← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

[خ¦٦٩٦٧] ١٠٨٧ - وعن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي بَكْرةَ (١) قالَ: أَمَرَنِي أَبِيْ فَكَتَبْتُ إِلَى أَخِي - وكَانَ قَاضِيًا - أنِّي سَمِعْتُ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ». [خ¦٧١٥٨] ١٠٨٨ - وعن ابن (٣) أبي مُلَيكةَ قالَ: كَتَبَ إليَّ ابنُ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ (٤) ﷺ قَضَى: أَنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ. وقال: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دماءَ نَاسٍ وَأموالهُمْ». [خ¦٤٥٥٢] ١٠٨٩ - وعن عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ (٥)، وَلا يُعْطِينِي وَوَلَدِي مَا يَكْفِينَا إِلا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ. قال ﵇: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ (٦)». [خ¦٥٣٦٤] ١٠٩٠ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فقالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ اليوم أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُعِزَّهُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. قالتْ عَائِشَةُ ﵂ (٧) : فقال النَّبِيُّ ﷺ : «وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ». ثُمَّ قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ فقال النَّبِيُّ ﷺ : «لا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي عَلَيْهِمْ بِالْمَعْرُوفِ». [خ¦٣٨٢٥] ١٠٩١ - وعن ورَّادٍ - كاتبِ المغيرةِ بنِ شعبةَ -: أنَّ معاويةَ كتب إلى المغيرةِ أن اكتُبْ إليَّ بِشَيءٍ سمعتَهُ مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 282

فكَتَبَ إليه المغيرةُ: إنِّي (١) سمعتُهُ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأدِ البَنَاتِ. [خ¦٥٩٧٥] ١٠٩٢ - وعن القاسمِ بن محمدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فيهُ فَهُوَ رَدٌّ (٢)». [خ¦٢٦٩٧] ١٠٩٣ - وعن عبد الرحمن بن هُرْمزٍ الأَعْرَجِ (٣)، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا (٤)، جَاءَ الذِّئْبُ، فَذَهَبَ بِابنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقالتِ (٥) الأخرى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ (٦)، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ﵇ [فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ] (٧) بنِ دَاوُدَ ﵉ فأَخْبَرتَاهُ بالخبَرِ. فقال: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهمَا. فقالتِ الصُّغْرَى: هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى». فقال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، ومَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا بالمُدْيَةِ (٨)». [خ¦٣٤٢٦] ١٠٩٤ - قال ﵁ (٩) : وعن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قالَ: هذا [ما] (١٠) حدَّثنا أبو هُرَيْرَةَ، عنْ مُحَمَّدٍ رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه (١١) قالَ: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا، فَوَجَدَ (١٢) الرَّجُلُ الذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فقالَ (١٣) الذِي اشْتَرَى منهُ (١٤) العَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، فإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ العَقَارَ. فقالَ الَّذِي باعَ العَقَارَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ بمَا فِيهَا. فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فقالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فقالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وقال الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قالَ: فَأَنْكِحُوا (١٥) الغُلَامَ الجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا (١٦) عَلَى أَنْفُسِكمَا (١٧)، وَتَصَدَّقَا». [خ¦٣٤٧٢] ١٠٩٥ - وعن يزيدَ مولى المُنبَعِثِ أنَّه سمع زيدَ بن خالدٍ قالَ:

стр. 283

سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ. فقالَ: «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وعِفَاصَهَا (١) ثم عَرِّفْهَا، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ (٢) فَاسْتَنفِقْهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فقَالَ: «مَا لَكَ ولهَا؟ دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الماءَ وَتَأكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». وَسَئل عَنِ الشَّاةِ، فقال: «خُذْهَا، فَإِنَّما هي لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». [خ¦٦١١٢] ١٠٩٦ - وعن سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ ﵁ قالَ: خَرَجتُ أَنَا وَزَيْدُ بنُ صُوحَانَ ﵁، وَسَلْمَانُ (٣) بنُ رَبِيعَةَ ﵁ غَازِيْنَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَا لِي: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَاّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ. قالَ: فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا (٤). فَلَمَّا رَجَعْنَا مَنْ غَزَاتِنَا (٥) قُضِي لِي أَنْ (٦) حَجَجْتُ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ ﵁، فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ أبيٌّ (٧) : «وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﵇، فقال: «عَرِّفْهَا حَوْلًا»، فَعَرَّفْتُهَا حولًا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقال ﵇: «احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فقال: لا أَدْرِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ. [خ¦٢٤٣٧] ١٠٩٧ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُحْتَلَبَ (٨) المَوَاشِي إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا. وقال: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ (٩) التِي فِيهَا طَعَامُهُ (١٠) فَيُنْتَثَلُ (١١) مَا فِيهَا؟ فَإِنَّ مَا فِي ضُرُوعِ مَوَاشِيهِمْ مِثْل مَا فِي مَشَارِبِهمْ». [خ¦٢٤٣٥] ١٠٩٨ - وعن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ (١٢)، عن أبي شُرَيحٍ

стр. 284

الكَعْبيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. والضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا كان بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ (١) عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ (٢)». [خ¦٦٠١٩] ١٠٩٩ - وعن أبي الخيرِ، عن عقبةَ بن عامر ﵁ قالَ: قلنا: يا رسول الله، إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فقالَ (٣) رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذا نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، وإِنْ (٤) لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الذِي يَنْبَغِي لَهُمْ». [خ¦٦١٣٧] كتاب الجهاد وفضله وما فيه مِن الشَّرائعِ والسُّنَنِ (٥) ١١٠٠ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبد الله بن محمد بن زكريَّا الجَوْزَقيُّ العدل ﵀: أخبرنا أبو العبَّاسِ محمدُ بن عبد الرحمن الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا أبو عبدِ الله محمد بن مُشْكَانَ، قالَ: أخبرنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، قالَ: حدَّثنا ورقاءُ بن عُمَر، حدَّثنا أبو الزِّنادِ، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمنِ (٦) الأَعْرَجُ أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحدِّثُ عن رسولِ الله ﷺ قالَ: «تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، بِأَنْ (٧) يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». ورواه سعيد بن المُسيِّبِ وأبو زرعةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، ألفاظهم (٨) قريبةٌ من هذا. [خ¦٧٤٥٧] ١١٠١ - وعن هَمَّام بنِ مُنَبِّهٍ قالَ: هذا ما حدَّثنا (٩) أبو هُرَيْرَةَ ﵁، عن مُحمَّدٍ رسولِ الله ﷺ أنَّه قالَ: «والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ مَا

стр. 285

قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ (١) تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي (٢)، وَلا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي». [خ¦٢٩٧٢] ١١٠٢ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَوْلا أَنْ (٣) أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أو على النَّاسِ - لَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَخرجُ في سبيلِ اللهِ..» الحديث. وقال في آخرِه: «فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقاتَل فِي سَبِيل الله فَأُقتلُ، ثمَّ أَحْيَا ثمَّ أُقْتَلُ، ثمَّ أَحْيَا ثمَّ أُقتَلُ». [خ¦٢٧٩٧] ١١٠٣ - وعن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (٤)، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا منْ صَلَاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ». قال ﵁ (٥) : وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ بمثلِهِ (٦)، وقال في آخرِهِ: «وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ». [خ¦٧٢٢٧] ١١٠٤ - وعن أبي صالحٍ أنَّ أبا (٧) هُرَيْرَةَ ﵁ حدَّثَهُ (٨) قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنيْ عَمَلًا يَعْدِلُ (٩) الجِهَادَ في سَبِيلِ اللهِ (١٠)؟ قالَ: «لا أَجِدُهُ». ثُمَّ قالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ في سبيل الله أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ لا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ لا تُفْطِرَ؟» قالَ: لا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ (١١) فِي طِوَلِهِ، فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ. أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٢٧٨٥] ١١٠٥ - وعن أبي سَلَّامٍ قال (١٢) : حَدَّثني النُّعمانُ بن بَشيرٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قال رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الحَاجَّ. وقال الآخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلا أَنْ أَعْمُرَ

стр. 286

المسْجِدَ الحَرَامَ. وَقال الآخَرُ: لَلْجهَادُ (١) فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ (٢). فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ ﵁، وَقال: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّى الجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة:١٩]. أخرجه مسلم ﵀. ١١٠٦ - وعَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قال النَّبِيِّ (٣) ﷺ : «لا يُكْلَمُ (٤) أَحَدُكُم (٥) فِي سَبِيلِ اللهِ - واللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ (٦) دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ». [خ¦٢٨٠٣] ١١٠٧ - وعن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّه حدَّثَهُ أَبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ أنَّه قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ (٧) فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ»، قالوا: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «(٨) مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ (٩) يَتَّقِي اللهَ، وَيَدَعُ (١٠) مِنْ شَرِّهِ». [خ¦٢٧٨٦] ١١٠٨ - وعن أبي حازمٍ، عن سَهلِ بن سعدٍ السَّاعديِّ ﵁، عن رسول الله ﷺ (١١) قالَ: «لَغَدْوَةٌ - أَوْ رَوْحَةٌ - فِي سَبِيلِ اللهِ أفضلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». [وفي روايةٍ أُخْرى: أنَّهُ قالَ ﷺ : «مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها] (١٢)، والغَدْوَةُ يَغْدُوهَا العَبْدُ في سَبِيْلِ اللهِ أَوِ الرَّوْحَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا». [خ¦٢٨٩٢] ١١٠٩ - وعن حُمَيدٍ، عن أنسٍ ﵁ قالَ: قال النَّبِيُّ ﷺ : «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَو رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا (١٣)، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ (١٤) - أَو مَوْضِعُ

стр. 287

قَدَمِه مِنَ الجَنَّةِ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٢٧٩٥] ١١١٠ - وعن أبي عبد الرَّحمن الحُبُليِّ أنَّه سَمِعَ أبا أيُّوب الأنصاريَّ ﵀ يقولُ: قالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ : «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أوَ غَرَبَتْ». أخرجَه مسلم ﵀. [خ¦٢٧٩٣] ١١١١ - وعنْ قَتَادةَ قالَ (٢) : سمعتُ أنسَ بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجنَّةَ فيَتَمَنَّى (٣) أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مِرارٍ (٤)، لِمَا رَأى مِنَ الكَرَامَةِ». [خ¦٢٨١٧] ١١١٢ - وعن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال (٥) : قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَضْحَكُ اللهُ (٦) لِرَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ»، قالوا: كَيْفَ ذاك يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «يُقْتَلُ هَذَا (٧) فَيَلِجُ الجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الآخَرِ، فَيَهْدِيهِ إِلى الإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله فَيُسْتَشْهَدُ». [خ¦٢٨٢٦] ١١١٣ - وعن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ ﵁ قالَ: أَتَى رسولَ اللهِ ﷺ رجلٌ فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُ ثم أُسْلِمُ، فقال (٨) : «بَلْ أَسْلِمْ، ثُمَّ قَاتِل» فَأَسْلَمَ، فَقَاتَلَ حَّتى قُتِلَ. فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا»، أخرجَه البخاريُّ ومسلمٌ جميعًا. [خ¦٢٨٠٨] ١١١٤ - وعن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحةَ، عن أنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ حَرَامًا - أَخَا أُمِّ سُلَيْمٍ - فِي سَبْعِينَ رجلًا إِلَى بَنِي عَامِرٍ، فَلَمَّا قَدِمُوا قال لَهُمْ خَالِي: أَتَقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُونِي (٩) حَتَّى أُبَلِّغَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِلا كُنْتُمْ

стр. 288

عنِّي قليلًا قَرِيبًا (١)، قالَ: فَتَقَدَّمَ (٢) فَآمنُوا. فَبَيْنَمَا هُوَ يُخبرهم (٣) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إذا هو بِرَجلٍ منهم قَدْ طَعنَه فأَلْقَاهُ، فقالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ قَتَلُوهُمْ (٤) إِلا رَجُلًا (٥) أَعْرَجَ كَانَ فيهم صَعِدَ الجَبَلَ. قال هَمَّامٌ: وأرَاهُ ذَكَرَ آخرَ مَعَ الأَعْرَجِ فصعِدَ الجَبَلَ. قال (٦) : فحَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ (٧) ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ. فقالَ (٨) أَنَسٌ: كان فيما يُقرَأُ مِن القُرآنِ: ﴿﴿أَنْ بَلِّغُوا عنَّا قَوْمَنَا إنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا﴾﴾ ثُمَّ نُسِخَ بَعْد. أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٤٠٩١] ١١١٥ - وعن حُمَيدِ بن أبي حُمَيدٍ الطويلِ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (٩) قالَ: كَانَ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُسَمَّوْنَ القُرَّاءَ، يَتَعبَّدُونَ بنَاحِيَةِ (١٠) المدِينَةِ، يَحْسَبُ أَهْلُوهُمْ أَنَّهُمْ فِي المَسْجِدِ، وَيَحْسَبُ أَهْلُ المَسْجِدِ (١١) أَنَّهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ، فَيُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى إِذَا قَارَبَ الصُّبْحُ احْتَطَبَ بَعضُهُم، وَاسْتَقَى بَعْضُهُمْ مِنَ المَاءِ العَذْبِ فيُقْبِلُونَ (١٢) حَتَّى يَضَعُوا حِزَمَهُمْ وَقِرَبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِ حُجَرِ النَّبيِّ (١٣) ﷺ ، فَبَعَثَهُم النَّبِيُّ ﵇ إِلى بِئْرِ مَعُونَةَ، فَاسْتُشْهِدُوا كُلُّهُم، فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَن قَتَلَهمْ خَمْسَ عَشَرَة ليلةً. أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٤٠٩٠] ١١١٦ - وعن ثابتٍ، عن أنسٍ ﵁ قالَ: كتبَ أنسٌ في عهدِ (١٤) أهلِه كتابًا، وقال (١٥) : اشْهَدُوا يا مَعْاشرَ القُرَّاءِ. قالَ: قلت: يا أبا حمزةَ، لو أنَّك سَمَّيْتَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وأسماءِ أباءِهِم. قالَ: تَأْبَى أَنْ (١٦) أقول لهم القُرَّاء، كَانُوا سَبْعِينَ

стр. 289

مِنَ الأَنْصَارِ، إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالمَدِينَةِ، فَيَدْرُسُونَ القُرْآنَ حَتَّى يُصْبِحُوا، فَإِذَا أَصْبَحُوا فَمَنْ كَانَتْ عِندَه قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَوا مِنَ المَاءِ، وَأَصَابَوا مِنَ الحَطَبِ، ومن كانت له مَيسَرةً اشْتَرَوا الشَّاةَ فَأَصْلَحُوهَا (١)، فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ رَسُولِ اللهِ (٢) ﷺ ، فَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ القُرَّاءَ. فَلَمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ ﵁، بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. قالَ: وكان فِيهِمْ خَالِي حرَامٌ، فقال حَرَامٌ لِأَمِيرِهِمْ: دَعْنِي فَلْأُخْبِرْهُم أَنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ، ليُخَلُّوا وجوهَنَا، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ منهم بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ، فَلَمَّا وَجَدَ حَرَام مسَّ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ (٣). قالَ أَنَسٌ ﵁: «فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ. قال أنسٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا صَلَّى الغَدَاةَ رَفَعَ (٤) يَدَيْهِ يدعو عَلَيْهِمْ». أخرجَه مسلمٌ ﵀. [خ¦٤٠٩٠] ١١١٧ - وعن ثابتٍ قالَ: قال أنسُ بنُ مالكٍ ﵁ (٥) قال عمِّي سُمِّيتُ به، أَنسُ بنُ النَّضْرِ، لم يَشهَدْ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ بدرٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، قال (٦) : أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غبْتُ عَنْهُ، لإِنْ أَرَانِيَ اللهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ لَأُرِينَّ (٧) اللهَ تعالى مَا أصنعُ. قالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا. قالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَاسْتَقْبَلَه (٨) سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، فقال لَهُ أنس: يَا أَبَا عَمْرٍو (٩)، أَيْنَ (١٠) وهذا ريحُ الجَنَّةِ دونَ أُحُدٍ؟ قالَ (١١) :

стр. 290

فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ (١) : ووُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ - الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ -: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلا بِبَنَانِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿من المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:٢٣]، قَالَ: فَكَانُوا (٢) يقولون: إنَّمَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ. أخرجَه مسلم. [خ¦٢٨٠٥] ١١١٨ - عَنْ (٣) حُمَيْدٍ، عن أنسٍ ﵁: أنَّ أنسَ بن النَّضر - عمَّ أنسِ بن مالكٍ - غابَ عن قتالِ بدرٍ، فلمَّا قَدِمَ قالَ: غبتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَ فِيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ المُشْرِكِيْنَ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي الله قِتَاَلًا لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَشَفَ (٤) المُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهمَّ إِنِّيْ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ. ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ فَلَقِيَهُ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَي سَعْدٌ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُوْنَ أُحُدٍ، وَاهًا (٥) لِرِيحِ الجَنَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ. فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ القتلى وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ جِرَاحَةً، مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، وقَدْ مَثَّلُوا بِهِ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ (٦). قَالَ أَنَسُ ﵁: كُنَّا نَقُوْلُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:٢٣] فِيْهِ وَفِيْ أَصْحَابِهِ، أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٢٨٠٥] ١١١٩ - وعَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في طَرِيقٍ (٧)، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ تعالى لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». [خ¦٦٥٢] ١١٢٠ - وقال: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ (٨)، وَصَاحِبُ الهَدْمِ،

стр. 291

وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ». [خ¦٢٨٢٩] ١١٢١ - وعَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ: قَالَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (١) : قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». [خ¦٢٨٣٠] ١١٢٢ - وعَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ (٢) تَحْتَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ فَتُطْعِمُهُ، فَدَخَلَ (٣) عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَكَانَتْ تَفْلِي رَأسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ (٤) هَذَا البَحْرِ، مُلُوكٌ عَلَى الأَسِرَّةِ» - أَو قَالَ: «مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» - قَالَتْ (٥) : قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ (٦) يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يا رَسُولَ اللهِ (٧)، قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله»، كَمَا قَالَ فِي الأُوْلَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَتْ: فَقَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». قالَ: فَرَكِبَتِ البَحْرَ في زَمَانَ مُعَاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ ﵁، فَصُرِعَتْ عَنْ (٨) دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ فَهَلَكَتْ. وَقَالَ القَعْنَبِيُّ فِيْ حَدِيْثِهِ: فَمَاتَتْ. [خ¦٦٢٨٢] ١١٢٣ - وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: لما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:٩٥] دَعَا رَسُوْلُ ﷺ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابنُ أُم مَكْتُوْمٍ، وشَكَا ضَرَارَتَهُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ،

стр. 292

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةِ (١) : ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٢) [النساء:٩٥]. [خ¦٢٨٣١] ١١٢٤ - قَال ﵁ (٣) : وعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ بِالمَدِينَةِ رِجَالًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، ولا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ (٤) حَبَسَهُمُ المَرَضُ». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لَقَدْ خَلَفْتُمْ بِالمَدِيْنَةِ رِجَالًا، لا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلا سَلَكْتُمْ طَرِيْقًا (٥)»، أخرجَه مُسْلِمٌ ﵀. [خ¦٤٤٢٣] ١١٢٥ - وَعَنْ حَمِيْدٍ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ (٦) ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لما رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ المَدِينَةِ قَالَ: «إِنَّ بِالمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيْرٍ، ولا قَطَعْتُمْ من وَادٍ (٧) إِلا كَانُوا مَعَكُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قَالَ: «نعم، وَهُم بِالمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ». أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٤٤٢٣] ١١٢٦ - وعَنْ شَقِيقٍ (٨)، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَنَّى (٩) ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ». [خ¦٧٤٥٨] ١١٢٧ - وعَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَه فِي أَهْلِه بخير فَقَدْ غَزَا». [خ¦٢٨٤٣] ١١٢٨ - وَعَنْ شُرَحْبِيلَ بنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الفارسيِّ ﵁ قَالَ (١٠) : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «رِبَاطُ لَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ (١١) الذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأومِنَ من الفَتَّانَ». أخرجَه مسلمٌ ﵀. [خ¦٢٨٩٢] ١١٢٩ - وعَنْ أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ

стр. 293

قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا (١)». أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٢٨٩٢] ١١٣٠ - وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: «بَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا». [خ¦٦٤٦٧] ١١٣١ - وَعَنْ أَبُي التَّيَّاحِ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وَمَكِّنُوْا (٢) وَلا تُنَفِّرُوا». [خ¦٦٩] ١١٣٢ - وعَنْ أبي عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ (٣) إِلى نَافِعٍ ﵀ أَسأَلُه عن الدُّعاءِ (٤) قَبْلَ القِتَالِ. فَكَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ (٥) آمنونَ، وَإبِلُهم تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ المُقَاتِلَة، وَسَبَى الذُرِّيَّة، وَصَارَتْ جُوَيْرِيَة بِنْتُ الحَارِثِ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ فِي سَهْمِهِ (٦). أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، وكَاَنَ فِي ذَلِكَ الجَيْش. [خ¦٢٥٤١] ١١٣٣ - وعَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عن عَبْد اللهِ بْن أَبِي أَوْفَى: كَتَبَ إِلَى عُمَر بنِ عُبَيْدِ اللهِ حِينَ سَارَ إِلى الحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ (٧) فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ التِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ (٨)، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ (٩)، قَامَ فِيهِم، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ (١٠)، وَاسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإِن لَقِيتُمُوهُم فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ». ثُمَّ قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ بَلغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بمثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: «اللَّهمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبُّهمْ، ونحنُ عِبَادُكَ وَهُمْ عِبَادُكَ، وَنَوَاصِيْنَا وَنَوَاصِيْهِمْ بِيَدِكْ، اِهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا

стр. 294

عَلَيْهِمْ». [خ¦٢٩٦٥] ١١٣٤ - وَعَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَإِذَا (١) لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا». [خ¦٣٠٢٦] ١١٣٥ - وعَنْ عَمْرِو بن دينارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله ﵁ يقولُ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : «الحَرْبُ خَدْعَةٌ». [خ¦٣٠٣٠] ١١٣٦ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ سَمَّى الحَرْبَ خَدْعَةً. [خ¦٣٠٢٩] ١١٣٧ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، رُفِعَ لِكُلِّ غَادِرٍ (٢) لِوَاءٌ (٣)، وَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ (٤)». [خ¦٦١٧٧] ١١٣٨ - وعن أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» (٥). [خ¦٦١٧٨] ١١٣٩ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَال: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تِلْكَ المَغَازِي، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (٦). [خ¦٣٠١٤] ١١٤٠ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُصِيبُ فِي البَيَاتِ مِنْ ذَرَارِيِّ المُشْرِكِينَ. قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ». [خ¦٣٠١٢] ١١٤١ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَهُ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ (٧). فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذكرُهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ (٨)﴾ [الحشر:٥]». [خ¦٤٨٨٤] ١١٤٢ - وعَنْ هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن محمدٍ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاء، فَقَالَ (٩)

стр. 295

لِقَوْمِهِ (١) : لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ كَانَ مَلَكَ بُضْعَ (٢) امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ (٣) بِهَا، ولمَّا يَبْنِ (٤)، ولا آخَرُ وقَدْ (٥) بَنَى بِنَاءَهُ وَلمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا (٦)، ولا آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا - أَوْ خَلِفَاتٍ (٧) - وَهُوَ ينْتَظِرُ وِلَادَهَا». قَالَ: «فَغَزَا، فَدنَى مِنَ القَرْيَةِ حِتى صَلَّى العَصْرَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأمُورَةٌ وَأَنَا مَأمُورٌ، اللَّهمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ سَاعَةً، فَحُبِسَتْ لَهُ سَاعَةً (٨)، حَتَّى فَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ». قَالَ: وَزَعَمُوْا أَنَّهَا لَمْ تُحْبَسْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. قَالَ: «ثُمَّ وُضِعَتِ الغَنِيْمَةُ، فَجَمَعُوا، فَجَاءتِ النَّارُ فَلَمْ تَأكُلْهَا (٩)، قَالَ (١٠) : إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْكُمْ رَجُلٌ، فَبَايَعَهُ (١١)، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، فَلْيُبَايِعْنِي (١٢) قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ قَبِيْلَتَهُ، فَلَصِقَتْ يَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ، أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ». قَالَ: «فَأَخْرَجُوا مِثْلَ رَأسِ البَقَرَةِ (١٣) مِنْ ذَهَبٍ، فَألقوْهُ (١٤) فِي الغَنِيْمَةِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ (١٥)، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا». قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَلَمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلنَا؛ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا». [خ¦٣١٢٤] ١١٤٣ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً، وكَانَتْ سُهْمَانُهُم اثْنَيْ (١٦) عَشَرَ بَعِيرًا، أَو أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. [خ¦٣١٣٤] ١١٤٤ - وعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ - مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فاستَدَرْتُ (١٧) لهُ حتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ

стр. 296

بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ (١) ضَرْبَةً، قالَ: وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيح المَوْتِ (٢) فَأَرْسَلَنِي، فَأَتَيْتُ (٣) عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ فَقُلْتُ له: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ (٤) : أَمْرُ اللهِ. ثمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَ (٥) فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» فَاقْتَصْصَتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: صَدَقَ يا رَسُوْل اللهِ، وَسَلَبُ ذَلِكَ القَتِيْلَ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنه. فَقَالَ أَبُو بكرٍ الصدَّيقُ ﵁: لاهَا اللهِ، إِذًا (٦) لا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «صَدَقَ، فَأَسْلَمَهُ إِلَيْه». قالَ أبو قَتادَة: فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فابْتَعْتُ مَخْرَفَةً (٧) فِي بَنِي سَلِمَةَ، وَإِنَّهُ (٨) [لأَوَّلُ] (٩) مَالٌ تَأَثَّلْتُهُ (١٠) فِي الإِسْلَامِ. [خ¦٤٣٢١] ١١٤٥ - قال ﵁: قَالَ الشَّيْخُ أَبُوْ بَكْرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاسِ الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا أبو داودَ سُليمانُ بنُ داودَ، قالَ: أخبرنا يحيى بن يحيى، قالَ: أخبرنا يُوسُفُ بنُ المَاجِشُونِ، قالا: أخبرني صَالِحِ (١١) بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إني لوَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بين غُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ لي (١٢) : يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ،

стр. 297

ومَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابنَ أَخِي؟ فقَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ النَّبيَّ (١) ﷺ ، فوالله لَئِنْ رَأَيْتُهُ لا يُفَارِقُ سَوَادِي (٢) سَوَادَهُ حَتَّى [يَموتَ] (٣) الأَعْجَلُ منَّا (٤). قالَ: فَتَعَجَّبْتُ من ذَلِكَ، ثم غَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مقالةِ صَاحِبِه. فَلَمْ أَنْشَبْ (٥) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يرفل (٦) - أو كلمةً نحوَها - في النَّاسِ، فقُلْتُ لهما: أَلا تريانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الذِي تسأَلانَنِي (٧) عنه. فَابْتَدَرَاهُ فضرباه بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلى النبيِّ (٨) ﷺ ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟»، فقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا (٩)؟»، فقَالا: لا، فنظر إلى سيْفيهما (١٠)، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، وقضى بسَلَبُهُ لهما (١١)، وهما: مُعَاذ بن عَمْرو بنِ الجَمُوحِ، ومُعَاذ بن عَفْرَاء. [خ¦٣١٤١] ١١٤٦ - وعَن نَافِعٍ، عَن ابن عمرَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثةَ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ. [خ¦٤٢٢٨] ١١٤٧ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا وَأَقَمْتُمْ بهَا فَسَهْمُكُمْ (١٢). وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ تعالى، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ». ١١٤٨ - وعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ (١٣) اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ (١٤) المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، فَكَانَ (١٥) لرَسُولِ اللهِ ﷺ خَالصًا، فكَانَ (١٦) يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ منها قُوتَ سَنَةٍ (١٧)، ومَا بَقِيَ جعَلَه فِي الكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ ». [خ¦٤٨٨٥] ١١٤٩ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقي وأبو حاتم

стр. 298

مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالا: حَدَّثَنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذُّهْليُّ، قالَ: حَدَّثني بِشُرُ بن عُمَرَ، قالَ: حَدَّثني مالك بن أنس، عن ابن شهابٍ الزُّهْريِّ (١)، عن مالك بن أوس بن الحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، فجئتُه، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ (٢)، فقال حين دخلتُ عليه: يَا مَالُ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ فيهم. قُلْتُ (٣) : لَو أَمَرْتَ غَيْرِي بذلكَ. قَالَ: خُذْهُ. فَجَاءَهُ يَرْفَأُ (٤)، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، هَل لَكَ فِي عُثْمَانَ بن عفان، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بن العوام، وَسَعْدِ بن أبي وقاص ﵃؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَه يَرْفَأُ، فَقَالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِين، هَلْ لَكَ فِي العَبَّاس، وَعَلِيٍّ ﵃؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا فدخلا. فَقَالَ العَبَّاس: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - يعني عليًّا - فَقَالَ بعضُهُم: أَجَلْ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْا وَأَرِحْهُمْا. قَالَ مَالِكُ بنُ أَوْسٍ: خُيِّل إِلَيَّ أَنَّهُما قَدَّما أُولَئِكَ النَّفرَ لِذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: اتَّئِدَ (٥). ثُمَّ أَقْبَلَ على أُولَئِكَ الرَّهْطِ، فقال: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ (٦) وَالأَرْضُ، هل تَعْلَمُونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ»؟ [فَقَالُوا: قَدْ قَالَ ذلكَ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالعَبَّاسِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُما اللهَ الذِي بإذنِهِ تقومُ السماءُ (٧) والأرضُ هلْ تَعلَمانِ أنِّ النبيَّ قالَ ذلكَ؟] (٨) فقَالا: نعم. قال (٩) : فإنَّ اللهَ خصَّ رسولَه (١٠) ﷺ بخاصَّةٍ لم يخصَّ بها أحَدًا من النَّاسِ، فقالَ: ﴿ومَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ (١١) عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر:٦] فكان (١٢) اللهُ أفاءَ على رسُولِهِ بني النَّضيرِ، فَوَاللهِ مَا اسْتَأثَرَ بها (١٣) عَلَيْكُمْ، وَلا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ (١٤) رَسُولُ اللهِ

стр. 299

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يأخُذُ مِنْها نَفَقَةَ نِسائِهِ (١) ونَفَقةَ أهلِهِ سَنَةً، ويَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ المَالِ. ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى أولئك الرَّهطِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُم بِاللهِ الذي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ (٢) وَالأَرْضُ، هل تَعْلَمَون ذلك؟ قالوا: نعم. ثمَّ أقبلَ على العبَّاسِ وعليٍّ ﵄ فقال: أَنْشُدُكُمْ (٣) بِاللهِ الذي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ (٤) وَالأَرْضُ، هل تَعْلمانِ ذَلك؟ قَالا: نَعَمْ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فجئتَ أنتَ وهذا إلى أبيْ بكرٍ (٥) تَطْلُبُ أنتَ مِيرَاثَكَ مِن ابنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فرأيتماه كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّه صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فوَلِيها أبو بكرٍ (٦)، فلمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ قلتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ (٧)، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي صَادِقٌ (٨) بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، فَوَلِيتُهَا ما شاءَ اللهُ أنْ أَلِيَها، ثُمَّ جِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ (٩) وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فسألتُمانِيها، فقلتُ: إنْ شئتما أن ادْفَعْهَا إِلَيْكما عَلى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَلياها بِالذي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يليها، فَأَخَذْتُمَاهَا منِّي على ذَلِكَ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بغيرِ ذلكَ، واللهِ لا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وإِنْ (١٠) عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّهَا (١١) علَيَّ. [خ¦٣٠٩٤] ١١٥٠ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (١٢) قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ إِلى أَبِي بكر

стр. 300

الصِّديق ﵄ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا (١) صَدَقَةٌ؟». [خ¦٤٠٣٥] ١١٥١ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: حدَّثنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ، ومَكِّي بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ بن هَمَّام، قالَ: أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عَنْ (٢) عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالعَبَّاسَ ﵄ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ ﵃ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِن النَّبيِّ ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَه مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُ مِنْ خيبر. فقال لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: إني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا (٣) صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ في هَذَا المَالِ». وإنِّي وَاللهِ لا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلا صَنَعْتُ (٤). قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، ولَمْ تُكَلِّمْهُ في ذلك حَتَّى مَاتَتْ، فدفنَها عليٌّ ﵁ ليلًا، ولم يُؤذِنْ بها أَبَا (٥) بَكْرٍ. وكان لعليٍّ ﵁ وَجْهٌ مِنَ النَّاسِ حياةَ فاطمة ﵂، فلمَّا تُوفِّيَتْ فاطمةُ انصَرَفَتْ وجوهُ الناسِ عن عليٍّ ﵁، فمَكَثَتْ فاطمةُ ﵂ سِتَّةَ أشهرٍ ثم تُوفِّيَتْ. فقال رجلٌ للزُّهري: فلم يُبايعْهُ عليٌّ سِتَّةَ أشهرٍ؟ قالَ: لا، ولا أحدٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ، حَتَّى بايعَهُ عليٌّ. فلمَّا رَأَى ذلك ضَرَعَ (٦) إلى مُصالَحةِ أبي بكر ﵁، فأَرْسَلَ إلى أبي بكرٍ: ائْتِنَا ولا تَأْتِنَا معكَ بأَحَدٍ. فَكَرِهَ أن يأتيَهُ عُمَرُ ﵁ لما عَلِمَ

стр. 301

مِنْ شِدَّتِه، فقال عُمَرُ ﵁: لا تَأْتِهِم وحدَكَ. فقال أبو بكر ﵁: واللهِ لآتِيَنَّهُم وَحْدِيْ، وما عَسَى أنْ يَصْنَعُوا بي؟ فانطلقَ أبو بَكْرٍ حتَّى دَخلَ على عَليٍّ وقد جَمَعَ بني هَاشِمٍ عِندَهُ، فقامَ عليٌّ فحمدَ اللهَ تعالى وأثنى عَلَيه بما هُوَ أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: أما بعدُ: فإنَّه لم يَمْنَعْنَا أنْ نُبايعَكَ يا أَبَا بكرٍ إنكارًا لِفَضِيلَتِكَ، ولا نَفَاسَةً عَليكَ بِخَيرٍ سَاقَهُ اللهُ إليكَ، ولكنَّا كُنَّا نَرَى أنَّ لَنَا في هذا الأَمْرِ حَقًّا فَاسْتَبْدَدْتُم بِهِ عَلَينَا. ثمَّ ذكر قَرَابَتَهُ من رَسولِ اللهِ (١) ﷺ وحقَّهُم، فلم يَزَلْ عَليٌّ يَذكُرُ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى أبو بكرٍ ﵁. فَلَمَّا صَمَتَ عليٌّ تشهَّد أبو بكرٍ فحَمِدَ اللهَ تعالى وأثنى عَلَيهِ بما هُوَ أهلُه، ثم قالَ: أما بعدُ: فواللهِ لقرابةُ رسولِ الله ﷺ أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَه مِنْ قَرَابَتي، وإنِّي واللهِ ما أَلَوتُكُم في هَذِهِ الأَموالِ التي كانَتْ بَينِي وبَينَكُم عن الخيرِ، ولكنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «لا نُورَثْ، ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إنمِّا يأكلُ آلُ مُحمدٍ ﷺ في هذا المالِ»، وإنِّي والله لا أذكر أمرًا صَنَعَه (٢) فيه إلا صَنَعْتُه إن شاء الله. ثم قالَ عليٌّ ﵁: موعدُكَ العشيَّةَ للبَيعَةِ (٣). فلمَّا صَلَّى أبو بكرٍ ﵁ الظُّهرَ أَقْبَلَ على النَّاسِ، ثم عَذَرَ عَليًّا بِبَعضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ، ثُمَّ قامَ عليٌّ فعَظَّم مِنْ حَقِّ أبي بكرٍ فذَكَرَ فضِيلتَهُ وسَابِقَتَهُ (٤)، ثم مَضَى إلى أَبِي بَكْرٍ فبَايَعَهُ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى (٥) عليِّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وأَحْسَنْتَ. فكانَ (٦) قَرِيبًا إلى عليٍّ حينَ قَارَبَ الأمرَ والمعروفَ. [خ¦٦٧٢٥] ١١٥٢ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ

стр. 302

رَسولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقْسِمُ وَرَثَتي دِينَارًا بعدَ نَفَقَةِ نِسَائِيْ (١) ومُؤنَةِ عَامِليْ فهو صَدَقةٌ». [خ¦٦٧٢٩] ذكر عددِ غَزَواتِ رسول الله ﷺ ١١٥٣ - قال ﵁ (٢) : عن أبي إِسحاقَ قالَ: سألتُ زيدَ بنَ أَرْقم: كَمْ غزا رسولُ الله ﷺ ؟ [قال:] (٣) تِسعَ عشرةَ غزوةً. قلتُ: كم غزوتَ معَه؟ قالَ: سبعَ عشرَة. قلتُ: أَيتهنَّ كانت أوَّلَ؟ قالَ: العُسَيراءُ أو العَسْراءُ (٤). [خ¦٣٩٤٩] ١١٥٤ - وعَنِ ابنِ (٥) بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّه غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. [خ¦٤٤٧٣] ١١٥٥ - وعَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي (٦) عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ البُعُوثِ سبعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بن زَيدٍ. [خ¦٤٢٧٠] غزوة (٧) بدر ١١٥٦ - قال ﵁ (٨) : عن عُبَيْدِ الله بن أَبِي رَافِعٍ: أنه سمعَ عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا (٩) وَالمِقْدَادَ، قال سُفيانُ ﵀: وكانَ مِنْ فُرْسَانِ المُهَاجِرِينَ. قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا (١٠) كِتَابٌ، فَخُذُوه مِنْهَا». فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا (١١) خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا رَّوْضَةَ خاخ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ. قَالَتْ: واللهِ مَا مَعِي مِنْ كِتَابٌ. قُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (١٢) الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتِ الكتابَ مِنْ عِقَاصِهَا فأَخَذْنَاهُ، فَأَتَيْنَا بِهِ (١٣) رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بنِ أَبِي

стр. 303

بَلْتَعَةَ، إِلى أنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ (١) أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟» قَالَ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ يا رَسولَ اللهِ (٢)، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، فلم (٣) أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَم، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ قَرَابَاتهم، فَأَحْبَبْتُ إِذا (٤) فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ أَنْ (٥) أَتَّخِذَ فيهم يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وإنِّي واللهِ ما فعلتُ ذَلِكَ كُفرًا ولا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَ». فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطِّابِ (٦) ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ (٧) أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ. فَقَالَ رسولُ اللهِ ﷺ (٨) : «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أن يكونَ اطَّلَعَ (٩) عَلَى أهلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ (١٠) غَفَرْتُ لَكُمْ»، قالَ: فَنْزَلَت فيه (١١) : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة:١] إلى آخرِ الآيةِ. [خ¦٤٢٧٤] ١١٥٧ - وعَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قريشٍ وقدْ نَحَروا جَزُورًا في نَاحِيَةِ مَكَّةَ، فبَعَثُوا فأَتَوا مِنْ سَلَاهَا فطَرَحُوا عَلَى عاتِقِهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵂ فَطَرَحَتْهُ. قالَ: فلمَّا انْصَرَفَ قَالَ - وَكَانَ يسْتَحِبُّ ثَلَاثًا يعني يَدْعو ثَلاثًا - قالَ: «اللَّهمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثلاثًا - بأَبِي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ، وَبعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَبشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَبالوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ (١٢)، وَبأُمية بنِ خَلَفٍ، وَبعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ». قَالَ عَبْدُ (١٣) اللهِ: لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قَتْلَى فِي قَلِيبِ بَدْرٍ. وفي رِوايَةٍ أُخرى: «وعُمَارَةَ

стр. 304

بنِ الوَلِيد» قالَ عَبْدُ اللهِ (١) : لَقَدْ رَأَيْتُهُم صرعى يَومَ بدرٍ ثمَّ سُحِبُوا إِلى القَلِيبِ، قَليبِ بَدْرٍ. ثُمَّ قالَ رَسولَ اللهِ ﷺ : «أُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ اللَّعْنَةَ». [خ¦٣٨٥٤] ١١٥٨ - وعَن التَّيْمِيِّ، عن أنسٍ ﵁، عن (٢) النَّبِيِّ ﷺ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَقَالَ (٣) : أَنْتَ أَبَو جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ رَجُلٌ (٤) قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟. [خ¦٣٩٦٣] ١١٥٩ - وعَنْ قَتَادَةَ، عن أنسٍ ﵁، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبيُّ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِبَضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ (٥) قُرَيْشٍ وَرُؤسِهِمْ، فَأُلْقُوا فِي طَويٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ. فَكَانَ (٦) نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلَاثَ (٧) لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَومُ الثَّالِثُ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي واتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ. قالوا: وما نَرَاهُ إِلَّا يَنْطَلِقُ بِبَعْضِ (٨) حاجَتِهِ، حَتَّى قامَ (٩) عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ، فَجَعَلَ يُنادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْماءِ آبائِهِمْ: «يا فُلَانُ ابنُ فُلَانٍ، ويا فُلَانُ ابنُ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقَّاَ، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ (١٠) رَبُّكُمْ حَقَّاَ؟» قَال عمرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ما تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسادٍ لا أَرْوَاحَ فِيهَا؟ [فقال:] (١١) «والذِي نَفْسي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ (١٢) مِنْهُمْ». قال قتادةُ ﵀: أحياهم اللهُ - واللهِ - لَه (١٣)، حتَّى سَمِعُوا كَلَامَهُ، تَوبِيخًا وصَغَارًا ونَقْمَةً وَحَسْرَةً ونَدَمًا. [خ¦٣٩٧٦] ذكر قتل كعب بن

стр. 305

الأشرف (١) وهو بعد غزوة بدر وقبل غزوة أحد ١١٦٠ - قال ﵁: قال الشيخ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حاتمٍ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، وعبد الله بن محمد بن الحسن، قالَ: أخبرنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن (٢) عمرِو بن دينار قالَ: سمعتُ جابر بن عبد الله ﵁ يقول: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ». فقَال مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ فَأذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا. قالَ: فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقَالَ: إِنَّ هَذَا قدْ (٣) سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا (٤)، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ. قَالَ: وَأَيْضًا (٥) وَاللهِ (٦) لَتَمَلُّنَّهُ. قَالَ: فإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَسنَا نَقْدرُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى (٧) أَيِّ شَيءٍ يَصِيرُ شَأنُهُ. قَالَ: ارْهَنُونِي (٨) نِسَاءَكُم. قَال: وكَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟ قَالَ: ترْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ قَال (٩) : وكَيْفَ يَرْهنُكَ أحدنا ابنَه، ويقولونَ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ من تمرٍ، فهَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأمَةَ (١٠) - يعني السلاحَ - قَالَ: فأتاه وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَأبو عَبْس، وعَبَّاد بنُ بِشْرٍ (١١)، والحَارِثُ بنُ مُعاذٍ، فَقَالَ لهم مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: إنِّي أُفَلِّي (١٢) رأسَهُ فأشمَّهُ، فإذا اسْتَمْكَنْتُ مِنهُ فاقْتُلُوه. قالَ: فإذا رَأْسَهُ تَفُوحُ (١٣) منه ريحُ الطِّيبِ، فقالوا: ما أطيبُ رِيحَكَ! فقالَ (١٤) : أجلْ، عندي فلانةٌ، وهيَ مِنْ أَعْطَرِ العَرَب. قالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسلَمَة (١٥) : أَتأْذَنُ لي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ؟ قالَ: نَعَم. فأدخل يدَهُ في رَأْسِهِ فَشَمَّهُ، ثُمَّ عادَ الثَّانيةَ فاسْتَمْكَنَ منْهُ فقالَ: اضرِبوهُ، فَضرَبوهُ (١٦). ورَجِعَ إلى النَّبيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ. وقالَ عبدُ اللهِ في حَدِيثِهِ: إذا (١٧) اسْتَمْكَنْتُ منهُ

стр. 306

فاقْتُلوهُ. فَقَتَلُوهُ (١). قالَ: فجاءَ مُتفَضِّلًا (٢) تفوحُ منهُ ريحُ الطِّيبِ. [خ¦٤٠٣٧] غزوة أحد (٣) ١١٦١ - قال ﵁ (٤) : عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بن سعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ (٥) سعدٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْ يسارِهِ (٦) يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ لَمْ أَرَهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ. [خ¦٤٠٥٤] ١١٦٢ - وعن أبي حازمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: جُرِحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ (٧)، جُرحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ (٨)، وَهُشِمَتِ بَيْضَتُه (٩) عَلَى رَأسِهِ، فَكَانَتْ (١٠) فَاطِمَةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ، وَكان عَلِيُّ بن أبي طالبٍ ﵁ يَسْكُبُ عَلَيْهِا بِالمِجَنِّ (١١). فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ﵂ أَن لا يَزِيد الدَّمَ إِلَّا (١٢) كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا، حَتَّى إِذَا صَارَت رَمَادًا ألصقَتْهُ بالجُرْحِ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [خ¦٢٩١١] ١١٦٣ - وعن شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحْكِي (١٣) نَبِيًّا ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ (١٤) : «رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ». [خ¦٣٤٧٧] ١١٦٤ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عن أَبُي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قال رَسُول اللهِ ﷺ : «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ تعالى عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ اللهِ» وَهُوَ حينئذ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ. وَقَالَ (١٥) : «اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ تعالى عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ في سَبِيلِ اللهِ ». [خ¦٤٠٧٣] ١١٦٥ - وعنْ عَبدِ العَزيزِ، عن أنسٍ ﵁ قالَ: لمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ ناسٌ مِنَ النَّاسِ عن النَّبيِّ (١٦) ﷺ ، وَأَبُو

стр. 307

طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِه (١) مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ (٢). قالَ: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، فكَسرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثلاثًا. قالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَ الجَعْبَةِ. فَنقُولُ: انثُرْهَا (٣) لِأَبِي طَلْحَةَ. قالَ: فَأَشْرَفَ نَبِيُّ الله ﷺ يَنْظُرُ إِلَى القَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ (٤)، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لا تُشْرِفْ، فلا يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نحرك. قالَ: وَلَقَدْ (٥) رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا (٦)، تنْقلانِ (٧) القِرَبَ عَلَى متونِهما (٨) ثم تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ (٩)، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ. وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا (١٠) من النُّعاسِ. [خ¦٤٠٦٤] ١١٦٦ - وعَنِ الأَسودِ بنِ قيسٍ أنَّهُ (١١) سَمِعَ جُنْدُبَ البَجَلِيَّ يقولُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزاة، فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ فَدَمِيَت، فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ. وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ». [خ¦٦١٤٦] ذكر قتلِ خُبَيبٍ وكان ذلك (١٢) بعد أُحدٍ وقبلَ الخندق ١١٦٧ - قالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حَامِدِ بنُ الشَّرْقِيِّ، ومكيُّ بنُ عَبْدَانَ - واللَّفظُ لابنِ الشَّرقيِّ - قالا: حدَّثنا محمَّدُ بنُ يحيى، قالَ: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْريِّ (١٣)، عنْ عمرِو بنِ أبي سفيان الثَّقَفي، عنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ - وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ (١٤) - فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا، إذْ مرُّوا بحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ

стр. 308

يُقَالُ لَهُمْ: بَنُوا لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ (١)، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى نَزلُوا مَنْزلًا وأَمِنوا (٢)، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ، تَزَوَّدُوهُ (٣) مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا آنَسَهُم (٤) عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤوا إِلَى فَدْفَدٍ (٥)، وَجَاءَ القَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فقَالُوا: لَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لا (٦) نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. قَالَ: فَقَاتَلُوهُمْ، فَرَمَوْهُمْ، قَتَلُوا (٧) عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بنُ دثنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إليهم. قالَ: فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ خَلَعُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُمْ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، وانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بنِ عَدِيٍّ، وَزَيْدِ بنِ دثنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمُ بَدْرٍ. فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا على قَتْلِهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ (٨) بِهَا، فَأَعَارَتْهُ. قَالَتْ (٩) : فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي (١٠)، فَدَرَجَ إِلَيْه حَتَّى أَتَاهُ. قَالَتْ (١١) : فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ (١٢)، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ فيَّ، وَالمُوسَى فِي يَدِهِ، فَقَالَ (١٣) : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، قَالَ: فكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لقَدْ رَأَيْتُهُ يَأكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ ثَمَرَةٌ (١٤)، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقًا

стр. 309

رَزَقَهُ اللهُ إِيَّاهُ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّ (١) رَكْعَتَيْنِ. قالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ. قَالَ: فَكَانَ (٢) أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا (٣). وقال الشاعر شعر: وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ شاهدًا (٤) ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ في الِلهِ (٥) مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَا... يُبَارِكْ عَلَى (٦) أَوْصَالِ شِلْوٍ (٧) مُمَزَّعِ (٨) ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فقَتَلَه. قالَ: وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا (٩) بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ تعالى عَلَيْهِ (١٠) مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ (١١)، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ. [خ¦٣٠٤٥] ١١٦٨ - قال ﵁ (١٢) : وعن أبي (١٣) سَعيدٍ المَقْبُري، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: «بَيْنَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ إِذْ (١٤) خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (١٥)، فنَادَاهُم فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ (١٦) اليَهُودِ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا (١٧) أبا القاسم. فَقَالَ لهم رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أزيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا»، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا (١٨) أبا القاسم. فَقَالَ لهم رَسُولُ اللهِ ﷺ «أزيدُ»، ثمَّ قالَها الثالثةَ، فقالَ: «اعْلَمُوا (١٩) أَنَّمَا الأَرْضُ لِلهِ وَلرسُولِهِ، وأنا (٢٠) أُرِيدُ أَنْ أُجَلِّيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلهِ وَلرسُولِهِ». [خ¦٦٩٤٤] ١١٦٩ - وعنْ نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ يهودَ بني النَّضيرِ (٢١) حَاربُوا رَسولَ الله ﷺ فأجْلاهُم (٢٢)، وأقرَّ قُريظةَ ومَنَّ عَلَيهم، حتى حاربتْ قُريظةُ بعدَ ذلك، فقَتَلَ (٢٣) رجالَهمْ، وقَسَمَ نَساءَهُمْ وأولادَهمْ وأموالَهمْ

стр. 310

بينَ المسلميَن، إلا بعضَهمَ لَحِقوا (١) برسول الله ﷺ فآمنَهُم وأَسلَمُوا. وأجلَى رسولُ اللهِ ﷺ يهودَ المدينةِ كلَّهم: بني قينقاعَ، وهم قومُ عبد الله بن سَلَامَ، ويهودُ بني حارثة، وكلَّ يهوديِّ بالمدينةِ. [خ¦٤٠٢٨] ذكر شأنِ بئر معونةَ وذلكَ بعد غزوةِ (٢) أُحُدٍ وقبل الخندق ١١٧٠ - قال ﵁ (٣) : وعَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لمَّا قُتِلَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرُ بن أبي طالب، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، جَلَسَ النَّبيُّ ﷺ ، يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ. [خ¦١٢٩٩] ١١٧١ - وعن إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صباحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وذَكْوَانَ، ولِحيانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. [خ¦٢٨١٤] ذكر غزوة (٤) ذات الرِّقَاعِ ١١٧٢ - قال ﵁ (٥) : عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، معنا بَعِيرٌ (٦) نَعْتَقِبُهُ، قَالَ: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، ونَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا مِن (٧) الخِرَقَ. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَني أَبُو مُوسَى ﵁ بِهَذَا الحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ، فقَالَ: ما كنتُ أصنعُ بأنْ أذكرَ هذا الحديثَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ (٨) مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. قالَ: وَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِمَّا (٩) كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الخِرَقِ. [خ¦٤١٢٨] ذكر غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق (١٠). ١١٧٣ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀ أخبرنا أبو حامدِ

стр. 311

بنُ الشَّرْقيِّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا أبو عاصم ومحمد بن يوسف، قالا: حدَّثنا سفيان (١) عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ ﵁ قالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهم التُّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهُوَ يَقُولُ رَجَزٌ (٢) : اللَّهمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا... وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا... وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَيْنا (٣) إِنَّ الأُلَى (٤) قَدْ بغوا عَلَيْنَا... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا قالَ (٥) : وَرْفَعُ صَوْتَهُ بأبَيْنَا. [خ¦٦٦٢٠] ١١٧٤ - وعن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَالخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ». [خ¦٣٧٩٧] ١١٧٥ - وعن سَعِيدِ بنِ مِينَاءَ، عن جَابِر بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: لمَّا حَفرَ رسولُ الله ﷺ الخَنْدَقَ رَأَيْتُ به خَمَصًا (٧) شَدِيدًا، فَانْكَفَأتُ على امْرَأَتِي (٨)، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ برَسُولِ اللهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لي (٩) جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا (١٠) بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ. قالَ: فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَت وفَرَغَتْ (١١) إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ مَعَه. قالَ (١٢) : فَجِئْتُهُ فَبادرتُهُ (١٣)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قد ذَبَحْنَا بُهْمَةً لَنَا، وَطَحَنتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. قالَ: فَصَاحَ رسولُ اللهِ ﷺ وقَالَ: «يَا أَهْلَ الخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا رَضِيَ اللهُ

стр. 312

[عَنْهُ قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا، فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ (١)». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢) : «لا تُنْزِلُوا بُرْمَتَكُمْ، ولا تَخْبِزُوا عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ». قالَ: فَجِئْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ. قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ (٣) عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا (٤) فَبَصَقَ فيها وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلا تُنْزِلُوهَا» (٥) وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا (٦) حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ (٧) كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا (٨) لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.] (٩) [خ¦٤١٠٢] ١١٧٦ - [وعن نافعٍ عن ابن عمرَ قالَ: عُرضْتُ على النَّبيِّ ﷺ يوم أُحدٍ وأنا ابن أربعَ عشرةَ سنةٍ، فلم يُجِزْني في المُقَاتَلَةِ، وعُرضْتُ عليه يومَ الخَنْدَقِ وأنا ابنُ خَمْسَ (١٠) عَشْرَةَ سنةٍ فأَجَازَني في المُقَاتلةِ. قال نافعٌ: فذكرتُ هذا الحديثَ لعُمرَ بن عبد العزيزِ. قالَ: هذا أثرٌ للحَدِّ (١١) بين الذريِّ والمقاتِلَةِ، فأَمَرَ أن يُفرَضَ لمن كانَ في أقلَّ مِنْ خمسَ عشرةَ (١٢) في الذُّرِّي، وفي خمسَ عشرةَ (١٣) في المقَاتِلَةِ.] (١٤) [خ¦٢٦٦٤] [ذكر مسيرِ رسولِ الله ﷺ إلى بني قُرَيظة] (١٥) ١١٧٧ - [عن نافعٍ، عن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نادَى فيهم يومَ انصرفَ عَنْهُ (١٦) الأحزابُ: «أَلَا لا يُصلِّينَّ أحدٌ الظُّهرَ إلَّا في بَنِي قُريظَةَ»، فأبطأَ ناسٌ فتخوَّفُوا فوتَ وقتِ الصلاةِ. وقال آخرونَ: لا نُصَلِّي إلَّا حيثُ أَمرَنَا رسولُ اللهِ ﷺ ، فما عنَّف رسول الله ﷺ واحدًا من الفريقينِ.] (١٧) [خ¦٤١١٩] ١١٧٨ - [وعن أبي أُمَامةَ بن سهلِ بن حُنَيفٍ] (١٨)،

стр. 313

عنْ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁: أنَّ بني قُرَيظَةَ لمَّا نَزَلوا على حُكمِ سَعدٍ، أرْسلَ إليهِ رَسولُ اللهِ ﷺ ، فجَاءَ على حِمَارٍ، فلمَّا دَنا قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «قُومُوا إلى سَيِّدِكُم - أو إلى خَيْرِكم -»، فقالَ: «إِنَّ هؤلاءَ نَزَلُوا (١) على حُكْمِكَ، فَمَا تَرَى؟» قالَ: فإنِّي أَحكمُ فيهم بأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. فقَالَ (٢) رسولُ الله ﷺ : «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ» أوْ قَال: «بِحُكْمِ المَلِكِ». [خ¦٤١٢١] ١١٧٩ - وعن عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ (٣) : أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ بنُ العَرِقَةِ (٤) - فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عليه رسولُ الله ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ يَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَالَ: «لقَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فوَاللهِ (٥) مَا وَضَعْناها، فاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. فقَالَ ﷺ (٦) : «فَأَيْنَ؟» فأشارَ بِيَدِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. فَأَتَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ . فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رسولِ الله، فردَّ (٧) الحُكْمَ فيهم إِلَى سَعْدٍ. قَالَ سعدٌ ﵁ (٨) : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، وتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ: إنِّيْ أُخبرتُ أنَّ رسولَ اللهِ (٩) ﷺ قالَ: «لقدْ حَكَمْتَ فيهم يا سَعْدُ بِحُكْمِ اللهِ ». [خ¦٤١٢٢] ١١٨٠ - وعن عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ سَعْدًا كان تَحَجَّرَ كَلْمُهُ (١٠) لِلْبُرْءِ، فَدعا سَعْدٌ فقالَ: اللَّهمَّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّه لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ، وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهمَّ إِنِّي فأَظُنُّ أَنْ قَدْ (١١) وَضَعْتَ الحَرْبَ

стр. 314

بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، [فإنْ كانَ بقيَ (١) من حربِ قريشٍ فأَبْقِنِي لهم (٢) أجاهدْهُم فيكَ، وإن كنتَ قد وَضَعْتَ الحَرْبَ بَينَنَا وبَينَهُم] (٣) فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا (٤). فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ (٥)، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَمَعَهُ فِي المَسْجِدِ أهْلُ خَيْمَتِهِ (٦) مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأتِينَا (٧) مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغذو (٨) دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا. [خ¦٣٩٠١] ١١٨١ - وعن ابنِ شهابٍ، عن أنسِ بن مالكٍ ﵁، [أَنَّهُ لما قَدِمَ المهاجرونَ مِنْ مَكَّةَ المدينةَ، قَدِمُوا ليسَ بأيديهم شَيءٌ، وكانَ الأنصارُ أَعطُوهُم أَنْصَافَ (٩) ثمارَ أَموالِهِم كلَّ عامٍ، ويَكفُونَهُم (١٠) العَمَلَ والمُؤْنَةَ (١١). وكانَتْ أُمُّ أَنَسٍ] (١٢) وهي تُدعَى أمَّ سُليمٍ، وكانتْ أمُّ عبدِ (١٣) اللهِ بن أبي طلحَةَ، وكان أخًا لأنسٍ لأمِّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ (١٤) أُمُّ أَنَسٍ لرَسُولِ (١٥) اللهِ ﷺ عِذَاقًا (١٦) لَهَا، فَأَعْطَاهنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀: وأَخْبَرَنِي (١٧) أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵄، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ، رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى (١٨) الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ. قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ. قَالَ (١٩) ابْنُ شِهَابٍ ﵀: وَكَانَ مِنْ شَأنِ أُمِّ (٢٠) أَيْمَنَ أُمِّ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِلعَبْاس بن عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁، وَكَانَتْ مِنَ الحَبَشَةِ. فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ (٢١) أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ ﵁، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. [خ¦٢٦٣٠] ذكر غزوةِ (٢٢) بني المُصْطَلِقِ وهي غزوة المُرَيْسِيعِ وكانت (٢٣) جويريةُ بنتُ الحارثِ زوجُ النبيِّ

стр. 315

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ [مِنْ سَبَايا بَنِي المُصْطَلِقِ، فأَعتَقَها رسولُ الله ﷺ فتَزَوَّجَها. وقال النعمانُ بنُ راشدٍ عن الزُّهْري (١) : كان حديث الإفك في غزوة المريسيع.] حديث الإفك (٢) ١١٨٢ - [عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرعَ بينَ نِسَائِهِ، فأيَتهنَّ خَرَجَ سَهمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ. وأَقْرَعَ بَينَنَا في غَزوَةِ المُرَيْسِيعِ، فخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجَ بِي، فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ.] [خ¦٢٥٩٣] ١١٨٣ - قَالَ ﵁: قالَ أَبُو بَكرٍ محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا: أخبرنا أبو العبِّاسِ الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمدُ بن مُشْكَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: حدثنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْري. قال ﵁: قال أبو بكر محمد: وأخبرنا أبو حاتم بن الشَّرقيِّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَر عن الزُّهْري. قال ﵁: قال أبو بكر ﵀ وأخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدَّثنا أحمد بن... (٣) قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمرُ بن راشد (٤)، عن الزُّهْري، قال: أخبرني سعيد بن المُسيِّبِ، وعروةُ بن الزُّبَيرِ، وعلقمةُ بن وقَّاصٍ، وعبيدُ الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عَنْ حديث عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأها اللهُ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً (٥) مِنْ

стр. 316

حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا (١) مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبتَ اقْتِصَاصًا، ووَعَيْتُ (٢) عَنْ كُلِّ واحد مِنْهُمُ الحَدِيثَ الذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا: ذَكَرُوا أنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ، فَأَيّتهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وذلك بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ (٣) وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا (٤) حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ (٥)، وَقَفَلَ (٦) وَدَنَونا مِنَ المَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ (٧)، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ (٨) حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدي مِنْ جَزْعِ أظَفَارٍ (٩) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُوننِي فيه، فَحْملُوا هَوْدَجِي، فَحَملُوهُ (١٠) عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فيه. قالتْ: وَكَانَت (١١) النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يَهْبُلْنَ (١٢) وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأكُلْنَ العُلْقَمةَ (١٣) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ ثقلَ الهَوْدَجِ (١٤) حِينَ رَحَلوه وَرَفَعوهُ. وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ (١٥)، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسَارُوا، وَوَجَدْتُ (١٦) عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ (١٧) بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي (١٨) الذِي كُنْتُ فيِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ القَومَ سَيَفْقِدُوننِي (١٩) فَيَرْجِعُونَ

стр. 317

إِلَيَّ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِاي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ - ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ - قَدْ عَرَّسَ (١) مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَدْلَجَ (٢)، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فأتاني فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقد كَانَ يرَانِي قَبْلَ أن يُضْرَبَ عليَّ (٣) الحِجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، وخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللهِ مَا كَلَّمني بِكَلِمَةٍ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ (٤) غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِيهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي (٥) الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلوا مُوغِرِينَ (٦) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فيَّ، وَكَانَ الذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (٧) عَبْدُ اللهِ بنُ أُبيِّ [ابنُ] (٨) سَلُولَ (٩). فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُها شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ (١٠) فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ (١١)، ولا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي (١٢) فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللُّطْفَ الذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ كُنتُ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ (١٣)، ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ (١٤)؟»، فَذَلِكَ يحزنني وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ. حَتَّى خَرَجْتُ بَعدَما أَنْقَهْتُ (١٥)، وخَرَجَتْ مَعَي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَهو مُتَبَرَّزُنَا (١٦)، ولَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى اللَّيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتَّخذَ (١٧) الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنَا (١٨)، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبرُّز فَكُنَّا (١٩) نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بنِ عبد المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ (٢٠) صَخْرِ بنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ (٢١)، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابنةُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأنِنَا، فعَثَرتْ (٢٢) أُمُّ مِسْطَحٍ (٢٣). فَقَالَتْ: تَعِسَ

стр. 318

[مِسْطَحٌ] (١) فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ؟! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ (٢) : أَيْ هَنْتَاهْ (٣)، أوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: ومَاذا قَالَ؟ قالتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ. فَازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرَضِي. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فدَخَل عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ (٤)، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟»، قُلْتُ: تَأذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَ: «نعم». قالتْ: وأنا أُرِيدُ أَنْ أَتَيْقِنَ (٥) الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّه، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: أي بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً (٦) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، ولَهَا ضَرَائِرُ إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ (٧) لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي. وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَثبَتُّ أبَويَّ (٨)، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ. قَالَت (٩) : فَأَمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١٠) بِالذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الوُدِّ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَهْلُكَ، وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال (١١) : لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ (١٢)، وَإنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ (١٣) : فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «يا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يَرِيبُكِ مِنْ عَائشةَ ﵂؟». فقَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالذِي بَعَثَكَ

стр. 319

بِالحَقِّ، إنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ (١) عليها أَكْثَر مِنْ أَنَّهَا (٢) جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأتِي الدَّاجِنُ فَتَأكُلُهُ (٣). قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابن سَلُولَ، قالتْ: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ [قَدْ] (٤) بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيتِي؟ فوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي». فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الأنصاريُّ فقالَ: أَعْذِرُكَ منه يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ (٥) الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ (٦) : فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ اجْتلَتْه (٧) الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن معاذ ﵁: لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بن معاذٍ - فَقَالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ. فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ وهَمُّوا (٨) أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ. قَالَتْ: وبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثم بَكَيْتُ ليلتي المُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ (٩) وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وأَبَوايَ يَظُنَّانِ أَنَّ البُكَاء فَالِقٌ كَبِدِي. قالتْ: فَبَيْنَما هما جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، اسْتَأذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ

стр. 320

لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي. قَالَتْ: فَبَيْنَا (١) نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِيْ مَا قِيلَ لِيْ (٢)، وَلقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأنِي شيءٌ. قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلممْتِ (٣) بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ (٤) بذنبِه ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ (٥) دَمْعِي، حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً. فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرفْتُ أنَّكم سَمِعْتُمْ بهذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فإنْ (٦) قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ - واللهُ يَعلمُ أنِّي بريئةٌ - لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، وَإنِ (٧) اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُونَنِي، وإنِّي واللهِ ما أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَما قال أَبَو يُوسُفَ ﵇: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف:١٨]. قالتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فاضْطَجَعْتُ عَلَى فرَاشِي. قالتْ: وأنا وَاللهُ حِينَئِذٍ أعلمُ أنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهُ (٨) يُبَرِّئني بِبَرَاءَتِي، ولَشَأنِي كان أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ (٩)
следующие страницы →