← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا (١) مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبتَ اقْتِصَاصًا، ووَعَيْتُ (٢) عَنْ كُلِّ واحد مِنْهُمُ الحَدِيثَ الذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا: ذَكَرُوا أنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ، فَأَيّتهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وذلك بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ (٣) وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا (٤) حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ (٥)، وَقَفَلَ (٦) وَدَنَونا مِنَ المَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ (٧)، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ (٨) حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدي مِنْ جَزْعِ أظَفَارٍ (٩) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُوننِي فيه، فَحْملُوا هَوْدَجِي، فَحَملُوهُ (١٠) عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فيه. قالتْ: وَكَانَت (١١) النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يَهْبُلْنَ (١٢) وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأكُلْنَ العُلْقَمةَ (١٣) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ ثقلَ الهَوْدَجِ (١٤) حِينَ رَحَلوه وَرَفَعوهُ. وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ (١٥)، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسَارُوا، وَوَجَدْتُ (١٦) عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ (١٧) بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي (١٨) الذِي كُنْتُ فيِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ القَومَ سَيَفْقِدُوننِي (١٩) فَيَرْجِعُونَ

стр. 317

إِلَيَّ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي، غَلَبَتْنِي عَيْنِاي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ - ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ - قَدْ عَرَّسَ (١) مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَدْلَجَ (٢)، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فأتاني فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقد كَانَ يرَانِي قَبْلَ أن يُضْرَبَ عليَّ (٣) الحِجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، وخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللهِ مَا كَلَّمني بِكَلِمَةٍ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ (٤) غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِيهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي (٥) الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلوا مُوغِرِينَ (٦) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فيَّ، وَكَانَ الذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (٧) عَبْدُ اللهِ بنُ أُبيِّ [ابنُ] (٨) سَلُولَ (٩). فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُها شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ (١٠) فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ (١١)، ولا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي (١٢) فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللُّطْفَ الذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ كُنتُ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ (١٣)، ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ (١٤)؟»، فَذَلِكَ يحزنني وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ. حَتَّى خَرَجْتُ بَعدَما أَنْقَهْتُ (١٥)، وخَرَجَتْ مَعَي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَهو مُتَبَرَّزُنَا (١٦)، ولَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى اللَّيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتَّخذَ (١٧) الكُنُفَ قريبًا من بيوتِنَا (١٨)، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبرُّز فَكُنَّا (١٩) نَتَأَذَّى بِالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بنِ عبد المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ (٢٠) صَخْرِ بنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ (٢١)، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابنةُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأنِنَا، فعَثَرتْ (٢٢) أُمُّ مِسْطَحٍ (٢٣). فَقَالَتْ: تَعِسَ

стр. 318

[مِسْطَحٌ] (١) فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ؟! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قد شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ (٢) : أَيْ هَنْتَاهْ (٣)، أوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: ومَاذا قَالَ؟ قالتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ. فَازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرَضِي. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فدَخَل عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ (٤)، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟»، قُلْتُ: تَأذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَ: «نعم». قالتْ: وأنا أُرِيدُ أَنْ أَتَيْقِنَ (٥) الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّه، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: أي بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً (٦) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، ولَهَا ضَرَائِرُ إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ (٧) لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي. وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَثبَتُّ أبَويَّ (٨)، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ. قَالَت (٩) : فَأَمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١٠) بِالذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الوُدِّ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَهْلُكَ، وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال (١١) : لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ (١٢)، وَإنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ (١٣) : فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «يا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يَرِيبُكِ مِنْ عَائشةَ ﵂؟». فقَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالذِي بَعَثَكَ

стр. 319

بِالحَقِّ، إنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ (١) عليها أَكْثَر مِنْ أَنَّهَا (٢) جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأتِي الدَّاجِنُ فَتَأكُلُهُ (٣). قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابن سَلُولَ، قالتْ: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ [قَدْ] (٤) بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيتِي؟ فوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي». فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الأنصاريُّ فقالَ: أَعْذِرُكَ منه يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ (٥) الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ (٦) : فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ اجْتلَتْه (٧) الحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن معاذ ﵁: لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بن معاذٍ - فَقَالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ. فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ وهَمُّوا (٨) أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ. قَالَتْ: وبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثم بَكَيْتُ ليلتي المُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ (٩) وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وأَبَوايَ يَظُنَّانِ أَنَّ البُكَاء فَالِقٌ كَبِدِي. قالتْ: فَبَيْنَما هما جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، اسْتَأذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ

стр. 320

لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي. قَالَتْ: فَبَيْنَا (١) نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِيْ مَا قِيلَ لِيْ (٢)، وَلقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأنِي شيءٌ. قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلممْتِ (٣) بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ (٤) بذنبِه ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ (٥) دَمْعِي، حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً. فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرفْتُ أنَّكم سَمِعْتُمْ بهذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فإنْ (٦) قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ - واللهُ يَعلمُ أنِّي بريئةٌ - لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، وَإنِ (٧) اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُونَنِي، وإنِّي واللهِ ما أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَما قال أَبَو يُوسُفَ ﵇: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف:١٨]. قالتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فاضْطَجَعْتُ عَلَى فرَاشِي. قالتْ: وأنا وَاللهُ حِينَئِذٍ أعلمُ أنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهُ (٨) يُبَرِّئني بِبَرَاءَتِي، ولَشَأنِي كان أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ (٩)

стр. 321

يَتَكَلَّمَ اللهُ ﷻ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ (١) كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ (٢) بِهَا. قالتْ: فَوَاللهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ (٣)، وَلا خَرَجَ (٤) مِنْ أَهْلِ البَيْتِ أَحَدٌ، حَتَّى أنْزِلَ اللهُ عَلَى نبيِّهِ (٥) ﷺ ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ (٦) عندَ الوحيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَنحَدرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ (٧) مِنَ العَرَقِ فِي اليَوْم الشَّاتي (٨) مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فلَما سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ (٩) أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَما واللهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ». قَالَتْ (١٠) لِيْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ، ولا أَحْمَدُ (١١) إِلا الله هو الذيْ أنْزلَ براءَتيْ. قَالَتْ: فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ذكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ عَشْرَ آيَات، وأَنْزَلَ (١٢) جلَّ ذكرُهُ هذه الآياتِ [في] (١٣) بَراءَتِي. قالَتْ: وقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ منْهُ وَفَقْرِهِ (١٤) -: واللهِ لا أُنْفِقُ عَلَيهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلا يَأتَلِ (١٥) أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أن يؤتوا أولي القُرْبَى (١٦)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ألا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ [البقرة:١٧٣]، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي. فَرَجَعَ (١٧) إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ التِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زوجَ النَّبيِّ ﷺ

стр. 322

عَنْ أَمْرِي (١) : «مَا عَلِمْتِ؟ أَوْ ما رَأَيْتِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ التِي كَانَتْ تُسَامِينِي [من] (٢) أَزْوَاجِ النَّبِيِّ (٣) ﷺ ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالوَرَعِ. وَطَفِقَتْ (٤) أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحشٍ تُحَارِبُ لَهَا (٥)، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَ الزُّهري ﵀: فَهَذَا ما انْتَهى إِلَيْنا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. هذا (٦) لفظ محمد بن يحيى. [خ¦٤١٤١] ١١٨٤ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: لمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْني الذي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيباً (٧) وما عَلِمْتُ به فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فأَشِيرُوا (٨) عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا (٩) أَهْلِي، وَايْمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءًا قَطُّ (١٠)، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلا دَخَلَ بَيْتِي إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي». وَسَاقَ الحَدِيثَ بهذه القصة، وَفِيهِ: وَلَقَدْ جَاءَ (١١) رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتِي، فَسَأَلَ عنِّي خَادِمَتي (١٢)، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأكُلَ خَمِيرَهَا أو عجِينَهَا - شَكَّ هِشَامٌ ﵀ قالَ: فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، حَتَّى أَسْقَطت (١٣) لما بِهِ (١٤). فَقَالَتْ (١٥) : سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ (١٦) الذَّهَبِ الأَحْمَرِ. وَ بَلَغَ الأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ فيه، قَالَ (١٧) : سُبْحَانَ اللهِ! مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى

стр. 323

قَطُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ ﵁. وَفِيهِ: بَلَغَني في الحديثِ: فكَانَ (١) الَّذِي يتكَلَّمُ (٢) فيه مِسْطَحٌ وَحَمْنَةُ وَحَسَّانُ. وَأَمَّا المُنَافِقُ فعَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ (٣)، فَهُوَ الذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ (٤) وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُ (٥)، وَحَمْنَةُ». [خ¦٤٧٥٧] ذكر قصَّة الحديبية وموادعة رَسُولِ اللهِ ﷺ أهل مكة. والشروط التي شرطها (٦) نظرًا للإسلام ١١٨٥ - قال ﵁: قال الشيخ أبو بكرٍ - رحمَه [الله] (٧) - أخبرنا أبو العبَّاسِ الدَّغُوليُّ، قالَ: حدَّثنا الحسنُ بن محمدِ بن الصَّبَّاح الزعفرانيُّ، قالَ: حدَّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، قالَ: حدَّثنا إِسْرَائِيلَ (٨) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ (٩) ﵁ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ حَتَّى قَاضَاهُمْ (١٠)، عَلَى أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى (١١) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وقَالُوا (١٢) : لا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ بأَنَّكَ (١٣) رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وأنا رَسُولُ اللهِ». [فقال] (١٤) لِعَلِيِّ ﵁: «امْحُ رَسُولَ اللهِ» ﷺ ، قَالَ: لا وَاللهِ (١٥) لا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ النبيُّ ﷺ الكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَب مكانَ رسولِ اللهِ محمَّدًا، وكتبَ: هَذَا مَا قَاضَى (١٦) عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أنْ لا يَدْخلَ مَكَّةَ بسلَاح إِلَّا السَّيْفَ فِي القِرَابِ، وَلا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، ولا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِنْ أَرَادَ

стр. 324

[أن] (١) يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَقضَى الأَجَلَ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: فلْيَخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ . [خ¦٢٦٩٩] ١١٨٦ - وعن شَقيقٍ ﵀ قالَ: سمعتُ سَهْلَ بن حُنَيفٍ يقولُ بصِفِّيْنَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ، فوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أردَّ على رسولِ اللهِ ﷺ أمرَهُ ردَدْتُهُ (٢)، وَاللهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا أَسْهَلَتْ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا. [خ¦٣١٨١] ١١٨٧ - وعَنْ قَتَادَةَ ﵀ عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ (٣) ﵁ في قولِهِ تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢] قالَ: أُنْزِلَتْ عَلَى رسولِ اللهِ (٤) ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، وَأَصْحَابُهُ مُخَالِطُو الحُزْنِ وَالكَآبَةِ، حِيلَ (٥) بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكِهِمْ، وَنُحِرَ (٦) الهَدْيُ بِالحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ نَبِيُّ [الله] (٧) ﷺ : «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا». فقَرَأَهَا (٨) عَلَيْهِمْ نَّبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رجلٌ مِنَ القوم: ِ هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللهِ، َقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَاذَا يُفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى ذِكْرُهُ في ذلك: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [الفتح:٥] إلى قَولِهِ تعالى: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٧٣] فبَيَّنَ اللُه تعالى ماذا يُفعلُ بِنَبِيِّهِ ﷺ ، وماذا يُفعَلُ بِهِم. [خ¦٤١٧٢] ١١٨٨ - وعَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْتُ

стр. 325

أُرِيدُ الغَابَةَ، فَلَقِيتُ غُلَامًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فقالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ (٢) : قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ (٣). قَالَ: فَانْدَفَعْتُ حتَّى أَلْقَى القَوْمَ، فاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُم. وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ القَوْمَ عِطَاشٌ قدْ (٤) أَعْجَلْنَاهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا لِسَقْيِهِمْ (٥). فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (٦)، إِنَّهم الآنَ مِن (٧) غَطَفَانَ يُقْرَوْنَ». قالَ: وأردَفنيْ رسولُ الله ﷺ (٨). [خ¦٤١٩٤] ذكر بيعة رسول الله ﷺ أصحابه بالحديبية تحت الشجرة ١١٨٩ - قال ﵁ (٩) : عن عمرٍو، عن جابرِ بن عبد الله ﵁ أنَّه (١٠) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألفًا وَأَرْبَعَ مِئَةٍ، فَقَالَ لَنَا رسولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ». قَالَ جَابِرٌ ﵁: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ (١١) مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ. [خ¦٤١٥٤] ١١٩٠ - وعن سَالِمَ بنَ أَبِي الْجَعْدِ يَقُولُ (١٢) : سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يقولُ: أَصَابَنَا عَطَشٌ، فَجَهَشْنَا (١٣) فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ (١٤) مِنْ ماءٍ، فَجَعَلَ الماء يَفُورُ (١٥) كَأَنَّها عُيُونٌ مِنْ خَلَال أَصَابِعِهِ. وَقَالَ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ». فَشَرِبْنَا حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا. قالَ: قلتُ: يا جَابِرُ (١٦)، كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِئَةٍ، وَلَوْ كُنَّا مِئَةَ أَلْفٍ َكَفَانَا. [خ¦٤١٥٢] ١١٩١ - وعن عمرِو بن مُرَّةَ، عن عبدِ الله بن أبي أَوْفَى ﵁ قالَ: كانَ المسلمونَ يومَ الشَّجرةِ ألفًا وأربعمائةٍ، وكانتْ أسلمُ مِنْهم ثُمنُ النَّاسِ. [خ¦٤٨٤٠] ١١٩٢ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبيه

стр. 326

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بايعْنَا النَّبيَّ ﷺ يومَ الحُدَيْبِيةِ (١) تحتَ الشَّجَرَةِ، أَلفٌ وأربعمائةٍ. [خ¦٧٢٠٨] ١١٩٣ - وعن يزيدَ بن أبي عُبيدٍ، عن سَلَمةَ بنِ الأكوع ِقال: بايعتُ رَسُول اللهِ ﷺ يومَ الحديبيةِ ثم تَنَحَّيْتُ، ثم بايعَ النَّاسُ، فقال (٢) : «ألا تُبَايعُ؟»، قلتُ: قد بايعتُ. قالَ: «وزيادةٌ». قلتُ: على أيِّ شيء بايعتم؟ قالَ: على الموتِ. [خ¦٢٩٦٠] ١١٩٤ - وعن عبَّاد بن تَميمٍ أنَّ عبدَ الله بن زَيدٍ قيل له زمنَ الحرَّةِ (٣) : هذاكَ حنظلةُ - أو ابنُ حنظلةٍ - يُبايعُ (٤) الناسَ. قالَ: على أيِّ شيءٍ؟ قالَ: على الموتِ. قالَ: لا أبايعُ على هذا أحدًا (٥) بعدَ النَّبيِّ ﷺ . [خ¦٢٩٥٩] ١١٩٥ - وعَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عبيدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ قالَ: دخلتُ مع سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ ﵁ عَلَى الحَجَّاجِ، فَقَالَ: ما أَراك إلا قد ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ. قَالَ: لا، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قدْ (٦) أَذِنَ لِي فِي ذلك. وكان سَلَمَةُ قد تحوَّلَ بأهلِهِ إلى الرَّبَذَةِ حين قُتِلَ عثمانُ بن عفَّانُ ﵁، فلم يكنْ يَجيءُ إلَّا إلى العطاءِ. والله أعلم (٧). [خ¦٧٠٨٧] ذكر غزوة خيبر ١١٩٦ - قال ﵁: قال الشيخ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العبَّاسِ الدَّغُوليُّ، قالَ: حدَّثنا محمود بن آدم، قالَ: حدَّثنا سفيان بن عيينة ﵀ عن أيوبَ (٨)، عن محمَّدٍ، عن أنسٍ ﵁ قالَ: َصبَّحَ رسولُ اللهِ ﷺ [خَيْبَرَ] (٩) بُكْرَةً، وَقَدْ خَرَج أَهْلُها بِالمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوا النَّبِيَّ ﷺ رَجَعوا إلى الحِصْنِ، ونادَوا: مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ (١٠). مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ،

стр. 327

إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ». قالَ: وذَكَرَ أنَّهم أصابوا حُمُرًا، فنَادَى (١) مُنَادِيْ رسولِ اللهِ ﷺ : إنَّ اللهَ تعالى يَنْهاكُمْ ورسُولُهُ عَنْها. أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٢٩٩١] ١١٩٧ - وعنْ قَتَادةَ ﵀ عن أنسٍ ﵁ قالَ: لما أَتَى رسولُ اللهِ ﷺ خيبرَ قالَ: «إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ». أخرجَه مسلمٌ ﵀. [خ¦٣٦٤٧] ١١٩٨ - وعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ: أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يوم خيبرَ يقولُ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ». قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَذكُرونَ (٢) أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. قالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. قَالَ: فلمَّا أَصْبَحَ رَسولُ اللهِ ﷺ (٣) قالَ (٤) : «أَيْنَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هو يَشْتَكِي عَيْنَيْه (٥). قَالَ: فأمرَ بهِ، فدعا لَه، فبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ (٦)، فَبَرَأَ كَأَنَّه (٧) لَمْ يَكُنْ بِهِ شيءٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فقالَ عليٌّ: يا رسولَ اللهِ ﷺ ، نُقاتِلُهُمْ حَتَّى يَكونُوا مثلَنا؟ فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكَ، انْفُذْ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ عمَا (٨) يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ (٩) الحَقِّ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِهُداكَ (١٠) رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرُ النَّعَمِ». [خ¦٣٧٠١] ١١٩٩ - وعَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ قَدْ تَخَلَّفَ (١١) عن النَّبيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا. ثم قَالَ: أَتَخَلَّفُ عَنِ رسولِ الله ﷺ ،

стр. 328

فخرجَ عليٌّ فَلَحِقَ النَّبِيِّ ﷺ . فَلَمَّا كانَ مساءَ اللَّيْلَةِ التي فتحَها اللهُ تعالى (١) صَباحَها، قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجلًا (٢) - أَوْ لَيَأخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلٌ (٣) - يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يفْتَحُ اللهُ تعالى عَلَيْهِ (٤)»، فإذا نحنُ بعليٍّ ﵁ وما نَرْجُوه، فَقالوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ الرَّايةَ، فَفَتحَ (٥) اللهُ عَلَيْهِ. [خ¦٣٧٠٢] ١٢٠٠ - وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ (٦) أَنَا أَصْغَرُهُم، أَحَدُهُم أَبُو بُرْدَةَ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ: بِضْع، وَإِمَّا قَالَ: في ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِه، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا (٧) إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِم مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ: فأَعْطَانَا مِنْهَا - وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ شَيْئًا، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. فَكَانَ (٨) أنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا (٩) - يَعْنِي أَهْلَ السَّفِينَةِ (١٠) -: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ. قال: وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ - وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا - عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلى

стр. 329

النَّجَاشِيِّ ﵀ فِيمَنْ هَاجَرَ إليه، فَدَخَلَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ ﵁ عَلَى حَفْصَةَ ﵂، وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ ﵁: الحَبَشِيَّةُ هَذِهِ البَحْرِيَّةُ؟ فقَالَتْ (١) أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فقَالَ عمر ﵁: سَبَقْنَاكُمْ (٢) بِالهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كلمةً: كذبتَ يا عمرُ، وَاللهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُطْعِمُ (٣) جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ (٤) جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أَوْ (٥) أَرْضِ - البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ في الحَبَشَةِ (٦)، وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي (٧) رَسُولِهِ ﷺ ، لا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لرسولِ اللهُ ﵇ (٨) وَلا أَكْذِبُ وَلا أَزِيغُ، وَلا أَزِيدُ عَلَى ذلك. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فقَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ بِأَحَقَّ مِنْكُمْ، وَلَهُ وَصَحْبهُ (٩) هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَصحابَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ». قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى ﵁ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ﵃ يَأتُوننِي أَرْسَالًا (١٠)، يَسْأَلُونِي (١١) عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ رسولُ اللهِ ﷺ . قَالَتْ أَسْمَاءُ ﵂: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى ﵁ وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ مِنِّي هَذَا الحَدِيثَ. [خ¦٤٢٣٠] ١٢٠١ - وعن حُمَيدِ بن هِلالٍ قال (١٢) : سمعتُ عبدَ الله بن مُغَفَّلٍ ﵁ يقولُ: دُلِّيَ جِرَابٌ (١٣)

стр. 330

من شَحْمٍ يومَ خيبرَ، فالتزَمْتُه، وقلتُ (١) : هذا ليْ، فإذا أنا بالنَّبيِّ ﷺ يتبسَّم إليَّ. فاستَحْيَيتُ منه ﷺ . والله أعلم (٢). [خ¦٥٥٠٨] ذكر فتح مكَّة حَرَسَها اللهُ ١٢٠٢ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا الدَّغُوْليُّ، قالَ: حدَّثنا محمود بن آدم، قالَ: حدَّثنا سفيان بن عيينة ﵀ عَنِ ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﵀ (٣) - عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ المسجدَ، وَحَوْلَ الكعبةِ ثلاثُ مِائَةٍ وسِتُّونَ صنمًا نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُهُ بِعُودٍ بيَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ، إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:٨١]، ﴿وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ:٤٩]. [خ¦٢٤٧٨] محاصرة رسولِ الله ﷺ أهلَ (٤) الطَّائفِ ١٢٠٣ - قال ﵁ (٥) : عَنْ أبي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عمْرٍو ﵁، قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ (٦) إِنْ شَاءَ اللهُ غدًا». فقَالَ المُسْلِمون: أنَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ (٧)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ»، فَغَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا»، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ (٨)، فضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﵇. [خ¦٤٣٢٥] ذكر غزوة حُنَينٍ ١٢٠٤ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم،

стр. 331

قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قالَ: حدَّثنا سفيانُ، قالَ: حَدَّثني أبو إسحاقَ، قالَ (١) : سمعتُ البراءَ بن عازبٍ ﵁ وسألَهُ رجلٌ مِنْ قيسٍ: فررْتُم عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ (٢) البَرَاءُ: لا وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمَئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا لمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا (٣)، فَأَنكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ، [فَاسْتَقْبَلونَا] (٤) بِالسِّهَامِ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ الحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﵇ يَقُولُ (٥) : «أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المطَّلِبْ». وفي روايةٍ أخرى: ما ولَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فلَقيهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ، وذَكَرَ الحديثَ. [خ¦٤٣١٧] ١٢٠٥ - قال ﵁ (٦) : وعن أبي إسحاقَ قالَ (٧) : سمعتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ ﵁ يقولُ: جَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ عَلَى الرُّماةِ يَوْمَ أُحُدٍ (٨) - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا - عَبْدَ اللهِ بنَ جُبَيْرٍ، وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا القَوْمَ وَأَوْطَأنَا (٩)، فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ». قالَ: فَهَزَمَهُمْ، قَالَ: فإنَّا (١٠) رأينا النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ على الجبلِ (١١)، قَدْ بَدَتْ خَلاخِيلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ. فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بنِ جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ يا قَوْم الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ، فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالُوا: وَاللهِ لَنَأتِيَنَّ النَّاسَ، فَلَنُصِيبَنَّ الغَنِيمَةِ. فأَتَوْهُمْ فَصَرَفَ (١٢) وُجُوهَهُمْ، فَأَقْبَلُوا (١٣) مُنْهَزِمِينَ. فقالَ: يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ (١٤)، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ

стр. 332

رسولِ الله ﷺ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، وأَصَابُوا مِنَّا (١) سَبْعِينَ رجلًا. وَكَانَ رسولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا (٢) مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِئَةَ رَجُلٍ، سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ أَفِي القَومِ مُحَمَّدٌ؟ فَنَهَاهُمُ رسولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ. ثُمَّ قَالَ: أَفِي القَوْمِ ابنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَفِي القَومِ ابنُ أَبِي قُحَافَة؟ ثُمَّ قَالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ الخَطَّابِ (٣)؟ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ، فَقَدْ قُتِلُوا. فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ أنْ قالَ: كَذَبْتَ وَاللهِ (٤) يَا عَدُوَّ اللهِ، إِنَّ الَّذِي عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ. ثم قَالَ - يعني أبا سفيان -: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي القَوْمِ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي (٥). ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ فقالَ (٦) : أُعْلُ هُبَلْ. أُعْلُ هُبَلْ، فقَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَلا تُجِيبُوه؟» قَالُوا (٧) : يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ». ثمَّ قَالَ - يَعنِي أبا سُفيانَ -: لَنَا عُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَلا تُجِيبُوه؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللهُ مَوْلَانَا، وَلا مَوْلَى لَكُمْ». أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٣٠٣٩] ذكر غزوة (٨) أوطاس ١٢٠٦ - قال ﵁ (٩) : عن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قالَ: لما فَرَغَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى الجَيْشِ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بنَ الصِّمَّةِ، فَقَتَلَ اللهُ دُرَيْدًا وَهزمَ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى ﵁: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي

стр. 333

عَامِرٍ. قَالَ: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي، يُرِيدُ ذَاكَ الذِي رَمَانِي. فَأَثْبَتُّهُ (١)، وجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحْيِي؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا؟ فَكَفَّ، فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: قَدْ قَتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ (٢). قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ المَاءُ، فَقَالَ: يَا أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ (٣) ﷺ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي (٤) السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: إنَّه يَقُولُ لَكَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: وَاسْتَخلفنيْ أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، قالَ: فَمَكَثَ يَسِيرًا، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَنْبَيْهِ (٥)، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، فقُلْتُ: يقول لكَ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فقَالَ (٦) : «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ (٧) أَبِي عَامِرٍ»، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ - أَوْ (٨) مِنَ النَّاسِ-»، فَقُلْتُ: وَلِيْ يَا رَسُولَ اللهِ فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ لِيْ: «اللَّهمَّ فاغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا». والله أعلم (٩). [خ¦٤٣٢٣] ذكر غزوةِ ذاتِ السَّلاسِل (١٠) ١٢٠٧ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكر ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر،

стр. 334

قالَ: حدَّثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذَّاء (١)، عن أبي عثمان النَّهْديِّ قالَ: سمعتُ عمرَو بن العاصِ يقولُ: اسْتَعْمَلَني رسولُ الله ﷺ على جيشِ ذي السَّلاسِلِ، وفيهم أبو بكرٍ وعمرَ ﵄، فحدَّثتُ (٢) أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لنْ يَسْتَعْمِلَني على أبي (٣) بكرٍ وعمرَ إلَّا لمنزلةٍ لي عندَهُ. فجِئْتُ حتَّى قَعَدْتُ بينَ يَدَيهِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مَنْ أحبُّ النَّاسِ إليكَ؟ قالَ: «عائشةُ». قلتُ: إنِّي (٤) لستُ أسألكَ عن أهلِكَ. فقالَ (٥) : «أبو بكرٍ»، قلتُ: ثمَّ مَنْ؟ قالَ: «ثمَّ عُمَرُ». قالَ (٦) : حتَّى عدَّ رِجالًا. قالَ: قلتُ في نفسِي: أنْ (٧) لا أعودَ أنْ أسألكَ عن شيءٍ مِنْ هذا. [خ¦٣٦٦٢] ذكر غزوة (٨) ذي الخَلَصَةِ ١٢٠٨ - قال ﵁ (٩) : عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قالَ: قَالَ لِي جَرِيرُ بن عبدِ اللهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟» وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمٍ يُسَمَّى كَعْبَةَ (١٠) اليَمَانِيَةَ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِئَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ (١١)، وكنتُ لا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ النبيُّ ﷺ فِي صَدْرِي، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فقَالَ: «اللَّهمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا (١٢)، وبعثَ إِلَى رسولِ اللهِ ﷺ يُخبرُهُ. فقَالَ جريرٌ (١٣) ﵁ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّه جَمَلٌ أَجْرَبُ. قالَ: فَبَارَكَ النبيُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا، خَمْسَ مَرَّاتٍ. [خ¦٤٣٥٦] ذكر غزوة تبوك وهي غزوة العُسْرَةِ (١٤). وهي آخر غزوة غَزَاها رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ

стр. 335

وسَلَّمَ. ١٢٠٩ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاسِ الدَّغُوْليُّ، قالَ: حدَّثنا خَلَفُ بن عبد العزيز بن جَبَلَةَ بن أبي رَوَّادٍ، قالَ: أخبرني أبي، عن جدِّي، عن شُعبَةَ، عن الحَكَمِ (١)، عن مُصعبِ بن سَعْدٍ (٢)، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَلَّفَ عَلِيًّا ﵁ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ له: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ له رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ﵉؟ غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». [خ¦٤٤١٦] ذكر توبةِ (٣) كعبِ بن مالك وصاحبيه ١٢١٠ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاسِ الدَّغُوْليُّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن اللَّيثِ المَرْوَزي، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن عثمان عَبْدَانُ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قالَ: أخبرنا يونس (٤)، عن الزُّهْريِّ قال (٥) : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله (٦) بن كعبِ بن مالكٍ، قالَ: سمعتُ كعبَ بنَ مالكٍ يقولُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عن النَّبيِّ ﷺ فِي غَزَوةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، إِلَّا بَدْرًا، وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ، إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ العِيرَ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغَيِثِينَ لِعِيرِهِمْ (٧)، فَالْتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللهُ تعالى ذكرُه. وَلَعَمْرِي، إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُها مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ تَوَاثَقْنَا (٨) عَلَى الإِسْلَامِ. ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ عن النَّبيِّ (٩) ﷺ بعد فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ (١٠) غَزَاهَا. وَآذنَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ، وَأَرَادَ (١١) أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهم (١٢)، وَذَلِكَ

стр. 336

حِينَ طَابَت الظِّلَالُ، وَطَابَتِ الثِّمَارُ، وَكَانَ قَلَّ مَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: «الحَرْبُ خَدْعَةٌ»، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَتَه، وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ، قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتِين، وَأَنَا أَقْدَرُ شَيْءٍ فِي نَفْسِي عَلَى الجِهَادِ وَخِفَّةِ الحَاذِ (١)، وَأَنَا فِي ذَلِكَ أَصْغُو إِلَى الظِّلَالِ، وَطِيبِ الثِّمَارِ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ ﷺ غَادِيًا بِالغَدَاةٍ، وَذَلِكَ يَوْمُ الخَمِيسِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَأَصْبَحَ غَادِيًا، قُلْتُ: أَنْطَلِقُ غَدًا إِلَى السُّوقِ فَأَشْتَرِي جَهَازِي ثُمَّ أَلْحَقُ بهُمْ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ مِنَ الغَدِ فَعَسُرَ عَلِيَّ بَعْضُ شَأنِيَ، فرجعتُ فَقُلْتُ (٢) : أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ فألحقُ بِهِم، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْني أيضًا، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى الْتَبَسَ بِيَ الذَّنْبُ، وَتَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، وَأَطُوفُ بِالمَدِينَةِ َيُحْزِنُنِي (٣) أَنِّي لَا أَرَى (٤) إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ (٥) فِي النِّفَاقِ، وَكَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ، إِلَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ، وَكَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ، وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عن النَّبيِّ ﷺ بَضْعَةٌ وَثَمَانِينَ رَجُلًا. وَلَمْ يَذْكُرُنِي النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ (٦) قَالَ: «مَا فَعَلَ كَعْبُ بنُ مَالِكٍ؟» قَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي: خَلَّفَهُ يَا نبيَّ (٧) اللهِ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ (٨)، فَقَالَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ لا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: فَبَيْنَما (٩) هُمْ كَذَلِكَ إِذَا (١٠) هُمْ بِرَجُلٍ يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ (١١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُنْ (١٢) أَبَا خَيْثَمَةَ»، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ

стр. 337

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَقَفَلَ، وَدَنَا (١) مِنَ المَدِينَةِ (٢)، جَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ بِمَاذَا أَخْرَجُ مِنْ سَخْطَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كلَّ ذِي رَأيٍ مِنْ أَهْلِي، حَتَّى إِذَا قِيلَ النَّبِيُّ ﷺ مُصَبِّحُكُمْ بِالْغَدَاةِ، زَاحَ (٣) عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَلَّا (٤) أَنْجُوَ إِلَّا بِالصِّدْقِ. ودَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ضُحًى، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرٍ فَعَلَ ذَلِكَ، دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ، فَجَعَلَ يَأتِيَهِ مَنْ تَخَلَّفَ فَيَحْلِفُونَ (٥) لَهُ، وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَيَقْبَلُ عَلَانِيَتَهُمْ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ . فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا (٦) جَالِسٌ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟» قُلْتُ: بَلَى يَا رسول اللهِ. قَالَ: «فَمَا خَلَّفَكَ؟» قُلْتُ: وَاللهِ لَوْ بَيْنَ يَدَي أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْركَ جَلَسْتُ لَخَرَجْتُ مِنْ سَخْطَتِهِ عَلِيَّ بِعُذْرٍ، لَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا (٧)، وَلكن قد عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنِّي إِنْ أُخْبِركَ (٨) اليَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلِيَّ فِيهِ، وَهُوَ حَقٌّ فَإِنِّي أَرْجُو فيه عقبى (٩) اللهِ ، وَإِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثًا تَرْضَى عَليَّ (١٠) فِيهِ وَهُوَ كَذَبٌ، أَوْشَكَ اللهُ أَنْ يُطْلِعَكَ عَلَيَّ، وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ وَلَا أَخَفَّ حَاذًا (١١) مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فقَالَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمُ الْحَدِيثَ، قُمْ حَتَّى يَقْضِي اللهُ فِيكَ»، فَقُمْتُ، فَثَارَ عَلَى أَثَرِي (١٢) نَاسٌ مِنْ قَوْمِي يُؤَنِّبُوننِي، فَقَالُوا (١٣) : وَاللهِ مَا نَعْلَمُكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، فَهَلَّا (١٤) اعْتَذَرْتَ إِلَى النَبِيِّ (١٥) ﷺ بِعُذْرٍ يرضى عَنْكَ فِيهِ، وَكَانَ اسْتِغْفَارُ النَّبيِّ

стр. 338

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ سَيَأتِي مِنْ وَرَاءِ ذَنْبِكَ، وَلَمْ تَقِفْ نفسَك مَوْقِفًا لَا تَدْرِي مَاذا يقْضي اللهُ لَكَ فِيهِ؟ فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَنِّبُوننِي (١) حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِي، فَقُلْتُ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ غَيْرِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، هِلَالُ بنُ أُمَيَّةَ، وَمُرَارَةُ بنُ رَبِيعَةَ. ذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا أَبَدًا، وَلَا أُكَذِّبُ نَفْسِي. قَالَ: وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ (٢) عَنْ كَلَامِنَا، أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَخْرجُ إِلَى السُّوقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَتَنَكَّرَت (٣) لَنَا النَّاسُ حَتَّى مَا هُمْ بِالَّذِينَ (٤) نَعْرِفُ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الحِيطَانُ حَتَّى مَا هِيَ بِالحِيطَانِ الَّتِي نعْرِفُ. وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الْأَرْضُ حَتَّى مَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي نَعْرِفُ، وَكُنْتُ أَقْوَى أَصْحَابي، فَكُنْتُ أَخْرجُ فأطوفُ بالأَسْوَاقِ، وَآتِي (٥) المَسْجِدَ فَأَدْخَلُ، فآتِي النَّبِيَّ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَهُ (٦) بِالسَّلَامِ؟ فَإِذَا قُمْتُ أُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ، فَأَقْبَلْتُ قِبَلَ صَلَاتِي فنَظَرَ (٧) إِلَيَّ بِمُؤَخِّرِ عَيْنَيْهِ (٨)، فإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ أَعْرَضَ عَنِّي. وَاسْتَكَانَ (٩) صَاحِبَايَ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لَا (١٠) يُطْلِعَانِ رُؤسَهُمَا. قالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بالسُّوقِ، إِذَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ جَاءَ (١١) بِطَعَامٍ لَهُ يَبِيعُهُ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ، فَأَتَانِي وَأَتَانِي بِصَحِيفَةٍ مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهَا: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَأَقْصَاكَ، وَلَسْتَ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ وَلَا هَوَانٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ: هَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ وَالشَّرِّ، فَسَجَرْتُ لهَا التَّنُّورَ (١٢) فَأَحْرَقَتُهَا. فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُونَ

стр. 339

لَيْلَةً إِذَا رَسُولُ الله ﷺ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ: اعْتَزِلِ امْرَأَتَكَ. فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ لَا تَقْرَبْهَا. فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالٍ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ (١) هِلَالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ، هَلْ تَأذَنُ لِي أَنْ أَخْدُمُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبنَّكِ»، فقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٍ لِشَيْءٍ (٢)، مَا زَالَ مُكِبًّا (٣) يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، مُذْ كَانَ من أَمْرِه مَا كَانَ. قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا طَالَ عَلِيَّ الْبَلَاءُ اقْتَحَمْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ حَائِطَهُ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ (٤)، فَقُلْتُ: أُنْشِدُكَ اللهَ (٥) يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أَحَبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ [فَسَكَتَ حَتَّى قُلتُها ثلاثًا، فقالَ أبو قَتَادَةَ في الثَّالِثَةِ: اللهُ ورسولُه] (٦) أعلم. فَلَمْ أَمْلِكُ نَفْسِي أَنْ بَكَيْتُ، ثُمَّ اقْتَحَمْتُ الحَائِطَ خَارِجًا. حَتَّى إِذَا مَضَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ (٧) عَنْ كَلَامِنَا، صَلَّيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا صَلَاةَ الفَجْرِ، ثُمَّ جَلَسْتُ وَأَنَا فِي المَنْزِلَةِ التِي قَالَ الله جَلَّ ذِكْرُهُ (٨) : ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ (٩) وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ (١٠) [التوبة:١١٨] إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذِرْوَةِ (١١) سَلْعٍ (١٢) : أَنْ أَبْشِرْ يَا كَعْبَ بنَ مَالِكٍ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَلمتُ أَنَّ اللهَ جَاءَ (١٣) بِالفَرَجِ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي، فَكَانَ (١٤) الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبِي بِشَارَةً، وَلَبِست ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ. قَالَ: وَكَانَتْ تَوْبَتي نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُلُثَ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رسولَ اللهِ، أَلَا نُبَشِّرُ (١٥) كَعْبَ بنَ مَالِكٍ؟ قَالَ: «إِذًا يَحْطِمكُمُ النَّاسُ وَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ»، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ مُحْسِنَةً فِي شَأنِي، تَحْزَنُ بِأَمْرِي. فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَحَوْلَهُ المُسْلِمُونَ، وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارِ (١٦) القَمَرِ

стр. 340

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ (١) بِالأَمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ وجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أمِنْ عِنْدِ اللهِ أمْ مِنْ عِنْدَكَ؟ قَالَ (٢) : «بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ». ثُمَّ قرأ عَلَيْهِمْ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾ [التوبة:١١٧] حَتَّى ﴿رَؤوفٌ رَحِيْمٌ (٣)﴾ [التوبة:١٢٨] وَفِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا: ﴿اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] فقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ مِنْ (٤) تَوْبَتِي أَلَّا أُحَدِّثُ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ (٥). فَقَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ (٦)». قُلْتُ: فإِنِّي (٧) أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. قَالَ كعبٌ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ تعالى عَلِيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الإِسْلَامِ (٨) أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِيْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقَتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ، أَنْ لَا نَكُونَ كَذَبْنَا (٩)، فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ اللهُ أبْلَى (١٠) أَحَدًا مِنَ (١١) الصِّدْقِ مِثْلَ الذِي أبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ ﵀: هَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ ﵁. [خ¦٤٤١٨] ذكر خروج النِّساء إلى الغزو ١٢١١ - عن (١٢) حفصةَ بنتِ سيرينَ، عن أمِّ عطيةَ قالتْ: غَزَوتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ سبعَ غَزَواتٍ، أَخْلُفهُم في رِحالِهمْ، وأَصْنَعُ لهُم الطَّعامَ، وأَجْبرُ (١٣) على الجَرحَى (١٤)، وأُدَاوي المريضَ. [خ¦٤٢٧٢] ذكر تركِ رسول الله ﷺ المبايعةَ على الهجرةِ بعد الفتح ١٢١٢ - قال ﵁ (١٥) : عن أبي عثمان النَّهْديِّ، عن مُجَاشِعِ بن مسعودٍ قالَ: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ بأخيْ مَعبَدٍ بعد الفتحِ، فقلتُ:

стр. 341

يا رسولَ اللهِ، جِئْتُك بأخي مَعْبَدٍ لِتبايِعَهُ (١) على الهجرةِ. فقالَ: «قَدْ ذَهَبَ أهْلُ الهِجْرةِ بِما فِيها»، قالَ: فَعَلَى أَيِّ شَيءٍ تُبَايعُهُ يا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نُبايِعُهُ (٢) عَلَى الإِسْلامِ، أوَ الإِيمانِ (٣)، وَالجِهَادِ». قالَ: فَلَقيتُ مَعْبَدًا بَعدُ وكَانَ أَكْبَرَهُما، فقال: صَدَقَ مجاشعٌ. [خ¦٤٣٠٥] ١٢١٣ - وعن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ (٤)، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». [خ¦١٨٣٤] ١٢١٤ - وعن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ الليثيِّ، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الهِجْرَةِ، قَالَ (٥) : «وَيْحَكَ (٦)، إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَهَلْ تَمْنَحُ (٧) مِنْهَا؟»، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟»، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا». [خ¦١٤٥٢] ١٢١٥ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كان النَّبيُّ (٨) ﷺ إذا بايَعوهُ (٩) عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فيَقُولُ النَّبيُّ ﷺ : «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ». [خ¦٧٢٠٢] ١٢١٦ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالكَلَامِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة:١٢] قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ (١٠) يَدُ رسولِ الله ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا. والله أعلم (١١). [خ¦٧٢١٤] ذكر الحثِّ على ارتباط الخيل وبيان (١٢) فضلِه ١٢١٧ - عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الخَيْلُ (١٣) فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». [خ¦٢٨٤٩] ١٢١٨ - وعن الشَّعبيِّ ﵀ عن عُرْوَةَ

стр. 342

البَارِقِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا (١) الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ». [خ¦٢٨٥٠] ١٢١٩ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سَابَقَ بِين الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ (٢) مِنَ الحَفْيَاءِ (٣)، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ (٤). وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. وَكَانَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ﵄ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا. [خ¦٢٨٧٠] ١٢٢٠ - وعَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عن أنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «البَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الخيْلِ». [خ¦٢٨٥١] ١٢٢١ - وعَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ. [خ¦٢٩٩٠] ١٢٢٢ - وعن الأعرجِ وهَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عن أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁، عنْ رَسُولِ اللهِ (٥) ﷺ قالَ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأنِ - يَعْنِي في (٦) الإِمَارَةِ - مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ». [خ¦٣٤٩٥] ١٢٢٣ - وعَن عَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سمعتُ أبِيْ يُحدِّثُ عن ابنِ عُمَرَ ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ». [خ¦٣٥٠١] ١٢٢٤ - وعن عبدِ المَلِكِ بن عُمَيرٍ، عن جابرِ بن سَمُرَةَ قالَ: جِئْتُ أَنَا وَأَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: «لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ صَالِحًا حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا» ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا. فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ (٧) : قالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». [خ¦٧٢٢٢] ١٢٢٥ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا (٨) : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا. فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ، قَالُوا (٩) :

стр. 343

اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْكم الْكَفَافُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِيْ، إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ (١). [خ¦٧٢١٨] ١٢٢٦ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قَدمَ عليَّ رَجُلانِ (٢) من بني عمِّي، فسألاني أن أَمشِيَ مَعَهما إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَينَاهُ فَسَلَّمْنا عليه، ثمَّ إنَّ أحدَ الرَّجُلَينِ (٣) سَأَلَه العَمَلَ، ثمَّ سَأَلَه الآخرُ. فنَظرَ إلى أبي موسى ﵁، وحرَّك النَّبيُّ ﷺ يدَه، فقُلْتُ: لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جئتُ لما جاءَا لَه، ولا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا. قال أبو موسى ﵁: فبَعَثَنيْ ولم يَبْعَثْهُما. وَفي روايةٍ أخرى: قالَ - يعني أبا موسى -: ومَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ. وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ (٤) تَحْتَ شَفَتِيهِ وقد قَلَصَتْ. فقَالَ: «لَنْ نَسْتَعْمِلَ - أو لَا (٥) نَسْتَعْمِلُ - عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ -»، فَبَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ َأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، وقال: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ (٦) : مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ (٧) رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السُّوءِ فتَهوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ (٨)، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: اجْلِسْ نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ (٩)، قَضَاءُ (١٠) اللهِ وَرَسُولِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ. ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ مُعَاذُ ﵁: أَمَّا أَنَا فأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي. [خ¦٢٢٦١] ذكر حقِّ الرَّعيَّة

стр. 344

على الإمام ١٢٢٧ - قالَ ﵁: قالَ الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: أَخبَرَني مَكِيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، قالَ: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سَعيد، قالَ: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ عُمَرَ (١)، عن نَافِعٍ، عَن ابنِ عمر ﵄ قالَ: قالَ رَسُول اللهِ ﷺ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ (٢)، وَكُلُّكم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ (٣) عليهم وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَامْرأَةُ الرَّجل رَاعِيَةٌ (٤) عَلَى (٥) بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ (٦)، أَلَا فَكُلُّكُمْ (٧) رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». [خ¦٢٤٠٩] ١٢٢٨ - وعَنِ الحَسَنِ ﵀ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُسْتَرْعَى رَعِيَّةً يَمُوتُ يومَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ (٨)، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ تعالى عَلَيْهِ الجَنَّةَ». [خ¦٧١٥١] ذكر تعظيمِ شَأنِ الغلولِ (٩) ١٢٢٩ - قالَ ﵁: عنْ أبي زُرْعَةَ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا خطيبًا، فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، فقَالَ: «لَا (١١) أُلْفِيَنَّ (١٢) أَحَدَكُمْ يَجِيءُ عَلَى رَقَبَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ (١٣)، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. ولَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ

стр. 345

يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا يَعَارٌ (١)، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شيئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. ولَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ (٢) يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بصامتٍ (٣) يقولُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. ولَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ (٤) بفَرَسٍ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ (٥) : يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ من الله شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. ولَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ برِقَاعٍ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ (٦) شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ». [خ¦٣٠٧٣] ١٢٣٠ - وعن عُروةَ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قالَ: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ (٧) عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم َقَالَ: «مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى (٨) إليه؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا نبعثُ أَحَدًا (٩) مِنْكُمْ، فيأخذُ منهُ شيئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يحملُهُ على رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ (١٠)». فرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ عُفْرَةَ (١١) إِبِطَيْهِ، فقَالَ: «اللَّهمَّ (١٢) هَلْ بَلَّغْتُ ثلاثًا». [خ¦٦٦٣٦] ذكر ما أمرَ الله تعالى مِن (١٣) طاعةِ رسولِه ﷺ وأوليْ الأمرِ من أمتِّه ١٢٣١ - قالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أَبو حامد بنُ الشَّرقيِّ، قالَ: حَدَّثَنا محمَّدُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا الحَجَّاجُ بنُ محمَّد، قالَ: قالَ ابن (١٤) جُرَيجٍ في قَوْلِهِ تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم﴾ [النساء:٥٩] عبدَ اللهِ (١٥) بنَ حُذَافَةَ بنِ قَيسِ بنِ عَديٍّ السَّهْميِّ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ. أخْبَرَنِيه يَعْلى بنُ مُسْلمٍ، عنْ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄. [خ¦٤٥٨٤] ١٢٣٢ - وعَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ

стр. 346

اللهَ، وَمَنْ عصانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي». [خ¦٧١٣٧] ١٢٣٣ - وعَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأَبِي ذَرٍّ ﵁: «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كأنَّ (١) رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». أخرجَه البخاريُّ ﵀. [خ¦٦٩٦] ١٢٣٤ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: أَوْصاني النَّبيُّ (٢) ﷺ بِثَلَاثٍ: «أن أسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعِ (٣) الأَطْرَافِ، وَإِذَا صَنَعْتُ مَرَقَةً أن أُكْثِرَ مَاءَهَا، ثُمَّ أنْظُرُ إلى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِي فَأُطعِمُهُمْ مِنْهُ بِمَعْرُوفٍ، وَأَنْ أُصَليَّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ جِئْتَ وَقَدْ صَلَّى الإِمَامُ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ، وَإِلا صَلَّيْتَ مَعَهُمْ، وَكَانَتْ نَافِلَةً». يَعْنِي: إِذَا أَخَّرُوا حَتَّى يَذْهَبَ الْوَقْتُ. ١٢٣٥ - قالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أَبو بَكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ هاشم وعبدُ الرَّحمن بنُ بِشر، قالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمر (٤)، عنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عمر ﵄ قالَ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». [خ¦٢٩٥٥] ١٢٣٦ - قالَ ﵁ (٥) : قالَ الشَّيخُ أَبو بَكرٍ ﵀: أَخبَرَني مَكِيُّ بنُ عَبْدان قالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ هاشم، قالَ: حدَّثَنا أبو معاويةَ، عنِ الأعمشِ، عنْ سعدِ بنِ عُبَيدةَ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلمي عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: بَعَثَ رَسولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ في سَرِيَّةً، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوه،

стр. 347

فَلَمَّا خَرَجوا وَجَدَ عَلَيهِمْ في شَيءٍ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا حَطَبًا. قالَ: فَجَمَعُوا حَطَبًا، فَدعا نَارًا، فَأَضْرَمَهَا فِيه. ثُمَّ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَتَدْخُلُنَّهَا. قالَ: فَهَمَّ الْقَوْمُ أنْ يَدْخُلَها (١)، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سنًّا قالَ: إِنَّمَا فَرَرْتُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَلَا تَعْجَلُوا بالدُّخولِ حَتَّى تَأتُوا النَّبيَّ ﷺ ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوها فَادْخُلُوها. قالَ: فَكَفُّوا حتَّى قَدِموا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ: «لَوْ دَخَلْتُمُوهَا مَا خَرَجْتُمْ مِنْهَا أَبَدًا، إنَّما الطَّاعةُ في المعْرُوفِ». [خ¦٤٣٤٠] ١٢٣٧ - وعَنْ عُبَادَةَ بنِ الْوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ بن الصَّامتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ في العَقَبةِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، والعُسْرِ (٢) وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ - أو نَقومَ - بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. [خ¦٧٠٥٥] ١٢٣٨ - وعنْ زيدِ بنِ وَهْبٍ، عَنْ عبدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّهُ سَيَكونُ أَثَرَةٌ وَفِتَنٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا». قَالُوا: فَمَا تَأمُرُ مَنْ أَدْرَكَ ذَلكَ مِنَّا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَهَ الذِي لَكُمْ». [خ¦٣٦٠٣] ١٢٣٩ - وعنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ رَبِّ الكَعْبةِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، والنَّاسُ عَليهِ مُجْتَمِعُونَ، قالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ [فِي] جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي

стр. 348

رَسُولِ اللهِ ﷺ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا، فَقَامَ النَّبيُّ ﷺ فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كانَ حَقًّا على اللهِ أَنْ يدَلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ، وَينذرَهُم مَا يَعْلَمُ أنَّهُ شَرٌّ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَإِنَّ آخِرَهَا يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، ثم تَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المؤْمِنُ: هَذِهِ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ. فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَ يُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ الذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ. وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ (١) مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ». فَأَدْخَلْتُ رَأسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِيهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَأمُرُنَا أن نأَكْلَ أَمْوَالَنَا بِالبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى ذكرُه: ﴿لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ ولا تقتلوا أنفسكم﴾ إلى آخرِ الآية [النساء:٢٩]. قَالَ: فَجَمَعَ يَدَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ، فنَكَسَ هُنَيَّهةً (٢)، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ . أخرجَه مسلمٌ ﵀. ١٢٤٠ - وعَنْ قَتَادَةَ، عن أنسِ بن مالكٍ ﵁، عن أُسَيدِ بن حُضَيرٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ،

стр. 349

اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ». [خ¦٣٧٩٢] ١٢٤١ - وعن أبي حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عن النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ (١) الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ». قَالُوا: فَمَا تَأمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوُا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، وأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ تعالى سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» (٢). [خ¦٣٤٥٥] ١٢٤٢ - وعن أَبي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِي قال (٣) : سَمِعَت حُذَيْفَةَ بنَ اليَمَانِ ﵁ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قالَ: فهَلْ (٤) بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ (٥)». قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي (٦)، تَعْرِفُ عنْهُمْ وَتُنْكِرُ». قُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ علَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ كذَلِكَ». [خ¦٣٦٠٦] ١٢٤٣ - وعَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارديِّ قالَ: سمعتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَرْوِيهِ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ (٧) : «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرٍ (٨) شَيْئًا يكَرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ

стр. 350

أَحَدٌ يُفَارِقُ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». [خ¦٧٠٥٣] ١٢٤٤ - وعن قَيْسِ بن أبي حازمٍ (١) قال (٢) : سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ ﵁ يقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لا يَزَالُ نَاسٌ (٣) مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على النَّاسِ حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». [خ¦٧٣١١] ١٢٤٥ - وعن عُمَيْرَ بنِ هَانِئٍ، سَمِع مُعَاوِيَةَ (٤) ﵁ وهو عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ». [خ¦٧٤٦٠] كتاب الصَّيد والذَّبائح ١٢٤٦ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العبَّاس الدَّغوليُّ وأبو حامدِ بنُ الشَّرقيِّ، قالا: حدَّثنا محمَّد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا محمَّد بن يوسف، قالَ: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيم (٥)، عن هَمَّامِ بن الحارث، عن عَدِيِّ بن حاتم ﵁ قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا نُرسلُ الكَلْبَ المعَلَّمَ فيُمسكُ عَلينَا؟ قالَ: «كُلْ». قُلْتُ: فَإِنْ قَتَلَ؟ قالَ: «كُلْ، ما لم يَشْرَكْهُ كلبٌ مِن غَيرِهِ». قال: وسُئلَ النَّبِيُّ ﷺ عن المِعراضِ (٦). فقالَ: «مَا خَزَقَ فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بَعَرَضِ (٧) فَلَا تَأكُلْ». [خ¦٢٠٥٤] ١٢٤٧ - وعن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، عن أبي ثعلبةَ الخُشَنيِّ أنَّه قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، [إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ، أفنَأكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ و] (٨) إنَّا بأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي المُعَلَّمِ، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بمُعَلَّمٍ، فَأَخْبِرْنِي: مَاذا يصلحُ

стр. 351

ليْ؟ قَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَم بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلا تَأكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غيرها فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَم بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ وذكَرْت اسْمَ اللهِ تعالى فكُلْ. وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ (١). وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الذِي لَيْسَ بمعلَّمٍ، فَإذا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ (٢) فَكُلْ، وإلَّا فلا تَأكلْ». [خ¦٥٤٨٨] ١٢٤٨ - وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ أيضًا، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. [خ¦٥٥٢٧] ١٢٤٩ - وعَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ أنَّهُ سَمِع جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ في ثَلَاثَ مِئَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ. قالَ: فأتينا السَّاحلَ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الخَبَطَ (٣). وَأَلْقَى (٤) لنا البَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا منه نِصْفَ شَهْرٍ، وَائتدمنا بِوَدَكِهِ. فلمَّا ارتحلنا أَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، وحَمَلَ رجلًا على بعيرِ فَمَرَّ تَحْتَهُ. [خ¦٤٣٦٢] ١٢٥٠ - وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: كنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ، وَقَدْ أَصَبَنا للْقَوْمِ حُمُرًا خَارِجة مِنَ المَدِينَةِ، فَنَحَرْنَاهَا وَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ نَادَى مُنَادِي رسولِ اللهِ ﷺ : «أَنْ أكْفِئُوا (٥) القُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا». قالَ: فكَفَأنا القُدورَ (٦). قالَ: قُلْتُ (٧) : حَرَّمَهَا تَحْرِيم ماذا؟ قَالَ: تَحَدَّثْنَا بَينَنا، قالَ: قلنا: حرَّمها البَتَّةَ، وحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ

стр. 352

أَنَّها لَمْ تُخَمَّسْ. قالَ أبو إسْحاق ﵀: فَلَقيتُ سَعيدَ بنَ جُبَير ﵁ فَذَكَرْتُ ذَلكَ لَهُ، قالَ (١) : حَرَّمَهَا رَسولُ اللهِ ﷺ البَتَّة مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كانت تَأْكلُ العَذِرَة. [خ¦٤٢٢٠] ١٢٥١ - وعَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لا أَدْرِي، أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُا كَانَت حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ، لَحْمَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [خ¦٤٢٢٧] ١٢٥٢ - وعن يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ (٢) خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «[على] (٣) ما أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ؟» قَالُوا: لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، قَالَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَكَسِّرُوا قُدُورَهَا». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : «أَوْ ذَاكَ». [خ¦٥٤٩٧] ١٢٥٣ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (٤) قَالَ: صَبَّحَ رَسولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً، وقد خَرَجَ أَهْلُهَا بِالمَسَاحِي، وإِنَّهمْ أَصَابُوا حُمرًا، فَنَادَى مُنَادِي رسولِ اللهِ ﷺ : إن اللهَ يَنْهَاكُمْ وَرَسُولَهُ. [خ¦٢٩٩١] ١٢٥٤ - وَعَن مُحَمَّدِ بنِ عَليٍّ، عن جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى يومَ خَيبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وأَذِنَ في لُحُومِ الخَيلِ. [خ¦٥٥٢٠] ١٢٥٥ - وعَنْ فاطِمَةَ بنتِ المُنْذِرِ، عَن أَسماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ ﵄ قالتْ: أَكَلنَا لَحْمَ فَرَسٍ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ . [خ¦٥٥١٩] ١٢٥٦ - وعنْ عَبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عَنِ ابنِ عُمر ﵄

стр. 353

قالَ: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عَنِ الضَّبِّ. فَقَالَ: «لَا آكلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ». [خ¦٥٥٣٦] ١٢٥٧ - وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بنُ الوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ ﵂، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ (١)، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ (٢)، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأكُلَ، فقِيلَ: هو ضَبٌّ يا رسولَ اللهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ. فَقُلْتُ: حَرَامٌ (٣) هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ (٤)». قَالَ خَالِدٌ ﵁: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ. [خ¦٥٥٣٧] ١٢٥٨ - وعن أبي يَعْفُورٍ (٥) قالَ: أَتَيْنَا عبدَ اللهِ بنَ أَبي أَوْفَى نَسْأَلُهُ عنِ الجَرَادِ. فقالَ: غزونا معَ رَسولِ اللهِ ﷺ (٦) نأكَلَ الجرَادَ. [خ¦٥٤٩٥] ١٢٥٩ - وعَنْ هِشامِ بنِ زيدٍ، عن أنسِ بن مَالِكٍ ﵁ قالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا (٧) فَسَعَوا في طَلَبِها، فَأَخَذْوهَا، فَبعث أَبَو طَلْحَةَ بِوَرِكِهَا إِلَى النَّبيِّ (٨) ﷺ فَقَبِلَهُ. [خ¦٥٥٣٥] ١٢٦٠ - وعن عُقْبَةَ [بن] صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ ﵁، قَالَ: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عَنِ الخَذْفِ. وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكَأُ (٩) العَدُوَّ، وَإنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ ويَفْقَأُ العَيْنَ». [خ¦٦٢٢٠] ١٢٦١ - وعَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا [عند] عبدِ اللهِ (١٠) بنِ عُمَرَ ﵄، فخرجْنا معَه، فَمَرَّ بقومٍ قد نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا. فقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إنَّ رسولَ اللهِ

стр. 354

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا. [خ¦٥٥١٥] كتاب الضَّحايا ١٢٦٢ - قال ﵁ (١) : عن الأسودِ بن قيسٍ قالَ: سمعتُ جُنْدُبَ (٢) بنَ سفيانَ يقولُ: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ (٣) : إنَّ ناسًا ذَبَحوا قَبْلَ الصَّلَاةِ. فَقَالَ (٤) : «مَنْ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ ». [خ¦٥٥٠٠] ١٢٦٣ - وَعَن الشَّعْبيِّ ﵀ قالَ (٥) : حَدَّثنا البَرَاءُ ﵁ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يومَ النَّحر فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ». قَالَ: وَذَبَحَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيَارٍ (٦) ﵁، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إني ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ (٧) خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». [خ¦٥٥٤٥] ١٢٦٤ - وعَنْ بَعْجَةَ الجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَسَمَ الأضاحي. قالَ (٨) : فأصَابنيْ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَارَ لِي جَذَعَةٌ؟ فقَالَ (٩) : «ضَحِّ بِهَا». [خ¦٥٥٤٧] ١٢٦٥ - وعَنْ قَتَادَةَ، عن أنسٍ ﵁ قَالَ: ضَحَّى رسولُ الله ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (١٠)، يُسَمِّي وَيُكَبِّر. وَلَقَد رَأَيْتُهُ وَاضَعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَه. [خ¦٥٥٥٨] ١٢٦٦ - وعَنْ عَبَايَةَ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ [بن] (١١) خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّا نَخَافُ (١٢) العَدُوَّ، ولَيْسَ معنا مُدًى (١٣)، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ،

стр. 355

وَذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحدِّثكُم: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». فَأَصابَ (١) القومُ إبلًا وغَنَمًا، فَعَجَّلوا (٢) فَأَغْلُوا بها القُدُورَ، فَأَمَرَ بها (٣) النَّبيُّ (٤) ﷺ فَكُفِئتْ (٥)، وعُدِلَ عَشرٌ (٦) مِنَ الغَنَمِ بِجَزورٍ (٧). ثُمَّ إِنَّ بَعيرًا نَدَّ (٨) وَلَيسَ في القَوْمِ إِلا حَبْلٌ (٩) يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ (١٠) البَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فما غَلَبَكُمْ مِنْهَا فاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». ثُمَّ إِنَّ نَاضِحًا تَرَدَّى في بِئْرِ بالمَدينَةِ، فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ ابنُ عُمَرَ ﵁ عَسِيرًا (١١) بِدِرْهَمَين. قَالَ سُفيانُ ﵀ شاكِلَتُهُ: خَاصِرَتُه. [خ¦٥٥٠٩] ١٢٦٧ - وَعَنْ عطاءٍ، عنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحومَ الهَدْي على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ إلى المَدينَةِ. [خ¦٥٥٦٧] ١٢٦٨ - وعَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ [بن] (١٢) الأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يومَ أَضْحى: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ مِنْ أُضْحِيَتِهِ شَيْءٌ». فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ قَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفْعَلُ في هذا العامِ كَمَا فَعَلْنَا في العَامَ المَاضِي؟ قَالَ: «لا، كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ النَّاس بجهْدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُفشُوه فِيهَم». [خ¦٥٥٦٩] ١٢٦٩ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ». قال الزُّهْريُّ ﵀: الفَرَعَة أول النَّتَاجِ. وَالعَتِيرُة (١٣) الشَّاةُ كانوا يَذْبَحونَها في رَجَبٍ. [خ¦٥٤٧٣] كتاب الأشربة ١٢٧٠ - قال ﵁:
следующие страницы →