← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المُقَنَّعَ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَحْتَجِمَ (١)؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً». وفي روايةٍ أُخْرى عن جابر أيضًا (٢) : أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنْ كَانَ فِي أَدْوِيَتِكُمْ - أو (٣) ما تَداويتمْ به - خَيْرٌ (٤)، فَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أو شَرْبَةِ عَسَلٍ، أو لَذْعَةِ نَارٍ (٥) تُوَافِقُ داءً، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِي». [خ¦٥٦٩٧] ١٣٩٩ - وعن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ. [خ¦٢٢٧٨] ١٤٠٠ - وعن عمرِو بن عامرٍ الأنصاري قالَ: سمعتُ أنسَ بن مالكٍ ﵁ يقولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ. [خ¦٢٢٨٠] ١٤٠١ - وعن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِنَّ الحُمَّى - أو شِدَّةَ الحُمَّى - مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأبْرُدُوهَا بِالمَاءِ». [خ¦٣٢٦٤] ١٤٠٢ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأبْرِدُوهَا بِالمَاءِ». [خ¦٣٢٦٣] ١٤٠٣ - وعن عبيدِ الله بن عبد اللهِ، عن عائشةَ قَالَتْ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي (٦). فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ لا تَلُدُّونِي (٧)؟ لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ، غَيْرَ العَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». [خ¦٤٤٥٨] ١٤٠٤ - وعن عبيدِ الله بن عبد اللهِ، عن أمِّ قيسِ بنتِ محصنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ (٨) بِابنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ، فَقَالَ: «عَلَى مَا تَدْغَرْنَ (٩) أولَادَكُنَّ بِهَذَا العِلَاقِ (١٠)؟ عَلَيْكُم بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْعِطُ (١١)

стр. 387

العُذْرَةَ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ». (١) [خ¦٥٦٩٢] ١٤٠٥ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ»، والسَّامُ: المَوْتُ. [خ¦٥٦٨٨] ١٤٠٦ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ (٢) لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلَّا أَهْلَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ (٣) فَطُبِخَتْ، وصُنِعَت ثَرِيدًا ثم صُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهِ (٤)، ثُمَّ قَالَتْ: كُلوا مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ (٥) لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ». [خ¦٥٦٨٩] ١٤٠٧ - وعن أبي المتوكِّلِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رسولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إنَّ أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ. قَالَ (٦) : «اسْقِهِ عَسَلًا»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ (٧) : قَد سَقَيْتُهُ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيئًا. فَفَعَلَ ذَلكَ مَرَّتَيْنَ أَو ثَلاثًا، فَقَالَ لَهُ في الثَّالِثةِ أو في (٨) الرَّابِعَةِ: «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» ثمَّ سَقَاهُ فَبَرَأَ. [خ¦٥٧١٦] ١٤٠٨ - وعن عامرِ بن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، عن أبيهِ: أنَّه سمعَهُ يَسألُ أسامةَ بنَ زيدٍ: ماذا َسمعتَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في الطَّاعونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الطَّاعُونُ رِجْزٌ، أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - أو عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدخلوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا (٩) فِرَارًا مِنْهُ». وفي روايةٍ أُخْرى: «ثمَّ بقيَ بعدُ في الأرْضِ، فيذْهبُ مرَّةً ويأتي أًخرى»، وذكر الحديث. [خ¦٣٤٧٣] ١٤٠٩ - وعن عبد الله (١٠) بن عبد الله بن الحارثِ بن نوفل، عن عبد الله بنِ عبَّاس: أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ خرجَ إلى الشَّامِ، حتَّى إذا كانَ بِسَرْغَ لَقيَه أمراءُ

стр. 388

الْأَجْنَادِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ (١) أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. فَاخْتَلَفُوا: قَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لِأَمْرٍ فَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ عُمَرُ: ارْتَفِعُوا. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ. فَدُعُوا فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا. ثُمَّ قَالَ: ادْعُو إلِيَّ مَنْ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدُعُوا، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، قَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، فَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَأَذَّنَ عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ: يا أمير المؤمنين، أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ تَعَالَى! قَالَ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَ (٢) يَا أَبَا عُبَيْدَةَ. نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَت لَكَ إِبِلٌ، فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَسْتَ إِنْ رَعَيْتَهَا الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى؟ وَإِنْ رَعَيْتَهَا الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ (٣) بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ (٤)». فَحَمِدَ (٥) عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. [خ¦٥٧٢٩] ١٤١٠ - وعَنْ حَمْزَة وسَالِمٍ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَن أَبِيهِمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ:

стр. 389

الْمَرْأَةُ وَالْفَرَسُ وَالدَّارُ». [خ¦٥٧٥٣] ١٤١١ - وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَ (١)». قَالَ الأَعْرَابِيُّ (٢) : يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا؟ قَالَ: «فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟». [خ¦٥٧١٧] ١٤١٢ - قَالَ ابنُ شِهَابٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُورَدُ مُمْرِضٌ (٣) عَلَى مُصِحٍّ (٤)». [خ¦٥٧٧١] ١٤١٣ - وعَن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ». [خ¦٥٧٥٤] ١٤١٤ - وعَن قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ (٥)، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ». [خ¦٥٧٥٦] ١٤١٥ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْكُهَّانَ قَدْ كَانُوا يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ فَيَكونُ حَقًّا. قَالَ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ (٦) الْحَقِّ تَخْطَفُهَا الْجِنُّ فَتَقْذِفُهَا (٧) فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَزِيدُ أَكثرَ مِنْ مِئَةَ كَذْبَةٍ». [خ¦٥٧٦٢] ١٤١٦ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ ذي الطُّفْيَتَيْنِ، والْأَبْتَرِ مِنهَا، قَالَ: «إِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ، وَيُصِيبُ (٨) الْحَبَلَ». [خ¦٣٣٠٩] ١٤١٧ - وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْحَبَلَ (٩)، وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ». قَالَ ابنُ عُمَرَ: ورَآنِي أَبُو لُبَابَةَ - أَوْ زَيْدُ بنُ الْخَطَّابِ - وَأَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقتُلَهَا، فَنَهَانِي، فَقُلْتُ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ. قَالَ: إنَّهُ قَدْ (١٠) نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ.

стр. 390

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهُنَّ العَوامِرُ. [خ¦٣٢٩٧] ١٤١٨ - وَعَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنَى وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ (١) عُرْفًا﴾ [المرسلات:١] فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبًا، إِذْ (٢) خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا (٣) لقَتْلِهَا (٤) فَسَبَقَتْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا». [خ¦١٨٣٠] ١٤١٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ. [خ¦٣٣٥٩] ١٤٢٠ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ: «الْفُوَيْسِقُ». [خ¦٣٣٠٦] ١٤٢١ - قال ﵁: قَالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أبو العبَّاس الدَّغُوْليُّ، قالَ: حدَّثَنا محمَّدُ بن اللَّيثِ، قَالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بن عُثمانَ، قالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بن المُباركِ، قالَ: أخبرني يونس، عن الزُّهريِّ، قالَ (٥) : أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسيِّبِ وَأَبو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِن الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ (٦) : أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِن الْأُمَمِ تُسَبِّحُ». [خ¦٣٠١٩] ١٤٢٢ - وعَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عُذِّبَت امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ ربَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَت النَّارَ فِيهَا». قَالَ: ويُقَالَ لَهَا وَاللهُ أَعْلَمُ (٧) : «لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ (٨) مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ (٩)، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا». [خ¦٣٣١٨] ١٤٢٣ - وعَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا

стр. 391

فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِن الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِن الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَني، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، وأَمْسَكَ (١) بِفِيهِ، حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ تَعَالَى لَهُ (٢)، فَغَفَرَ لَهُ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». [خ¦٦٠٠٩] ١٤٢٤ - وعَنْ سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُونَ الْكَرْمُ، إِنَّمَا (٣) الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ». وفِي رِوايةٍ أُخرَى: «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ». [خ¦٦١٨٢] ١٤٢٥ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أَبُو حَامدِ بنُ الشَّرقي، قَالَ: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّحمَنِ بن بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٤)، عَنْ سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا (٥) الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا (٦)». [خ¦٧٤٩١] ١٤٢٦ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، وَأَطْعِمْ رَبَّكَ، وَوَضِّئْ رَبَّكَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، وَمَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، وَأَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، وَفَتَاتِي، وَغُلَامِي». [خ¦٢٥٥٢] ١٤٢٧ - وعَن عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ (٧) نَفْسِي». وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ (٨) سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، عَن أَبيهِ، عن النَّبيِّ ﷺ مثْلُهُ. [خ¦٦١٧٩] ١٤٢٨ - وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ (٩) : قَالَ رَسُولُ اللهِ (١٠) ﷺ : «إنَّ (١١) أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ، كَلِمَةُ لَبِيدٍ (١٢) : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ

стр. 392

وَكَادَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ». [خ¦٦٤٨٩] ١٤٢٩ - وَعَن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُم قَيْحًا يَرِيهِ، خَيْرٌ (١) لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا». [خ¦٦١٥٥] كِتَابُ الرُّؤيَا ١٤٣٠ - قَالَ ﵁: قَالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ مُحَمَّد بن عَبدِ اللهِ بن زَكَرِيَّا: أخبرنا أبو العبَّاس الدَّغُوليُّ، قالَ: حدَّثَنا أَبُو عَبْد اللهِ محمَّدُ بن اللَّيثِ المَروزِي، قَالَ: حدَّثَنا عبدُ اللهِ بن عُثمانَ، قالَ: أخبرنا عبدُ اللهِ بن المُباركِ، قالَ: أخبرنا يونسُ، عَن ابنِ شِهَاب الزُّهري (٢)، قَالَ (٣) : أَخبرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفُرْسَانِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُم الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ، فَلْيَبْسُقْ (٤) عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ، فَلَنْ يَضُرَّهُ». [خ¦٦٩٨٦] ١٤٣١ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الرَّجُلِ المُسْلِمِ أَنْ تَكْذِبَ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ. وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَة مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ (٥) الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِنْ شَيءٍ يُحَدِّثُ الإِنْسَانُ بِهِ نَفْسَهُ. فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ (٦)، فَلَا يُحَدِّثْ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ (٧)». قَالَ: وَقَالَ: «وَأُحِبُّ (٨) الْقَيْدَ في النَّومِ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ. الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» (٩). [خ¦٧٠١٧] ١٤٣٢ - وَعَنْ سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ

стр. 393

جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِن النُّبُوَّةِ». [خ¦٦٩٨٨] ١٤٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ (١) : سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٢) ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ - أَو كَمَا (٣) رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ - لَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي». [خ¦٦٩٩٣] ١٤٣٤ - قَالَ: وَقَالَ (٤) أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قُتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحَقَّ». [خ¦٦٩٩٦] ١٤٣٥ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ (٥) ﷺ فَقَالَ: يا رَسولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً، تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، وَإذَا النَّاسُ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمُ، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِن السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ (٦) بِهِ، فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِن بَعْدِكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ فَانْقَطَعَ بِهِ (٧)، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ َفَعَلَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ (٨)، بِأَبِي أَنْتَ وأُمَّي، وَاللهِ لَتَدَعَنِّي فَلَأُعَبِّرنَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اعْبُرْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَظلَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِن السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِن السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، فَتَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللهُ بِهِ (٩)، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ (١٠)

стр. 394

أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا» قَالَ: فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: «لَا تُقْسِمْ». [خ¦٧٠٤٦] ١٤٣٦ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِن الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ [إِلَى الْأَكْبَرِ مِنْهُمَا] (١)». [خ¦٢٤٦] ١٤٣٧ - وعَن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَأَيْتُ فِي النَّومِ كَأَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَمِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ (٢)، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِن الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنْ (٣) الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ (٤) الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيضًا نَفَرًا (٥) وَاللهِ خَيْرٌ، فَإِذَا هُم النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِن الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ (٦) الَّذِي آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». [خ¦٣٦٢٢] ١٤٣٨ - وَعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أُتِيتُ بخَزَائنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ (٧) مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَن انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَينِ اللَّذَينِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبُ الْيَمَامَةِ». [خ¦٤٣٧٥] ١٤٣٩ - وَعَن نَافِعِ

стр. 395

بنِ جُبَيْرِ بنِ مطعَمٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ (١) ﷺ المَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ اتَّبعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بنُ قَيْسِ بنُ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدةٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ (٢) أَمْرَ اللهِ تَعَالَى فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيه مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي» ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْه. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ [قَولِ] (٣) النَّبِيِّ ﷺ : «إِنِّي أُرَى أَنَّكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ»، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي، فَكَانَ (٤) أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ صَاحِبُ صَنْعَاءَ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ صَاحِبُ اليَمَامَةِ». [خ¦٣٦٢٠] ١٤٤٠ - وَعَن أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، حَدَّثَني (٥) سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟»، قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيهِ مَنْ شَاءَ (٦) اللهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: «وإنَّهُ (٧) أَتَاني اللَّيْلَةَ آتِيانِ - أَو اثْنَانِ ابْتَعَثَانِي (٨) - فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا،

стр. 396

وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ (١) مُضطجِعٍ لِقَفَاهُ، وَإنَّ (٢) آخَرَ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ (٣)، فَإِذَا (٤) هُوَ يَهْوي بِالصَّخْرَةِ لِرَأسِهِ، فَيَثْلَغُ (٥) رَأْسَهُ فَيَتَدَهدَهُ (٦) هَاهُنَا، فَيَتْبَعُهُ فَيَأْخُذُهُ، فَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ (٧) الْمَرَّةَ الْأُولَى، قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هَذَا؟ قَالَا لِي: انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا. وَإَنَّا أَتَيْنَا (٨) عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ (٩) لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ (١٠) مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا (١١) هُوَ أَخَذَ بِشَقَّي (١٢) وَجْهِهِ، فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ (١٣) إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَمَا (١٤) يَفْرُغُ مِنْهُ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هَذَا؟ قَالَا لِي: انْطَلِقْ (١٥). فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ بِنَاءٍ كَالتَّنُّورِ (١٦). قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ قَالَ: فَسَمِعْنَا فِيهِ لَغَطًا وَأَصْوَاتًا، فَاطَّلَعْنَا (١٧) فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ (١٨) رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوا (١٩). قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَا لِي: انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُهُ قَالَ: أَحْمَرَ مِثْل الدَّمِ - وَإِذَا (٢٠) فِي النَّهَرِ شَيْخٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ رَجُلٌ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ إذَا يَسْبَحُ (٢١)، ثُمَّ يَأْتِي (٢٢) ذَلِكَ (٢٣) الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ (٢٤) فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فَيَذهَبُ فَيَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ

стр. 397

فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي (١) : انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ، كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا هُوَ عِنْدَ نَارٍ يَحُشُّهَا (٢)، وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي (٣) : انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا (٤)، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْجَبَةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي (٥) الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ مَا (٦) هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَا لِي (٧) : انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَينَا عَلَى دَوحَةٍ (٨) عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ دَوحَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ، فَقَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، فَارْتَقَيْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ، وَلَبِنِ (٩) فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَاهَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ، شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ - أَو كَمَا قَالَ - كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ كَأَنَّ مَاءَهُ والْمَخْضَ فِي (١٠) الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، وَقَدْ ذَهَبَ السُّوءُ عَنْهُمْ، وَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَا هُوَ ذَاكَ (١١) مَنْزِلُكَ. قَالَ: فَسَمَا (١٢) بَصَرِي (١٣) صُعُدًا، وَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ (١٤) الْبَيْضَاءِ. قَالَا لِي: هَو (١٥) ذَاكَ مَنْزِلُكَ، فَقُلْتُ (١٦) لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ، قَالَا: أَمَّا الْآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلَهُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: إِنِّي رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَا: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ رَّجُلٌ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ، وَيَنَامُ

стр. 398

عَن الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ (١) شِدْقُهُ وعَيْنُهُ وَمَنْخِرَاهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُم الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ، وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ، الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇. وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ». فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا (٢) شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا، وَآخَرَ سَيِّئًا، فَيُجَاوَزُ (٣) اللهُ عَنْهُمْ». والله أعلم (٤). [خ¦٧٠٤٧] كتاب الفضائل (٥) قَالَ ﵁: ذكْرُ فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ (٦). ١٤٤١ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أَبُو حَامدِ بنُ الشَّرْقيِّ، وأَبو حَاتِم مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِي الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، والعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ». هذا لفظُ أبي حامدٍ (٨). [خ¦٣٥٣٢] ١٤٤٢ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 399

«إِنَّمَا مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ (١) مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَت مِنْهَا طَائِفَةٌ أَجَادِبُ (٢)، أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهِ النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَرَعَوْا وَسَقَوْا، وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى (٣)، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ (٤) لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلأً. فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وانْتَفَعَ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ». [خ¦٧٩] ١٤٤٣ - وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ أيضًا (٥)، عَنْ أَبي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيْتُ (٦) جَيْشًا، وَإِنِّي (٧) النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا (٨) عَلَى مَهَلِهِمْ، فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُم الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ (٩) مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِن الْحَقِّ». [خ¦٦٤٨٢] ١٤٤٤ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ (١٠)، وَ (١١) هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي يَقَعْنَ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبَنْهُ وَيَهْجُمْنَ فِيهَا، فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ (١٢)، فَتَغْلِبُونَنِي تَقَتَحِمُونَ (١٣) فِيهَا». [خ¦٦٤٨٣] ١٤٤٥ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ - أيضًا (١٤) - عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلِي وَمَثَلُ

стр. 400

الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا. فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا، إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ، فَيَقُولُونَ: أَلَّا (١) وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً فَتَمَّ بِنَاؤُكَ؟» فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : «فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ». [خ¦٣٥٣٥] ١٤٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، قَالَ (٢) : سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ». [خ¦٦٥٨٩] ١٤٤٧ - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ (٣) : سَمعتُ سَهْلًا يَقولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا. لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ». قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعْتُ (٤) النُّعْمَانَ بنَ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا (٥) الحَدِيثَ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ (٦) : وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ: «فأقول: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا، سُحْقًا (٧) لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي». [خ¦٧٠٥٠] ١٤٤٨ - وعَن ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، زَوَايَاهُ سَوَاءٌ، مَاؤُهُ (٨) أَشَدُّ بَيَاضًا مِن الوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ (٩) الْمِسْكِ، كِيزَانُهُ (١٠) كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ (١١) فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا». [خ¦٦٥٧٩] ١٤٤٩ - وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَعَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ (١٢) مِنْكُمْ، فَسَيُرَدَنَّ (١٣) أُنَاسٌ (١٤) دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ (١٥)، أُمَّتِي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا تَعْرِفُ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ! وَاللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». [خ¦٦٥٩٣] ١٤٥٠ - وعَنْ

стр. 401

أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَومًا فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ علَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ (١) لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ - وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي (٢) أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ (٣) تَتَنَافَسُوا (٤) فِيهَا». [خ¦١٣٤٤] ١٤٥١ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ (٥) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ (٦)». [خ¦٦٥٧٧] ١٤٥٢ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ (٧) : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ (٨) رِجَالًا عَنْ حَوْضِي، كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِن الْإِبِلِ». [خ¦٢٣٦٧] ١٤٥٣ - وَعن ابنِ شِهَابٍ، قَالَ (٩) : حَدَّثَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِن الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِن الْأَبَارِيقِ بعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». [خ¦٦٥٨٠] ١٤٥٤ - وعَن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عَن أَنَسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، فَإِذَا رُفِعُوا إِلَيَّ ورَأَيْتُهُم اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلأَقُولَنَّ: أَصَحَابِي، أَصَحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ». ١٤٥٥ - وَعَن قُتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: ذُكِرَ الحَوضُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «نَاحِيتَا حَوضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، ومَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى المَدِيْنَةِ، أَبَارِيقُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ». [خ¦٦٥٨٠] ١٤٥٦ - وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بمَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ (١٠) فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، فَجَعَلَ القَومُ يتَوضَّؤونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.

стр. 402

قَالَ: فَجَعَلتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. [خ¦٢٠٠] ١٤٥٧ - وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهُوَ (١) بالزَّوْرَاءِ - وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، ورَاءَ المَسْجِدِ - دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، فَجَعَلَ يَنْبُعُ المَاءُ (٢) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ. قَالَ: كُنَّا زُهَاءَ (٣) ثَلَاثَمائَةٍ. [خ¦٣٥٧٢] ١٤٥٨ - قَالَ (٤) ﵁: قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٥)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ حِينَ ذَهَبَتْ فِلْقَةٌ (٦) مِنْهُمَا (٧) خَلْفَ الْجَبَلِ: «اشْهَدُوا». وفِي روايةٍ أُخرَى عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِقَّتَيْنِ (٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَنَا: «اشْهَدُوا». وفِي روايةٍ أُخرَى: فَقَالَ حِينَ ذَهَبَتْ فِلْقَةٌ مِنْهُمَا خَلْفَ الْجَبَلِ: «اشْهَدُوا» (٩). [خ¦٣٦٣٦] ١٤٥٩ - وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ (١٠). [خ¦٤٨٦٨] ١٤٦٠ - وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [خ¦٤٨٦٦] ١٤٦١ - وَعَن سِنَانِ بنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، وأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١١)، أَنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ (١٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ قَفَلتُ

стр. 403

مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمْ (١) الْقَائِلَةُ يَومًا فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ (٢)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ، يَسْتَظِلُّونَ (٣) بِالشَّجَرِ، وَقَالَ (٤) رَسُولُ اللهِ ﵇ تَحْتَ ظِلِّ السَّمُرَةِ (٥)، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَنَامَ نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُونَا، فَأَجَبْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ (٦) سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا (٧)، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ. فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللهُ. فَشَامَ (٨) السَّيْفَ، وَجَلَسَ». فَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ. [خ¦٢٩١٠] ١٤٦٢ - وعَن عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَارِثَ بنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَأْتِينِي أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ (٩) عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ (١٠) فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ (١١) عَرَقًا. [خ¦٢] ١٤٦٣ - وعَن الْأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ (١٢) : سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى:١ - ٣]. [خ¦٤٩٥٠] ١٤٦٤ - وعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ. وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ

стр. 404

الْمَدِينَةِ لَيْلًا، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَلَقِيَهُم (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُم إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ (٢)، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا» ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ (٣) إِنَّهُ لَبَحْرٌ (٤)». وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ، فَلَمْ يُسْبَقْ بَعْدَ ذَلِكَ. وقَولُهُ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا» يَعنِي أَنَّهُ كَثِيرُ الجَري، في سعةِ الكَلَامِ (٥). وفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: يُقَالُ لِذَلِكَ الفَرَسِ (٦) : مَنْدوبٌ (٧). [خ¦٦٠٣٣] ١٤٦٥ - وعَن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ (٨)، قَطُّ، ولَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ (٩) كَذَا وَكَذَا؟ ولَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. [خ¦٦٠٣٨] ١٤٦٦ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا. [خ¦٦٠٣٤] ١٤٦٧ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (١٠) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ (١١) الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ (١٢)، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا، فَنَادَى: مَنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنِي. فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ قَدْ (١٣) جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا». فَحَثَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا، فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِئَةٍ. فَقَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. [خ¦٢٢٩٦] ١٤٦٨ - وعَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَبْصَرَ الأَقْرَعُ بنُ حَابِسٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ

стр. 405

يُقَبِّلُ الْحَسَنَ -أَو الحُسَينَ - فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ، مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا (١) مِنْهُمْ قَطُّ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ». [خ¦٥٩٩٧] ١٤٦٩ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُقَبِّلُ الصِّبْيَانَ؟ فَوَاللهِ مَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَأَمْلِكُ (٢) إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ نَزَعَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ!». [خ¦٥٩٩٨] ١٤٧٠ - وعَنْ زَيْدِ (٣) بنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا جَرِيرًا يُحَدِّثُ: أنَّ رسولَ اللهِ (٤) ﷺ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ (٥) اللهُ ». [خ¦٧٣٧٦] ١٤٧١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عُتْبَةَ قَالَ (٦) : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِن الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. [خ¦٣٥٦٢] ١٤٧٢ - وَعَنْ مَسْرُوقٍ (٧)، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِن خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا». [خ¦٦٠٣٥] ١٤٧٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: وَاللهِ مَا لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٨) مِنْ لَعْنَةٍ تُذْكَرُ، ولَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِن شَيْءٍ يُؤْتَى (٩) إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ (١٠) حُرُمَاتُ اللهِ، فَيَكُونُ لِلهِ يَنْتَقِمُ. ومَا سُئِلَ شَيْئًا قَطُّ فَمَنَعَهُ إِلَّا مَأْثَمًا، فَإِنَّهُ كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. وَلَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا. وَكَانَ إِذَا كَانَ حَدِيْثَ العَهْدِ بِجِبْرِيَلَ ﵇ يُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِن الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. [خ¦٣٥٦٠] ١٤٧٤ - وعَنْ ثَابِتٍ وأَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، ومَعَهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ،

стр. 406

يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﵇: «وَيْحَكَ (١) يَا أَنْجَشَةُ! رُوَيْدًا (٢)، سُويقَكَ بِالْقَوَارِيرِ (٣)». [خ¦٦١٤٩] ١٤٧٥ - وعَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: إنَّ امْرَأَةً عرَضَتْ (٤) فِي طَرِيْقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِيْنَةِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ، اجْلِسِي فِي أَيِّ سِكَكِ المَدِيْنَةِ (٥) أَجْلِسْ إِلَيْكِ». قَالَ: فَفَعَلَتْ، فَقَعَدَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا. وفِي رِوايَةٍ أُخْرَى قَالَ: كَانَت امْرَأَةٌ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ. وَعَن أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵇: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - أَنْ أَخْتَبِئَ (٦) دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦٧٤٧٤] ١٤٧٦ - وعَن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِن الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ (٧) إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ تَعَالَى إِلَيَّ، فَأَنَا (٨) أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ (٩) تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦٤٩٨١] ١٤٧٧ - وَعَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ (١٠) : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، والنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ (١١) وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ (١٢) أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، وَلَكِن انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقَيلَ (١٣) : انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا

стр. 407

عَذَابٍ». ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ (١)، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ (٢) الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَلَمْ (٣) يُشْرِكُوا بِاللهِ (٤)، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟» فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ (٥)، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ (٦) أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ». ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ (٧) : «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». [خ¦٥٧٠٥] ١٤٧٨ - وعَن سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ (٨) سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ، يَرْفَعُ نَمِرَةً (٩) عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ (١٠) أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِن الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ». [خ¦٥٨١١] ١٤٧٩ - وعَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِن اللهِ. يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِن اللهِ. يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ، يَا عَمَّةَ النَّبِيِّ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِن اللهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ (١١) مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ». [خ¦٣٥٢٧] ١٤٨٠ - وعَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ

стр. 408

عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا أَنْزلَ اللهُ تَعالَى ذِكْرَهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّفَا، فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَادَى: «يَا صَبَاحَاهْ» فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ بَيْنَ رَجُلٍ يَجِيْءُ، وبَيْنَ رَجُلِ يَبْعَثُ رَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي لُؤَيٍّ، لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ يُرِيدُ أَنْ يُغِيرَ (١) عَلَيْكُمْ، صَدَّقْتُمُونِي؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ (٢) بَيْنَ يَدَيَّ عَذَابٍ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكُم سَائِرَ الْيَوْمِ، مَا دَعَوتُمُونِي إِلَّا لِهَذَا! فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد:١]. وَقَدْ (٣) تَبَّ. [خ¦٤٩٧١] ١٤٨١ - قَالَ ﵁: قَالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أبو العبَّاس الدَّغُوليُّ، قالَ: حدَّثَنا مُسلمُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ (٤)، عَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي (٥) فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا (٦) وَلِيِّيَ اللهُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ». [خ¦٥٩٩٠] ١٤٨٢ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أَبُو حَامدِ بنُ الشَّرقيِّ، ومَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزْاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (٧)، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ أخْبَرَهُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ (٨)، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ

стр. 409

فِي بَنِي الْحَارِثِ بنِ الْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِن الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ وَجْهَهُ (١) بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيْهِم النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِم الْقُرْآنَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا (٢) أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، فَإِنْ (٣) كَانَ مَا تَقُولُ (٤) حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا (٥) فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ (٦) فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا (٧) فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا. فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: «أَيْ سَعْدُ، أَمَا (٨) تَسْمَعُ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ -؟ قَالَ (٩) : كَذَا وَكَذَا» فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاصْفَحْ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَد اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ (١٠) أَنْ يُتَوِّجُوهُ، وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ خَرِقَ (١١) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ (١٢) فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . وفِي رِوايَةٍ أُخرى: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَن الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ، فَكَفَى أَمَرَهُم اللهُ (١٣)، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى. قَالَ اللهُ تَعَالَى:

стр. 410

﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (١)﴾ الْآيَةَ [آل عمران:١٨٦]. وَقَالَ : ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (٢) [البقرة:١٠٩]. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ (٣) اللهُ تَعَالَى بِهِ، حَتَّى أَذِنَ لَهُ (٤) فِيهِمْ. فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ (٥) مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِن الْمُشْرِكِينَ وعَبَدَةِ (٦) الْأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ. [خ¦٦٢٥٤] ١٤٨٣ - وعَن سُلَيمَانَ التَّيمِيِّ، عن أنسٍ ﵁، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ. فَانْطَلَقَ (٧) نَبِيُّ اللهِ ﵇، وَرَكِبَ حِمَارًا، وانْطَلَقَ (٨) الْمُسْلِمُونَ، وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ، قَالَ (٩) : فَلَمَّا أَتَاهُم النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، وَاللهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (١٠) مِن الْأَنْصَارِ (١١) : لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ ﵇ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ (١٢). فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، وغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ (١٣) مِنْهُمْ أَصْحَابُهُ، وَكَانَ (١٤) بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بالْأَيْدِي والْجَرِيدِ (١٥) وَالنِّعَالِ. قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ (١٦) فِيْهِمْ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (١٧)﴾ الآية [الحجرات:٩]. [خ¦٢٦٩١] ١٤٨٤ - وعَن ثَابِتٍ، عن أنسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ (١٨) عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ. وَلَا مَسسْتُ حَرِيرَةً وَلَا دِيبَاجَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا شَمَمْتُ مِسْكَةً

стр. 411

وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ النَّبِيِّ (١) ﷺ . [خ¦١٩٧٣] ١٤٨٥ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ (٢) ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُسَهُمْ. قَالَ: وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي بَعْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيْهِ (٣)، فَأَسْدَلَ رَسُولُ اللهِ ﵇ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ (٤)». [خ¦٣٥٥٨] ١٤٨٦ - وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِن خَلْقِ اللهِ تَعَالَى أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِنَّ شَعْرَهُ يَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ. قَالَ: وسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهِ مِرَارًا، مَا حَدَّثَ بِهِ إِلَّا ضَحِكَ. [خ¦٥٩٠١] ١٤٨٧ - وعَن قُتَادَةَ، عن أنسٍ ﵁ أَيْضًا: [أنَّ] (٥) النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ. [خ¦٥٩٠٣] ١٤٨٨ - وعَنْ قَتَادَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أَيْضًا (٦) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ: شَعَرٌ بَيْنَ شَعْرَيْنِ، لَا رَجِلٍ ولَا سَبِطٍ وَلَا جَعْدٍ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ. [خ¦٥٩٠٥] ١٤٨٩ - قَالَ أَنَسٌ ﵁: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ (٧)، كَثِيرَ الْعَرَقِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ . [خ¦٥٩٠٦] ١٤٩٠ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁: أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَاّ قَلِيلًا. [خ¦٥٨٩٤] ١٤٩١ - وعَن ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ (٨) ﷺ . قَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ. قَالَ: ولَمْ

стр. 412

يَخْتَضِبْ. وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ ﵁ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا (١). [خ¦٥٨٩٥] ١٤٩٢ - وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ. وأَشَارَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ. [خ¦٣٥٤٥] ١٤٩٣ - [وعن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي جُحَيفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ] (٢). وكَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ. [خ¦٣٥٤٣] ١٤٩٤ - وعَن الْجُعَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَوسٍ، عَن السَّائِبِ بنَ يَزِيدَ، قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: يَشْتَكِي. فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي، وَدَعَا (٣) بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ (٤) مِنْ وَضُوئِهِ. قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ مِن خَلْفِهِ، فَرَأَيتُ خَاتِمَةَ - أَو خَاتِمَ النُّبُوةِ - مِثْل زرِّ الْحَجَلَةِ (٥). [خ¦٥٦٧٠] ١٤٩٥ - وعَنْ رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا الْقَصِيرِ (٦)، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ (٧)، وَلَا بِالْآدَمِ (٨)، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ (٩)، وَلَا بِالسَّبْطِ (١٠). بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَامَ (١١) بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ (١٢)، وتَوَفَّاهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ سِتْينَ سَنَةً، وَلَمْ يَكُنْ فِي (١٣) لِحْيَتِهِ ورَأْسِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. [خ¦٥٩٠٠] ١٤٩٦ - وعَن ابنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ﵁: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بنُ المُسيِّبِ بمِثْلِ ذَلِكَ. [خ¦٣٥٣٦] ١٤٩٧ - وعَن عَمْرٍو بنِ دِينَارٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ،

стр. 413

وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ (١). [خ¦٣٩٠٢] ١٤٩٨ - وعَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَمْرٍ، وتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ (٢) ﷺ ، فَغَضِبَ حَتَّى رُئِيَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ! وَاللهِ لأَنَا (٣) أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». [خ¦٦١٠١] ١٤٩٩ - قَالَ ﵁ (٤) : وعَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». [خ¦٧٢٨٨] ١٥٠٠ - وعَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ، ونَقَّرَ (٥) عَنْهُ، حَتَّى (٦) أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ الشَّيءِ تَحْرِيمٌ (٧) مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ». [خ¦٧٢٨٩] ١٥٠١ - وعَنْ قَتَادَةَ، عن أنسٍ ﵁ قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ بالْمَسْأَلَةَ (٨). فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ذَاتَ يَومٍ، فَقَالَ: «لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ ﵁: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي. فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ (٩) يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ (١٠)، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ»، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁

стр. 414

فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَمَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ». [خ¦٧٢٩٤] ١٥٠٢ - وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ» فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (١) : «أَبُوكَ حُذَافَةُ» فَقَامَ (٢) آخَرُ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (٣) : «أَبُوك (٤) سَالِمٍ مَوْلَى (٥) شَيْبَةَ». فَلَمَّا [رَأَى] (٦) عُمَرُ ﵁ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الغَضَبِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ. [خ¦٩٢] ١٥٠٣ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَأَنْ يَرَانِي، ثُمَّ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ». [خ¦٣٥٨٧] ذِكْرُ الأَخْبَارِ فِي (٨) عِيسَى ابنِ مَريَمَ ﵇ ١٥٠٤ - قَالَ ﵁ (٩) : عَن أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا (١٠) أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ (١١)، ولَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ». [خ¦٣٤٤٢] ١٥٠٥ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁

стр. 415

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ» قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَاّتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ (١) شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، ولَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ». [خ¦٣٤٤٣] ١٥٠٦ - وعَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (٢) ﷺ : «أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهِ (٣) بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ (٤)، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَهُمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ (٥) ابْنُ مَرْيَمَ. [ثُمَّ] (٦) رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ (٧)، جَعْدًا قَطِطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بِابْنِ القَطَنِ (٨)، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلينِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا (٩) : الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». وقَالَ (١٠) النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللهَ تَعَالَى (١١) لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيةٌ». [خ¦٥٩٠٢] ١٥٠٧ - وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: «مُوسَى ﵇ رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ». وَقَالَ: «عِيسَى ﵇ رَجُلٌ جَعْدٌ مَرْبُوعٌ». وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. [خ¦٣٣٩٥] ١٥٠٨ - وعَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ فِيكُم ابْنُ مَرْيَمَ

стр. 416

إِمَامًا مُقْسِطًا، وحَكَمًا عَدْلًا، فَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ، حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، ويَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ». وفِي رِوايِةٍ أُخْرَى: «حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». [خ¦٢٢٢٢] ١٥٠٩ - وعَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي (١) قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟». قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى: قَولُهُ ﷺ : «إِمَامُكُمْ» (٢) يَعنِي أنَّ عِيْسَى ﵇ يَؤُمُّهُمْ بالقُرْآنِ لَا بالإنْجِيلِ. [خ¦٣٤٤٩] ١٥١٠ - وعَن ابنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّتِهِ (٣) الشَّيْطَانُ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنِّي (٤) أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران:٣٦]. [خ¦٤٥٤٨] ١٥١١ - وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى ﵇: سَرَقْتَ؟ فَقَالَ: كَلَّا والَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، قَالَ (٥) عِيسَى ﵇: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي». واللهُ أَعْلَمُ (٦). [خ¦٣٤٤٤] ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ١٥١٢ - قَالَ ﵁ (٧) : عَنْ (٨) الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى

стр. 417

اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ». وعَن عَبْدِ الرَّزاقِ قَالَ: والْقَدُومُ (١) اسْمُ الْقَرْيَةِ. [خ¦٦٢٩٨] ١٥١٣ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَطُّ إِلَاّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:٨٩] وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء:٦٣]. وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ (٢)، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبُ عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي (٣) فِي الإِسْلَامِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ، رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: لَقَدْ دَخَلَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَاّ لَكَ (٤)، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا، وقَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ (٥)، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ (٦) أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَكِ اللهُ (٧) أَنْ لَا أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ، فَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، فدَعَا (٨) الَّذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ

стр. 418

أَرْضِي، وَأَعْطَاهَا هَاجَرَ. فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ انْصَرَفَ، فَقَالَ (١) : مَهْيَمْ (٢)؟ فَقَالَتْ (٣) : خَيْرًا، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خَادِمًا». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ (٤). [خ¦٣٣٥٨] ١٥١٤ - وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ جَالِسًا، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ (٥)؟ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كفر (٦)، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ، وَلَكِنَّهُ قَالَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ : «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا (٧) إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ عَلَيْهِ (٨)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَد انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي». [خ¦٥٩١٣] ١٥١٥ - وعَن سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وَصَفَ لِأَصْحَابِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، ومُوسَى ﵇، وعِيْسَى ﵇، قَالَ: «أمَّا إِبْرَاهِيمُ فَلَمْ أَرَ رَجُلًا أَشْبَهَ بِصَاحِبِكُمْ مِنْهُ - أَو قَالَ: أَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ - وأَمَّا مُوسَى ﵇ فَرَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ (٩) جَعْدٌ أَقْنَى، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وأمَّا عِيسَى فَرَجلٌ أَحْمَرٌ، بَيْنَ القَصِيْرِ والطَّويلِ، سَبْطُ الشَّعَرِ، كَثِيْرُ خَيْلَانِ (١٠) الوجْهِ، كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الْحَمَّامَ - تَخَالُ (١١) رَأْسَهُ يَقْطُرُ مَاءً، وأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ عُرْوةَ بنَ مَسْعُودٍ». [خ¦٣٣٩٤] ١٥١٦ - وعَن سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ وأبِي عُبَيْدٍ (١٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁

стр. 419

عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ (١) : «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ (٢) قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ (٣) [البقرة:٢٦٠]، رَحِمَ (٤) اللهُ تَعَالَى لُوطًا، كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٥)». وعَن المزنيِّ قَالَ: إِنَّمَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ ﵇ أنْ يُجِيبهُ اللهُ تَعَالَى إلى ما سألَ أم لا. واللهُ أَعلم (٦). [خ¦٤٥٣٧] ذِكْرُ مُوسَى ﵇ ١٥١٧ - قَالَ ﵁ (٧) : عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ (٨). قَالَ: فَذَهَبَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَالَ: فَجَمَحَ (٩) مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى فَقَالُوا: وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. قَالَ: فَقَامَ الحَجَرُ بَعْدَ مَا نُظِرَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، وطَفِقَ (١٠) بِالْحَجَرِ ضَرْبًا». فَقَالَ (١١) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَاللهِ إِنَّهُ نَدَبٌ (١٢) بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ أَثَرٌ مِنْ ضَرْبِ مُوسَى بِالْحَجَرِ. [خ¦٢٧٨] ١٥١٨ - وعَن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ

стр. 420

لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ: فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ (١) عَيْنَهُ، وَقَالَ (٢) : ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. فقَالَ: أَي رَبِّ، ثُمَّ مَاذا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ، فَسَأَلَ (٣) اللهَ تَعَالَى أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ (٤). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ». [خ¦١٣٣٩] ١٥١٩ - وعَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ (٥)، إِذْ أَعْطَاهُ إِنْسَانٌ شَيْئًا فَكَرِهَهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، قَالَ: تَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى ﵇ عَلَى الْبَشَرِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا! فَأَتَى الْيَهُودِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي؟ فَسَأَلَهُ النَبِيُّ ﷺ : «لِمَ [لَطَمَ] (٦) وَجْهُهُ؟» قَالَ: قَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَقُلْتُ: تقُولُ هَذَا ورَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، فقَالَ: «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ (٧) مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ مَرَّةً أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يبُعَثَ - أَوْ فِي

стр. 421

أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ - فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ (١) يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي (٢). وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى». [خ¦٢٤١١] ١٥٢٠ - وعَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، [عن أبيهِ] (٣) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈». [خ¦٤٦٣٨] ١٥٢١ - وعَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ (٤) بِمُوسَى صَاحِبِ الْخَضِرِ ﵉. فَقَالَ (٥) : كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ تَعَالَى، سَمِعْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ كَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فحَيْثُ يُفْقَدُ (٦) الحُوتُ فَهُوَ ثَمَّةَ (٧). فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ - وهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ - فَحَمَلَ مُوسَى حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَانْطَلَقَ (٨) هُوَ وفَتَاهُ يَمْشِيَانِ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ فَرَقَدَ مُوسَى وفَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ (٩) الحُوتُ فِي المِكْتَلِ (١٠)، حَتَّى خَرَجَ مِنَ المِكْتَلِ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ. فَقَالَ (١١) : وأَمْسَكَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ جَرْيَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ، وكَانَ للحُوْتِ سَرَبًا، وكَانَ

стр. 422

لِمُوسَى وفَتَاهُ عَجَبًا. فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمِهِمَا ولَيْلَتِهِمَا، ونَسِيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف:٦٢] قَالَ: فَلَمْ يَنْصَبْ (١) حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف:٦٣] قَالَ مُوسَى (٢) : ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (٣) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف:٦٣] قَالَ: يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَأى رَجُلًا مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ! قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ تَعَالَى (٤) لَا أَعْلَمُهُ، وأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ. فقَالَ لَهُ (٥) مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ (٦) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف:٦٦ - ٧٠] قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ ومُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمَاهُم (٧) أَنْ يَحْمِلُوهُم (٨)، فَعُرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ (٩)، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ

стр. 423

فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي (١) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف:٧١ - ٧٣] قَال: ثُمَّ خَرَجَا من السَّفِيْنَةِ، فَبَيْنَمَا (٢) هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف:٧٤] فَقَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (٣) [الكهف:٧٥] وهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا (٤) أَهْلَ قَرْيَةٍ (٥) اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [فأَقَامَهُ] (٦)﴾ [الكهف:٧٦ - ٧٧] يَقُولُ: مَائِلٌ قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى (٧) : أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف:٧٧ - ٧٨]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَحِمَ اللهُ مُوسَى، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ يَصْبِرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا (٨) أَخْبَارَهُمَا». قَالَ (٩) : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا». قَالَ: «وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ (١٠) السَّفِينَةِ، ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ:

стр. 424

مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ». قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقْرَأُ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا). وَكَانَ يَقْرَأُ: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا). [خ¦٤٧٢٧] ذِكْرُ يُونُسَ بِن مَتَّى ﵇ ١٥٢٢ - قَالَ ﵁ (١) : عَن حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ (٢) أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى». [خ¦٣٤١٦] ١٥٢٣ - وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا (٣) يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى ﵇». [خ¦٤٦٣٠] ذِكْرُ يُوسُفَ ﵇ ١٥٢٤ - قَالَ ﵁ (٤) : عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ». قَالَ (٥) : لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ (٦). قَالَ: «فَيُوسُفُ ﵇ نَبِيُّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنُ خَلِيلِ اللهِ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا (٧)». واللهُ أَعْلَمُ (٨). [خ¦٤٦٨٩] ذِكْرُ فَضَائِل أَبِي بَكْرٍ الصِّدْيقِ (٩) رَضِي اللهُ

стр. 425

عَنْهُ ١٥٢٥ - قَالَ ﵁ (١) : عَنْ ثَابِتٍ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ (٢) ﵁، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا [تَحْتَ] (٣) قَدَمَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَبَا بَكْرٍ (٤)، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ تَعَالَى ثَالِثُهُمَا؟». [خ¦٣٦٥٣] ١٥٢٦ - قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أَبُو حَاتِمٍ مَكيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَينَةَ، عَن أَبِي الزِّنَادِ (٥)، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ (٦) : «بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ، إِذْ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ الذِّئْبُ هَذَا: أَخَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ (٧)، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي (٨)!»، فَقَالَ مَنْ فِي المَجْلِسِ: سُبْحَانَ اللهِ، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّةَ (٩)». ثُمَّ قَالَ: «وبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، أَعْيَا فَرَكِبَهَا، فَقَالَتْ: لَسْنَا لِهَذَا خُلِقْنَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِراثَةِ الأَرْضِ»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ: «فَإِنِّي (١٠) أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّةَ (١١)». [خ¦٣٦٩٠] ١٥٢٧ - وعَن عُبَيْدِ بنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ
следующие страницы →