← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ - فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ (١) يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي (٢). وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى». [خ¦٢٤١١] ١٥٢٠ - وعَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى، [عن أبيهِ] (٣) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈». [خ¦٤٦٣٨] ١٥٢١ - وعَن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ (٤) بِمُوسَى صَاحِبِ الْخَضِرِ ﵉. فَقَالَ (٥) : كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ تَعَالَى، سَمِعْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ كَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فحَيْثُ يُفْقَدُ (٦) الحُوتُ فَهُوَ ثَمَّةَ (٧). فَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ - وهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ - فَحَمَلَ مُوسَى حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَانْطَلَقَ (٨) هُوَ وفَتَاهُ يَمْشِيَانِ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ فَرَقَدَ مُوسَى وفَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ (٩) الحُوتُ فِي المِكْتَلِ (١٠)، حَتَّى خَرَجَ مِنَ المِكْتَلِ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ. فَقَالَ (١١) : وأَمْسَكَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ جَرْيَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ، وكَانَ للحُوْتِ سَرَبًا، وكَانَ

стр. 422

لِمُوسَى وفَتَاهُ عَجَبًا. فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمِهِمَا ولَيْلَتِهِمَا، ونَسِيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف:٦٢] قَالَ: فَلَمْ يَنْصَبْ (١) حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف:٦٣] قَالَ مُوسَى (٢) : ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (٣) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف:٦٣] قَالَ: يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَأى رَجُلًا مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ! قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ تَعَالَى (٤) لَا أَعْلَمُهُ، وأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالَى عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ. فقَالَ لَهُ (٥) مُوسَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ (٦) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف:٦٦ - ٧٠] قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ ومُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمَاهُم (٧) أَنْ يَحْمِلُوهُم (٨)، فَعُرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ (٩)، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ

стр. 423

فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي (١) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف:٧١ - ٧٣] قَال: ثُمَّ خَرَجَا من السَّفِيْنَةِ، فَبَيْنَمَا (٢) هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف:٧٤] فَقَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (٣) [الكهف:٧٥] وهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا (٤) أَهْلَ قَرْيَةٍ (٥) اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [فأَقَامَهُ] (٦)﴾ [الكهف:٧٦ - ٧٧] يَقُولُ: مَائِلٌ قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى (٧) : أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف:٧٧ - ٧٨]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَحِمَ اللهُ مُوسَى، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ يَصْبِرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا (٨) أَخْبَارَهُمَا». قَالَ (٩) : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا». قَالَ: «وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ (١٠) السَّفِينَةِ، ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ:

стр. 424

مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ». قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقْرَأُ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا). وَكَانَ يَقْرَأُ: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا). [خ¦٤٧٢٧] ذِكْرُ يُونُسَ بِن مَتَّى ﵇ ١٥٢٢ - قَالَ ﵁ (١) : عَن حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ (٢) أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى». [خ¦٣٤١٦] ١٥٢٣ - وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا (٣) يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ مَتَّى ﵇». [خ¦٤٦٣٠] ذِكْرُ يُوسُفَ ﵇ ١٥٢٤ - قَالَ ﵁ (٤) : عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ». قَالَ (٥) : لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ (٦). قَالَ: «فَيُوسُفُ ﵇ نَبِيُّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنُ خَلِيلِ اللهِ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا (٧)». واللهُ أَعْلَمُ (٨). [خ¦٤٦٨٩] ذِكْرُ فَضَائِل أَبِي بَكْرٍ الصِّدْيقِ (٩) رَضِي اللهُ

стр. 425

عَنْهُ ١٥٢٥ - قَالَ ﵁ (١) : عَنْ ثَابِتٍ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ (٢) ﵁، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا [تَحْتَ] (٣) قَدَمَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَبَا بَكْرٍ (٤)، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ تَعَالَى ثَالِثُهُمَا؟». [خ¦٣٦٥٣] ١٥٢٦ - قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أَبُو حَاتِمٍ مَكيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَينَةَ، عَن أَبِي الزِّنَادِ (٥)، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ (٦) : «بَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ، إِذْ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا، فَقَالَ الذِّئْبُ هَذَا: أَخَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ (٧)، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي (٨)!»، فَقَالَ مَنْ فِي المَجْلِسِ: سُبْحَانَ اللهِ، ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّةَ (٩)». ثُمَّ قَالَ: «وبَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً، أَعْيَا فَرَكِبَهَا، فَقَالَتْ: لَسْنَا لِهَذَا خُلِقْنَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِراثَةِ الأَرْضِ»، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ: «فَإِنِّي (١٠) أُومِنُ بِهِ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمَا هُمَا ثَمَّةَ (١١)». [خ¦٣٦٩٠] ١٥٢٧ - وعَن عُبَيْدِ بنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ

стр. 426

زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَ (١) قَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ تَعَالَى بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! فَكَانَ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا (٣) لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خليلاً، ولَكِنْ خُلَّةُ (٤) الْإِسْلَامِ. لَا يَبْقَيَنَّ (٥) فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ (٦) إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ». [خ¦٣٩٠٤] ١٥٢٨ - وعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيْلٍ مِنْ خِلَّتِهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا [خَلِيلًا] (٧) لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ تَعَالَى» يَعْنِي نَفْسَهُ. أخْرَجَهُ مَسْلِمٌ ﵀. [خ¦٣٦٥٦] ١٥٢٩ - وعَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا، اتَّخَذْتُهُ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ - أَوْ (٨) خَيْرٌ». فَقَدْ أَنْزَلَهُ أَبًا، يعني الجدَّ - أَنْزَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَبًا (٩). أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ﵀. وفِي رِوايَةٍ أُخْرَى عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

стр. 427

وَسَلَّمَ قَالَ وهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي مَرَضِهِ [الذي] (١) تُوفِّي فِيْهِ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ. سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ﵀. [خ¦٤٦٧] ١٥٣٠ - وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ - تَعْنِي الْمَوْتَ -؟ قَالَ: «ائتِي أَبَا بَكْرٍ». [خ¦٣٦٥٩] ١٥٣١ - وعَن الْقَاسِمِ بنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَا رَأْسَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ذَلكِ (٢) لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَدْعُوَ لَكِ وأَسْتَغْفِرَ لَكِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَا ثُكْلِيَاهُ (٣)، وَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ لَظَلِلْتَ (٤) آخِرَ يَوْمِكَ (٥) مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهُ، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، أَعْهَدَ (٦) إِلَيْهِ، أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قَالَ: يَأْبَى [اللهُ] (٧) وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللهُ تَعَالَى وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ﵀. [خ¦٥٦٦٦] ١٥٣٢ - وعَن عُرْوةَ، عَن عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْيَومِ الَّذِي بُدِئَ فِيْهِ، فَقُلْتُ: وَا رَأْسَاهُ. فَقَالَ: «ودِدْتُ (٨) أَنَّ ذَلِكِ (٩) كَانَ وأَنَا حَيٌّ، فَهَيَّأْتُكِ ودَفَنْتُكِ»، فَقُلْتُ غَيْرَى (١٠) : كَأَنِّي بِكَ فِي (١١) ذَلِكَ اليَومِ عَرُوسًا بِبَعْضِ

стр. 428

نِسَائِكَ، فَقَالَ: «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهُ، ادْعِي لِي أَبَاكِ وأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ ويَتَمَنَّى، ويَأْبَى اللهُ تَعَالَى والمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ». أَخْرَجَهُ مَسْلِمٌ ﵀. [خ¦٥٦٦٦] ١٥٣٣ - وعَن ابْنِ (١) أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: وَوُضِعَ (٢) عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ (٣) النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكبِي مِنْ ورَائِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا (٤) عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ ﵁، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ تَعَالَى بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايمُ اللهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ ليَجْعَلَكَ اللهُ تَعَالَى مَعَ صَاحِبَيْكَ، وذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ أنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»، فَإِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ لَيَجْعَلَكَ اللهُ تَعَالَى مَعَهُمَا. [خ¦٣٦٨٥] ١٥٣٤ - وعَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ»، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ شَيْءٌ،

стр. 429

فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَتَبِعْتُهُ البَقِيعَ كُلَّهُ، حَتَّى تَحَرَّزَ بِدَارِهِ مِنِّي (١)، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَغْفِرُ اللهُ تَعَالَى لَكَ أَبَا بَكْرٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ حِيْنَ سَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَسَأَلَ: هَلْ ثَمَّةَ (٢) أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا. فَعَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَقْبَلَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ (٣)، فَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَعَمَّرُ (٤)، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ مَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (٥)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا (٦) كُنْتُ وَاللهِ أَظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا (٧) أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكِي (٨) لِي صَاحِبِي! فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكِي لِي صَاحِبِي! فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكِي لِي صَاحِبِي!»، قَالَ: فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ﵀. [خ¦٤٦٤٠] ١٥٣٥ - وعَنْ أَبِي حَازِمٍ (٩) الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ (١٠) الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ (١١) الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ (١٢) مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الخِصَالُ فِي رَجُلٍ قَطُّ، إِلَاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ﵀.

стр. 430

ذِكْرُ هِجْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ، وصُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدْيِقِ ﵁ (١) إِيَّاهُ، وكَونُهُ مَعَهُ فِي الغَارِ ١٥٣٦ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أَبُو حَامدٍ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُف الفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ (٢)، عَن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِعَازِبٍ: مُر الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْه إِلَى رَحْلِي. فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَدلَجْنَا (٣) مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا (٤) يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، حَتَّى أَظْهَرْنَا، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ آوِيَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا فِيْهَا ظِلٌّ، فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ (٥) ظِلِّهَا فَسَوَّيْتُهُ (٦)، ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ بِفَرْوَةٍ، ثُمَّ قُلْتُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ ذَهَبْتُ هَلْ أَرَى مِن الطَّلَبِ أَحَدًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا - يَعْنِي الظِّلَّ - فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ (٧) : مَنْ (٨) أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمَّاهُ (٩) فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: فَهَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرْتُهُ، فَقَرَّبَ لِي شَاةً مِنْ غَنَمِهِ (١٠)، فَأَمَرْتُهُ أَنْ

стр. 431

يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِن الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ البَرَاءُ: هَكَذَا مَرَّتْ (١) إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى. قالَ: فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِن اللَّبَنٍ، وَمَعِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةٌ عَلَى فَيِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ ، فَوَافَقْتُهُ قَد اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ آنَ الرَّحِيلُ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بنِ مَالِكِ (٢) بنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا (٣) الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. [قَالَ] (٤) : ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠]. فَلَمَّا دَنَا مِنَّا فَكَانَ (٥) بَيْنَنَا وبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، قُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ؟» قُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ (٦)، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَبْكِي عَلَيْكَ. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «اللَّهمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ». قَالَ: فَسَاخَتْ (٧) فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا. قَالَ: فَوَثَبَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي، فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي (٨) بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ»، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقَ

стр. 432

رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ. وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا، فَتَنَازَعَ الْقَوْمُ: أَيُّهُمْ نَنْزِلُ (١) عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ». وَخَرَجَ النَّاسُ حَتَّى دَخَلْنَا فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَى الْبُيُوتِ، وَالْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ يَقُولُونَ: جَاءَ مُحَمَّدٌ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، اللهُ أَكْبَرُ، جَاءَ مُحَمَّدٌ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ يَنْزِلُ (٢) حَيْثُ أُمِرَ. قَالَ البَرَاءُ ﵁: وقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣) صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ (٤) نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٥)﴾ [البقرة:١٤٤] قَالَ: فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. وَقَالَ (٦) السُّفَهَاءُ مِن النَّاسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة:١٤٢] قَالَ البَرَاءُ ﵁: وَهُم الْيَهُودُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿قُلْ لِله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:١٤٢] قَالَ: صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ (٧) ﷺ رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِن الْأَنْصَارِ وهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ (٨) وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى وَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ. قَالَ البَرَاءُ ﵁: كَانَ (٩) أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ

стр. 433

بنُ عُمَيْرٍ، أَخُو بَنِي (١) عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، فَقُلنَا لَهُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: هُو مَكَانَهُ، وأَصْحَابُهُ عَلَى أثَرِي. قَالَ: ثُمَّ أَتَى بَعْدُ (٢) عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَخُو بَنِي فِهِرٍ الأَعْمَى، فَقُلْنَا لَهُ: مَا فَعَلَ مِنْ ورَائِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَصْحَابُهُ؟ قَالَ: هُمْ أُوْلَاءِ عَلَى أثَرِي. قَالَ: ثُمَّ أَتَانَا (٣) بَعْدُ (٤) عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، وَسَعْدُ بنُ أَبِي وقَّاصٍ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، وبِلَالٌ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُمْ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، ثُمَّ أَتَانَا (٥) بَعْدَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ. قَالَ البَرَاءُ ﵁: فَلَمْ يَقْدُمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ خَرَجْنَا نَتَلَقَّى (٦) العِيرَ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَدَرُوا. واللهُ أَعْلَمُ (٧). [خ¦٣٦١٥] ذِكْرُ فَضَائِلِ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ ١٥٣٧ - قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا أَبُو حَامدِ بنِ الشَّرقيِّ، ومَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَن ابنِ شِهَابٍ، قَالَ حَدَّثَنِي (٨) أَبُو أُمَامَةَ بْنُ (٩) سَهْلِ بنُ حُنَيفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَمَا (١٠) أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ»، قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ». [خ¦٧٠٠٨] ١٥٣٨ - وعَنْ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ (١١)

стр. 434

أَبِيهِ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي (١) لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي (٢) مِنْ أَطْرَافِي (٣)، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ»، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ (٤) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْعِلْمَ». [خ¦٧٠٢٧] ١٥٣٩ - وعَن سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَزَعَ (٥) ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَيَغْفِرُ اللهُ تَعالَى لَهُ (٦)، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا نَزَعَ نَزْعَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» (٧). [خ¦٧٤٧٥] ١٥٤٠ - وعَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ (٨) النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا - أَوْ قَصْرًا (٩) - فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا (١٠) : لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ﵁. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهَا، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ أَبِي حَفْصٍ»، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُغَارُ عَلَيْكَ! (١١). [خ¦٣٦٧٩] ١٥٤١ - وعَن سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ (١٢) إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَالَ: فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا»، وعُمَرُ حِيْنَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ جَالِسٌ عِنْدَهُ مَعَ القَومِ، فَبَكَى عُمَرُ حِيْنَ سَمِعَ ذَلِكَ

стр. 435

مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وقَالَ: أَعَلَيْكَ (١) - بِأَبِي أَنْتَ - أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ! [خ¦٣٦٨٠] ١٥٤٢ - وعَن مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ (٢) : اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ. فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وهُوَ (٣) يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا يُضْحِكُكَ أَضْحَكَ اللهُ تَعَالَى سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ (٤) الْحِجَابَ»، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فَأَنْتَ (٥) يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا (٦) إِلَّا سَلَكَ (٧) فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». [خ¦٣٦٨٣] ١٥٤٣ - وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «قَدْ كَانَ يَكُونُ (٨) فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ (٩)، فَإِنْ يَكُنْ فِي (١٠) أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ (١١) كَانَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ». [خ¦٣٦٨٩] ١٥٤٤ - وعَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (١٢) قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ﵁: وَافَقَنِي رَبِّي تَعَالَى فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو اتَّخَذْتَ من مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٦]. وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ بِالْحِجَابِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى

стр. 436

آيَةَ الْحِجَابِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي مَا آذَى (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ نِسَاؤهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيْهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقُلْتُ: واللهِ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّهُ (٢) اللهُ (٣) أَزْوَاجًا [خيراً] (٤) مِنْكُنَّ، حتَّى أَتَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ (٥) : يَا عُمَرُ، أوَ [ما] (٦) كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى (٧) تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟! فَخَرَجْتُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم:٥] إِلَى آخِرِ (٨) الآيَةِ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ﵀. [خ¦٤٤٨٣] ١٥٤٥ - وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ (٩) : وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فِي الْحِجَابِ، وَفِي (١٠) مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ﵀. [خ¦٤٤٨٣] ذِكْرُ فَضَائِلِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁ ١٥٤٦ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَن عُثْمَانَ بنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١١) أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ مُتَّكِئًا فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وهُوَ يَقُولُ بِعُودٍ فِي المَاءِ والطِّيْنِ - أَي يَنْكُتُ - قَالَ: فَاسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ: «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحَ لَهُ وبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحَ لَهُ وبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، ثُمَّ جَلَسَ سَاعَةً فَقَالَ:

стр. 437

«افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُكُونُ»، فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وبَشَّرْتُهُ بِالجَنَّةِ، وقُلْتُ (١) الَّذِي قَالَ، فَقَالَ: اللَّهمَّ صَبْرًا - أَو: اللهُ (٢) الْمُسْتَعَانُ -. وفِي رِوايَةِ سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ ذَكَرَ الحَدِيثَ، وسَاقَهُ (٣) وقَالَ فِيهِ: وذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ هَذَا أَبُو مُوسَى - فَقُلْتُ: هَذَا عُثْمَانُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ بَلَاءٍ يُصِيبُهُ - أَو بَلْوَى تُصِيْبُهُ -». [قال: فجئتُ فقلتُ: رسولُ الله يَأْذَنُ لَكَ، ويُبَشِّرُكَ بالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى - أَو بَلاءٍ - يُصِيبُكَ] (٤). فَلَمْ يَجِدْ فِي القُفِّ مَجْلِسًا، وَجَلَسَ وجَاهَهُمْ مِنْ شِقِّ البِئْرِ الآخَرِ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. قَالَ سَعِيدٌ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ. [خ¦٦٢١٦] ١٥٤٧ - وعَن سَعِيدِ بنِ الْعَاصِ، أَنَّ عُثْمَانَ وعَائِشَةَ ﵄ حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لَابِسٌ مِرْطَ (٥) عَائِشَةَ ﵂، فَأُذِنَ لأَبِي بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ وَقَالَ (٦) لِعَائِشَةَ: «اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ»، قَالَ: فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي، ثُمَّ انْصَرَفْتُ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ! قَالَتْ: فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ عُثْمَانَ

стр. 438

رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ وأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ حَاجَتَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ﵀. ١٥٤٨ - وعَنْ قَتَادَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (١) أنَّ رسولَ اللهِ ﵇ صَعِدَ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ نَبِيًّا وَصِدِّيقًا وَشَهِيدَيْنِ». أَخْرَجَهُ البُخَارٍيُّ ﵀. [خ¦٣٦٧٥] ذِكْرُ فَضَائِلِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ١٥٤٩ - قَالَ ﵁: قَالَ الشَّيخ أَبُو بَكرٍ ﵀ أَخْبَرَنَا أبو العبَّاسِ الدَّغُوليُّ، قالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُشْكَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ (٢) إِبْرَاهِيمَ بنَ سَعْدِ (٣) بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، يُحَدِّثُ عَن سَعْدٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ﵉؟». [خ¦٣٧٠٦] ١٥٥٠ - وعَن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ». ثَمَّ قَالَ (٤) : «أَيْنَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هُو يَشْتَكِي عَيْنَهُ (٥). فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ ودَعا لَهُ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. [خ¦٤٢١٠] ١٥٥١ - وعَن أَبِي حَازِمٍ أَيْضًا، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ (٦) قَالَ: إِنْ كَانَ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَيْهِ أَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ

стр. 439

أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا (١)، وَمَا سَمَّاهُ أَبَا تُرَابٍ إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ : غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ، فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَجِدْهُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِفَاطِمةَ: «أَيْنَ ابنُ عَمِّكِ؟»، قَالَتْ: خَرَجَ آنِفًا (٢) مُغْضَبًا. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنْسَانًا مَعَهُ (٣)، قَالَ: هُوَ مُضْطَجِعٌ فِي المَسْجِدِ فِي فَيءِ الْجِدَارِ، وقَدْ زَالَ عَن رِدَائِهِ فَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: «اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ». [خ¦٦٢٠٤] ١٥٥٢ - وعَنْ زِرِّ بنَ حُبَيْشٍ، عَن عَلِيٍّ ﵁ (٤) قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ (٥) لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ﷺ إِلَيَّ (٦) : أَنَّهُ لَا يُحِبَّنِي إِلَاّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَاّ مُنَافِقٌ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ﵀. ١٥٥٣ - وعَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ، قَالَ (٧) : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَقَد نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَةِ: عَلِيٍّ، وَحَمْزَةَ، وَعُبَيْدَةَ بنِ الْحَارِثِ، وَشَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بنِ عُتْبَة ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج:٢٢] قَالَ: اخْتَصَمُوا فِي الحُجَجِ يَوْمَ بَدْرٍ. واللهُ أَعْلَمُ (٨). [خ¦٣٩٦٥] ذِكْرُ (٩) فَضَائِلِ أبِي إِسْحَاقَ سَعدِ بنِ أبِي وَقَّاصٍ ﵁ ١٥٥٤ - قَالَ ﵁ (١٠) : عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، عَن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (١١) : أَرِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ (١٢) : «لَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ»، قَالَتْ (١٣) : وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟»، فَقَالَ (١٤) سَعْدُ بنُ

стр. 440

أبِي وَقَّاصٍ يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ (١). فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ. [خ¦٧٢٣١] ١٥٥٥ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَن عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إلَّا لِسَعْدٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ سَعْدُ (٢)، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي». [خ¦٢٩٠٥] ١٥٥٦ - وعَن سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [خ¦٣٧٢٥] ذِكْرُ فَضْلِ (٤) أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ ١٥٥٧ - عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ. [خ¦٤٠٦٠] ذِكْرُ فَضَائِلِ أبِي عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ ١٥٥٨ - قَالَ ﵁ (٥) : عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: نَدَبَ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ (٧) الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ. ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (٨) ﷺ : «إِنَّ (٩) لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا (١٠)، وَإنَّ حَوَارِيَّ (١١) الزُّبَيْرُ». [خ¦٤١١٣] ١٥٥٩ - وعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ ﵂: يَا عُرْوَة إنْ كَانَ أَبَوَاكَ - أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ - مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. [خ¦٤٠٧٧] ذِكْرُ فَضَائِلِ أبِي عُبَيْدةَ الجَرَّاحِ ﵁ ١٥٦٠ - قَالَ ﵁ (١٢) : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (١٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ،

стр. 441

وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو (١) عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ». [خ¦٤٣٨٢] ١٥٦١ - وعَنْ صِلَةَ (٢) بنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَا (٣) : يَا رَسُولَ اللهِ، ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَبْعَثُ مَعَكُمَا (٤) رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ» (٥). فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ». [خ¦٤٣٨١] ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ (٦) ﵄ ١٥٦٢ - قَالَ ﵁ (٧) : عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ للحَسَن (٨) : «اللَّهمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ» ثَلاثَ مَرَّاتٍ (٩). [خ¦٥٨٨٤] ١٥٦٣ - [عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ، وانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ إِلَى فِنَاءِ عَائِشَةَ، فَقَعَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ﵄، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ حَبَسَتْهُ لِتَجْعَلَ فِي عُنُقِهِ السِّخَابَ. فَلَمَّا جَاءَ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبَّهُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] (١٠). [خ¦٥٨٨٤] ١٥٦٤ - وعَن عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاضِعًا الْحَسَنَ (١١) بنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ (١٢) وهُو يَقُولُ: «مَنْ يُحِبُّنِي فَلْيُحِبَّهُ». [خ¦٣٧٤٩] ذِكْرُ فَضَائِلِ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ، وأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵄ ١٥٦٥ - قَالَ ﵁ (١٣) : عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ (١٤) قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ إِلَاّ زَيْدَ (١٥) بنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ [الأحزاب:٥]. [خ¦٤٧٨٢] ١٥٦٦ - وعَن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ قَالَ (١٦) : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمَّرَ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ ﵁، فَطَعَنَ (١٧) النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا (١٨) فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا (١٩) لِلْإِمَارَةِ،

стр. 442

وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ». [خ¦٧١٨٧] ذِكْرُ فَضْلِ (١) عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ١٥٦٧ - قَالَ ﵁ (٢) : عَن ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَن ابنِ عَبَّاس ﵄، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ: أَتَذْكُرُ يَومَ اسْتَقْبَلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ ابنُ عَبَّاس: نَعَمْ، فَحَمَلَنِي أَنَا والفَضْلَ، وهُوَ ثَالِثُنَا عَلَى النَاقَةِ وَتَرَكَكَ. [خ¦٣٠٨٢] ١٥٦٨ - وعَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: اسْتَقْبَلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَدْ جَاءَ مِنْ سَفَرٍ أَنَا وابنَ عَبَّاسٍ، وغُلَامٌ مِنَّا، فَحَمَلَنَا مَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ وهُو مَعَنَا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ﵀. [خ¦٣٠٨٢] ١٥٦٩ - وعَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَجَعَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَاحِدًا خَلْفَهُ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ﵀. [خ¦٥٩٦٥] ذِكْرُ فَضَائِلِ النِّسَاءِ فَضْلُ خَدِيْجَةَ بِنْت خُوَيْلِدٍ ﵂ ١٥٧٠ - عَن (٣) عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، قَالَ (٤) : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنتُ عُمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ». [خ¦٣٤٣٢] ١٥٧١ - وعَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: أَتَى جِبْرَائِيلُ صَلَواتُ اللهِ وسَلَامُهُ عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:

стр. 443

«هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ إِدَامٌ: طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ (١)، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (٢)، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ (٣)». [خ¦٣٨٢٠] ١٥٧٢ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ. [خ¦٦٠٠٤] ١٥٧٣ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَيضًا (٤) قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيْجَةَ ﵂ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ». [خ¦٧٤٨٤] ١٥٧٤ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ ﵂ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: «اللَّهمَّ هَالَةَ»، فَغِرْتُ فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُكَ (٥) مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْر، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ تَعَالَى خَيْرًا مِنْهَا (٦). [خ¦٣٨٢١] ذِكْرُ فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂ ١٥٧٥ - قَالَ ﵁ (٧) : عَنْ (٨) عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوبَ، فَإِذَا (٩) أَنْتِ هِيَ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ (١٠)». [خ¦٣٨٩٥] ١٥٧٦ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ

стр. 444

عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى». قُلْتُ: وَبِمَ تَعْرِفُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَحَلَفْتِ، قُلْتِ: كَلَّا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: كَلَّا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ». قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ. [خ¦٥٢٢٨] ١٥٧٧ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، ويَجِيْءُ (١) صَوَاحِبِي فَيَلْعَبْنَ مَعِي، فِإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَقَمَّعْنَ (٢) مِنْهُ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُدْخِلُهُنَّ عَلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي. [خ¦٦١٣٠] ١٥٧٨ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. قَالَتْ: فَاجْتَمَعْنَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَةُ، فَقُولِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا لَهُ أَيْنَمَا (٣) كَانَ. قَالَ (٤) : فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ فَسَكَتَ فَلَمْ (٥) يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَأَعَادَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ لَهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا». [خ¦٢٥٧٤] ١٥٧٩ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ يَقُولُ: «أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» حِرْصًا عَلَى يَوْمِ عَائِشَةَ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قُبِضَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي. [خ¦١٣٨٩] ١٥٨٠ - وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 445

قَالَتْ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَمَّا كَانَ وَجَعُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَرَضَتْ لَهُ بُحَّةٌ، قَالَتْ عَائِشَةَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء:٦٩] الْآيَةَ، فَظَنَنْتُ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُخَيَّرُ. [خ¦٤٤٣٥] ١٥٨١ - وعَنِ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا (٢) مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَارَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَدْخِلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. [خ¦٥٢١١] ١٥٨٢ - وعَن ابْنِ (١) أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي (٢). وَكَانَ جِبْرِيْلُ ﵇ يُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أَدْعُو بِهِ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ إِذْ قَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى (٣)». وَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ وَبِيَدِهِ

стр. 446

جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً. قَالَتْ: فَأَخَذْتُهَا فَنَفَضْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، ثُمَّ نَفَضْتُهَا وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا (٤) أَحْسَنِ مَا كَانَ يَسْتَنُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَتَنَاولُهَا، فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ. قَالَتْ: فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِن الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِن الْآخِرَةِ. [خ¦٤٤٥١] ١٥٨٣ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ». [خ¦٥٤١٩] ١٥٨٤ - وعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ (١)، عَنْ أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَمَلَ (٢) مِن الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِن النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ (٣)». [خ¦٥٤١٨] ١٥٨٥ - وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ»، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ (٤). قَالَتْ: وهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى. [خ¦٦٢٤٩] حَدِيْثُ أُمِّ زَرْعٍ ١٥٨٦ - قَالَ ﵁: قالَ الشَّيخُ أَبُو بَكرٍ ﵀ أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ (٥)، عَن هِشَامِ بْنِ (٦) عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ (٧) امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ

стр. 447

وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، فَقَالَت الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ (١)، لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَى (٢). قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ (٣). قَالَت الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ (٤)، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَت الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ (٥). قَالَت الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ (٦). قَالَت السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِن اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ (٧). قَالَت السَّابِعَةُ: زَوْجِي عَيَايَاءُ (٨) طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ (٩). قَالَت الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ (١٠). قَالَت التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ (١١) النَّادِ (١٢). قَالَت الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ (١٣)، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ مِزْهَرٍ (١٤) أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ (١٥). قَالَت الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ (١٦) مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ (١٧) إِلَيَّ نَفْسِي. وَجَدَنِي فِي (١٨)

стр. 448

أَهْلِ غُنَيْمَةٍ (١) بِشِقٍّ (٢)، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ (٣)، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ (٤)، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا (٥) أُقَبَّحُ (٦)، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ (٧)، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ (٨). أُمُّ [أبي] زَرْعٍ، وَمَا أُمُّ [أبي] (٩) زَرْعٍ؟ عُكَومُهَا (١٠) رَدَاحٌ (١١)، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ (١٢). ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مُضْطَجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ (١٣)، وَتُشْبِعُهُ (١٤) ذِرَاعُ الجَفْرَةِ (١٥). ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا (١٦)، وَغَيْظُ جَارَتِهَا (١٧). جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَنُثُّ (١٨) حَدِيثَنَا تَنْثِيثًا (١٩)، وَلَا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا (٢٠)، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا (٢١). قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ (٢٢)، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ (٢٣)، طَلَّقَنِي (٢٤) وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا (٢٥)، رَكِبَ شَرِيًّا (٢٦)، وَأَخَذَ خَطِّيًّا (٢٧)، وَأَرَاحَ (٢٨) عَلَيَّ نَعَمًا (٢٩) ثَرِيًّا (٣٠)، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا (٣١)، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ (٣٢) وَمِيرِي أَهْلَكِ. فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِيْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ». القولُ في تفسيرِ ما في الحديثِ من الألفاظِ الغريبةِ (٣٣) : قول الأولى: «زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ» : أي مهزول، يقال: غَثَّت الشاة وأغثَّت: أي هزلَتْ، وغَثَّ حديث القوم غُثُوتةً وغَثاثَةً: إذا صار غثًا وغثيثًا: وهو الرديء. وأغثَّ

стр. 449

الرجل اللَّحم: إذا اشتراه غَثًّا. وقولها: «عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ» : أي خَشِنٍ، صعب الصعود. يقال: وعُرَ الطريق وُعورةً ووَعارَةً: أي صار وعْرًا. ومكانٌ وعِرٌ ووَعِيرٌ: إذا كان غليظًا خشنًا. ومطلبٌ (١) وَعْرٌ إذا كان عسير الطلب. وفلانٌ وَعْرُ المعروف أي قليله: وأرادت أنه لا يُنَالُ خَيرُه القليلُ إلا بالمشقة، فهو بخيل نكدٌ. وقولها: «لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى». تعني الجبل. والارتقاء الصعود. وقولها: «وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَى». الانتقاء استخراج النِّقْي: وهو المخ، ومن رواه «فيُنتقل» فإنه أراد: ليس بسمين فيتنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه، ولكنهم يزهدون فيه. وقول الثانية: «لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ» : أي لا أنشر خبره وحاله. وقال ابن دريد: كل شيء فرقته فقد بثثته. وقال الزجاج: يقال بَثَثْتُ الرجل بسرِّي، وأبْتَثَثْتُهُ: أي أطلعته عليه. وأما العُجَرُ فقيل: عروقٌ ناتئة. والبُجَرُ: قيل: سرةٌ ناتئة. وقيل: العُجرُ جمع عُجرة: وهي عقدة في الجسد. ورجلٌ أعجر: أي عظيم البطن. ووظيفٌ عجر وعَجر: أي غليظ. وقيل: العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد. والبجر: قيل خروج السرة وغلظ أصلها. وقولهم: أفضيت إليه بعجري وبجري: أي بعيوبي وأمري كله، وهو المراد من قول المرأة، تريد أني إن نشرت خبره وكشفت عن حاله، أظهرت عيوبه كلها.

стр. 450

وقول الثالثة: «زَوْجِيَ العَشَنَّقُ» أي الطويل، قال الأصمعي: العَشَنَّقُ الطويل الذي ليس بمثقل ولا ضخم، والجمع عشانقة. وقولها: «إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ» أي إن أكشفْ عن كمال عيوبه طلقني، وإن سكت سكت على غيظ، ولا يهتم لأمري، فأبقى كالمعلقة، لا أيمًا ولا ذات بعل، وما عنده من خير سوى طول قامته. وقول الرابعة: «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ» : أي زوجي معتدل الأفعال والأخلاق، لا أخافه ولا أملُّه. وقيل إنها تقول: لا غائلة (١) عنده فأخافه، ولا يسأمني فيملُّ صحبتي. وقول الخامسة@@@ [السادسة@@] : «إِنْ أَكَلَ لَفَّ» : أي أكثر أكلَ الطعام مع التخليط من صنوفه، حتى لا يُبقي منه شيئًا، وقال ابن دُرَيد: لفُّ الشيء: خلطه وجمعه وطيُّه، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء:١٠٤] أي جميعًا مختلطين. والاشتفاف في الشرب: أن يستقصي ما في الإناء، ولا يُسئِر فيه سؤرًا، وذلك كله عيب. وعن جرير بن عبد الله ﵁ أنَّه قال لبنيه: «إذا شربتم فأسئِرُوا». وقولها: «وَلَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ». قال أبو عبيد: فأحسب أنَّه كان لجسدها عيب أو داءٌ تكتئب له؛ لأن البث هو الحزن، وكان لا يُدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب، فيشق عليها، وهذا منها وصف لزوجها بالكرم. وقال محمد بن المُسيِّبِ ﵀: كيف تصفه بالكرم وقد

стр. 451

قالت: إن أكل لفَّ، وإن شرب اشتفَّ، وهما من الشَّرَه والنَّهم (١) واللؤم؟ والقول في ذلك عندي أنَّها تصفه باللؤم، وتعني بقولها: «لَا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ» : أنَّه لا يدخل يدَه في ثوبها ليعلم ما بقلبها من الحزن والغيض عليه. وحكي عن ابن الأعرابي أنَّه كان يرويه: «زوجي إن أكلَ لفَّ، وإن شرب اشتفَّ، وإن رقد التفَّ، ولا يولج الكف فيعلم البثَّ». وتفسيره: أنه إذا نام التف ناحية ولم يضاجعها، ولم يمارس (٢) منها ما يمارس الرجل من المرأة إذا أراد وطأها. وقول السادسة@@@ [السابعة@@] : «زَوْجِي عَيَايَاءُ أَوْ غَيَايَاءُ»، هكذا يروى بالشَّكّ. قال أبو عبيد: أما غياياء بالغين فليس بشيء. قيل: ويحتمل أن يكون الشكُّ من الراوي. وأما العياياء فهو من الإبل الذي لا يصرف ولا يُلْقِح، وكذلك هو في الرجال. وقيل العياياء العنين. وأما الطباقاء فهو العي الأحمق الفَدْمُ (٣)، ومنه قول جميل بن معمر (شعر) : طباقاء لم يشهد خصومًا ولم يقُد... ركابًا إلى أكوارها حين تعكف (٤) وقولها: «كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ» أي كل شيء من أدواء فهو فيه، ومن أدوائه. وقولها: «شَجَّكِ». قال أبو زيد الأنصاري: الشج في الوجه والرأس. ولا يكون إلا فيهما. وقولها: «أَوْ فَلَّك» أي كسرَك. وكلَّ شيء رددتَ حدَّه أو ثلمتَه فقد فللته. وقولها: «أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَك» تريد جمع بين الشَّجِّ والفّلِّ. وهذا منها وصف له بسوء الخلق والمعاشرة، وشدَّة الغضب، وقلَّة

стр. 452

قوَّة الحلم. وقيل: «فَلَّك» أي هزمك. والفلّ الجيش المنهزمون. ويحتمل أن يكون فلَّك: أي يحرمك من خيره، فيكون مأخوذًا من قولهم: أرض فِلٌّ: إذا لم يصبها مطر. قال الشاعر: وإن الذي بالجزع (١) من دون نخلة... ومن دانَها (٢) فِلٌّ من الخير (٣) معزلُ وقول السابعة@@@ [الخامسة@@] : «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ» أي نام، تصفه بالنَّوم والغفلة في منزله، والفَهْد كثير النوم. يقال: فلان أنوم من فَهد. والذي أرادت: أنَّه ليس يتفقد ما ذهب من ماله، ولا يلتفت إلى معايب البيت (٤). وقولها: «وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ» : أي صار كالأسد شجاعة. تريد زوجي شجاع عند اللقاءِ (٥) ومبارزة الأقران، وأمَّا في البيت فمتساهل كريم. وقولها: «وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ» : أي لا يَسأل عما عرف ورأى. وأما قول الثَّامِنَةُ: «زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ» فإنها تصفه بحسن الخلق ولين الجانب، فالأرنب لَيِّن المسِّ، وهو مَثَل. وقولها: «الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَب» الزَّرنب نوع من الطيب. قيل: تريد بذلك طيب ريح جسده. ويحتمل أنَّها أرادت لسان الصِّدق وطيب الثَّناء، وحسن الصِّيت فيما بين الناس. وأما قول التَّاسِعَةُ: «زَوْجِي رَفِيعُ العِمَادِ» فهو عماد البيت، وجمعه أعمدة وعمد. وهذا استعارة ومثل، أرادت أنَّ له شرفًا وبيتًا رفيعًا في حسبه وقومه. وقولها: «طَوِيلُ النِّجَادِ» فهو

стр. 453

حمائل السَّيف، والمراد بطوله طول القامة. وقولها: «عَظِيمُ الرَّمَادِ» فهذا صفة بالجود. وكثرة الرماد، ينبئ عن كثرة الأطعمة، وذلك لكثرة أضيافه. وقولها: «قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِ» فالنادي: أهل المجلس، يعني أنه ينزل بين ظهراني الناس ليعلم مكانه فيجده الأضياف، ولا يتباعد من الناس ولا يتوارى فرارًا من نزول النوائب والأضياف به. قيل: وهذا المعنى أراده زهير بقوله لرجل يمدحه: (شعر) يَسِطُ البيوت لكي يكون مَظِنَّةً... من حيثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْفِدِ أي يتوسَّط بيوت الناس فيبني قُبَّته فيما بينهم، ليكون مَعْلَمًا. والمُسْتَرْفِدُ: المستعين وطالب العطاء. وقول العاشرة: «زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ» قيل: ما للاستفهام، والمراد تعظيم شأن زوجها، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة:١ - ٢] ومثل قولك: زيد، وما زيد؟ ورجل، وأيُّ رجل؟ وقولها: «مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ» معنى هذا الكلام: أنَّ مجيبًا لو أجاب عن هذا الاستفهام بجواب ذكر فيه مناقب مالك، فمالك خير من ذلك. وقولها: «لَهُ إِبِلٌ قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ» فالمسارح جمع مسرح: وهو الموضع الذي تسرح فيه الأنعام. يقال: سَرَحْتُ الماشية: أي غدوتَ بها إلى المرعى، سرحًا. وسَرَحَتْ هي بنفسها سروحًا، يتعدَّى ولا يتعدَّى. ومعنى الكلام أنَّه لا يوجِّه إبله إلى المرعى ليسرحن نهارًا إلا قليلًا،

стр. 454

بل يترك (١) الإبل بفنائه، فإن نزل به ضيف لم تكن الإبل غائبة، ولكنَّها حاضرة فيقري الأضياف من ألبانها ولُحْمائها. وقولها: «إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ» فالمزهر العود الذي يضرب به، وهو من المعازف (٢)، وأرادت أنَّ زوجها قد عوَّد إبله إذا نزل به الضِّيفان أن ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف، فإذا سمعت الإبل ذلك الصوت علمن أنَّهنَّ منحوراتٌ. وهذا الكلام منها بهذه السِّياقة مبالغة في امتداح زوجها بالجود والكرم. وقول الحادية عشرة: «أَنَاسَ» أي حرَّك، والنَّوس الحركة من كلِّ شيء متدلي. تريد حلَّاني قِرَطةً وشُنوفاً (٣). وقولها: «وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ» تريد: أنعم عليَّ ووسَّع في الإنفاق حتى سمنتُ، ولم تُرِدِ العضدين خاصَّة، إنَّما أرادت جميع بدنها. وقولها: «بَجَّحَنِي فَبَجِحْتُ» أي فرَّحني ففرحت. والغُنيمة: تصغير الغنم. وشِقٌ: اسم موضع. «فجعلني فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ» أي خيل وإبل، ذكرت أصواتها وأرادت أعيانها، وذلك استعارة ونوع من طرق الكلام، كما يكنون عن الإبل بالخُفِّ، وعن الفرس والبغل والحمار بالحافر، وعن البقر والغنم بالظِّلف، وهذا معروف عندهم. «وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ» دياسة الطعام: وطيها. قال ابن دريد: كلَّ شيء وطيته فقد دَسْتَهُ. وقال الأصمعي: الدَّوس: تسوية

стр. 455

الحديقة وتزيينها، مأخوذ من دياس السَّيف وهو صقله وجلاؤه. والمُنَقِّي هو الذي يُنَقِّي الطعام فيعزل الحبَّ من التَّبن. والتَّنقية: التطهير، عامٌ في كلِّ شيء. «فَلَا أُقَبَّحُ» أي أتكلَّم فلا يُرَدُّ عليَّ قولي، فلي نفاذ وحُرمة. «وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ» أي أروى وأرفع رأسي عن الشُّرب. ومن رواه «فأتقنَّح» فمعناه: أي أشرب فوق الرِّيِّ. رواه شَمِرٌ عن أبي زيد. و «عُكُومُهَا» : أحمالها والأعدال التي فيها الأوعية من صنوف الأطعمة والمتاع، واحدها: عِكْمٌ. وقولها: «رَدَاحٌ» أي عظيمة، وكذلك كتيبة رَداح. قال لبيد: (شعر) وأبَّنا (١) مُلاعِبُ (٢) الرِّماحِ ومِدْرَه (٣) الكتيبةِ الرَّداحِ وامرأة رداح: أي عظيمة الأكفال. «وَبَيْتُهَا فَيَاحٌ» : أي واسع. «كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ» : فالشَّطبة من جريد النَّخل: ما شطب منها: أي قُشِّر. والمَسَلُّ: ما سُلَّ منه، يُعمل منه الزُّبُل (٤) والبواري، فشبَّهته بذلك لِدقَّة خصره. تعني أنَّه خفيف اللحم، مُهَفْهَف ممشوق. قال أبو عبيد: وجريد النَّخل سَعَفه، وذلك أنَّه يُشقَّقُ منه قضبانُ دِقاق يُنسَجُ منه الحُصُر. وقولها: «وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ» فالجفرة: الأنثى من أولاد الغنم. تريد: يكفيه القليل من المأكول. والعرب تمدح بقلَّة الطُّعْم. قال أعشى باهلة يمدح رجلًا: تَكْفيه حُزَّةُ فِلْذان (٥) ألمَّ بها... من الشِّواءِ ويُروي شُرْبَه الغُمَرُ (٦) وقولها في صفة جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ: «لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا» أي لا تظهر

стр. 456

سرَّنا. وفي رواية: «لا تنث» بالنون مكان الباء. قال أبو عبيد: وأحدهما قريب المعنى من الآخر. وقولها: «وَلَا تَنْقُلُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا» أي إسراع في السير. «وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا» أي خيانة. ويروى: تغسيسًا بالغين: أي: نميمة. وقولها: «وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ» فالأوطاب جمع وَطْبٍ: وهو سقاء اللبن. وتمخض: أي تُحَرَّك لاستخراج الزُّبد، وهذه الحالة ممَّا يستدلُّ به على الخير والخِصب والسَّعة في البيت. وقولها: «يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ» يعني أنَّها كانت ذات كِفْلٍ تُبقي تَحتَها فجوة يجري فيها الرُّمَّان، وقيل: أرادت بالرُّمَّانتين الثَّديين. وزَيَّف هذا القول أبو عبيد. وقولها: «نَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا» أي سيِّدًا. «رَكِبَ شَرِيًّا» : أي فرسًا يستشري: أي يَلِجُ ويمضي بلا فتور ولا انكسار. والخطِّي: الرُّمح، وهو منسوب إلى موضع يقال له الخط. وقولها: «أَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا» أراح: أي آوى لي مُراح: وهو مأوى النَّعم بالليل. والنَّعم: الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يطلق هذا الاسم على الإبل في عرف الاستعمال. والثَّرِيُ: الكثير. والثرى الكثرة. وأثرى الرجل: إذا صار له الثَّراء. قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀ (١) : وأحسن حديث في فضل عائشة ﵂ حديث الإفك، وما أنزل الله تعالى من براءتها وفضلها، وتعظيم إثم من أَفِكَ ورماها بما برَّأها اللهُ تعالى منه. وقد مضى ذلك (٢) في كتاب (٣) الجهاد.

стр. 457

[خ¦٥١٨٩] ذكر فضل (١) فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ ١٥٨٧ - عن مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ - أَوْ عَنْ شِمَالِهِ - ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: اُستُضْحِكَ رَسُوْلُ اللهِ (٢) ثُمَّ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ لَهَا، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، فَلَا (٣) أُرَاهُ إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي، ونِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ (٤) : «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأمَّةِ؟ أَوْ: سَيِّدَةِ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ» فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [خ¦٦٢٨٥] ١٥٨٨ - وعن عبدِ اللهِ بن عُبيدِ الله بن أبي مُلَيكَة القرشيِّ التَّيميِّ (٥)، أنَّ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا بِنْتَهُمْ (٦) عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ (٧)، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِيْ بَضْعَةٌ (٨) مِنِّي، فَيُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا (٩)، وَيُؤْذِينِي

стр. 458

مَا آذَاهَا». [خ¦٥٢٣٠] ١٥٨٩ - وعن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنٍ، أَنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِيْ طَالِبٍ ﵁ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ ﵂ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ (١) أَتَت النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُوْنَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ (٢) أَبِي جَهْلٍ، قَالَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ (٣) : فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّيْ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ (٤) مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهُ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ (٥) رَسُولِ اللهِ ﷺ وَابْنَةُ (٦) عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا» قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ. [خ¦٣٧٢٩] ذكر أمِّ سُلَيمٍ امرأةِ أبي طلحةَ ، أمِّ أنس بنِ مالك ﵁ ١٥٩٠ - عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنَ أَبِيْ طَلْحَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: «أَرْحَمُهَا؛ إِنَّ (٧) أَخَاهَا قُتِلَ مَعِي». [خ¦٢٨٤٤] ذكر فضلِ (٨) بلالِ بن (٩) رَبَاحٍ مؤذِّنِ رسولِ اللهِ ﷺ ١٥٩١ - عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 459

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: «حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ (١) اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإِسْلَامِ أَرْجَى مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ لِرَبِّي (٢) مَا كُتِبَ (٣) لِي أَنْ أُصَلِّيَ. [خ¦١١٤٩] ذكر فضائلِ (٤) عبد الله بن مسعود الهُذَليِّ ﵁ ١٥٩٢ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ (٥)، عن الأسودِ بن يزيدَ، أنه سَمِعَ أبا موسى الأشعريَّ يقولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا وَمَا نُرَى إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [خ¦٣٧٦٣] ١٥٩٣ - وعن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ قالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْ كِتَابِ اللهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ (٦)، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ، لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. [خ¦٥٠٠٢] ١٥٩٤ - وعن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٧) ﵁، قالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ - يعني عبد الله بن مسعود ﵁ وإنِّي سمعت رسول الله ﷺ

стр. 460

يقول: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ: مِن ابنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى (١) حُذَيْفَةَ». [خ¦٣٧٥٨] ١٥٩٥ - وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ ﵁: أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ قَرِيبِ الهَدْيِ وَالسَّمْتِ وَالدَّلِّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَأْخُذُ عَنْهُ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدَارُ بَيْتِهِ (٢) مِن ابنِ أُمِّ عَبْدٍ. [خ¦٣٧٦٢] ١٥٩٦ - وعن أبي وائلٍ، عن حذيفةَ ﵁ قالَ: لَقَدْ عَلِمَ المَحْفُوظُونَ (٣) مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللهِ وَسِيْلَةً. أخرجَه البخاري ﵀. [خ¦٣٧٦٢] ١٥٩٧ - وعن علقمةَ، عن (٤) عبد الله ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٥) [المائدة:٩٣]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ». أخرجَه مسلم ﵀. ١٥٩٨ - وعن أبي الأحوصِ قالَ: كنت قاعدًا مع أبي مسعودٍ الأنصاريِّ (٦)، وأبي موسى الأشعريِّ (٧)، فذُكِرَ (٨) عبدُ الله بن مسعودٍ. قال أحدُهما لصاحبِه: أتُرَاهُ تَرَكَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا، وَيَدْخُلُ إِذَا حُجِبْنَا. أخرجه مسلم ﵀. ذكر أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ومُعاذِ بنِ
следующие страницы →