← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

سرَّنا. وفي رواية: «لا تنث» بالنون مكان الباء. قال أبو عبيد: وأحدهما قريب المعنى من الآخر. وقولها: «وَلَا تَنْقُلُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا» أي إسراع في السير. «وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا» أي خيانة. ويروى: تغسيسًا بالغين: أي: نميمة. وقولها: «وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ» فالأوطاب جمع وَطْبٍ: وهو سقاء اللبن. وتمخض: أي تُحَرَّك لاستخراج الزُّبد، وهذه الحالة ممَّا يستدلُّ به على الخير والخِصب والسَّعة في البيت. وقولها: «يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ» يعني أنَّها كانت ذات كِفْلٍ تُبقي تَحتَها فجوة يجري فيها الرُّمَّان، وقيل: أرادت بالرُّمَّانتين الثَّديين. وزَيَّف هذا القول أبو عبيد. وقولها: «نَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا» أي سيِّدًا. «رَكِبَ شَرِيًّا» : أي فرسًا يستشري: أي يَلِجُ ويمضي بلا فتور ولا انكسار. والخطِّي: الرُّمح، وهو منسوب إلى موضع يقال له الخط. وقولها: «أَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا» أراح: أي آوى لي مُراح: وهو مأوى النَّعم بالليل. والنَّعم: الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يطلق هذا الاسم على الإبل في عرف الاستعمال. والثَّرِيُ: الكثير. والثرى الكثرة. وأثرى الرجل: إذا صار له الثَّراء. قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀ (١) : وأحسن حديث في فضل عائشة ﵂ حديث الإفك، وما أنزل الله تعالى من براءتها وفضلها، وتعظيم إثم من أَفِكَ ورماها بما برَّأها اللهُ تعالى منه. وقد مضى ذلك (٢) في كتاب (٣) الجهاد.

стр. 457

[خ¦٥١٨٩] ذكر فضل (١) فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ ١٥٨٧ - عن مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ - أَوْ عَنْ شِمَالِهِ - ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: اُستُضْحِكَ رَسُوْلُ اللهِ (٢) ثُمَّ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ لَهَا، فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، فَلَا (٣) أُرَاهُ إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي، ونِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ (٤) : «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأمَّةِ؟ أَوْ: سَيِّدَةِ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ» فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [خ¦٦٢٨٥] ١٥٨٨ - وعن عبدِ اللهِ بن عُبيدِ الله بن أبي مُلَيكَة القرشيِّ التَّيميِّ (٥)، أنَّ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا بِنْتَهُمْ (٦) عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ (٧)، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِيْ بَضْعَةٌ (٨) مِنِّي، فَيُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا (٩)، وَيُؤْذِينِي

стр. 458

مَا آذَاهَا». [خ¦٥٢٣٠] ١٥٨٩ - وعن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنٍ، أَنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِيْ طَالِبٍ ﵁ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ ﵂ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ (١) أَتَت النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُوْنَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ (٢) أَبِي جَهْلٍ، قَالَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ (٣) : فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّيْ أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ (٤) مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهُ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ (٥) رَسُولِ اللهِ ﷺ وَابْنَةُ (٦) عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا» قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ. [خ¦٣٧٢٩] ذكر أمِّ سُلَيمٍ امرأةِ أبي طلحةَ ، أمِّ أنس بنِ مالك ﵁ ١٥٩٠ - عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنَ أَبِيْ طَلْحَةَ، عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: «أَرْحَمُهَا؛ إِنَّ (٧) أَخَاهَا قُتِلَ مَعِي». [خ¦٢٨٤٤] ذكر فضلِ (٨) بلالِ بن (٩) رَبَاحٍ مؤذِّنِ رسولِ اللهِ ﷺ ١٥٩١ - عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 459

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: «حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ (١) اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإِسْلَامِ أَرْجَى مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ لِرَبِّي (٢) مَا كُتِبَ (٣) لِي أَنْ أُصَلِّيَ. [خ¦١١٤٩] ذكر فضائلِ (٤) عبد الله بن مسعود الهُذَليِّ ﵁ ١٥٩٢ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ (٥)، عن الأسودِ بن يزيدَ، أنه سَمِعَ أبا موسى الأشعريَّ يقولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا وَمَا نُرَى إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [خ¦٣٧٦٣] ١٥٩٣ - وعن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ قالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْ كِتَابِ اللهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ (٦)، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ، لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. [خ¦٥٠٠٢] ١٥٩٤ - وعن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٧) ﵁، قالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ - يعني عبد الله بن مسعود ﵁ وإنِّي سمعت رسول الله ﷺ

стр. 460

يقول: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَفَرٍ: مِن ابنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى (١) حُذَيْفَةَ». [خ¦٣٧٥٨] ١٥٩٥ - وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ ﵁: أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ قَرِيبِ الهَدْيِ وَالسَّمْتِ وَالدَّلِّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَأْخُذُ عَنْهُ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدَارُ بَيْتِهِ (٢) مِن ابنِ أُمِّ عَبْدٍ. [خ¦٣٧٦٢] ١٥٩٦ - وعن أبي وائلٍ، عن حذيفةَ ﵁ قالَ: لَقَدْ عَلِمَ المَحْفُوظُونَ (٣) مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللهِ وَسِيْلَةً. أخرجَه البخاري ﵀. [خ¦٣٧٦٢] ١٥٩٧ - وعن علقمةَ، عن (٤) عبد الله ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٥) [المائدة:٩٣]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ». أخرجَه مسلم ﵀. ١٥٩٨ - وعن أبي الأحوصِ قالَ: كنت قاعدًا مع أبي مسعودٍ الأنصاريِّ (٦)، وأبي موسى الأشعريِّ (٧)، فذُكِرَ (٨) عبدُ الله بن مسعودٍ. قال أحدُهما لصاحبِه: أتُرَاهُ تَرَكَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا، وَيَدْخُلُ إِذَا حُجِبْنَا. أخرجه مسلم ﵀. ذكر أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ومُعاذِ بنِ

стр. 461

جَبَلٍ وزيدِ بن ثابتٍ وأبي زَيدٍ الأنصاريِّ ١٥٩٩ - قال ﵁ (١) : عن قتادةَ ﵀ عن أنسٍ ﵁، قالَ: جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. قال قتادة ﵀ (٢) : قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. [خ¦٣٨١٠] ١٦٠٠ - وعنْ قَتَادةَ ﵀ عن أنسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ» قَالَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: اللهُ تَعَالَى (٣) سَمَّانِي (٤) لَكَ؟ قَالَ: «اللهُ تَعَالَى سَمَّاكَ لِي» قَالَ (٥) : فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. [خ¦٤٩٥٩] ذكر سعدِ بن معاذٍ الأنصاريِّ ١٦٠١ - قال ﵁ (٦) : عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ قال (٧) : سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ». [خ¦٣٨٠٣] ١٦٠٢ - وعن أبي إسحاقَ قال (٨) : سمعتُ البراءَ يقولُ: أُتِيَ النَّبِيُّ (٩) ﷺ ، بِثَوْبٍ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا (١٠) يَعْجَبُونَ (١١) مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ (١٢) ﷺ : «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا». ويُروى: «أَلْيَنُ مِنْ هَذَا». [خ¦٣٨٠٢] ذكر عبدِ الله بن حَرَامٍ والدِ جابرِ بن عبدِ اللهِ ١٦٠٣ - قال ﵁ (١٣) : عن محمد بن المُنْكَدِرِ، قال (١٤) : سمعتُ جابرَ بن عبد الله يقولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ

стр. 462

أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ فَرُفِعَ - فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟ (١)» قَالُوا (٢) : ابِنَةُ عَمْرٍو -أَوْ: وَأُخْتُ (٣) عَمْرٍو - فَقَالَ: «وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ». [خ¦١٢٩٣] ذكر إسلامِ أبي ذرٍّ (٤) جُندبِ بنِ جُنَادةَ الغِفَاريِّ ﵁ ١٦٠٤ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنِ الشَّرْقيِّ، قالَ: حدَّثنا أبو الأزهرِ أحمدُ بنُ الأزهرِ أصلاً.. (٥)، قالَ: حدَّثنا أبو قتيبةَ سَلْمُ بن قتيبة، قالَ: حدَّثنا المثنى بن سعيد القصير، قالَ: حدثنا (٦) أبو جَمْرَةَ (٧) قالَ: قال لنا ابن عبَّاسٍ ﵄: أَلَا أُخْبِرُكُمْ (٨) بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ لِأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَكَلِّمْهُ (٩) تَأْتِنِي (١٠) بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، وَيَنْهَى عَن الشَّرِّ. قَالَ: قُلْتُ: لَمْ تَشْفِ (١١) مِن الْخَبَرِ. قَالَ: فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ (١٢) أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ. فَمَرَّ (١٣) عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁

стр. 463

فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ فَقُلْتُ (١) : نَعَمْ. قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الغَدُ رَجَعْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، فَمَرَّ بِي عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: مَا أَنَى (٢) لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: لَا. فَقَالَ لِي: مَا أَمْرُكَ؟ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قُلْتُ (٣) : إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِي وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ (٤) إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ. قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ. فَعَرَضَ عَلَيَّ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي (٥) : يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، وَإِذَا (٦) بَلَغَكَ ظُهُورُنَا (٧) فَأَقْبِلْ. فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَأُصَرِحَنَّ (٨) بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالوا (٩) : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا، فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِّبِ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ فَقَالَ:

стр. 464

وَيْلَكُمْ؛ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ وَمَتْجَرُكُمْ وممرُّكُم (١) عَلَى غِفَارَ؟ فَأَقْلَعُوا (٢) عَنِّي. فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدُ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ. فَقَالوا (٣) : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِي بِالْأَمْسِ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِّبِ، وَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ. قَالَ: فَكَانَ (٤) هُوَ أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵁. [خ¦٣٥٢٢] ذكر جَريرِ بن عبدِ الله البَجليِّ ﵁ ١٦٠٥ - عن قيسِ بن أبي حازمٍ، عن جَريرٍ قالَ: مَا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. وفي روايةٍ أُخْرى قالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ. [خ¦٣٨٢٢] ذكر دعاءِ رسولِ الله ﷺ لعبدِ الله بن عَبَّاسٍ ﵄ ١٦٠٦ - قال ﵁ (٥) : عن عبيدِ الله بن أبي يزيدَ، عن (٦) ابن عبَّاسٍ قالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ: «مَنْ وَضَعَ ذَا؟» قِيلَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ ﷺ : «اللَّهمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ». [خ¦١٤٣] ذكر ثناءِ رسولِ اللهِ ﷺ على عبدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵄ ١٦٠٧ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ

стр. 465

الشَّرقيِّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ (١)، عن الزُّهْري ِّ، عن سالم، عن أبيه قالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵇. قَالَ: وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزْبًا، فَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي (٢) فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ (٣) كَقَرْنَي الْبِئْرِ، فَرَأَيْتُ فِيهَا نَاسًا قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِن النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِن النَّارِ. فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ. قالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ». قَالَ: فَكَانَ (٤) بَعْدُ لَا يَنَامُ مِن اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا. [خ¦١١٢١] ١٦٠٨ - وعن نافعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِهِ قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ، لَا يُرِيدُ مِنَ الجَنَّةِ مَوْضِعًا إِلَّا طَارَتْ بِهِ إِلَيْهِ، وَرَأَى كَأَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى النَّارِ، فَلَقِيَه (٥) رَجُلٌ فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ نِعْمَ الرَّجُلُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ. قَالَ: فَقَصَّتْ حَفْصَةُ إِحْدَى الرُؤْيَتَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا: «إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ». قَالَ: فَكَانَ (٦) ابْنُ عُمَر يُطِيلُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ. [خ¦٧٠١٥] ذكر دعاءِ رسولِ الله صَلَّى

стр. 466

اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ لأنسِ بن مالك ﵁ ١٦٠٩ - قال ﵁ (١) : عن قتادةَ، عن أنسٍ (٢) أنَّ أُمَّ سُلَيمٍ قالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسٌ (٣) خَادِمُكَ، فَادْعُ اللهَ تَعَالَى لَهُ. قَالَ: «اللَّهمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». قَالَ أَنَسٌ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ وَلَدِي أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ وَلَدِ (٤) وَوَلَدِ وَلَدِي أَكْثَرُ مِنْ مِئَةٍ. [خ¦٦٣٣٤] ١٦١٠ - وعن سليمانَ التَّيميِّ قال (٥) : سمعتُ أَنَسًا يقول: ((أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ. وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ (٦))). والله أعلم (٧). [خ¦٦٢٨٩] ذكر فضلِ عبدِ الله بن سَلَامٍ ﵁ ١٦١١ - قال ﵁ (٨) : عن عامر بن سعد (٩) بن أبي وقَّاص، عن أبيه قالَ: ((مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ)). [خ¦٣٨١٢] ١٦١٢ - وعن محمد بن سيرينَ، عن قيس بن عُبادٍ (١٠) قالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ خُشُوعٍ، فَقَالُوا (١١) : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ فَذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا، وَسْطَهَا

стр. 467

عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ، وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، أَعْلَاهَا (١) عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَ (٢)، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَجَمَعْتُ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى صِرْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ: «أَمَّا الرَّوْضَةُ فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ (٣)، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَالعُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ». وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ. [خ¦٣٨١٣] ذكر فضلِ حسِّانِ بن ثابتٍ الأنصاريِّ (٤) ﵁ ١٦١٣ - قال ﵁ (٥) : عن أبي سَلَمةَ بن (٦) عبد الرحمن بن عوف: أنَّه سَمِعَ حَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ، اللَّهمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ»؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. [خ¦٤٥٣] ١٦١٤ - وعن عَدِيِّ بن ثابتٍ قال (٧) : سمعتُ البراءَ بنَ عازبٍ قالَ: قال النَّبيُّ ﷺ لحسَّانَ بن ثابتٍ (٨) : «اهْجُهُمْ وَ هَاجِهِمْ وَجِبْرَائِيلُ ﵇ مَعَكَ». [خ¦٣٢١٣] ١٦١٥ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَكَيْفَ بِنسْبَتِي؟» فَقَالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِن الْعَجِينِ. أخرجَه البخاري. [خ¦٣٥٣١] ١٦١٦ - وعن أبي سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن، عن عائشةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «اهْجُوا (٩) قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ (١٠) النَّبْلِ» فَأَرْسَلَ

стр. 468

إِلَى ابنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: «اهْجُهُمْ» فَهَجَاهُمْ، فَلَمْ يَرْضَ بِهِ (١)، وَأَرْسَلَ (٢) إِلَى كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّان بنِ ثَابِتٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ (٣) أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِه. قالَ: ثُمَّ أَدْلَعَ (٤) لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُخْرِجُهُ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ (٥) الْأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يَخْلُصَ لَكَ نَسَبِي» فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَلُصَ لِي نَسَبُكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِن الْعَجِينِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَنْ يَزَالَ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ (٦) عَن اللهِ وَرَسُولِهِ». وَقَالَتْ: سَمِعْتُ (٧) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى (٨)». قَالَ حَسَّانُ (٩) : (شعر) (١٠) أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي... فَأَنْتَ مُجَوفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ (١١) هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا (١٢) حَنِيفًا (١٣) ... رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ (١٤) الْوَفَاءُ [أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ] (١٥) فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ (١٦) وَعِرْضِي (١٧) ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ ثَكِلْتُ (١٨) بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا... تُثِيرُ النَّقْعَ (١٩) مِنْ كَنَفَيْ (٢٠) كَدَاءُ (٢١)

стр. 469

يُبَارِينَ (١) الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ (٢) ... عَلَى أَكْتَافِهَا الْأُسْدُ (٣) الظِّمَاءُ (٤) تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّيَاتٍ (٥) ... يُلَطِّمُهُنَّ (٦) بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ (٧) فَإِنْ أَعْرَضْتُمُوا عَنَّا اعْتَمَرْنَا... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ (٨) ... يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا... يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللهُ قَدْ يَسَّرْتُ (٩) جُنْدًا... هُم الْأَنْصَارُ عَرْضَتُهَا (١٠) اللِّقَاءُ يُلَاقُوا (١١) كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ (١٢) ... سَبَابًا (١٣) أَوْ قِتَالًا أَوْ هِجَاءُ فَمَنْ (١٤) يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا... وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ (١٥) أخرجَه مسلم. ذكر فضل أبي هُرَيرةَ الدَّوسيِّ ﵁ ١٦١٧ - قال ﵁، قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بِشْر، قالَ: حدَّثنا سفيان بن عيينة (١٦)، عنِ الزُّهْري، عن الأعرج، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: تَزْعُمُونَ أَنِّي أُكْثِرُ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاللهُ الْمَوْعِدُ (١٧)، وَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا، أَصْحَبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي. وَإِنَّهُ حَدَّثَنا يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثُمَّ قَبَضَهُ (١٨) إِلَيْهِ لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي أَبَدًا» فَفَعَلْتُ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [خ¦٧٣٥٤] ١٦١٨ - وعن الأعرجِ

стр. 470

عن أبي هُرَيرةَ قالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَاللهِ لَوْلَا آيَتَانِ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا، ثُمَّ يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِن الْبَيِّنَاتِ والهدى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:١٥٩ - ١٦٠] وَيَقُولُ عَلَى أَثَرِ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُم الصَّفْقُ (١) بِالْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُم الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ (٢)، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى شِبَعِ بَطْنِهِ فَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ. (٣) [خ¦٢٣٥٠] ذكر فضل الأشعريينَ أبي موسى وعمِّه أبي عامر وقومِهم ١٦١٩ - قال ﵁ (٤) : عن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ [ومعه بلالٌ] (٥)، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي (٦) مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَبْشِرْ» فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِن البُشْرَى. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى [وبِلَالٍ] (٧) كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ (٨) فَاقْبَلَا أَنْتُمَا» فَقَالَا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَغَسَلَ يَدَهُ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا (٩) مِنْهُ عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا (١٠)» فَأَخَذَا

стр. 471

الْقَدَحَ فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا. فَأَفْضَلَا لَهَا طَائِفَةً. [خ¦٤٣٢٨] ١٦٢٠ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ (١) الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ (٢)، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُم الَّتي (٣) نَزَلُوا بِالنَّهَارِ إِنِّي لَأَعْرفُ مِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ (٤) - قَالَ (٥) لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْتَظُرُوهُمْ». [خ¦٤٢٣٢] ١٦٢١ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا (٦) فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا عِنْدَهُمْ فِي آنِيَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوا (٧) بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ». [خ¦٢٤٨٦] ١٦٢٢ - وعن عمرِو بن دينارٍ، عن جابرِ بن عبد الله قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران:١٢٢] وَمَا نُحِبُّ (٨) أَنَّهَا (٩) لَمْ تَنْزِلْ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ وَلِيُّهُمَا (١٠)﴾ [آل عمران:١٢٢] [خ¦٤٠٥١] ذكر ما خَصَّ به رسولُ الله ﷺ أهلَ اليمن من الفضلِ ١٦٢٣ - قال ﵁ (١١) : عن قيسِ بن أبي حازمٍ، عن أبي مسعودٍ قالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١٢) نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: «إِنَّ الْإِيمَانُ هَا هُنَا، والحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، وَإِنَّ الْقَسَاوَةَ وَالغِلَظَ فِي الْفَدَّادِينَ (١٣) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ بِحَيْثُ (١٤) يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ، فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». [خ¦٥٣٠٣] ١٦٢٤ - وعن الأعرجِ، عن أبي

стр. 472

هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَان يَمَانٍ (١)، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَرَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ (٢) فِي الْفَدَّادِينَ، وَالْخُيَلَاءُ (٣) فِي أَهْلِ الخَيْلِ وَالْإِبِلِ (٤)، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ» (٥). [خ¦٤٣٩٠] ذكر فضائل الأنصار ١٦٢٥ - قال ﵁ (٦) : عن هشام بن زيد بن أنس (٧)، عن أنسِ بن مالك ﵁ قالَ: جَاءَت امْرَأَةٌ مِن الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، قَالَ (٨) : فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ» مَرَّتَيْنِ. [خ¦٣٧٨٦] ١٦٢٦ - وعن هشامٍ (٩) أيضًا، عن أنسٍ قالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ﵄ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ. فَقَالُوا (١٠) : مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ رسولِ اللهِ ﷺ مِنَّا. قَالَ (١١) : فَدَخَلَ (١٢) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ (١٣) بِذَلِكَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ (١٤) ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ بِحَاشِيَةِ (١٥) بُرْدٍ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ - وَلَمْ يَصْعَدْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي (١٦)، وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». [خ¦٣٧٩٩] ١٦٢٧ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ، عن أبي أُسَيدٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ» قَالَ سَعْدٌ (١٧) :

стр. 473

يَا رِسُولَ اللهِ، فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا؟. [خ¦٣٨٠٧] ١٦٢٨ - وعن ثابتٍ البُنَانِيِّ (١)، عن أنسِ بن مالك (٢) قالَ: ((صَحِبْتُ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللهِ، فَكَانَ (٣) يَخْدُمُنِي، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ. قَالَ (٤) جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا لَا أَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ)). [خ¦٢٨٨٨] ذكر اختيارِ رسولِ الله ﷺ قبائلَ على غيرِها ١٦٢٩ - قال ﵁ (٥) : عن نافعٍ، عن ابن عمر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ على المنبرِ: «غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ». [خ¦٣٥١٣] ١٦٣٠ - وعن عبد الرَّحمنِ بن هُرمُزٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَأَسْلَمُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ (٦) وَغِفَارُ مَوَالِيَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ». [خ¦٣٥٠٤] ١٦٣١ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمُزَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةَ، خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ وَطَيِّئٍ وَغَطَفَانَ (٧)». وفي روايةٍ أُخْرى: «وَهَوَازِنَ وتميمٍ (٨)» يعني خيرًا منهم. [خ¦٣٥٢٣] ١٦٣٢ - وعن عبد الرَّحمنِ بن أبي بكرةَ، عن أبيهِ قالَ: قال الأقرعُ بن حَابِسٍ للنَّبيِّ ﷺ : إِنَّمَا تَبِعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ فِيمَا أَعْلَمُ. قَالَ: فَقَالَ (٩) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «[أَرَأَيتَ] (١٠) إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ فِيمَا أَعْلَمُ خَيْرًا (١١) مِنْ

стр. 474

غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ، أخَابُوا (١) وَخَسِرُوا؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ». وفي روايةٍ أُخْرى: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ (٢) مِنْهُمْ». [خ¦٣٥١٦] ذكر دعاءِ رسولِ الله ﷺ لدوسٍ بالهدى ١٦٣٣ - قال ﵁ (٣) : عن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ (٤) ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا. فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ (٥) : «اللَّهمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ» ثلاثًا. [خ¦٢٩٣٧] ١٦٣٤ - وعن أبي زُرعةَ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ، قَالَ: «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ». وَكَانَتْ مِنْهُمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، قَالَ: «أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا». [خ¦٤٣٦٦] ١٦٣٥ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا (٦)». [خ¦٣٤٩٣] ١٦٣٦ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عِيَالٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ خِيَارُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ (٧) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرٍ (٨)، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». قال أبو هُرَيرةَ: وَلَمْ

стр. 475

تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. [خ¦٣٤٣٤] ١٦٣٧ - وعن عاصم (١) الأحولِ، عن أنسِ بن مالكٍ قالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: أَلَيْسَ (٢) قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» فَقَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا. فَقِيلَ لَهُ، فَرَدَّهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [خ¦٦٠٨٣] ١٦٣٨ - وعن عمرِو بن دينارٍ، سمعَ جابر بن عبد الله يحدِّث (٣) عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ (٤) مِن النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ (٥) : هل فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِن النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ (٦) فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ (٧) رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ (٨) مِن النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ [من رأى] (٩) مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ». [خ¦٢٨٩٧] ذكر خيرِ القرونِ من أمَّةِ محمدٍ ﷺ ١٦٣٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشمٍ، قالَ: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ (١٠)، عن عَبِيدةَ السَّلمانيِّ، عن عبد الله بن مسعود قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي (١١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ (١٢) بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 476

تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ (١) أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهُمْ». [خ¦٣٦٥١] ١٦٤٠ - وعن زَهْدَم بنِ مُضَرِّبٍ قالَ (٢) : سمعتُ عمرانَ بن حُصَينٍ يقول: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (٣)، ثُمَّ يَأْتِي - أَوْ يَجِيءُ - قَوْمٌ يَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَفْشُوا فِيهِم السِّمَنُ (٤)». [خ¦٦٤٢٨] ١٦٤١ - وعن سالمِ بن عبد الله وأبي بكر بن سليمان، أنَّ عبدَ الله بن عمر قالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ (٥) فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسَ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا (٦) لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهِلَ (٧) النَّاسُ فِي (٨) مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِئَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ)) يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ (٩) يَنْخَرِمَ (١٠) ذَلِكَ الْقَرْنُ. [خ¦١١٦] ذكر النَّهي عن سبِّ أصحابِ رسول الله ﷺ ورضي عنهم أجمعين ١٦٤٢ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ إسماعيل بن سمرة الأَحْمَسِيُّ، قالَ: حدَّثنا وكيعٌ (١١)، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ

стр. 477

مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ (١)». [خ¦٣٦٧٣] ١٦٤٣ - وعن أبي الغيثِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ((الْجُمُعَةِ)) فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم﴾ [الجمعة:٣] فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (٢)، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ». [خ¦٤٨٩٧] ١٦٤٤ - وعن سالمِ بن عبد الله بن عمرَ، عن أبيه عبد الله قالَ: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «النَّاسُ (٣) كَالْإِبِلِ الْمِئَةِ (٤)، لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً». آخر كتاب الفضائل، والحمد لله ربِّ العالمين (٥) [خ¦٦٤٩٨] كتاب البِرِّ والصِّلة ١٦٤٥ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن زكريَّا بن الحسين ﵀ قالَ: أخبرنا أبو حامدِ بنِ الشَّرْقيِّ ومَكِّي بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بِشْرٍ، قالَ: حدَّثنا سفيانُ بن عيينةَ، قالَ: حَدَّثني عُمارةُ بن القَعْقَاعِ (٦)، عن أبي زرعة، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ (٧) قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ». [خ¦٥٩٧١] ١٦٤٦ - وعن أبي العبَّاسِ، عن عبد الله بن عمرٍو أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ. قَالَ (٨) : «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». [خ¦٥٩٧٢] ذكر (٩) جُرَيجٍ الرَّاهبِ قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀:

стр. 478

أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن مُشْكَانَ، قالَ: حدَّثنا وهب بن جَرير، قالَ: حَدَّثني أبي، قالَ: سمعتُ (١) محمدَ بنَ سيرينَ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﵇. وَكَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا، فَابْتَنَى صَوْمَعَةً، فَكَانَ (٢) يُصَلِّي فِيهَا وَيَتَعَبَّدُ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ يَوْمًا وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَادَتْهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ صَلَاتِي وَأُمِّي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ، ثُمَّ جَاءَتْ يَوْمًا آخَرَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَتْ يَوْمَ (٣) الثَّالِثِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهمَّ لَا تُمِتْ جُرَيْجًا حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ الْمُومِسَاتِ. قَالَ: فَذَكَرَتْ يَوْمًا بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ وَفَضْلَهُ، فَقَالَتْ بَغِيَّةٌ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ: لَئِنْ (٤) شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ. قَالُوا (٥) : قَدْ شِئْنَا. فَانْطَلَقَتْ فَتَعَرَّضَتْ (٦) لِجُرَيْجٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَاعٍ (٧) يَأْوِي (٨) إِلَى أَصْلِ صَوْمَعَةِ جُرَيْجٍ، فَحَمَلَتْ، فَوَضَعَتْ غُلَامًا، فَقَالُوا لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الغُلَامُ؟ فَقَالَتْ (٩) : مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَاهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَضَرَبُوهُ وَشَتَمُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ. فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ غُلَامًا. قَالَ: أَيْنَ (١٠) الغُلَامُ؟ فَجِيءَ بِهِ، فَقَامَ جُرَيجٌ فَصَلَّى وَدَعَا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الغُلَامِ فَطَاعَنَهُ بِإِصْبَعِهِ فَقَالَ: بِاللهِ يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي الرَّاعِي. قَالَ (١١) : فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى جُرَيْجٍ فَجَعَلُوا (١٢) يُقَبِّلُونَهُ، وَقَالُوا: نَحْنُ (١٣) نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ.

стр. 479

فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلكَ، ابْنُوهَا لِي مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ. وَبَيْنَمَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي حِجْرِهَا ابْنٌ لَهَا تُرْضِعْهُ، إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ ذُو إِشَارَةٍ (١)، فَقَالَتْ: اللَّهمَّ اجْعَل ابْنِي هَذَا مِثْلَ (٢) الرَّاكِبِ. فَتَرَكَ الصَّبِيُّ ثدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَلْ لِي (٣) مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمُصُّهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَأَنِّي (٤) أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحْكِي مَصَّ الغُلَامِ. وَوَضَعَ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ وَجَعَلَ يَمُصُّهَا. ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ مَعَهَا النَّاسُ تُضْرَبُ فَقَالَتْ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَل ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اللَّهمَّ اجْعَلْ لِي (٦) مِثْلَهَا (٧). فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى - أَوْ عَقْرَى (٨) - مَرَّ الرَّاكِبُ ذُو الشَّارَةِ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ اجْعَل ابْنِي مِثْلَهُ (٩)، وَمَرَّتْ بِي هَذِهِ الْأَمَةُ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَل ابْنِي مِثْلَهَا (١٠)، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ (١١) إِنَّ الرَّاكِبَ الَّذِي مَرَّ بِكِ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ (١٢)، وَلَمْ تَزْنِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ». [خ¦٣٤٣٦] ذكر (١٣) فضلِ صلةِ الرَّحمِ ١٦٤٧ - قال ﵁ (١٤) : عن سعيدِ بن يسارٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَامَت الرَّحِمُ (١٥) فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِن الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهِيَ لَكِ». قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ

стр. 480

عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (١)﴾ [محمد:٢٢] تمام الآية (٢). [خ¦٤٨٣٠] ١٦٤٨ - وعن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ (٣) مِن اللهِ، فَمَنْ وَصَلَهَا (٤) وَصَلَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللهُ تَعَالَى». [خ¦٥٩٨٩] ١٦٤٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنِ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ (٥)، عن الزُّهْري، عن محمد بن جُبَير بن مُطعِمٍ، عن أبيه قال (٦) : سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» (٧). [خ¦٥٩٨٤] ذكر جزاءِ (٨) من وَصَلَ رَحِمَهُ ١٦٥٠ - قال ﵁ (٩) : عن ابن شهابٍ، عن أنسِ بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيهِ رِزْقُهُ (١٠)، وَيُنْسَأَ (١١) فِي أَثَرِهِ (١٢)، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». [خ¦٢٠٦٧] ١٦٥١ - وعن مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرٍو (١٣) قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِن الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا». أخرجَه البخاري. [خ¦٥٩٩١] ١٦٥٢ - وعن العلاءِ بن عبد الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيرةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ (١٤) ﷺ : «إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُم الْمَلَّ (١٥)، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِن اللهِ ظَهِيرٌ (١٦) مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ». أخرجَه مسلم. ١٦٥٣ - وعن الزُّهْريِّ أنَّه سَمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ

стр. 481

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ». [خ¦٦٠٦٥] ١٦٥٤ - وعن عطاءِ بن يزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». [خ¦٦٠٧٧] ١٦٥٥ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا (١)، وَلَا تَجَسَّسُوا (٢)، وَلَا تَنَافَسُوا (٣)، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا». [خ¦٥١٤٣] ذكر تعظيمِ الإثمِ في الظُّلمِ ووبيلِ عقابِهِ ١٦٥٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ وأبو حاتمٍ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قال أبو حامد: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا أبو صالح، قالَ: حَدَّثني اللَّيثُ، قالَ: حَدَّثني عُقَيلٌ (٤)، عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ ، وَلَا يُسْلِمُهُ (٥). مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ بِهَا عَنْهُ (٦) كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ (٧) تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦٢٤٤٢] ١٦٥٧ - وعن عبدِ الله بن دينارٍ، عن (٨) ابن عمر قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجَه البخاري ﵀. [خ¦٢٤٤٧] ١٦٥٨ - وعن عُبَيدِ (٩) اللهِ بن مِقْسَمٍ، عن جابرِ بن عبد الله الأنصاريِّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ (١٠) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ

стр. 482

عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» أخرجَه مسلم. [خ¦٢٤٤٧] ١٦٥٩ - وعن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، عن أبي ذرٍّ ﵁، عن رسول الله ﷺ ، عن الله تَعالَى ذِكرُهُ أنَّه قالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي إِنَّكُم الَّذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا أُبَالِي، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ (١) لَكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُ (٢) فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُم اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ (٣) مَا سَأَلَ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ فِيهِ الْمِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً. يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَحْفَظُهَا عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَد اللهَ تَعَالَى، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». ١٦٦٠ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى الأشعريِّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُمْلِي (٤) لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ (٥)». ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود:١٠٢]. [خ¦٤٦٨٦] ١٦٦١ - وعن حُمَيدٍ قالَ: قال أنسٌ: قال رسولُ (٦) الله ﷺ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا قَدْ نَصَرْنَاهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَكُفُّهُ (٧) عَن الظُّلْمِ، فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ» أخرجَه البخاريُّ.

стр. 483

[خ¦٦٩٥٢] ١٦٦٢ - وعن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ قالَ: اقْتَتَلَ غُلَامَانِ، غُلَامٌ مِن الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِن الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرِيُّ (١) : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ (٢)، وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ (٣)، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ أَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا فَكَسَعَ (٤) أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. قَالَ: «فَلَا بَأْسَ، وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ» أخرجَه مسلم (٥). [خ¦٣٥١٨] ١٦٦٣ - وعن عمرِو بن دينارٍ قال (٦) : سمعت جابرَ بنَ عبد اللهِ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ (٧) رَجُلٌ مِن الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِن الْأَنْصَارِ.. الحديث (٨) كحديث ابن (٩) الزُّبير عن جابر، وقال في آخرِه: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ (١٠)». فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولٍ: وَقَدْ فَعَلُوهَا؟ وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَت الأَنْصَارُ بِالمَدِينَةِ أَكْثَرَ مِنَ المُهَاجِرِينَ حَتَّى (١١) قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ كَثُرَ المُهَاجِرُونَ. فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». [خ¦٤٩٠٧] ١٦٦٤ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [خ¦٦٠٢٦] ١٦٦٥ - وعن الشَّعبيِّ، عن النُّعمان بن بَشيرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أنه (١٢) قالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٣) تَوَادُّهِمْ وَتَرَاحُمُهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». [خ¦٦٠١١] ١٦٦٦ - وعن عُروةَ بن الزُّبَيرِ، عن عائشةَ قالتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا (١٤) ابْنَتَانِ لَهَا، تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا

стр. 484

إِيَّاهَا، فأَخَذَتْها فَقَسَمَتْهَا باثنتينِ بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شيئاً (١)، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ هي وابنتاها، فَدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ فحدثته حديثها، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «مَن ابْتُلِيَ مِن الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِن النَّارِ». [خ¦١٤١٨] ١٦٦٧ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال (٢) : «مَا مِنَ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». [خ¦١٣٨١] ١٦٦٨ - وعن ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قَالَتِ (٣) النِّسَاءُ: يا رسولَ اللهِ، غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فعِدْنَا مَوعِدًا. فَوَعَدَهُنَّ. قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّما امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ قَدَّمَتْ ثَلَاثَةً مِن الوَلَدِ كانوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسولَ اللهِ، أنا قَدَّمتُ اثنينِ. قال: «واثْنَينِ». وفي روايةٍ أخرى: قُلنَ: يا رسولَ اللهِ، اجعل لنا يومًا نَأتيكَ فيه، وذكر الحديثَ إلى آخرِه. [خ¦١٢٥٠] ١٦٦٩ - وعن عمرةَ بنتِ عبد الرَّحمنِ، عن عائشةَ قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ ﵇ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ (٤) سَيُوَرِّثُهُ». [خ¦٦٠١٤] ١٦٧٠ - وعَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ (٥) جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أخرجه البخاري. [خ¦٦٠١٧] ١٦٧١ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا طَبَخْتَ قدْرًا فَأَكْثِرْ مَرَقَهَا (٦)، واغرف لجِيرَانِكَ منها». وفي رواية أخرى: «وإذا صنعتَ مَرَقَةً أَكْثِرْ (٧) مَاءَهَا حتَّى تُصِيبَ مِنْهَا فُقَرَاءَ جِيَراني». أخرجه مسلم. ١٦٧٢ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ

стр. 485

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ (١) : مَا أَعْدَدْتُ لَهَا (٢) إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولِهِ. قَالَ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». [خ¦٦١٦٧] ١٦٧٣ - وعن أبي وائلٍ، عن عبد اللهِ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». [خ¦٦١٦٨] ١٦٧٤ - وعن عَمْرَةَ بنتِ عبد الرَّحمنِ قالت (٣) : قَدِمَت امْرَأَةٌ مَزَّاحَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ المَدِينَةَ، فَنَزَلَتْ عَلَى نَظِيرَةٍ لهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: صَدَقَ حِبِّي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». أخرجَه البخاريُّ. [خ¦٣٣٣٦] ١٦٧٥ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». أخرجه مسلم (٤). [خ¦٣٣٣٦] ١٦٧٦ - وعن نافعٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِلَ (٥) ﵇: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِلُ ﵇، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرَائِلُ ﵇ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ». أخرجَه البخاري. [خ¦٦٠٤٠] ١٦٧٧ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه قالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِلَ ﵇: قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِيلُ (٦) ﵇، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرَائِلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُ (٧) لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ (٨) الْعَبْدَ» قَالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ:

стр. 486

لَا أَحْسِبُهُ (١) إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ. أخرجَه مسلم. [خ¦٦٠٤٠] أبوابٌ من جامعِ الآداب (٢) ١٦٧٨ - قال ﵁: قال الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا: أخبرنا أبو العباس الدَّغُولي، قال: أخبرنا أبو عبد الرَّحمن عبد الله بن هاشم قراءة عليه، قيل له: حدثكم وكيع، حدثنا الأعمش. قال أبو بكر: وأخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةُ، عن الأَعْمَشِ (٣)، عن شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ (٤) كَذَّابًا». [خ¦٦٠٩٤] ١٦٧٩ - وعن حُمَيدِ (٥) بن عبد الرَّحمن، عن أمِّه أمِّ كُلْثُوم بنتِ عقبةَ - وكانت من المهاجرين (٦) الأُولِ - قالتْ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا». قال ابن شهابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِن الْكَذِبِ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبِ، والإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا. [خ¦٢٦٩٢] ١٦٨٠ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». [خ¦٧١٧٩] ١٦٨١ - وعن همَّامِ بن الحارثِ، عن حذيفةَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ

стр. 487

قَتَّاتٌ (١)». [خ¦٦٠٥٦] ١٦٨٢ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ (٢) بِالصُّرَعَةِ (٣)، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». ويُروى: «يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ (٤)». [خ¦٦١١٤] ١٦٨٣ - وعن عَدِيِّ بن ثابتٍ قال (٥) : سمعتُ سليمانَ بن صُرَدٍ - رجلًا مِنْ أَصحابِ رسولِ الله ﷺ قالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ، فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. قَالَ (٦) : أَتَرَى بِي (٧) بَأْسًا؟ أَمَجْنُونٌ أَنَا؟ اِذْهَبْ. [خ¦٦١١٥] ١٦٨٤ - وعن همَّامٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ (٨) فَلْيَجْتَنِبْ (٩) الْوَجْهَ (١٠)». [خ¦٢٥٥٩] ١٦٨٥ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ، أَنْ يُصِيبَ بِهَا أَحَدًا مِن الْمُسْلِمِينَ». أَوْ قَالَ: «عَلَى (١١) نُصُولِهَا». [خ¦٧٠٧٥] ١٦٨٦ - وعن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ عن رسولِ الله ﷺ أنَّه (١٢) قالَ: «لَا يُشِيرُ (١٣) أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ أَنْ يَنْزِعَ مِنْ يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِن النَّارِ». [خ¦٧٠٧٢] ١٦٨٧ - وعن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هُرَيرةَ قال: قال (١٤) رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ». ١٦٨٨ - وعن أبي صالحٍ السَّمَّانِ (١٥)، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ

стр. 488

فَأَخذَهُ (١)، فَشَكَرَ اللهُ تَعَالَى لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». [خ¦٦٥٢] ١٦٨٩ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَو طالبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». [خ¦١٤٣٢] ١٦٩٠ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السَّوْءِ كَمِثْلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا طَيِّبَةً (٢)، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ منه رِيحًا خَبِيثَةً». وفي روايةٍ أُخْرى: «رِيحًا كَرِيهَةً». [خ¦٢١٠١] ١٦٩١ - وعن عُروةَ بن الزُّبَيرِ، عن عائشةَ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ- أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ -» فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ! قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ - أَوْ تَرَكَهُ (٣) النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ». [خ¦٦١٣١] ١٦٩٢ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «اللَّهمَّ إِنِّي قَد اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦٦٣٦١] ١٦٩٣ - وعن الحارثِ بن سُويَدٍ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ (٤)، فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله (٥)، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قَالَ: قُلْتُ (٦) : إِنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «نعم، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يُصِيبُهُ أَذًى أَوْ مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِهَا (٧)

стр. 489

خَطَايَاهُ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرُ (١) وَرَقَهَا». [خ¦٥٦٤٨] ١٦٩٤ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالتْ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ وَجَعٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا (٢)، أَو النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا». [خ¦٥٦٤٠] ١٦٩٥ - وعن عطاءِ بن أبي رَبَاحٍ قالَ: قال لي ابن عبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَنْكَشِفُ (٣)، فَادْعُ اللهَ لِي. فَقَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى لَكِ (٤) أَنْ يُعَافِيَكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَنْكَشِفُ، فَادْعُ اللهَ تَعَالَى أَنْ لَا أَنْكَشِفَ (٥). فَدَعَا لَهَا. [خ¦٥٦٥٢] ١٦٩٦ - وعن مسروقٍ، عن عائشةَ قالتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [خ¦٥٦٤٦] ١٦٩٧ - وعن شَقِيقٍ قالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَلَى بَابِ عَبْدِ اللهِ نَنْتَظِرُهُ، فَأَذِنَ لَنَا، فَجَاءَ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ نَلْبَثْ (٦) أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ بِمَكَانِكُمْ فَأَدَعُكُمْ عَلَى عَمْدٍ مَخَافَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا (٧) بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. [خ¦٦٤١١] ١٦٩٨ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشمٍ، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد (٨)، عن التَّيْمِيِّ، عن أنسٍ قالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَمَّتَ - أَوْ سَمَّتَ (٩) - أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّت الْآخَرَ. فَقَالُوا لَهُ (١٠) : إِنَّ هَذَيْنِ عَطَسَا، فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّت (١١) الْآخَرَ! فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَد اللهَ تَعَالَى» أو نحو هذا. هكذا قال التَّيميُّ. [خ¦٦٢٢١] ١٦٩٩ - وعن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيه، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ

стр. 490

صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ (١) مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِن الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ». أخرجَه البخاريُّ. [خ¦٦٢٢٦] ١٧٠٠ - وعن العلاءِ بن عبد الرَّحمنِ، عن أبيه، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «التَّثَاؤُبُ مِن الشَّيْطَانِ، فَأَيُّكُمْ مَا (٢) تَثَاءَبَ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ». أخرجَه مسلم. [خ¦٣٢٨٩] كتاب القَدَر ١٧٠١ - قال ﵁: قال الشيخُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمد بن زكريَّا، أخبرنا أبو حاتمٍ مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم بن حَيَّانَ العَبْدي، قالَ: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ (٣)، عن زيدِ بن وهبٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ قال (٤) : حدَّثنا رسولُ الله ﷺ وهو الصادقُ المصدوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ. فَوَاللهِ الَّذِي (٥) لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ عَمَلَ (٦) أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (٧) إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ (٨)، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا». قال ﵁: قال الشيخُ (٩) أبو بكرٍ ﵀: هذا لفظُ مَكِّيِّ بنِ عَبْدَانَ بن محمدٍ (١٠)، أخرجاه جميعًا، وهذا حديث (١١) صحيح مشهور، رواه الأئمة

стр. 491

سفيان الثَّوريُّ وشعبة والخَلقُ عن الأعمش. [خ¦٣٣٣٢] ١٧٠٢ - وعن عُبيدِ الله بنِ أبي بكرِ بن أنسٍ، عن أنسِ بن مالكٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ (١)، نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، أَيْ رَبِّ شَقِيٌّ (٢) أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ». [خ¦٣١٨] ١٧٠٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية وعبد الله بن نُمَيرٍ، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة (٣)، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، عن عليٍّ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ (٤) بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ (٥) مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُرِفَ مَنْزِلُهُ مِن الْجَنَّةِ وَمَنْزِلُهُ مِن النَّارِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ (٦)؟ قَالَ: «لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:٥ - ١٠] [خ¦٤٩٤٦] ١٧٠٤ - وعن مُطَرِّفٍ، عن عمرانَ بنِ حُصَينٍ قالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: فَقَالَ (٧) : «نَعَمْ» قَالَ: فَقِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ (٨) الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ (٩) مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». [خ¦٧٥٥١] ١٧٠٥ - وعن يحيى بن يَعْمَرَ، عن أبي الأسودِ الدُّؤَليِّ (١٠)، قالَ: قَالَ لِي (١١) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ ذَاتَ يَوْمٍ وَغَدَوْتُ عَلَيْهِ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ (١٢) نَبِيُّهُمْ ﷺ ، وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ (١٣). فَقَالَ لِي: فَهَلْ (١٤) يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ

стр. 492

فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا هُوَ (١) خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَالَ: سَدَّدَكَ اللهُ تَعَالَى، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَحْزِرَ عَقْلَكَ. إِنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُونَ إِذًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ اللهُ خَلَقَهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ المَنْزِلَتَيْنِ هَيَّئَهُ لِعَمَلِهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس:٧ - ٨]». أخرجَه مسلم. وهذا وحديث مُطَرِّف عن عمران بن حصين الذي أخرجاه جميعًا سواء، إلا أنَّ في هذا الحديث زيادة. حكاية أبي الأسود الدُّؤلي (٢) ١٧٠٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بشر، قالَ: حدَّثنا سفيان، عن عمرو (٣)، عن طاوسٍ، عن أبي هُرَيرةَ يَبلُغُ به النَّبيَّ ﷺ قالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِن الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ (٤) آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ تَعَالَى بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ (٥) بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَحَجَّ (٦) آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: سمعت أبا العَبَّاس الدَّغُوْلي يقول: سمعت أبا

стр. 493

الحسن محمد بن حاتم المُظَفَّري يقولُ: سمعتُ عمرَو بن محمدٍ النَّاقدَ يقولُ (١) : كان أبو معاويةَ الضَّريرُ يُحدِّث هارونَ الرَّشيد بحديثِ أبي هُرَيرةَ: «احْتَجَّ (٢) آدَمُ وَمُوسَى ﵉» قال (٣) : فقال عيسى بن جعفر: فكيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قالَ: فوثب به (٤) هارون وقال (٥) : يُحدِّثكَ عن النَّبيِّ ﷺ وتعارضُه بكيف! قال (٦) : فما زال يوقع به حتى سكتَ عنه. [خ¦٣٤٠٩] ١٧٠٧ - وعن أبي عبد الرَّحمن الحُبُلِيِّ (٧)، يقول (٨) : سمعتُ عبدَ الله بن عمرِو بن العاص يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «قَدَّرَ اللهُ تَعَالَى الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ». ١٧٠٨ - وعن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ (٩) مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى ابنِ آدَمَ حَظَّهُ مِن الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ (١٠)، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ». [خ¦٦٢٤٣] ١٧٠٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن اللَّيثِ المَروزيُّ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن عثمان، قالَ: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قالَ: أخبرنا يونس (١١)، عن ابن شهابٍ قال (١٢) : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّ أبا هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (١٣)، هَلْ تُحِسُّونَ (١٤) فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟» ثُمَّ يَقُولُ اقْرَؤُوا: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الْآيَةَ (١٥) [الروم:٣٠]. [خ¦١٣٥٩] ١٧١٠ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ، قالَ: حدَّثنا محمدُ بن يحيى، وعبدُ الرحمن بن بِشرٍ وأحمدُ بن يوسف، قالوا: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا

стр. 494

مَعْمَرٌ (١)، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يُولَدُ (٢) يُولَدُ عَلَى هَذِهِ (٣) الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوَ (٤) يُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». قال ﵁ (٥) : قال الشيخ أبو (٦) بكر ﵀: سمعت أبا حامد بن الشَّرْقي يقول (٧) : سمعت محمد بن يحيى قالَ: هذه خَليقةُ الله التي يخلُقُه الله (٨) عليها، إما شقيٌّ وإما سعيدٌ. [خ¦٦٥٩٩] ١٧١١ - وعن عطاءِ بن يزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [خ¦١٣٨٤] ١٧١٢ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [خ¦١٣٨٣] ١٧١٣ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا». أخرجَه مسلم. [خ¦٤٧٢٦] ١٧١٤ - وعن عائشةَ بنت طلحةَ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ قالتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنَازَةِ غُلَامٍ مِن الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ. قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُا لَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُا لَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ». أخرجَه مسلم. ١٧١٥ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا أبو صالحٍ الحسينُ بن الفرجِ، قالَ: حدَّثنا القَعْنَبي، قالَ: حدَّثنا يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري، عن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ (٩)، عن القاسم، عن عائشةَ قالتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ

стр. 495

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ (١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ (٢) إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (٣) فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ، فَاحْذَرُوهُمْ». [خ¦٤٥٤٧] ١٧١٦ - وعن عبدِ الله بن رَبَاحٍ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو قالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ». [خ¦٢٤١٠] ١٧١٧ - وعن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ (٤)». [خ¦٢٤٥٧] ١٧١٨ - وعن عطاءِ بن يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ (٥) الَّذِينَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ» (٦). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟». [خ¦٣٤٥٦] كتاب العِلْم ذكر بيانِ رسول الله ﷺ أنَّ مِنْ أشراطِ السَّاعة رَفْعَ العلمِ وظهورَ الجهلِ ١٧١٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن المُهَلَّبِ، قالَ: حدَّثنا مُعلَّى بن أسد، قالَ: حدَّثنا عبد الوارث، قال (٧) : حدَّثنا أبو التَّيَّاحِ، عن أنسِ بن مالكٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَتُشْرَبَ (٨) الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ
следующие страницы →