← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وحياته لو لم امتع خاطري ... فيها لمتّ من الآسى وحياته فالعبد بعد فراقه لفراقه ... متفتت الأكباد من زفراته لا زال ذاك الربع مغموراً بما ... يسدي إليه الله من بركاته وله من قصيدة امتدح بها والدي عند ختم درس الهداية بالسليمانية مطلعها ملأ الوفاض من القلوب وفاضا ... فضل غدوت لدرسه تتقاضى أحبب بعلم حث ريش البحث في ... ما لم يجئ فيه النبئ وهاضا ألقاه عن فهم توقد فطنة ... من لا يزال إلى العلا نهاضا بكر إليه تجد لديه مباحثاً ... في الفقه كادت أن تكون رياضا وترى الشفا من داء جهل بل ترى ... إن جئت مجلسه الشفا وعياضا أبحاثه لم تبق في جفن الهدى ... بهداية يعني بها أغماضا إن يبد صاحب بدعة حججا على ... ما يدعيه يرى لها دحاضا هو جوهر في الفضل فرد والسوى ... أن قوبات فيه غدت أعراضا كم قد أفاق سهام فهم ثاقب ... عند الجدال فأنفذ الأغراضا ما أن يرى عما يباين شرعة ... لنبينا خير الورى يتغاضى بل لا يزال إلى إزالة ما به ... في الشرع بعض حزازة ركاضا ومن شعره يا منكراً حركاتنا في حب من ... أفديه من بين الأنام بروحي هو قد أصاب حشاي سيف لحاظه ... حتى أضر بقلبي المقروح ذبح الفؤاد وليس ينكر ذو حجى ... أن تصدر الحركات من مذبوح وله أيضاً بانخفاض وغربة يرتقي الحر ... العلا راغماً لأنف الأعادي إنما المرء من تغرب أضحى ... عقد درّ يناط في الأجياد وهو من قول ابن قلاقس سافر إذا حاولت قدراً ... سار الهلال فصار بدرا والماء يكسب ما جرى ... طيباً ويخبث ما استقرا وممن مدح الغربة وذم الاقامة في دار الهوان الأديب الحكيم الأندلسي حيث قال إذا كان أصلي من تراب فكلها ... بلادي وكل العالمين أقاربي وأنشد الآخر ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان غير الميّ والوتد

стр. 1052

هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثى له أحد وللطغرائي من قصيدته المشهورة إن العلا حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث إن العز بالنقل لو كان في شرف المأوى بلوغ مني ... لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل وللشيخ محمد المناشيري الدمشقي كثرة المكث في الأماكن ذل ... فاغتنم بعدها ولا تتأنس أوّل الماء في الغدير زلال ... فإذا طال مكثه يتدنس وهو من قول البديع الهمذاني الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه وقال أبو فراس إذا لم أجد في بلدة ما أريده ... فعندي لأخرى عزمة وركاب وأنشد الآخر وربما كان ذل المرء في بلد ... لعزه في بلاد غيرها سببا وقال بعضهم ليس الرحيل إلى كسب العلا سفراً ... بل المقام على ذل هو السفر وأنشد بعضهم والمرء ليس ببالغ في أرضه ... كالصقر ليس بصائد في وكره وكتب صاحب الترجمة لبعض أحبابه مرارة اليأس أحلى في المروءة من ... حلاوة الوعد إن يمزج بتسويف فاختر فديتك للداعي أحبهما ... إليك لا زلت تسدي كل معروف وله غير ذلك أشياء كثيرة ولم تطل مدته وكان من أفاضل أهل عصره يغلب عليه حب العزلة والامتناع عن مخالطة الناس حتى لزم في آخر أمره السكنى في حجرة في مدرسة الوزير إسمعيل باشا الكائنة بسوق الخياطين تتردد إليه الطلبة للقراءة عليه والأخذ عنه وكتب بخطه الحسن المضبوط عدة من الكتب ولما توفي السيد محمد سعيد السواري خادم المحيا ومدرس المدرسة المزبورة وجه التدريس المرقوم على صاحب الترجمة فدرس إلى وفاته وكانت وفاته بكرة يوم الثلاثاء سادس صفر سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى رحمة واسعة. مصطفى اللقيمي ابن أحمد بن محمد بن سلامة بن محمد بن علي بن صلاح الدين المعروف باللقيمي الشافعي الدمياطي نزيل دمشق الشيخ العالم الفاضل الفرضي الحيسوب الكامل الأديب الناظم

стр. 1053

الجهبذ النقاد العابد التقي الماجد الأوحد الزاهد العفيف ولد بدمياط في ربيع الأول ليلة الجمعة بين العشائين سنة خمس ومائة وألف وبها نشأ في كنف والده مع أخويه العالم الأديب الشيخ محمد سعيد والأديب المتقن الشيخ عثمان وعليه تخرجوا في سائر الفنون والمترجم أيضاً أخذ وقرأ على جده لأمه العلامة الشيخ محمد الدمياطي الشهير بالبدر وابن الميت من أنواع العلوم وبه تخرج ومنه انتفع وحج مع والده إلى البيت الحرام وأخذ بالحرمين عن العلماء السراة كالشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ الوليدي وفي المدينة عن أبي الطيب المغربي أحد المشاهير من المحدثين وقرأ وأخذ عن علماء مصر ودمياط ودمشق وبيت المقدس واستجاز منهم وعمته نفحاتهم وكان يتعاطى المناسخات والمقاسمات بالفرائض والحساب وكان ذا زهد وعفة وديانة وكان يختم في رمضان كل يوم وليلة ختمة وكان على قدم صدق عظيم من التهجد وله من التآليف الرحلة المسماة بموانح الأنس بالرحلة لوادي القدس تحتوي على فوائد ونكت واختصر كتاب الأنس الجليل في زيارة بيت المقدس والخليل وشرح ورد الأستاذ شيخه الصديقي البكري وله التوصل في شرح الصدر بالتوسل بأهل بدر وله رسائل كثيرة في الحساب والفرائض مشهورة وله ديوان شعر جمعه وسماه تحائف تحرير اليراعة بلطائف تقرير البراعة وكانت له اليد الطولى في الأدب ونظم الشعر وعمل التاريخ على سبيل الارتجال وله رسائل أدبية وتحريرات مفيدة غير أنه كان رحمه الله تعالى مطوياً في راحة الدهر يوم كجمعة وجمعة كشهر وبالجملة فقد كان من أفراد دهره وعصره ومن شعره الرائق قوله سقى سفح قاسون السحائب بالوكف ... وحياه من فوح الصبا فائح العرف وغنت به الورقاء تشجي بصوتها ... فتغنى بمغناها عن الجنك والدف تروح وتغدو للسرور هواتفاً ... لتروي أحاديث المسرّة والعطف جمال كمال منه لاح ضياؤه ... وفاضت به الأنوار سامية الوصف زها حسنه الزاهي بحسن مشاهد ... هي الشمس لكن قد تحامت عن الكسف معاهد أنوار موائد رحمة ... موارد أمداد حوت أطيب الرشف سرينا على طرف اشتياق نؤمه ... لنسقى كؤس البشر من خمره الصرف صعدنا إليه كي نفوز بأنسه ... فنادى منادي الأنس فأووا إلى الكهف فروض حماه زاهر بمسرة ... وفيه ثمار الأنس يانعة القطف سما بأناس جاء في الذكر مدحهم ... وحفتهم أيدي العناية باللطف هم فتية قد آمنوا بالههم ... فزادهم هدياً بنور سنا الكشف

стр. 1054

نزلنا لديهم نرتجي من نوالهم ... موانح أسرار لسقم الهوى تشفي فوافى بشير بالهناء مبشراً ... لحسن قبول قد تسامى بلا صرف ومنح فيوض من سحاب سمائهم ... بأمداد فضل وبله دائم الوكف فلا بدع إن وافى السرور لأسعد ... بمدح كرام سرهم للسوى ينفي فأهديهم مني السلام تحية ... بمسك ختام عطره جل عن وصف تغاديهم ماسح بالسفح أدمع ... وما مستجير جاء يأوى إلى الكهف وقوله شط النوى بأحبتي فجفوني ... فتواصلت بالمرسلات جفوني وتصاعدت نار الجوى بجوانحي ... والنوم من شوقي جفته عيوني لولا فراق أحبتي وبعادهم ... ما بت أروى لوعة المحزون أبغى السرى والعيس عز مسيرها ... والطرق سدّت عن فتى مسجون يا جيرة طال اغترابي عنهم ... عنكم رحلت بصفقة المغبون وسريت أقطع للبلاد سياحة ... بمهامه رجلاً وفوق متون فظننت صحبي يحفظون مودّتي ... بعدي فحابت في الصحاب ظنوني ودّعتهم أرجو اتصال رسائل ... منهم فلم يجد الرجا ودعوني لم يكفهم هذا التناسي والجفا ... حتى قلوني بالجفا وسلوني كم أحتسي منهم سلاف ملامة ... في ذوقها رشف لكأس منون خلوا الملام على البعيد ببعده ... ودعوا شؤنكم لكم وشؤني وجدي سما شوقي نما دمعي هما ... نومي انتفى صبري اختفى بفنوني عطفاً جميلاً وابعثوا برسالة ... تشفى الفؤاد وبالوصال عدوني ودعوا التمادي في الوعود تفضلا ... فلقد قضيت من البعاد ديوني وقوله أيضاً حبي وحبك للجمال اليوسفي ... هو خالد وبغيره لا أشتفي بالبعد تلحاني ولم تر حسنه ... فإذا نظرت فبعد ذلك عنف فبخده الورديّ روض قد جنت ... منه نواظرنا وإن لم يقطف وبثغره ماء الحياة لوارد ... فبورده نار الجوانح تنطفي تحلو محاسنه لناظر وجهه ... وحديثه العذب الهنيّ يلذ في قد شاقني لما بدا متبسماً ... برق الثنايا من عقيق المرشف ولقد قنعت بكأس خمر حديثه ... لما منعت من الرحيق القرقف

стр. 1055

جاذبته حسن الحديث وجدته ... من كل معنى باللطافة مكتفي في روضة غنت صوادح ورقها ... فشقت فؤاد المستهام المدنف فغنيت من طرب بطيب غنائها ... عن مطرب يشجي بحسن تلطف غنى لنا يا ورق ثم ترنمي ... واجلي على سمعي غناك وشنفي وقوله قمر تناهى في مطالع سعده ... وزها بأوج الحسن طالع مجده متوشحاً أثواب تيه معجباً ... يختال تيهاً في محاسن برده حاوي بديع الحسن إلا أنه ... متلاعب بأخي الهوى في عهده أفديه ظبياً نافراً متانساً ... يبدي الدلال بوصله وبصده إن صدّ خلت النجم دون مناله ... وإذا دنا نلت المنى من ودّه مزجت حلاوة وعده بوعيده ... من مزجه هزل المقال بجده سرق الزهور من الرياض لطافة ... وعليه عدل شاهد من قده فالأقحوان بثغره والياسمي ... ن بجيده والجلنار بخده ماء العذيب حلا بمنهل ثغره ... واحرّ قلبي للعذيب وورده يا حبذا لما أتى نحو الحمى ... جنح الدجى وحللت عقدة بنده ونشقت عرف المسك من وجناته ... وقطفت رمان الربا من نهده وسكرت من حان الصفا بمدامة ... من ثغره السامي حلاوة شهده عز التقى لما ضللت بحسنه ... وخفت على فكري مسالك رشده كيف الخلاص ولات حين تخلص ... والصب يستحلي الغرام بوجده وقوله أفدي بديع الحسن حالي المنظر ... يزهو حلاه بالمحيا المزهر سلطان عز في الملاحة مفرد ... جمع المحاسن بالجمال الأزهر فالوجه منه بالأزاهر جنة ... برهانه بالثغر ماء الكوثر وشقيقه الورديّ عمّ بزهره ... خدّا يفوح شذا بخال عنبري وجبينه البادي بداجي شعره ... متلألئ نوراً كصبح مسفر والحسن دبجه بثغر أبيض ... ونواظر سود وخدّ أحمر أسر القلوب هوى بقدّ أهيف ... وسبى العقول جوى بلحظ أحور فنواظري في جنة من حسنه ... لكن قلبي في الجحيم المسعر يا عاذلاً وافى يلوم بحبه ... كف الملام فأنت عندي مفتري

стр. 1056

وانظر ترى أوصاف حسن جماله ... يقضي بها تحقيق صدق المخبر يا حسنه لما بدا متمايلاً ... يبدي دلالاً في القباء الأخضر يسعى إليّ بطاسة مجلوّة ... قد عطرت مملؤة بالسكر وغدا ينادمني بأعذب منطق ... فثملت منه بالحديث المسكر وتروّحت روحي بأهنى ساعة ... سمحت بها كف الزمان الأعسر سقياً لها طابت معاهد ذكرها ... ما فاح روض بالشذا المتعطر وقوله عاقداً حكماً روى عليّ لنا من وعظه حكماً ... نثراً فأودعتها في عقد منتظم لو بالنضار على لوح العلا رقمت ... وكان للحظ جفني موضع القدم لكان ذا دون ما يقضي المقام به ... وكيف لا وعليّ مبدع الكلم فهذب النفس واصغي للحديث بها ... وإن أبيت فما قولي لذي صمم الملك في الصبر ثم الصبر ناصره ... رياسة العلم ثم البرّ في الكرم وإن ترد راحة لا تحسدن أحداً ... والصمت فيه شفا من وصمة السقم وأخلو فلا تستغب وأنس إذا تليت ... آي الكتاب فكم فيه من الحكم وإن ترد رفعة في منهج حسن ... فبالتواضع ترقى هامة القمم والشكر ينتجه حسن الرضى أبداً ... ثم الكرامة في التقوى مع اللمم والصدق في المرء ينشأ عن مروءته ... فلا تمن تلق فيه زلة القدم واقنع تكن عابداً واذكر فإنّ به ... ثقل الموازين يوم الحشر للأمم فتلك أربع عشر منه قابلها ... نظيرها فانتهجها نهج محتكم وهاكها كلما أبدت لنا حكماً ... تكفيك معتصماً مع حسن مختتم وقوله ملغزاً في مشموم أيا مولى حوى فضلاً وفهماً ... بفطنته يفوق على اياس به روض البديع غدا نضيراً ... وأغصان البلاغة في امتياس تضوّع نشره فشفى وأغنى ... بطيب وروده عن كل آس وطالعه وناظره سعيد ... لنا من فضله حسن اقتباس فبالألغاز يكشف ما توارى ... عن الأفهام في حجب التباس فديت أين لنا ما اسم نراه ... لدى التحقيق مفعولاً خماسي مسمى فيه تفريح لروح ... ويهدي وصفه بعض الحواس تراه في الربا طوراً وطوراً ... على الأيدي وطوراً فوق رأس

стр. 1057

خماسي تركب من ثلاث ... حوت سبعاً ولم يعرف سداسي وكل قد تركب من ثلاث ... ثلاث منه فرد في الأساس قد اتحدت بل افترقت ولكن ... بترتيب على وضع قياسي وسادت ضعف ثان أن يصحف ... ومفرده على غير القياس فواصلها مع التصحيف منها ... وقيت البأس في حصن احتراس مصحفه عليل ليس يشفي ... ولا يجدي لديه حذق آسي دع الأطراف منه تنال شأواً ... وتنمو دمت ثوب العز كاسي وخمساه بقلب فعل أمر ... أو اسم قد سما بذرى الرواسي وبالتصحيف لا بالقلب اسم ... به الألباب أضحت في احتباس وبالتصحيف أيضاً ذمّ شرعاً ... وبالتحريف يمدح بالتناسي وإن يمزج مصحفه بقلب ... قضى في حينه بأشد باس واسم ... يتم به المصحف في الجناس وباقي الأسم اسم أعجميّ ... ويقرأ بأطراد وانعكاس بمبدئه له صنو عزيز ... ففرّق بينهم بالاختلاس معرّبه مع التصحيف وصف ... غدا من درّ لفظك ذا التماس فإنك بالفراسة ألمعيّ ... وعندك لا يقال أبو فراس وقوله أأشكوك الغرام وما أقاسي ... وقلبك يا مذيقي الهجر قاسي وفي طيّ الجوانح جمر وجد ... يؤججه التذكر والتناسي أبانات اللوى عن سحب جفني ... سقاك القطر من دون احتباس فكم لي في ظلالك من مقيل ... تفدّى أهله مني حواسي أقمت به وشاطئ وادييه ... ملاعب جؤذر وظبا كناس فما للعين لم تنظر طلولاً ... ولا رسماً يدل على أساس أما هذا الديار ديار سعدى ... أما هذا المعالم والرواسي أأحلاماً أرى أم عن حقيق ... تقوّضت الخيام بلا التباس نعم هذي المعاهد والمغاني ... فأين بدور هاتيك الأناسي فإن أقوت فهل لي من سبيل ... إلى صبر يعلل ما أقاسي أأبكي أم أجاوب في أنيني ... حمائم في الدياجر كي تواسي أساجلها فتعرب عن شجون ... وتبريح على غير القياس

стр. 1058

أتعجب إن قضيت هوى ووجداً ... وجانبت المؤانس والمواسي وإني فزت بالقدح المعلى ... وبلغت المنى من بعد ياس ووافتني عروب بنت فكر ... بنظم ما قصيد أبى فراس وكيف وربها حاوي المزايا ... وخير مؤمل يرجى لباس ومن فاق الكرام بحسن طبع ... يفوق رياض نسرين وآس وفضل كالنجوم الزهر تبدو ... ولكن لن يروّع بانطماس ومجد شامخ زرّت عليه ... غلالة ماجد من خير ناس وآداب إذا تليت أدارت ... علينا خمرة من دون كاس وتنظام شممنا منه عرفاً ... به خوط المعاني في امتياس تخذناه لما نبغي نديماً ... ومشموماً لدى وتر وطاس وجئنا روضه نرجو انتشاقاً ... بآناف المنى دون احتراس فنادانا أنا عرف ذكيّ ... أتيت من الذكي ذي الاقتباس فقبلناه ألفاً بعد أخرى ... ولم يبرح على عين ورأس فخذيا واحد الدنيا جواباً ... وسامح فكرة ذات احتباس فأين الزهر نيلاً والثريا ... ولكنة بأقل وذكا اياس ودم في نعمة ورغيد عيش ... لك الاقبال ثوب العز كاسي وقوله أيضاً وقد أحسن دعوني من روض الغرام وظله ... فمالي مرام في مساقط طله وخلوا فؤادي من هوى يسلب الحشا ... فلا أرتضي في راحتي حمل حمله وروحي لأشفاقي تميل لعزه ... ونفسي تأبى أن تلين لذله فهيهات من أهواه يعطف دائماً ... ويمنحني لطفاً بلذة وصله أهل عاقل يرضى ضياع زمانه ... بسعي غدا يقضي عليه بجهله فهل غير سير في مسالك ريبة ... يكون بها لوم عليه بفعله وهل غير إيقاف مواقف تهمة ... تميل حبيباً عن مناهج أصله وهل غير تدبير برأي مذمم ... يرى وصمة للمرء في وجه فضله وهل غير تعريض بنفس مصانة ... لمستهدف بالسوء يرمي بنبله وهل غير ذكر المرء في ألسن غدت ... تمزق عرضاً عز ادراك وصله وهل غير أسباب ترى وموانع ... يلهى بها الانسان عن حتم شغله وهل غير تعذيب المحب بعشق من ... يزيد عليه في العذاب بدله

стр. 1059

وهل غير فكر في رضاه وسخطه ... وانجازه بالوعد منه ومطله وهل غير وجد مع حسين ولوعة ... وسهد ودمع لانفاد لهطله وهل غير وسواس يزيد به العنا ... ويقضي على الصب الكئيب بخبله وهل غير واش أو رقيب منغص ... ولوم أخي عذل يسئ بعذله وهل غير انفاق لمال أضاعه ... وإن لصديق يقض في نقض حبله على أنه مع ذي المكاره لم تجد ... مصاناً على نهج الكمال وسبله لقد ألفوا نقصاً وزادوا قبائحاً ... ومن حرم الأعراض ولو الحله فمن يبتغي ودّاً على الصدق والوفا ... لديهم يرجى الشيء من غير أهله وإني لا أرضى لنفسي ذلة ... لأرتاض في روض الغرام وظله وألقى الظمأ مستعذباً ورده إذا ... غدا الري من نهل التصابي وعله تركت الهوى حيث الشبيبة ظلها ... خصيب فهل أغشاه أبان محله أأعدل عن طرق الهداية للهوى ... وأبدل جداّ للوقار بهزله قد اختار لبي من منا راحة بها ... تخلصت من قيد الهوان وعقله فها أنا مرتاح ولست بسائل ... مدى الدهر عن جور الحبيب وعدله وقوله إن الحكيم الذي للنفس يملكها ... فلا يرى عابساً في سورة الغضب وذو الشجاعة عند الحرب تعرفه ... إذا العداة غدوا في منهج الطلب وذو الأخا أبداً إن رمت تخبره ... عرّج ركاب الرجا في معرض الطلب وقوله دنياك بحر عميق لا قرار له ... هيهات ينجو الفتى فيها من الغرق فاجعل سفينتك التقوى ومحملها ... الايمان واستصحب الناجي من الفرق واجعل شراعك من حسن التوكل في ... سير الطريق وثق بالله تستبق وقوله أيضاً انعم صباحاً فقد عوّذت بالفلق ... من شر ذي حاسد يرميك بالحدق بالخال أقسم إذ عمّ الشقيق به ... ما زلت ولهان في صبحي ومغتبقي شوقي إليك نما إن كنت تفهمه ... فابعث فديتك أطباقاً من الورق من كل أحمر ذي حسن لرونقه ... يروى إلينا أحاديثاً عن الشفق وأصفر اللون يحكي جسم عاشقك ال ... ولهان وقيت ما لاقاه من أرق

стр. 1060

وافى الربيع فأهدى لي لنزهته ... راآته السبع إذ منها المشوق صبا روضاً وراحاً وريحاناً وراقصةً ... وربرباً ورقيقاً لي وريح صبا وقوله لما بدا فإن الملاح بكوكب ... وجنوده جيش الجمال المفرد وغدا يرود الصب من لحظاته ... سياف جفن صائلاً بمهند وتنازعت حكماً عليّ جميعها ... بولاء رق في الورى لم ينفد حكمت حواجبه عليّ وإنني ... راض بأحكام الرقيق الأسود وقوله من المحال علاج المرء أربعة ... إن صاحبت أربعاً قد جاء في أثر الفقر مع كسل والسقم مع هرم ... والبغض مع حسد والشح مع كبر وقوله لوح صدري به هموم سطور ... معجمات فليس تقبل شرحا علها تنمحي براحة بشر ... بعدها تكتب المسرة صحا وقوله مضمناً وبي من سرت ريح الشمول بفلكهم ... صباحاً وأرباب الشمول بها تحدو وقد أطلقوا منها الشراع وأصبحت ... تمرّ مرور الطير في السير إذ تغدو ومدّ سحاب البين بيني وبينهم ... سرادق من بعد يطرّزها الصد وعز تلاقينا لبعد مزارنا ... وحكم فيّ الوجد والدمع والسهد وقد هاجني برق الأبيرق إذ أضا ... كماها جنى ورق الحمائم إذ تشدو يحدّثني سعد بمسراهم ضحى ... فموردهم قدس ومصدرهم نجد فحدّثتني يا سعد عنهم فزدتني ... شجونا فزدني من حديثك يا سعد وقوله سألتكما أن تمنحاني تعطفاً ... فإني بحسن العفو منكم لعارف ولا تنشرا صحف العتاب لدى اللقا ... فذاك لعمري يوم تطوى الصحائف وقوله دعوا العتاب ولا تبدو لأحرفه ... فما عتابي وإن ترضوه مشكور إن تنشروا طيّ صحف من عتابكم ... يوم التلاقي فعندي منه منشور وقوله واعدتني في العيد حسن زيارة ... يشفى بها قلبي من الأوصاف

стр. 1061

فمضى ولم تسمح بطيب تواصل ... والعيد فيه مواسم الأحباب وقوله جفا جفني لبعدكم الهجوع ... وسحت من فراقكم الدموع وما نار الغضى إذ شط وصل ... سوى ما تحتوي مني الضلوع وكيف النار تطفي من لظاها ... ومن وجدي يهيجها الولوع تحجبتم دلالاً في جمال ... أما لشموس حسنكم طلوع أهيم بذكركم شوقاً لوصل ... فهل لزمان وصلكم رجوع وقوله رب يوم حلا بدوحة حسن ... مع صحاب على حمى بانياس حيث بشر يروى أحاديث أنس ... وسروري وافى وقد بان يأسي وجرى الماء منه فوق حصاه ... كلجين يجري على الألماس وقوله أيضاً خط اليراع لقد روى لأحبتي ... بالطرس عني مسند الأشواق فتسابقت مني الدموع لمحوه ... خوفاً على طرسي من الأحراق وله قوله إن كنت تشكو يا حبيب من الضنى ... حيث اعتراك من الرشا هجران جدلي بوصل كي نفوز بوصله ... واسمح به فكما تدين تدان وقوله يقول لي الورد الجنيّ قطافه ... قطفت اقتداراً بالأنامل من دوحي وعز بقائي والأحبة قد نأوا ... فخذ جسدي أفديك وابعث لهم روحي وقوله القلب بين توله وتولع ... وصبابة بتراجم الأشواق والجفن مع فقد اتصال شهوده ... يروى صحيح تراجم العشاق وقوله ومذ رمت ورداً من عذيب وصاله ... تثنى يحامي ورده ويذود فمن لم يرد وادي العقيق لمانع ... فليس له غير الفضاء ورود وقوله أحبتي بدمشق الشام ذبت جوى ... والعيش قضيته من بعدكم فكرا أخال شوقاً لكم أني أحدّثكم ... فأستفيق فلا ألقى له خبرا

стр. 1062

أجرت عيوني دموعي غير عالمة ... واستخبرت من جواها الدمع كيف جرى وقوله ألا ليت شعري تبلغ النفس سؤلها ... ويغدو لها بالنير بين مقيل وهل تشهد العينان بهجة سفحها ... ويشفى فؤادي والنسيم عليل وقوله ومن عجب نار الفراق تأججت ... وأجفان عيني بالمدامع تسفح وأعجب منها أنني أكتم الهوى ... ودمعي لديوان الصبابة يشرح وأعجب من هذين حزني على النوى ... وإن أخا ودّي بذلك يفرح وأعجب من تلك العجائب كلها ... بأني على التذكار أمسى وأصبح وقوله رحلت بجسمي والغرام مصاحبي ... وزاد زفير بالحشا وعويل ووجدي حاد والهيام مطيتي ... ووادي الغضى لي منزل ومقيل وله أيضاً قوله سقى الوسمي عهود الجامعية ... وحياها الصبا صبحاً عشيه وغنى بلبل الأفراح فيها ... بألحان وأصوات شجيه وأنشقنا النسيم عبير زهر ... يفوق شذا بأنفاس ذكيه وأشهدنا السعود شموس حسن ... تزيد سناً على الشمس المضيه وأرشفنا الهنا كأس التصابي ... بحان ربى معاهده الزهيه فيالله من يوم تقضي ... بمغناها بلذات شهيه وأتحفنا الزمان بجمع شمل ... بأقمار شمائلهم سنيه وقد بسط الربيع لنا بساطاً ... تزركش بالزهور الجوهريه وبشر الأنس ينبي عن سرور ... بأخبار الصفا والجامعيه وجدول نهره يروى حديثاً ... تسلسل بالمياه الكوثريه يميس به لطيف القدّ أحوى ... حوى رقى برقته الجليه فريد الحسن في مصر وشام ... يذكرنا العهود اليوسفيه شقائق خدّه تزهو بخال ... نوافحه شذاها عنبريه فدته الروح من ظبي أنيس ... بلفتة جيده صاد البريه شهدنا حسن مشهده فهمنا ... بمطلع حسن غرّته البهيه

стр. 1063

وقوله يا حسن روض الصالحية إنه ... صدحت بمنبر دوحه الأطيار قد أثبتت أنهارها خبر الصفا ... وروت أحاديث الشذا الأزهار وقصوره قد زخرفت بمحاسن ... تجري لنا من تحتها الأنهار وقوله متشوقاً إلى دمشق دمشق وما شوقي إليك قليل ... فهل لي بواديك النضير مقيل وهل أغتدي يوماً بفئ ظلاله ... فظلّ رباه للسراة ظليل وهل أجتلي يوماً محاسن ربوة ... فمنظرها بين الرياض جميل وهل أزدهي بالنير بين ودوحه ... بروض به غصن السرور يميل وهل ترتوي عيني بمشهد سفحه ... ويضحى فؤادي بالغرام ثميل وهل لي لسفح الصالحية أوبة ... فإني لهاتيك الرحاب أميل نعمت زماناً بالمرابع والحمى ... وروض زماني بالصفاء بليل وقد بعدت عني وشط مزارها ... ومالي إليها بالوصول سبيل وصبري عفت يوم الفراق رسومه ... ووجدي تبدّي وقت حان رحيل وقلبي حمول بالجفا متوقد ... وطرفي همول بالدموع يسيل وطالت ليال بعد كانت قصيرة ... بوصل وليل المغرمين طويل أروّح روحي بالغرام وبالمنى ... ليبرد مني لوعة وغليل وأبرد قلبي بالنسيم تعلة ... لديكم وهل يشفى العليل عليل وله ولما التقينا والحبيب بحاجر ... وقد عبقت بالطيب منه نسائمه تبسم عجباً من حديث مدامعي ... فما برقه الساري به وغمائمه وحين تثني وانثنيت ترنما ... تعلم منا بأنه وحمائمه وقال وقائلة والبين سل حسامه ... وقد حاطني للوجد جيش عرمرم إلى كم بوشك البين أنت مروّعي ... متى تنقضي الأسفار والشوق محكم فقلت لها والدمع مني مسلسل ... وجمر الغضى بين الجوانح مضرم دعيني من الاشفاق مالي حيلة ... إلى جانب الأقدار أمري مسلم وله أيضاً أصبح الخدّ منك جنة عدن ... تزدهي غير دانيات القطوف وبه إذ زهوره يانعات ... مجتلي أعين وشم أنوف

стр. 1064

ظللته من العيون سيوف ... قد غدا ضمنها دواعي الحتوف لا تخف واستظل تحت حماها ... جنة الخلد تحت ظل السيوف وله غير ذلك من النظم الرائق والنثر الفائق وكانت وفاته يوم الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح في مقبرة الذهبية تجاه قبر الشيخ أبي شامة ﵁ وقبل وفاته بساعات نظم تاريخاً لوفاته ليكتب على قبره وهو قوله قبر به من أوثقته ذنوبه ... وغدا لسوء فعاله متخوّفا قد ضاع منه عمره ببطالة ... والعيش فيه بالتكدّر ما صفا ماذا ثوى قبر اللقيمي أرخوا ... مستمنح للعفو أسعد مصطفى سنة ١١٧٨ ٥٩٨ ٢١٦ ١٣٥ ٢٢٩ واللقيمي نسبة للقيم بلدة بالطائف ونسبة أجداده إليها وللمترجم نسبة إلى سيدنا سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله تعالى عنه. مصطفى الغزي ابن أحمد بن عبد الكريم بن سعودي ابن شيخ الاسلام النجم محمد الغزي العامري الشيخ الامام الفقيه الهمام أحد صدور دمشق الشام ورؤسائها الأعلام أبو الفضائل نجم الدين ولد بدمشق في منتصف سنة مائة وألف ونشأ في حجر أبيه وقرأ القرآن العظيم وأخذ في طلب العلم فقرأ على والده الشهاب أحمد وأخذ عنه الفقه والحديث والعربية وعن الشيخ أبي المواهب الحنبلي والشمس محمد بن علي الكاملي وأبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي والأستاذ عبد الغني بن إسمعيل النابلسي والشريف سعدي بن عبد الرحمن الشهير بابن حمزة وأجاز له اجازة منظومة مطولة وعن غيرهم ودرس وأفتى بعد وفاة والده وأخذ عنه جملة من العلماء منهم الشهاب أحمد بن محمد الحلبي وكان ذا وجاهة ظاهرة ورياسة وافرة وكانت وفاته سادس عشري رجب سنة خمس وخمسين ومائة وألف وصلى عليه بالجامع الأموي بجمع حافل من العلماء الأعلام ودفن بتربة أسلافه بمقبرة سيدي الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى. مصطفى الترزي ابن أحمد باشا ابن حسين بن إسمعيل المعروف بالترزي الدمشقي كان والده أمير الأمراء وتولى امارة اللجون وغيرها فيما أظن وكان أولاً باشجاويش في أوجاق اليرلية بدمشق وتوفي في سنة تسع وثمانين وألف وكان له ولد أكبر من المترجم يسمى محمداً فذهب للديار

стр. 1065

الرومية وأتلف جميع متروكات والده ومخلفاته وباع العقارات وغيرها وأما المترجم فإنه نشأ مكتسباً للكمال والعلوم مجتهداً ساعياً الاجتناء زهرات الأدب والمعارف وكان أديباً شاعراً فائقاً ماهراً بالأدب مع معرفة تامة بالطب وغيره مشتهراً بالكمالات والعرفان له حافظة واطلاع باللغة والأشعار وغير ذلك بارعاً بالنظام ينفث السحر من رشحات أقلامه ويجري البديع من لسانه وكان له هجو بليغ وترجمه الأمين المحيي وكان آخر من ترجمه في ذيل نفحته وقال في وصفه مجده محبوك من جهتيه ميم عاف وسائل من وجهتيه فلله مجد هو شمس نهاره طلع وقد ارتدى برداء الشباب والتف وتحوط بالسبع المثاني من العين واحتف فروضة أدبه فسيحة الرحاب وقد جمعتني وإياه الأقدار وطلبت منه شيئاً من نظامه فأتاني بقطع وهي قوله أبدا يحنّ إليك قلبي الخافق ... والجذع يعلم أنني لك عاشق يا من يهز من الدلال مثقفاً ... وبسهم لحظيه الحشاشة راشق مهلاً فأين العدل منك لمغرم ... كلف بحبك بل بقولك واثق ما راح يضمر عنك إلا موثقاً ... أكذبته وتقول إني صادق قول الأعاريب الكرام وتنثني ... نحوي بعين أخي المودة وامق هيهات ما للغانيات مودة ... ما كل قول للفعال مطابق شيم الليالي الغدر من عهد الأولى ... قدما وما للدهر وعد صادق فليهن من قد بات في دعة اللقا ... يلقى أحبته ونحن نفارق وقوله لا تلم من غدا بحب سليما ... ن أسيراً ودمعه في انطلاق لي قالت جنود حسن محيا ... هـ وأيضاً لسائر العشاق مذ تبدّي بطلعة تشبه الشم ... س بهاء في ساعة الاشراق مثل قول التي بها اهتدت النم ... ل بنصح في غاية الاشفاق دونكم فادخلوا المساكن من قب ... ل تصابوا بأسهم الأحداق تحطمنكم فتفقدون رمايا ... بسهام الخطوب بالاتفاق ذلك اللحظ فاحترز منه واحذر ... لم يكن دونه من الموت واقي هو من قول بعضهم أسلمنا حب سليمانكم ... إلى هوى أيسره القتل قالت لنا جند ملاحاته ... لما بدا ما قالت النمل قوموا ادخلوا مسكنكم قبل أن ... تحطمكم أعينه النجل

стр. 1066

وقال وقد تخلص فيها إلى مدح شيخ الطريقة الشيخ محمد بن عيسى الخلوتي الصالحي وهي من غرر قصائده هوى يشوق النفس والنسيبا ... وصادحات حسنت تشبيبا وحملت نشر الزهور شمأل ... تهدي إلينا عنبراً وطيبا واختص وجه الدوح من عارضه ... لما استدار جد ولا منسوبا فاعتدل الغصن وصار فوقه ... الشحرور من وجد به خطيبا فقام يدعو والحمام هتف ... قد أتقنت ألحانها ضروبا فقم إلى تلك الرياض مسرعاً ... مبتكراً ونادم المحبوبا يا بابي ومن يقول بابي ... ذاك الغزال الشادن الرعبوبا في وجهه للناظرين جنة ... للحسن كانت منظراً عجيبا منمنم يزهو على عشاقه ... مخضباً بنانه تخضيبا ما صادفت قلبي سهام لحظه ... إلا أتت غزاله تصيبا فليته صير لي من وصله ... وقربه يا صاحبي نصيبا جرّبت من بعاده نار الغضى ... عذبني بحرّها تعذيبا لولا الهوى ما شاق عيني مألف ... وبالحمى كم ودّعت حبيبا هوى حقيقي له مودّة ... قد ولدت نجل الوفا نجيبا أهل السماح في الدنا قد زهدوا ... وقدسوا بالواحد القلوبا وبالرضا قد مزجت طباعهم ... فلا ترى في وجههم قطوبا وأخلصوا لله قلباً قد صفا ... من كدر واستأنفوا الغيوبا فما دعوا للغيث يوماً وبكوا ... إلا أجاب قبل أن نجيبا راحوا براح الحال في وجودهم ... لما اختفوا وروّقوا المشروبا مذ عاملوه في مقامات الوفا ... هب لهم عرف الرضا هبوبا ومنها كالمسك وافاك دعاء مخلص ... ريان من ماء الوفا رطيبا إن لم يراك لا يسرّ قلبه ... ويكره الخيال أن ينويا ما للفتي قد لعب الدهر به ... وصرفه صيره متعوبا من الزمان علقته محن ... قد شعبت بقلبه شعوبا إلاك يستظل في جنابه ... والناس قد أفنيتهم تجريبا واستجلها من البديع غادة ... لا ترتضي غير الهنا مركوبا

стр. 1067

وقال يمدح بها محمد المحمودي وقد أهداها له من نفثاته وهي قوله خد يورّده لهيبه ... فتكاً وأعيننا تذيبه أندى من الورد الذي ... حياه رياناً نصيبه وبثغره ماء الحيا ... ة يرق كالصهبا صبيبه وسقاه ماء شبيبة ... راح الجمال بها يشوبه ميال أعطاف الصبا ... تيهاً يرنحه وثوبه ذو قامة هيفاء مث ... ل الغصن يحمله كثيبه أبداً يميل مع النس ... يم يظل يعطفه هبوبه وبوجهه آيات حس ... ن فيه زينها قطوبه أبدى قسي حواجب ... بالروح يفديها سليبه من مقلتيه أراش في ... قلبي السهام به يصيبه فرمى ندوب سهامه ... في اللب قد أصمت ندوبه متمنع عن ناظري ... ما زال يحجبه رقيبه برقت بوارق وعده ... والبرق يطمعنا خلوبه ولصبه أهدى الضنا ... متحيراً فيه طبيبه منح السهاد لمقلتي ... مذ طال عن نظري مغيبه أودى بجسمي هجره ... والحب تستحلي خطوبه وأرى عقارب صدغه ... بالوصل قد غفرت ذنوبه ياليت شعري ما الذي ... بصدوده عني ينوبه يقسو عليّ فؤاده ... وقوامه غصنا رطيبه أتراه يعلم بالذي ... يشكوه من سقم كئيبه وصدوده أبدا على ... عشاقه ليست تعيبه كم ذا أموّه بالهوى ... والصبر قد شقت جيوبه قصرت فصاحة مادح ... أحصى كمالك أو يثيبه يا من بباهر شعره ... قد راح يسكرنا نسيبه شعر هو السحر الحلا ... ل يروق هذبه لبيبه منشئ حلاه محمد ال ... محمود مفرده نجيبه الفاضل اللسن الذي ... محل الزمان به خصيبه في كل لفظ من معا ... ني فضله تسبي شعوبه

стр. 1068

متناسق كالدر في ال ... عقد الذي نظمت ثقوبه وإذا ذكرنا الشعر فه ... وكما سمعت به حبيبه وافتك مثل الروض يه ... دي عرفها نفحاً جنوبه ومديحك السامي غدا ... فرضاً على مثلي وجوبه والمهر منك جوابها ... وكفاه فخراً من تجيبه نفحتك مني بالثنا ... ء وطيب عنبره وطيبه وله أيضاً قوله لك في المعالي رتبة من دونها ... زهر النجوم وتلك فوق هلالها فلذاك أنت أمين أسرار الهدى ... والله قد أولاك حسن خلالها وجواهر النعمان عزت غيرة ... إلا عليك لمن بغى لمنالها فأهنأ بها لا زلت نرشد قاصداً ... يبغي الهداية للتقى سؤالها يا من له قلم إذا وشى به ... صفحات طرس أشرقت بجمالها ولذلك الفضلاء عجباً أنشدت ... بعلاك بيتاً من بديع مقالها إن الكتابة للفتاوي لم تجد ... أحداً سواك يحل من أشكالها وسمتك من بين الورى بمرادها ... حتى ارتضاك الله من أمثالها لا زلت محروس الجناب مؤيداً ... بعوارف قد حزتها بكمالها وقوله يمدح به ولد الشريف بركات شريف مكة المعظمة سابقاً حين وروده دمشق قدوم كما انهلت سحائب أمطار ... وقد أشرقت منها الرياض بأزهار حكى الشمس غب الغيم اشراق ضوئها ... ولاحت على الدنيا ببهجة أنوار وسرت به الآفاق شرقاً ومغرباً ... وأرجها كالمسك فتته الداري وذاك قدوم السيد الأعظم الذي ... أتانا كيسر بعد بؤس واعسار فكان كطيب الأمن وافي لخائف ... وكالنير إلا علي به يهتدي الساري فأهلاً به من قادم قدم الهنا ... بلقياه بل رؤياه غاية أو طاري من القوم إن هم فاخروا جاء شاهداً ... لهم محكم التنزيل من غير انكار وإن نطقوا جادوا بأبلغ حكمة ... يلين لها صلد وجامد أحجار وأن ينتموا جاؤا بكل حلاحل ... تذل له شوس الملوك باقرار بنى حسن أهل العلى منبع الهدى ... أئمة حق هم بأصدق أخبار ميامين غرّ من ذؤابة هاشم ... هم في دجى الخطب المهول كأقمار وأشرفهم يحيي الذي شرفت به ... دمشق ونلنا فيه أرفع مقدار

стр. 1069

فيا ابن رسول الله وابن وصيه ... ومن أنزل القرآن في مدحه الباري إليك اعتذاري من كلال قريحتي ... لجور زمان فيه قد قل أنصاري ولكنّ لي في دوحكم خير قربة ... بها الله يعفو عن عظائم أوزاري لقد مزج الرحمن ربي ودادكم ... بقلبي وسمعي والفؤاد وأبصاري ووالله ما وفيت بالمدح حقكم ... ولو بلغ الجوزا نتائج أفكاري لآل عليّ في الأنام توجهي ... ومدحهم وردي وديني وأذكاري وهنيت بالعيد السعيد وعائد ... عليك بما نالوا به خير أبرار فإن العلى تسموا بكم وكفاكم ... علا انكم ملجا الأنام من النار ولا زلت ذا عمر طويل مؤيداً ... مدا الدهر ما هبت نسائم أسحار وقوله مادحاً ومهنئاً ومعتذر للمولى محمد العمادي العفو أولى من عتاب المذنب ... والذنب يخرس كل شهم معرب كرّت عليّ عجائب لو أولعت ... بمتالع لانقض قض الكوكب من لي بعذر أن يقوم بحجتي ... عند الإمام الطيب ابن الطيب علامة الآفاق من بوجوده ... أفلت نجوم ذوي الضلال بمغرب حتى يزول محال قول باطل ... قد ألبسوني فيه ثوب الأجرب نزهت عنه سمع مولاي الذي ... أنا عبده الأدنى وهذا منصبي مفتي البرية في الفواخر كلها ... كالبحر يلقى الدرّ للمتطلب إن فاه أسكت كل ذي لسن بما ... يبديه من صوغ الكلام المعرب مولى إذا احتكت فهوم أولى النهي ... جلى برأي مثل بدر أشهب وأبان كل عويصة في العلم كالنج ... م الرفيع بمثل حدّ مشطب ورث الفضائل كابراً عن كابر ... يوم العلى عن كل جدّ منجب قوم بهم دين الاله مؤيد ... من أن يدنسه مقال منكب شاد العماد لهم ثناء طاهراً ... حمل الرواة له لأقصى المغرب مولاي أنت أجل من حاز العلا ... بفضائل هي كالطراز المذهب هنيت بالرتب التي هي في الورى ... فخراً كوضع التاج يوم الموكب هي منصب الفتيا الرفيع مقامها ... فوق السماك الشامخ العالي الأبي دامت لك العليا ودام لك الهنا ... ما سار ركب في فيافي سبب مولاي غفراً فاستمع بتفضل ... بعض اعتذاري من صميم تلهب قد قوّلاني في علوّ جنابكم ... ما لم أقله وحق ربي والنبي

стр. 1070

أنا ما حييت مديحكم وثناؤكم ... وردي به عند الإله تقربي حاشاي من قول هزا لو قلته ... لنهيت عنه بألف ألف مكذب بل كيف أقتحم الهلاك وأرتضي ... غضب الإله كفعل ميشوم غبي بشراي إني قد ظفرت بمطلبي ... حاشاك تلقاني بوجه مقطب دم للبرية ملجأ ومؤملا ... ما أزهر الليل البهيم بكوكب وقال يمدح السيد السند الشيخ علي الحموي الكيلاني شيخ الطريقة القادرية يزار بزوراء العراق ضريح ... وللحق أنوار عليه تلوح تحوم حواليه الملائك رفعة ... ووردهم التقديس والتسبيح سلام عليه من صريح معظم ... إليه تحايت الإله تروح ضريح إمام الأولياء وقطبهم ... أبى صالح عالي الجناب فسيح يحج إلى بغداد يبغي زيارة ... له القطب يسعى خادم ويسيح ومن جوهر المختار جوهره الذي ... له في علوّ المكرمات وضوح فمن أمّ عالي بابه نال رفعة ... ووافاه من فيض الإله فتوح به تكشف الجلا ويرتفع البلا ... ويثني عنان الخطب وهو جموح وأنباؤه الغرّ الكرام ملاذنا ... وذخرهم أني بذاك نصوح ومصباحهم مولى عليّ جنابه ... علا به باب الهدى مفتوح كريم سجايا النفس لألاء وجهه ... يضىء فتخفى عند ذلك بوح مهذب أخلاق من الفضل والحجى ... كثير اتضاع بالنوال سموح عليم بأسرار الحقائق عارف ... بأنفاسه للسالكين نفوح متى تلقه تلقى أغرّ كأنما ... صفا وهو لطف من صفاه وروح ومولى هو البحر الخضمّ ومن به ... دعا آب موفور الجناح نجيح ولكنه بحر العلوم قراره ... عميق على من رامه وطليح محامده تتلى فيعبق طيبها ... كنشر رياض علهن صبوح وقد حلّ في وادي دمشق ركابه ... بسعد سعود للنحوس يزيح فوافى ربوعاً طالما طال شوقها ... إيه وكادت بالغرام تبوح وخفق في الوادي السعيد نسيمها ... وهبت به معتل وهو صحيح وعمّ الورى فيها سرور ونشأة ... وإني وهذا القول صاح صريح فنادت جميع الخلق أهلاً ومرحباً ... ببدر بأفلاك الكمال سبوح أمولاي أرجو منك نظرة إنني ... مفارق عهد للخليط جريح

стр. 1071

أهيم إذا غنى ابن ورقاء في الربا ... وأسمع منه لحنه فأنوح رمتني صروف النائبات بأسهم ... لها في فؤادي والصميم جروح ولكن بمولائي أرى كل كربة ... تزول ومنها الدمع كان سفوح وإني وإني في حماك ومن يكن ... جوارك أمسى منه فهو ربيح وعذراً فقد وافتك مني بخجلة ... وشعري بمدح في سواك شحيح وليس بمحص بعض وصفك مادح ... ولو جاء منه للمديح مديح ولكنها ترجو السماح كرامة ... وأنت عن الذنب العظيم صفوح ودم في سعود وارتقاء ونعمة ... بعمر طويل عنه قصر نوح فراجعه عنها بقوله مخائل سعد للعيون تلوح ... بوجه سريّ للسموّ طموح قرينة عز في غضون جبينه ... فتغدو لبشراها له وتروح فتى من سارة الناس ممن تقدموا ... لنيل المعالي والركاب سبوح أديب أريب فاضل متفضل ... بليغ ولفظ الدرّ منه فصيح تغذى لبان الفضل في حال مهده ... غبوق له منها روا وصبوح امام همام في الفهوم مقدّم ... وفي الأدب الغض الطري فصيح كريم حوى وصف الكرام وفعلها ... سمى مصطفى والفعل منه مليح فخذ بعض شذر واغض عن قصر قاصر ... وسامح بفضل فالكريم سموح وللمترجم قوله فرائد درّ في صحائف ألماس ... ونور رياض في مهارق قرطاس والادراري الأفق ضمن سفينة ... تسير بلج من ذخارف أنفاس إذا كان قاموساً لها علم ماجد ... فبحر خضمّ لا يقاس بمقياس فكيف وربانيها في مسيرها ... له قلم يجري كسابق أفراس همام حوى وصل الكرام وفعلها ... وفاق العلى بالفضل كالعلم الراسي سليل أساطين فحول ضراغم ... هم من ذرى العليا في قنن الرأس تكلف فكري وصف بعض صفاته ... فتاه بموماة وعام بمغماس وكيف ونيل النجم أقرب ماربا ... لفكري أو أحصى علاه بأنفاس فشكري لآل للعماديّ حامد ... ومدحهم فرضي لتطهير أدناس فلا زال ناديهم لمثلي ملجا ... إذا الدهر لاقاني بصورة عباس وقوله مادحاً أيضاً ومؤرخاً اتمام الحواشي التي جمعها الممدوح على كتاب دلائل الخيرات

стр. 1072

في الصلاة على سيدنا محمد ﷺ أمولاي زاد الله قدرك رفعة ... بجاه رسول الله خير الخلائق فأنت على تقوى الإله مواظب ... تسير على نهج الهدى والحقائق ومن يك ذكر المصطفى ديدناله ... لقد حاز في الدارين عز المسابق دلائل خيرات إذا ما تلوتها ... أفدت بها أجراً لكم لم يفارق فهذا دليل الخير والرشد والهدى ... تشيد به ذكراً كمسك لناشق فهذبته سفراً بتحرير متنه ... وجاءت حواشيه رقاق الدقائق ورصعت من كنز العلوم حواشيا ... كترصيع درّ في نضار المناطق لقد طاولت شهب السماء بما حوت ... بهدى رسول الله أفصح ناطق فطوبى لكم آل العماد فسعيكم ... دواماً على نهج الهدى في الطرائق وعظمتها مولاي حامد نسخة ... تخلد فيها الصدق ضمن المهارق فدم ما تلا ذكر النبي أخو الهدى ... وصلي عليه عاشق اثر عاشق صلاة يضىء الكون من نور ذكرها ... تفوح كمسك في العذيب وبارق ومذ تم ذاك السفر قلت مؤرخاً ... وشائع حسن لحن من نور صادق وقوله مضمناً أبيات الشيخ داود البصير الطبيب الثلاثة بقوله ليل كقادمتي غراب مغدق ... يمضي بأحزان وطول تلهف وصباح يومي إن سألت فإنه ... كصباح ثكلى مات واحدها الوفي أبكي لشمل بات وهو مصدّع ... كالعقد بدد بعد شمل تألف ظنّ الخليّ وقد رآني باكياً ... أني رعفت من الجفون الذرّف هل راحم صبا أذاب فؤاده ... دهر ألح لصرفه لم يصرف الله يعلم أنني من بعدهم ... لحليف أحزان بقلب مدنف أهفو إلى مرّ الحمام وشربه ... ومذاقه ياما أحيلاه بفي من طول أبعاد ودهر جائر ... ومسيس حاجات وقلة منصف ومغيب خلّ لا اعتياض بغيره ... شط الزمان به فليس بمسعف أوّاه لو حلت لي الصهباء كي ... أنشأ فأذهل عن غرام متلف وله وذلك عند تراكم الخطوب عليه وعدم مشفق يأخذ بيديه إن قلبي قطب البلاء أديرت ... لشقائي رحى الهموم عليه وتراه مغنيطساً للرّزايا ... يجذب الخطب من سحيق إليه

стр. 1073

وله أيضاً ناعياً ثمرات الفؤاد ونجباء الأولاد غراب ينوح لتفريقنا ... ويوم يصيح بتلك الرسوم فبانوا وأصبحت من بعدهم ... أليف الشجون خدين الهموم فما أجلد القلب في النائبات ... ويا قلب صبراً لهذي الكلوم وكانوا نجوم سماء الحشا ... وفي الترب غيب تلك النجوم فوا وحشتاه لتلك الوجوه ... وبعد السرور ألفت الوجوم ومن شعره أيضاً أفدي مهاة أفردت عن سربها ... بدوية سحرت بطرف أدعج شخصت بطلعتها العيون وقد بدا ... دبر الدجى بجبينها المتبلج بسمت فخلت البرق أومض ضاحكاً ... عن لؤلؤ في ثغرها المتفلج وسمت لها شفة فراقت منظراً ... وحلت بأزرق فاق زهر بنفسج فدهشت من كنز بمبسمها له ... قفل من الياقوت والفيروزج وله مادحاً شيخ الاسلام مفتي الدولة العثمانية المولى السيد عبد الله المعروف بالبشمقجي حين قدم دمشق حاجاً بقوله هي المعالي لكم حيث السهى ارتفعت ... وحيث شمس الضحى في أفقها طلعت شمس العلى أشرقت بالشام في شرف ... من الحجاز وأنوار الهدى لمعت أنوار من زينة الدنيا بمقدمه ... حتى به سائر الأكدار قد رفعت تالله ما الغيث أجدى من مكارمه ... إذا همت بسحاب الفضل أو همعت يا بضعة من رسول الله خالصة ... بمهبط الوحي أخلاف الهدى ارتضعت يا آل بيت رسول الله حبكموا ... فرض به سور التنزيل قد صدعت لولاكم لم يكن شمس ولا قمر ... ولا درار بأنوار الضيا سطعت ورثت مشيخة الاسلام عن سلف ... من عهد ما شرع الاسلام قد شرعت يا كعبة المجد لو لم تسع مبتهلاً ... لكعبة الله إجلالاً إليك سعت الحج باليمن مبرور مناسكه ... لسيد فيه آيات الهدى جمعت يا مفخر الدولة العلياء من قدم ... ومن بمجدك أركان العلى امتنعت ويا عماداً لركن الدين تنصره ... بمقول الحق إن أركانه انصدعت أيامك الغرّ بالاقبال مشرقة ... بها عنادل أطيار الهنا سجعت فالسعد عبد خديم للركاب له ... بشائر بسنا الاقبال فيه رعت فالله يبقيك للعلياء ناصرها ... إذا الموالي إلى أعتابك انتجعت

стр. 1074

وله أيضاً هو الله لا إثبات إلا لذاته ... تقدّس ذو الافضال واللطف والعفو فلا تغترر بالكائنات بأسرها ... وكل الذي تلقى زوال إلى محو وأيامنا برق ونحن خلاله ... خيال مضى بين البطالة واللهو وهل نحن إلا للفناء مصيرنا ... ومنا قلوب قد تميل إلى الزهو رمتني صورف النائبات بأسهم ... وأصمت رماياها بصدق ولم تشو وهل تعتب الأيام شخصاً إذا بكى ... ويجمع منه الدهر عضواً إلى عضو ومن هجوه في بني آدم جميعاً قوله قوم كائن القر كان خليقة ... لهم فأعرى الايك من أوراقها لو شاهدوا فلساً بأقصى لجة ... في البحر لانتزعوه من أعماقها أو يسألوا معشار عشر شعيرة ... فاضت نفوسهم على أنفاقها فعلى نفوسهم الخبيثة لعنة ... تستوجب الافراط في استغراقها ملؤا أقاليم البلاد ضلالة ... واستنزحوا الأموال من آفاقها ورأيت غير المترجم هجا بني آدم بقوله بني آدم لا بارك الله فيكم ... لأنتم شرار الناس بين الخلائق خلت منكم الدنيا من العدل والهدى ... ولم يبق إلا فاسق وابن فاسق وأوسعتم الآفاق بغياً وجفوة ... وهيهات منكم صادق الوعد فائق وأنتم ظروف الزور والبغي والأذى ... وما راج منكم غير كل منافق تمنيت عمري أن أرى غير غادر ... فما شمت إلا عائقاً وابن عائق غصبتم حقوق الناس ثم ملأتم ... جوانب هذا الكون من كل فاسق عليكم من الله الجليل مصائب ... تكون عليكم مثل وقع الصواعق أقول وكلا الرجلين بلغ في الهجو إلى أقصى حده وهجا نفسه مع أبيه وجده فنرجو من واهب العقول أن يغفر ذنوب من أساء أنه أكرم مسؤل ومن نثر صاحب الترجمة ما كتب به لأحد أعيان دمشق وهو قوله أدام الله على العلم وأهليه والاسلام وبنيه سبوغ ظل مولاي الإمام الذي صدره تضيق عنه الدهناء ويفرغ إليه الداماء والذي له في كل يوم مكرمة غرة الايضاح ومن كل فضيلة قادمة الجناح ذو الصورة التي تستنطق الأفواه بالتسبيح ويترقرق فيها ماء الكرم ويسيح تحي القلوب بلقائه مثل ما مست الفقر بعطائه له الخلق الذي لو مزج به البحر لنفى ملوحته ولكفى لذوذته هو غذاء الحياة ونسيم العيش ومادة الفضل أراؤه

стр. 1075

مدى في مفاصل الخطوب وفراسته تشف عما وراء الغيوب همته تعزل السماك الأعزل وتجر ذيلها على المجرة وهو راجح في موازين الفضل سابق في ميادين العقل يفترع أبكار المكارم وينسى بكرمه ذكر حاتم ينابيع الجود تتفجر من أنامله وربيع السماك يضحك عن فواضله هو لسان الشريعة وإنسان حدقة الملة وغرة الزمان وناظر الإيمان أخلاقه خلقن من الفضل وشيمه تشام منها بوارق المجد له طلعة عليها للبشاشة ديباجة حسنة بهية هو بحر من العلم ممدود كسبعة أبحر ويومه في العلماء كعمر سبعة أنسر حرس الله ذاته التي هي شمس هذا الزمان والدليل الأكبر على بقاء نوع الإنسان وبعد فالمملوك ينهي إلى المقام العالي والمحل الباذخ المنيف السامي أدام الله سعادته مشرقة النور مبلغة السول واضحة الغرر بادية الحجول ما بلغه من كلام تجرع منه غصص الصبر وتحمل منه ما أثقل به كاهل الدهر وخصه به من بين أبناء العصر كلمات تتدكدك لها الأطواد وتتفطر بسببها الأكباد قد انقصم منها ظهري وقل على تحملها صبري فلا ألوم إلا حظي الذي لا ينبهه ضجيج يوم القيامة ولا أبكي إلا على ما وسمني به الدهر من هذه العلامة حتى ظنت بي الظنون فإنا لله وإنا إليه راجعون ولو أن ما بي بالجبال لدكدكت ... أو الصخرة الصلداء لم تتجلد ولما بصر بي مولاي متوجهاً على طريق الجبل ظن أن معي من أهل الوبال والخبل وأعيذ ظنه الجميل أن يشوبه إلا صدق الفراسة فوالله يا سيدي لم يصحبني إلا رجل من ثعلبايا قرية الاستاذ الشيخ محمد مراد يقال له أبو خالد أثقل من رضوي وأبرد من الجمد البارد ورجل آخر من أعراب البادية الذين هم كالسباع الضارية منازلهم عند القيصوم والشيخ ولا يعرفون إلا حداء الابل وعندهم ذلك مكان التسبيح قد جردهم الدهر فلجوا إلى الجرد وأقاموا ببادية ظنوا أنها جنة الخلد أعز شيء في أبياتهم الزاد فإذا سمعوا به حسبوه من عتاد المعاد أقمت فيهم على جوع يحرق الأكباد وبرد يجمد الماء في المزاد أياماً بعد شهور السنة لا أذوق فيها السنة ولي فيهم شريك أشأم من ناظر على وقف وله بيت كبيت العنكبوت خال من الدثار والقوت فما نابني إلا معاناة متاعب ضيق بها عليّ واسع الفضا وشب في جوانحي منها جزل الغضى وأعظم منها بلاء ما بلغني من هذا الأمر الفظيع والخطب الذي تضع له الحوامل ويشيب الرضيع فوالله الذي لا إله إلا هو ما أحببت في عمري رافضياً ولا عددته لي معيناً ولا وفياً فصبراً على ما حل بي من هذه الخطوب وأستغفر الله وإليه أتوب أن أقل ركابي في سفرة ثانية ولو مضني البؤس في هذه الفانية رأيت اضطراب المرء والجدّ عاثر ... كما اضطرب المخنوق في حبل خانق

стр. 1076

جعل الله أيام مولاي سامية ولياليه ومستقبله خيراً من ماضيه وأبتهل إلى الله أن يمد في عمر مولاي على طول الزمان في مسرة وأمان إنه على ما يشاء قدير وبالاجابة جدير انتهى ولما قتل الوزير أسعد باشا المعظم والي دمشق وأمير الحاج الشامي أشقياء الجند بدمشق كان ممن قتل ولد صاحب الترجمة ونهبت داره واضمحل حاله وتراكمت عليه الأمراض ولم تطل مدته ومات وكانت وفاته في سنة ستين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى مصطفى السندوبي ابن أحمد بن أحمد الشافعي المصري الشهير بالسندوبي وجده الشهاب السندوبي المشهور أخذ عن العلامة السيد محمد البليدي والشهابين أحمد الملوي وأحمد الجوهري وبرع وتقدم على أقرانه بالفضل وانتشر علم علمه وعذب بحر فضله وراقت للطلبة موارده وأخذ عنه شيخنا أبو الأنوار محمد الوفائي القاهري وغيره وكانت وفاته في حدود السبعين ومائة وألف بمصر رحمه الله تعالى مصطفى المكي ابن فتح الله الشافعي المكي مؤرخ مكة وأديبها الشيخ الفاضل العالم الأديب البارع المفنن الأوحد أصله من بلدة حماة ورحل منها لدمشق وقرأ بها وأخذ عمن بها من الفضلاء ثم رحل إلى مكة وجعلها دار إقامته وله التاريخ الحافل الذي سماه فوائد الارتجال ونتائج السفر في تراجم فضلاء القرن الحادي عشر وله غير ذلك وهذا التاريخ تاريخ حافل في ثلاث مجلدات وكانت وفاة المترجم في سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف مصطفى العزيزي ابن أحمد المصري الشافعي الشهير بالعزيزي الشيخ الإمام العالم المحقق المدقق الفقيه الأوحد أبو الصفاء صفي الدين أخذ الفقه عن الشيخ عبد ربه بن أحمد الديوي والشهاب أحمد بن الفقيه وسمع الحديث على الشمس محمد الشرنبابلي الشافعي وعن غيرهم وبرع وفضل واشتهر بالفضل والذكاء والعلم ودرس وأفاد وأخذ عنه جملة من فضلاء الزهر كشيخنا الشهاب أحمد العروسي والنجم محمد الحفني وأبي الروح عيسى البراوي والنور علي بن أحمد الصعيدي والشهاب أحمد بن محمد الراشدي تفقه عليه والشمس محمد بن محمد السجاعي ومحمد بن عبد ربه العزيزي المالكي ومحمد بن إبراهيم المصيلحي وأبي السرور عبد الباسط بن حجازي السنديوبي وعلي بن علي الشهير بمطاوع وغيرهم وكان جبلاً من جبال العلم وبحراً من أبحر الفقه وكانت وفاته في حدود الستين ومائة وألف والعزيزي

стр. 1077

نسبة إلى قرية العزيزية من الغربية بمصر مصطفى النابلسي ابن إسمعيل بن عبد الغني المعروف كأسلافه بالنابلسي الحنفي الدمشقي الصالحي الشيخ الفاضل الصالح الفالح المبارك المعتقد كان مبجلاً بين الناس يحترمونه مستقيماً على وتيرة الصلاح والعبادة ولد في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ونشأ في حجر جده الاستاذ الأعظم وعمته بكراته وفي حجر والده المقدم ذكرهما وكان جده يحبه ويميل إليه وهو دائماً قائم بخدمة جده ولم يزل كذلك إلى أن مات جده واستقام آخراً في دارهم بالصالحية يزار ويزور ويتبرك به وتعتقده أهالي دمشق وحكامها وقضاتها ورزق الخطوة التامة من الأولاد والأنسال وكان يظهر عليه التغفل والجذب بالجملة فقد كان من الأخيار وكانت وفاته في ليلة الخميس عاشر ذي الحجة الحرام يوم العيد ختام سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ودفن في دارهم لصيق قبر جده الأستاذ وكانت جنازته حافلة ووافق أن والي حلب الوزير عزت أحمد باشا كان بدمشق إذ ذاك فحضر دفنه وكان يعتقده رحمه لله تعالى مصطفى بن اظب ابن حسن بن محمد بن رمضان الشهير بابن اظب الحنفي التركماني الميداني الدمشقي الشيخ العالم الفقيه الفاضل الفرضي كان أحد المحققين في الفقه النعماني والمتضلعين منه مع الفضيلة التامة في فنون العلوم وكان أكثر اشتغاله في الفقه والفرائض ولد في سنة خمس وعشرين ومائة وألف ولازم الشيوخ فقرأ على الشيخ صالح الجينيني الدمشقي الفقيه وكذلك على الشيخ علي التركماني أمين الفتوى بدمشق وأخذ الحديث والنحو عن الشيخ إسمعيل العجلوني وقرأ الفرائض والحساب والمساحة على الشيخ محمد الخليل وأخذ التفسير عن الشيخ محمد قولقسن الدمشقي وأخذ العقائد عن الشيخ محمود الكردي نزيل دمشق واشتهر بالفضل وعاش وحيداً فريداً ولم يتزوج وحج إلى بيت الله الحرام وله كتابات وتحريرات في الفقه والحساب وغير ذلك وبالجملة فقد كان أحد أفراد الأفاضل وكانت وفاته في سنة تسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى السيد مصطفى الصمادي ابن السيد حسن بن السيد محمد المعروف بالصمادي الحنفي الدمشقي أحد الأدباء الكتاب الذين سحروا برقة بيانهم وبراعة بنانهم العقول والألباب كان أديباً عارفاً كاتباً من كتاب الخزينة السلطانية الميرية محتشماً معظماً متقناً للفنون الأدبية عشوراً لطيفاً ذا هيبة وكان بباب الدفتري بدمشق من المحاسن وترجمه السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته وأثنى عليه

стр. 1078

وقال في وصفه سيد رهط وفريق تنوعاً بين أصيل وعريق رقى من التواضع سلم الشرف ولم يخش المعاني في مدحته السرف فاصله في دفتر الفتوة ثابت وغصنه في بحبوحة التقديس نابت ولد بكر الفكر من حين ولادته وقلد جيد الأدب من دره المفصل بأفخر قلادته فهو للآمل مظنة رجاه وبقمر وجهه أقبل نهاره وأدبر دجاه يهب على الأنفاس من خلائقه بعرف الطيب ويجري من الأهواء مجرى الماء في الغصن الرطيب وثمة أدب يتبرج تبرج العقيلة وفكر صفا من الكدر ولا صفا المرآة الصقيلة وخط أخذ في الحسن كل الخط وكأنما أوجده الله ليكون متمتع القلب واللحظ فمتى سقى قلمه من الحبر أنبت ما بين الجداول عروق التبر فمداده يجول في رقيم الصفحات فتتوشى علاماته وإذا تحققت فيه النظر فما هو إلا من رقوم الخد ودواواته ولاماته وله شعر أعده من هدايا الزمان ولا أحسبه إلا من مفصلات الجمان والبهرمان ومن شعره قوله إن الذين تقدّموا لم يتركوا ... معنى به يتقدّم المتأخر قد أنتجوا أبكار أفكار لهم ... عقم المعاني مثلها متعذر فإذا نصبنا من حبال تخيل ... شركاً به معنى نصيد ونظفر عصفت سموم هموم فكر قطعت ... تلك الحبال وفرّ منها الخاطر والدهر أخرس كل ذي لسن فلو ... سحبان كاف منطقاً لا يقدر والشعر في سوق البلاغة كاسد ... فترى البليغ كجاهل لا يشعر والفضل أقفر ربعه لكنه ... بوجود مولانا الأمين معمر علامة الدنيا وواحد دهره ... وأجلّ أهل العصر قدراً يذكر ملك العلوم له جيوش بلاغة ... وفصاحة فبهم يعز وينصر تخذ الفهوم دعية منقادة ... تأتيه طائعة بما هو يأمر يقظ يكاد يحيط علماً بالذي ... تجري به الأقدار حين يقدّر ما زال يملأ من لآليّ لفظه ... أصداف آذان لنا ويقرّر تالله ما رشف الرضاب لراشف ... من ثغر ذي شنب حكاه الجوهر أحلى وأعذب من كؤس حديثه ... تملى وتشر بها العقول فتكسر فاق الذين تقدّموه بسبقهم ... وبه الأواخر تزدهي بل تفخر بالسؤل يمنح قبل تسآل فان ... سبق السؤال عطاؤه يتعذر لو أن أيسر جوده قدما سرى ... في الكون لم يبق وحقك معسر قد أبدع الرحمن صورة خلقه ... ليرى جميل الصنع فيه المبصر وجه كأن الشمس بعض بهائه ... ما زال يحسده عليه النير

стр. 1079

مولاي عجزي عن مدحك ظاهر ... والعذر عن إدراك وصفك أظهر من لي بأن أهديك نظماً فاخراً ... أسمو به بين الأنام وأفخر هبني أنظم كالعقود لآلئاً ... أفديك هل يهدي لبحر جوهر لكن أتيت كما أمرت بخدمة ... جهد المقل وسؤردّ أحذر فاصفح فقد أوضحت عدرى أولاً ... واقبل فمثلك من يمنّ ويعذر واسلم ودم في نعمة طول المدى ... ما دام يمدحك اللسان ويشرك وقوله ومحجب أنف المرور بخاطري ... ويغار من مرّ النسيم إذا سرى نحميه عن نظر العيون نزاهة ... لم ترض أن يطأ القلوب على الثرى صلف ولو قال الهلال مفاخراً ... أنا من قلامة ظفره لاستكبرا ولو ابتغى لحظ التمني أن يرى ... ظلاً لطيف خياله لتنكرا وله في النحول وموله لولا دخان تأوّه ... من نار أشواق به لم يعرف قد رق حتى صار يحكي في الضنى ... لهلال شك يستبين ويختفي لو زجه الخياط في سم الخيا ... ط من النحول جرى ولم يتوقف وجميعه لو حل في طرف الذبا ... ب لفرط أسقام به لم يطرف وله فيه ومتيم دنف حكى في سقمه ... لهلال شك قد بدا ميلاده قد رق حتى كاد يخفيه الضنى ... عن عائد ورثى له حساده لولا دخان تأوّه من نار أش ... واق به لم تلفه عوّاده وله مضمناً إني لأحسد عاشقيك ورحمة ... أبكيهم من أدمعي بغزار نظروا إلى جنات وجنتك التي ... قد حف منها الورد آس عذار فتمتعت أبصارهم بنعيمها ... ومن النعيم تمتع الأبصار حتى إذا طلبوا الوصال وعذبوا ... بالطرد عنك وساء بعد الدار قدحت زناد الشوق في أكبادهم ... نار اللظى منها كبعض شرار فإذا رأيتهم رأيت عيونهم ... في جنة وقلوبهم في نار وله مضمناً للمثل السائر بقوله أطفال أغصان الرياض تهزها ... في مهدها ريح الصبا المعطار

стр. 1080

قد غسلتها السحب حين ترعرعت ... والطل ترضعها به الاسحار من كل غصن كالحسام مجوهر ... يهتز عجباً ما عليه غبار وقوله في ذم العذار إن الحبيب إذا تعذر خدّه ... نفضت عليه غبارها الأكدار فلأجل ذا لم تلفني بمتيم ... في وجنة ولها العذار شعار أنا مغرم بتقيّ خدّ ناعم ... قد تمّ حسناً ما عليه غبار وللسيد محمد العرضي الحلبي في مدحه ريحان خدّك ناسخ ... ما خط ياقوت الخدود وقع الغبار بها كما ... وقع الغبار على الورود ولأبي الفضل الدارمي قلت للملقى على الخدّ ... ين من ورد خمارا أسبل الصدغ على خدّ ... يك من مسك عذارا أم أعان الليل حتى ... قهر الليل النهارا قال ميدان جرى الحس ... ن عليه فاستدارا ركضت فيه عيون ... فأثارته غبارا وللمترجم هذا الحبيب إذا تعذروا كتسى ... شعراً فذاك بمقته أشعار أو ما تراه إذا بدا في وجهه ... نفضت عليه غبارها الأكدار وله أيضاً زنجيّ خال الخدّ يبدوا واضحاً ... في وجنة قد أشرقت كنهار فإذا العذار سطا عليه ليلة ... أخفاه تحت غياهب الأكدار ويناسب أن يذكر هنا قول ابن شارح المغني نازع الخدّ عذاراً دائراً ... فوق خال مسكه ثم عبق قائلاً للخادم هذا خادمي ... ودليلي أنه لوني سرق فانتضى الطرف لهم سيف القضا ... ثم نادى ما الذي أبدى القلق أيها النعمان في مذهبكم ... حجة الخارج بالملك أحق وللمترجم وساق خدّه المحمرّ يحكي ... مدا ما راق فاق العود عطرا إذا ما عبّ منها خلت خمرا ... ولا خدّ وخدّاً ليس خمرا

стр. 1081

وله في فوارة ماء وبي فوّارة غشت وروداً ... ببركتها الماء سالا ولاحت وردة للعين حلت ... بأعلاها فزادتها جمالا تحاكي قبة الألماس فيها ... بساط من يواقيت تلالا ويحملها عمود من لجين ... لها المرجان قد أضحى هلالا وللمترجم معمى في خال حين زار الحبيب من غير وعد ... ورقيبي نأي وزال عنائي لاح لاح عدمت رؤيته قد ... حاز قلباً بنقطة سوداء وكانت وفاة صاحب الترجمة في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى مصطفى الجعفري ابن صلاح الدين الجعفري الحنبلي النابلسي نقيب الأشراف بالديار النابلسية وعالم هاتيك المعالم السنية بين سيادة العلم والنسب وبلغ من الرياسة كوالده أعلى الرتب ولد بنابلس ونشأ بها وتلا القرآن العظيم وأخذ في طلب العلم فقرأ على والده المذكور وتفقه على عمه السيد أحمد وأخذ الحديث عن الشيخ أبي بكر الأحزمي شارح الجامع الصغير وعن غيرهم ونبل قدره واشتهر بالفضل بين العلماء أمره ودرّس وأفاد وهرعت إليه الطالبون والوراد وكان رحمه الله تعالى كثير التهجد رحيب النادي كريم السجايا والأيادي وكانت وفاته في أواخر رمضان سنة ألف ومائة وخمس عشرة ودفن بنابلس رحمه الله تعالى وأموات المسلمين أجمعين مصطفى بن الدفتري ابن عبد ابن إبراهيم الحنفي الدمشقي الدفتري بدمشق وأحد رؤسها المشهورين بالأدب والنبل كان أديباً بارعاً متودداً حسن الخصال بعاشر الأفاضل والأدباء ويسامرهم ويطالع كتب الأدب ويجتهد في تحصيل الكمالات وكان هو وأخوه أمير الأمراء محمد باشا أليفي سعد وإقبال وحليفي أدب وكمال وتقلباً في رتب المعالي ومناصبها وأقبلت عليهما الدنيا بمواهبها وكانت وفاة المترجم في ثالث ذي الحجة سنة سبع ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى مصطفى اللطيفي ابن حسين المعروف باللطيفي الحموي الشيخ الاستاذ العارف بالله الصالح الدين الخير

стр. 1082

المشهور صاحب السياحات الكثيرة خرج من وطنه ودخل البلاد القاصية ودار غالب الدنيا واجتمع بأكابر العباد والعلماء والاستاذة والأولياء وله الرحلة المشهورة التي ألفها وذكر فيها غرائب الوقائع التي جرت له وما رآه وذكر الأولياء ومواقعه معهم وغير ذلك مما هو العجب العجاب ودخل دمشق وحلب والروم وغيرهم من البلاد ودار في أقاصي الأرض وجاب طولها والعرض رأيت رحلته وطالعتها جميعاً فرأيته ذكر فيها الأمصار والبلاد التي دخلها والأولياء والعارفين الذين اجتمع بهم ووقفت له على آثار تدل على علو قدمه في المعارف الالهية وبالجملة فهو من كبار الأولياء العارفين والأئمة المرشدين يغلب عليه حال التفويض والتوكل وكانت وفاته بحلب الشهباء يوم السبت رابع رمضان المعظم سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف ودفن بها وقبره معروف يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته مصطفى التميمي ابن عبد الفتاح النابلسي الحنفي الشهير بالتميمي العلام المحقق المدقق الفقيه ولد سنة إحدى عشرة ومائة وألف كما وجد بخط والده وقرأ عليه القرآن مجوداً وبالغ في حفظه ومعرفة أحكامه وحفظ أغلب المتون وتفقه عليه وعلى خاله المرحوم السيد محمد وقرأ على السيد علي العقدي البصير المصري من أول الكنز إلى كتاب الحجر قراءة بحث وتحقيق ولازم الشيخ عبد الله الشرابي فانتفع به أتم الانتفاع وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد بن محمد عقيلة وروى البخاري عنه مسلسلاً بالحنفيين ما عدا شيخه العجيمي قراءة عليه وسماعاً منه من أوله إلى آخر كتاب الحج كما هو ومحرر بإجازته له وقد تقلد الفتوى أربعين عاماً وحرر شرح الشيخ حافظ الدين من مسودته وكتب عليه وله كتاب في الفقه سماه ارشاد المفتي إلى جواب المستفتي وله منظومة في العقائد ورسائل في مهمات الفرائض ونظم متن نور الايضاح وغير ذلك وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى مصطفى النابلسي الحنبلي ابن عبد الحق الحنبلي النابلسي نزيل دمشق الشيخ الفاضل البارع الفقيه الفرضي الحيسوب قدم من بلده نابلس في سنة إحدى عشرة ومائة وألف وسكن في مدرسة جدي الاستاذ الشيخ مراد قدس سره ولازم الشيخ أبا المواهب الدمشقي الحنبلي وتلميذه الشيخ عبد القادر التغلبي وقرأ عليهما ما كتبا عديدة في فقه مذهبه كدليل الطالب والمنتهى والاقناع وفي الفرائض والحساب وقرأ عليهما عدة كتب منها شرح الرحبية وشرح اللمع وغير ذلك ولازم دروس الشيخ أبي المواهب المذكور في الجامع الأموي بين العشاءين

стр. 1083

وسمع منه عدة من كتب الحديث منها الجامع الكبير للحافظ السيوطي ثم بعد وفاته لازم دروس الشيخ التغلبي المذكور لما جلس بين العشاءين مكان الشيخ أبي المواهب بعد موته ثم لازم بعد وفاته دروس حفيده الشيخ محمد المواهبي لما جلس مكان جده وأعاد له إلى أن توفى وكان المترجم بارعاً في الفقه كثير الاستحضار لفروعه ماهراً بالفرائض وعلم الغبار حتى كاد أن ينفرد بمعرفة هذين الفنين بدمشق وكان ديناً ورعاً صالحاً متواضعاً ومناقبه جمة وقد تمرض بمرض طويل وتوفى وكانت وفاته بدمشق في غرة رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى مصطفى الخليفة ابن عبد القادر بن أحمد بن علي الشهير بابن الخليفة الحنفي الدمشقي أحد أعيان الكتاب بدمشق كان كاتباً بارعاً بالأدب والكتابة منشأ بالتركية والعربية لوذعيا له اطلاع بالشعر والأدب مع معارف يكتب أنواع الخطوط سيما في تنميق الدفاتر ومتعلقات الأوقاف فإنه كان بذلك ماهراً جداً وله باع في الرقعة والديواني والفرمة وغير ذلك وعليه كتابات ككتابة وقف الأموي والحرمين وغير ذلك ونظارتها وغير ذلك وكان المترجم وأخوه حسن بن الخليفة متصرفين بأقلام الأوقاف المزبورة ومتعلقاتها حتى استولوا على عقل متولي الجامع الأموي الشيخ إبراهيم السعدي وتصرفوا فيه وفي الحرمين والمصريين تصرف الملاك وبعد وفاة أخي المترجم اضمحل حالهم وزال رونقهم وانقضت دولتهم وكان المترجم يستعمل أكل البرش المعجون المعلوم ويستغرق به وكانت عنده كتب نفيسة ويجري بينه وبين أدباء دمشق وأعيانها المطارحات والنكات والنوادر ويستعذبون حركات المترجم ونوادره المضحكة فمن ذلك ما كتبه إليه الأديب السيد محمد الراعي هاجياً له بقوله جرّت عليك من الشقاء ذيول ... وعليك من برد العناء خمول يا باذ لا نقد المضرة للورى ... ها أنت داك البارد المخذول سدت اللعين بمكره وخداعه ... وعليك فعل الملحدين قليل وأراك في نشر الرذالة لاهياً ... عبثاً بأعراض الأنام تجول ومددت باع الشرّ منك لضيغم ... يسطو عليك ببأسه ويصول مس الكلاب محرّم في شرعه ... لكن لخذلك يالكاع فعول ما في الزمان مذمّة ومذلة ... إلا وأنت بطينها مجبول أقصر عناك فأنت في الدنيا قذى ... لرجيع أحبار اليهود أكول

стр. 1084

وعيوب نفسك لو تعدّ ألوفها ... أهل الحساب لكان ذاك يطول هذا ورب الدار يعلم ما بها ... لكن لعمري بالسوى مشغول يغضى عن الداء الدفين بجسمه ... جهلاً به أوانه المعقول كلا بل الرجل البصير بعيبه ... عن جلّ أرباب الحجى منقول عهدي بك الامسىّ فقاع الفلا ... واليوم في كسب الملامة غول شرّ عليك فعالك الذم الذي ... يأباه شرّ الخلق يا مذهول محصية تأتيك في يوم به ... كل امرئ عما جنى مسئول وبالجملة فقد كان المترجم من محاسن دمشق وكانت وفاته في سنة ثمانين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى مصطفى العمري ابن عبد القادر بن بهاء الدين العمري المعروف بابن عبد الهادي الشافعي الدمشقي البارع الفاضل التقي التقي الدين الكامل ولد في حدود سنة سبع وتسعين وألف وتوفي والده العلامة الفاضل وهو ابن ثلاث سنين فنشأ يتيماً وطلب العلم فقرأ على جماعة من الشيوخ في عدة فنون وبرع في النحو والمعاني والبيان والبديع وأجاز له جماعة من الأجلاء كالاستاذ الصمداني الشيخ عبد الغني النبالسي الدمشقي وغيره وكان أخوه الشيخ السعدي المقدم ذكره يعتني بشأنه ويزدهي بإنسانه وكان للمترجم شعر وأدب فمن شعره قوله من قصيدة بين اللواحظ والقوام السمهري ... قلبي الكليم بأبيض وبأسمر من كل وضاح الجبين إذا بدت ... قسماته أربت على ابن المنذر ولرب مجدول الوشاح إذا انثنى ... بين الغلائل كالقضيب المزهر أنفقت دون هواه درّ مدامعي ... وخلعت دون لقاه برد تصبري وسنان طرف أرسلت لحظاته ... سهم المنون عن الجفون الفتر ريان من خمر الدلال كأنما ... سقي شبيبته بماء الكوثر وغدا بفرط بهائه ودلاله ... يختال في برد الشباب الأنضر ما رمت أجني الورد من وجناته ... الارنا بلحاظ ظبي أعفر عذب المقبل عاطر الثغر الذي ... يحوي اللآلئ من صحاح الجوهر فإذا بدا فضح الغزالة وجهه ... وإذا عطا يحكي التفات الجؤذر لم أنس ليلتنا به في روضة ... جرّ النسيم بها ذيول المئزر

стр. 1085

مخضلة الأرجاء قد نسجت بها ... كف السحاب بساط وشى عبقري والوقت قد راقت مشار به كما ... راق النظام بمدح زاكي العنصر مولى له نعم يضيق لحصرها ... ولضبطها قلم البليغ المكثر من لم تزل تثني على عليائه ... بلسان أهليها جميع الأعصر لا زلت وابن العم في فلك العلى ... كالفرقدين بعزة وتصدر ولك الهناء بصحبة النجل الذي ... طابت موارده بطيب المصدر البارع الندب الأديب ومن جنى ... ثمر العلوم بهمة لم تفتر لا زال يحوي في بقائك رتبة ... تسمو على هام السهى والمشتري ما عطر الآفاق عاطر ذكركم ... وذكت بمدحكم عقائل أسطر وقوله مشجراً دون ورد الحيا ونوّار ثغره ... ومحيا دعا القلوب لأسره رقم الحسن بالبنفسج سطراً ... أثبت الطرف فيه آية سحره وعلى غصن قدّه بدر تمّ ... مشرق لاح من دياجر شعره يا بروحي غصن الجمال نضيراً ... باسم الثغر عن بدائع دره شاهدي في هواه عادل قدّ ... أكدت حبه مناطق خصره وله أيضاً سعود بها الأيام باسمة الثغر ... وبشرى بها الآمال حالية النحر وعين الأماني بالحبور فريدة ... تغازل من روض الهنا مقل الزهر بحيث محيا الانس يندى بمائه ... فتشرق من لألائه غرر البشر وصفحة مرآة الزمان صقيلة ... تشف مرائيها عن الشيم الغر وقد خلعت كف الربيع على الربا ... خلاخل وشي من ملابسها الخضر ورنح أعطاف الغصون شمائل ... مضمنة الأذيال بالعنبر الشحري إذا نشرت فوق الغدير غدائراً ... تكللها أيدي السحائب بالدر وزهر الربا تغتر عنه كمائم ... كما افترت الحسناء عن درر الثغر وقد بسط المنثور أجمل راحة ... تصافحها أيدي النسائم إذ تسري وللأنس أذن كلما كتم الصبا ... نوافح سرّ العرف تجنح للسر وللاقحوان الغض ثغر مفلج ... يعض بأطراف الثنايا على تبر وللورد خدّ قد حكى بروائه ... محياً ابن صدّيق النبي أبي بكر أخي الشيم الغرّ اللواتي إذا بدت ... تقود إلى عليائه جمل الشكر

стр. 1086

امام هدى راقت موارد فضله ... وأشرق في أوج المفاخر كالبدر همام أراد الله إظهار ما انطوى ... عليه من الآداب والفضل والفخر فقلد فتوى الشام عهد شبابه ... ولم يأت سن الأربعين من العمري ونيطت به الأحكام حتى بدت له ... بدائع تشريع بحلّ عن الحصر فأجرى يراع الحق فاندهش الورى ... ببحر علوم قد تدفق من صدر وفك عر الأشكال من كل غامض ... بصائب فكر كالمهندة البتر وقلد أجياد النهى بفرائد ... فمن لؤلؤ نضر ومن جوهر نثر فلله منه ماجد قد تقاصرت ... خطا العزم عن أدنى مفاخره الغر لقد لف برد الحلم منه على تقي ... أقام مع الاخلاص في السر والجهر فيا أيها الشهم الذي أوسع الورى ... فضائل في العلياء عاطرة الذكر إليك عقوداً في سطور محامد ... بمدحك قد أصبحن سامية القدر فلا برحت علياك يا خير ماجد ... تقلب أحشاء الحسود على الجمر وله من لي بمعسول المراشف أهيف ... حلو الشمائل عاطر الأنفاس متضرّج الوجنات عنبر خاله ... أسر القلوب بطرفه النعاس لما جلا نور الصباح جبينه ... وزها بغصني قوامه المياس متت طرفي في بديع محاسن ... من وجهه الزاكي بمسك نواس ما بين ورد حيا وعنبر شامة ... وأقاح ثغر في خميلة آس وله عذيري ممن صير القلب طرفه ... أسير غرام للحاظ النواعس وغادرني وقف الصبابة والهوى ... أجود بروحي للظباء الأوانس واعشق مجدول الوشاح إذا انثنى ... بغصني قوام كالمثقف مائس لعلي يوماً أرى من ألفته ... فأسال من خدّيه بلغة قابس وله ومهفهف يزري الغصون قوامه ... ولحاظه منها المنايا ترشق لما رأى أن اللواحظ كلها ... لسوى محاسن وجهه لا ترمق أبدى السلاسل فوق صفحته التي ... أضحى بها ماء الجمال يرقرق فانحاز كل سالماً بفؤاده ... إلا أنا فالقلب مني موثق أقول قوله أضحى بها ماء الجمال يرقرق قد استعملت الشعراء والعرب في كلامهم

стр. 1087

الماء لكل ما يحسن منظره وموقعه ويعظم قدره ومحله فيقال ماء الوجه وماء الحسن وماء النعيم وماء الشباب وغير ذلك فهنا وقع في كلام المترجم ماء الجمال وأحسن ما قيل في ماء الحسن قول ابن المعتز ويكاد البدر يشبهه ... وتكاد الشمس تحكيه كيف لا يخضرّ شاربه ... ومياه الحسن تسقيه ولا بأس بذكر قطرة من ذلك في ضمن هذه الترجمة ليمتلئ الظمآن للأدب من مياه هذه المحاسن التي فيها ماء الفصاحة والبلاغة غير آس فمما ورد من ذلك في ماء الوجه قال أبو تمام وما أبالي وخير القول أصدقه ... حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي ومن ذلك ماء الشعر والكلام قال أبو تمام وكيف ولم يزل للشعر ماء ... عليه يرف ريحان القلوب ومنه ماء الشباب فمن ذلك قول أبي محمد الفياض وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الكرام على الشراب ولثمك وجنتي قمر منير ... يجول بخده ماء الشباب ومنه ماء النضارة والندى والبشر قال بعضهم يجول به ماء النضارة والندى ... كما جال ماء البشر في وجه قادم ومنه ماء الندى والكرم والنوال والجود قال العتابي أأترب من جدب المحل وضنكه ... وكفاك من ماء الندى تكفان وقال البحتري وما أنا الأغرس نعمتك التي ... أفضت لها ماء النوال فأورقا وقال البحتري أيضاً ووجه سال ماء الجود فيه ... على العرنين والخدّ الأسيل ومنه ماء البشاشة قال أبو العتاهية ليالي تدني منك بالقرب مجلسي ... ووجهك من ماء البشاشة يقطر ومنه ماء الظرف قال الصاحب ابن عباد وشادن أحسن في اسعافه ... يقطر ماء الظرف من أطرافه ومنه ماء الود قال الشريف الرضي ترقرق ماء الود بيني وبينه ... وطاح القذى عن سلسل الطعم رائق ومنه ماء النعيم قال بعضهم إذا لمع البرق في كفه ... أفاض على الرأس ماء النعيم

стр. 1088

ومنه ماء المنى قال الشريف الرضي فاسمح بفعلك بعد قولك أنه ... لا يحمد الوسمى إلا بالوبى فلعلنا نمتاح إن لم نغترف ... ماء المنى ونعل إن لم ننهل وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ودفن بتربتهم في مرج الدحداح رحمه الله تعالى مصطفى بن مياس ابن علي المعروف بابن مياس الحنبلي البعلي الدمشقي الشيخ الإمام الفقيه النحوي الناسك الورع أخذ الفقه عن الشيخ محمد بن بلبان الصالحي الدمشقي وقرأ في بعض العلوم على الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي مفتي الحنفية بدمشق وغيرها وصارت له بعض وظائف بدمشق منها خطابة جامع التوبة الكائن في محلة العقيبة وكانت وفاته في أواخر صفر سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى مصطفى البكري ابن كمال الدين بن علي بن كمال الدين بن عبد القادر محيي الدين الصديقي الحنفي الدمشقي البكري الاستاذ الكبير والعارف الرباني الشهير صاحب الكشف والواحد المعدود بألف كان مغترفاً من بحر الولاية مقدماً إلى غاية الفضل والنهاية مستضأ بنور الشريعة رطب اللسان بالتلاوة صاحب العوارف والمعارف والتآليف والتحريرات والآثار التي اشتهرت شرقاً وغرباً وبعد صيتها في الناس عجماً وعرباً أحد أفراد الزمان وصناديد الأجلاء من العلماء الأعلام والأولياء العظام العالم العلامة الأوحد أبو المعارف قطب الدين ولد بدمشق في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وألف وتوفي والده الشيخ كمال الدين وعمره ستة أشهر فنشأ يتيماً موفقاً في حجر ابن عمه المولى أحمد بن كمال الدين بن عبد القادر الصديقي المقدم ذكره وبقي عنده في دارهم الكائنة قرب البيمارستان النوري واشتغل بطلب العلم بدمشق فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن محيي الدين السليمي الشهير بالمجلد والشيخ محمد أبي المواهب الحنبلي وكان يطالع له الدروس الشيخ محمد بن إبراهيم الدلدكجي ومع ذلك قرأ عليه متن الاستعارات وشرحها للعصام وحضر على الشيخ أبي المواهب المذكور شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر وأخذ أيضاً عن الملا الياس بن إبراهيم الكوراني والمحب محمد بن محمود الحبال وأبي النور عثمان بن الشمعة والشيخ عبد الرحيم الطواقي والعماد إسمعيل بن محمد العجلوني وملا عبد الرحيم بن محمد الكابلي وأجاز له الشيخ محمد بن محمد البديري الدمياطي الشهير بابن الميت وأخذ عنه المسلسل بالأولية ولازم الأستاذ الشيخ عبد

стр. 1089

الغني بن إسمعيل النابلسي وقرأ عليه التدبيرات الألهية والفصوص وعنقاء مغرب ثلاثتها للشيخ الأكبر قدس سره وقرأ عليه مواضع متفرقة من الفتوحات المكية وطرفاً من الفقه وأخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبي الخلوتي ولقنه الأسماء وعرفه حقيقة الفرق بين الأسم والمسمى وفي سنة تسع عشرة ومائة وألف سكن إيوان المدرسة الباذرائية ونزل في حجرة بها بقصد الانفراد والاشتغال بالأذكار والأوراد وأذن له شيخه المرقوم بالمبايعة والتخليف سنة عشرين أذناً عاماً فبايع في حياته وكانت تلك أزهر أوقاته وسمعه مرة يقول الجنيد لم يظفر طول عمره إلا بصاحب ونصف فقال له وكم ظفرتم أنتم بمن يوصف بالتمام فقال له أنت إن شاء الله ثم إن شيخه المرقوم دعاه داعي الحق فلبي ثم إن تلامذته توجهوا إلى صاحب الترجمة واجتمعوا عليه وجددوا أخذ البيعة عنه فشاع خبره وذاع أمره وكثر جمع جماعته إلى سنة اثنين وعشرين وفي تاسع عشر محرم وهو يوم الخميس توجه من دمشق الشام إلى زيارة بيت المقدس وهناك أخذ عنه جماعة الطريق ونشر ألوية الأوراد والأذكار وتوجه إلى زيارة الامام العارف سيدي علي ابن عليل العمري وهو على ساحل البحر قرب اسكلة يافا فاتفق إنه اجتمع بالشيخ الامام نجم الدين بن خير الدين الرملي وكان أيضاً قادماً بقصد الزيارة فسمع عليه صاحب الترجمة أول الموطا للامام مالك بن أن من رواية الامام محمد بن الحسن الشيباني بروايته له عن والده الخير الرملي بسنده المعلوم وأجازه بباقيه وبجميع ما يجوز له روايته ثم عاد صاحب الترجمة بعد استيفاء غالب الزيارات إلى زيارة نبي الله السيد موسى الكليم صلى الله على نبينا وعليه وسلم وبعد حضوره للقدس شرع في تصنيف ورد السحر المسمى بالفتح القدسي والكشف الأنسي على ما هو مرتب من الحروف وهو ورد يقرأ في آخر الليل لكل مربد من تلاميذ طريقته وأمر جماعته بقراءته وقد اعترض عليه بعض المخذولين بأن ذلك بدعة في الطريق فعرضه على الامام الشيخ حسن ابن الشيخ علي قره باش في أدرنة فأجاب بأنه لا بأس به وحيث انكم رأيتموه مناسباً فهو المناسب ثم عاد إلى دمشق في شعبان من السنة المرقومة وانتشرت طريقته وخفقت في الاقليم الشامي ألويته وهو فيما بين ذلك مشتغل بالتآليف والزيارات نازلاً في المدرسة الباذرائية كما تقدم غير ملتفت إلى أحوال بني عمه من حب الجاه والمناصب واستقام على ذلك إلى سنة ست وعشرين ففي غرة شعبان منها هم على زيارة بيت المقدس فتوجه إليها ونزل خلوة في المسجد الأقصى وأقام هناك في إقامة الطريق والأذكار ونشر العلم إلى شعبان فعاد إلى دمشق وأقام بها كذلك ثم توجه منها إلى حلب الشهباء ومنها ذهب إلى بغداد إلى زيارة الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره وأقام بها نحو شهرين ثم رجع وتوجه إلى زيارة سيدي إبراهيم بن أدهم ثم تنقل بعد ذلك

стр. 1090

للسياحة في البلاد الشامية لأجل زيارة من بها من الأولياء ثم دخل بيت المقدس وعمر به الخلوة التحتانية وهي التي تنسب إليه وبها تقام الأذكار والأوراد ولها تعيين من خبز وأكل على تكية السلطان لمن بها أقام وفي جمادي الثانية سنة تسع وعشرين توجه راجعاً إلى دمشق واجتمع بالسيد محمد ابن مولاي أحمد التافلاتي وكان تقدم اجتماعه به في طرابلس الشام أوقاتاً مفيدة ونزل صاحب الترجمة في حجرة بالمدرسة الباذرائية وفي شهر رمضان عزم عمه محمد أفندي البكري على الحج فتوجه معه لأنه كان يتناول ما يخصه من أملاكهم وخرج معه إلى أن عاد إلى الشام وكان عمه وعده بتزويج ابنته فلم يتيسر ذلك ثم رحل إلى الديار القدسية ووصلها آخر ذي القعدة فتزوج هناك وأرخ زفافه بعضهم بقوله زفت الزاهراء للقمر وأقام هناك غير فارغ ولالاه مشتغلاً بما فيه رضي مولاه إلى أن قدم والي مصر من جهة دمشق لزيارة بيت المقدس وهو الوزير رجب باشا فزار صاحب الترجمة وصار له فيه مزيد الاعتقاد ولما ذهب إلى الديار المصرية اصطحبه معه فدخل مصر وأقام بها مدة وأخذ عنه بها خلق كثيرون أجلهم النجم محمد بن سالم الحفني ثم توجه إلى زيارة القطب العارف سيدي السيد أحمد البدوي قدس الله سره ومن هناك سار إلى دمياط وأقام هناك في جامع البحر وأخذ بها عن علامتها الشمس محمد البديري الشهير بابن الميت وقرأ عليه الكتب الستة والمسلسل بالأولية وبالمصافحة وبلفظ أنا أحبك وأجازه اجازة عامة بسائر مروياته وتأليفاته ثم رجع إلى بلده بيت المقدس على طريق البحر وأقام بها خمسة عشر يوماً ومنها إلى حمص ومنها إلى حماة ونزل في بيت السيد يس القادري الكيلاني شيخ الجادة القادرية بحماة فأخذ عنه الطريقة القادرية ومنها رحل إلى حلب وكان واليها الوزير المقدم ذكره وأخذ عنه بها جماعة منهم الشيخ أحمد بن أحمد خطيب الخسروية الشهير بالبني وفي آخر شهر رجب الحرام توجه إلى دار السلطنة العلية قسطنطينية المحمية على طريق البر فدخلها في سابع عشري شعبان ونزل مدرسة سورتي مدة وبعدها تنقل في كثير من المدارس والأماكن ومكث بتلك البلاد معتكفاً على التأليف والنظم في السلوك وحقائقه غير مشتغل بأمر من أمور الدنيا ولا توجه فيها إلى أحد من أرباب مناصبها وكان كلما سكن في جهة وشاع خبره فيها وقصده أهلها يرتحل إلى أخرى أبعد ما يكون عنها وهلم جرا وفيها كان يجتمع بالامام الكامل السيد محمد بن أحمد التافلاتي المقدم ذكره وهو شيخه من وجه وتلميذه من آخر فإن صاحب الترجمة كان يقول عنه تارة شيخنا وأخرى محبنا ولم يزل بها مقيماً ينفق من حيث لا يحتسب ولا يصل إليه من أحد شيء أبداً وفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف أخذ العهد العام على جميع طوائف
следующие страницы →