← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فقلت لهم بلورة العين قابلت ... أشعة شمس الحب فاحترق القلب وقوله أيضاً قال لي من أحب من أين نار ... هي في القلب منك قلت اعتذاراً ان عيني بلورة قذفت في ... وسط قلبي من شمس وجهك ناراً وقوله أيضاً قابلت عيني شعاعاً لاح في شمس الجبين ... فرمت في القلب نار العشق بلورة عيني وللمترجم أقول لما بدا كالغصن يخطر في ... برد حكى الجلنار الغض في الورق جل الذي فتنة للناس صوره ... قوموا انظروا كيف يسري البدر في الشفق هو من قول تاج الدين جعفر وقد رأى غلامين على أحدهما ثوب ديباج أحمر وعلى الآخر ثوب أسود أرى بدرين قد طلعا ... على غصنين في نسق وفي ثوبين قد صبغا ... صباغ الخد والحدق فهذا الشمس في غسق ... وهذا البدر في شفق وقول الآخر ظبي من الترك يرمي قوس حاجبه ... في قلب ناظره سهماً من الحدق تضئ في الحلة الحمراء طلعته ... كأنه قمر قد لاح في الشفق ويقرب من ذلك قول بعضهم في غلام متردي بلباس أزرق ولما بدا في أزرق من قبائه ... يتيه بفرط الحسن في خيلائه خلعت عذارى ثم صحت عواذلي ... قفوا وانظروا بدر الدجى في سمائه وقول الآخر في مليح لابس ثوب أحمر يا طلعة القمر المنير الأزهر ... يا مقلة الظبي الغرير الأحور لو لم تكن غصناً لما لاحت لنا ... أعطاف قدك في لباس أحمر ولبعضهم في مليح لابس ثوباً أصفر بدا قاتلي في أصفر فتعجب ال ... خلائق منه قال ما في من عجب لا بي أرى جسمي سبائك فضة ... فأحببت منها أن تموه بالذهب ولبعضهم في مليح لابس نوباً فستقياً في فستقي اللون لما بدا يميس مثل الغصن المورق من وقد مر على صبه وما الذ المن بالفستق وللمترجم

стр. 142

على السر لا تطلع صديقاً ودعه في ... ضميرك عن كل الأنام مصوناً فان ضمير الفرد مستتر وان ... تثنى تبدي للعيان مبيناً هو من قول بعضهم سرك ان أودعته ثانياً ... فاعلم بأن قد آن أن تفشيه فإن ما اضمر في حالة ال ... افراد تستخرجه التثنيه وللمترجم وصفته ببديع من محاسنه ... بدر غدا يخجل الأغصان بالميد فقام من فرح يسعى للثم يدي ... لما سلكت بمدحي أحسن الجدد فقلت تفديك مني الروح من فطن ... فاق المها والظبا باللحظ والجيد قبل فمي يا رشا ان رمت جائزة ... فإنه بفمي قد صيغ لا بيدي وأصل ذلك يحكي عن عبد الباقي شاعر الروم أنه كان نظم قطعة من الشعر في غلام مشهور بالجمال فلما سمع الغلام القطعة أعجبه ما فيها من التخيل وأقسم أنه يقبل رجله إذا رآه فاتفق انه صادفه في بعض أسواق قسطنطينية وعبد الباقي راكب وجماعته في خدمته فدخل الغلام وأراد يقبل رجله فمنعه من ذلك وقال ما حملك على هذا الك حاجة قال لا وأخبره باليمين الذي حلفه فقال له أنا نظمت الشعر بفمي ولم أنظمه برجلي فخجل الغلام وانصرف ونظم هذه الواقعة الأديب أبو بكر العمري الدمشقي في ثلاثة أبيات وهي قوله قال لما وصفته ببديع ... الحسن ظبي يجل عن وصف مثلي مكن العبدان يقبل رجلاً ... لك كيما يحوز فضلاً بفضل قلت انصف فدتك روحي فإني ... بفمي قد نظمته لا برجلي وقريب منه قول الصاحب ابن عباد وشادن جمالهتقصر عنه صفتيأهوى لتقبيل يديفقلت لا بل شفتي وقوله الوأواء الدمشقي يا بدر بادر إلي بالكاس ... فرب خيراتي على ياس ولا تقبل يدي فان فمي ... أولى به من يدي ومن رأسي وللمترجم يا مانعاً لزكاة حسن صانه ... وبوجنتيه من الجمال نفائس أدى زكاة الحسن بوسا أنني ... لبهاء طلعتك الفقير البائس

стр. 143

أخذه من قول الآخر الحسن مال له زكاة وعندكم جزؤه الكبير ادوا زكاة الجمال بؤساً فها أنا البائس الفقير ومن نثره البديع ما كتبه بعض الموالي في غرض عرض سهم أصاب وراميه بذي سلم من بالعراق لقد أبعدت مرماك اليك نفثة مصدور قد خزئها اللسان وبثة مضرور انطوى على شوك القتاد منها الجنان قد كنت في ابدائها شفاهاً أقدم رجلاً وأوخر اخرى ثم رأيت حملها على لسان القلم بي أحرى حذراً من مشافهة ذلك الجناب بما لا يدري الاعتذار هوام عتاب وذلك أن الداعي تشرف منذ قريب بالمجلس العالي لا زالت به مشرقة الأيام والليالي وفاز من كعبة المجد بالتقبيل والاستلام وحيا ذلك المحيا بعد لثم الأيدي بسلام فلما استقرت به زمر الناس وحمل كل منهم على ايناس بعد ايناس شمت منه أعزه الله بارقة أعراض ولمحت من جنابه عين أغماض ووجدت أبواب الأقبال محكمة الأقفال وكواعب الالتفات ممنعة بحجب الجلال ولطالما وردت من ألطافه كل عذب نمير وتنزهت من بشراه ونداه بين روضة وغدير واستضحكت ببشاشة الروض الأنيق ورنحت بنسائم لطفه كل غصن وريق كريم لا يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا مساء فأحدقت بي اذ ذاك الهواجس وتنازعتني الوسأوس وانبثت مطايا افهامي في كل فج عميق وطاشت سهام أفكار في كل مرمى سحيق إلى أن ظهر السبب بما يقضي منه العجب فتمنيت أني كهدهد سليمان لأبرز جلية ما عندي على منصة البيان أو أبوء بالنكال والحسران ولا أتقلب من الكتمان على جمر الغضا وأردد الأمر بين سخط ورضى ومما زاد ذلك ضراماً وملأ القلب كلاماً أنني يوم تشرفت برؤياكم وتوسمت جميل محياكم قصدت الاجتماع بجناب سيدي المولى الأكرم من لا أذكره من الحقوق الا بعهد زمزم لأشكو إليه بثي وحزني وأبين له جلية أمري وشأني فلما آنس مني ذلك سرى كما يسري الطيف الحالك وخرج من المنزل السامي سراً كأنه كلف شيأ نكراً فليت شعري أخالف كريم شيمه أم أخلف عهود كرمه قد كنت عتى التي أسطو بها ... ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي فرميت منك بغير ما أملته ... والمرء يشرق بالزلال البارد تالله أنكم لأهل بيت مرفوع العمد بخفض الجناح للمؤمنين وبذل النصح والمعروف لأهل التقى والدين الطافكم وافرة وصلاتكم غامرة فمن أبدى لكم عقوقاً أو غمصكم منناً وحقوقاً فقد ظلم نفسه وخسر يومه اذ نسي أمسه وتعرض للمقت والهوان

стр. 144

وأرتدي بجلباب الردى والخسران وكان كالرأس إذا جحد جسده أو كالسارق إذا عق يده ولكن زادكم الله تثبيتاً وصانكم عن أن تسوموا محباً تعنيتاً هل يحسن منكم بعض الظن بعبيد رق لا يروم فداء ولا من ام كيف تشهر صوارم الأعراض على من لا يطيق مع ذوي وده كفاحاً أو يرمي بالقطيعة أسيرحب لا يريد سراحاً ومن أين يشتبه عليكم من سبكت أيدي امتحانكم نضاره وسبرت بصائر نقدكم أسراره كيف وأنتم ملجأه الأسمي وكهفه المنيع الأحمي واليكم مهيعه ومهر به إذا نشب به من الزمان مخلبه وحاشاكم من ضعف الثقة بأهل المحبة والمقه أو أن بروج عليكم زخرفة كلام أو يستوي عندك التبر والرغام أو يرضيكم تبسم كاشح لم يدر ما وراء برقه أو يقنعكم تمويه ظاهره عما جنه من خلقه فلكم قطوب من وداد خالص وتبسم عن غل صدروا غر وإذا غنم عليكم من سحب هلال رمضانه أو أشكل لديكم شيء من شأنه فالاخرى بأمثالكم أحضاره ثم اختباره واستفساره كيلا تصغو إلى بهتان أو يدنو من سماء مجدكم شيطان ومثلكم لا يخفى عليه الحسن من الشين ولا يلتبس عليه الصدق بالمين وها أنا أبرز القضية بجليتها وأعبر عها بحقيقتها والله المطلع على السرائر العليم بما اكنته الضمائر فان تبين بهذا المقال حقيقة الحال وتميز السراب من الشراب والاه لتربص إلى أن يأتي الله بالبيان ويتجلى الأمر للعيان فهو المزيج لما في الضمير وبيده أزمة التقدير وقلوب بني آدم بين اصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف شاء أنتهى. وله أيضاً وصاحب هزني شوق لرؤيته ... ولم تزل ناجيات الوجد تحملن حتى إذا الدهر يوماً حط راحلتي ... بقربه وأنتهزنا فرصة الزمن جأورت منزله كيما أنال به ... انسا يزيل صدا الاكدار والحزن فلم يزدني علي دعوى الطعام كما ... يدعى على سغب ذو الفقر والاحن لم يقض حقي فما لبيت دعوته ... وما بذلك عار عند ذي الفطن ودعت من ذاته رسماً وقلت له ... حتى م الوى على الاطلال والدمن وله راداً على رومي يسمى شهري نعرض لذم أهل الشام بقوله يقولون شهري قد تجأوز حده ... بتنقص أرباب الكمال ذوي القدر فقلت إذا كأنت مذمة ناقص ... فتلك كمال ظاهر عند من يدري وما قد بدا من فيه فيه محقق ... ولا عجز فالنقص من عادة الشهر

стр. 145

وله أيضاً يا شقيق الغزال جيداً وطرفاً ... أنت باللحظ قاتلي وحياتك أنني نائل الشهادة حتماً ... بسيوف الجفون من لحظاتك ما لقلبي يصلي من الخد ناراً ... تتلظى في جنتي وجناتك قد تركت الكماة بين قتيل ... وصريع لم يصح من سكراتك وإذا ما تثنيت تخطر تيهاً ... كان حتف العشاق في خطراتك كيف يرجو النجاة من رشقته ... بفتور تلك العيون الفواتك تستلذ لقلوب منها احوراراً ... وهو أمضى من السيوف البواتك من جفك المديد صبري جفاني ... ونفار المنام من نفراتك لم يكن لي إلى سواك التفات ... فتدارك وأو ببعض التفاتك لم يدع لي جفاك غير ذماء ... وبه قد سمحت في مرضاتك أنت في الحل من دمي وبروحي ... مع أهلي أفدي بديع صفاتك وله غير ذلك من الأشعار الرائقة والنثر البديع والعنوان يدل على ما في لصحيفة وكأنت وفاته في يوم السبت تاسع عشر جمادي الثانية سنة اثنين وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح وسيأتي ذكر أولاده عبد الرحمن وعلي وإسماعيل ان شاء الله تعالى والمنيني نسبة إلى قرية منين من قرى دمشق ولد بها هو ونشأ وأصله من برقائيل بكسر الباء الموحدة وسكون الراء بعدها وقاف ثم ألف ثم ياء مثناة تحتية مكسورة ثم لام قرية من أعمال طرابلس الشام كان والده ولد في برقائيل المذكورة في سنة ثمان وعشرين وألف ثم ارتحل وسنه احدى عشرة سنة إلى دمشق الشام وتوطن بصالحيتها واشتغل بطلب العلم على جماعة منهم العلامة الشيخ محمد البلباني الصالحي والشيخ علي القبردي الصالحي وتفقه على مذهب الامام الشافعي ثم ارتحل إلى قرية منين المذكورة في سنة ست وأربعين وألف وكان مرجعاً لأهل تلك القرية وغيرها بالفرائض وتوفي بالقرية المزبورة في سنة ثمان ومائة وألف ودفن بها والله أعلم. أحمد السعيد المرادي أحمد السعيد ابن علي بن محمد بن مراد بن علي بن دأود وينتهي إلى النبي ﷺ المرادي الحسيني الدمشقي الحنفي أبو المجد رشيد الدين أخي المولى الامام الأجل العالم الفاضل العديم المناظر والمناضل الذكي النبيل النبيه

стр. 146

الأديب الألمعي ولد بدمشق سنة خمسين ومائة وألف وقرأ القرآن على الشيخ سليمان بن محمد أبي الدنيا بن جمال الدين المصري المقري وعلى الشهاب أحمد بن عبد اللطيف التونسي المغربي وتلاه وحفظ بعض المتون وقرأ في الفقه والتفسير والنحو وأخذ علم التفسير الشريف والحديث وبقية العلوم من منطوق ومفهوم عن أجلاء منهم الامام علاء الدين علي بن صادق بن محمد الطاغستاني الحنفي تريل دمشق قرأ عليه الكثير والشيخ أحمد أثير الدين بن عبيد الله بن عبد الله العطار الشافعي وأنتفع به وأبو الفتوح البرهان إبراهيم بن عبد الله السويدي البغدادي وجده لأمه الامام الكبير أبو النجاح أحمد بن علي المنيني الحنفي والشيخ الفاضل محمد ابن حسين الحصاري الحنفي وغيرهم وبرع وتفوق وكان له ذكاء تام وحذق زائد وقوة حافظة وسرعة حفظ ومتانة مع حسن الأخلاق ودماثة الطبع ونظافة الملبوس وحسن المطارحة والصحبة وجودة الخط وسرعته وكثرة العقل وحسن التدبير والادراك التام وكان الوالد يحبه كثيراً ويثني عليه ويجله وصرفه بأملاكه وعقاراته كيف شاء وأذن له بتعاطي أموره وادارة دائرته فتعاطى ذلك وباشره طبق رضاء الوالد وكان لا يخرج عن ارادته بأمر من الامور ويكلفه الوالد إلى أشياء لا يطيق حملها أحد وهو يتلقاها بالبشاشة والقبول ومع ذلك واشتغاله بامور والده الجلائل كان لا يشغله عن المذاكرة والمطالعة شيء ولا يفتر عن تعاطي مطارحات الأدب بين أصحابه واخوانه ولما كان الوالد يقري الهداية في السليمانية كان يعيد له الدروس واشتهر فضله وأدبه ونبله واعطاه الله القبول وأحبه الناس وذهب إلى دار السلطنة قسطنطينية مع والده وجده وإلى القدس والخليل وعمر الدار التي هي بالقرب من دارنا جوار الحمام العقيقي وصرف عليها المال الكثير وزينها أنواع النقوش وأحجار الرخام واتقن صنعها ولما مات استوحش منها الوالد وباعها بأبخس ثمن وكان يحبني ويودني ويبذل جهده في مرضاتي رحمه الله تعالى مع أنه هو الاكبر سناً وقد رأو كان ينظم الشعر وينثر الاسجاع في الرسائل التي تصدر عن والدي وشعره قليل منه هذه الأبيات نقلتها من خطه لقد كنت أهواها ولم أدر ما الهوى ... وزاد غرامي الآن والعين تدمع ومذ علمت أني شغفت بحبها ... جفتني صديقي دلني كيف اصنع وان شئت أن أسلو هواها بغيرها ... فلا مقلتي ترقا ولا الاذن تسمع فقل لي خليلي هل إلى الوصل شافع ... إلى مالكي أم هل إلى القرب مهيع

стр. 147

قوله هل إلى الوصل إلى اخره مأخوذ من قول بعض المتقدمين ألا ليت شعري هل إلى الوصل شافع ... إلى أشعري حرت في وصفه الجلي فنعمان خديه لقلبي مالك ... ولا تعجبوا من ردفه فهو حنبلي وأحسن منه قول الآخر قلت وقد لج في معاتبتي ... وظن ان الملال من قبلي خدك ذا الاشعري حنفني ... وكان من أحمد المذاهب لي حسنك مازال شافعي أبداً ... يا مالكي كيف صرت معتزلي ولما أراد الوالد الحج سنة ثمانين ومائة وألف كتب للأبواب السلطانية ذلك وطلب الاذن فرسم له بالاذن وأن يكتب على مسائل الفتوى ولده أخي المترجم فعزم على الحج وتعاطى لوازم الطريق ثم ان الأخ في غضون تلك الأيام مرض وازداد به المرض حتى مات صباح يوم الاربعاء رابع شوال من السنة المذكورة ودفن داخل دارنا في مدرسة الجد النقشبندية البرانية في محلة سوق صاروجا واجتمع للصلاة عليه وعلى دفنه جميع علماء وكبراء وامراء دمشق ودفنه الوالد بيده وحزن لفقده كثيراً لكنه لم يبد جزعاً وصبر واحتسب وأقام عمي المولي الأجل حسين المرادي مكانه وحج وأنا معه وحزن الناس لفقد الأخ وكثر عليه يوم موته العويل والبكا وكان من نجباء عصره وأفراد مصر، ورثاه جماعة من الادباء أنشدني من لفظه لنفسه صاحبنا الأديب شرف الدين مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد اللوجي الشافعي الدمشقي هذه القصيدة اجمر الغضا بين الجوانح مضرم ... ام الحزن في الاحشاء جاش له الدم ام الدهر أودت نائبات صروفه ... فقلب البرايا بالأسى منه مفعم يؤلمني الفقد المشت فانثنى ... وأدمع عيني كالغمائم سجم ويحسب مسرور الفؤاد من انطوى ... على حرق والقلب منه مقسم الا في سبيل الله نفس زكية ... وراضية مرضية وهي ترحم هو الدرة العلياء قدراً وقيمة ... وجوهرة الفضل التي لا تقوم سأعتب هذا الدهر لو كان يرعوي ... لعتبي أو يصغي لقول ويفهم لما ذاد هاه بالمنية بغتة ... وكان التروي واجباً والتلزم وما هي الا فلتة منه افلتت ... واحسبه من بعد ذلك يندم قضى الله أن يقضي لشرخ شبابه ... فتى وفتى يبقى إلى حين يهرم وذلك ما لا بد منه وكلنا ... مطيع لأمر الله حقاً مسلم

стр. 148

فأين الورى من عهد حوى وآدم ... إلى عهدنا بل أين حوى وآدم فنحن وهم في الموت في حكم واحد ... ولكن تأخرنا وهم قد تقدموا وانك فيه قد أصبت وان تكن ... مصيبتك العظمى فاجرك أعظم فصبراً جميلاً سيدي ولك البقا ... ولا ريب رب الخلق بالخلق ارحم فأي قلوب لم ينلها تقطع ... وأي نفوس لم ينلها تألم وأي عيون لم تفض يوم فقده ... تترجم عن حزن وبالدمع ترجم وعاد مغنى الطير في الجو نائحاً ... عليه وصار الموج في البحر يلطم يسومونني الصبر العزيز مناله ... وأبى يطاق الصبر والصبر علقم أمولاي لا تحزن لنجل فإنه ... هو اليوم في جنات عدن منعم إذا كان رب العالمين بذا قضى ... فصبراً لما يقضي الاله ويحكم وأنت الذي تهدي الورى وتدلهم ... على الصبر حين الأمر يدهى ويدهم سقى قبره عفواً وغفراً ورحمةً ... ومن كوثر المختار يسقى ويكرم أحمد المدني أحمد بن علي المدني المدرس بمدرسة رستم باشا الشيخ الفاضل العالم الأوحد المفنن البارع في العلوم معقولاً ومنقولاً أبو العباس نجيب الدين ولد بالمدينة المنورة سنة سبعين وألف ونشأ بها وطلب العلم فأخذ عن الصفي القشاشي وغيره وفاق أقرانه حتى صار نادرة الدهر ووحيد العصر وألف مؤلفات نافعة منها شرح البسملة في مجلد ضخم وشرح على الاجرومية وشرح على الايساغوجي في المنطق وغير ذلك وكان ولوعاً بجمع الكتب وتصحيحها حتى ما دخل تحت يده كتاب الا وصححه وكتب على هوامشه وكان له اطلاع تام على علم اللغة وكان في الغالب يتتبع الالفاظ الغريبة في خطبه لعقود الانكحة وفي مكاتباته ومراسلاته وكان يؤم بالمسجد الشريف النبوي ويدرس به وأنتفع به جملة من الطلبة وكأنت وفاته في المدينة المنورة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن بالبقيع. أحمد النفرأوي أحمد بن غانم القاهري المالكي الشهير بالنفرأوي الشيخ الامام العالم العامل المحدث الفاضل الفقيه المفنن أفضل المتأخرين أخذ عن الامام الشمس محمد البابلي وطبقته وكان فرداً من أفراد العالم علماً وفضلاً وذكاء وأخذ عنه الشهاب

стр. 149

أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري وأبو ربيع سليمان بن عمر البجيري وغيرهم وكأنت وفاته يوم الجمعة مع أذان العصر عاشر ربيع الثاني سنة عشرين ومائة وألف ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى. أحمد الأسقاطي أحمد بن عمر القاهري الحنفي الشهير بالأسقاطي الشيخ العالم الفقيه المفنن أخذ عن جماعة كالشيخ عبد الحي الشرنبلالي ومحمد أبي السعود والشهاب أحمد الخليفي والشيخ محمد الزرقاني والشيخ منصور المنوفي وغيرهم وأخذ عنه المسند نور الدين علي بن مصطفى الميقاتي الحلبي الشافعي وأجاز له في ختام رجب سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف وكأنت وفاته سنة ٥. أحمد البكري أحمد بن كمال الدين بن محي الدين بن عبد القار بن حسن بن بدر الدين بن ناصر الدين ابن محمد شهاب الدين أحمد بن ناصر الدين بن محمد وينتهي إلى الخليفة الأول امام الأئمة سيدنا أبي بكر الصديق ﵁ الدمشقي الحنفي سبط آل الحسن ﵁ قاضي القضاة نزيل قسطنطينية وأحد الموالي الرومية كان عالماً علامة مفنناً صدراً رئيساً محتشماً فقيهاً أديباً لا يخلو مجلسه من الفوائد العلمية نير الشيبة بهي المنظر غزير العقل ولد بدمشق في سنة اثنين وأربعين بعد الألف وبها نشأ واشتغل بطلب العلم على جماعة بهمة علية منهم الشيخ رمضان العكاري والشيخ محمد المحاسني والشيخ منصور المحلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي وحضر دروس الحافظ النجم الغزي العامري ويرع وساد وظهر منه فضيلة وكساه الله تعالى حلة الرياسة من مبدأ أمره فولى نيابة الباب والقسمة العسكرية وارتحل إلى الروم إلى دار الخلافة والملك ولازم على قاعدتهم من المولى شيخ الاسلام محمد الأسيري وبعد عزله عن مدرسته بأربعين عثماني وجهت إليه مدرسة الجقمقية الكائنة بدمشق مع اعتبار رتبة موصلة الصحن ثم سافر ثانياً إلى الروم وفي سنة أربع وتسعين بعد الألف في رجب أعطى مدرسة مولاي خسرو كتخدا بابتداء الداخل ففي رمضان من السنة المذكورة أعطى مدرسة روم محمد باشا وفي سنة خمس وتسعين في جمادي الآخرة أعطى مدرسة بيري باشا وفي سنة ست وتسعين في شعبان أعطى أحد المدارس الثمان ففي سنة ثمان وتسعين في ربيع الأول أعيد إلى مدرسة بيرباشا برتبة

стр. 150

ابتداء التمشلي وفي سنة تسع وتسعين في شعباتها أعطى مدرسة شاه سلطان ففي سنة اثنين ومائة وألف في رجب أعطى قضاء المدينة المنورة فلما عزل منها سنة ثلاث قدم دمشق مع الحاج فلما كان من ذي القعدة من سنة أربع ومائة وألف أعطى قضاء دمشق الشام ولم يتفق ذلك لغيره وصار له في ذلك كرامة وهي في الحقيقة كرامة الصديق ﵁ وهي ان جماعة من أعيان دمشق كان بينهم وبينه مخاصمة من جهة وقف فرتبوا أنهم في ثاني يوم يشتكون عليه لقاضي الشام ففي عصر ذلك اليوم جاءه منصب القضاء وهو في داره فركب وجاء إلى المحكمة وأبرز المنشور السلطاني بتولية القضاء ثم عاد إلى داره بقرب المارستان النوري ونقل مجلس الحكم اليها أياماً حتى ارتحل القاضي المعزول وباشر القضاء بعفة ونزاهة وتودد للناس وعدم محاباة في لحق ثم عزل عنها وسافر إلى الروم فولي قضاء بروسة في محرم سنة تسع ومائة ولما عزل في ربيع سنة عشرة ارتحل إلى اسلامبول وأقام بها ثم في ربيع الآخر سنة خمس عشرة ومائة وألف ولي قضاء مكة المكرمة وقدم إلى دمشق في شعبان من السنة المرقومة وحصل لأهل دمشق سرور عظيم في ذلك وامتدح بالقصائد الغر فممن امتدحه الأديب عبد الحي الخال بقوله انادية الافراح أضحت تغرد ... بأندية المجد الأثيل تردد وصوت المثاني والمثالث ما بدا ... لسمعي ام اسحق أم ذاك معبد أم العود لا بل ذاك صوت مبشر ... يبشرنا بالعود والعود أحمد بمقدم مولى دون صهوة طرفه ... منال الثريا لا يطأولها يد امام إذا ما رمت نعت صفاته ... فذلك شيء من علا الشمس أبعد رقى من ثنيات العلوم بواذخاً ... لها في تخوم الفكر أصل مؤطد إلى كعبة العلم الذي صار صدره ... لها حرماً فهام ذي الفضل تسجد وطود فخار قد تسامت به العلى ... وبدر علوم للاضاءة يرصد وبحر نوال لا يضاهي خضمه ... وشمس معال عندها تقصر اليد ونجل أبي بكر وناهيك محتداً ... رفيعاً له الجوزاء تعثو وتحسد إذا قيل من في الناس أو في عزيمة ... من الشم ثم البحر والبحر مزيد لقلنا الذي لو صادف الدهر مغضباً ... لولي وجيش الدهر منه مشرد وذاك ابن خير الخلق بعد محمد ... كذا قال خير لخلق عنه محمد لقد شرفت منه معاهده التي ... بأركانها ضاءت نجوم وفرقد

стр. 151

ونيطت عليه في مهاد العلا بها ... تمائم عز بالفخار تقلد أمولاي فيك السعد عاد لنا كما ... أعاد وبالآمال بالخصب أسعد وردنا عطاشاً بحر نائله ومذ ... صدرنا فنادانا الندى منه ان ردوا فلو أن قدرنا أن نشخص شكرنا ... على فضله الطامي الذي لا يحدد لمثلته لكن شكري له ابتدا ... بلا آخر كالبحر والله يشهد وحمدي له حمد لديك مقدم ... ومن يك ذا نجل كهذا فيحمد فاهلاً على مر الزمان ومرحباً ... بمولى على كل الموالي يؤيد اليك أتت خود من الفكر أنتجت ... معان لها حبي القديم يولد فخذها كحوراً لخلد حشا ورتقاً ... خويدمة والذكر فيها مخلد وهاك نظاماً جاء كالنظم باهراً ... بأفق معاليك السعيدة يرشد بقيت كما تختار مولاي راقياً ... إلى رتبة نيران ضدك تخمد ودمت الدهر ما قامت سويجعة الهنا ... على فنن الاقبال يوماً تغرد وكتب إليه الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ثالث يومق دومه هذه الأبيات ومعها أرسل له هدية طبقين كبيرين داخلهما حلوى تسمى كل واشكر واخرى نسمي معمولاً مع التضمين في الأبيات ان الحلأوة في شعبان نهديها ... بمقتضى ما أشارت من معانيها فان شكري لكم معمول حضرتكم ... عسى القبول أراه من مساعيها أهدت سليمان يوم العرض هدهده ... جرادة قد أتته وهي في فيها وأنشدت بلسان الحال قائلة ... ان الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدي إلى الانسان قيمته ... لكان يهدي لك الدنيا وما فيها ثم سافر مع الحاج إلى مكة فعزل عنها في سنة ست عشرة وارتحل مع الركب المصري إلى مصر القاهرة فتوفي يوم دخوله اليها وهو الخامس والعشرون من محرم افتتاح سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بتربة أسلافه السادة البكرية بالقرافة في قبر الاستاذ الشيخ زين العابدين الصديقي المصري المتوفي قبله في سنة سبع ومائة وألف وأرخه بعض علماء مصر بقوله مات قطب كبير بمصر وسيأتي ذكر ولده أشعد وحفيده خليل وقريبه مصطفى وبنو الصديق بدمشق نسبتهم من جهة الامهات للنبي ﷺ فان والدة جدهم الكبير أحمد المعروف بزين الدين شريفة ونسبتهم منها وأول من قدم منهم

стр. 152

من مصر إلى دمشق الشيخ محمد بدر الدين جد المترجم المذكور ونسبتهم إلى الصديق شاعت وذاعت وناهيك بنسبة لم يبق من العلماء الأقدمين الأجلاء المشهورين أحدا لأوشهد بحقيقتها وصحتها أنتهى والله أعلم. أحمد العكي المعروف ببطحيش أحمد بن بكر بن أحمد بن محمد بطحيش العكي الحنفي مفتي عكا وعالمها ومحيي ربوعها ومعالمها العلامة الامام المؤلف المحرر التحرير ولد في سنة خمس وتسعين بعد الألف وله من التآليف فتأويه المشهورة الملقبه باسمه وله حاشية على تنوير الأبصار بالفقه وله الألفة الجيبية في علم الميقات وشرح منظومة ابن الشحنة في الفرائض وله مختصر السيرة الحلبية وله حاشية على نزهة النظار في علم الغبار في الحساب وله شرح على ملتقي الأبحر في الفقه وله بعض أشعار رائقة رحمه الله تعالى وأنا أذكر من شعره شيأ فمن ذلك قوله سبقت فما شق الغبي غبارها ... وسمت فما بلغ البليغ مدارها وسرت مساري النجم وهي مصونة ... عن درك غير ذوي النهى أسرارها وتحجبت ببراقع شيحية ... وتسربلت رند الربا وعرارها وحشية ترعى بقيعان الغضا ... قيصومها وبريرها وبهارها ما أوجبت في النفس نبأة خاتر ... الا استزادت بالوجيش نفارها عجباً لها كيف البصير وقد نأت ... عن ذي البصيرة حأول استبصارها وأهله من ذي شطاط عاسف ... لم يهد من طرق الرشاد منارها أيروم اطفاء بكل أفيكة ... من بوح مع برح الخفا أنوارها كيف السبيل لنقض أهرامية ... نقل الوشاة إلى الورى أخبارها وحدا بها الحادي بكل تنوفة ... فيما يحأول ذا العيار سرارها بجعاجع لو جسمت من عنبر ... واستاقها الجاني لمج خيارها غفل فلا معنى يروق لناظر ... فيها ولا سبك يزين فقارها لو كنت معنياً بقول زعانف ... لأمطت عن تلك العقيم خمارها وكشفت عن تلك المريبة جلها ... لترى البرية عرها وعوارها لكن رأيت من السفاه مسامها ... عبثاً وان من المجون سبارها وكفى بمطلعها الركيك وتلوه ... مهما أبانا للغي شنارها وانظر لهاذك النسيب ترابه ... عنفاً يطير من النفوس شرارها

стр. 153

وكفى بمخلصها المشوب رقاعة ... ومتى جعلتم في الثغور مدارها قل لي متى ألقى الزمان قياده ... لذويك سقيت المنون خمارها أوما شعرت بضد ما برقشته ... حيث الزيادة جأوزت مقدارها ما أنت في علياء معد معرقاً ... كلا ولم تك في الفخار نزارها لو نافرتك بنو شهاب في العلا ... هل تستطيع هبلت أنت نفارها هل طوقوك بمنة وبضدها ... لولا عوالينا استدمت مرارها فهم إذا عد المفاخر مصقع ... كانوا من الجل الكرام كبارها فاسال معاشرك الكرام فانهم ... أدرى بمن فك الأسار صغارها فهم الأولى تخذوا العوافي سنة ... واستسهلوا من صعبها أوعارها وسواهم أن رام ذاك فمقتف ... تلك الحجاحج تابعاً آثارها وهم الأولى قد عودوا سمر القنا ... والمرهفات طوالها وقصارها فأعرف ولا يجديك ما لم ترعوي ... ان الحمية حركت أوتارها فمن الذي يحمي حماها عنوة ... ان غضها أهل الهوى أخبارها ومن الذي منا استحل أو أقتدي ... ومن الذي تلك الحروب أثارها ومن الذي بادي بظلم واعتدي ... بالجاهلية وأستحل فجارها أمحأوراً نعمي ولست بمحشن ... يا لا نعمت جوارها وحوارها سأورت نعماً لست من أكفائها ... ثكلتك امك لو عرفت نجارها لولا ذكرت صرامها وغرامها ... فصغرت عن ذكراكها ومزارها أتقول نعمي أعرضت لا عن قلا ... منها وهذا موضح أعذارها أخطأت لو تدري مداراة المها ... حتى أثرت بذا اللحي أوغارها فلئن قلتك فرفض مثلك ما عدا ... عين الصواب وقد خفرت جوارها لا بدع من خطأ الصواب وما درى ... ان سيم من خطط الهوان جدارها هب أن لا حرج عليك كما ترى ... لكن قرونتك أعرفن مقدارها أن رمتموا عد السوالف منكم ... لم تبلغوا مما لنا معشارها وقوله سايل بناحينا الأدنى بنا نسبا ... أو في البرية عهداً خيرهم نسبا الحادبون علينا حيث لا حدب ... والمانحون تراث المجد والنشبا والزايلون الردى عنا إذا اشتبكت ... سمر العوالي وأذكت زرقها اللهبا حيث اطلخم الوغى والبيض بارقة ... والقلب تقذف من أقطارها شهبا

стр. 154

وانصاع عنها اللجايا صوع نافرة ... من النقا درأت في إثرها طلبا والبهم فيما ترى أما من أولها ... مختار حتف وأما ممعن هربا لم يبق فيها سوى حامي حقيقته ... ان طاش ذو الحلم في آزيها رسيا والضاربون الطلي بالبيض عن عرض ... والها تكون فروج الزعف واليلبا ورب ملمومة الأطراف تحسبها ... بحرا تسمع في لجاته لجبا قد مزقوها بطعنات مملكة ... مثل الشجا في لهاة الحلق قد نشبا ما ضاق ذرعاً قليل المال عندهم ... بل ينقمون ثريا عندهم وهبا كأنما الجود لم يخلق لغيرهم ... طبعاً فلله منجاب وما نجبا ان كان أبقى النوى فيهم أواصرنا ال ... قربى ولم يخرموا من ودهم سبيا واستنطق الحال من تلك الأسرة عن ... طي السريرة ان بشرأوان غضبا فإن رأيت مكان القول ذا سعة ... فبث شوق شبج للنازحين صبا وقل تركت أمراً أعيت مذاهبه ... وصبره من توالي صدكم ذهبا فإن يكن ذاك تأديباً ترون له ... فحسبه بعض ما لاقى بكم أدبا أو كان فيما أتى فيمن أتى فله ... أبوة من أبى الضيم نعم أبا أو لا يكن ذا ولا هذا فعدلكم ... أربى ولن يعدم الراجي بكم أربا هب أنه قد تعدى فوق ما نقلوا ... وكل ما قد أتاه قبل ذاك هبا الست تعلم أن الصفح مغنمة ... سيما الكرام وأن تربو الذنوب ربا فأدركوا من تداعي جسمه أسفاً ... لم يبق غير لفاً منه وقد كربا لا تجعلوا كأسه في الرعد أولها ... وحظه جذا أتلى آية بسبا فليت لوان تريثتم بما أنتحلوا ... حتى تبينتم من جاءكم بنبا لكن في القدر المحتوم متبعة ... يجري المدار بانفغاذ الذي كتبا هذي الليالي وقاك الله سوأتها ... كم أبدعت في بنيها خطة عجبا تباين الخلق شتى في مذاهبهم ... ولم يحوموا على سر هناك خبا بينا ترى المرء مغبوطاً بنعمته ... حتى تراه وشيكاً شاحباً عطبا ان البصر بها من بات ينظرها ... وان زهت لذويها معبراً خربا وأعتد للسير عنها والرحيل إلى ... دار البقاء فكم قاص بها قربا والدهر مكتنع للوثب مجتمع ... فإن رآ رصة من غافل وثبا لله يبقى على الأيام ذو حيد ... فاستبق ذكراً جميلاً للنجاسيا لا زلت مقتدر اللعفو معتذراً ... عمن أتى راغباً وأفاك محتسبا

стр. 155

تحمي النزيل وتهمي بالجزيل وبال ... صفح الجميل تبذ الستبق العربا وله غير ذلك من الشعر وكأنت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. أحمد شاكر الجكواتي أحمد بن عمر بن عثمان المعروف بالشاكر الحموي نزيل دمشق الحنفي الشيخ أبو الصفا فائق الدين الامام العالم الفاضل الصوفي الأديب البارع الشاعر الناظم الناثر أحد الشعراء المشهورين بالصناعة والبلاغة والموصوفين بالنباهة والنباغة ولد في سنة احدى وعشرين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم وقرأ الفنون والعلوم وأكثر من الأدب ومن أول أمره خرج من بلدته ودخل البلاد وطافها وأجتني من بواكر اللذات قطافها ودخل حلب وبغداد والموصل وطرابلس واللاذقية والقدس ومصر ومكة والمدينة وغيرها من السواحل والثغور ودخل غالب امهات البلاد وعلى قوله انه دخل الهند والعجم والروم وتلك البلاد كما أخبرني ولما كان بحلب أعتنى به هلها وجرت بينه وبينهم مودة والمبادي والمراجع الشعرية والمطارحات الأدبية وامتدح أعيانها ورؤساءها وصارت له شهرة وأحبوه ثم ما دخل مصراً الا وامتدح أعيانها وعلماءها واجتمع بهم وسأجلهم وسأجلوه وأحبهم وأحبوه وفي أواخر أمره قطن دمشق وكان دخلها أولاً مع والده واستوطنها بأهله وكأنت داره في الصالحية بالقرب من السليمية وامتدح أعيان دمشق وكبراءها واشتهر فضله وأدبه واعتبره أهلها وفي أيام سياحته وطوافه في البلاد وسبره الأغوار والأنجاد اجتمع بشيوخ العصر من كل واد وأخذ عن كثير من الأجلاء والأفراد لا يحصيهم الحصر والتعداد ومدائحه فيهم كثيرة عدة يحتويها ديوانه الكبير المشتمل على أشعاره وكان ينقل نوادر وأخبار أو حكايات غريبة وقعت له ورآها في أسفاره حدثني بكثير منها وفي أول أمره تعاطي بدمشق نظم الأشعار والأزجال والموشحات والقصائد والأبيات واصطحب مع الكثير من أهلها وتعاني عمل الكيمياء وأتلف أوقاته بها وانغرم معه جماعة كثيرون وصرفوا أموالهم ولم يرجع عن عملها حتى مات وكان ذلك هو السبب الأعظم لفقره ورثاثة أثوابه وضعف بصر وابتلائه بالأمراض ولازمه جماعة كثيرون من دمشق وغيرها وأخذ وأعنه التصوف وبعض الفنون وكان يقري دروساً خاصة في داره آخر أمره وفي أول أمره تقلبت به الأحوال ورمته الأيام بالبوائق والأهوال حتى أفضى به الحال إلى أن صار في بعض بيوت القهوة ينقل الحكايات والوقايع ويبدي

стр. 156

النوادر واللطائف في أقبح المواضع مع فضله وأدبه الذي لا ينكر ثم ترك ذلك ولازم مطالعة كتب السادة الصوفية وكتاب الفتوحات لأبن العربي ﵁ وغالب كتبه وكتب شيخه الاستاذ الشيخ عبد الغني بن إسماعيل الدمشقي الحنفي المعروف كأسلافه بالنابلسي ولزم الأنفراد والعزلة وكثرت عليه الأمراض وصار الناس يزرونه في داره ويجتمعون به هناك حتى مات اجتمعت به كثيراً في مجالس والدي وبعد موت والدي كان يأتي الي ويزورني من الصالحية ويمدحني بقصائده وأبياته ويحدثني بوقائعه وحكاياه ويسمعني أشعاره ويتحفني بنوادره وفوائده وكنت أوده وأحبه وهو ممن أخذ الطريقة النقشبندية عن جدي العارف بهاء الدين محمد مراد البخاري المرادي وأنتفع بفضائله وحفته بركاته وله في الوالد والجد المدائح الحسنة ذكرت أكثرها في كتأبي مطمح الواجد في ذكر أحوال الوالد الماجد وكنت طلبت من صاحب الترجمة ديوان أشعاره وهو في ثلاث مجلدات سماه حانة العشاق وريحانة الأشواق فنالنيه من يده مجلدة بعد أخرى حتى أتممت مطالعته وهو عندي الآن نسخة منه كتبتها عن الأصل الذي نأولنيه المترجم وصححته عليه ولما مات أبيعت كتبه فاشتراه أحد الطلبة وصار يمدح الأعيان والعلماء بقصائده ويدعى معرفة الشعر ويسرق من الديوان وينسب ذلك إليه حتى اشتهر بدمشق ثم بعد سنين مات هو أيضاً فخرج بين كتبه وأبيع واستكتبت عنه النسخة الموجودة عندي وظهر للناس جلية أمره ويشتمل على سبعة أبواب الباب الأول في نظام كلام الحقيقة الباب الثاني في مدائح الرسول ﷺ الباب الثالث في مدح الآل والأصحاب والأولياء العارفين الباب الرابع في الغراميات والغزليات والخمريات الباب الخامس في مدائح الأعيان من العلماء والفضلاء وغيرهم الباب السادس في الأحاجي والمعميات والألغاز الباب السابع يشتمل على القوما والمردوف وكان وكان والزجل المشعر والملحون وكل غريب من هذه الفنون هذا ما عدا قصائد وأبيات وأهاجي صدرت على سبيل الارتجال وواقعات حال لم تحرور لم تقيد تنوف عما جمع وبالجملة فقد كان أكثر أهل وقته نظماً واقتداراً وكل نظمه مليح وقد ذكرت هنا من شعره ما سمعته من لفظه وكتب لي به توفي يوم الأربعاء غرة شهر صفر سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف وصلى عليه بالسليمية ودفن في مقبرة سفح جبل قاسيون ومن شعره المسموع من لفظه والمنقول عن خطه قوله في المديح النبويعره ما سمعته من لفظه وكتب لي به توفي يوم الأربعاء غرة شهر صفر سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف وصلى عليه بالسليمية ودفن في مقبرة سفح جبل قاسيون ومن شعره المسموع من لفظه والمنقول عن خطه قوله في المديح النبوي أشرف الأنبياء والرسل دارك ... ملتجي خائفاً ألم بدارك جاء يشكو اليك ما يلتقيه ... من زمان صعب اللقاء معارك

стр. 157

يدعى الخير وهو في الشر هأو ... فاهده للهدى بنور منارك خطفته الأهوال في ساحة الأه ... واء فانجده سيدي باقتدارك قد تعرى من الفلاح وضلت ... نفسه والضلال يعمي المدارك حاش لله أن تخيب عبداً ... عائذاً لائذاً بطول فخارك كيف يشقي ويقهر الضر قلباً ... يجتني يانع الوفا من ثمارك كيف يهوى إلى الهوان كئيب ... يطلب الورد من فيوض شعارك أو لست الغياث والعروة الوث ... قى لمستمسك بحبل مصارك فيما قد أوليت من رتب المج ... د كمالا وماعلا من مطارك وبمسراك حيث صليت بالرس ... ل وأهل السماء في أنتظارك وبما قد حباك ربك تخصي ... ص كمال لم يرض فيه مشارك وبسر بلغته بعد أن قم ... ت تجر الجمال في أطمارك وبعلم من قاب قوسين أدني ... ت إليه قربا لدى جيارك وبكشف الحجاب لما تدلي ... لك وصلى وأنت في أسرارك لا تكلني أرجو سواك ملاذاً ... عند ربي وأنت للقصد تارك لا تدعني مع غربتي وافتقاري ... أرتجي الغير دون غيث أنتصارك أنت سر الوجود لجة بحر ال ... جود والفضل رشح طامي بحارك ووجود الأكوان والعرش والكر ... سي واللوح من سنا أنوارك صل ربي عليه والآل والصح ... ب جميعاً وأنعم وسلم وبارك وقوله مخمساً قصيدة الفتح النحاس برق أهاج سحاب الدمع لائحه ... والقلب يرعد والاحشا تكافحه والصب مذبان في الذكرى فوادحه ... تذكر السفح فانهلت سوافحه وليس يخفاك ما تخفي جوائحه حال المشوق جلي غير منكتم ... والوجد يظهره ناراً على علم فلا تلم أن هما دمعي بمشجم ... صدع الهوى يا عذولي غير ملتئم يدريه بالبان من أشجاه صادحه سر الغرام بدا في أهله علناً ... والعين يبدو بها ما القلب قدكما وأن تسل ما بهذا الحكم علقنا ... هي المنازل أشجانا خلقن لنا فلا يزيد على المشجون ناصحه منازل قام فيها لقلب ملتزماً ... هوى نجوم بها اللاحي لقد رجما

стр. 158

لا أحمد الدمع لكن عندما سجما ... سقى العقيق من الساري الملثبما شاء العقيق وشاءته صحاصحه يحبي الحيا ربعها من بعد مجدبه ... والزهر تفتر بشراً من جوانبه ولا عفا الودق أرجاها بصيبه ... حتى تخب بأبناء الرجاء به في سندس لا ترى أينا طلائحه تروى الأجارع اذ تروى لها خبراً ... عن مطلق الدمع من قيد الجفون جرى هذا وأن حمدت عند الوصول سرى ... تؤم من طيبة الفيحاء طيب ثرى لا تشتكي السقم أجفان تصافحه هناك تبرأ من ضر ومن علل ... وتبلغ الفوز من قصد ومن أمل يا قلب لا تخش فيها وصمة الوجل ... فثم قبر من الأملاك في زجل وثم عرف من الفردوس نافحه مقام أمن به للخير فيض منن ... ومنزل لنزول الاي فيه سنن وثم من نال عند الحق كل حسن ... وثم أشرف مبعوث وأكرم من تكفلت بغتا الراجي منائحه فالحلق من ظلمة الأعدام أظهرهم ... بنوره الحق أذفى العلم قدرهم ورب قوم لقد ألقوا تصورهم ... قالوا حمدت السري فأمدحه قلت لهم تحصى النجوم ولا تحصى مدائحه لولاه ما كان فرض في الهدى وسنن ... ولا لنا لاح من سر العلوم علن ماذا حصل فيه بالمديح لسن ... وما أقول إذا ما جئت أمدح من جبريل خادمه والذكر مادحه لكن أهل المعاني في فصاحتهم ... تفاضلوا بثناه في رجاحتهم وأحسنوا حين قالوا قصد راحتهم ... مدح الكرام رشاء لأستماحتهم وليس بعوز بحر عم طافحه فهو الكريم الذي أنواء راحته ... فيض وما البحر الا بعض قطرته يا مشتكي ضنكه من عسر يسرته ... ثق بالنبي وقف قدام حضرته وسل فمهم ترمه فهو مانحه من للكئيب الذي منه القوى ضعفت ... عن وصف معناه يا من نفسه شرفت وفكرتي لك وجه العجز قد كشفت ... يا أكرم الخلق فاعذر شاعراً وقفت عن درك أوصافك العليا قرائحه

стр. 159

عبد به قلم الغيب العلي جرى ... هشيم أحواله ريح البلاء ذرى وافا غناك الوفى مع جملة الفقرا ... صفر اليدين غريب الدار منكسرا أتاك والدهر أحنى الظهر فادحه مآثم النفس قد أودت به عللا ... وحاله حال حيث الصبر عنه خلا تلقاه من عظم ما قد طأول الأملا ... يهوى الحياة ولم يسلف له عملا يسر يوم يسر المرء صالحه قد ارتضى الذل في دار الهوان ردا ... ولم يرم لمقام العز ملتحدا أضاع أوقاته باللهو ما ارتشدا ... يا ويله يوم يأتي للحساب غدا ان لم يكن بك مولاه يسامحه اذ كل عبد به حاطت خطيئة ... تعاظمت في مقام العذل محنته ها قد أتاك وقد ساءت بضاعته ... عسى بقربك أن تنفي رعونته وتستحيل إلى الحسنى قبائحه فيصبح السعد بالبشرى مواصله ... قربا وينتج باللقيا مسائله فا احقك فيه أن تعامله ... وما أحثك في حق الجوار له وكيف يوضح معنى منك واضحه إذ أنت في حاله أدري بلا ملق ... يبديه عند غرام فيه أو حرق وليس يخفاك ما يخشاه من فرق ... وانما طالب الحاجات ذو قلق كل على من به تقضي مصالحه أتى فتى فيه من وشك النوى قرح ... لكن بحبك منه الصدر منشرح صب غريب بعيد الدار منجرح ... فاستدن من هو في الأعتاب منطرح غير الأسى ماله خل يطارحه يا كنز جود لقد فاضت كرامته ... للسائلين ولم تسقط غلاقته أن عم شاكر من فتح سماحته ... فالفتح بالباب لا تخفي علاقته لا سيما باب جود أنت فاتحه يا رحمة للورى بالنور قد صرمت ... ليل الضلال بها أهل الهدى سلمت بك ابتدت دورة الأرسال واختتمت ... عليك أزكى صلاة كلما ختمت بالمسك عادت بتسليم فوائحه حاشا، يغلق عن بذل وعن كرم ... أو يمتع المرتجى من سائل عرم فإنني آمن من غلق محترم ... وكيف لا يأمن الأغلاق في حرم

стр. 160

لا يحرم الجود غاديه ورائحه بلطف عرفهما روح الكمال رقى ... يعم من مجدك الاكناف والافقا ولا يزال إلى ناديك متفقاً ... ما امتد للصبح باع الشرق فاعتنقا أو حن نحو لقاء الألف نازحه أو نسمة الوصل للأحباب قد نسمت ... أو بهجة الفجر وجه الليل قد وشمت والآل والصحب ما روض الدجى ابتسمت ... أو أحرف الأمر في أكوانها ارتسمت ثغوره فاستعارتها مصابحه وقوله أيضاً قصر المدح والسنا والثناء ... وانثنى القول عنه وهو عياء عن معالي فرد الصفات وحأوي ... مجمع الفضل من له العلياء أحمد الغيب في الشهادة لا ري ... ب بهذا محمد لامراء قد أفاض الكمال من نوره حي ... ث استفاضت نواله الامناء حيث من نوره بدا العرش والكر ... سي واللوح وأنتشت أشياء وبه الله شق عن ستر غيب ... فبدا العيون منه ضياء واستبان الوجود بعد خفاء ... عدم والوجود ثم هباء ولقد رتبت به رتب العل ... م قديماً وهبت الآلاء منه علمنا ينابع السر والأر ... واح حقاً تفجرت والبهاء فهداه وفضله لجميع ال ... انبيا قبل يظهر الانباء وعلاه عال وما ثم الا ... نور مولى رداؤه الكبرياء فأراد العليم ابراز هذا ... النور من غيبه ليبدو الثناء فتوالت منه الرقائق بالامدا ... د يتلو أيضاً لها الانشاء وتهادت لطائف اللطف فيما ... شاء رب الأرباب كيف يشا حيث كأنت أكوانه بقيام ال ... لا أمر حتى صباحها والمساء ثم دارت أفلاكها وسرت فيها ... نجوم ولاحت الانواء ولقد أعطت الحقائق منها ... حسبما يستعد منها الجلاء لمعاني المولدات من الحيوا ... ن حيث النبات فيه النماء وكذا المعدن الكريم وما في ... كل فرد منها أذى أو دواء كل ذا من ظهور نورك يا من ... سره قد سرت به النعماء حيث قال الرحمن لولاك ما كا ... نت نجوم ولا أظلت سماء

стр. 161

ما سمعنا ولا رينا وأنى ... يدرك السمع ذاك والاراء مثل علياك أو فخارك يا من ... في المالي له علا وارتقاء انما الانبياء من قطرات ... قطرت ليس في الحديث امتراء حيث في النور غمست ففاضت ... تلك مما أفاضت الأجزاء كنت نوراً من حفرة الذات بل ... فيك توافت جموعها الأسماء والنبيون كل فرد له مر ... تبة اسم بهاله الالقاء فإذا كنت جامعاً لعلاهم ... كيف ترقى رقيك الأنبياء وقوله يمتدح الوالد يا سيد العلماء والفضلاء يا ... شمس نور الشرع والافتا يا من إذا رام البلغ مديحه ... ألقى يراغ الفهم والأملاء وصريح مدحي فيك من بعض الكنى ... وكنايتي عنه صريح ثنائي وأرى اعترافي بالوفا عن أوجه ... مثل اغترافي بحركم بدلاء أنت العلي مكانة وسقوط تع ... ريف الصفات باسم ذاتك نائي والجوهر الفرد الغني عن وصفه ... أولى لكشف حقيقة الانباء وجميع ما استغلى القريض بمدحكم ... بنوادر الابداع والانشاء أتريد أن تنبي الحجي عن عينه ... والعين حلف مدارك الفصحاء مولاي شهر الصوم هم على السرى ... مستودع الضراء والسراء من بعد ما قامت بساق حقوقه ... سوق الرباح وصفقة الاكداء ولرب غرثان الحشا حلف الكرى ... ما نال منه سوى امتلاء الاحشاء أو قائم يدعو وليس له سوى ... سهر الدجى وتلجلج الاكفاء منح القبول سعادة الابد التي ... تعنو لها الارواح عند بقاء عار على مرشحاً وملمحاً ... لسواك عند ضريعة الحوباء وحمي المرادي كعبة الآمال لل ... فقراء والشعراء والادباء ان لم يجز لي من نداك جوائز ال ... شعرا فاندية إلى لفقراء وانظر بعين الجبر نحو أخي ضنا ... تبدي بها أكسير عين غنائي فالعيد لا زالت عوائد بركم ... فيه أتى بصنائع الكرماء حسبي برود ثنائكم أزهو بها ... ان برها منكم برو دحلاء لا زلت والنجم السعيد وانه ال ... ابجم الذي يسمو على الجوازاء في نعمة الاقبال والاسعاد تح ... ت عناية الرحمن والعلياء

стр. 162

ما عاد شهر الصوم بالاعياد في ... منح المراد لشاكر النعماء وله في كاس فيك سلاف ... يروى حديث زلالك قد عمه الحسن لكن ... ختامه مسك خالك وله مضمناً المصراع الأخير أعاذل مهلا لاعدتك النوائب ... أأرغب عمن فيه قلبي راغب أغرك أني ذبت فيك صبابة ... أمانع عنه مهجتي وأجانب ولي كبد تهوي مواقع لحظه ... ندوبا إذا ما البيل اثوى تطالب فكيف أرى يوماً بمن أبصر الهدى ... محياه ان أبدت ضلالي الذوائب نبي جمال جاء في معز اليها ... بفترة جفن للقلوب تحارب تمكن مني حبه فهو مالكي ... بنعمان خد شافعي وهو سالب فدعني من غي الملام وخلني ... فما كل حين تستباح المآرب تخذت هواه دون قومي مذهبي ... وللناس فيما يعشقون مذاهب وله في مليح يصنع الساعات بالروح أفدي غزالاًبالحسن حاز البراعهبريق مبسمه في ال عديب أبدى شعاعهخلا عداراً فأعطىقلبي ضروب الحلاعه فالخد شمس وقوس الجبين زاد ارتفاعهأجاد في صنعة السا مات اجتهاد الصنعهفكم أقول لعليأفوز منك بساعه وله في الورد أرى الوردان مرت به الريح فارساً ... من الشوك قد انضى حدود سيوف وهزقنا أغضانه لاعتراكه ... وستر منه وجهه بكفوفه أنتهى ما أردنا ايراده من نظمه رحمه الله تعالى ورحم من مات من أموات المسلمين أجمعين آمين أحمد الصيدأوي أحمد بن عبد الله الصيدأوي المعروف بالبزري الحنفي الشيخ الفاضل الصالح كان أديباً متكلماً فصيحاً له يد في علم السير مستقيماً على وتيرة الصلاح والتقوى والديانة ولد بصيدا في سنة خمس ومائة وألف وحفظ القرآن واشتغل بالعلوم على مفتيها العلامة الشيخ عبد الغني الآتي ذكره في محله وحصل سيما في علم السير وقرأ

стр. 163

القرآن وختم واحدة من طريق السبع وواحدة من طريق العشرة على الفاضل الأديب الشاعر الوزير عبد الله باشا كوبرلي في مصر القاهرة وقرأ أيضاً على الشيخ أحمد الأسقاطي وعلى الشيخ البقري في القراآت ثم عاد إلى صيدا بعدما ذهب إلى الحج من طريق مصر ومن شعر هذه الأبيات يمدح فيها والي صيدا في سنة احدى وستين ومائة وألف ومنها يخرج ما ينوف على العشرين تاريخاً وهي قوله اهديك بحر أو ماء برقبها وقدراً أتى لقاكااعطاء حي بسر قسم فاعجب بمن جابر روى علاكاآيات مهد بكل مدصواف عقد أصل سناكا بصهر أحمد عالي السجايا ... رفقاً بمولا يحدو حماكا ولم يزل مستقيماً على حالته إلى أن مات وكأنت وفاته بصيدا في سنة خمس وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. السيد أحمد الفلاقنسي السيد أحمد ابن السيد محمد ابن السيد محمود الفلاقنسي الأصل الدمشقي المولد الأديب المنشئ السيد الشريف أحد حسنات الزمان كان أديباً شاعراً كاتباً بارعاً عارفاً ولد بدمشق وبها نشأ وتذيل وتفوق وتملك أحرار المعاني ونظم ونثر وولي من الكتابات كتابة في وقف الحرمين وصار محاسبه جي بالخزينة العامرة الدمشقية ولما قتل أخوه أهين وحبس وأخذ منه مبلغ من الدراهم فبعدها لم يكن كأوله حتى باع كتبه الذي احتوى عليها وتملكها وكأنت من نفائس الكتب وأغلب متعلقاته وهي وكتب ابن عمه السيد عاصم الآن أغلبهما موجود في خزانة كتب أسعد باشا الكائنة داخل مدرسة والده في سوق الخياطين وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه عند ذكر أخيه أخو المجد وصنوه ونزهة روضه وقنوه في بحبوحة تلك السيادة بسق وفي سلك محامدها اتسق وناهيك بمن ربى بين ذراعي وجهة الأسد واقتبس من مشكاة ذلك الرأي السديد والفكر الأسد واقتطف ما طاب جناه ولم يعتد بما أولى الزمان وما جناه فاعتلق الأدب بردنه واحتفل به من بين تربه وخدته وبرع به ومهر وافترع بكره ومهر ودأنت له قوافيه وخفقت بنباهته بواديه وخوافيه إلى انشاء تزينت به جبهة القراطيس يجذب لانفوس لتلقيه ولا جذب المغناطيس مع اعتناء بما يفضي به مرامه ويغضي إلى ما يبرد به غليله وغرامه وبراعة طليقة البنان تغني عن نشوة بنت الدنان فكم دارت ما بيننا أكوابها فنفخت عن

стр. 164

جنان المحأورة أبوابها ونادى أخيه مشرق تنتحيه الكرام من المغرب والمشرق وهو مستظل بأفيائه ومستقل بالكمال ومشتغل باحياء أحيائه يكتسب ولا يقتصر ولم يلو على ما لا يعني ولا ينتصر على انه سمح اللسان وفي الشعر وافر الاحسان فمما حباني من طرفه الغرر فبعث فيه الفكر من دون غرر أنتهى مقاله ومن شعره هذه القصيدة مدح بها أخاه وهي قوله لا تلمني إذا خلعت العذارا ... فالتصأبي كم أستخف الوقارا ليس للمرء حيلة في قضاء ... والهوى كم تلك الأحرارا اقصر اللوم عاذلي ففؤادي ... كلما لمتني يزيد استعارا قدك لا تشغل المعنى بعذل ... شغل الحلي أهله أن يعارا أمن العدل لوم من سلب الأش ... واق منه الصواب والاختيارا كنت أعصي الهوى قد جذبتني ... يده انقدت طائعاً مختارا حمل القلب مثقلات غرام ... ويح قلبي كم ذا يطيق اصطبارا فتهارى ما بين شوق ملح ... وعناء مقسم أطوارا والدجى منقض بكاء وسهداً ... وزفيراً وانه وافتكارا ودموعي تشب نار غرامي ... وعجيب ماء يؤجج نارا لائمي لو سقيت كأس غرامي ... لم تفق منه صبوة وخمارا علم البين ويحه سهر اللي ... ل جفوني وقلبي الانفطارا وحمام الاراك اضمر جمراً ... في فؤادي وجدد الادكارا ما صفت لي موارد الأنس الا ... أعقب الدهر صفوها أكدارا وبعاد الحبيب انحل جسمي ... وجفاني الرقاد حتى غرارا هان عندي بعد النوى كل صعب ... قمت فيه مخالف الأخطارا الفتنى حوادث الدهر حتى ... تركتني لكل خطب مدارا وفؤادي إذا به جر وجدى ... فجرى الدمع عندما مدرارا أنا لو لم أعلل النفس طورا ... بالتداني وبالأماني مرارا وبظن محقق في همام ... تخذ الحلم والعفاف دثارا كنت أقضى أسى بفرط التياع ... يسلب اللب والفؤاد اضطرارا خير ركن للحادثات معد ... ومقيل لكل كاب عثارا كنت أشكو الزمان من قبل حتى ... رده شاكياً إليه اقتدارا لا يبالي لاج إليه بحال ... أحسن الدهر أم أساء فجارا

стр. 165

هو حصن لكل راج منيع ... بأسه يلبس الليوث صغارا ان تسالمه سالمتك صروف ال ... دهر أولاً فقد منعت القرارا أو تيمم حماه تلقي الاماني ... سافرات وتمس للنجم جارا لأن صعب الزمان منه بعزم ... وببأس قد طبق الأقطارا فكأن القضاء طوع يديه ... كيفما شاء صرف الأقدارا جاد حتى لم يبق طالب رفد ... يشتكي في زمانه الاقتارا حاز غايات كل مجد وفضل ... وعلاء بهمة لن تجارى فإذا ما البليغ جاء بمدح ... كان من بعض وصفه مستعارا بل سما قدره المديح فكاد ال ... مدح فيه بأن يكون احتقارا ليس من حاز بالمناقب فخراً ... مثل من أكسب المعالي افتخارا وله من قصيدة ولقد بليت من الزمان بعصبة ... ألفوا الخنا وفعال ما لا يجمل من كل من نبذ الحفاظ خيانة ... وغدا يؤنب بالمقال ويعذل يرضيك ظاهره وبين ضلوعه ... حقد يئز كما يئز المرجل عشق الضلال طباعه فاباده ... وبسجن عاشقه يموت البلبل يا جانياً ألف المضر بنفسه ... حتى متى تجني علي وتهمل تبدي الوداد وأنت وغد كاشح ... وتظن يخفي ما تسر ويجهل أني غررت بسوء فعلك برهة ... وطفقت أهجر من عليه أعول والآن ألبسني التجارب بردة ... وأنجاب عن عيني ذاك الغيطل قل ما بدا لك يا ابن كل رذيلة ... فلسوف تدري من أصيب المقتل لا تعجلن بما تفوه بذكره ... فلقد يخاف الندلة المستعجل لو كنت تدري ما تقول سفاهة ... لعلمت أنك في مقالك تجهل لا تخد عنك في لسان نبوة ... ينبو المهند وهو ماض صيقل منها ان ابد يوماً للعذول تسامحاً ... فليدر أن عقيب أربي حنظل ان السحاب وان يحمل جهده ... فإذا تصاكك فالصواعق تنزل والكلب يترك خاسئاً في ذلة ... فإذا تحرش بالأذية يقتل ومنها لا تنكري نسجي القريض وتزعمي ... أني بما قد حكت فيه أهزل

стр. 166

اني وان كنت الأخير زمانه ... آت بما لا يستطيع الأول لكنني أبداً أصون فرائدي ... وأرى الهجاء بكل ندل يرذل والصمت أسلم والذي حأولته ... يجدي وبالنطق البلاء موكل وله على طريقة المشجر سلب الفؤاد بقدهوغدا يتيه بصدهلم ينثني قول العذو ل بعذله عن وردهيرنو إلي بلحظهفأذوب خشية رده من منصفي من جور أحور لا يفي في وعدهاني أخاف عليه من مر النسيم ببردهنيل الأماني أن أفوز بحل عقدة بندة وله أيضاً وليلة قد بات طرفي بها ... يرعى الدر أرى مالها من نفاد كأنما الفجر توفي وقد ... تسربل الليل ثياب الحداد هو مأخوذ من قول الوأوآء الدمشقي ولرب ليل طال حين سهرته ... والزهر فيه كأعين الحساد فان بما عمر الدجى لما انقضى ... لبست عليه الشمس ثوب حداد وللمترجم مؤرخاً خنان تجل الوزير سليمان باشا ابن العظم والي دمشق وأمير الحاج بقوله أبت المفاخر والمحامد أن تقيل بغير ظلك وزهت دمشق على البلاد وأهلها فخراً بعدلك هيهات أن تحظى الممالك دهرها يوماً بمثلك وليوث غابات المكارم قادهن زمام فضلك وبلوغ غايات المنى أرختها بختلن نجلك لا زال في برد السيادة والسعادة بين أهلك ببقاء دولتك العلية ناهلاً من فيض سجلك خضعت لك الأعناق من كل الورى بالرق فأملك وله أيضاً لما ألم به الرحيل تصاعدت ... زفراتنا بتنفس الصعداء فعقدت سحباً من دخان تأوهي ... ونضت بروق من لهيب حشاء وطمت فجاج الأرض من برد البكا ... كيما أمتع ساعة بلقاء وله أيضاً رقت فذقت عن الابصار اذ جليت ... في كأسها وبدا في وجهها الخبب كأنما الكاس قد حوى شفقاً ... وقد تراءت لنا من دونه الشهب وله مضمناً المصراع الأول من البيت الأخير وعنفني قومي بحب معذر ... فما زادني التعنيف الاتوددا

стр. 167

يقولون هل بعد العذار تهتك ... فأمسك رعاك الله عن حبه يدا فقلت معاذ الله اسلو وقد غدا ... فؤادي باشراك العذار مقيدا وكيف أرى الامساك والخيطا سود ... أقبل انبلاج الصبح يمكنني الهدى وأصله قول بعضهم يلومونني في حب ذي عارض بدا ... ومثلي في حب له لا يفتد يقولون أمسك عنه قد ذهب الصبا ... وكيف أرى الأمساك والحيط الأسود وكأنت وفاته بدمشق في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بتربتهم بالشيخ أرسلان ﵁ وسيأتي ذكر ابن عمه عاصم وأخيه فتح الله ان شاء الله تعالى والفلاقنسي نسبة لفلاقنس قرية من نواحي بلدة حمص قدم منها لدمشق جد المترجم السيد محمود واستقام في محلة القيمرية ينسج الالاجة واشتهرت صنعته والله أعلم. أحمد الحلوي أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن زين الدين الشهير بالحلوي السيد الشريف القادري الحموي الأصل الحلبي المولد والمنشأ الحنفي أبو الفتوح نجيب الدين الشيخ العالم الأديب القدوة المتفوق الأريب البارع ولد بحلب يوم عاشورا سنة سبع وعشرين ومائة وألف ونشابها في حجر أبيه وقرأ العلوم والفنون على الشيخ عبد اللطيف المكتبي الحلبي والشيخ عبد الغني والشيخ حسن بن ملك الحموي والوجيه عبد الرحمن بن مصطفى البكغالوني والامام الشيخ حسن السرميني والشمس محمد بن أحمد المكتبي وأبي الثناء محمود البرستاني والشيخ عبد الوهاب بن مصطفى العداس والامام محمد بن الحسين الزمار وعبد الله البهرمي والحسن الكردي والشمس محمد الرشواني والشيخ عبد السلام الحريري وشعيب بن إسماعيل الكياني والشيخ محمود بن محمد الانطاكي والشيخ نعمة الله الفتال والشيخ عبد الهادي المصري والشيخ محمد بن كمال الدين الكبيسي والشيخ حسن بن عبد الله البخشي وعثمان بن عبد الرحمن العقيلي وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله الحنبلي الدمشقي وعلي بن إبراهيم العطار وأبي اليمن محمد بن طه العقاد وأبي الفتوح خليل المصري سبط الشعراني وقاسم النجار وقاسم البكرجي وأبي الفتوح علي بن مصطفى الميقاتي وطه بن مهني الجبريني وأبي المواهب محمد بن صالح المواهبي وعبد الكريم بن أحمد الشراباتي وغيرهم من الواردين إلى حلب كالشمس محمد بن أحمد عقيله المكي ومحمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة ونجم الدين عمر بن نور الله الرملي الحنفي ورحل إلى القسطنطينية ودخل دمشق أربع

стр. 168

مرات أخرها سنة تسع وثمانين ومائة وألف وأخذ بها عن محمد بن عبد الجليل المواهبي وصالح بن إبراهيم الجنيني والعماد إسماعيل العجلوني ومصطفى ابن الشهاب أحمد الغزي العامري وأجاز له من القاهرة الشهاب أحمد بن عبد الفتاح الملوي والنجم محمد بن سالم الحفني وغيرهم وألف المؤلفات النافعة فمنها مطالب السعادات في الصلاة والسلام على سيد السادات مشتمل على ثلاثة مطالب في كل مطلب ثلاثة فصول وتعليقه على كنوز الحقائق كتب منها إلى حرف الحاء والتوضيح والتبيان في أحكام سجدات التلأوة وتعظيم القرآن وسعادة الدارين في بر الوالدين والفوائد البهية في مولد خير البرية والمعاطر الأنسية في الفضائل القدسية والعقد الفريد في تهاني خلاقة السعيد والدر المنظم في أسلاك الذهب في التهاني بسليمانية الرتب والموارد الروية في حديث الرحمة المسلسل بالأولية ومنظومة في شفاعة النبي ﷺ ومنظومة في الخصال الموجبة للظلال ومنظومة في التوسل بأهل بدر ورسالة في الشفاعة العظمى ومنظومة في رفع الأيدي نظم فيها ما ذكره الفقهاء وديوان خطب وديوان شعر ومنظومة في أشكال الرمل ورسالة في الانغام والابراج والطبقات والاصول ورسالة في استعمال الاعضاء للشكر واستغراق الحواس للذكر ورسالة فيمن يؤتي أجره مرتين ورسالة في السماع المجرد بالآلات وغير ذلك من مجاميع وفوائد والشعر والترسلات وغيرها ولازم الاذكار في حلب واقامة التوحيد وصار شيخ طريقة القادرية بها واشتهر أمره بين أهلها واجتمعت به في دمشق لما دخلها المرة الرابعة مع نقيب أشراف حلب أبي المعالي محمد بن أحمد بن طه الحلبي توفي في حلب الشهباء في ليلة الخامس والعشرين من جمادي الثانية سنة خمس وتسعين ومائة وألف والحلوي بفتح الحاء واللام نسبة إلى المدرسة الحلوية المعروف بحلب وكل من أقام الذكر نسب اليها ومنهم المترجم أحمد بن سويدان أحمد بن محمد بن سويدان الدمشقي الحنفي الشيخ الفاضل العالم العامل الأوحد المفنن الفقيه كان يسكن ميدان الحصا وولد به وطلب العلم وأخذ عن المتصدرين بدمشق من العلماء كالعماد إسماعيل بن عبد الغني النابلسي وهو والد الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي المشهور وعن الشيخ محمد بن تاج الدين المحاسني خطيب دمشق والمحدث عبد العزيز الزمزمي الشافعي مفتي الحرم الشريف المكي والحافظ النجم محمد الغزي العامري والشيخ عبد القادر بن مصطفى الصفوري الشافعي والمحدث محمد بن سليمان المغربي نزيل دمشق وغيرهم من الايمة وأخذ عنه الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وكأنت وفاته بدمشق

стр. 169

أحمد المقدسي أحمد بن محمد بن طه المقدسي الأصل والشهرة الدمشقي الصالحي الشافعي الشيخ الفقيه العالم العامل الصالح الناسك العابد المتفوق البارع أبو العباس شهاب الدين ولد سنة عشر ومائة وألف وأخذ بدمشق عن أفاضلها كالشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري والملا الياس بن إبراهيم الكوراني والاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره ولازمه الملازمة الكلية ليلاً ونهاراً وكان جل أنتفاعه به وصارت له الملكة التامة في علوم الحقائق ببركة عود أنفاس الاستاذ المزبور عليه ودرس بصالحية دمشق في الجامع الجديد وترددت إليه الطلبة وأنتفعوا به وله مع الاستاذ المزبور وقانع مشهورة تدل على محبته له وكأنت وفاته بدمشق سنة ثمانين ومائة وألف ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. أحمدالزهيري أحمد بن محمد أمين ابن محمد الدمشقي الحنفي الشهير بابن الزهيري سبط بني الموقع أحد الكتاب بمحكمة الباب الشيخ البارع الهمام الكاتب ولد بدمشق ونشأ بها وأخذ عن علمائها كالاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره وتزوج بابنة ابنه الشيخ إسماعيل وعرض له قبل موته مرض طويل وكأنت وفاته يوم الاربعاء خامس عشري شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف وبنو الزهيري طائفة بدمشق كانوا يتولون كتابة الصكوك بمحاكمها آخرهم المترجم. أحمد الأدهمي أحمد بن صالح بن منصور المعروف بالأدهمي الحنفي الطرابلسي العالم الفهامة الفاضل المتقن الأديب المحقق الجهبذ اللوذعي كان مهذب الأخلاق حلو الشمائل ماجد الأعراق أورق في دمياط عوده النضير اذ للبقاع في الطباع تأثير واشتغل بالعلوم وملك أزمة منطوقها والمفهوم ثم تولى الافتاء بها وبعدها تولى نقابة الاشراف بمصر المحروسة مع ما يليها من الاطراف والبلاد ولم يمكث بها الا قليلاً وأدخل عليه الرحيل فأذاقه الحمام وكان في الانشا له سرعة وفكاهة ونباهة كلية ورأيت من آثاره شرحاً على قصيدة الشيخ أحمد المقري المغربي علامة دهره التي مطلعها سبحان من قسم الحظو ... ظ فلا عتاب ولا ملامه أعمى وأعشى ثم ذو ... بصر وزرقاء اليمامه وقد سماه بالكواكب السنية شرح القصيدة المقرية وهو تأليف حسن مفيد يدل على فضله الغزير وقوة اطلاعه وجزالة تقريره والتحبير والتحرير وأودعه فوائد كثيرة

стр. 170

ونقولات مستحسنة وأشياء غريبة وقد اصطفاه من أكثر من عشرين كتاباً وكأنت وفاته في سنة تسع وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى وكان مولده سنة تسع عشرة ومائة وألف. أحمد السجان أحمد بن علي الشهير بابن السجان الحنبلي البعلي مفتي الحنابلة ببعلبك الشيخ العالم الفقيه الفرضي النحوي الكامل الصالح العالم العلامة الواصل الامام المقري الناسك الناجح الدين الامام قدم دمشق وقطن بها مجأوراً في المدرسة العمرية بصالحية دمشق وقرأ على العلامة الشيخ محمد بن بلبان الصالحي العربية والفرائض والحساب وتفوق بالفقه ومما وقع له بدمشق أن ولده الشيخ محمد تشاجر مع رجل ميازري شريف من أهالي دمشق وتشاتما ثم بعد ذلك وفق بينهما بعض الناس وأصلح بينهما عند نائب الحكم في محكمة الصالحية وهو الفاضل بالشيخ عبد الوهاب العكري وكتب بذلك حجة فبعد مضي أيام خرج ذلك الميازري بالاعلام والمزاهر إلى طرابلس الشام مشتكياً على ولد صاحب الترجمة الشيخ محمد المذكور إلى كافلها الوزير أرسلان باشا اللاذقي المعروف بابن المطرجي فحين وصوله إليه أمر بمباشر من طرفه يطلب سبعمائة قرشمن الشيخ محمد المذكور فلما وصل إليه المباشر ختم دارهم ووالده خرج هارباً إلى جبة عسال ثم أغلظ المباشر على أهله بالتشديد من النساء والرجال وحصلوا المبلغ منهم بعد رهن أسباب وبيع ما أمكن بيعه من الأماكن ثم جاء الشيخ أحمد المترجم إلى دمشق وأخبر بذلك من له التكلم بها فأنتصر له جماعة منهم جدي الكبير قطب العارفين الشيخ مراد الأزبكي نزيل دمشق والمولي الهمام أسعد ابن أحمد الصديقي والقاضي بها وأرسلوا إلى الوزير المذكور كتباً يترجون منه رجوع الجريمة إلى الشيخ أحمد المترجم وذهب إلى عنده هو بنفسه صحبته متولي الجو إلى أحد أعيان جند دمشق صادق أغا ابن الناشف ثم اعطاء أرسلان باشا الجريمة وأكرمه غاية الأكرام وكأنت وفاته في يوم الخميس آخر جمادي الثاني سنة أربع عشرة ومائة وألف ودفن ببعلبك عند الشيخ العارف الولي عبد الله اليوناني الحنبلي ﵁. أحمد الشراباتي الحلبي أحمد بن عبد الله بن علوان الحلبي الشافعي الشهير بالشراباتي الشيخ الفاضل

стр. 171

العالم العامل المحدث الفقيه الورع الصالح المفنن أبو العباس شهاب الدين ولد بحلب سنة أربع وخمسين وألف ونشأ بها ورحل إلى القاهرة لطلب العلم وأخذ عن جماعة من الأئمة المسندين كأبي العزائم سلطان المزاحي والنور على الشبراملسي والشمس محمد بن علاء الدين البابلي وعنهم أخذ الفقه واصوله وعبد الباقي الزرقاني ثم رجع إلى دمشق وأخذ بها عن الشمس محمد بن علي الكاملي وعن السيد محمد بن كمال الدين ابن حمزة نقيب الاشراف بدمشق والعلامة عبد القادر بن مصطفى الصفوري الشافعي والشيخ محمد البطنيني والقطب أيوب بن أحمد الحلوتي وأخذ أيضاً عن جماعة غيرهم كأبي الوقت إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل المدينة المنورة والشهاب أحمد بن محمد الادريسي المغربي نزيلها أيضاً ومحمد بن سليمان المغربي وعبد العزيز الزمزمي وأبي الروح عيسى بن محمد الثعالبي المكي وأحمد بن محمد الحموي المصري وأبي الوفا العرضي الحلبي الشافعي وموسى الرام حمداني البصير الحلبي الشاعر والشيخ خير الدين بن أحمد الرملي الحنفي وعن غيرهم وبرع في سائر العلوم وفاق في معرفة المنطوق والمفهوم ودرس بجامع حلب وأنتفع به الناس ولم يزل على طريقته المثلى إلى أن توفاه الله تعالى سنة ست وثلاثين ومائة وألف ودفن خارج باب المقام ولم أقف له على شيء من الشعر وستأتي ترجمة ولده الشيخ عبد الكريم رحمه الله تعالى. أحمد النخلي أحمد بن محمد بن أحمد بن علي الشهير بالنخلي الصوفي النقشبندي المكي الشافعي الامام العالم العلامة المحدث الفقيه الحبر الفهامة المحقق المدقق التحرير أبو محمد شهاب الدين ترجمة تلميذه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري في ثبته المسمى لطائف المنه فقال ولد سنة أربع وأربعين وألف بمكة المشرفة ونشأ بها وثقلت من ثبته الجامع لمشائخه ومروياته أن أول شيخ قرأ عليه بمكة سنة خمس وخمسين وألف الشيخ العالم العامل عبد الله بن سعيد باقشير المكي الشافعي ثم قرأ على السيد عبد الرحمن بن السيد أحمد الحسني المغربي المكناسي المالكي الشهير بالمحجوب ثم على السيد محمد الرديني اليمني الشافعي ثم على شيخ الاسلام الشمس محمد بن علاء الدين البابلي وسمع عليه صحيح البخاري الافوتا يسيراً فبالاجازة وغالب صحيح مسلم وغالب سنن الترمذي وسنن أبي دأود وجميع السنن الصغرى للنسائي وجميع سنن ابن ماجة والموطا وأطرافاً من الجامعين الكبير والصغير للسيوطي ونوادر

стр. 172

الاصول للحكيم الترمذي والمصأبيح للبغوي وأجازه بخطه اجازة حافلة ومن مشائخه أيضاً الشيخ منصور الطوخي والشهاب أحمد البشبيشي والشيخ يحيى الشأوي وأبو الروح عيسى بن محمد الثعالبي وأبو الوقت إبراهيم بن حسن الكوراني والعلامة محمد ابن علان الصديقي والنور علي بن الجمال والشيخ عبد العزيز الزمزمي وغيرهم وبرع في العلوم ولازم التدريس والافادة بالمسجد الحرام وأنتفع به في افادة العلوم الشرعية وغيرها وكان بشوشاً متواضعاً وافر الحرمة منور الوجه لا يشك الناظر إليه في ولايته وأخذ طريق السادة النقشبندية عن السيد مير كلال بن محمود البلخي وأخذ عنه خلق لا يحصون كثرة وأنتفعوا به وألف ثبتاً جامعاً لاسماء شيوخه وكأنت وفاته بمكة المشرفة في أوائل سنة ثلاثين ومائة وألف ودفن بالمعلى ﵀. أحمد الغزي أحمد بن محمد بن زين الدين بن زين العابدين بن زكريا بن البدر محمد الغزي الدمشقي الشافعي الشيخ الصالح المجذوب المستغرق المكاشف أبو الرضى نور الدين ولد بدمشق سنة احدى وستين ومائة وألف ونشأ بها وتلا القرآن العظيم على الشيخ المقري محمد بن عبد الرحمن المكتبي وقرأ في الفقه ومقدمات العلوم على والده وعلى الشيخ عبد الخالق الزيادي وكأنت وفاته ثاني محرم سنة أربع وتسعين ومائة وألف ودفن بالباب الصغير. أحمد الراشدي أحمد بن محمد بن شاهين الشافعي القاهري الشهير بالراشدي الشيخ لامام الورع المحقق المدقق الفقيه المحدث الضابط أبو العباس شهاب الدين تفقه على الشيخ مصطفى العزيزي ومحمد العشمأوي وأخذ الحساب والهندسة عن الشمس محمد الغمري وسمع الحديث على كل من عيد بن علي النمرسي وعبد الوهاب بن أحمد الطنتدائي والشمس محمد الورازي برواية النمرسي والطنتدائي عن عبد الله بن سالم البصري نزيل مكة والشمس محمد الزرقاني وتصدر صاحب الترجمة في جامع الأزهر وأخذ عنه خلق كثيرون وله مؤلفات نافعة وتقريرات رائعة وأخذ عنه ثعيلب بن سالم الغشني وغيره وكأنت وفاته سنة ثمان وثمانين ومائة وألف عن ثمانين سنة تقريباً وصلى عليه بالجامع الأزهر بجمع حافر بالناس وازدحم الناس على حمل نعشه وكثر البكاء عليه ودفن بتربة المجأور بن رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. السيد أحمد الصمادي

стр. 173

السيد أحمد ابن السيد محمد بن السيد عبد الرزاق بن السيد إبراهيم بن أحمد بن دأود بن محمد المعروف كأسلافه بالصمادي الحنفي شيخ سجادة الصمادية بدمشق وأحد رجال الدهر المشهورين كان شيخاً عاقلاً عارفاً بالأمور له خبرة واطلاع حسن العشرة لطيف المذاكرة والمحأورة ممن أنجبهم الزمان ولد بدمشق تقريباً سنة سبع ومائة وألف ونشأ بها وكان جده يعرف بابن الواعظ لأن والده الشيخ إبراهيم كان واعظاً فقيهاً عالماً ناصحاً وكان امام المقصورة بالجامع الأموي على مذهب الشافعي وكأنت وفاته سنة أربع وخمسين وألف وترجمه الأمين المحبي في ترجمة قريبه إبراهيم بن مسلم الصمادي وكان ولده الشيخ عبد الرزاق نزهة النفوس مجاناً ضحاكاً بشوشاً وجمع من ذلك مالاً كثيراً وغدا في دمشق معلوماً شهيراً تستأنس به في المجالس أهلها وكان له أخ اسمه دأود حسن الخلق ويجخ للاكتساب وكان عبد الرزاق من ملازمي كبير جند دمشق الشام محمد أغا بن سليمان الترجمان واخصائه ولم يزل على حالته إلى أن مات وكأنت وفاته في سنة اثني عشر ومائة وألف وترك ولدين محمد وعلي فكان علي صاحب خلاعة ومجون ونشأ هو وعلي أغا بن محمد أغا المذكور من حين الصبا على الوفا والصفا وارتحل للديار الرومية ومات بها وكان محمد يلقب بعزرائيل وهو والد السيد المترجم ونشأ ولده هذا في بلهنية لم يمرح في ميدان السرور بين اخوانه واخلائه مع طلاقة تكلم ومحأورة وايراد نكب ومجون ونوادر تستعذب حركاته وتطرب الاخوان حين يبدي نوادره ومضحكاته وكان اعجوبة الدهر لما جبل عليه وأسلافه كلهم مشائخ مشهورون بالتقديم والتبجيل في المحافل لهم بين ابناء الطريق الرتبة المعلومة ثم ان المترجم استظل برواق المولى خليل بن أسعد الصديقي قاضي دار السلطنة العلية لما كان بدمشق واختص به وكان من معدودي أتباعه وأودائه واستقام على سجدة المشيخة شريكاً لقريبه وعالج الدهر وعالجه وخالط الاكابر والاعيان وحصل له الرفعة والشأن حتى دخل سلك المدرسين مع بقاء المشيخة ولم يزل يترقى رتبة عن رتبة حتى قبل وفاته في زمن شيخ الاسلام المولى محمد أمين صالح زاده صارت له رتبة السليمانية وتولى وظائف وتداريس وتوالى كثيرة وعثامنة وارتحل للديار لروية إلى اسلام ولي مراراً عديدة وتردد إلى صدور علمائها وأجلاء رؤسائها وكان له ولولده وجده في وقف السلطان إبراهيم بن أدهم قدس سره الكائن جهاته في قصبة جبله بالقرب من طرابلس الشام معلوم معين من ربع ذلك يتنأولونه من المولين على ذلك وكان المترجم كلما عاد لاسلامبول يزايده ويرقيه ويعالج على

стр. 174

أخذ جميع التولية والسبب في ذلك أنتسابهم إلى السلطان المومى إليه فاز المترجم ولده محمد بن عبد الرازق بن زليخا ابنة محمد بن محمد بن أحمد المرزناتي الصالحي الحنبلي ترجم الامين المحبي أخاها عبد الحق بن محمد بن محمد المذكور ووصفه بأنه كان من مشاهير صوفية الشام مع أدب ومعارف ثم قال ونسبة إلى سلطان الأولياء إبراهيم بن أدهم مستفيضة مشهورة وقد وقفت على كتابات لعلماء دمشق على هذه النسبة كثيرة وكأنت وفاة عبد الحق في جمادي الأولى سنة سبعين وألف أنتهى أقول وقد رأيت النسبة المذكورة عند المترجم ورأيت كتابات لصدور علماء الروم ودمشق وغير ذلك ولم يزل المترجم قائماً بخصوص ذلك بالباع والذراع إلى أن غنى له الدهر وسالمه من الخطوب وأقبل عليه بالأماني والتهاني وكان ذلك في زمن الوزير الصدر محمد راغب باشا فبواسطته ومساعدته له أبداها للسلطان مصطفى خان رحمه الله تعالى ووصلت لحضرته السامية وساعده المذكور في أن تكون على الذرية المرقومة احساناً على طريقة المشروطة بالتوجيه العثماني فكتب على النسبة السلطان المذكور بخطه ووجه التولية للأولاد والذرية احساناً وصدقة وعنونها بخطه الشريف وعمل براءة على موجب ذلك صاحب الترجمة وقدم من الديار الرومية وذهب إلى قصبة جبلة وضبطها وصارت له معيشة ولم يزل متوليها إلى أن مات وكان قديماً جده الشيخ محمد تولى التولية المذكورة في سنة سبع عشرة ومائة وألف ووكل بها حاكم حماه محمد باشا المعروف بابن الارنأود في زمن الوزير عبد الفتاح باشا الموصلي والي طرابلس حصل له حقارة وأراد المذكوران يوقع فيه بطشاً وأخذ منه مبلغاً من الدراهم على طريقة الجريمة والظلم بالجملة فإن المترجم نال منالاً من الثروة والسعة واتساع الدائرة ما ناله أحد من أسلافه وكان في اثناء ذلك يتردد لدمشق أحياناً وفي سنة وفاته عزم على القدوم لدمشق فلما وصل إلى منزلة قرية القطيفة نأوله ساقي الحمام كأس منونه وفقد أنيسه مع خدينه وكأنت وفاته في الساعة العاشرة من ليلة الخميس سادس عشر محرم الحرام افتتاح سنة خمس وتسعين ومائة وألف وحمل منها إلى دمشق ودفن يوم الخميس المذكور في تربة باب الصغير عند أسلافه خارج باب جراح بعد صلاة العصر وقد جأوز التسعين عمره من السنين والصمادي نسبة إلى صماد بضم الصاد قرية من قرى حوران بها أجداده وبنو الصمادي طائفة كثيرون كلهم مشائخ معتقدون وثبت نسبهم من جهة الآباء وسيادتهم في سنة خمس وثمانين وتسعمائة وذكروا انها كأنت عند بني عمهم في نابلس ولم يطلعوا عليها ووضعوا العلامة الخضراء على رؤسهم وبالجملة فهم أهل سيادة وطريق وسيأتي ذكر قريب المترجم عبد القادر وقريبه الآخر مصطفى كل في محله ان شاء الله تعالى. تساع الدائرة ما ناله أحد من أسلافه وكان في اثناء ذلك يتردد لدمشق أحياناً وفي سنة وفاته عزم على القدوم لدمشق فلما وصل إلى منزلة قرية القطيفة نأوله ساقي الحمام كأس منونه وفقد أنيسه مع خدينه وكأنت وفاته في الساعة العاشرة من ليلة الخميس سادس عشر محرم الحرام افتتاح سنة خمس وتسعين ومائة وألف وحمل منها إلى دمشق ودفن يوم الخميس المذكور في تربة باب الصغير عند أسلافه خارج باب جراح بعد صلاة العصر وقد جأوز التسعين عمره من السنين والصمادي نسبة إلى صماد بضم الصاد قرية من قرى حوران بها أجداده وبنو الصمادي طائفة كثيرون كلهم مشائخ معتقدون وثبت نسبهم من جهة الآباء وسيادتهم في سنة خمس وثمانين وتسعمائة وذكروا انها كأنت عند بني عمهم في نابلس ولم يطلعوا عليها ووضعوا العلامة الخضراء على رؤسهم

стр. 175

وبالجملة فهم أهل سيادة وطريق وسيأتي ذكر قريب المترجم عبد القادر وقريبه الآخر مصطفى كل في محله ان شاء الله تعالى. أحمد الموقت أحمد بن محمد بن يحيى الشهير بالموقت القدسي المولد الغزي الأصل المالكي ثم الحنفي العلامة المحدث كان له التضلع من العلوم سيما في علم الميقات وفضله مشهور رحمه الله تعالى أنتقل بعض جدوده من غزة هاشم العذبة المورد وهو من ذرية أبي العزم أحد أولياء المغاربة المشاهير وكان بيت المترجم بيت الميقات عن أبيه عن أجداده الثقات في جامع الأقصى فجد وشمر ذيله للطلب بالاجتهاد والاستعداد وبذل أوقات عنفوان شبابه في التحصيل وهجر المضاجع وأسهر الجفون لاقتناص الذخائر وكان له ذكاء مفرط وهمة شامخة وقرأ العلوم ببلدة القدس ولم يذق كربة الغربة أو أن تحصيله للعلوم وأخذ عن الشيخ عامر وعن الشيخ محمد الخليلي ولما انفك يستفيد الغرر ويستزيد حتى جلس على منصة التصدر للأفادة وأجازوه شيوخه فبث العلوم بالأقصى وصار منهلاً للصادر والوارد بعد ما تضلع من أعذب الموارد ونشر العلوم والنتائج وأنتهت له حقائق العلوم العقلية وألقت إليه مقاليدها العلوم النقلية وكان يتعاطى المتاجر الدنيوية بحيث لا تمد عينه إلى أهل التمتعات بكرم الغرباء لا سيما أهل العلم ويمنحهم البشاشة وتولي افتاء الحنفية بالقدس مرتين مدة يسيرة وما طابت له فكأنت عليه عسيرة وكأنت عليه المدرسة الافضلية وجمع بين امامة الصخرة وامامة المالكية وكأنت له الثروة العظيمة ثم آخر عمره لازم العبودية في الدياجر سيما وقت السحر فكأنت يحييه في مغارة الصخرة المشرفة لا يفتر عن ذلك مع الاشتغال بالمطالعة والمراجعة إلى أن توفي وكأنت وفاته في يوم الجمعة عاشر جمادي الأولى سنة احدى وسبعين ومائة وألف ودفن بمقبرة ما من الله وسيأتي ذكر ولده في محله وولده أحمد كان من أعيان القدس ورؤسائها وتوفي سنة ست وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى. أحمد الكواكبي أحمد بن محمد بن حسن بن أحمد الكواكبي الحلبي الحنفي مفتي الحنفية بها العلامة الصدر والعلم العالم الأديب الماهر الفرد الوحيد ناشر ألوية الفضل وحامل لوائه والوارث المجد عن آبائه كان من أعيان العلماء محققاً فضيلته شهيرة دائماً مشغولاً

стр. 176

بالمطالعة والعبادة صارفاً عمره بالاشتغالات في العبارات العلمية عابداً فالحاً ولد بحلب في سنة أربع وخمسين وألف ونشأ بها وأخذ العلم عن علمائها الفحول والواردين اليها وقرأ التفسير على والده المحقق المولي الكواكبي والفقه على الشيخ زين الدين أمين الفتوي وأخذ المعقولات عن الفاضل السيد أبي بكر المعروف بنقيب زاده والحديث عن الشيخ أبي الوفا العرضي والآلات عن الشيخ عثمان الشعيفي وأخذ كثيراً من الفنون على كثير من العلماء منهم الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني ثم المدني وبرع وفاق وفهد بفضائله الآفاق وألف وأفاد وصنف وأجاد وكتب على مواضع كثيرة في التفسير ودون حاشية على جزء البنا وحاشية على منظومة والده التي في الفروع المسماة بالفرائد السنية وشرحها الفوائد السمية وحاشية على منظومة والده في الاصول المسماة منظومة الكواكب وشرحها ارشاد الطالب وله تحريرات على المطول والتلويح وغير ذلك لكنه لم يخرج أكثرها من المسودات ولازم المولى شيخ الاسلام علامة الافاق يحيى بن عمر المنقاري ودخل طريق المدرسين والموالي في دار الملك قسطنطينية المحمية وعزل عن مدرسة بأربعين عثماني ففي سنة ست وتسعين وألف توفي والده الشهير العلامة فأعطى مكانه فتوى حلب بلدته مع مدرسة الخسروية باعتبار رتبة السليمانية ففي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة أعطى رتبة قضاء القدس الشريف ثم في سنة عشرين ومائة وألف في شعبانها أعطى قضاء ازنيق على طريق الاربلق في سنة احدى وعشرين ومائة في جمادي الأولى أعطى قضاء طرابلس الشام وبعد عزله توجه إلى القسطنطينية وجرى له مع علمائها مباحث ومذاكرات نفيسة في أنواع العلوم وله في أهلها القصائد اللطيفة والمدائح البديعة الا أنها لم تدون ولما كان قاضياً بطرابلس الشام أنشد فيه ممتدحاً العالم الشيخ محمد التدمري الطرابلسي قوله على فترة قاض أتانا كيوشع ... فردت شموس الفضل بعد الغياهب فقل للمدعي أن رام يبلغ شأوه ... محال ومن يبلغ بلوغ الكواكب وقد ترجم المترجم خاتمة البلغاء السيد الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته وذكر له من شعره وقال في وصفه سابق حلبة الاحسان والحجة البالغة في فضل الانسان بهمة دونها فلك التدوير وشهاب تابى أن تنطبع في غالب التصوير لا يبعد على قدره نيل السها ولا تعز على شيمته في المعاني سدرة المنتهى وثائقه في المجد ثابتة وأغصان محامده في رياض الشرف نابته فهو أعظم من أن يفي قول بأوصافه وأكبر من ان يقاس طول بمعروفه وأنصافه وهو الآن مفتي تلك الديار وعند حماه تلقى

стр. 177

عصاه التسيار فهو كالكعبة يزار ولا يزور وأم الفضائل بمثله مقلاة نزور وتأليفه وتحريراته وفتأويه وتقريراته مل النواظر والمسامع ورونق المحافل والمجامع ولاقلامه صرير من سرور الصواب بتحرير فتأوي شقت صدور الجواب وله شعر تسمو به البراعة وتعلو وتنمو به فرائد البراعة وتغلو فمنه قوله مضمناً مطلع قصيدة المتنبي دار للمياء كنت أعهدها ... يجمع شمل السرور معهدها أقوت فلا ريمها وربربها ... بها ولا ريمها وخردها لا تلحي أن وقفت أنشدها ... بيت أخي الشعر وهو سيدها أهلاً بدار سباك أغيدها ... أبعد ما بان عنك خردها وكف عن عبرة أحدرها ... فيها وعن زفرة أصعدها هل هي الابلوي أحققها ... ونار وجد بالدمع أخمدها ما لبنات الهديل تطربني ... ألحانها عندما ترددها حمائم كلما هتفن ضحى ... يشب من لوعتي توقدها أبكي وتبكي معي فنحن كذا ... تسعدني تارة وأسعدها يا من لنفس عن برئها عجزت ... أسانها واستعاذ عودها ومهجة قد قضت صبابتها ... لها وقد خانها تجلدها ساروا بريا الشباب ناعمة ... يزين أعطافها ناؤدها ما لغصون النقا موشحها ... ولا لسرب المها مقلدها ساروا ولي في حمولهم كبد ... تائهة ما أطيق أرشدها بالله يا حاد بي ركائبها ... قفوا لعلي في الركب أنشدها في كل يوم دار أفارقها ... وأهل دار بالرغم أفقدها ترمي النوى بي وناقتي سعة ... للبيد ينضي المطي فدفدها أرح بمثواك همة تعبت ... وعزبلاً لا تزال تجهدها سينظر الناس بعدها ويرى ... أطواق مدحي لمن أقلدها قيل فأي الكرام تطلب أو ... تقصد والحال أنت أحمدها قلت منجي العباد هاديها ... إذا ما عرت ومرشدها وقوله بالله ان لحظات فتان الهوى ... لحظت فكن للناس أكبر ناسي متهتكاً في هاتك بجماله ... بل فاتك بقوامه المياس

стр. 178

وإذا جلست إلى المدام وشربها ... فاجعل حديثك كله في الكاس وتنأول الافراح من حالاتها ... بالزق أو بالدن أو بالطاس واجعل نديمك فيه غير مقصر ... ابن الكرام لبنت كرم حاسي الراح طيبة وليس تمامها ... الا بطيب خلائق الجلاس ومديرها رشأ كأن عيونه ... وسنانة كالنرجس النعاس فاشرب ولا تقنع بحسو قليلها ... فأقل فعل الخمر ميل الرأس وإذا مللت من المدام فثغره ... نعم المدام الطيب الانفاس قوله متهتكاً في هاتك البيت إلى آخره والذي بعده هما لأبي نواس من خمرية له وقوله من قصيدة يا رشادي وابن منى رشادي ... غاب عني مذ غاب عني فؤادي كان عهدي به باطلال سلع ... ضل مني ما بين تلك الوهاد أسرته من ساكنيه مهاة ... فهو في أسرها ليوم المعاد فهو في قبضة الجمال معنى ... في هواها وهالك دون وادي يا خليلي عرجاً نحو سلع ... وأنشداه من رائح أو غادي وأشرحا حالتي وسقمي لمى ... وغرامي بها وطول سهادي وأبكيا لي بين الطأول بدمع ... فدموعي قد آذنت بنفاد عل ذات الحمي ترق لصب ... قد خفي رقة عن العواد وابلغ ما قيل في معناه قول الخالدي أبي بكر رحمه الله تعالى مهدد خانه التفريق في أمله ... اضناه سيده ظلماً بمرتحله فرق حتى لو أن الدهر قاد له ... حيناً لما أبصرته مقلتا أجله وأغرب منه قول أبي الطيب المتنبي ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غبرت من خط كاتب وقول أبي الطيب أيضاً ابلي الهوى اسقا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن روح تردد في مثل الخيال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن كفي بجسمي نحولاً أنني رجل ... لولا مخاطبتي اياك لم ترني وألطف منه قول الثماد الواسطي قد كان لي فيما مضى خاتم ... والآن لو شئت تمنطقت به وذبت حتى صرت لو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه وقول كشاجم

стр. 179

وما زال يبري أعظم الجسم حبها ... وينقصها حتى لطفن عن النقص فقد ذبت حتى صرت ان أنا زرتها ... آمنت عليها أن يرى أهلها شخصي وقال الأديب أبو بكر العمري الدمشقي كدت أخفي من ضنا جسدي ... عن عيون الجن وأبشر وقال بعضهم براني الهوى بري المدى وإذا بنى ... صدودك حتى صرت انحل من أمس ولست أرى حتى أراك وانما ... يبين هباء الذر في الق الشمس وللمترجم ان لم يكن لي أجداداً سود بهم ... ولم تثبت بنو الشهباء لي شرفا ولم أنل من ملوك العصر منزلة ... لكان فخري في ذا العلم منه كفى وبعد نفيه وأجلائه إلى قبرس وعزله عن الافتاء بلا جناية تقتضي ذلك ارتحل للروم وكان خلاصه على يد الوزير الصدر علي باشا فألف كتاباً باسم السلطان أحمد خان وهو مبني على تعريف السلطان والرعايا وما يجب له عليهم وما يجدهم عليه وجمع به نوادر ومسائر علمية وغير ذلك وأعقبه بنثر هو فرائد جمان ودرر وامتدح الوزير بقصيدة يذكر بها تراكم الخطوب عليه ومطلعها حلف الزمان يمينه مأجورا ... من دون مجدك لا يروم وزيرا وبلابل الافراح غنت في الربا ... طرباً بمن ملأ الوجود سرورا بجدد الدين الذي علم الهدى ... لا زال في ساحاته منشورا صدر له شم المعالي رتبة ... بالصدق يعرف ظاهراً وضميرا انسان عين الدهر جوهره الذي ... ما مثله بين الانام نظيرا ألقت له الدنيا مقاليد الملا ... فغدا العصي بعزمه مأسورا تجري الأمور بوفق ما يختاره ... فالعسر كان ببابه ميسورا ما قابلته كتيبة الا غدا ... سلطانها من بأسه مقهورا فكان وقع سيوفه في حامهم ... قلم يسطر طرسهم تسطيرا كل الولاة لأمره منقادة ... حتى الزمان غدا له مأمورا يا أيها البدر الذي في أفقه ... أضحى على أهل الزمان منيرا بشرت طالعت السعيد بأنه ... في الخافقين بنى علا وقصورا هابتك أجناس الحلائق كلهم ... وغدا الكبر براحتيك صغيرا وعلى قدر شارفت شرفاته ... شرف النجوم غدا لديك حقيرا

стр. 180

لك هيبة لولا تبسم سنك ال ... ضحاك ألقت في القلوب سعيرا منها والعبد يعرض حاله فلقد غدا ... بالعزل ظلماً جابراً مكسورا فغدا يكابد همه وغمومه ... في قعر دار لا يريد سمرا يدعو لسلطان البسيطة والذي ... أضحى بنصرة دينه مشهورا بعلاك يرجو أن يكون مؤيداً ... في خدمة تدع الفقير أميرا أيحل من كأنت تراجعه الورى ... من كل مصر أن يرى محجورا فإذا تصادمت الفحول بمشكل ... أضحى بخافيه البهيم بصيرا وغدا يقول الفاضلون بأنه ... فخر غدا للفاضلين أميرا وامنن على قوم كرام لم يروا ... مما دهاهم منقذا ونصيرا كانوا بحال في الغنا متوسط ... حالت إلى حال أراه خطيرا لا زلت في أوج المعالي صاعداً ... متأيداً متأبداً منصورا وأسلم ودم تمضي أمورك في الورى ... كمضاء سيف لم يزل مشهورا وامتدح بالقصائد من دمشق وغيرها فممن مدحه الأمين المحبي المذكور يهيجني للوجد ذكر الحبائب ... وللمدح أشواقي كوصف الكواكبي همام به الشهباء تسمو وتعتلي ... وتجري على مضمارها بالغرائب فتى لبس المجد الموئل فخره ... فكان إذا كشاف كل النوائب إذا فسروا وألتفت الساق بينهم ... ودارت رحاهم في دقيق التشاغب فما عد لو أمنه بمثل ابن عادل ... ولا فخروا بالفخر عند الثعالبي وان حدثوا قال البخاري ليته ... تقدمني يوماً ليسند جانبي وان ذكروا الاسناد سلم مسلم ... فمن فوقه حتى البراء بن عازب ومهما رووا قال الامامان سلموا ... له فهو منا عوض ضربة لازب ومهما نحوا بز الكسائي ثوبه ... وجر به عمرو ذيول المآرب وان وزنوا قال الخليل بن أحمد ... عروض عروضي ثم غير مناسب وان نظموا قال ابن أوس مدائحي ... سبايا وقال البحتري نسائي جواد تناجي الفكر آثار جوده ... بأن ثرى ناديه مثوى المواهب لقد سارت الركبان شرقاً ومغرباً ... بأوصافه الغر النقايا المناقب ترقرق ماء الشرفية ورنقت ... على خلقه الأيام صفو المشارب له سؤدد لو كان للشهب أصبحت ... شموس نهار لا نجوم غياهب
следующие страницы →