Полный текст (1 167 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
ضربت قباب محاسن من دلها ... من كل فج يبتغي كصياصي
لم تتخذ لقريب معنى حبها ... قلباً سوى الصاد الروي العاصي
لو رام لأستنباط ماء وسامة ... من وجهها لحظ رمي برصاص
تختال في الخيلا علا وفصاحة ... قد قاد كلاً منهما بنواصي
ذو الفضل من بالشعر صار لبيده ... وسعيده في الود والاخلاص
من أو تصفح في الصحائف فكره ... ألقت معانيها له بخواص
لولا حقوق الشعر عند فحوله ... لجنحت عنه وملت للقصاص
لكن أجبت سعيدهم عن اسم ما ... هو عقرب في الجو والاعاص
لا زال من شمس المعارف نورها ... يرقى لكوكب فضله الوباص
ما سار عن وادي دمشق عشية ... بين الغصون نسيمة كعلاص
وكتب إليه الجاب السامي السيد فتح الله الدفتري الفلاقنسي هذه القصيدة مع النثر الآتي ذكره وهي قوله
الماجد الصرف الودادخدن السيادة والسدادترب المعارف والعوارف
والمساعي والأياديمن شأنه نفع الصديقوقمع أعناق الأعادي
ذو خاطر في كل شأنمعضل وأرى الزنادومآثر غر غدا
برهانها كالشمس باديفخناصر النقاد قدعقدت عليه باعتقاد
لا زال نادي فضلهذات العماد إلى المعادأهدى إليه من تنأي
ما يخطر كل ناديومن السلام أرق حينيروق من دمع الغوادي
وإذا تكرم بالسؤالعن تلقيم على الودادفالحمد لله المفيد
بحمده حمد العبادنعماؤه مع ما نقصركل آن في ازدياد
لكن للأشواق ناراًفي الحشا ذات اتقادوعلام لا اشتاقه
وبه ابتهاجي واعتداديوهو الذي يصفي الودادعلى التداني والبعاد
يغدو على حلل الطريقمن الفضائل والتلادوعلى التصنع والتزين
بالملابس غير غاديفي رونق الصمصام مايغنيك عن حلي النجادي
لا مثل من يضحي وعنوان الهوان عليه باديلا لاصطناع يد ولا
لمنال فضل مستفاديرضى بقهقهة القناني دون حمحمة الجياد
والمجد أمر لا ينالبدون كد واجتهادشرف ابن آدم ان نظرت
بفضله لا بالعتادوقناعة المجهود بالموجود من جنس الجهاد
стр. 212
ماء الوجوه أعز منأن يقتني بعد النفادأيداً يضن به الأبي
وان غدا سلس القيادوبريقه من لا يبالي بازدراء الازدراد
هيهات لا تحسب دم الفرصاد مثل دم الفصادهو من وصفت وما وصفت
بغير بحيث وأنتقادالمتعب الحساد والحساد من أهل الفساد
يغدو الحسود وكيدهكالجمر من تحت الرمادوالعير يقمص جاهداً
ويفوته جري الجواديا ويح أهل الفضل منأهل الجهالة والكياد
ان غبت عنهم امعنوافي السب من غير اقتصادمتجأوزين حدودهم
سلقاً بالسنة حدادهذا وقد ورد الكتابوشاؤ شوقي في امتداد
فاغاث قلباً كان فيالله الترقب دون فاديوجلا العناء بكل معنى
مستجد مستجادصد الهموم وراح مروبالرواء لكل صادي
فكأنه نفس النسيمإذا تضمخ بالجسادفسقى معاهد أنسنا
بلقاكم صوب العهاد
الجناب الذي رفع الله سبحانه ذروته العليا على منكب الجوزاء وخفض جناح اعتزازه بالتواضع للأصدقاء وبرأ ساحته من شوائب المعائب كما أسبل تقلب حيائه على غر المناقب وأترع حياضه من زلال الفضائل في أنه مثل مارين رياضه بزخارف الفواضل فلا مرية عند ذوي الألباب في أنه غنى عن كثرة الألقاب مبنى فسطاط مجده بدون أطناب الأطناب وإذ كان ذاك كذاك فغيم تطأول الكوالي مساحة الافلاك وقد جل عطارد عن المس والادرك الا فجدد الله من عبير التحية والتسليم ما يضاعف طيب الندى الكريم ومن الثناء ما تزداد به الحضرة النضرة فتهتز بهجة ومسرة ولا زال الاقبال يغشاها والاكدار تتحاماها وتنحاشاها هذا وان تعارضت السؤال عن كيفية الحال روابط الصداقة الوثيقة التي هي بالنمو حقيقة فالحمد لله الذي ما من نعمة في الوجود الا وهي من جوده الموجود ومن جلائل نعمته سلامة الاخوان الثقاة التي لا نطيب الا معها الحياة ومنها ورد الكتاب البديع الخطاب وقد كان الفؤاد الواجد لطلوع نجمه الزاهر راصد فلما فضت ختامه المسكي يد التوقير أفضت إلى روضة وغدير ونسيم وعبير فشيد دعائم المحبة لا لنقصان وجدد معالم الذكرى وحاشاه من النسيان ثم حاشى رسائل الجناب بعد الآن من الفترة فان أخبار سلامته ذريعة إلى أقصى المسرة وهي منه مبر ولا سيما إذا تضمنت ما يسنح من الطائر الميمون بحاجة يرتاح بانجازها القلب وتقر العيون والسلام فأجابه عنها بأبيات ونثر لما وصلت إليه وهي قوله
стр. 213
وافت عقود من ودادفي جيد ألفاظ جيادفي كل معنى قد جرى
من لفظه ماء الفوادي ... كادت تسيل فصاحة وبلاغة في كل واد
فكأنها الغزلان ينشرطيبها مسك المدادعن فكر منشيها بدت
توري الحقيقة كالزنادلله فيه سريرةبين الحواضر والبوادي
لو أعلنت أجرى بهاالماء الزلال من الجمادولقد علمت بأنه
صب إلى بذل الأياديمن ضئضئي نص الكتاب بأنه خير العباد
فرع شريف أشبه الأصل الأصيل من المهادجاز الكرام إلى ذرى
غايات مجد فيه باديواحتل غارب كل فضللم ينل من عهد عاد
خطم الانوف وذلل الأعناق من أهل الفسادما نام شخص منهم
الا على شوك القتادحيث انثنوا في شب نيران لهم ذات اتقاد
فكأنه من عزهشمس وهم مثل الرمادلم يرمهم بعزائم
لكريهة بل للرشادما زال يقحم كل يومخيل علياء الطراد
حتى أشام سيوفهبطلى الأشد من الأعاديوالله أيد فتحه
بالنصر مع بيض حدادوأناله من كل خيرما يروم من المراد
وأباح عفواً بعضهموالبعض صار إلى انقيادهذا الثقاف يقيم مع
وج الأنام إلى السدادهذا هو المجد المؤثل والطريف مع التلاد
هذا الذي تتلى مدائحه على سمع المعاديصارت بها تحد والحدا
ة كما ترى في الارتيادوغدت بما تحدويهترقى على السبع الشداد
والشعر مثل مطيةلا تنبري الا بحاديهذا وأهديه السلا
م مع الدعاء من الفؤادوأبيحه مدحا مع الود الاكيد المستزاد
لا زال يرقى بالسعو ... د وعمره بالامتداد
وصلت العذراء من القصائد وفي جيدها عقد من القلائد وعليها من ملابس البديع حلل وهي مفردات من الجواهر وجمل حاكتها كلماته الغر كشجر طيبة ثمرها الدر فعذبت في المغاز له وطابت عند المنادمة والمسأجلة مع نثر يعير النور إلى الكواكب ويغبر في وجه الصأبي الصاحب وكلاهما من شريف ألمعي وأديب لوذعي وفاؤه سموءلي في هذا الزمان وسخاؤه غيث مريع في كل مكان صدقته كعين الصدق صادقه ومودته مع محببه بكل لسان ناطقه يجريان مجرى الروح في الجسد ويستعيذان من شرحا سدا ذا حسد ويرويان عن وشي خلوص الفتح من فتحهما وعن الرياض الغضة من نضارتهما ما يهزأ بخلوص كل ذي
стр. 214
نظافة ويروض ورد ومحاسن اللطافة حرس الله عن الزيغ فكره وأدام على الألسنة حمده وشكره مع دوام حياته في ربوع مسراته ليحظى محبوه برسائله السائرة المشتملة على خصائصه النادرة فقابلتهما بسلام وشوق إليه وثناء كجلائل النعم عليه هذا وعمره مع السلام يطول بجاه جده النبي الرسول آمين وكأنت وفاة المترجم في قسطنطينية دار الخلافة في سنة احدى وسبعين ومائة وألف ودفن بها والبقاعي نسبة إلى البقاع العزيزي نسبة إلى العزيز عكس الذليل وكأنه نسبة إلى الملك العزيز ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب قال في التعريف ومقر ولايت كرك نوح وأما البقاع البعلبكي فهو نسبة إلى بعلبك لقربه منها قال في التعريف وليس له مقر ولاية وهاتان الولايتان منفصلتان عن بعلبك وهما مجموعتان لحاكم غير حاكمها والآن يتولى تلك الناحية حاكم من طرف ولاء الحكم في دمشق الشام والله أعلم.
الشيخ أحمد العاني
أحمد بن هديب بن فرج العاني نزيل دمشق الميداني الشافعي الشيخ الفاضل الفقيه القرصي الصالح الكامل كان عابداً ديناً نقا ولد ببلده عانه وقدم دمشق بعد ما جأوز العشرين وقطن بها في المدرسة السميساطية واشتغل على جماعة من شيوخها كالعلامة الشيخ الاستاذ عبد الغني النابلسي والعالم الشهاب أحمد الغزي العامري ابن عبد الكريم والمحدث الشيخ محمد الكامل وحضر دروس الشيخ علي كزبر ودرس في بعض مساجد محلته بميدان الحصا وصار اماماً بجامع الدقاق ولم يزل على حالته إلى أن مات وكأنت وفاته بدمشق في شوال سنة تسع وخمسين ومائة وألف ودفن بمقبرة الشيخ الحضي خارج باب الله رحمه الله تعالى وسيأتي ذكر ولده محمد ان شاء الله تعالى.
الشيخ أحمد الأكرمي
أحمد بن يحيى بن محمد المعروف بالأكرمي الحنفي الصالحي الدمشقي خادم مقام سيدي الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي قيس سره انشح المعمر الفاضل الأديب الشاعر كان مجموعة معارف تعلو بها الأقدار لكنه حظه نزر فصيره اضبع بين أترابه في زمانه من البدر في اليالي الشتاء كما قيل
ان المقدم في حذق لضنعته ... انى توجه منها فهو محروم
стр. 215
وكان المترجم ملازماً تلك العتاب رامياً بنفسه في رحب ذلك الجناب وترجمه الأمين المحبي في نفحته وقال في وصفه شيخ هرم يحدث عن سيل العرم مناخاته كلها سكر وأرى وفكاهاته ملؤها شبع ورى وقد عبثت به يد اللأواء فصيرته طوع مقتضيات الأهواء فحاله أضيق من فم الحبيب وأشد غصة من بأس الطبيب الا أنه وان أرهقه الدهر بصرفه ونبا به كأنه سها في طرفه فصفحته يغشي العيون ائتلاقها وشيمته ما غير المكارم اعتلاقها وله شعر جاش به خاطره فجاء كزهر الروض فاح عاطره أنتهى مقاله
ومن شعره قوله
ثنيت عناني عن فتية ... يرون من العار علمي وكتبي
وكانو أصحأبي علي زعمهم ... وكلهم قد تهيا لحربي
فأعرضت عنهم لهم قاليا ... ولم آل جهدا بشتم وسب
واذ ذاك لو هتفوا بي هلم ... لما كنت يا صاح ممن يلبي
وقوله
أقول لا هيف أضحى بقلبيمقيراً باختيار وانقيادأيا حلواً للما وأصل محبا
ولا تقصد مجبك بالبعادوبرد غلتي بالوصل انيأخاف عليك من حر الفؤاد
وقوله
سقياً لموقفنا العشية بالحمى ... نشكو الغرام ولفظنا الألحاظ
وعواذلي لما تشابه أمرنا ... هجعوا أسى لكنهم ايقاظ
فكأننا المعنى المراد لطافة ... وكأنهم في ضمنه ألفاظ
وهي عروض أبيات الأمير المنجكي التي هي قوله
ومهفهف لولا عقارب صدغه ... لتناهبت وجناته الألحاظ
طارحته ذكر الهوى وعواذلي ... لا نائمون ولا هم أيقاظ
نبدي الحديث ولا حديث كأنما ... عبراتنا ما بيننا ألفاظ
وقوله من قصيدة مطلعها
لك لا لغيرك في البرية أعشق ... يا من به ثوب الحشا يتمزق
يا مخجل القمر المنير وفاضح ال ... ظبي الغرير لك الجمال المشرق
اني أضعت جميع عمري رغبة ... في أن يرى لي من ودادك موثق
يا من به أضحى فؤادي راتعاً ... في روضة من حسنه تتنمق
وغدا لساني ناطقاً في حبه ... بمدائح تعلو وحمد يشرق
стр. 216
يا عاذلي في غير عذلك مطمع ... كلا فلا قلب يميل فيعشق
أمسى وأصبح في هواك بمقلة ... تندى وقلب من جلالك يخفق
بالله يا فرد الورى في حسنه ... أرحم فريد هواك فهو الأليق
وتلاف قبل تلافه فلقد غدا ... في نزع ثوب الاصطبار يفتق
وأسال مضاجعه الضنا ورفيقه ... أعنى النحول ترى الهوى وتصدق
ومن مقاطيعه قوله
وقالوا الذي تهواه أصبح هاجراً ... وقد كان قدما واهباً لنواله
فقلت لهم ماذا يضر لأنني ... شغلت به عن هجره ووصاله
قوله شغلت به إلى آخره مضمن من قول بعضهم
وقائلة انفقت عمرك مسرفاً ... على مسرف في نيهه ودلاله
فقلت لها كفى عن اللوم انني ... شغلت به عن هجره ووصاله
وكتب للأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي يمدحه بقوله
يا أعلم العلماء والبطل الكمي ... يا من يفيد لكل من لم يعلم
شرفت أحمد اذ نطقت بذكره ... ورفعته فوق الثرى بتقدم
فالله خير جزائه يجزيكم ... ما دمت أذكركم بقلبي مع فمي
فأجابه الاستاذ النابلسي بقوله
يا خان دم العربي محيي الدين من ... حاز الفضائل والمقام الأفخمي
ثابته ومن التناسب حكمة ... كم دل عنها ذو حجي وتفهم
هو حاتمي من سلالة حاتم ... والأكرمي فأنت يا بن الأكرم
ومن شعر الأكرمي قوله
الا أن هذا الكون يرقص فرحة ... بموجده الحي القوي وذي الشان
فلما تحققنا بذاك وكوشفت ... سرائرنا حقاً زمرنا بدخان
وله في ذي عمة كبرى
وذي عمة كبرى غدوت مسائلاً ... على العلم منه أم على الجهل عمما
فقال على مقدار علمي ولو غدت ... على قدر جهلي ضاقت الأرض والسما
وله غير ذلك وكأنت وفاته في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر الخير سنة أربع ومائة وألف رحمه الله تعالى.
الشيخ أحمد الأحمدي
أحمد المعروف بالأحمدي المصري نزيل طرابلس الشام الشافعي الشيخ
стр. 217
العالم العلامة الفاضل المحقق البارع له البراعة والنظم والنثر والفضل والباع الطويل لأقامة دعائم الدليل قال بعض من لقيه لم يتحف أحداً برقيق أشعاره. ولا ينزه طرفاً في حدائق آثاره فهي دائماً بخدور صدره وتحت أذيال ستره. يتطلب دائماً أشعار اخوانه وفقه خلانه ويضعها في أكنانه كما يزن عقلهم بميزانه فعلى الحالين ان أحسنا به الظن نقول هو يعلم بالأذن وان أطعنا النفوس طوع البهائم وركبنا بطون المحارم وامتطينا القلاص الرواسم لوامض برق من الظنون الرواجم فلا يبعد أن نقرع سن الندم على سر طوى عن غير كاتم فالتسليم أسلم والله أعلم وقد وفد إلى طرابلس الشام بالطريقة الأحمدية في سنة خمس وثمانين ومائة وألف واشتهر بها وقد أخبرني من أثق خبره ان المترجم كان آية باهرة في العلوم والفنون وانه في كل علم بحر خضم جامع بين الحقيقة والشريعة ووفد إلى دمشق واجتمعت به وقد رأيت من آثاره بيتين خاطب بهما الفاضل الأديب السيد أحمد البربير الدمياطي وهما قوله ارتجالاً
ان حمد الناس منك فضلاً ... فانني لا خفاء أحمد
وان يرى من حميد وصف ... فأنت بدر التمام أحمد
فأجابه حالاً
مدحتكم في الورى بقلبي ... ولم أزل باللسان أحمد
لكن بدا في الثنا قصوري ... إذ أنت في الحالتين أحمد
وكأنت وفاته بقسطنطينة في سنة اثنين وتسعين ومائة وألف ولم يبلغ في السن ثلاثين سنة رحمه الله تعالى.
الشيخ أحمد الشاملي
أحمد المعروف بالشاملي الحنفي الدمشقي أحد مشاهير أعلام الفضلا المفيدين بدمشق كان فاضلاً عالماً محققاً تقياً له اطلاع أخذ وقرأ على جماعة أجلاء منهم الشيخ علي ابن الخليفة الدمشقي والشيخ عثمان القطان وكان يدرس بالمدرسة البيرمية الكائنة بالقرب من سراية الحكم بدمشق التي بناها كافلها الوزير محمد باشا الشهير بابن كرد بيرم في سنة سبع عشرة ومائة وألف ولازمه جماعة من الطلبة وأنتفعوا به وكأنت وفاته بدمشق في سنة ثلاث وستين ومائة وألف ودفن بالمديان الأخضر رحمه الله تعالى.
أحمد الراشدي
стр. 218
أحمد بن محمد بن شاهين الراشدي الشافعي الأزهري الشيخ الامام العالم الفقيه الفرضي الحيسوب أبو العباس نجيب الدين تفقه على الشيخ مصطفى العزيزي والشمس محمد الفرضي العشمأوي وأخذ علم الحساب والهندسة عن الشمس محمد الغمري وسمع الحديث على كل من عيد بن علي النمرسي وعبد الوهاب ابن أحمد بن بركات الطنتدائي والشمس محمد الورزازي النمرسي والطنتدائي عن الجمال عبد الله بن سالم البصري ومحمد الزرقاني وبرع صاحب الترجمة وأنتشر صيته ودرس وأفاد وأخذ عنه جماعة كثيرون منهم ثعيلب بن سالم الفشني وهبة الله بن محمد الناجي وغيرهما وتوفي في سنة ثمانين ومائة وألف عن ثمانين سنة تقريباً رحمه الله تعالى.
أحمد الحلبي
أحمد الحلبي الشيخ البركة الصالح المعمر الكامل شيخ السجادة بمقام تكية القرقلار بحلب الشهباء تصدر للمشيخة سنة تسع ومائة وألف وتوفي سنة احدى وثلاثين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
أحمد سكوني
أحم المعروف بسكوني الرومي نزيل دمشق أحد الشعراء الروميين المشاهير كان من أتباع الصدر الأعظم قره مصطفى باشا المرزيفوني وزير السلطان محمد خان وبهمته نال بعض المناصب ثم وفد إلى دمشق واستقام بها مقابله جي أوجاق اليرليه إلى أن مات وكان شعره يميل إلى الهجو والملاطفة ودائماً يجري بينه وبين الشاعر المجيد يوسف الشهير بالنأبي الرهأوي مطارحات ومكالمات معلومة شهيرة وشعره بالتركي كثير وكأنت وفاته بدمشق في ربيع الثاني سنة اثنين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
أحمد التركماني
أحمد الحنفي التركماني الدمشقي نزيل قسطنطينية وأحد المدرسين بها ارتحل اليها في سنة ثمان ومائة وألف وسلك طريق مواليها وحين وفاته كان منفصلاً عن رتبة السليمانية وكان من العلماء الفحول الأفاضل المحققين وله شهرة وفضيلة بين أهالي الروم توفي بعد الخمسين ومائة وألف في قسطنطينية رحمه الله تعالى.
стр. 219
أحمد العقربأوي
أحمد العقربأوي الشيخ الامام الفاضل الفقيه الأوحد الهمام شهاب الدين أحد رؤساء العلم بالديار النابلسية رحل إلى مصر واشتغل بالتحصيل بها وقرا على الشيخ عبد الله محمد الشبرأوي والنجم محمد بن سالم الحفني وغيرهما وتصدر للأفتاء على مذهب الامام الشافعي ودرس وأفاد وأنتفع به خلائق كثيرون في تلك البلاد وتوفي في بلدته عقرباً من بلاد نابلس في حدود الثمانين ومائة وألف
أحمد الدومي
أحمد الدومي الحنبلي الدمشقي قاضي الحنابلة بدمشق الشيخ الفاضل البارع العالم الأوحد أبو العباس نجيب الدين تفقه علي الشيخ عبد الباقي الحنبلي وحضر دروس شيخ الاسلام النجم الغزي العامري تحت القبة وغيرهما وولي القضاء وحمدت سيرته ولم يزل على طريقة مثلي إلى أن توفي نهار الاثنين ثامن شعبان سنة سبع ومائة وألف ودفن بمرج الدحداح رحمه الله تعالى ورحم من مات من المسلمين.
أحمد الجعفري
أحمد بن مصطفى النابلسي الحنبلي الشهير بالجعفري الشيخ العالم الفقيه الصالح البارع أبو الفضل شهاب الدين كان من أعيان الصلحاء كل من يعرفه بصفه بأنه من الصالحين وكان من أكابر بلده وأعيانها المشار اليهم وله فضيلة في فقه مذهبه وتوفي في أوائل شهر رمضان سنة احدى ومائة وألف ببلدة نابلس وسيأتي ذكر أخيه صلاح الدين في حرف الصاد ان شاء الله تعالى.
أحمد القطان
أحمد ابن القطان المكي الفقيه الصوفي ولد بمكة ونشأ بها وجد واجتهد وكان ذا فهم ثاقب وذكاء مفرط وتصدر للتدريس فأقبلت عليه الطلبة واختص بصحبة العارف بالله تعالى السيد سعد الله ابن غلام محمد الحسيني وأنتفع به وأخذ عنه طريق التصوف وحصل له منه نفحات وعنايات وأخذ عن المترجم الشمس محمد عقيله المكي وغيره وهو من أعيان المحققين توفي سنة تسع ومائة بمكة.
السيد إسحق الكيلاني
إسحق بن عبد القادر بن إبراهيم بن شرف الدين بن أحمد بن علي وينتهي
стр. 220
إلى الولي الكبير سيدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله تعالى عنه السيد الشريف القادري الحموي الحنفي أبو يعقوب الشيخ المعتقد الكامل أحد المشائخ المشهورين المعظمين ولد في حماه سنة احدى عشرة ومائة وألف كما أخبرني صاحبنا القاضي حسين ابن الرئيس على المستوفي الحموي نقلاً عنه وهو أكبر اخوته يعقوب ومحمد وصالح وعبد الرحمن ونشأ في كنف والده ولما استقر والده وأعمامه واخوته بدمشق وسكنوها استقام معهم وأخذ عن والده الطريقة القادرية ولقنه الذكر واشتهر أمره واحترمه الناس وكان الحكام والقضاة يبجلونه ويحترمونه اجتمعت به بدمشق وكان يدعو لي ويكتب لي بخطه بعض التعأويذ والتمائم وكان الوالد يحترمه ويجله ولم يزل شيخاً معتبراً محترماً حتى مات شهيداً قتله في واقعة أبي الذهب المصريين مع أهالي الشام جماعة من عسكر الأتراك طمعاً في ماله فوق معرة النعمان وهو ذاهب إلى حلب وكان ذلك في شعبان سنة خمس وثمانين ومائة وألف ودفن خارج المعرة والحموي بفتح الحاء والميم نسبة إلى حماة البلد المعروفة المشهورة توطنها أسلافه من قديم الزمان وهم رؤساؤها وأعيانها ومشائخها وأحوالهم غنية عن التطويل وكلهم مشائخ معتقدون وسيأتي ذكر أخيه محمد وابني عمه ان شاء الله تعالى.
السيد إسحق المنير
السيد اسحق بن محمد بن علي المعروف بالمنير الحسني الشافعي الحموي الأصل الدمشقي الشيخ العالم الصالح كان من خيار الأخيار من الأمة المحمدية وكان والده من المعمرين الأخيار اتفق أهل عصره على صلاحه ودياته وكأنت له كرامات وأحوال عجيبة وكان في جميع أحواله ماشياً على نهج الكتاب والسنة وتوفي في سنة احدى وستين وألف وخلف ثلاثة أولاد أكبرهم السيد حسن كان من خلاصة الخلاصات عانا فقيهاً ورعا زاهداً وكان في عصره فرداً من أفراده جمع بين العلم والعمل وترجمه الأمين المحبي في تاريخه وأثنى عليه وذكر أن وفاته كأنت في شوال سنة أربع وتسعين وألف وأوسطهم السيد عبد الرحمن كان عالماً عاملاً تقياً نقياً توفي سنة تسع وثمانين وألف وثالثهم صاحب الترجمة قال المحبي في تاريخه عند ترجمة والد المترجم ولقد حكى لي بعض الاخوان عن صدوق من الناس انه رأى والدهم فسأله عن مرتبتهم في الولاية فقال أما حسن فكنا نتجارى نحن واياه فسبقنا
стр. 221
وأما عبد الرحمن فقد وصل وأما اسحق فمع الركب مجد على الوصول أنتهى وكأنت وفاة المترجم في يوم الاثنين بعد العصر أواخر جمادي الثانية سنة ثمان ومائة وألف ودفن في يوم الثلاثاء في تربة الباب الصغير وسيأتي ذكر ولده أسعد وحفيده عبد الرحيم كل في محله ان شاء الله تعالى.
إسحق البخشي
اسحق بن محمد البخشي الحنفي الحلبي الخلوتي العالم الجليل الفاضل النبيل مولده بحماه في حدود السبعين وألف واشتغل على والده المذكور وارتحل معه إلى مكة المشرفة في أواخر القرن الحادي عشر وجأور بمكة مدة وتفقه على والده وأخذ عن علماء الحرمين في وقته وعن علماء بلدته وبرع في سائر العلوم واشتهر بلطائف التحريرات في المنثور والمنظوم وله سياحات كثيرة وابتلى بالاغتراب بسبب القضاء وله في علوم العربية والأدب ما يملأ الدلو لعقد الكرب وله نظم القدوري وغيره من الرسائل المفيدة والمراسلات الفريدة ولما اصطحبه معه الوزير قبطان إبراهيم باشا لسفر المورة من البحر وحصل لهم الفتح والنصر انشأ مقامة بحرية ووصف فيها كيفية الذهاب والاياب وكيفية القتال براً وبحراً وما يسره الله من الفتح والنصر بألفاظ عذبة وعبارات أنيقة وشاع ذكرها بين ادباء العصر وكان له نظام كالدر النظيم وتحريرات تفصح عن فضله الجسيم لو دونت لبلغت مجلدات وعاقبة أمره عدل عن القضاء وكأنت وفاته في حلب الشهباء في سنة أربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.
إسحق أفندي منلاجق زاده
اسحق بن محمد بن اسحق بن يحيى الشهير بابن المنلاجق القسطنطيني الحنفي قاضي العساكر أبو الكمال صدر الدين القاضي الأجل العالم الفاضل الأديب اللوذعي المتكلم الملسان صاحب النوادر والنكات المشهورة ولد بقسطنطينية سنة اثنين وعشرين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم واشتغل بأخذ العلوم فقراً المقدمات وشرع بأخذ البواقي وتحصيل الكمالات وأخذ عن جماعة منهم الامام أبو العباس أحمد بن ناصر الدين البقاعي الدمشقي نزيل قسطنطينية والمولى الهمام أبو الصفا برهان الدين إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحلبي وغيرهم وبرع بالأدب والكمالات وحفظ الأشعار العربية والفارسية واللغة وكان صاحب حافظة قوية سريع الاستحضار يتوقد ذكاء حسن الصحبة والعشرة طارح التكلف بالألفة وقدم دمشق وحج
стр. 222
وأخذ بها عن الامام الشيخ أبي النجاح أحمد بن علي المنيني وعن الجد بهاء الدين محمد بن مراد الحسيني المرادي وقرأ أوائل شرح تاريخ العتبي على مؤلفه المنيني المذكور وسمع من أشعاره ودرس بمدارس دار السلطنة على عادتهم ثم درس باحدى الثمان وأعطى قضاء يكيشهر البلد المعروفة ثم أعطى بعد مدة قضاء مصر واجتمع بعلمائها وامرائها واختلط بهم وأحبوه وأحبهم وكان يحدثني بأخبارهم ويشكر صنيعهم ويمدحهم وولي قضاء دار السلطنة وبعدها ولي قضاء عسكر روم ايلي كان أول اجتماعي به في صفر سنة اثنين وتسعين ومائة وألف بقسطنطينية وسمعت من فوائده وأشعاره ونكاته ونوادره وحدثني بكثير منها وكان بينه وبين والدي محبة ومودة واجتماع كثير وكنت قبل ذهأبي إلى دار السلطنة أسمع أخباره من والدي وهو يثني عليه ويذكر أوصافه ولما اجتمعت به وجدته فوق ما وصف ولما عدت إلى دمشق كنت أراسله بالكتب وكان رحمه الله تعالى من الصدور الأجلاء أرباب لانقض والابرام وله شهرة بدار السلطنة وعمر الدار المعروفة به وصرف عليها الاموال الكثيرة وشرع في بناء دار في ساحل البحر خارج قسطنطينية وصرف على تأسيسها مالاً وافراً ومات وما أتمها وأعطاه الله القبول والجاه والرفعة وكان مع اشتغاله في امور الدولة وتدبير الملك لا يفتر عن المطالعة في كتب العلوم والمذاكرة ومجلسه لا يخلو دائماً عن عالم أو أديب أو شاعر أو كاتب أو رجل صاحب معرفة وله محبة لابناء العرب ويشهد بفضلهم ويتكلم بالعربية الفصيحة وبالجملة فقد كان من الافراد توفي في رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائة وألف ودفن داخل سور قسطنطنية بمقبرة إبراهيم الوزير حاكم البحر بالقرب من جامع السلطان سليمان خان وحضر للصلاة عليه وعلى دفنه جميع قضاة العساكر والعلماء وأعيان الدولة ومنلاجق بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة وبعدها جيم وقاف تصغير منلا والمنلا باللغة التركية الشيخ العالم.
أسعد الإسكداري
أسعد بن أبي بكر الاسكداري الأصل المدني الحنفي مفتي المدينة المنورة لشيخ العالم الفاضل الأوحد المفنن الفقيه البارع ولد بالمدينة المنورة سنة خمسين وألف ونشأ بها واشتغل بأخذ العلم وحصل فأخذ الفقه عن مكي افتدى قاضي المدينة المنورة وتزوج بنته وأخذ عنه وعن غيره عدة فنون ونبل وفضل وصار أحد الأعلام المشهورين ودرس بالمسجد الشريف النبوي وتولى افتاء الحنفة
стр. 223
مراراً وجمع في الفتأوي كتاباً حافلاً يسمى الفتأوي الأسعدية عليها المعول في بلاد الحجاز وله تحريرات كثيرة كان يكتبها على هوامش الكتب ولتلامذته على الكتب المقروءة عليه تحريرات معزوة إليه وبالجملة فقد كان من أفراد الدهر في علم الفقه ومعرفة الوقائع وتحرير الأسئلة والأجوبة ولم يزل على أحسن حال إلى أن توفي وكأنت وفاته سنة ست عشرة ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى.
أسعد الحرستي
السيد أسعد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى الحرستي الأصل الدمشقي الشريف لأمه الذكي المتفوق الشيخ الفاضل الكامل الفقيه الفرضي البارع كان دمث الأخلاق له يد طائلة في المسائل الفقهية وله مشاركة في غيرها قرأ على المشايخ وحصل وتخرج على يد العالم الشيخ علي التركماني وقرأ عليه وصار كاتب الفتوي مع المزبور عند المفتي حامد العمادي ثم عند والدي رحمه الله تعالى لكون والده الشيخ أحمد كان كاتب الفتوى عند العمادي المذكور وكان والده من الأفاضل الفقهاء الفرضيين ورأيت لجده رسالتين ألفهما في الفرائض وكان قرأ في هذا الفن على العالم الشيخ كمال الدين ابن يحيى الفرضي الدمشقي المتوفي في سنة ثمان وثمانين وألف والمترجم صار في آخر أمره من الفقهاء البارعين غير أن والده كان يتغضب عليه فلذلك لم يبدر قمر حظه في سماء الاشراق ولم يزل يتجرع من دهره المصائب بدهاق وكان عليه عدة وظائف منها امامة السنانية وغيرها ولم يزل على حالته إلى أن مات وكأنت وفاته في سنة اثنين وثمانين ومائة وألف عن نيف وخمسين سنة رحمه الله تعالى.
أسعد البكري
أسعد بن أحمد بن كمال الدين وتقدم ذكر والده الصديقي الحنفي الدمشقي الرئيس الفاضل الهمام المقدام الكامل البارع الألمعي كان صدر أعيان دمشق وواحدهم ممن تسامى وعلا واشتهر ذكره وشاع صيته من ذوي المفاخر والمحامد الرؤساء الأجلاء مقبول الشفاعة عند الحكام معتبراً موقراً لدى الخاص والعام وبالجملة ففضائله ومحامده تكاثرت واشتهرت في وقته مع الجاه العريض والرفعة والشان والسمو للمعالي ولد بدمشق تقريباً في سنة ثلاث وستين وألف وبها نشأ وترقى ومهر وتفوق وابتهجت به الأوقات وازدان به الدهر وأينع روض سعوده وبسق غصنا يترنح في خميلة السيادة والسعادة تؤمن الوفود وتقصده الأفاضل والمداح
стр. 224
وتولى نيابة الحكم في محكمة الباب وفي المحكمة الكبرى والقسمة مراراً وأعطى رتبة قضاء القدس وكأنت عليه وظائف وتوالي كثيرة وتملك العقارات والأملاك الوافرة وبنى الدار والجنينة في قرية جرمانا خارج دمشق وأتقن بناءها وجاءت نزهة وبهجة وصار يذهب إلى هناك ويدعو الأعيان والأحباب وكأنت في وقتها أحسن مكان يوجد في القرى وارتحل للروم والي مصر وحج إلى بيت الله الحرام وفي سنة ثمان عشرة ومائة وألف في يوم السبت ثاني وعشرين ذي الحجة الحرام من السنة المذكورة توجه إلى جهة صيداً هو والمولى عبد الرحمن بن أحمد القاري والمولى سليمان بن إسماعيل المحاسني الخطيب بالجامع الأموي والأمام بأمر سلطاني على طريق الأجلاء والنفي وكان ذلك باشارة والي دمشق الوزير سليمان باشا البلطجي وصنعه وكان السبب أنه أراد أخذ قرض من التجار وأحداث بعض مظالم فمنعه المذكورون فعرض للدولة بخلاف ذلك ثم استقاموا في صيدا إلى خامس عشر ربيع الأول سنة تسع عشرة ومائة وألف ففيه ورد الأمر السلطاني ثانياً باطلاقهم والعفو عنهم بأمر من السلطان أحمد خان وعند وصولهم إلى دمشق خرجت الناس خاصة وعامة كباراً وصغاراً إلى ملاقاتهم وصار لهم الكرام الوافر ولما وصلوا إلى عند الوزير المذكور خلع عليهم الملابس الفاخرة واستعفى منهم واعتذر لديهم غاية الاعتذار وممن امتدح المترجم الشيخ عبد الرحمن البهلول بقصيدة مطلعها
من عذيري في حب ظبي مصون ... ذي قوام يزري بهيف الغصون
وعيون ترمي الحشا بسهام ... ذقت من رشقهن ريب المنون
وهي طويلة ومنهم الأديب عبد الحي الحال فمن مدائحه فيه قوله هذه القصيدة التي مطلعها
قادنا في الشباب والعنفوان ... قائد الغي للوجوه الحسان
فأطعناه برهة وعصيتا ... لائماً نصحه من الهذيان
وعكفنا على العروس جهاراً ... حين زفت من دنها للقناني
وطويت الحشا على الشرب حتى ... خلت ان المدام فيه طواني
بين غيد وتمرد وغدير ... وغياض وغلمة كالغواني
كل ظبي إذا بدا وتثنى ... ستر البدر منه بالأغصان
منها
يا ليالي السعود والبسط والقص ... ف ونيلي لصادقات الأماني
كم خلعت العذار في ساعة الله ... ومطيعاً أوامر الشيطان
стр. 225
غير أني رعيت أمر معادي ... وطرحت المخل في ايماني
ثم أني أحسنت ظني بالله ... لعلمي بواسع الغفران
وبحب الرسول والآل والصحب ... وحسبي فحبهم قد كفاني
فيهم قد كفيت أمر مالي ... وبنجل الصديق جور زماني
الامام الذي هو الجوهر الفرد ... وحيداً في حل صعب المعاني
هو بين الأعلام واسطة العقد ... وحأوي السباق يوم الرهان
ومنها
أنفق المال في الجهاد وفي حب ... التهامي وطاعة الرحمن
أورثتك الجدود بيت فخار ... شدته بالعلوم في كل آن
ورفعت العماد منه بأيد ... أركزت أمه بأعلى مكان
هي أيد تضمنتها أيادي ... صيرت حاتماً أخاً خسران
تخجل السحب والغمام إذا ما ... أمسكت والظنون ليس تعاني
من شهرت اليمين في لنيل سيلا ... وسنوح اليسار كالسيحان
قلت بحران يا خليلي قل لي ... عمرك الله كيف يجتمعان
الامان الامان أنا غرقنا ... من ندى راحتيك في بحران
يا امام الكرام يا كعبة الجود ... وبيت العطا وركن الاماني
يا عباب العلوم يا مجمل الفضل ... ونهر الروى وبحر البيان
يا محل الآمال يا موطن القصد ... وربع النوال والاحسان
يا غياث الملهوف يا كهف من قد ... طرقته طوارق الحدثان
دم مهنا كما تحب وتختا ... ر أميناً على مدى الازمان
وامتدحه الشيخ صادق الخراط بقصيدة مطلعها
طيور التهاني بالمسرات غردوا ... فان المعالي قطبها الآن أسعد
وأنتم حداة البسط للشام يموا ... فتلك العدا فيها من الغيظ انكدوا
ونال ابن صديق النبي كرامة ... بها مات ذلاً من له كان يحسد
وأنت لقد وفيت يا دهر بالمنى ... وجدت بما كنا نروم ونقصد
فلا زلت توفي الوعد يا دهر دائماً ... وتخلف للحساد ما أنت موعد
ولا زلتم يا آل صنو محمد ... على الناس يعلو قدركم ويشيد
وهي طويلة وكتب إليه ممتدحاً داره الكائنة في قرية جرمانا بقوله
стр. 226
أسعد الدهر قد بنيت دياراً ... عش بسعد في ظلها الممدود
من رآها يقول من غير شك ... هذه الدار من جنان الخلود
وقال أيضاً
لا زلت يا دار طول الدهر عامرة ... ولا تعداك اقبال واسعاد
ولا برحت بيمن السعد مشرقة ... يرتاح في ربعك المعمور قصاد
وكتب إليه السيد الأمين المحبي يمدحه حين ولي نيابة حكومة الشرع بقوله
ليس بالفخر مدحة المعشوق ... انما الفخر مدحة الصديقي
ماجد كل ماجد من علاه ... يرتقي فوق هامة العيوق
لوذعي يكاد بالفكر يدري ... ما درى الغيب من خيال رقيق
فاضل أبدعته أيدي قدير ... لترى فيه صنعة التخليق
جمعت فيه ما تفرق دهراً ... فتعجب للجمع والتفريق
ولي الشام نائباً فاطمأنت ... كل أسرارنا بمحض الوثوق
أيها الفاضل العريق الذي ند ... عوه فينا بالفاضل المنطيق
ان لي ذمة تشبثت فيها ... من معاليك بالصدقي الصدوق
انأمن حاله لديك عيان ... وسكوتي يغنيك عن تنميقي
فارغ ودي بقيت في كل أمر ... نافذ القول عاملاً بالحقوق
وبالجملة فقد كان المترجم من رؤساء دمشق المنوه بهم والمعول عليهم وكأنت وفاته فجأة في ليلة الجمعة بعد المغرب الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ودفن يوم الجمعة في تربة الشيخ أرسلان ﵁ بمشهد عظيم حافل وكان قبل موته حصل له عارض سودأوي ومرض فانزوى في داره وعولج كثيراً ولم يفده شيء إلى أن مات ورثاه الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي بقصيدة مطلعها
عزيز قوم كان لا يذلبمهو على أسلافه يذلأوصافه محض الثنا مشيرة
بأنهم لفضلهم محلمن نسل صديق النبي ليس فيباطنه حقد وليس غل
ونسل طه المصطفى أيضاً كمايعرف من عقد له وحلوآأسفي على شريف طبعه
ذاك الذي بالجود لا يذلكان هماماً كيفما قصدتهوجدته لا يعتريه كل
يحل كل مشكل لكل منأموره تكاد لا تحلتواضع يزينه مع رفعة
وهو الكثير ما هو الأقلوكان ركناً في دمشق عمدةللكل يحتاج إليه الكل
مهذب الأخلاق صعب المرتقىحديثه الشهي لا يملكأنه الروض ذهت أزهاره
وكلل الأوراق منه الطل
стр. 227
السيد أسعد المنير
السيد أسعد بن اسحق بن محمد بن علي الشهير بالمنير الشافعي الحسيني الحموي الأصل الدمشقي المولد الشيخ الامام العالم البارع المقري كان ديناً صيناً خيراً كثير الحياء وافر الديانة مصون اللسان عن اللغو ولد بدمشق في سنة ثمان وثمانين بعد الألف ونشأ بها واشتغل بطلب العلم بعد أن تأهل لذلك فقرأ على جماعة منهم الشيخ أبو المواهب الحنبلي لازمه مدة مديدة وقرأ عليه ختمة للسبع من طريق الشاطيبة وقرء عليه ختمة للعشر من طريق الطيبة ولازم الشيخ عثمان الشمعة وقرأ وسمع عليه كتباً في عدة فنون منها شرح القطر للفاكهي في النحو مع حاشية يس ومختصر المعاني والبيان وشرح المنهج لشيخ الاسلام زكريا وغير ذلك وام في لمحراب الأول بالجامع الأموي شريكاً للشيخ محمد الغزي العامري مفتي الشافعية بدمشق ودرس بالمدرسة البونسية بالشرق الأعلى وجلس للتدريس بالجامع الأموي واقرأ في النحو والقراآت وقرأ عليه القرآن العظيم للسبع وللعشر جماعة وأنتفعوا به ولم يزل على حالته الحسنة وطريقته المثلى إلى أن مات وكأنت وفاته مطعوناً في شهر رمضان سنة احدى وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة سلفه بالقرب من ضريح الصحابة بالباب الصغير رضي الله تعالى عنهم.
أسعد بن عابدين
أسعد بن عابدين الشهير بابن كوله بضم الكاف واللام الدمشقي الشافعي الشيخ الصالح الدين الصوفي كان يتكلم بعلوم الحقائق ويظهر من مكنوناتها الخفايا والرقائق صحب لاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي مدة تزيد على أربعين سنة وتقل له الاستاذ بفمه وبارك عليه ووضع يده الشريفة على صدره وصار بعد ذلك يتكلم في الحقائق ويملي من علوم القوم الرقائق مع أنه كان أميالاً يقرا ولا يكتب ومع ذلك يقضي منه بالعجب في معرفته لغامضات علوم العارفين وكأنت وفاته بدمشق سنة أربع وتسعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى.
أسعد الإيراني
أسعد بن عبد الله بن خليل الشهير بابن المولى أبو سعيد الايراني والملقب بالهندي لسمرته القسطنطيني الحنفي شيخ الاسلام مفتي الدولة العثمانية يمين الدين العالم الأجل الصدر الكبير المهاب المحتشم الفاضل الذكي الأديب البارع ولد سنة
стр. 228
تسع عشرة ومائة وألف ونشأ بها في كنف والده العلامة الكبير أبي محمد عبد الله الشهير بالوصاف وقرأ واشتغل بالفنون وسمع الكثير واكب على التحصيل وأخذ الخط المنسوب المعروف بالتعليق عن رئيس هذه الصناعة في وقته المولى رفيع مصطفى الكاتب رئيس الاطبا ومهر وتفوق وجود الخط وأتقنه واعطاه الله القبول والذكاء وأكثر من مطالعة كتب اللغة والأدب ونظم ونثر بالألسن الثلاث واشتهر من حين شبيبته ودرس على عاداتهم وتنقل في التداريس العلمية ثم ولي قضاء الغلطة ولما ولي والده مشيخة الاسلام في الدولة تزايد قدره وعظم حاله وكان والده من أفراد الزمان علماً وأدباً وجاهاً ولقب بالايراني لكونه أرسل سفيراً ورسولاً من طرف الدولة العثمانية إلى الدولة الايرانية أيام الخارجي الشهير نادر علي شاه المنبوزبطهما سب قولي خان سلطان العجم ثم أعطى المترجم قضاء مكة وبعدها قضاء قسطنطينية بالرتبة ولم يتصرف بالقضاء بل بالرتبة كما هو داب الدولة العثمانية ثم أعطى قضاء عسكر أناطولي وباشر الأحكام وبعد انصرافه وعزله ولي قضاء عسكر روم ايلي سنة ست وسبع وثمانين ثم في سنة تسعين ومائة وألف ولاه السلطان الأعظم أبو النصر غياث الدولة والدين عبد الحميد خان مشيخة الاسلام وصار مرجع الخاص والعام وأفتى وأفاد واشتهر في الأمصار والبلاد وامتدحه الشعراء وأقبلت عليه الأدباء وكان حسن الأخلاق عالماً محققاً أديباً أريباً حسن النظم والنثر لطيف الصحبة والمذاكرة كثير اللطائف والنوادر ولما دخلت إلى قسطنطينية في صفر سنة اثنين وتسعين ومائة وألف كان شيخ الاسلام فذهبت إليه مع قاضي دمشق المولى محمد أمين ابن شيخ الاسلام ولي الدين المفتي ولما رآني قام واقفاً وقال أهلاً ومرحباً بابن شيخنا رحم الله جدك سيدنا الاستاذ الشيخ مراد اجتمعت به وقبلت يده وتشرفت بزيارته ولما مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف حضرت غسله وجنازته والصلاة عليه ولم أر مدة عمري أبيض من جسده جسداً ولا أطرى منه وكان بالمجلس حاضراً المولى اسحق بن محمد المنلاجق قاضي عسكر انا طولي فأثنى هو أيضاً عن الجد وأكثر من المدح واجتمعت به بعدها غير مرة ولما كنت بدمشق قبل اجتماعي به رقأبي إلى المدرسة السليمانية وأرسل إلى رؤس المرسوم الصادر باشارته وأبقى ابن عمي أبا طاهر عبد الله بن طاهر المرادي في منصب فنودي دمشق وكتب له به كتاباً وأرسله إليه تمرض وأنا بقسطنطينية واشتد به المرض ولا زال يكثر حتى قرب من الموت وهو في هذه الحالة لم يعزله السلطان عن المشيخة ورسم له أن يجعل حتماً للفتأوي يكتب الجواب كاتب الفتوى وهو
стр. 229
يختم به لعجزه عن الكتابة فقال له المقربون والوزير الأعظم يا سيدنا ان المولى أسعد الايراني للآخرة أقرب وتعطلت امور الدولة وضاجت ذوو الحاجات وأرباب المطالب والصرار على ابقائه في المنصب مضر للدولة ويحصل منه تنكر والأمر اليك فقال لا بد أن أسأل عنه رئيس الأطباء فإنه أن أخبرني بما ذكرتموه أعزله ولما حضر بين يديه رئيس الأطبا سأله عن مرضه وعلته وحاله وأخبره بضعفه وأنه للآخرة أقرب ولا ينتج من دائه فرسم بعزله وأحضر قاضي عسكر روم ايلي المولى شريف ابن شيخ الاسلام المولى أسعد ابن شيخ الاسلام المولى إسماعيل بن إبراهيم المفتي ألبسه خلعة مشيخة الاسم البيضا وهي فروج من الجوخ الأبيض حشوها السمور الأسود لا يلبسها الا شيخ الاسلام المنصوب وكان ذلك في اليوم السادس والعشرين من جمادي الثانية سنة اثنين وتسعين ومائة وألف ثم لم يلبث الا ستة أيام ومات في ثاني رجب من السنة وصلى عليه في جامع أبي الفتح السلطان محمد خان مجمع حافل حضره ما عدا السلطان جميع الوزراء وقضاة العساكر والرؤساء والأعيان ودفن عند والده في مقبرة أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري ﵁ خارج قسطنطينية وقبره معروف رحمه الله تعالى.
الشيخ أسعد المجلد
أسعد بن عبد الرحمن بن محي الدين بن سليمان الشهير بالمجلد لكون والده في مبدأ أمر كان مشتغلاً بتجليد الكتب الحنفي السليمي الدمشقي ولي الله تعالى بلا تراع العالم العابد الزاهد الورع الفاضل الشيخ الأجل كان صواماً قواماً محافظاً على العبادات والطاعات ولد بدمشق في سنة سبع وتسعين وألف ونشأ بها في كنف والده وطلب العلم على جماعة بعد أن تأهل منهم العلامة والده قرأ عليه في النحو والصرف والفقه ومصطلح الحديث ومنهم الشيخ أبو المواهب الحنبلي والشيخ عبد القادر التغلبي وأعاد دروس الشيخ صالح الجنيني في يوم الجمعة تجاه النبي الحضور يحيى ﵇ وكان يقرئ بالجامع الأموي تجاه سيدي يحيى عند محراب المالكية ويعظ بعد المغرب تجاهه ودرس بالمدرسة العادلية الصغرى وبالمدرسة الجمالية بصالحية دمشق وأنتفع به جماعة من الطلبة وما قرأ عليه أحد الا وصار له الفتوح ببركة خلوصه وكان ملازماً للديانة والصيانة ونشر العلم والانزواء عن الناس وشرف النفس وعدم التردد إلى أهل الدنيا ولما صارت الزنزانة العظمى بدمشق ونواحيها في سنة ثلاث
стр. 230
وسبعين ومائة وألف تعطل نصفه من حائط وقع عليه وبقي سطيحاً إلى أن مات وكأنت وفاته في شهر رمضان وهو صائم سنة ثمانين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح وسيأتي ذكر والده عبد الرحمن ان شاء الله تعالى.
أسعد أفندي العبادي
أسعد بن أحمد بن عبد الكريم بن محمد بن محمد المعروف بالعبادي الحنفي الدمشقي الأديب الفاضل الكامل الماهر اللوذعي أحد من اتصف بالبراعة والنظم والأدب اشتغل بطلب العلم على جماعة منهم الشيخ محمد الحبال ومنهم الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وأخذ عنه ولازمه وكان في مبدأ أمره يحضر دروسه في الفتوحات المكية وغيرها وتلمذ له وقرأ المطول وغيره على الشيخ عبد السلام الكاملي وتفوق وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه أبي سلك شعب الأدب وابتدر لنظم شمله وأنتدب فأعلم حبره وطرز وأبرز من مصوناته ما أبرز واقتض شوارده وأحرز برقة لو سرى بها النسيم لما استيقظ الوسنان أو ما زجت الرحيق لما استفاق النشوان خالية من شائبة تخالط طبعه أو تكدر من صافي فكره نبعه تستعبد من المعاني أحرارها وتظهر في سبك الألفاظ أسرارها لم تقطع علائقه من الاشتهار وتأبى خلائقه الاستظهار يستهويه الزهر والأعجاب ويرده التيه إلى الاحتجاب ولم يزل مرتبكاً بنفسه متعلقاً بتخمين آماله وحدسه تسير به في مهأوي الأوهام الا ما تضيق به منه الافهام فطوراً تؤربه الهمة فلم يقتدر وتارة تقعده عما يهم به ويبتدر فهو في ذلك كثير النجوى قليل الجدوى الا أنه في الخيلات الشعرية باقعة وملحة وسط لقلوب واقعة فكأنما اقتطفها من زهر على ضفة نهر أو اختلسها من أنفاس الصبا إذا سرت بها إلى سمع الربا فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها
أمل يرنح غصنه الوعد ... وسطور شوق حطها البعد
وتذكر ثمراته لهب ... يذكيه مني الحب والوجد
ونواطر شحت بأدمعها ... قد صاد طائر غمضها الصد
أفدى الذي الأوهام تجرحه ... ترفاً ويحسد خده الورد
ريم ملاعبه جوانحنا ... وقلوبنا لا البنان والزند
يرنو بأجفان مهندها ... ماضي الشبا قلبي له غمد
стр. 231
غصانة بالسحر فاترة ... مكحولة ما راعها سهد
تخطو فهل ريحانة لعبت ... بقوامها النسمات أم قد
حلو الحديث منعم بهج ... تحمي رياض جماله الأسد
أتراه صاغ حديثه درراً ... في الجيدام هذا هو العقد
وأظنه غصب الكواكب من ... فلك الذي يسمو به المجد
مولى ملوك العز تخدمه ... والدهر في أبوابه عبد
منها
قد طوق الاعناق نائله ... فلراحتيه الشكر والحمد
لو مس أعواداً ذوت حملت ... أو مس صلداً أورق الصلد
من مثله أو من يفاخره ... وله رفيق المصطفى جد
واليك يا روض الكمال أتت ... ورقاء نظم بالثنا تشد
سكرت بخمرتها العقول وقد ... سجدت لكوكب حسنها القصد
تهدي للعالي عقد تهنية ... بك يا وحيد أماله ند
وقوله ممتدحاً بها الاستاذ الأعظم الشيخ زين العابدين البكري المصري حين كان بمصر صحبة الاستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته الحجازية سنة خمس ومائة وألف
حث كاس الصبوح قبل الصباح ... واسقنيها مع الوجوه الصباح
بنت كرم لو برزت جنح ليل ... لغنينا بها عن المصباح
بكردن تنفي الهموم عن القل ... ب وتبقى الهنا مع الافراح
واردها على ما بين ورد ... يا نديمي وسوسن وأقاح
من يدي شادن مليح المحيا ... ناعم الخد فيه يحلو افتضاحي
أهيف أغيد رخيم دلال ... ان تثني يزري بسمر الرماح
هو بدر يسعى وفي اليد منه ... شمس راح تدار في الأقداح
عاطنيها فإنني لست أخشى ... من زماني بأن يقص جناحي
كيف أخشى من الزمان واني ... عبد رق للسيد الجحجاح
الامام الهمام خدن المعالي ... واحد الدهر زين أهل الفلاح
وهو غيث الورى وغيث البرايا ... من رآه رأى جميع النجاح
من رقي ذرورة الكمال وأضحى ... قبلة القاصدين والمداح
стр. 232
وجهه الطلق ليس يلقاك الا ... بالتهاني والبشر والانشراح
لبس المجد حلة وتحلي ... بالكمالات والتقى والصلاح
وهو زين العباد نجل أبي بكر ... وسبط البتول ذات السماح
دام في نعمة وعز وسعد ... وكمال ما أن له من براح
أمد الدهر ما تألق برق ... وتغنت حمامة الادواح
وقوله مضمناً
سمير الاماني كيف يرتاح باله ... وآماله قد غلقت بالكواكب
يؤرقه حب أذاب فؤاده ... وفهم معاني رمز قيس الحواجب
تخذت الهوى روضاً ونوحي حمامة ... فأنبت ورداً من دموعي السواكب
أروم وصالاً من هلال ممنع ... بسمر القنا والمرهفات القواضب
ادار على الياقوت ذوب زبرجد ... وأطلع صبحاً تحت ليل الذوائب
فيا غصن الريحان عطفاً على الذي ... أحاطت به الأشواق من كل جانب
فكم أجتني زهر الأسى وإلى متى ... أعلل قلبي بالأماني الكواذب
فليت ربي الآمال تثمر بالمنى ... وينزاح بأسى عن وجوه مطالبي
لا لثم جيداً واضحاً وذؤابة ... فبين الضحى والليل كل العجائب
وللأديب محمد الكنجي مضمناً أيضاً
أعد نظرة يا صاح علك أن ترى ... فؤادي الذي قد ضل عند الكواعب
فهن اللواتي سقنه ليد الردى ... وأغرين فيه كل عين وحاجب
وهن أمرن الطرف أن يهجر الكرى ... وعلقنه في سهده بالكواكب
وهن بعثن الموبقات إلى الحشا ... وأسلمنه من غيه للنوائب
أمطن نقابات المحاسن فانمحت ... لشمس محياهن دجن الغياهب
أبحن دم العشاق حتى جعلته ... خضاباً لا نملهن دون الرواجب
تحالفن أن لا يرعين لعاشق ... ذماماً ولا يحفظن عهد الصاحب
أسلن على أجيادهن أفاحماً ... من الفرع أدناهن تحت الترائب
فخلت وأيم الله كل عجيبة ... فبين الضحى والليل كل العجائب
ومما اتفق أن المترجم رحمه الله تعالى رأى في منامه ليلة الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة سنة ثمان عشرة ومائة وألف أن رجلاً أطلعه على خمسة أبيات في مدح الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي فقرأ الأبيات فلما استيقظ من النوم لم يحضره من الأبيات الا مصراع واحد وهو أرج الشيخ عطر الكون طيباً فضمن ذلك فقال
стр. 233
أن يكن عطر الربا عرف زهر ... عندما واصل القبول الجنوبا
وزها الروض بالعبير فهذا ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
ثم ضمنه أيضاً الفاضل الكريم الكامل الشيخ محمد الدكدكجي فقال
طيب زهر الرياض ان فاح فينا ... وحبا الجسم من شاذه نصيبا
فعبير العلم الآلهي من قل ... ب امام الوجود أحيى القلوبا
هو عبد الغني شيخ البرايا ... من لأهل الكمال صار حبيبا
لا تلمني يا صاح ان قلت عنه ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
حفظ الله ذاته أمد الده ... ر ولا زال للقلوب طبيبا
وقد أحسن جداً لا سيما وهي أبيات خمسة كما أخبر صاحب الواقعة ثم قال الشيخ محمد الدكدكجي أيضاً
ان ذلك الخزام والشيخ ان ... بدا بقاسون منه عرفا رطيبا
لا عجيب من عرفه ان هذا ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
وقال الأديب الفاضل الشيخ صادق الخراط
ان زهر العلوم من روضة الفض ... ل الينا أهدى عبيراً رطيبا
فسكرنا من نشره وطربنا ... وفتى الحب من يكون طروبا
وسمعنا هداتنا الحق تشدو ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
فهو شيخ الوجود قطب البرايا ... من سنا علمه أنار القلوبا
ذاك عبد الغني فرد المعالي ... من شهدناه للقلوب حبيبا
دام يرقي أوج العلى بكمال ... عرفه يفضح الصبا والجنوبا
ما تبدي طير المعارف يحكي ... في رباه مؤذناً وخطيبا
وقال أخوه الفاضل الشيخ أمين الخراط
عجب الصحب من شميم عبير ... فاح في قاسيون يحيي القلوبا
قلت لا تعجبوا لرياه هذا ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
وقال الفاضل الكامل الشيخ سعدي العمري
نفحة الروض عطرت كل ناد ... حين وافى بها النسم رطيبا
أن يكن عرفها يضوع فهذا ... أرج الشيخ عطراً لكون طيبا
وقال إبراهيم ابن الراعي
ان روض الكمال أهدى الينا ... كل وقت شذاه مسكاً وطيبا
مذ بدا عرفه لنا قلت هذا ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
стр. 234
وقال البارع الفطن خليل الصديقي
زهر روض الكمال مذ لاح فينا ... هيج الشقوق منه عرفاً وطيبا
أن يكن نشره العبير فهذا ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
وقال الاستاذ عن نفسه
شيخنا الأكبر الذي نحن نمشي ... منه في روض علمه تقريبا
لا عجيب أن قيل في المدح عنا ... أرج الشيخ عطر الكون طيبا
وللمترجم يا سقى عهدنا بأيام وصل درر الغيث عن جيوب السحاب حيث ريحأنتي نضارة قد ورياضي محاسن الأحباب ومدامي خمر العيون اللواتي البستني ثوب الهوى والتصأبي يا سقاه عهداً مضى بشموس في غصون سكري بخمر الشباب ما تذكرته على الكاس الا رقصت أدمعي كرقص الجلب هو من قول الباخرزي
وسكرت من خمر الفراق ورقصت ... عيني الدموع على غناء الحأبي
ومنها يا نديمي والشوق ورد دمعي لظباء ألحاظها أصل ما بي ما عليهم لو سامحونا بكاس حملتها أنامل العناب
وله أسدلن هاتيك الذوائب ... فغدا النهار كما الغياهب
وبسمن عن درر فاش ... رقت المشارق والمغارب
وسفرن فاختفت الشمو ... س مهابة تحت الغياهب
ونظرن عن حدق المها ... يا قلب خذ عنهن جانب
كم ليلة للنجم بت ... لأجلهن هوى أراقب
حتى دنانير النجو ... م من السماء غدت ذوائب
وله
أنادم فكري في هواك فينقضي ... نهاري وليلي في كواذب آمالي
ولي مقلة قد طال عمر سهادها ... وقد ذل من جوار لنوى دمعها الغالي
وطرف رجا قد كحل الياس جفنه ... وربع اصطباري عنك يا منيتي خالي
وميلة أغصان يحركها الهوى ... فتشدو بأعلاها حمائم بلبال
هواك بقلبي ليس تمحي سطوره ... ولو محت الأقدار أسطر آجالي
ولولاك عاطيت الزمان سلافة ... من العتب أحلى من سلافة جريال
ولكنني أخشى بأن يسمع الصبا ... فينقل أسراري إلى سمع عذالي
стр. 235
ولولاك ما كأنت حميا مطامعي ... تدار بأقداح الأماني على بالي
وله
ريم أطار فؤادي في تقلبه ... تكاد تشزبه الالحاظ من ترفه
تخفي الشموس حياء من محاسنه ... كأنما الحسن قد أبداه من طرفه
أشكو هواه إلى كاسي فتلهبه ... أنفاس نيران قلب ذاب من أسفه
يفديه منى وان عز اللقاء به ... قلب تحالفت الأهوا على تلفه
وله مضمناً
لمجمر العود فعل زادني عجباً ... كأنه البدر يبدو في دجى الظلم
طلبته فسعى في أفق مجلسنا ... سعياً على الرأس لا سعياً على القدم
وللأديب مصطفى الصمادي مضمناً
أجاد قمقم ماء الورد خدمته ... بمجلس كان فيه أحسن الخدم
سعى يقبل أيدينا يودعنا ... سعياً على الرأس لا سعياً على القدم
وللمترجم
انظر لقمقم ماء الورد حين بدا ... تتلوه مبخرة العود الشذي الزكي
كان هذا وهذا في ضيائهما ... عمود صبح تلته شمس أفلاك
وللسيد مصطفى الصمادي
لقد تدأنت الينا شمس مبخرة ... تروي أحاديثها عن عنبر عبق
تخفي كواكب ندمان السرور إذا ... بدت كما الشمس تخفي أنجم الأفق
وله
يا بروحي رشيق قد تبدي ... حاملاً قمقماً ومجمر ند
لاح كالبدر والبخور سحاب ... قد تغشاه ممطراً ماء ورد
وللأستاذ عبد الغني النابلسي
ان ضيف الكرام يلقى سروراً ... وانشراحاً وفرط أنس وود
ثم في آخر الجلوس سحاباً ... من بخور قد أمطرت ماء ورد
وللصمادي المذكور
ان يكن في ختام مجلس أنس ... بحضور البخور تفريق شملي
فمن الورد فال وارد خير ... ومن العود فال عود لوصلي
ومن ذلك قول النبيه إبراهيم الراعي
وقمقم ماء الورد قد فاح عرفه ... وطيب شذا عود القماري أجود
стр. 236
يقول لنا قم قم وعد نحو حينا ... تجدد اكراماً وعودك أحمد
وهي من قول النبيه عبد الرحمن الموصلي
ولم أطلب المأورد عند فراقنا ... وعود القماري كي أزيد به ودا
ولكنني بالعود أبغي تفاؤلاً ... بعود وماء الورد أبغي به وردا
وللأستاذ عبد الغني النابلسي
وجموع من سادة في دمشق ... يا سقى الله عهد تلك الجموع
نظمتهم بسلكهن ليال ... زاد فيها الثنا لسان الشموع
ثم كانوا إذا المجالس تمت ... واراد وافراق تلك الربوع
رفعوا للدعاء منهم أكفاً ... فملتها قماقم بالدموع
ثم جاءت مباخر داخلات ... تحت أذيالهم لفرط الخضوع
صاعدات أنفاسها ببخور ... من جوى نار قلبها الموجوع
نفح عود وصوت عود اشارا ... لي بعود مكرر ورجوع
ومن هذا القبيل قول العالم محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري
لما رأى قمقم المأورد عزمكم ... على الذهاب ونار الوجود تضطرم
اشار للكف اذ حأنت بفرقة ... مقبلاً ودموع العين تنسجم
وللفاضل أحمد المنيني عاكساً للمعنى بقوله وأجاد
لقمقم ماء الورد أعظم منه ... لدفع ثقيل مثل صخرة جلمود
يقول له قمقم وان دمت جالساً ... فعما قليل سوف تخرج بالعود
وللمترجم في تشبيه اللعلع
يا حسن لعلعة جناها أغيد ... والحسن يجني من رياض جماله
فكائنه غصن الرجاء بوصله ... تعلوه جمرة شوق قلبي الواله
وللأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي في التشبيه
ولعلعة ككاس من عقيقجوانبه طوال مع قصاروداخله فتيت المسك يعلو
سواد صبائغ ضمن اصفراروفيه منارة بيضاء حفتبست مشارف ذات اخضرار
وتحمله يد خضراء تحكيأصابعها مسامير النضاريقول إذا رآها المرء جلت
وعزت قدرة نسبت لباري
وله
جميل المحيا قد أدرت على النهى ... من اللحظ والطرف الكحيل كؤسا
وحزت سناء لو تقسم بعضه ... على الزهر صارت في السماء شموسا
стр. 237
وله وهو في بيت ابن حمزة
قالوا شذا العود أحيى القلب عاطره ... وعطر الكون ريا مجمر العود
فقلت هذا شدا طيب النوال سرى ... في العود اذ وضعته راحة الجود
وقال الاستاذ عبد الغني النابلسي
شاع في الناس ان للعود عرفا ... ظاهرا تفهم الأحبة رمزه
صدقوا في الذي يقولون لكن ... هو عود من كف أولاد حمزه
وله غير ذلك وكان نظم أبياتاً مضمناً البيت الأخير منها فقال
أيا ربة الخال التي من دلالها ... تدار علينا قرقف وشمول
ويا بهجت الأنوار يا من بعادها ... له في جراحات الفؤاد نصول
ويا بانة في روض حسن ترنحت ... ويا من بألحاظ الغزال تصول
تلاهيت عنا واشتغلت بغيرنا ... وليس لنا منك الحياة بديل
فيا دعدان أغراك واش بمينه ... وصدك عنا عاشق ورسول
زنى القوم حتى تعلمي عند وزنهم ... إذا رفع الميزان كيف أميل
فلما وقف عليها بعض نبهاء عصره كتب تحتها هذا البيت وهو
وزنتك يا خلي فملت فأيقنت ... بأنك يا روح الغرام ثقيل
فحين بلغه الخبر عز به المصطبر ولم يلبث سوى أيام قلائل ومات وكأنت وفاته في أوساط ربيع سنة خمس وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح وبنو العبادي فيما يزعمون ينسبون إلى سعد بن عبادة سيد الخزرج الصحأبي الجليل ﵁ فعليه يكون العباد بضم العين والعامة تكسرها وهو غلط مشهور والآن لم يبق منهم سوى الأسباط والله أعلم.
أسعد الطويل
أسعد بن محمد بن علي بن محمد بن محمود المعروف بابن الطويل الشافعي الدمشقي لشيخ لعالم البارع الفاضل الأديب كان من ادباء دمشق النبهاء الظرفاء مع خلق حسن ورقة وطلاقة محيا وتوقد ذكاء ولد بدمشق في سنة اثنين وثمانين وألف وبها نشأ واشتغل بطلب العلم على جماعة من علماء عصره كالشيخ عثمان الشمعة قرأ عليه جانباً كبيراً من شرح الكافية للجامي وحصة وافرة من شرح التلخيص المختصر وغير ذلك ولازم درس الاستاذ لشيخ عبد الغني النابلسي وأخذ عنه وكان الاستاذ يميل إليه وحصل فضلاً وأدباً واشتهر بالشعر والأدب وكان رفيقاً للشيخ
стр. 238
سعدي العمري لا ينفك أحدهما عن الآخر وقد أبيض شعر لمته ولم يقعده في التصأبي عن همته وهو لا يفتر عن أنتهاز الفرص ويقطع أوقاته بين روض وغدير وغزال غرير مشتغلاً بذلك منهمكاً وبالجملة فهو بالعشرة ممن طال غرامه فساد واشتهر ما صرف عن أبائه والأجداد وقد ترجمه خاتمة الأدباء السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته وذكر له من الشعر وقال في وصفه شاب نبيه القدر تراه فتستريب بصفحته البدر سقى منبته بماء الفضل فاخضر عوده وأخصب ربيع كماله لما لاحت في سمائه سعوده نشا أبدع من تصفح صفحه وأعار النسيم من عرفه نفحه يستضئ المقتبس بجماله ويتبسم الزمان بكماله وله همة في تحصيل المعارف لم تزل ولا تزال سابغة المطارف حتى قرت به العيون ووفاه الدهر ما بذمته من الديون ولي فيه عدات وثيقة الزمام كامنات كمون النور في غض الكمام وقد حلف بالزيادة وعليه ان يبر يمينه فقاله للأقبال قابل وطله عند أهل المعرفة وابل وله أدب مغانيه فساح وشعر معانيه فصاح أثبت منه ما يتقد به السمع والطرف وتعلم أنه خالص العيار عند أهل النقد والصرف فمنه قوله في صدر رساله وهو أول شعر قاله
سلام مشوق قد تزايد وجده ... ودر ثناء قد تنظم عقده
وأزكى تحيات أخص بهديها ... اماماً علا فوق السماكين مجده
هو العالم النحرير علامة الورى ... سليل أولى التحقيق من خاب ضده
رفيع الذرى من خصه الله بالتقى ... رفيق العلى غوث الزمان وفرده
إليه يد التقصير أهدت تحية ... وأزكى سلام فاح في الكون نده
وأبدت إليه الاعتذار بأنها ... قريبة عهد النظم حياه عهده
فلا زال في أوج المكارم دائماً ... مدا الدهر ما روض المنى فاح ورده
وما مستهام الشوق أهدى جنابه ... سلام مشوق قد تزايد وجده
وقوله وقد أرسلها للشيخ صادق الخراط
أيا مربع الأحباب حييت من عهد ... ولا زلت مرعى للأحبة من بعدي
لقد خلفوني مغرماً وترحلوا ... أكابد شوقاً في الحشا زائد الوقد
أجيرتنا لا أوحش الله منكم ... لقد خنتم عهدي وملتم عن الود
الا هكذا الأحباب تنسى عهودهم ... ام الدهر بالهجران قد خصني وحدي
رويدك يا حادي الظعون بمهجة ... اذيبت بنيران التباعد والصد
ورفقاً بمن في الركب أوهنه الجوى ... ويصبو إلى تلك المعاهد من نجد
الا أين نجد بل وأين ظباؤها ... وأين كحيل الطرف من زاد في البعد
стр. 239
غزال سبا كل البرية طرفه ... وصال على أسد الشرى منه بالقد
إذا ما تبدى أخجل الشمس وجهه ... وان لاح بدر التم ناداه يا عبدي
له وجنة حمراء زينها الحيا ... ومبسمه يحكي الهلال مع الشهد
لقد زارني أفديه من كل حاسد ... على غفلة الحراس من غير ما وعد
وقد سرني قرب التواصل والوفا ... كما سرني مدحي سليل ذوي المجد
هو السادة الغر الذين تقدموا ... وقد أنجبوا فرداً وناهيك من فرد
هو الصادق المفضال أوحد عصره ... كريم خصال ليس تحصر بالعد
هو الحبر كشاف الملمات كلها ... وبيت ذوي التحقيق واسطة العقد
همام رقي أوج المعالي بفضله ... وفاق على كل الأفاضل بالجد
له همة علياء في كل مشكل ... وداب على حفظ المودة والعهد
الا يا وحيداً في المحامد والعلا ... ومن فقت في فن القريض على الند
اليك لقد أهديت مدحي وأنه ... لجهد مقل أوهن الفكر بالكد
فسامح وقيت السوء عثرة وامق ... فأنت لأحرى بالسماحة عن نقد
دم في ثياب العز ترفل دائماً ... مدا الدهر ما صاح الهزار على الرند
فأجابه الشيخ صادق المذكور بقوله
أتت من حلي الاسعاد ترفل في برد ... فقلنا أضاء البدر من فلك السعد
ووافت لدى الاصباح من غير موعد ... ويا حبذا الحسناء زارت بلا وعد
أتت تتهادى يخجل البان قدها ... إذا رنحت عطفيه ريح الصبا النجدي
تجر ذيول التيه في موكب اليها ... وتنتشر عرف الطيب من ذلك البرد
تسايل عن ربع الأحبة تارة ... وطوراً تحيي ما مضى فيه من عهد
حفيظة ود لا تزال على المدا ... تدير علينا بالوفا اكؤس الود
مليكة حسن لم تزل بجمالها ... نواظرنا في القرب تشخص والبعد
تصورها الأفكار منا إذا نات ... فنشهد حسناً باهراً جل عن حد
لطلعتها الأقمار تسجد طاعة ... وتركع أجلالاً لها قضب الرند
تشير إلى نحو القلوب بطرفها ... فتستلب الأرواح من داخل الجلد
أقامت شموس الحسن في باب عزها ... حيارى وأمسى عندها البدر كالعبد
عرفنا هواها قبل أن تعرف السوى ... فكان لدى الأحشاء أحلى من الشهد
سقى الله دهراً قد تقضي لنا بها ... بليلة أنس اذ أمنا من الضد
وباتت تعاطينا كؤس حديثها ... فتمنحنا عقداً ثميناً على عقد
وتذكرنا ما قد مضى من عهودنا ... لدى الورضة الغناء والمسهد السعدي
стр. 240
زماناً به كنا نرى الدهر طائعاً ... معيناً على الشكوى حفيظاً على العهد
تقضي فلا والله ما كان عيشنا ... به غير مر الطيف زار بلا قصد
يميناً بما جادت به من ودادها ... لأني حفيظ في هواها على ودي
ولست الذي ان حاربته يد النوى ... يميل إلى السلوان لو ذاب بالوقد
فيا عاذلاً قد رام نصحي مذ نأت ... رويدك اني لا أميل إلى الرشد
هواها حياتي ما حييت وان أمت ... معي أبداً يبقى إلى النشر في لحدي
وان هي أولتني التباعد والجفا ... ومالت بوشي الحاسدين إلى الصد
فها أنا لم أبرح مقيماً على الوفا ... أكايد أشواقاً جنتها يد الوجد
أشاغل أوقاتي بنظم فرائد ... من المدح في سلك من الشكر والحمد
أحيي بها خدن المكارم والتقى ... سليل العلا أرثاً عن الأب والجد
فريد المعالي من سجاياه أصبحت ... تجل عن الأحصاء في موقف العد
له من حلي الأفضال أفخر حلة ... يتيه بها في الناس كالعلم الفرد
ففي الفضل كم أضحى به الدهر معجباً ... وفي اللطف كم أمسى مصاناً عن الند
فما نسمات الروض باكرها الحيا ... فازري شذاها بالعبير وبالند
تمر على زهر الروأبي عشية ... فتكسوه برداً من شذاها على برد
بالطف من أخلاقه وصفاته ... وأعطر من أنفاسه عندما يبدي
ولا الجوهر المكنون تاه به الحجي ... بأفخر من ألفاظه درر العقد
فيا واحد الدنيا ويا أوحد العلا ... ويا من رقى أوج السعادة والمجد
اليك كغصن البان وافت بخجلة ... فريدة حسن زانها رونق الخد
تبثك مدحاً كاللالي منظماً ... وتخشى من التقصير غايلة النقد
فسامح أخا الاسعاد فكرتي التي ... غدت في بحار الطمس غرقى عن الرشد
ودم وابق وأسلم بالأماني منعما ... مدا الدهر ما غنت سويجعة الرند
وقوله من التفريع
وما لحظات من عيون جآذر ... تبيح دم العشاق بالسحر والفتك
إذا شامها صب يقول لصحبه ... خليلي من فرط الغرام قفا نبكي
يا صعب من يوم الوداع لأنه ... أطال به شوقي وقد لذ لي هتكي
وقوله من التفريع أيضاً
وما حالة الخنساء بالوجد والأسى ... وقد رابها طول التباعد من صخر
تنوح فيبد ومن ضمائرها الجوى ... وتزري عقود الدمع كالعقد في النحر
стр. 241
بأكثر مني لوعة وصبابة ... إذا شمت هذا الظبي يجنح للهجر
وقوله كذلك
وما لوعة المديون وافي غريمه ... وليس له شيء يوفيه دينه
وقد شام أبناء الزمان تنصلوا ... من اللطف والمعروف فاستلم حينه
بأثقل من لطف الثقيل وليتني ... أموت ولا يلتام بيني وبينه
قلت وهذا التفريع بالفاء من أنواع البديع ويسميه بعضهم النفي والجحود وقد وقع في كلام الشعراء قديماً وحديثاً من ذلك قول كثير عزة
وما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى حمحامها وعرارها
بأطيب من أردان عزة موهناً ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها
ولبعضهم
وما روضة حل الربيع نطاقها ... وجرت بها الأنواء حاشية البرد
إذا حررت فيها النعامى لثامها ... ثنى عطفه الحوذات والتف بالرند
بأطيب نشراً من خلائقه التي ... تنم برياها على العنبر الورد
وكأنت وفاة صاحب الترجمة يوم الأحد سادس عشر جمادي الآخرة سنة خمسين ومائة وألف ودفن في تربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى وسيأتي ذكر عمه عبد الحي ان شاء الله تعالى.
أسعد المالكي
أسعد بن محمد بن محمد بن يحيى بن أحمد المالكي الشريف لأمه مفتي المالكية بدمشق أحد الأفاضل المشاهير كان عالماً فاضلاً له تحقيق وتدقيق في العلوم سيما بالمعقول كاملاً معرضاً عن الناس لا يخلو من سوداء في طبعه ولد بدمشق تقريباً في سنة سبع وسبعين وألف ونشأ بها واشتغل على جماعة من الشيوخ وحضر دروس الشيخ محمد الحبال في تفسير البيضأوي واجازه الاستاذ المحدث الكبير الشيخ محمد بن سليمان المغربي نزيل الحرمين والمتوفي بدمشق وتفوق وكساه الله حلة الفضل ودرس بالجامع الأموي ولزمه جماعة وبالجملة فإنه كان ممن اشتهر بالفضل وكأنت وفاته في يوم الأربعاء سابع المحرم افتتاح سنة سبع وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة الذهبية بمرج الدحداح وسيأتي ذكر أخيه يوسف في محله رحمهما الله تعالى.
الشيخ إسماعيل المنيني
إسماعيل بن أحمد بن علي الحنفي المنيني الأصل الدمشقي المولد الخطيب والامام بجامع بني أمية أحد الأعيان الأفاضل كان عالماً فاضلاً أديباً لوذعياً كاملا
стр. 242
ً له أدب وفضيلة محتشماً موقراً ولد بدمشق في سنة تسع وثلاثين ومائة وألف ونشأ في كنف والده واشتغل عليه بالقراءة وعلى غيره كالشيخ السيد محمد بن محمد العبيبي والشيخ عبد الرحمن الكفرسوسي والشيخ صالح الجنيني وحضر دروس الشيخ علي الطاغستاني نزيل دمشق وكذا قراء بعضاً على الشيخ محمود الكردي نزيل دمشق واكتسى من مبدأه حلة الفضل وتفوق ومهر بصناعة الشعر والأدب واقرأ في داره بعض العلوم ودرس في الجامع الأموي وخطب بعد والده وأخيه بالأموي وكأنت عليه وظائف وعقارات وقد كان في داره ملازم المطالعة والمذكرة مشتغلاً بنفسه عن غيره وارتحل إلى قسطنطينية حين توفي أخوه الشيخ عمر المنيني في سنة تسع وسبعين ومائة بسبب وظائفه ثم في رمضان سنة ثمان وثمانين ومائة لما توفي عمي شقيق والدي المولى السيد حسين المرادي وكان مفتي الحنفية بدمشق برتبة قضاء القدس اختير مفتياً المولى محمد أسعد بن خليل الصديقي فنصب برأي واليها وأمير الحاج الوزير الكبير محمد باشا ابن العظيم وقاضي البلدة اطلقجي زاده المولى حافظ السيد محمد أمين وغيرهما ثم لما وصل إلى الحبر إلى الروم وكان مفتي الدولة العثمانية اذ ذاك شيخ الاسلام المولى إبراهيم نجل الوزير الصدر عوض باشا فوجه الافتا إلى صاحب الترجمة مع رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي الرومية وكان قبل ذلك له رتبة ايكنجي التمشلي وجاء الخبر بذلك إلى دمشق وقيل في تاريخ فتائه
والسعد نادى ارخوا ... بدمشق إسماعيل مفتى
فباشرها مدة أشهر ثم عزل ووجهت الافتاء من شيخ الاسلام المولى محمد أمين صالح زاده لابن ابن ابن عم والدي المولى السيد عبد الله بن السيد محمد طاهر ابن السيد عبد الله بن السيد مصطفى بن الاستاذ الجد سيدي السيد محمد مراد قدس سره برتبة قضاء القدس كما سبق لوالدي وعمى وقد ترجم المترجم الشيخ سعيد الشمان في كتابه وقال في وصفه درة تلك البحر الفياض ويتيمته العصماء التي ما للحسن عنها اعتياض اقتبل الكمال وما هل هلاله ولا اشتدت أواخيه ولا أوصاله فسالت به غرة المجد وطالت وانجذبت إليه الافئدة ومالت وهو في حجر والده تبتسم في وجهه الآمال وتتفرس فيه النجابة من دون احتمال يدنيه دون اخوته ويمرنه على اكتساب الفضل ويدربه فحصل على ما حصل وما عهده من الشبيبة تنصل ولا بدع فالأصل طيب وقد سقى من ذلك الصيب والتربة الزكية لا تنبت الا زهراً والافق الصافي لا يطلع الا بدراً وزهراً أنتهى مقاله ثم باشر امور الفتيا وكتب على المسائل مدة أشهر وكان ورود المرسوم إليه في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين ومائة وألف ثم عزل
стр. 243
عنها ووليها ابن عمي المولى الشريف عبد الله بن طاهر المرادي ودخل دمشق في أواسط سنة تسع وثمانين وكان الوالد يجله ويحترمه واتصل بأخته أم الخير خديجة والدة الأخ الفاضل أحمد السعيد المار الذكر وتزوج بها وأيضاً عمي المار ذكره تزوج بأخته الثانية ام اليمن خانم وجاءه منها ولده أبو الفخر مصطفى وبيننا وبينهم محبة قديمة ومودة وله في الوالد المدائح ذكرت أغلبها في مطمح الواجد وكان والده وعمه أبو الفرج عبد الرحمن المنيني من أصحاب الجد الاستاذ الشيخ مراد بن علي البخاري وصحباه في السفر والحضر عدة سنين وهما من خواص تلامذته القائمين بخدمته والملازمين لحضرته والمستظلين باقياء فضائله وخضرته توفي صاحب الترجمة يوم الأربعاء ثالث ذي الحجة ختام سنة اثنين وتسعين ومائة وألف وصلى عليه بالجامع الشريف الأموي ودفن في مقبرة مرج الدحراح خارج باب الفراديس ومن شعره ما أنشدنيه من لفظه لنفسه يمدح بها بعض الأعيان
أيها السائق المجد تصبر ... عمرك الله فالفؤاد تفطر
وقف الركب ساعة عل طرفي ... بسنا الا هيف المحجب يظفر
أو ما قد علمت ان فؤادي ... صاده من ظبائها العين جؤذر
ثم عج بي نحو الربوع ففيها ... قد تركت الفؤاد بالحب مؤسر
في هوى أغيد من الشمس أبهى ... فلذا البدر من محياه أسفر
أكحل الطرف لين العطف أحوى ... كامل الظرف أهيف القد أحور
ذو جبين كالبدر من ليل شعر ... وثنايا سلسا لها العذب شكر
ولحاظ لسحر باب تعزى ... ولعمري بل منه أمضى وأسحر
صاد عقلي بحسنه مذ تبدى ... قلت جل الذي لحسنك صور
ورماني بالصد والبعد عنه ... ان حظي منه الصدود مقدر
وكساني ثوب السقام نحولا ... ولقتلي سيف اللواحظ أشهر
فشهودي عليه عند مدمعي ... ولعمري يمين ان هو أنكر
وهواني قد لذ لي من هواه ... ان خلع العذار في الحب يغفر
آبا لوصل لو يبل أو أمى ... من لهيب من هجره يتسعر
لا مني في هواه من ليس يدري ... وأخو الوجد والصبابة يعذر
فاذيعوا يا امة العشق شوقي ... لمليح من الجاذر انفر
قد كوى مهجتي بنار التجافي ... ولقوس الصدود والهجر أوتر
стр. 244
ولئن فوق النبال لقتلي ... لذت بالأوحد الهمام الموقر
ذي المزايا الغر الحسان اللواتي ... من جبين الزمان حقاً تسطر
وآياد تزري بكعب اياد ... وسجايا من مسك دارين أعطر
سيد ما جد أديب أريب ... أروع باسل همام غضنفر
أحرز المجد وامتطى العز طفلاً ... وهو بحر وللمكارم مصدر
في اكتساب العلوم قد راض فكراً ... وبنيل الكمال للطرف أسهر
وإذا ما أجنه جنح ليل ... فتراه عن ساعد الجد شمر
وإذا ما دهت دياجي خطوب ... زادها فكرة من الصبح أنور
فهو فرع لخير أصل كريم ... غرسه بالكمال والنيل أثمر
قد حذا للعلاء حذو أبيه ... وبدا للفخار أكرم مظهر
وبه قد سمت ربوع المعالي ... ولها بالندى وبالجود عمر
فلئن غاب شمس ذاك المحيا ... فسنا نجله من البدر أنور
أيها الشهم ان يكن نزر مدحي ... وثنائي عن قدر علياك قصر
فأقلني العثار وامنن بعفو ... ما مسئ من للمقصر اعذر
ثم فاهنأ بنيل حج كريم ... ببلوغ المنى وبالنجح بشر
وكذا بعده زيارة طه ... سيد الرسل ذي المقام المطهر
أنعماً قصرت يد الشكر عنها ... قد حباك الآله منا ويسر
فتمتع بطيب عيش هني ... مع أخيك الهمام ذي الفضل الأشهر
ما لنحو الحجاز سار مشوق ... وبنحر الدماء لله كبر
وأنشدني هذه المرثية لنفسه في الجد البهاء المرادي
خطب أذيب به الفؤاد الصادي ... وغدا به المضني حليف سهاد
ونوائب لا تنطفي جمراتها ... تذكي الفؤاد بلوعة الايقاد
بدلت بعد الصفو من عيشي بما ... قد كنت أخشى من زمان عادي
يا دهر كم تغري بنا صرف الردى ... أولست ترعى ذمة لوداد
وإلى م ترهفنا شدائد أوهنت ... منا قوام الروح بالأجساد
ولكم تجرعنا كؤس مصائب ... قد آذنت بتقطع الأكباد
قد كنت أزعم ان دهري مسعدي ... يجري الأمور على وفاق مرادي
فبليت منه بضد ما أملته ... ورميت منه بأفظع الأنكاد
وفقدت مولى للعلاء وللندى ... والفضل والأفضال والأرشاد
стр. 245
من لم يمل لزخارف الدنيا ولم ... تلقى له شغلاً بغير سداد
كم من أياد بالسخأوة عم من ... أفضاله أزرت بكعب أياد
غوث الورى غيث الندى بدر الهدى ... روح تكون من تقى ورشاد
شمس المعارف والعوارف والعلا ... وملاذ أهل الحق والعباد
آناؤه مقسومة للجد وال ... طاعات والعرفان والاسناد
انسان عين العارفين وموئل ال ... لاجين بحر العلم والامداد
منها
فلئن تكن أفلت شموس جماله ... فلقد غدت منها البدور بوادي
ما منهم الا همام كامل ... متبؤ بالعزا رفع نادي
لا سيما الفرد العلي ومن حوى ... جل العلا من طارف وتلاد
سباق غايات المكارم والندى ... وخلاصة الأمجاد والأجواد
شهم يرجى في الخطوب إذا دهت ... وعدت علينا في الزمان عوأوي
يا أيها المولى الذي بجماله ... بهر الورى من حاضراً وبادي
فاسلم ودم أمد الزمان بنعمة ... مغبوطة بتغائظ الحساد
ولك البقاء فأنت خير خليفة ... أحيي ثنا الآباء والأجداد
وعلى أبيك الفرد من فاق الورى ... بمناقب تربو على التعداد
سحب الرضى والعفو والغفران من ... مولى كريم بالعطاء جواد
قوله ما كنت أدري قبل وضعك في الثرى إلى آخر البيت مأخوذ من قبل الشهاب الخفاجي
قيامة قامت بموت الذي ... بموته مات الندى والكمال
فإن شككتم فانظر وأنعشه ... وشاهدوا كيف تسير الجبال
والأصل فيه قول المتنبي
ما كنت آمل قبل نعسك ان أرى ... رضوى على ظهر الرجال يسير
وقول ابن المعتز
قد ذهب الناس ومات الكمال ... وصاح صرف الدهر أين الرجال
هذا أبو العباس في نعشه ... قوموا انظروا كيف تسير الجبال
وأنشدني من لفظه لنفسه أيضاً يمدح بها الوالد ويهنيه بمولود له
علاء على هام السماك مخيم ... وعز به الأيام تزهو تبسم
وبشرى بها طير الهناء مغرد ... على فنن في ايكه يترنم
стр. 246
فن أفق الآمال لاح محجب ... به انجاب عن وجه التهاني التلثم
وأربى على الأقمار ضوء جبينه ... ومن وجهه نور الشهامة ينجم
لعمري لقد طاب الزمان وأصبحت ... ثغور الأماني بالسرور تبسم
بمولد بدر المجد من أنجبت به ... وعن مثله الأيام لا شك تعقم
سليل همام طاب أصلاً ومحتداً ... فأكرم به فرعاً وأصل مكرم
هو الأوحد المفضال والأمجد الذي ... به يشرف التمداح حقاً ويعظم
همام سرى مسرى الكواكب صيته ... به منجد بين البرايا ومتهم
له رفعة فوق الثريا مناطها ... ونور له رب السماء متمم
وشهم له حزم وحلم وهمة ... وعزم من الهندي أمضى وأحكم
وشدة بأس تردع الدهر سطوة ... فلا تنقض الأيام ما بات يبرم
إذا عدت الأمجاد كان رئيسهم ... وان عدت الأجواد فهو المقدم
ففي الجود معن وهو في الحلم أحنف ... وفي الحذق سحبان وفي البأس ضيغم
الا قل لمن قدر أم أدراك شأوه ... لقد سمت مالاً ذو نهى يتوهم
وحأولت أمراً دون درك ابتدائه ... نهاية أقوام بسبق تقدموا
فذا شمس أفق الشام قطب مدارها ... أتبدو مع الشمس المنيرة أنجم
فيا ابن الأولى بالفخر قد طار صيتهم ... بحزم إذا ما أصبح الكون مظلم
شموس إذا ساروا بدور إذا سروا ... ليوث إذا غاروا غيوث تكرموا
أياديك حقاً في الأنام شهيرة ... وقدرك في العلياء قدر مسلم
وما أنت الا الجوهر الفرد من به ... لنا بان حقاً انه ليس يقسم
منها
ليهنك نجل منك لاح بهاؤه ... وفي حجرك الميمون دام ينغم
بميلاده الاسنى لك البشر مقبل ... ووافاك بالنعمى عليك يسلم
فقربه عيناً مع الشبل صنوه ... ودام بهم عقد العلاء ينظم
ودمت ترى أبناهم كل أمجد ... أغر له الأسعاد والعز يخدم
ومنها
ودمت تهني كل عام بمولد ال ... رسول المرجى من به الخلق ترحم
تساق لك النعمى ويزجي لك العطا ... ويهمي لك الأفضال منه ويسجم
عليه من الرحمن ألف تحية ... وألف سلام كل حين يؤمم
وقال مشطراً بيتي سليمان بن نور الله الحموي
стр. 247
لا تحسبوا ان ريحان العذار بدا ... في خد من بالبها والحسن قد برعا
أوان ذاك شعاع الحسن صوره ... في وجنة صاغها الرحمن وابتدعا
وانما طوقه السمور قابلها ... مرآة حسن لبدر في الدجى طلعا
وزانه منظر من نور بهجتها ... فشكاه في نواحيها قد انطبعا
وكتب لبعض أصدقائه وقد أهداه شاشا لعمامة
قد أثقلت كاهلي نعماك اذ وليت ... فلست أقضي لها شكراً مدى الزمن
وتوجتني يد النعماء منك بما ... يلقى على الرأس مقبولاً ومنك سنى
فالله يبقيك مفضالاً تحوز على ... شرخ الشباب مقاماً سامي القنن
وقال مشطراً
من حط ثقل حموله ... ان لم يجد منها سراحا
في جنب عفو الله أو ... في باب خلقه استراحا
ان السلامة كلها ... ان رمت في الدنيا نجاحا
وكذا النجاة من العنا ... حصلت لمن ألقى السلاحا
وكتب إلى بعض أحبابه مضمناً البيت الأخير
أتيت رحابكم أبغي ازديارا ... لأقضي بعض حقكم اللزام
فما سمح الزمان بما أرجى ... ولم أبلل بلقياكم أوامى
وبت بليلة كحلت جفونا ... بسهد لم تذق طعم المنام
ولما لم أفز منكم بمرأى ... وعدت ونار شوقي في ضرام
نثرت من المآقي در دمع ... يحاكي صوب منهل الغمام
وبرح بالحشا شوق ملح ... أهاج بمهجتي فرط الغرام
وأبرح ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الخيام من الخيام
وكتب إلى مهنياً ومؤرخاً نبات عذارى سنة سبع وثمانين ومائة وألف
سما بجد أثيلمن لم يقس بمثيلوعز عن أن يداني
بين الورى بعد يلالشهم خدن المعالينجل المرادي الجليل
ومن حوى المجد رقاعن السراة الأصولومن كسى ثوب عز
واف بقصد وسولفلاح منه عذارللسعد أقوى دليل
كدارة البدر زاوالليل مدلي الدلوليومذ تبدي سناه
وقدرها بقبولأرخته ضمن بيتسما كعقد جميل
طراز يمن وسعدزاه بوجه الخليللا زال يسمو عزيزا
стр. 248
في ظل سعد ظليلودام مجد علاهمدى الزمان الطويل
ولما كنت في قسطنطينية سنة اثنين وتسعين ومائة وألف كتب إلي من دمشق
يؤمك بالهنا عز وسعد ... فسر بالنجح مصحوب الكرامة
قضى المولى الجليل لك الأماني ... وردك بالمسرة والسلامة
الجناب الذي تحلى بالفضل والأدب إلى المعالي نهضة ذوي الجد والدأب فاحرز بها قصب السبق وجلى فكان بذاك من سواه أحق وأولى سيما وهو فرع بسق من دوحة العلم وبرز على من سواه بالذكاء والفهم ومن كان التوفيق له مساعد فأحرى بأن يمد إلى المعالي أطول ساعد
كالبدر لما ان تضاءل جد في ... طلب الكمال فحازه متنقلا
ومذ سرت تفاءت بالعود بالمسرة للقلوب وأيقنت ان بعزمتك تفريح الكروب وان كان قد أظلمت لبعدك هذه الديار وحلت الوحشة هذه الأقطار فسيعود بعودك قريباً لها المسار وينجلي بنور طلعتك ظلمة الأغيار وتجلس على سرر الهنا وتقطف ثمار المسرة دانية الجنى وتحظى بحضرتك بما فوق المنى
لقد سرت سير البدر في كل وجهة ... وقد حمد المسرى وعودك أحمد
أهدى إلى تلك الذات تحايا ما الروض بأعطر منها عرفا ولا أنضر منها وان باتت تسح عليه باندائها سحاء وطفا وسلاماً يتضوع تضوع مسك دارين وثناء تكسب منه الشذا والأزهار والرياحين وأسواقاً تكرر تكرر الشفق وتتجدد كلما تمزقت ثياب الغسق
ولو كأنت الأقطار طوع ارادتي ... وكان زماني مسعدي ومعيني
لكنت على شط الديار وبعدها ... مكان الذي قد سطرته يميني
لكن كيف الحداية بدون بعير أم كيف السباحة في غير غدير واني لمقعد الهموم والأوجال اطلاق وتيسير غير أني أضرع إلى مالك الملك ومدير الفلك ومدبر الفلك ان يجمعنا بالجناب جمع سلامه قاضياً من مقاصده مطلوبه ومرامه ويسهل له كل مطلوب ومراد ويذلل له كل صعب القياد ويدرأ عنه كيد الكايدين وشر الحاسدين وقد أنتهضت بحامله الهمة العلية للتشرف بالجناب ونيل تلك الأمنية فحسدناه حسد غبطه على نيل هذا الوطر وركوب غارب الغتراب والسفر ونبذ معان الذل والخطر والقاء العنان إلى ما جرى به القلم في القضاء والقدر كتب الله تعالى السميع سلامة الجميع انه قريب مجيب ليجتمع كل محب بحبيب دمت في سلامة
стр. 249
وعافية ونعم ملابسها الفاخرة ضافية أنتهى ثم بعد وصول الكتاب الي أرسلت له الجواب وصدرته بثلاث أبيات من نظمي وهي
تخيل في فكري وبعدك لم يزل ... يؤجج ناراً في الجوانح والقلب
وحسبك مني أنني كل ساعة ... لك الذكر مني ان نأيت وفي القرب
وأني لك الخل الخليل بلا مرا ... وقلبك في ذا شاهد دونما كذب
والمنيني نسبة إلى قرية منين قرية معروفة تابع دمشق ولد والده بها وأصله من قرية برقايل تابع طرابلس الشام
لشيخ إسماعيل بن الشيخ أيوب
إسماعيل بن العارف صاحب العوارف الشيخ أيوب الخلوتي الدمشقي العثماني العدوي صاحب الكرامات الولي المستغرق الصالح العالم العامل المحقق الزاهد الفاني في الله ولد بدمشق في سنة خمس وخمسين بعد الألف ونشأ بها وترجمه الاستاذ السيد مصطفى البكري في كتابه الذي ذكر فيه من اجتمع به من الأولياء وقال في وصفه أخبرت عنه أنه كان يقري في جامع بني أمية قباله ضريح سيدي يحيى الحصور ﵇ ورأيت بخطه اجازة لوالده أجازه بها وذكر فيها ان سبب انشائها طلب ولده المذكور وقد كتب بخطه كتباً كثيرة وتوجه إلى جهة بلاد الروم فحصل له في الطريق علة في رجله وصحبها جذب فرجع متوليها مستغرقاً ولم يتدأوى وبقي على حاله ولقد كان كثير التردد إلى بيت ابن العم المرحوم المولى أسعد الصديقي ويلبس عمامة وصوفاً ثم استغرقه الوله فرمى بهما وقد شوهدت له كرامات كثيرة منها ما أخبرني به ولد ابن العم المهاب محمد خليل الصديقي بلغه الله مناه المعيد المبدي قال كنت جالساً عنده مرة فقال لي قم قم لا بأس عليها فقمت إلى الحرم فرأيت جارية من الجواري صعدت السطح فزلقت رجلها فوقعت إلى أسفل الدار وقامت وما بها من بأس وضرب مدة رجلاً فاعترف أنه مستحق لذلك الضرب وقال قد وقعت مني هفوة وأتيت أقبل يده فضربني وقد نبهت وتبت وكان أكثر أوقاته لا يفتر عن التكلم مع نفسه الا انه إذا سمع أحداً يتكلم في مسئلة من العلم فإنه يسكت وينصت وقد أخبرني بعض الثقاة انه توقف مع جماعة في مسئلة قال فانصت وقال مولانا راجعوا له المحل الفلاني فراجعناه فرأينا الجواب عنها وكنت اقرأ لأخينا الشيخ عبد المنعم رحمه الله تعالى في بعض كلام القوم فأول ما أشرع بالتقرير يسكت ويلقى اذنه وأحيانا إذا سكت يقول لي اقرأ فاقرأ له وأنشدت أبياتاً مطلعها إذا جن
стр. 250
ليلى همام قلبي بذكركم إلى آخرها فقال هذه الأبيات لسيدي أحمد الرفاعي فقلت له نعم سيدي تنسب إليه فقال هكذا قلت نعم ولقد رأيت وصية لوالده ذكر فيها أولاده الأربعة وهم الشيخ أبو السعود والشيخ إبراهيم والشيخ أبو الصفا والشيخ إسماعيل المذكور وهو أصغرهم وقال له فيها يا ولدي إسماعيل أنت إلى الحق دليل يا ولدي إسماعيل تناديك الوحوش في القفار يا ولدي إسماعيل تناديك الأطيار في الأوكار يا ولدي إسماعيل أنت قطب العارفين يا ولدي إسماعيل مقامك مقام محيي الدين وأخبرت ان أخاء الشيخ أبا الصفا مفتي الشام كان كلما أشكل عليه أمر بانيه ويشكو إليه ذلك الأمر فيحل كل ما أشكل عليه ولو أخذنا في تفصيل أحواله وسردنا ما نقل من أفعاله لطال المجال واتسع المقال أنتهى ما قاله الاستاذ الصديقي وكأنت وفاته رحمه الله تعالى في حادي عشر جمادي الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربتهم بمرج الدحداح رحمه الله تعالى.
إسماعيل المحاسني
إسماعيل بن ناج الدين بن أحمد المعروف بالمحاسني الدمشقي الحنفي خطيب الجامع الأموي بدمشق وامامه الشيخ الامام العالم الفاضل كان له ثروة ومال وافر ويتعاطى التجارة كوالده ولد بدمشق تقريباً بعد العشرين وألف ونشأ في كنف والده وكان والده من أعيان التجار المياسير أديباً المعيا توفي في شعبان سنة ستين وألف وولده المترجم برع واشتغل بطلب العلم على جماعة من الشيوخ كالشيخ رمضان العكاري وكان رفيقه في الطلب العالم الفاضل الشيخ رمضان العطيفي وحضور الدروس مقدار خمسين سنة حتى ان الشيخ رمضان المذكور صار في الآخر يحضر دروس المترجم في الجامع الأموي بالثلاثة أشهر في صحيح البخاري مدة إلى أن مات نحو أربع وعشرين سنة ودرس بالجامع الأموي وفي المدرسة الجوهرية واقرأ في العلوم ولزمه جماعة من الطلاب وكان من العلماء والأفاضل المشاهير والرؤساء المعلومين وحين توفي العلامة السيد محمد بن عجلان النقيب في سنة ست وتسعين بعد الألف انحل عنه تدريس السليمية فوجهها قاضي الشام المولى السيد مصطفى الاسكداري الرومي إلى صاحب إلى صاحب الترجمة وصارت له بموجب العرض من الدولة العلية وابتدأ في الدروس في تفسير البيضأوي من أول سورة طه ومعيد درسه كان ولده سليمان المحاسني وأيضاً لما توفي العلامة المحدث السيد محمد بن كمال الدين الحسيني المعروف بابن حمزة نقيب الأشراف بدمشق انحلت عنه تولية وتدريس المدرسة التقوية
следующие страницы →