← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فن أفق الآمال لاح محجب ... به انجاب عن وجه التهاني التلثم وأربى على الأقمار ضوء جبينه ... ومن وجهه نور الشهامة ينجم لعمري لقد طاب الزمان وأصبحت ... ثغور الأماني بالسرور تبسم بمولد بدر المجد من أنجبت به ... وعن مثله الأيام لا شك تعقم سليل همام طاب أصلاً ومحتداً ... فأكرم به فرعاً وأصل مكرم هو الأوحد المفضال والأمجد الذي ... به يشرف التمداح حقاً ويعظم همام سرى مسرى الكواكب صيته ... به منجد بين البرايا ومتهم له رفعة فوق الثريا مناطها ... ونور له رب السماء متمم وشهم له حزم وحلم وهمة ... وعزم من الهندي أمضى وأحكم وشدة بأس تردع الدهر سطوة ... فلا تنقض الأيام ما بات يبرم إذا عدت الأمجاد كان رئيسهم ... وان عدت الأجواد فهو المقدم ففي الجود معن وهو في الحلم أحنف ... وفي الحذق سحبان وفي البأس ضيغم الا قل لمن قدر أم أدراك شأوه ... لقد سمت مالاً ذو نهى يتوهم وحأولت أمراً دون درك ابتدائه ... نهاية أقوام بسبق تقدموا فذا شمس أفق الشام قطب مدارها ... أتبدو مع الشمس المنيرة أنجم فيا ابن الأولى بالفخر قد طار صيتهم ... بحزم إذا ما أصبح الكون مظلم شموس إذا ساروا بدور إذا سروا ... ليوث إذا غاروا غيوث تكرموا أياديك حقاً في الأنام شهيرة ... وقدرك في العلياء قدر مسلم وما أنت الا الجوهر الفرد من به ... لنا بان حقاً انه ليس يقسم منها ليهنك نجل منك لاح بهاؤه ... وفي حجرك الميمون دام ينغم بميلاده الاسنى لك البشر مقبل ... ووافاك بالنعمى عليك يسلم فقربه عيناً مع الشبل صنوه ... ودام بهم عقد العلاء ينظم ودمت ترى أبناهم كل أمجد ... أغر له الأسعاد والعز يخدم ومنها ودمت تهني كل عام بمولد ال ... رسول المرجى من به الخلق ترحم تساق لك النعمى ويزجي لك العطا ... ويهمي لك الأفضال منه ويسجم عليه من الرحمن ألف تحية ... وألف سلام كل حين يؤمم وقال مشطراً بيتي سليمان بن نور الله الحموي

стр. 247

لا تحسبوا ان ريحان العذار بدا ... في خد من بالبها والحسن قد برعا أوان ذاك شعاع الحسن صوره ... في وجنة صاغها الرحمن وابتدعا وانما طوقه السمور قابلها ... مرآة حسن لبدر في الدجى طلعا وزانه منظر من نور بهجتها ... فشكاه في نواحيها قد انطبعا وكتب لبعض أصدقائه وقد أهداه شاشا لعمامة قد أثقلت كاهلي نعماك اذ وليت ... فلست أقضي لها شكراً مدى الزمن وتوجتني يد النعماء منك بما ... يلقى على الرأس مقبولاً ومنك سنى فالله يبقيك مفضالاً تحوز على ... شرخ الشباب مقاماً سامي القنن وقال مشطراً من حط ثقل حموله ... ان لم يجد منها سراحا في جنب عفو الله أو ... في باب خلقه استراحا ان السلامة كلها ... ان رمت في الدنيا نجاحا وكذا النجاة من العنا ... حصلت لمن ألقى السلاحا وكتب إلى بعض أحبابه مضمناً البيت الأخير أتيت رحابكم أبغي ازديارا ... لأقضي بعض حقكم اللزام فما سمح الزمان بما أرجى ... ولم أبلل بلقياكم أوامى وبت بليلة كحلت جفونا ... بسهد لم تذق طعم المنام ولما لم أفز منكم بمرأى ... وعدت ونار شوقي في ضرام نثرت من المآقي در دمع ... يحاكي صوب منهل الغمام وبرح بالحشا شوق ملح ... أهاج بمهجتي فرط الغرام وأبرح ما يكون الشوق يوما ... إذا دنت الخيام من الخيام وكتب إلى مهنياً ومؤرخاً نبات عذارى سنة سبع وثمانين ومائة وألف سما بجد أثيلمن لم يقس بمثيلوعز عن أن يداني بين الورى بعد يلالشهم خدن المعالينجل المرادي الجليل ومن حوى المجد رقاعن السراة الأصولومن كسى ثوب عز واف بقصد وسولفلاح منه عذارللسعد أقوى دليل كدارة البدر زاوالليل مدلي الدلوليومذ تبدي سناه وقدرها بقبولأرخته ضمن بيتسما كعقد جميل طراز يمن وسعدزاه بوجه الخليللا زال يسمو عزيزا

стр. 248

في ظل سعد ظليلودام مجد علاهمدى الزمان الطويل ولما كنت في قسطنطينية سنة اثنين وتسعين ومائة وألف كتب إلي من دمشق يؤمك بالهنا عز وسعد ... فسر بالنجح مصحوب الكرامة قضى المولى الجليل لك الأماني ... وردك بالمسرة والسلامة الجناب الذي تحلى بالفضل والأدب إلى المعالي نهضة ذوي الجد والدأب فاحرز بها قصب السبق وجلى فكان بذاك من سواه أحق وأولى سيما وهو فرع بسق من دوحة العلم وبرز على من سواه بالذكاء والفهم ومن كان التوفيق له مساعد فأحرى بأن يمد إلى المعالي أطول ساعد كالبدر لما ان تضاءل جد في ... طلب الكمال فحازه متنقلا ومذ سرت تفاءت بالعود بالمسرة للقلوب وأيقنت ان بعزمتك تفريح الكروب وان كان قد أظلمت لبعدك هذه الديار وحلت الوحشة هذه الأقطار فسيعود بعودك قريباً لها المسار وينجلي بنور طلعتك ظلمة الأغيار وتجلس على سرر الهنا وتقطف ثمار المسرة دانية الجنى وتحظى بحضرتك بما فوق المنى لقد سرت سير البدر في كل وجهة ... وقد حمد المسرى وعودك أحمد أهدى إلى تلك الذات تحايا ما الروض بأعطر منها عرفا ولا أنضر منها وان باتت تسح عليه باندائها سحاء وطفا وسلاماً يتضوع تضوع مسك دارين وثناء تكسب منه الشذا والأزهار والرياحين وأسواقاً تكرر تكرر الشفق وتتجدد كلما تمزقت ثياب الغسق ولو كأنت الأقطار طوع ارادتي ... وكان زماني مسعدي ومعيني لكنت على شط الديار وبعدها ... مكان الذي قد سطرته يميني لكن كيف الحداية بدون بعير أم كيف السباحة في غير غدير واني لمقعد الهموم والأوجال اطلاق وتيسير غير أني أضرع إلى مالك الملك ومدير الفلك ومدبر الفلك ان يجمعنا بالجناب جمع سلامه قاضياً من مقاصده مطلوبه ومرامه ويسهل له كل مطلوب ومراد ويذلل له كل صعب القياد ويدرأ عنه كيد الكايدين وشر الحاسدين وقد أنتهضت بحامله الهمة العلية للتشرف بالجناب ونيل تلك الأمنية فحسدناه حسد غبطه على نيل هذا الوطر وركوب غارب الغتراب والسفر ونبذ معان الذل والخطر والقاء العنان إلى ما جرى به القلم في القضاء والقدر كتب الله تعالى السميع سلامة الجميع انه قريب مجيب ليجتمع كل محب بحبيب دمت في سلامة

стр. 249

وعافية ونعم ملابسها الفاخرة ضافية أنتهى ثم بعد وصول الكتاب الي أرسلت له الجواب وصدرته بثلاث أبيات من نظمي وهي تخيل في فكري وبعدك لم يزل ... يؤجج ناراً في الجوانح والقلب وحسبك مني أنني كل ساعة ... لك الذكر مني ان نأيت وفي القرب وأني لك الخل الخليل بلا مرا ... وقلبك في ذا شاهد دونما كذب والمنيني نسبة إلى قرية منين قرية معروفة تابع دمشق ولد والده بها وأصله من قرية برقايل تابع طرابلس الشام لشيخ إسماعيل بن الشيخ أيوب إسماعيل بن العارف صاحب العوارف الشيخ أيوب الخلوتي الدمشقي العثماني العدوي صاحب الكرامات الولي المستغرق الصالح العالم العامل المحقق الزاهد الفاني في الله ولد بدمشق في سنة خمس وخمسين بعد الألف ونشأ بها وترجمه الاستاذ السيد مصطفى البكري في كتابه الذي ذكر فيه من اجتمع به من الأولياء وقال في وصفه أخبرت عنه أنه كان يقري في جامع بني أمية قباله ضريح سيدي يحيى الحصور ﵇ ورأيت بخطه اجازة لوالده أجازه بها وذكر فيها ان سبب انشائها طلب ولده المذكور وقد كتب بخطه كتباً كثيرة وتوجه إلى جهة بلاد الروم فحصل له في الطريق علة في رجله وصحبها جذب فرجع متوليها مستغرقاً ولم يتدأوى وبقي على حاله ولقد كان كثير التردد إلى بيت ابن العم المرحوم المولى أسعد الصديقي ويلبس عمامة وصوفاً ثم استغرقه الوله فرمى بهما وقد شوهدت له كرامات كثيرة منها ما أخبرني به ولد ابن العم المهاب محمد خليل الصديقي بلغه الله مناه المعيد المبدي قال كنت جالساً عنده مرة فقال لي قم قم لا بأس عليها فقمت إلى الحرم فرأيت جارية من الجواري صعدت السطح فزلقت رجلها فوقعت إلى أسفل الدار وقامت وما بها من بأس وضرب مدة رجلاً فاعترف أنه مستحق لذلك الضرب وقال قد وقعت مني هفوة وأتيت أقبل يده فضربني وقد نبهت وتبت وكان أكثر أوقاته لا يفتر عن التكلم مع نفسه الا انه إذا سمع أحداً يتكلم في مسئلة من العلم فإنه يسكت وينصت وقد أخبرني بعض الثقاة انه توقف مع جماعة في مسئلة قال فانصت وقال مولانا راجعوا له المحل الفلاني فراجعناه فرأينا الجواب عنها وكنت اقرأ لأخينا الشيخ عبد المنعم رحمه الله تعالى في بعض كلام القوم فأول ما أشرع بالتقرير يسكت ويلقى اذنه وأحيانا إذا سكت يقول لي اقرأ فاقرأ له وأنشدت أبياتاً مطلعها إذا جن

стр. 250

ليلى همام قلبي بذكركم إلى آخرها فقال هذه الأبيات لسيدي أحمد الرفاعي فقلت له نعم سيدي تنسب إليه فقال هكذا قلت نعم ولقد رأيت وصية لوالده ذكر فيها أولاده الأربعة وهم الشيخ أبو السعود والشيخ إبراهيم والشيخ أبو الصفا والشيخ إسماعيل المذكور وهو أصغرهم وقال له فيها يا ولدي إسماعيل أنت إلى الحق دليل يا ولدي إسماعيل تناديك الوحوش في القفار يا ولدي إسماعيل تناديك الأطيار في الأوكار يا ولدي إسماعيل أنت قطب العارفين يا ولدي إسماعيل مقامك مقام محيي الدين وأخبرت ان أخاء الشيخ أبا الصفا مفتي الشام كان كلما أشكل عليه أمر بانيه ويشكو إليه ذلك الأمر فيحل كل ما أشكل عليه ولو أخذنا في تفصيل أحواله وسردنا ما نقل من أفعاله لطال المجال واتسع المقال أنتهى ما قاله الاستاذ الصديقي وكأنت وفاته رحمه الله تعالى في حادي عشر جمادي الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربتهم بمرج الدحداح رحمه الله تعالى. إسماعيل المحاسني إسماعيل بن ناج الدين بن أحمد المعروف بالمحاسني الدمشقي الحنفي خطيب الجامع الأموي بدمشق وامامه الشيخ الامام العالم الفاضل كان له ثروة ومال وافر ويتعاطى التجارة كوالده ولد بدمشق تقريباً بعد العشرين وألف ونشأ في كنف والده وكان والده من أعيان التجار المياسير أديباً المعيا توفي في شعبان سنة ستين وألف وولده المترجم برع واشتغل بطلب العلم على جماعة من الشيوخ كالشيخ رمضان العكاري وكان رفيقه في الطلب العالم الفاضل الشيخ رمضان العطيفي وحضور الدروس مقدار خمسين سنة حتى ان الشيخ رمضان المذكور صار في الآخر يحضر دروس المترجم في الجامع الأموي بالثلاثة أشهر في صحيح البخاري مدة إلى أن مات نحو أربع وعشرين سنة ودرس بالجامع الأموي وفي المدرسة الجوهرية واقرأ في العلوم ولزمه جماعة من الطلاب وكان من العلماء والأفاضل المشاهير والرؤساء المعلومين وحين توفي العلامة السيد محمد بن عجلان النقيب في سنة ست وتسعين بعد الألف انحل عنه تدريس السليمية فوجهها قاضي الشام المولى السيد مصطفى الاسكداري الرومي إلى صاحب إلى صاحب الترجمة وصارت له بموجب العرض من الدولة العلية وابتدأ في الدروس في تفسير البيضأوي من أول سورة طه ومعيد درسه كان ولده سليمان المحاسني وأيضاً لما توفي العلامة المحدث السيد محمد بن كمال الدين الحسيني المعروف بابن حمزة نقيب الأشراف بدمشق انحلت عنه تولية وتدريس المدرسة التقوية

стр. 251

وذلك في سنة خمس وثمانين بعد الألف فوجهها قاضي دمشق المولى عثمان الرومي إلى صاحب الترجمة وكتب له عرضاً بذلك ومكتوباً إلى شيخ الاسلام المذكور وكتاباً آخر إلى الوزير إبراهيم باشا والي مصر والشام وكان مع السلطان محمد في الغزاة ودفع الكتب إلى ارج آغا متسلم إبراهيم باشا المذكور الذي أرسله إلى دمشق إلى حين مجيئه اليها فأرسل المتسلم المذكور جميع الكتب إلى الوزير المذكور وذهب لطرف الدولة فشرع المترجم في القاء الدروس بالمدرسة التقوية المذكورة في تفسير البيضأوي من أول سورة الكهف واستمر يلقى الدروس في المدرسة المذكورة إلى أن جاء الخبر من طرف الدولة على أن تولية المدرسة والتدريس وجههم شيخ الاسلام إلى العالم الفقيه الشيخ محمد علاء الدين الحصكفي فلما جاءت البرآة السلطانية قيدت باسمه في السجل بالمحكمة في دمشق ولم يظهر إلى الكتب المرسلة من طرف صاحب الترجمة اثر أبداً واختفت وربما كان لا يخلو من تفضل في طبعه لأنني رأيت له مجموعة بخطه ذكر بها أشياء مما لا تذكر ولا في لوح الأوراق تحرر وتسطر أعرضت عن ذكر شيء منها هنا لعدم روابطها في الكلام وقد ترجم المترجم العالم المحقق الشيخ إبراهيم المدني المعروف بالخيارى في رحلته حين قدم دمشق وقال في وصفه الخطيب الأوحد والعالم الأمجد من أن وعظ الآن القلوب القاسية بزواجر وعظه وأبان الأجياد دحالية بجواهر لفظه وحلى الطروس بآثار أقلامه وبهج النفوس بفذه وثوآمه عباب فضل ترده الأسماع فلا يمله جليسه ومراد خضل مترع من نقود الأموال كيسه يقول للجواهر الأدبية إذا تحلى بها الغير انما أنت من معادني وللفضائل والفواضل أنت صادرة من محاسني الا وأنه المنهل العذب الروي مولانا إسماعيل المحاسني الخطيب بالجامع الأموي انفرد بتتويج هام ذلك المنبر ثم ليس من خطيب غيره فيذكر أنتهى ما قاله وكتب إليه العلامة صدر الشهامة أحمد الصديقي الدمشقي من دار الخلافة قسطنطينية في صدر كتاب هذين البيتين وذلك في منتصف رجب سنة ست وتسعين بعد الألف يا غائباً ما غاب طيب ثنائه ... عن خاطري يوماً ولا تذكاره لك في الفؤاد منازل معمورة ... كم من بعيد والفؤاد دياره ولما كان المترجم في الديار المصرية أرسل له شقيقه العلامة الشيخ محمد المحاسني من الديار الرومية كتاباً وصدره بهذين البيتين وذلك في سنة خمسين وألف

стр. 252

ألا ليت شعري هل تذكرت عهدنا ... وطيب ليالينا كما أنا ذاكر واني لاستدنيك بالفكر والمنى ... إلى مهجتي حتى كأنك حاضر وكتب إليه الاستاذ الشيخ عبد الغني مهنياً له بالعافية من مرض نزل به بقوله شفاء به ثغر المعالي تبسما ... وبرء له طيراً لتهاني ترنما وعافية صرنا نهني نفوسنا ... بها حيث عيداً تلك صارت وموسما بصحتك الأيام صحت كأنما ... سقامك للأيام قد كان مسقما وما هي الا مسة الدهر وانقضت ... لك الله في أثنائها الأجر أعظما ليهنئ بك الأموي يا ركن عزه ... فقد جئنه كالغيث جاء على ظما فسر بك إسماعيل حتى تباشرت ... مصليه لما ان دخلت مسلما ومنبره أضحى بذكرك عامرا ... وبالفضل أيام الجموع منعما وقد أظهر المحراب فرط مسرة ... بصوتك حتى كاد أن يتكلما هو المجد عوفي حين عوفيت فليكن ... دعاء البرايا بالبقا لك ملزما ومن نعم الرحمن عافية الذي ... بمنطقه شمل العلوم منظما زهت تضحك الدنيا إلى وجه ماجد ... أياديه تبكيها ندى وتكرما أخو الفضل وابن الفضل قد كاد فضله ... يصير من التكرار في فمه فما اليك سليل المجد تهنية امرء ... بمدحك مغري ليس ينفك مغرما أراد تفاصيل الثناء فلم يجد ... لها قدرة لكن أشار فافهما رددت على الأيام يا روح جاهها ... فدم في سرور ما سرت نسمة الحمى وكتب إليه الأستاذ المذكور يطلب منه شرح ديوان الشيخ عمر بن الفارض قدس سره لجده العلامة الشيخ حسن البوريني الدمشقي بقوله أيا سيدا من نسل بورين جده ... ويا من حوى كل الكمال بذاته لجدك شرح زان نظم ابن فارض ... وحل عقود الدر من كلماته ومقصودنا منه اعادة نسخة ... بها الدهر فينا مقبل بهباته وكم نسخ في الناس منه وانما ... أردنا اقتطاف الزهر من شجراته ودم حسناً كالجنديا ابن محاسن ... قريراً باقبال المنى والتفاته وكتب إليه الاستاذ المذكور أيضاً يطلب منه اعارة أحياء علوم الدين للغزالي ﵁ بقوله اليك سليل المجد بيتين ضمنا ... تحية مشتاق لحضرتك العليا وما مات شخص الود بيني وبينكم ... لأدراككم اياه في الحال بالاحيا

стр. 253

ومما وقع واتفق للمترجم انه اجتمع بمجلس فيه زمرة من العلماء السراة الكرام فأنشد المحدث العالم السيد محمد الحسيني بن حمزة النقيب مبتدراً بعثتنا إلى الرياض صباحاً ... نسمات تحكي الوجوه الصباحا ثم أنشد المترجم فقال ونعمنا بسادة تشرق الأر ... ض بأنوارهم فتملا البطاحا ثم أنشد الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي فقال كل شهم ينير في فلك المج ... د كشمس به سنا الفضل لاحا وأنشد ثانياً المترجم فقال سيما سيد الأفاضل من م ... لك منا بلطفه الأرواحا ثم أنشد الشيخ حسن العطيفي فقال جوهر الألفاظ خص بنطق ... أخذ الجوهري عنه الصحاحا فقال تابعاً له أخوه الشيخ رمضان العطيفي ورث الجود عن جدود كرام ... ملأوا الكون سؤدداً وسماحا ثم قال الاستاذ النابلسي ثانياً أممرت منهم رياض المعالي ... حيث منها شذا المحاسن فاحا ثم قال المولى السيد محمد الحسيني ابن حمزة ثانياً أيضاً ورقوا في ذرى الفخار سناما ... دونه كل محرز أرباحا ثم أنشد ولده اللوذعي السيد عبد الرحمن فقال فتحلوا بكل معنى لطيف ... مستجد قد وافق الاقتراحا من علوم مبذولة للافادا ... ت وبحث يولي القلوب انشراحا ثم قال المولى والده المزبور وإلى شيخنا المفدى بأروا ... ح رجوع لمن غدا أو راحا أزهرت فيه دوحة القتل والمج ... د وزادت بما لديه أتاحا وكأنت وفاة صاحب الترجمة بدمشق في ليلة الخميس سادس عشر جمادي الثانية سنة اثنين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير وسيأتي ذكر قريبه موسى وحفيد ولده سليمان قلت وبعد وفاته انفصلت الخطابة عن بني محاسن في الجامع الأموي وتولاها العلامة الشيخ إسماعيل الحائك ثم بعد وفاته تولاها الفاضل الشيخ مصطفى الاسطواني واستقامت عليه إلى سنة خمس وعشرين ومائة وألف ففيها عزل عنها وتوجهت للمولى سليمان المحاسني ولد المترجم

стр. 254

مع تدريس السليمة في الصالحية وسبب عود الخطابة اليهم كون ولد سليمان المحاسني المذكور وهو أحمد المحاسني رحل إلى الروم ونزل في دار شيخ الاسلام المولى عطاء الله وكأنت بينهما محبة أكيدة وشكى حالهم إليه قال له ان الخطابة والتدريس من قديم الزمان على بني محاسن والآن توجهت الخطابة للشيخ مصطفى الاسطواني والتدريس للشيخ عبد الغني النابلسي وكان شيخ الاسلام المذكور بينه وبين الشيخ عبد الغني النابلسي اغبرار خاطر لكونه لما ورد قاضياً إلى دمشق صار بينهما مباحثة طويلة في شرب النتن وكيفية حكمه وكان شيخ الاسلام ممن يحرمه كبعض علماء الروم المتورعين وينكر على الاستاذ لشرب ذلك فحين بلغ الاستاذ ذلك ألف رسالة فيه وسماها السيف المضي في عنق عطاء الله القاضي فلما اطلع المذكور على ما أبداه المحاسني أحمد وجه التدريس والخطابة لولده المار ذكره وأرسلهما إليه وجاء الخبر إلى دمشق في رجب من السنة المذكورة ثم ان تدريس السليمية رجع بعد أيام قلائل للشيخ النابلسي والخطابة استقامت على المحاسني إلى أن مات وذلك في سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ثم بعده لأولاده ثم بعدهم الآن على أولادهم. القاضي أسعد الوفائي أسعد بن عبد الحافظ بن إبراهيم الوفائي الحنبلي الدمشقي قاضي الحنابلة بدمشق الشيخ الفقيه الفاضل الكامل حافظ الدين كان قاضياً مراجعاً في الأحكام الشرعية الموافقة لمذهبه مستقيماً على حالته إلى أن مات وكأنت وفاته سنة خمس وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. إسماعيل الإيجي إسماعيل بن عثمان بن أسد الحنفي الدمشقي المعروف بالايجي كان يتولى نيابة الحكم بمحكمة الباب والقسمة العسكرية وغيرهما وله معرفة بالفقه والمسائل الشرعية قتله قطاع الطريق بين قرية قطنا وقرية عرطوز عائداً من قطنا إلى دمشق وكان ذلك يوم الثلاثاء سادس عشري ذي الحجة سنة سبع ومائة وألف والايجي نسبة إلى ايج بالجيم الفارسية قرية من بلاد الفرس. إسماعيل الرومي إسماعيل بن عبد الله الرومي الأصل والشهرة الحنفي المدني الشيخ المحقق المدقق المحدث أبو الفدا عماد الدين أخذ عن الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي حين قدم

стр. 255

المترجم دمشق وعن الجمال عبد الله بن سالم البصري المكي وغيرهما وبرع وفضل ودرس بالمدينة وأخذ عنه جمع من أفاضلها منهم شيخنا تاج الدين بن جلال الدين الشهير بابن الياس المدني المفتي وكأنت وفاة صاحب الترجمة في المدينة المنورة في حدود الستين ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. الشيخ إسماعيل الاسكداري إسماعيل بن عبد الله الاسكداري الحنفي نزيل المدينة المنورة الشيخ الامام العالم الكامل المرشد النقشبندي الصوفي المحقق المدقق أبو اليمن نور الدين شيخ الطائفة النقشبندية بالمدينة النبوية ولد سنة تسع عشرة ومائة وألف ونشاء في عفة وديانة وتلا القرآن العظيم أخذ في طلب العلم فأخذ عن الشمس محمد أبي طاهر بن إبراهيم الكوراني والسيد عمر البار العلوي والشمس محمد حياه السندي والشيخ محمد بن محمد الشهير بابن الطيب المغربي الفاسي نزيل المدينة والشيخ الامام عبد المصري حين ورد المدينة وغيرهم وله مؤلفات نافعة منها مختصر صحيح الامام مسلم ومختصر شرح الشفا للشهاب أحمد الخفاجي وغيرهما من الرسائل والتعاليق وكان شيخاً فاضلاً قوالاً بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم مشاركاً في فنون كثيرة كالحديث والفقه والعربية والتصوف والقرآن معتقداً عند الخواص والعوام وأخذ عنه جماعة من أهلي المدينة وغيرها وكأنت وفاته بها سنة اثنين وثمانين ومائة وألف ودفن بالبقيع ﵀. إسماعيل اليازجي إسماعيل بن عبد الباقي بن إسماعيل اليازجي الحنفي الدمشقي الشيخ الامام العالم الفقيه الواعظ كان من العلماء الأجلاء البارعين في الفنون ولد بعد الخمسين وألف تقريباً ونشاء بدمشق واشتغل بطلب العلم على جماعة من الشيوخ منهم الشيخ علاء الدين الحصكفي المفتي والشيخ إسماعيل الحايك أنتفع به ولازمه وقرأ على الشيخ إبراهيم الفتال وأخذ عن الشيخ يحيى الشوي المغربي ولقنه المواخاة وأخذ عن السيد عبد الرحيم المقدسي ابن أبي اللطف واشتهر بالفضل ودرس وأفاد بالجامع الأموي ووعظ به وأخبرني بعض الأصحاب ان لصاحب الترجمة شرحاً على الهداية بالفقه وصل فيه إلى ربع العبادات مجلد كبير وكتب شرحاً على الجلالين بالتفسير جزئين لم يتم ولم يزل على حالته إلى أن مات وبالجملة فقد كان من العلماء

стр. 256

الأفاضل وكأنت وفاته في يوم الأربعاء عاشر جمادي الأولى سنة احدى وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير عند والده ووالده كان كاتب أوجاق اليرلية بدمشق ولفظة يازيجي بالتركية بمعنى كاتب وقتل بأمر سلطاني هو ورئيس الجند بدمشق عبد السلام أغا لفتن ظهرت منهما وكان قتلهما في زمن الوزير عبد القادر باشا والي دمشق في سنة تسع وستين بعد الألف ودفنا بالباب الصغير وعبد السلام المذكور ترجمه الأمين المحيي في تاريخه وذكر حكاية ذلك والسبب فيها فمن أراد مراجعته فعليه بالتاريخ المذكور والله أعلم. الشيخ إسماعيل بن الشيخ عبد الغني قدس سره إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم المعروف كأسلافه بالنابلسي الحنفي الدمشقي كان من المشائخ الموسومين بالصلاح والتقوى والعلم ولد بدمشق في سنة خمس وثمانين بعد الألف ونشأ في كنف والده الاستاذ الأعظم وقرأ على جماعة منهم والده المشار إليه والشيخ الملا الياس الكردي نزيل دمشق و الشيخ إسماعيل الحايك المفتي والشيخ أبو المواهب الحنبلي وولده الشيخ عبد الجليل والشيخ عثمان الشمعة وقرأ الفقه والنحو وغيرهما في محراب المالكية بالجامع الأموي ودرس بالسليمية في صالحية دمشق في يوم الثلاثاء البيضأوي وحج مع والده الاستاذ في رحلته الكبرى في سنة خمس ومائة وألف ولما توفي والده الاستاذ أخذ تدريس السليمية عنه الفاضل عبد الرحمن السفرجلاني ثم بعد مده عاد إلى المترجم ولم يزل على حالته إلى أن مات وبالجملة فقد كان مباركاً صالحاً وكأنت وفاته في ليلة الاربعاء الثامن عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وستين ومائة وألف ودفن بصالحية دمشق في دارهم عند الباب على يمين الداخل وخلف أولاداً ذكوراً واناثاً فالذكور الباقين بعد وفاته وهم الشيخ مصطفى والشيخ عبد القادر والشيخ إبراهيم والشيخ عبد الغني والشيخ حسين والشيخ درويش والشيخ ذيب وكلهم أفاضل صلحاء وسيأتي ذكر والده الاستاذ وولده مصطفى في محلهما رحمه الله تعالى. الشيخ إسماعيل الحائك إسماعيل بن علي بن رجب بن إبراهيم الشهير بالحائك الحنفي العيني الأصل الدمشقي مفتي الحنفية بدمشق الامام العلامة المحقق البحر الحبر الفهامة كان من أجل العلماء الفقهاء ناسكاً قواماً متعبداً زاهداً ورعاً عاملاً صالحاً متقشفاً مفيداً له يد طولى في سائر الفنون سيما الفقه فانه كان فقيه الشام في عصره مع حسن

стр. 257

الطبع واللطف وحسن المعاشرة ومعرفة اللغات الثلاث التركية والعربية والفارسية ولد في سنة ست وأربعين بعد الألف ونشأ في طلب العلم حتى ان والده كان فقيراً جداً وصنعته الحياكة فكان ولده المترجم يفر من حانوته ويجئ إلى الجامع الأموي ويقرأ القرآن ولا يشتغل في صنعة والده وكان ذلك مما يحمق والده ويصعب عليه ولزم الاشتغال في العلوم فقرأ على جماعة منهم الشيخ إسماعيل النابلسي الدمشقي وهو أجلهم والعالم الشيخ محمد المحاسني والولي الشيخ أبو بكر الشهير بمعزل الطرقات والشيخ إبراهيم الفتال والشيخ محمد علاء الدين الحصكفي وجل أنتفاعه عليه والملا محمود بن عبد الرحمن الكردي والشيخ عبد الباقي الحنبلي وأجازه اجازة حافلة بخطه واشتهر وشاع واستفاد وأفاد وتصدر للأفادة بالجامع الأموي وفي مسجد المغيربية وبالدويلعة وكان يقري بالأموي الدروس في الاسبوع في غالب الأيام في فنون عديدة ما بين اصول وفقه وكلام ونحو وبلاغة وغير ذلك من أنواع العلوم وقرأ عليه غالب فضلاء دمشق وأنتفع به جماعة وصار مدرساً بمدرسة الشبلية بالصالحية في سنة اثنين ومائة وألف وتولي افتاء الحنفية بدمشق من غير طلب ولا تعرض في سنة سبع فباشرها بهمة علمية لا دنيوية واستمر مفتياً إلى أن مات وفتأويه متدأولة حتى ان تلميذ وقريبه الشيخ إبراهيم ابن محمد المعروف بالشامي المتوفي في سنة سبع وعشرين ومائة وألف جمعها وجعل لها خطبة ونسخها الآن موجودة وولي خطابة الجامع الأموي في سنة ثمان فارخ توليته تلميذه الشيخ صادق الخراط بقوله مذاماً م العلوم قام خطيباً ... وترقى إلى المقام السعيد وبدا نور وجهه قلت أرخ ... زين بالنور منبر التوحيد وعلى كل حال فقد كان شيخ وقته بالفقه وغيره وكأنت وفاته في ثالث عشر جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير بالقرب من أوس بن أوس الثقفي ﵄ ورثاه السيد مصطفى الصمادي مؤرخاً بقوله مفتي دمشق خطيبهاعلامة الاعلامالكامل المولي الهما م أجل كل همامصدر الشريعة كنزهابحر العلوم الطامي كهف الأيمة وارث النعمان خير امامعلم الهداية ركنها بدر العلاء الساميذو الهمة العلياء والمجد الأثيل النامي فرد الوجود وغوثهغيث الأنام الهامي العابد النساك اف

стр. 258

ضل ناسك قوام لما ابتغى دار البقاء ووجه ذي الأكرام ورقى إلى الفردوس بالجلال والا أعظاملاقاه رضوان برض وان وحسن مقاموسالت عنه الهاتف الغيبي باستفهام هل نال ما يرضيه منعز ومن انعامفأتى بتاريخين في بيت جواب كلامينال الرضى أرخت اسمعيل مفتي الشام إسماعيل أفندي القونوي إسماعيل بن محمد بن مصطفى القونوي الحنفي أبو المفدي عصام الدين الشيخ الامام الكبير العالم العلامة المحقق الفهامة المتجر الاصولي المنطقي المفسر أحد الأفراد بالعلوم العقلية والنقلية ولد بقونية وقرأ على الشيخ مصطفى القونوي والامام الشيخ خليل الصوفي القونوي ومصلح الدين مصطفى المرعشي وجل أنتفاعه وأخذه عن العلامة الفاضل عبد الكريم القونوي وأبي عبد الله محمود بن محمد الأنطاكي نزيل حلب ودرس بمدارس داراً لسلطنته قسطنطينية بعد دخوله اليها وسكناها واشتهر بين علمائها وعظمه علماؤها وفاق وطار صيته في الآفاق ووصل خبره إلى السلطان أبي التأييد والظفر نظام الدين مصطفى خان وجعله رئيس المعلمين بدار السعادة واقرأ بها الدروس الخاصة والعامة وأعطاه الله القبول وبعده أخذه السلطان أبو النصر غياث الدين عبد الحميد خان احترمه وعظمه وكان يجتمع به ويسمع تقريره ويأمره أن يدرس بحضرته كما كان يفعل أخوه المذكور وكان بدار السلطنة أجل علمائها وله تأليف كثيرة منها حاشية على تفسير القاضي البيضأوي والرسالة العلمية والحاشية على المقدمات الأربع لصدر الشريعة والرسالة الضادية وغير ذلك وكان استأذن أن يحج فرسم له بالأمر السلطاني لكونه كان مدرس دار السعادة ورئيس علمائها ودخل دمشق في رمضان سنة أربع وتسعين ومائة وألف واستقام بدار صاحبنا المولى الأجل أسعد بن خليل الصديقي واجتمعت به وسمعت من فوائده ولم يتيسر لي الأخذ عنه وأروي عنه بواسطة تلامذته وارتحل للحجاز مع الركب الشامي وفي العود تمرض بالمزاريب وجئ به إلى دمشق مع الركب مريضاً ومات ثاني عشري صفر سنة خمس وتسعين ومائة وألف وصلى عليه بالجامع الأموي ودفن بالصالحية بمقبرة مقام نبي الله ذي الكفل ﵇ بسفح جبل قاسيون رحمه الله تعالى.

стр. 259

الشيخ إسماعيل العجلوني إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني الشهير بالجراحي الشافعي العجلوني المولد الدمشقي المنشأ والوفاة الشيخ الامام العالم الهمام الحجة الرحلة العمدة الورع العلامة كان عالماً بارعاً صالحاً مفيداً محدثاً مبجلاً قدوة سنداً خاشعاً له يد في العلوم لا سيما الحديث والعربية وغير ذلك مما يطول شرحه ولا يسع في هذه الطروس وصفه له القدم الرأسخ في العلوم واليد الطولى في دقائق المنطوق والمفهوم كما قيل حدث عن البحر لا عتب ولا حرج ... وما تشاء من الأجلال قل وقل ولد بعجلون تقريباً في سنة سبع وثمانين بعد الألف وسماه والده أولاً باسم محمد مدة من الزمان لا تزيد على سنة ثم غير اسمه إلى مصطفى نحو ستة أشهر ثم غير اسمه بإسماعيل واستقر الأمر بهذا الاسم وقد أشار إلى ذلك العارف الاستاذ الشيخ مصطفى الصديقي من جملة أبيات قرض بها على كتابه كشف الخفا ومزيل الألباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس بقوله حرس الآله بفضله مشيه من ... كل المضار وصيانه وله كفي وهو الذي سمي محمد أولاً ... وبمدة اخرى تسمى مصطفى من بعد ذا سمي بإسماعيل لا ... برحت له ترنو عيون الاصطفا ثم لما بلغ سن التمييز شرع في قراءة القرآن العظيم حتى حفظه عن ظهر قلبه في مدة يسيرة ثم قدم إلى دمشق وعمره نحو ثلاثة عشر سنة تقريباً لطلب العلم وذلك في منتصف شوال سنة ألف ومائة واشتغل على جماعة أجلاء بالفقه والحديث والتفسير والعربية وغير ذلك إلى أن تميز على أقرانه بالطلب ومن أسباب توجهه إلى طلب العلم انه لما كان في بلاده وكان صغيراً يقرأ في المكتب رأى في عالم الرؤيا ان رجلاً ألبسه جوخة خضراء مركبة على فرو أبيض في غاية الجودة والبياض وقد غمرته لكونها سب على يديه ورجليه فأخبر والده بالمنام فحصن له بذلك السرور التام وقال له ان شاء الله يجعل لك يا ولدي من العلم الحظ الوافر ودعا له بذلك قلت ومشائخه كثيرون والكتب التي قراها لا تعد لكثرتها ما بين كلام وتفسير وحديث وفقه وأصول وقراآت وفرائض وحساب وعربية بأنواعها ومنطق وغير ذلك وقد ألف ثبتاً سماه حلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكمل الرجال وترجم مشائخه به فمن مشائخه الشيخ أبي المواهب مفتي الحنابلة بدمشق والشيخ محمد الكاملي الدمشقي والشيخ الياس الكردي نزيل دمشق والاستاذ

стр. 260

الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي والشيخ يونس المصري نزيل دمشق والشيخ عبد الرحمن المجلد الدمشقي والشيخ عبد الرحيم الكابلي الهندي نزيل دمشق والشيخ أحمد الغزي الدمشقي ومفتيها الشيخ إسماعيل الحائك والشيخ نور الدين الدسوقي الدمشقي والشيخ عثمان القطان الدمشقي والشيخ عثمان الشمعة الدمشقي والشيخ عبد القادر التغلبي الحنبلي والشيخ عبد الجليل أبي المواهب المذكور والشيخ عبد الله العجلوني نزيل دمشق ومن غير الدمشقيين الشيخ محمد الخليلي المقدسي والشيخ محمد شمس الدين الحنفي الرملي وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم المكي البصري والشيخ تاج الدين القلعي مفتي مكة والشيخ محمد الشهيري بعقيلة المكي والشيخ محمد الوليدي والشيخ محمد الضرير الاسكندراني المكي والشيخ يونس الدمرداشي المصري ثم المكي والشيخ أبو طاهر الكوراني المدني والشيخ أبو الحسن السندي ثم المدني والشيخ محمد بن عبد الرسول البرزنجي الحسيني المدني والشيخ أحمد النجلي المكي والشيخ سليمان بن أحمد الرومي واعظ ايا صوفية وارتحل إلى الروم في سنة تسع عشرة ومائة وألف فلما كان بها اتحل تدريس قبة النسر بالجامع الأموي عن شيخه الشيخ يونس المصري بموته فأخذه صاحب الترجمة وجاء به إلى دمشق وكان والي دمشق اذ ذاك الوزير يوسف باشا القبطان عارضاً به إلى شيخه الشيخ محمد الكاملي وألزم القاضي بعرض على موجب عرضه وانه يعطي ما صرفه شيخه الشيخ أحمد الغزي مفتي الشافعية بدمشق للقاضي وكان مراد الغزي أولاً التدريس فحين وصول العروض إلى دار الخلافة قسطنطينية للدولة العلية ما وجهوا التدريس لشيخه الكاملي ووجهوه للمترجم واستقام بهذا التدريس إلى أن مات ومدة اقامته من سنة ابتداء عشرين إلى أن مات احدى وأربعون سنة وهو على طريقة واحدة مبجلاً بين العال والدون ودرس بالجامع الأموي وفي مسجد بني السفرجلاني ولزمه جماعة كثيرون لا يحصون عدداً وألف المؤلفات الباهرة المفيدة منها كشف الخفا ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس ومنها الفوائد الدراري بترجمة الامام البخاري ومنها اضاءة البدرين في ترجمة الشيخين ومنها تحفة أهل الايمان فيما يتعلق برجب وشعبان ورمضان ومنها نصيحة الاخوان فيما يتعلق برجب وشعبان ورمضان ومنها عرف الزرنب بترجمة سيدي مدرك السيدة زينب ومنها الفوائد المجردة بشرح مصوغات الابتدا بالنكرة ومنها الأجوبة المحققة عن الأسئلة المفرقة ومنها الكواكب المنيرة المجتمعة في تراجم الأيمة المجتهدين الأربعة ولكل واحد منها اسم خاص يعلم من الوقوف عليها ومنها أربعون حديثاً كل حديث من كتاب ومنها عقد الجوهر

стр. 261

الثمين بشرح الحديث المسلسل بالدمشقيين وهذه الكتب كاملة وأقلها نحو الكراسين وأكثرها نحو المعشرين ومنها التي لم يكمل وهي كثيرة أيضاً منها أسنى الوسائل بشرح الشمائل ومنها استرشاد المسترشدين لفهم الفتح المبين على شرح الأربعين النووية لابن حجر المكي ومنها عقد اللآلي بشح منفرجة الغزالي ومنها اسعاف الطالبين بتفسير كتاب الله المبين ومنها فتح المولى الجليل على أنوار التنزير وأسرار التأويل للبيضأوي ومنها وهو أجلها شرحه علي البخاري المسمى بالفيض والجاري بشرح صحيح البخاري وقد كتب من مسوداته مائتين واثنين وتسعين كراسة وصل فيها إلى قول البخاري باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته أياهم من المغازي ولو كمل هذا الشرح لكان من نتائج الدهر وكان صاحب الترجمة حليماً سليم الصدر سالماً من الغش والمقت صابراً على الفاقة والفقر وملازماً للعبادات والتهجد والاشتغال بالدروس العامة والخاصة كافاً لسانه عما لا يعنيه مع وجاهة نيرة ولم يزل مستقيماً على حالته الحسنة المرغوبة إلى أن مات قرأ عليه الوالد مدة ولازمه وأخذ عنه وأجازه ولما حج الوالد في سنة سبع وخمسين ومائة وألف كان هو أيضاً حاجاً في تلك السنة فاقرأ كتاب صحيح البخاري في الروضة المطهرة وأعاد له الدرس الوالد وقد أجاز الوالد نثراً ونظماً فالنظم قوله والجاري بشرح صحيح البخاري وقد كتب من مسوداته مائتين واثنين وتسعين كراسة وصل فيها إلى قول البخاري باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته أياهم من المغازي ولو كمل هذا الشرح لكان من نتائج الدهر وكان صاحب الترجمة حليماً سليم الصدر سالماً من الغش والمقت صابراً على الفاقة والفقر وملازماً للعبادات والتهجد والاشتغال بالدروس العامة والخاصة كافاً لسانه عما لا يعنيه مع وجاهة نيرة ولم يزل مستقيماً على حالته الحسنة المرغوبة إلى أن مات قرأ عليه الوالد مدة ولازمه وأخذ عنه وأجازه ولما حج الوالد في سنة سبع وخمسين ومائة وألف كان هو أيضاً حاجاً في تلك السنة فاقرأ كتاب صحيح البخاري في الروضة المطهرة وأعاد له الدرس الوالد وقد أجاز الوالد نثراً ونظماً فالنظم قوله أجزت نجل العارف المرادي ... أعنى علياً فاز بالمراد وهو الشريف اللوذعي الكامل ال ... أريب والمفضال ذو الأيادي أجزته بكل ما أخذته ... عن الشيوخ الفضلا الأطواد أجزته بكل ما صنفته ... كالفيض والكشف مع الأرشاد أجزته بكل ما في ثبتنا ... الجامع النوعين بالسداد أجزته اجازة بشرطها ... عند أولي التحديث والنقاد أجزته في الروضة الفيحاء ... بطيبه المختار طه الهادي صلى عليه ربنا وسلما ... وآله وصحبه الأمجاد ما غردت قمريه فأطربت ... وأمطرت سحب وسال وادي وكان ينظم الشعر وشعره شعر علماء لأنهم لا يشغلون أنفسهم به كما قال ابن بسام ان شعر العلماء ليس فيه بارقة تسام وجعل الشهاب أن أحسن بعض أشعارهم من قبيل دعوة البخيل وحملة الجبان وقال الأمين في نفحته قلت علة ذلك أنهم يشغلون أفكارهم بمعنى يعني والشعروان سموه ترويح الخاطر لكنه مما لا يثمر فائدة ولا يغني وشتان بين من تعاطاه في الشهر مرة وبين من أنفق في تعاطيه عمره أنتهى وقد ترجمه الشيخ

стр. 262

سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه خاتمة أيمة الحديث ومن ألقت إليه مقاليدها بالقديم والحديث اقتدح زناده فيه فأضاء وشاع حتى ملأ الفضاء خذا بطرفي العلم والعمل متسنماً ذروة عن غيره بعيده الأمل يقطع اناء الليل تضرعاً وعبادة ويوسع أطراف النهار قراءة وافادة لا يشغله عن ترداده النظر في دفاتره مرام ولا عن نشر طيها نقض ولا ابرام مع ورع ليس للرياء عليه سبيل وغض بصر عما لا يعني من هذا القبيل وهو وان كأنت عجلون تربة ميلاده فان الشام تشرفت بطارف فضله وتلاده فقد طلع في جبهتها شامه وأرهف منصل فكرته بها وشامه حتى صار هلاله بدراً ومنازله طرفاً وقلباً وصدراً فاستحث عزمه نحو الروم وقصد بها انجاز ما يروم فأحلته بين السمع والبصر وجنى غصن أمانيه واهتصر وعلى ما به قوا معاشه اقتصر فآب ولم يخب مسعا وطرف الدهر بمقلة الارتقاء يرعاه فأظلته قبة النسر المنيفة وصار لمن سلفه خليفة وأي خليفة فتغص خلعته بالخاص والعام فيملي على فتح الباري ما يوضح خفايا البخاري بناطقة تسحر العقول بادائها وتسخر بالعقود ولألائها ووجاهة ملء البصيرة والبصر على مثلها الوقار اقتصر وخلق ما شابه انقباض وسجية لم تنقد باعراض ولم يزل نسيج وحدة تأليفاً وتقريراً وحديثاً حسناً تسطيراً وتحريراً حتى شرب الكاس المورود وذوت من روض محاسنه تلك الورود فتنفذ عليه البصر والدمع وعمي البصر والسمع بل الله بالرحمة ثراه فهو ممن أخذت عنه الاسناد وأمدني بقراءتي عليه بما ينفع ان شاء الله يوم التناد وله شعر موزون يتسلى به الواله المحزون أنتهى مقاله ومن شعر المترجم قوله من قصيدة ممتدحاً بها المولى عطاء الله قاضي العسكر في الدولة العلية مطلعها أظبي الأنس عطفاً بالتداني ... فقد أضرمت نيران الجنان وقد عذبت بالألحاظ صبا ... قتيلاً بالعيون وبالبنان وبالثغر الذي قد صار كاساً ... لمختوم الرحيق وقد سباني وبالجيد الذي كلجين ماء ... وكالشمس المنيرة في البيان وبالقد الذي كالسهم فعلاً ... ويشبه في التثني غصن بان ترفق يا فريداً في جمال ... فان الرفق جلاب الأماني وزل هجري وتعذيبي وصدي ... وقتلي بالجفا في كل آن ومالي منقذ من ضير هذا ... سوى حبر خبير بالزمان همام متقن للعلم طرا ... وفي التحقيق لا يشبهه ثاني

стр. 263

امام فاق في التقسير فخراً ... وفي علم الحديث مع المعاني وفي علم الكمال وعلم أصل ... وعلم الفقه مع نحو اللسان وباقي العلم صار له جواداً ... فيلوي رأسه لي العنان وله من قصيدة امتدح بها شيخ الاسلام المولى عبد الله مطلعها أعبق المسك ذاع من الخزام ... أمن ثغر حوى مثل الملاام أمن وجه يفوق البدر نوراً ... ويبهر من رآه من الأنام أمن جيداً عار الظبي حسناً ... أمن قد قويم كالسهام فيا من لا يضاهي في جمال ... دع الأعراض وادفع للملام وصل يا ظبي قد عذبت قلبي ... بألحاظ تفتك كالحسام ودع قتلي فان القتل ظلماً ... حرام مقنض نيل الاثام نعم في شرع عشاق أباحوالهذا لقتل صبر للحمامفان رمت السلامة منه يوماً فلذ بالعالم الشهم الهمامأمام منقذ من كل سواءشفاء للنفوس من السقام هو الخبر الخبير بكل علم ... يفوق الناس طرا في المقام وقوله باعد عن اللذات واجتنب الهوى ... فاخو الشقاء قبيحة حالاته واعمل من الخيرات بشرى لامرء ... غلبت على آحاده عشراته هو من قول الايب إبراهيم السفرجلاني جد عن طريق اللهو واطرح الهوى ... فاخو الذنوب طويلة حسراته واجنح إلى التقوى فطوبى لامرء ... غلبت على أحاده عشراته وللمترجم قيامي على الأقدام حق وسعيها ... لرؤياك يا فرد الزمان أكيد فقد أمر المختار أنصاره به ... لسعد الذي قد مات وهو شهيد وله يا بدر واعدتني والوصل يحسن لي ... اتجزه لي يا حماك الله من زلل فالوعد دين وخير الناس أحسنهم ... له قضاء أتى عن سيد الرسل وله مضمناً ان جزت ربع الحي حبي حيهم ... وأرعاهم ان اعرضوا أو أكرموا واعلم عذولي ان حبي فيهم ... ولأجل عين ألف عين تكرم وله مقرضاً على سؤال رفعه الأديب مصطفى الترزي للمولى العالم حامد بن علي العمادي مفتي الحنفية بدمشق وهو قوله

стр. 264

أنور صبح بدا في غرة الدين ... أم عرف نور لأزهار البساتين أم النجوم الدراري أشرقت سحراً ... أم اللآلي على تاج السلاطين أم البدور التي لم تنكسف أبداً ... أم ضوء مبسم حوراء من العين أم تلك خود جرى من طيب مبسمها ... ما أسكر الحي في تلك الأحايين بل ذاك وشي العمادي الذي بهرت ... أقلامه بالفتأوي والبراهين مفتي الأنام ومن في كل معضلة ... يرجى لكشف مخباها بتمكين أجاب بالنظم بعض السائلين له ... يستظهر الحكم عن تعداد زوجين من النساء اللواتي حض شارعنا ... على النكاح لنسل أو لتحصين يا أوحد الدهر يا من طاب مغرسه ... بالعلم والحلم يا نجل الأساطين هم الرجال ومن كأنت مآثرهم ... لم يحصها العد في نشر الدوأوين وجاء منهم فتى أحيى محامدهم ... هو حامد صانه ربي بياسين فالله يبقيه بدراً يستضاء به ... ونور صبح بدا في غرة الدين والسؤال الذي أرسله الايب المذكور هو قوله ما قول سيدنا مفتي الانام ومن ... سمت فضائله فوق السماكين علامة الدهر والمحمود سيرته ... ابن العمادي كنز العلم والدين العالم العامل الفرد الذي ورث ال ... علوم والمجد عن غر ميامين من سادة كل شهم قام منتصراً ... منهم لذا الدين معلوم السلاطين كفى دمشق فخاراً بل ومنقبة ... بحامد دام في وعن تمكين فيمن له زوجتا سوء يبرهما ... ويبغضاه بلا ذنب ولامين وطال مكثهما دهر الدية وقد ... غدا من الهم في أسر وفي هون والآن يبغي فتاة السن ناضرة ... تجلو صدى قلبه باللطف واللين يروم تزويجها بالشرع متبعاً ... نهج الهدى غير مأثوم ومأفون والزوجتان مع الأولاد أجمعهم ... قاموا علي كاغوال الشياطين قالوا بأني ارتكبت الآن معصية ... لم يرتكبها طريد في الملاعين ابن لعبدك هل في ذاك مثلبة ... عنها نهى الشرع أم في ذاك من شين أم هل يذل محب أنت ناصره ... حاشاك حاشاك يا ذخر المساكين أجبه من غير أمر دمت توضح من ... مسائل الشرع مخفياً بمكنون لا زلت ترقى ذرى العلياء مبتهجاً ... وترشد الخلق للتقوى وللدين ما غردت ساجعات الورق في فنن ... فأطربت في سجاها كل مشجون

стр. 265

فأجابه المولى العمادي بقوله لله حمدي وشكري دائماً ديني ... ثم الصلاة على من جاء بالدين محمد عين انسل الوجود ومن ... لشرعه تابع للحشر والدين اعنبر اشحرذا أم مسك دارين ... وافى يطيبنا بالطف واللين يا أعرف الناس بالآداب مفترقاً ... من بحره رشفات منه تكفين كأن تلك الدراري الغر في يدكم ... در تنظمها من غير تثمين تغوص أفهامكم فيه فتبرزه ... كلؤلؤ في حشا الاصداف مكنون لقد رقيت مراقي المفخر منفرداً ... فأنت في أفقه فوق السماكين نظمت عقداً كروض فيه صادقة ... ورقاء يطرب منها حسن تلحين نور طلائعه نور حدائقه ... حور كواعبه تزهو على العين منك استفدنا لباقي وصف رونقه ... لما حسبناه في أكواب زرجون إذا سرى في دياجي الليل تحسبه ... فخر الصباح تبدي غر مسجون بل الهلال ترأى في غلائله ... بل الغزالة بالأشراق تشجين ما مثله من خبايا الفكر رائقة ... وافت بل اشتهرت الهند والصين قد جاء يسألني عن حكم مسئلة ... هاك الجواب بايضاح وتبين تروم ثالثة حتى تعود إلى ... عصر الشباب بعيد الشيب والحين والزوجتان مع الأولاد أجمعهم ... قاموا عليك كأغوال الشياطين لهم زئير أسود الغاب ضارية ... من شدة الحزم مع عزم وتمكين يقلن معهدنا كم قد قطفت به ... زهر الرياض وكنا كالرياحين وكم رفت بأثواب السرور على ... بسط وبسط وأفراح وتلوين وكم ركبت لأفراس الهنا مرحاً ... تلهو بصفو بطيب الرفق مقرون وكم سترنا أمور أعنك خافية ... وساقهن بدا والكشف للسين فاخفض لهن جناح المحتسبا ... لما أصابك من صفع ومن هون وصم اذنيك عن قول يفهن به ... غمسن من تاره الحرا بسجين وتلك شنشة قدماً لهن جرت ... على الملوك جميعاً والسلاطين وأقدم على كل كلم اصائلات ولا ... تحجم لقول اللواتي فوق ستين هذا وشعركم المرضي يقول لنا ... هل أخذ ثلثة ذنب فأتوني منى ثلاث رباع ليس معصية ... ان يأخذ المرء في عرف وفي دين فما نهى الشرع عما أنت طالبه ... وليس مثلبة فيه لمفتون

стр. 266

لكن ذا بشروط أنت تعرفها ... اياك اياك من خلق الملاعين وخير مأوى لشخص يطمئن به ... حسناء كاملة في العقل والدين لله درك من شهم حصلت على ... نيل المنى والأماني غير مفتون والله ننصركم في كل معضلة ... ودام نصر من الرحمن ياتيني وابن العمادي أجاب السؤال حامدكم ... مفتي دمشق وربي الله يهديني ثم أتبعه بنثر وهو قوله الحمد لله الذي حمد نفسه بنفسه فهو الحامد المحمود فسواه عابد متعبد وهو المستعبد المعبود سبحانه لا اله الا هو حياً أزلياً قيوماً أحداً دائماً ديموماً خلق فاحكم وقضى فأبرم وعلم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم ثم الصلاة على من أرسل إليه الروح الأمين وأنزل عليه الكتاب المحكم المبين سيدنا محمد سيد الولين والآخرين والسابقين واللاحقين المخصوص بأمة جعلها الله خير الأمم وبسط لهم ببركته موائد الفضل والكرم واصطفاهم بمصطفاه واجتباهم بمجتباه وأحل لهم من النساء ما لم يحل لغيره وأباح لهم أربعاً من واسع خيره وجعلهن زهرة الحياة الدنيا وثمرتها وقوام قيامها وقيمتها يطأول إلى نكاحهن همم الرجال العوالي ويتضاءل دونهن من المهور الغوالي لأنهن نزهة الأنفس والأرواح ورياض الأجساد والأشباح أصلاً لنا من أصل لم يكن من نكاح أصلاً كرمه الله ما أكثره أهلاً ونسلاً سنة الله التي قد خلت وفي القلوب قد حلت فهو من أقوى الأسباب في ارتفاع الأحساب واتصال الأنساب وحصول الولد الذي هو قرة عين وعمل صالح لوالده وأثر بعد عين وأمتن الله تعالى بهن على البرية فقال الله تعالى وجعلناهم أزواجاً وذرية وهي تجارة رابحة قال ﵇ الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة وقال من والى الله عليه صلات الصلاة حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وقرة عين في الصلاة فهو من سنة المصطفى اعلاناً فمن رغب عنها فليس منه وكفى بذلك خسراناً وهن أمانات الرجال مستودعات عندهم إلى ما شاء الله من الآجال يجب حفظهن خوفاً عليهن من الضياع ومراعاة لما لهن وعليهن من الأنتفاع والاستمتاع اذ كن ريحانات لا قهرمانات فإذا تهن عليك وملن بأواصر الأدلال وعرفن فتونك وأخذن ينتفن عثنونك فلا يضيق صدرك فتدله ويختل أمرك فرد ثورة عجبهن بخلق كريم واسع وخيم عن كل خلق وخيم شاسع وغط عيب شيبك بسبب طولك واحسانك لا بمعرة قصر يدك وطول لسانك فتفكر في ذلك

стр. 267

فأنت دليل محيرك ورسول سيرك ولن أبدين اليك نفاراً وقد عنك جهاراً أو رأيتك بصورة منكوسة ولحية بالفم فاعذرهن في ذلك واقطع من وصالهن أطماع آمالك فان فيك من الذبول وتكرج الجلد والنحول وأبيضاض المفارق والحواجب ما ينفر رازنات الكواعب رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فاعرضن عني بالخدود النواضر وكن إذا أبصرنني أو سمعن بي ... بدرن فرفعن الكرى بالمحاجر فأنخ لهن كاهل الذل ومد عنان عنقك للعقد والحل وصعد أنفاسك في أكسير شمس الطاعه مغترفاً من بحر القناعة ويالها من صناعة وذلك أعذب من الماء على الظما وألطف من سقوط الأنداه على الروضة الخضراء فحينئذ تعلو عليهن كالقمر وهو أمر اشتهر وتكون حكيماً قوياً وشهماً شهياً فيخضعن لديك ويضعن خدودهن تحت قدميك ولا تكون غاية سعيهن الا اليك لأن من كرمت خصاله وجب وصاله وهو أمر معروق قال تعالى وعاشروهن بالمعروف ومن ركب مركب الخلاف ومال إلى الأنحراف فليستعد إلى الأدبار وليتبوأ قعده من النار وعليهن ان لا يشقن العصا ولا يحرقن أنفسهن بنار الغضا فان فعلن ولحقك من الامتحان والتنكيل والاذلال والتذليل ما يريك الكواكب ظهراً فلا يجدن لأنفسهن وزراً ولا ظهراً فان كن كما وصفت الآن نعوذ بالله من شر النساء اذ هن حبائل الشيطان ولا جرم أنهن فاجرات قاهرات صائلات عاديات فلا تتخذهن أسوة فتعد من النسوة وألف قلوبهن بالود والوصال وأصبر على كل حال وانظر لما قيل إذا شاب رأس المراء وقل ماله ... فليس له من ودهن نصيب وقال امرؤ القيس أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوساً وقال آخر والشيب أعظم جرم عند غانيةفان خفت ان لا نعدلفعد عن الثالثة وأعدل وألا تكسر وتنكسر هي الضلع العوجاء لبست تقيمها ... الا أن تقويم الضلوع انكسارها فان علمت من نفسك العدل في القسم طالباً الاستمتاع فأنكح ما طاب لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ومن لامك واعترض لما أباح الله وافترض خيف عليه أن يكون كفر لأنه عن محجة الحق نفر قال الله تعالى في كتابه المبين

стр. 268

الأعلى أزواجهم أو ما سكت ايمانهم فانهم غير ملومين وهذه حجة عامة على قول العامة ودع عنك غيرة النساء فداء ليس له دواء قد أعجز الطباء وأعي ذوي العقول والآراء كما قيل شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما ... أمر النساء وأمرة الصبيان ولا تذهب نفسك عليهم حسرات فان الضرورات وأنت القوام عليهن المتبوع وما ارتكبت بهذا التثليت الا المشروع لكن ان شفقت وتركت تنأوله فضله لقوله ﵊ من رق لأمتي رق الله له هذا وكم قول آذى فاصبر لهن أن يتبع ملاذاً ولا تمل كل الميل فتقع في الشؤم والويل وحذار من العول عن منهج الصواب ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا بو الحساب واياك والأمر الذي ان توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره وهنيت بما منحته ولا سد عليك الباب الذي فتحته فلقد سلكت في طريق البلاغة مسلكاً عريباً وأخذت من مذاهب البراعة مذهباً عجيباً فلا مؤاخذة بهذه لأبيات الغريبات والفقرات ذوات المعاني الشاسعات فإذا ثبتت المصادقة تطلب المطابقة وأنت تعلم أن هذا طريق رفضناه وغبار نفضناه من مدة وافية والآن لا أزن بميزان العروض ولا القافية لكن لما جاءتنا قصيدتك السالفة في البلاغة مسلكي لاطناب والايجاز حركت مناظر فامن الآداب لما رأيت بواد بها مطابقة الأعجوز مع نظم الدرر الحسان التي لم يطمثهن أنس قبلكم ولا جان فاصخ لما قلنا ورتله ترتيلاً ولا تحد عن منهج الصواب تلا ان كنت تبغي للعلاء سبيلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً نساله سبحانه التوفيق إلى لزوم الطاعة والدخول فيها مع الجماعة والله سبحانه الهادي وعليه اعتمادي أنتهى فلما وصل إليه الجواب أجابه من غير ارتياب. بقوله اللؤلؤ فوق تيجان السلاطين ... أم اليواقيت قد لاحت على العين أم الدراري على الزرقاء مشرفة ... بها أهتدي كل حيران ومشجون أم البدور أنارت في دجنتها ... أم ذي شموس زهت فوق السماكين أم ذي جباه حسان أم مباسمها ... أم ذي نطاق نضار فوق سطرين أم ذاك نبت عذار أم لمى شفة ... أم أعين العيد أم ذا مسك دارين أم ذي زهور ربيع في مواسمها ... أم ناضر النبت بزهو في البساتين

стр. 269

أم ذي قدود ملاح حين رنحها ... شرخ الصبا اذ تحست بنت زرجون أم عطر غائبة أم نشر نسرين ... أم الصبا حملت عرف الرياحين أم ذاك عطر شباب من مهفهفة ... تجلو هموم فتى بالعشق مفتون أم بغية بعد يأس نالها دنف ... ودت له العز بعد الذل والهون أم برء مضي سقيم الجسم ذي شجن ... وافى أحباه أم اطلاق مسجون أم كل ما يفرح الأنسان رونقه ... أم غائب آب أم أنفاس مسكين أم ذا جواب سؤال خطه قلم ... قد نظم الدر من بحر بسمطين نظماً ونثراً فنون الشعر قد جمعا ... فاعجز أكل ذي نطق وتبيين قد قاله حامد مفتي الورى وبه ... إلى سواء طريق الحق يهديني أجابني بجواب منه قد طفحت ... بحاره مدد للنهر والعين أثابني الدر عن مثل الحصا وأني ... بكل معنى رقيق فائق زين أحلني فوق مقداري وشرفني ... اذ قد غدا فرد حرف منه يكفيني أمده الله بالعمر الطويل مع ال ... عز المديد باقبال وتمكين والعبد يطلب عفواً عن تطأوله ... اذ قابل الدر شعراً غير موزون سيدنا المولى العلامة الألمعي والنقاد الأفضل اللوذعي الذي ورث العلوم كأبراعن كابر وشهدت بفضائله الطروس وأقرت الأقلام والمحابر وافتخرت دمشق بأبائه الأعاظم الأكابر وأنا ربهم شهاب الدين وقام عماده وأشرقت في الخافقين مآثرهم وظهر في الكون رشاده بدر سماء علماء الأعصار وغرة سماء بلغاء الأمصار وأيم الله انما سرحت حديد نظري في رياض قصيدتك الغرا ورويت رائدي فكري في حياض خريدتك العذارء زاد بها ولوعي وغرامي واشتد بها ولهي وهيامي وكلما وجهت قاصر نظري في ألفاظها ومعانيها وأجلت صاعد الفكر في مبانيا وجدتها قرة في عين الأبداع ومسرة في قالب الاختراع والحق أحق بالأتباع فالمتابعة على رفعة معالم العلم والأدب بعد اندراسها وتقوم راية البلاغة بتعديل أساسها ورد غريب الفضائل إلى مسقط رأسها وإزالة وحشتها بايناسها فكأنما عناها من قال قصيدتك الغراء يا فخر دهره ... الذ من الماء لزلال لمن يظمى فنروي متى نروي بدائع نثركم ... ونظماً إذا لم نرو يوماً لكم نظما ولعمري لم أر سيدي الا أخذاً بأوابد اللسن تقودها حيث وردت وتوردها اني شئت وأردت حتى كادت الألفاظ تتسابق إلى سلك لمعاني وتغار

стр. 270

في الانثيال لأجفان المباني فالله يحرس ذاتكم المقدسة الكريمة ويمد في أنفاسكم العاطرة السليمة فقد شفيت بهذا الجواب من المسائل مريضاً عليلاً وأثلجت بسلسال درر ألفاظها من الفؤاد غليلاً والمسؤول من المولى أدام الله حراسته اكمال ما من به من تأهيد داعيه برفع مقامه وأنتصاره لأدبه بين أقرانه وأقوامه بأن يعطف عليه قلوب ساداته وأحبابه حتى يرجع زكاة أدبه إلى نصابه والدعاء وعلى هذا السؤال والجوال قرض أهل الفضل والآداب وأطالو في ذلك المقال فلا حاجة لذكره هنا لئلا يطول المجال وقد جمع لذلك العلامة الهمام حامد العمادي مفتي الشام في رسالة سماها عقيلة المغاني في تعدد الغواني ثم نعود إلى المترجم فنقول ومن شعره قوله لئن قالوا قبضت يديك بخلاً ... ولم تنفق كالفلق الرجال أقول لهم اخلائي ذروني ... فانفاقي على مقدار حالي وقوله طول الحياة حميدة ... ان راقب الرحمن عبده وبضدها فالموت خير ... والسعيد أتاه رشده وقوله سابكاً الحديث وهو خيار الناس أحسنهم قضاء وكتب به إلى مفتي دمشق المولى حامد العمادي المذكور أيا شمس المعالي نلت خطاً ... من الله المهيمن والرضاء ويا نحل العمادي من تباهى ... بك الاسلام فازددنا ضياء عمادي أنتم والشكر دأبي ... وحمدي قد ملأت به الفضاء أتاني منكم ما نلت فخراً ... به بالمدح منكم قد أضاء وحليتم حديثاً قد عقدتم ... خيار الناس أحسنهم قضاء فأجابه العمادي بقوله أيا شيخاً لنا عزاً وفخراً ... ومنك العلم في الدنيا أضاء حديثكم الصحيح النقل أحيى ... دمشق الشام فابتسمت ضياء ودادي ثابت فيه عمادي ... واني حامد أبدي ثناء واني قد سمعت الآن منكم ... خيار الناس أحسنهم قضاء وللشيخ أحمد بن علي المنيني مخاطباً المولى حامد المذكور أيا بدر المعارف والمعالي ... ومن في أفق جلق قد أضاء بمجدك هذه الأيام تزهو ... ويكسي الكون والدنيا ضياء

стр. 271

رعاك الله من حبر همام ... به نلنا الأماني والهناء لقد أوسعتنا حلماً وعلماً ... وأفضالاً غدا يقفوا لحياء لعمري ان درس الفقه أضحت ... به الأيام تفتخر ازدهاء تشدا لي استفادته رحل ... بها تستعذب النجب النجاء ودادي يا همام لديك دين ... به أرجو من الكرم الوفاء فقد جاء الحديث بذا صريحاً ... خيار الناس أحسنهم قضاء ومن ذلك قول السيد حسين السرميني كألبابه إلى العمادي المذكور طالباً منه كتاباً ثناكم قد علا ولنا أضاء ... ومجدكم تزايد واستضاء وكم لبني عماد الدين فضل ... على أهل الفضائل قد أضاء عمادي أنتم ولكم أبادي ... غدت تملي عطاياها الفضاء فجودوا بالكتاب فقد وعدتم ... فان بعهدكم أرجو الوفاء فذا دين وعن خير البرايا ... خيار الناس أحسنهم قضاء ومن ذلك قول الشيخ سعيد الجعفري يا مقاماً سما بقطب جليل ... شمس فضل به الوجود أضاء ان لي عندك اللبانة دين ... وخيار الأنام أهنئ قضاء ومن ذلك ما رأيته منسوباً لمحدث دمشق الشيخ محمد نجم الدين الغزي وهو قوله أعاطيه كؤساً من لجين ... فيجعل لي من الذهب الأداء ولست مرأبياً في ذوا ولكن ... خيار الناس أحسنهم قضاء ورأيت أيضاً منسوباً إلى الحافظ ابن حجر سبك ذلك وانه كتب به إلى العلامة الدماميني وذلك قوله أيا بدر اسما فضلاء أرضا ... رعيته وفي الظلماء أضاء ويا أقضى القضاة ومرتضاها ... وأحسنها لما يقضي أداء تهني العام أقبل في سرور ... وأبدى للهنا بكم هناء روى وأشار مقتبساً لديكم ... خيار الناس أحسنهم قضاء ولصاحب الترجمة أشعار غير الذي ذكرناها وبالجملة فهو أحد الشيوخ الذي لهم القدم العالي في العلوم والرسوخ وكأنت وفاته بدمشق في محرم الحرام افتتاح سنة اثنين وستين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان رضي الله

стр. 272

عنه والجراحي نسبة إلى أبي عبيدة الجراح أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة ﵃ أجمعين. إلياس الكردي الياس بن إبراهيم بن دأود بن خضر الكردي نزيل دمشق الشافعي الصوفي ولي الله تعالى العالم العامل الحجة القاطعة الورع العابد المحقق المدقق الخاشع الناسك الفقيه الحبر الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المقبل على الله مولده كما أخبر تلميذه الفاضل الفرضي سعدي بن عبد الرحمن بن حمزة النقيب في سنة سبع وأربعين وألف هكذا رأيته بخط تلميذه المذكور وقدم دمشق بعد السبعين وألف وكان فاضلاً طلب العلم في بلاده وقرأ في تلك البلاد على جماعة من الشيوخ منهم مصطفى البغدادي ابن الغراب وأخيه محمود والشيخ طاهر ابن مدلج مفتي بغداد وعلى والده وعلى عيسى الفاضل والشيخ أبو السعود القباقبي الشامي وأول أمره أخذ عن عمه الشيخ دأود وتاج العارفين البغدادي وسعد الدين البغدادي وحين قدم دمشق قرأ على جماعة من مشائخنا أيضاً منهم الشيخ نجم الدين الفرضي والشيخ عبد القادر الصفوري والشيخ محمد البلباني الصالحي والشيخ إبراهيم الفتال والشيخ حيدر الكردي والشيخ عثمان القطان والشيخ يونس المصري نزيل دمشق وشيخ الحديث بها والشيخ أحمد النخلي المكي المحدث وأجازه الشيخ محمد بن سليمان المغربي والشيخ إبراهيم بن حسن الكردي نزيل المدينة المنورة والسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني والشيخ يحيى الشأوي وغيرهم ممن يطول ذكرهم وبرع في العلوم ولازم الدروس والمطالعة والافادة والاستفادة بجد واجتهاد وآثر لذت العلم على اللذات المألوفة فلم يتخذ ولد أو لا عقال أو لا زوجة بل تزوج في دمشق في ابتداء أمره امرأة ثم طلقها ولم يضع جنبه على الأرض في ليل ولا نهار أزيد من أربعين سنة حتى في ليلة وفاته وكان يؤثر على نفسه فيلبس الثوب الخشن ويتصدق بالجديد الحسن وللناس فيه اعتقاد عظيم وله كرامات ظاهرة ودرس أولاً في البادرئية ثم لم يزل بها إلى سنة ألف ومائة واثنين ففيها تحول إلى جامع العداس في محلة القنوات وقطن به داخل حجرة إلى أن مات ودرس وأفاد وأنتفع به خلق كثير لا يحصون عدداً من دمشق وغيرها وله من التآءليف حاشية على حاشية الملا عصام الدين الاسفرائيني وصل فيها إلى باب الاستثناء وحاشية على شرح الاستعارات وشرح على شرح العقائد النسفية للجلال الدواني وحاشية عليه أيضاً وحاشية على حاشية الملا يوسف القراباغي وحاشية على شرح العوامل الجرجانية لسعد الله وحاشية على شرح جمع الجوامع وحاشية على شرح

стр. 273

ايساغوجي للفناري وحاشية على شرح رسالة الوضع للعصام وحاشية على الفقه الأكبر للأمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ﵁ وحاشية على شرح عقائيد السعد وحاشية على شرح السنوسية للقيرواني وغير ذلك من الحواشي وله رسائل كثيرة في علم التصوف وأما تعاليقه وكتاباته فلا يمكن احصاؤها وتردد إلى القدس مرات للزيارة ماشياً على قدم لتجريد ولزيادة الخليل أيضاً ﵇ وحج إلى بيت الله الحرام وجأور بالمدينة المنورة وكان مواظباً على نوافل العبادات من الصيام والصدقة وعيادة المرضى مشهود الجنائز وحضور دروس العلم مع قدمه الرأسخ في المعلوم وكان مقبول الشفاعة عند الحكام مع عدم تردده اليهم وصدعهم بالمواعظ إذا اجتمع بهم وعدم قبول جوائزهم حتى ان الوزير رجب باشا كافل دمشق لما كان واليها زار الشيخ مرة وكان يعتقده ويحبه فطلب منه الدعا فقال له والله ان دعاي لا يصل إلى السقف وما ينفعك دعائي والمظلومون في حبسك يدعون عليك وعرض عيه مائة دينار فأبى أن يقبلها وقال له ردها على المظلومين الذين تأخذ منهم الجرائم ولم يزل على طريقته هذه إلى أن مات وكأنت وفاته في ليلة الثلاثاء سادس عشر شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف وقد قارب المائة أو جأوزها وهو ممتع بحواسه وعقله ودفن بتربة باب الصغير ولم يشعر غاب الناس بموته وأنشد الاستاذ الأعظم الشيخ عبد الغني النابلسي في تاريخ وفاته قوله قد كان في بلدتنا كامل ... وهو الامام المفرد الواحد شيخ العلوم الياس نجم الهدى ... ومن هو الموجود والواجد من بعده مات التقى أرخوا ... ومات الياس التقى الزاهد وقد رثاه الشيخ الامام الفاضل الكامل إبراهيم المفتي بقضاء بلدة أريحا متخلصاً بمدح الاستاذ عبد الغني النابلسي فقال لقد ثلمت من الاسلام ثلمه ... بها حصلت لجمع الناس غمه لموت الياس مولى كان حبراً ... جليلاً زاهداً وعلى همه بأنواع العلوم حتى تلي ... وطاعات مع الاخلاص جمه فحق لمثله يرثي وينعي ... وتبكيه الأنام ولا مذمه لأن لفقده اندرست علوم ... سقى قبراً حواه الله رحمه وأسكنه قصوراً عاليات ... بجنات وواصله بنعمه وقابله ببشر لقاه أرخ ... ومحض نداه جوداً منه عمه وأبقى الله للاسلام مولى ... وعبداً للغنى عنيت اسمه حوى مجداً وحاز تقى وزهداً ... وجرد في طريق القوم عزمه

стр. 274

وأصبح غرة في الفضل حتى ... من الجهل البسيط أزال ظلمه ففي علم الحقيقة لا نظير ... وفي علم الشريعة فهو أمه تعظمه الملوك وتفتديه ... وتخدمه لذلك أي خدمه ونطلب اذ تكاتبه رضاه ... وعندهم له جاه وحرمه وكيف وقد تحققت البريا ... بان هو المجدد دين أمه لأحمد خير خلق الله طرا ... ليحيى شرعه ويبين حكمه وتأليفاته في الناس شاعت ... وقد ملأت لأقطار ومهمه إذا المولى يضاهي في علوم ... الا أقصر مضاهيه ومه مه واني وهو أوتي من علوم ... من العلم اللدني خبر حكمه أيا بحر العلوم فدتك روحي ... فكم أوضحت مسئلة مهمه ومشكلة جرى فيها اختلاف ... كثيراً طال ما بين الايمه كشفت نقابها وأزحت عنها ... غوامض بالمعاني المستتمه جزاك آلهنا بالخير عنا ... وأوقع باغضيك بكل نقمه فإبراهيم يرجو العفو منكم ... لعجز جمع وصفك لن أتمه وعذراً سيدي اذ لست أهلاً ... فسامحني لأنت على همه ودم أبداً بعون الله غوثاً ... مدى الأزمان في خير ونعمه أمين أمين بن محمد بن حسن بن علي القسطنطيني الأصل الدمشقي المولد الحنفي الشهير بابن الكمش أبو العون عز الدين الأمير الأديب المتفوق الفاضل الكامل الرئيس أحد أعيان الأمراء وحاجب الحجاب ولد بدمشق سنة ست وثلاثين ومائة وألف ونشأ بكنف والده وكان من أعيان الأمراء والرؤساء وصار رئيس الجأويشية بديوان دمشق في مبتدأ أمره وكان يعرف بابن الكمش بضم الكاف والميم وبعدها شين وهي الفضة باللغة التركية لقب به جده أبو والده لشدة بياضه واستوطن دمشق وتدبرها ونجب له بها أولاد منهم صاحب الترجمة ووالدته شقيقة والدة والدتي وقرأ القرآن العظيم وشرع بالأخذ والطلب وحبب إليه الاشتغال بالعلوم فأخذها وقرأ على جماعة منهم الشيخ علم الدين صالح بن إبراهيم الجنيني وأبو النجاح أحمد بن علي بن عمر المنيني والشيخ أبو الثنا محمود بن عباس الكردي وشيخنا فخر الدين خليل ابن عبد السلام الكاملي والشهاب أحمد بن محمد المعروف بالشامي والشيخ أسعد بن عبد الرحمن المجلد وسراج الدين عمر

стр. 275

بن عبد الجليل البغدادي نزيل دمشق وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم المخللاتي وأخذ علم الأوفاق والتسخيرات عن الشيخ محمود المصري نزيل دمشق وأخذ الخط المنسوب عن شيخنا الكاتب قطب الدين عبد الرحمن بن محمد العمري ابن قطب الدين والأديب أبي سعيد جعفر ابن محمد الكاتب وغيرهما وأخذ الأدب والشعر والترسل عن جماعة وصحب الأفاضل والأدباء وخالط الشعراء والنبلاء واشترى الكتب النفيسة من سائر العلوم والفنون واقتناها واستكتب أكثرها وجمع ألوفاً منها وكان لا يضن بعاريتها عن طالب ويحفظ أشعار العرب ووقائعهم ويحب مطالعة الكتب القديمة المتعلقة بالأدب واللغة وإذا حضر بمجلس يورد ما يحفظه من النكات والنوادر الأدبية ورأس بدمشق وتعين بين امرائها وصار رئيس طائفة الجند الاسباهية أرباب الأقطاعات الأميرية السلطانية ولما توفي والده وأخوته تقلبت به الأحوال وذهب إلى دار السلطنة قسطنطينية لأخذ الاقطاعات الأميرية التي كأنت بيدهم من القرى ونظارة الأنهار وأعشار البساتين والغياض وغيرها وصرف لتحصيل ذلك أموالاً كثيرة وركبته الديون وتنغص عيشه بعدها وكان مع ذلك لا يفتر عن تحصيل الكتب واشترائها ومطالعتها وحضور الدروس ومنها درس والدي وزيارة الأعيان والوزراء وايراد اللطائف والنكات في المحاضرات وكان كريم الطبع حسن الخصال سليم الصدر من الحفد والحنق سخي اليد يكرم الفقراء ويحسن إلى العلماء صحبته منذ ميزت وكنت أحبه ويحبني وكأنت والدتي تقول لي ان قريبك الأمير أمين من أهل الأدب والديانة والصلاح والصيانة وأنا أحب أن توده وتجتمع به وتصاحبه وما طلبت منه كتاباً للعارية ألا وأرسله إلى هدية مع جملة كتب وسمع من شعري الكثير وأخبرني انه ما نظم من الشعر غير بيتين وأنشد فيها من لفظه لنفسه وهما قوله كن ليناً في الناس واحذر أن ترى ... فط الطبيعة انه لم يحسن انظر إلى الأكحال وهي حجارة ... لأنت فصار مقرها في الأعين ولما سمع ذلك صاحب العالم الأديب خليل بن مصطفى الدمشقي نظم المعنى وأنشدنا أياه من لفظه فقال ان شئت ترقى لدي الخلان منزلة ... كن كالذي لان طبعاً في مودته فالكحل يوضع في العين حيث غذا ... ملايم الطبع مع وجدان قسوته فقلت لهما هذا المعنى قديم واستعلمه بعضهم في مدح الغربة فقال الكحل نوع من الأحجار تنظره ... في أرضه وهو مرمي على الطرق لما تغرب حاز الفضل أجمعه ... وصار يحمل بين الجفن والحدق

стр. 276

وطلب مني الكتاب المرقص والمطرب لأبي سعيد ولم يكن عندي اذ ذاك فكتبت إليه يا أيها المفضال يا ذا الحجى ... يا مفرداً بالمشرق والمغرب ألست تدري ان داري خلت ... من مرقص فيها ومن مطرب ولمقدم دمشق الاستاذ العارف الوجيه عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس اليمني اجتمع به صاحب الترجمة ولازم مجلسه مدة اقامته بدمشق وأخذ عنه وأجاز له بخطه وكتب الاجازة نظماً كما هي محررة وجدتها بخطه ﵁ حمدا لذي الاطلاق في الوجود ... مولى الموالي الواحد الودود من خص بالتلوين أرباب الصفا ... في حالة التمكين سرا وخفا وعلم الانسان ما لم يعلم ... لا سيما أهل الطراز المعلم فاحرزوا الذهاب والايابا ... وشرفوا البقاع والاحقابا وجانبوا التلبيس والتمويها ... وحققوا التنزيه والتشبيها وعاينوا مسبب الأسباب ... في كلها بالرشد والصواب وشاهدوا الظاهر في المظاهر ... وهذه حقيقة المفاخر واتحفوا بسائر الفضائل ... وحققوا بالحق بالفواضل فلم يحيدوا عن جميل الفعل ... وأيدوا الكشف بحق النقل وتابعوا في سائر الأمور ... ممدهم في الورد والصدور انسان عين الكون روح السر ... ملازناً في سرنا والجهر من خص أقواماً من الصحابة ... بمنهج قامت به القطا به وجاءنا بأشرع والطريقة ... ونور سر الكشف والحقيقة فبين الاسلام والايمانا ... وأوضح الاحسان والايقانا وهو الحبيب الشافع المقبول ... نور الوجود الموصل الموصول سامي المزايا المصطفى محمد ... عالي السجايا والمقام الأوحد أفضل رسل الله خير الأنبيا ... وسائر الاملاك نعم الاتقيا مقام أو أدنى له خصوصاً ... وفي ذرى ألقاب حوى التخصيصا صلى عليه ربنا وسلما ... وآله وصحبه والعلما وبعد فالاجازة المنيرة ... منا بدت في ساعة مبرورة في كل علم نافع مؤيد ... أحوال قلب المستقيد المهندي لا سيما التفسير مع علم الأثر ... والفقه ذي السر الذي ينفي الكدر وعلم أرباب العلا الصوفية ... من حققوا بأبهج المزيه

стр. 277

لا سيما ما قاله الاجداد ... من فيهم الاقطاب والأوتاد كالعيد روس الغوث بحر النفع ... وفرعه أكرم به من فرع وتلكم الاجازة العلية ... لمن غدت أحواله مرضية ذي العلم والأعمال والأذواق ... محبوب أهل القيد والاطلاق وهو الأمين الذات والأوصاف ... لا زال يحظى بالنعيم الصافي لله ذاك الأوحد الممجد ... خدن العلى خدن الندى محمد وقد أجزت الأوحد المذكور ... لا زال بالمولى يرى مسروراً في كل نهج من طريق القوم ... لكي به يعطي عريز الروم كعلم أوفاق وعلم حرف ... وعلم أسرار لأهل الكشف كذا أجزته بما ألفته ... في كل علم نافع أو قلته والآن تأليفي أراه عدا ... عشرين مع سبع تحاكي العقدا وقد أجزت الأوحدا المعهودا ... بأن يجيز الراغب المريدا ولي مشائخ يعز حصرهم ... وقد تسامي وردهم وصدرهم ومنهم جدي عظيم الفضل ... شيخ التقى في قوله والفعل والوالد الأواه وهو المصطفى ... ذو العلم والأعمال سامي الأقتفا وابن الشجاع المصطفى بحر الدرر ... نسل الامام العيدروس المشنهر وعيدروس الأصل والمعارف ... وهو الحسين ابن الوجيه العارف وعابد الرحمن بلفقيه ... علامة الزمان ذو التنبيه ونجل من يدعونه بسهل ... مولاي عبد الله سامي الأصل والسيد المكي مولانا عمر ... فرع الشهاب الفرد محمود السير والمدهر المزهر سامي القدر ... وهو العفيف القطب حأوي السر والسيد المشهور باعبود ... مشيخ المقدام في المشهود وابن حياة العارف السندي ... وهو المحدث الفتي السني والمغربي ذو المقام المفرد ... أعني فتى الطيب نعم الأوحد ومن غدا في العلم كالنوأوي ... خلى صديقي العارف الحفنأوي والملوي المعتلي والجوهري ... والمصطفى البكري مولانا السري وغيرهم من كمل أماجد ... حازوا العلى في صادر ووارد ولي اتصال ذو جمال سامي ... من بعض أهل برزخ أعلام والعيدروس الجد عبد الله ... من خيرهم أكرم بقطب باهي

стр. 278

قد قال هذا مرتجي الغفران ... وهو المسمى عابد الرحمن مصلياً مسلماً على الذي ... بجاهه من كل سوء منقذي والا آل والأصحاب أعلام الهدى ... وتابعي خير الأنام أحمدا توفي صاحب الترجمة يوم السبت ثاني عشر ذي القعدة سنة مائتين وألف وصلى عليه بجامع التوبة ودفن من يومه عند والده واخوته بمقبرة مرج الدحداح خارج باب الفراديس وكأنت جنازته حاملة حضرتها ﵀ وأموات المسلمين. أويس الصيداوي أويس بن عبد الله الندأوي الحنفي الشهير باليماني الشيخ صلاح الدين العالم الفاضل الفقيه التقي الصالح ولد بصيدا ونشأ بكنف والده وقرأ وسمع وأخذ الفقه وغيره عن عبد الرحمن العيدأوي وولي نقابة الأشراف بها وقدم دمشق أيام نائبها الوزير محمد باشا ابن العظم اجتمعت به وسمعت من فوائده وتوفي بدمشق يوم الثلاثاء سابع عشر محرم سنة ثمان وثمانين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى وأموات المسلمين.

стр. 279

الجزء الثاني الجزء الثاني من سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للعالم الفاضل النبيل المفنن المؤرخ الأديب الأوحد صدر الدنيا والدين أبي الفضل محمد خليل المرادي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته بحرمة محمد وآله وصحبه وعترته أمين.

стр. 280

بسم الله الرحمن الرحيم حرف الباء الموحدة السيد بدر الدين الهندي بدر الدين بن جلال الدين بن عبد الهادي الهندي نزيل دمشق النقشبندي الشيخ البركة المعتقد الصالح العابد الناسك الزاهد قدم دمشق من بلدته شاهجان أبادي هو وابن عمه السيد هداية الله في سنة أربع وتسعين بعد الألف ونزلا في الخلوة الكائنة بالجامع الأموي عند باب جيرون شرقي الجامع المذكور ومكثا في أرغد عيش في الخلوة المرقومة وأكرمهما أهل دمشق غاية الأكرام ثم احترم ابن عمه الأجل وذلك في سنة أربع ومائة وألف فاستقام صاحب الترجمة مدة تزيد على أربعين سنة إلى أن مات وكان مرهف العيش متجملاً في ملبسه سخي الطبع ثم في سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف أنتقل بالوفاة إلى رحمه الله تعالى ودفن في مقابر الغرباء في تربة مرج الدحداح وهو من ذرية السيد يس بن السيد محمد الغوث الجهان بادي مؤلف كتاب الجواهر الخمس ﵁ بدر الدين القدسي بدر الدين بن محمد بن بدر الدين بن جماعة الكناني الحنفي القدسي الشيخ العالم الفاضل توفي والده وكان سنه نحو ست سنين ولما صار سنه سبعة

стр. 281

عشر خطب على المنبر الشريف بعد ما كان حافظاً للقرآن ويطلب العلم على مشائخه بالقدس كالشيخ محمد الخليلي والسيد مصطفى اللطفي والشيخ عامر وعمه الشيخ نور الله بن جماعة والشيخ المحدث أحمد الموقت القدسي وأجازه علماء مصر بالمراسلة وعلماء دمشق بقراءة الحديث والتفسير وسائر العلوم النقلية والعقلية فمن علماء الأزهر الشيخ محمد بن أحمد الأسقاطي الحنفي والشيخ عبد الله الشبرأوي الشافعي والشيخ محمد الدفري الشافعي والشيخ أحمد الملوي الشافعي ومن علماء دمشق الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والعالم حامد العمادي مفتي الحنفية والشيخ أحمد المنيني والشيخ صالح الجينيني والشيخ علي بن كزبر وكان المترجم يقرأ القرآن تماماً غالباً كل يوم في الصلوات الخمس وفي سنتها وقد كان يصلي ركعتين ليلاً يختم بهما القرآن تماماً وقد وقع ذلك منه مراراً مع اشتغاله بالمطالعة وبمصالح العباد وصنف أدعية سماها النور الوضاح ونجاة الأرواح وكان فاضلاً فقيهاً فرضياً تولى افتاء الحنفية بالقدس سنة اثنين وسبعين نحو عشر سنين وله فتأوي تسمى البدريه نحو عشرين كراسة وكأنت وفاته في صفر سنة سبع وثمانين ومائة وألف ودفن بباب الأسباط بتربة اليوسفية بالقدس وسيأتي ذكر والده محمد ان شاء الله تعالى ورثاه الشيخ محمد التافلاتي مفتي الحنفية بالقدس بقوله لفقدك بدر الدين تشكو المنابر ... وينديك الأقصى وتبكي المحابر وهدى محاريب الصلاة حزينة ... لموتك ما منها لبعدك صابر لقد كنت في نادي الخطابة بارعاً ... بوعظك يا هذا تطيب البصائر إذا ما تلوت الذكر في ملاء الورى ... تيقظ ذو سمع اليك وسامر ومتعت بالفتيا زمان وعشت في ... رياض التقى وهي الرياض النواضر وحين دعاك الحق نحو لقائه ... أجبت سريعاً إذ أتتك البشائر فأوحشتنا يا بدر بعد تأنس ... وسرت لدار الخلد والقلب شاكر فأحرقت أكباداً وأحزنت أنفساً ... وسرت لدار الخلد والقلب شاكر وما هذه الأيام الأمر أحل ... وكل ابن انثى للمقابر صائر وما الدهر الا عبرة بعد عبرة ... وفقدان أحباب وما هو حائر وفي كل يوم للصحاب ترحل ... وكأس المنايا في المنية دائر قدمت على رب كريم مواهب ... فبشراك بالرضوان يا بدر ظاهر فصبراً جميلاً أعظم الله أجرنا ... بحسن عزاء فيك والدمع وافر فيا معشر الاسلام جمعاً ترحموا ... عليه لتغشاه الفيوض المواطر وصلوا عليه واغنموا أجر ربكم ... وهذا سبيل كلنا فيه سائر

стр. 282

وتوبوا إلى المولى فمن مات تائباً ... تلقة أملاك الرضى وهو زاهر خباه آله العرش فضلاً ورحمة ... مدى ناح في دوح الاراكة طائر وما التافلاني خله صاح منشداً ... لفقدك بدر الدين تشكوا المنابر بركات الرفاعي بركات بن علم الدين الرفاعي الصالحي الدمشقي الشيخ الصالح المعتقد أصله من معتايا قرية بوادي بردى وكان حصل له جذب في بدايته وتقيد في خدمة الشيخ الولي الشهير عثمان أبو الخواتم الصالحي صاحب الأحوال وكل أصابعه غاصة بالخواتم إلى العظم وقيل انه لا يقدر يقلع منها شيأ لأنه حكى انها عدة بلدان ويحكي أنه مرة كان في عضده سوار غاص فاجتمع جماعة ومسكوه قهراً وردوه وهو يصيح ويقول لا تردوه فألحوا وفكوه عن عضده فأخذ يتأسف ويتحول ويلطم على يديه فما مضى شهر من الزمان الا وأخذت النصارى بلدة عظيمة من المسلمين في بلاد الروم وبالجملة فالشيخ المترجم كان من الأولياء المعتقدين بدمشق وكأنت وفاته في أواسط جمادي الثانية سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. بيرم الحلبي بيرم المعروف بعيدي الحلبي الشاعر الشهير الأديب المفنن ولد بحلب الشهبا وارتحل إلى قسطنطينية دار الملك ولازم على قاعدة المدرسين المعتادة وبعد أن عزل عن مدرسة بأربعين عثماني صارفي قلم أناطولي قاضياً لبلاد جليلة وشعره بالتركي ومخلصه عيدي على طريقة شعراء الفرس والروم وفي العربي لم أر له من الشعر شيأ وكأنت وفاته في سنة احدى ومائة وألف رحمه الله تعالى. بهاء الدين النابلسي بهاء الدين بن عبد الله المعروف بالخماش النابلسي الشيخ الخطيب البليغ الفاضل الكامل المتقن الصالح التقي المفنن حفظ القرآن وتفقه على الشيخ عبد الغني مكية وقرأ على الشيخ عبد الله الشرأبي وأخذ عن الشيخ المحدث محمد بن أحمد عقيلة المكي ورحل إلى الجامع الأزهر وقرأ على الشيخ السيد علي العقدي

стр. 283

ولازم الشيخ يوسف بن سالم الحفني وحصل له فتوح كلي ثم عاد لوطنه واستقام متصدراً للافادة والتدريس وأنتفع عليه من الطلبة الكثير ولم يزل على حالته حتى مات ولم أتحقق وفاته في أي سنة رحمه الله تعالى. حرف التاء المثناة السيد تقي الدين الحصني تقي الدين بن السيد محمد شمس الدين بن السيد محمد بن السيد محمد محب الدين ابن أحمد بن محمد الحصني الحسيني الشافعي الدمشقي السيد الشريف الشيخ الامام الحبر العالم العلامة الصوفي الورع الصالح المعتقد الناسك الفاضل التقي النقي الفقيه ولد بدمشق في ثالث صفر سنة ثلاث وخمسين وألف ونشأ بها وأخذ العلم عن جماعة من الشيوخ منهم الشيخ عبد القادر الصفوري أخذ عنه الفقه والحديث والأصول ولازمه مدة سنين وهو أجل من أنتفع وحصل ودأب عليه وأجازه جماعة من الشام وغيرها فمن الشاميين الشيخ عبد الباقي الحنبلي والمحدث الامام محمد بن علي بن سعد الدين المكتبي الدمشقي والشيخ محمد البلباني انصالحي ومن المدنيين الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني والشيخ علي البصري البصير المالكي نزيل المدينة وعالمها وأخذ عن الشيخ محمد بن دأود العناني المصري وأخذ علم التصوف عن والده السيد محمد شمس الدين وأفاد واقرأ ودرس وقرأ عليه خلق كثيرون وجلس على سجادة مشيختهم بزأوية سلفه المعروفة بهم بالشاغور البراني في سنة ثمان وتسعين وألف وتردد إليه الناس وكان مكرماً للواردين ومنهلاً للقاصدين ورأيت له مجاميع بخطه تدل على فضله واتقانه ومعرفته بالأنساب والتاريخ وكان حريصاً على النوادر يحرر الواقعات والمسائل حتى اني وجدت في كتبه التي كان مالكها وفيات ومسائل مفيدة ولم ألق كتباً منهم خالياً عن حواش بخطه وتحريرات وكان بهي المنظر منور الشيبة يملأ العين جمالاً والصدر كمالاً سخي الكف كثير الصدقة وشفاعته مقبولة عند الحكام وغيرهم معظماً عند الخاصة والعامة مواظباً على اجراء صدقة الكشك في خان ذي النون كعادة أسلافه غير أنه مع علمه الباهر كان لا يخلو أحد من لسانه بالتنكيت والتنكيت ونوادره وحكاياته إلى الآن متدأولة بين الناس ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات وكأنت وفاته في ليلة الأحد سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائة وألف ودفن بزأويتهم عند سلفه وتولى المشيخة بعده

стр. 284

قريبه السيد الشريف عبد الرحمن ثم لما ذهب الخبر إلى الدولة العلية كان اذ ذاك فيها المولى خليل الصديقي فجعلها مشاطرة النصف إلى السيد عبد الرحمن الحصني والنصف إلى السيد يحيى الحصني ثم انه في زمن الوزير عبد الله باشا الآيدنلي والي دمشق وأمير الحاج وقع هفوة منه وهو ان بيدهم مكتباً أعطاه إلى رجل يهودي لأجل أن يدخله إلى داره وأخذ منه مبلغاً من الدراهم واشتهرت بدمشق هذه الحكاية ثم ان السيد محب الدين أخا السيد يحيى المذكور أخذ المشيخة جميعها ورفع منها المذكورين لسبب ما وقع عن السيد عبد الرحمن والآن على أولاده ومن الأتفاق العجيب ان المترجم شارك جده الأعلى من جهة الأم العلامة السيد تقي الدين الفقيه الشافعي صاحب المصنفات الكثيرة المشهورة كشرح الغاية والمنهاج والتنبيه وقمع النفوس وهو المدفون خارج باب الله بمحلة القبيبات في أشياء منها اللقب مذهب وخدمة العلم والشهرة بالديانة وعام الوفاة فان جده المذكور مات سنة تسع وعشرين وثمانمائة ولم يعقب الا البنات وكأنت احداهن قد تزوجها ابن أخيه السيد محب الدين جد صاحب الترجمة الأعلى وكان العقب لأبن أخيه المذكور وأيضاً المترجم لم يعقب الا البنات وسيأتي ذكر أقربائه حسن وبعده محب الدين ان شاء الله تعالى. حرف الجيم جار الله بن أبي اللطف جار الله بن محمد المعروف كأسلافه بابن أبي اللطف الحنفي القدسي العالم الفاضل الفقيه الأديب الأديب كان حسن الشمائل حميد الخصائل ولد بالقدس في حدود التسعين وألف وجني ثمر العلم بالتحصيل وجد في تلقي العلوم من الشيوخ حتى تفوق وفضل وكان خطيباً في الحرم الأقصى ومدرساً في المدرسة الصلاحية وقدم دمشق مع قاضيها المولى أحمد كوتاهيه لي في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف وكان قاضياً بالقدس ومنها نقل إلى دمشق فجاء في خدمته وولاه بها نيابة الحكم في المحكمة الكبرى ولم يزل محط الافادة مقيماً على أحسن حال حتى توفي ابن عمه السيد محمد بن عبد الرحيم اللطفي مفتي الحنفية بالقدس فرحل للديار الرومية لأخذ الفتوى فصادفته المنية قبل الأمنية وكان له شعر متوسط فمنه هذه القصيدة امتدح بها ابن عمه المذكور وهي قوله

стр. 285

نبه الطرف ساهياً بالعود ... وأنتهز فرصة خمود الحسود في رياض حاك النسيم دروعاً ... بمياها فشابه الدأودي ورباها زمرد رصعته ... راحة القطر في وشي البرود بشقيق مربع كخدود ... عم خالا بصحن تلك الخدود ثم من نرجس كأعين صب ... ساهر عاف يرتضي بالرقود والبنفسج أقراط ياقوت زرق ... أو كشام بجيد خل ودود وحكى الورد من عقيق صواني ... قمعت بالزبرجد المعهود وكذا ألبان بأن منه غصون ... مائسات تميل مثل القدود مع خليل ان ماس يختال تيهاً ... أسر القلب مذرنا في قيود وحبيب منيته الوصل والان ... س وذكرته قديم العهود قال لا كان ما تمنيت حتى ... ترد المنهل الكثير الورود وتحلى بنظره منه تلبس ... ك فخاراً وحلة من سعود نجل عبد الرحيم صدر الموالي ... منبع الفضل غاية المقصود من بني اللطف مربع اللطف قدماً ... وهو فرع قد فاق تلك الجدود مفتي القدس مفرد في البرايا ... مثله نادر بهذا الوجود بحر علم قد راق عند ورود ... عم ريا مع ازدحام الوفود عالم عامل فقيه فطين ... بعلوم الكلام والتوحيد ان تصدى للدرس يوماً تراه ... هامر الغيث أو زئير الاسود سيدي أنت للمعالي سمى ... رغم أنف الأعدا وكيد الحقود هاك بكر أحوت معاني در ... بنت فكر زهت لكم بالعقود ترتجي لثم راحة وتهني ... ببلوغ المنى وعيد سعود لست أبغي بها نوالاً ولكن ... احتساباً لديك يا ذا الحميد دمت حامي الحمى وكهف البرايا ... سالكاً في حماية المعبود والله غير ذلك وبالجملة فقد كان من الأفاضل الأخيار الأماجد وكأنت وفاته بقسطنطينية دار الخلافة في سنة أربع وأربعين ومائة وألف وبنى اللطف في القدس بيت علم وله اشتهار ومزيد رفعة وشان وسيأتي في كتابنا هذا منهم جملة كالسيد عبد الرحيم وولده السيد محمد وقريبه الشيخ علي وغيرهم رحمهم الله تعالى. جرجيس الموصلي جرجيس الأديب الموصلي الشيخ الفاضل كان في سرعة انشاء التاريخ
следующие страницы →