← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

عشر خطب على المنبر الشريف بعد ما كان حافظاً للقرآن ويطلب العلم على مشائخه بالقدس كالشيخ محمد الخليلي والسيد مصطفى اللطفي والشيخ عامر وعمه الشيخ نور الله بن جماعة والشيخ المحدث أحمد الموقت القدسي وأجازه علماء مصر بالمراسلة وعلماء دمشق بقراءة الحديث والتفسير وسائر العلوم النقلية والعقلية فمن علماء الأزهر الشيخ محمد بن أحمد الأسقاطي الحنفي والشيخ عبد الله الشبرأوي الشافعي والشيخ محمد الدفري الشافعي والشيخ أحمد الملوي الشافعي ومن علماء دمشق الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والعالم حامد العمادي مفتي الحنفية والشيخ أحمد المنيني والشيخ صالح الجينيني والشيخ علي بن كزبر وكان المترجم يقرأ القرآن تماماً غالباً كل يوم في الصلوات الخمس وفي سنتها وقد كان يصلي ركعتين ليلاً يختم بهما القرآن تماماً وقد وقع ذلك منه مراراً مع اشتغاله بالمطالعة وبمصالح العباد وصنف أدعية سماها النور الوضاح ونجاة الأرواح وكان فاضلاً فقيهاً فرضياً تولى افتاء الحنفية بالقدس سنة اثنين وسبعين نحو عشر سنين وله فتأوي تسمى البدريه نحو عشرين كراسة وكأنت وفاته في صفر سنة سبع وثمانين ومائة وألف ودفن بباب الأسباط بتربة اليوسفية بالقدس وسيأتي ذكر والده محمد ان شاء الله تعالى ورثاه الشيخ محمد التافلاتي مفتي الحنفية بالقدس بقوله لفقدك بدر الدين تشكو المنابر ... وينديك الأقصى وتبكي المحابر وهدى محاريب الصلاة حزينة ... لموتك ما منها لبعدك صابر لقد كنت في نادي الخطابة بارعاً ... بوعظك يا هذا تطيب البصائر إذا ما تلوت الذكر في ملاء الورى ... تيقظ ذو سمع اليك وسامر ومتعت بالفتيا زمان وعشت في ... رياض التقى وهي الرياض النواضر وحين دعاك الحق نحو لقائه ... أجبت سريعاً إذ أتتك البشائر فأوحشتنا يا بدر بعد تأنس ... وسرت لدار الخلد والقلب شاكر فأحرقت أكباداً وأحزنت أنفساً ... وسرت لدار الخلد والقلب شاكر وما هذه الأيام الأمر أحل ... وكل ابن انثى للمقابر صائر وما الدهر الا عبرة بعد عبرة ... وفقدان أحباب وما هو حائر وفي كل يوم للصحاب ترحل ... وكأس المنايا في المنية دائر قدمت على رب كريم مواهب ... فبشراك بالرضوان يا بدر ظاهر فصبراً جميلاً أعظم الله أجرنا ... بحسن عزاء فيك والدمع وافر فيا معشر الاسلام جمعاً ترحموا ... عليه لتغشاه الفيوض المواطر وصلوا عليه واغنموا أجر ربكم ... وهذا سبيل كلنا فيه سائر

стр. 282

وتوبوا إلى المولى فمن مات تائباً ... تلقة أملاك الرضى وهو زاهر خباه آله العرش فضلاً ورحمة ... مدى ناح في دوح الاراكة طائر وما التافلاني خله صاح منشداً ... لفقدك بدر الدين تشكوا المنابر بركات الرفاعي بركات بن علم الدين الرفاعي الصالحي الدمشقي الشيخ الصالح المعتقد أصله من معتايا قرية بوادي بردى وكان حصل له جذب في بدايته وتقيد في خدمة الشيخ الولي الشهير عثمان أبو الخواتم الصالحي صاحب الأحوال وكل أصابعه غاصة بالخواتم إلى العظم وقيل انه لا يقدر يقلع منها شيأ لأنه حكى انها عدة بلدان ويحكي أنه مرة كان في عضده سوار غاص فاجتمع جماعة ومسكوه قهراً وردوه وهو يصيح ويقول لا تردوه فألحوا وفكوه عن عضده فأخذ يتأسف ويتحول ويلطم على يديه فما مضى شهر من الزمان الا وأخذت النصارى بلدة عظيمة من المسلمين في بلاد الروم وبالجملة فالشيخ المترجم كان من الأولياء المعتقدين بدمشق وكأنت وفاته في أواسط جمادي الثانية سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. بيرم الحلبي بيرم المعروف بعيدي الحلبي الشاعر الشهير الأديب المفنن ولد بحلب الشهبا وارتحل إلى قسطنطينية دار الملك ولازم على قاعدة المدرسين المعتادة وبعد أن عزل عن مدرسة بأربعين عثماني صارفي قلم أناطولي قاضياً لبلاد جليلة وشعره بالتركي ومخلصه عيدي على طريقة شعراء الفرس والروم وفي العربي لم أر له من الشعر شيأ وكأنت وفاته في سنة احدى ومائة وألف رحمه الله تعالى. بهاء الدين النابلسي بهاء الدين بن عبد الله المعروف بالخماش النابلسي الشيخ الخطيب البليغ الفاضل الكامل المتقن الصالح التقي المفنن حفظ القرآن وتفقه على الشيخ عبد الغني مكية وقرأ على الشيخ عبد الله الشرأبي وأخذ عن الشيخ المحدث محمد بن أحمد عقيلة المكي ورحل إلى الجامع الأزهر وقرأ على الشيخ السيد علي العقدي

стр. 283

ولازم الشيخ يوسف بن سالم الحفني وحصل له فتوح كلي ثم عاد لوطنه واستقام متصدراً للافادة والتدريس وأنتفع عليه من الطلبة الكثير ولم يزل على حالته حتى مات ولم أتحقق وفاته في أي سنة رحمه الله تعالى. حرف التاء المثناة السيد تقي الدين الحصني تقي الدين بن السيد محمد شمس الدين بن السيد محمد بن السيد محمد محب الدين ابن أحمد بن محمد الحصني الحسيني الشافعي الدمشقي السيد الشريف الشيخ الامام الحبر العالم العلامة الصوفي الورع الصالح المعتقد الناسك الفاضل التقي النقي الفقيه ولد بدمشق في ثالث صفر سنة ثلاث وخمسين وألف ونشأ بها وأخذ العلم عن جماعة من الشيوخ منهم الشيخ عبد القادر الصفوري أخذ عنه الفقه والحديث والأصول ولازمه مدة سنين وهو أجل من أنتفع وحصل ودأب عليه وأجازه جماعة من الشام وغيرها فمن الشاميين الشيخ عبد الباقي الحنبلي والمحدث الامام محمد بن علي بن سعد الدين المكتبي الدمشقي والشيخ محمد البلباني انصالحي ومن المدنيين الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني والشيخ علي البصري البصير المالكي نزيل المدينة وعالمها وأخذ عن الشيخ محمد بن دأود العناني المصري وأخذ علم التصوف عن والده السيد محمد شمس الدين وأفاد واقرأ ودرس وقرأ عليه خلق كثيرون وجلس على سجادة مشيختهم بزأوية سلفه المعروفة بهم بالشاغور البراني في سنة ثمان وتسعين وألف وتردد إليه الناس وكان مكرماً للواردين ومنهلاً للقاصدين ورأيت له مجاميع بخطه تدل على فضله واتقانه ومعرفته بالأنساب والتاريخ وكان حريصاً على النوادر يحرر الواقعات والمسائل حتى اني وجدت في كتبه التي كان مالكها وفيات ومسائل مفيدة ولم ألق كتباً منهم خالياً عن حواش بخطه وتحريرات وكان بهي المنظر منور الشيبة يملأ العين جمالاً والصدر كمالاً سخي الكف كثير الصدقة وشفاعته مقبولة عند الحكام وغيرهم معظماً عند الخاصة والعامة مواظباً على اجراء صدقة الكشك في خان ذي النون كعادة أسلافه غير أنه مع علمه الباهر كان لا يخلو أحد من لسانه بالتنكيت والتنكيت ونوادره وحكاياته إلى الآن متدأولة بين الناس ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات وكأنت وفاته في ليلة الأحد سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائة وألف ودفن بزأويتهم عند سلفه وتولى المشيخة بعده

стр. 284

قريبه السيد الشريف عبد الرحمن ثم لما ذهب الخبر إلى الدولة العلية كان اذ ذاك فيها المولى خليل الصديقي فجعلها مشاطرة النصف إلى السيد عبد الرحمن الحصني والنصف إلى السيد يحيى الحصني ثم انه في زمن الوزير عبد الله باشا الآيدنلي والي دمشق وأمير الحاج وقع هفوة منه وهو ان بيدهم مكتباً أعطاه إلى رجل يهودي لأجل أن يدخله إلى داره وأخذ منه مبلغاً من الدراهم واشتهرت بدمشق هذه الحكاية ثم ان السيد محب الدين أخا السيد يحيى المذكور أخذ المشيخة جميعها ورفع منها المذكورين لسبب ما وقع عن السيد عبد الرحمن والآن على أولاده ومن الأتفاق العجيب ان المترجم شارك جده الأعلى من جهة الأم العلامة السيد تقي الدين الفقيه الشافعي صاحب المصنفات الكثيرة المشهورة كشرح الغاية والمنهاج والتنبيه وقمع النفوس وهو المدفون خارج باب الله بمحلة القبيبات في أشياء منها اللقب مذهب وخدمة العلم والشهرة بالديانة وعام الوفاة فان جده المذكور مات سنة تسع وعشرين وثمانمائة ولم يعقب الا البنات وكأنت احداهن قد تزوجها ابن أخيه السيد محب الدين جد صاحب الترجمة الأعلى وكان العقب لأبن أخيه المذكور وأيضاً المترجم لم يعقب الا البنات وسيأتي ذكر أقربائه حسن وبعده محب الدين ان شاء الله تعالى. حرف الجيم جار الله بن أبي اللطف جار الله بن محمد المعروف كأسلافه بابن أبي اللطف الحنفي القدسي العالم الفاضل الفقيه الأديب الأديب كان حسن الشمائل حميد الخصائل ولد بالقدس في حدود التسعين وألف وجني ثمر العلم بالتحصيل وجد في تلقي العلوم من الشيوخ حتى تفوق وفضل وكان خطيباً في الحرم الأقصى ومدرساً في المدرسة الصلاحية وقدم دمشق مع قاضيها المولى أحمد كوتاهيه لي في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف وكان قاضياً بالقدس ومنها نقل إلى دمشق فجاء في خدمته وولاه بها نيابة الحكم في المحكمة الكبرى ولم يزل محط الافادة مقيماً على أحسن حال حتى توفي ابن عمه السيد محمد بن عبد الرحيم اللطفي مفتي الحنفية بالقدس فرحل للديار الرومية لأخذ الفتوى فصادفته المنية قبل الأمنية وكان له شعر متوسط فمنه هذه القصيدة امتدح بها ابن عمه المذكور وهي قوله

стр. 285

نبه الطرف ساهياً بالعود ... وأنتهز فرصة خمود الحسود في رياض حاك النسيم دروعاً ... بمياها فشابه الدأودي ورباها زمرد رصعته ... راحة القطر في وشي البرود بشقيق مربع كخدود ... عم خالا بصحن تلك الخدود ثم من نرجس كأعين صب ... ساهر عاف يرتضي بالرقود والبنفسج أقراط ياقوت زرق ... أو كشام بجيد خل ودود وحكى الورد من عقيق صواني ... قمعت بالزبرجد المعهود وكذا ألبان بأن منه غصون ... مائسات تميل مثل القدود مع خليل ان ماس يختال تيهاً ... أسر القلب مذرنا في قيود وحبيب منيته الوصل والان ... س وذكرته قديم العهود قال لا كان ما تمنيت حتى ... ترد المنهل الكثير الورود وتحلى بنظره منه تلبس ... ك فخاراً وحلة من سعود نجل عبد الرحيم صدر الموالي ... منبع الفضل غاية المقصود من بني اللطف مربع اللطف قدماً ... وهو فرع قد فاق تلك الجدود مفتي القدس مفرد في البرايا ... مثله نادر بهذا الوجود بحر علم قد راق عند ورود ... عم ريا مع ازدحام الوفود عالم عامل فقيه فطين ... بعلوم الكلام والتوحيد ان تصدى للدرس يوماً تراه ... هامر الغيث أو زئير الاسود سيدي أنت للمعالي سمى ... رغم أنف الأعدا وكيد الحقود هاك بكر أحوت معاني در ... بنت فكر زهت لكم بالعقود ترتجي لثم راحة وتهني ... ببلوغ المنى وعيد سعود لست أبغي بها نوالاً ولكن ... احتساباً لديك يا ذا الحميد دمت حامي الحمى وكهف البرايا ... سالكاً في حماية المعبود والله غير ذلك وبالجملة فقد كان من الأفاضل الأخيار الأماجد وكأنت وفاته بقسطنطينية دار الخلافة في سنة أربع وأربعين ومائة وألف وبنى اللطف في القدس بيت علم وله اشتهار ومزيد رفعة وشان وسيأتي في كتابنا هذا منهم جملة كالسيد عبد الرحيم وولده السيد محمد وقريبه الشيخ علي وغيرهم رحمهم الله تعالى. جرجيس الموصلي جرجيس الأديب الموصلي الشيخ الفاضل كان في سرعة انشاء التاريخ

стр. 286

من معجزات الأدب ونادرة العرب وكان له فضل وفصاحة وبلاغة وفيه مجون ومحاضرة لطيفة رقيق الطبع أنيق النظم حسن المعاشرة لطيف المباحثة والمناظرة في كل فن له دخول وإلى كل ذروة وصول وله مجون أنيق ونزاهة ظريفة وربما طلب منه التاريخ باسم معين فيقول الشرط فلا يخطي العدد ودخل حلب فاجتمع بادبائها وتطارح مع فضلائها وقال له يوماً بعض الأفاضل أريد أن اشوشك فقال يا سيدي فرجني وهذا يسمى في البديع بالأسلوب الحكيم والقول بالموجب كقوله مثل الأمير من يحمل على الأدهم والأشهب وقد قال له الحجاج لأحملنك على الأدهم مريداً القيد وذلك غير خاف وله في المعاتبات المرقص المطرب وكذا في كل فن وتوفي في سنة احدى وأربعين ومائة وألف ودفن في الموصل وترجمه في الروض فقال هذا الأديب الذي رفعه المجد وأوقعه من الكمال النجد امطر واستبرق وأثمر في المعارف وأورق أسهر في ليالي الفضائل وأسهد وسابق في ميدان المعارف فأبعد أسفر عن البلاغة صباحها وصير نفسه جناحها فلم يبق من البيان مورد الا ورده ولا عقد الا وقد أحرزه وأصفده ومن شعره قوله يمدح على أفندي العمري ربع الشباب هو الربيع الأينع ... ورياضه لذوي البلاغة مرتع أكداره صفو المشيب وماؤه ... خمر وظلمته شموس تطلع فاغنم لذيذ حياته فالمرء لا ... يدري لعمرك أين منه المصرع لا تجعلن العيش منه مؤجلاً ... ما فاز باللذات الا مسرع وأنهز إلى فرض الزمان فإنه ... ما مر من أيامه لا يرجع ومنها يا لائمي باللهو في زمن الصبا ... لست النصوح ولست ممن يسمع اني امرء لا يلوي عن لذاته ... ان شئتموا أو لا فلوا أودعوا اني عليك أخا الشباب المشفق ... ان كنت لي فيما أرى لك تتبع وأصل به الأخوان أصحاب الوفا ... ممن له ان غاب كاس يكرع صل بالغبوق صبوحه واشر على ... نغم البلابل حيثما هي تسجع بكر معتقة إذا جلبت غدت ... منا العقول بها عليها تخلع من كف ظبي تحكها وجناته ... غنج من التقبيل لا يتمنع وله يستدعي بعض اخوانه

стр. 287

مولاي قد راق لنا مجلس ... يفرح القلب وينفي المهموم وشوقتا الدعي قضى أن تكن ... معنا فشرف وقتنا بالقدوم جرجيس الإربلي جرجيس امام اربل ومقتداها البرز أدباً وفضلاً وعملاً والحائز قصب السبق ذوقاً وفهماً نشأ في اربل ثم رحل إلى موران فأخذ على أهلها نبذة من العلم ثم قرأ على صبعة الله العلامة ومكث في بغداد مدة وله إلى الموصل سفرات عدة ثم في سنة ثمان وسبعين دخلها أيضاً وكان له اليد الطولى في العلوم الغريبة وانقطاع العبادة وأخذ اجازة في الطريقة القادرية ومكث كذلك مدة ودرس في الموصل في مدرسة قريباً من الحضرة الجرجيسية مدة من الزمان ثم استوطن اربلاً وهو الآن فيها وسنه يقارب الأربعين وله حواش وتعليقات ومنظومات رشيقة وحج في السنة التي حج فيها الشيخ درويش السابق وترجمه في الروض فقال صاحب يد في الكمال وزند وحلأوة شهد في القريض وقند فهودر الأجياد والنحور التي منها تكتسب الرونق فوائد البحورا فصبح من استعمل المحابر والأقلام وأنجح من توغل في تصفية الأذهان والأفهام ناصر رايات الكمالات والحكم وهاصر عناقيد البلاغة للأمم أنتهى وله شعراً رائق ونثر فائق فمن نظمه الرقيق قوله مصدراً ومعجزاً الهذين البيتين ورب حمامة في الدوح باتت ... يا سجان وحزن مستكن على أيام وصل حيث فاتت ... تعيد النوح فنا بعد فن أقاسمها الهموم إذا اجتمعنا ... وتروي قصة الأشواق عني على حكم الهوى فينا اقتسمنا ... فمنها النوح والعبرات مني جعفر البرزنجي جعفر بن حسن بن عبد الكريم بن السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي المدني الشافعي الشيخ الفاضل العالم البارع الأوحد المفنن مفتي السادة الشافعية بالمدنية النبوية ولد ونشأ نشأة صالحة وبرع في الخطب والترسل وصار اماماً وخطيباً ومدرساً بالمسجد النبوي وألف مؤلفات ناقعة وانشاآت رائعة منها رسالة سماها جالية الكرب بأصحاب سيد العجم والعرب وهي في أسماء البدريين والأحديين وكان فرداً من أفراد العصر وكأنت وفاته في شعبان سنة سبع وسبعين ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. جعفر البيتي جعفر بن محمد الشهير بالبيتي بأعلوي السقافي المدني الشافعي السيد الشريف

стр. 288

الأديب الشاعر الناظم الناثر الأوحد المفنن ولد سنة عشر ومائة وألف ونشأ نشأة صالحة واشتغل بطلب العلم على والده وغيره وبرع في نظم الشعر حتى كاد أن يكون كالمتنبي وكأنت له مهارة بالطلب وسافر للديار الرومية واليمنية ودخل مدينة صنعا ثلاث مرات وتولى كتابة الشريف ووزارته وله ديوان شعر مشهور مشحون باللطائف نقلت منه قوله لا تستخف بشيء في الورى أبداً ... فالمرء يقتله ما يستحق به ولا تفرط ولا تفرط وخذ وسطاً ... تنجو بنور الهدى من ظلمة لشبه وقوله سلم لمن رقاه حظ كما ... يسلم الفرزان للبيدق وطأوع الصانع انطبع ... بكل ما شكل في الزبرق وقوله فضلك رزق زائد فوق ما ... ترزقه مع سائر الخلق لأنه لا بد من بلغة ... ثم الحجي رزق على رزق وقوله تحفظ على أهل الحجي من ذوي التقى ... فان التقى للمتقين زمام فمن تكن فيه مع الله ذمة ... فليس له في العالمين ذمام ولم يزل على طريقته المثلى إلى أن توفاه الله تعالى في شعبان المعظم سنة اثنين وثمانين ومائة وألف ودفن بالبقيع وبنو السقاف بيت مشهورون بالشرافة والفضل. حرف الحاء المهملة حافظ الدين بن مكية حافظ الدين بن مكيه النابلسي مفتي الحنفية بالديار النابلسية أحد الجهابذة والاساتذة الأفاضل كان عالماً عجيب الفضل فاضلاً فقيهاً أديباً ذو نكات جمه ومصنفات مهمة ومن تأليفه شرح الملتقى بالفقه أزال به صعابه وكشف نقابه وله كتابة على منح الغفار مات وهي في مسودتها فعكف عليها عناكب الهجران ومزقت أوصالها من كل مكان ومن رايق نظمه ما أرسل به للشيخ عبد الرحيم اللطفي الحنفي مفتي القدس بقوله حافظ الدين يبتغي الجود عفواً ... من أياديك وهي في الجود سحب كم همى الغيث من نداها فأثرى ... معدم واعتراه في الجدب خصب قال قوم بأنني فيك أظمى ... قلت كلا فان ذا البحر عذب

стр. 289

حاش لله ان بيت بضيق ... عند باب الجمال والدار رحب وله غير ذلك كأنت وفاته في أواخر سنة سبع ومائة وألف رحمه الله تعالى. حامد العجلوني حامد بن سالم العجلوني الشافعي مفتيها وابن مفتيها قرأ على والده وهاجر إلى مصر لطلب العلم بعد الخمسين وألف وأجازه الأجلاء من علمائها بعد القراءة عليهم كالشيخ محمد الشوبري والشيخ شهاب الدين القليوبي والشيخ سلطان المزاحي وله اجازة من الشيخ علي الأجهوري المالكي وكأنت وفاته في عاشر ذي الحجة سنة ست ومائة وألف ﵀. حامد العمادي المفتي حامد بن علي بن إبراهيم بن عبد الرحيم بن عماد الدين بن محب الدين الحنفي الدمشقي المعروف كأسلافه بالعمادي مفتي الحنفية بدمشق وابن مفتيها وصدرها وابن صدرها الصدر المهاب المحتشم الأجل المبجل العالم الفقيه الفاضل الفرضي كان عالماً محققاً أديباً عارفاً نبيهاً كاملاً مهذباً ولد بدمشق في يوم الأربعاء عاشر جمادي الثانية سنة ثلاث ومائة وألف ونشأ بها وقرأ القرأن واشتغل بطلب العلم على جماعة وأخذ عنهم وبرع وساد ونما ذكره وعلا فضله وازدان به وجه الزمان وأخذ عن مشايخ منهم الشيخ أبو المواهب مفتي الحنابلة وحضر دروسه في الأموي والياغوشية وأجازه وكذلك الشيخ محمد بن علي الكاملي حضر وعظه في الأموي ودرسه في السنانية وأجازه وأخذ عنه وكذلك الشيخ الياس الكردي نزيل دمشق والشيخ الاستاذ عبد الغني النابلسي حضر دروسه في السليمية ودرسه في الفتوحات وأخذ عنه ومنهم الشيخ يونس المصري نزيل دمشق حضر دروسه وكذلك الشيخ عبد الرحيم الكابلي الهندي نزيل دمشق قرأ عليه كذلك علوماً شتى وأخذ عنه وأجازه الشيخ عبد الجليل المواهبي الحنبلي ومنهم الشيخ أحمد الغزي مفتي الشافعية بدمشق والشيخ محمد الخليلي والشيخ علي التدمري وأخذ عن عمه المولى محمد بن إبراهيم العمادي ولما حج في سنة ثمان وعشرين أخذ عن جماعة في الحرمين وأجازوه منهم الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ أحمد النخلي المكي والشيخ محمد الاسكندري ثم المكي وأوهبه تفسيره الذي ألفه النظم بعشرة مجلدات ومنهم الشيخ عبد الكريم الهندي نزيل مكة والشيخ تاج الدين القلعي المكي وأخذ عنه حديث الأولية وكذلك الشيخ محمد الوليدي المكي والشيخ محمد عقيلة المكي والشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخليفتي العباسي المدني والشيخ محمد

стр. 290

أبو الطاهر لكوراني المدني وغيرهم ومن علماء الروم أخذ عن المولى أحمد المعروف بعلمي قاضي العساكر في دار السلطنة العلية ومهر المترجم ودرس أولاً بالجامع الأموي ثم صار مفتياً في أواسط رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة وألف وصار يدرس في السليمانية بالميدان الأخضر واستفتح في دروسه خطباً من انشائه وجمعها فبلغت مجلداً كبيراً وله تأليف رسايل منها شرح الايضاح مجلد كبير ومنها فتأويه مجلدين كبار وبها أنتفع الناس ومنها الحواشي التي جمعها على دلائل الخيرات ومن رسائله الدر المستطاب في موافقات سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ ومنها الحوقلة في الزلزلة ومنها في قوله تعالى بيدك الخير ومنها نقول القوم في جواز نكاح الأخت بعد موت اختها بيوم ومنها مسائل منثوره ومنها الأتحاف لشرح خطبة الكشاف ومنها تشنيف الاسماع في افادة لو للامتناع ومنها في الأفيون ومنها في القهوة ومنها القول الأقوى في تعريف الدعوى ومنها زهر الربيع في مساعدة الشفيع ومنها اختلاف أراء المحققين في رجوع الناظر على المستحقين ومنها التفصيل في الفرق بين التفسير والتأويل ومنها الرجعة في بيان الضجعة ومنها ضوء الصباح في ترجمة سيدنا أبو عبيدة بن الجراح ﵁ ومنها في دفع الطاعون ومنها مصباح الفلاح في دعاء الاستفتاح ومنها اتحاد القمرين في بيتي الرقتين ومنها اللمعة في تحريم المتعة ومنها في بحث من أبحاثها ومنها تقعقع الشن في نكاح الجن ومنها الصلوات الفاخرة في الأحاديث المتواترة ومنها الخلاص من ضمان الأجير المشترك والخاص ومنها الاظهار ليمين الاستظهار ومنها المطالب السنية للفتأوي العلية ومنها الحامدية في الفرق بين الخاصة والخاصية ومنها النقحة الغيبية في التسليمة الآلهية ومنها قرة عين الخط الأوفر في ترجمة الشيخ محيي الدين الأكبر قدس سره ومنها منحة المناح في شرح بديع مصباح الفلاح ومنها صلاح العالم بافتاء العالم ومنها عقيلة المغاني في تعدد الغواني ومنها جمال الصورة واللحية في ترجمة سيدي دحية ﵁ ومنها العقد الثمين في ترجمة صاحب الهداية برهان الدين وديوان شعر ومكاتبات وغير ذلك وترجمه السمان في كتابه فقال عماد الفتوي وحامل لوائها ومستخلصها من ربقة لأوانها اهتصر من الفضل غصنه الفينان وقرت من الهداية بتقريره العينان فدأنت لمعلومات النقول وتدلت وعلى ما حواه ظواهره دلت فهو من لباب المجد تصور وناهيك بمن لم يخط الاصابة إذا تصور جري طلق العنان في ميدان الكمال فأدرك الحصلة التي

стр. 291

تقطع دونها الآمال بفكر جائل ما بين التهذيب والتحرير وتنقيح فتأوي يذعن لها الجهبذ التحرير وله السجايا التي تزدهي بها العصور والمزايا التي حسنها عليه مقصور فان كان للمعالي افق فهو بدره أو للمارم مستقر فهو صدره لا تستفزه داعيه ولا يلقى لما لا يعني اذناً واعيه مشتغلاً بالرياسة الحرية بالاشتغال سالكاً في مسلكها مسرى الايغال يحنو عليها حنو الوالدات على الفطيم ويشفق ان يمر بها النسيم على أنه من بيت اشتهرت بالعلم أوائله وأواخره وأشرقت من سماء العلياء فضائله ومفاخره وحسبك من بيت اسمه عماد الدين ومنتداه مأوى السراة المهتدين لم تبرح نوافح أهليه نركية الشميم ومحاسنها آخذة من الأفئدة بالصميم يعقب كل آن منهم بدر بدراً ويجدد من مآثرهم كذراً وقدراً وهاك منهم هذا الرئيس والمدير على الباب ما يفعل ولا فعل الخندريس حواشيه رقيقه وخلقه كالروضة الأنيقة تنحساه الآذان قبل الاستماع وتتخذه الأخصاء سمراً عند الاجتماع وله شعر رقراق توشحت بجواهره الأوراق أنتهى مقاله وتصدر بدمشق ورأس واشتهر وامتدح بالقصائد الطنانة من دمشق وغيرها وكأنت الحكام تهابه ويحترمون ذاته وتكاتبه أعيان الدولة العلية وأعطى رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي وتملك من التوالي والوظائف والعقارات شيأً كثيراً وكلما وقعت وظيفة يتخذها لولديه حسن وعبد الحميد مع كثرة الأموال واتساع الدائرة وحين توفي ذهبت جميع متروكاته وولداه المذكوران توفيا بعده بقليل وعزل عن الأفتاء مدة عشرة أشهر وعادت إليه وكان الآخذ لها المولى محمد العمادي وكان ابن أخيه المذكور المولى عبد الرحمن ذهب إلى الروم إلى دار الخلافة قسطنطينية لأجل ذلك لكونهم كأنت البغضاء بينهم موجودة ولم يأتلفا وحين عزل استقام درس السليمانية عليه ولم يزل المترجم عند الناس مبجلاً مكرماً إلى أن مات وبالجملة فقد كان من الصدور العلماء الأفاضل وله شعر ونثر فمن ذلك قوله من قصيدة ممتدحاً بها أجناب الرفيع ومعار ضابها قصيدة لسان الدين ابن الخطيب التي مطلعها تألق نجد يا فاذكرنا نجداً ومطلعهار جائل ما بين التهذيب والتحرير وتنقيح فتأوي يذعن لها الجهبذ التحرير وله السجايا التي تزدهي بها العصور والمزايا التي حسنها عليه مقصور فان كان للمعالي افق فهو بدره أو للمارم مستقر فهو صدره لا تستفزه داعيه ولا يلقى لما لا يعني اذناً واعيه مشتغلاً بالرياسة الحرية بالاشتغال سالكاً في مسلكها مسرى الايغال يحنو عليها حنو الوالدات على الفطيم ويشفق ان يمر بها النسيم على أنه من بيت اشتهرت بالعلم أوائله وأواخره وأشرقت من سماء العلياء فضائله ومفاخره وحسبك من بيت اسمه عماد الدين ومنتداه مأوى السراة المهتدين لم تبرح نوافح أهليه نركية الشميم ومحاسنها آخذة من الأفئدة بالصميم يعقب كل آن منهم بدر بدراً ويجدد من مآثرهم كذراً وقدراً وهاك منهم هذا الرئيس والمدير على الباب ما يفعل ولا فعل الخندريس حواشيه رقيقه وخلقه كالروضة الأنيقة تنحساه الآذان قبل الاستماع وتتخذه الأخصاء سمراً عند الاجتماع وله شعر رقراق توشحت بجواهره الأوراق أنتهى مقاله وتصدر بدمشق ورأس واشتهر وامتدح بالقصائد الطنانة من دمشق وغيرها وكأنت الحكام تهابه ويحترمون ذاته وتكاتبه أعيان الدولة العلية وأعطى رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي وتملك من التوالي والوظائف والعقارات شيأً كثيراً وكلما وقعت وظيفة يتخذها لولديه حسن وعبد الحميد مع كثرة الأموال واتساع الدائرة وحين توفي ذهبت جميع متروكاته وولداه المذكوران توفيا بعده بقليل وعزل عن الأفتاء مدة عشرة أشهر وعادت إليه وكان الآخذ لها المولى محمد العمادي وكان ابن أخيه المذكور المولى عبد الرحمن ذهب إلى الروم إلى دار الخلافة قسطنطينية لأجل ذلك لكونهم كأنت البغضاء بينهم موجودة ولم يأتلفا وحين عزل استقام درس السليمانية عليه ولم يزل المترجم عند الناس مبجلاً مكرماً إلى أن مات وبالجملة فقد كان من الصدور العلماء الأفاضل وله شعر ونثر فمن ذلك قوله من قصيدة ممتدحاً بها أجناب الرفيع ومعار ضابها قصيدة لسان الدين ابن الخطيب التي مطلعها تألق نجد يا فاذكرنا نجداً ومطلعها لطيف نسيم الروض اذكرني حمداً ... وفوق عبير الشوق هيجني وجداً غوادي رياء حين أهدت أزاهراً ... إلى كل عطف من معاطفه كما أقامت خطيب الدوح بالشوق حادياً ... لقلب كثير الوجد انضاؤه تحدى فخفق وميض منه غادر مهجتي ... حليف جوى صارت حشاشتها غمدا سحاب هموم مع غموم تراكمت ... بقلبي وأبدت من جوانحه رعدا

стр. 292

وأجرت به من وابل الشوق أبحراً ... در أريه من جفني نظمت الخدا كأن انسكاب الدمع من غرب ناظري ... ركام غمام قارنت شهبا رصداه يؤجج ناراً وهو ماء مصعد ... تقاطر فانظر كيف مازحه ضدا عسى ينجلي من فجرها فرج الرجا ... فينسج من وشي الرضاء لنا بردا فننشق عرف الطيب من نحو رامة ... ونجني بوادي المنحني الشيخ والرندا ونسعى على الأقدام والوجد والحشا ... وتذري به دمعاً نهيم به وجدا ندأوي كلوماً من ثرى ذلك الحمى ... وقلباً كثير الوجد والأعين الرمدا أشيم به وادي العقيق وطيبة ... وطيباً لذات الستر أذكرني العهدا به حجر من عهد آدم شاهد ... لمستلميه ما أنا خوا له وفدا صفا لي صفاها بالمقام وزمزم ... يزم للداعي سرور الما أدى معاهد فيها الدين والنور والهدى ... رسول الرضي حقاً تبوأها مهدا أقام شراع الشرع فوق منارها ... وألبسها من نور هيبته بردا إذا ما عرانا في الملمات حادث ... لجأنا إليه اذ وجدنا به رفدا فأحمد خير الخلق أفضل كائن ... وأحمد داع للرشاد ومن أهدى منها نتيجة هذا الكون أنت وكل ما ... أعاد فأنت القصد منه وما أبدى وأثنى عليك الله في الذكر مادحاً ... ولم يبق جبريل لنا مدحة تهدى أبى الله أن ألقاك الا منعماً ... وحبل رجانا بالأماني قد امتدا اليك التجأنا يا مغيث فكن لنا ... مغيثاً إذا ما الهم فينا قد اشتدا عسى لمحة من نور هديك نستقي ... بها كوثراً يوم الزحام غدا وردا ومنها عليك صلاة الله يا من به ضياء ... إذا ما الليل للهم قد مدا كذاك على أصحابك الغرر التي ... فضائلهم لا تقبل الحصر والعدا خصوصاً أبا بكر خليفتك الذي ... حباك بما يحوي وبالنفس قد قدى وأفضل خلق الله بعد تبيه ... من الأنس ثاني اثنين في الغار قد عدا كذا عمر الفاروق من فرق العدى ... وسل حسام الحق بالحق فامتدا كذلك ذي النور بن عثمان بعده ... على أبو السبطين من بذل الجهدا وآلك أصحاب لمعارف والهدى ... فكم أوضحوا الآيات والشرع والرشدا كذاك على النعماك ذخري ومالك ... وأحمد تلو الشافعي له تهدى وأيضاً لعبد القادر العلم الذي ... توطن بغداداً وشرفها لحدا

стр. 293

كذاك جميع الأنبياء لأنهم ... عمادي واني حامد لهم حمدا وسرى سرى بالسرور لأنه ... تالق تجديا فاذكرنا نجدا وقوله مشجرا خليلي هل من نظرة لمتيم ... حليف جوى وسط الفؤاد وقيده لك الله من صب لبعدك طرفه ... فديتك مسلوب الرقاد فقيده يرقرق دمعاً تحت حاشية الدجى ... ظوامي الكرى من مقلتي تستزيده ليالي اشتياق كما نهنه الدجا ... هواي بدا يأسى وجد جديده بحيث فؤادي فيك ما زال وامقاً ... إذا رام أصلاً فالغرام يزيده يلاقي تلافي الهجر قد صار ديدنا ... لمن هو دون العالمين عميده كريم كريم ان جفا وإذا وفا ... له الفضل اذ كل الحسا عبيده وقوله ومشربش ملك القلوب بحسنه ... يفتر عن شنب الحياة رضابه ويروق ماء الحسن في وجناته ... فيريك في مرآتها أهدابه هو من قول السيد مصطفى الصمادي لا تحسبوا هذا العذار بوجهه ... خطا خفياً لاح في صفحاته هو ظل أنفاس لرقة خده ... يبدو لناظره على مراته وقد ألم بقول السيد أبو بكر الحلبي من قصيدة لاح الصباح كزرقة الألماس ... فلنصطبح ياقوت در الكاس من كف أهيف صان ورد خدوده ... بسياج خط قد بدا كالاس فكان مرآه البديع صحيفة ... للحسن جدولها من الأنفاس ويقرب منه قول بعضهم أعذ نظراً فما في الخد نبت ... حماه الله من ريب المنون ولكن رق ماء الحسن حتى ... أراك خيال أهداب الجفون وللمترجم في فوارة كأن فوارة قامت لناظرها ... ذوائب لفتاة نظمت غررا قد أطربتها الغواني وهي ناشرة ... من شدة الرقص في أطرافها دررا وللشيخ سعيد العمري في ذلك ورب فوارة فاضت أناملها ... ماء يكاد صفاه يدهش النظرا كأنه ذائب الألماس مزقه ... كف الصبا فكسا أعطافها دررا

стр. 294

وللسيد يوسف الدمشقي مفتي حلب لله ما أبصرت فوارة ... أعيذها من نظرة صائبه كانها في الروض لما جرت ... سبيكة من فضة ذائبة وللأستاذ العارف بالله تعالى عبد الغني النابلسي الأرب فوارة تنثني ... لها عين ناظرها شاخصه غدا الماء ثوب لها أبيضا ... وتلك كجارية راقصة وللمترجم ولا تبغ الا الأوج أرفع منزل ... وان ملت نحو الدون انك سافل فما المرء الا حيث يجعل نفسه ... واني لها فوق السماكين جاعل وله مؤرخاً اتمام الحواشي التي جعلها على دلائل الخيرات سفر به نشر الفضائل قد غدت ... زهر الدراري في علاه تنظم أجرى يراع الحسن في تاريخه ... بيتاً به يرد الأجادة معلم دأبي مديح محمد نور الهدى ... صلوا عليه يا كرام وسلموا وقال مداعياً رجلاً يسمى الشحرور سألت عن الشحرور هل كان معكم ... فقال لي المولى مجيباً أما تدري فقلت باذني شدوه وغنؤه ... لذلك لم أفقده اذ هو في فكري كتب المترجم تقريظاً على رسالة في الألهام بطلب من مؤلفها العالم الا ورع الهمام أحد الموالي الرومية المولى علمي أحمد قاضي القسطنطينية المحروسة وهو قوله أحمد من شيد معالم الحق وهدانا إلى سبيل النجاح ورفع دعائم عماد الدين وأرشدنا إلى طريق الفلاح وأصلى وأسلم على من بلغ أبلغ كلام بأفصح منطق وأحكم أحكام وعلى آله وأصحابه الفايزين بلذيذ خطابه وبعد فقد وقفت على هذه الرسالة العلمية والالهامات الشرعية فوجدت مقاصدها مشرقة بمصأبيح الهداية ومواقفها مشرفة على سنن سنن أهل العناية وعرائس معانيها أبكاراً عرباً ونفائس مبانيها تمثل القلوب طرباً ووارد الهامها ناظراً إلى الكتاب وألسنه عاضاً بنواجده شاداً عليهما سنه وإذا أردت أن أصفها فهيهات أن أنصفها فأقول صحائف علم ضمنهن تقول ... فمن ذا الذي غير الثناء يقول يسير على نهج الشريعة ركبها ... إلى نحو عرفان الكتاب تؤولي تبلج فيها الحق شمس منيرة ... وليس لها في الخافقين أفول

стр. 295

إلى الأوحد العلمي يعزي نظامها ... لها منه فخر بالثناء كفيل كمى علوم في يديه حسامها ... يصول على الأبطال حيث يصول فلله قد أبدى نظام بيانها ... فزال بها قال يقول وقيل فلا زال بحاثاً يفيد مسائلاً ... لها غرر قد أوضحت وحجول يطوق أعناق الأنام قلائداً ... لها منه در بالثناء جميل مدى الدهر ما لدى بمدحك حامد ... نظام معان ليس عنه عدول فلا جرم بعد أن يهجر الالهام الا ما وافق السنة والكتاب وأن تغفل الأوهام ويغلق دون منظرها الأبواب حيث ألهم الله هذا المولى التحرير ما نحاه من التحرير فلقد أبدع فيه من لطائف النكات والبيان ما يطرب كل سامع من نوع الانسان ولعمري لم تصدر عوارف هذه المعارف وطرائف هذه اللطائف الا عن فهم هو أشد من البرق لمعاً واحد من السيف قطعاً وملكة راسخة البنيان مستندة إلى أصول المعارف والتبيان فنقد نثر في روضها جواهر كلمه ووشى بما أنشا في طرازها من نقس نقش قلمه بلغ الله بعلمه المبتغي الجملة الخبرية وأظهر بتآليفه النتيجة وأحكم القياس في القضية وجزاه الله تعالى من أنواع الألطاف آلافه وضاعف له جزاء هذا التصنيف من خيري الدارين أضعافه ما نفحت رياض المعارف والعلوم ورنحت القلوب واستخرجت خبايا المفهوم وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد وآله الكرام ونرجو به حسن الختام. وقال مشطراً نظرت اليها فاستحلت بنظرة ... نجيع فؤادي حين كابده الكرب وأجرته دمعاً من جفوني وأنه ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... يسيح وقلبي بالغرام لها يصب فمالت إلى قتلي وقد كان عندها ... رخيصاً فمن هذين داخلها العجب وقال مشطراً للبيتين قطب العارفين عبد الغني النابلسي نظرت اليها فاستحلت بنظرة ... على البعد شتمي ثم منها بدا السب وقالت ستدري ما أريد وقصدها ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... يجود به حبي فقالت هو الذنب خرقت حجأبي مذ نظرت تظنني ... رخيصاً فمن هذين داخلها العجب وقال اللوذعي محمد سعدي العمري مشطراً لهما نظرت اليها فاستحلت بنظرة ... معاقد صبري حين بان بها الركب وأجرت شئون العين في موقف النوى ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... غداة استقل الركب غص به الترب وظنت جنوني في تباريح عشقها ... رخيصاً فمن هذين داخلها العجب وقال البارع مصطفى ابن بيري الحلبي مشطراً لهما نظرت اليها فاستحلت بنظرة ... محارم سر قد تضمنها القلب وفاض بقلبي من شئون مدامعي ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... بتقطير أنفاسي بوادره سكب وحال عقيق الدمع دراً وقد غدا ... رخيصاً فمن هذين داخلها العجب وقال حأوي الفضائل أحمد المنيني مشطراً لهما نظرت اليها فاستحلت بنظرة ... خلودي بنار الصد يصلي بها القلب وأجرت من الآماق بالهجر والنوى ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... فما هالها منه انسياب ولا صب وقد سلبت عقلي وقلبي تملكت ... رخيصاً فمن هذين داخلها العجب وقال الأديب محمد شعبان القباني مشطراً لهما نظرت اليها فاستحلت بنظرة ... قتالي ولم يخطر بخاطرها رعب وصالت بألحاظ لها ومرادها ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... يسيل على خدي فقالت كفى تصبو وقلت لها يا دعد لا تحسبي دمي ... رخيصاً فمن هذين داخلها العجب

стр. 296

وقال الأديب مصطفى الترزي مشطراً لهما نظرت اليها فاستحلت بنظرة ... محارم في قتلي بها رضى الصب وحين رأت ذلي أباحت بشرعها ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... إذا سفكته لا يطالبها الصحب وقد عاينت وجدي وسفك دمي غدا ... رخيصاً فمن هذين داخلها العجب وكأنت وفات صاحب الترجمة في سادس يوم من شوال بعد طلوع الشمس بمقدار نصف ساعة سنة احدى وسبعين ومائة وألف ودفن بتربتهم المخصوصة بهم في مقبرة الباب الصغير ومدة استقامته مفتياً بدمشق أربع وثلاثون سنة وسيأتي ذكر

стр. 297

والده علي وعمه محمد وبنو العمادي في دمشق صدورها الأخيار ومن لهم بها مزيد الرفعة والاشتهار ورأيت بخط والدي بل الله رمسه بغفرانه على هامش الكواكب السيارة للعلامة محمد نجم الدين الغزي الدمشقي حين حرر في ترجمة جد المترجم بقوله محمد بن محمد عماد الدين الدمشقي البقاعي الأصل انه أخبره حامد العمادي صاحب الترجمة ان أصلهم من بلاد بخاري وان من أجداده صاحب الفصول العمادية هكذا سمع من لفظه وقد قال والدي قال لي من أثق به ان شيخنا المحقق محمد الغزي العامري قال ان جده صاحب الكتاب حرر العنأبي نسبة إلى حارة العنابة وهي فوق باب توما لأنه كأنت دارهم هناك لكن من تحريف النساخ حرروا البقاعي وقد كان اعتذر عن جده الشيخ الغزي للعمادي المذكور أنتهى والله أعلم. حسب الله البأبي حسب الله بن منصور الحنفي البأبي الأصل الحلبي كاتب الفتوي كان محققاً مشهوراً بالدراية والديانة والتقوى قرأ على علماء عصره وجهابذة مصره وتنبل على يد المولى أبي السعود الكواكبي وكان لطيفاً ظريفاً ديناً عفيفاً نحيف الجسم صبيح الوجه له فضل وأدب أخبر عنه من يوثق به أنه قال كنت سئلت سؤالاً بعد وفاة استاذي أبي السعود الكواكبي والسائل في غاية اصطرار إلى الجواب فاستمهلته أياماً فلم أظفر بالجواب والسائل في غاية الالحاح فبت ليلة في كرب عظيم لذلك فرأيت في النوم العلامة محمد الكواكبي جد أبي السعود الكواكبي وهو يقول نسيت المسئلة في كتب الفتوى التي طالعتها بل هي في الكتاب الفلاني ذكرها اسطراداً في باب كذا فأنتبهت من النوم مسرور الرؤيته وتنأولت الكتاب الذي ذكره في النوم فإذا المسئلة بعينها في الباب الذي عينه وقد كان المولى أبو السعود الكواكبي يقول قبل أن أتولى خدمة الفتوى رأيت الجد يعني العلامة محمد الكواكبي المذكور في النوم ومعه صاحب الترجمة حسب الله وهو يقول لي إذا توليت الفتوى فاجعل كاتبك هذا وأشار إلى صاحب الترجمة فما مضى للرؤيا نحو من عشرة أيام الا وأني لنا الأذن بالفتوى من غير طلب وكأنت وفاة صاحب الترجمة في سنة تسع وخمسين ومائة وألف وقد ناهز الثمانين ودفن بمقابر الصالحين غربي مقام خليل الرحمن ﵇ بينهما الطريق والبأبي نسبة إلى الباب. حسن المغربل حسن بن أحمد المعروف بالمغربل الشافعي الدمشقي الفاضل النحوي اللغوي كان كاتباً

стр. 298

حافظاً له فضيلة سيما بالنحو والعربية مشتغلاً في صنعة غربلة القمح فأنتقل منها إلى التجارة وسكن سوق السلاح مدة واشتغل بحفظ القرآن العظيم فختمه في مدة أربعة أشهر واتقن الحفظ ثم اشتغل بطلب العلم على الشيخ إسماعيل العجلوني وعلى الشيخ حسن المصري نزيل بني السفرجلاني بالآلات التفسيرية والعلوم العقلية والشرعية وعلى الشيخ محمد بن قولاقمز وكان المترجم مشتغلاً أيضاً مع الطلب بنسخ الكتب ويكتب الخط المضبوط النير كتب بخطه كتباً كثيرة من النحو وغيره وكتب تاريخ الأمين مرات وشرح دلائل الخيرات وشرح تاريخ العنبي للشيخ أحمد المنيني وسكن مدة بمدرسة الطبيبة وتعرف بمدرسة الكوافي تابع القيمرية ومع هذا الاشتغال يحضر دروس الشيخ إسماعيل في الحديث وتتردد إليه طلبة العلم ويطالعون عليه الفاكهي مع حاشيته للشيخ يس وشرح لشذور وشروح الألفية وكان جيد المطالعة مع الفهم الثاقب والذكاء التام ثم أنتقل من المدرسة المذكورة إلى الشاغور وفتح مكتباً يقال له مكتب الشيخ قاسم الفقيه وكان عفيفاً ديناً له شرف نفس ووقار وكان أنتقاله بطلب أهل محلة الشاغور لرغبتهم فيه في المهمات الفقهية وعقد الأنكحة وكتابة الأواجير والضمانات والصكوك وكان له شعر ونثر قليل فمن ذلك ما كتبه إلى الشيخ أحمد المنيني الدمشقي وهو اذ ذاك في دار الخلافة قسطنطينية بقوله عنوان الفضل وبسملة كتابه ومقلد بابه وفصل خطابه اكليل تاج الدهر ودرة عقد المجد والفخر الجناب الرفيع العالي والبدر المنير المتلالي سيدنا ومولانا بعد حمد الله تعالى مؤلف القلوب وان كأنت لأجساد نائيه والجامع بينها بعد بينها فأصبحت بقدرته في عيشة راضيه أقبل يدي المولى لا زالت مقاليد السعادة طوع يديه ولا برحت مرقاة السيادة مشرفة بلثم قدميه وأهديه سلاماً تتناسب جدأول المحبة في رياض أسراره وتبدر لوامع المودة من فلك سماء أنواره وأبثه ثناء عم نشره أكناف تلك الربوع والمنازل واعتقاداً أقام على برهان صدقه أوضح الدلائل ولوليه دعاء على ممر الدهور لا ينقضي وأبتها لا بأكف الضراعة للأجابة مقتضي أن يديم على صفحات خدود وجه الكون شامة دهره ويمتع الوجود ببقاء أوحد وقته ومفرد عصره من ملك من الفضل زمامه فانقاد إليه انقياد الجواد وجرى في ميدانه فأحرز قصب السبق بفكره الوقاد الحبر الذي فاق بجميل صفاته الأوائل والبحر المشتمل بذاته على جواهر الفضائل

стр. 299

الفصيح الذي ان تكلم أجزل وأوجز وأسكت كل ذي لسن ببلاغته وأعجز من تحلى كلامه بقلائد الدرر والعقيان وفاق نظامه على بلاغة قس وفصاحة سجان عامر أندية المجد والكرم وناشر أردية الأدب والحكم لله در امام كله أدب بفضله تتحلى العرب والعجم فلا برح ينبوع البلاغة يتفجر من بنانه ويتلاعب بأساليب البراعة على طرف لسانه هذا وكم نمقت أفكاره في جنح غلس الديجور ما هو واقع في النفوس من حور الحور وكم روى غليل الافهام بسلسل تقريره وحلى أجياد الأقلام بعقود تحريره وكم طافت افهام الطلاب بكعبة حقائقه وعلومه وسعت أفكار بني الآداب بين صفا منثوره ومروة منظومه فلا زالت الأيام باسمة الثغور بمعاليه والأنام حالية النحور بمنن أياديه ولا برح سرادق مجده الشامخ مضر وبأعلى هام المجرة والسماك وشرف فضله الباذخ منوطاً بمستقر الشمس من الأفلاك وهيهات قصر لسان البلاغة عن بلوغ شكره وعجز عن القيام بواجب حقه وبره فلم أر لساناً الا وهو مشغول بشكر أياديه ولم أسمع بياناً الا وهو مقصور على نشر معاليه هو جناب المولى المشار إليه دامت النعم متوالية عليه ولا فتى علما للعلماء يهتدون بأنواره وقدوة للفضلاء يقتدون بآثاره من محب يرى أن لا طيب الا شذا عبير ترابه ولا نجيب الا من تشرف بلثم أعتابه وأقسم بمن جعل محاسن الدنيا في بهجة ذاته محصوره وأسباب العليا على ملازمة أعتابه مقصورة ان عقد عبوديتي عقد لا تتطأول إليه الأيام بفسخ وعهد مودتي عهد لا تتوصل إليه الحوادث بنسخ كيف وقد رفع بفضله قدري وشرح بعلمه وآدابه صدري وسقاني كؤس الآداب وكأنت أحشاي صاديه وكساني حلل الوقار وكأنت مسأوئ باديه ولعمري مهما نسيت فلا أنسى طيب أيامي في شرف خدمته والتقاطي أفخر الدر من بحار مذاكرته فطالما جنيت من محاضرته ثمار فوائد مانسات الأعطاف وقطفت من مذاكراته أزهار فرائد مستعذبات الجنى والقطاف فالله تعالى يزيد باع مجده امتداداً وشعاع فضله سطوعاً وازدياداً وغاية جهد امثالي دعاء يدوم مدى الليالي أو مديح هذا وان المشوق من حين فراقكم لم يزل بنار الجوى يتقلب وفؤاده من ألم النوى بجمر الغضا يتلهب كيف وقد غلب الوجد وغاض الجلد ولازم السهاد وفاض الكمد وجفا الجفن الكري فماكر وخان الصبر فما تبت ولا استقر وليس يبرد بغير لقائكم غليله ولا يشفي بغير روياكم عليله فان شوقه اليكم قد زاد عن حده وغرامه بكم لا ينبغي لأحد من بعده فلذا خدم الجناب بهذه الفقرات المغتلة وتهجم بهذه السجعات المعتلة اعتضاداً بلطائف حسن شيمكم واعتماداً على عواطف سحب كرمكم ثم غلبه الوجد وفاض عليه الهيام ففاه بأبيات من هذر الكلام وان لم يكن من أهل هذه الصناعة لقصر باعه وقلة البضاعة على أن من تجرع مرارة كاس فراقكم لا يلام وان تعدى الصواب وأخطأ المرام مع علم سيدي بأنه لم يفه لساني قبل بشيء من الشعر فليعامل مملوكه بالأغضاء والستر فقلت ميمناً ومضمناً؟ منها البيت الأخير رجاء أن يقرب الله ساعات الاجتماع انه ولي التيسير وهو على جمعهم إذا يشاء قدير مذاكراته أزهار فرائد مستعذبات الجنى والقطاف فالله تعالى يزيد باع مجده امتداداً وشعاع فضله سطوعاً وازدياداً وغاية جهد امثالي دعاء يدوم مدى الليالي أو مديح هذا وان المشوق من حين فراقكم لم يزل بنار الجوى يتقلب وفؤاده من ألم النوى بجمر الغضا يتلهب كيف وقد غلب الوجد وغاض الجلد ولازم السهاد وفاض الكمد وجفا الجفن الكري فماكر وخان الصبر فما تبت ولا استقر وليس يبرد بغير

стр. 300

لقائكم غليله ولا يشفي بغير روياكم عليله فان شوقه اليكم قد زاد عن حده وغرامه بكم لا ينبغي لأحد من بعده فلذا خدم الجناب بهذه الفقرات المغتلة وتهجم بهذه السجعات المعتلة اعتضاداً بلطائف حسن شيمكم واعتماداً على عواطف سحب كرمكم ثم غلبه الوجد وفاض عليه الهيام ففاه بأبيات من هذر الكلام وان لم يكن من أهل هذه الصناعة لقصر باعه وقلة البضاعة على أن من تجرع مرارة كاس فراقكم لا يلام وان تعدى الصواب وأخطأ المرام مع علم سيدي بأنه لم يفه لساني قبل بشيء من الشعر فليعامل مملوكه بالأغضاء والستر فقلت ميمناً ومضمناً؟ منها البيت الأخير رجاء أن يقرب الله ساعات الاجتماع انه ولي التيسير وهو على جمعهم إذا يشاء قدير إلى السيد المفضال أهدي تحية ... نعم الربا طيباً وتملا النواحيا تحية عبد قد أباح ولاءه ... لديه عسى يرضاه رقاً مواليا وألثم أرضاً شرفت بنعاله ... فأضحى ثراها عنبراً وغواليا لقد أشرقت مذ حل فيها وأصبحت ... طيور الهنا والأنس فيها شواديا وأقتم وجه الشام من بعد بينه ... وقد كان قبل البين أزهر زاهيا ترى هل يعيد الدهر أوقات السنا ... وهل ترجع الأيام ما كان ماضيا رعى الله هاتيك الليالي التي خلت ... ليالي الهنا أكرم بها من لياليا زمان أوافى بدر تم بغبطة ... وكان به دهري سخياً مواتيا أما ما حوى مجداً وفضلاً وسؤدداً ... وسعد علاه جأوز التجمد راقيا فمن مجده يستقبس المجد كله ... كذا جوده يحكي الغيوث الهواميا ترى البشر يبدو من أسارير وجهه ... وضوء محياه يفوق الدراريا إذا ما دجى بحث وأعضل مشكل ... هدانا بنور منه يجلو الدياجيا ومن يك من ثوب الكمال مجرداً ... ولاذ به تلقاه يرجع كاسيا وهيهات مدحي أن يحيط بوصفه ... ولو طأول السبع الطباق العواليا فأدنى صفات المدح فيه بأنه ... علا قدره فوق السماكين ساميا لقد كان جيدي قبل لقياه عاطلاً ... فأصبح من نعماه تالله حاليا وأنهلني من فيض بحر كماله ... وكم علني من بعد ما كنت صاديا ويا طالما أملى علي فوائداً ... مهذبة أدركت فيها الأمانيا وكنت قرير العين في روض أنسه ... وعيشي من الأكدار قد كان صافيا ولكنما الأيام تعبث بالفتى ... فقد غادرت بيت المسرة خأويا

стр. 301

وكر على الدهر كرة ياسل ... فهاض بها عظمي وفت فؤاديا ولكنني منيت نفسي نعلة ... بأن الذي يقضي يقرب قاصيا وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا نلاقيا فعذراً مولاي لمن هو أخرس من سمكه ... وأشد تخبطاً من طائر في شبكه فأجابه المنيني المذكور نظماً ونثراً فقال أضوء صباح لاح يجلو الدياجيا ... أم الفلك الأعلى يجيل الدراريا أم الكون يجل في مروط مسرة ... منمنم برد الصفو أزهر زاهيا أم أفتر ثغر الدهر بالبشر والمنى ... وأصبح طلق الوجه يدنى الأمانيا أم الفكر من روض البلاغة يجتني ... أزاهر آداب ويرعى أقاحيا وما بال أرض الروم تندي رياضها ... وينفح مسكاً تربها وغوليا كأن نسيم النير بين عشية ... بهاجر ذيلاً عاطر النشر ضافيا ومالي أرى الأغصان تهتز معطفاً ... إذا عندليب الروض غرد شاديا وتختال سكراً في رباها إذا احتست ... مدامة طل قد ترقرق صافيا وقد تخذت تيجانها من زبرجد ... مرصعة من زهرها بلآليا وأصغت بآذان لها سندسية ... كما استصرخ المرتاد جرداً مذاكيا كأن بها شوقاً ملحاً ونشطة ... تسمع ما أضحى له الدهر رأويا فواف من الشعر البديع بيانه ... أتت للمعاني السافرات قوافيا عقيلة فكر تزدهي في ملابس ... من الحسن أضحت تستثر التصأبيان حوت حر أنواع الكلام جزالة ... ودقت معانيها ورقت حواشيا ووافت كزهر الروض ثندي غضارة ... ويعبق من أنفاسها المسك زاكيا وهاجت لي الشوق المبرح وانثنت ... تذكرني ما لم أكن قط ناسيا وماست دلالاً فاستثارت بدلها ... كوامن أشجان الفؤاد الاقاصيا عليها بداً من رونق السحر مسحة ... تريك المعاني الشاسعات دوانيا تدفق عن ماء البلاغة لفظها ... فروى من الأذهان ما كان صاديا وقد أسكر الأسماع صرف مدامها ... فأضحت بها الأفكار نشوى صواحيا أتتني من خل بعد مزاره ... على أنه في القلب ما زال ثأويا هو البارع المفضال والأوحد الذي ... غدا الدهر من ألفاظه الغر حاليا همام أطاعته القوافي وطالما ... على غيره أضحت صعاباً عواصيا وقد سال منه الطبع عن ماء مزنه ... يسنح سحاباً بالفضائل هاميا

стр. 302

واطلع من أفق الفضائل ذكره ... شهاباً لمعتام الدقائق هاديا فلله ما أنداه طبعاً وفكرة ... واذكاء زنداً في المباحث واريا فيا أيها المولى الذي لم يزل إلى ... مراقي العلي فوق السماكين ساميا اليك على شحط المنازل نفثة ... لمصدور أشواق نعم النواحيا غدا القلب في نار الغرام مخلداً ... بها وتري الأحداق تندي ماءقيا تحملها مني اليك خريدة ... أجابت ولبت من خطابك داعيا وجاءت على شط المزار وبعده ... تبثك شكوى البين ان كنت صاغيا وأني من الله الذي جل شأنه ... لفي نعم لم أحصها وأياديا وما بي غير البعد عنكم فإنه ... ينغصني في شربي الماء صافيا أقلب طرفي في الديار فلا أرى ... وجوهاً لهم ودي وعقد ولائيا فيرتد عنها اللحظ من شجن وقد ... ترقرق فيه الدمع أحمر قانيا وصبري قد أودى به البين بعدكم ... فصرت بحال لا أرى الدمع شافيا فقلبي وأحشائي ومحني أضلعي ... ثلاث لنار الشوق أضحت أثافيا وقد صديت مرآة طبعي وفكرتي ... ومربع أنسي بعدكم ظل خأويا وأضحت شئون الدمع تحكي الذي جرى ... من البين والأجفان قرحي دواميا ولم يتبوأ أدهم الهم مقلتي ... لشيء سوى أن يورد الماء جاريا أأحبابنا ماذا التقاطع بيننا ... وعهدي بكم أن لا تطيعوا اللواحيا فهلا سمحتم للمشوق بزورة ... فإني أداني منكم اليوم دانيا اليكم على شحط النوى كل ساعة ... يقربني فكري وان كنت نائيا رعى الله هاتيك الليالي التي مضت ... فما كان أسناها لنا من لياليا ليالي عنا الدهر قد كان غافلاً ... وعن صفونا طرف النوائب غافيا لله درك من ناظم عقود جمان وناضد قلائد درر وعقيان وناثر لؤلؤ ومرجان وفارس يقصر فرسان البلاغة في ميدانها وماهر عريف بتصريف شأنها. ومالك للفصاحة آخذ بنواصيها وملك لها عامر أنديتها ومشيد صياصيها ومصقع للبراعة قائم على منابرها وسلطان للبراعة تبذل في خدمته سواد عيون محابرها وتسعى عبيد الأقلام في امتثال أوامره على رؤسها وتصفد أوابد المعاني بسلاسل النقوش في سجن طروسها ومداده لو رآه سجان لأودع فقره زوايا الخمول وخبايا الهجران ولو أبصره صعصعة بن صوحان لبرقع وجوه بنات فكره بعناكب النسيان وأبو تمام لما تم له التقدم في هذه الصناعة أو الثعالبي لراع أمام جدار

стр. 303

فكره في مضمار البداعة أو المعري لألحق بنفسه المعرة والنقصان أو ابن العميد لقال ان نسبة ختم الصناعة إلي زور وبهتان والمتنبي لأظهر زيف معجز شعره وأبطل دليله ولعلم كل أحد من بعد أنه لا ينبغي له أو ابن عبد ربه لبدد جواهر عقده أو لأعترف بأن ملك الأدب لا ينبغي لأحد من بعده أو الخفاجي لأخفى بذكا ذكائه سنا شهابه أو الأمين لأقربا لخيانة واختلاس نفحته من ريحانة آدابه أو العناياتي لنسج حلل آدابه على منواله أو الهلالي لخفي عند سطوع شمس فضائله قلامة هلاله وبالجملة فشأوك لا يدرك وشعبك لا يسلك وسحاب طبعك لا يباري وجواد فكرك لا يجاري ولعمري لقد فاخرت لذات الشيخ والقيصوم وطأولت بأسجاعك السائرة وأبياتك العامرة ما شيدوا من منثوره ومنظوم وأحرزت قصب السبق في سوق عكاظه بين أبطال نجد وتهامه فنادتك الغاصاحة مذ بلغت في مضمارها الأنتهامه فلقد أزريت بأهل الوبر من سكان الضال والسلم ويممت حرم بلاغتهم فاقتنصت منه أوابدها وأبحت الصيد في الحرم فعقدت عليك اذ ذاك الحناصر واياك عني من قال كم ترك الأول للآخر وارتقيت إلى حيث النجوم شبائك والمعالي أرائك فعين الله ترعى من بهائك للفضائل بدراً وتكلا من سنائك للآداب فجراً وهو المسئول أن يديم علاك ويطيل بقك ويسنى قربك ويدني لقاك كتبت اليك أعلى الله قدرك وأسرى في فلك السعادة يدرك بين عجز ناه ووجد آمر وذكر ساه وشوق ساهر عن زفرة لا يخمد لهيبها وحسرة لا يسكن وجيبها ونار بعاد تتلظى ونفس من شطط البين تشتظي وشوق يتكرر يتكرر الشفق ويتجدد كلما تمزقت ثياب الغسق بتحيات ألطف من رشحات الخجل على صفحات الخدود وأرق من شمائل الشمال تهصر بانات القدود وأعطر من تنفس الرياض بأفواه الأكمام عن ثغور الزهر وأشذى من نسمات الصبا تعطف وأوات الأصداغ وتعبث بالطرر وأثنية كما موهت بالسحر صوارم الأحداق أو كالمناجاة بين أجفان الغيد وقلوب العشاق سألتني أدام الله تعالى سني ذاتك وأندى غصون مسراتك عن جلية أمري وحقيقة حالي وما إليه يؤل حطي وترحالي فأنهيت اليك أنني لم أزل في نعم من الله تعالى تترى لا أحصى لها عداً ولا حصراً ولا أستطيع القيام بها شكراً ولما وردت دار السلطنة العلية وتمتعت ببعض منازهها ورياضها البهية وجدتها مشحونة بأعيان الفضلاء وأفاضل الأعيان ممن تحلى بهم لبات المجالس وتتقرط بجواهر ألفاظهم الآذان وحصل لي مع بعضهم

стр. 304

مزيد ألفة وأنسية لشغفهم بالمطارحة للطائف اللغة العربية ومنه في وصف الكتاب وبرزت منه عذراء مهرها النفوس تنفح مسكة النقس من أردانها ولا عطر بعد عروس فطفقت تعبث بالأحلام وتنفث سحراً في الهوات الأفهام وجعلت أطوف حول كعبة بلاغتها طواف قدوم لا وداع والثم من أركانها ما يجمع لي بين هزة نشطة والتياع وأدخل جنات حدائقها دخول رائض متامل فأنزه طرف الفكر من بديع أزاهير معانيها بما ينسى ذكرى حبيب ومنزل ثم لأجابة داعيها وتعويلاً على النظر بعين الرضى من منشيها قابلت خزفي بدرها وأوردت ثمدي إلى تيار بحرها وأتيت بازاء بيوتها العامرة بهذه الأبيات الخأوية فاقتصرت من معارضتها على البحر والقافية اعتماداً على النظر بعين الأعراض والسماح وتعهد ما في أبياتها من الخلل بالأصلاح والسلام عليكم سلاماً يكون غب التحميد عنوان الكلام وعند أنتهاء الخطاب مسك الختام وكأنت وفاة المترجم بعد الخمسين ومائة وألف ودفن بمقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى. حسن البخشي حسن بن عبد الله بن محمد البخشي الحلبي كان عالماً فاضلاً ذكياً ذا هيبة ووقار لطيفاً خلوقاً ولد في سابع شهر سنة احدى عشر ومائة وألف وقرأ على والده العلامة المحدث الحجة الشيخ عبد الله البخشي أخذ عنه الفقه والنحو والحديث والتصوف وألبسه الخرقة ولقنه الذكر وعلى عمه العلامة الشيخ إبراهيم البخشي المدرس بمدرسة المقدمية بحلب وأخذ عنه الكتب الستة والأدب والعلوم العربية وكذلك عن عمه العالم الشيخ اسحق وعن عمه العالم السيد عبد الرحمن وقرأ على العلامة السيد محمد الكبيسي الحلبي حسب الله أمين الفتوي والشيخ عبد الرحمن العاري والشيخ علي الميقاتي والشيخ حسن السرميني وحسن الطباخ والشيخ قاسم النجار والشيخ سليمان النحوي والمولى علي الأسدي والشيخ علي الشامي والشيخ أحمد الحافظ وأخذ الفرائض والحساب عن العلامة الشيخ جابر المصري وأخذ علم الكلام عن شيخه السيد محمد الطرابلسي مفتي حلب والقرات عن شيخه الشيخ عمر البصير والسيد عبد الله المسوتي واستجاز له والده من المسند المحدث الشيخ حسن العجمي المكي والشيخ أحمد النخلي وأخذ عن الشيخ أبي الطاهر الكوراتي والياس الكردي نزيل دمشق والاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي وقرأ على الشيخ طه الجبريني الحلبي وعلى العلامة الشيخ محمد عقيلة المكي لما قدم حلب وعلى الشيخ

стр. 305

عبد الرحمن والشيخ عثمان ولدي الحجار الملازمين بالمدينة المنورة والمدرسين بالحرم النبوي وعلى الشيخ السيد عيسى المرشدي امام الحنفية بالكعبة المشرفة المكي وعلى الولي الزاهد الشيخ عبد الله الزمزمي وله سياحة في كثير من البلاد ذكر من اجتمع بهم من الأفاضل في رحلته وتردد على قسطنطينية مراراً وقرأ على علمائها وألف وأجاد ونظم وفضل فمن تأليفه بهجة الخيار في شرح حلية المختار ومنها النور الجلي في النسب الشريف النبوي وتأليف عظيم في الرد على من اقتحم القدح في الأبوين المكرمين ورسالة في رجال الشمائل وشرح على الشمائل وله شرح على أسماء البدريين وله تأليف في العقائد سماه تحرير المقال في خلق الأفعال وله ديوان حافل وشرح مفيد على قصيدته المسماة بعقود الآداب سماه تنقيح الألباب في حل عقود الآداب وكل يتعاطى القضا والنيابة بحلب وغيرها وقبل وفاته بأكثر من عشرين سنة انفصل عن قضاء صيدا بالفعل وترك طريق القضا اختياراً للعزلة ولازم تكية الاخلاصية بحلب وكان لا يخرج منها الا وقت الدروس وآلت مشيختها وتولية أوقافها له بحسب الشرط فلم يرغب لها رضاء بالقناعة والعزلة وسمح بها لأبن أخيه السيد محمد صادق ومن فرائد شعره قوله من قصيدة تبلغ مائة بيت امتداحاً في الجناب الرفيع ﷺ رحم الحبيب تنفس الصعداء ... فأجاب فيه تضرعي ودعاي قد لذ لي فيه التذلل والعنا ... وغدا سقامي فيه عين شفاي حارت ذوو الألباب فيه صبابة ... وضلالهم في ذا غدير هدائي منها فاضممه عني أن حظي عاقني ... وأخبره أني قانع بفنائي وبه انثنى نحو العقيق مقبلاً ... بالجفن خد التربة الفيحاء ومنها وبفيض جودك سيدي وبنسبتي ... قلبي الحزين معلل بقراء أأضام في يوم الجزاء وملجأي ... لحماك فيه سيد الشفعاء لا اختشي محل الرجال وجودكم ... يغني إذا عن ديمة وطفاء كل الورى يرجون منك شفاعة ... هي حصنهم في الشدة الدهماء وكذاك ذا البخشي يرجو نظرة ... يسمو بها فرحاً إلى العلياء ويفوز بالرضوان يوم مآبه ... متشرفاً من نوركم بضياء لا غر وأن يعطي مناه في غد ... حسن وأنت وسيلة الرحماء

стр. 306

ومن شعره بأهل بدر متوسلاً بقوله يا سادتي أهل بدر ان قاصدكم ... يعطي الأمان ولو حفت به الغير ما نابني كدر يوماً ولذت بكم ... الا وساعد فيما ارتجى القدر وله هذه القصيدة ممتدحاً بها صاحب الرسالة ومطلعها لأتركنن لداعي اللهو واللعب ... وأحذر مخادعة الأهواء والطرب منها خلاصة القول أني مذنب وجل ... ومن مكابدة الأهواء في نصب لم يبق لي سالف العصيان معذرة ... الالتجائي لغوث الخلق خير بني محمد المصطفى الهادي الذي شرفت ... به الخلائق من عجم ومن عرب قد بشرتنا به العجماء ناطقة ... والجن والأنس والأملاك في الحقب وأصبح الدهر مسروراً بمولده ... وأظفرتنا يد الآيات بالعجب فللسرور على أرجائه قمر ... من حين ليلته الغراء لم يغب وأشرق الكون بالتوحيد مفتخراً ... يختال من فرح فيه ومن عجب فياله رحمة للناس شاملة ... ونعمة للورى قاص ومقترب لولاه لم تخرج الأكوان من عدم ... ولا تنزلت الأملاك بالكتب ولا اهتدى الخلق في الدنيا لخالقهم ... ولا اضمحل ظلام الشرك والريب كلا ولا أشرقت ولا غربت ... يوماً ولا دارت الأفلاك بالشهب ومنها يا صفوة الله في الكونين يا سندي ... ويا ملاذي اذ ما الهول أحدق بي هلكت ان لم تكن لي شافعاً سنداً ... فارحم مسيئاً لقد أخطى ولم يصب اليك وجهت آمالي أطارحها ... نيل المرام وما أرجوه من أرب فكن شفيعي إذا ما الخلق أذهلهم ... يوم الزحام وخوف المكر والغضب فلا ولي وصديق وذو شرف ... الأغدا وجلاجاث على الركب يشبب من هوله الطفل الوليد إذا ... ضاق الخناق على الجاني من الرهب وثم لا والد يغني ولا ولد ... عن المسئ ولا ماحان من نسب وكل خل له شان سيشغله ... عن الخليل ويغنيه عن العتب لكن رحمة ربي ثم معتمدي ... وأنت واسطتي فيها ومنتدبي فليس يحصرها حد ولا قلم ... وحلمه بعطاه منتهى طلبي أكبر جودك أن ألقى على جرمي ... أحاله حسنات عند محتسبي

стр. 307

فان تفضلت يا فوزي ويا شرفي ... وان تكن شافعي يا خير منقلبي وكم عصاة لهم في جودكم طمع ... عقباه يلقونها أشهى من الضرب ومنها صلى عليك الهي ما همت سحب ... وما رجوت لكشف الضر والكرب وكل آن على مر الدهور وما ... نجت مراحمك الجاني من العطب كذا السلام بأبهى صيغة ودت ... يفوق ريا نشر المندل الرطب والآل والصحب والأزواج من لهم ... في القلب منزلة للغير لم تهب بحبهم أرتجي حسن الختام إذا ... قضيت نحبي ونعم اللطف ذلك بي وله قصيدة مجيدة ومطلعها ألا ليس لي عن مورد الحب مذهب ... ولي الوجد دين والصبابة مذهب إذا غربت شمس النهار فمونسي ... شموس جمال نورها ليس يغرب ومنها خليلي قلبي ضاع مني فهل له ... رجوع وهل للنازحين تقرب خذ أحيت تجد طيب الله تربها ... وباكرها من وأكف السحب صبب ومرا بسلع والعقيق وحاجر ... فثم خيام للأحبة تضرب بها حاز فخراً في المنازل لعلع ... ووادي النقا واخيف ثم المحصب ألما بهاتيك الربوع فانها ... منازل أحبأبي بها القلب يطلب وعوجاً بقلبي نحو طيبة أنه ... يحن للثم الترب منها فيندب هي المربع الفياح مأوة نبوة ... ومنها الثرى للعين كحل مجرب مقام ختام الرسل أحمد من له ... بكل مقام للآله تحبب ومنها اليك غياث الخلق سارت مقاصدي ... ولا يرتجي الاك قلبي المؤنب اليك أتى البخشي يرجو شفاعة ... ولا غر وان ينجو بجاهك مذنب فيا حسن الأخلاق والخلق والعطا ... ويا من إليه في الملمات أرغب أجر حسناً يوم الزحام فإنه ... به المرء عمن يصطفيه ينكب أجر مذنباً يرجو الاقالة قاصداً ... حما جاهك العالي لبيك ينسب ومنها عليك من الرحمن أزكي صلاته ... وأنمي تحيات من المسك أطيب نعم ذوي القربى وصحبك من لهم ... بأعلى مقام المجد مثوى ومرجب

стр. 308

يعطر منها الكون ما سار نير ... ولاح بأفاق المجرة كوكب ومن معمياته في عثمان وعلي ودعتني وتشكت بيننا ... ودموعي فوق خدي كالجمان قلت في كم ينقضي هذا الجفا ... فأشارت لي بلحظ وثمان وقوله معمياً في محمد فوضت أمري لربي وارتضيت بما ... قضاه لي قبل تخليقي من القسم وان جفا ذمتي ظلماً بغير وفا ... صابرته شاكراً والحمد ملأ فمي وله في حسن من مجيري في هواه شادن ... سهم لحظيه بعمد صائب خلع الحسن عليه تاجة ... وحمى الطرة فوق الحاجب وله غير ذلك وكأنت وفاته في حادي عشر رمضان سنة تسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. الشيخ حسن الشهير بالحنبلي حسن بن علي الشهير بالحنبلي الشافعي القادري الشريف لأمه والمعروف بالطباخ الحلبي الشيخ العالم العامل المحقق الكامل المتقن الخطيب بجامع الخسروية والمدرس بأموي حلب ولد في حلب في سنة ثمانين وألف وكان والده طباخاً فأثرى حاله وأقتني من أنواع أواني النحاس شيئاً كثيراً وكان يؤجرهم إلى الناس في الأفراح وأتخذها حرفة ثم ولده المترجم نشأ في حياته موفر الدواعي مرفه البال وكان زكياً نجيباً فاشتغل بطلب العلم واكتساب الكمال فلازم الشيخ مصطفى الحفسر جأوي وأكثر عنه وأنتفع به وعليه تخرج وبرع في الفقه وأخذه وسائر العلوم عنه وقرأ التفسير على المولى أحمد الكواكبي والحديث وفقه الحنفية والأصول على ولده المولى أبي السعود الكواكبي وقرأ على الشيخ أحمد الشراباتي وعلى الشيخ سالم المكي وعلى غيرهم من علماء عصره وأكثر عن الواردين وبرع في المذهبين وكان سريع الاستحضار لكثر المسائل وأقتني الكتب النفيسة النافعة كثيراً وأعتني بتصحيحها وضبطها لملازمته اقرآءها وكان يخبر عن نفسه أنه أكثر لياليه لا يضع جنبه على الأرض للنوم بل يتكي في زأوية البيت ويضع الأحرام على ركبتيه والمصباح عند رأسه ويطالع فإذا غلب عليه النوم وضع الكتاب ونام على حالته هذه فإذا استيقظ تنأول الكتاب واشتغل بالمطالعة ويقول ان هذه الكيفية في المطالعة فائدتها كلية لأن الانسان إذا نام عقب المطالعة وأعادها حين استيقاظه من النوم علق

стр. 309

ذلك في ذهنه بحيث أنه لا يزول وكان له تقرير بتحقيق وتدقيق من غير حشو ولا تلعثم ولا توقف وأنتفع عليه خلائق كثير ولما انحلت خطابة الحسروية عن الشيخ عبد اللطيف الزأويدي وجهت على صاحب الترجمة وكان من الخطباء المحسنين وكان شديد الأنكار والتعصب على الدخان وشاربه حتى كاد أن يقول بحرمته وكان إذا حضر في مجالس من يحتشمونه لا يشربون أبداً وإذا شرب في مجلس أمسك أنفه بأصابه وتأنف وقال يا أخي أكفف أذاك عنا واستمر على ذلك إلى قبيل موته بنحو عامين حتى اعتراه حادر حار فعالجه فلم يفده شيئاً فوصف له الدخان فوقف برهة وزاد به الألم فشربه وترك الأعتراض وكان معاصره الشيخ قاسم البكرجي مثله بل أشد تعصيباً منه فحصل له قبل موته حادر ذهبت به عينه الواحدة فأمره الطبيب بشرب الدخان خوفاً على عينه الثانية فشربه وقد شاهدته في بلدتنا دمشق الشام وقع لبعض أحبابنا من الأفاضل وكان كما ذكر فبعد مدة صار ديدنه شربه وكأنت وفاة صاحب الترجمة بعد ايابه من الحج وكان سبق له قبل ذلك مرتين توفي في بدر بختام ذي الحجة ختام سنة أربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. الشيخ حسن العكي حسن بن علي بن محمد بطحيش العكي الشيخ القطب الرباني والهيكل الصمداني له حاشية على الدرر والغرر في الفقه واختصر ديوان شيخ الاسلام القاضي زكريا ﵁ وله أشعار ولد في سنة خمس وسبعين وألف وكأنت وفاته في سنة احدى وعشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى. حسن أفندي الدفتري حسن بن علي الرومي الأصل الحموي المولد الدفتري أحد خواجكان الدولة العثمانية الشهم المعتبر الرئيس المفنن السميدع كان والده كخدابوأبين الوزير أحمد باشا المعروف بالحافظ أحد وزراء الدولة العثمانية المشاهير ولما عين من طرف الدولة لنظام أطراف دمشق ورفع تعدي رئيس طائفة الدروز الأمير فخر الدين ابن معن الدرزي المشهور وجرى ما جرى بين الفئتين كما ذكره المؤرخ السيد محمد أمين المحبي في تاريخه وجرت المواقع بين العساكر السلطانية وبين ابن معن المذكور حمل نفسه وجاء منفرداً في جماعته وعساكره مظهراً لشجاعته للمحاربة على عسكر أحمد باشا المذكور فقتل واحداً من العساكر وعاد راكضاً لعشيرته فلحقه من طرف العساكر السلطانية والد المترجم وكان شجاعاً فوصله وضربه بسيف

стр. 310

أطاح رأسه عنه لكن ما أمكنه أخذ رأس المقتول لكثرة عساكر ابن معن ليأخذه للوزير المذكور فحين عاد قال له الوزير هل قتلته فقاله باللغة التركية فإنه باق أي انظر إلى الدم يعني انه اشارة إلى قتله لحوق الدم إلى من ضربه بالسيف فحينئذ قيل له قنبق بالاختصار وصار لقباً له فلذلك اشتهر المترجم وأولاده إلى الآن ببني قنبق ثم ان والد المترجم اتصل بخدمة متصرف حماه محمد باشا الارنؤد وحظى عنده وتزوج بأم ولده المترجم فنشأ المترجم في حماه وفي حجر والده وحماه مشتغلاً بطلب العلم وتعلم الكتابة التركية ومهر بها فلما توفي والده في حماه ارتحل للروم إلى دار الخلافة قسطنطينية العظمى ودخل للسراي السلطانية ومعه ولده السيد علي الآتي ذكره في محله وهو حديث السن وبعد مدة خرج من السراي بمقابلة خدمته برتبة الخواجكان أي كتاب الديوان بأحد المناصب الكتأبية وهذا الطريق في الدولة يحتوي على كمل وادباء وظرفاء وشعراء ثم التزم حمص وكأنت اذ ذاك خاصاً للوزير الأعظم والآن هي وحماة لكل من يتولى امارة الحج الشريف مالكانة توجه له ثم عاد المترجم للدولة وصار دفترياً ببغداد مدة من الزمان ثم صار دفترياً بدمشق سنتين سنة احدى واثنين بعد المائة وألف ثم استعفى من المنصب واستقام بحماه وكان اذ ذاك متصرفاً في حماة على طريق المالكانة علي باشا ابن محمد باشا الارنؤود المذكور آنفاً وكان بينهما الفة ومحبة أكيدة ومصاهرة بزواج ابنة المترجم إلى ابن الأمير إبراهيم ثم عزل علي باشا المذكور عن منصب حماة وأعطى منصب حماه إلى الشريف سعد بن زيد شريف مكة المكرمة سابقاً وكان ولي أولاً معرة النعمان بأمر من الدولة لأختلاف الحجاز في ذلك الحين وما جرى بينه وبين الشريف بركات شريف مكة فضبط حماة لكنه كان شديد الخلف كثير التعدي بحيث أن أهل حماة قاموا عليه وأخرجوه من البلدة قهراً فوصل إلى معرة النعمان وكتب يشتكي عليهم للدولة العلية وأسند ما جرى إلى المترجم وأفهم بكتابته ان رجلاً يقال له حسن من أهل حماة كان هو السبب في اخراجي وتعزيري وهو مظهر العصيان فتأمر وأوالي حلب بقتله لتنضبط ولم يزد على هذا التعريف لقضاء مصلحته ونفوذ الأمر الالهي وكان ولد المترجم السيد علي الآتي ذكره اذ ذاك من كبار الخواجكان لكنه كان مرسولاً من طرف الدولة رسولاً المعبر عنه بالايجي إلى بلاد النصارى النمسة ولم يبلغه قتل والده الا بعد سنة حين عاد ثم أرسلت الدولة أمراً سلطانياً بقتله فقتل المترجم في حماة بداره وهو في حالة النزال لمرض اعتراه وسنه متجأوز الثمانين وكان صاحب ثروة كثير الصدقات محباً لاشتراء المماليك والجواري حتى

стр. 311

قيل لما قتل وجد أربعون مملوكاً متزوجين لأربعين جارية كلهم عتقاؤه مع تنظم وجه معاشهم وكان قتله في سنة ست ومائة وألف ودفن بحماة بجانب والده وستأتي ترجمة والده السيد علي وحفيده مصطفى ان شاء الله تعالى. الشيخ حسن البغدادي حسن بن مصطفى البغدادي القادري النقشبندي نزيل دمشق الشيخ الصوفي المعتقد كان اماماً بارعاً في علم الحقيقة وشهرته في ذلك وله صلاح وتقوى وعدم تردد إلى أرباب الدنيا والانزواء والاشتغال بعلم الحقيقة ولد ببغداد وبها نشأ وكأنت له ثروة ولم يكن أولاً من المتجردين عن الدنيا بل كان أحد الكتاب ببغداد ثم ترك ذلك وانفرد إلى الاشتغال والاكتساب بما يقربه عند الله زلفي وحسن مآب وقدم دمشق هو وأخ له يسمى الشيخ خليل وكان من المتصفين بالعلوم وحج إلى بيت الله الحرام ثم بعد العود قطنا دمشق وقرأ على الاستاذ الأعظم الشيخ عبد الغني النابلسي الفتوحات المكية وقطن المترجم في داخل جامع بني أمية في داخل المشهد الشرقي في دار وحجرة ووجهت عليه من طرف الدولة ببراءة سلطانية ومن بعده على أولاده وذريته بهذا الشرط وصارت له عثامنة أيضاً في الجوال الميرية من طرف الدولة وطنت حصاة شهرته في الآفاق واعتقده الخاصة والعامة واقرأ وكأنت الأعيان تتردد إليه ويزورونه ويقصدون التبرك به وترسل إليه العطايا والهدايا وبالجملة فقد كأنت سيرته حسنة وطريقته مستحسنة وله من التآليف معراج في أحوال الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ﵁ ورسالة جواب عن سؤال ورد عليه في بيان لن تراني على لسان القوم السادة الصوفية ولم يزل مستقيماً على حالته هذه إلى أن مات وكأنت وفاته بدمشق في سنة اثنين وثمانين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح ﵁ وأرخ وفاته السيد عبد الرزاق البهنسي بهذه الأبيات وهي قوله بدر المعارف في أفق الشهود سرى ... وغاب عن جملة الأكوان واستترا لا تحسبوا جنة في ذا الثرى قبرت ... وانما الفضل والتحقيق قد قبرا بخلوة اللحد مختاراً رضى ملك ... فيالها خلوة يقضي بها وطرا العارف الأوحدي أعني به حسناً ... يلقى بها الروح والريحان منتشرا قد قلت اذ زدت فرداً قد قضى أربا ... بجنة الخلد في تاريخه ظفرا عليه أو في تحيات مباركة ... في روضة تشهدها زاكي الشذا عطرا

стр. 312

حسن النخال حسن بن محمد بن أحمد المعروف بالنخال الشافعي الغزي العمروي كان أحد الأفاضل بغزة عالماً نبيلاً علامة نشأ في حجر أبيه وحفظ القرآن وجوده وارتحل إلى مصر وقرأ وحصل العلوم على الشيوخ كالشيخ مصطفى العزيزي والشيخ أحمد الأسقاطي والشيخ عبد الرؤف السجيني والشيخ أحمد الملوي والشيخ عبد الله الشبرواي وغيرهم وأخذ عن كل وتفوق وصارت فيه البركة وتمتع بملابس الفضل والاستفادة وأجيز بالفتوى والرواية ثم بعد سنين عاد إلى بلدته وأقام بها يفتي على مذهبه ويقري الناس بالعلوم واجتمع بالاستاذ الشيخ السيد مصطفى الصديقي الدمشقي وأخذ عنه طريق الخلوتية ولقنه الذكر وأسماه وأجازه بالخلافة وألبسه كسوة الطريق واشتهر بذلك لما كان عليه من الصلاح والورع ونشر أعلام الطريق وكان معاشه من عقارات ورثها عن أبائه يقتات بها كفافاً مع القيام باكرام الوفود ولم يزل على حالته إلى أن مات وكأنت وفاته في أوائل ربيع الأول سنة خمس وستين ومائة وألف ودفن في ظاهر غزة ورثاه ابن استاذه الشيخ السيد محمد كمال الدين الصديقي بقصيدة مطلعها أفق أيها الأنسا من غفلة الدهر ... فما هذه الدنيا بباقية العمر لعمرك لا تبقي لذي عيشة هنا ... ولو سالمته الحادثات من القدر فكم من مليك ساد وهو مبدد ... العزائم لا يدري إلى أية يسري وكم خدعت من عالم شاع فضله ... وكم سالمت بالغدر منها أخا وزر فهذا فريد الوقت أضحى مجأوراً ... رضى ربه يغشاه في ذلك القبر امام غدا نجم العلوم وطالما ... هدى أنفساً تاهت بأياته الغر وجدد آثار ابن ادريس في الورى ... بما فيه من فضل غدا سامي القدر وأمسى اماماً في علوم حقائق ... أتته بلا ريب عن السيد البكري وغاص بحار الوهب يبدي جوهراً ... تسامت علاً عن كل ساه وعن غر وقد كان رحاً في العلو إذا همى ... يجل عن التمداح في النظم والنعثر لعمروي نسبة إلى محلة بني عامر في داخل غزة هاشم والله أعلم حسن بن ملك الحموي حسن بن ملك الحموي المولد الحلبي المنشأ والوفاة ولد في حماة في رابع عشر ربيع الأول سنة ثمانين وألف ونشأ بحلب وقرأ على فضلائها وأخذ عنهم الفنون والآلات

стр. 313

وصحب الأديب الفاضل الشيخ مصطفى الحلفأوي الخطيب بأموي حلب يومئذ وتأدب عليه وكان له شعر رقيق الحاشية فمنه ما قاله في المديح النبوي من قصيدة ألا يا رسول الله يا أشرف الورى ... ويا من يرجي للمهمات والبلوى منها فقد خصك المولى الكريم بفضله ... فيا حبذا عنك الأحاديث أن تروى ومنها عليك صلاة الله ما غاسق دجى ... وما زال نور البدر في الأفق يستضوي كذا الآل والأزواج والسحب كلهم ... ومن عن رضاهم لم أطق أبداً سلوى وذاك مع التسليم في كل لحظة ... بتعداد ما في العلم من عدد يطوى وله مضمناً لقد رشقتني من سهام لحاظها ... مريشة تلك اللحاظ من الهدب وقامت تهز العطف نحوي مجاهلاً ... وتخبرني أن ليس لي ثم من ذنب ولكن ألحاظي رصدن متى رأت ... أسير هوى ترمى بجارحة السلب فقلت ودمع العين جاد كأنه ... سحاب تراه حين سال على الترب خليلي لا تستنظرا البرء أنني ... سمعت بأذني رنة السهم في قلبي وكأنت وفاته بحلب في ثالث عشر ذي القعدة سنة أحد وتسعين ومائة وألف. الشيخ حسن الطباخ حسن بن مرجان البقاعي ثم الدمشقي الشهير بالطباخ الخلوتي الشيخ التقي النقي الصالح الكامل الورع الزاهد المخلص العابد القدوة المعتقد أخذ طريق الخلوتية عن الاستاذ الشيخ عيسى الكناني الصالحي وهو أخذها عن شيخ الوقت السيد محمد العباس الدمشقي وهو أخذها عن صاحب الكرامات الشيخ أحمد العسالي الخلوتي المدفون خارج باب الله وظهر واشتهر وأخذ عنه جم غفير وكأنت تعتقده الناس وكأنت وفاته بدمشق في يوم الخميس ثامن ربيع الثاني سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح وخلف للطريق قبل وفاته الشيخ يوسف المملوك الآتي ذكره ولم يخلف ولده حتى بعض الناس اعترض عليه بذلك ثم بعد مدة صار الشيخ يوسف بركة دمشق وظهرت كرامة المترجم رحمهما الله تعالى. الشيخ حسن الكردي حسن بن موسى الباني المولد الكردي نزيل دمشق الشيخ العارف العالم

стр. 314

العلامة المدقق أمام أهل الحقيقة وفرد الوقت ووحيده كان صوفياً قطباً خاشعاً مربياً زاهداً ورعاً جامعاً بين الظاهر والباطن وله من التأليف شرح الحكم للشيخ محين الدين ابن العربي وشرح رسالة الشيخ أرسلان ﵁ وشرح مواقع النجوم للشيخ الأكبر ﵁ وشرح عوامل الجرجاني وشرح تصريف العزي وحاشية علي شرح العقائد للقيرواني قدم إلى دمشق وقطن أولاً في المدرسة السليمانية ثم تحول إلى جامع العداس بمجلة القنوات ثم إلى دار في محلة القيمرية ثم أسكنه عنده نقيب الأشراف بدمشق المولى السيد حسن بن حمزة وأخذ له داراً لصيقة لداره واستقام بها وظهر علمه واشتهر وقصده الخاص والعام ودرس وأفاد وكأنت له كرامات خارقة لا تأخذه في الله لومة لائم وللناس به اعتقاد وافر وكأنت وفاته بدمشق في رابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة وألف وكان مرضه نحو عشرة أيام ودفن بتربة مرج الداح وسيأتي ذكر ولده عبد الرحمن في محله رحمهما الله تعالى. حسن الحلبي المعروف بشعوري حسن الحلبي نزيل قسطنطينية المعروف بشعوري الأديب ولد بحلب وارتحل إلى اسلامبول وصار من زمرة الكتاب ثم صار من خلفاء قلم المالية وكان مشهوراً بالمعارف شيخ معمر بالصلاح ومن آثاره بانشاء اللغة التركية كتاب جمع فيه اللغات الفارسية وكتاب دستور العلم للمولى رياضي أيضاً ذيله بذيل وبند عطار المشهور قابله من نظم التركي بمؤلف قدر أبياته وترجمه وديوان أشعاره باللغة التركية مشهور ورأيت من نظمه أشياء وأما في اللغة العربية فلم أر له أثراً بذلك وكأنت وفاته في سنة خمس ومائة وألف رحمه الله تعالى. حسن المصري حسن المصري الفيومي نزيل دمشق الشيخ العالم العامل الفاضل الورع العابد الناسك المجتهد كان من العلماء الفحول بارعاً في العلوم وله يد طائلة في النحو حتى قرئ عليه شرح القطر للفاكهي مراراً وإذا ظهر في بعض النسخ تحريف يقول عبارته كذا وكذا وله شهرة في علم القراآت واشتغل عليه الناس بطريق الجمع وكأنت له أيضاً مهارة في علمي المعاني والبيان وله مشاركة في بقية الفنون لا سيما الفقه وعلم الكلام وكان كوكب الولاية على ذاته لائح وبدر أسرار الهداية الربانية عليه سناه واضح قدم دمشق في سنة مائة وألف واستوطنها وأنتسب إلى بني السفرجلاني رؤساء دمشق وأدوه بأسعا فهم ودرس بدمشق وأفاد وتلمذ له

стр. 315

الجم الغفير ولم يعهد له تأليف وكأنت وفاته بدمشق كما أخبرت في سنة احدى وخمسين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى. حسن الخياط حسن المعروف بالخياط الدمشقي الشيخ الأديب الناظم كان ممن خاط جلأبيب اللام ومهر بالنثار والنظام وكان ادباء دمشق يداعبونه في أبياتهم وقصايدهم ورأيت له مجموعة بخطه أكثرها شعره ونظمه وأحجياته وألغازه فذكرت من شعره هنا ما استحسنته وضربت عن باقيه صفحاً فمن شعره ما كنبه إلى الشيخ محي الدين السلطي بقوله أيا بارقاً في الدجى أومضا ... تحمل رسالة صب صبا حليف غرام وذا مقلة ... تسح فتسقي زهور الربا لك الله يا برق ان جزت في ... ديار تسامت مراقي الرقا ديار أرتنا حلا بهجة ... تروض النواظر روضاً زها فيا ساكني تلك هل من لقا ... فقد ذيب من هجركم والقلا إذا ما سرى الركب الحمي ... يهيج عشاق ذاك الجنا فيا حادي العيس مهلاً فقد ... رميت بهجر يذيب الحشا تسيل العيون فتجري هتون ... أقتلي العيون لها من فدا أنوح نواح الحما الحمي ... فيشفق مما تراني العدى ولا غرو اني بكم عاشق ... كليم فؤاد حليف الضنى أروم لدار الهوى بالأسى ... دواء فارشد للمبتغى ملاذي وقصدي دون الورى ... وموئل نحجي مقر الحجى أمامي في الضل والمقيتدي ... ونجمي المنير لطرق العلا إذا ضن فضل الغمام أرتوي ... أياديه فاقت كام الحيا أمام النظام وكهف المرام ... ومولى الكلام روى واقتدى بديع الزمان مليك البيان ... معاني المعاني ونجم الهدى يراع يروع لأهل الجدال ... ينوب الحسام إذا ما أنتضى بشيخ الفضائل يدعي وفي ... صدور الأفاضل يدعى فتى هو السلطي محي ربوع النظام ... ومندي رباها بغيث الندا إذا أم جدواه ذو حاجة ... يعود بمراي مراد نحا هو البحر لكن ترى لفظه ... من الدركا لدر حلو الجنا فيا واعي القصد من منطقي ... ويا صاحبي في طلاب الغنا

стр. 316

فمولاي من في مديحي له ... ووصفي لما حاز نذر سما إذا أنصف الدهر كان الرئيس ... على كل فز بعرف ذكي لقد فاق سحبان في منظم ... غدا لو يجسم عقد الطلا فقد جهدوا أهل هذا الروى ... بنظم يدانوا فكان الهبا فأين معانيك يا قدوتي ... وأين مبانيك فيما ترى اليك مديحي يبغي الجلا ... عروساً تؤم اختدام الولا ولا شك ان الذي يقتدي ... بفحواك يهدي بنجم أضا اليك التجأت بفن القريض ... ومنشئ أنتشائي اليك أنتهى فأجابه الشيخ محي الدين بقوله أفدي نظاماً مثل ععقد في طلى ... لما وفى لي اعتضته عن الطلا مقصورة النعت تروي بالفتى ... أسنى المعالي مثل نجم قد أضا حايكها المحيا بحسن نظمه ... حسان بالأنصاف مع فهم ذكا بدر المعالي لقبا فاسمه ... وصف لكل ممدح سامي الرقى بأحسن الاسم ويا من فعله ... بالأحسن الموصوف وصفا ينتمي برعت من قد أنتمى بمنظم ... في سلكه أودع دراً من لهى فأنت ممن مدحه منتدب ... من كل ندب هديت ذوو الروى لما تمليت بما أرسلته ... ظننت أني في رياض تجتني أو أنني حاس طلا مزاجه ... أمسى وذا نكهة تنشي القوي صادرة عن صدر فذ صادق ... في وده وغير كذب أو مرا كأنها مرسوم عرض صاغها ... يعلمني محض التصافي والولا فيالها من غادة بهنانة ... بديعة الأوصاف في معنى الغنا جلوتها في ثوبها فانحمقت ... ومزقت أثوابها قصد الجلا فلاح من نحوي رواها مشرقاً ... بدر المعالي وأضحا باهي السنا يا حسنها لما أضاء جسمها ... كبرق سلع حين لا حين حنا وقد أضاء الثغر منها باسماً ... يهدي لمن قد ضل فيها لا لعي ما أومض البرق وهاج خاطري ... الا تذكرت به ما قد مضى وما وفت رسالة من معتني ... الا وكان القصد أوفى مقتني يا غادة جاءت نروم باحة ... عفا مساعيها وفي أهل الوفا كيف اهتديت معطنا في رسمه ... عافته من جود بها أهل الدنا ضللت أم ضل الضلال فاهتدى ... بنو الكمال اذ تراقانا الهدى

стр. 317

قالت ومعنى القول مني صادر ... أممت من هو المرام المرتضى ضيف ألم قاصداً بني الوفا ... يطرق باب الفخر قصداً والحجي قلت أرحي فهذه موائد ال ... عرفان للقاصد فيها المشتهي آنست يا عريدة الدوح الذي ... سيب أياديه دواء للصدى قبلتها هدية وافرة ... تنوب عن جم العطاء والسخا فلم تزل خادمة نكبر مها ... ولم يزل ودي لها مدا المدى إلى ختام المنتهى في المبتدا ... والمبتدأ إلى ختام المنتهى ما دام عهد الود موثوق العرى ... والفعل من فاعله إلى الي وكتب للمترجم الأديب مصطفى بن أحمد الترزي يمدحه بقوله عليلك بعد هجرك لا يرى ما ... سوى لقياك ما يشفي السقاما فهل لك في حياة فتى معنى ... يبيت الليل لم يعرف مناما يحن إلى معاهدك اللواتي ... يهجن الصبابة والغراما ويبكي يوم بان الحي عنه ... بدمع يفضح السحب انسجاما ويندب طيب أيام التداني ... ويقريها التحية والسلاما سقاها عن دموعي الغيث سحا ... وهل غير البكا يطفي الاؤواما الا لا يذكر الرحمن يوماً ... به للبين قد شدوا الحزاما وسار به الخليط وخلفوني ... لهم أنعي المضارب والخياما تراني والها من غير عقل ... كأني قد تحسيت المداما مدام نواك يسكرني ويذكي ... بقلبي الوجد يضرمه ضراما الا يا ام ذاك الخشف هلا ... تراعي العهد ما بين الندامى أما تذكرك هاتيك الليالي ... وهل تنسي من البعد الذماما عشية قادني للحب قلب ... أرد به من الوجد الحساما ولا أخشى الحروب تذل منها ... جحاجح لا يهابون الحماما غداة يقدم الخيل المذاكي ... فتى يغشى بنائله اليتامى يرد الجيش لا يثنيه خوف ... يرى الأدبار في الهيجا حراما ويقتحم الردى في كل هول ... يرد الاسد من باس حيامى وما الفخر الجليل ولا المعالي ... يصيرني لها شيخاً اماما بأكرم من يوأوي الضيف يهدي ... له من كل غالية طعاما ويبذل كي ينال المجد مالاً ... ويرقى في الكمالات المقاما ويخش العار عنه بيت بنائي ... بحاذر من عواقبه الملاما

стр. 318

فهذا في المعالي نال خظا ... له قسمته أيديها اقتساما فحق له التفاخر يوم فخر ... إذا العليا غدت تحبي الكراما وان صعبت أمور بني المعالي ... فأيدي الخيل تدني ما تحامى فرفقك ان منعني ما يرجي ... سنجلس منه في العليا قياما نقابلكم بأقوام عليهم ... يلوح المجد نوراً كالعلاما حجاحج لا يهابون العوالي ... تحف الهول والموت الزؤاما ولسنا لا وعهدك من اناس ... تكون من القتال له شآمى سنعلم من يمل الحرب منا ... ومن يرمي به هاما فهاما رويدك بعض هذا الهجر يكفي ... فقد فت الهوى منا العظاما وغادرني الغرام لكم ذليلاً ... وصيرني لبابكم غلاما فهلا ترفقين على معنى ... غدا من طول هجركم هلاما يكابد في الهوى صرف الليالي ... ويكتم في الهوى داء عقاما ويشتاق المعاهد والمغالي ... وصار بها حليفاً مستهاما أحبك والهوى والقلب أرمي ... ولا أخشى اللواحي والملاما وبالأخلاص أمنح كل ودي ... أديباً فاضلاً شهماً هماما أديب قد حوى غرر القوافي ... ينظمها بفكرته أنتظاما سريع الذهن إذا أدب وفضل ... كروض بات يرتشف الغماما فريد في المعالي لا يجاري ... وهل ترمي أمر أجاري السهاما أيا حسن الصفات مع المسمى ... وأفخر في العلى من قد تسامى اليك أنت قواف سائرات ... تعيد الطرس نوراً وابتساما وما غير القبول تروم مهراً ... يكون لها به مسكاً ختاما فكتب إليه الجواب المترجم بقصيدة مطلعها أتت تختال ما بين الندامى ... فأضحى الصب فيها مستهاما مهفهفة القوام كخوطبان ... ترينا ابدران سفرت لثاما ولعت بحبها طفلاً وكهلاً ... وهانا عبدها ولهاً غلاما ترنحها الشبيبة والتصأبي ... فيرمي قوس حاجبها سهاما تملكني هواها من قديم ... فصار حديث وجدي لن يراما يريك الجوهري صحاح در ... إذا أبدت من الشعر ابتساما تراني في هواها مستهاماً ... أهيم بحبها عاماً فعاما

стр. 319

يميناً لا أمين به وودي ... لها يرعى هواها والذماما وان ماست دلالاً أو تثنث ... أذوب صبابة فيها غراما وفاح لنا عبير من شذاها ... يفوق بعرفه ريح الخزامي أعيذ جمالها من كل سوء ... وابرأ من نواها ان اقاما فلو جادت لمغرمها بوصل ... فلا وأبيك ما هذا حراما علت وغلت محاسنها فهمنا ... بها طرباً كمن شرب المداما وكسرى جفنها والخد منها ... كنغمان بصد غيهها تحامى جننت بلوعتي ويفرط وجدي ... ومن ولهي لهد لقد ذقت الحماما لحوني العاذلون بها وقالوا ... تسلاها فقلت ومن سلاما فلا والله ما أسلو هواها ... ولومني النوى فت العظاما أنا المسلوب والملسوب وجدا ... ودمعي فوق خدي قد جرى ما رويدك أيها الحسناء رفقاً ... بمن ملك الهوى منه الزماما وهل منك الشفاء لمستهام ... يكابد في الهوى بعد أسقاما وهل من رحمة لقتيل حب ... لمنهاج الصبابة قد أقاما وهلا تسمحين لنا بقرب ... فنغتم الوفا منك اغتناما ومن شعر المترجم قوله ومن خطه نقلته أفديه بدراً طالعاً بسماء ... متوشحاً بغلالة زرقاء بسبي العقول بجيده وبخده ... فكأن ضرج خده بدماء نشوان من ماء الصبابة أهيف ... بهتز مثل الصعدة السمراء ذو شامة سوداء فوق خديده ... يسبي بها وبمقله كحلاء كم عاشق قد ضل في فرع له ... والاهتداء بغرة غراء هو ممرضي بصدوده وبتهه ... وهو المراد لمهجتي ودوائي ويلاه من لي أن أراه معانف ... وأفوز منه بقامة هيفاء وقوله ولست بناس حين بات معانقي ... وفمي على فيه ووردي ثغره وبات يعاطيني المدام وبيننا ... محياه لي صبح وليلى شعره وله غير ذلك وكان يلقب بالاياط وفي زمنه كان رجل آخراً يلقب بالقحف ورجل آخر يلقب بالشليف اسمه الشيخ محمد بن ناصر الدين فأنفق ان آجالهم كأنت قريبة فتوفي القحف ثم لحق به المترجم ثم بعدهما توفي الشيخ شليف فأنشد

стр. 320

في ذلك الأديب الترزي المتقد ذكره على طريق المجون لأن ادباء عصرهم كانوا ايتلاعيون بأسمائهم ويجرون النكات الأدبية في أشعارهم وهو قوله أغلق الاقميم اذ مات الآباط ... تابعاً للقحف أعلوه البلاط وشليف الزبل أمسى فارغاً ... قد بكى الخدنين حزناً واستشاط كيف لا يبكي خدينيه وقد ... صار متروكان ومحلول الرباط وكأنت وفاة المترجم في حدود العشرين ومائة وألف بدمشق رحمه الله تعالى. حسين مصلي حسين بن أحمد المعروف بابن مصلي الدمشقي الأديب النبيه كان جندياً متزياً بزي الأجناد وأقاربه كلهم أجناد زعما وسباهية في أوجاق السلطان ولهم اقطاعات من القرى وكان هو مع هذا أديباً بارعاً بفنون الأدب له شعر حسن ولطف خصال وتلمذ للأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه شاعر مستوفي الشروط ومكتسي من الآداب أبهج برود ومروط تصدى للمعالي فتصيد وعقل شواردها وقيد وفتح شراع سفنها فجرت في ذلك التيار وأبدع من سانحات خاطره منها ما هو كورد الرياض في أيار فاستحق أن تقر عينها فيه وأن تلتقط الدرر المنتثرة من فيه وأن تخصه بالطارف والتليد وتتفداه بالوالد والوليد حتى ينتظم شملها المبدد وهو ترقوس اصابتها المسدد على أن الكمال مازج دمه ولحمه وخالطه مخالطة السدى للحمه وهو لجمر تكلفاتها مصلي قائلاً في تحصيلها لا نقل أصلي وفصلي وله شعر جيد الانطباع تصغي إليه السليمة من الطباع أثبت منه ما تجعله للآذان شنفا وما عنه قائلة اللائم تنفي فمن ذلك قوله مخمساً أبيات ماني الموسوس بقوله خذ حديث الغرام والوجد عني ... يا ابن ودي ان الصبابة فني ما تراني من الهيام أغني ... حجبوها عن الرياح لأني قلت للريح بلغيها السلاما جرد الشوق في فؤادي صلتا ... حيث صار الوصال لا يتأتى صيروا حولها الموانع شتى ... ثم لم يقنعوا بذلك حتى منعوها يوم الرياح الكلاما سرت يا صاح والغرام حليفي ... حين بانوا وطال بي تسويفي
следующие страницы →