← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فمولاي من في مديحي له ... ووصفي لما حاز نذر سما إذا أنصف الدهر كان الرئيس ... على كل فز بعرف ذكي لقد فاق سحبان في منظم ... غدا لو يجسم عقد الطلا فقد جهدوا أهل هذا الروى ... بنظم يدانوا فكان الهبا فأين معانيك يا قدوتي ... وأين مبانيك فيما ترى اليك مديحي يبغي الجلا ... عروساً تؤم اختدام الولا ولا شك ان الذي يقتدي ... بفحواك يهدي بنجم أضا اليك التجأت بفن القريض ... ومنشئ أنتشائي اليك أنتهى فأجابه الشيخ محي الدين بقوله أفدي نظاماً مثل ععقد في طلى ... لما وفى لي اعتضته عن الطلا مقصورة النعت تروي بالفتى ... أسنى المعالي مثل نجم قد أضا حايكها المحيا بحسن نظمه ... حسان بالأنصاف مع فهم ذكا بدر المعالي لقبا فاسمه ... وصف لكل ممدح سامي الرقى بأحسن الاسم ويا من فعله ... بالأحسن الموصوف وصفا ينتمي برعت من قد أنتمى بمنظم ... في سلكه أودع دراً من لهى فأنت ممن مدحه منتدب ... من كل ندب هديت ذوو الروى لما تمليت بما أرسلته ... ظننت أني في رياض تجتني أو أنني حاس طلا مزاجه ... أمسى وذا نكهة تنشي القوي صادرة عن صدر فذ صادق ... في وده وغير كذب أو مرا كأنها مرسوم عرض صاغها ... يعلمني محض التصافي والولا فيالها من غادة بهنانة ... بديعة الأوصاف في معنى الغنا جلوتها في ثوبها فانحمقت ... ومزقت أثوابها قصد الجلا فلاح من نحوي رواها مشرقاً ... بدر المعالي وأضحا باهي السنا يا حسنها لما أضاء جسمها ... كبرق سلع حين لا حين حنا وقد أضاء الثغر منها باسماً ... يهدي لمن قد ضل فيها لا لعي ما أومض البرق وهاج خاطري ... الا تذكرت به ما قد مضى وما وفت رسالة من معتني ... الا وكان القصد أوفى مقتني يا غادة جاءت نروم باحة ... عفا مساعيها وفي أهل الوفا كيف اهتديت معطنا في رسمه ... عافته من جود بها أهل الدنا ضللت أم ضل الضلال فاهتدى ... بنو الكمال اذ تراقانا الهدى

стр. 317

قالت ومعنى القول مني صادر ... أممت من هو المرام المرتضى ضيف ألم قاصداً بني الوفا ... يطرق باب الفخر قصداً والحجي قلت أرحي فهذه موائد ال ... عرفان للقاصد فيها المشتهي آنست يا عريدة الدوح الذي ... سيب أياديه دواء للصدى قبلتها هدية وافرة ... تنوب عن جم العطاء والسخا فلم تزل خادمة نكبر مها ... ولم يزل ودي لها مدا المدى إلى ختام المنتهى في المبتدا ... والمبتدأ إلى ختام المنتهى ما دام عهد الود موثوق العرى ... والفعل من فاعله إلى الي وكتب للمترجم الأديب مصطفى بن أحمد الترزي يمدحه بقوله عليلك بعد هجرك لا يرى ما ... سوى لقياك ما يشفي السقاما فهل لك في حياة فتى معنى ... يبيت الليل لم يعرف مناما يحن إلى معاهدك اللواتي ... يهجن الصبابة والغراما ويبكي يوم بان الحي عنه ... بدمع يفضح السحب انسجاما ويندب طيب أيام التداني ... ويقريها التحية والسلاما سقاها عن دموعي الغيث سحا ... وهل غير البكا يطفي الاؤواما الا لا يذكر الرحمن يوماً ... به للبين قد شدوا الحزاما وسار به الخليط وخلفوني ... لهم أنعي المضارب والخياما تراني والها من غير عقل ... كأني قد تحسيت المداما مدام نواك يسكرني ويذكي ... بقلبي الوجد يضرمه ضراما الا يا ام ذاك الخشف هلا ... تراعي العهد ما بين الندامى أما تذكرك هاتيك الليالي ... وهل تنسي من البعد الذماما عشية قادني للحب قلب ... أرد به من الوجد الحساما ولا أخشى الحروب تذل منها ... جحاجح لا يهابون الحماما غداة يقدم الخيل المذاكي ... فتى يغشى بنائله اليتامى يرد الجيش لا يثنيه خوف ... يرى الأدبار في الهيجا حراما ويقتحم الردى في كل هول ... يرد الاسد من باس حيامى وما الفخر الجليل ولا المعالي ... يصيرني لها شيخاً اماما بأكرم من يوأوي الضيف يهدي ... له من كل غالية طعاما ويبذل كي ينال المجد مالاً ... ويرقى في الكمالات المقاما ويخش العار عنه بيت بنائي ... بحاذر من عواقبه الملاما

стр. 318

فهذا في المعالي نال خظا ... له قسمته أيديها اقتساما فحق له التفاخر يوم فخر ... إذا العليا غدت تحبي الكراما وان صعبت أمور بني المعالي ... فأيدي الخيل تدني ما تحامى فرفقك ان منعني ما يرجي ... سنجلس منه في العليا قياما نقابلكم بأقوام عليهم ... يلوح المجد نوراً كالعلاما حجاحج لا يهابون العوالي ... تحف الهول والموت الزؤاما ولسنا لا وعهدك من اناس ... تكون من القتال له شآمى سنعلم من يمل الحرب منا ... ومن يرمي به هاما فهاما رويدك بعض هذا الهجر يكفي ... فقد فت الهوى منا العظاما وغادرني الغرام لكم ذليلاً ... وصيرني لبابكم غلاما فهلا ترفقين على معنى ... غدا من طول هجركم هلاما يكابد في الهوى صرف الليالي ... ويكتم في الهوى داء عقاما ويشتاق المعاهد والمغالي ... وصار بها حليفاً مستهاما أحبك والهوى والقلب أرمي ... ولا أخشى اللواحي والملاما وبالأخلاص أمنح كل ودي ... أديباً فاضلاً شهماً هماما أديب قد حوى غرر القوافي ... ينظمها بفكرته أنتظاما سريع الذهن إذا أدب وفضل ... كروض بات يرتشف الغماما فريد في المعالي لا يجاري ... وهل ترمي أمر أجاري السهاما أيا حسن الصفات مع المسمى ... وأفخر في العلى من قد تسامى اليك أنت قواف سائرات ... تعيد الطرس نوراً وابتساما وما غير القبول تروم مهراً ... يكون لها به مسكاً ختاما فكتب إليه الجواب المترجم بقصيدة مطلعها أتت تختال ما بين الندامى ... فأضحى الصب فيها مستهاما مهفهفة القوام كخوطبان ... ترينا ابدران سفرت لثاما ولعت بحبها طفلاً وكهلاً ... وهانا عبدها ولهاً غلاما ترنحها الشبيبة والتصأبي ... فيرمي قوس حاجبها سهاما تملكني هواها من قديم ... فصار حديث وجدي لن يراما يريك الجوهري صحاح در ... إذا أبدت من الشعر ابتساما تراني في هواها مستهاماً ... أهيم بحبها عاماً فعاما

стр. 319

يميناً لا أمين به وودي ... لها يرعى هواها والذماما وان ماست دلالاً أو تثنث ... أذوب صبابة فيها غراما وفاح لنا عبير من شذاها ... يفوق بعرفه ريح الخزامي أعيذ جمالها من كل سوء ... وابرأ من نواها ان اقاما فلو جادت لمغرمها بوصل ... فلا وأبيك ما هذا حراما علت وغلت محاسنها فهمنا ... بها طرباً كمن شرب المداما وكسرى جفنها والخد منها ... كنغمان بصد غيهها تحامى جننت بلوعتي ويفرط وجدي ... ومن ولهي لهد لقد ذقت الحماما لحوني العاذلون بها وقالوا ... تسلاها فقلت ومن سلاما فلا والله ما أسلو هواها ... ولومني النوى فت العظاما أنا المسلوب والملسوب وجدا ... ودمعي فوق خدي قد جرى ما رويدك أيها الحسناء رفقاً ... بمن ملك الهوى منه الزماما وهل منك الشفاء لمستهام ... يكابد في الهوى بعد أسقاما وهل من رحمة لقتيل حب ... لمنهاج الصبابة قد أقاما وهلا تسمحين لنا بقرب ... فنغتم الوفا منك اغتناما ومن شعر المترجم قوله ومن خطه نقلته أفديه بدراً طالعاً بسماء ... متوشحاً بغلالة زرقاء بسبي العقول بجيده وبخده ... فكأن ضرج خده بدماء نشوان من ماء الصبابة أهيف ... بهتز مثل الصعدة السمراء ذو شامة سوداء فوق خديده ... يسبي بها وبمقله كحلاء كم عاشق قد ضل في فرع له ... والاهتداء بغرة غراء هو ممرضي بصدوده وبتهه ... وهو المراد لمهجتي ودوائي ويلاه من لي أن أراه معانف ... وأفوز منه بقامة هيفاء وقوله ولست بناس حين بات معانقي ... وفمي على فيه ووردي ثغره وبات يعاطيني المدام وبيننا ... محياه لي صبح وليلى شعره وله غير ذلك وكان يلقب بالاياط وفي زمنه كان رجل آخراً يلقب بالقحف ورجل آخر يلقب بالشليف اسمه الشيخ محمد بن ناصر الدين فأنفق ان آجالهم كأنت قريبة فتوفي القحف ثم لحق به المترجم ثم بعدهما توفي الشيخ شليف فأنشد

стр. 320

في ذلك الأديب الترزي المتقد ذكره على طريق المجون لأن ادباء عصرهم كانوا ايتلاعيون بأسمائهم ويجرون النكات الأدبية في أشعارهم وهو قوله أغلق الاقميم اذ مات الآباط ... تابعاً للقحف أعلوه البلاط وشليف الزبل أمسى فارغاً ... قد بكى الخدنين حزناً واستشاط كيف لا يبكي خدينيه وقد ... صار متروكان ومحلول الرباط وكأنت وفاة المترجم في حدود العشرين ومائة وألف بدمشق رحمه الله تعالى. حسين مصلي حسين بن أحمد المعروف بابن مصلي الدمشقي الأديب النبيه كان جندياً متزياً بزي الأجناد وأقاربه كلهم أجناد زعما وسباهية في أوجاق السلطان ولهم اقطاعات من القرى وكان هو مع هذا أديباً بارعاً بفنون الأدب له شعر حسن ولطف خصال وتلمذ للأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه شاعر مستوفي الشروط ومكتسي من الآداب أبهج برود ومروط تصدى للمعالي فتصيد وعقل شواردها وقيد وفتح شراع سفنها فجرت في ذلك التيار وأبدع من سانحات خاطره منها ما هو كورد الرياض في أيار فاستحق أن تقر عينها فيه وأن تلتقط الدرر المنتثرة من فيه وأن تخصه بالطارف والتليد وتتفداه بالوالد والوليد حتى ينتظم شملها المبدد وهو ترقوس اصابتها المسدد على أن الكمال مازج دمه ولحمه وخالطه مخالطة السدى للحمه وهو لجمر تكلفاتها مصلي قائلاً في تحصيلها لا نقل أصلي وفصلي وله شعر جيد الانطباع تصغي إليه السليمة من الطباع أثبت منه ما تجعله للآذان شنفا وما عنه قائلة اللائم تنفي فمن ذلك قوله مخمساً أبيات ماني الموسوس بقوله خذ حديث الغرام والوجد عني ... يا ابن ودي ان الصبابة فني ما تراني من الهيام أغني ... حجبوها عن الرياح لأني قلت للريح بلغيها السلاما جرد الشوق في فؤادي صلتا ... حيث صار الوصال لا يتأتى صيروا حولها الموانع شتى ... ثم لم يقنعوا بذلك حتى منعوها يوم الرياح الكلاما سرت يا صاح والغرام حليفي ... حين بانوا وطال بي تسويفي

стр. 321

قيل حلوا بها مني والخيف ... فتأوهت ثم قلت لطيفي آه لو زرت طيفها الماما سر اليها لعلني أتسلى ... بالأماني عسى وهل ولعلا وإذا لاح للخطاب محلا ... خصها بالسلام مني والا منعوها لشقوتي أن تناما وقوله لا تحسبن الذي في لحظ فاتنتي ... كحلا يزين ظبي أحداقها النجل لكنها خشيت برء الجريح بهم ... فصيرته مكان السم في النصل أخذه من قول محمد الحشري الشامي ولرب ملتفت بأجياد المها ... نحوي وأيدي العيس تنفث سمها لم يبك من ألم الغرام وانما ... يسقي سيوف لحاظه ليسمها وأصله قول الملك المعظم شرف الدين عيسى بن أيوب ومورد الوجنات أغيد خاله ... بالحسن من فرط الملاحة عمه كحل العيون وكان في أجفانه ... كحل فقلت سقى الحسام وسمه وهو من قول عبد الجبار بن حمد يس الصقلي زادت على كحل الجفون تكحلاً ... ويسم نصل السهم وهو قتول وللمترجم مضمناً المصراع الأخير بقوله بروحي فتاة رنح التيه عطفها ... تميس بأعراض وعجب على الصب آمال بها سكر الدلال فعربدت ... لواحظها بالفتك بالجسم والقلب وقد جأوزت في الحسن فرط بهائها ... ولم تخش لومي بل يلذ لها عتبي أماطت حجاب الحسن عن نور وجهها ... فخر هلال الأفق ملقى على الترب غوازل لحظيها وفتر جفونها ... رمتني بهم تيهاً غزيلة السرب فلم أدر في أي رمتني وانما ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول القطب المربي عبد الغني النابلسي وأهيف ساجي المقلتين كأنه ... غزال ربيب أغيد فر من سرب رنا فرما في القلب سهماً مريشاً ... بأجفانه ويلاه من ذاك وأحربي فلو كان قلبي صخرة مثل قلبه ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول الأديب أحمد بن محمد السلامي ابن أغر يبوزي وبي سمهري القد بالفتك مولع ... يصول ولا يخشى من اللوم والعتب

стр. 322

يهددني طوراً بعضب لحاظه ... ويقصد أحياناً فؤادي بالهدب فلم أدر ايا قاتلي غير أنني ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول البارع السيد العبادي تعرض لي يوماً بشرقي عالج ... غزال كحيل الطرف منظره يسبي وأقصدني من ناظريه بأسهم ... تركن دمي يجري عياناً على الترب وليس سواه قاتلي حيث أنني ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول الفاضل محمد بن أحمد الكنجي كف بالله واتثد يا عذولي ... ما لقلبي إلى السلو سبيلي كيف أسلو وفي الحشا من هواه ... لاعج الشوق راسخ لا يزول كلما قلت مال قلبي حاشا ... أن قلبي إلى سواه يميل راشني من لحاظه بسهام ... قاتلات إلى فودآدي وصول ما تحققت فعلها الفتك الا ... حين رنت فكان ذاك الدليل ومن قول موسى بن أسعد المحاسني ولم أنس فعل الريم أذمر معرضا ... وطلعته من فرط حسن البهاتسبي وأسكرني من عطفه بشر طيبه ... ونكهة ذاك الثغر محمودة القرب وما كنت أدري قبل أن أعشق الرشا ... مراتع غزلان تلذذن بالعتب وموطن أهوال الهوى وشجونه ... وما ذقت طعم الذل في طمع الحب إلى أن نولاني الغزال وطرفه ... كحيل تبديه الحروب على العضب وراش سهاماً من لحاظ قواتل ... سفكن دمي عمد وأثرن في اللب فكأنت لقتلي علة ودليلها ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول اللوذعي محمد المحمودي نهاني عن باهي المحيا عواذل ... وما علموا أني به قد فنى اسمي فقلت لهم كفوا الملام واعرضوا ... فما قلبكم قلبي ولا جسمكم جسمي وكيف ومن ألحاظه راش أسهما ... وأقصد أحشائي برشق لها يصمي وما برحوا بالعذل حتى باذنهم ... لقد سموا في مهجتي رنة السهم ومن ذلك قول اللبيب محمد الشهير بابن العنز أراش سهاماً عن قسي حواجب ... وأرسلها للقلب عن قلتي تنبي وليس سواه قاتلي حيث أنني ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي

стр. 323

وقوله أتنكر قتلي حين أرسل لحظه ... لقلبي أسهماً قد أريس من الهدب وليس سواه قاتلي حيث أنني ... سمعت باذني في رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول الأديب محمد بن عثمان الشمعة تبدي يهددني برشق نباله ... غزال غزنا باللواحظ والهدب فقلت له رفقاً لأنك فاتني ... وتقتلني ظلماً ولم أر ما ذنب فقال اصطبر صبر الكرام لأنني ... أعامل أهل العشق بالقتل والسلب وصال على المضني بلحظ سهامه ... مفوقة للقلب تنقض كالشهب ولما رماها طالباً قتلتي بها ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول الماهر مصطفى البيري الحلبي وناضلني لما رمى من لحاظه ... بأسهم فتك راشها شعر الهدب وقرطس قلبي ثابري بلامي فخذ ... من الشادن الأحوى فافعاله تنبي دمي شاهدي في وجنتيه وأنني ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول الماهر السيد مصطفى العلواني الحموي بروحي لخط ظل يفعل بالحشا ... على فعله فعل المدامة باللب إذا راش منه الريم سهماً فلا ترى ... له غرضاً يلفي سوى مهجة الصب عجبت له يدمي الفؤاد مجأوزاً ... إليه أديما صين عن أثر ينبي فيا منكري ما في حشاي اليكم ... عن الحكم فيما عندكم غاب في الحجب ولا تنكر وأصدع الفؤاد فأنني ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول الأديب إبراهيم بن الحكيم الصالحي إذا رمت منك القرب تنفر من قربي ... وان رمت منك العفو بالغت في سبي فليس لنا في الناس الا معنف ... وليس لنا في الحي غيرك من حب اذ لم تجد بالوصل لست بمصنف ... وان كنت قد أذنبت تبت إلى ربي فريش من جفنيه نبلاً ورامني ... فقلت قفا ترشف من المنهل العذب أشار لنحوي بالنبال وأنني ... سمعت بأني رنة السهم في قلبي ومن ذلك قول الأديب محمد سعيد السمان بديع المحيا بالصدود مولع ... يصول دلالاً بالقوام الذي يسبي

стр. 324

أراش سهاماً ريشها الهدب وانثنى ... يهز بعطفيه فيهزأ بالقضب وأقصد أحشائي فاصمى صميمها ... ففاض دماها واستهال على الترب وما أنا بالراجي بقاء وأنني ... سمعت باذني السهم في قلبي وأصله من قول أبي تمام ولما امتلا قلبي نصالاً وأسهماً ... بمعتركي سحر اللواحظ والهدب وفوق ذاك الجفن آخر نبلة ... سمعت باذني رنة السهم في قلبي وللمترجم تغيرت الأيام وأسود بيضها ... وصارت أسوداً عند ذاك قرودها ففي الموت عز للكرام وراحة ... إذا ملكت أحرار قوم عبيدها وله كاتباً على كتاب في الأدب نزهت طرفي في رياض طروسه ... مستغنياً عن روضة غناء تجلي العرائس من خدود سطوره ... تدعو لمالكه بطول بقاء وله مخمساً سلوا عن فؤادي حين سارت ظعونها ... غزيلة رسل المنايا عيونها فمن عجبي روحي لدى أصونها ... وأصبو إلى سحر حوته جفونها وان كنت أدري أنه جالب قتلي أهيم إذا ما لاح برق وأومضا ... وأذكر أياماً تقضت بذي الغضا فيمنحها ودي ولست معرضا ... وأرضي بأن أمضي قتيلاً كما مضى بلا قود مجنون ليلى ولا عقل وله مخمساً أيضاً انني في الغرام أصبحت صبا ... لست أدري للداء بعدك طبا كم أدأوي والقلب قد زاد حبا ... يا مريض الجفون عذبت قلبا كان قبل الهوى قوياً سوياً أنت قصدي وبغيتي ومرادي ... لا سليمى وزينب وسعاد فبحق الهوى وصدق ودادي ... لا تحارب بناظريك فؤادي فضعيفان يغلبان قويا وكأنت وفاته تقريباً في سنة اثنين وخمسين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى.

стр. 325

حسين القصيفي حسين بن رجب بن حسين بن علوان الحموي الأصل الدمشقي الميداني الشافعي الشطاري بالقصيف الشيخ الفاضل البارع الأعجوبة كان ﵀ له باع في عدة علوم قرأ وحصل وتفوق وظهرت له فضيلة لم تكن مع غيره لكن لم ينتفع بها ولم ينفع وكان كثير المطالعة لكتب الغزالي ﵁ سيما الأحياء وكان فلتدري المشرب دعبلي اللسان يقذف الكبير والصغير ويهجو الناس بشعره حتى أنه هجا نفسه فلذلك وقع في المهالك ويحكي أن السبب في ذلك غضب والده عليه وكان والده من العلماء المشهورين له اليد الطولى في العلوم الرياضية كالحساب والهيئة والفلك والمويسقي ويعرف الفرائض حق المعرفة وترجمه الأمين المحبي في تاريخه وذكر أن وفاته كأنت في سنة سبع وثمانين بعد ألف وبالجملة فقد كان ولده هذا من النوادر المقبولة وله شعر كثير وديوانه رأيته فرأيته يشتمل على هجو وحقيقة وغيره فمما جردت منه قوله ان أهل الخمول أهل الطريقة لهم قد بدت معاني الحقيقة وسواهم وأن تسامي غروراً ماله في الوجود تلك الرقيقة فاختصر واقتصر فما تم الا ذو ريا أو مرا خلا عن وثيقه وقوله أحن إلى أناس قد تفانوا ... عن الأغيارة وانقطعوا إليه تراهم في الورى أبداً سكارى ... حيارى من حضورهم إليه ولست أرى أناساً قد تساموا ... بما هم فيه من زور عليه ومن شعره لي فيك معنى لطيف ليس يدريه ... الا امرؤ ليس يدري ما الذي فيه به تخليت عن علمي وعن عملي ... وصرت منه به في منتهى التيه وله أيضاً أحن إلى المنازل والربوع وقلبي من نواها في نزوع أسائل من لقيت ولي غرام مقيم بين أحشاء الضلوع لقد جد الهوى بي حيث أودى بما أبدى لدي من الضلوع وله من عرف الآشياء في ذاته ... معرفة ذوقية ذاك هو ومن غدا في نفسه عارفا ... ديدنه القال فقد عافه وقال أيضاً هذا الوجود بدا فأين الواجد ... هذا الشهود فهل لديك مشاهد يا مقعد العزمات لا تنظر إلى ... أسد الفلاة فأنت ذاك القاعد

стр. 326

ما أنت يوماً للحقيقة مظهراً ... بل أنت حقاً للحقيقة فاقد قوم علت أرواحهم لما زكت ... ولها يداً منها لذاك شواهد حلوا بأرض خملوهم حتى علوا ... بالذل قهراً فالمذلة شاهد فأمط وجودك للشهود ولا تكن ... من أهل ذاك القال ذاك اللاحد ما تم يا هذا لقالك معهد ... يجذق المشوق فأنت حقاً جامد فالمنظر العالي لديه مناظر ... تبدي المنايا للذي هو قاصد كم من قتيل في حماه مجندل ... ما أن له يوماً لذلك قائد هذا ونحن كذاك من غير أمتراً ... حالي وحالك في الدراية واحد ومن شعره قوله من قصيدة مطلعها يا نزولاً بجيرة الجرعاء ... نظرة منكم دواء لدائي لست أسلوكم وان طال ما بي ... من بعاد وذلة وضناء أي قلب يسلوكم وسناكم ... لم يزل ظاهراً بغير خفاء بل جميع الوجود قد أسكرته ... في مجاليه نشأة الصهباء فتداعى لكل حال تبدي ... باشتياق ولوعة وعناء يا عريب النقا وسر ولاكم ... أنتم فتنة بغير امتراء حيث حيرتم العقول بسر ... هي منه عن دركه في عماء فتراها بمائها تترائ ... أيما لاح في ذرى العلياء قد بطنتم مع الظهور وبنتم ... باقتراب وجلتم في انطواء أي عقل له بذاك مجال ... مع تداعيه باختلاف المرآئ ما ارتقاء إلى مقام على ... دون علياه أنجم الجوزاء غاية السؤل عند أهل التصأبي ... أن يرى ظاهراً بسر الخفاء ومن هجوه قوله جاءنا الشيخ لابساً للعمامه ... ينجلي تحتها شبيه الغمامه وهو في نفسه كبير عظيم ... ليس في فعله يرى من ملامه يا لعمري وانه شيخ سوء ... جل أفعاله محل الندامه وله أيضاً لما تجلت نكهة اللاهوت ... فيما بدا من عالم الناسوت فعلمت تقديس الوجود وأنه ... باد عن الرحموت لا الرهبوت وانظر لسر الاستوا في قوله ... تبدو لديك شواهد التابوت

стр. 327

ومن هجوه قوله في أهل التكية يا نزولاً بالتكيةأنتم أهل البليةكل من رام حماكمحل في أقوى رزيه مالكم قط صفاءلا ولا حال وفيهبل أمور ان تراءتفر منها ذي التقية ما لورد كم وردوبل حظوظكم جليةواشتهاركم وبالللتعصب والحمية والتراءس والتراءيوالتكبر بالمزيةلا دقيقة خير تبديمنكم سراً خفية بل دعاء في مهأوأنزلتكم بالسويةشيخكم للجهل شيخكم حوى لفساد نية مظهر السوء كذوبدارس السنة السنيةآكل السحت دواماًخقه السوء سجية كم لكم فشر وقشركم له مكر الطويةكم يداهن كم يعانيماله عيش هنية كم يفاخركم يباهيللتعاظم والانيةكم له جرار سوءكي ينال به العطية لا جزاه الله خيراً ... فهو دجال البرية وكأنت وفاة المترجم في حادي عشر جمادي الأولى سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف ومن غريب ما وقع له بعد وفاته أنه لما أبيعت كتبه واشترتها فضلاء دمشق صار كل من أخذ كتاباً من تركته يرى هجوه فيه ﵀ وعفا عنه. حسين الداديخي حسين بن أحمد بن أبي بكر المعروف بالداديخي الحلبي كان فاضلاً بارعاً أديباً ذا نكتة ومعرفة له باع طويل في الشعر العربي والانشاء أيضاً وكذلك الانشاء التركي ولد بحلب سنة خمس وتسعين وألف ونشأ بها وقرا على أفاضلها وله تأليف سماه قرة العين في ايمان الوالدين وكتاب في السياسة وله تأليف حافل نظير تعريفات السيد سماه الفيض المنبوع في المسموع وله حاشية على الدرر نحو ثلاثين كراسة وكان له القدم الرأسخ في ميدان الأدب والشعر الرايق المرغوب عند بني حلب وكان مدرساً بمدرسة البولادية خارج باب المقام المشهور بباب الشام في حلب برتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي وكان يتولى النيابات حتى استوعب نيابات المحاكم الأربع بحلب من طرف قضاتها في أزمان متفرقة وقبل وفاته بمدة عشرة سنين لزم داره وبالعزلة وجد راحته وقراه بعد أن وقع بينه وبين الشيخ طه منافسة وعدأوة أدت إلى غدره وكأنت علة قهره وله بديعية غراء مطلعها لي في ابتداء أنتداي مزنة الكرم ... براعة تستهل الفضل بالقلم تركيب سائلها يسدي لسائلها ... في حل ما حل اطلاقاً من العدم فازمم زمام النوى ان النوال غدا ... لحاقه يوقع الأحرار في ضرم ما للأيادي النوادي من مكارمها ... مثل الأيادي النوادي في عكاظهم

стр. 328

يا صاحبي صاح بي حظي الملفق من ... بعدي ومن روعة الأكدار والألم ومنها فالقلب كالراء وسطا لهم مضطربا ... مهلاً أيا عصر ما يكفيك عصر دمي فالشكل كالهاء والقلب الضئيل غدا ... كالراء والميم مثل الحال في الرقم كابن شعبة قد صارت ليالينا ... تعدو علينا بمعنى غير منهضم ومنها دع التفات العذارى في الغرام وصل ... إلى اكتساب العلى وأسعى لها وهم ان العواذل بالابهام في عذلي ... قد أكد وأسوء ظن الناس بالقسم يا لائمين على الاحسان غيرهم ... نزهتم النفس عن أسداه بالذمم يزيد في بغيه خصمي مشاكلة ... خصم الحسين يزيد البغي في القدم فأصبحوا لا ترى الا مساكنهم ... من اقتباس دعا المظلوم في الظلم ومنها يا نفس صبراً على كيد الزمان وهل ... يجدي العتاب وأذن الدهر في صمم برئت من طلب العلياء ان رجعت ... عنها العزائم مني أو دنا قسمي يا قلب لذ بشفيع المذنبين إذا ... اشتد الزمان بايغال من الازم وأجزم لنيل المعالي بالتخلص في ... مدح الجناب الكريم العالي الهمم هو الحبيب الذي ترجي أغاثته ... لكل هول من الأهوال مقتحم لنيل صعب العلي حسن التخلص لي ... بمدح ابن رسول الله ذي الهمم ومنها تم البديع على الوجه البديع إلى ... النادي البديع الذي منماه من أضم مولاي يا واحد العليا ومانحها ... ومنقذي من أليم الغدر والتهم خذها بديعة حسن البيان لها ... يعنو لها فصحاء العرب والعجم من فكرة تشتكي الالام من زمن ... قد استوى فيه حر الطير والرخم يغدو بها الفاضل الحلي في حلل ... والكفعمي كما العميان عنها عمي وابن حجة لو ينحو ببهجتها ... لحج بيتاً حوته حج ملتزم لذاك طاب لها ترك النهوض به ... أولاً فمن يمنع العلياء عن ذمم نعم تخليت عن هجر وعن لغط ... لكن تحليت بالاخلاص في القسم تباً لدنيا ترينا من تقلبها ... خيال ظل على التحقيق لم يدم أين الذين مضوا أين الذي ملكوا ... أين الذين بنوا الأهرام مع أرم

стр. 329

أين الذين مضوا في عصرنا وغدا ... خيالهم نصب عين الفائق الفهم أين الصدور الذي كنا نعاضدهم ... على الوفاء بحفظ العهد والذمم ومنها ودم مصان العلي عن منع ذي أمل ... لاج لعلياك في بدء ومختتم وكأنت وفاته في أوائل صفر الخير سنة خمس وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. حسين باشا الجليلي حسين باشا ابن إسماعيل باشا الجليلي وحيد دهره وفريد عصره عدلاً وكرماً ورياسة وتقدماً تعاطى كؤوس الفضل شابا وكهلاً وشيخاً ورسخ قدمه في المحاسن رسوخاً كان في العزم والثبات والحزم في مكان لا ينال ترجمه عثمان الدفتري في كتابه الروض فقال صاحب الآثار المعمورة والمحامد المبرورة الذي قلد أعناق الأنام بقلائد نعمه وأورق أغصان الآمال بسحب سيبه وكرمه روح جسد هذا الزمان انسان عين كل انسان تميمة قامة الدهر نتيجة وزراء العصر ذو المحامد المنوعة والمكارم المرصعة سحاب المجد والسماحة مالك أزمة العلو والرجاحة حسيني الأخلاق طاهر العنصر والأعراق وترجمه جامع هذه الكراسة في كتابه مراتع الأحداق فقال ماضي بيض الصوارم فاضح الغمائم صيب البنان طلق الجنان حأوي الفخر درة العصر حياة العلا وضاح الجلا زناد الفضل الموري عطايا فلك العز المضئ بالسجايا إلى أن قال ظهر ظهور الشمس في الأفاقا فأصبح في الوزراء بمنزلة الأحداق فبهر فضله واشتهر عدله وانبسطت لوجوده بسط الأفراح وانطوت بطالعه السعيد منشورات الأتراح واعتدل مزاج الزمان بعد انحرافه وامتنع المجد لعدله ومعرفته من انصرافه وأنتعش جسم العلم بعد أن أنتعش وانمحى ما كان من الجور على صحيفة الزمان قد أنتقش وسرت حميا عطاياه بمشاش العديم فأصحت أيامه رياش الدهر البهيم فأقام سوق الفضل بعدما كسد وأصلح من العلا ما اندرس وفسد وكأنت وزارته سنة ست وأربعين ومائة وألف ثم في سنة سبعين ومائة وألف ولي حلب الشهبا ثم عاد إلى مسقط رأسه بلدة الموصل وتوفي بها سنة احدى وسبعين بعد المائة والألف ودفن بالجامع الذي أنشأه ولده محمد أمين باشا ومولده كان بالموصل سنة سبع ومائة وألف ورثته الشعراء بمراثي عديدة يطول ذكرها وله مع الوزير أحمد باشا والي بغداد وقائع عدة.

стр. 330

حسين جبلي حسين بن رمضان المعروف بجبلي الحنفي الرومي الكاتب المشهور ارتحل في مبدأ أمره إلى دار السلطنة قسطنطينية وصار فتالاً في الغلطة ثم صار حبالاً في باب الحبس داخل سور البلدة المذكورة وتعلق على الكتابة والقراءة فأخذ الخطوط عن درويش علي بن الأنباري وتلمذ له وملك حسن الخط وأتقنه وتزوج بابنته وبرع وحسن خطه وشاع وتنافس الناس بخطوطه حتى صار شيخاً ومعلماً في دار السعادة العتيقة ثم في سنة خمس وأربعين ومائة وألف عين لتعليم غلمان الحرم السلطاني في دار السعادة الجديدة مقر السلطان وصار اماماً في جامع الوالدة الكائنة بدار السلطنة المذكورة وكان شيخاً كاتباً صالحاً ديناً زاهداً يعلوه أبهة ووقار وأنتفع به بالخط خلق كثيرون لأشتهار أمره بين الكتبة وكان وفاته في شعبان المعظم سنة سبع وخمسين ومائة وألف ودفن باسكدار رحمه الله تعالى وأموات المسلمين أجمعين. حسين البيتماني حسين بن طعمة بن طعمة بن محمد الشافعي البيتماني الأصل الدمشقي الميداني القادري الرفاعي الشيخ العارف الكامل الصالح الصوفي الطريقة والمشرب كان ممن تصدى في علم الحقيقة وشهرته في ذلك قراء واشتغل على جماعة منهم الشيخ الياس الكردي نزيل دمشق فإنه خدمه في خلوته بجامع العداس في محلة القنوات وهو دون البلوغ ورباه أكثر من أبيه وأمه حتى بلغ مبلغ الرجال فقرأ عليه في كتب الفقه والتصوف والآداب المحمدية ومكارم الأخلاق ورياضات النفس ما به الكفاية في أمور الدين وسلوك طريق المريدين وأنتفع به وشمله نظره وأجازه بمروياته في هذا الطريق عن مشائخه الكرام وكأنت مدة تلمذته له أكثر من خمسة عشر سنة وأخذ وقرأ أيضاً على الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ولازمه مدة تزيد على خمسة عشر سنة وأخذ عنه وقرأ عليه في علم الحقيقة وأنتفع به وتلمذ إليه إلى أن مات واشتهر بيركات أنفاسه حتى ان الاستاذ المذكور واسمه بفارس الميدان ولا تخفي التورية في ذلك وهذا مما يرشد إلى بيان مقام المترحم وكان له مشايخ كثيرون منهم الشيخ أبو المواهب مفتي الحنابلة بدمشق والشيخ أحمد الغزي المفتي الشافعي والمولي محمد العمادي المفتي الحنفي والشيخ عبد الله البقاعي الأزهري نزيل دمشق والشيخ محمد الكاملي والشيخ عثمان الشمعة والشيخ علي كزبر الدمشقي وأخذ الطريقة

стр. 331

القادرية عن السيد يس الكيلاني الحموي نزيل دمشق ولما قدم دمشق العالم الشيخ عبد الرحمن بن مصطفى البكفلوني الحلبي حين عوده من المدينة المنورة بعد مجأورته بها اصطحبه وأخذ عنه وقرأ عليه وكتب له ثبته بخطه وأجازه بجميع مروياته وكأنت مدة صحبته معه ست سنوات وأيضاً لما قدم دمشق المحدث الشيخ محمد عقيلة المكي قرأ عليه وخدمه مدة اقامته بدمشق ولما حج إلى بيت الله الحرام المترجم اجتمع بالمذكور ثمت في داره بمكة وأجازه بجميع مروياته ثم اشتهر بالتصوف وعلم الحقيقة ودرس في زأويته تجاه الشيخ محمد الحميري ﵁ في ميدان الحصا وصار يقيم الذكر في مدرسة الوزير إسماعيل باشا العظم التي بناها في سوق الخياطين بالقرب من المحكمة وألف وصنف ومن تأليفه شرح قصيدة أبي الحسن الششتري ومنها الفوائد المستجادات الشرعية وملخص علوم الفتوحات المكية ومنها شرح مختصر الرسالة العظيمة المسماة بذخيرة الاسلام ومنها ترجمة مختصرة في بيان سنة تلقين الذكر ومنها الفتوحات الربانية في شرح التدبيرات الآلهية ومنها الهداية والتوفيق في سلوك آداب الطريق ومنها السهام الرشيقة في قلوب الناهين عن علم الحقيقة ومنها كشف الأسرار في حل خيال الايزار ومنها ديوان شعره الذي سماه فتح الملك الجواد في نظم الحقائق ومدح الأسياد وقد أطلعت عليه فرأيته ديواناً كبيراً والأغلب فيه بل كله على لسان القوم وقد ذكر به أشياء عام فيها أي عوم وقد تصفحت أغلبه وكان من أحباب جدي ووالدي ومتردديهما ومن شعره قوله لنا العلم والتحقيق والمورد الأصفى ... وأرواحنا بالأمر والأمر لا يخفى ونحن على العهد القديم ولم نزل ... ومن يبتغي التبديل لا يأمن الحتفا تجلى علينا الله بالوصف ظاهراً ... وبالحلم والاحسان جادلنا كشفا سلكنا به أوج العلى وقلوبنا ... على الصدق والايمان لم تألف الخلفا وفيه تركنا المزج من كل مازج ... فطاب شراب الوصل منه لنا صرفا ومنه رأينا الوجه فينا بنوره ... ولولاه ما كنا وجوداً ولا وصفا ولولاه ما بعنا النفوس بحبه ... ولولاه ما نلنا المسرة والألفا سقانا من التحقيق عذباً مقدساً ... لديه فؤاد الصب يشربه لطفا هو العلم علم الدين دين محمد ... هو النور نور الله قد جل أن يطفى وما عندنا شك بعلم لظاهر ... هو الحكم بالمنصوص فالحكم لا ينفى ولكن لدينا السر فيه قلوبنا ... تطير من الأكوان للحضرة الزلفى

стр. 332

ويعمل فيها الراح معنى سرورنا ... فنسكر حباً بالحبيب إذا وفى فتعذلنا الجهال من فرط جهلهم ... بموردنا الوافي ومشربنا الأصفى شربنا وعربدنا وطبنا بحبنا ... ولم نمنح اللوام قولاً ولا طرفا وقد جاءنا المختار يهدي لدينه ... على السنة البيضاء والسنن الأوفى دعانا لأمر قد أجبنا لأمره ... بطوع وكان الأمر منه لنا عطفا وله من قصيدة خمر المحبة في القلوب تروقا ... قد حاز فيه الصب أنواع التقى فاحت روائحه على طلابه ... فغدا المحب له يزيد تعشقا وفؤاد أهل الله فيه معربد ... لكن على التقوى إلى يوم اللقا قد قال ربي في نصوص كتابه ... فافهم كلامي لا وجدتك أحمقا كل الذي في الخلق فان هالك ... الا الذي بالوجه دوماً للبقا أعني بوصف الوجه وجه آلهنا ... فاجمع به طوراً وطوراً فرقا علم الحقائق والدقائق قد غدا ... يسمو بأهل الله درجات الرقا والعارفون لهم مقاصد بينهم ... يبغونها غرباً كذاك ومشرقا فاحذر من الزلات فيها انها ... حكم تفيد إلى الجهول تزندقا جمع وفرق يا أخي فكن بها ... في الكون عبداً للآله موفقا واسلك على الأمرين في توحيده ... واملأ فؤادك بالكمال تحققا وقد وقع له واقعة منامية مع الاستاذ شيخه الشيخ عبد الغني النابلسي وجدي العارف محمد المرادي النقشبندي وهي انه رأى في المنام الاستاذ النابلسي المذكور والاستاذ الجد المذكور وكل منهما نائم في فراش فطلب جدي منه خدمة فذكر بين يديه البيت الأول من هذه القصيدة الآتية فقال له الاستاذ النابلسي زده فقال الثاني إلى الرابع فلما بلغه أومى إليه جدي المذكور ان يذكر الاستاذ النابلسي في الخطاب فقال البيت الخامس وما بعده فلما أنتبه وفي فهمه ذلك بادر إلى كتابتها وهي قوله تذكر خاطري عهد المرادي ... كما كنا عليه من الوداد هو الخوجا محمد نقشبندي ... كريم الأصل محفوظ الولاد يذكر السر فاز القلب منه ... وبالأحوال يقدح كالزناد تفرد في المقام على نقاء ... وجلت تابعوه عن الفساد زمان قد قطعناه بجد ... مع الأحباب خال عن عناد

стр. 333

رجال سادة كالبحر يبدوا ... لأهل الأرض أمواج الرشاد تجلى الله فيهم بالمعاني ... وفي العلم المقدس بالسداد وشمس الذات قد طلعت عليهم ... فنالوا باللقا أعلى المراد الا يا سادة نالوا مقاماً ... من الرحمن مرفوع الأيادي فأنتم للأنام بدور هدى ... كنجم في الدجى للقوم هادي وغوث للورى أنتم ومنكم ... تملت تابعيكم والنوادي ونور المصطفى فيكم تلالا ... كشمس الأفق تظهر للعباد ونسبتكم إليه بلا خفاء ... وفي التحقيق فيه بغير ذاد سلكتم بالتقى ديناً قويماً ... ومنكم تم لي فيه انقيادي ولم أنس العهود كما سلكنا ... وعزمي في وفاكم كالجواد واني منكم صب وليد ... ولي منكم بكم حبل امتداد وعن ثدي المراضع من سواكم ... تمنع خاطري وكذا فؤادي وعنكم قد رويت العلم حقاً ... واذكار الطريق بلا تمادي ولي بالعهد ملتزم وثيق ... واني لم أزل للفضل صادي بقدر الوسع قلت بكم مديحاً ... واني لا لقدركم أبادي جزاكم كل خير يا موالي ... الهي بالجنان بلا نفاد وأولاكم رضى وكذا سروراً ... ومن فيكم تمسك بازدياد على طه السلام بكل وقت ... مدى ما صاح في الركبان حادي كذاك الآل والأصحاب جمعاً ... وكل الأولياء على السداد مدى ما قلت في الأسياد لطماً ... وأعلنت الثناء على المراد وشعره كثير وكأنت وفاته في ليلة الخميس بين العشائين سابع جمادي الأولى سنة خمس وسبعين ومائة وألف ودفن بزأويته بميدان الحصا رحمه الله تعالى. حسين الجزايري حسين بن عبد الله المعروف بالجزايري الرومي الكاتب الشهير بحسن الخطوط واتقانها كان في الأصل رقيقاً للدرويش على الكاتب القسطنطيني وأخذ الخط بأنواعه عن سيده المذكور وأتقن الكتابة ثم فر هارباً من قسطنطينية من عند سيده إلى جرائر الغرب وكان اسمه دلأور فسمى نفسه حسيناً ثم قدم مصر القاهرة وأقام بها إلى أن مات واشتهرت خطوطه بين الناس وأخذ عنه الخط

стр. 334

أناس كثيرون وفاق أقرانه وشاع صيته وكان شهماً جليلاً له تصرف تام ومهارة في صناعة التوريق وكأنت وفاته سنة خمس وعشرين ومائة وألف بمصر القاهرة ﵀. حسين باشا حسني حسين باشا بن عبد الله الملقب بحسني القسنطيني أحد وزراء الدولة العثمانية في عهد السلطان مصطفى خان الثالث ابن السلطان أحمد خان الثالث العثماني تغمدهم الله بالرضوان تقلبت به الأحوال وصار رئيساً للعسكر الجديد المعروف بالينكجرية ثم صار أمير الأمراء وحاكم البحرين وبعده أعطى الوزارة وكان شهماً جليلاً مدبراً جسوراً كاملاً مكملاً توفي في جزيرة قندية سنة ست وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى وحسني منسوب للمحسن وهو لقب له على طريقة شعراء الفرس والروم في الألقاب وبالجملة فقد كان نادرة دهره ووحيد عصره رحمه الله تعالى ومن مات من أموات المسلمين أجمعين. حسين السرميني السيد حسين ابن السيد عبد الرحمن بن محمد الشهير بالسرميني الحنفي الدمشقي كان مجاناً بارعاً طارح التكليف سالكاً بين أبناء زمانه له في كل مقام مقال ولد بدمشق وقرأ وجالس الأعيان وانخرط في مجالسهم ولازمهم وادعى نظم الشعر والفضل حتى شرع في التدريس بمدرسة الخصاصية الكائنة بسوق الدرويشة بالقرب من سراية الحكم لكونه كان متوليها وقف الوزير طويل أحمد باشا وصارت له رتبة اكنجي المتعارفة بين الموالي وكان أحد من يتولى النيابات بالمحاكم كالعونية وغيرها كوالده السيد عبد الرحمن المتوفي سنة احدى وثلاثين ومائة وألف وبالجملة فقد كان ممن يؤنس بحضوره وعشرته وكان والدي يسعفه لأنه كان من أخص المحسوبين والمنسوبين إليه وقد ترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه أليف ودادي الذي عهوده وثيقة وحليف مرادي الذي درر ذممه نسيقه غبطني عليه الزمن ومتعني باخائه الغالي الثمن فصرفت إليه وجهة الألفة ورفعت ما بيننا حجاب الكلفة فإذا اجتمعنا نودان لا نفترق وإذا افترقنا عاد كل منا وهو أسف فرق فهو لي مطمح سرور وراحة قلبي المحرور تبسم لي تباشير الرضى من خلائقه فاقطع حبال وثوقي من علائقه فما رأيته الا وهشيت ولا طارحته الا وطربت وانبشيت كأنه من ملح تصور ومن اهتضام النفس تكون وبسوار

стр. 335

الانطراح تسور وقد استبضع من الآداب شطراً وأطرب في تفاصيلها وأطرى لا يفتر عن تحصيل فائدة ولا عن تلقاء أمر منافعه للخير عائده وله شعر ساحته محمية عن النظير كأنه منابت الزهر في الروض النضير فمن ذلك قوله لك الدهر قد أبدى المسرة والبشرى ... وأطلع في أفق السما أنجماً زهرا وجر نسيم البشر في الروض ذيله ... ندياً فأضحى الزهر مبتسها ثغرا وعادت روأبي الأنس تندي نضارة ... فأصبح وجه الأرض ممتلئاً بشرا وقام بناطير السرور مغرداً ... فأطر بنا صدحاً وأبدى لنا اليسرا بمقدم نجل قد تبدي وطرفه ... لأسنى المعالي طالب الرتبة الغرا فقرت به شكراً عيون أولى النهى ... وراقت به الأوقات مذ حلها طرا سيرتع في روض الكمال بهمة ... ويجمع بالحزم المحامد والشكرا ولا بدع فيه فهو نجل الذي رقا ... آلي ذروة العليا فصار بها صدرا همام لقد أضحت كواكب رأيه ... بها يهتدي الساري لدنياه والأخرى هو الأروع المفضال من آي فخره ... مدى الدهر تتلى فوق هامته جهرا لقد شابهت أخلاقه الغرقى العلى ... زهور الروأبي مذ حوى طيبها نشرا فيا روضة الآداب يا من قد اكتست ... ثغور طروسي من مدائحه عطرا اليك سطوراً أعلنت ببشارة ... بنجل بهي في المعال سما قدرا فلا زال في حصن الاله ولطفه ... تحف به النعماء من ربه تترى ودمتم بأهنى العيش ما لاح كوكب ... وما هب من نجد صبا يعقب الفجرا وقوله في بكرة ماء وبركة ماء قد تكفكف دمعها ... لها حبب مثل اللالئ تنثر بسطنا بساط البسط حول فنائها ... فنلنا سرورا كنهه ليس يحصر وكتب إلى المولى عبد الرحيم الرومي ابه زاده القسام العسكري بدمشق بقوله يا ذا الكريم الذي طابت عناصره ... ومن غدا في العلى والمجد قد ساما لو لم تكن آبداً بالعدل متصفاً ... ما كنت بين أولي الألباب قساما فأنت لي سند عبد الرحيم فقل ... لصنوك الشهم من بالشرع قد قاما يحسن لعبدكما فيما وعدت به ... أصير معتبر أفضلا وانعاما لا زال سعد كما تسمو مراتبه ... والدهر يلقاكما بالعز بساما

стр. 336

وكأنت وفاة صاحب الترجمة في سنة أربع وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة مزج الدحداح حسين الوفائي حسين بن علي بن محمد الوفائي شيخ سجادة الوفائية بزأوية الشيخ أبي بكر ابن أبي الوفا ظاهر حلب المحمية الحنفي الحلبي المولد هو وآباؤه الفاضل الكامل الأديب المرشد ولد في سنة اثنتي عشرة ومائة وألف وقرأ القرأن على الشيخ محمد الشهير بقدره وأخذ العلوم أصولاً وفروعاً عن العلامة السيد يوسف الدمشقي مفتي الديار الحلبية وعالمها واختص به وعن العالم الشيخ قاسم النجار وغيرهما وجلس على السجادة في الزأوية المذكورة بعد وفاة والده في سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وكان شاعراً له ديوان شعر كله توسل ومدح في النبي ﷺ والصحابة والأولياء خصوصاً في شيخه واستاذه الولي الكامل الشيخ أبي بكر الوفائي فدس سره ومن شعره قوله من قصيدة نبوية مطلعها يا شفيع الورى وبحر العطايا ... وملاذ الضعيف والملهوف ورسولاً أتى إلى الخلق طرا ... رحمة عمه فيضها بالصنوف نبياً به هدينا إلى الحق ... بهدي من عزمه الموصوف ورؤفاً بالمؤمنين رحيماً ... يوم نبلي بكل هول مخوف حزت خلقاً ونلت خلقاً زكياً ... وصفاتاً تليق بالموصوف انني جئت نحو بابك أبغي ... كشف ضراً ضرني بالوقوف فأقلني منه ومن كل كل ... حل جسمي بجيشه الموصوف أنت أنت الملاذ يا أشرف الرس ... ل وكنز الشتيت والمضعوف منها فعليك الصلاة تترى دواماً ... ما تحلت صحائف بالحروف وعلى الآل كل حين وآن ... وعلى الصحب معدن المعروف وله قبل وفاته بأيام قليلة قوله إذا عشت عمر النسر في ظل راحة ... أحافظ لذاتي بها وأصون فلا بد لي يوماً بأن أسكن الثرى ... وأعلم حال الموت كيف يكون

стр. 337

وله غير ذلك وكأنت وفاته في الساعة الثالثة من نهار الحادي والعشرين من ربيع الثاني سنة ست وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. حسين بن معن حسين بن فخر الدين بن قرقماس المعروف بابن معن الدرزي الأصل الشامي نزيل قسطنطينية أحد خواجكان الدولة العثمانية ورؤسائها المشهورين بالمعارف والبيان والفضائل والاتقان كان عارفاً متقناً لأمور الدولة مفنناً بالأدب يغلب عليه التقوى والصلاح كان والده فخر الدين أميراً مشهوراً من طائفة كلهم امراء ومسكنهم بلاد الشوف من جانب السلطنة بعد موت أبيه وعلا صيته وشأنه وتدرج إلى أن جمع جمعاً كبيراً من السكبان واستولى على بلاد كثيرة منها صيدا وصفد وبيروت وما في تلك الدائرة من اقطاع كالشقيف وكسروان والمتن والغرب والجرد وخرج عن طاعة السلطنة ولما وصل خبره للدولة العلية بعثوا لمحاربته الوزير أحمد باشا المعروف بالحافظ نائب دمشق وكثيراً من امراء هذه النواحي وصدر بينهم المحاربات ولم يظفر الحافظ منه بظفر ثم بعد ذلك زاد طغيان فخر الدين والاستيلاء على البلاد وبلغت أتباعه نحو المائة ألف من الدروز والسكبان واستولى على عجلون والجولان وحوران وتدمر والحصن والمرقب وسلمية وبالجملة فإنه سرى حكمه من بلاد صفد إلى انطاكية وبلغ شهرة وافية وقصده الشعراء من كل ناحية ومدحوه ولما تحقق السلطان مراد خان مخالفته وتعديه بعث لمقاتلته الوزير أحمد باشا المعروف بالكوجك وعين معه امراء وعساكر كثيرة فركب عليه وصارت له النصرة من طرف الله تعالى وقتل أولاً ابنه الأمير علي حاكم صفد ثم قبض على فخر الدين ودخل به إلى دمشق بموكب حافل وفخر الدين مقيد على الفرس خلفه ثم أرسله إلى طرف السلطنة هو وولديه الأمير مسعود والأمير حسين المترجم ولما وصل إلى قسطنطينية وكان السلطان مراد خان في يوم دخوله في اسكدار فعند الوصول أمر بحبس فخر الدين وأرسل ولديه إلى سراي الغلطة وكان ذلك في سنة ثلاث وأربعين وألف ثم في شوال من السنة المذكورة أمر السلطان المذكور وزيره بيرام باشا بقتله فأخذ فخر الدين من حبس بستانجي باشى إلى تجاه مكان الوحوش المعروف بأرسلان خانه ورميت رقبته هناك وجثته ألقوها في المكان المعروف بات ميدان وولديه المذكورين مسعود والمترجم أما مسعود فلكونه كان اذ ذاك كبيراً خنق وألقى في البحر وأما المترجم حسين فلكونه صغيراً رشيداً فالحاً أبقوه في سراي الغلطة كعادتهم وعدل عن مذهب أسلافه وتبع منهج الاسلام

стр. 338

رافضاً لخلافه ثم نقل للسراي الكبيرة التي بها السلطان ثم نقل لخاص أوطه وترقى في الرتب السلطانية الجوانية الداخلة في السراي العثماني حتى صار كتخدا الخزينة السلطانية وصار له القبول التام في السراي حتى عرضت عليه رتبة الوزارة فأباها ثم خرج كعادتهم برتبة الخواجكانية على القواعد العثمانية وتولى عدة مناصب بمقتضى الرتبة المذكورة وكان بالمعارف ممن يشار إليه بالبنان لنظر الملوك عليه ولتربيته في ظلالهم وأنتشائه من زلالهم ورؤية الدولة ومعرفة القوانين ومجأورة الأكابر والعلماء وخدمة السلطان حتى انه ألف كتاباً سماه التمييز في المحاضرات والأدبيات يدل على فضله ونبله ثم أرسله السلطان محمد خان ابن إبراهيم خان ايلجيا من طرفه يعني قاصداً إلى سلطان الهند وهذه الخدمة تتعلق بالسفير الذي يذهب من طرف دولة إلى طرف دولة اخرى ثم أنه ركب بحراً وهو ذاهب وطلع من صيدا فلما سمع بوصوله قريبه الأمير أحمد بن معن حاكم بلادهم اذ ذاك وأقاربه بني شهاب امراء وأدى التيم وكأنت قرابته لهم من جهة النساء ذهبوا لأستقباله واجتمعوا به في حاصبيا ثم عرضوا عليه حكومة بلادهم وكلفوه أن يصير حاكماً عليهم فقال لهم كيف بعد خدمة الدولة والسلطان والرتب السامية السلطانية أصير حاكماً على بلاد الدروز بعد أن استظليت بظل الدولة وارتضعت أفأويق نعمتها وشملتني ببرها وهبتها فهذا أمر محال وارتحل لمقصوده للديار الهندية ورجع مكرماً متمماً مصالحه ولم يزل في قسطنطينية له الشهرة بين رؤسائها حتى أنتقل إلى رحمة مولاه وكأنت وفاته بها في سنة تسع ومائة وألف عن نيف وسبعين سنة وأما أملاك وعقارات والده وأمواله فان أحمد باشا الكوجك المذكور لما قتل والده كما حررناه آنفاً أوهبه السلطان مراد جميع ذلك وكان عمر التكية خارج باب الله بالقرب من قرية مسجد القدم فوقف عليها ذلك من متعلقاته في بعلبك وصيدا وريشيا وحاصبيا كأنت أملاكاً لفخر الدين والحق بذلك ستين جزأ بالجامع الأموي وتعيينات لأهالي الحرمين والقدس وإلى الآن ذلك جاري رحمهم الله تعالى. إلى الآن ذلك جاري رحمهم الله تعالى. حسين باشا ابن مكي حسين باشا بن محمد بن محمد مكي بن فخر الدين واشتهر نسبهم بالفخر الغزي والي دمشق وأمير الحاج كان جده أحد تجار غزة المتمولين ونشأ ولده محمد في حجر العارف الشيخ حسين خليفة الشيخ شعبان أبي القرون الولي المشهور إلى أن شب واكتهل فاتصل بخدمة وزراء الشام ونشأ ولده الوزير المترجم في غزة معتبراً معلوما

стр. 339

ً إلى سنة خمس وخمسين ومائة وألف فتوجه والده من دمشق إلى اسلامبول وأخذ بلاد غزة اقطاعاً له بطريق المالكانة وأقام ولده المترجم فيها ثم ان والده طلبه الوزير أسعد باشا حاكم دمشق ابن العظم وجعله كتخدا له واستقام بدمشق سنين وتوطن بها وكان ذا عقل وتدبير وله معرفة بالكتابة والقراءة حسن الرأي صادقاً في الخدمة وبقي ولده المترجم في غزة هاشم حاكمها ثم ان الوزير أسعد باشا أقامه منصوباً في بلدة القدس من طرفه حاكماً إلى سنة تسع وستين ومائة وألف فتوجهت عليه ايالة القدس بطوخين فصار أمير الامراء وبقي تسعة أشهر وعزله أسعد باشا وعاد إلى غزة ثم توجهت عليه صيدا وايالتها بالوزارة ثم صار أميراً لحاج ووالي الشام بعد عزل أسعد باشا المذكور وصيرورة الوزير محمد راغب باشا والياً على دمشق ودخلها فاستقبله أعيانها وأكابرها ووصل للجند واليرلية بقدومه كمال الحظ الوفير والانبساط وظهر ابتداء شوكتهم من ذلك العهد وقوى وكان ابتداء ظهورهم ثانياً وتطأولهم وكان الوزير المذكور يوقر العلماء والأشراف ولم يكن شرها على جمع المال ويميل للعدل وحسن الرياسة غير أنه كان بطئ الحركة عن شهامة الوزارة فبسبب ذلك حصل من اليرلية التطأول في زمنه وحصلت الفتن التي لم تعهد من قديم الزمان وظهر الغلا والقحط في دمشق وضاجت الرعايا وحصل الضيق واشتدت الأمور وقامت رعاع الأوجاقات اليرلية والقبي قول وغيرهما كذلك من طوائف الأكراد والعساكر وحصل ما حصل من الفتن والحروب وفي رمضان كذلك صارت المحاربات والقتال وقوي العناد والطغيان وعقب ذلك الطاعون والزلازل والذي صدر في تلك الأوقات من الخطوب والأمور المعضلات والفتن يطول شرحه ويعجز الانسان عن الاتيان بذكره وحصل للأعيان والرؤساء الضيق العظيم وقامت عليم الناس حتى في يوم دخول الوزير المترجم تكلمت بعض الأعوام في حقهم وضجت العالم عند دخوله وكان الفساد مباديه ظاهرة وعلامات الفتن للعيان ثم لما ذهب للحج قدر الله تعالى أن عرب بني صخر اجتمعوا هم وعربان البرية ونهوا الجردة وكان أمير الجردة أمير الأمراء موسى باشا المعرأوي لما وصل إلى منزلة القطرانة خرجوا عليه ونهبوه وشلحوه ومن معه في الجردة وأخذوا جميع ما عنده ولم يبقوا شيأ ورجعت الناس الذي للجردة منهم ناس للقدس ومنهم إلى الشام وتفرقوا أيدي سبا وأما الوزير المزبور رجع وأقام في قرية داعل معري ما عنده شيء فلما وصل الخبر للشام أرسلا له تختاً فلما وصلوا إليه وجدوه ميتاً فحملوه وجاؤا به لدمشق ليلاً وفي ثاني يوم دفن في مقبرة سيدي خمار ثم ان العرب ربطوا للحج ومنعوه السبيل من قلعة تبوك ثم انهم هجموا على الحج

стр. 340

لضعفه فنهبوه جميعاً وصدر على الحجاج شيء لم يصدر أبداً وفر الوزير المزبور هارباً مع شخص واحد مختفياً في لباسه إلى قلعة تبوك ومنها فر هارباً إلى غزة وبقي هناك إلى أن وردت له رتبة الوزارة مع منصب مرعش فتوجه اليها أو حكمها سنة ثم عزل وعاد إلى غزة فركب عليها عرب من بني صخر وعربان الوحيدات فجهز عليهم عساكره وخرج لقتالهم وأبعد عن غزة خمسة أيام فلحق بهم وحاربهم قليلاً من الزمان ثم فر كتخداه بعساكره فبقي هو في نفر قليل فاستأصلوهم قتلاً وجرحاً وقتل الوزير المذكور في يوم الخميس الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائة وألف وضبطت أمواله لجهة الدولة بأمر منها رحمه الله تعالى. حسين الزيباري حسين بن مصطفى بن حسن الزيباري الحلبي الشيخ الفاضل الأديب ولد سنة أربع وتسعين وألف وأقام بمدرسة الشعبانية بحلب مدة خمسين سنة وأكب على الطلب حتى برع في الأدب وكان له اسم بين شعراء حلب فمن شعره قصيدة مدح بها أحد حكامها مطلعها من الله أرجو نصرة الحق والشرع ... يامن ويمن دائم الخصب والنفع بمقدم أهل الجود والمجد والهدى ... وميض المحيا في العلا طيب الطبع سليمان سيف الله ذي الفخر في النهى ... فضيل كسعد الدين والسد السبع ومنها ودمت قرير العين ماجن غاسق ... وما بزغت شمس على الوتر والشفع ومنها لذلك وافانا البشير مؤرخاً ... سليمان سيف الله بالحق والشرع وأخرى مطلعها بشرى لنا قد جاءنا محمد ... نسل الكرام كامل ممجد وزير أهل المجد طيب الشذا ... محمود هذا لوقت حقاً يحمد ومنها لا زلت في السرور يا فرع العلى ... وعيشكم طول الزمان أرغد ودمت للداعي لكم ما شعشعت ... شمس الضحى بنورها والفرقد وتوفي بحلب سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. السيد حسين الحصني السيد حسين بن مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد المعروف كأسلافه بالحصني تقدم ذكر قريبه السيد تقي الدين الشافعي الدمشقي الشيخ العالم الفاضل الفقيه

стр. 341

الصالح التقي كان من أفاضل وقته خصوصاً في فقه مذهبه مع صلاح واجتهاد في العبادة والتقوى والاشتغال بمطالعة كتب الصوفية واتباع سنن الاسلاف ولد بدمشق وقرأ بها على أجلة من شيوخها واقرأ دروساً وأفاد وأخبرت انه ألف حاشية على المنهاج في فقه مذهبه وتلمذ للاستاذ الشيخ أحمد النحلأوي ولازمه فلمحته من حضرته لمحة وأمده من نفحاته بنفحة فاستغرق في بحر الوجدان والشهود وتفانى عن الأغيار في مقام الوجود وتغير لحال زاد منه ولهه واستغراقه فلازم البيت وانكف عن المخالطة واستقام على حالته إلى أن مات وكأنت وفاته مطعوناً في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بتربتهم بباب الصغير وأخوه السيد علي كان من أخيار الأتقياء الناجحين الأولياء أدركته وهو ممن يتبرك به وبدعواته وبالجملة فكلاهما كانا من خيار خلق الله تعالى الناهجين على طريقة الأبرار وكأنت وفاته في سنة تسع وثمانين ومائة وألف ودفن أيضاً بتربتهم المذكورة رحمهما الله تعالى. حسين بن حسن تركمان حسين بن موسى باشا ابن محمد المعروف بابن حسن تركماني التركماني الأصل الدمشقي الميداني أحد كبراء الجند بدمشق وأعيانهم وسراتهم الأمير السخي الجواد الممدوح كان من رؤساء الأجناد وكبراء أوجاق الينكجرية المشار اليهم موصوفاً بأحسن الأوصاف ومنعوتاً بأجمل الأخلاق يكرم الأفاضل والأدباء بالجوائز الحسنة ومع هذا كان عالي الشأن والقدر وصار كتخدا جند الأوجاق المذكور واشتهر وشاع صيته وهو وأسلافه لهم قدمة في الرياسة وكانوا في الجملة زينة المواكب وطنت حصاتهم في الآفاق وربما كانوا مع توابعهم ولواحقهم وأقاربهم يقاربون ربع العسكر ودارهم في محلة باب المصلى من الدور العظيمة وأعطاهم الله القبول حتى نالوا وكثرت دولتهم ولم يزالوا في عز وجاه حتى فاق لهم الزمان وغدر بهم وفاجاهم بالمحن والرزايا ونسخ آياتهم ورض بنيان عزهم ومجدهم وجعلهم مندبة الأيامى ومجنة اليتامى وفضل منهم بقية نالوا بعض الرفعة ثم أودى بهم الدهر إلى أن قتلوا في فتنة اليرليه في زمن الوزير أسعد باشا ابن العظم حاكم دمشق وأمير الحاج والآن البقية منهم من آحاد الناس وكان موسى باشا والد المترجم بعد تنقله في مناصب الأجناد صار أميراً على الحج وحج في الناس سنتين متتابعتين وتولى امارة عجلون وفوضت إليه حكومتها ثم في ثاني سنة من امارته على الحج وقعت الفتنة والواقعة مع الأمير حمد بن رشيد أمير بلاد حوران حين نهب الحج بالعود فقتل موسى باشا في المعمعة وكأنت قتلته في سنة احدى وثمانين وألف وبقي ابن رشيد بعده مدة والطلب

стр. 342

واقع عليه فلم يظفر به واتفق ان المقادير ساقته لأجله برحلة وقعت له إلى نواحي بغداد نزل بها عند رجل غدر به فمات وكان قتله في سنة تسعين وألف ثم ان المترجم نشأ مكتسباً للكمال والأدب وتنقل على عادتهم في الأوجاق وصار كتخدا الجند وتكرر ذلك له وكان مع ذلك فاضلاً أديباً لوذعياً شاعراً منشياً عارفاً له كمال وأدب واطلاع وينظم الشعر الباهر ومن شعره ما كتبه للشيخ محمد بن عيسى الكناني شيخ الخلوتية بدمشق وهو قوله أنعم صباحاً أيهذا المقتدى ... بكل خير فالسعود قد بدا ودم على نهج التقى محترما ... مكرماً وسيداً مؤيدا كوكبك الميمون ضاء نوره ... من دونه ضاء سناء وقدا أعنى العزيز ابن العزيز سيدي ... وعمدتي وعدتي حمدا ابن الامام الجهبذ الذي حوى ... كل كمالات الهدى وأرشدا مولاي عيسى من عطى ولاية ... ورتبة عالية وسؤددا من شاع بين العالمين ذكره ... وفضله ويمنه ولا سدا أقسم بالله العظيم انني ... لمغرم في حبه على المدا هو أطل الرحمن تغشى قبره ... والروح والريحان ينمو سرمدا فتى له الفضل كذا طريقه ... انجابه محمداً وأحمدا منها يا منهج الصدق ويا بحر الوفا ... يا من تسامى بالرشاد وارتدى مدحك لا يحصى واني قاصر ... عن شرحه اذ منتهاه مبتدا فامنح أخاك سيدي بدعوة ... صالحة وكن بها لي منجدا لا زلت للأخوان كهفاً مانعا ... ومنهلاً عذباً سما وموردا واسلم على مر الزمان مرشدا ... ما العندليب في الرياض غردا وكتب إليه في ذيلها من نظمه أيضاً تحية المخلص في الوداد ... حسين راجي نفحة الامداد فان أجاز نظمه القبول ... فذاك والله هو المسؤل مع الرجا بالعفو عن قصوره ... وعن تجافيه وعن كسوره والحمد لله على السراء ... في كل حال وعلى صراء وصل يا ربي على خير الورى ... محمد نبينا عالي الذرى

стр. 343

ومن شعره قوله مخمساً أبياتاً لبعض الأندلسيين ومذ زادت أشواقي لنادي تهامة ... وبان اصطباري عن تلافي اميمة شممت شذا اقبالها من نسيمة ... ولما تلاقينا على سفح رامة وجدت بنان العامرية أحمرا فما بال محزون الحشاشة والجوى ... ومن فرقة الأحباب للهم قد حوى فقالت يرى خضباً وقد شفه الهوى ... ولكنني لما ألم بي النوى بكيت دماً حتى بللت به الثرى رويدك لا بالعتب تؤذي مسامع ... فسمعي أصم عنه ليس بسامع فيوم القلاد معي جرى كالمشارع ... مسحت بأطراف البنان مدامعي فعادت خضاباً بالكفوف كما ترى لعمرك اني بين قومي كريمة ... اصول اصولي الزاكيات شهيرة ولم ير من عاهدت في مريبة ... فلم سئت طنأبي واني بريئة من الظن فارجع لا يغرك افترا وله من أبيات قوله الأهل لظل من سعاد ظليل ... وهل في رباها للمشوق مقيل وهل نهلة من نهلة طاب ورده ... لدفع صدى الصادي يرد غليل وشوقاً إلى سلمى ومغنى جمالها ... فهل لا إلى تلك الربوع بسبيل بليلي ولبني ثم دعد وحاجر ... ونعمي ومي لا تخله يزول بثنية مع سعدى هما الغيد والمها ... لهن وداد لست عنه أحول فزينب حبي والرباب سميرتي ... لهم زادت أشواقي وعز وصول لقد حرمت عيناي طول رقادها ... وناهيك ليل المغرمين طويل ألم يأن للأحباب أن يرحمونني ... لمن في سويداه اللهيب جزيل فما كل من قد يعي الحب صادق ... ولا كل خدن للعثار مقيل وهي طويلة وكتب إلى الشيخ محمد بن عيسى المذكور في أول الترجمة مؤرخاً يهنيه بعد خروجه من خلوته بقوله يا اماماً تهنى في خلواتك ... وتمتع بالسعد في جلواتك يا سقى الله غيث رحماه ناد ... فيه نشر القبول من أوقاتك ورعى الله خلوة بك زأنت ... زانها الفضل والتقى من سماتك يا ابن من قد رقى مقاماً علياً ... كملت منه نرات صفاتك

стр. 344

نظرة منك يبتغيها محب ... فعساه يمد من نفحاتك ليس يدعي لنظرة هي تسقي ... ظمأي من رحيق فيض فراتك دمت في نعمة من الذكر تسمو ... وليكن في الأمان تاريخ ذاتك وله غير ذلك من النظم والنثر وفي سنة ست عشرة ومائة وألف صار كتخدا جند الينكجرية فمدحه يهنيه عند ذلك الأديب عبد الحي ابن الطويل المعروف بالخال بقوله ومطلع القصيدة لاموا ولكنهم لو عاينوا عذروا ... بل انهم عجلوا في اللوم ما صبروا والله لو شاهدوا أوصافه وجموا ... عن نطق ميم ملام فيه وانبهروا هذا الذي فعلت أسياف مقلته ... فعل المنايا إذا ما صادف القدر عجبت من فعل الحاظ له فتكت ... مع ان أجفانه من نظرتي انكسروا لا سومحت أعين للغيد انهم ... جاروا على القلب لما نحوه نظروا كجور دهري الذي آراؤه انعكست ... كأنما قد غدا في سفله البصر إذ الاسافل ملحوظون فيه بما ... يسرهم والأعالي عيشهم كدر ابن اللئام من الانعام مشتهر ... وابن الكرام من الاعدام مستتر فذاك أمواله أنسته فطرته ... وذا أماليه منها القلب ينفطر سبحانه لا اعتراض في ارادته ... ولا على فعل هذا الوقت مصطبر لكن ذكرى لجور الدهر تسلية ... لمن له الدهر والأيام قد غدروا يا دهر اذ لم تباين عنك فاقره ... أشكوك مولى إليه أنت تفتقر الكامل الندب من أوصافه اشتهرت ... في الكون حتى غدت تتلى وتستطر الأريحي الذي فاقت مكارمه ... سيل التلاع ومنها يستحي المطر اللوذعي ذكي القلب طيبه ... الألمعي الذي ألفاظه درر طلاع طود المعالي حين تقصر عن ... صعوده الصيد والأوهام والفكر سهل العريكة دارت حوله أسد ... كأنه الماء قد حفت به الشرر ان قيل من ذا الذي تعني أقول لهم ... حسين ابن الموسى الباسل الذمر سليل قوم بنوا للمجد أبنية ... تعلو على الشمس اذ من دونها القمر ما قصروا في اكتساب المكرمات ولا ... تمهلوا بل على نيل العلى اقتصروا هم الكماة السراة الصيد ان وعدوا ... وفوا وعفوا إذا ما شمتهم قدروا ونشر طيب ثناهم دائماً أبداً ... كالمسك والمدح فيهم طيب عطر

стр. 345

منها على منها كبهم سمر مثققة ... ترى المنايا بها للعمر تنتظر وفي أكفهم بيض إذا لمعت ... انستك لمع بريق الغور ان شهروا ترى المذاكي لهم من تحتهم ضبح ... كنفخة الصورى لما تبعث الصور وامتدحه غيره من الأدباء وبينه وبينهم كأنت مراسلات شعرية أدبية ومطارحات ومدائح سنية فلا حاجة للتطويل ولم يزل المترجم لمناهج أسلافه يقتفي ماجداً أديباً ممدوحاً جواداً رئيساً حتى توفي وبالجملة فقد كان من رؤساء الأجناد أرباب المعارف ونبل بيتهم وسراج ليلهم وصبح دجاهم وغرة وجههم وكأنت وفاته في سابع شعبان سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة مسجد النارنج بالميدان رحمه الله تعالى. حسين الحموي حسين الحموي نزيل دمشق الولي الصالح الخاشع صاحب الكرامات والمكاشفات المستغرق أحد أولياء الله تعالى في الكون كان يلبس الخشن من الثياب ويدور في الأزقة وأخراً انقطع في دهليز بني البهنسي ثم أنتقل منه إلى زقاق الأوضه باشي وجلس تحت سقيفة هناك على القمامات والأحجار وكأنت الكلاب لا تفارقه لأنه كان يطعمها مما يأتي إليه من الطعام وربما أفرغ الأناء على الأرض وأكل معهم وقيل انه كان المتدرك بنواحي الجامع الأموي وله كرامات ومكاشفات صريحة وللناس به اعتقاد عظيم ومن كراماته انه رأى رجلاً يحمل علبة لبن فناداه وأخذها منه وصبها للكلاب فنظر الرجل فإذا فيها فرخ حية ومنها انه دخل لص بيتاً ليس فيه سوى نسوة لم يعلمن به فطرق الباب عليهم الشيخ المترجم ففتحوا له فدخل وأرادوا منعه وقالوا له يا شيخ حسين نحن نسوة وما عندنا رجل فلم يرد عليهم جواباً إلى أن طلع للمحل الذي اختفى فيه ذلك اللص وقال له اخرج فخرج وتبعه ومنها ان وزيراً من وزراء آل عثمان ولي حكومة دمشق فلما استقر بها سمع وبخبر الشيخ فأرسل أحد أعوانه إلى الشيخ المترجم وأرسل له معه ستة عبي فلما وصل إليه قبل يديه وقال له يقبل أياديكم المولى الوزير فلان ويسألكم الدعاء وهو مرسل هذه العبي لأجل أن تلبسوها فقال له لا أقبل منها شيأ وكش في وجهه فوقع على يديه وقال له لا يمكنني أخذها خوفاً من الوزير وترامى عليه ففي الآخر قبلهم وقال له أعطيناه منصب دمشق ست سنوات كل عباة سنة وكان الأمر كذلك

стр. 346

ومنها ما حكاه الفاضل عبد الرحمن المهمنداري ولد العلامة أحمد المهمنداري الحلبي المفني بدمشق وكان ممن يعتقده وله فيه مزبد الاعتقاد وهو كثير التردد إليه قال لما أنتقلت إلى الساحة التي عند دارنا نمت في بعض الليالي فرأيت الناس يهرعون إلى الصالحية ويقولون ان الشام غرقت بالزيادة فسرت معهم وصعدنا جبل قاسيون فإذا الشام كما قيل قد غرقت والماء يصعد إلى الجبل ونحن نفر منه وقد عاينا الهلاك فبينما نحن في كرب عظيم وهم جسيم وإذا بالشيخ حسين قد أقبل وشق الصفوف وجلس على ركبتيه وشرع يشرب الماء فعاينت النقص فيه ثم صار هو يشرب والماء يهبط وهو يتبعه قال فأيقنت انه حمل حملة أهل الشام ثم اني خرجت إليه فرأيته يئن ورجليه متورمة كالجسر فسألته فقال ولك امك وأبوك هذه المياه التي شربتها صرفت من رجلي قال فمضيت إلى الصلاة ورجعت وإذا الماء ينبع من أسفلها وامتد إلى باب الساحة واختفى الماء منها فعوفيت من وقتها وحصلت له الراحة وقد حكى عنه الكرامات غيرها كثيرة الا تحصى عدداً ورأيت في بعض المجاميع انه كان يتمثل بهذين البيتين المشهورين وهما أمطري لؤلؤ أجبال سرنديب ... وأفيضي آبار تكرور تبرا أنا لن عشت لست أحرم قوتاً ... ولئن مت لست أعدم قيرا وحكى انه كان بين جماعة فأذن المؤذن فقالوا له قم حتى نصلى فأنشد البيتين المشهرين أيضاً وهما يصلي من له فرس وعبد ... وجارية ومملوك ودار وأما المفلسون فما عليهم ... إذا تركوا صلاة الخمس عار وكأنت وفاته بدمشق ليلة الجمعة الثامن والعشرين من جمادي الأولى سنة ست ومائة وألف وصلى عليه بعد صلاة الجمعة الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وكأنت جنازة حافلة وازدحم الناس على حمله ودفنه ودفن بتربة مرج الدحداح ﵁. حسين السرميني الحلبي حسين السرميني المنشأ الحلبي الموطن الشافعي المدرس بالجامع الأموي في حلب الشيخ العالم الكبير والفاضل الشهير المحدث النبيه الفرضي الفقيه أخذ العلم عن الاستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلس الدمشقي والشيخ أبي المواهب الدمشقي والشيخ محمد الوليدي المكي أجازه سنة حجه ذلك في سنة تسع وعشرين ومائة وألف ثم عاد إلى حلب وأنتفع به خلق كثير وكأنت وفاته في سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

стр. 347

حسين أفندي العشاري حسين بن علي بن حسن بن فارس العشاري البغدادي الشافعي أبو عبد الله نجم الدين الشيخ الامام العالم الأديب الأريب الفطن النظام صاحب الكمالات الشائعة والنوادر الدائعة ولد سنة خمسين ومائة وألف وهو من بلدة تسمى بالعشارة موضوعة على الخابور الذي ينصب إلى الفرات وقرأ القرآن واشتغل بالتحصيل والأخذ فقرأ ببغداد وأخذ العلم عن مشائخ متعددين منهم أبو الخير عبد الرحمن السويدي وتفوق ونظم الشعر ودون له ديواناً أكثره في المدائح النبويه ومدح الصحابة وآل البيت والأولياء والعلماء والملوك والأمراء وكان عالماً فاضلاً شاعراً أديباً حسن الخط كتب كتباً متعددة تنوف عن العد والخد وله تأليفات منها حاشية على شرح الحضرمية لأبن حجر وحواش متفرقات على سائر العلوم تدل على نباهة شأنه وعلو مكانه ولما ولي نيابة بغداد والبصرة سليمان ابن عبد الله الوزير سنة أربع وتسعين ومائة وألف ولاه تدريس البصرة وأرسله اليها ولم تطل مدته وكان ﵀ له تضع كلي في سائر العلوم معقولها ومنقولها وخمس قصيدة البرأة وبعض القصائد الفارضية وكان مشهوراً بحسن الاملاء والانشاء والنظم البليغ كتب إلى حصة منه بخطه فمن ذلك ما قاله في المديح النبوي قف في المنازل ان الدمع مدرار ... وابك الطلول فان القوم قد ساروا خلاك ذم فان العيس قد حذيت ... أخفافها بسهاد فوقه نار تهوى السرى فكأن السير راحتها ... وأن أطرافها يا صاح أوتار تطير في الدومن شوق فلا عجب ... فقد يكون من الأنعام أطيار شرودة عن بقاع الماء مسئلة ... عن الكلاء فلا يلفي لها دار فتلك أحشاؤها في الجوف ضامرة ... قد ذانها خمص منها واضمار ومذ تبينت الأقوام حل بها ... من السرور علامات وأسرار قوم كرام علت في الناس رتبتهم ... وكل شخص له حدو مقدار شموس مجد لقد ظابت عناصرهم ... صغيرهم في الوغى كالليث مغوار سود الملابس أقوام شعارهم ... في الحرب حم كم لله أنصار رهبان ليل فسل ان كنت مختبراً ... تجيك يا صاح أبكار وأسحار قد عمروا بكتاب الله دورهم ... لا قينة رقصت فيها ومزمار كفاهم شرفاً اذ كان سيدهم ... مولى به شرفت ريف وأمصار

стр. 348

محمد من له في كل مرتبة ... شماء رسم وآيات وآثار مصباح فضل لذا تهدي الأنام به ... كأنه علم في رأسه نار بدر أضاءت به الأكناف وابتهجت ... ففي مسالكها نور وأنوار كتربه الدر مرفوع المنار وكم ... تنويره قد أنارت منه أبصار لأنه الصدر قد عمت هدايته ... وفي وقايته كم عمرت دار ذخيرة كم حوت في العلم من درر ... وقنية الفضل لا تبر ودينار تاري الهداية لا الاشباه تشبهه ... سل الفصول فما في الفضل انكار خلاصة الحق قد سارت فوائده ... عماد من لا له كهف وأنصار فذاك جوهرة الدنيا وخيرتها ... معين من ساءه الداني والجار بحر فما النهر الا من جد أوله ... فاشرب من البحر ان ساءتك أنهار خير النبيين كهف المستجير إذا ... أولو الجهالة في أفعالهم جاروا هو الملاذ لمن وافاه منزعجاً ... من حادث فوقه حمل وقنطار لذاك لذت به من حادث نشبت ... في الجلد منه مخاليب وأظفار خلص فديتك جلدي من مخالبه ... واستر علي فان الله ستار وارفع بحقك هذا الخطب ان له ... في القلب ناراً وفي جسمي له نار أزكى الصلاة على قبر حللت به ... فكم به حل آيات وأسرار ثم اسلام على دار حللت بها ... هنيت بالمصطفى المختار يا دار حسين المرادي حسين بن محمد بن محمد مراد بن علي بن دود بن كمال الدين صالح بن محمد بن عمر بن شعيب بن هود وينتهي إلى النبي ﷺ الحسيني البخاري المحتد الدمشقي المولد الحنفي المرادي أبو علي نظام الدين عمي شقيق والدي السيد الشريف المولى السميدع الحلاحل الغطريف الصدر الكبير والعماد الشهير الرئيس النبيل النبيه الفاضل الأديب الصوفي الأصيل الكامل الصالح التقي النقي مفتي الحنفية بدمشق وقطبها الذي عليه مدار أمورها والحرم الذي يأوي إليه الجمع من كبيرها وصغيرها ولد بدمشق سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم وأخذ فنون العلم وقرأ على جماعة منهم والده محمد بهاء الدين ﵁ وألبسه الخرقة وأجاز له بالطريقة النقشبندية وسائر الطرق السنية ولقنه الذكر ورباه وأحسن تربيته وكان يقربه ويدنيه وأنتفع بدعواته ونفحاته وأنظاره وقرأ على والد زوجته أبي النجاح أحمد شهاب الدين المنيني وأبي البركات مصطفى بن محمد بن رحمة الله الأيوبي

стр. 349

وغيرهم وحج مع والده ووالدي وارتحل إلى قسطنطينية مع الجد واجتمع بسلطانها الملك الأعظم محمود خان وأدناه من حضرته وكان إذا جاء إلى زيارة الجد يقوم بخدمته عمي صاحب الترجمة واجتمع بعلماء الدولة ورؤسائها ومشايخ الاسلام بها ووزرائها العظام وكان كثير الاتحاد مع الوالد لا يفترقان أكثر الأحيان وكان يعامل الوالد معاملة الوالد وإذا رآه يقبل يده ويتأدب بخضرته وكان الوالد يجله ويحترمه ويسعى باكرامه وتوقيره واحترامه وكان حسن الأخلاق كريم النفس سليم الباطن من الحقد والغيظ لا يذكر أحداً بسوء يحسن لمن يسئ إليه ولا يظهر لأحد مقتاً ولا عبوساً كثير التواضع والرفق بالناس يجالس الدرأويش والفقراء ويجلس على خوان الأكل معهم ويحادثهم ولا يستأنف من القعود معهم ويلتذ بصحبتهم ويعتقد على الأولياء والمشايخ ويحب العلماء والأفاضل ويسعى برعيهم واكرامهم ويبذل لهم العطايا والنوال وكان كثير التعبد والتهجد ملازم الصلوات والأوراد والأدعية ولما مات والدي في شوال سنة أربع وثمانين ومائة وألف أقيم مفتي الحنفية مكانه عمي المترجم بارادة أهل دمشق قاطبة واتفاقهم وعرض للأبواب السلطانية بذلك وذهب أحد خدامنا إلى دار السلطنة قسطنطينية مع العروض ولما وصل خبر موت الوالد رسم بالأمر السلطاني لعمي نظام الدين المترجم بالفتوى وجاءته المناشير السلطانية والمراسيم العثمانية تتضمن ابقاء جميع الوظائف التي كأنت على والدي والتوالي والرواتب والتداريس وغيرها وبعد مدة أعطى رتبة قضاء القدس كي يزيد اعتباره وينمو اشتهاره وباشر الأفتاء بهمة علية ومكارم حاتمية وزهد أدهمي وسخاء حاتمي وعفة ونزاهة وتقوى وديانة وأنتشرت فتأويه وأرغم أنف منأويه وامتدحه الشعراء وقصدته الأدبا ووردت عليه العلماء من البلاد وقام باحترامهم واكرامهم وسعى فيما يرضيهم وينفعهم وانعقدت عليه رياسة دمشق وكان هو المرجع والمقصد في امورها وازالة مدلهماتها واصلاح فسادها وتنظيم قراها وبلادها وسياسة رعاياها وحماية فقرائها وصيانة اغنيائها ووصل خبره إلى السلطان الأعظم أبي النصر غياث الدين عبد الحميد خان رحمه الله تعالى فانسر من حال عمي المترجم ودعا له وكتب إليه كتاباً يتضمن استحلاب دعواته وحثه على قيامه بالرياسة واعمار دمشق وصيأنتها من الظلم والتعدي وأرسل له ألف دينار ولم يزل على حاله إلى أن مات سمعت من فوائده ﵁ وأنتصحت بنصائحه وتربيته وكان يحبني ويودني ويقدمني على أولاده ويقوم باحترامي وتعظيمي وكنت أشاهد منه مودة الوالد لولده وحنو المرضعات على الفطيم وأنتفعت بدعواته ولما مات تكدرت لموته وحزنت

стр. 350

لمصابه وفقدت بارا يشفق ووالد يرحم وملازا للنائبات يعد وقد فصلت أحواله وأطلت في ذكرها في كتأبي أتحاف الأخلاف بأوصاف الأسلاف توفي ﵁ بعد أن مرض شهراً يوم الجمعة خامس عشر رمضان سنة ثمان وثمانين ومائة وألف ودفن من اليوم على والده في مقبرتنا داخل دارنا في محلة سوق صاروجا وكأنت جنازته حافلة حضرها أهالي دمشق جميعاً رحمه الله تعالى. حسين الخالدي حسين بن محمد بن موسى بن محمود بن محمد بن صالح الخالدي القدسي الحنفي أبو عبد الله الشيخ العالم الأديب النجيب المتفوق الذكي الكاتب ولد سنة احدى وخمسين ومائة وألف وقرأ القرآن العظيم واشتغل بالأخذ والتحصيل وجل أنتفاعه إلى الشيخ أبي النون يونس بن محمد الغزالي الخليلي نزيل بيت المقدس وكان سريع الكتابة والانشاء يعرف الأدب واللغة حسن الخط ونظم الشعر وبرع به ومن نظمه وأنشدنيه من لفظه تعجيز وتصدير قصيدة كعب بن زهير المشهورة اللامية والتوسلات الألهية وأهداها إلي بخطه وله من التآليف البشائر النبوية وغاية الوصول في مدح الرسول وغير ذلك من النظم والنثر وتعاني الشهادة والكتابة في مجلس القضاء بالقدس وصار أحد العدول المنوه بهم والمشهورين بالمعرفة وامتحن أيام نائب دمشق جواد الدين درويش بن عثمان الوزير وسعى به أناس عنده وأرادوا تكديره واعتقاله ونسبوه إلى أفعال وأشياء قبيحة فأرسل جاء به من القدس إلى دمشق وأمر بحبسه واعتقاله وتأديبه فمنعته عن ذلك وتشفعت به وأخذته إلى داري وبقي عندي أياماً وعاد إلى القدس مكرماً مبجلاً وذلك سنة تسع وتسعين ومائة وألف ولم تطل مدته ومات وكأنت وفاته بالقدس في ختام شعبان سنة مائتين وألف أنشدني من لفظه لنفسه هذه القصيدة يمدحني بها أخليل دين الله يا ابن عماده ... ملجأ الأفاضل كهفها ببلاده نسل الأماجد كابراً من كابر ... أقطاب غوث رحمة لعباده مفتي دمشق وروح جسم حياتها ... بدلاً وهدايا عزها بسداده وبهاؤه كبهاء ذي التاج الذي ... ملك الورى مع حكمة في امداده بدر الجمال كيوسف في مصره ... شمس الهدى انسان عين مراده رضوانها هذا وفرقد نجمها ... مصباحتها وطيبها بسهاده فأبوك نعم الليث وهو عليهم ... علامة اذ يقتدي برشاده

стр. 351

بم المكارم لا يمل من العطا ... وكفاك ان تحذو بحفظ ووداده وأبوه جدك وهو بحر زاخر ... فمحمد قط بالملا بجهاده وكبيرهم في الأولياء مرادهم ... وغياثهم متعبد برقاده وإلى أبي السبطين تسمو نسبة ... نسب له شرف لدى تعداده قد حل بي ما قد سمعت من البلا ... فبفضلكم حسناً روى بفؤاده وبعرفه مذ كان منك بسرعة ... فبدا بياض عواقب بسواده وعسى يكون كما المهيمن مخبراً ... في محكم التنزيل خير عباده لله حمدي دائماً من سعيكم ... برجاك فينا يا خليل مراده أنت المقدم مع حداثة سنكم ... في عصرنا عد لا على أسياده وتقاصرت همم الأساتذة الأولى ... عن منصب اذ جزت فوق جواده لا سيد بالشام مثلك يرتجي ... عند المضيق وحق ذا وأجداده ماذا أقول وطول مدحي قاصر ... لوفاء وصفك لم أطق بمداده لكنه شرفي به أسمو على ... أتراب عز لوقدت بزناده عذري اليك فان حان ظاهر ... والفكر مني فاتر بمعاده فحسيتكم بالذل ظل مسربلاً ... بالخطب مخضوباً لدى حساده نظمت بدمع والدعاء ختامها ... من مبتل بالنأي عن أولاده وكتب إلى من القدس بعد دخوله اليها ما أنت في الأعلام الأعاشر الأيام من شهر الحجيج فيحمد لكن ذاقي كل عام مرة عيد وأنت بكل يوم أحمد أنت الخليل لذا الزمان وأهله بل وجهه اذ أنت فيه محمد ما رقم قلم وما تنفس فجر عن ظلم وما غرد طير الفلاح وتنفس روح الصباح وما كشف الكروب عن كل محزون ومكروب الا وأهديت سلاماً أرق من نسيم الصبا على خمائل الرياض أبدا وألذ من زمن الصبا بين شمائل المآرب والوصال سرمداً مع بث أشواق قلبيه وأدعية قدسيه من قلب صب حزين عن سويداه بأنين في رحب بورك فيه للعالمين لجناب ولي الاحسان والنعم عميم المجد والكرم فريد الحسن والشيم خليل المحاسن على الهمم خلاصة مراد الله خيراً في العرب والعجم نور صدقة آل النبي في الحرم صدر الشريعة وتاجها وكنز الهداية ومعراجها انسان عيون الأفاضل ونور مرادها وحسنة الأيام والليالي بل هو أوقات أعيادها من تباهت ببهائه الأعلام وتاهت بمدحه على أترابه الأقلام بهجة الجمال وبدر

стр. 352

الكمال كعبة القاصدين وحرم الخائفين ملجأ الأفاضل وسابق الأوائل أكليل السؤدد والمجد وفلك الرفعة والسعد مالك أزمة ولائي وسبب حياتي وبقائي شيخ الاسلام مفتي الخاص والعام مولانا وسيدنا السيد المفتي المرادي جعل الله فلك سعده مستنيراً في كل نادي لا زالت الأدباء متشرفين برفده والأفاضل متعلقين بسعده ولا برحت العلماء مبجلين مرفهين بامتداد ظله ورياض قلوبهم ممطرة بفيض طله ووبله اذ هو المدأوي مرضاهم بطب قلمه ومزيل شعث فقرهم وعناهم بسوابغ كرمه فنسألك اللهم أن تجمع له المد الطويل في العمر والعلو المتفاضل المتواصل في القدر والنفاذ الدائم في القول والأمر والمعروض غب الدعاء المفروض اننا بحمد الله تعالى غب بلوغنا الأوطار ووداعنا لتلك الدار التي بصاحبها أصول وعلى الحساد والأعداء أقول فقلت لها والدموع هطالة على الخدود متوسلاً بالدعاء لخليلها إلى الملك المعبود لا زال فيك ثلاثة يا دار ... العز والاحسان والدينار ولباغضي خليلك أضدادها ... الذل والباساء والأكدار لا زالت بالضيفان معموره وبالخيرات ان شاء الله مغموره ولما دخلنا الوطن المقدس بالحبور وتلقتنا الأحباب بالسرور نشرنا لكم ألوية الثناء الوافرة على رؤس الأكابر والأصاغر وما من سامع من الأخوان الا وهو لكم داع إلى الرحمن بكل خير واحسان فنسأله سبحانه القبول بجاه الرسول وانني غب ذلك مقيم لكم على الدعوات الخيرية في الأماكن القدسية السنية ما دامت الأنفاس وأدركت الحواس كما هو الواجب علينا وعلى العيال وعلى اخواننا وذوي الفضل بكل حال وله في الوالد مدائح ومرائي ذكرتها في مطمح الواجد ومنها ما أنشدنيه من لفظه يمدح بها الوالد قال وكنت كتبتها إليه رحمه الله تعالى من القدس دعاء لكم مني بدا وسلام ... وألف تحيات اليك عظام إلى تاج أهل الفضل في الشام كلها ... وفيه تباهت في المدائن شام وينبوع علم ثم حلم وسؤدد ... وجدله للأولياء سنام ومن نسل طه المصطفى ولقد سما ... على مرادي في الأنام أمام سنائي له من كل كلي كذا الورى ... وكل مديح في سواه حرام لك المدح من كل العوالم انها ... لمدحك شخص واللسان أنام وانك ذو الأنعام في الناس كلها ... وشكرك نور والجحود ظلام وانك ليت للمروءة جامع ... محاسن أخلاق وأنت همام

стр. 353

فيا حبذا ذات تجلت بجلق ... كطلعة بدر القدس وهو تمام فثغر دمشق ضامتك بوجودكم ... وتأمينها بالعدل منك يرام فعدلك حظ في دمشق كساهر ... وأعين أهل البغي منك نيام وعيدك مسبوق بعفوك أوجزا ... ووعدك حتماً بالوفاء دوام فلا زال فيك المجد بالفضل خادما ... فمنك رسوم المكرمات تقام ولا زلت محبوباً إلى السعد دائماً ... ولا زال فيكم للسمو غرام فكم فاز بالأسعاف منك ذوو التقى ... وكم كمدت بالقهر منك لئام وكم نال ذو حق بفتواك حقه ... وكم نالت النعماء منك كرام لكم راحة تعطى بخير مؤمل ... تسح نوالاً أنها لغمام نداها حياة الواردين بسرعة ... وأقلامها للطاعنين سهام فذلك شيخي وافداً لربابكم ... وبابك للقصاد فيه زحام ومن كان محسوباً عليكم فإنه ... ليرجوك تفريجاً وأنت مرام بقيت بقاء الدهر في ذروة العلى ... فأنت إلى كل الكرام ختام حمزة بن بيرم الكردي حمزة بن بيرم الكردي نزيل دمشق الشافعي الاستاذ الصوفي الامام العالم العلامة العابد الناسك القدوة المسلك أحد مشاهير الصوفية بدمشق ولد كما قرأته بخط تلميذه الفرضي السيد سعدي الحسيني ابن حمزة في سنة ثمان وثلاثين بعد الألف وقدم إلى دمشق واستطونها وتولى بها المدرسة الفارسية ودرس بها في الفتوحات المكية وغيرها ولزمه جماعة وأجاز لهم الحديث وكان في ابتدائه رحل إلى دار الخلافة بالروم وكان بدمشق في أول أمره إذا ركب الجواد وأراد الذهاب إلى مكان تحيط به الأتباع والخدام ثم أخراً ترك ذلك وهو جد والدي رحمه الله تعالى لأمه لكون جدي والد والدي المذكور العلامة المربي الصوفي الشيخ السيد محمد المرادي اتصل بابنته وجاءه منها والدي وغيره وكأنت وفاته بدمشق في يوم الخميس العشرون من محرم افتتاح سنة عشرين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير بالقرب من سيدي بلال الحبشي ﵁ وتولى بعده المدرسة الفارسية جدي السيد الشريف محمد المذكور آنفاً رحمهما الله تعالى. حمزة الدومي حمزة بن يوسف بن محمود الحنبلي الدومي الأصل ثم الدمشقي الشيخ العالم

стр. 354

العلامة العمدة الفهامة الفاضل الصالح التقي كان متضلعاً من عدة علوم مع الصلاح والتقوى ولد في سنة خمس وثلاثين بعد الألف ونشأ واشتغل بالقراءة على جماعة وأخذ عنهم منهم الشيخ منصور السطوحي نزيل دمشق وحج معه مرتين وأخبر عنه انه كان يفرق في المدينة ثلاثمائة قميص وسبع جبب وثلاثمائة بابوج وتسع سراميج وخمسمائة ذهب مشخص وكذلك في مكة المشرفة يفرق خمسمائة ذهب ومنهم الشيخ محمد يحيى البطنيني ومحدث الشام الشيخ محمد نجم الدين الغزي والشيخ عبد الباقي الحنبلي والشيخ محمد بن بلبان الصالحي الدمشقي ودرس وأفاد بالجامع الأموي مدة تزيد على ثلاثين سنة وبالمدرسة اليونسية مدة مديدة ولزمه جماعة وأخذوا عنه منهم الشيخ محمد الحبال والشيخ عبد السلام الكاملي وآخر من روى عنه الشيخ صالح الجينيني وكأنت وفاته بدمشق في ليلة الأحد غرة جمادي الثانية في سنة ست ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح بالقرب من الشيخ أبي شامة ﵄. حيدر الحسين أبادي حيدر بن أحمد الشافعي الحسين أبادي الشريف الصفوي كان في التقوى والزهد والعلم والعمل على جانب عظيم وكان مرجع علماء قطره ولد في حدود سنة ست وثلاثين وألف وكان قد أخذ العلم عن والده وهو عن أبيه حيدر وترجمه صاحب الروض فقال في حقه هذا الثاني صاحب المثالث والمثاني باقة مسك ضاع ندا وعبق مجداً فعطر الكون برياه العاطر وحاز بطيب مكارم فضائله المعالي والمفاخر. فاح الثرى متعطر ببيانه ... حتى حسبنا كل ترب عنبرا وترجمتهم في كتأبي المومي إليه فقلت هذا البيت كالسبع المثاني في البيوت وأهله بين الأنام كالجواهر والياقوت نهلوا من نهر المجرة واقتطفوا بالمعالي زهر الزهرة تغذوا بلبان المجد وتربوا بموائد المدح والحمد وتفوح من طيب الثناء روائح لهم بكل مكانة تستنشق مكية النفحات الا انها ... وحشيه بسواهم لا تعبق أنتهى وله تآليف عديدة منها حاشية كبيرة على شرح اثبات الواجب وسافر لدار السلطنة العلية قسطنطينية المحمية سنة ست وعشرين ومائة وألف ثم رجع منها إلى الموصل وتوفي بعد عوده بنحو ثلاث سنين وقد جأوز التسعين ويقال انه لما توفي ظهرت لوفاته امور خارقة فاشتد الريح وأرعدت السماء وأبرقت وأحمرت الدنيا وأسودت بالغبرة الآفاق فكانوا يرون ان ذلك حزناً

стр. 355

على فقده رحمه الله تعالى. حيدر بن قرأبيك حيدر بن قرأبيك الشيخ العالم الفاضل الزاهد العابد الموصلي الشافعي كان له في العلوم اليد الطولى ولد سنة أربع وسبعين وألف وطلب العلم وقرأ وجد واجتهد وحصل جملة صالحة من جميع الفنون الشرعية والآلية وكان قد سافر إلى البصرة وأخذ الطريقة الرفاعية هناك عن آل السيد يوسف وفتح الله عليه فتحاً ربانياً وأفاض عليه فيضاً لدنيا وكان منعزلاً عن الناس منقطعاً للعبادة لا يعاشر أحداً من الناس ولا يذهب إلى أحد وكان ينسج الثياب ويكتسب الحلال وعاش غير محتاج وما عهد لأحد عليه منه بل كل من صحبه كان له عليه المنة وسافر إلى حلب وعاد ماشياً وعرض عليه بعض التجار الركوب فأبي والناس تشهد بولايته وله كرامات وأحوال واضحة ظاهرة عند أهل الموصل واشتهر ذكره وظهر أمره وبعد صيته وتوفي في سنة تسع وستين ومائة وألف ودفن بالموصل وكان سنه اذ ذاك خمساً وتسعين سنة وقبره الآن يقصد للزيارة ويرجى لقضاء الحاجت رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته في الدنيا والآخرة. حرف الخاء المعجمة خالد بن صنون خالد بن محمد بن زين الدين المعروف بابن صنون بفتح الصاد المهملة وتشديد النون الحمصي الخلوتي الشيخ لمبارك المعتقد الصالح الدين الخير السيد الشريف ولد في سنة سبع وأربعين وألف وكان يتردد إلى دمشق ولبعض أهلها اعتقاد عليه وكان يتردد إلى الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي وكان يثني عليه وهو من أصحابه وبالجملة فقد كان من الأشراف الصالحين أهل الجذب والخير وكأنت وفاته في أواخر جمادي الأولى سنة ثلاث ومائة وألف ودفن بحمص في تربة الأشراف عند باب الدريب بضم الدال المهملة مصغراً أحد أبواب حمص رحمه الله تعالى. خالد القدسي خالد القدسي الشافعي كان عالماً فاضلاً مفيداً شيخاً بارعاً بالفقه كاملاً زكياً أخذ العلوم على مشايخه وأزهر روض فضله وكرع من حياض العوارف وفاز بالتحصيل وأكمل التفريع بالتأصيل وتفوق وحصل وتصدر للافادة والتدريس واشتغل عليه جماعة من الطلاب وأنتفعوا به مع تواضع وزهد ورفض اللغو والتمنع
следующие страницы →