← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حميد رئيساً معتبراً صاحب وجاهة واحتشام مع حسن الملتقى وطلاقة الوجه ولطف الشكل مهاباً ضابطاً له على أنفاره غلبة وسطوة ولد بدمشق في سنة ست وعشرين ومائة وألف ونشأ بها في كنف والده الآتي ذكره في محله آغة الوجاق المذكور وقرأ القرآن وبعض المقدمات على الشيخ عبد الرحمن الكليسي نزيل دمشق وبعده قرأ شرح القطر للفاكهي على الشيخ إسماعيل العجلوني ثم الدمشقي وشرح الألفية لابن الناظم على الشيخ محمد الغزي الدمشقي مفتي الشافعية بها وقرأ الدرر والغرر وشرح التنوير في الفقه على الشيخ صالح بن إبراهيم الجينيني وقرأ المختصر على الشيخ حسن المصري نزيل دمشق في داره وكان يجئ الشيخ إليه ويحضر معه الشيخ خليل بن محمد الفتال والشيخ محمد بن إبراهيم العجلوني الدمشقي وقرأ التوضح والتلويح على الشيخ علي الأنطاكي نزيل دمشق وكذلك تعلم منه الفارسية وقرأ عليه بها وقرأ شرح ديوان المتنبي للواحدي على الأديب أحمد بن حسين باشا الكيواني الدمشقي وتخرج عليه في الأدب ومهر وتفوق وحصل له فضيلة ونظم الشعر قليلاً بالعربية والتركية وجمع كتباً نفيسة وتملكها وكان مجلسه يحتوي على الأفاضل والأدباء والمطالعة والمطارحة الأدبية ولما توفي والده استقام في داره بأهنى عيش ثم تولى بطريق المالكانة قرية معلولا النصارى وقرية عيتا وقرية غزة وقرية قبر الياس وغير ذلك من العقارات ودار والده الكائنة في محلة العقيبة تجاه جامع التوبة وكان له أخ يسمى مصطفى شجاعاً جسوراً قتل في بعلبك لأمور في سنة أربع وخمسين ومائة وألف ثم ان المترجم صار رئيساً على أوجاق الينكشرية بدمشق سنة سبع وخمسين وكان قبله رئيسهم محمد بيك بن الوزير كوسج خليل باشا واستقام رئيساً عليهم مدة ثلاثة عشر سنة مع الضبط والربط وحسن السياسة والتدبير وتنظيم أمور الأوجاق وحسن الرعاية وكأنت أعيان دمشق تحبه وتوده سيما والدي فكان يتخذه بمنزلة الأخ الشقيق وهو مرغوب لديهم لأسباب منها فضله وأدبه ومنها عفته وديأنته ومنها تربصه وعقله ومنها كماله وحسن أخلاقه ولم ير في وقته من يضاهيه في هذه الخصال ولو اجتمعت بأحدهم خصلة من ذلك كان خالياً عن الأخرى وكان الوزير أسعد باشا ابن العظم والي دمشق وأمير الحاج يعرف قدره ومقامه ويحبه ويوده وله عليه مزيد التفات وكان يتخذه في أموره عضد أو في أفعاله مشاراً وكأنت الأدباء تمدحه لمعرفة مقام الأدب والشعر وممن امتدحه الشيخ سعيد بن محمد السمان الدمشقي وكان من أخصائه فقال هذه القصيدة ممتحده بها حين عاد من الحج ومطلعها.

стр. 387

نفحة الفجر من مهب الجنوب ... روحي مهجتي بطيب الهبوب وأطيلي الوقوف بين المصلى ... وزرود وبين تلك الشعوب واحملي من شذا تهامة نشرا ... ناشرا طي لذة المحبوب وأرسفي بالنخيل من لابتيها ... حيث أظلاله مقيل الجبيب والثمي رسم من أناخوا صباحاً ... في ذراه عن المحب الكئيب وإذا ما أنتجعت أجراع حزوي ... وحمى الشعب من يمين الكثيب فاسألي هذه المواطن عمن ... حل فيها من كل ظبي ربيب رحلوا والفؤاد خلف النواجي ... حادياً يستفز بالتطريب وطووا شقة الفلا واستقروا ... بتلاع العذيب عند الغروب فاستقلت بهم نواحيه حتى ... شغلوا عن مولع محروب فأريا بردة الدجى بانين ... ولهيب بين الحشا مشبوب كلما عن ذكرهم رنحته ... لوعة ملء خليه والجنوب وإذا ما استطار من نحو سلع ... برقهم وأصل البكا بالنحيب وإذا جأوب الحمام هديلاً ... يشتكي الألف في القضيب القشيب أخذته حمية الوجد حتى ... أوثقته برائعات الكروب يا خليلي فاسعفا ذا قروح ... لم يغيره مؤلم التأنيب ضاق ذرعاً عن عبء ما أوسعته ... محن البين كل ليث وثوب خل يا عاذلي صنوف ملامي ... ما خلى الفؤاد مثل السليب انما العشق والهوى لي طبع ... لم يزل في حديثه تشبيبي وعيوني إذا العقيق تردئى ... سفحته بسفحه امهضوب عللوني إذا أردتم حياة ... بحديث الغرام رغم الرقيب وأثلجوا غلة الفؤاد بذكرى ... ما حواه بدر الكمال المهيب كامل حل من ذرى فلك المج ... د مقاماً بحسن رأى مصيب وهمام ما الحرب دارت رحاها ... وتلظى خلب الكمى الغضوب فله العز والمفاخر تعزى ... والمعالي بالاسم والتلقيب ليس يطوي الا على الحلم قلبا ... لا على ريبة ولا تكذيب فمن اللطف قد تكون ذاتاً ... وصفاتاً من الجمال العجيب نعم ليثاً للائذين وغيثاً ... ان دعى للندى وخير مجيب وغياثاً للمستجير إذا ما ... مسه فرط لوعة ولغوب

стр. 388

دأبه في الورى اصطناع اياد ... لبعيد يوم الندى وقريب فإذا لم يجد لبذل سؤالاً ... طالبته بنيله المسكوب فلذا علم السحاب نداه ... كيف يهمي بكل روض خصيب فلكل من راحتيه غمام ... يا لعمري وليت حين مشيب ما رأينا ولا سمعنا بشهم ... مثله مفحم لكل لبيب منح قادها الزمان إليه ... ذللاً فوق قصده المطلوب فابتلى الدهر والأنام فلاذوا ... بحماه في موقف التأديب وحوى ما المديح يقصر عنه ... بنظام وافى على اسلوب أي مجددون الذي حزت يروي ... وفخار وأي صدر رحيب ومن المعالي بلغتك المعالي ... رتب الافتخار والتهذيب فنهنيك يا أغر السجايا ... بقدوم من حجة التقريب نلت فيها الرضى وعفواً جلياً ... وبلغت المرام غير مخيب ووردت المقام والبيت يهوي ... لهما كل ضامر يعبوب فوقه كل أغبر أشعث الرا ... س ملب لربه ومنيب حاسراً بردة الجدال يقضي ... تفثاغب نثرة المرغوب ولدى المشعر الحرام صباحاً ... يذكر الله بالفؤاد السليب ويوفي النذور بالعج ... والثج ويرمي الجمار بالترتيب ويريق الدماء وهو حلال ... في منى موطن المنى بالوجوب ويوافي أم القرى فيلاقي ... حرماً آمناً من الترهيب وهي طويلة أخبرني صاحبنا الفاضل خليل بن مصطفى الدمشقي قال أخبرني من لفظه درويش محمد بن عبد الله رئيس الجند اليرلية انه رأى حاله بالمنام ينشد هذين البيتين واستفاق وهو ينشدهما ولم يدراهما قديمان أم جديدان وهما لو كنت أملك طرفي عندما سكبت ... عيناي مذ فارقت حبي وأوطاني لكنت قد خنت عهداً والعيون إذا ... خوانة بالهوى ان أبصرت ثاني وكتب للمترجم الأديب مصطفى الترزي الدمشقي يشكره على حاجة أرسلها إليه بقوله يا جوهراً قد صفا من العرض ... لم يجد المجد عنك من عوض أنت لجسم العلاء روح حيا ... وشمس فضل للناس أنت تضي ورثت طود العلاء مفتخراً ... عن والد والفخار منك رضي

стр. 389

وفقت بالجاه كل ذي عمم ... مرتفع الفضل غير منخفض رأست حنك العلى بأجمعه ... كالسلك قد ضم كل متنقض أرسلت لي برء ساعة وبه ... قد زال ما قد وجدت من مرضي لا زلت في دولة مؤبدة ... بالغر كالكوكب السعيد تضي أعيذ منك الجناب معتصماً ... بالله رب السماء والأرض وارتحل المترجم إلى حلب وكأنت مستولية عليه الامراض السودأوية وكان مرهف العيش متنعماً في أحواله منتظم الملبوس حسنه جميل الهيئة متقن الحركات واللوازم المتعلقة في الزينة للدار وغيرها سخي الطبع ذكياً حاذقاً عشوراً وهو خال والدتي لأن والدة والدتي جدتي اخته وشقيقته وأحسن تربية والدتي لأنها لما توفي والدها المولى عبد الرحمن السفرجلاني كأنت طفلة فنشأت عند المترجم وقام في تربيتها أحسن وأشفق من الوالد والوالدة وفي سنة سبعين ومائة وألف عزل عن حكومة دمشق وامارة الحاج الوزير أسعد باشا ابن العظم وولي مكانه الوزير حسين باشا بن مكي الغزي فرأى المترجم بوادر الفتن وبوادي الفساد من الاشرار فترجى حسين باشا المذكور وترامى عليه أن يعزله من منصبه آغوية الوجاق المذكور لأنه أولاً قاسى منهم خطراً بليغاً وكان لا يألف النوم خوفاً من رؤسائهم المفسدين أن يغتنموه في الليل قتلاً أو نهياً وكان ذلك سبباً لأمراضه وعلله فانه ﵀ كأنت الامراض السودائية وغيرها دائماً تعتريه ولما رأى ما رأى عند عزل أسعد باشا تحقق القتل به واهأنته عند تحريك الفتن وظهور الاشقياء أهل البغي والشرور فاستعفى من المنصب المذكور برضاه وحسن اختياره وانه بسبب أمراضه عجز عن ذلك والقيام بهذه الخدمة فألحوا عليه الأعيان أن يبقي في المنصب وان لا يرتضي العزل فما قبل وما أمكن حتى كتب حسين باشا المذكور للدولة العلية بذلك وكتب هو أيضاً فعزل وصار مكانه السيد مصطفى آغا الحموي الآتي ذكره في محله ان شاء الله تعالى وفي محرم سنة احدى وسبعين لما صارت الفتنة بين الينكجرية اليرلية والينكجرية القول وعظمت بينهم المحاربات والقتال كان هو اذ ذاك ساكناً في دار زوج اخته محمد أغا الكمش الرومي نزيل دمشق الكائنة في القرب من البوابجية بالقرب من باب القلعة فجاء طائفة القول ليلاً ونقبوا جدار الحجرة التي في الدار المذكورة من جهة باب القلعة ودخلوا الدار ونهبوا أمواله وحوائجه وأخذوا غالب متاعه فلما أخبرت طائفة اليرلية بذلك جاؤا عليه وصار بينهم القتال والمحاربة ثم ان اليرلية أخرجوهم من الدار واستخلصوا بعض الأمتعة وكأنت اذ ذاك الأوقات مشتعلة بنيران

стр. 390

الفتن والبغي ولم ير في عصر من الأعصار مثلها وكان صاحب الترجمة وهاماً عاقلاً يحسب الأمور البعيدة فزادت عليه الأمراض غب واقعة الدار المذكورة ونهب متاعه وماله وزادت عليه الاسقام وابتلى بداء ورم المعدة فمات فجأة في جمادي الثانية سنة احدى وسبعين ومائة وألف وشاع في دمشق انه هو أودى بنفسه للهلاك فمن قائل انه شنق نفسه بيده ومن قائل انه أدخل عليه سم وحين شاع موته أرسل حسين باشا من طرفه كتخدا البوأبين وكذلك قاضي البلدة المولى علي ختن قاضي العساكر المولى أحمد علمي معتمداً من طرفه لأجل الكشف عليه فوجدوه ميتاً من غير سم ولا شنق بل بأجله فكتب بذلك حجة كشف ودفعت لورثته وكان كل الذي شاع افتراء وكذباً ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. درويش الحلواني درويش بن ناصر الدين المعروف بالحلواني الحنفي البعلي ثم الدمشقي الخلوتي الشيخ العالم العامل الامام التحرير الأوحد كان فقيهاً فاضلاً عارفاً متقناً في الحديث وعلم الكلام ديناً ناسكاً ليناً متواضعاً قرا على جماعة من الشيوخ وبهم أنتقع كالشيخ إبراهيم بن منصور الفتال الدمشقي ولازم الشيخ إسماعيل الحائك المفتي مدة من الزمان وأنتفع به حتى انه قال الحائك عنه وشهد بأنه مفرد عصره وأوانه بالفضل وقرأ على الشيخ محمد علاء الدين بن علي الحصكفي الدمشقي شارح الملتقى والتنوير وغيرهما وأنتفع به ورحل للرملة واجتمع بمغيبها فقيه الشام ومحدث عصره الشيخ خير الدين بن أحمد الرملي الحنفي وسمع الحديث عليه وأخذ عنه واجتمع بدمشق بمحدث العصر الشيخ محمد بن سليمان المغربي الفاسي نزيل الحرمين وطالع عليه وأخذ عنه وجمع منسكاً في حج بيت الله الحرام ولازم الافادة والتدريس بالجامع الأموي وأنتفع به جم غفير وروى عنه جماعة منهم الشيخ محمد بن إبراهيم التدمري الطرابلسي نزيل دمشق والمولى عبد الرحمن بن أحمد القاري المفتي بدمشق والشيخ محمد ابن زين الدين الكفيري الدمشقي وغيرهم ورأيت في بعض المجاميع فائدة منقولة عنه وهي ان من دخل إلى مقام سيدنا إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه في قرية برزة بدمشق حرم الله جسده على النار ومن صلى فيه أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه أقول وفيه ورد أخبار وآثار منها ما ذكره ابن الجوزي في كتابه الاشارات إلى أماكن الزيارات أخباراً وآثاراً كثيرة تدل على فضله حيث قال وعن أحمد بن سليمان سمعت شيوخنا الدمشقيين يقولون قديماً يذكرون ان الآثار التي بدمشق في برزة عند المسجد الذي يقال له مسجد إبراهيم ﵇ الذي

стр. 391

في الجبل عند الشق انه مكان إبراهيم وان الآثار التي فوق الشق بالجبل هي موضع رؤية إبراهيم الكواكب الذي ذكره الله تعالى في كتابه العظيم فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي انه كان في ذلك الموضع وهو معروف فمن قصده وصلى فيه ودعا أجابه الله تعالى في دعائه فان ذلك الجبل كان فيه لوط وجماعة من الأنبياء وآثارهم في مواضع في الجبل بالقرب من مسجد إبراهيم وأدركت الشيوخ يقصدونه ويقيمون فيه ويدعون الله تعالى وهو نافع لقسوة القلب وكثرة الذنوب وقال ابن عساكر قال ابن عباس ﵁ مقام إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون لما جاء مغيثاً للوط ﵇ أقام فيه وصلى وعن الأوزاعي ان الجليل في هذا المقام أي ببرزة اتخذه مسجداً وعن الزهري ان مسجد إبراهيم ﵇ في قرية برزة من صلى فيه أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه وان دعا استجيب له وفي رواية ويسأل الله تعالى ما شاء فانه لا يرده خائباً وهذه الرواية التي ذكرها صاحب الترجمة أقول وقد قال الحسن البصري في فضائل الشام قال شيخنا البرهان الناجي ان القاضي أبا بكر ابن العربي الشافعي ذكر في كتابه أخبار الأوائل انه شاهد صحة ذلك واستدل له بما وقع للسبكي مع تنكر نائب الشام فانه عزم على ضرب ولده القاضي حسين فتوجه السبكي إلى المقام بقرية برزة فأقام به يسأل الله تعالى أن يكفيه شره فما نزل حتى أخذ الله تنكز وامتدحه الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي بأبيات مطلعها يا مقام الخليل إبراهيما ... زادك الله في الورى تعظيما قد أتيناك بافتقار وذل ... نرتجي العفو والجناب الكريما فعسى الله ان يمن بفضل ... وقبول يعمنا تعميما ودواعي السرور قد شملتنا ... تممت ما نرومه تتميما وللشيخ علاء الدين بن صدقة فيه قوله لا تمل عن رياض برزة يوماً ... فهواها شفاء كل عليل قل صبري عنها وكيف اصطباري ... عن رياض فيها مقام الخليل أقول والناس عن هذا المقام غافلون وهو مقام شريف عظيم وناهيك بمقام إبراهيم وكأنت وفاة صاحب الترجمة في يوم الأربعاء وقت الضحى سادس جمادي الثانية سنة سبع ومائة وألف رحمه الله تعالى. حرف الذال المعجمة السيد ذئب الحافظ

стр. 392

السيد ذئب بن خليل الحسيني الشهير بابن المعلى الشافعي الدمشقي الشيخ المقري الحافظ لكتاب الله تعالى المجود المرتل المعتقد المعمر الصالح العابد الزاهد كان له القدم الرأسخ في الصلاح ولد بدمشق تقريباً بعد الثمانين وألف وقرأ القرآن العظيم وحفظه عن ظهر قلب وأخذ القراآت عن الشيخ محمد أبي المواهب الحنبلي الدمشقي وعن البرهان إبراهيم الغزنوي الحافظ وغيرهما من الأئمة وكان يقرئ أولاً في مقصورة الجامع الشريف الأموي ثم تحول إلى المدرسة النحاسية الكائنة خارج دمشق بمقبرة مرج الدحداح وأخذ عنه الجم الغفير وجأوز من العمر نيفاً وتسعين سنة وكان دأبه تلأوة الكتاب العزيز ليلاً ونهاراً مع الانقطاع عن الخلق وكان يذهب إلى المدرسة المرقومة كل يوم من الجامع الأموي بعد صلاة اليمانية فانه كان اماما بها ويبقى فيها منعكفاً على الافادة والاقراء إلى قبيل الغروب وبعده يجئ إلى الجامع الأموي ويصلي المغرب اماماً ويقرأ أوراده ثم يجلس في درس العلامة علي بن أحمد الكزبري وبعد وفاته صار يحضر دروس ابن اخته الشيخ عبد الرحمن الكزبري ثم بعد صلاة العشاء يذهب إلى داره في دخلة المدرسة الصادرية الملاصقة للجامع الأموي وهذا كان دأبه وديدنه مدة حياته ويبات طول ليله يقرأ القرآن ويصلي وكان كل يوم يأتي إليه جماعة ممن كان يحفظ عليه القرآن فيدارسهم عشرة أحزاب ويأتي لهم بضيافة فيفطرون عنده كل يوم ولم يزل على أحسن حال وأكمل طريقة إلى أن توفاه الله تعالى صبيحة يوم الخميس رابع عشر جمادي الأولى سنة خمس وسبعين ومائة وألف ودفن بالتربة الذهبية من مرج الدحداح رحمه الله تعالى. حرف الراء رجب النجيب رجب المعروف بالنجيب الحلبي الأديب الشاعر اللبيب كان غرة جبهة الدهر له الباع الطويل في الأدب والأشاعة والذكر عند بني حلب ولد سنة ثلاث وتسعين وألف ونشأ في التحصيل وشمر أذيال الاكتساب وتعلق بخدمة فريد وقته الفاضل يوسف الشهير بالنأبي أحد شعراء الروم واكتسب منه فن الأدب وبه تأهل ونما وتسبب وفوضت إليه كتابة القلعة العواصمية وكان لا يرى له مثيل حريري النباغة فاق ابن مقلة في التحرير وليس لشعره شبيه ونظير وكان أغلب شعره باللغة التركية والفارسية وأثاره بالعربية نزرة قليلة وكأنت وفاته بقلعة حلب في سنة ثلاث وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

стр. 393

رحمة الله الأيوبي رحمة الله بن عبد المحسن بن يوسف جمال الدين بن أحمد بن محمد الحنفي الدمشقي المتصل النسب بأبي أيوب خالد الأنصاري الصحأبي الجليل الشيخ الفاضل العالم الكامل الأوحد الفقيه الصدر المحتشم البارع في الفنون أبو الكمال ولد بدمشق ونشأ بها في حجر أبيه وأخذ عن جملة من فضلائها كالاستاذ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي والشيخ إسماعيل المفتي الشهير بالحائك والشيخ أبي المواهب محمد الحنبلي والشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري المفتي وغيرهم وبرع وساد وتقدم على أقرانه بالفضل والرياسة وصارت له رتبة الداخل المتعارفة بين الموالي الرومية ودرس في الجامع الأموي وفي المدرسة البيانية الكائنة بمحلة باب شرقي وكان ذا همة علية وشيم أريحية مقبول الكلمة عند الخاص والعام ولم يزل على أحسن طريقة إلى أن توفي وكأنت وفاته سنة خمس ومائة وألف ودفن بالجبانة الرسلانية ﵀. رحمة الله البخاري رحمة الله الحنفي البخاري النقشبندي المقلب بنظيما على طريقه شعراء الفرس والروم الأديب الشاعر الصالح الفالح قدم إلى قسطنطينية من بلدته بخارى صحبة السفير المرسول من طرف سلطان بخارى إلى السلطان أحمد خان في أيام وزارة الوزير علي باشا واستقام بها مدة أربعة أشهر ثم قصد الحج فتوجه تلقاء الحرمين المحترمين وبعد اتمام الحج عاد لقسطنطينية واستقر في خارجها بالمحلة المعروفة بالسودليجه تجاه محلة أبي أيوب خالد الأنصاري ﵁ التي حائل بينهما خليج البحر وكان يجتمع مع الجد الاستاذ محمد مراد البخاري قدس سره وبينهما تحاب وتوادد عظيم وله ديوان شعر بالفارسية ووقفت على البعض من أشعاره الفارسية والتركية أيضاً وبالجملة فقد كان من الأخيار وكأنت وفاته بقسطنطينية في حدود سنة خمس وستين ومائة وألف ونظيماً أصله نظيم فأدخل عليه حرف الندا بالفارسية وهو الألف فصار نظيماً أي يا نظيم والأصل فيه ذكره ضمن أبيات لعلة أوجبت حرف الندا ولكثرة استعمال ذلك صار علماً ويقع كثيراً في ألقاب الروميين وسيجئ في محله ومر في البعض فيقولون في نسيب وكليم نسيباً وكليماً ويغلب حرف الندا ويشتهر لقب الشاعر مع حرف الندا ولا يحذفه الا العارف الخير فافهم والله أعلم. رضوان الرأوي رضوان المعروف بالرأوي النابلسي أحد الأبدال الشيخ الصوفي الولي البركة ولد في سنة احدى عشرة ومائة وألف وقرأ القرآن على الشيخ محمد الخليلي المحدث

стр. 394

ولازمه مدة وافرة وحصل من العلم والصلاح الغبطة الظاهرة حتى قال الشيخ الخليلي من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى رضوان الرأوي ثم اشتغل بمطالعة التنوير في اسقاط التدبير لابن عطاء الله وجد واجتهد في التصوف وخرج عن الدنيا وانقطع في خدمة الاستاذ الشيخ السيد مصطفى الصديقي الدمشقي وعادت عليه بركاته ونفحاته وبالجملة فقد بلغ مبلغ الولاية وله مناقب عديدة وآثار حميدة تؤذن بالمراد وكأنت وفاته في سنة سبع وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. السيد رفيع الأزبكي السيد رفيع الأزبكي النقشبندي نزيل دمشق قدم دمشق مع سبخه الاستاذ الشيخ محمد البلخي الآتي ذكره في محله ان شاء الله تعالى وكان امامه وكان من العلماء الأجلاء فصيح العبارة ماهراً بالعربية عالماً بالنحو والمنطق والصرف والحكمة والطب والأوفاق وله حسن حظ وتصرف في مثل الجنون واللوقة والسوداء ماهراً في غالب الفنون مكتسب للأدب محتشماً ورعاً صدوقاً توفي بدمشق مطعوناً في يوم الاثنين الخامس والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ودفن بصالحية دمشق بأسفح رحمه الله تعالى. رمضان بن عبد الحي رمضان بن عبد الحي الدمشقي الشهير بالمجتهد الحنفي الشيخ العالم الفضل الفقيه الورع كان عالماً محققاً لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يهاب كبيراً ولا صغيراً قرأ وأنتفع وأخذ عن أجلاء كالشيخ إسماعيل بن علي الحائك المفتي قرأ عليه وأنتفع به وكان من أخص تلامذته ودرس بالجامع الموي وفي جامع السنانية في باب الجأبية ولزمه الطلبة وكان أخوه الشيخ زكريا من الأفاضل المدرسين أيضاً وبالجملة فان المترجم كان عالماً فاضلاً وكان سكناه في محلة باب السريجة بدمشق وكان الشيخ علي التركماني الحنفي كاتب الفتوي بدمشق يشهد بفضله ويترجمه بالعلم والتقوى وكأنت وفاته في سنة عشرة ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى. رمضان الحلبي رمضان بن عبد الرحمن بن أحمد العطار الحلبي الشافعي الشيخ الفاضل الكامل ولد بحلب قبل المائة وقرأ على أفاضل بلدته كالشيخ مصطفى الحفسرجأوي الفاضل والشيخ جابر والشيخ السيد محمد الكبيسي وأخذ عن العارف الشيخ قاسم الخاني طريقة القادرية وأفاد وكان عفيفاً سخياً حلو المنادمة كثير الذكر ملازماً للعبادة والافادة والاستفادة يقري

стр. 395

الفقه بين العشائين تجاه سكنه بجامع منكلي بغا وينفع الناس وكأنت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف وأعقب ودفن في التربة الشهيرة بالشيخ نمير وكأنت جنازته حافلة رحمه الله تعالى. رضوان الصباغ رضوان بن يوسف الشهير بالصباغ المصري الأصل الدمياطي الحنفي المفتي بثغر صيدا من الأعمال الشامية الشيخ الفاضل النبيل العالم العامل الصالح الجليل أبو الجنان زهر الدين أجاز له الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي باجازة مطولة ذكرها في الرحلة الكبرى وذكر له رؤيا جليلة وهي انه رأى النبي ﷺ في المنام سنة اثنين ومائة وألف في الجامع الكبير العمري بصيدا ورأى الناس مزدحمين عليه وشخص يقول له يا رضوان بصريح اسمه أدخل وكلم رسول ﷺ فدخل معه فرأى النبي ﷺ فخاطبه الرسول ﷺ وقال له يا فلان وذكر اسمه أخرج قل عني قال رسول الله ﷺ عش ما شئت فانك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه وأعمل ما شئت فانك مجزي به فخرج وبلغ كما ذكر له النبي ﷺ . حرف الزاي المعجمة زبيدة القسطنطينية زبيدة ابنة أسعد بن إسماعيل بن إبراهيم بن حمزة القسطنطينية الحنفية ام الفطنة الشاعرة المشهورة صاحبة الديوان الأديبة الفاضلة الحاذقة ولدت بقسطنطينية ونشأت بكنف والدها شيخ الاسلام المولى أسعد مفتي الدولة العثمانية وقرأت القرآن العظيم واشتغلت بأخذ الفنون وقرأت الفقه واللغة والأدب ونظمت الشعر الفارسي والتركي وتعلقت على الأدب واشتهر ذكرها وشاع صيتها وكأنت تخترع كل معنى مبتكر تحار فيه الالباب والفكر وامتدحت سلاطين وقتها ووزراءه واشتغلت بمطالعة الكتب واتصل بها المولى الرئيس درويش بن عبد الله نقيب الأشراف وقاضي العساكر وأعطاها الله القبول وتنافس الناس بشعرها وتدأولته الأيدي ودونت ديواناً مرتباً وجعلنه مع ديوان والدها وديوان أخيها والثلاثة صارت في مجلد واحد على الترتيب أولاً ديوان والدها ثم ديوان أخيها شيخ الاسلام المولى شريف بن أسعد مفتي الدولة ثم ديوانها وإذا استكتبها الناس يستكتبونها

стр. 396

على هذا المنوال ولما كنت بقسطنطينية طلبت من شعرها لأثبته في بعض أسفاري وأجزاء آثاري فأرسلت إلى ديوانها وأنتخبت منها أشياء ذكرتها في غير هذا الكتاب وشعرها بليغ حسن مقبول قل ان يماثله شعر أحد من شعراء العصر واعتنى الناس به وفيه كل معنى لطيف تشربه الأسماع بفم الاشتها وتخيل يعجز عن فهمه الدراكة من ذوي النهى توفيت وأخوها مفتي الدولة في ذي القعدة سنة أربع وتسعين ومائة وألف ودفنت بالقرب من قبر سيدنا أبي أيوب خالد الأنصاري بالمقبرة الكائنة هناك رحمها الله تعالى. زين الدين بن سلطان زين الدين بن محمد بن أبي بكر بن كمال الدين الشهير كأسلافه بابن سلطان الحنفي الدمشقي الفاضل الأديب البارع كان رئيس كتاب القسمة العسكرية بدمشق ولد بدمشق في سنة ثمانية عشر وألف ونبغ واشتهر بالأدب واستقام مدة رئيساً في المحكمة وكان من أخصاء الأمير منجك المنجكي الدمشقي صاحب الديوان وخالط الأدباء والأفاضل وحصل وبرع وترجمه السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته وقال في وصفه أول من تتزين الطروس بتحائفه وتقرأ سورة الحمد من كتاب الاخلاص في صحائفه فهو بالعروة الوثقى من الأدب معتصم وحجته البالغة قائمة ان قام نحوه مختصم يتعرف به طريق الصواب المتحير هو في صدق الود لا بالملول ولا بالمتغير فالذي قسم القبول جعل له منه أعظم قسمه والذي أوجد الكمال صير له مسماه وللناس اسمه اطلع على الناس والناس بعد ناس وفيهم من تقدس مثواه بلطف وايناس فلحقته من جمائلهم جملة جمال وقرت له بمحض الاعتناء تكملة كمال مع خلق كالخلوق ينفح وأغضابه عن الجرم يصفح وله انشاء بديع حسن المبنى كالسحر الحلال لفظاً ومعنى أخلصه السبك ابريزاً واستوجب به تفوقاً وتمييزاً وله أدب ذكرت منه ما يدل على طول باعه وانه أخذ بسلاف الوصف وانطباعه تشعشعت حمياه يهيم به القلب هيام عمر بثرياه ذكرت منه ما تتأمله قتستجيده ويتلى على سمع الدهر فيتحلى به نحره وجيده. فمنه قوله زار المفدى بروحي منزلي ورعا ... ودي فزاد عفافي بالوفا ورعا بطلعة أشرقت بالحسن قد فتنت ... والشوق من مشرق الأقطار قد طلعا

стр. 397

أمير حسن على كل الملاح لقد ... زاد التصأبي فأضحوا أجنده تبعا أعارهم منه حسناً بارعاً فغدا ... كل الملاح له أسرى بما صنعا قد قسم لحسن أشطاراً وعدلها ... فرضاً ورداً فعادت بعدما جمعا فالورد من خده القاني دنا فزها ... والبدر من جيده حسناً به ارتفعا يا جيرة الصب من لحظ مهنده ... ماض لحتف الفتى من قبل أن يقعا كم عاشق قد محاه الشوق من وله ... ومسه الخبل عشقا فيه وانطبعا من قبله لم يكن عشق ولا تلفت ... روح به لا ولا عقل به أنتزعا فلا تلمني سدى يا عاذلي غلطا ... فالحب دأبي وعز الصبر وانقطعا قد زارني حيث لا ولش ينم به ... ولا رقيب رأى مسراه أو سمعا ومذ خلا مجلسي وانقاد طوع يدي ... أسدلت ثوب عفافي عنه ممتنعا في ليلة لم يكن فيها سوى أدب ... غض فؤادي وعقلي فيه قد رتعا من كل معنى رقيق زادني طربا ... عودوا ودفا وشعراً طاب مستمعا والراح قد جليت صرفا معتقة ... لا شك عاد بطيب كرمها زرعا عاينت من ريقه شربا له أرج ... ووجنتيه شعاعاً أحمراً لمعا آه على ليلة ولت ونادمني ... فيها المليح بما أهوى وما ودعا تمتعت مهجتي فيها بلا كدر ... والوقت صاف صفا لي خادماً وسعى فقلت آه ومثلي من يكررها ... على زمان مضى لو طال أو رجعا وقوله راثياً الأمين المذكور همام حوى علماً وحاز فضائلاً ... بتأليفه قد شرف الوقت والنادي أديب الورى دارت كؤس حديثه ... فروت ظما المعتل فضلاً عن الصادي أمين الثنا خان الزمان بفقده ... فأبكى دماً من حر قلب وأكباد ومذ حل في الأرماس لاح لي الرثا ... ليصغي سماعاً حاضراً كان أو بادي فرد واحداً في العدو أحسب مؤرخاً ... أمين المحبي قد رقى جنة الهادي وقوله لو زرت كان ببابك التشريفا ... ولئن بقيت فمقصدي التخفيفا فوحق حبي فيك قدما انني ... عوفيت أكره أن أراك ضعيفا وله غير ذلك من الشعر وكأنت وفاته سنة اثنين وعشرين ومائة وألف عن مائة وأربع سنين ودفن بمقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

стр. 398

زين الدين البصروي زين الدين بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن زكريا بن خليل الشهير بالبصروي الشافعي الدمشقي الشيخ العالم العلامة الفهامة الفاضل الأديب النبيل كان حأوياً للآداب والفضائل مالكاً زمام العلوم واللطائف مولده في جمادي الثانية سنة تسع وثلاثين بعد الألف وأخذ وفرا وأنتفع بالعلوم ومن مشائخه الشيخ عبد القادر الصفوري الأصل الدمشقي وأنتفع به وأخذ عن العلامة الشيخ خير الدين الرملي ورحل إليه وأجازه العلامة الشيخ يحيى الشأوي المغربي المالكي المشهور حين كان بالروم في دار الخلافة قسطنطينية وكان المترجم بها وقرأ عليه هو وجماعة من بلدته دمشق وغيرها كالعلامة السيد محمد أمين المحبي والفاضل الشيخ أبو الاسعاد بن الشيخ أيوب الخلوتي والشيخ عبد الرحمن المجلد والسيد أبو المواهب سبط العرضي الحلبي فقرأوا تفسير سورة الفاتحة من البيضأوي مع حاشية العصام ومختصر المعاني مع حاشية الحفيد الخطائي والألفية وبعض شرح الدواني على العقائد العضدية وأجازهم جميعاً باجازات نظمها لهم وتولى المترجم تولية المدرسة الصلاحية بالقدس الشريف مع افتاء الشافعية بها واستقام بدار الخلافة من الروم مدة وصار اماماً عند ابن الكويريلي الوزير الأعظم مصطفى باشا وتردد إلى دمشق مراراً وكان ناظماً أديباً له شعر وأدب وله يد طولى في علم التاريخ وزاد أشياء في تاريخ الامام جمال الدين محمد بن عزم المغربي نزيل مكة وقد ترجمه الأمين المحبي المذكور آنفاً في نفحته وقال في وصفه هو لذات الأدب زين وبه ينجلي عن القلب كل زين وكان صحيبي من منذ سنين ولا أعده في العشرة الا من المحسنين من مثابته عندي مثابة الروض العاطر ومحله من ودي محل القلب والخاطر اذكره فارتاح ارتياحة القضب الملد وأتذكره فاشتاق إلى النعيم وجنة الخلد وهو من لطف الذات وشفوف الخصال المستلذات ممن تتحاسد عليه الأسماع والعيون ويشتري يوم وصله بنوم الجفون وقد فقدته أولاً فقد غربه ثم غيبته في تلك الغربة غيبة تربه فانقطعت عني بموته امدادات المواد والموات وهيهات هيهات أن يتدارك ذلك الفوات فرحم الله تلك الروح اللطيفة ولا برحت سحائب الغفران يقبره مطيفه أنتهى ما قاله ومن شعره قوله وكتبه إلى العلامة الشيخ إبراهيم الخياري المدني بالسيما من ربوة الشام ساري ... عج على طيبة أجل الديار

стр. 399

وتحمل مني سلام مشوق ... لحبيب المهيمن المختار ولأصحابه الكرام أو لي المج ... د خصوصاً أنيسه في الغار ولقوم قد خيموا في ذراه ... قد حباهم مولاهم بالجوار سيما الأروع المهذب من حا ... ز كما لا ما ان له من مجارى فرع دوح العلي وأصل المعالي ... نجل شيخ الورى الجل الخيارى زره تبصر لديه كل جليل ... من علوم ورائق الأشعار وحديث ألذ من نظرة المت ... شوق وافى في غفلة السمار وسجايا كنكهة المسك والند ... وورد الرياض غب القطار دام في رفعة وأرغد عيش ... ما تغنت بلابل الأسحار فكتب له الجواب في صدر كتاب حين هب النسيم يا صاح ساري ... زاد شوقي وزال عني قراري وأتانا بما نظمت بطرس ... أخجل الدر نظمه والدراري فيه اهدي تحية وسلاماً ... كشذا المسك أو جني الأزهار لملاذ الأنام والغوث والغي ... ث وملجاء الوقار والزوار الحبيب الشفيع والسيد المف ... ضال والأنصع الكريم النجار ولأصحابه بنات ذوي المج ... د الهداة الأكارم الأخيار ثم ثنيت بالسلام على من ... خصصوا في الورى بوصف الجوار ثم خصصت بالسلام خليلاً ... وده ثابت بكل اعتبار وأشدت الثناء منك بأوصا ... ف سمت عن مطالع الأنظار أنت أولى بها ولكن لطفاً ... منك أبديتها لنعت الخيارى شرفتني وشنفتني لهذا ... رحت بالمعنيين عالي المنار فتمنيت أن أكون جواباً ... بحلولي ربوع تلك الديار فغدا الخط مانعاً ومقيماً ... فعليه الملام والعتب ساري فنفضل ببعث كتبك اني ... ذو اشتياق لها وللأشعار فعساها تنوب في القرب عنكم ... وعساها تطفي لهيب النار دمت للعلم والفضائل تبدي ... كل آن سبيكة من نضار وكتب إليه ضمن كتاب بعثه له وهما للبدر الغزي العامري يقبل الأرض حماها الذي ... ألثهما أفواه أهل العلا عبد إذا كاتبته ثانياً ... يزداد رقا لكم أو ولا

стр. 400

فأجابه الخيارى عن هذا أيضاً ضمن كتاب بقوله يا أيها المولى الذي ربه ... خوله من منه الأفضلا كاتبت عبداً ذا وفاء لكم ... ما اختار تحريراً ولا أملا أقر بالرق لكم أولاً ... والآن اذ كاتبته بالولا واهدي إليه علبة مملوءة من قلب الفستق وكتب عليها لما تركت القلب عندكم ... وغدوت مشغوفاً بكم صبا وخشيت أن تخفي مكانته ... صيرت ما يهدي لكم قلبا فأجابه الخيارى بقوله لما علمت القلب عندكم ... أهديت لي من لطفك القلبا أكرم به من زائر وافي ... أطفى اللهيب ورنح الصبا ثم اهدي له الخيارى تمرامدنيا وكتب مع الجواب السابق قوله مذ صار قلبكم المكرم عندنا ... أنزلته بحشاشتي دون السوى وخشيت أن ينوي المرار تشوقا ... فبعثت حلواً ساتراً مر النوى أقول ومنزع البصروي في بيتيه المرسلين للخيارى مع الفستق ما كتبه العلامة القاضي محب الدين الحموي إلى الاستاذ محمد البكري وقد أهداه فستقا لما تملك قلبي حبكم فغدا ... مجرداً منه قلباً رق واستعرا حررته فغدا طوعاً لخدمتكم ... محرراً خادماً وافاك معتذرا فما ملوه بجبر حيث جاءكم ... مجرداً بمزيد الحب منكسرا وللمترجم قوله ويخرج منه بطريق التعمية اسم سليم ولائم لام على ... ترك طلا كالعندم فقلت حسبي قهوة ... لي في الثنايا والفم وقد تعارض مع بعض المتأخرين في هذا العمل بقوله إذا عدم الساقي الشراب ولم يجد ... شراباً به قلبي يلذ ويطرب فبين ثناياه ومبسمهن لي ... شراب من القطر المروق أعذب وخاطب صاحب الترجمة الأمين المحبي المذكور في بعض قدماته من سفر بقوله قدومك زين الدين يا خير قادم ... به ابتهج النادي وضاءت قبابه فلا موطن الا احتوته مسرة ... ولا كمد الا وأغلق بابه وكتب صاحب الترجمة البصروي إلى الشيخ إبراهيم الجنيني نزيل دمشق يستدعيه إلى داره بقوله

стр. 401

يا من غدا بنداهللمجد بين ربيعاالعبد أضحى مشوقا فسر إليه سريعاًلا زلت في خفض عيشتعلو مقاماً رفيعا وكتب الماهر الأديب السيد عبد الرحمن لحسيني المعروف كأسلافه بابن حمزة لصاحب الترجمة هذه الأبيات يطلب منه ريحانة الشهاب الخفاجي ويستدعيه يا أديباً يبدي من الأدب الغض ... رياضاً موشية الديباج قد نمتها سحب الحبا وسقاها ال ... طل قبل الصباح عذب المجاج ان فصل الربيع وافى بورد ... منذ أضحت نفوسنا في ابتهاج ولغصن الريحان مع يانع الور ... د أزد وأج في قوة الامتزاج فتفضل مع الرسول إذا جئ ... ت بريحانة الشهاب الخفاجي وكانت وفاة المترجم في نهار الجمعة العشرين من محرم سنة اثنين ومائة وألف في منزلة يعزونه رابع مرحلة عن بلغراد راجعاً إلى اسلامبول لأنه كان مع الوزير الأعظم مصطفى باشا الكوبريلي في السفر وحضر فتح بلغراد وفتح نيش ودفن في المنزلة المذكورة وبنى عليه قبراً من الأحجار على قارعة الطريق الآخذ إلى بلغراد وسيأتي ذكر ولده عبد الله والبصروي بضم الباء نسبة لبصري الشام. حرف السين سعيد الكناني سعيد بن علي الشهير بالكناني بالخفيف الدمشقي الفاضل الأديب ترجمه السمان فقال في وصفه كنانة طائشة السهم لها في كل غرض أو في سهم انتظم في سلك الطلبة فلم يدرك مطلبه بهيكل لو أراد لأهتصر الغمام وساعد لو مد لطاول البدر التمم وهيولي هائلة وصورة إلى التكلف مائلة ولم يزل في حيرة من أمره وارتباك ناصباً الصيد آماله حبال الشباك مستهدياً به لزمن بخيل ومتطاولاً إلى ما لا تدرك مداه باسقات النخيل فزجر الطير فأراه ان البعد خير فاعمل الأرتحال وتشبث بأذيال المحال إلى أن حل قسطنطينية فأقام بها مدة في بلهنية هنية الا أنه لم يقض من مآربه الوطر ولم ينل الا ما هو في الأزل مستطر حتى استوت به الأرض وارتفع عنه التكليف بالسنة والفرض وعلى أي حال فله إلى الكمال انتهاض أتعب به جناح عمره وهاض وله شعر منطبق على حده كالبحر في جزره ومده انتهى ما قاله وأنا أقول ولما كان في دار الخلافة طلب منه الوزير الأعظم علي باشا بن الحكيم أن يشرح له صلوات سيدي عبد السلام بن مشيش فشرحها وتوفي

стр. 402

بقسطنطينية في أواخر سنة خمس وخمسين ومائة وألف ودفن في اسكدار رحمه الله تعالى وقد ذكرت له من شعره ما أثبته هنا فمنه قوله من قصيدة مطلعها لله در المذاكي طاب مسراها ... سقيا لها حيث زاكى الوجد أسراها السابقات التي ان جد فارسها ... أورت من القدح ما أضوى وأزكاها تطوى الفيافي فلا طرف يسابقها ... ولا نسيم صبا الأسحار بأراها يا حاد يا رام في البيداء يزجرها ... رفقاً فلا يدن منك الحدو أدناها واعطف عليها فان البين أنحلها ... واحذر يذيب الجوى والوجد أحشاها فلا البلابل في الأدواح تطربها ... من الهيام ولا القمري أسلاها ولا اهتزاز القنا فوق القباب إذا ... ما اشتد حر الوغى واستد مجراها تجوب فينا سهولاً وهي ضامرة ... وكم تجوز وعور أعز مسراها لها الهنا حيث تسعى وهي هازلة ... كأنما داعي الأشواق ناداها أو هاتف من اليم الخطب حذرها ... أو منذر من وقوع الحتف أنجاها من قبل أن تتوارى الشمس في حجب ... ومسح أعناق أولاها وأخراها فكم افكر منها الطرف وهي على ... الحصبا تهادي كان البرق أهداها وليس الا مزيد الشوق يحملها ... إلى سليمان سامي القدر مولاها ومن سرى في البرايا وهو واحدها ... على بساط الهدى يستام أبقاها والعدل في مثله قد شاد منعته ... من بعد ما كان فرط الجور أوهاها والحلم أضحى بديع الشكر حيث غدا ... مستكملاً في مزايا عزاً حصاها منها فمن يقابل اسدا في الفلا هزمت ... يؤمها حيث سارت حتف أعداها شعث النواصي لها من سهمها لبد ... سود المخالب كالمصباح عيناها كأنها حين سارت في الفلا شهب ... على الشياطين رب العرش ألقاها ان الليالي المواضي كن عاطلة ... وهذه بلقاك السعد حلاها فلا تزال لك الأيام طائعة ... وفق المراد كما تختار تلقاها ومنها فالله من فضله بالحكم فهمك ... الصواب فاشكر لنعمي أنت مولاها لا زال في حكمك الآمال طامعة ... تأوي لك الناس أقصاها وأدناها وقوله من قصيدة مطلعها بلابل بشر المسرة تصدح ... على دواح أفراح من العز تفتح

стр. 403

وعرف الهنا فاحت نوافج طيبه ... فكل فؤاد من شذاه مروح وضاع عبير العطر يعبق في ملا ... التهاني وأرواح البشائر تنفح وروض العلا يفتر ثغر أقاحه ... سروراً بمن في رحبه يترنح فيا قاطف اللذات دم متمتعاً ... بأنفس ما منه النفوس تروح لقد طاب مجنى مأربي في ربا الصفا ... لمن رام في نيل المآرب يربح وأسفر صبح السعد من وجه منحة ... تبيح النهى أو في الهنا حين تسنح وترتاح آماق لديها تعشقت ... سحابتها أذوابل الدمع يسفح ففازت بأقصى ما ارتجاه مؤمل ... وانضر ما فيه النواظر تسرح وقرت مناء حيث سرت سرائر ... حباها أمانيها الزمان المفرح حست كأس بشراها دهاقاً وعللت ... غليل فؤاد وارى الوجد يقدح فقد طاب للآمال من صفقاتها ... غنائم أمن للبرية تفتح ومد ظلال العدل صافي رواقه ... على جلق والدهر يسخو ويسمح فيا طرف طرف اللحظ لا زلت راتعاً ... ورهبك في أهنى المواهب أفسح بظل سليمان الذي ليس ينبغي ... لشهم سواه في البرايا ويصلح وقوله من قصيدة سمح الدهر باللقا والتداني ... وغدا السعد من حظوظي داني ولقد حزت من بلوغ مرامي ... ولذيذ الهنا ونيل الأماني ما به القلب مستزيد سروراً ... ويزيل الضنا عن الجثمان ان تغنت ورقا على غصن بان ... هيمتني وحركت أشجاني تشتكي حرقة الجوى والتنائي ... فكأن الذي شجاها شجاني قوله فكأن الذي شجاها شجاني أقول قد رأيت في الحمام والورق وما ينضاف إلى ذلك للمتأخرين والمتقدمين مقاطيع وما ينضاف إلى المقاطيع من نوابغ أدبيات شيأً كثيراً فمن ذلك قول صاحب مصارع العشاق رب ورقاء في الدياجي تنادي ... الفها في غصونها المياده فتثير الهوى بلحن عجيب ... يشهد السمع انها عواده كلما رجعت ترجعت حزناً ... فكأنا في وجدنا نتبادة ومن ذلك قول ابن قرطان المغربي ذكرتني الورقاء أيام أنس ... سالفات فبت أجري الدموعا

стр. 404

ووصلت السهاد شوقاً لحبي ... وغراماً وقد هجرت الهجوعا كيف يخلو قلبي من الذكر يوماً ... وعلى حيهم حنيت الضلوعا كلما أولع العذول بعتبي ... في هواهم يزداد قلبي ولوعا ومن ذلك ما أنشده عبد الله بن محمد بن حساس بقوله لقد هاجني للشوق نوح حمامة ... مطوقة من مترفات الحمائم وناحت وما أذرت دموعاً وقد رأت ... عيوني تجري بالدموع السواجم إذا ما تراجعنا الحنين حسبتها ... نوادب رجعن الصدا في المآتم وأنشد ابن الصاحب وذات طوق على الأغصان تذكرني ... قوام حسنك في ضمي لمعتنقك قد سودت مهجتي نوحاً فقلت لها ... سواد قلبي يا ورقاء في عنقك وقال ابن حجة تقي الدين ناحت مطوقة الرياض وقد رأت ... دمعي تلون بعد فرقة حبه لكن بتلوين الدموع تباخلت ... فغدت مطوقة بما بخلت به وأنشد ابن الذهبي وأجاد وبمهجتي المتحملون عشية ... والركب بين تلازم وعناق وحداتهم أحدت عراقاً بعدما ... غنت وراء الركب من عشاق وتنبهت ذات الجناح بسحرة ... بالواديين فنبهت أشواقي ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن ... يعقوب والألحان عن اسحق قامت تطارحني الغرام جهالة ... من دون صحبي بالحمى ورفاقي اني تباريني جوى وصبابة ... وكآبة وأسى وفيض أماقي وأنا الذي أملي الهوى عن خاطري ... وهي التي تملي من الأوراق وكنت نظمت في ذلك أشياء من ذلك قولي حين كنت في اسلامبول عام اثنين وتسعين ومائة وألف وهو وما شاقني الا تغني حمامة ... لها رنة في سجعها وصدوح تعلمني شكوى الهوى بغنائها ... وتعلن في شكوى الهوى وتبوح وفي سجعها تبدي الغرام مرتلاً ... وتذكر طيب العيش وهي تنوح كلانا غريب عاشق قد أضره ... هواه فأضحى هائماً ويصيح عودا للمترجم فنقول ومن شعره قوله منها رددت سجعها بألحان سجع ... فارفضت الدموع بالهملان

стр. 405

وإذا أهدت الصبا نفحات ... من شميم الخزام والريحان ذكرتني العهد القديم بأسنى ... منزل لو قضيت فيه زماني واغتنام الحواس من در لفظ ... هو أشهى من استماع المثاني ووالتحلي بطلعة ليس للبد ... ر شبيه منها سوى اللمعان ومنها في المديح من يقل حاتم سخي فهذا ... شهدت في سخائه الخافقان يدع الخيل في الوغى خائفات ... حيث تبقى بالرعب والرجفان وإذا صال ولت الاسد اذ يقع ... بل خوفاً فكيف بالفرسان ماله في النزال شبه ولا عن ... ترة العبسي طاعن الشجعان وقوله من قصيدة وأيقظ أجفان الغرام هبوبها ... ودار كؤوس الوجد عبهره صرفا وبدل در الدمع شفاف لطفها ... عقيقاً وزاد الشوق في نسقه ضعفا وأضحى جوى الأحشاء تضرمه الندى ... وأوهى الضنا جلدا عن الحب ما كفا أو رقاء هل يصفو لنا العيش برهة ... فنلقى بها لهفاً ونلقى بها ألفا فان بنا أيدي النوى قد تحكمت ... وهل ربة الألحان في العمر من زلفى وان جديد الشوق أبلى تجلدي ... وألقى الضنى بيني وبين الكرى سجفا كأن عيوني حين أقمح طرفها ... بخبخ الدجى قد حرمت لذة الأغفا كأن سهيلاً صار سهدي وأعيني ... الثريا وهل شيء للقياهما يلقى كأن بنى نعش جعلن رواقيا ... مخافة أن يأتي الكرى مقلة وطفا كأن جفوني المعصرات وأدمعي ... رذاذاً ونوء الوجد يرسلها ذرفا كأن السماكين اشتياقي ولوعتي ... فذا رائح يبدو وذا أعزل يخفي كأن فؤادي قطب دائرة الهوى ... به فرقدان السقم والبعد قد حفا كان اصطباري كان جوزاً أفقهاً ... ففحام عقاب الهجر واغتاله خطفا كان به العيوق مذ شام أدمعي ... غدا لابساً من صبغها حلة ظرفا كان جوى الأحشاء منذ توقدت ... قد اقتبس المريخ من شهبها سدفا كان حظوظي كان كيوان برجها ... وحلت بمغناه ولم تجد الصرفا ففي المشترى هل ينزلن رعيلها ... ويصبح في برد السعادة ملتفا كان السهى رامت تعين تصبري ... فجاء الجفا أخفى أشعتها ضعفا كان هلالاً كان يبدو لناظر ... فحالت صروف عند ذلك فاستخفى

стр. 406

وقوله في استنجاز وعد يا وحيداً به المكارم تاهت ... وعزاه الورى لصدق الوعود قد وعدتم لمن غدا بانتظار ... فأنجز الوعد لا بيوم الوعيد سعيد السعسعاني سعيد بن محمد أمين بن خليل بن عبد الرحيم المعروف بالسعسعاني الحنفي الدمشقي الأديب الناظم الناثر الفاضل اللوذعي ولد بدمشق تقريباً بعد السبعين وألف ونشأ في كنف والده وكان والده من صدور أعيان دمشق له السمو والرفعة والشأن والصولة غير أنه كان من العلم فارغ الاناء وتوفي بدمشق في سنة مائة وألف وجده المولى خليل كان أبوه اماماً بسعسع قرية معروفة من نواحي دمشق كبيرة وأصله من بلدة علائية من نواحي قرمان في الروم وسافر إلى الروم خليل المذكور ولازم على قاعدتهم وتولى قضاء طرابلس الشام وقيصرية وبعدها ولي افتاء دمشق مع رتبة قضاء القدس وأعطى قضاء بعلبك على طريق التأبيد ويسمونه بالأربلق وكان مهاباً جليل القدر عالي الهمة وفيه مروءة وسخاء ومعروف وتغلب وتوفي بدمشق في جمادي الثانية سنة احدى وثمانين وألف ثم ان المترجم نشأ بعد وفاة والده متنعماً مترفهاً مدة وصارت له رتبة اعتبار المدرسين ثم تولية وتدريس المدرسة القجماسية ودرس بها وكانت بيده علاقات وغيرها وأملاك وكان فاضلاً مشهوراً بالأدب والفضل حسن النظم من أفاضل المخاديم أولاد الأعيان وظرفائهم ونبهاء دمشق وأدبائها وفي أواخر أمره تغير حاله وعيشه وضره الزمان كعادته وترجمه الشيخ سعيد السمان وقال في وصفه ماهر كامل الاستعداد وبارع وافر الاستمداد ربى في حجر المجد وانتشا وارتشف أخلافه حتى انتشى فطلع غصناً إلى العلياء نموه لا يطاول ارتقاؤه بالمناكب وسموه يترنح للفضل ويهتز ويفخر في مجمله ومفصله ويعتز لا يكدر له صفو ولا يصدر عنه الألطف وعفو بكف ما كف عن نوال وأياد تندى قبل السؤال ولسان باللغات الثلاث طليق وخلق بأن يثنى عليه خليق فرقص له الدهر برهة وصفق وصيره هو السعيد الموفق ولم يزل كذلك وشبابه في ريعانه واقتبال عمر في ابانه وسوانحه لا تحظى الأصابة ولا يرمى غرضاً الا أصابه ووالده للكرام قبله قد استأثر بمحامد من بعده ومن قبله لا تنبو له همة ولا تروعه الجلائل المدلهمة كلمه تخرق الصدور وترتاع من مواقعها الصدور حتى خوى منه بيته ولم ينفعه لوه ولا ليته فأقام هو مكانه والدهر يمشي به القهقري ويدب إليه سمومه

стр. 407

كما يدب في المهوم طيب الكرى فلم يستفق الا وقد انشب فيه نابه وكان سبباً اقتضى انقباضه واجتنابه وقد لاكته السبعون ولاكها وهو يرصد من سماه أمانيه أفلاكها فلم يظفر بطالع كاسمه ولم يكن غير الأحن من قسمه وقد كان في الأدب قطبه الذي عليه مداره وبدره الذي لم يفارقه ابداره تنقاد إليه القوافي وستعده بالقوادم والخوافي وهاك منه ما يفضح الريم إذا شدن ويسري مسرى الراح في البدن انتهى مقاله وللمترجم شعر بديع فمنه قوله كل حسن من دون حسنك دون ... أنت للحسن جوهر مكنون يا نبي الجمال أوتيت حسناً ... أبداً نوره لديك مبين ظهرت معجزات حسنك حقاً ... ولآياته لانت الأمين لك لانت صم القلوب وفاضت ... فيك شوقاً من العيون عيون ما خلاصي وبي غلو غرام ... وبجنبي منك حرب زبون أنا من أمة الغرام لكل ... فيه شأن ولي بذاك شؤون مذهب الحب مذهبي وهو ديني ... وبه الله في المعاد أدين وقوله حيث بانوا وأزمعوا التوديعا ... تركوا أثرهم فؤاداً وجيعا قلدوا صارماً بباهر حسن ... واكتسوا سابغاً جمالاً بديعا جنحوا للسرى الصباح سراعاً ... وبنوا بيننا حجاباً منيعا طالما أوحشوا المعاهد منهم ... حيث كانت أو أهلاً والربوعا يا سقى تربها يعاليل جود ... غب جدب يعود خصباً ربيعا عرب ان ذكرتهم استهلت ... سحب الجفن بالدماء دموعا حفظ الله عهدهم حيث كانوا ... لا يزالون يحسنون الصنعا هم شموس الكمال أين استقلوا ... وبدور التمام ثم الطلوعا فعسى الله رحمة عن قريب ... سوف يأتي بهم جميعاً سريعا وقوله كيف يرجو الخلاص صب توله ... بهوى مترف يفوق الأهله ذو نفار حوى اللطافة طرا ... وبديع الجمال قد حاز كله زان ورد الخدود منه حياء ... ماء عين الحياة أصبح طله سرق اللب مذ بدا وهو يزهو ... من طراز البها بأحسن حله موسوي من حسنه تهت فيه ... اتخذ الفرع للعقول مظله

стр. 408

سقم جفنيه شف جسمي سقما ... ويراه وعله واضمحله واه واحسرتاه مما بقلبي ... منه ما بالجحيم أضحى أقله يا منى النفس لا من لدنك حنانا ... لفؤاد قد رضه كل عله واتق الله في أعزة قوم ... في قيود الغرام أضحوا أذله وقوله مخمساً لبيتين من قصيدة البارع مصطفى البابي الحلبي أجرني فاني فازع من غوايتي ... وفي تيه آثامي انتهيت لغايتي إلى بابك الأحمى رفعت شكايتي ... رسول الرضى قد أثقلتني جنايتي وليس لعاص غير بابك مهرب أيا رحمة الله المرجي لمن نحا ... يؤم حمى جدواه الا ومنحا أغثني أياغوث الأنام الوحا الوحا ... ألم يرضك الرحمن في سورة الضحى وحاشاك أن ترضى وفينا معذب وللمترجم قفا نتشاكى عل تجدي بنا الشكوى ... بيث غرام يضمحل له رضوى ونندب اطلالاً عفت ومعالماً ... بآرامها كانت هي الجنة المأوى فتنت بغصان من السحر طرفه ... فما سنه ها روت من لحظه يروى مقرطق خفاق الوشاح جبينه ... من الكوكب الدرى أبهج بل أضوا تحيرت الأوهام كل بحسنه ... وفي حبه طرا تجمعت الأهوا سقى الله عهداً قد مضى بنعيمه ... وعيشاً به أهنى من المن والسلوى وديم على أرجاء معهد أنسها ... من المزن يعلول مضاعفة الأنوا فحيث غصون الأنس دانية بها ... لتجني ثمار الوصل منها كما تهوى فآمالنا قرت هنالك أعيناً ... فأنعم بها مأوى وأكرم بها مثوى ومن شعره أيرجى من الغرام فراغي ... وهواه في مهجتي أي باغي نير يكسف الشموس بهاء ... حين يبدو سناؤه في انبزاغ ولأجفانه مواقع سحر ... موهته بالمسك في الأصداغ بفؤادي لعقرب الصدغ لدغ ... ما صنيعي بعقرب لداغ ولشحر ورخا له روض حسن ... فوق وردي وجنتيه يناغي ساغني في هواه سما زعافاً ... هل لحتفي في حبه من مساغ كل مين جاؤا به فهو لغو ... لست أصغي فيه إلى وشي لاغي

стр. 409

هو في الحسن والجمال نبي ... جاء بالمعجزات لللأبلاغ أسبغ الله نعمة لي منه ... بهواه لا زال في الأسباغ صيغة أبدع المحاسن فيه ... يا له من مهيمن صباغ وله في مهجتي من اليم الوجد افراط ... لأن لو أن رضوى فيه قيراط صبابتي فيك قد قامت قيامتها ... ومن غرامي امارات واشراط يا كعبة الحسن من حجى إليه غدا ... وبالطواف لروحي فيه أشواط بلغت من عرفات الا من فيك مني ... وحصر قلبي لوفد الروع محتاط لك اعتماري وسعى أنت ملتزمي ... وهذه من فروض العشق اسقاط وله كيف أرجو من الغرام خبوه ... والتياعي يوري بقلبي نموه أسبيل إلى منال الثريا ... من هلال أم كيف أرجو دنوه قمر يستهل بدراً تماماً ... أين للبدر ان يحاكي بدوه بمحيا كالشمس والريم لحظاً ... حيث يبدي بهاءه ورنوه يسترق الألباب طرا مراه ... كل لحظ بالسحر فهو مموه سور نزلت بآيات حسن ... محكمات في شأنه متلوه ما خلاصي وفي الفؤاد زفير ... كل حين يربي هواه غلوه باهر الجمال راح برينا ... تارة صده وحينا حنوه كيف لا يحمد السرى من سعيد ... فيه وإلى رواحه وغدوه وله مخمساً يا كوكباً من بروج الحسن مطلعه ... ويا رشا جل منشيه ومبدع ومن غدا في سويد القلب مرتعه ... أشكو اليك فؤاداً أنت موجعه شكوى خليل إلى ألف يعلله موله لم تزل تزداد حسرته ... والجفن من أرق تنهل عبرته والقلب من وهج أعيته زفرته ... سقمي تزيد على الأيام كثرته وأنت من عظم ما ألقى تقلله يا أغيداً لم تجد في حسنه شبهاً ... بحن حيناً وطوراً ينثني رفها فكيف يصنع صب قد قضى ولها ... الله حرم قتلي في الهوى سفها وأنت يا قاتلي ظلماً تحلله

стр. 410

وله بروحي رقيق الخصر أحوى منمنم ... لقد عل لخطاه بسقمهما جسمي وعللني بالوصل بعد امتناعه ... وكيف لعمري بيننا علة الضم وهما على عروض بيتي محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحنبلي وهما يلومونني في ضم غصن قوامه ... ولا ذنب للنساك في الضم واللثم نعم بيننا جنسية الود والصفا ... ولكنني لم ألفها علة الضم ومن ذلك قول الفاضل محمد الكنجي ضممت حبيبي عند تقبيل ثغره ... فلح عذولي بالملام الذي يصمي وكيف وفيما بيننا حلة الوفا ... واني أراها في الهوى علة الضم ومن ذلك قول مصطفى بن محمد الكنجي المذكور تنشقت عطر الورد من طل خده ... واتبعته ضما وبالغت في اللثم فماس دلالاً وانثنى ثم قال لي ... رويدك اني عارف علة الضم ومن ذلك قول النبيه البارع السيد المصطفى الصمادي بروحي من في العيد أقبل ضاحكاً ... ومبسمه كالدر مستحسن النظم وقابلني بالود حتى ضممته ... كضم كمي سيفه خير منضم وصافحت بالتقبيل صفحة خده ... وطوقت منه الجيد عقداً من اللثم وما كان في قربي له من وسيلة ... سوى الود منه فهو لي علة الضم ومن ذلك قول الكامل محمد بن السمان بروحي ظبي ناحل الخصر قد غدا ... يشابه ذياك النحول ضنا جسمي ونار فؤادي مثل نار خدوده ... وسقم جفون اللحظ شاكله سقمي ولا عجب ان قد ضممت قوامه ... وقد ظهرت ما بيننا علة الضم ومن ذلك قول الأديب محمد المحمودي وأهيف قد جاذب الغصن في الربا ... فمال إليه الغصن وانقض كالسهم وعانقته كالعاشق الهائم الذي ... تعانق مع معشوقه الناعم الجسم ولا بدع للغصنين أن يتعانقا ... فحسن اعتدال القد من علة الضم وللمترجم عز المواسي في الهوى والمسعف ... ما لين تحنو يا ظلوم وتسعف ولطالما أكنت فيك سرائري ... فإذا عها مني الغرام المرجف يا واحداً بهر الأنام بحسنه ... وغدا لأبصار الورى يستوقف

стр. 411

عذب بهجرك ما استطعت ففي غد ... بيني وبينك يا ظلوم الموقف ومن ذلك قول الأديب عبد الحي الخال قد طال فيك تستري وتموهي ... واذيع ما أخفيته بتأوهي وزجرت قلبي منك قلت لعله ... أن ينتهي فأجابني لا أنتهي يا حبذا حجبوه عني إن يكن ... برضاك اني أشتهي ما تشتهي عذب وجر فعسى يطول حسابنا ... في الحشر كي أحظى بمنظرك البهي وأصله قول ابن رواحة يا ماطلاً لا يرى خليل ... لديه ورداً سوى سراب نعلم الطيف منك هجري ... فلا أراه بلا اجتناب كم كتب الدمع فوق خدي ... اليك دعوى بلا جواب أغلقت باب الوصال عني ... فسد للصبر كل باب ان كان يحلو لديك ظلمي ... فزد من الهجر في عذابي عسى يطيل الوقوف بيني ... وبينك الله في الحساب ومنه قول بعضهم زدني عذاباً ولا تترك لجارحة ... مني جراحاً وخذ روحي وجسماني عساك في الحسر لما أن يطول غداً ... حسابنا تتملى منك أجفاني ومنه قول ابن نباتة من قصيدة وطولي من عذابي في هواك عسى ... يطول في الحشر ايقافي واياكي وكانت وفاة المترجم في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى. سعيد الجعفري سعيد بن محمد بن إسماعيل بن زين الدين بن بهاء الدين المعروف بالجعفري الشافعي الدمشقي العالم العامل الفاضل المتفوق كان من أفاضل دمشق شيخاً أديباً بارعاً حافظاً لكتاب الله تعالى مواظباً على الطاعة والعبادة مستقياً على وتيرة التقشف ولد بدمشق سنة احدى وثلاثين ومائة وألف وقرأ على مشايخ اجلاء كالشيخ إسماعيل العجلوني والشيخ علي كزبر والشيخ محمد الديري نزيل دمشق وغيرهم وتمكن من العلم والأدب وحصل فضلاً لا نكر فيه ودرس مدة بالجامع الأموي ثم ترك ذلك وحصل له في عقله خلل وأخبرني بعض الأصحاب أن أصل ذلك جذبة آلهية حصلت له بعد وفاة الأستاذ الشيخ أحمد النحلاوي لأنه كان ملازماً له هو ووالده الفاضل

стр. 412

محمد الجعفري ثم ترك الأقراء والاشتغال بالعلم ولازم منازل طوائف العرب وصار يجلب السمن إلى دمشق ويبيعه ولم يزل على حالته إلى أن مات وكان من أحباب والدي وأصدقائه وكان الوالد يبره ويحفل به وامتدح الوالد بقوله تلك الظباء التي قد زانها الحور إلى آخر القصيدة ومن شعره قوله سل من لحظه الحسام وسنه ... رشأ قتله الأحبة سنه وتبدي لهن يوسف حسن ... فلهذا قطعن أيديهنه وانثنى يعطف الدلال قواماً ... وهو فرد الجمال يأسرهنه تفضح الغصن منه بانة قد ... في اعتدال القنا وهز الأسنه ناظراً لي بطرف ريم كناس ... أحور الطرف مالك للأجنه دب ماء الحياة في وجنتيه ... حين حلت حشاشتي نارهنه صاد كل القلوب في لحظات ... منذ أمست لعمدهن أكنه وعجيب ذا الفتك من أين للال ... حاظ والسقم لاح في جفنهنه الأمان الآمان بالله رفقاً ... ياعبون المها بمغرمكنه أسرتني وأوات صدغيه لما ... كلمتني لذعاً عقاربهنه وانطوت في مطوى كشحيه منا ... أعين طالما تمنطقهنه يا غزالاً إذا رنا أسكرتنا ... حان ألحاظه بخمر تهنه وهلا لا إذا بدا بدياجي الشعر فيه انطوت بدور الدجنه عمرك الله يا نشجي ترفق ... وتعطف علي المتيم منه وامنح الصب فيك لحظة وصل ... منك آماله تحققهنه وقد نسجها على منوال قصيدة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي التي مطلعها جذبتنا إلى الملاح أعنه ... وسقتنا الردى لواحظهنه ورأينا بالغمز ضرب سيوف ... وبتلك الجفون وخزا سنة ولصاحب الترجمة من قصيدة مطلعها تكامل حسناً مفي نضارته الخد ... على حين أذكى جمر وجنته الوقد فكان مليك الحسن في شرعة الهوى ... وكل فتى يهوي الجمال له عبد وكنت وشأني في الصبابة مطلق ... فأوثقني عشقاً ولج بي الوجد فعدت وليلي ليل صب لقد قضى ... من الهجر إذا مسى بواصله السهد أسامر زهر الأفق على أن أرى ... به طالعي للوصل قارنه السعد بروحي رشا كالبدر طلعة وجهه ... بعيد مناط القرط ليس له وعد

стр. 413

تملك منا اللب مياس قده ... وأسلمي العدال ذيالك العد ومالي عنه في الصبابة منزع ... وما في الهوى اللوام عني لهم صد يفتك في العشاق صارم لحظه ... كما لضعاف القلب تفترس الاسد فحيث رنا يستل صلت مهند ... يقول لقلب الصب أنت لي الغمد ويلعب بالألباب سحر جفونه ... وليس لها عن صبح غرته بد وقد شاقني الورد النصيبي بخده ... وتيمني في الثغر ذيالك الشهد فمن لي به والشوق أن يخب زنده ... تهيج به الذكرى فيستقدح الزند أحبة قلب المستهام متى اللقا ... وفيه بجمع الشمل ينتظم العقد وله عن الدمع أن تسأل مدمعي صيب ... يترجم عن حال المشوق ويعرب فلا العين من بعد التنابي قريرة ... ولا القلب الا بالعنا يتقلب ومنذ بنا شط المزار تكدرت ... مشار بناهل يصفو بالعبد مشرب وطيب الكرى قد طلق الجفن وانطوت ... بوارقه فالجفن للنجم يرقب ولي كيد قد ناهبتها يد الأسى ... أكان لها عند المسهد مطلب وجسم من الأشواق نضو تركته ... خيالاً به نار الجوى تتلهب وعندي لطيف الحب شوق وكيف لي ... به والكرى هيهات جفني يطلب وصبري عنه موجز بل عدمته ... وحزني على طول التواصل مسهب أهيم إذا هبت نسائم حيه ... ممسكة من عرفه تتطيب وأغدو من الأشواق حيران ان بدت ... بوارق ذاك الحي أو لاح كوكب أبى الحب الا أن مدنف زينب ... يهيم من الذكرى إذا قيل زينب أخلاي لا أقذي التباعد مقلة ... المحب ولا شطت بمهواه سبسب سلوا نسمات الصبح عن حال مغرم ... تنبئكم اني المشوق المعذب ودونكم ورق الحمام فانها ... كحالي لفقد الألف تبكي وتندب لها حسن ودماً تناهت عهوده ... وأنا تناسي الود للورق ينسب معاذ الهوى ما ذاك عنها روى ولا ... إذا فقدت الفاتهش وتطرب فآخيتها طوعاً كما حكم الهوى ... ويا ليت اني لست عن ذاك أرغب وله أيضاً اليك بالباب صب شفه الوصب ... يشكو فؤاداً من الأهوال يضطرب ومهجة لعبت أبدى المنون بها ... فصيرته بفرط الضر ينتحب

стр. 414

بلى وقلباً قسا من فرط جفوته ... كأنه من صفا الجلمود مكتسب وأعيناً لم تفض يوماً مدامعها ... من خشية الله الا أن دهت كرب وليس الاك يا غوث الورى سنداً ... في النائيات أرى أن نابني نصب من فيض جودك كل يستمد ومن ... علاك كل فتى تعلو به الرتب ومن عطاياك تفتي الوافدون ومن ... ريا سجاياك زاكي الوصف يكتسب أنت الملاذ وهل في الخلق ينجدنا ... سواك يا من إليه ينتهي الطلب مولاي يا سيد الرسل الكرام ومن ... به الآله على طول المدا يهب أغث أغث فحسام الذنب صال وما ... سوى جنابك خير الخلق لي طلب وها عبيدك يا خير الأنام لدى ... باب الرجا واقف للفيض يرتقب حاشاك يا قبضة النور التي بسطت ... في الخافقين على الأملاك تنسحب أن يحرم القاصد الراجي نوالك من ... جدواك فالأصل زاك منك والنسب فألمحه في نظرة تمنحه كل منى ... وأنفحه يا من هو التسال والأرب ففي حمى حرم الا من استجرت ولم ... أقصد سوى من به قد عزت العرب صلى الآله على علياك تكرمة ... طبول المدا ابدا ما سارت النجب والآل من هم مصابيح الوجود وهم ... مفاتح الجود للعلياء قد خطبوا والصحب لا سيما الصديق أفضلهم ... ما حن ذو شجن أو هزه الطرب وله ان أولى الأنام في ود طه ... من عليه غدا كثير الصلاة وبها للهدى دلائل خير ... يالها من دلائل الخيرات ويقرب منه قول الشيخ أحمد المنيني ان حب الرسول في الحشر ذخري ... واعتصامي به دليل نجاتي وصلاتي عليه في كل وقت ... هي أرجى دلائل الخيرات والأصل فيه قول الأديب إبراهيم السفرجلاني يتلقون من يؤم حماهم ... بوجوه من التقى نيرات يالها أوجها يلوح عليها ... كل وقت دلائل الخيرات وللمترجم من لقلب المتيم الملتاح ... أثخنته كلما عيون الملاح لم يمله التأنيب في الحب للس ... لوان كلا ولا اطمأن للاحي ألف العشق والصبابة طفلاً ... وبه لذفي الغرام افتضاحي يالقومي وفي البرية اني ... مفرد الحب مفرد الأتراح

стр. 415

قد ألح العذول في حب من هم ... حبهم للفؤاد نشأة راح ما الذي يستفيد من لوم صب ... عن هوى الغيد ما له من براح وعهودي من الحبيب موفا ... ة بها في الهوى نمت أفراحي ولقلبي به سرادق حفظ ... عن عذولي المونب الملحاح ولقد صم مسمعي عنه حتى ... لست أدري هاجى من مداحي ويحه لو هو استقال من اللو ... م وعنه استقى مياه ارتياح وعجيب إذا رأى الحب باد ... منه يبدو تملق الانطراح هكذا دأبه فدعه لأني ... ليس لي في ملامه من جناح وله مضمناً لقد قيل لي رعي لذمة أحمق ... لدى الخلق طرا بالمهذب يقبح وما بال ذي حمق أذاع خبائثاً ... وأنت بثوب العفو ما زلت تمرح فقلت لهم رعي الذمام خليقتي ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك قول الأستاذ المربي الشيخ عبد الغني النابلسي وبدر تمام حسنه وجماله ... إذا ما بدا شمس الظهيرة يفضح لقد نضحت حسناً على العين ذاته ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك قول قطب الدين المكي النهرواني بدا عرق في خده فسألته ... بماذا تندى قال لي وهو يمرح الا ان ماء الورد خدي اناؤه ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك قول الفاضل أحمد الصفدي وخال كمسك فاح نشر عبيره ... على خده الوردي واللحظ يجرح فأخجلته حتى غدت وجناته ... تقطر ماء الورد والمسك ينفح وقد رشحت من مقلتي دماؤها ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك قول مجير الدين ابن تميم سقى الله روضاً قد تبدى لناظري ... به رشأ كالغصن يلهو ويمرح وقد نضحت خداه من ماء ورده ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك أيضاً قول كشاجم ومستهجن مدحي له ان تأكدت ... لنا عقد الأخلاص والحر يمدح ويأبى الذي في القلب الا تبينا ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك قول الأديب عبد الرحمن الموصلي الدمشقي مليح يريك الشمس والبدر وجهه ... وغرته الغرا من الصبح أوضح

стр. 416

يفوح نشر المسك والند خاله ... وعارضه والثغر للدر يفضح يضرج خديه الحياء إذا بدا ... فيقطر ماء الورد منه ويرشح تراه أواني الجمال جميعه ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك تضمين بعضهم كأن فؤادي مجمر فيه عنبر ... على نار فكري واللسان يروح يترجم عما في الفؤاد اشارة ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك قول الشيخ محيي الدين السلطي عفا الله عمن ساءني بلسانه ... فأنا بما نحوي من الفضل نفصح وشيمتنا المعروف والحلم والرضى ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ومن ذلك ما ينسب للامام الشافعي خليلي اني كاتم سر صاحبي ... ولو كان في عرضي يخوض ويشطح سيظهر بين الناس فعلي وفعله ... وكل اناء بالذي فيه ينضح وما ينضح القطران الا سواده ... وما ينضح الما ورد الا التفوح ولو شئت جازيت المسئ بفعله ... ولكنني أبقيت للصلح مطرح ومن ذلك قول العلامة الخفاجي فتى كان من قبل الشباب مؤاجراً ... وقد لاط كهلاً وهو تيس سينطح يبع برأس المال بالسوق ما اشترى ... وكل اناء بالذي فيه ينضح فعلى صحة نسبتهما إليه انظر إلى هذه الهفوة من هذا الحاذق العلامة رحمه الله تعالى وقد قال في ريحانته انه نقل الشيخ نصر الله بن محلى انه رأى في المنام سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال له يا أمير المؤمنين تفتحون مكة وتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وقد تم على ولدك الحسين منهم ما تم فقال أما سمعت أبيات ابن الصيفي يعني به الحيص بيص فقلت لا فقال أسمعها منه فلما انتبهت ذهبت إلى داره وذكرت له ما رأيت في منامي فبكى وحلف انه نظمها في هذه الليلة ولم يقف عليها سواه وهي هذه وأنشدها ملكنا فكان العفو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحللتم قتل الأسارى وطالما ... غدونا على الأسرى نمن ونصفح وحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل اناء بالذي فيه ينضح ثم قال وهذا المثل لم أر من شرح مورده ومن ضربه وهو يحتمل معنيين أحدهما وهو الظاهر المتبادر ان كل أحد يلوح على ظاهره ما في باطنه وان أخفاه كما قيل من أسر سريرة أردأه الله بردائها والثاني ان كل أحد يجازي من جنس عمله

стр. 417

وهو الذي قصده الحيص بيص انتهى رجع إلى صاحب الترجمة فمن شعره قوله من قصيدة مطلعها هل لوصل إلى ظباء زرود ... وزمان الأحباب من تجديد يا سقي الله معهداً جمع الشم ... ل على الحب في النهار السعيد وأويقات لهونا باغن ... ناعس الطرف أهيف أملود قمر فوق بانة يتجلى ... سالب العقل في قوام وجيد ان تثنى فعطفه غصن بان ... يثمر الورد في رياض الخدود وإذا ما رنا بطرف غزال ... فهو يثني لا شك عزم الاسود حيث كأس السرور تجلى علينا ... بيد الأمن في رياض الورود كلما نحتسي الشراب تقول ... النفس يا قومنا وهل مزيد وقوله من قصيدة مطلعها في العشق كم ينمو غرامه ... صب أضر به هيامه علقت به نار الهوى ... ونما به وقد اضرامه ألف السهاد وما عليه ... أو تاحاه منامه ومبرح التبريح لو ... ابنا بخطاه احتكامه يا من على وادي الغضا ... من أضلعي ضربت خيامه رفقاً بقلب متيم ... فيكم تناهيه سقامه ما حال عن عهد الهوى ... كلا وان وافى حمامه فمتى بطيب وصالكم ... يطفي من المضني أو أمه والهجر في كبد المتيم ... والنوى أودى انتقامه والجسم منتحل وشو ... قي في الهوى عز اكتتامه ومعنفي في حبه ... ما زال يتبعه ملامه أيظن زخرف قوله ... يجدي فيعجبني كلامه أو أن قلب الصب يسلو ... عن هوى عظم اصطلامه هيهات لو أن الغرا ... م به تغمدني حسامه ما حلت عن عهد الهوى ... فأنا المتيم مستهامه وقوله مذيلاً على البيت الأول قال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل وعيون تسح صيب دمع ... كالدما في الخدود أضحى يسيل ما الذي يصنع المتيم والشو ... ق به الجسم والغرام نحيل

стр. 418

آه والوعتي وفرط التصابي ... وعنائي به الذي لا يزول كان لي في الهوى بقية صبر ... واضمحلت فازداد جسمي نحول كيفما رمت حيلة لخلاصي ... قال لي الحب ما لذاك سبيل عجباً كيف تدعي الحب فينا ... وإلى ساحة الخلاص تميل وقوله من قصيدة مطلعها تلك الظباء التي في طرفها الحور ... ما عن لقاها لقلب الصب مصطبر نعم وتلك لليالي حيث يجمعنا ... برد العفاف جميعاً كله غرر سقى المهيمن أيام التوصل اذ ... غاب الرقيب ووافت نحونا البشر رنت أمانينا بالأنس حين نأى ... بيني وبين الظبا البعد الذي نشروا وضم جمع اشتمالي فيهم رشأ ... أغن عذب اللمى قد زانه الخفر ان ماس دلا فما لين الاراكة ما ... الأفنان اذ بصبا الأسحار تنهصر وان تلفت ما للريم لفتته ... كلا ولا للظبا من عينه الحور ولا البدور لها من جنس طلعته ... سوى اشتراك بمحض الأسم اذ ذكروا ممنطق بعيون المغرمين به ... من كل ذي شجن في كشحه بصر إذا تبسم خلت الدرر في فمه ... منضداً يا قاح حوله الزهر معقرب الصدغ ان شاهدت غرته ... علمت ان الذي في العقرب القمر تبارك الله ما هذا الغزال فقد ... حوى من الحسن ما لم يحوه بشر قوله معقرب الصدغ إلى آخره أقول رأيت في كتاب مطالع البدور للأديب الأريب الشيخ علاء الدين البهائي الغزولي حكاية تذكرتها بمناسبة البيت المذكور والشيء بالشيء يذكر وهي ان الملك المعظم عزم على الصيد فقال بعض الجماعة يا مولانا القمر في العقرب والسفر فيه مذموم والمصلحة الصبر إلى أن ينزل القمر القوس فعزم على الصبر فبينما هو مفكر اذ دخل مملوك كان له من أحسن الناس وجهاً يقال له آي دوغدى ومعناه بالعربية هل القمر فوقف قدامه وقد توشح بقوس فقال له بعض الحاضرين يا مولانا اركب الساعة فهذا القمر في القوس حقيقة فقام لوقته وركب استبشاراً فلم يرا طيب من تلك السفرة ولا أكثر من صيدها انتهى وللمترجم مضمناً سلواً أم عمرو البيت والذي بعده رويداً فدتك الروح فالدمع مطلق ... وباب اصطباري عنك والله مغلق أمن مبلغ أشواق صب من النوى ... له كبد حراً وقلب ممزق ففرط أساء البين لم يبق مهجة ... لذي شجن الا وبالوجد تحرق وكم ضاريات الوجد تنتابه وهل ... لمنتاب ناب اللهو حال مونق

стр. 419

وليس لمخمور الصبابة حالة ... سوى مقل من شدة الشوق تدفق سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها ... تفك الأسارى دونه وهو موثق فلا هو مقتول ففي القتل راحة ... ولا هو ممنون عليه فيطلق أحباي بالعهد القديم وودنا ... وأيام برق الأنس بالأمن يبرق وحقكما عوجا على من بحبه ... ولعت ولى قلب للقياء شيق وقولا فؤاد الصب ما حال عن هوى ... عهدت ولو حال الجفا والتفرق إذا العين عنها الحب قد غاب بدره ... فشمس محياه لدى القلب تشرق وان عنه أخبار الحبيب تقاعست ... فعن وده في القلب منب محقق فهل تطمع الواشون منه بسلوة ... واني لهم ذابل يزيد التعلق وكانت وفاة صاحب الترجمة في رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ودفن بتربة باب الصغير رحمه الله تعالى. سعيد السمان سعيد بن محمد بن أحمد السمان الشافعي الشدمشقي محلي الطروس برشحات أقلامه ومشفى أوام النفوس ببدائع نثاره ونظامه كان بارعاً في اللغو والأدب وغيرهما متضلعاً من ذلك عارفاً أديباً أريباً ماهراً سميدعاً مفنناً أحد المجيدين صناعة الأنشاء والنظم وافراد الزمن بالأدب ونظم المعاني وصوغها مع حفظ كلام الله العظيم والمعرفة للألحان وعلم المويسيقى بحسن الصوت والأداء ولد بدمشق في سنة ثمانية عشر ومائة وألف وبها نشأ وقرأ القرآن العظيم على الشيخ ذيب بن المعلى وحفظه واشتغل بطلب العلم على الشيوخ فقرأ على الشيخ أحمد المنيني في النحو وغيره وعلى الشيخ إسماعيل العجلوني والشيخ محمد بن إبراهيم التدمري الطرابلسي نزيل دمشق والشيخ محمد بن عبد الرحمن الغزي مفتي الشافعية وأجازه الاستاذ الشيخ عبد الغني نظماً والشيخ أحمد الغزي الدمشقي والشيخ محمد عقيلة المكي وقرأ على الشيخ محمد بن أحمد بن قولاقسز ابن عقيل في النحو والجامي والعصام وقرأ أيضاً على الشيخ علي كزبر والشيخ علي الداغستاني نزيل دمشق المختصر وحضره في المطول وتخرج في الأدب على يد الشيخ سعدي بن عبد القادر العمري الدمشقي وتفوق في الأدب واشتهر به ونظم ونثر وأشعاره كلها بليغة وعليها طلاوة في تلاو تهاو ارتحل للروم وإلى حلب والحج ثلاث مرات وإلى مصر وطرابلس الشام وبعلبك وامتدح الأعيان والرؤساء والوزراء بدمشق وغيرها بالقصائد البليغة البديعة وجرى له

стр. 420

مع ادباء عصره مطارحات ومراسلات سنيه من دمشق وغيرها وكان ممن يراه الصدود وعذبه هجران الغيد تتجدد صبوته وتطول عشرته لم يزل مولعاً في اجتلاء شموس الجمال من مطالع الحسان متهتكاً في ذلك وبسبب ذلك تصدر بينه وبين ادباء بلدته وغيرها النوادر واللطائف من المطارحات والمداعبات وخصوصاً في صباه فانه كان اذ ذاك ممن شمر للهو عن ساق وأجال طرفه بالتصابي وساق وكان في دمشق منتمياً إلى صدرها الرئيس فتح الله بن محمد الدفتري الغلاقنسي ولما بنى مدرسته في محلة القيمرية سنة ست وخمسين ومائة وألف جعله اماماً بها وخطيباً وباسمه ألف كتاباً فيمن امتدحه من الأدباء من دمشق وغيرها وسماه الروض النافح فيما ورد على الفتح من المدائح وأراد تأليف كتاب يترجم به شعراء عصره وجمع آثارهم وارتحل للبلاد يقصد ذلك وأراد أن يجعله كالنفحة للأمين المحبي والريحانة للشهاب الخفاجي والسلافة لأبن معصوم المكي فلم يتم له ذلك وبقي في المسودات وانتثر وتبدد والمنية عاقته عن نشر هذه الفوائد السنية وله رسائل أدبية وديوان شعره سماه منائح الأفكار في مدائح الأخيار وأخبرني بعض أودائه ورفقائه ان المترجم نظم المغنى في النحو وألف حاشية على الكامل للمبرد وكان من المنتمين لوالدي وأحبابه وأودائه وأخصائه هو وأخوه أحمد وللوالد عليهما كمال الألتفات وله في الوالد مدائح كثيرة فما قاله فيه ممتدحاً ومهنياً بمنصب الفتوى بقوله منع الحمى إلى آخره ومن شعره قوله من قصيدة يمدح بها النبي ﷺ مطلعها قفوها إذا شعب الفوير لها عنا ... تقضي لبانات الغرام لها عنا وهيهات يجديها الوقوف عشية ... بدار عفت منها المعالم والمغنى أبيت بها طاوي الحشا يستفزني ... تجاوب أصداها إذا ما الشجى أنا لعلي أرى النادي الذي خيموا به ... وجروا على أرجائه للهوى ردنا تضوع منه جوه بعبيرهم ... وناجى برياهم به الغصن الغصنا ونمت عليهم في السرى حيث يمموا ... نوافح عن أنفاس دارين أغنتنا فكل مقر آنسوا فهو منتدى ... وكل حمى حلواً هو الروضة الغنا تراهم اذ ما أحدجوها واسأدوا ... تطير ارتياحاً تقطع السهل والحزنا وان ورد وأطاب الغدير وغادروا ... به من رحيق الثغر ما فضح الدنا وان هيمنت من نحوهم نسمة الصبا ... عرفنا برياها سراهم وأيقنا أهل بعد ما بانوا يمر بفكرهم ... معنى عليه البعد في جوره أخنى

стр. 421

وهل حققوا مني حنيناً مبرحاً ... يزيد بأشجاني إذا ما الدجى جنا وهل عجبوا ان قد أسا الركب عنهم ... وبين الحنايا أحكموا لهم كنا ولي شاطئ الوادي بشرقي ضارج ... حمى سكن لم انتجع دونه حصنا كلفت به حتى إذا استحكم الهوى ... بحكم الهوى فارقت مأهوله الأهنا فما زلت أبكيه وأندب أهله ... إلى أن شكا نضوي التباريح والحزنا ولي كبد أودعتها في ظلاله ... وجسم بأنحاء اللوى لم يزل مضنى أكلفه مما يعانيه نهضة ... فيقعد بي قسراً يكابد ما أعنا وفي كبدي ما في الفضا من تأجج ... يسب إذا الحادي بذكراهم غنا فما يبتغي مني عذولي وقد رأى ... زخارف ما يبديه لم يلج الأذنا بعض بنان الراحتين تلهفاً ... ويصبح من فرط الأسى قارعاً سنا لترقى بسقط السفح بالسفح مقلة ... وتكري به والسهد قد لازم الجفنا فأي فتى بالبان شام وميضه ... ولم يذر منهل الشؤون به مثنى فيا سائراً يطوي الفلا بامونه ... ويجعل وادي الحرتين لها بطنا إذا استشرفت عيناك كثبان رامة ... وذاك النخيل الغض والمنزل الأسنى وساق لك المقدور ما كنت طالباً ... وبردت ما أروي الفؤاد وما أضنى وجئت مقاماً ضم أشرف مرسل ... وأكرم مبعوث له ربه أدنى ومرغت خد الذل في ذلك الثرى ... وأذللت دمعاً فيضه يخجل المزنا فقل يا عريض الجاه وأفاك لائذاً ... بعلياك من هيضت قوادمه وهنا وله من قصيدة مطلعها دعني أكابد لوعتي ووجيبي ... وأشق في نهج الغرام جيوبي وأجيل في تلك المعاهد مقلة ... جادت مواطرها بكل صبيب وأفك من ربق الاساءة مهجة ... ملأت جوانحها شرار لهيب مستنجداً صبري الجميل لعله ... يتنابني في موقف التأنيب لله ليل بت أرصد نجمه ... حيران أوصل أنة بنحيب مغرورق الأجفان لا ألوي على ... عذل ولا أصغي لقول مريب والبدر يغري بي الوشاة كأنه ... غيران من كلفي وحسن جيبي حتى إذا ركضت جحافل فجره ... وتبسمت علياه غب قطوب وهوت كواكبه تشق بجندها ... حجب الظلام وترتمي لغروب وعلمت أن لا طارق أطفى به ... زفرات وجد في الحشا مشبوب

стр. 422

فصرمت شيطان المطامع مذرياً ... درراً تبل محاملي ونجبي وطفقت أنتجع الديار مسائلاً ... رسماً ومن لي أن يكون مجيبي لا أرعوي النجوى وليس بنافعي ... حنقي ولا ذلي يلوم رقيبي فأرح مطي عناك من أسأدها ... أمؤنبي وأقل من تثريبي لا بعد شت الشمل شعب يقتني ... طللاً ولا قلبي الحمي بربيب أين القطين وأين مشتجر القنا ... بل أين ذات الأسم والتلقيب غالتهم دهم السنين بمكرها ... ودعتهم بروائع التشبيب ما آن صفوك يا زمان أما كفى ... رحل الشباب ولات حين مشيب والعمر قد ولى كطيف معقباً ... حسرات مفؤد وندب كئيب سرعان ما ذهب الصبا وتقلبت ... أفياؤه وأتاح فرط لغوب فإلى متى الأطماع تعترض الفتى ... بكواذب الآمال والترغيب أفلم يكن وعظاً لديه وزاجراً ... وخط المشيب وكثرة التجريب من لم يرعه الفجر من صبح الدنا ... لم تزد جره روادع الترهيب فأفق من الغفلات يا قلبي الذي ... أعياه حمل اساءة وذنوب كم ذا تعللني ببرق خلب ... وتروم مني فعل كل معيب ان الليالي لم تزل حركاتها ... في الكون ذات تقلب وضروب فاحسر نقاب الغي عن وجه الهدى ... واخلع جلا الأهواء والتعجيب متفيئاً ظل الرسالة لأنذا ... بحمى الشفيع وجاهه المرهوب وله يمدح والدي وذلك حين تولى افتاء الحنفية بدمشق الشام منع الحمى أهلوه أن ينصدعا ... فسقته عن سح السحائب أدمعا وصغت مسامعها لسجع حمامة ... عند انبلاج الصبح لما رجعا يا ويحها ضربت على أغواره ... كللاً غدا فيها العميد مولعا طلل حسبت الركب دون نجوده ... مستشرفاً تلك الظباء الرتعا أبكيه وهو بما حواه آهل ... وإليه أشكوه ومن لي لووعا كيف النزوع وأهله في مهجتي ... شاد والهم بيد الصبابة مربعا واستخلصوا مني الفؤاد وما اكتفوا ... حتى بجمر الهجر شبوا الأضلعا وتمنعوا حيث الأسنة والظبي ... يحمون حوزتها إذا الداعي دعا وترى الغيارى تستدير عيونها ... حذراً وتبتدر العوالي شرعا يعدو بها من كل أجرد ضامر ... يزري بايماض البروق إذا سعى

стр. 423

يغنيك عن ضوء الصباح جبينه ... ويريك لوناً كالدياجرا سفعا فمن امتطاه لا يشك بأنه ... ركب الغمام وسار فيه مسرعا أمؤنبي عن ذكر بانات اللوى ... وتولعي فيها وقولي يارعى منها مه لأتفه الا بذكر حديث من ... أهواه ان كنت الفتى المتوجعا أنا من عرفت غرامه وهيامه ... ومن استبد به الجوى وتولعا لم يحل لي الا ادكار عهوده ... ومديح من حاز المقام الأرفعا ومن استظل الدهر في أعتابه ... وسعى إليه خاضعاً متضرعا وأبان حسن ضيغه عن حمله ... وأراك في برديه ليثاً انزعا وسرت عوارفه بآزاق العلى ... تدعو فمن يرد الخضم المترعا وعلى اسرته يلوح سنا الهدى ... حتى تخيله البروق اللمعا وببشره يلقاك حين تؤمه ... تبغي مراحمه ولن يتمنعا فلكفه في كل شخص نعمة ... تأبى غواديها بأن تتخشعا ولعزمه في كل صعب همة ... يجلو بأدناها الملم المجزعا ومنها فالمجد فيك لقد تعاظم شأنه ... حتى بذاتك في الأنام تجمعا والفضل شرف اذ غدوت نصيره ... والعلم بالغر المنيع تدرعا وسمت بعلياك الرفيعة أهله ... زهر الكواكب والبدور الطلعا وأتت لك الفتيا تجر ذيولها ... مدحاً وترجوك المقام الأمنعا خطبتك وهي دخيلة وتمنعت ... كبراً لغيرك في الورى أن تضرعا قل لي إذا لم تقبلنها من لها ... أتروم مع علياك أن تتضيعا فافد فتاويك التي ما قررت ... الا من الهندي أمست أقطعا وانشر مباحث للهداية ضمنت ... تدع الغوى محوقلاً مسترجعا وأسلم لها أذانت من أكفائها ... وذر السوى متضجراً متفجعا لله درك من فتى ما زاولت ... أفكاره أمراً وأخطى المدعى يهب الهبات الغر لا متغيراً ... وجهاً ولو منح البحار تبرعا من ذا رأى ندباً تملك بالندى ... الصيد الأماجد قبل أن يترعرعا أبي لبابك قد نسأت قوافيا ... كالزهر أو كالزهر حيث تضوعا

стр. 424

ومنها أبي وأني غرس نعمتك التي ... أسقيتني البشرى فأثمرت الدعا من ذا يشكك ان لفظت جواهراً ... وعلاك أودع مسمعي ما أودعا وأبيك لم أبرح أجيل قرائحي ... فيما حويت وأطرب المتستمتعا حتى إذا استوفيت عمري وانقضى ... أجلي ووافيت المكان البلقعا أبقيت ما يتلى على اذن الورى ... من طيب ذكرك كل دهر موقعا فأقبل وقابل بالقبول بضاعتي ... المزجاة اذ كنت العزيز المصقعا لا فاتك المأمول فيما تبتغي ... متمتعاً بالدين والدنيا معا ومن عجيب ما يسمع ما وقع بهذه القصيدة وهو أن الوالد لا زال محفوفاً بالرضوان بين حجرة في دارنا البرانية وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف فأمر أحد الكتاب أن يكتب هذه القصيدة على جدارها فكتبها بالذهب وتحلت باللازورد والنقش العجيب ولما وصل إلى قوله حتى إذا استوفيت عمري كتب عمرك بكاف الخطاب وصدر ذلك سهواً منه ثم ان الوالد بعد مدة لما اطلع على ذلك تشاءم وفي تلك السنة توفى وأمر بقحطها وله من قصيدة ممتدحاً بها والدي مطلعها برح الخفاء فلا الغيور يقيك ... كلا ولا بيض الظبي تحميك الا الذي من سقم جفنك ينتضي ... ونراه يغمد في حشا راعيك أيس الهوى من أن يمر بخاطري ... ذكر السلو فعاد بي يغريك فتحكمي في مهجتي وتهكمي ... فيمن غدا بعيونه يفديك ان كنت عالمة بما فعل النوى ... عند الوداع به فذا يكفيك دنف إذا ضرب الدجى أطنابه ... وصل الأنين برنة تشجيك وإذا انتضى برق العقيق حسامه ... هاجت لواعجه بمبسم فيك وإذا الهديل تجاوبت أصداؤه ... جزعاً على ما ناله يبكيك ليس الضني بردافاً خلعه جوى ... حتى رثى لسقامه واشيك فإلى م يكتم لوعة في ضمنها ... جمر يشب بدمعه المسفوك ويرى ركوب الصعب في نهج الهوى ... هيناً ولا التمويه عن ناديك فسلى جوانحه اللواتي صيرت ... مثواك هل في ذاك من تشكيك كم وقفة دون الكثيب رمى بها ... نظراً أطال به التفكر فيك حيران من أسف يعض بنانه ... حذراً عليك مواقع المأفوك

стр. 425

لم يثنه عن رشف ذياك اللما ... الا اجتناب الظن من أهليك حجبوك لا بالرغم عنه ولو دروا ... ان الحشا مأواك ما حجبوك آنات وصلك لو بأيام الصبا ... والروح تشري ما أبي وأبيك منها في المديح فترى له في كل قطر في الورى ... ذكراً جميلاً ليس بالمبتوك تعتاض عن سمر الحبيب بنشره ... وعن الصبا في ليلها الحلكوك خيم على حب الكمال قد انطوى ... وأنيل ما يبغي بدون شريك وأنامل غراء في تهتانها ... سؤل الغنى وراحة الصعلوك يجري على أرجائها نيل المنى ... لمن التجا لعلائه المسموك لا يستطاع من المهابة أن يرى ... عند التأمل فيه غير ضحوك نسخت بأيديه ونور جبينه ... آي العديم وضلة التحليك وعنى له وجه الزمان وما أبى ... وأجابه باطاعة المملوك ومنها في الأخير أقل العثار عثار من فيك احتمى ... وأتى بعدن من لدنه وشيك اني وان لم أوف قدرك حقه ... ببديع نظم كالنضار سبيك أنا عندليب في مديحك صادح ... بل صادع قلب السوى المتروك لي منك وجه بالبشارة مشرق ... وأسرة كالشمس وهو دلوك وقال أيضاً فؤاد ملؤه شغفوجفن غربه يكفوصبر فل صار مد ووجد فوق ما أصفإلى من اشتكى تلقىومالي عنه منصرف وبي لو حل أيسرهبصلدنا له التلفإذا غنى على فنن حمام البانة الهتفأميل كأنني ثمللدى الحانات معتكف يناجيني ولا عجبكلانا مغرم دنفولكن ابه شجني ولا قد شفه الكلفيبيت معانقاً غصناحوته الروضة الأنف ولي ممن علقت بهنوى يغتال أو صلفأراعي الزهر مكتئبا كأني في السما شغفوأغدو في الحمى ولهابراني الشوق والأسف فهل صب أطارحهحديثي ان دجى السرففطر في لم يذق وسنا وقلبي مكلم وجفسقى عهد الهوى غدقحكته الأدمع الذرف وأياماً نهبت بهاحياة عيشها ترفومن أهدت لواحظه
следующие страницы →