← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وهل حققوا مني حنيناً مبرحاً ... يزيد بأشجاني إذا ما الدجى جنا وهل عجبوا ان قد أسا الركب عنهم ... وبين الحنايا أحكموا لهم كنا ولي شاطئ الوادي بشرقي ضارج ... حمى سكن لم انتجع دونه حصنا كلفت به حتى إذا استحكم الهوى ... بحكم الهوى فارقت مأهوله الأهنا فما زلت أبكيه وأندب أهله ... إلى أن شكا نضوي التباريح والحزنا ولي كبد أودعتها في ظلاله ... وجسم بأنحاء اللوى لم يزل مضنى أكلفه مما يعانيه نهضة ... فيقعد بي قسراً يكابد ما أعنا وفي كبدي ما في الفضا من تأجج ... يسب إذا الحادي بذكراهم غنا فما يبتغي مني عذولي وقد رأى ... زخارف ما يبديه لم يلج الأذنا بعض بنان الراحتين تلهفاً ... ويصبح من فرط الأسى قارعاً سنا لترقى بسقط السفح بالسفح مقلة ... وتكري به والسهد قد لازم الجفنا فأي فتى بالبان شام وميضه ... ولم يذر منهل الشؤون به مثنى فيا سائراً يطوي الفلا بامونه ... ويجعل وادي الحرتين لها بطنا إذا استشرفت عيناك كثبان رامة ... وذاك النخيل الغض والمنزل الأسنى وساق لك المقدور ما كنت طالباً ... وبردت ما أروي الفؤاد وما أضنى وجئت مقاماً ضم أشرف مرسل ... وأكرم مبعوث له ربه أدنى ومرغت خد الذل في ذلك الثرى ... وأذللت دمعاً فيضه يخجل المزنا فقل يا عريض الجاه وأفاك لائذاً ... بعلياك من هيضت قوادمه وهنا وله من قصيدة مطلعها دعني أكابد لوعتي ووجيبي ... وأشق في نهج الغرام جيوبي وأجيل في تلك المعاهد مقلة ... جادت مواطرها بكل صبيب وأفك من ربق الاساءة مهجة ... ملأت جوانحها شرار لهيب مستنجداً صبري الجميل لعله ... يتنابني في موقف التأنيب لله ليل بت أرصد نجمه ... حيران أوصل أنة بنحيب مغرورق الأجفان لا ألوي على ... عذل ولا أصغي لقول مريب والبدر يغري بي الوشاة كأنه ... غيران من كلفي وحسن جيبي حتى إذا ركضت جحافل فجره ... وتبسمت علياه غب قطوب وهوت كواكبه تشق بجندها ... حجب الظلام وترتمي لغروب وعلمت أن لا طارق أطفى به ... زفرات وجد في الحشا مشبوب

стр. 422

فصرمت شيطان المطامع مذرياً ... درراً تبل محاملي ونجبي وطفقت أنتجع الديار مسائلاً ... رسماً ومن لي أن يكون مجيبي لا أرعوي النجوى وليس بنافعي ... حنقي ولا ذلي يلوم رقيبي فأرح مطي عناك من أسأدها ... أمؤنبي وأقل من تثريبي لا بعد شت الشمل شعب يقتني ... طللاً ولا قلبي الحمي بربيب أين القطين وأين مشتجر القنا ... بل أين ذات الأسم والتلقيب غالتهم دهم السنين بمكرها ... ودعتهم بروائع التشبيب ما آن صفوك يا زمان أما كفى ... رحل الشباب ولات حين مشيب والعمر قد ولى كطيف معقباً ... حسرات مفؤد وندب كئيب سرعان ما ذهب الصبا وتقلبت ... أفياؤه وأتاح فرط لغوب فإلى متى الأطماع تعترض الفتى ... بكواذب الآمال والترغيب أفلم يكن وعظاً لديه وزاجراً ... وخط المشيب وكثرة التجريب من لم يرعه الفجر من صبح الدنا ... لم تزد جره روادع الترهيب فأفق من الغفلات يا قلبي الذي ... أعياه حمل اساءة وذنوب كم ذا تعللني ببرق خلب ... وتروم مني فعل كل معيب ان الليالي لم تزل حركاتها ... في الكون ذات تقلب وضروب فاحسر نقاب الغي عن وجه الهدى ... واخلع جلا الأهواء والتعجيب متفيئاً ظل الرسالة لأنذا ... بحمى الشفيع وجاهه المرهوب وله يمدح والدي وذلك حين تولى افتاء الحنفية بدمشق الشام منع الحمى أهلوه أن ينصدعا ... فسقته عن سح السحائب أدمعا وصغت مسامعها لسجع حمامة ... عند انبلاج الصبح لما رجعا يا ويحها ضربت على أغواره ... كللاً غدا فيها العميد مولعا طلل حسبت الركب دون نجوده ... مستشرفاً تلك الظباء الرتعا أبكيه وهو بما حواه آهل ... وإليه أشكوه ومن لي لووعا كيف النزوع وأهله في مهجتي ... شاد والهم بيد الصبابة مربعا واستخلصوا مني الفؤاد وما اكتفوا ... حتى بجمر الهجر شبوا الأضلعا وتمنعوا حيث الأسنة والظبي ... يحمون حوزتها إذا الداعي دعا وترى الغيارى تستدير عيونها ... حذراً وتبتدر العوالي شرعا يعدو بها من كل أجرد ضامر ... يزري بايماض البروق إذا سعى

стр. 423

يغنيك عن ضوء الصباح جبينه ... ويريك لوناً كالدياجرا سفعا فمن امتطاه لا يشك بأنه ... ركب الغمام وسار فيه مسرعا أمؤنبي عن ذكر بانات اللوى ... وتولعي فيها وقولي يارعى منها مه لأتفه الا بذكر حديث من ... أهواه ان كنت الفتى المتوجعا أنا من عرفت غرامه وهيامه ... ومن استبد به الجوى وتولعا لم يحل لي الا ادكار عهوده ... ومديح من حاز المقام الأرفعا ومن استظل الدهر في أعتابه ... وسعى إليه خاضعاً متضرعا وأبان حسن ضيغه عن حمله ... وأراك في برديه ليثاً انزعا وسرت عوارفه بآزاق العلى ... تدعو فمن يرد الخضم المترعا وعلى اسرته يلوح سنا الهدى ... حتى تخيله البروق اللمعا وببشره يلقاك حين تؤمه ... تبغي مراحمه ولن يتمنعا فلكفه في كل شخص نعمة ... تأبى غواديها بأن تتخشعا ولعزمه في كل صعب همة ... يجلو بأدناها الملم المجزعا ومنها فالمجد فيك لقد تعاظم شأنه ... حتى بذاتك في الأنام تجمعا والفضل شرف اذ غدوت نصيره ... والعلم بالغر المنيع تدرعا وسمت بعلياك الرفيعة أهله ... زهر الكواكب والبدور الطلعا وأتت لك الفتيا تجر ذيولها ... مدحاً وترجوك المقام الأمنعا خطبتك وهي دخيلة وتمنعت ... كبراً لغيرك في الورى أن تضرعا قل لي إذا لم تقبلنها من لها ... أتروم مع علياك أن تتضيعا فافد فتاويك التي ما قررت ... الا من الهندي أمست أقطعا وانشر مباحث للهداية ضمنت ... تدع الغوى محوقلاً مسترجعا وأسلم لها أذانت من أكفائها ... وذر السوى متضجراً متفجعا لله درك من فتى ما زاولت ... أفكاره أمراً وأخطى المدعى يهب الهبات الغر لا متغيراً ... وجهاً ولو منح البحار تبرعا من ذا رأى ندباً تملك بالندى ... الصيد الأماجد قبل أن يترعرعا أبي لبابك قد نسأت قوافيا ... كالزهر أو كالزهر حيث تضوعا

стр. 424

ومنها أبي وأني غرس نعمتك التي ... أسقيتني البشرى فأثمرت الدعا من ذا يشكك ان لفظت جواهراً ... وعلاك أودع مسمعي ما أودعا وأبيك لم أبرح أجيل قرائحي ... فيما حويت وأطرب المتستمتعا حتى إذا استوفيت عمري وانقضى ... أجلي ووافيت المكان البلقعا أبقيت ما يتلى على اذن الورى ... من طيب ذكرك كل دهر موقعا فأقبل وقابل بالقبول بضاعتي ... المزجاة اذ كنت العزيز المصقعا لا فاتك المأمول فيما تبتغي ... متمتعاً بالدين والدنيا معا ومن عجيب ما يسمع ما وقع بهذه القصيدة وهو أن الوالد لا زال محفوفاً بالرضوان بين حجرة في دارنا البرانية وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف فأمر أحد الكتاب أن يكتب هذه القصيدة على جدارها فكتبها بالذهب وتحلت باللازورد والنقش العجيب ولما وصل إلى قوله حتى إذا استوفيت عمري كتب عمرك بكاف الخطاب وصدر ذلك سهواً منه ثم ان الوالد بعد مدة لما اطلع على ذلك تشاءم وفي تلك السنة توفى وأمر بقحطها وله من قصيدة ممتدحاً بها والدي مطلعها برح الخفاء فلا الغيور يقيك ... كلا ولا بيض الظبي تحميك الا الذي من سقم جفنك ينتضي ... ونراه يغمد في حشا راعيك أيس الهوى من أن يمر بخاطري ... ذكر السلو فعاد بي يغريك فتحكمي في مهجتي وتهكمي ... فيمن غدا بعيونه يفديك ان كنت عالمة بما فعل النوى ... عند الوداع به فذا يكفيك دنف إذا ضرب الدجى أطنابه ... وصل الأنين برنة تشجيك وإذا انتضى برق العقيق حسامه ... هاجت لواعجه بمبسم فيك وإذا الهديل تجاوبت أصداؤه ... جزعاً على ما ناله يبكيك ليس الضني بردافاً خلعه جوى ... حتى رثى لسقامه واشيك فإلى م يكتم لوعة في ضمنها ... جمر يشب بدمعه المسفوك ويرى ركوب الصعب في نهج الهوى ... هيناً ولا التمويه عن ناديك فسلى جوانحه اللواتي صيرت ... مثواك هل في ذاك من تشكيك كم وقفة دون الكثيب رمى بها ... نظراً أطال به التفكر فيك حيران من أسف يعض بنانه ... حذراً عليك مواقع المأفوك

стр. 425

لم يثنه عن رشف ذياك اللما ... الا اجتناب الظن من أهليك حجبوك لا بالرغم عنه ولو دروا ... ان الحشا مأواك ما حجبوك آنات وصلك لو بأيام الصبا ... والروح تشري ما أبي وأبيك منها في المديح فترى له في كل قطر في الورى ... ذكراً جميلاً ليس بالمبتوك تعتاض عن سمر الحبيب بنشره ... وعن الصبا في ليلها الحلكوك خيم على حب الكمال قد انطوى ... وأنيل ما يبغي بدون شريك وأنامل غراء في تهتانها ... سؤل الغنى وراحة الصعلوك يجري على أرجائها نيل المنى ... لمن التجا لعلائه المسموك لا يستطاع من المهابة أن يرى ... عند التأمل فيه غير ضحوك نسخت بأيديه ونور جبينه ... آي العديم وضلة التحليك وعنى له وجه الزمان وما أبى ... وأجابه باطاعة المملوك ومنها في الأخير أقل العثار عثار من فيك احتمى ... وأتى بعدن من لدنه وشيك اني وان لم أوف قدرك حقه ... ببديع نظم كالنضار سبيك أنا عندليب في مديحك صادح ... بل صادع قلب السوى المتروك لي منك وجه بالبشارة مشرق ... وأسرة كالشمس وهو دلوك وقال أيضاً فؤاد ملؤه شغفوجفن غربه يكفوصبر فل صار مد ووجد فوق ما أصفإلى من اشتكى تلقىومالي عنه منصرف وبي لو حل أيسرهبصلدنا له التلفإذا غنى على فنن حمام البانة الهتفأميل كأنني ثمللدى الحانات معتكف يناجيني ولا عجبكلانا مغرم دنفولكن ابه شجني ولا قد شفه الكلفيبيت معانقاً غصناحوته الروضة الأنف ولي ممن علقت بهنوى يغتال أو صلفأراعي الزهر مكتئبا كأني في السما شغفوأغدو في الحمى ولهابراني الشوق والأسف فهل صب أطارحهحديثي ان دجى السرففطر في لم يذق وسنا وقلبي مكلم وجفسقى عهد الهوى غدقحكته الأدمع الذرف وأياماً نهبت بهاحياة عيشها ترفومن أهدت لواحظه

стр. 426

لجسمي السقم منعطفرشيق ينثني مرحاًبخصر زانه الهيف إذا أبدى أسرتهلبدر التم ينخسفيعاطيني على ظمأ رضاباً منه ارتشفبحيت الشمل مجتمعكضم اللؤلؤ الصدف فبلغ يا صبا سحراًشجونا ليس يتصفنزولاً في الشام فلا عراها الصيب الوطفبلاد لا تماثلهاجنان لا ولا غرف بها روض المنى خضلوزهر اليمن مقتطفووادي الربوة الغرا للذات الهوى كنفوكم قد خلت من نزهذرى قاسون والشرف مقام الأنبياء ومنبسيماء التقى عرفواوان في الجامع الأموي صبحاً جئت تعتسففلا تهمل سلام شجمشوق شفه اللهف وقل صب لقد لعبتبه الأحداث والعجفبأرض الروم مطرح بكف الشوق مختطفبكى صلد الجماد لمايلاقي والعدا أسفوا إذا هبت شآميةبها من الفها لطفهمت أجفانه وقضى نزاعاً وهو يرتجفوأيم الله ما برحتبه الأطوار تختلف فطوراً ينثني قلقاًلأحداث الأسى هدفوطوراً يحتسي قدحا من الذكرى ويغترفمعانيكم له سمروذكراكم له نتف فهل تهدي لواعجهوما عنكم له خلفوترضيكم أضاعنه بدار دأبها السرفوحتى ما تطاردهدواعي البين لا تقف تجنيتم عليه بلاذنوب كان يقترففصبراً يا فؤاد على صروف ليس تنكشففقد عز اللقا ومضىشباب كنت أئتلف عليكم ما سرى سحراًصبا بالشوق يلتحفسلام جل عن مثل وعن ضاقت الصحف وقال أيضاً غازل الطرف قلبه فاستطاره ... ليت من جفنه المريض أجاره مغرم بالهوى إذا عن ذكر ... من حبيب له أبان اصطباره كلما اهتاجه الجوى أخذته ... لوعة أوقدت على الحب ناره طالما أزعج التشوق منه ... مهجة مضمراً بها أسراره حاولت لوعة الهوى والتصابي ... سلب الروح ان قضى أوطاره ويحه آه كم تراع حشاه ... من جفون بسقمه اماره

стр. 427

منها سامح الله من دماه غزالاً ... لا عج الشوق في حشاه أثاره يا بلي اللحاظ من آل طي ... بالقنا السمهري يحمي مزاره العس الثغر والمراشف أحوى ... يخجل الظبي حين يبدي نفاره مذ رنا والدلال يعطف منه ... معطفاً يزدري الغصون نضاره صاح من فرط وجده كل صب ... هتك الحب في الهوى أستاره يا هلالاً رمى القلوب سهاماً ... من جفون مريضة سحاره فاتق الله في فؤاد محب ... غازل الطرف قلبه فاستطاره وقال في الصبر إذا رمتك الليالي وهي مظلمة ... بحادث واستطالت شوكة الزمن فاصبر فكم في مطاوي جنحها فرج ... ان لم يجئ وقتها المحتوم لم يكن وله في المداراة يا صاحب الحزم والرأي الصحيح ومن ... يصغي لكل كمال في الورى ويعي قالوا المداراة نصف العقل قلت لهم ... ان المداراة كل العقل فاستمع وله كن كورد الرياض يزداد نشراً ... كلما نالت الأكف جناه واحترز أن تكون كالعود صلباً ... يحرقوه حتى يفوح شذاه وله غير ذلك من النظم والنثر وكانت وفاته بدمشق في تاسع شهر شوال سنة اثنين وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان ﵁ سعيد الخليلي سعيد بن محمد صالح ابن العلامة محمد الخليلي الشافعي القدسي كان فاضلاً موفقاً نشأ في طاعة الله تعالى لا تعرف له صبوة وجد في التحصيل بحسن جده لعلمه بأن المجد للأنسان ليس بأبيه ولا بجده وعمر أوقاته بالمطالعة والطلب ولا يعلم له شيخ أخذ عنه الاعن شيخه الشيخ يونس الخليلي الغزالي فكم دأب وسهر ظلام الليالي مشتغلاً بالعبادة والأذكار هاجرا للطلب فأينع روضه وراق حوضه وكان له فهم حسن وذكاء وكان يطالع لأهل الرغبات في بعض الكتب المتداولات وكانت مخائل النجابة عليه لائحه ولكن قبل نضجه ناحت عليه النائحه وتأسفت الناس عليه عن نحو ثلاثين سنة وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ودفن عند جده رحمه الله تعالى ورثاه الفاضل

стр. 428

السميدع السيد محمد كمال الدين ابن السيد مصطفى البكري بقصيدة وهي لمن دار عفت بين الرسوم ... وأخطاها من الغيث السجوم وأوحش أنسها صرف الليالي ... وفارقها الخليل مع الحميم وما الدينا سوى جرعات ريب ... يجرعها اللبيب على الغموم فكن ان أضحكت حذراً فعما ... قريب سوف تبكي بالهموم ومن ظن الخلود بها فعما ... قليل وهو في طي التخوم فأين السالفون من البريا ... وأين هم من البالي الرميم فكم من عالم أمسى رهيناً ... بجفوته أنار دجى العلوم وكم من زاهد فيها تقضى ... ومن ملك وغلاب الخصوم وهذا الفاضل المولى سعيد ... مجد قد غدا نحو الكريم أجل فتى أفاد العلم دهراً ... بذهن ما تلعثم في الفهوم وكم من مشكل أبداه حقاً ... بما قد حاز من ذوق سليم جميل الخلق والأخلاق طرا ... تحلى من حلى اسم الحليم له في المسجد الأقصى دروس ... حلت في ذوق سامعها الفهيم وكم أحيا به روضاً أريضاً ... من التمجيد في الليل البهيم سليل أماجد من خير قوم ... لقد سلكوا على النهج القويم وسبط المصطفى الهادي فأنعم ... بجد شافع وأب رحيم ووالده زكا أصلاً وفرعاً ... بوالده الامام على العموم هو الشيخ الخليلي حبر علم ... وبحر معارف وربا علوم وأزهد من هدى فيما روينا ... وشيخ بني الزمان بلا قسيم أقام شعار من سلفوا بخير ... ونال من الرضى أو في السهوم مشى في طاعة وعفاف ذيل ... وحسن شمائل وجمال خيم ولم يطل المقام بدار دنيا ... وذا دأب الخيار من القديم وحين دعاه داعي الموت لبى ... وسار مسارعاً عفو الرحيم فاقفرت الديار وغاب عنها ... هلال واستهل سنا النجوم فمن للعلم أو للذكر يبدي ... ومن للرشد والفضل العميم وقد أرخت حين قضى ببيت ... فجاء فريدة العقد النظيم محمد السعيد نسيب طه ... سرى نحو الجنان مع النعيم فيا رباه زده رضى وعفواً ... وتقديساً بمرقده الوسيم

стр. 429

دواماً ما تثنى غصن بان ... وناح الطير بالصوت الرخيم وما البكري كمال الدين يشدو ... لمن دار عفت بين الرسوم الشيخ سعدي العمري سعدي بن عبد القادر بن بهاء الدين بن نبهان بن جلال الدين العمري الشافعي الدمشقي المعروف بابن عبد الهادي الشيخ العالم الفاضل البارع الأديب الناظم الناثر نادرة العصر ويتيمة الدهر كان من محاسن أدباء دمشق مفنناً كاملاً ولد بدمشق بعد الثمانين وألف ونشأ بها وطلب العلم فقرأ على جماعة من شيوخ دمشق منهم العلامة الشيخ عثمان الشمعة قرأ عليه مختصر المعاني والبيان وشرح الكافية للجامي وأجاز له الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وبرع في النحو والمعاني والبيان والأدب ونظم الشعر الحسن والنثر البديع والخط المعجب ورحل إلى الروم في سنة احدى وثلاثين وخدم سلطانها السلطان أحمد خان رحمه الله تعالى بقصيدة كل بيت بتاريخ حين بنى خزينته لكتب العلم وولي تولية مدرسة دار الحديث الكائنة بدمشق وبعده أخذها المولى محمد العمادي وكانت سابقاً على والده تولاها لما مات العلامة الشيخ عبد القادر الصفوري وكان مدرس المدرسة المذكورة ومتوليها وصادف انه كان بالروم صحبة الأستاذ الكبير الشيخ محمد بن سليمان المغربي نزيل مكة فوجهت إليه وترجم المترجم الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه بارع تشق فكرته جيوب الظلماء ويشف طبعه كما يشف الزجاج عن رائق الماء مد للكمالات ذراعاً فاقتعد من سمائه مرزماً وذرعاً وطلع في أفق المحاسن نجماً متقداً واستخلص جواهر الألفاظ منتقداً فأبرزت أصداف رويته درر المعاني وتفتحت كمائمها عن زهر الأنسجام للمعاني فما تخيل معنى الا وآوى إليه ولا أجرى قلما الا وتراكمت القوافي عليه لم ينضب له ماء اقتضاب ولم يصد لمخيلته افرند قرضاب قد جمع بين الظرف والرقة بلطف صير حبات القلوب رقه يألف السمر كما تألف الرياض بلبلها والجوانح مبلبلها فإذا نظم بهر أو نثر فزهر على نهر أو تكلم استنكفت النحور عن جواهر البحور إلى نسبة لا تطاول وسؤدد لا يحاول وفكاهة ترد الشب شباباً وتسترق من ذوي النهى آراء والبابا ولما استقل بالوجاهة استقلالاً واكتمل بدره بعد ما كان هلالاً نزع للروم بداً وورد عذبها مطرداً فتأرجت بأنفاس نظامه واستهدت برفعته وأعظامه وكان في نفسه حاجة فقضاها واكتفى بها مسيرة وارتضاها فخلص منها

стр. 430

إلى عشه خلوص التبر من غشه وما تجهم له محياً ولا تنكر ولا ترنق له صفو ولا تكدر حتى نقد عمره قبض وفي بحبوحة العفو ربض ففقدت باراً يشفق وعضداً لي ومرفق ولي معه أنات تفدي بالروح وتهزأ بالروض المروح طالما جانبني بها أطراف النظم والنثر وقرط سمعي منها بالثريا والنسر وسا ورد عليك ما يضم عليه الأضالع حسناً وتعطر بنشره شفاها ولسنا انتهى مقاله ومن شعره ما مدح به صاحب الرسالة ﵊ وهو قوله شجته ثنيات اللوا فبكى وجدا ... وعادت بفيض الدمع مقلته رمدا ومر به ذكر الأجارع فانثنى ... حليف غرام لا يقر ولا يهدا يكتم خوف الشامتين عناءه ... ويلبس صوناً عنهم جلداً جلدا ودون تراقيه كوامن لوعة ... يهجيها ذكراه رامة أو نجدا إذا هدأ السمار هوم واغتدى ... يوسد وجدا بطن راحته الخدا وكيف يبيت الليل من كان وامقاً ... وقد ملأ التذكار مقلته سهدا بحيث معاناة الصبابة والهوى ... تمادت به حتى تجاوزت الحدا فأصبح مطوي الضلوع على جوى ... يزود بقايا الروح والنفس الأهدا أسير هوى جارت عليه يد النوى ... وغالته حتى ما يؤمل أن يفدى وألقته عن قوس الحواجب فارتمى ... إلى حيث لم يسطع لأحبابه ردا صريع بأرض الشام تندى كلومه ... وقد تخذوا غور الحجاز لهم مهدا وكيف يرجي القلب من كان موثقاً ... وقد أوسع المقدور شقته بعدا متى أعمل الأطماع في مهمه الرجا ... أقيمت عوادي الدهر من دون حدا سقى الله من دمعي إذا فاض غربه ... معاهد لم أخفر لذمتها عهدا بحيث الصبا النجدي وهنا إذا سرى ... يصافح في أرجائها الشيخ والرندا وطيب ليال كنت في طي جنحها ... أراوح من نشر القبول بها الندا مضت فأثيرت جمرة الشوق والهوى ... بها فكأني ما وجدت لها بردا لك الله يا برق الحجاز إذا هفا ... وجدد في قلبي الصبابة والوجدا وهب على أكناف رامة موهناً ... يساجد منها النور ان لاح وامتدا تحمل إذا يممت أشرف مرسل ... من المغرم المشتاق أشرف ما يهدى نبي به الأكوان من نور ذاته ... تبدت لكي يبقى له شرف المبدا نبي حوى سر النبوة واهتدى ... وآدم ما عانى الحياة ولا اعتدا نبي هداه الله من صلب ساجد ... إلى ساجد حتى يكون به الأهدا

стр. 431

وقدس في الأرحام أصداف نوره ... وكيف وقد ضمت به الجوهر الفردا إلى أن تجلى للوجود وأشرقت ... أسرته كالشمس والقمر الأهدى وطافت به الأملاك شرقاً ومغرباً ... بلاغاً بأن الله قد صدق الوعدا فلاح عمود الحق وانبلج الهدى ... وأقشع ليل الشك من بعد ما اشتدا وقام بنا والحمد لله داعاً ... إلى الحق مختاراً لنا العيشة الرغدا فلبته من أقصى الشعوب سرائر ... وناجته أرجاء بالسنة الأصدا وجدد من نجوى الست بربكم ... وقول بلى منا الوثائق والعهدا وأنهلنا ورداً من الأمن سائغاً ... وأكسبنا فضلاً وأوسعنا رفدا وهب إلى تأييده كل أروع ... تدرع بالايمان محكمة سردا أتوا بقلوب آنست بمحمد ... مشارع دين الله قد عذبت وردا حموه ببأس لا يفل وعزمة ... تصدع ان لاقوا بها حجراً صلدا وكل دقيق الساق أجرد فوقه ... أشم حديد المتن يفترس الاسدا وسمر لدى الهيجاء بيض فعالها ... وبيض غداة الروع سود الأعدا ليوث وغى يوم الهياج رأيتهم ... وقد ثبت الأقوام أثبتهم جندا وكيف وفيهم أكرم الخلق من سما ... إلى السبع مختاراً فجاوزها فردا بحيث توارى عنه جبريل وارتقى ... معارج قد عزت على غيره بعدا وصار لمجلي قاب قوسين الغا ... من القرب أو أدنى فأدرك ما استجدى نبي هدى لولاه ما نال آدم ... سجال الرضى مما أصاب وما أبدى وما خمدت نار الخليل التي غدت ... تشب ولا كانت سلاماً ولا بردا ولا أنس النور ابن عمران عندما ... تجلى له من جانب الطور فانهدا ولا شملت من قبل قبضة نوره ... سرائر أهل العزم فامتلأت رشدا فيا خير من تحيى القلوب بذكره ... وتأمن من بعد الهداية أن تصدى وأوضح من أبدى وأشرف من هدى ... وأصدق من أدى وأكرم من أسدى قصدتك والجاني المفرط هل يرى ... سواك إذا اشتدت مسالكه قصدا وليس لنا الا رجاؤك عدة ... إذا اقتدحت أيدي الخطوب بنا زندا وأطلعنا اليوم العبوس وكلنا ... هناك حيارى لا غشاء ولا بردا وقد نضت الآمال فضل قناعها ... وفاجأنا وجه الصحائف مسودا وأنت على نهج الحقيقة واقف ... تشاهد ما أخفى القضاء وما أبدى بحيث لواء الحمد يخفق والورى ... تلوذ به مستشرفين بك الخلدا

стр. 432

لتسعدهم منا بفضل شفاعة ... يجاز بها متن الصراط إذا امتدا فأنت لما ترجوه خير مؤمل ... وأعظم من تأبى خلائقه الردا وأكرم من تغشى ذيول قبوله ... مدائح من أثنى وقد بلغ الجهدا فيكمل بالاسعاف سعدى وينثني ... بفضل رسول الله منصلح المغدا عليه وباقي الصحب أوفى تحية ... تجدد مع أثنى الصلاة له حمدا وله أيضاً سلام على المبعوث من خير عنصر ... إلى أمة عزت به حين وافاها نبي هدى لولا موارد هديه ... لما حمدت أهل الهداية مسعاها عليه صلاة الله ما لاح كوكب ... تصافح ذياك الحمى عند مغداها وله أيضاً ظنوني وان ساءت فعالي جميلة ... بمن هو في فعل الجميل جميل وكيف وعندي للنبي علاقة ... تحدثني ان المحب دخيل وله تنزه عن التدبير واصطحب الرضى ... ولا تتخذ في الأمر رأياً ولا قصدا فإن مقادير الأمور إذا جرت ... تحل من التدبير ما استحكم العقدا وله جادت لنا باللقا موشية الحبر ... ذات الخلاخل ريا المبسم العطر تختال بين صموت من دمالجها ... وناطق من تناجى حليها الهذر لميا المراشف معسول مقبلها ... هيفا المعاطف بين الطول والقصر ترنو بأكحل يغشاه الفتور فما ... تفيد من غازلته رقية الحذر تسبي الأنام بوجه كالصباح غدا ... مطرفاً بدجى الطراف والطرر ومنطق في فم الأسماع أعذب من ... روائع قد برتها رنة الوتر عاطيتها ودواعي الانس تمرح بي ... من المنى ما أجادته يد الفكر من كل مخطوبة للسمع تحسبها ... من لطفها اعتصرت من نسمة السحر تجلي بأبدع ألفاظ فرائدها ... تحكي عقود ثنايا ثغرها العطر والبدر دوم نحو الغرب وانفضحت ... عرى الثريا لما عانت من السهر وقد نضى الفجر برد الليل مبتدراً ... يحكي أسرة تلك الأوجه الغرر بيض الصحائف من أضحت مأثرهم ... استغفر الله في العلياء كالسرر ومن لهم في المعالي كل مكرمة ... دلت على فضل ما نالوه بالأثر

стр. 433

قوم جسام مساعيهم لها أبدا ... إذا دجى الخطب فعل الصارم الذكر جلوتها بعيون الفكر فابتدرت ... بحسن أمداحهم مملوءة فقرى وعاد صعب القوافي الغر طوع يدي ... إذا تجارين لا تقفو سوى أثرى وكنت فيهم وقد أضحوا بحور ندى ... كغائص يتقصى أحسن الدرر وهكذا كل من يغشاه طيب شذى ... في الروض لا يهتدي الا إلى الزهر يا سادة أحرزوا رق الثناء بما ... أولوه من أنعم تنهل كالمطر اليكم بنت فكر في رود هنا ... أعيت على سانحات البدو والحضر بوارد يتسامى في معارجكم ... ليجتني زهرات الفضل من عمر تاريخه جاء في بيت فرائده ... تلوح في صفحات السمع كالشذر نجل به حبى الاسعاد حين بدا ... والحمد لله في العلياء كالقمر لا زال يبلغ في أفيائكم ربقاً ... يرمي بها كبد الحساد بالشرر ما مزق الفجر أثواب الدجى وشدا ... طير على فرع غصن في الربا نضر وله مؤرخاً تجديد الدارة التي في الحجرة الشريفة النبوية المكتوب فيها اسم النبي ﷺ وصاحبيه ﵄ أنا النير السامي على كل فرقد ... لأني في أكناف أكرم سيد ألوح كبدر التم حسناً وأجتلي ... ملامح نور الحق من غير مشهد وكيف وقد ضميت أسماء من لهم ... لو أشرف يضفو على كل سؤدد محمد المبعوث للخلق رحمة ... وأكرم هاد للأنام ومهتدي وسيدنا الصديق أكرم صاحب ... كذا السيد الفاروق أعظم مرشد فلا برحت سحب الصلاة مع الرضى ... تصافح منهم مرقداً بعد مرقد وعمت أماني من هداني لبابكم ... شفاعة خير العالمين محمد بشير قديم العهد في ظل وسوحكم ... له أمل يفضي لا شرف مورد فيا أشرف الرسل الكرام اغاثة ... لمن لاذ بالأعتاب يا خير منجد وها حاجتي في ضمن بيت مؤرخ ... نما مفرداً في حسنه كل مفرد بجاهك يرجو العفو يا سيد الورى ... وبالسيدين الزاكيين مجددي وله ان الذي قلب المعنى كواه ... طارحتي ذكر المنايا هواه بات يعاطيني كؤوس المنى ... تذكر العهد الذي قد طواه فانحل سلك الدمع من مقلة ... كحيلة بالسهد ترعى سهله

стр. 434

حتى ذوت أفنان صبري به ... وحركت غصن التياعي نواه خلعت سلواني على لائمي ... ولم أعر سمعي لتلك الوشاه فان نأى فالقلب في أثره ... وان دنا كلى عيون تراه أبيت والآمال قد أكحلت ... عيون وجدي أسفاً بانتباه لولا النوى جارت وصبري انقضى ... ما بحت بالشكوى ولا قلت آه وله عجبت لهذا الدهر كيف انقلابه ... بأطوار ذي حزن وحالات جذلان فإن أمس مسروراً أبيت بأزمة ... وإن راق لي يوماً تكدر بالثاني ومن نثره قوله المولى المشار غيه خلد الله أنواع السعادة عليه ولا برحت حياض فضائله متدفقه ورياض مساعيه بأنواع المحامد مورقة ما أخضل بمديحه يراع فأزهر بروائع الأبداع المعروض أثر رفع الأكف بالدعاء المفروض ونشر ألوية الثناء على فنن تلك الموارد الحسناء هو أن ترادف الأمطار من أجفان كل ديمة منعت هذا العبد عن التمتع بتقبيل تلك الأيادي الكريمة وحبستني حبس الغريم وألزمتني العزلة عن كل صديق وحميم غير اني مما يجلب الأنس من البيضاء والصفراء فارغ الأكف ملئ الأواني والأماكن من النق والدلف انتقل في كنى من زاوية إلى زاوية تنقل الخط من مركز الدائرة إلى احاطة متساوية فالمرجو ممن اخاطبه عز مقامه وجانبه ان يدفع عن هذا الداعي حرارة السوداء بشيء من البيضاء والصفراء وله الفضل في الدنيا والجزاء في الأخرى وان لا يرجع رسولي بخفي حنين عبوس الوجه صفر اليدين. ولا برحت كفاك يا ملجأ الورى تفك ذوي الأيسار من قبضة العسر وله غير ذلك من النظم والنثر وكانت وفاته بدمشق في يوم الأربعاء رابع عشر جمادي الثانية سنة سبع وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح ورؤي بعد وفاته بخطه هذان البيتان تاريخاً له وهما قوله جد الهي على محمد سعدي ... ذاك يحثي بتوبة يا حميدا منك بالفضل بعد تحقيق سعدي ... أرخوا طالب ختاماً حميدا السيد سعدي بن حمزة السيد سعيد بن السيد عبد الرحمن بن السيد محمد الحسيني الحنفي الدمشقي

стр. 435

المعروف كأسلافه بابن حمزة السيد الشريف الحسيب النسيب العالم المحدث الفاضل الفرضي الحيسوب كان ماهراً بالفرائض له خبرة ومعرفة بالهندسة والمساحة ولد بدمشق في الساعة الرابعة من يوم الأربعاء عاشر شوال سنة خمس وسبعين بعد الألف ونشأ بها وشغله والده وجده في طلب العلم والجلوس بدروس العلماء وأخذ عن جده ووالده الأديب الذي هو أوحد من تفرد بالمعاني الأنيقة والبدائع الشعرية وعن عمه السيد إبراهيم المقدم ذكره وأخذ عن الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وعن الشيخ محمد بن سليمان المغربي وعن الشيخ محمد الكاملي الدمشقي وأبي المواهب الحنبلي وأبي الفضل عبد الحي بن أحمد وأبي الفلاح ابن العماد العكري وأحمد بن محمد الصفدي نزيل دمشق والياس الكردي وأبي بكر بن علي السليمي الدمشقي وغيرهم من علماء دمشق وأخذ عن علماء غيرها كالشيخ إبراهيم ابن عبد الرحمن المدني الخياري حين قدم إلى دمشق وحين رحل إلى مصر أخذ بها عن جماعة منهم الشيخ محمد بن داود العناني والشيخ خليل بن إبراهيم اللقاني والشيخ عبد الباقي بن يوسف الزرقاني والشيخ أدهم البصير وشاهين بن منصور الأمناوي والشيخ محمد بن قاسم البقري وغيرهم ورحل إلى الحجاز وجاور مدة وأخذ عن جماعة منهم السيد محمد البرزنجي نزيل المدينة المنورة والشيخ حسن العجيمي المكي والشيخ أحمد بن محمد النخلي المكي والشيخ عبد الله بن سالم البصري والشيخ إبراهيم بن أحمد البري المدني والشيخ عبد الرؤف بن محمد الواعظ المكي وغيرهم ودرس بدمشق بالماردانية بالجسر الأبيض بصالحية دمشق وبالمدرسة الجوزية داخل دمشق ورأى والده له مناماً يعلن له بالخير وهو في سنة احدى وثمانين بعد الألف وكان في صغره انه واقف في داره وولده المترجم بين يديه وعن يمينه وشماله جماعة مستكثرة فإذا بالنبي ﷺ قد أقبل من جهة يمينه وأخذ يعوذ ولده المترجم ويقول ما شاء الله لا قوة الا بالله فأفاق والده وهو يردد الصلاة على النبي ﷺ واتفق انه بعد مضي جمعة طعن وقاسى خطراً من ذلك وعوفي ورأيت بخطه أبياتاً من نظمه كتبها إلى عمه المولى السيد عبد الكريم النقيب وذلك في عيد الأضحى في سنة ثلاث ومائة وألف مخاطباً له بذلك بقوله يا سيد السادات والأشراف ... والواحد المعدود بالآلاف بشراك بالعيد السعيد مضحياً ... بعداك فيه بصارم الأسياف في كل عيد دمتم بمسرة ... وسلامة وبرغد عيش صافي كن في أمان الله محفوفاً بما ... تهوى من الاسعاد والاسعاف

стр. 436

وأسلم ودم في عزة ومسرة ... وسماح أخلاق وعهد واف وكتب إليه أيضاً بقوله أمولاي يا قس البلاغة من رقى ... إلى ذروة العلياء بالفضل والمجد كريم وعبد للكريم ومن غدا ... وحيد ذوي الآداب واسطة العقد ونأمل منكم أن تمنوا بفضلكم ... بأوراق منظوم يتم بها قصدي ودمتم بعز ثم مجد وسؤدد ... وخير واقبال يدوم بلا حد وكانت وفاته في سادس عشر شعبان سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة بني عجلان خلف قناة الذبان في سوق الغنم بالقرب من الجباوي رحمه الله تعالى. سليمان المدرس الحلبي سليمان بن خالد بن عبد القادر المعروف بالنحوي الحنفي الحلبي العالم الفاضل البارع المفضال النحوي المفنن المحقق الماهر كان والده من امراء الأكراد الكائنين في ناحية حلب وولده المترجم نشأ بحلب وقدم دمشق وقرأ بها وحصل الفنون وحضر دروس مشايخها وأخذ عنهم منهم الشيخ يحيى المغربي نزيلها وغيره ثم رجع بعد تحصيل الفضل التام لحلب وتوطنها واشتهر بها بالنحو وتولى تدريس جامع الفردوس وغيره وأخذ عنه الأفاضل وتفوق واشتهر وترجمه الأمين المحيي الدمشقي في ذيل نفحته وقال في وصفه روض فضل مطير عرفه فواح عطير يتطاير الجد عند انقداحه فيوري زند النجاح قبل اقتداحه صحبته بدمشق ابان التحصيل والهمة تعقد بيننا وبين التفريع والتأصيل ونحن في بلهنية هنية نقطف زهر الحياة جنيه فلم أعثر منه على ريبه ولم أعهد منه حالة غريبة وكان له حظوه لم تقصر له عن سابقنا خطوه فثوب الاعتبار لباسه ونور التوفيق اقتباسه ثم رحل إلى بلده حلب بفضل وافر وكمال يهون به كل صعب متنافر فتنازع البلدان فيه صبابة وكلاهما جم الغرام طروب فاجتنى الآمال لذة الفروع وامترى حلوبة العيش ملآنة الضروع وأحرز قصب اليراع فحاك وشيا ما يحاك بالابتكار والاختراع فالأرجاء بأضوائه مؤتلقه والأراجي من الآملين به معتلقه وله شعر مختار كأنه جنى نحل مشتار انتهى ما قاله ومما وصلني من شعره قوله من قصيدة أولها روى الملث بسيبه الفياض ... ربعا به زمن الشبيبة ماضي ورعى ظباء فيه قد طارحتها ... ذكر الغرام بأعذب الأحماض

стр. 437

في روضة غنا بغوطة جلق ... يجري اللجين بها على الرضراض مع كل معسول الثنايا لحظه ... عند الفتور أحد غضب الماضي يفتر عن حبب يجول خلاله ... ماء الحياة لميت الأعراض أقول وقوله بغوطة جلق إلى آخره هي بقعة بناحية دمشق الشام ذات أزهار وأشجار ومياه ومحاسن وأطيار تشتمل على عدة قرى ذات أدواح وغياض ورياحين ورياض وغير ذلك وقد أجمع جواب الأرض ان منتزهات الدنيا أربع وهي شعب بوان وصغد سمرقند ونهر الأبلة وغوطة دمشق قال أبو بكر الخوارزمي وقد رأيتها كلها فكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على سائر الأماكن فبذلك يكون له الرونق البهيج النضر والمحاسن البهية فأما شعب بوان فهو كورة من نواحي نيسابور منسوب لبوان بن أفرح بن أفريدون قد ألحفتها الأشجار وجاست في خلالها الأنهار وهي فرسخان في سئلها وأما صغد سمرقند فهو نهر تحف به بساتين وقصور اثني عشر فرسخاً في مثلها وأما نهر الأبلة فهو نهر من أعمال البصرة وعلى جانبه بساتين كأنها بستان واحد قد خ أشجارها في يوم واحد وهو أربعة فراسخ وأما غوطة دمشق فإنها بقعة مشتبكة القرى والضياع لا يكاد أن يقع للشمس على أرضها شعاع لألتفاف أشجارها وطولها عشرة فراسخ في عرض خمس فراسخ انتهى ذكره غير واحد من أهل التاريخ كصاحب تحفة العجائب والقزويني ومن شعر صاحب الترجمة قوله مضمناً يا مليكاً قد سبى كل الورى ... وعزيزاً عز من رام حماه كيف لا أزداد شوقاً اذ غدت ... قبلتي وجهك في كل صلاه وقوله في القرنفل مشبهاً ألا حبذا في الروض زهر قرنفل ... ذكي الشذا قاني الأديم مورد إذا ما بدا للناظرين صيته ... مجن عقيق فوق غصن زمرد وكانت وفاته في حلب في سنة احدى وأربعين ومائة وألف عن نيف وثمانين سنة ودفن خارج باب قنسرين بتربة الشيخ نمير رحمه الله تعالى وأموات المسلمين سليمان سوار سليمان بن مصطفى بن مصطفى المعروف بابن سوار كأسلافه الشريف لأمه الشافعي الدمشقي الشيخ الفاضل البارع الصالح كان موفقاً لمرضاة الله تعالى مع حسن السلوك وكان فيه البركة سالكاً مسلك أسلافه وله يد بالعلوم وفضيلة تامة ولد بدمشق ونشأ بها واشتغل بالعلوم وقرأ على جماعة منهم الشيخ محمد الغزي

стр. 438

الدمشقي مفتي الشافعية لازمه وقرأ عليه في ابن عقيل وأخذ عنه وقرأ على جماعة من علماء العصر وتفوق وأعاد درس قبة النسر في الثلاث أشهر بالجامع الأموي وكان ملازماً هو وأخوه الفاضل السيد عبد الوهاب المتوفي بعده في سنة سبع وثمانين ومائة وألف في عمل المحيا بالجامع الأموي وفي جامع التيروزي كعادة أسلافهم وحج إلى بيت الله الحرام وبالجملة فهو أفضل من أخيه وكانت وفاته في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بتربتهم بقبر عاتكة رحمه الله تعالى. السيد سليمان القادري السيد سليمان بن عبد القادر بن أحمد بن سليمان الدمشقي القادري الشيخ العلامة المحقق الصالح العابد ولد بدمشق وبها نشأ وقرأ وتفوق وجد على المشايخ ورجال عصره بتلقي العلوم والأخذ ولازم الدروس ومن مشايخه العلامة الشيخ عبد الوهاب الفرفوري مفتي دمشق والشيخ نجم الدين الغزي الدمشقي وغيرهما ودرس وأفاد بعد العصر في الثلاثة أشهر عند محراب الشافعية بالجامع الأموي مدة ثم ترك ذلك ودرس مدة بين العشائين في الحديث والرقائق ورحل إلى الروم كما أخبرت مراراً وأخذ وظائف كثيرة بدمشق وأعطى تدريس السليمية بصالحية دمشق وخطابة السليمانية بالميدان الأخضر ووعظ السنانية وقف سنان باشا وكان ملازماً مواظباً على خدمة الاستاذ الكبير سيدي الشيخ أرسلان ﵁ هو وأخواه الاستاذ الكبير الشيخ صالح والخير الدين الشيخ السيد تاج العارفين القادريين وتوفي أخوه الشيخ تاج العارفين المذكور قبله في سنة تسع وتسعين وألف وكان هو القائم بأعباء أمور أخويه ومتعلقاتهما وله تصرف عجيب وعقل وافر وبالجملة فان صاحب الترجمة كان من العلم له القدح المعلى والقدم الرأسخ وكانت وفاته في يوم الأربعاء رابع ربيع الأول سنة خمس عشرة ومائة وألف ووجه بعده تدريس السليمية للشيخ عبد الغني النابلسي ووعظ السنانية للعلامة الشيخ عثمان الشمعة وخطابة السليمانية وبقية الوظائف لولده السيد أحمد رحمه الله تعالى. سليمان السمان سليمان بن السمان بن محمد بن حسين بن محمد المعروف بابن الدب الحنفي الدمشقي نزيل قسطنطينية أحد النبلاء الأفاضل كان فاضلاً أديباً كاتباً بارعاً ولد بدمشق وجد بنفسه وقرأ على الشيخ أحمد الحرستي كاتب الفتوي وانتفع به وأتلمذ له واختص به وعلى

стр. 439

غيره وبرع في العلوم خصوصاً بالفنون الأدبية وكتب الخط المنسوب وكتب بخطه كتباً ثم رحل للروم إلى دار الخلافة قسطنطينية واستوطنها وسلك بها على طريق القضاة وتخلص على طريقتهم بمخلص جميل ومهر باللغة التركية والكتابة بها وتردد إلى أعيان الدولة وتولى النيابات وترجمه الشيخ سعيد السمان وقال في وصفه هو ممن هذبه الزمن وشرى من الأدب ما هو غالي الثمن واستسقى من ماء النباهة حتى ارتوى واحتوى من الفياقة على ما احتوى بلسان حديث زلق ومنطق سهل طلق يكاد يقدح بعضه من بعض جمراً ويأتي من مخترعاته أمراً أمراً وهو يقع ويقوم ويتجرع ما هو أمر من الصاب والزقوم ونفسه تحدثه بالرفعة وأفكاره تسول له من الحضيض رفعه إلى أن أفاق الدهر من غشوته ولان لحاله بعد قسوته فأسنده إلى بعض الرؤساء ولم يدخل في زمرة البؤساء فمنحه بما ارتضاه حتى أدخله في سلسلة القضاة وقد أطلعني على قطع من نظمه الذي كعقود الجمان ونثره القائل لسان حاله انه من سليمان وسأتلو عليك ما هو ألذ من لبن لم يتغير طعمه ولم يتخط الاصابة سهمه فمن ذلك قوله مادحاً ومؤرخاً تقليد منصب الفتيا في الروم للمولى محمد بيري زاده المعروف بصاحب وهو الا هكذا ترقى هضاب المناصب ... وفي مثله يزدان صدر المواكب علوت على بهرام عزاً ورفعة ... وفقت سمواً فوق أعلى الكواكب جزى الله عنا كل خير أمامنا ... وخلده في الملك رب المراتب أبان سناء الشرع من أفق ماجد ... تدين له العلياء من كل جانب وقد لاح ثغر الدين وافتر ضاحكاً ... سروراً بما أسدته أيدي المواهب ولما غدا للناس في كل نعمة ... ولياً أطافوا حوله للمطالب وقد معوا تاريخه ونعوته ... بأشرف بيت فاق لمع الثواقب بهاء وافتاء وحزم بسؤدد ... وسعد باقبال وعلم بصاحب وقوله في تاريخ عذار هذا على جودهفي الأرض سح غمامههذا الوحيد بعصرهقد أقبلت أيامه ما الورد الا خدهحف به نمامهما الصبح الا وجهه تبدو لنا أعلامهالمجد بردك سيديفيك انطوى أقسامه في ليلة القدر التيتم بها نظامهمسك العذار أرخوا يمن بدا ختامه وقوله رياض علوم فاح منها دلائل ... وأنهارها في كل علم مسائل تخبر فتواها بورد ورودها ... إلى ماجد طابت لديه المناهل

стр. 440

وحنت إلى نجل الحياتي وشابهت ... شموس ضحى دلت عليها أصائل ومن نظمه قوله بي أغيد يسبي الأنام بعطفه ... ومليحة تشفي السقام المعضلا يستعبد الألباب باهر حسنه ... والشمس من وجه الحبيبة تجتلي جاذبته القدح العتيق فانبرت ... غضباء تصفق في الخدود الأنملا فغدا يعنفها بحسن جماله ... وجمالها يبدو إليه ما جلا وسدتها يمناي أبصر مغضباً ... فتركته كالظبي يرتع في الفلا وأنا نعمت بكل شيء منهما ... في ليلة غراء من نجم الطلا بتنا ونحن من المدامة نستقي ... حتى رأينا الصبح أسفر مجتلي ودعتها فبكت وقالت لا تحل ... للغيد يوماً حيناً بك أجملا ومن نثره قوله ملغزاً أخبروني يا جهابذة الروم وأنبئوني يا أساتذة المنطوق والمفهوم عن اسم ذي حرفين أولهما حسن زين وثانيهما كالقوس من غير مين ذنبه مقدم على رأسه في ترتيب حروف الهجا وهو في الجمل على العكس جا رأسه مجوهر مسبع وذنبه مقوس مركع رأسه في ذنبه مذكور يقول الصاحب ابن عباد جعلت جفني واصلاً والكرى ... راء فجد بالوصل فالوصل زين ولا تجني عن سؤالي بلا ... فالقلب يخشى كرب لا يا حسين أصله لباس أهل الجنان والعجب منه انه من حيوان ذو أخوات كثيرة وأجناد وميره وهو لا يخطر بساحتهم ولا يتحرم بحركتهم إذا كسر أوله كان رخيصاً وان فتح كان فعل ماض وبالدرية عزيزاً وبيصاً وان عكس كان في لسان العوام قبة الاسلام يعلوها مات الجبابره والملوك الأكاسره وهو ضعيف وجسمه نحيف تارة يشبه لون العشاق واخرى يماثل الأحداق تعظمه المسلمون والنصارى واليهود وجميع الخلق في ذلك شهود وقد بلغ في الاشتهار رابعة النهار يا ابن عمي شكله كعمي يا ابن خالي جوفه خالي اختلفت الأقوال في مكانه فإذا سئل العالم عنه قال لا يوجد عند أقرانه بل هو قطب الدائرة الاثني عشريه وكالنقطة في مركز الخلقة السنيه وإن سألت العامة عن مكانه قالوا هو كالبدر في قرص سمائه أخوانه تتزواج وتدخل في غالب الأوقات وهو خال عن الزوجة والبنين والبنات وإذا صم إلى كلام الزور كان اسم طائر فوق العصفور ان تحير فيه عقلك

стр. 441

وتاه فيه فكرك فضع عمامتك قدامك واقبض على لحيتك الشريفة تجده أمامك بغير تفكر ولا تحير أخواته توجد في قول الشاعر لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر أجيبوا يا كرام ومني لكم أشرف تحية وألف سلام ومن نثره أيضاً ما كتبه للمولى محمد سعيد الشهير بقرا خليل زاده وهو اذ ذاك صدر الروم الحمد لله ملهم الحمد وصلى الله على رسوله محمد وآله الكرام ما هدر حمام ودر هطال وكر عصر ومال مطلع أسرار العلوم والأعمال وملمع سواطع سماء المحامد والآمال مصد دوائر العلماء الأعلام ممهد أحكام الحلال والحرام موطئ دلائل العدل مدمر أهل المكر والعلل وأحد العصر أوحد الدهر. علم وحلم والوداد له حلا والرحم والاعطاء والاطعام محمد الاسم محمود الرسم طود السعد والسعداء حسام الله مطحطح الحساد والأعداء عماد الدول الأعصم عصام الملل الأكرم. مداح كساها الدر وهو معطر حلل السماح ممسكاً ومعوداً كامل الأطوار والأحوال حاسم أهل الأهواء والأهوال دام أمره مطاع لهدر دماء آل الوسواس وهدم صوامع أهل الأسواء والرعاع ألا وهو صدر الروم وعالمها وممهد أحكام الله وعاملها أطال الله عمره وأدام للعالم حكمه وأمره وحرسه وحماه وسلكه مسلك حماه والمأمول أعطاه ما سمح كرمكم لمملوككم ولد محرره محمد سعد الله سلمكم الاله ولكم الدعاء والسلام ماكر العصر ودام الدهر وكانت وفاة صاحب الترجمة في نيف وسبعين ومائة وألف في أحد قصبات الروم وكان قاضياً بها رحمه الله تعالى. سليمان المحاسني سليمان بن أحمد بن سليمان بن إسماعيل بن تاج الدين بن أحمد المعروف بالمحاسني الحنفي الدمشقي الخطيب والامام بالجامع الأموي الأديب الحاذق الذكي النبيه كان مطبوعاً سخياً له فطنة وقادة وتحصيل للكمالات ولد بدمشق في سنة تسع وثلاثين ومائة وألف وبها نشأ وقرأ على جماعة من مشايخها وبالجملة فقد كان من كمل الناس يتفحص عن الوقائع الأدبية ويكتب ما يستحسنه منها ويشتري الكتب ويقابلها على غيرها ويضبطها ضبطاً حسناً بخطه وكان لطيف العشرة حسن المطارحة عفيف النفس وارتحل إلى دار الخلافة في الروم وصرف بها مبلغاً من الدراهم وباع

стр. 442

كتباً جليلة ثمة ولم يحصل على شيء من سفرته وصارت له رتبة موصلة الصحن لما ولي حكومة دمشق الوزير محمد باشا العظم وكانت قبل ذلك له رتبة الداخل وحين جاء عرض له بذلك وللمولى أسعد بن خليل الصديقي برتبة دار الحديث السليمانية وللمولى السيد حمزة بن علي العجلاني نقيب الأشراف برتبة الصحن فجاءت لكل منهم ذلك من شيخ الاسلام المولى محمد سعيد ميرزا زاده مفتي الدولة العلية ولما توفي رئيس الكتاب في القسمة العسكرية يحيى بن إبراهيم الجالقي أخذ الرياسة عنه وباشرها فلم يجل في بابها وأراد أن ينهض فكبا ولم تطل مدته وتوفي وكان يتولى النيابات بمحاكم دمشق ودرس بالجامع الأموي حين جاءت العساكر المصرية إلى دمشق وأخذتها وواقعة ذلك مشهورة أغرض على آغا اليرلية بدمشق يوسف أغا الشهير بابن جبري ونسبه لأمور خالية عنه وإنه خان الدولة وارتشى من رئيس العسكر الأمير محمد المعروف بأبي الذهب وكان الأمر بخلاف ذلك فبعد تمهيد الأمور وعود أهالي دمشق اليها حصل له رعب شديد من آغا اليرلية المذكور وتحقق أذاه له فبعد مضي مدة قليلة غضب على المذكور والي دمشق الوزير عثمان باشا وخنقه في قلعة دمشق وضبط ماله لطرف الدولة العلية وبعد موته ألف صاحب الترجمة في حقه رسالة سماها البغي والتجري في ظهور ابن جبري وذكر فيها ترجمته وأحواله واشتهرت الرسالة في وقتها ولم يزل المترجم على حالته إلى أن مات وكان من أحباب والدي وأودائه وللوالد عليه حنو وعطف وكان يكرمه كثيراً وله فيه مدائح فمن ذلك قوله ممتدحاً والدي بهذه القصيدة ومطلعها سرت النياق وهزني منها شجن ... وغدت نحن بذا المسير إلى الوطن وأهاجني برق تراآى اذ حدا ... حادي الظعون بهم وروعني الحزن لله يا حادي الركاب بمهجة ... قد أورثت وجداً وشوقاً للدمن ما أنت يا حادي بخلي في السرى ... دعها ومل نحو الديار إلى العطن هذا العلي أبو المكارم من غدا ... غيث الزمان إذا به محل قطن ذو الرأي والتدبير حبر كامل ... مع فضل سحبان له خلق حسن فالبحر يزخر من مواهب جوده ... والدر والياقوت ليس له ثمن لا غر وان السيل يحكي كفه ... فالكف أسبق بالنوال إذا هتن منها وعلى ثنائي للجناب ملازم ... وسرائري تنبي بذلك والعلن ما فيه عيب غير إن يمينه ... قد طاولت أعلى السماك بلا وهن

стр. 443

لا زال يرفل في السيادة دائماً ... ما طاف عبد بالمقام له وحن أو ما ترنم طائر في بانة ... يشدو بأخان لدى غصن أغن وله من قصيدة امتدح بها والدي مطلعها سقاك المزن يا دارا بحزوي ... وأخصبك الربيع بها وأروى وحياك المهيمن ما تراءت ... بدور من مغانيك لمثوى بدور قد عهدت بهم وفاء ... بذات الضال ما أهناه حبوا تذكرني الشبيبة كل وقت ... ورغد العيش بالجرعاء مأوى رعى الله المعاهد والمغاني ... وإن كانت من الأعمار تطوى فدع عنك المغاني ثم عرج ... لشهم العصر ساميه كرضوى امام في العلوم حوى أيادي ... بسعد يالها منحا فتروى تسامى لا البدور له تحاكي ... وأين البدران يحكيه زهوا منها فوافى بابه تجد التهاني ... وتمنحك الهداية منه عفوا بعز فوق هامات الثريا ... ومجد ناله شرفاً بتقوى فظل النصر يخدمه دواماً ... ووافته السعادة حيث يهوى وقال مشطراً أحمامة فوق الأراك تبني ... قد فاح بالترجيع عرف شذاك ما أنت أول من بكى لصبابة ... فبحق من أبكاك ما أبكاك أما أنا فبكيت من ألم الجوى ... متذكراً لمقيل ظل أراك أجريت فيض محاجري بتذكري ... وفراق من أهوى أأنت كذاك وكتب في صدر رسالة وهو في الروم قوله سقى الله أرض الشام صيب رحمة ... تروم على سحب الهنا برباها فكم لي بمغناها سوالف وقفة ... تقضت بصفو ما ألذ مناها وقفت على ماضي المعاهد أدمعي ... إلى أن يعاني الطرف طيب ثراها ومني على من حل موطن جلق ... لألف سلام من مشوق هواها ومما اتفق له من المساجلة مع الوالد وسادة أجلاء في روض تفتح زهره وصفا نهره واعتدل هواؤه وراق جلاؤه فقال المولى إسماعيل المنيني وندى أنس بالأهلة مشرق ... وباوج علياهم سناهم يشرق قد طاب أنساً بالهناء وغردت ... فيه البلابل والمياه تصفق

стр. 444

والروض فاح عبيره لنسيمه ... الخفاق والأزهار فيه تعبق وزهت كؤس الصفو في أرجائه ... صرفاً ليحسوها الفؤاد الشيق ثم أنشد والدي فقال والروض يعبث بالنسيم تاؤدا ... لما غدا ماء العذيب يرقرق والورد غض مطرق لرؤسه ... شبه الذي هو بالخجالة مطرق لم أنس ليلة زارني في تيهه ... وعذولي النمام ذاك الأزرق ثم أنشد البارع محمد شاكر العمري فقال لا كان عذالي ولا كان العدا ... فالقلب من عذاله متقلق وسقى الحيا روضاً به نلنا المنى ... بأحبة قلبي بهم متعلق من كل بدر كالغزالة وجهه ... وقوامه غصن بفرع مورق وجبينه صبح وطرة وجهه ... ليل وصفحته كورد يشرق ثم أنشد صاحب الترجمة فقال عاطيته كأس المدام وبيننا ... عهد أكيد بالمحبة موثق عهد يطول وإن تلاحى عاذل ... فبوجهه أيدا يذل ويطرق وعلى المحبة قد طويت أضالعا ... حتى القيام وكل فرد يسبق والبدر يفتضح الظلام كما بدا ... فلق الصباح على الروابي موثق ثم أنشد المنيني المذكور فقال وغدا به قلبي يعذب في الهوى ... والجسم مضني والنواظر تحدق ااراك تسلو يا خلي مهفهفاً ... حلو الشمائل بالفؤاد معلق صاد القلوب بلحظه فنباله ... بالفتك من سهم المنية أسبق وحوى جمالاً باهراً جل الذي ... أنشاه بدراً بالمحاسن يشرق ثم أنشد والدي فقال من عصبة هم للرياض عبيرها ... ونسيمها الفواح فيها يعبق حلواً بقلبي شبه سكان الحمى ... كل له في القلب شمس تشرق ولذاك إني مولع في حبهم ... ولسان حمدي بالفصاحة ينطق ولطالما إني أشنف مسمعاً ... في حب من في حبهم أتعشق ثم أنشد العمري المذكور فقال هم أهل نجد والعقيق وحاجر ... شنف بذكراهم فقلبي يحرق وأدر لنا ذكر العذيب وبارق ... مع طيب سلع والأبيرق يبرق

стр. 445

وانشق به ريح الخزام لعلنا ... من عرف ذياك الحمى نتنشق دار بها قد حل أشرف مرسل ... طه النبي الصادق المتصدق ذو الجاه والشرف الرفيع ومن به ... كل الأنام إلى علاه تنطق ثم ختم المحاسني المترجم فقال صلى عليه الله ما ركب سرى ... نحو العقيق وما أشرأبت أنيق والآل والأصحاب ثم ومن تلا ... من بعدهم في الدين هديا حققوا ما غردت ورق الحمام سواجعاً ... وسرى نسيم الروض فيه يخفق وللمترجم متشوقاً إلى دمشق حين كان في القدس في سنة ست وسبعين ومائة وألف شوقي لجلق ذات المنهل العذب ... أهاج وجد غرامي زائد اللهب يا زاجر العيس شوقاً نحوها دنفا ... في مهمه الفر يبدي شدة اللغب عرج هناك لصحبي ثم بث لهم ... وجدا تزايد بالأيقاد كالشهب فيا رعي الله حيا بالشام لنا ... ذات البشام وذات المبسم الشنب قد حال رسم ترى عما عهدت بها ... أم ظل يبكيه دمعي زائد السحب لم يبرح الشوق مني نحوها أبداً ... حتى أوسد رمساً في ثرى الترب أم كيف أنسى ربوعاً بالهنا عمرت ... بين الأحبة لما طال مغتربي دار بها البشر واللذات قد سلفت ... ما بين أهل الصفا في غاية الطرب وأهالها وسقاها الله كل ندى ... بكل منسجم الهطال منسكب معاهد الألف والأحباب من وطن ... قد حن قلبي لمرآها السني العجب فعمر الله مغناها بكل مدى ... ما حن نازح ألف من جوى نصب ما هب شمأل روض في غصون ربا ... أو ناح طير على عال من القضب وله غير ذلك من الشعر وكانت وفاته في يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة الحرام سنة سبع وثمانين ومائة وألف ودفن بتربتهم بباب الصغير ووافق يوم وفاته وفاة السلطان الأعظم مصطفى خان بقسطنطينية المحروسة رحمهما الله تعالى. السيد سليمان الحموي السيد سليمان بن نور الله بن عبد اللطيف الحموي ثم الدمشقي المعروف بالسواري الأديب الماهر الشاعر الكاتب أحد السابقين في ميدان الأدب قدم دمشق واستقر بها أخراً نزيلاً عند نقيب الأشراف بدمشق السيد العلامة محمد العجلاني ثم من بعده عند أخيه السيد حمزة العجلاني النقيب وولده السيد حسن وكان من أخصائهم

стр. 446

ومداحهم وكاتبهم وغالب قصايده في مدحهم وأنزلوه منهم المنزلة الرحبة والمكانة العلية وقاموا بلوازمه ومعاشه إلى أن مات بدمشق وكان اشتهاره في الأدب والكتابة ورأيت بخطه كتباً كثيرة وخطه مقبول وترجمه السيد الأمين المحبي في نفحته وقال في وصفه حرفته الدواة والقلم ولديه في البراعة تلقى أعنة السلم وله طبع سبكت تبره الأيام وصقلت حديد ذهنه من صدا الأوهام بوجه فيه الفلاح يتوسم كأنه در يوقده ثغر تبسم وقد أوقفني من شعره على ملح غضة الشفوف فجردت منها كل بيت كان الحسن عليه موقوف ثم ذكر له من شعره وأنا أطلعت على ديوانه فأثبت هنا منه ما استجليته واستحليته فمن ذلك قوله أدر الكاس من جفونك صرفاً ... فهي لا شك تصرف الهم صرفا وأسقنيها حتى ترى كل عضو ... في ذا منطق يجيدك وصفا يا بديع الزمان حساً ومعنى ... وفريد الا وان حسناً وظرفا ومعيراً لعزال لحظاً وجيداً ... ونفاراً والبان قداً وعطفا بالذي زاد مقلتيك احوراراً ... وفتوراً يسبي العقول وحتفا والذي قد أعار خصرك مني ... سقماً ثم زاد ردفك عسفا قم بنا لعدمت مثلك خلا ... نختطف لذة الشبيبة خطفا حيث رق النسيم واعتدل الوقت ... وعنا طرف الحوادث أغفى في رياض بها البنفسج يروي ... عن شذا صدغك الممسكن عرفا قد كساها الربيع حلة وشى ... فهي تحكي رياض خديك لطفا وانتهز فرصة المسرة واركب ... نحوها من سوابق اللهو طرفا واجعل الورد والأزاهر فرشاً ... عبقرياً ووارف الظل سجفا وانثر الدر من حديثك حتى ... أتخذه عقداً وقرطاً وشنفا فهو يغني عن مطربات الأغاني ... وقيان يطربن عوداً ودفا وأجزني بأن أقبل خديك ... ثلاثاً وأرشف الثغر رشفا عل أن تنطفي لواعج قلبي ... ويقيناً أظنها ليس تطفى أيها الأغيد الذي ترك القلب ... حبيساً على الصبابة وقفا فتنتني لواحظ منك ما تنفك ... تتلو من سحرها روت صحفا كلما زدت في المحاسن ضعفاً ... زدت من لوعتي نحولاً وضعفا فوحق الهوى وعيش تقضى ... وزمان من صفو ودي أصفى

стр. 447

إن قلبي فدتك روحي الفا ... لم يرد في الأنام غيرك ألفا كن كما شئت انني بك راض ... ثم عدني ولا يكن ذاك خلفا زادك الله بهجة وسروراً ... وكسى جسمك المنعم لطفا ثم لا زال غصن قدك غضا ... أبد الدهر مورقاً لن يجفا وقال عفا الله عنه وشادن زان قده الميل ... أغن غض الشباب مقتبل ذو ترف جسمه الرطيب إذا ... مر عليه النسيم ينفعل كالماء طبعاً ورقة وكذا ... يضرب في فرط لينه المثل يكاد أفديه من لطافته ... يسيل لولا تضمه الحلل كأنما البدر حسن صورته ... والورد في الروض خده الخجل من ولد الترك ليس يعطفه ... تذللي في الهوى ولا الخيل ذو مبسم رائق حوى درراً ... يحسن فيها النظام والغزل رنح أعطافه الصبا فغدا ... يميس تيهاً كأنه مثل لم يحل للضم عير معطفه ... إذا ثناه الدلال والكفل ترتع في حسنه اللحاظ وفي ... رياض خديه ترتع القبل تيمني دله وزودني ... بقبلة تحت طيها علل وأيدته لواحظ خلقت ... نشيطة الفتك ما بها كسل ينبعث السحر من محاجرها ... فيعتريني النحول والخبل يجعل حب القلوب أثمدها ... فيوهم الناس انها كحل تالله ما الروض حين باكره ... صوب من المزن هامل هطل وقد كساه الربيع أدرية ... من وشى صنعاء زانها الخمل وقام شحروراً يكه غرداً ... بثوبه العنبري مشتمل كأنه معبد علا شرفاً ... فأطرب السمع لحنه الرمل عندي بأبهى وليس أحسن من ... مرآه لما يشوبه الخجل ملكه الله رق أفئدة ... منا وأمر المليك ممتثل لا برح الدهر مالكاً وكذا ... قلوب أهل الهوى له خول وله أيضاً رقة الخصر لجسمي أو رثا ... ليته رق لحالي أورني شادن طاوي الحشاذ ومقلة ... سحرها يسبي النهى إن نفنا

стр. 448

مترف ذو صلف من تيهه ... لم يكن فيما أتى مكترثا من عذيري أو مجيري من رشا ... حال عن ودي وعهدي نكثا هو يحكي الدهر فعلاً فعلى ... حالة والحدة لن يلبثا لم يزل يحلف لا يهجرني ... وهو لا يحلف الا حنثا ليت شعري ما الذي يمنعه ... لو على حفظ عهودي مكثا وبروحي لثغة من لفظه ... حيث ضاهت منه عطفاً خنثا يخرج السين من الثاء إذا ... خاطب الناس بها أو حدثا لست أنسى ليلة إذ ساقه ... بدر تم ثم نحوي بعثا جاء يسعى والهوى قد راضه ... وحباه منه خلقاً دمثا طبت عيشاً إذ صفا وقتي به ... ورقيبي عيشه قد خبثا لست أخشى ثالثاً يفجعني ... لا ولا من حادث أن يحدثا بت يقظان أراعي وجهه ... وهو من جفني الكرى قد ورثا ثم لما إن مضى شطر الدجى ... هب من مرقده وانبعثا يتهادى مسبلاً أردانه ... يعرك الأجفان منه عبثا قائلاً قد عنعث الليل فقم ... لثلاف الكاث فلنقتبثا وقال أيضاً غفر الله له ليس في الأرض والكتاب المبين ... بلدة مثل جلق بيقين دار لهو ترابها المسك لكن ... حصاها من لؤلؤ مكنون هي لا شك جنة الخلد والأن ... هار تجري من تحتها كل حين فسقى الله وادييها وحيا ... ساكنيها بكل جود هنون فسقى النير بين والسهم والب ... وة منها والسفح من قاسيون والرياض التي يفرج مرأى ... حسنها الكرب عن فؤاد الحزين ذات نشر كان في طي بردي ... هـ عبيراً يرفض بين الغصون والقصور التي تصيد بنات ال ... لهو من لجة السرور المعين مهبط الأنس مطمح النفس مأوى ال ... غد بل مسرح الظباء العين كل ريم كأنما الطرف منه ... رائد الحتف أو نذير المنون مخطف الخصر مترف الجسم المي ... باسم عن سني درثمين ذو محبا ينوب عن طلعة البد ... ر إذ لاح في الليالي الجون

стр. 449

رب وقت راس الهوى منه طلقاً ... شرساً فارتدى بلطف ولين وإني زائري وقد فضح اللي ... ل هلال يلوح كالعرجون ونجوم الجوزاء مالت كخود ... ثملت من سلافة الزرجون والثريا كالقرط في إذن المغ ... رب أو باقة من الياسمين وقد أخذه من قول ابن حمد يس من أبيات وهي قوله والثريا رجح الجوبها ... كأنما ضم لكور جناح وكأن الغرب منها ناشق ... باقة من ياسمين أو أقاح وفي الثريا تشابيه كثيرة منها ما أنشده بعضهم وكأنما نجم الثريا ... إذ تقوس كالوشاح كأس بكف خربدة ... تسقى المسابيد الصباح وقال ابن رشيق في مقابلة البدر للثريا والثريا قبالة البدر تحكي ... باسطاً كفه ليأخذ جامه وقال الوأواء الدمشقي والثريا كأنها كف خود ... داخلتها للبين رعدة وجد وقال الآخر والثريا كأنها كف خود ... برزت في غلالة زرقاء وقال ابن المعتز من أبيات كأن الثريا والظلام يحفها ... فصوص لجين قد أحاط بها سيج وقال أيضاً ألا فاسقنيها والظلام مقوض ... ونجم الدجى في لجة الليل يركض كأن الثريا في أواخر ليلها ... تفتح نور أو لجام مفضض وللصنوبري في تشبيهها في الشرق كأس وفي مغاربها ... قرط وفي أواسط السماء قدم ولأبن المعتز فيها قوله كان الثريا طلعة قد تشققت ... وقد أظهرت نوراً ولم تتعقد فقال خليلي زد فقلت مباراً ... كطاس من البلور في كف أغيد فقال خليلي زد فقلت كأنها ... لجام محلي لم يفصل بعسجد فقال خليلي زد فقلت كأنها ... دراهم صفت فوق راحة أسود فقال خليلي زد فقلت كأنها ... نواظر حسناً لم تكحل بأثمد

стр. 450

فقال خليلي لم تقصر فقم بنا ... لنشرب راحاً كالزلال المبرد على ضوئها حتى ترى البدر لائحاً ... كسيف صقيل من قراب مجرد وتتمة الأبيات وكان السماء أرض أريض ... فيه نهر المجر ذوب اللجين فتلقيته بأحسن ما يل ... قى محب حبيبه بعد بين وقضينا من التعانق والل ... ثم حقوقاً برغم واش خؤون ثم بتنا معاً ببرد عفاف ... لم يدنسه لوثة من ظنون يالها ليلة من العمر كانت ... حيث بدر التمام فيها قريني جاد دهري بها وذاك عجيب ... أن يجود البخيل بالمضنون لم يكن عيبها سوى إنني لم ... أقض منها كما أحب ديوني فتولت سريعة كخيال ... من ملول بطيب وصل ضنين تلك من جملة الليالي اللواتي ... سلفت في دمشق دار شجوني كلما مر ذكرها بفؤادي ... أغرقنني شؤون دمع هتون فعليها تأوهي وأنيني ... وإليها تلفتي وحنيني وقال أيضاً يأبى شادن بديع المحيا ... أحمراً لوجنتين من غير صبغ لين الملتقى ضحوك الثنايا ... قد سباني بعارض وبصدغ ساحر الطرف الثغ اللفظ قد فا ... ق بيان الذين هم غير لثغ هجر الراء فهو كابن عطاء ... ليته كاسمه للهجر يلغي قلت إذ مر كاسراً جفنيه ... دلالاً وللمقالة مصغي كف عني زبان عقرب صد غي ... ك فقد أثخن الفؤاد بلسغ وابر حسماً كساه جفنك سقماً ... وابغ أجرى فقال لي لست أبغي وله أيضاً قم يا نديمي نياكر القدحا ... أما ترى الصبح زنده قدحا والجو صافي الأديم من كدر ... صفو امرئ في وداده نصحا وقام من فوق أيكه غرد ... يذكرنا بالصبوح اذ صدحا وقد أهاجت لنا الصبا شجنا ... بنشرها العنبري اذ نفحا فحركت ساكن الفؤاد وما ... أسره الوجد فيه والبرحا والدهر أبدى الرضى وجادلنا ... بفرصة والرقيب قد نزحا

стр. 451

فانهض لنقضي من الصبا وطرا ... في غفلة اللائمين والنصحا وعاطني قرقفا معتقة ... صهباء تنفي الهموم والترحا من كف ظبي كأنما غفلت ... أعين رضوان عنه مذ سرحا أحور أحوى أغن ذو هيف ... فداؤه كل من عليه لحا قد أبدع الله خلقه فأتى ... متزراً بالجمال متشحا وقوله من قصيدة رحمه الله تعالى قد نشر الشرق لواء الصباح ... وجرد الأفق متون الصفاح وعطر الأرجاء نشر الصبا ... فانتبهت كل ذوات الجناح والروض حياه الحيا سحرة ... فابتسمت منه ثغور الأقاح ومالت القضب نشاوى به ... كأنها تسقى بماء وراح وقد أماط الورد عن وجهه ... نقابه والسر منه أباح من بعد ما غطى باكمامه ... خدوده من خشية الافتضاح والنرجس الغض غدا شاخصاً ... بنظر شزراً بعيون وقاح والطير قد وافى على منبر ... منادياً حي على الاصطباح فانهض فدتك الروح يا مسعفي ... بحيث ضيق الوقت فيه انفساح وامسح بأذيال الصبا نعسة ... عن مقل سود مراض صحاح وعاطنيها حيث رق الهوى ... صهباء من أنفاسها المسك فاح يديرها ذو قرطق قد سبا ... بدله كل ذوات الوشاح مختصر الخصر هضيم الحشا ... مهفهف القامة شاكي السلاح من طرفه الوسنان مع قده ... واخجلة البيض وسمر الرماح ذو طرة منها استعار الدجى ... وغرة منها استنار الصباح يرنو وكأس الراح في كفه ... فيمزج الجد لنا بالمزاح فهاكها من يده قهوة ... يسري إلى روحك منها ارتياح فاشرب ولا تصغ لمن قد لحا ... فما على أهل التصابي جناح وقال أيضاً من قصيدة أدر المدامة يا سميري ... يا غرة القمر المنير وانهض لنغتنم السرو ... ر مبكراً قبل السفور وامسح فدتك الروح عن ... جفنيك آثار الفتور وانزل على الوادي السعي ... د بشاطئ العذب النمير

стр. 452

يلهيك عن نهر الأبلة ... والخورنق والسدير أقول نهر الأبلة تقدم ذكره في ترجمة سليمان المدرس الحلبي وأما الخورنق والسدير فقال المحبي في كتابه قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل هو معرب خورنكاه أي موضع الشرب وقيل معرب خورنقاً قصر للنعمان ارتفاعه مائتا ذراع بناه لبعض أولاد الأكاسرة وقيل نهر بالكوفة وبلدة بالمغرب وقرية ببلخ وقد وقع ذكره في كلام الشعراء قديماً وحديثاً وأما السدير معرب سه دله أي فيه ثلاث قباب متداخلة وقيل سه دلى ويسميه الناس سه دلى فأعرب قال أبو حاتم هو السدلى فأعرب فقيل سدير قال عدي بن زيد سره حاله وكثرة ما يملك ... والبحر معرضاً والسدير تتمة الأبيات حيث الربيع كسا الرياض مطارف الوشي الحبيرحيث الجداول كالمنا طق درن من حول الخصور ... حيث الغصون كأنهن معاطف الرشأ الغرير حيث الصبا يجري رخاء ثم ينفح عن عبيرفرعي الاله معاهدي من جلق مغنى السرورذات المنازه والمنازل والجواسق والقصور وسقى رياض النير بين بكل منهمر غزيرلله أوقات سلف ن بظل وارفها المطيرمع كل سحار اللواحظ بالفتون وبالفتور رشأ رخيم الدل فيه صولة الليث الهصورنشوان من خمر الشبا ب يميل كالغصن النضيريحكي الغزالة طلعةوتلفتاً عند الفتور خنث الشمائل شاطر الحركات كالظبي البهيرلم أنس ليلة زارني في غفلة الواشي الغيوروغدا يعاطيني كؤوس حديثه دون الخمور وبلغت غايات المنىإذ بات من أهوى سميريحتى بدا فلق الصبا ح بظل وارفها المطير ... ألا ريحي محمد السامي على الفلك الأثير أقول ومن هذا الروي والقافية رأيت قصائد كثيرة منها قصيد الأديب درويش الطالوي مفتي الحنفية بدمشق المشهورة التي مطلعها أنسيمة الروض المطير ... بالعهد من زمن السرور وهي طويلة وشهيرة ومن ذلك للشريف الرضي الموسوي مطلعها نطق اللسان عن الضمير ... والسر عنوان الضمير

стр. 453

ولأبي بكر الخوارزمي ومطلعها ان الأولى خلف الخدور ... هم في الضمائر والصدور ومن هذا العروض قصيدة المنخل بن الحارث اليشكري ومطلعها ان كنت عاذلتي فسيرى ... نحو الحجاز ولا تجوري ولإبراهيم بن المدبر قصيدة في مدح المتوكل على هذا المنوال منها قوله يوم أتانا بالسرور ... والحمد لله الكبير أخلصت فيه شكره ... ووفيت منه بالنذور انتهى وله أيضاً وافى الربيع بخبر مقدم وفم الزمان به تبسم والأرض قد لبسب مطا رفها من الوشي المختموتنفست زهر الربافعبيرها الآفاق أفعم وأريج أنفاس الصبا المسكي بالأسحار نسمفتخال هيمة الريا ض إذا سرى شكوى متيمفانهض فأيام الربيع وطيبها للروح مغنم فيم انتظارك يا فديتك والحوادث عنك نومقم فأجلها حيث الزما ن بموسم اللذات أنعمراح يلوح بكأسهاحبب يخال كدور درهم أو عقد در ناصع من غير سلك قد تنظمما تخيرها أنو شروان في الزمن المقدميسقيكها رشأ رخيم الدل ذو وجه مقسم فاشرب وداو بها جراح الهم فهي لهن مرهمبظلال ورد مثل دي باج الخدود إذا تنمنمحيث الصباء لواؤه المنشور بالياقوت معلم ساق كأن قوامه الخطى من لطف تجسمذو مقلة هاروت عل م السحر منها قد تعلموالعندليب بطيب نعمتهعلى غصن ترنم فكأنه يملى علي ... نا فضل من بالمجد خيم وقوله من قصيدة أيضاً نبه الصحب لأرتشاف سلاف ... وأدرها بين الندامى الظراف وامسح الطرف من فتور نعاس ... بذيول الصبا الرقاق اللطاف يا فدتك النفوس داو بصرف ال ... راح روحاً تعرضت للتلاف وأسقيتها من كف ظبي غرير ... لين الملتوى قليل الخلاف باسم الثغر أكحل الطرف المي ... أهيف القد ناعم الأطراف مخطف الخصر يختفي البند منه ... بين طي الأعكان والأرداف

стр. 454

في رياض حفت بسور تضير ... كجوار ميالة الأعطاف باكرتها غر السحاب بصوب ... دائم السح هاطل مذراف فغدت ذات بهجة كجنان ... حاويات محاسن الأوصاف ناظرت زهرها النجوم فأبدت ... شكلها في غديرها الشفاف فاغتنم فرصة الزمان فقد جا ... د بما تشتهي من الاسعاف ما ترى الليل قد أحس بجيش ال ... صبح وافى فهم بالانصراف وطوى بنده وشمر ذيلي ... حلة زرها على الأكتاف وأغتدي الجو كالمرآة صفاء ... والدراري ما بين باد وخاف وبدا الفجر ضاحك الثغر يحكي ... غرة الأمجد الكريم المطاف وله من قصيدة قد نبهتنا صوادح القمري ... لما ترآءت طلائع الفجر وفاح من نسمة الصبا عبق ... يفوق رياه عنبر الشحر والروض يختال في مصبغة ... يجر أذيالها على النهر وسروه كالقيان إذ خطرت ... لرقصها في مآزر خضر وهذا مأخوذ من قول ابن ظاهر الخباز والسرو فيها كعذارى غدت ... ترقص في أردية خضر وفي تشبيه السر وقول أحمد بن خلوف الأندلسي المالكي وهو وسرو كزنج شمروا الذيل قد غدا ... تهزهم خفق الربابات للطرب أذاه شطت أيدي النسيم فروعها ... ترى حللاً خضراً تزرر بالذهب ومن ذلك قول إبراهيم الملاح ولما رأيت السرو في الروض مانسا ... وأيدي الهوى فيه تزيد وتنقص حسبت رفاعياً أتى قاعة الهنا ... وأسبل فيها شعره وهو يرقص وقال الآخر فكأنها والريح يخطر بينها ... تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل تتمة منها والطل في أعين الزهور حكى ... أدمع صب أحس بالشر والجو قد راق والمدامة قد ... رقت كطبع النديم والشعر فانهض فدتك النفوس مبتكراً ... وهاتها قبل ضيعة العمر صهباء تنفي هموم ذي ترح ... إن برزت كالعروس من خدر طيبة النشر في الكؤوس وهل ... بعد عروس يكون من عطر

стр. 455

يديرها أهيف القوام رشا ... فاق محياه طلعة البدر أحوراً حوى مهفهف ترف ... مختصر الحصر باسم الثغر وقال مضمناً بيت العباس بن الأحنف وشادن صورته فتنة ... يصبو اليها الناسك المتقي لم أنس وقتاً مر بي معجباً ... ينظر في عطفيه والقرطق قلت له تفديك روحي أما ... من رحمة للمغرم الشيق فافتر عن مبسمه ضاحكاً ... كالبدر إذ لاح من المشرق ولم يزل يلحظني طرفه ... شرزاً من الاقدام للمفرق ثم انبرى يشتمني لاوياً ... صفحته كالمغضب المحنق وقال بالله أما تستحي ... انظر إلى المرآة ثم أعشق وقال مؤرخاً روحي الفداء لمن يلوح البدر من ازرارهرشأ كحيل طرفه قد ناب عن بتارهسلب العقول بسحرهويلاه من سحاره متبسم عن واضحعذب اللمى معطار مثل المعاطف قد سقا هـ الدل كأس عقارهيغزو الفؤاد بقامةأغنته عن خطاره فاق الغزالة طلعةقد ذبت خوف نفارهغصن نضير غير أن الصبر جل ثمارهما ضر لو زار المتيممع دنو دياره شغف الجمال به فصار القلب من أنصارهوكساه من استبرق حللاً على مقدارهوأتى الكمال بلا ذوردحله بنضاره وغدا ينمنم عارضيه من لطيف نثارهحتى بدا الوشي البدي ع الوصف من آثارهفي طرس خدار خوه أجاد مسك عذاره وقال أيضاً أجل صدى النوم عن الأعين ... واستقبل الأنس بوجه سني وباكر اللهو زمان الصبا ... سقياً له من زمن محسن وأنهض لوادي النيرب المشتهي ... وأنزل على جانبه الأيمن في روضة غناء مطلولة ... أفنانها تحكيك أذتنني فالليل قد مزق سرباله ... مذ طلع الفجر من المكمن وأقبل الصبح على أشقر ... يختال في ديباجه الأدكن

стр. 456

فاستجلها حيث نسيم الصيا ... يعبث بالورد وبالسوسن راح كذوب التبر في كأسها ... قد كللت بالجوهر المثمن يسعى بها أغيد ذو غنة ... يدعى شقيق الشادن الأرعن ريم من الأعراب طاوي الحشا ... هميانه من حدق الأعين تياه يعتم ببوشية ... منسوجة بالذهب المفتن مسكية دارت على وجهه ... فهو بها كالبدر في الموهن أحسن من تاج نفيس على ... كسرى أنوشروان أو بهمن قد رنحت أعطافه في الصبا ... فاهتز يزري الغصن الألين يبدي ابتسام الثغر في خفية ... صوناً لعقد فيه مستمكن هذا ومن ألطف ما قد بدا ... في وجهه من حسنه المتقن إن الشفاه اللآء من دونها ... وشم على كنز اللآلي السني قفل من اياقوت مفتاحه ... من رائق الفيروزج المعدني ساق صبيح حسن فاتن ... بكل عضو منه مستحسن يسقيكها راحاً كنيل المنى ... فاشرب على ورد الخدود الجني وأنشد من الأشعار ما قد حلا ... لفظاً وما خف على الألسن واشرب وطب نفساً ولا تيأسن ... من رحمة البر الغفور الغني وإن قول الحق جل اسمه ... قل يا عبادي حجة المؤمن وقال أيضاً لا تعجبوا إن ريحان العذار بدا ... في وجنة صاغها الرحمن وابتدعا وإنما طوقة السمور قابلها ... فشكله في حواشيها قد انطبعا ومثله للشهاب الخفاجي وظبي من السمور ألبس فروة ... ومال كما هزت صبا سحرة سروا والأعيون الناس من دهشة به ... تخايل أهداباً فتحسبه فروا وللمترجم شمس جمال غربت مذ بدا ... ليل عذارى فلقى كل ضير والحسن قد قال لعشاقه ... مساكم الله تعالى بخير وله لا نظن الذي ترى بمحيا ... فتنة الخلق عارضاً مستديرا إنما طير حسنه حل روضاً ... يانعاً فوق وجنتيه نضيرا

стр. 457

فأغتدى ناشراً جناحيه لكن ... لست أدري يقيم أو أن يطيرا ويقرب منه قول الأديب أحمد الشاهيني الدمشقي ومذ تبدى الشعر في وجهه ... بدلت الحمرة بالأصفرار كأنما العارض لما بدا ... قد صار للحسن جناحاً فطار وللمترجم روضة حسن جف نوارها ... واستحصد النب بها واستطاب أما ترى نمل عذاريه قد ... دب لكي ينقل حب الشباب وفي معنى ذلك قول الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي لا تحسبوا شامة في خده طبعت ... هاتيك حبة قلب زاده حبا فدب ينقلها نمل لعذار له ... والنمل من شأنه أن ينقل الحبا وللمترجم وحديقة إحداق نرجسها غدت ... مكحولة بمراود الأمطار حفت بورد شق عنه كمامه ... كالخد يزهو باخضرار عذار بسط الربيع بها مطارف سندس ... قد رصعت بجواهر الأزهار حتى إذا حاز الشروق وقد جلت ... ثغر الأقاح نسيمة الأسحار جرت عليها الشمس ذيل شعاعها ... فتحاً لها قد موهت بنضار أقول لي في هذا المعنى وهو معنى البيت الأخير بيتان كنت نظمتهما في جنينة بني العمادي الكائنة خارج دمشق بمحلة باب توما ولم أعلم أن صاحب الترجمة سبق الي هذا المعنى وابتكاره الأبعد ان نظمتهما وأودعتهما داخل أحد مجاميع شعري وهما قولي قم بي لروض الزهر يا صاحبي ... نغتم زمان الصفو في ذا النهار فالشمس في وقت أصيل لقد ... ألبست الروض مروط النضار وللمترجم عند الصباح سألت الورد يكشف عن ... باهي المحيا الذي بالكم قد حجبا فضم لي انملاً خمساً يمهلني ... حتى ترى الشمس مدت مطر فاذهبا وقال ووردة حمراء قد ركبت ... في وسطها نرجسة ناضرة كوجنة رائقة قد بدا ... بها مثال المقلة الناظرة

стр. 458

وقال وكأنما الورد الجني إذا انتهى ... وتناثرت أوراقه عن نظمها خود زهت بغلائل من سندس ... تغري المشوق بضمها وبلثمها هب النسيم فراعها فتساقطت ... تلك الدنانير التي في كمها وقال لا تحسب الورد من ضعف المزاج إذا ... هب النسيم عليه فهو ينفتر وإنما الورد في أبانه ملك ... ذو شوكة وبه الأزهار تفتخر إذا نسيم الصبا وافاه مجتدياً ... يلقي له ألف دينار ويعتذر وقال أيضاً والشمس عند شروقها ملك له ... وجه البسيطة جنة ينتابها والورد كالحور الحسان تنقبت ... بزبرجد فنما بها اعجابها لما تبدى راعهن جماله ... فانزاح عن وجناتهن نقابها وقال بوجنة الورد شمس الأفق قد شغفت ... فقبلتها بلا خوف ولا حذر لكن رأت أثر التقبيل يفضحها ... فنقطتها بدينار على الأثر وقال أيضاً تأن جهدك في كل الأمور ولا ... تضجر إذا سمت بحر الخطب قد ماجا من لم يكن ذا أناة في مآربه ... لم يكس من ورق الفرصاد ديباجاً وقال وما كرب ظمآن بري الماء قربه ... فتمنعه عنه الأفاعي القواتل بأعظم كرباً من شيخ ذي صبابة ... بأغيد تستولي عليه الأراذل وقال وثقيل روح بالمرأة مولع ... سمج المحيا هاذم اللذات أهديته من صيد بازي بومة ... يغنيه منظرها عن المرآة وقال أيضاً حبذا النرجس النضير إذا ما ... راح يحكي لأعين النظار معصماً من زبرجد وأكفاً ... من لجين واكؤساً من نضار وقال ذوو الكمالات والآداب ليس لهم ... حظ من الغيد غير المقت والضرر وأرذل الخلق منهم نال بغيته ... إن الخنازير ترعى أطيب الثمر

стр. 459

وقال أيضاً زاح شر يوشه عن الفرع يوماً ... فتدلت لخده أطرافه شبه أوراق جنة قد أظلت ... ورد روض يشفي العليل اقتطافه وقال فيمن سأله عن تحفة العشاق عن تحفة العشاق جاء مسائلي ... رشأ يكف السحر بالأحداق فأجبته يا من فتنت بحسنه ... هل ثم غيرك تحفة العشاق وقال يقولون لي صف من هويت مع اسمه ... فقلت ومن في لجة الحب القاني حكى البدر وجهاً قد أدار لفتنتي ... على جانبيه شده الأحمر القاني ومن شعره فسما بالحواجب النونيه ... وافتراز المباسم الميميه والثنايا التي تصان بياقو ... ت شفاء عقودها لؤلؤيه ووجوه كأنهن رياض ... مشرقات تحكي الشموس المضيه إن حالات من تتيم بالحب ورام الكتمن ليست خفيه بأبي الاغيد الذي قد أثارت ... فتنا واو صدغه الملويه رشأ قد اراش من هدب جفني ... هـ سهاماً لها فؤادي رميه عربي الألفاظ يتسلب العق ... ل بسحر اللواحظ التركيه وبوجه كطلعة البدر يزهو ... بخدود وردية عندميه بهج مشرق حوى قسمات ... تحت تضعيف طرة مسكيه مترف لين المعاطف يهتز ... دلالاً كالصعدة السمهريه أهيف القد مخطف الخصرعبل ... الردف حلو المراشف الالعسيه وكان الخال الذي شرف الله ... به ثغره فحاز المزية حبشي رام التنزه فارتا ... د له أحسن البقاع البهيه فاغتدى بين روضة وغدير ... قرب مسرى أنفاسه العنبرية أقول هو مختلس من قول بعضهم وبين الخد والشفتين خال ... كزنجي أتى روضاً صباحا تحير في الرياض فليس يدري ... أيجني الورد أم يجني الاقاحا وقريب من هذا قول ابن التلمساني

стр. 460

كأنما الخال على خده ... إذ لاح في سلسلة للعذار أسود يخدم في روضة ... قيده مولاه خوف الغرار تتمة منها أيد الله دره من حبيب ... صلف لم يدع لصبري بقيه قلت اذمر بي ضحى يتهادى ... ساحباً ذيل حلة موشيه يا فدتك الأرواح صبحك ... الله بخير وألف ألف تحيه راقب الله في فؤادي واكفف ... عنه أسياف لحظك المشرفيه وتحنن ولو بطيف خيال ... واحي صبا مشافها للمنيه إن من كنت الغه دام في أر ... غد عيش صباحه والعشيه فانثنى ضاحكاً وقال رويدا ... أنا أدرى بكنه هذي القضيه وقال قد كنت حصلت فصلامن العتاب المنوعوقلت إن زار يوما أقول ذاك ليسمعحتى إذا ما اجتمعنانسيت ذلك أجمع هو مأخوذ من قول بعضهم وقد كان عندي للعتاب دفاتر ... فلما اجتمعنا ما وجدت ولا حرفا وقال قد كان شحرور خال الثغر مسكنه ... بروض وجنة من قد حرت في صفته لكن رأى المنهل الصافي بمرشفه ... فانقض للورد واستعلى على شفته وله غير ذلك من الشعر وكانت وفاته بدمشق في سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى سليمان المنصوري سليمان بن مصطفى بن عمر بن محمد الحنفي القاهري الشهير بالمنصوري مفتي السادة الحنفية بالجامع الأزهر وخاتمة الفقهاء الحنفية بالديار المصرية الشيخ الإمام الفقيه المفنن الأوحد البارع أبو الربيع بهاء الدين ولد سنة سبع وثمانين وألف وتفقه على كل من الشيخ شاهين بن منصور الارمنازي وعبد الحي ابن عبد الحق الشرنبلالي وأبي الحسن علي بن محمد العقدي وعثمان ابن عبد الله النحريري وعمر الدفري الشهير بالزهري وقائد الابياري شارح الكنز وغيرهم واشتهر أمره وبعد صيته وعلا ذكره وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة وألف ودفن بتربة المجاورين رحمه الله تعالى وأموات
следующие страницы →