← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أو غلط لا يقدر أحد على رده بل كلهم من أفاضل أجلاء صامتون ناصتون لكونه كان يبرهم باكرامه ويحسن اليهم فلا يريدون تخجيله بل يصححون له درسه قبل أن يقرأه وبعده يمليه هو سرداً وكان له عقارات وأملاك ومتعلقات كثيرة ورحل للحج والي الروم وامتدح بالقصائد الفرائد فممن امتدحه الشيخ محمد الكنجي امتدحه بقصيدة مطلعها خذ ما استطعت علاً ومجداً ... وألبس من النعماء بردا واستمطر الآلاء من ... مولى وزد شكراً وحمدا وكن المقدم بالفضا ... ئل لا برحت تنال سعدا أنت الهمام المقتدي ... وبك النهى تزداد رشدا حامي حمى الشرع الشريف ... ومن حوى الرأي الاسدا لا غرو أن ترقى العلا ... أنت الكريم أبا وجدا من رام جاهك في البرية ... فليمت كمداً وحقدا لا باجتهاد تبلغ ال ... آمال إن السعد وعدا أنت الذي نلت السيا ... دة وادعاً وسواك جدا لم تلف يا ذا الفضل الا ... باذلاً في الخير جهدا ولديك من جبر الخوا ... طر ما يعيد الحر عبدا وإذا الزمان إذا قنا ... من ريبه ظلماً وكدا لم نلق غيرك في البرية ... منهلاً عذباً ووردا ومن استجار ببابك ... السامي فأنت له تصدى تلقاه بالصدر الرحيب ... فلن يخيب ولن يردا وبنى الكرام إلى ذرا ... ك تسوقهم وفداً فوفدا وإذا وعدت بنائل ... حاشاك ما أخلفت وعدا وإذا حييت بمنصب ... جعل العفاف عليك يردا لم تولك الدنيا الدنية ... عن رضى مولاك صدا تأتي اليك ذليلة ... فترى لديك غنى وزهدا والناس تستسقي السحا ... ب وجود كفك منه أندى يتلون ذكراك الجميل ... كأنهم يتلون وردا وكتب للمترجم أحمد الكنجي والد المذكور لأمر اقتضى ذلك أخا الفضل لا زالت مدى الدهر سرمداً ... هداياك تعطي للأنام وتنقل

стр. 562

ولا زال يا مولاي قدرك سامياً ... على كل قدر في البرية يجمل تفضل بما أوعدت وأرسله عاجلاً ... فمهما أتى منكم على الرأس يحمل ومن مداحه ومن مداحه عبد الحي ابن الطويل المعروف بالخال فمن مدائحه فيه قوله من قصيدة يهنيه فيها بالعافية من مرض أصابه وذلك في رمضان سنة اثنتي عشرة ومائة وألف مطلعها روى جفني عن الجفن الروي ... وعن قلبي عن الزند الوري عن الكبد التي ملئت غراماً ... ووجداً لا يعبر بالروي بأن الله قد خلق المنايا ... من الطرق الكحيل البابلي لقد نهبت ظبي الألحاظ جسمي ... من الظبي الغرير الجاسمي هو القمر الذي قد راح يزهو ... بطلعته على البدر السني فيا أملي من الدنيا وقصدي ... ويا رشدي ويا رشدي وغيي امط طرف اللثام فدتك روحي ... عن الثغر الشهي السكري منها في المدح وحيد الفضل يحلو ما توارى ... وغيب عن مدى فهم الذكي ويروى المجد عن سلف كريم ... كما يروى الحديث عن النبي له الهمم التي لو صد طوداً ... بها لأندك بالعزم القوي همام جهبذ شهم إذا ما ... ثرا أي ذل ذو القدر العلي وإن جئناه في أمر مهم ... تلقاه ببشر أريحي وامتدحه الشيخ صادق الخراط فمن مدائحه فيه ما قاله مهنياً له برتبة مدرسة الداخل المتعارفة بين المولى الرومية يا ابن الأكارم والأفاضل ... يا واحداً ملك الفضائل يا مفرد الأوصاف وال ... ألطاف يا حسن الشمائل يا من رقى رتب المعا ... لي الغر عن ارث الأوائل آباؤه الأمجاد من ... ملكوا الفخار ولا مجادل ورقوا على هام العلا ... واستوطنوا تلك المنازل يهنيك قد وافت لك ... العلياء ترفل في غلائل تسعى ولم تمدد لها ... كفاً ولم تنصب حبائل لا زلت ربع الفضل فيك ... أخا العلا والمجد آهل متسربلاً حلل الكما ... ل وفي ثياب العز رافل ما فاح نشر ثناك في ... الدنيا وما هبت شمائل

стр. 563

وبالجملة فقد كان المترجم القاري من صدور أعيان دمشق ورؤسائها وبلغ مرتبة من العليا سامية وقدراً من الجاه وافراً عالياً وكان خرج له في صدره دملة وعظمت حتى أخذت سائر صدره وعولجت كثيراً فلم تفد وانحلته ولم تطل مدته ومات وكانت وفاته في يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير وبعده تصدر في دارهم ولده المولى عمر القاري وبلغ شهرة وافية ورقا إلى مراقي سامية ونفذت كلمته وعلت حرمته وراس بدمشق واشتهر كذلك وبعده لم يخلفه أحد مثله منهم وكانت وفاته في يوم الجمعة سابع رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ودفن بباب الصغير أيضاً رحمهم الله تعالى وسيأتي ذكر ابن عم المترجم محمد القاري في محله. عبد الرحمن التاجي عبد الرحمن بن تاج الدين بن محمد بن أبي بكر بن موسى بن عبده الولي الكبير المدفون في جبل الأقرع من أعمال انطاكية المترجم في در الحبب في أعيان من دخل حلب للعلامة شمس الدين محمد الحنبلي الحلبي وهذا المترجم هو الشيخ الخطيب المعروف بالتاجي الحنفي البعلي العلامة البارع الفاضل المحقق كان عالماً فاضلاً هماماً بليغاً أديباً في غاية من الجرأة ذا وقار واعتبار وعقل تام وله في الأمور وأبناء الزمان اختبار ولد في بعلبك في سنة ست وأربعين بعد الألف وقرأ الكثير على الشيخ عبد الباقي وعلى السيد محمد البرزنجي وغيرهما وأخذ عن الشيخ إبراهيم الكوراني المدني والشيخ محمد بن سليمان المغربي والشيخ حسن العجيمي المكي واقرأ الدروس الخاصة والعامة وطلب لخطابة دمشق لما انحلت عن العلامة الشيخ علاء الدين الحصكفي مفتي الحنفية وخطب بها مدة وكان حسن الصوت له المعرفة التامة في ألحان الموسيقى وكان ذا ثروة ودنيا ولذلك أنشد فيه الأديب الشيخ رجب الحريري حين وعده بارسال شيء من العسل ولم يوف الوعد قوله يا شبه قارون في مال وفي سعة ... وياسمي الذي للمرتضى قتلا إني عجبت لمثلي كيف صاغ له ... من أرقم ذات سم يطلب العسلا ولما دفعهما إليه أجابه بأحسن جواب حيث قال له أنت كالحدأة سلاحها لسانها ورجب المذكور كان أعجوبة دهره في الشعر له باع في أقسام الشعر خصوصاً الهجاء وله فيه نوادر عجيبة وكان مكثاراً بديهاً وترجمه الأمين في تاريخه ونفحته وذكر أنه كان حمصي الأصل دمشقي المولد وتوفي بحلب في سنة احدى وتسعين

стр. 564

وألف وكان صاحب الترجمة له رتبة الصحن المتعارفة بين الموالي وله توجهات إلى حلب وصحب الجد الكبير الاستاذ الشيخ السيد مراد وأخذ عنه الطريقة النقشبندية وله محبة أكيدة مع الشيخ العارف الكبير الشيخ عبد الغني النابلسي ويجري بينهما مطارحات أنيقة يجئ ذكر بعضها وكان له شعر في غاية البلاغة ومقاطيع ذكرهم في ديوانه المشهور وفي آخر عمره توجه لدار الخلافة في الروم لأجل ما وقع لولده الآتي ذكره إن شاء الله تعالى واجتمع بشيخ الاسلام المولى فيض الله وأمره بالتوجه معه إلى أدرنة لقضاء مآربه فتوجه معه وأنشده له قصيدة آخرها فارحم مشيبي يا همام فانني جاوزت للسبعين حداً مذعناً فأنا له منه ما تيسر ثم لما رجع منها بعد أن تزوج بامرأة أخيه العالم البارع المتوفي بقسنطينية واستقام فيها مقدار سنتين دخل بعلبك مريداً التوجه إلى داره بدمشق فأدركه الحمام وترجمه الأمين المحبي في نفحته وذكر له من شعره وقال في وصفه أديب سامي القدر متوقد كالقمر ليلة البدر حسن المحاضرة بالانشاء وارف الظلال والأفياء يجري على طرف لسانه ما ينطق الدهر باستحسانه وهو أخ لك في الغرض جوهر أخلاقه لا يشوبه عرض وفيه لوذعية تحبيه وبشاشة تزلفه وتقربه وبيني وبينه صحبة ألحمتها الآداب وسدتها ومودة ربطتها موافقة القلبين وشدتها وهو اليوم طلق الشعر ثلاثاً ونقض غزله أنكاثاً وتخلص لعلم ينفعه في الحال ولمآل ويجدد له في الله كل ما تعوده من أماني وآمال وقد أثبت له من أوائل شعره كل بديع الوصف زاد على الجوهر في الشفافية والرصف انتهى ما قاله ومن شعره ما كتبه للاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي بقوله تذكرت أيام الصبابة والصبا ... وعيشاً مضى ما كان أهنى وأطيبا زماناً به كانت يد الدهر برهة ... تقمصني ثوب السعادة مذهبا سقى الله ذاك الشعب غيث مدامعي ... إذا الغيث يوماً عن مغانيه قطبا مغان بها كان أئتلاف مسرتي ... واقبال عيشي بالأماني أخصبا منازل فيها للبدور مطالع ... على أن فيها للسحائب مسحبا أقمت بها بين البشاشة والقري ... وإن شئت قل بين المحبة والحبا وكم سيق من نعمي إلي ونعمة ... وكم قيل لي أهلاً وسهلاً ومرحبا أبيت أجر الذيل تيهاً ورفعة ... ولا أرتضي غير السماكين مضربا ويجمعنا بين العشائين جامع ... نسائر فيه الصحب شرقاً ومغربا ونقصد للروض الوريف الذي له ... علا منزل زاد اعتلاء لنطربا

стр. 565

يطار حناها كالجمان قصائداً ... جواد بها في حلبة السبق ماكبا وتنبعث الأفكار في كل شذرة ... تخال بجيد الدهر عقداً مذهبا ويوماً ترانا حول مرجة جلق ... نؤم رياض الزاهدين أولى النبا مجالس أنسى لست عنها براغب ... وكيف أرى عن جنة الخلد مرغبا حوت كل فتك اللحاظ ممنع ... بصفحة خديه المحاسن كتبا فما روضة غناء ذات جداول ... سعين بها كالصل يطلب مهربا علاها لتغر يد البلابل في الحمى ... شؤون تذود الهم إن شاء أو أبى وقد نسجت أيدي الربيع مطارفاً ... مدبجة والأفق أضحى مقطبا وقام خطيب الطير فوق منابر ... يقول انهضوا فالراح قد راق مشربا بأحسن مرآى من شمائله وقد ... تثنى فأزري بالرماح وأعجبا وشيخهم لم أنسه أدروى لنا ... أحادي الا أنها كلها هبا وليلة سعد ما سعدت بمثلها ... مدى الدهر في تلك المعاهد والربا أعانق للآمال قداً مهفهفاً ... والثم ثغر اللأماني أشنبا فذاك زمان كل عيش به رضى ... وكل نسيم هب من صبوتي صبا وكنت أرى أن الزمان مساعدي ... فشمت به برق الأماني خلبا فبينا تراني باسم الثغر ضاحكاً ... إذا بي أعض الراحتين تلهبا متى تجمع الأيام شملي بجلق ... وألقي بها عبد الغني المهذبا فتى فضله لو قابل الشمس راعها ... فتصفر أما خجلة أو تهيبا سليل الأولى سادوا علي ونباهة ... وعلماً وحلماً وافتخاراً ومنصبا إذا جال في بحث أتاك بمعجز ... وحل عويص المشكلات وأطنبا بفضل أبيه العالمون شواهد ... ولكن رأينا الأبن قد فضل الأبا هذا مأخوذ من قول بعضهم وكم أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علت برسول الله عدنان عودا أخا الود مالي عن ودادك مذهب ... على أن قلبي لم يجد عنك مذهبا وقد علم الرحمن من أنا عبده ... بأن ودادي عن ودادك ما صبا وشخصك لا ينفك يسري به لنا ... خيال إذا آب الظلام تأوبا أقلني أقلني إنني بقصيدتي ... شكوت لترئى لا شدوت لتطربا ودم وابق في عز وأمن ممنعاً ... لدي غبطة ما أظهر الأفق كوكبا

стр. 566

ثم ان الاستاذ كتب له الجواب من الوزن والقافية بقوله فؤاد لتلقاء الأحبة قد صبا ... يطارح بالأشواق من نحوهم صبا وجفن لفرط النوح جفت دموعه ... وقلب على نار البعاد تقلبا وصب محته البين حتى كأنه ... وقد برحت أيدي السقام به هبا سقى الله عهداً بالمسرة ماضياً ... وساعات أنس رقت فيهم مشربا زمان اجتماع الشمل حيث يد الهوى ... تناولنا كأس السرور محببا ودوح الأماني بالشبيبة مورق ... يرف ظلالاً حيث عيشي أخصبا أو يقات كنا نمتطي الليل أدهما ... إلى اللهو حتى نركب الصبح أشهبا وداعي الأسى والهم عنا بمعزل ... نحاول عنه للمسرة مهربا وقد رمقت عين الربيع ومعطف ... الحدائق يزهو كلما هبت الصبا وللطير في الأفنان صدحة وامق ... تذكر من يهوى فزاد تلهبا كأن امتداد النهر منساب أرقم ... تلقف من ظل الأراكة عقربا كأن غصون البان خطية القنا ... يصول بها جيش النسيم على الربا كان زهور الدوح فنج بعضها ... كواكب أفق طالعات وغيبا وقد بكر الساقي بكأس مدامة ... فحيا وداعي اللهو ينتظر النبا وطاف بها شمساً لها الخد مشرق ... إذا كان قد أمسى لها الفم مغربا وهذا المعنى كثير ومنه قول المتنبي يا صاحبي أمزجا كأس المدام لنا ... كيما يضئ لنا من أفقهاً الغسق راح إذا ما نديمي هم يشربها ... أخشى عليه من اللآلآء يحترق لو راح يحلف إن الشمس ما غربت ... في فيه كذبه في وجهه الشفق ومنه قول بعضهم أصبحت شمساً وفوه مغرباً ... وبدا الساقي المحيي مشرقا فإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخد منه شفقا عودا عقار تفوق الورد في اللون والشذا ... كأن عليها فت كفك زرنبا كميت بها جبت الهموم كأنني ... تمطيتها قيد الأوابد سلهبا ينا ولنيها تارة من بنانه ... وفي فمه طوراً فارشب أطيبا ثملت فلم أدر بها أم لأنني ... أصخت لنظم اللوذعي تأدبا همام له في ذروة المجد رتبة ... ترى النجم منها لأبن غرباء أقربا

стр. 567

وباع إذا مدت أقل بنانه ... تناول من أفق السموات كوكبا فصيح بليغ ساد إذ شاد للتقى ... مناراً به تقضي الهداية مأربا وأصبح في وجه الفضائل غرة ... جلت من دياجي المدلهمات غيهبا أقول وقد أهدى إلي رقائقاً ... بها طائراً لاذ كأرشب فشببا أروضة فضل جادها صيب الذكا ... فهش محياها نباتاً وأعشبا أم الخود زارتنا على غير موعد ... تبيح لنا ذاك الجمال المحجبا وقد سحبت ذيل الدلال ملاحة ... وأعرب باهي الوجه منها فأعربا أم الشمس من أفق المعالي تلألأت ... أم البدر وافى بالسحاب منقبا أم النسمة المعطار أهدت لنا شق ... روائح هاتيك الحدائق والربا أم البارق النجدي هاج وبعضه ... غرامي فلولا مدمعي كان خلبا لعمرك ما عقد الجمان تلدت ... به الغيد ما روض المسرة أخصبا وما بهجة الحسن المصون بناظر ... المشوق أسالت مدمع العين صيبا وما قاصرات الطرف نيطت خدودها ... على مثل هالات البدور وأهيبا بأعذب لفظاً من قواف قد اقتفت ... لنا أثر الكندي وابن طباطبا ورقت فراقت في خروق مسامعي ... وغنى بها شادي السرور فأطربا أتتنا بأبكار المعاني رقيقة ... وقد لبست ثوب البلاغة مذهبا فحرك مني لطفها كل ساكن ... وأوقد من جمر القريحة ما خبا اليك فخذ مني جواب ابن مسرع ... من الدهر لولا أن يعق لأطنبا خواطره شتى وعنك بباعه ... قصور وقد عزت أمانيه مطلبا بأي لسان أم بأي قريحة ... يجازيك شرقاً في القريض ومغربا دع العتب وأصفح عن زخارف فكرة ... إذا ما جواد النظم جال بها كبا ودم في سرور ما هفت نسمة الحمى ... وغيث على الأغصان ساجعة الربا وللمترجم مؤرخاً بناء قصر للأمير عمر الحرفوشي سنة سبع وسبعين وألف أرواق مجد تحته لك مقعد ... أم صرح سعد بالنجوم ممرد أم هذه نعم الأمير أباحها ... للواردين فطاب منها المورد نعم من الباري نرى أظهارها ... مما يؤكد شكرها ويؤيد عمر الأمير الندب من غمر الورى ... احسانه الصافي فكل يحمد ليث يريك البرق في يوم الوغى ... عضب يجرده وطرف أجرد من أسرة سادوا الورى بمكارم ... غرو آلاء لهم لا يخمد

стр. 568

أعني الحرافشة الكرام ومن لهم ... عز يذل له الأعز الأصيد يا أيها المولى الأمير ومن على ... آرائه عقد الخناصر تعقد قد كان هذا القصر قفراً خالياً ... وبه البناء حكاية تستبعد فجعلت منظره بهياً رائقاً ... وتركت فيه العندليب يغرد وإذا تأملت البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد فتهن قصراً شيدته هم ... تعلو على هام السماك وتصعد أبديت فيه للعيون بدائعاً ... في الحسن تصدر عن علاك وتورد ولذاك ثغر السعد قال مؤرخاً ... قصر زهى للأمير مشيد وقال في وصف عطار وعطار يفوح العطر منه ... كمسك ضاع في ثغر شنيب كأن الوجنة الحمراء منه ... منقطة بحبات القلوب وله في صدر كتاب ما انفك عن وده يوماً كما علم ... الرحمن من عبده ذاك الذي كتبا ولم يحل عن غرام صح منه كما ... لان يرى وجهك الميمون مرتقبا وللمترجم أيضاً ومن عجب أن العيون فواتر ... تقاد لها شم الأنوف وتخضع وأعجب من ذا إنني الليث يتقي ... سطاه وإني بالغزال مروع وأعجب من هذين عذب رضابه ... وبي ظمأ عن ورده كيف أصنع وأعجب من هذي العجائب كلها ... يباعدني والغير يدني ويمنع وقال من قصيدة أولها بابي أهيف كظبي غرير ... صال فينا بسيف لحظ شهير قده غصن بانة يتثنى ... فوق دعص من تحت بدر منير ألف الصد والنفار دلالاً ... ما عهدناه بالألوف النفور أسرتني ألحاظه النجل عمداً ... يا لثار المتيم المأسور أي ذنب جنيت في الحب حتى ... صرت في العاشقين دون نصير عاذلي تركك الملامة أحرى ... لو تحريت كنت فيه عذيري لو تراه وقد أدار عذاراً ... مثل وشي الطراز فوق الحرير لعلمت الغرام إن كنت خلواً ... وعذرت العميد عذر بصير

стр. 569

ورشقت الزلال من ريق فيه ... رحت منه بسكرة المخمور زار في غفلة الرقيب فأحيى ... ميت هجر بسعيه المشكور أوضح الفرق واستكن بفرع ... فأرانا الصباح في الديجور بات سكري منه بكأس حديث ... طيب أنفاسه لها كالعبير ريقه العذب لي مدام ونقلي ... لثم خد بوجهه المستنير ثم وسدته اليمين وبتنا ... في نعيمي مسرة وحبور ليلة بالعفاف سربلها الده ... ر فكانت كغرة في الدهور بدرها رام أن ينم فارجع ... ناه منا بنفثة المصدور ونجوم السماء منظومة السم ... ط كنظم الجمان فوق النحور وسهيل يلوح طوراً فطوراً ... يتحامى كخائف مذعور والثريا قد آذنت بانقضاء ... الليل تومي بنا بكف مشير تشبيه الثريا كثير ومنه قول ابن سكرة الهاشمي ترى الثريا والغرب يجذبها ... والبدر يهوى والفجر ينفجر كف عروس لاحت خواتمها ... أو عقد در في الجو ينتثر ومثله قول أبي القاسم على جلباب وخلت الثريا كف عذراء طفلة ... مختمة بالدر منها الأنامل تخيلتها في الأفق طرة جعبة ... مكوكبة لم تعتلقها حمائل وقال ابن رشيق والثريا قبالة البدر تحكي ... باسطاً كفه ليأخذ جاما وكانت وفاة المترجم في سنة عشر ومائة وألف في بعلبك وسيأتي ذكر محمد شمس الدين ويحيى ولديه رحمهم الله تعالى. عبد الرحمن بن جعفر عبد الرحمن بن جعفر الشافعي الشهير بالكردي نزيل دمشق العلامة العالم العامل الفاضل المحقق المدقق التقي الصالح الدين الزاهد الفالح الورع ولد بقرية من نواحي أرض روم بعد المائة وقرأ القرآن في قريته واشتغل بقراءة بعض المقدمات ثم رحل من قريته فاجتاز بحلب بعد الأربعين ومكث أياماً وسار إلى مصر وأخذ عن علمائها منهم العلامة الكبير الشيخ أحمد الملوي والشمس محمد السجيني وعليهما تخرج وبهما تكمل وأخذ عن بقية علمائها سائر العلوم كالشيخ الحفني

стр. 570

البراوي والصعيدي وغيرهم ودخلها مرة ثانية واستقام إلى حدود ثلاث وخمسين ورحل إلى الحجاز مرة من مصر وثانية بعد أن استوطن دمشق في سنة ثمان وستين وأخذ عن علماء الحرمين وأجازه بالافتاء والتدريس واقراء العلوم منهم العلامة الشهير الامام الشيخ محمد حياه السندي ودخل دمشق في سنة ست وخمسين وحضر على المحدث الشيخ إسماعيل العجلوني والفقيه الشيخ علي كزبر وكذلك العلامة الفاضل الشيخ علي الداغستاني نزيل دمشق واقرأ الكثير ولزمه الطلاب وأفاد واستفاد وله تعليقة على لسان القوم وبعض تعليقات بالفقه وقطن بدمشق بالمدرسة السميساطية وكذلك في المدرسة الفلاقنسة وكان في ابتداء أمره لا يقبل من أحد شيأً وكان زاهداً أخبر بعض تلامذته إنه عرض عليه شيأً كثيراً من المال فلم يقبل وقال انظر من هو أحوج مني وكان إذا سمع ذكر الله يغط ويرتعد ثم يفيق ويقول جلت عظمة ربي وكان حافظاً للألسن العربية والتركية والفارسية والكردية وبالجملة فقد كان من العلماء الأعلام والمحققين العظام وكانت وفاته في سنة اثنين وسبعين ومائة وألف في دمشق ودفن بصالحيتها بسفح قاسيون وقد زاحم الستين رحمه الله تعالى. عبد الرحمن الكردي عبد الرحمن بن حسن بن موسى الشافعي الكردي المولد الدمشقي المنشأ والوفاة تقدم ذكر والده في محلة الشيخ الصوفي العارف الصالح التقي النقي الفاضل كان من مشاهير المشايخ الصوفية بدمشق معتقداً عند الخاص والعام تحبه الناس وتكرمه مع أخلاق حسنة واستقامة مستحسنة وصلاح حال ممدوح وطبع محمود ولما توفي والده في سنة ثمان وأربعين ومائة وألف وكان يقرئ فصوص الحكم للشيخ محيي الدين ابن العربي قدس سره ففي يوم وفاته اجتمع التلامذة وجاؤا بالمترجم وأجلسوه كان والده وكان لا يظن به أن يصير أهلاً للأقراء حتى إن أحد التلامذة ذهب لدرسه حتى ينظر كيف يقرر الدرس استهزاء بقدره لما كان عليه من عدم المعرفة بذلك فرآه يقرر ويقرئ مثل والده وأمسك في ذلك كراسة والده وابتدأ من المحل الذي وقف عليه والده وشرع في التقرير المقبول في ذلك واستمر يقرئ ذلك وغيره كالفتوحات وغيرها إلى أن مات مستقيماً على وتيرة واحدة مبجلاً بين العال والدون محترماً مكرماً ومعتقداً خصوصاً عند النساء فكان يردن عليه زمراً ويأخذن منه التمائم هن والرجال أيضاً

стр. 571

وكان مستقيماً في مكان والده وهو المسجد الذي تجاه دار بني حمزة النقباء بدمشق في زقاق النحاسين بالقرب من باب الفراديس ثم في آخر أمره بنى له زاوية كانت معدة في الأصل لطبخ القهوة تجتمع بها الأسافل والرعاع من الناس وأهل الضلال والفجور والقمار وكانت لهم فأخرجها الله من الظلمات إلى النور وجاءت من أحسن الأبنية وهي في محلة العمارة بدمشق لصيق باب الفراديس واستقام الشيخ المترجم بها مدة قليلة وبالجملة فقد كان من صلحاء الناس والمشايخ المعتقدين وكان مرض وطال مرضه مقدار ستة أشهر وتوفي وكانت وفاته في ليلة السبت ثاني يوم من صفر سنة خمس وتسعين ومائة وألف ودفن بالزاوية المزبورة وقبره معروف رحمه الله تعالى ورثاه صاحبنا الكمال محمد بن محمد الشهير بابن الغزي بقصيدة بديعة مثبتة في ديوانه ومطلعها قوله خطب ألم وسوء الخطب قددهما ... وانهد ركن ذرى العلياء وانهدما عبد الرحمن الغزي عبد الرحمن بن زين العابدين المعروف كأسلافه بالغزي الشافعي الدمشقي الشيخ الامام الفقيه الفرضي النحوي الأديب زين الدين أبو الفضل ولد يوم الخميس سابع رجب سنة خمسين وألف ونشأ في كفالة والده فأقرأه القرأن العظيم وأحضره دروس عمه النجم واستجاز له منه واشتغل بطلب العلم بعد وفاة والده فقرأ في مبادئ العلوم على شيوخ عصره واشتغل بالفقه على الامام الحبر الشيخ محمد البطنيني وعلى الشيخ محمد العيثي وعلى الشيخ علي الكاملي ومن مقروآته شرح التحرير لشيخ الاسلام وشرح المنهج وشرح الزيد للرملي الكبير وشرح الغاية للشربيني وحضر دروس الشيخ عبد الباقي الحنبلي وأخذ عنه الفرائض والمصطلح وقرأ الفرائض على الشيخين الفرضيين منصور الصالحي ورجب الميداني وبرع في هذه الفنون الثلاثة وفي استحضار مسائلها ومواضع النقول منها وكان له حافظة قوية وذهن ثاقب وفكر صحيح وحفظ مختصرات في عدة فنون وقرأ أطرافاً من الكتب الستة على الشيخ محمد البطنيني المذكور وأجازه بالافتاء والتدريس فأفتى ودرس وقرأ المعاني والبيان على الشيخ محمد المحاسني الخطيب والنحو على العلامة المنلا محمود الكردي ولازم الشيخ عبد الباقي الحنبلي وحضر دروسه بالجامع الأموي بين العشائين وصحب الولي الكبير السيد محمد العباسي الخلوتي وبرع في الفقه والفرائض والحساب وكان يحفظ من الشعر المتعلق بالمواعظ والحكم والتربية شيأً كثيراً وكان ديناً صالحاً عابداً كثيراً القيام بالليل والتهجد مشتغلاً بخويصة نفسه سليم الصدر لا يعرف

стр. 572

المكر ولا الحسد يحسن إلى من يسئ إليه حسن الهيئة بشوش الوجه كثير التواضع طارح الكلفة قوي الثقة بالله تعالى صادق اللهجة ميمون النقيبة مقبلاً على مطالعة كتب العلم تاركاً لما لا يعنيه هيناً ليناً في دنياه شديداً في أمر دينه مؤثراً للعزلة والانجماع لا يجنح إلى الرياسة ولا يمتد اليها منه الأطماع وعاش في مدة عمره موسراً مرفهاً مسعود الحركات رغد العيش دائم السرور مع الديانة والصيانة والعفة وكثرة الصدقات وكان له شعر بليغ كان ينظمه في أوقات فراغه ترويحاً لخاطره فمنه قوله من قصيدة امتدح بها ابن خاله العلامة أحمد الصديقي لما ولي قضاء مكة سنة خمس عشرة ومائة وألف مطلعها لمن دمن بالرقمتين فحاجر ... محت رسمها أيدي الرياح الأعاصر أزلت بها دمعي وصنت سريرتي ... فأبدت دموعي ما حوته سرائري فلا تحسبن ما تسكب العين أدمعا ... ولكنها روحي جرت من محاجري ديار بها حزني ووجدي ولوعتي ... وشوقي وأشجاني وقلبي وخاطري ومنها في المديح له في ذرى العلياء أرفع رتبة ... توارثها عن كابر بعد كابر ومنها في الختام فلا زلت في عز يدوم ورفعة ... وتقليد انعام ونشر مآثر مدى الدهر ما فاه اليراع بمدحكم ... وغرد قمري بروض أزاهر وله غير ذلك توفي ليلة الجمعة ثاني عشر رمضان سنة ثمان عشرة ومائة وألف بعد أن أخذه الفواق نحو ساعتين من الليل وهو قاعد صحيح العقل يكثر من الشهادتين فتوفي قبل الفجر ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. السيد عبد الرحمن الكيلاني السيد عبد الرحمن بن عبد القادر بن إبراهيم بن شرف الدين بن أحمد بن علي الكيلاني الحنفي الحموي القادري نزيل دمشق وأحد صدورها الأعلام السيد الشريف العالم الفاضل المدقق المحقق الأديب الماهر النبيه المتفوق الناظم الناثر البارع ولد بحماه في سنة ثلاثين ومائة وألف وقدم دمشق مع والده كما أسلفنا ذلك في ترجمته وقرأ على بعض الشيوخ كالشيخ أحمد المنيني والشيخ محمد الكردي نزيل دمشق والشيخ صالح الجينيني والشيخ حسن المصري نزيل دمشق والشيخ أحمد البهنسي الدمشقي وحصل الفضل والأدب وسافر إلى قسطنطينية وعاد بنقابة دمشق وتولاها غير مرة مع رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي ولما كان نقيباً قامت عليه

стр. 573

رعاع الأشراف وهجموا على دراهم الكائنة بالقرب من باب القلعة وأرادوا ايقاع الضرر وتحريك الفتنة وكان ذلك باغراء بعض الأعيان ثم عزل في أثناء ذلك واستقام بداره منزوياً وتراكمت عليه الأمراض والعلل إلى أن مات ولم تطل مدته وكان جسوراً مقدماً مهاباً متكلماً ندباً محتشماً مع فضل تام وأدب وافر وأقرأ في داره بعض العلوم ودرس وبالجملة فهو أفضل من والده واخوته وكان بينه وبين والدي محبة وتودد وبينهما المطارحات الأدبية والنوارد العلمية وامتدح الوالد ببعض القصائد وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه أديب مستوثق عري النبوة ومستنشق عرف الأبوة انتقى من جوهر الأدب انتقاه وارتقى منه ذرى عز مرتقاه وغاص في بحر اقتنائه وعرف وجه اعتنائه فصقلت مرآة أفكاره كما صقل النسيم صفحة النهر في أبكاره انتهى مقاله ومن شعره قوله من قصيدة امتدح بها جده الاستاذ سيدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله تعالى عنه. برق على الروم من أفق العراق سرى ... وهنا فلم تغتمض أجفاننا بكرى دعا القلوب لنار الوجد فاستبقت ... تسوق أشجانها تلقاءه رمرا وواصل الومض من حر الجوى شهب ... وبث في الأفق من أناته شررا وكاد يحرق أحشائي بلاعجها ... لولا سحائب دمع وبلها انهمرا تهمي اشتياقاً إلى دار السلام ثرى ... من أصبح الكون من أنفاسه عطرا قطب الجلالة محيي الدين من سطعت ... أنواره وجلت عزماته الغبرا الباز الأشهب عبد القادر الأسد ... الهصور من وجمت منه أسود شرى الهاشمي المنتمي من عنصر الحسن ... السبط الشريف الذي من ظهره ظهرا سلالة السيد المحض ابن فاطمة ... بنت الحسين الذي في كربلا صبرا سليل ذي الغار خير الصحب قاطبة ... من أم موسى أبيه الطيب السيرا فرع الأطائب أصحاب الكساء ومن ... للمستميح عباب بالهدى زخرا خير النبيين وأبناه وفاطمة ... والمرتضي رابع الأصحاب والأمرا هذا هو المحتد الوضاح والنسب ... الرفيع والعنصر السامي الذي بهرا هذا الفخار الذي صلصاله مزجت ... أجزاؤه بحياة الوحي واختمرا جرثومة من وشيج المصطفى نشأت ... وأطلعت للهدى في أفقها قمرا بدر تبلج للارشاد شارقه ... فلم يدع في سبيل الرشد معتكرا وقال مشطراً أبيات الطغرائي

стр. 574

بالله يا ريح إن مكنت ثانية ... وقد فضضت ختاماً من شذا الزهر من أن تهبي بكافور ممسكة ... من صدغه فأقيمي فيه واستتري وراقبي غفلة منه لتنتهزي ... من وصله نهزة عزت على البشر وأثملي حبه رياً لتغتنمي ... لي فرصة فتعودي منه بالظفر وباكري عذب ورد من مقبله ... فيه الأقاحي وفيه ناصر الدرر كيما يصح عليل فيك مرشفه ... مقابل الطيب بين الطعم والخصر ولا تمسي عذاريه فتفتضحي ... فيما تنم عليك وجنة القمر وأخشين باللمس ما توشي غدائره ... بنفحة المسك بين الورد والصدر وإن قدرت على تشويش طرته ... فسرحي جعدها من نفحة السكر وإن ذكرت غراماً هاج كامنه ... فشوشيها ولا تبقي ولا تذري ثم اسلكي بين برديه على عجل ... كما سرى في فؤادي رقة الحور واستمنحي المسك من ذاك الغدير لنا ... واستبضعي الطيب وائتيني على قدر ونيهيني قبيل الصبح وانتفضى ... على مغاني نفح العنبر العطر وانعشيني وخصيني بأعطر ما ... علي والليل في وشك من السحر لعل نفحة طيب منك ثانية ... يكسو بها ها فؤادي أشرف الخبر والنفس تختال في جلباب نشأتها ... تقضي لبانة قلب عامراً لوطر وقال أيضاً مشطراً وأغيد ينميه إلى العرب لفظه ... وللروم وجه البدر لاح على الكرد رنا فرمى قلبي كليماً وكيف لا ... وناظره الفتاك يعزي إلى الهندي تجرعت كأس الصبر من رقبائه ... تجرع ظامي النفس صد عن الورد وحملت ما رضوي يدك لبعضه ... لساعة وصل منه أحلى من الشهد وهاونت أعماماً له وخؤولة ... خداعاً لصيد الظبي في أجمة الأسد فمالوا لسلمي إذ جنحت لسلمهم ... سوى واحد منهم غيور على الخد كنقطة مسك أودعت جلنارة ... والا كلحظ في السجنجل مسود فلله منها روضة أنف ذكت ... رأيت بها غرس البنفسج في الورد وله يقول أصحابي بي ليسلو خاطر ... عن الطارف المسلوب مني لك البشرى فإن المجاري قد تجف شراعها ... ولا بد من أوب المياه إلى المجرى فقلت أجل لكن لوقت طلوعها ... ترى شطها من ساكنيها غدا قفرا

стр. 575

فقالوا طلوع الشمس يتلو غروبها ... وإن عقيب العسر ينتظر اليسرا فقلت نعم لكن ربي قد قضى ... لكل مني وقتاً وقدره قدرا وبعد فظني بالآله بأنه ... سيحدث حقاً بعد ذلك لي أمرا ويمنح من ينتاب هامر جوده ... ركام سعود ودقه يكشف الضرا وله راداً على بيتي القسطلاني لعمرك ما طيب الأصول بنافع ... وليس يضر العكس إذ كنت ذا رشد كفى حجة عندي يزيد مخالفاً ... لأصل وفرع في التعاكس والطرد وبيتا القسطلاني هما قوله إذا طاب أصل المرء طابت فروعه ... ومن غلط جاءت يد الشوك بالورد وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله ... ليظهر صنع الله في العكس والطرد وللمترجم أنار أفلاك فضلي منك شمس هدى ... وغبت عني فلم أبصر سوى الحلك هب إنك الشمس في العرفان مشرقة ... فهل سمعت بهجر الشمس للفلك وقال في خيلان بوجه شنيع قد أطلع الشمس في أفق الجبين ضحى ... ومن سنا فرقه أبدى لنا قمرا فأدهش الزهر في الأفلاك إذ بزغت ... منه الأشعة تغشي كل من نظرا وإذ رأت فلك الأزرار في عطل ... اللبات مستنكفاً تقليده الدررا هوت لتنضيده حتى إذا اقتربت ... ولم يرعها لهيب النار مستعرا مدت لظاه شواظ النور فانتثرت ... خيلان حسن بمرآة الجمال ترى كانت دراري فلما جاوزت وهج ... الوجنات صارت له مسكاً زكا عطرا ومن نثره ما قاله وهو في الروم وكنت في منتدى أحد مداره الرؤساء وحوله من الأفاضل جلساء فسلكنا من الحديث لحباً وشعاباً وسردنا مزايا كل علم باباً باباً وأنا أسترسل إلى أن سرى به من نجد إلى غور وأرتاح إلى اقتطافه من يانع ونور حتى انتهى إلى علم الأدب ونسل للطعن في الشعر من كل حدب فقلت رويدك يا مولاي فإني أملأ لعقد الكرب في المعارضة دلاي فقال أما تقرأ ما في كتاب الله المكنون والشعراء يتبعهم الغاوون فقلت لعمرك إن الله استخزن القرآن فوادي وطالما أحرزت قصب السق في حلبة معانيه جيادي ولو بلغ السيد في تصفحه الثنيا لصرفه تضلعه إلى الرعيا وعلى مولاي النظر في دلائل

стр. 576

الاعجاز لعبد القاهر وفيما سرده في فخامة الشعر من البراهين الزواهر فإنها شمس الحق التي لم تترك للشبه غيهباً والجدد الذي من ظفر به لا يعدل به مذهباً فأورد نثراً مضمون هذه الأبيات الآتية فافندجت في معارضتها زنداً بنور التوفيق وأريه واندفعت أنقل عن الفحول ما يندحض به هذا الشك المنحول ورب الندى بحر فضل عجاج وسيح وأكف علمه ثجاج وهو طوراً يسر حسواً في أرتغا وتارة يستدل بما يخيل إنه الصواب به أبتغي حتى حصحص الحق عياناً وانقلبت عصاه ثعباناً وسطع نور الحق أبلج واستفل الباطل وهو لجلج فألقى إلى السيد الحبر باقليد التسليم بعد أن أثلج الصدر بتحقيقات تخالها ممزوجة بتسنيم فأحببت أن أعارض الأبيات التي أستدل بفحواها وبرهن على وهن معزاها بمناظرة دونها نظر المتردم ومطعن الناقد المترسم من أرباب الفطن السليمة وأصحاب النحيزة الكريمة وهذه الأبيات المستدل بها انظر إلى الشعراء أفنوا دهرهم ... في وصف كل حبيبة وحبيب ومضوا ولم يحظوا بوصل منهما ... بتأسف وتلهب ونحيب وحظى بوصل كل من وصفوا له ... فكأنهم قواد في الترغيب لكنما القواد تظفر بالعطا ... وهم بمقت الناس والتكذيب وهذا نص المعارضة يا من تعرض للقريض وأهله ... بزخارف البهتان غير مصيب هلا نهاك عن الهجا ما أودعت ... بانت سعاد وبدؤها بنسيب أرأيت كعباً قد رمي بقيادة ... بحلي سعاد ووصفها المحبوب لو كان حقاً ما ادعيت لصده ... المختار عن مدح وعن تشبيب ولما أجيز ببردة لو تشتري ... شريت بأغلى مهجة وقلوب وبشعر حسان الفصيح محجة ... تهدي الضلال مهايع التصويب وبقرض مولانا على رابع ... الأصحاب ردع عن هجنا مكذوب وأذكر لمقول لو مننت وربما ... للمصطفى وحنانه المرغوب وأذكر لأن من البيان وشعره ... حكماً وسحراً تلق دفع مريب ولكل مجتهد أمام قدر ووا ... شعراً صفا عن وصمة التكذيب ولقد روينا عن هضاب العلم و ... الأعلام أشعار راحلت كضريب فالبعض منها يحتوي حكماً زكت ... والبعض حاول رائق التشبيب

стр. 577

وتغزل الشعراء في مستبهم ... ذاتاً كاسماً ليس بالمحجوب والشعر منه محرم نحو الذي ... أعجمت معربه يمين غيوب فليبك من عدم البلاغة نفسه ... بتفجع وتوجع ونحيب خذها معارضة بغر دلائل ... تروي خصوم البحتري وحبيب ما اسم المعارضة أقتضي شيأً وقد ... ذبت عن الاعراض ذب مصيب أطلعت شارقها بأفق فصاحة ... شمساً تسامت عن خنوس غروب وللأديب عبد الله الطرابلسي من هذا القبيل قوله خل بيني وبين نظم القريض ... إن فيه شفاء كل مريض فهو عوني لهجو كل لئيم ... وامتداح لذي النوال المفيض لي يراع يراع كل هزبر ... منه إذ فاق فتك سمر وبيض غرر تشبه العقود نظاماً ... أشرقت شمسها بأفق العروض وقواف تفوق حلي العذارى ... قد تحلت وما بها من غموض لعبت بالنهى كنفثة سحر ... ما لمن رام سبقها من نهوض من عذيري من فعل وقت مسئ ... عامل الحبر دائماً بالنقيض كل غمر مقامه في الثريا ... والأديب الأريب تحت الحضيض آفتي فطنني وكل غيي ... هو في عيشه بروض أريض وللمترجم مادحاً اسعد باشا ابن العظم والي دمشق الشام وأمير الحاج مؤرخاً قدوم مولود له وذاكراً واقعته مع الجند بقوله تبسم ثغر السعد عن شنب النصر ... فضاء به أفق المسرة والبشر وأصبح روض الشرع في الشام ناضراً ... وقد كاد يذوي من ضرام ذوي الخسر وشمنا بروق العدل تلمع في الضحى ... أشعتها ترمي الخوارج بالقهر هم فتية عاثوا الديار وأفسدوا ... فليسوا يروا الأثمالى من الخمر فكم بنت خدر قد أماطوا لثامها ... وكان محياها خفياً عن الخدر وكم قد أراقوا من دماء تجاهراً ... وكم سلبوا ما لا يضيق عن الحصر وكم أشهروا في المصر عضباً ليلجئوا ... لطاعة ما ناموا عن النهى والأمر وكم قاتل عمداً ترتب قتله ... أجاروه من سيف الشريعة بالقسر وكم عطلوا الشرع الشريف بجورهم ... أسفاهاً وقالوا الحق بالبيض والسمر وكم تخذوا ليل الصيام لمنكر ... ولم تثنهم عن اثمهم ليلة القدر تراهم نشاوى بالمعازف والطلا ... عكوفاً على متن الشوارع للفجر

стр. 578

وكم من فتى لا يعرف الصوم منهم ... يفاخر بالافطار في محفل الكثر وكم روجوا سوق الغسوق بقينة ... ولم ينج منهم ساكنوا المدن والبر وكم لهم فعل شهير اساءة ... فمن رام احصاء يمثله بالقطر وكم أنذروا ممن يحيق بهم غدا ... سيوف انتقام الله ذي البطش والقهر وكم قد أجابوا إن ساحة عزنا ... حمتها ليوث بالسريجية البتر وكم مدت الأيدي إلى الله من فتى ... باهلاكهم والليل منسدل الستر سقاهم شراب الحتف من سيف أسعد ... الوزير الكبير المخلص السر والجهر وروى سيوف العدل منهم وطالما ... تشكت وقال النصر يأتي مع الصبر ألم تعلمي إن الآله مراقب ... فيجزي ذوي الحسنى ويجزي ذوي القدر وغيرة شأني كل لحظ تحثني ... لما رمت لكن كل شيء على قدر ولما أراد الله ثل عروشهم ... وسخره ولانا الوزير لذا الأجر توشح بالحزم السديد وجاءهم ... بصوب عقاب للرقاب جزا الأصر وقام بعبء الحكم يحبي معالماً ... من الدين آلت للدروس وللدثر وحاق بهم من كل فج حسامه ... وصيرهم أشلاء مطعمة النسر وشن عليهم بأسه كل غارة ... ففروا حيارى للجبال وللوكر يزعم نجاة أرغم الله أنفهم ... ولم يعلموا إن لا مفر من الصقر وقد حلهم سقت من الله مهلك ... فمن فر من حد فللحد والقبر وهذا وزير الشام ليث غضنفر ... تسلوت لديه فتكة السهل والوعر وعما قليل يتبع الخلف من مضى ... ويصدقكم أخباره باهر الخير جزاك آله الخلق عن أهل جلق ... وكل بلاد الله مستعظم الأجر وله مشطراً أبيات ابن يزيد الزبيدي بقوله طلعت من الحمام تمسح وجهها ... من جوهر الأنداء تحت نقاب بمخضب نمت نوافح رشحه ... عن مثل ماء الورد بالعناب والماء يقطر من ذوائب شعرها ... الساجي كرشح من لجين مذاب وعقارب الأصداغ تهمل بالندى ... كالطل يسقط من جناح غراب فكأنما الشمس المنيرة في الضحى ... ما ضم منها معجز الجلباب بزغت تواري بالحجاب فقلت قد ... طلعت علينا من خلال سحاب وكتب إلى والدي حين كان هو بالروم قوله الجناب الذي انعقدت على أوحديته خناصر الاساتذة وطود الفضل الذي

стр. 579

قصرت عن درك شأوه الجهابذة من طبق الآفاق بمحامده وأدب الفحول بقرى فضائل موائده وضم إلى جرثومة النسب الهاشمي سجايا الندى الحاتمي وإلى صفاء الحسب بهاء الظرف والأدب وإلى خيم المروة شهامة الفتوة وإلى علو الهمة الشامخة كرم المجادة الباذخة وقرن بين وجاهة المهابة وأنس التواضع والنجابة وأضاف حميد الأخلاق إلى طيب عنصر الأعراق حتى أغتدي الفضل عليه مقصوراً والكمال في صفاته محصوراً ونادت معاليه لطلاب الفضائل إذ أعياهم حجابها هلموا ألم تعلموا إن مدينة العلم على بابها ابقاء الله وصدر الكمال بقلائد فضله حالي وأفق العلى مستنير بمجده العالي ما هطلت السحابة وألقت أرواقها وأنبتت الأفنان أوراقها إن الجوارح مني كلهن فم عند الدعاء إذا ما قلت آميناً أهدي إليه تحيات لها عرف نسائم الروض إذ هبت ولطائم مسك أرين وتبت أو تسليمات ألطف من ماء الغمام وأرق من حباب ألحاظ المستهام وشوقاً لا شوق سعدي ولبنى ولا شوق صريع بني عامر وليلى وهو الشوق حتى يستوي القرب والبعاد ويستولي على الرقاد والتهويم السهاد فحبذا حديث نسيم اخلاء وحليف غرام أو داء اجلاء لعمرك إنه مهر عرائس الأرواح وتقدمة بشريات نفائس الأرواح لو تضمه جله ولا أقول كله صفحات الصحف وإني لي باصطباح كأس أنف على إنه وأن صار من بداهة الساعة وانتظم في أسلاك عفو اليراعة فأنى لي بافشاء أسرار الحبيب ووده ونشر مطوى مكنون عهده لا لا أبوح بحب بثنة إنها ... أخذت علي مواثقاً وعهودا كلا فذاك أمر ما إليه سبيل ... فديني في الحب كما قيل واياك واسم العامرية انني ... أغار عليها من فم المتكلم فلا جرم إن ذلك أوجب خزن الأسرار محافظة والعياذ بالله سبحانه من أن تزلف الألفة بابصار الأغيار والمرجو تنميق الطروس بتجير آثار صحتكم وارسال جواب ما حررناه لحضرتكم وقدمناه لديكم سابقاً والسلام وله من قصيدة مطلعها سل الحسن عما تحتويه شمائله ... فما الحسن الا ذاته ومخائله وما هو الأفاضح الشمس في الضحى ... وما البدر الا ما تزر غلائله وما حمرة الياقوت الا زكاة ما ... حوى خده الزاهي وزكاه عامله وما خاله الا رشيد بطيبه ... على حبه صبا أضلت قوافله وما البرق يحكي منه غير مباسم ... بها يهتدي الساري وهن دلائله

стр. 580

وما الدر في العقد الثمين مشابهاً ... نظام دراري القول إذ هو قائله وما صدغه لا الدجى وجبينه ... صباح مسرات سعود أصائله وما الكوكب الدري لالاء نوره ... بأبهى سنا من عنقه جل جاعله وما خصره الا نحول محبه ... وما ردفه الا الكثيب يماثله وما قده الا الأراك إذا انثنى ... ترنحه ريح الصبا وشمائله وما وصفه من مدنف بمفيده ... نوالاً كما هاج الحمام بلابله يقولون حاكي الريم والليث سطوة ... ولطفاً فقلنا بل تفوق فضائله فن أين للآرام لطف طباعه ... ومن أين للآساد ما هو فاعله وما فتك عضب من كمي على العدى ... بأعظم من لحظ لصب يجائله يفوق سهم اللحظ والريش جفنه ... فيجرح قلب الصب وهو يغازله فيا طيب وقت ضم شملاً يقربه ... إذا العيش عض والشباب أوائله ونور الربا قد كللته يد الندى ... وروض المنى قد نضرته خمائله وأغصانه تشكو الشمال مرنحاً ... ونرثي لشكواها عليها بلابله وقد نسجت أيدي النسيم وأبدعت ... دروعاً من الماء الزكي مناهله ومزق جيب السرد منها صوارم ... تضتها عليه ما تحوك جداوله وحيث الدجى والزهر تحكي لآلئاً ... على نطع فيروز وشته عوامله وحيث وميض البرق في طرة الدجى ... كآراء فتح الله فيما ينازله همام زكا أصلاً وفعلاً ومحتداً ... فربع المعالي الأشرفون قبائله هو البحر الا أنه من مكارم ... ولجته الاسعاف والجود ساحله منها فأقبلت المداح من كل جانب ... على انها لم تحص فيها فواضله وأنى يحيط الواصفون بوصفه ... وكيف بضبط القطر ينهل وابله فلا زال كهفاً للأنام وملجأ ... وأحبابه تعلو وينحط عاذله وله غير ذلك من النظم والنثر وكانت وفاته في دمشق سنة اثنين وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى. عبد الرحمن بن عبدي عبد الرحمن بن خليل المعروف بعبدي الحنفي القسطنطيني رئيس الكتاب والدفتري بالدولة العثمانية المشهور أحد الرؤساء وأرباب المناصب المعتبرين ولد بقسطنطينية وبها نشأ وأخذ الخطوط عن الكاتب المشهور حسين الحنبلي

стр. 581

وأتقن الخطوط والكتابة والانشاء بالتركية وانتمى لصدر الدولة الوزير إبراهيم باشا وصار من حفدته ولما قتل الوزير المذكور أتعبه الدهر أياماً ثم استخدمته الدولة في أمورها فتولى المناصب بها وصار تذكره جي أول للديوان السلطاني ثم ترقى وصار رئيس الكتاب ودفترياً ثم أعيد للرياسة واشتهر أمره بين الخاص والعام وكان يتظاهر في صيانة الدولة بسائر أموره وحركاته ويتجنب ما يدنسه واشتهر أمره في دولة السلطان مصطفى ابن السلطان أحمد الثالث عليه الرحمة وترقى للمناصب العالية في أيامه وكانت وفاته في يوم الاثنين ثاني عشر صفر سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ودفن في اسكدار وكان يوم وفاته في خدمة الوزير وشيخ الاسلام لكونه كان رئيس الكتاب إذ ذاك في دار السعادة السلطانية ومات بها فجأة في جنينة الأغا وحمل من دار السعادة المذكورة على العجلة لداره رحمه الله تعالى. عبد الرحمن المغربي عبد الرحمن بن عبد القادر المعروف بالمغربي الحنفي الطرابلسي الشيخ الفاضل الفقيه كان له يد طائلة في فقه مذهبه واستقام مفتياً في طرابلس الشام واللاذقية مقدار خمس وأربعين سنة وكان فقيراً ذو عائلة وسافر إلى اسلامبول دار الخلافة سبعة عشر مرة وفي المرة الأخرة صارت له رتبة الداخل المتعارفة بين الموالي الرومية من شيخ الاسلام مفتي السلطنة المولى محمد المعروف بشريف زاده وكان قبل ذلك له رتبة ايكنجي خارج وكانت عليه وظائف قليلة في بلدته منها نظارة البيمارستان في طرابلس وكانت وفاته في سنة احدى وتسعين ومائة وألف وأخوه الشيخ عبد الله كان فاضلاً اجتمعت به في اسلامبول لما كنت بها في سنة اثنين وتسعين ومائة وألف وزارني ثمة بمنزلي ثم استقام بها ومات من السنة المرقومة ولم ينل امنية رحمهما الله تعالى. عبد الرحمن الأنصاري عبد الرحمن بن عبد الكريم الحنفي المدني الشهير بالأنصاري الشيخ الفاضل الكامل المفنن الأديب الماهر وجيه الدين مؤرخ المدينة في عصره ولد بالمدينة المنورة ثاني عشر رجب سنة أربع وعشرين ومائة وألف ونشأ بها وأخذ عن جملة من العلماء كالجمال عبد الله بن سالم البصري ومحمد أبي الطاهر بن إبراهيم الكوراني وأبي الطيب السندي ومحمد بن الطيب المغربي والشيخ سعيد سنبل وكان حافظاً متقناً خطيباً

стр. 582

واماماً في المسجد النبوي وله تاريخ لطيف في أنساب أهل المدينة وخطب وشعر فمن شعره قوله وأرسله إلى علي أفندي الشرواني يستعير منه شرح الفقه الأكبر لعلي القاري يا أيها المولى الذي أوصافه ... كم أعجزت من كاتب مع قاري امنن علي بشرح فقه امامنا ... لسميك المنلا على القاري لا زلت في عيش رغيد دائماً ... أبداً وللعارفين نعم القاري فأجابه يا سيداً حاز المكارم والعلا ... وسمت مكارمه على الأقدار ل أشرقت آفاقنا من نير ... من فضل مولانا على القاري لسرى إلى أفلاككم مستكملاً ... لضيائه كالكوكب السيار لكنها قد عطلت أجيادها ... فغدت لخجلتها ورا الأستار فالعذر قد أبديته مستعفياً ... وخيارنا العافون للأعذار لا زلت في غر يدوم ورفعة ... ما غرد القمري في الأسحار وله غير ذلك من الأشعار والآثار الحسنة وكان آية باهرة في معرفة أنساب أهل المدينة وكانت وفاته في سابع عشر ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائة وألف ودفن بالبقيع. عبد الرحمن البعلي عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد الحنبلي البعلي الدمشقي نزيل حلب الشيخ العالم الفاضل الصالح كان فقيهاً بارعاً بالعلوم خصوصاً في القراآت وغيرها ولد في ضحوة يوم الأحد الثاني عشر من جمادي الأولى سنة عشرة ومائة وألف ثم لما بلغ سن التمييز قرأ القرآن حتى ختمه على والده في مدة يسيرة ثم شرع في الاشتغال بطلب العلم في سنة عشرين فقرأ على الشيخ عواد الحنبلي النابلسي في بعض مقدمات النحو والفقه واشتغل عليه بالقراءة بعد ذلك نحواً من عشرين سنة وهو أول من أخذ عنه العلم ولما توفي والده في سنة اثنين وعشرين وكان فاضلاً ناسكاً عالماً لازم مع أخويه الشيخ أحمد المقدم ذكره والشيخ محمد دروس الامام الكبير أبي المواهب الحنبلي في الفقه والحديث نحو خمس سنين ودروس الاستاذ الشيخ عبد القادر التغلبي في الحديث والفقه والنحو والفرائض والحساب والأصول وغير ذلك مدة خمسة عشر سنة وأجازه اجازة عامة ثم لازم حفيده

стр. 583

العلامة الشيخ محمد المواهبي نحو تسع سنين في الحديث والفقه أيضاً وأجازه وقرأ على الاستاذ الرباني الشيخ عبد الغني النابلسي كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر مع مشاركته لجدي والد والدي العالم المرشد السيد محمد المرادي وحضر دروسه في تفسير البيضاوي والفتوحات المكية وشرحه على ديوان ابن الفارض وفي الفقه والعربية وغير ذلك ولازمه نحو ثمان سنين وأجازه اجازة عامة بخطه وقرأ على الفاضل المسلك الشيخ محمد بن عيسى الكناني الخلوتي شيأً من النحو وشرحه على منفرجة الغزالي ورسالته المفردة في أربعين حديثاً مسندة وأخذ عليه طريق السادة الخلوتية ولقنه الذكر ولازمه نحو خمسة عشر سنة وأجازه ولازم دروس كثير من مشايخ عصره غير هؤلاء المذكورين منهم الامام الشيخ محمد الكاملي والعلامة الشيخ الياس الكردي والشيخ إسماعيل العجلوني والشيخ محمد الحبال والشيخ أحمد المنيني والشيخ علي كزبر وغيرهم وأخذ الفرائض والحساب عن الشيخ مصطفى النابلسي وحفظ القرآن على الحافظ المقري المتقن الشيخ إبراهيم الدمشقي ثم بعد أن ارتحل إلى الروم ودخل حلب وذلك في سنة أربع وأربعين أخذ عن جماعة من أجلالها وممن ورد اليها فسمع الحديث المسلسل بالأولية وأكثر صحيح الامام البخاري من المحدث العلامة الشيخ محمد عقيلة المكي وقرأ جملة من المنطق والأصول على الشيخ صالح البصري وطرفاً من الأصول أيضاً والتوحيد والنحو والمعاني والبيان على الشيخ محمد الحلبي المعروف بالزمار وحضر دروسه كثيراً في صحيح البخاري وأخذ العروض والاستعارات عن الفاضل الشيخ قاسم البكرجي وأشياخه كثيرون لا يحصون عدة وأعلى أسانيده في صحيح الامام البخاري روايته له عن الشيخ محمد الكناني عن المسند القدوة الرحلة الامام الشيخ إبراهيم الكوراني نزيل المدينة المتوفي بها في سنة احدى ومائة وألف بسنده وعن شيخه الشيخ عقيلة عن المحدث الكبير الشيخ حسن بن علي العجيمي المكي بسنده وفي كل من السندين بين صاحب الترجمة وبين الامام البخاري عشرة والامام البخاري حادي عشرهم وبالنسبة إلى ثلاثياته يكون بينه وبين صاحب الرسالة ﷺ أربعة عشر وهذا السند عال جداً ولا يوجد أعلى منه وقد أجازني بسائر مروياته عن مشايخه باجازة حافلة وأرسلها إلي من حلب وكان بحلب مستقيماً ساكناً فاضلاً وله أناس يبرونه قائمين بمعاشه وما يحتاج إليه واستقام بها إلى أن مات وكان ينظم الشعر وله ديوان فائق محتو على رقائق فمنه ما قاله مقتبساً أعبد الله وجاهد ... فإذا فرغت فانصب

стр. 584

والزم التقوى حلوصاً ... وإلى ربك فارغب ومن ذلك قول بعضهم أيها السائل قوماً ... مالهم في الخير مذهب اترك الناس جميعاً ... وإلى ربك فارغب أقول والاقتباس هو إتيان المتكلم في كلامه المنظوم أو المنثور بشيء من ألفاظ القرآن أو الحديث من غير تغيير كثير على وجه لا يكون فيه اشعار بأنه من القرآن أو الحديث وهو على ثلاثة أقسام الأول مقبول وهو ما كان في الخطب والمواعظ والعهود ومدح النبي ﷺ ونحو ذلك والقسم الثاني مباح وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص والقسم الثالث الأقتباس المردود الغير مقبول وهو ما أدى إلى تشبيه بالله تعالى أو استخفاف بكلامه القديم ونعوذ بالله تعالى أو بالرسول عليه أنمى الصلاة وأسمى السلام أو بحديثه الشريف كقول عبد المحسن الصولي قلت وقد أوردني حبه ... موارداً ليس لها مصدر أفسدت دنياي ولا دين لي ... تفسده فاصدع بما تؤمر قال الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وقد أقر أنه لا دين له فلا يعترض عليه حينئذ ومن ذلك قول القائل أوحى إلى عشاقه طرفه ... هيهات هيهات لما توعدون وردفه ينطق من خلفه ... لمثل ذا فليعمل العاملون وأما ما جاء في المقبول والمباح فكثير كقوله أعبد الله ودع عنك ... التواني بالهجود ومن الليل فسجه ... وأديار السجود وقول الآخر لا تكن ظالماً ولا ترض بالظلم ... وانكر بكل ما يستطاع يوم يأتي الحساب ما لظلوم ... من حميم ولا شفيع يطاع وللشيخ برهان الدين الباعوني قالوا الحميا شراب ... للأنس والبسط جاءت فقلت رداً عليهم ... بئس الشراب وساءت وللمعمار ما مصر الا منزل مستحسن ... فأستوطنوه مشرقاً ومغرباً

стр. 585

هذا وإن كنتم على سفريه ... قتيموا منه صعيداً طيباً ولبعضهم حمامنا من ضيقتها تشتكي ... كأنها صدر وقد أحرجوه فهي لظى نزاعة للشوي ... وماؤها كالمهل يشوي الوجوه وللآخر خذ من الخبر الذي لا ... ح الذي منه تشاء ثم لا تنظر إلى ما ... سيقول السفهاء وفي اقتباس الحديث شيء كثير منه قول ابن عباد حيث قال قال لي إن رقيبي ... سئ الخلق فداره قلت دعني وجهك الجنة ... حفت بالمكاره وهو اقتباس من حديث حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وفي الاقتباس قرآناً وحديثاً شيء كثير فلا حاجة لذكر ذلك وأما الذي يتغير بيسير في اللفظ فقد جاء في كثير من كلام البلغاء منه قول بعضهم قد كان ما خفت أن يكونا إنا إلى الله راجعونا وفي القرآن إنا لله وإنا إليه راجعون فتعبيره ظاهر ولا بأس به والصواب عندي التحرز عن التغيير خصوصاً في الآيات القرآنية انتهى ولصاحب الترجمة عاقداً الحديث حصل العلم فمن حصله ... نال غزا والغنى مع دين رغب المختار فيه قائلاً ... اطلبوا العلم ولو بالصين أقول والعقد هو غير الاقتباس وهو أن يأخذ المنثور من قرآن أو حديث أو حكمة أو غير ذلك بجملة لفظه أو بمعظمه فيزيد الناظم فيه أو بنقص ليدخل في وزن الشعر وحينئذ لا يكون على طريقة الاقتباس ومنه قول بعضهم أنلني بالذي استقرضت خطاً ... وأشهد معشراً قد شاهدوه فإن الله خلاق البرايا ... عنت لجلال هيبته الوجوه يقول إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه وللقيرواني قال لنا جند ملاحاته ... لما بدا ما قالت النمل قوموا أدخلوا مسكنكم قبل أن ... تحطمكم أعينه النحل ولأبي العتاهية ما بال من أوله نطفة ... وجيفة آخره يفخر

стр. 586

عقد فيه قول علي ﵁ ما لابن آدم والفخر وانما أوله نطفة وآخره جيفة وهو كثير فلا اطالة في التسطير ولصاحب الترجمة أطل صمتاً ولا تعجلبافتاء تفز فادريفكل العقل في صمت ونصل العلم لا أدري وله راثياً العلامة المولى السيد الشريف يوسف الحسيني الدمشقي مفتي حلب ونقيبها بقوله في جنة الفردوس حقاً أنزلا ... يوسف مفتي حلب مفضلا طوبى له طاب بها خلوده ... لا يبتغي عنها دواماً حولا وحل في روضات جنات علت ... نال بها كل مراد أملا يشرب من أنهارها حيث أشتهي ... ماء وخمر البنا وعسلا فيهن خيرات حسان قاصرا ... ت الطرف أتراب تحلت بالحلا وحوله الغلمان والولدان ... كاللؤلؤ مكنوناً ومنثوراً حلا قال برؤيا الوحي قولاً صادقاً ... أعطيت من غير حساب أملا وفزت بالرضوان والغفران لي ... فالحمد لله على ما خولا وانما نلت لذا بالذكر مع ... ختم حديث الأنبيا خير الملا يا قوم قوموا قانتين للعلي ... جنح الدياجي ترتقوا أوج العلا وبشروا صحبي وقولوا يوسف ... من بعد ذاك الخوف أمنا بدلا وهو بأعلى منزل تاريخه ... في الجنة الفردوس حقاً أنزلا وله غير ذلك وكانت وفاته بحلب سنة اثنين وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عبد الرحمن السمهودي عبد الرحمن بن علي المدني الشهير بالسمهودي الشيخ الفاضل العالم الكامل السيد الشريف الأوحد المفنن البارع زين الدين ولد بالمدينة سنة خمس وتسعين وألف ونشأ بها وأخذ عن أخيه السيد عمر وغيره كالجمال عبد الله بن سالم البصري تولى افتاء بالمدينة مدة وكان أحد الخطباء والأئمة بالمسجد الشريف النبوي لطيفاً حسن السيرة صافي السريرة لم تعهد عليه زلة في فتواه يعلوه نور العلم وهيبة التقوى اماراً بالمعروف ناهياً عن المنكر وكانت وفاته بالمدينة سنة تسع وخمسين ومائة وألف ودفن بالبقيع وسيأتي ذكر ولده السيد علي رحمهم الله تعالى. عبد الرحمن السفرجلاني عبد الرحمن بن عمر بن إبراهيم المعروف بالسفرجلاني كأسلافه الشافعي

стр. 587

الدمشقي جدي والد والدتي صدر دمشق ورئيس علمائها كان من العلماء المحتشمين فقيهاً فاضلاً وقوراً كاملاً عاقلاً طاهراً ورعاً حائزاً للخصال الحميدة وأعطاه الله السعة الزائدة والثروة التامة مع العلم والفضل الغض ولد بدمشق وبها نشأ وتقدم ذكر والده في ترجمة قريبه إبراهيم السفرجلاني وقرأ على الأشياخ والأفاضل ولازمهم كالشيخ محمد الكاملي والسيد عبد الباقي المغيزلي والاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ محمد الحبال وبلغ من الجاه والعز والشأن والرفعة والسؤدد والاشتهار ما يعجز اللسان عن بيان ايضاحه وعلا صيته وذكره وملأ الشام فضله وجدواه وكان مقبول الشفاعة محترماً يكرم من نحاه ورجاه معظماً للعلماء مكرماً لهم له مبرات كثيرة وخيرات غزيرة تلوى عليه أولو الحوائج فيقضي مآربها ويمنح أولي الآمال مقاصدها وتصدر بدمشق مرجعاً في الأمور صدراً للصدور وكان يلازمه جماعة من العلماء كل منهم يأوي إليه وهو مهم بما يلزم له من سائر لوازمه كالشيخ عبد السلام الكاملي والشيخ إسماعيل العجلوني والشيخ عبد الله البصروي والشيخ حسن المصري والشيخ صالح الجينيني والشيخ محمد العجلوني وغيرهم وكان هو بحاثاً في العلوم لا يشتغل الا بذكرها رافضاً حوادث الدنيا دأبه مذاكرة العلم والمطالعة ومجالسه مشحونة بالمذاكرة العلمية والمسائل الأدبية وأعطاه الله القبول والاجلال ونال ثروة كثيرة ومالاً عظيماً ولما توفي كانت والدتي طفلة ابنة ثلاث سنين ولم يعقب غيرها فضبطوا مخلفاته وتركته اخوته وكان شيئاً كثيراً ولم يحصل لوالدتي من ذلك الا شيء نزر لا يذكر وجميع ما خلفه تقاسموه وأخذوه وهذه عادة الأقارب وكان المترجم ذهب مرة إلى الروم وإلى مصر وأخذ بها عن شيوخها أيضاً وحج إلى بيت الله الحرام وأعطى تولية وتدريس المدرسة الجقمقية والمدرسة الجوزية وكان معيد درسه العلامة الشيخ عبد الله البصروي الدمشقي وكان يقرئ في دارهم المعروفة بهم البيضاوي وغيره وألف حاشية علي البيضاوي وشرحا على حزب البحر وكان له تحريرات وأعطى تدريس السليمية بصالحية دمشق وكذلك أعطى رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي والمدرسين وبالجملة فقد كان خاتمة الأعيان الأجواد العلماء الذين أنجبتهم الأيام وفضله وعلمه لأنكر فيهما ولم يزل على حالته معظماً محترماً إلى أن مات وكانت وفاته يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادي الأولى سنة خمسين ومائة وألف عن نيف وستين سنة ودفن بترابة الباب الصغير وكانت جنازته حافلة لم يعهد مثلها رحمه الله تعالى. عبد الرحمن الغزي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زين العابدين ابن شيخ الاسلام البدر

стр. 588

الغزي العامري الدمشقي الشافعي العالم الفاضل الأديب المفنن السيد الشريف أبو الوفا وجيه الدين وتقدم ذكر جده قريباً ولد في تاسع جمادي الأولى سنة أربع وعشرين ومائة وألف ونشأ في حجر والده وجده لأمه الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وقرأ عليهما في فنون عديدة وأجاز له اجازات عديدة نظماً ونثراً وأخذ عن جماعة من علماء دمشق كالشمس محمد بن علي الكاملي والمنلا الياس ابن إبراهيم الكوراني وأبو التقي عبد القادر بن عمر التغلبي وعبد الرحمن بن حمزة الحسيني ونبل قدره واشتهر بالفضل والزكاء المفرط وعادت عليه بركات أنفاس جده الاستاذ المقدم ذكره فنظم ونثر وظهر فضله بين الأفاضل واشتهر فمن شعره قوله بديع حسن كبدر التم منظره ... والغصن يحسده إن ماس أو خطرا من رامه صار في البلوى على خطر ... لأنه حاز قدراً في البها خطرا وقوله الصفح من شيم الكرام فإن تجد ... من ليس يعفو عن مسئ إن جنى فهو الدليل على خساسة أصله ... فاصفح عن الجاني لتغد ومحسنا وكانت وفاته مطعوناً شهيداً يوم عيد الأضحى سنة أربع وأربعين ومائة وألف ودفن بمرج الدحداح عبد الرحمن البهلول عبد الرحمن بن محمد بن علي الشهير بالبهلول النحلاوي الشافعي الدمشقي الشيخ الأديب الشاعر اللغوي البارع اللوذعي النبيل النبيه الفائق بتواريخه وآدابه على أقرانه كان من الأدباء المشاهير يتعانى النظم وله فيه اليد الطولى خصوصاً فن التاريخ فإنه انفرد به في وقته مع معرفته بالعلوم خصوصاً باللغة والشعر والتاريخ والأدب قراء واشتغل على جماعة من شيوخ دمشق الأجلاء وقرأ وأخذ عن الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وامتدحه بقصيدة وكان بالتاريخ أوحد وقته لكنه ممن رماه دهره بمصائبه حتى أخبرني بعض الأصحاب إنه حج لبيت الله الحرام ماشياً على قدميه ذهاباً وإياباً مستخدماً عند بعض الجمالين ولم يوجد له أحد يركبه أو يسعفه بشيء وهو لم يجد شيأً معه ليكتفي به عن غيره وكان يتردد إلى والدي والوالد كان يكرمه وبوده وله فيه المدائح الحسنة وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه أحد شعراء دمشق وروضها الأريج النشق نشأ في الطلب فأدرك منه شمه وبيض في افتائه عارضاً ولو هو ينسج في المنوال ويحوك ويفحص بمقالته على يوم

стр. 589

ضحوك فلم تعن عليه الأيام ولم نزده على ما به منها غير الهيام فقنع بالعيش الكفاف وتقنع بفضل العفاف وجعل الأدب له دأباً فأدركته حرفته وأكثرت من تأفف المتضجر شفته واخترع من بديعه ما شيد بيته ولم يشنه من قادح لوه وليته فحاز الرتبة فيه وأجاد برصفه وتقفيه فكم له من غادة مقصوره على الاجادة والاستحسان مقصورة توشحت بكل تاريخ كعقد الجمان جدير بأن ينشد في حقه حلف الزمان تؤسي به جراح البطالة ويزري باد مع المزن الهطالة وسأقيم لك أقوم برهان وأثبته بما هو صيقل الفكر وأرهاف الأذهان فمن مطولاته المتقلدة بالتواريخ العجيبة التي دعا اليها القوافي فتبادرت اليها مجيبه قصيدته التي مدح بها صاحب الفيض القدسي العارف بالله تعالى عبد الغني النابلسي وصدرها بنثر وهو قوله متع الله الوجود بجناب جمال درة اكليل تاج المحققين وواسطة عقد المدققين وبهجة غرة عتيدة الواثقين من سما إلى سماء أسرار حقيقة حق اليقين انسان عين دوح البلاغة ومقليد البراعة من تتحلى بحسن وصفه الطروس وتحت شوقاً إلى طيب ذكراه البراعة من حل ذرى المجد وهو في بحبوحة الآداب وأوتي الحكمة وفصل الخطاب شمس أفضال ترقرقت من سماء المعارف وكعبة اجلال أشرقت بسناء العوارف من لي بكوكب عرفان وبدر وفا ... بسعده شرفاً قد جاوز الشرفا أكرم به من حبر على لطف شيمه انعقدت الخناصر وأذعنت لجلال قدره الأنام وأذعنت بأن هذا الشهاب الأوحد قد بزغ من أطيب العناصر فلا غرو أن يملك بيديه أزمة الفضائل والمفاخر فقد ساد بسؤدده الأوائل والأواخر كيف لا وهو منهج الأحكام الدينية ومورد العلوم اللدنية فتراه حيث أخذ يرتع في رياض أنسه وآدابه ويجلو عرائس أبكار أفكاره على أحبابه وطلابه أن يقل نثراً يخلب الأسماع بما يفحم به اليلمع العروف أو يقرض شعراً يسحر العقول بما يذعن لبلاغته كل معمع يهفوف إلى حسن محاضرة تأخذ بمجامع القلوب وطيب مطارحة تفصح عن كل مأمول ومطلوب نشر أردية علوم الحقيقة بعد طيها فدانت لأفانين علومه بلغاء العجم وفصحاء العرب باحياء كتب الامام الأكبر بحل طيها ولقد شرح الصدور وزحزح الكدور بشرح بديع خلعة سنية وضعها على منن الفصوص فيالها حلة غراء كللت بجواهر الأدلة القطعية والنصوص إن هو الأوحى بوحي منزل من فلك بوحي

стр. 590

لله در همام جهبذ وطئت ... أقدامه سؤدداً هام السموات حباه مولاه ما شاءت مكانته ... وبالفتوحات قد حاز الفتوحات ولما لزم باب الافتقار والعبودية لمولاه الغنى نال بذلك الافتخار والمقام الأقدس السني سيدي ومولاي المشار إليه من جعل الله مقاليد الكمال والسيادة طوع يديه وبعد فقد تجاوز القاصر حده وتعداه بالهجوم على جناب ذي الفخر والجاه ولكن توقع الصفح الجميل حملتي على مدح هذا السيد الجليل بسجعات معتله ولفظات مختله وقصيدة هي وإن كانت عن منظومات فحول البلغاء بمعزل لكنها بمحاسن أوصافكم تفضل ذكرى حبيب ومنزل طابت بكم القريحة السليمة بابراز هذه الدرة اليتيمة فجاءت بحمد الله منقحة مهذبة عرباً تتباهى بكم وتفتخر عجباً وتسمو على كل ناظم شرقاً وغرباً فيا حسنها منظومة لم ينسج على منوالها ولم تسمح قريحة بمثالها قد افتر ثغر البلاغة عن حسن معانيها وانبش ماء الفصاحة بطلاوة مبانيها أي أجل الأنام عزاً ومجداً ... وسناء اليك بكراً سنيه من ذوات الخدور وافت تهنيك ... بعيد يا ذا الحلي القدسية ضمنت كلها تواريخ إن قد ... نضدت من جواهر معدنيه كل بيت منها بشير بتاريخين ... يا سامي الصفات الزكية عد أبياتها ثمانون بيتاً ... كنجوم وتسعة درية هاكها غادة ترف بها ... بنت فكر شامية عربية فأغمرنها بذيل عفو وصفح ... من تجلي أخلاقك المرضية قد افتتحت أوائل أبياتها بحروف أحاطت بها احاطة الوضح بكعب كعوب ومتى جمعت تلك الأحرف وركبت كلمات صارت بيتين كالفرقدين يترنم بهما كل طروب سيما وقد اشتمل كل بيت منهما على أربع تواريخ نضيرة كأنهن مصابيح منيرة وقد ختما باسمكم الشريف البهي البهج المنيف وهذان البيتان المشار اليهما فاسبل ثوب الستر عليهما وهما أهديك مدحاً بليغاً يا سني غدا ... بحر الفتوحات باهي الفضل والمنن ألفاظه كنجوم فهي تشرق ما ... بدا سنا بدرها أرخه عبد غني فحروف البيت الأول من هذين البيتين ثمانية وأربعون حرفاً كل حرف مبدأ بيت غزل من القصيدة مما راق وطاب وتقر بسماعه أعين أولي الافهام

стр. 591

والألباب والبيت لثاني أحد وأربعون حرفاً كل حرف على افتتاح بيت مدح بأوصافكم السنية بما هو أرق من مساجلة ذوي الآداب وأطيب نفحاً من عرف الرضاب وأعذب من ارتشافه للمعشوق المصاب وأشهى إلى النفوس من اعتناق الأحباب مولاي دونك ألفاظاً بها سمحت ... قريحة من بقايا عرف عدنان حوت بذائع من فن البديع وقد ... دقت معاني عن قس وسحبان فاليكها عروساً أرق من نسمات السحر والسحر الحلال وألطف من صفاء الورد وصافي الزلال ليس مهرها الا الأعضاء وحسن القبول ولعمري إن هذا لهو غاية السؤل والمأمول ولم تكمل لها هذه الأوصاف الحسني الا بتضمنها مديحكم الأسنى وعذراً مولاي لقاصر عن درجة التمييز ونصراً لمن جعله أهل فنه أنكر من الحال والتمييز ولكن بعز جنابك غدوت أعرف من العلم وأشهر من نار على رأس علم ولا يعرف الفضل الا ذووه ولا يغتدي بلبانه الا بنوه وهذه هي القصيدة الميمونة الغرا المنتظمة في سلك قوله ﷺ إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحراً انتهى وهي قصيدة لم تسمح بها قريحة شاعر ولم تر مثلها مقلة ناظر احتوت على كل بيت بتاريخين ولولا خوف تحريف الكتاب لذكرتها برمتها لكن حذراً من تغير الأبيات بالألفاظ تتغير حساب الأعداد من التواريخ فيذهب رونقها والا فهي جديرة بأن تتوشح بها الأوراق وتنتظم بعقود فرائدها النظيمة العجيبة الاتساق ومن شعر المترجم قوله ممتدحاً ومهنياً والدي بقصيدة مطلعها هذا حمى الا من باليمن ازدهى أنقا ... من شام اتقانه الباهي به أنقا أركانه أحكمت للوافدين على ... وفق لسرور فأضحى نيراً طلقا وكيف لا وجمال الأنس يشرق من ... أرجائه فهو مأوى فرحة ولقا نقوشه تزدهي الرائي برونقها ... فتملأ الطرف حسن أذلها رمقا من أصفر فاقع مع أحمر بهج ... وأبيض بصفاء قد غدا يققا رقائق الحسن اتقاناً به جمعت ... مع ابتهاج يسر القلب والحدقا لا زال دهراً منيراً مشرقاً بسنا ... مشكاة أهل المعالي سؤدد أو تقي على شأن مرادي العلا شرفا ... من ساد شأواً رفيعاً جاوزاً لافقا قد اغتذى بلبان المكرمات إلى ... أن فاق أقرانه حيث اغتدى أفقا أكرم به ماجدا ماجد في أرب ... الا وأضحى به قضبانه حذقا

стр. 592

له ضمير بفعل الخير متصل ... مثل الضمير بفعل ليس مفترقا شعاره الحلم خلقاً والعفاف واو ... صاف الفضائل والآداب مذ خلقا لا غرو فالأصل قد طابت عراقته ... يمناً وفي سلكه الفرع الزكي اتسقا قد أشرقت شرقاً شمس النبوة من ... تجارة الطهر بل نشر الهدى عبقا وله يمدح والدي أيضاً بقصيدة مهنيا حين عاد من الحج ومطلعها بروق نحو الحمى لاحت مرائبها ... بروق أوقاتنا والبشر تاليها وأصبحت جلق الفيحاء مشرقة ... مسرة والهنا قد عم أهليها حيث الهواتف وافت بالبشائر في ... قدوم من قد سما عزا وتوجيها أعني جناب كريم النسبتين تقي ... وسؤدداً وحلي رقت معانيها على جاه من ازدانت بطلعته ... مناصب الفخر وازدادت تهانيها خلاصة الشرف السامي بنسبته ... لحضرة المصطفى من ذا يضاهيها وكيف لا ومقاليد السيادة عن ... أبائه الأمجدين الغر موعيها واذكر نفائس آداب بنفحتها ... فيملأ القلب انسا حين يمليها ومن يكن بلبان الفضل مغتذياً ... عنه الكمالات في التحقيق نرويها دامت له دولة الأفراح باقية ... مع أهله الصيد لن يفنى تواليها قد نال من فضل مولاه مآربه ... وعينه بالمنى قرت مآقيها لا سيما حجة الاسلام حيث بها ... لله أخلص أعمالاً مؤديها وأشرف الغاية القصوى زيارة من ... أنواره عمت الدنيا وأهليها منها يا لواحداً فضله الأسنى وسؤدده ... مقرر مع مزايا ليس تحصيها أولاك مولاك ما تختاره أبدا ... من رتبة لم ترم يوماً مراقيها اليك عذراء من زهر الرياض غدت ... أرق وصفاً وأزكى من غواليها طالت مسافتها وعدا لذاك أتت ... تجر ذيل حياء في تهاديها وافت مهنية أعلى جنابك بل ... فيك ابتهاجاً وأفراحاً نهنيها بنيل حجة اسلام لك أكتبت ... مبرورة بالتقي طابت مساعيها فاحفل بها غب أغضاء وجد كرماً ... بالصفح والحلم عن تأخير منشيها إن لم يكن غير تجديد الهناء بها ... إلى علاك فهذا القدر يكفيها وله ممتدحاً أحد صدور الأعيان السيد فتح الله الفلاقنسي الدفتري بدمشق حين عوده من الديار الرومية

стр. 593

النصر زاه باتحاف السعود على ... جناب بهجة فتح الله أهل علا سامي الذرى صدر أرباب الرياسة من ... دانت لهيبته أهل الولا كملا أسعديه من همام ساد منزلة ... علياء عنها السهى أفديه قد نزلا أهلاً بها وليالي الأنس مشرقة ... بشراً بسعد محياه البديع حلا لقد تحلى باكليل الفضائل بل ... ومن جمال الكمالات اكتسى حللا ما مد في منتدى الآداب راحته ... الا وفضل من توقيعها جملا والسحب تروى الندى من سحب انمله ... الاثرى الفضل يهمي من يديه الا من لي بذي همة لو صادفت جبلاً ... يوماً إذا لا زالت ذلك الجبلا أكرم بأوحد لم يسمح بمثل جنا ... به الزمان فصف وأضرب به المثلا شهم تسنم مرقاه السيادة عن ... مجد أثيل بسعد جاوز الحملا قد اغتذى بلبان المكرمات ومن ... ضرع النجابة بالفضل ارتوى عللا لا زال كهفاً حصيناً في دمشق لأه ... ليها قميناً بأن يعطوا به الأملا عنت لدولته العلياء حيث له ... رعوا ليولوه اتحافاً وقد حصلا لحضرة القرب أدنوه فعاد إلى ... حماه مستبشراً بالعز مشتملا حدث عن البحر إذ أمواجه التطمت ... يفيض جود غدا عذباً لمن نهلا طوبى لمن بالوفا وافاه عن ثقة ... فيه بساحل أمن منه قد نزلا منها يا أيها السيد المفضال شاؤك لن ... ينال إذ أنت في الأمجاد شمس علا أعزك الله من مولى بطلعته ... وجه المعالي ازدهى وازدان واكتملا أنت المظفر والمنصور دمت ... مؤيداً ومأمون آراء رشيد ولا ودمت تسحب أذيال المسرة في ... روض التهاني بنعماء نمت خولا وللمترجم قوله الا يا أجل الخلق مرحمة ويا ... أتم الورى حسناً وأعظمهم صله ويا من عليه الحق بالحق أنزل ... الكتاب ومن فيض الكمالات أنهله ويا من تلوذ الكائنات بجاهه ... لكشف ملمات وايضاح مشكله اليك نصصت الأمر إذ أنت لأمراً ... جدير بتيسير الأمور المسهله أقلني مما فيه أمسيت واهناً ... ونفسي بقيد الكرب أمست مكبله وعجل بكشف الضر عمن بك النجا ... لأن الضنا قد هاض ظهري وأثقله فانك عند الجود يا خير مرسل ... لأسرع من ريح الصبا وهي مرسله

стр. 594

عليك أفاض الله أسنى تحية ... وأزكى صلاة بالسلام مكمله وآلك والأصحاب ما رام قاصد ... حماك لأمر ما فحققت مأمله وله مشطراً أبيات المنازي بقوله وقانا لفحة الرمضاء واد ... بنيرب جلق دار النعيم به كم ضمنا مصطاف أنس ... سقاه مضاعف الغيث العميم نزلنا دوحه فحنا علينا ... ونحن لديه في ظل كريم لنا ابتسمت رباه وقد حبانا ... حنو المرضعات على الفطيم يصد الشمس إني واجهتنا ... فلم نرها كاصحاب الرقيم تحف مع الصبا فينا صباحاً ... فيحجبها ويأذن للنسيم وأرشفنا على ظمأ زلالا ... يشف سناه عن برء السقيم مذاقته زكت نهلاً وعلا ... ألذ من المدامة للنديم يروع حصاه حالية العذارى ... إذا رمقت إليه بطرف ريم توهم فيه در الجيد نثراً ... فتلمس جانب العقد النظيم وله مخمساً يا ويح قلب بنار الشوق متقد ... لم يبق فيه الهوى العذري من جلد وغادة تزدري الأغصان في اليد ... هيفاء لو وطئت في جفن ذي رمد كسقط طل على الزهر الرياض هما مهاة لحظ لأنواع اليها جمعت ... باللطف والظرف بين الغيد قد برعت شمس الجمال ببرج الحسن قد لمعت ... هي الغزالة لو في القلب قد طلعت لما استحس لها من وطئها الما لمياء دقت خصالاً من لطافتها ... أواه لو رمقت نحوي برأفتها ندى المحاسن يهمي من ترأفتها ... خفيفة الروح لو شاءت بخفتها تقفو النسيم لعافت نحوه شيما فضية اللون ما أبهى وأظرفها ... شفاهها اللعس ما أحلى مراشفها أعيت محاسنها الغراء وأصفها ... رخيمة الدل لو ألوت معاطفها رقصاً على الماء ما ندى لها قدما وله مخمساً أيضاً أفعال ربك في الدنيا محيرة ... عن كل اعجوبة في الكون مسفرة فلا نسؤك أوقات مكدرة ... ففي مطاولة الأيام تبصرة

стр. 595

فيها البلاغ لمن يصغي فيعتبر سر المشيئة في الأكوان محتكم ... يجر على طبق ما في العلم مرتقم لا يدر ما الأمر لا لوح ولا قلم ... ولاحق في كل مقضي له حكم وفي مطايا الليالي للورى عبر وله ظنوا العذار بخد ميمون الحلي ... نبتاً على وجناته قد بانا لكن عنبر خاله مذفت في ... جمر الخدود بها آثار دخانا ومن ذلك قول الشيخ محمد الشمعة كأنما شعرات الخال حين بدت ... من فوق وجنة من للشمس قد كسفا دخان قطعة ند فوق جمر غضا ... وثغره العذب للملسوع فيه شفا وقول الأديب محمد بن عمر العرضي الحلبي على وجناته خال عليه ... تبدت شعرة زادته لطفا كقطعة عنبر من فوق نار ... بدا منها دخان طاب عرفا ومن ذلك قول المولى فضل الله العمادي الدمشقي من أبيات كأنما شعرة في خال وجنته ... دخان قطعة ند تحتها نار ومثله للسيد أبي بكر ابن النقيب الحلبي في خده القاني المضرج شامة ... قد زيد بالشعرات باهر شأنها كلهيب جمر تحت قطعة عنبر ... قد أوقدت فبدا زكي دخانها ولأبن سيناء الملك فيما يشبه هذا التشبيه وإن لم يكن منه وهو قوله سمراء قد أزرت بكل أسمر ... بلونها ولينها وقدها أنفاسها دخان ند خالها ... وريقها من ماء ورد خدها ومما رأيته في هذا المعنى قول ابن الشواء قالوا حبيبك قد تضوع نشره ... حتى غدا منه الفضاء معطرا فأجبتهم والخال يعلو خده ... أوما ترون النار تحرق عنبرا وللمترجم وفي الناس ذو وجهين بل لوجه وذو ... لسانين بالتحريش بل ألسن ألف وعذراً فقد جبت البلاد لكي أرى ... صديقاً صدوقاً في الوفاء فلم ألف وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة ثلاث وستين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

стр. 596

عبد الرحمن ابن شاشة عبد الرحمن بن محمد الذهبي المعروف بابن شاشه الدمشقي نزيل الحرمين الشيخ الفاضل الكامل ترجمه الشيخ سعيد السمان وقال في وصفه أديب تردي من الكمال البرد المفوف وجاب البلاد لاقتناء مخبآته وطوف فلم شعثه المنبث ووصل سببه المجتث وأراد أن يرشف من بحره فكرع وافترع من عون شوارده ما افترع وتنقل من وطن إلى وطن إلى أن تجاوز صنعا وعدن الا أنه ما استقر حتى أذعن إلى الأوبة بالانقياد واستقر فأم أم القرى وقال عند الصباح يحمد القوم السري فمكث مدة طويله وهو يكثر على تربة مولده نحيبه وعويله فأعمل الرواحل وطوى المراحل فأدرك المأمول وحط ثقل الحمول وقد رأيت له مجموعة تنبئ عن حيثيته عارض بها الأمين في نفحته وأراد أن ينهض فكبا وأتعب كاهلاً ومنكباً وأعانه ولا أقول أشابة بل عصابه وقدموه على أمر سد دونه باب الاصابة فحاول ما أراد أن يحاول وأين الثريا من يد المتناول فما كل رام مصيب ولا كل روض خصيب وشتان بين حلة مطرزة واخرى مرقعة مخرزة وبالجملة فله اطلاع ملأ منه الجوانح والأضلاع وله نظم أطلعت منه في مجموعته على القليل كالروض المطير البليل وهاك منه ما يساغ وما هو كالذهب المصاغ انتهى ما قاله ومن شعره ما كتبه للأديب عبد الحي الخال الدمشقي من مكة المشرفة بقوله من قصيدة مطلعها الا مبلغ عني الأحبة من نجد ... بأني على ما يعهدون من العهد أبيت لفقدي من أحب متيما ... يزيد بي الأعراض وداً على ود أنهنه دمعاً من عيون أظنها ... مذاب عصى القلب يجري على خدي أسائر نجم الليل سهداً كأنني ... واياه ذا فقد تقابل بالبعد كأن الدجى بحر من الفكر دائماً ... أغوص به فالدر من موجه أبدي كان الفلا أفق مواقيد نارها ... شموس أنارها من سماها على الوفد كان مديد الأرض والركب فوقه ... سفين بلا جزر تسير ولا مد كان المطايا فوق أظهرها لها ... قباب من الآمال شوقاً بها تفدي كان الزمام الشوق منها لها غدا ... يقود فلا تدري الحداة بما تحدي كان شدا الغلمان عند انقيادها ... لها صوت من تهوي يقول لها عندي كان انثنا أيدي المطي ورفعها ... قدوداً لغواني الراقصات من الوجد

стр. 597

كان حصى البيداء أحشاء مغرم ... فلم تستطع وطئاً عليها من الوقد كان هلال الأفق قابل حاجباً ... لطاعن سن قد أباد على العهد كان ابن سبع والثمانون جبن من ... أناب اقتطاف الخد منه على الورد كان الدجى والبدر لو أنه بدا ... محيا كحيل الطرف في حالك البرد كان اغبرار الأفق ألفاظ كاشح ... تغير منه ناصع الجيد والخد كان انسياب الزهر من حوله غدت ... فرائد در قد تناثر من عقد كان ائتلاف الفرقدين محاكياً ... تلازم من أهواه عني إلى الصد كان بنى نعش أما نبي التي ... تنازعها أيدي التبدد والرد كان سنا المريخ وجنة صادق ... يخيل إني لاح في أعين الرمد كان سهيلاً قلب وغد لقد أتى ... يبشرني بالسير ليلاً معي وحدي كان السها مرآة في حندس الدجى ... تلوح ولا تبد ولكاذبة الوعد كان الثريا شكل سعد لطالع ... لذلك غابت عندما هم بالقصد كأني والشعراء في يوم فرقة ... لسابق علم ليس يدرك بالحد كأني أرى الجوزاء شمل حواسدي ... وخادمها سعد السعود كما العبد كأني وايم الله كالنسر واقع ... بطود امتناع من محمد أو عبدي كطائر من أهوى باشراك خيلهم ... يرفرف بالمنتوف ريشاً وبالرعد فواعجباً مني أباع بدرهم ... وعندي من الآداب ما ناف عن نقدي ويجهل مني العذر من شأنه غدا ... يرتب أرباب الفضائل بالعد أخو الفضل والتأليف والود والوفا ... وجامع شمل المجد سيدنا عبدي سليل على ذي الأيادي ومن له ... رفيع فخار قد تسلسل عن جد وذو ثروة منهم بدا خير فاضل ... يقوم مقام الجيش فضلاً عن الجند له قلم إن جال في طرس حلبة ... من النظم قلت الجمع في صورة الفرد له قلم إن جال في طرس حلبة ... من النظم قلت الجمع في صورة الفرد وإن خال في سبك المعاني خياله ... هو الخال لا خال يخال بلا خد حكى لفظه الدر النضيد صناعة ... ولطف طباع منه صافية الورد تخيرته من بين قومي وإن أكن ... لقصدي منه لست أظفر بالقصد ولكنما فرط المحبة ملجأ ... مكاتبتي والضد يعرف بالضد وكتب أيضاً إلى الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي قصيدة يمدحه بها ومطلعها

стр. 598

أبدا لذاتك دائماً أتشوق ... فعلام برق لقاك لا يتألق وإلى م لا تدني بعيداً ماله ... بسوى حبال الود منك تعلق علقت بحبك منه روح قبل أن ... يبدو لها في ذا الوجود تخلق وصبت لمعناك البديع فلم تزل ... بجميل ذكرك في العوالم تنطق عجباً لها والطرف منها معرف ... عن حسنها وإلى جمالك ترمق هل أفهمت سر المحبة أم لها ... علم بأن سواك من لا يعشق أو أودعت معنى تمكن في الحشا ... فلها به بعد الخفاء تحقق إذ ذاك تطرب إن شدت ورق الربا ... شوقاً لما تبدى جوى وتصفق أم لاشتياق موهم منك اللقا ... أذلات حين الوعد منك يصدق يا أيها الفتان لا ذقت الهوى ... ثوب افتتاني فيك لا يتمزق أترع كؤوس الهجر صرفاً واسقني ... كأساً فكأساً انني لا أفرق حمل فؤادي من متاعبك التي ... ما لا تطيق لحملهن الأينق وأفتك بلحظك في جوانحي التي ... بسوى التهتك فيه لا تنخلق واطعن بلدن قوامك الرطب الذي ... بسوى اجتناء دم الورى لا يورق ما شئت ممن ليس يعرف ما الهوى ... الا بحبك لا كمن يتعشق اني الصبور على مكايدة الهوى ... وعزيز دمعي فيه لا يترقرق اني امرؤ ممن يقال بشأنه ... بين الوصال وصده لا يفرق هذي وحقك حالتي إن شئت جد ... أولا فواصل انني بك موثق مثل اعتمادي في معادي بالذي ... بولائه دون الورى أنا موثق الكامل الحبر الالهي الذي ... بسواه نهج الحق لا يتحقق صور الكمال به غدت مجلوة ... وعليه إن حققتها تتعبق المستضئ بنوره في طمسه ... من لم يظن الفرق فيه يخلق تجري جداول فيضه في طرسه ... إن راح للمعنى البديع ينمق أورام أن يبدي الكمال بصورة ... الامكان يبدو الابتداع المطلق لا يستحيل عليه شيء منحة ... فالأمر فيه ظاهر ومحقق وإليه يرجع كل معنى إن بدا ... بتخالف في المشربين يوفق سعياً عفاة الهدى نوراً قبل أن ... بكؤوس أفراح الندامة تشرقوا واستقبسوا من نور حضرة قدسه ... قلباً به دين الجهالة يحرق واستنطقوا من رمز عقد كلامه ... سراً لولا من قبل أن لا تنطقوا

стр. 599

واستغنموا أوقاته فهي التي ... لذرى المعارف سلم فيه ارتقوا واستنبؤا عنه المعالي إن بدت ... بفرائد من نظمه تتمنطق هذي هي الحور الحسان تبرجت ... يقتادها حب له وتشوق منه به ظهرت له إن شئتموا ... قولوا بوحدة ذاته أو فرقوا تالله ما روض الأماني أصبحت ... أغصانه بثمارها تتقرطق والزهر قد نشر الربيع به ردا ... عرف المنى من نوره يتنشق والطل يرشح من جنى وروده ... ورقيق كأس شقيقه يتشقق والنرجس الغض المشير بطرفه ... ما آن بالأرواح أن تتصدقوا هذا زمان اللهو قبل أوانه ... لا تغفلوا عنه ولا تتعوقوا إن البنفسج ليس يترك ما بنا ... من حمقه فهو العدو الأزرق والماء يغضب غيرة فيمر في ... أطراف شقة زهره ويشقق والورق تعرب في تفنن لحنها ... بترنم طوراً وطوراً تصعق مع فتية شربوا كؤوس صبابة ... مملوءة من قبل أن لا يخلقوا من كل مفتون لعشقة شادن ... يسقيك راح العشق منه المنطق دووجنة صقلت حيا فكأنها ... كأس بخمرة ريقه تتدفق ذو صورة تكفيك منها نظرة ... عن أن ترى وجهاً سواه يعشق تندي خدود الروض من حجل ومن ... حمق شقائقه جوى تتشقق أنى تبدي في حنادس فرعه ... بدر له الأقمار طوعاً تطرق وبحار كل في محاسن وصفه ... معنى له قلب البلاغة يخفق عنه بأحسن من سماع حديث من ... برحابه سوق الفضائل ينفق مولى الوجود ومن به وبذاته ... وبوصفه ظهر الكمال المطلق وله وجاهل يقدح في ... عرضي وليس يفهم بأن ذمي مدحة ... لكونه لا يعلم وهو قول العلامة النجم الغزي يا أيها الحاسد لو تفهم ... إنك تطريني ولا تعلم تذكر وصفي وترى أنه ... ذم ومنه مدحتي تفهم ولأبن الوردي سبحان من سخر لي حاسدي ... يحدث لي في غيبتي ذكرا

стр. 600

لا أكره الغيبة من حاسد ... يفيدني الشهرة والأجرا ومثله لأبي حيان عداتي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتست المعاليا وقريب منه قول المتنبي وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل ومدح الحسد ورد في كلام الشعراء كثيراً منه قول بعضهم فلا خلاك الله من حاسد ... فإن خير الناس من يحسد وقول الآخر ولكن على الآلاء كثر حواسدي ... ولا خير في نعمي قليل حسودها وللمترجم قوله إن احتجاب جماله متعذر ... إذ عم كل الكون نور سنائه لكن تواري غيرة أن لا يرى ... من لم يذق للعشق من قتلائه هو من قول الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن السؤالاتي في أزرق الملبوس مر معذبي ... متمائلاً كالغصن في خيلائه ورقي دخان التبغ غشى وجهه ... من فيه مثل الغيم يوم شتائه وكأنه لما بدا من شرقه ... بدر تبدي في أديم سمائه ستر الجمال عن العيون مخافة ... أن لا تكون الناس من قتلائه وللمترجم وجائر الحكم أمسى ... يقول والقلب حائر قصدي أهاجر صفني ... فقلت يا حب هاجر هو من قول القطب الرباني عبد الغني النابلسي وأهيف القد وافى ... يقول والشوق وافر قصدي أسافر صفني ... فقلت يا بدر سافر ومن شعر المترجم في العذار قوله حاش لله ليس ذاك عذارا ... انما الوهم قد أراك اعتذارا بل معاني تلقى لنا كسطور ... قد أبانت عن الهوى أسرارا أشباكاً صنع الآله براها ... كي تصيد العقول والأفكارا أو خيالاً سرى برائق خد ... أوهمته خمر اللمى أسكارا
следующие страницы →