← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أبو الوفا بن عبد الصمد بن محمد بن عمر بن سعد الدين بن تقي الدين الشهير كأسلافه بالعلمي الشافعي القدسي هو من بيت الولاية والصلاح لهم الرتبة العلية في القدس وخرج منهم علماء وصلحاء كثيرون وكان المترجم شيخنا كبيراً صالحاً مرشداً من الأخيار حسن الأخلاق صافي السريرة بشوشاً عالماً عابداً عاملاً زاهداً وافر الحرمة مقبول الكلمة مجللاً عند خاصة الناس وعامتهم وكان ذا رأي سديد وفعل رشيد جارياً على مناهج الصوفية ولد في سنة اثنين وخمسين وألف وأدرك جده الاستاذ القطب سيدي محمد العلمي وحفظ عليه القرآن المجيد وقد لبس خرقة الصوفية من أخيه الشيخ عمر العلمي وتلقن منه الذكر وصار شيخنا معظماً وكان بركة زمانه وشيخ الشيوخ بالقدس وكبير الصوفية وله هذه الأبيات في الساعة التي تصنعها الافرنج للأوقات وتحمل مع الانسان لله ساعة انس قد حوت طرفا ... تمشي على عجل في خدمة السعدا تقضي لنا مدة الهجران دورتها ... لطفاً وتدنى قدوم الحبان وعدا دامت بعروتك الوثقاء وصلتها ... محبوة الصدر ما سحت يداك ندا ومن ذلك للأديب الأمير منجك الدمشقي لقد شبهت بالفلك اعتباراً ... لما قد كان من أمر مديري ولكن ذاك منتضح هلالاً ... ومستور هلالي في ضميري وله فيها أيضاً وساعت بلسان الحال قائلة ... لما تشل في أجزائها الفلك الناس تحسب ساعاتي وما عملوا ... بأن أعمارهم تمضي وما ملكوا وكأنت وفاة المترجم في سنة تسع ومائة وألف ودفن بالقدس بتربة مأمن الله وسيأتي ذكر قريبه أحمد وأولاده فيض الله ومحمد ومصطفى في محلاتهم وتقدم ذكر قريبه أبو بكر وعلى كل حال فبنوا العلمي في القدس شهر من كل مشهور وهم بيت ولاية وصلاح وكراماتهم ظاهرة وأحاديث فضائلهم متواترة ورثى المترجم الاستاذ عبد الغني النابلسي الدمشقي بقوله يا دهر ابن أبو الوفا ... وأبو المكارم والصفا ابن الهمام ابن الهمام ابن الإمام المقتفي ... أجداده الشم الانوف وهم من الداء الشفا أهل العلوم ذوي التقى ... والمجد ليس لهم خفا سل قدسهم عنهم وسل أكناف مروة والصفا ... وسل الخليل وأهله وسل الكريم لتعرفا

стр. 72

لله در مهذب ... في القدس كان الارأفا من سادة ملىء الملا كرما بهم وتعففا ... وتقدموا حلما وقد فاقوا هدى وتصوفا يا أيها الوادي المقد ... س إن ركنك قد عفا ابن الذي أخلاقه كأنت أرق والطفا ... ابن الذي أوصافه كالروض شمأله هفا يا قدس مالك لا تنو ... ح تلبها وتلهفا أرضيت عن قرب الاكا رم بالتباعد والجفا ... لا شك قلبك صخرة فاللين منك قد أنتفى والعهد بالاقصى دنا ... بمن لديه تألفا والجسم في قلب القنا ديل استنار وما انطفى ... والكاس يسكب دمعه وبسكب مدمعه اكتفى والطوردك وإنما ... برق التقرب رفرفا يا للفتى العلمي بل شيخ الشيوخ تعرفا ... نور تالق ساعة بين المعالم واختفى وبنوه أنجم أفقه ... عند الكبير تخلفا فيض الهدى فمحمد ثم المقدم مصطفى ... لا زال كوكب سعدهم بالقدس يشرق لا خفا ولهم عن الماضي هنا ... عوض بمن قد خلفا يا أهل ذكر الله لا يكن الفعال تأسفا ... كوني معاني الرسم ان رفع المجيد المصحفا قلم العناية مثبت ... في القدس منكم احرفا وصحائفا منشورة في الناس لن تتخلفا ... وحوادث الدنيا لها أيد تسل المرهفا طوراً وطوراً ترعوي ... فتربك برا مسعفا ما الدهر إلا هكذا منه الجميع على شفا ... سألتني الأوقات في زمن بكم قد أسلفا أيام لذه جمعنا ... بمجالس ملئت وفا ما بال طرفك باكيا ما بال قلبك مدنفا ... فأجبت كيف وأرخى مات التقي أبو الوفا رحم المهيمن روحه ... ولديه أحسن موقفا وحباه من غرف الجنا ن ومنها أن يغرفا ... ما هب عرف صبا وما نغم البلابل شنفا أوقال عبد للغني ... حسبي ومن حسبي كفى أبو يزيد الحنفي أبو يزيد بن يوسف الحنفي القسطنطيني الأيوبي الكاتب المنشي كان والده كنخدا المولى محمد القريمي قاضي العساكر في الدولة ونشأ المترجم وأخذ الخطوط ومهر بالتعليق منها وأخذه عن الاستاذ محمد رفيع كاتب زاده قاضي العساكر وتفوق بالخط المزبور وكأنت وفاته سنة إحدى وسنين ومائة وألف والايوبي نسبة لمحلة أبي

стр. 73

أيوب خالد الانصاري خارج سورة قسطنطينية رحمه الله تعالى ورحم من مات من المسلمين أبو يزيد الحلبي أبو يزيد الحلبي العابد المجتهد في العبادة المبارك الدين العفيف الصالح كان يربي الأطفال في مسجد بمحلة المشارقة من رآه أحبه يتبارك به الناس ويأخذون منه التمائم فيجدون بركتها وكف بصره قبل وفاته فانقطع في داره وكان عليه من الجلالة والنور والوقار ما يدهش المتأمل فقير في زي غني ووجهه كأنه المصباح وقد أخبر من يعتقد صدقه قال كنت لا أعرف الشيخ أبا يزيد فذهبت في جنازة أحد المجاذيب فأراني بعض الناس الشيخ أبا يزيد في الجنازة وكان كف بصره فبادرت لتقبيل يده فلما قبلت يده قال لي أنت السيد محمد الذي هو ساكن في دكان الشيخ محمد البني فقلت له نعم وقضيت من ذلك العجب وقد أخبرت عن صاحب الترجمة أنه لم ينزع قميصه نحو اثنتي عشرة سنة نفعنا الله سبحانه بعباده الصالحين وكأنت وفاته في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف وله من العمر مائة وخمس سنين ودفن في مدفن ولي الله المعروف بالشيخ سري الدين خارج محلة المشارقة رحمه الله تعالى وأموات المسلمين أحمد الرسمي أحمد بن إبراهيم بن أحمد الرسمي الكريدي الحنفي شهاب الدين أبو الكمال المولى العالم الرئيس الصدر الفاضل الأديب الكاتب البارع المنشي اللغوي أحد أعيان دار السلطنة وروسائها المشهورين ولد بجزيرة رسمو المعروفة بكريد الجزيرة الكبيرة التي وسط البحر الأبيض سنة ست ومائة وألف وقرأ القرآن وغيره واشتغل بتحصيل العلوم والانشاء والخط والأدب ودخل قسطنطينية سنة سبع وأربعين ومائة وألف وقرأ بها على أبي عبد الله الحسين بن محمد الميمي البصري وأبي النجاح أحمد ابن علي المنيني الدمشقي وغيرهم وأخذ التفسير والفقه واللغة والنحو والمنطق والمعاني والبيان والأدب والشعر وتفوق واتقن الانشاء وحسن الترسل واللغة وحفظ الأمثال والشواهد والأغلب من أشعار العرب ووقائعهم وكان حريصاً على تحصيل فائدة مهتماً بجمع الفوائد العلمية والمسائل الأدبية ويكتب الخط المنسوب ويضبط الألفاظ والمسائل التي يثبتها في أجزائه وصاهر المولى الأديب

стр. 74

زين الدين مصطفى بن محمد رئيس الكتاب وأنتسب إليه فجعله من أعيان الكتاب وأقبل بكليته عليه ورسم له أن يكون من روسائهم وولي بعض المناصب ككتابة الصدر الوزير الأعظم ثم صار رئيس الجأويشية وانعقدت عليه أمور الدولة وفوضت إليه في أيام السلطان أبو التأييد والظفر نظام الدين مصطفى خان في المعسكر السلطاني وكان هو مع من كان في المعسكر السلطاني أيام الغزا والجهاد على الكفار الروسية وحمدت سيرته بين أعيان الدولة وكان الوزراء والأمراء والحكام ينقادون إلى كلامه ويستشيرونه في أمور الدولة وترتيب العساكر وتقليد المناصب واستقام على هذه الحالة قدر خمس سنين ثم بعد وقوع الصلح بين المسلمين والكفار وانقضاء الأمر ورجوع الوزراء والأمراء وأعيان الكتاب صحبة المعسكر السلطاني واللواء الشريف إلى دار السلطنة قسطنطينية صار محاسب الأموال السلطانية وثاني وكلاء بيت المال والروزنامجية الكبيرة وأمين المطبخ السلطاني اجتمعت به في دار السلطنة في جمادي الثانية سنة سبع وسبعين ومائة وألف وسمعت من فوائده وصحبته واطلعني على آثاره منها حديقة الروساء ومنها خميلة الكبراء تشتمل الأولى على تراجم روساء الكتاب في دولة العثمانية والثانية تشتمل على تراجم الخواص والمقربين روساء خدام الحرم السلطاني الأمراء السود والحبشان وسمعت من أشعاره ونثاره الكثير وكان بينه وبين والدي محبة ومودة وله أخذ عن الجد العارف محمد بهاء الدين المرادي الحسيني وكنت أسمع خبره من الوالد وغيره قبل الاجتماع وكان الوالد يراسله ويكاتبه واجتمع به بقسطنطينية وكان خبيراً بالأمور بصيراً بأعقابها له رأي ووفرة عقل وقوة ذكاء وقريحة غير قرية وفضل لا ينكر وأدب غض وحسن ترسل في الألسن الثلاث ولا يكتب إلا جيداً مع حسن الخط والضبط والأعيان والكتاب تتنافس بتحريراته ورسائله وفي آخر أمره ضعف بصره وقل نظره وقويت علي الأمراض والهرم ومات ولده الأديب النجيب عمار الكاتب في حياته فتأسف عليه وحزن لفقده وكدر مصابه توفى وأنا بدار السلطنة في ليلة الأحد ثالث شوال سنة سبع وتسعين ومائة وألف ودفن بمقبرة اسكدار ومن نثره هذه المقامة سماها الزلالية البشارية فيما جرى بين ركبان الجاديه تشتمل على أمثال كثيرة وهي هذه حركني الشوق إلى التنقل يوماً من الأيام مع رفيقي بشار بن بسام أخذا بقول بعض أصحاب الأمالي لا يصلح النفس إذ كأنت مصرفة إلا التنقل من حال إلى حال فنزلنا نحر النهار على عادة الهوز بطفطاف الراموز فأجلنا

стр. 75

الأنظار إلى مستعام فارغ عن زحام أنذال الأنام فإذا بشادن قد أشرق الورد من نسرين وجناته واهتز غصن البان من لطف حركاته له رواء وشاهد أحلى شفونا من الفارد يروي الرحال ويشفيهم بمبتسم كابن الغمام وريق كابنة العنب فأشار إلينا بلمحة مغناطيسية ولحظة داهشة مخفيه كأن الثريا علقت في جبينه وفي خده الشعري وفي جيده القمر فانحدرنا نحوه كالماء إلى قراره والغريب إلى جاره وداره فحملنا على قارب نظيف لطيف خال عن الخليط والوصيف فقدم لنا الترحيب والترجيب على ديدن الأديب الأريب ثم أخذ يفحص عن المنصب والمشرب والمذهب والمرغب فنلنا سقاطاً من حديث كأنه جنى النحل ممزوجاً بماء الوقائع فتعجبت من فصاحة لهجته أكثر مما تعجبت من طلأوة بهجته فاستكشفت عن أصله وعترته وعن اسمه وكنيته فقال أسمى زلال بن بلال وأرومتي كريمة الأعمام والأخوال وكنيتي أبو الحسن على الاجمال ثم خاض يتكلم بمنطق تتناثر به اللآلي من الاصداف وتضن بسلاسته الباهرات في مجراها على الرجاف ألذ من الصهباء بالماء ذكره وأحسن من بشر تلقاه معدم قائلاً بأني كنت من أبناء بعض التجار متلمذاً بثروة أي علي الادباء الأخيار فتوفي والدي وذهب المال والنشب تحت كل كوكب فصادني هوى بعض الغزلان بحكم الصبا المنعوت بوصف بعض رنا ظبياً وغنا عندليباً ولا شقائقا ومشى قضيباً فصار ما صار مما لست أذكره فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر وقادني المجون والخلاعة إلى هذه الصناعة والاجتهاد أربح بضاعه لكنني لا آلف إلا أصحاب البراعة والبراعه فقال له بشار يا قرة الابصار وخيرة الشمس والأقمار لا أظنك إلا شريف النجار بمدلول إذا عذبت العيون طابت الأنهار فأدمت على هذه الشارة والشيار يكفيك مقلب الليل والنهار ومسير الجواري على البحار عن معأونة الموالي والأنصار إن البطالة والكسل أحلى مذاقاً من عسل الناس في هوساتهم والدب يرقص في الجبل أما القناعة والعمل يدنى المطالب والأمل ملك كسرى تغن عنه كسرة وعن البحر اجتراء بالوثل فقال نعم إذا المرء لم يستأنف المجد نفسه فلا خير فيما أورثته جدوده ثم شرع يشمر عن ساعدين مثل اللجين ويحل أزرار اللبات عن الأجرام الزاهرات كالبدر من حيث التفت رايته يهدي إلى عينيك نوراً ثاقباً فقال لي بشار ملمي إلى خلوقة الدثار لا تعجبوا من بلى غلالته قد زرا زراره على القمر فجلوبه

стр. 76

زلال بتلميح تقبيح الابتذال ومن يبتذل عينيه في الناس لم يزل يرى حاجة محجوبة لا ينالها فقلت لبشار إن كنت ريحاً فقد لاقيت أعطاراً فالزم الصمت وغض أبصاراً لكن الريح كان يحرك العباب والهوى يلعب بالالباب والجنون شعبة من الشباب فقال له بشار يا مطلع البشاره أريد القعود جنبك حتى أعينك تارة فتارة فإن على الجار عوناً لجاره فقال ليس بعشك فادرجي واخطاءت استك فلا تبهرجي فقلت له يا ألطف الخليقه وأطرف ذوي السليقه لا تخيبه فإنه لا يتنشم في الحقيقه الاشمة من أردافك الأنيقه فقال متبسماً تسألني برامتين شلجما ثم أنشد وذاك له إذا العنقاء صارت مربية وشب ابن الخصى فأبى أبو عمرة إلا ما أتاه وتاه في منزعه وما تاه فقال يا زلال ويا منبع الأوس والافضال أجرينا إلى ميسرة نضيره مياؤها غزيره ورياضها للجنان نظيره فقال سقطت على صاحب الخبرة والعوان لا تعلم الخمره فأذهبنا إلى أن خرجنا بموضع يفعم نفحات أزهاره المشام وألقينا المراسي بذي رمرام فأعطيته شيئاً مما تيسر فأحرزه ولاح في وجهه الحفر فنأولني تفاحة أبرزها من جيبه الظريف على نهج التعريض والتلطيف تفاحة تتسور العنبر والغاليه ويغبن من استبدلها بقرطي مارية ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم فقلت له يا علالة الروح وطلالة الغبوق والصبوح لغيري زكاة من جمال فإن يكن زكاة جمال فاذكرا بن سبيل كأني أردت به التعريض لقبلة الوداع فقال لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع ثم فاه وأنفاسه مطيبة برامك السبيل أمامك فامش طالباً مرامك ثم ودع وأنشد كأن غراب البين غرد إذا ما دعتك النفس يوماً لحاجة ... وكان عليها للخلاف طريق فخالف هواها ما استطعت فإنما ... هواها عدو والخلاف صديق فقلت له من غاب عنكم نسيتموه وروحه عندكم رهينه أظنكم في الوفاء ممن صحبته صحبة السفينة ثم انصرفت وداعي الشوق يهتف بي. ارفق بقلبك قد عزت مطالبه، ثم قلت لبشار وهو أحير مني من أوضاع ذلك الطرير الطرار تنقل فلذات الهوى في التنقل ورد كل صاف لا تقف عند منهل هلم نتفيأ ظلال هذه الحدائق ونتفرج بتلون الأزهار وتموج الخلائق عسى أن يرشنا بدل الزلال بلل بمفهوم إن لم يكن وابل فطل فأنشد فتظن سلمى أنني أبغي بها بدلا أراها في الضلال تهيم هيهات يبدل العنبر

стр. 77

بالغبار فالجحش لما فاتك الأعيار طار الطأووس فلا يفيد السبه والوله وقد يركب الصعب من لا ذلول له قلت له ويحك اكذب النفس إذا حدثتها وعظم المطالب متى فتشتها وغرد وتمثل بقول الشاعر الأمثل اعلل النفس بالآمال ارقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل فإن الطير يطير بجناحه والمرء بهمته على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم وليس الرزق عن طلب حثيث ولكن الق دلوك في الدلاء تجئ بملئها طوراً وطوراً تجئ بحماءة وقليل ماء أنتهى وله هذا اللغز أيها العماد الرميز القمقام المطفئ ورده النمير أنواع الطش والأوام من أناخ نهبرته وفي وصيدك الحضارم المنعام كان خليقاً بمضمون القت مراسيها بذي رمرام أفتنا في سبع فقرات حسان يحسدها بفيض فضلك عقود الجمان وقلائد العقيان وكاد أن يحصل التشوير من بلاغتها للمعلقات الثمان ما ماهية شيء يضاف إلى أول حروفه علم من العلوم الغريبة ويسمى بما عداه العسل والصاحب وشجر من الأشجار الطيبة يرفع على الرؤس والأيدي حين يلازم الأيادي سواء العاكف فيه والبادي يستخدم في الرواح والغديه ويبتهج من دورانه أهل المجالس والأنديه مضاف ولكن لا يرى له رماد ممسوح الاذنين فلا يصغي يوم ينادي المناد تارة أجوف كاسمه وتارة مملو قد رسمه مرة استر من المخدرة وربما ينكشف مثل النيلوفره وقت الظهيرة ترى أحشاؤه من لطافة الجثمان وطوراً تستتر كليتاه من كثافة الجسم مثل حبوب الرمان عريان لا يرى إلا في الأسفار ملابس زماناً بارد الطبع وأخرى يابس يحتاج تارة من حرارة مزاجه إلى الكشف والكشط وإن كان أغنى عن اللباس من الأقرع عن المشط تراها مقنعة أحياناً فيقول خاطبها لا تجعل شمالك جردباناً بعض أجناسها حديث السن ذو الخصب وبعضها مضرب أكل الدهل عليه وشرب أعظم بركة من نخله مريم وإن كأنت موصوفة بالحساسة والكرم فالناس اخوان وشتى في الشيم كل نجاراً بل نجارها ومع هذا اياي من حنيف الحناتم عند جارها مجلوبة من كل أرض كونها كأبي برقش كل لون لونها يجيب إلى دعوتها الملوك وهي لا تجيب وفي التلذذ من النعم التي حواها كالمربوط والمرعى خصيب مهما كأنت لرحيق المسرة وغاية وقايه يضرب لها استق رقاش فإنها سقايه متى كأنت خلية البال تقوم على القدم والرأس وإذا اشتغلت بابنة العنقود أو بأبي العلا فلا تقبل

стр. 78

الانعكاس خذوا من مشاربها اللطيفة الارباع والانصاف فليس عن التشاف فأجابه عنه العالم الأديب أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد القادر الحموي الكيلاني بقوله أيها الندب الذي صدره للآداب مجموعه ونفيس معاني المعاني بحيزومه مجموعه وأداب الأولين غدت له جبلة تتوارد على صفاء فكره منها ثلة فتلة ما اسم ثلاثي البناء أجوف يحيى سنة من السنين إذا انحرف لواردك وسط الرزق لكان شجرا وإذا تجافى نهايته أورث الاقدام خوراً لا ينهل ولا يعل إلا منعكس الرأس طوراً بحلية النعمان وتارة بحلية بني العباس وأونة للاعاجم بمذهب فيلبس التاج المذهب لا يمل من رشفه الثغور مغرم بالزنج دون الحور مستدلاً بأن الاناب أفضل من الكافور والتامور تخدمه الملوك بالأنامل وتقدم خدمه على أرباب الظبي والعوامل فهو مبتدا الاجسام والمميز رفع قدره في الذكر في أعداد الاقسام ثلثاه جمع إذا شدد آخره وهو فعل يحسن أن تتصل بالفعل أواخره وحرف بانضمام مصحف نقي وجازم بتصحيف بقى وإذا تشوش قلبه أظهر حيواناً وألاح في العين إنساناً وانبا عن جزء من اليعافير عظم شانا وإذا صح قلبه كسب الانسان ومحبته ومكانا وإن لفظت ثالثه وصحفت أوله دل المنادي على خذف من جهله وفي هذه الحالة يشين الصارم وينفح الشذا الفاغم وأعجب بمصحفه مستنكفاً عن الغد إلا إذا أضيف إليها أربعون مما وراءها وانظر حظها واستحفاظها الاسرار في كل حال وصونها ما استودع قلبها اللسان عين مال وإذا جعلت ختام المسك فاتحتها كأنت صيغة كمال وإن حرفته وسلبت لبه أمر بالوقوف وبتكريره مع ذلك يعود ظرفاً لما تتطيب به الانوف وفي هذه الحالة إن لفظه الروم كان من مضافات عالج وعلماً يستخرج الغوامض وهو لدى كل مرغوب ورايج وبحراً ماؤه مفقود وهو من أنفس البحور معدود ومن كان أمله لجهة الصفا مصروفاً حرك ساكنه ونصب نصباً مألوفاً وإذا حرف المعاني أوله وضحه إلى الثاني فإن بالتكلم أمرا ومعلماً جمع القليل ظاهراً وإن فصلت كبد قلبه غدا للرجل رديفاً وللحدوث ضدا إذا لاقى تحريفاً وللغبي والأحمق صفة إذا قابل تصحيفاً وإذا قطعت رأسه في هذه الحالة صار نجيعاً وبعكسه مداده والعطار والسما المنبت ربيعاً له صدر أحاط بالبسيطة وأجزاؤه متشعبة إلى مشوبة ومحيطه يقتحم الطنين من الالوف في تاليبها ويجعل قسمة جموعها بين طريحها وضريبها هو أخرس وكله لسان ولفصاحة البليغ أبدع ترجمان وإذا

стр. 79

نحيت عنه عدد صدره فقد استخلصت وداده وإياك والتحريف فإنه يكلم فؤاده وأضجر قلبه المجوف يفصح عن ملك ويسمح بملك وملك وملك وإن تقدمت غايته الوسط أذن بالأنتهاء في كل نمط ولو قصدت الاغراب لشاهدت العجب العجاب ولو استعملت الاعداد والرديف لرأيته على الآلاف يليف والقصد رياضة الخاطر لاذاعة المآثر على أنه عفو البداهة والساعة مع قصر الباعة وقلة الصناعة احجية لطيفة في الورق والصحيفة أنتهىك وملك وإن تقدمت غايته الوسط أذن بالأنتهاء في كل نمط ولو قصدت الاغراب لشاهدت العجب العجاب ولو استعملت الاعداد والرديف لرأيته على الآلاف يليف والقصد رياضة الخاطر لاذاعة المآثر على أنه عفو البداهة والساعة مع قصر الباعة وقلة الصناعة احجية لطيفة في الورق والصحيفة أنتهى وكتب ثانياً أبو الكمال الرسمي المترجم والغز بقوله يا من أنسى بروائع البديع ذكر الصاحب وعبد الحميد وأخجل بإنشائه الذي بذ المصاقع منشات القاضي الفاصل وابن العميد ما اسم ثلاثي الشكل قريب من المربع يطأوع في غالب الأشكال ويتبع كسر عينه المفتوحة ثمرة الاكسير الجابر الكسير إذا أحرفنه غدا عين الحمائم وإذا اعتاض عن ذاهب قلبه غاية السعد هتن قطر الغمائم والعجيب تكراره في سطر ومع الجمع يكون أسفاراً صدرها الصدر أبيض الوجه كالعاج يتحلى بألوان نقوش الديباج وإن بدا صدره يهمز غدا وافي الدجنة وبقلبه يهزم الأجنة وبتشويش قلبه محرفاً يمثل عمومي المشترك والمجاز وإن تشوش قلب كامله كان محمولاً على متون الدواب وقرنا أيضاً بلا ارتياب ومع التشديد من محسنات الشراب ومع التصحيف يصلح للبزاز ما فسد من الأثواب وامتاع وصرح ببلد بإقليم الزنج واشتمل معين الاسراع وإذا سلب غاية السمو فرسمه رق وإن حرفته أنتظم من العبيد واشتق وفي قلبه في هذه الحالة عدوكم قتل وافني وإن صحفته تراه فر وحده وله منه ثلاث ومثنى وفي قلب كامله مصحفاً جنة حسناً وإن بان صدره مع العكس والتصحيف وجعلت غاية الرمح قلبه صار للسرور خير رديف وإن حذفت صدره مع القلب والتصحيف وختمته بمبدأ الأمر وصدرته بلام التعريف كان مفتح الدعاء في الابتداء وامام الأبناء وإذا صح قلبه مذيلاً بغاية المعالي غدا منسوباً للضياع وبحذف تالي مقدمه يشعر بالمنعة والدفاع وإذا أخذت حاشيته وجعلت قلب الشام له عيناً أنبأ عن جزيرة وحافظ لا يلحق شينا وإن طرحت أوله ورتبت ما بقي على القلب وجعلت غرة ميقات موسى أو ذاته له صورة قلب أراك قمر السما وأشار بقلبه لبقية نفس أشهب عدما وإذا اطلعت ذارته بعد المائتين أراك إقليم آل جنكيز رؤياء العين وإن ترك على فطرته وغودر على نبعته كان للدنيا جمالاً وبهجه وللافنان جلباباً نضيراً اتقن الربيع نسجه

стр. 80

وحسبه فخاراً إنه رونق لكل إنسان ومنتظم في سلك جوهره كل حي من الحيوان والمال مقترن بلفظه يسعف كلاماً زها خطه وكفاه تخيري تبياناً لدى ذوي الفطالة وإن كنت لم أدع مثل الجعبة والكنانة ولم أطلق المجلى الكفر في حلبته عنانه أنتهى والكريدي نسبة إلى كريد أحمد الجبالي أحمد بن إبراهيم الجبالي نسبة إلى المحل المشهور بجبال الزبيب الحسني العلوي الشاذل الشافعي الاسكندري المتصل النسب بسيدي أبي الحسن علي الشاذلي الاستاذ الكامل العالم الصالح الناصح الصوام القوام الفقيه الخاشع المتواضع المشهور بالديانة والصيانة والأمانة ذو الطريقة المرضية الموافقة للكتاب والسنة المحمدية وأفعال السلف الصالح مربي المريدين موصل السالكين أخذ طريق السادة الشاذلية عن الإمام العارف سيدي محمد بن أحمد المزطاري المغربي وكان لا يشترط في الطريق شيئاً إلا ترك المعاصي كلها والمحافظة على الواجبات وما تيسر من المندوبات وذكر الجلالة الشريفة مهما أمكن وقدر عليه وفي كل يوم البسملة مائة مرة والاستغفار مائة ولا إله إلا الله الملك الحق المبين مائة والصلاة على النبي ﷺ ما أمكن وأقله مائة مرة وكان من دابه ترغيب مريديه في الصلاة على النبي ﷺ ويوصيهم بقيام الليل والتهجد ولو بركعتين وبصلاة الضحى والتسأبيح وبصلاة ستة ركعات بعد صلاة المغرب وبقراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة وبقراءة دلائل الخيرات في كل يوم إن أمكن وإلا فقراءته تماماً يوم الجمعة وكان يأمر بكثرة الاستغفار خصوصاً عقب أداء كل فريضة ثلاثاً وكان يأمر كثيراً بقراءة الحزب الكبير لسيدي أبي الحسن الشاذلي ﵁ الذي أوله وإذا جاك الذين يومنون بآياتنا فقل سلام إلى آخره كل يوم بعد صلاة الصبح وقبله قراءة حزب الفلاح وبقراءة حزب البحر كل يوم بعد صلاة العصر وفي يوم الجمعة يأمرهم بهذه الصيغة ثمانين مرة بعد صلاة العصر وهي اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم وكان يأمرهم بقراءة البردة وغيرها من المدائح النبوية حكى ذلك عنه جميعه تلميذه الشيخ إبراهيم بن محمد كرامة الاسكندري في إجازته لشيخنا أبي الفتح محمد العجلوني وحكى عنه أيضاً أنه قال سمعت شخصاً يقول لي يا ابن الشاذلي لأي شيء إذا جاء المطر كل الناس تهرب منه وإذا جاء النيل كل الناس تفرح به ويهجمون عليه ولو كان يغرقهم فقلت له يا سيدي لا أدري فقال لي يا ابن الشاذلي الناس تهرب من المطر لكونه يأتي من فوق الرؤس

стр. 81

والنيل تفرح الناس به لكونه يأتي من تحت الأقدام ونقل عنه أنه كان يقول ينبغي لكل منتسب إلى شيخ من مشايخ الطريقة وأعلام الحقيقة أن يعرف من اذكار شيخه وأوراده وأحزابه أو ما تسير أو قدر عليه ليكون داخلاً معه بقدر ما عرفه منه وأخذ عنه فإن الذي ينتسب إلى مذهب الشافعي مثلاً ولا يعرف ما تعبد به من مذهب الشافعي ليس له في تلك النسبة إلا اسمها فقط وكأنت وفاة المترجم كما نقلته من خط تلميذه المقدم ذكره ليلة الخميس وقت العشاء الأخيرة لسبعة عشر خلت من شهر ربيع الثاني سنة سبع وأربعين ومائة وألف بمدينة اسكندرية ودفن بها بجوار سيدي أحمد أبي العباس المرسي وجوار سيدي ياقوت العرشي وكان يوماً مشهوداً وكراماته كثيرة لا تحصى قدس الله سره العزيز ورحمه رحمة واسعة وأموات المسلمين أحمد الحرستي أحمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى الحنفي الحرستي ثم الدمشقي الشيخ العالم الفقيه الفرضي الحيسوب الفاضل كان أحد الافاضل والفقهاء المفوه بهم والبارعين في علم الفرائض والحساب ولد سنة أربعين وألف وقرأ على المشايخ وعلماء عصره كالعلامة العرضي الشيخ كمال الدين ابن يحيى الدمشقي واشتغل عليه في علم الفرائض والحساب وقراءة كتبها كالترتيب والياسمينية ومرشدة الطلاب ولازمه مدة تزيد على خمس عشرة سنة وأجازه في سنة سبعين وألف ولازم الشيخ إسماعيل الحائك المفتي وقرأ عليه وتزوج بابنته وصار عنده كاتب الفتوى وعند الولي علي العمادي المفتي أيضاً ورأيت له رسالتين في الفرائض والحساب سمى الأولى الكواكب المضية في فرائض الحنفية والثانية المنح السنية في فرائض الحنفية وبالجملة فقد كان عالماً فرضياً وكأنت وفاته في سنة خمس عشرة ومائة وألف ودفن بالروضة في تربة باب الصغير وولده الشيخ أحمد كان من الافاضل والفقهاء الصالحين وجيهاً مقبولاً استقام على أسئلة الفتوى مدة عمره عند بني العمادي وخلف أولاداً ذكوراً وأنجبهم الشيخ أسعد وستأتي ترجمته وكأنت وفاته في يوم الجمعة ثاني وعشرين ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف ودفن بباب الصغير أيضاً رحمه الله تعالى أحمد مغلباي أحمد بن أبي الغيث الشهير بمغلباي الحنفي المدني خطيب المدينة المنورة وابن خطيبها الشيخ الفاضل العامل الكامل ولد بالمدينة المنورة سنة سبعين وألف ونشأ بها وأخذ عن أفاضلها وأم بالمسجد الشريف النبوي وخطب به ودرس

стр. 82

وأنتفعت به الطلبة وله من التآليف نظم عقيدة السنوسي الصغرى وشرحها وتوفى بالمدينة المنورة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف ودفن بالبقيع أحمد الأركلي أحمد بن إبراهيم الاركلي الحنفي نزيل المدينة المنورة الشيخ الفاضل الطبيب المقري الصالح ولد سنة عشر ومائة وألف وكان يطالع في كتب الطب كثيراً وله في ذلك كتابات كان يكتبها على هامش كتبه في الطب وله من التآليف شرح على الشمائل ومقامات ضاهى بها مقامات الحريري توفي بالمدينة المنورة سنة اثنين وستين ومائة وألف ودفن بالبقيع أحمد البسطامي أحمد بن أمين الدين البسطامي الشافعي الشيخ الفاضل الفقيه الفرضي صدر الديار النابلسية قرأ القرآن العظيم على خاله الشيخ عبد الحق الاخرمي وتفقه عليه وحصل له الفضل التام ولما توفى عمه السيد حسن المفتي بنابلس تولى افتاء الشافعية وتصدر للافادة وألف مؤلفات نافعة منها شرح البردة للابوصبري وشرح الأربعين النووية وجمع كتاباً في المواعظ سماه المناهج البسطامية في المواعظ السنية ولم يزل على حالته المرضية إلى أن توفي سنة سبع وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى ورحم من مات من المسلمين أحمد الكردي أحمد بن الياس الملقب بالارجاني الصغير أو بالقاموس الماشي الشافعي الكردي الأصل الدمشقي الشاعر المفلق اللغوي الماهر كان فاضلاً محققاً فطناً بارعاً متوقد الذهن والفكر وكان والده كردياً من نواحي شهرزور قدم إلى دمشق وتولى خطابة خان قرية النبك وتزوج بامرأة من القرية المذكورة وأولدها عدة بنين وبنات ولد في ابتداء هذا القرن وقرأ على والده بعض مقدمات على مذهب الإمام الشافعي وحبب له الطلب فرحل لدمشق ونزل بمدرسة السميساطية وقرأ على المجأورين بها وأكثر على استاذه الشيخ أحمد المنيني وبه تدرب وصار طبا خافي المدرسة المرقومة غير أنه كان يناضل في الائتقاد ويساهم في الاعتقاد ولم يزل في ضنك من العيش ولم نحل حركاته من طيش وحصلت منه هفوة حمله الجمق بسببها على أنه أقربها لدى الشرع وخشى

стр. 83

من إقامة الحد عليه وكان ذلك بإغراء أحد أعيان دمشق فخرج منه خائفاً وقصد مدينة اسلامبول دار الملك واختص ببعض أركان الدولة وأمن من زمانه تلك الصولة فجعله في خلوته نديم مرامه واختلس برهة التيه ونسى ما كان فيه ومشى مشبة لم يكن ورثها عن أبيه فما استقام حتى نكص على عقبه لزلة قدمها ففارقها وفي النفس منها ما فيها وقدم طرابلس الشام وتزوج بها واستقام وحصل له بعض وظائف ولبث هناك برهة من الأيام ثم قصد وكنه الأصلي ولم يجعله مقره ولا سكنه ثم توجه تلقاء مصر فأحله واليها الوزير الفريد الصدر الوحيد محمد باشا الشهير بالراغب في أسنى المراتب وامتدحه بقصيدة وهي قوله هذي مناي بلغتها لأوانها ... فالحمد للافلاك في دورانها الآن قرت بالتواصل أعين ... طال اغتراب النوم عن أجفانها كم بت في ليل الفراق مردداً ... بيتاً يسلى النفس عن أشجانها يا ليت شعري هل أرا منشداً ... دهما نبذ الدرهم يوم رهانها النيل أيتها السفين فليس لي ... في فارس ارب ولا أرجانها فترشفي من ثغر دمياط المنى ... لأظل ذاك الشعب من بوانها من فوق حماء القرا نوحية ... تثنى بصنعتها على سفانها وجناء لارعى الغضا من همها ... يوماً ولا ورد إلا ضامن شانها سارت فشقت من خضارة أزرقا ... شق الثكول السود من قمصانها وتعسفت أمواج يم مترع ... كالأيم إذ تنساب من كثبانها هندية في الماء ألقت نفسها ... والهند تلقي النفس في نيرانها زنجية غنت لها ريح الصبا ... فغدت تجيد الرقص في أردانها تمشي على الدأماء فعل ولية ... وتطيع جهر أعابدي صلبانها دار متى فتحت تلافي هلكها ... سكانها أسرى يدي سكانها أفتلك فتخاء الجناح تصوبت ... م الجو فهي تسف في طيرانها أم عرمس هوجاء مهما راعها ... صوت الرياح تجد في ذملانها أم مومس ورهاء ليس يليقها ... بعل ولا تأوى إلى أوطانها أم تلك من سرب المها وحشية ... نشأت خلال الماء مع حيتانها آلت على أن لا تقر بمرفأ ... والبر كل البر في أيمانها أو تجلعن من نيل مصر ورودها ... عللاً وتمضي بعد ذاك لشانها

стр. 84

وهناك نسلمها إلى أخواتها ... اللائي غدت تمشي على آسانها فتظل بين الموجتين شوارعا ... في النيل سبق الخيل في ميدانها تنفك تحدوها الشمال فإن ونت ... عنها ظللن يقدن في أرسانها تسمو لتنظر قلعة الجبل التي ... تجلو بطلتها صدا أحزانها وإذا أدار الصحب ذكرى راغب ... طارت هوى وعصت على ربانها المشتري طيب المحامد بالبهي ... ويرى قليلاً ذاك في أثمانها والتارك الماضين من أسلافه ... خير محته الناس من أذهانها هو كعبة الوزراء إن بصرت به ... بدرت إلى التقبيل من أركانها أزرى بإنشاآته الكتاب بال ... لسن الثلاث فإذ عنو لبيانها والعرب لو تر مثله لم تفتخر ... في قسها يوماً ولا سحبانها فخر الدولة آل عثمان بمن ... هو كالفريدة من عقود جمانها فيمثله أنتظمت ممالك ملكها ... وبرأيه وثقت عرى سلطانها كم راغب في أن يكون كراغب ... وأرى المواهب في يدي منانها والاسم في الوزراء مشترك ول ... كن ما عتاق الخيل مثل هجانها فإن اغتد وأوزر النصرة دولة ... فهو الشباة لسيفها وسنانها حاطت مهابته الممالك قاعداً ... كالبيض ترهب وهي في أجفانها حتى تسأوى خصبها والأمن من ... أرض العريش لمنتهى أسوانها من بعد ما كأنت مصاعب بفيها ... في السوح منها ملقيات جرانها وتبيغت فيها دماء فسادها ... دهراً فكان البرء في سيلانها لم أدر مرهف عضبه أمضى إلى ... الأعداء أم يده إلى احسانها أبد له لم أنس نائلها وهل ... تنسى الغيوم الغر في تهتانها وخلائقاً مثل الرياض يزينها ... صدح العلوم له على أفنانها يا أيها الدستور والشهم الذي ... ألقت إليه أولوا النهي بعنانها وأخا الصوارم كالبروق كلاهما ... يعلو الرءوس فهن من إخوانها لم أقصر التمداح فيك وانما ال ... بئر النزوع قصرت من أشطانها ضمنك مصر ضم مشتاق إلى ... مرأى علاك وشبكت ببنانها ولطالما سمعت بأنك واحد ال ... دنيا فصدق حدسها بعيانها فافخر بها أعلى المناصب انها ... تخت الملوك الصيد في سلطانها

стр. 85

بهرام سيفك في الرقاب وأنت في ... أعلى سماء العز في كيوانها ولما آب لوطنه الثاني فائزاً من رغائب الراغب بما هو أطرب من هزج المثاني كتب بها إلى شيخه أحمد المنيني وكتب معها ما هذه صورته ربما خطب ببال سيدي أن يسال عن عبده الأقدم وسهم كنأنته الاقوم من حطه وترحاله وتلاعب الدهر بأحواله ليجدد ربوع العهود الدوارس ويضئ ليالي تفرقنا الدوامس فأخبرها إني امتطيت الدهماء وخبطت بها الدأماء في عشري ربيع الثاني من سنة ألف ومائة وإحدى وستين حتى وردنا النيل في أواخر جمادي الأولى من هذه السنة ودخلنا القاهرة المعزية واجتمعنا بمولانا الوزير ذوي القدر الخطير راغب باشا وكنت وأنا في البحر قد بغمت بأبيات في وصف السفينة وتخلصت إلى مدحه فأنشدته إياها كما واجهته فانبسط إليها وأذن وهو بنقد أمثالها قمن والقصيدة المذكورة كتبت لكم إياها في صفحة هذا الطرس وضمخت تلك العروشة بمسك هذا النقس وإنما جلوتها عليكم وزففتها إليكم لما عساكم أن تسايلوا الركبان وتستخبروا كل نوتى وربان ما فعل تلميذنا القديم وصديقنا الحميم وهل بقي له في طرابلس شعراَ وشعور أم جرت عليه اذبالها الدهور وهل خمدت نار فهمه أو فل غرار عزمه وحزمه سيدي والقصيدة ليست تصلح للعرض عليكم ولا أن تتلى بين يديكم ولكنها لما كأنت في وصف السفينة نادرة الاسلوب معطرة بذكر راغب منها الاردان والجيوب أحببت أن أرسلها إليكم لتكون سبباً لذكرنا بعد النسيان ومفخرة لكم عند الاخوان إذ أنا قطرة من بحرك ونفثة من نفثات بيانك وسرحك ولك المثل الأعلى في الآخرة والأولى هذا ثم سيدنا قابلنا بالاكرام والأجلال والاعظام من ارسال الملابس الفاخرة والدراهم الوافره واركأبي الفرس المحلى وفوزي من تقريبه بالقدح المعلى فلما كان بين جماد ورجب رأينا كما قيل من الانقلاب العجب ونزل مولانا من القلعة وحق على من قصده بالسوء الملامة والشنعة وليست بأول عظيمة ارتكبوها وفرعونية ابتدعوها بل شنشنة من اخزم ونكزة من أرقم وقد سلمه الله تعالى من ذلك الكيد وأيده منه بقوة جنان وايد ثم رحلنا من الديار وامتطينا غارب الأسفار وخلصنا من أولئك الطغام وبعدنا من تلك الفجرة الفئام حتى توسطنا طريق البحر بعد أن بلغت الأنفس التراقي والنحر جاء بشير من طرف ذلك الدستوز الوزير بأن باشا أعطى منصب أيدين المختلف وصف أهلها

стр. 86

بتعصب عصاتها وأهل الدين فخلينا ذلك الفلك السيار إلى أنتحاء قطع تلك المفأوز والقفار إلى أن انخنا بأحسن مدنها المعروفة كوز الحصار وهو بلد مسور لكنه مطول غير مدور تخترق أكثر بيوته المياه كثير الفواكه والأمراض قليل الأدباء والقراض ما سمعوا بديوان أبي الطيب ولا عرفوا بكر المعاني من الثيب مع أن تلك البلدة نحو عشرين مدرسة كلها العلم الأدب مدرسه ولولا وجود مولانا لما قدرت أمكث ما مكثت ملحوظاً مؤيداً ومن وجد الاحسان قيداً تقيدا سيدي قد كتبت لكم هذه الترهات التي لا حاجة لكم بها ولكنها وسيلة إلى ذكركم إياي وسوآلكم كيف كان مثواي وها إنني استأذنت سيدنا في الصله فأجازني بها مع الاكرام والصله وجئت براً لا بحرا لما قاسيت رعباً وذعرا ويا سيدي وعيشك والحرم إنني نقشت لكم هذا الرقيم من رأس القلم فأسألكم أغماض عين السخط عن كتأبي وأسبال ذيل الودود المحأبي فأجابه بقوله أعيذك بالقرآن العظيم والسبع المثاني يا من ليس له في عصره ثاني ولله أنت من ساحر بيان وناثر عقود جمان وناظم قلائد عقيان ومطأول سحبان ومعارض صعصعة بن صوحان فمن ذا يضاهيك وإلى النجم مراميك وشأوك يدرك وشعبك لا يسلك وها أنت قد اقتعدت النجم مصعدا واعتمت نهر المجرة موردا وسموت إلى حيث النجوم شبائك والمعالي أرائك حتى ملكت المجد بأيد وعلقته من النجدة بقيد وافترعت للمعالي هضاباً وارتشفت من ثغور الأداب رضاباً وجمعت طبع العراق إلى رقة الحجاز واقتطعت كلماتك الجوهرية جانبي الحقيقة والمجاز وملأت المهارق بياناً واريت السحر عياناً وسارت بمناقبك الركبان واعترف لك بالتفرد كل إنسان وأقر بالنزول عن درجتك كل من يزعم أنه مسأوي ونسبت إلى محاسنك محاسن أقوام فتبين أنها مسأوي وبلغت من الفضل والأدب مجمع البحرين ومن شرق البلاد وغربها ملتقى النيرين وما ظنك بمن منذ وافى وطنه لم يزل لا بد البدة الأسد قاعداً للأيام بمرصد والليالي تمنيه بكل أمنية والدهر يعده بمواهب سنيه حتى وثب وثبة الفهد ونهض نهضة النمر فخطا خطوة بلغ بها مصر القاهرة فيها من الأدب ما لو بلغ ابن نباتة لما نبت له لينة من آدابه الوافرة فحق لنا أن نطلق عليه أنه من أهل الخطوة ولا سيما خطوة نال بها عند عزيزها أسنى خطوه ولعمري إن من اهتز لسماع قوافيه عزيز مصر هزة العصفور بلله القطر وتهللت أسارير

стр. 87

محياه عند القيام بالبشر وطوى ذكر غيره طي السجل للكتاب ونبذ كلامه نبذ الاثم والاصر لجدير بأن يطوى له البعد ويدمث له الحزن وتراض له شماس المطالب وتخضع له أعناق المراتب ويقض شوارد العلى وتطول يده إلى السهى ويصعد حتى يظن الجهول أنه حاجة في السما لا تيأسن إذ ما كنت ذا أدب ... على خمولك أن ترقى إلى الفلك فبينما الذهب الابريز مطرحاً في ... أرضه إذ غدا تاجاً على الملك وأما قافيتك البحريه وعقيلة فكرك القسية فما تركب البحر الاستخراج دررها من معادنها والتقاط جواهرها من مكامن أماكنها وأبديت فيها من البدائع والعجائب ما لم يخصه قلم ولا يراع كاتب ولم تزفها بحمد الله إلا إلى راغب وكفؤ لها من غير مدافع ولا منازع ولقد تدأولها الرأوون من ذوي ولائك وابتهج بها المخلصون من أولى ودك واخائك وكأنت لديهم أحلى من عطف حبيب وارد وأشهى من رشف اللمى من ثغر عطر بارد بل أطيب من شرخ الشباب وأعذب من ماء السحاب وابتدرت إلى رقمها الاقلام وأنتشت من رحيق سلافها الاحلام لفظ كائن معاني السكر تسكنه فمن تجرع كأساً منه لم يفق وأقبل عليه أرباب الفضائل والافضال ولا إقبال الصاحب على ابن هلال ولا سيما ريحانة الفضل والأدب وماء وجه ذوي الأقدار والرتب الموليان الأجلان والسيدان الأفضلان غصنا دوحة النبوة ونيراً فلك الشهامة والفتوه من هما بدران في هالة وشمسان في طفأوة وروحان في جسد والمتحدان اسماً وصفة وإن كانا اثنين في العدد فإنها وقعت منهما موقع الاستحسان فخلداها في صحائف الاذهان بعد أن أثبتناها في جرائد الآداب تذكرة لأولي الألباب هذا وإني قد كتبت لكم هذه العجالة جواباً يعثر في أذيال الحجالة بين عجزناه وشوق آمر وفكر ساه ووجد سامر على أني لو كنت فارغ البال عن كل كرب وبلبال مطلق الأسار صقيل مرآة الأفكار لما كنت إلا معترفاً بالقصور قاضياً على طرف فكري بالكبوة والعثور فكيف والأيام قد تركن بالي كاسفاً وخطوي واقفاً وذهني كليلاً وفكري عليلاً بما فار من طوفان عجائبها وفاض وبلغ الزبى بعد أن أترع الحياض مع تخاذل القوى وهجوم شدائد الهرم والبلوى مما لا ينوء به رضوى وخيانة الحواس الظاهرة والباطنة وظهور محن كأنت أيام الشباب كامنه كما قال من أسلمه الكبر إلى ضعف السلامي

стр. 88

والأوصال أبتات أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك راس البعيران نفرا وإلى الله المشتكى من دهر إذا أساء أصر على إساءته فلقد جمح فأعيى الرواض ولم يبق له سهماً في الوفاض إلا وقد قرطس فيما ينويه من الأغراض ولقد ذكرت في هذا المعنى أبياتاً كنت أنشأتها وأنا في الروم زعمت أني لم أسبق إليها فإذا معناها في أبيات فارسية ومضمونها أن ما بعد الغين من لفظ عالم ألم واحد الآلام وهي إن الزمان لأهل الفضل ذواحن ... يسومهم محنا كالسيل في الظلم فهل ترى عالماً في دهرنا فتحت ... من غمضها عينه الأعلى ألم والجاهل الجاه مقرون بطالعه ... إن النعيم يرى في طالع النعم فافطن لسر خفى دق مدركه ... يناله ذو ذكا والفهم من أمم ولكن هذه الأبيات لا تنطبق على مثلي والأليق بحالي المطابق لامثالي قول صاحب معاهد التنصيص أرى الدهر يمنح جهال ... وأوفر حظ به الجاهل وانظر حظى به نافصا ... أيحسبني أنني فاضل ونحن والسيدان المشار إليهما آنفاً نضرع إليكم أن تشرفوا وطنكم الأصلي دمشق الشام بالزيارة ولو زيارة المام عدة ابام لنبل بروياكم الأوام ومن نار البعاد لهيب الضرام والسلام وللمترجم من قصيدة أرى قوامك من مياس املود ... فما لقلبك من طماء جلمود وإن بخدك مخضر العذار بدا ... فالموت الأحمر في أجفانك السود يا محرقاً بهجير الهجر جسم فتى ... ضم الضلوع على أحشاء مفؤد ومرسلاً من جفون حشؤها سقم ... رواشقاً لا يقيها نسج دأود نعطفا يا غنى الحسن في دنف ... لسائل الدمع منه أي ترديد نهاره الليل إن أوحشت ناظره ... ما لم ير الصبح من ذيالك الجيد يا للعجائب من ريم لواحظه ... ترتاع من سحرها الآساد في البيد يدر نبوأ مني القلب منزلة ... ليت الذراع حظى منه بتوسيد وهو من قول العناياتي حل من منزليه بالطرف والقلب فأضر لو يحل الذراعا ذو مبسم قد حوى در تخلله ... ماء الحياة ولكن غير مورود

стр. 89

وقامة كغضيب البان رنحها ... ماء الصبا الغض لا ماء العناقيد ذوو جنة كجنى الورد ناضرة ... تزيدها نظراتي أي توريد وفي المعنى لبعضهم يا من يجود بموعد من خده ... ويصد حين أقول ابن الموعد ويظل صباغ الحياء بخده ... تعبا يعصفر تارة ويورد هو من قول الأبيوردي نظرت إلى وجه الحبيب وفي الحشا ... تباريح وجد لا تريم ضلوعي فطرزه بالجلنار حياؤه ... وطرز خدي بالشقيق دموعي وقال آخر خالسته نظراً وكان مورداً ... فاحمر حتى كاد أن يتلهبا وقال آخر حلو الفكاهة لا عيب ينقصه ... إلا الصدود واخلاف المواعيد رجع هو من قول بعضهم ولا عيب فيهم غيران سيوفهم ... بهن فلول من قراغ الكتائب وقول الآخر ولا عيب فيه غيران خدوده ... بهن احمرار من عيون المتيم وقول الآخر أحبب به وليالي الأنس تجمعنا ... في ظل عيش مع الأحباب ممدود أزوره وعليه في الدجى مقل ... من الأسنة لم تكحل بتشهيد لا أهب البيض في بيض النحور ولا ... من طعنة في الخدود الحمر أخددي حتى حسبت السها عينا بها سنة ... من الكبرى وسهيلاً قلب رعديد ويا رعى الله أيام الصبا فلكم ... أمسى يلذ بها عذلي وتفنبذي فلم أرى بعدها دهر اليسر سوى ... زمان مفتي الورى ذي الفضل والجود وله من قصيدة خذ جانباً عن سهام اللحظ والحدق ... فدرع صبرك منها الآن ليس بقى وإن شككت بفتك الغيد قاتله ... تصيد أسد الشرى في سالك الطرق فذا فؤادي جريح من لواحظها ... وذي دموعي حكت للوابل الغدق فتى بحب الغواني لا يزال به ... ضرب من السحر أو داء من القلق من كل ماءسة الأعطاف لو رمقت ... مدامعي لم تصل عطفاً على رمقي

стр. 90

تمشي وتسحب ذيل الدل رافلة ... تثنى الغصن في خضر من الورق وربما التفتت شذراً بمقلتها ... للعاشقين وهم صرعى على نسق يا جنة الخلد هلا نهلة لشج ... من كوثر الثغر تطفي لاعج الحرق أعيذ بالميل داجي الشعر منك وبال ... ضحى المحيا وزاهي الجيد بالفلق عجبت منك وأنت الشمس طالعة ... وفي خدودك تبدو حمرة الشفق وليلة بالنجوم الزهر تحسبها ... عروس زنج لها حلي من الورق والنسر مد جناحاً ليس يقبضه ... كأنه حائم جوعاً على لمق وقد تبدى السهى للعين مختفياً ... يحكي لانسان عين في البكا غرق مظعتها بفتاة ظلت أشربها ... من صرف ريقتها في حالك الغسق تقول إذ مال بي سكر الهوى وغدا ... لخصرها ساعدي كالطوق للعنق هأورد خدي مسك الخال نقطه ... طوبى لملتثم منه ومنتشق ولست أنسى لها قولاً وقد علقت ... أيدي النوى بعناني أي معتلق أي البلاد تؤم اليوم مجتدباً ... وما بكأس الندى فضل لمغتبق والجود قد مات من يحيه قلت لها ... يحيى فباب رجاه غير منغلق فتى على البعد إن أضللت ساحته ... هداك باهيي سنا من وجهه الطلق هو من قول البهاء العاملي من قصيدة خمرة إن أضللت ساحتها ... فسنا نور كاسها يهديك منها يا من على السحب قد آلى ليلثمها ... قبل يديه وإن تحنث ففي عنقي يا من مدى الدهر لا تحصى مدائحه ... ومن يرم حصرها بالنطق لم يطلق من لي بدر النجوم الزهر أنظمها ... فغيرها بسوى علياك لم يلق وهاكها من نبات الفكر غانية ... تهدي نسيم الصبا من نشرها العبق بكر من العرب ما قد شان بهجتها ... سبى ولا سمعتها اذن مسترق وقال مضمناً شطر للفتح النحاس الحلبي بنفسك بادر رم بيتك واجتهد ... وإن لم تجد أحكامه واصطناعه ولا تدخل العمار دارك انهم ... متى وجد وأخرقا أحبوا اتساعه وله من قصيدة قد تبدى لنا محيا الصباح ... واستطار الكرى نسيم الرياح

стр. 91

فأجلياها على بكر مدام ... بكرت بالسرور والافراح كاحمرار الشقيق لوناً وإن شئت ... فقل لي شقيقة الارواح شمس راح قد أشرقت في سماء ال ... دن تختال في بروج الراح تفضح الشاربين بالشفق الأح ... مر بعد الغروب أي افتضاح نار فرس وكم سجدت إليها ... وفتى الاغتباق والاصطباح تشبه العسجد المذاب لدى المز ... ج وفي الطعم ذائب التفاح فاسقنيها على محياك يا بد ... ر وجاهر بها على المصباح يا نديمي وللهوى بفؤادي ... منه سهام العيون أي جراح كيف لي بالسلو في الحب أو من ... سجن هذا الغرام كيف سراحي أشتكيك الهوى ولم أشتكي من ... جور عدل القوام شاكي السلاح وجهه روضة الجمال ولكن ... لا يريني بالابتسام الاقاحي لعبت خمرة الدلال بعطفي ... هـ فأمسى ينبه سكران صاحي نافراً إن لمسته نفرة العا ... شق عند استماع قول اللاحي يا شبيه الغصون اسكرت من اح ... داقك النجل خمرة الاقداح صل شهيد البدر حسنك في مع ... ترك الحب يا نبي الملاح طال ليل المحب لم ير صبحا ... طالعاً من جبينك الوضاح إلى آخرها وهي طويلة وله أيضاً قالوا علام تركت جامع جلق ... شهر الصيام وليس ذاك بسائغ قلت المبيح به لترك جماعة ... برد الشتاء ورؤية ابن الصائغ وابن الصائغ المذكور وهو رجل من الطلبة كان من مشهوراً بغلظ الطبع وللمترجم حين كان بالروم في عام أطبق شتاؤه واحتجبت بالغيوم أياماً كثيرة كواكبه وسماؤه فقال للشمس هل تعلمون من خبر ... أم هل وقفتم لها على أثر ضلت طريق المسير أم غرقت ... في البحر أم أقعدت من الكبر أم أسد النجم رام يقنصها ... فاستترت بالغمام من حذر أم حسبتها السماء شمس طلا ... فارتشفتها على سنا القمر فلا تراها الدوام صاحية ... وقد حست من مدامها العطر يا لهف نفسي لفقد نيرة ... كأنت سراج العشي والبكر فالأفق يشكو لطول غيبتها ... والجو يبكي بأدمع المطر

стр. 92

ويا شقائي بذا الثناء وهذا ... الوحل قد حل عقد مصطبري طوفان طين لم يعتصم أحد ... في البدو من لوثه أو الحضر زركش أثوابنا ودبجها ... حتى غدت تزدري على الحبر ورب بيت غدا مشيده ... يبكي بدمع للسقف منحدر حتى الزرأبي مع نمارقة ... رأيتهم يسبحون في نهر هذا دم للسحاب منسفك ... بسيف برق عليه مشتهر ومما كتبه لبعض أحبابه في نحو ذلك سيدي كفيت النوائب ووقيت عوادي الغوادي ومس السحائف وتبرأت من غث عيث الأنواء ومن تراكم ركامها المفضي إلى الأقواء وننهى أنه ما خفى عنه ما أتى في هذا العام من حال الشتا ومطره الجاري كتموج البحر العجاج وسحابه المبرق الذي هو والرعد ذو امتزاج وفعلاته التي فعلها في دمشق الشام حتى تعدى النفح وبرزة والمقام فنفر ثلجه البارد طيرها السارح وغرق في لحج السرطان حوتها السابح وشرد أوانس الوحش وأخفر ذممها وألم بفنن الأطواد وشيب لممها ومر بالابذية المشيدة فهدم قوائمها وأشار إلى القصور فاندكت دعائها ولطم خدود الشقيق بأنامل كف وأبكى الكمائم بعد ضحكها من وكفه وصارت الأشجار بين يديه صرعى والنبات لا نصرة ولا مرعى وادي يومه بوقت الصباح مسا وأنسى الرجال حالهم وأبكى النسا اللهم تفويضاً لقضائك وتسليماً لأمرك واستدفا عالملا النازل بمزيد شكرك هذا بدمشق المؤملة للجنوب تصاعفت منها القوى والجنوب فليت شعري كيف بلاد الاقبال وقد مالت إلى اليمين والشمال فهل صينت منه حماة وحميت أو قاحت دملها بتلجها بعد ما دميت وهل أقام العاصي على مدافعته أو أطاع الشريعة وأجاب نهر المرافعة وهل اجتنب السحاب مسانها أو اجتلب لو ترك معرة المعرات وعم الحافل وحلب وكيف كان حال المولى النمر مع الشتاء الجموح والغيث المنهمر وبرد السحب تشقق بمدية الرعود والافق بالبرق مذهب الرايات والبنود والأيام طوت بالقصر منشور طولها واهوية نشرت القتام بمطوى هولها فهل طلعت الشمس بعد مغيبها وأرت حق اليقين لعين مريبها وهل جادت بقرصها لدى نار أو سمحت بعد وصي ثلجها بدينار وهل نسخ شباط أحكام تشرين ونشر بالبشارة ورداً أبيض ونسرين وهل هب من حزيران نافحه فأطفئ من جمر كانون لافحه وهل شممتم للربيع المريع نشر وحظيتم بحسن معدنه البديع بشرى فعطروا مجامعنا منه بنوافح الطيب وشنفو ما معنا بخبر حديثه الغريب

стр. 93

وانبؤنا بمنطق ورقه الصأوحة واطباره وهل كسيت بالخلل عرائيس أشجاره فبالله أسرعوا بالجواب والعجل فالعين متاسحة والقلب في وجل لا زالت قائمة بخدمتكم الأقلام والبراعة منشى في البدأ والختام إن صفقت طور الدياجي ... وتسربلت سبل الدواجي فهلا لها مثل اللجين ... كأنما هو فوق عاج تلقى به سحب الشتا ... رمت الدياجي بالدماج ليل تخلله الحيا ... في صبغتي عفص وزاج طمست معالم شمسه ... سحب مصدعة الزجاج شابت نواصي نوئه ... وأتت معتقة الرتاج لقح الثرى بثلوجه ... فغدت مقطعة النتاج ومقت شفوف سحابه ... لكنها دعمت بساج والفجر وهم في الدجى ... واليل مثل الطرف ساجي والرعد قلب واجف ... والجو كالرحل المداجي والبرق نبض عرقه ... تحت الدجى مثل اختلاج سقطت شأبيب الحيا ... وجرت على كل الفجاج عذب فرات سائغ ... لكنه ثمل الاجاج ثلج أقام على الربى ... وكأنه حلب النعاج ملأ البسيطة فضة ... مبثوثة لا لاحتياج صاغ القلائد للربا ... وجلا القلائد للمحاج أتظنني في مدحه ... ذاك المعرض للاهاج قد لج صوت سحابه ... ماء السحائب واللجاج لزم الثرى فكأنه ... قد جاء يطلب بالخراج فلكم رمى رجلاً بكسر ... ثم رأسا بالشجاج فالجرف ذو شرخ به ... والطوف منه في انفلاج ولقد تمرد دأوه ... وطغى على أهل العلاج عمت بلاياه الورى ... ما في الورى منهن ناجي هل في الأنام من الورى ... كنفي يضم إليه لاجي من وجهه شمس الضحى ... وجبينه ذو الانبلاج ليظل يطعن نحره ... منه بأطراف الزجاج

стр. 94

ويشيمنا برق الربيع ... بروضة ذات ابتهاج نشم نشر زهورها ... من بعد طي واندماج ونسيمها يروى أحا ... ديث المسرة بامتزاج فلما وصل إليه كتب الجواب وأرسله وهو قوله ورد المثال الذي رفع قدراً يروي أحاديث بشر ويسند بشرى فمال العبد بالسرور جانباً وقال بشراي إذ كنت عبداً مكاتباً وكنت كثيراً أرأود نفسي المنازعة أن تجهز إلى باب سعادتكم مطالعه تنبي بما جل بحماة المحروسة وما جرى على ربوعها المأنوسة إلى أن ورد المثال البديع الذي يقصر عن مماثلته البديع أما القصيدة المزرية جواهرها بالجمان الفائقة على نظم العقود الحسان فكادت أن تستوجب قافية الجيم ومعارضها يحتاج في تحصيل القافية إلى التنجيم وإلا فمن يحصل هذه القوافي ويكون في حسن المعارضة موافي وما يقدر على نظم الجواهر إلا الملوك الصيد والأكابر الأكاسر وأما النثر فما النثرة من أمثاله ولا الجوزآء من أشكاله وحق من ملك المولى زمام الكلام وأقدره على صوغ النثر والنظام إن فضل مولانا أشرق في الأقطار واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار فلا نجد شاعراً إلا تحلى بأشعاره ولا نرى ناثراً إلا اجتلى بديع نثاره خصصت بفضل ليس يوجد مثله ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشا وأنهى الجناب أحوال الشتاء العام الذي ثقل على الخاص والعام فقد امتدت على البسيطة سدته وطالت على جميع العالم شدته فنصب خيمته وضرب أوتاد الثلوج وسرح مواشي الريح والبرد بالمروج ورمى الوجود ببنادق برده بشتائها وأعرب عن تراكم ثلجها وأنوائها ووصف من ذلك ما يعجز الخنساء بوصفه ويتحقق السامع منه حقيقة ضعفه فأما حماة فقد حل حماها فأذهل أهلها من المصائب ودهاها فأول الفصل كفاها الله وحماها وأفاض بسمائها أنوار الشمس وضحاها وزين الأفق بدرر الواكب وحلاها وأبدر قمرها في الليل إذا يغشاها ثم تغيرت الأنواء وتراكمت سحبها الثقال وتعاظمت حتى صارت ثقل الجبل وزادت الرعود فارتجت الأرض رجا وبرد الجو فعقد الماء ثلجاً واشتملت قضايا الأنواء على الدوام ودلت بمطابقة الثلوج دلالة التزام فترى وجه البسيطة بفضة مرشوش والجبال عليها منه كالعهن المنفوش فكم من خليل به أمسى مبرداً فاعتزى إلى الكسائي والفراء فانسج وارتدى وأنكر جبال حماه من يراها وتأبضت بالثلوج شراً فشاب قرناها وأما

стр. 95

العاصي فكان أمره عجباً ومنظره يقصر عن وصفه الادبا حمل العاصي فأجرى في حماة نيل مصرا فاعجبو يا قوم منه كان نهراً صار بحراً قد مد حتى جأوز الحد واشتد في حملته وما ارتد ودارت على نواعيره دوائر التلف وحل بجسوره الاقواء فأمست على شرف ودخل المساكن النهرية فارتحل أهلها من حيث طما بها عليها ونهلها فكم من جدار قد انقض وبناء مشيد قد رفض وركن بركن إليه قد سقط وحائط حيط بالدعائم قد هبط وتخوت أخذها الماء غصباً فاحتملها وسقوف اقتلعها من السقوف فانزلها ورواشن أتاها فخلخلها من القواعد وقصور عالية رماها بمنجنيق الرواعد ولطف الله تعالى بزيادة في النهار وأخبر عن حاله حفظاً للجوار ثم صحت السماء وتقشعت السحب وبدا وجه الشمس من الحجب وبشرا شباط بقرب مقدم الربيع وبسط له الفرش بالروض المربع وفاحت نسمات الصاب بنشر عبيره ولاحت أنواع الخصب بورود بشيره وصدحت الورق فرحاً بمقدمه وغنت فتحركت النفس لايام الصبا وحنت وانشرح صدر المصدور واستقر خاطره وتمتع بهذا الخبر سمعه وقر ناظره ونسى ما كان من نكد الأيام وعفا عن المبدا بحسن الختام سفرت فاشرقت الدياجي ... بالنور اشراق السراج خود إذا ابتسمت رأي ... ت الصبح آذن بانبلاج وجناتها تحت الشوا ... لف وردة تحت السياج أردافها مما ثقلن ... إذا مشت ذات ارتجاج باتت تناجيني فيا ... لله ذياك المناجي وسعت إلى بخمرة ... صهباء صافية المزاج بيضاء جلت أن يشو ... ب وصلها انكد الزواج صيغت من الدر البيا ... ض وطوقها المسود ساجي بياضها وسوادها ... ملكت مرادي لاحتياجي وحكت مثال جاءني ... بوزوده زاد ابتهاجي اهدى إلى مسرة ... وبشكره عظم ابتهاجي فعقوده في نظمها ... ذات انفراد وازدواج ألفاظه في نفسها ... برق تألق بالدياجي متضمناً أمر الشتا ... ء وثلجه العسر العلاج قد أوضحت من أمره ... بالشام ما آذى مزاجي فتشابهت فيه البلا ... د فنشره فيها مفاجي

стр. 96

أما حماة فإنه ... وافي إليها بانزعاج وأقام فيها مدة ... يسطو عليها في لجاج فكأنه وافى إليها ... طالباً مال الخراج عقدت حمائم سحبه ... ها فوجه للجو داج نصبت فخاخ ثلوجه ... للساريين على الفجاج وأطارت الريح الثلو ... ج كما استطارت بالعجاج قد شاب قرناها بها ... وتأبطت شراً مفاجي ضاعت مصالح أهلها ... فصدورهم ذات انحراج لوانها تصحى لهم ... أضحوا على عزم الهجاج وظمى بها العاصي إلى ... أن صال كالليث اللهاج كم من جواد قد تخلخل ... فانثنى مثل الخراج ورواشن سقطت فهن ... إلى حمى العاصي لواجي وتمازجت آلاتها ... بمياهه أي امتزاج ورفارف مثل الجفون ... إذا علت ذات اختلاج أخذ التخوت فأصبحت ... في الماء كالسفن النواجي ورمى النواعير التي ... كأنت تدور على رواج دارت بها أفلاكها ... منكوسة ذات انعواج فتطايرت أرياشها ... فيها ولا ريش الدجاج فتت مغالفها وكا ... نت قبل مغلقة الرتاج ولسوف ياتيك الربيع ... فيطرد البرد المفاجي وتطيب أوقات الزما ... ن فمالها في الناس هاجي والروض بفتح وردة ... من بعد طي واندماج وترى الأزاهر قد بدت ... في روضها ذات ابتهاج وتزول كافات الشتا ... ء بغير بحث واحتجاج أمر الشدائد لم يزل ... وهمومها ذات انفراج وأسلم ودم لا زلت في ... الأيام ملجا كل راجي وكان قدم خلب صحبة واليها الوزير الراغب المقدم ذكره فتوفي بها وكأنت وفاته يوم الاحد الثاني عشر من رجب سنة تسع وستين ومائة وألف بتقديم تاء التسعين ودفن خارج باب قنسرين بتربة الشيخ ابن أبي النمير رحمه الله تعالى

стр. 97

أحمد الخالدي أحمد بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف الخالدي الشهير بالجوهري الشافعي القاهري الشيخ الإمام العالم المحقق المدقق النحرير الهمام الفقيه الأوحد البارع أبو العباس شهاب الدين ولد سنة تسع وتسعين وألف وأخذ عن جماعة من العلماء الايمة كالجمالين عبد الله الكنكسي وعبد الله بن سالم البصري والشهاب أحمد الخليفي وأحمد النفرأوي وأحمد بن الفقيه وأحمد الهشتركي وأحمد ابن محمد المرحومي وعن الشموس كمحمد الاطفيجي ومحمد الورزازي ومحمد بن عبد الله السجماسي ومحمد النشرتي وأبي العز محمد بن أحمد العجمي وأخذ أيضاً عن عبد ربه الديوي وابن زكري ومحمد الزرقاني ورضوان الطوخي وعبد الجواد الميداني وعمر بن عبد السلام التطأوني وعبد النمرسي ومنصور المتوفي وأبي المواهب البكري وأبي السعود الدنجيهي وعبد الحي بن عبد الحق الشر نبلالي الحنفي وعمر ابن عبد الكريم اللخخالي والشهاب أحمد بن محمد النخلي وتصدر بالجامع الأزهر للاقراء والتدريس وأخذ عنه جملة من الأفاضل وصار له غاية العز والرفعة بين أبناء عصره وله من المؤلفات حاشية على شرح الجوهرة للشيخ عبد السلام اللاقاني وغيرها وكان نسبه يتصل بسيدنا خالد بن الوليد الصحأبي الجليل وكان شازلي الطريقة مهاباً محتشماً محترماً فرداً من أفراد العالم علماً وتحقيقاً وكأنت وفاته بالقاهرة سنة إحدى وثمانين ومائة وألف ودفن بتربة المجأورين رحمه الله تعالى ورحم من مات من المسلمين أحمد الكيواني أحمد بن حسين باشا بن مصطفى بن حسين بن محمد بن كيوان الشهير بالكيواني الدمشقي مفد الزمان وحسنته الاديب الشاعر والأديب الماهر كان سميدعا عارفاً بارعاً كاملاً كاتباً فاضلاً له يد طولى في العلوم وفنون الآداب ومهارة تامة خصوصاً بالانشاء والنظم والنثرة براعة في الكناية بحيث تفرد بحسن الخط بوقته مع معارف تامة وخط أخذ من الحسن وافر الحظ فلو رآه ابن مقلة لانبهر من صنائع كتابته وياقوت الوقف قلمه عند بدائع براعته ولد بدمشق ونشأ بها وارتحل إلى مصر واستقام بها مدة سنين وطلب العلم على جماعة أجلاء وحضر على الشيخ محمد الدلجي في النحو وعلى أحمد الاسقاطي الحنفي بالفقه وغيرهما من العلماء ومن مشايخه بدمشق الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري الشافعي الدمشقي وأخذ الخط عن الكاتب الشيخ محمد العمري الدمشقي وأجيز بالكتابة المعروفة عند أرباب الخط وأخذه عنه الناس

стр. 98

ونظم ونثر وسلب برقتهما عقول البشر وكان بدمشق غالب جلوسه في حانوت بسوق الدرويشية يجتمع عنده زمرة الادباء والكمل على لعب الشطرنج وله فيه ارجوزة عجيبة وكان هو أحد أعيان جند أوجاق اليرلية بدمشق والمشار إليه بهم ووالده كان أمير الامراء تولى حكومة القدس وعجلون وغيرها وهذا المترجم كان فيما أعلم وأتحققه درة في جيد دهره وغرة في جبهة عصره ولما وفد إلى دمشق المولى السامي عثمان الشهير بالخلصة صاحب الوقف بدمشق وكتخدا الوزير الأعظم أراد الاجتماع برجل من الأدباء فجىء له بصاحب الترجمة فرآه مستوفي الشروط من جميع أدوات الظرف وطبق مشربه فلما ذهب إلى الروم واصطحبه معه وحصل له منه غايت الأماني والاكرام وصرف كليته إليه واقبل بالتعظيم عليه والذي حصل له منه من الاكرام لم يحصل إلى أحد وكان المولى المذكور يمينه بما يروم وسوداؤه تخيل له أشياء أخر وذهب معه إلى السفر فلما قتل عاد إلى قسطنطينية ومنها عاد إلى الشام وكان ﵀ مع أدبه سوداؤه تنفره عن الناس ومعاشرتهم وتخيل له أشياء غريبة فبسببها كان يندب زمانه ولما ولي حكومة دمشق الشام الوزير الشهير عبد الله باشا المعروف بالشنجي وكان كاتباً فاضلاً له اطلاع في العلوم ومعرفة حتى انه ألف كتاباً سماه أنهار الجنان في آي القرآن رتبه على طريقة ترتيب ذيباً في الآيات القرآنية وزاد أشياء أخر وكان وزيراً شجاعاً مقداماً سخياً لم تكتحل عين الأوقات والزمان برؤيا مثله ولما وفد إلى دمشق كأنت إذ ذاك مشحونة بالفتن وخروج الأشقياء بها فمهد ما كان وأزال الاشقياء ضر بالسيوف ومحامهم وجاء بعسكر غزير إلى دمشق مختلف الأجناس ثم إنه بعد ذلك أصلحت دمشق وطافت غارت إليه الأدباء وأهلها وقابلهم بمزيد الاكرام مع التوقير والاحترام ومدح بالقصائد الغرر وكان ممن مدحه صاحب الترجمة ولما اجتمع به قابله بالاعزاز ومنحه بالاكرام الوافر وصارت عنده الرتبة العظمى والمقام الأكبر وكان الأديب الشيخ سعيد ابن السمان يسمى ديوان المترجم بالملطمة حسد منه لأنه في محل المشكلات لا يصح أن يصير تلميذاً له لأن المترجم نوع وابن السمان نوع أخر وصحيح القول انه في هذا القرن كالأمير منجك المنجكي في القرن الماضي بل أرجح وإن لم يكن أرجح منه فهو مقارن له وعلى كل حال فهو فرد الدهر أدباً وفضلاً ونظماً ونثراً وترجمه ابن السمان المذكور آنفاً في كتابه الذي ترجم به شعراء دمشق وقال في وصفه بقية القوم الذين مضو وسنوا الندى وفرضوا ودان لهم المجد فرضوا احتفل به الكمال احتفال الصاحب بابن هلال وأحاط بأطرافه

стр. 99

إحاطة الهالة بالهلال فتقاسمه عضواً عضواً وأودعه من الاناءة ما يطيش دونه رضوى فأنتدب لإقامة برهانه وإحراز السبق في حومة رهانه فرأى عبا بافخاض واعتاص بالجواهر عن الأعراض منتقياً منها الجياد ومختار ما يهزأ بقلائد الأجياد برقة تحسدها الألطاف وفكاهة خنية القطاف ومحاضرات بها لراغب واله وحديث بالرقة لم يسنج على منواله وطبع يسابق حاتم بالكرم وغيره ينفخ في غير ضرم وقلم بنوادر المعاني ندى ومداد عنبري الفوحة ندى وخط نزهة العاشق والروضة الغنا للمستعبر الناشق أشهى من العارض المزرد إذا استدار بالخد للورد وأما شعره فإنه التبر المذاب والرشفات من الثنايا العذاب استخلصه من حكم هي من جوامع الكلم واستودعه ما هو من قول لو وليت سلم فإذا وصف الرياض أغنى عن إملاء ذات الأطواق وإذا ترسل في الغرام علم ابن الدمنة الاشواق أو ندب الاطلال انسى قفا نبك أو أنتقل إلى النشيب في الآرام فما أبو عبادة في حسن السبك إلا أنه من الانفة في مناط الثريا قاد حابها من الأوهام زنداً وريا تخيل له سوداؤه آراء شاسعه يسلك منها سبلاً واسعه فلا يرضى من الأيام إلا بالاستحدام وهي تصول على أمانيه صولة إقدام فيعتبها بقصيد ويوسعها من تأنيبه وتفنبدهذا ترسل في الغرام علم ابن الدمنة الاشواق أو ندب الاطلال انسى قفا نبك أو أنتقل إلى النشيب في الآرام فما أبو عبادة في حسن السبك إلا أنه من الانفة في مناط الثريا قاد حابها من الأوهام زنداً وريا تخيل له سوداؤه آراء شاسعه يسلك منها سبلاً واسعه فلا يرضى من الأيام إلا بالاستحدام وهي تصول على أمانيه صولة إقدام فيعتبها بقصيد ويوسعها من تأنيبه وتفنبده من كل معنى تكاد تشربه في كل مغنى مسامع الأدب على أن غالب شعره في ذلك مشحون لا يشوبه على كثرته غش ولا ملحون وهو ممن جاب البلاد وسبر أغواها والأنجاد وكنت وإياه بمصر والشباب به كلف نختلف لمبادرة الأدب ولا نختف وقد أنسيت به الطارف والتليد واستعوضت بصحبته عن الحميم والوليد وحين عصفت بي إلى الروم رياح القدر رأيت هلاله في أفق سمائها بدر وهو في كنف بعض رؤسائها والحظوة تلحظه وشيم المعالي مطمحه وملحظه ترنو إليه الدنيا وهو يرمقها شزراً حتى عادت إلى طبعها فأوسعته ملامة وزجراً فرجع منها بخفي حنين خأوى الراحة صفر اليدين فكأنما ارته أضغاثا وخيلت له الأجادل بغاثا وأراد أن يستقبل من أمره ما استدير فلم يجد ما قدر وما دبر على المرء أن يسعى لما فيه نفعه ... وليس عليه أن يساعده الدهر وعلى أي حال فله في النظم والنثر القدح المعلى وفي الأساليب البديعة الطرار المحلى وناهيك بابن الحسين أحمد الذي جمرة ذكائه متوقة لا تخمد وقد أثبت له ما تستأخر البلغاء عن الحاقه ويفديه اللبيب بعيونه وأحداقه ثم قال فمن ذلك ما ندب به زمانه بقوله

стр. 100

قفوا بالناجيات على زرود ... تناج دوراس الدمن الهمود نحى حمى زرود بالقوافي ... ونبك عليه بالدمع البديد على اطلالها وكف الغوادي ... بعرصتها ودمدمة الرعود تعرت من بشاشتها وأضحى ... يسر محولها قلب الحسود وأخلق ثوب جدتها وكأنت ... مفوفة الدر انك والبردود وقد كأنت تهش لزائريها ... منازلها وتضحك للوفود سقى أيامنا بزرود غيث ... يجود مدى الزمان على زرود ليالي باللقا بيض أعبضت ... بأيام من التفريق سود ولي كبد بذاك الجوحري ... تلوب بها من الظمأ الشديد وقلب لا يعنف بالتسلي ... ودمع لا يغير بالخمود وركب أدلجوا والليل مرس ... بكلكاء على قب وقود أبادوا العيس مما كلفوها ... دؤوبا قطع بيد بعد بيد وما زال الهوى والشوق يرمى ... براكبه إلى أمد بعيد إذا أنوا من الأشواق أنت ... من الجهد المبرح والوخيد ترامى كالسهام بهم وترمى ... بخوص عيونهن إلى الورود فقد ألفوا بها قطع الفيافي ... وقد مرنت على حن القتود تشف جسومهم عن جمر وجد ... ويبدو عظمهن من الجلود إلى أن ثار جيش الصبح يسطو ... على الظلماء خفاق البنود فكفوا الزجر عن عيسى تفايت ... وخروا كالسجود على الصعيد فرحت أسائل الركبان عمن ... أضاعوني ولم يرعوا عهودي رمى كبدي بثالثة الأثافي ... زمان حكمه حكم الوليد زمان أخرق قد راح سكرا ... يجر ذيول جبار عنيد يريك الباز من خدم الحبارى ... وأسد الغاب من خول القرود وأجدل مرقب يمسي غراب ... يهدده بأنواع الوعيد وأيام غضاب لا بجرم ... على الأحرار معلنة الحقود دعا داعي الحمام بعز قومي ... فوافوه على خيل البريد وأودعهم لحود ابل جفونا ... كذا الأسياف تودع في الغمود مضوا وبقيت بعدهم فريدا ... أقاسي وحشة الفرد الوحيد أزى عاراً وقد أودوا حياتي ... فآنف من بقاي ومن وجودي

стр. 101

اكفكف كلما ذكروا دموعي ... فعصيني وثأبي غير جود ترامي همتي في كل مرمى ... وأرسف من همومي في قيودي وأطوي أضلعا ملئت غراماً ... لتقصيري على نفس مديد اعل بآجن رفق وامرى ... عفافة بلغة دون الزهيد ترفق يا زمان فما فؤادي ... بصلد لا يلين ولا جليد وليس القلب من حجر فيبقى ... على هذا ولا أنا من حديد رويدك لا تحأول ماء وجهي ... وهاك ان اشتهيت دم الوريد ولا تحسب حياتي فيك منا ... فإني لست أرغب في الخلود ومن ذلك قوله من قصيدة وهاتفة تملي حديث صبابة ... على غصن عال من الرند ميال فنبه أشواقي ووجدي سجعها ... ولم أك سال عن هواها ولا سالي كان غليل الشوق بين جوانحي ... لسان لهيب دب في جسم زبال فيا حر أشواقي ويا طول غربتي ... وواكبدي الحري وواجسمي البالي رمتني الليالي بالغرف فجذذت ... بسيف النوى قلبي وكفي وأوصالي فإن تردني الأيام أبقى بحسرتي ... ويبقى الهوى والشوق أسرع قتال وإن تبقني حيا لحزني والضنا ... اعش كاسفاً بالابهم وأوجال كفى حزناً طول اغتراب ووحشة ... وقلة أعوان وإخفاق آمال فلا بدع إن قل احتمال منكراً ... تغير حالي بعد خمسة أحوال تنوع أطوار وفقد موانس ... وأعواز أوطار وقلة أشكال وهم بلا حد وطرف بلا كرى ... وقلب بلا أنس وكف بلا مال تنكبك الهم الدخيل فإنه ... إلى الحرا سرى من خيال إلى خال وأسرع من أودى به الهم والأسى ... كريم أهأنت نفسه رقة الحال وغير منه الدم غر خصاله ... وكلفه الاقلال عادات بخال وقوله أرى السحر ما نوحيه أجفانك المرضى ... ولكنه لا يقبل الشرح والعرضا رموز وأسرار معانات حلها ... إلى ما تراه من نحولي بها أفضى يسل على قلبي الفتور مهندا ... من السيف أمضى حين يغمد أو ينضى حمى لحظه السفاح تفاح خده ... فلا شم منه يستفاد ولا عضا ودق عن الادراك والوهم خصره ... فلا هصره يرجى ولا ضمه يقضى

стр. 102

ويؤلمني أن لا يزال فم الصبا ... يقبل سراً ورد وجنته الغضا ألا يأبى من كلما أعرضت له ... دموعي بشكوى الشوق أعرض أو أغضى رضيت تلافي في هواه صبابة ... ويا ليته عني بسفك دمي يرضى فافي حياتي أو يجود بها سوى ... عذاب أراه في محبته فرضا وريح أنت تسري برياه موهنا ... ففضت ختام الدمع من مقلتي فضا وصادحة تشكو الفراق مجانة ... وتهجع أحياناً ولم أذق الغمضا وقد لاح من ثغر الصباح ابتسامة ... أحس بها جفن العمامة فارفضا فأودعني تغريدها الحزن والأسى ... وطارت بلبي حيث لم أستطع نهضا وخيل لي وهمي طروق خياله ... فألصقت خدي بالطريق له أرضا فإن كان لا يرضى مجراً لذيله ... بحكم الهوى العذوي الأدما محضا فقد نفض الدمع المورد صبغه ... على أرض خدي مثل ما يشتهي نفضا وحيرني دهر يجوز مع الهوى ... فلم أستطع إبرام أمر ولا نقضا سأندب عصر الوصل ما ذر شارق ... فما كان إلا كوكباً لاح وانقضا وقوله ظبي على ملك الجمال استحوذا ... فابتز صبري بالنفار وأنفذا ما فيه من قضو يقول إذ ... عاينته يا ليت خلقة ذا كذا وملخص الشرح المطول كل من ... لاقاه راح مسبحاً ومعوذا ذكراه تنعش مهجتي وتذيبها ... فهي اتلاف لمهجتي وهي الغذا ويغيم طرفي بالدموع إذا بدا ... مع انه يجلو من المقل القذا وأموت من عطشي إليه وقد جرى ... ماء الحياة بثغره العطر الشذا لا تنطفي حرق الجوى إلا إذا ... قبلته بل ان صدقت ولا أذا وقوله العز لا يشتام إلا ... من ذرى فلك القناعة لا تغلطن فليس إلا ... ما أقول أو الوضاعة رقع سمال الصبر أو ... فالبس جلأبيب الرقاعة وإذا اقتنيت سوى التوكل ... فالبضاعة للاضاعه وله حين كان في الروم مشينا في بلاد ليس فيها ... سوى وحل يموج ولا يحول كأنك راكب فلكاً إذا ما ... مشت بك في مجاريه الخيول

стр. 103

أقول لراسب في الوحل يحبو ... أطلب لك التردد والمقيل فحول وجهه دون انزعاج ... وغنى وهو مضطجع يقول إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول وأشعاره كثيرة والذي أوردناه نبذة منها وديوانه شهير ما بين نظم ونثر وغير ذلك ومن نثره ما كتبه على لسان السيد فتح الله الدفتري بدمشق الفلاقنسي حين عوده من قسطنطينية إلى أوحد الدهر رئيس الكتاب بالدولة المولى مصطفى المعروف بالطأوقجي وهي قوله نبتهل إلى الله ولي كل نعمت وكافي كل مهمه أن يجدد من نفح انسه وفيض قدسه ما تزاد به بهجة الحضرة التي لا يدور إلا عليها فلك المجد ولا تشير الأكف إلا إليها ببنان الاعتبار والحمد فهي الجدير بأن تؤتى من أبوابها وتضمح بغوالي الثناء عوالي أعتابها وهي ساحة جناب افتخار أرباب المجد والأجلال قدوة أصحاب السعادة والاقبال أسوة أهل المقادير والرتب زبدة مخض الدهور والحقب دقيقة قريحة الزمان حقيقة نسخة الفضل والبيان فذلكة جموع المحاسن والاحسان مظهر عناية الرب الأكرم الذي علم بالقلم فله القلم الذي له فعل الأمطار في حسن الآثار وسرعة البرق إذا استطار في الأقمار قد سخره الباري لنفع العباد فلا ترى له رشحة مداد إلا بنفحة امداد ولا تسمع له صره إلا لدفع مضره إلا وهو الذي استرق البلاغة في اللغتين والف بين الضرتين بل جمع بين الاختين وهو كفوء للكريمتين أما العربية الفصيحة والخالصة الصريحة الشهية الضم والالتزام المقصورة في الخيام فهي لديه سافرة اللثام وأما الفارسية الدرية والدرة البهية ذات الحلى والحلل والغنج والكحل فقد التجأت إلى بابه ونشأت تحت حجابه فهذبها بحسن التربية وأولدها أبكارا فتى دعاها اجابته بالتلبية إلا وهو قرارة الفيض الرباني وانموذج شرف النوع الانساني أحسن الله تعالى إليه في الأمور كلها كما أجرى على يديه الاحسان في عقدها وحلها وأدام كفايته لابكار المكارم والمعالي ولا زالت تبلغه المقاصد رواحل الأيام والليالي آمين أعاذك رب الناس من كل وحشة ... فإنك في هذا الزمان غريب ولا كان للمكروه نحوك مقصد ... ولا لصروف الدهر فيك نصيب هذا وإذا اجنح الخاطر الكريم ... للسؤال عن حالي الداعي القديم فالحمد لله الملك المنان الذي أحسن فعم بالاحسان قد وصل الداعي بعونه إلى الوطن

стр. 104

مثقلاً بأعباء التفضلات والمنن فاستحسن بسبب دالة الأنتساب إلى رعاية الجناب أن يقرع باب الاحتمال بعرض صورة الحال ملمعة الجد والامحاض بشيء من الملح والأحماض علماً بأن القصة بهذه الكيفية لا تثقل على السح بالكلية وثقة بأن شافع الوداد وجيه عند السيد الأوحد النبيه يمنعه من الملل كما يحمله على اقالة الزلل وجزماً بأن الجناب المومى إلى عنوان مجده مولع بقبول لطف الأدب هزله وجده فالمنهى أن الداعي بعد تلك الكائنات المقضيه وتلبية الاشارة السنية انصرف عن الاعتاب العلية خلد الله تعالى أيامها وأيد أحكامها وأبد أنعامها ولا زالت القدرة الباهرة لاعدائها قاهره ولانصارها ناصره ولا برح سرادق عدلها على الرعايا بالأمن ممدودا والتوفيق بأرائها وحركاتها معقوداً بحرمة سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين فأشرفنا على بحر الخليج وللريح نئيج والملاحون من أجل ذلك في أمر مريج ونحن على الله متوكلون وإلى حرم حمايته ملتجئون فركبنا ظهر ماخرة الحيزوم وكأنها عقاب يحوم وقد نشرت جناح الشراع وكأنه في الخفقان جنان الجبان إذا ترآءت الفئتان والبحر قد عب عبابه وعلت أعلامه وهضابه ولو شبهناه بغزارة كرم أولياء النعم السابغ على الغنج والمحتاج لما كان لنا دليل عند الاحتجاج ما يستوي البحران هذا عذب سائغ شرابه وهذا ملح اجاج وقد تلاطمت كالعساكر أمواجه وأنتفخت من الحنق أوداجه وتشمخت عرانينه وظهرت من العجب والكبر عجائبه وأفانينه ومرأجل صدره تغلي بالحقد وتفور ولهواته ترمي بالزبد فيمور وكأن متونه مهارق وأدراج وكأن السفن مصاقل من عاج فلا وصل إلا ان اروح ملججا ... على أسود من فوق أخضر مزيد شوائل أذناب يخيل أنها ... عقارب دبت فوق صرح ممرد وللموج زفير وهدير وللدسر والألواح صليل وصرير وللريح دوي وصفير وهي بجبال الموج من غير احتشام كما تتلاعب الأيام بالكرام وكأنها حين تعبث به في التمثيل تبحث عن سر في أحشائه دخيل أو تطالبه بذحل وهو يطلبه منها ونحن نطلب سكونه لا سكناه وما كل ما يتمنى فقل في سجن يمشي على زئبق مواج أول مصحوب فيه الارتعاش والانزعاج وأقل مسلوب فيه السكون والرقاد اللذان فيهما راحة الأجساد وكم به من عربيد لا تحمل أخلاقه ولا يستطاع فراقه ولا نفس زمجرة الملاح واستدباره لواقح الرياح واستقباله دوافع الزبد بوجه وقاح والخيزرانة في قبضته كقادمة جناح وكم له من نظرة شزراً ونعرة نكراً وهو يحملق في خطوط

стр. 105

أمامه ضئيله لتستبين بها سبيله المحيله ودليله فيها من الحديدة ابره لو أخذتها في عشقها للمغناطيس فتره لهمنا هيام الشعرا في كل واد ولأضللنا قصد الطريق والرشاد هذا وأمواج متدافعة متقاذفه ترجف الراجفة فتتبعها الرادفة وتذهب الغاشية المضمحلة فتعقبها الناشئة المستقلة وما كفى البحر مرارة طعمه في الأفواه واحتياج ضيقه إلى قطرة من المياه حتى اكفهر وجهه واسود وتجعد وأربد فكأنه مزج بدم الفرصاد أو خلق من مرائر الحساد أو ذابت فيه من أعداء الدين الأكباد يغر الناظر بالسكون ثم يكون منه ما يكون ولا يسمع للشكوى ولا يرثي للبلوى والماء وإن جعل الله منه الحيوان فقد أسند إليه في الجملة الطغيان في قوله سبحانه في الفرقان إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية وما برحت عادته من تجأوز الحد غير عارية وكيف براكبه إذا حلت السحب عز إليها وسيئم المسافر تواليها وهزت البروق سيوفها في كل طريق فاختفت الأبصار بالبريق وأرفضت منه شعل الحريق ومن كابد أخطاره فهو عن استحسان ركوبه يرى وإن استخرج منه الحيلة الفاخرة وأكل اللحم الطري على ان من مزاياه الشريفة حمله عساكر الموحدين إلى غزو أعداء الدين وخلاصة القصة لم تزل السفينة تعلو بنا علو الحق إلى الأفلاك حتى كإننا نمسح وجه السماك ونسبح مع الأملاك وتسفل بنا سفول الباطل إلى الدرك حتى نسبح مع السمك ونحن نرتقص لا من طرب ونرعد والقلوب من الرجف تقوم وتقعد وكأننا في جوفها حب في حوصله ولا نتكلم إلا بالاسترجاع والحوقلة وقد تبرقعت الوجوه بصبغ الورس وثبت المسامع عن الجرس وبطل الحذر والحدس ورب قائل قد كان عمى أوصاني أن لا أركب البحر ولا يراني متهكماً بنفسه بنفس يكاد يتبرأ منه عند خلسه ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم وما برحنا نبدي إلى الله الخشوع وهو أدرى ونتشبث بذيل الاستغاثة جرا وهلم جرا حتى ألقانا تيار الأقدار على المرفأ وما فينا إلا من لكاء النوتى وما تلكأ ثم صافحنا يمين السلامة ونفحتنا بميامن أولياء النعم كل كرامه ثم أبدلنا الغلك بأفلاك السروج وكأننا في السير نجوم وكأنها لنا بروج وطارت بنا خيول البريد وللفرانق بالهمالج عنف شديد يعتادها من وقع صوته أفكل عجيب ولقلوبها اذا نعر وجيب مريب فلا يده عندها بيضاء ولا وجهه إليها حبيب كم من كميت من خوفه كالميت وكم من ابلق كالعقعق قد مسه من سوطه أولق ثم ان وصل إلى المنزل العامر علك الشكيم إلى انصراف الزائر تصيح وعيونها من كراهة طلعته حول وتتمنى

стр. 106

لو تركها غرق في بحار الوحول أو لو تصدق بها للاحتساب وجعلها طعمة للذباب وهزوة للكلاب لكي تستريح من صب صوت العذاب فكم طوينا بها والليل حالك مهامه فسيحة الارجا والمسالك في سعة الصدر الكريم أو قريب من ذلك حتى أشرفنا على البلد المعروف والوطن المألوف فخرج إلى استقبال الداعي كل كبير وصغير ونحن لهم بصدد التوقير إلى أن غصت أفواه الطرق بالناس وأسفرت وجوه المحبين بالاستيناس فقلت لصاحبي انعم صباحا ... لعمرك قد تعارفت الوجوه وأوقد في بعض الأسواق الشموع والشمس في الرابعة والدعوات لأولياء النعم متتابعة والتأمين بالارتفاع حتى من ذوات القناع ولا سيما عند وصول الداعي للدار واجتماعه بمن كان له في الأنتظار من أهل وحرم وأتباع وخدم كان أبكاهم ألم الفراق وتجرعوا مرارة كاسه الدهاق فرب قارة في كنها لم تخرج وطفل من وكنه بعد لم يدرج وكان الارجاف بنا أقعدهم عن النهوض ومنع أجفانهم من لذة الغموض وتخلى عنهم كل صديق كان يعد للمضيق لا تعدن للزمان صديقا ... وأعد الزمان للأصدقاء وبحمد الله تعالى سهام مطاعن الأعداء علينا طاشت وأباطيل الحساد اضمحلت وتلاشت ومودات من قد كانوا دفنوا المعرفة عاشت ومن غضب من غير شيء كان من غير شيء رضاه فلا بلغ حاسد ما يتمناه وبتوفيق الله تعالى قد بذل الداعي ما في طوق الامكان من إكرام كافة الاخوان ولم يبدلا حد منهم صفحة انكار ولا أحوجه إلى مضض الاعتذار على أنني أقضي الحقوق بطاقتي ... وأبلغ في رعى الذمام لهم جهدي وما مثل الداعي ومثل من دبت إليه منهم عقارب النميمة ورموه عن قوس الزور والبهتان بكل عظيمة إلا كما قيل كل يوم يقول لي لك ذنب ... يتجنى ولا يرى ذاك منى فانا الدهر في اعتذار إليه ... وإذا ما رضى فليس يهنى ربما جئته لاسلفه العذ ... ر لبعض الذنوب قبل التجني على أن الأكثر فيما تقولوه وازهقه الله فبطل كما قيل في المثل مكره أخاك لا بطل ورب اشارة عدت كلاماً ... ولفظ لا يعد من الكلام ونثار المترجم من جزيل وأشعاره كثيرة وكأنت وفاته في ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى وبنو كيوان بدمشق طائفة

стр. 107

خرج منها امرآء واعيان اجناد ونسبتهم إلى كيوان ابن عبد الله احد كبراء اجناد الشام كان في الاصل مملوكاً لرضوان باشا نائب غرة ثم صار من الجند الشامي وصدر منهم بغي وتطأول في الظلم جداً وكان قتله في صبيحة يوم الخميس الثالث والعشرين من محرم سنة ثلاث وثلاثين والف ودفن عند باب دمشق من ابواب بعلبك وارخ وفاته شيخ الادب بدمشق الاديب ابو بكر الغمري بقوله ولما طغى كيوان في الشام واعتدى ... وارجف اهليها وللظلم فصلا فقلت لهم قرّوا عيواناً وارخوا ... ففي بعلبك قتل كيوان اصلا وله ترجمة طويلة في تاريخ الاعين المحبي الدمشقي والله سبحانه اعلم أحمد الدمشقي أحمد بن حسين بن جمال الدين الدمشقي ثم القسطنطيني كان والده المزبور من اهالي دمشق وارتحل إلى قسطنطينية دار الملك وسلك بها طريق الموالي والمدرسين وتنقل بالمدارس إلى ان وصل إلى مدرسة قاسم باشا برتبة التمشلي وصار عند شيخ الاسلام مفتي التخت العثماني المولى على مفتش الأوقاف ومرح في خدمته وتوفي في جمادي الأولى سنة مائة والف وكان مشهوراً بالمعارف العلمية وولده صاحب الترجمة بعد سن التمييز اشتغل بتحصيل المعارف وفن الآداب وكان ممدوح الاطوار والحركات مشتغلاً بكسب العلوم والكمال ثم في سنة سبع وتسعين والف اعطى ملازمة الطريق من المولى محمد الانقروي وعزل عن مدرسة باربعين عثماني ففي سنة خمسة عشر ومائة والف في شوال اعطى رتبة الخارج مكان المولى يحيى زاده المولى عبد الله بمدرسة حاج حمزة وامتاز بين الاقران ولما تولى المولى حسين الطيار قضاء مكة المكرمة وكان المذكور مصاهرة توجه بخدمته فلما كانوا في الطريق على جهة مصر القاهرة بقرب اسكندرية غرقوا جميعاً بالبحر وذلك في شعبان سنة سبعة عشرة ومائة والف رحمهم الله تعالى أحمد بك دست أحمد بن خليل المعروف بيكدست الحنفي النقشبندي الجورياني نزيل مكة المكرمة الشيخ الاستاذ العارف الكامل العمده كان من مشاهير الأجلة والشيوخ الاخيار تلمذ للاستاذ الكبير محمد معصوم بن أحمد الفاروقي السرهندي واخذ عنه الطريقة النقشبندية وسلك على يديه وعمته نفحاته وروته رشحاته وفاض عليه صيب امداده

стр. 108

وبركته فاثمر وأورق واينع وطاب للواردين روضه ودفق بالارشاد حوضه وقدم مكة المكرمة واستقام بها مدة سنين واشتهر وفاق واخذ عنه الطريقة المذكورة اناس كثيرون وكان هو والجد الاستاذ محمد مراد بن علي البخاري قدس سرهما رفيقين التلمذه على الاستاذ محمد معصوم الفاروقي المذكور واعطاهما القبول واشتهر امرهما ظهرت لهما الكرامات واحوال العجيبة وعقدت على ولايتهما خناصر الاتفاق ومدهما الله بمدد وعونه وكأنت وفاة المترجم بمكة المكرمة سنة تسع عشر ومائة والف والجورياني بضم الجيم وكسر الراء ثم مثناة تحتية والف ونون وياء نسبة إلى جوريان وبكدست لفظة مركبة بالفارسية من كلمتين الأولى بك بمعنى واحد والثانية دست بمعنى اليد أي ذو يد واحدة لان الاستاذ المترجم كان عاطل اليد الواحدة فلذا اشتهر بيكدست رحمه الله تعالى أحمد بن رمضان أحمد بن رمضان الملقب بوفقي على طريقة شعراء الفرس والروم الحنفي القسطنطيني الاسكداري احد الادباء المشهورين والشعراء البارعين باللغة التركية تزوج اخت الشيخ عيسى شيخ زأوية درغمان التي بالقرب من جامع سلطان سليم خان بقسطنطينية واخذ عنه الطريقة الجلوتية بالجيم وأخذ الخط عن حسين الكاتب المشهور ومهر باتقانه واجاد فنونه وصار واعظاً في جامع الوزير علي باشا الحورللي وله أشعار كثيرة جميعها باللغة التركية وكان مشهوراً بجودة الخط واجادة الشعر وكأنت وفاته سنة احدى وخمسين ومائة والف ودفن في خارج قسطنطينية في تربة قاسم باشا المشهورة رحمه الله تعالى أحمد بن النقطه أحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن النقطة وبابن المغرفة مقاطع جي الخزينة وكاتبها كان من أرباب التوريق وله وقف على ذريته توفي ليلة الخميس ثاني ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائة والف عن اثنين وخمسين سنة أحمد بن سراج أحمد الشهير بابن سراج الدمشقي أحد مجاذيب دمشق الولي المجمع على ولايته ترجمه الاستاذ السيد مصطفى البكري في رسالة ترجم بها من لقيه من الأولياء بدمشق وقال في وصفه أظن أصله من نواحي صفد أو نابلس واقام بجامع السقيفه

стр. 109

نحو ثمان سنين وحروف شهرته مطموسة ثم أنتقل إلى مدرستنا واقام بها مدة خافي الحال إلى ان أذن له بالظهور الكبير المتعال ولقد ذكره الشيخ أحمد الكستي الحلبي الامجد في رسالة شرح بها تطهر بماء الغيب ان كنت ذا سر وقال فيها عند قول الاكبري وقدم اماماً كنت أنت امامه ورد علي مجذوب كردي فسألته عن معنى الامامة فتكلم في معناها بكلام لم أره في كتب خاتم الولاية المحمدية فاخبرني الاخ الشيخ مصطفى بن عمرو ان الشيخ أحمد اخبره قال كان عندي الشيخ أحمد المجذوب وقال لي ما عاينت من مر علي قال فسألته من مر قال أكثر من مائتي رجل من رجال الغيب قال الشيخ أحمد وصدقته فاني أدركت أشباحاً مرت وحكى لي عنه أيضاً قال بينما الشيخ أحمد في البيت والباب مغلق عليه كعادته وقد طبخ له مملوكه الطباخ أوزتين وإذا بالشيخ أحمد لمجذوب داخل عليه وطلب ما يأكله فاني له بأوزة فقال ابن الثانية فقال له كل هذه فإذا أتممتها فإني لك بالاخرى فاخرج من جيبه موسى وقال اشق بطن هذه أو بطنك فقال له وأنا عندي سيف واشار به إلى سيف هنالك وكان مملوكه حسن ذهب إلى السوق ليشتري له حاجة فرآه مجذوب فقال له ان شيخك دخل عليه رجل من رجال الشام يمتحنه فخذ لي ما آكل وانا احميه منه فاشترى له ذلك ورجع فرأى الشيخ أحمد يتحأور مع سيده وهممت مرة على مشأوريه في الذهاب إلى حلب فقلت له مرادي اشأورك على أمر فشره علي والمستشار لا يكون خواناً فقال قف حتى أشأورك أنا أولاً فقلت قل فقال مرادي اذهب إلى حلب فكيف تقول فعلمت انه يحكي على لساني فقلت له أنا أذهب بالنيابة عنك فلوص على هناك جماعتك وجاءني قبل ان اعرفه على الحج وقال لي يا مصطفى كيف تقول مرادهم يرسلوني الآن غفيراً في الحج ففهمت اشارته وقلت له انا اذهب نائباً عنك ثم جاء وانشدني ولو قيدوا المشتاق بقيد بن ماهدا فتحرك مني العزم وسهل الله تعالى بالحج ذلك العام وكنت ليلة الاثنين اعمل ذكراً في المدرسة واناديه أحياناً بباطني فمتى ناديته جاء وإذا غفلت عن مناداته لم يأت فعاتبته مرة فقال انك لم تناد علي فقلت له أنت كل ليلة تحتاج من يناديك فقال كل انسان يعطي حقه وخرجت إلى خلوته مرة فرأيته يكتب في كتاب الفه فقلت له ما هذا الكتاب فقال تراجم اهل الوقت فقلت له ما الذي ترجمتني فيه فقال قلت مصطفى من الامراء فقلت هذا فقط فقال يكفي واخبرني الاخ الشيخ مصطفى قال اتيت مرة اليك فلم القك وكان واقفاً عند الايوان فسلمت عليه فقال لي أنت ما تأتي الا إلى ابن البكري لم تأتي إلي ولا مرة فقلت له أنت مكانك مرتفع وانا عاجز فقال

стр. 110

اخرج إلى الحلوة اضيفك قال فلم تسعني مخالفته فخرجت معه وخفت من رائحة النتن ان تؤذيني لصغر الحلوة فعلق غليونه وصار يحكي معي لكن لم اشم رائحة النتن ولم يأت إلى جهتي منه شيء فعلمت انها كرامة له قال وسألته هل يأتي اليك الخضر ﵊ قال نعم وأي فائدة فانه ينطق حنكاً ويذهب قلت قوله ينطق حنكاً أي يفيد علوماً لم تكن عندنا لان الخضر ﵊ ما اجتمع بأحد إلا وأفاده علماً لم يكن عنده وقوله أي فائدة اعظم من هذه وقصد التعمية بهذا الكلام وقدم وأخر لأنه من الملأ متيت الكرام وأخبرني ابن الخالة المرحوم السيد عبد الرحمن السرميني في مرض موته انه دخل عليه الخلوة قبل ان يمرض بأيام قليلة فقال له يا عبد الرحمن لنا رجل اسمه عبد الرحمن رايح يموت قال فلما سمعت عبارته هبط قلبي وانا أخشى ان يكون اشار الي ففسحت له في الأجل وقلت له ما بقي في الدنيا عبد الرحمن إلا أنت قال وكنت إذا توعكت أرسلت خلفه فيأتي من غير مهلة والآن ارسلت خلفه مراراً فلم يأت فقلت له هؤلاء ارباب الاحوال كل ساعة في طور وسليته بما أمكن وكان ما اشار به إليه ودخل على الخلوة التي في ايوان البادرائية الكبير وكنت اطالع في كتاب فلم احفل به كعادتي فقال لي انا لا أواخذك لكن لا تفعل هذا مع غيري فقلت جزاك الله خيراً وأوصاني ان لا أجلس بدون سروال وطلب من العم الحاج إبراهيم بن أحمد ابن الطويل كان الله له مرة في عتبه الخلوة مصرية فدفعها إليه فطلب اخرى فدفعها ثم طلب منه اخرى فتوقف عن الدفع فقال له أنت تعطي صدقة عنك هات حقنا فرأيته تنبه وبادر إلى اعطائه وعدله خمساً أخر فأخذها ومضى فسألته عن ذلك فقال قد تذرت وأنا في البحر لاصحاب النوبة سبع مصريات ونسيت النذر فلما طلب مني أولاً وثانياً وثالثاً وذكرتي تذكرت وتحققت انه فهم ووقع له مع رجل مصري يقال له الشيخ عمر واقعة وآخر يقال له السيد مصطفى الدباغ فسلب الأول ولم يلبث ان مات الثاني واشهرت قصتهما واعتقدت الناس فيه وكنت ارسلت له مع الوالد القلبي الشيخ إسماعيل الحرستاني المرحوم من البيت المقدس كتاباً وصدرته بقصيدة مطلعهاصرية فدفعها إليه فطلب اخرى فدفعها ثم طلب منه اخرى فتوقف عن الدفع فقال له أنت تعطي صدقة عنك هات حقنا فرأيته تنبه وبادر إلى اعطائه وعدله خمساً أخر فأخذها ومضى فسألته عن ذلك فقال قد تذرت وأنا في البحر لاصحاب النوبة سبع مصريات ونسيت النذر فلما طلب مني أولاً وثانياً وثالثاً وذكرتي تذكرت وتحققت انه فهم ووقع له مع رجل مصري يقال له الشيخ عمر واقعة وآخر يقال له السيد مصطفى الدباغ فسلب الأول ولم يلبث ان مات الثاني واشهرت قصتهما واعتقدت الناس فيه وكنت ارسلت له مع الوالد القلبي الشيخ إسماعيل الحرستاني المرحوم من البيت المقدس كتاباً وصدرته بقصيدة مطلعها يا نفس في وحب من تهوينه طيبي ... واستشقى عرفه الزاكي على الطيب وسر اهل الهوى ضنى بذاك ولو ... ضنى فنيت لتحظى بالاعاجيب وفي المنى هيمي وجدا من محبته ... وعنك حال تجليه به غيبي وان بدالك منى في السرا ملل ... لومي علي وفي التقصير لي عيبي وحافظي عند ارباب اللسان على ... حفظ اللسان وقومي في المحاريب
следующие страницы →