← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

مدة بها وكان صالحاً وقد انتفع به جماعة وتوفي بحماة في نيف وسبعين ومائة وألف ودفن خارجها بباب المدرج رحمه الله تعالى. عثمان بن بكتاش الموصلي عثمان بن عمر المعروف ببكتاش زاده الموصلي الشاعر الأديب الناظم الناثر ترجمه بعض فضلاء الموصل وقال في حقه هذا الأديب والشاعر المصيب والفصيح بقوله وحلاوته والمبتكر للمعاني بطلاوته دبج القراطيس بمداد تأليفه وروج سعر الشعر بحسن سبكه لدرر الألفاظ وترصيفه جدير بأن يشار إليه بالبنان بين الشعراء والأقران فله قصائد عديدة فمن نظمه قوله يمتدح المرحوم السيد عبدي أفندي عندما ولي افتاء الموصل يهنيه بأبيات كل شطر منها تاريخ وقد شهدت بقوة طبعه ومهارته في فن الأدب وسلامة قريحته فأبدع وأغرب حيث قال على قمر الاقبال في أفق اليسر ... وزان باكليل الهنا جبهة البشر تلألأء بالفتح المبين هلاله ... فباهى به المشكاة كوكبها الدري كسى بالفتاوي عابداً حلة الهدى ... وألبس عطفيه العلي حلة القدر فأضحى لباب المدح لما زهى الولي ... على بعبيد الله منشرح الصدر فتى أوجز الفتوى بمنهاج مجده ... وزاد عليها علة الكسر والجبر تبقر في علم الولي وهو يافع ... وأدنى مقاليد الثنا وهو في الحجر يلخص في أوفى المعاني بيانه ... بديع طوايا رفده الفائق النشر سريع العطايا مدها متداركي ... ببحر ندى لم يجزر الوعد عن قصر جواد عطاء لو تجاريه دجلة ... لجالت عيون من لجين على الجسر ولو قهر الاكرام أيتام نيله ... لحط نداه سائل التبر في نهر تكاد البحار السبع جداً ببذله ... يفجرها من بسط أنمله العشر أبى الله أن تستنكح السحب جوده ... لتطرح ماء حملها لؤلؤ القطر تناسيت أحبابي زماناً ومنزلي ... بدعواه ما جاءت قفا نبك في ذكرى سلالة آباء ولاة أكابر ... جمانة أبناء أطايبة طهر حليف النهى والحلم والعدل والسخا ... أخو المجد والآلاء والعفو والبر له أخوة حازو وأبناهم هدا ... بأجدادهم أهل النوال بني الفخر مدارس علم الله خزان جوده ... معاجزه الأبرار في السر والجهر فمن مثلهم أصلاً وحيدر جدهم ... حليم محل الحلم صنو الفتى الطهر

стр. 772

فيا شرفاً يزهو ببطحاء مكة ... ويا نسباً دار له شرف البدر أبوهم بهاء المجد هم بهجة الثنى ... بنوهم أكاليل الهدى جدهم فخري أمولاي يا مولاي دعوة شاكر ... لا نعمكم شاكي إليكم جفى الفقر يأرخها داعيك يا جوهر البها ... مدى كل شطر عم حسناً على الدر فلا زلت في مجد الولاية زاهياً ... باقبال سعد مسبل مدة العمر وله أيضاً كل شطر تاريخ في وفاة المرحوم السيد يحيى أفندي مفتي الموصل في تلك السنة حيتك يا مرقداً وأرى هلال هدى ... سحابة الفوز بالحسنى مع الرسل وآنستك بهام هامل ونعت ... نفس الفتاوي أنيس العلم والعمل لقد حويت حسيباً طالما سجدت ... في البيت جبهته الفيحاء للأزل عز فللناس أسخى سيد سند ... زين بأبهى برود المجد مشتمل طوبى له فاز بالاخرى بنيل علا ... من رحمة الله لم يوصف ولم ينل وحل أعلى محل شامخ وبدا ... يطوف في جنة الفردوس في حلل فليبك جزماً على الفتوى اليراع دما ... لفقده وليرثيه فم الوكل همى بحسن قبول حين أرخه ... بكل شطر يراع الوافدين جلي يا من يروم مثيلاً بالمقام له ... مهلاً فما لسداد العقل من مثل بمن تشبه يحيى في الصلاح وقد سعى إلى الخلد في يحيى الامام علي وله غير ذلك وكانت وفاته في أواخر هذا القرن أعني الثاني عشر رحمه الله تعالى وأموات المسلمين أجمعين. عثمان الحافظ عثمان بن علي المعروف بالحافظ الحنفي القسطنطيني الكاتب المشهور أحد أفراد الدهر كان والده مؤذناً بأحد جوامع قسطنطينية وولد المترجم في حدود سنة اثنين وخمسين وألف ونشأ بالبلدة المزبورة وأخذ الخط وأنواعه عن درويش على الكاتب الرومي المتوفي سنة أربع وثمانين وألف وباذنه عن صويولجي إن صوايولجي هو المأمور على تقسيم المياه واصلاح طرقها واعطائها إلى الدور والمحلات وفي الشام يقال له شاوي وأوصاف هذه الطائفة يذكرونها في أوراق الحوادث التي تطبع في زمن قلة المياه وعدالتهم بها على حسب قوة أصحاب الحق وضعفهم فلا تظن مكرهم أخفى من الماء تحت الرفة وكانت مياه مصر بيد السقاة والأسهلها ولاة مصر بالاسكندرية والقاهرة لأطفاء حر أكباد الضعفاء

стр. 773

من السقاة انتهى زاده مصطفى وإسمعيل نفس زاده الكاتبين المشهورين وبرع ومهر بالخطوط وأنواعها وأعطاه الله الشهرة التامة والتفوق على أهل عصره واشتهر اشتهار الشمس وتنافس الناس في خطه وبيع بالثمن الغالي ورغبت فيه الناس وفاقت شهرته على خط ياقوت وإلى الآن يتداول بين أيدي الناس بالقبول والرغبة وانتسب في أوائل أمره المترجم للوزير مصطفى باشا الكبرى كوبريلي الصدر الشهيد وفي سنة ست ومائة وألف وصار معلماً للسلطان مصطفى خان ابن السلطان محمد خان وأعطى قضاء ديار بكر وبعد عزله أعطى قضاء آخر على وجه التأييد كما هو دأب الدولة العثمانية وأحبه السلطان المذكور وأخذ عنه الخط النسخي والثلث وغيرهما أناس كثيرون وفاق واشتهر أمره مقدار أربعين سنة وقبل وفاته بثلاث سنوات عطل بداء الفالج وكان مع هذه الشهرة صاحب ملاطفة وانطراح وتودد وتغلب عليه الصلاح والديانة قيل كتب بخطه المرغوب الحسن خمساً وعشرين مصحفاً شريفاً تغالى الناس بهم وحصلت له الشهرة التامة وكانت وفاته بقسطنطينية سنة عشرة ومائة وألف رحمه الله تعالى صاحب ترجمة حافظ عثمان أوله بور عثمان العمري الموصلي عثمان بن علي العمري الموصلي صاحب الفضائل والفواضل أبو النور عصام الدين الأديب الشاعر البارع المفنن الناظم الناثر له في الأدب النوادر الغضة والمحاسن التي هي أنقى وأظرف من الفضة ولد في حدود سنة أربع وثلاثين ومائة وألف وقرأ على الشيخ درويش الكردي والعلامة جرجيس الأربلي وسافر إلى صوران على وزن سحبان قرية باليمن فقرأ على عامة علمائها كالشيخ الصالح فضل الله الحيدري والشيخ فتح الله والشيخ صالح وغيرهم ورجع فاستخدمه الوزير حسين باشا ورحل معه إلى القرص ووان وولاه بعض البلاد الصغيرة كأرويش وما زال مكرماً عنده حتى عاد قبل السبعين فاستخدمه الوزير الكبير محمد أمين باشا ومكث عنده سنين ثم رحل إلى القسطنطينية فولي حساب بغداد ودفتر قلاعها وأراضيها ومياهها فمكث على ذلك قدر أربع سنين إلى أن ولي الوزارة علي باشا فحبسه وأذاه ثم أطلق وعاد إلى الموصل راجعاً فقبض عليه ثانياً في قلعة كركوك ثم أطلق وعاد إلى الموصل ومكث فيها قريباً من سنة ثم رحل في رمضان في سنة ست وسبعين ومائة وألف إلى القسطنطينية وركب في البحر وفي الطريق صادفه بعض خدام النواب الأعظم وعندها أمر له بالعود إلى بغداد لمحاسبة أهلها وقد مات وزيرها علي باشا ووجهت إلى عمر باشا ولما وصل ماردين منع من العود

стр. 774

وبقي فيها برهة ثم أطلق سبيله فعاد إلى الموصل فلم يدخلها حتى وصل أربل فلم يتمكن من مجاوزتها ومكث مدة ثم أمر به إلى قرية في قرب بغداد تعرف بالدجين ومكث هناك يسيراً ثم أمر به إلى الحلة وقد قاسى الأهوال العظيمة وكان بعد موت سليمان باشا قد جعل نائباً في الحكومة والامارة قائماً مقامه حتى ورد الأمر الشريف بعزله وولي ذلك الوزير المكرم أمين باشا ومعادات الوزرا له سببها ولايته أمر بغداد وبذله الأموال حتى صار في الكرم والسخاء حاتم زمانه ومأمون أوانه وقد مدحه من الشعراء الجم الغفير بالقصائد البديعة وبعد انقضاء أيام الحصار وكشف تلك الغمة سافر صحبة الوزير محمد أمين باشا إلى القسطنطينية وفي عوده منها دخل حلب الشهباء وبالجملة فقضاياه ومناقبه تحتمل أسفاراً عديدة وله مؤلف حافل في تراجم أبناء العصر سماه الروض النضر حذافيه حذو الريحانة والنفحة وله شعر كثير فمن ذلك قوله من قصيدة يتشوق بها إلى بلدته الموصل ما فاح نشر صبا تلك المعالم لي ... إلا وأذريت دمع العين في وجل ولا شدا الورق في أيك على فنن ... إلا وصرت لشوقي جاري المقل ولا تذكرت أوطاني ومنزلتي ... إلا وأيقنت إن العز بالنقل أين العراق وتلك الداراين سنا ... تلك الجنان ففيها قد حلا غزلي أين الأهيل أصيحابي بنواربي ... يا حسرتا لفراق الأهل والخول ومنها لله إذ كنت فيها في صفا وهنا ... وطيب عيش مضى أحلى من العسل ومنها الغيث فيها لذيذ قد حلا وغلا ... ونلت فيها مني خال من الزلل والدهر قد ضمنت أيامه جدلا ... وأكمنت لي ليالي السود للجدل فما شعرت بقدر الدهر من سفه ... وما انتبهت له حتى تنبه لي فصار يلفظني أيدي سبا حنقا ... على معاملتي إياه في الأزل ٣ - يوماً بحزوي ويوماً بالعقيق وبال ... حزون يوماً ويوماً ذروة الجبل والعز يوماً ويوماً رفعة وعلا ... والذل يوماً ويوماً رتبة السفل فأنحل عقد اصطباري لوعة وغدا ... صحيح حال محل الفكر والعلل كيف الوصول وهذا الدهر يقعدني ... عن النهوض إلى لذاتنا الأول بذلت جهدي فلم تنفع مجاهدتي ... واحتلت فيه فلم تنفع به حيلي

стр. 775

ومنها وأشدد لها حزم صبر غير مضطرب ... وأسلك لنيل مناها أصعب السبل وانهض لنيل العلا واركب لها خطرا ... ولا تكن قانعاً في مصة الوشل فهامة المجد عندي ليس يركبها ... من كان يقنع من دنياه بالبلل وله غير ذلك من القصائد الفائقة والرسائل الأنيقة الرائقة. عثمان الصلاحي عثمان بن علي الصلاحي العلمي الحنفي القدسي خطيب المسجد الأقصى وامام الصخرة المشرفة نشأ في حجر أبيه وقرأ عليه كتباً عديدة وكان والده من الأفاضل ويغلب عليه معرفة العلوم العربية ولزم درس الشيخ علي اللطفي وكان يلازم المطالعة في داره ويباشر الخطابة بنفسه وله صوت جيد تميل إلى سماعه أهل بلدته حتى إن يوم خطبته يمتلي الأقصى ناساً لسماع خطبته وسافر إلى مصر مراراً وكانت عليه وظيفة جباية أوقاف المصريين التي بمصر فيذهب غالباً بنفسه ويأتي بها وبعض السنين يرسل من ينوب عنه فيها ثم نازعه السيد علي بن جار الله في وظيفة الامامة فسافر بسبب ذلك إلى الروم وجاء بأمر سلطاني ورفع يده عن الوظيفة وعدل عن التردد إلى مصر واستقام على حالته إلى أن مات وكانت وفاته كما أخبرت في سنة ثمان وستين ومائة وألف ودفن في مأمن الله بتربة الصلاحية رحمه الله تعالى. عثمان الشمعة عثمان بن محمد بن رجب بن محمد بن علاء الدين المعروف بالشمعة الشافعي البعلي الأصل الدمشقي الشيخ الامام العلامة الحبر المفنن النحرير ولد قبل الثمانين وألف بقليل واشتغل بطلب العلم على جماعة من العلماء الأجلاء منهم الشيخ إسمعيل المفتي والشيخ نجم الدين الفرضي والسيد حسن المنير والشيخ عبد القادر بن عبد الهادي العمري والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ أبو المواهب الحنبلي وغيرهم وبرع في العلوم وكان له ذهن ثاقب وذكاء مفرط ففلق في إحراز الفنون والمعارف وتفيأ من الكمالات في ظلها الوارف واشتهرت براعته وظهرت سيادته وجلس لإفادة العلوم بالجامع الأموي وعكف عليه نجباء الطلبة في كل فن من العلوم النافعة فكان يقرئ في أكثر من عشرة علوم وفي أصول الدين والفقه وأصوله والفرائض والحساب والنحو والصرف والمعاني والبيان

стр. 776

والبديع ومصطلح الحديث والمنطق والحديث مع براعته في التفسير والقراآت ورزقه الله تعالى الذهن السيال والخلق الرضي والديانة التامة والعفة الكاملة والانجماع عن الناس والقناعة بما رزق وطهارة اللسان وسعة الصدر على طلبته مع كثرتهم واختلاف أفهامهم فلم يكن يعنف بليد الذهن ولا يصدع خاطره بكلمة بل كان يقرر له بلطف ويعيد العبارة ثانياً وثالثاً إن لم يكن فهم من أول مرة وكان جلوسه من طلوع الشمس إلى الظهر غالباً صيفاً وشتاءً ولا يضجر ولا يقوم من مجلسه بل إذا جئته في آخر وجدته في غاية النشاط وكانت تعد هذه الحالة من كراماته وكان يعظ في جامع السنانية وحج إلى بيت الله الحرام في سنة ثلاث ومائة وألف وارتحل إلى مصر أيضاً وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر سنة ست وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة باب الصغير بالقرب من ضريح سيدنا أوس بن أوس الثقفي ﵁ وسيأتي ذكر والده محمد إن شاء الله تعالى في محله. عثمان القطان عثمان بن محمود بن حسن خطاب الكفرسوسي الشافعي الشهير بالقطان معيد درس السليمانية بدمشق الشيخ الامام العلامة المحقق المدقق الفهامة كان محقق وقته في العلوم النقلية والعقلية ولد في سنة احدى وأربعين ومائة وألف وطلب العلم فقرأ على جماعة منهم الشيخ إبراهيم الفتال والشيخ محمود الكردي نزيل دمشق والشيخ مصطفى ابن سوار شيخ المحيا وإبراهيم الكوراني ومحمد البطنيني والشيخ محمد البلباني الصالحي والشيخ منصور الفرضي المحلي والشيخ يحيى الشاوي المغربي وكان بدمشق ممن اشتهر فضله وعلمه ودرس بالجامع الأموي وبالمدرسة العادلية الكبرى وانتفع به جماعة من العلماء والأفاضل ولما ولي دمشق الوزير الفاضل أحمد باشا كوبريلي عرف مقامه ولم يعجبه غيره ونفي من دمشق هو والمولى السيد عبد الكريم ابن حمزة ونقيب السادة الأشراف بدمشق إذ ذاك ومكثا بقبرس مدة إلى حين سفر والي دمشق إلى بلاد النصارى وكان مفتي الحنفية بدمشق يومئذ المولى علي العمادي والخطيب الشيخ إسمعيل الحائك والقاضي المولى سليمان الرومي وترجم المترجم خاتمة البلغاء السيد محمد أمين المحبي في نفحته وقال في وصفه فتي الفضل وكهله وشيخه الذي يقال فيه هذا أهله اطلع الله في جبينه غرة السناء فثنى إليه من البصائر أعنة الثناء مأمون المغيب والمحضر ميمون النقيبة والمنظر فهو كالشمس في حالتيها يبدو نورها فينفع ظهورها وتحتجب أرجاؤها

стр. 777

فيتوقع ارتجاؤها فعلى كل حال هو إنسان كل إحسان وكل عضو في مدحه لسان به الفتوة يسهل صعبها ويلتئم شعبها وهو في صدق وفائه ليس أحد من أكفائه وقد اتحدت به منذ عرفت الاتحاد فما رأيته مال عن طريق المودة ولاحاد وله على مشيخة أنا من بحرها اغترف وبألطافها الدائمة اعترف وكثيراً ما أرد ورده واقتطف ريحانه وورده فانتشق رائحة الجنان وأتعشق راحة الجنان بمحاضرة تهز المعاطف اهتزاز الغصون ورونق لفظ لم يدع قيمة للدر المصون إذا شاهدته العيون تقر وإذا ذوكرت به نوب الأيام تفر في زمن انغمضت من أعلامه تلك العقود ولم يبق فيه إلا هو آخر العنقود فإن شئت قل جعله الله خلفاً عن سلف وإن أردت قل أبقاه الله عوضاً عن تلف فمما أخذته عنه من شعره الذي قاله في عنفوانه وجاء به كسقيط الطل على ورد الرياض واقحوانه انتهى مقاله فمن شعره قوله بأبي من مهجتي جرحا ... وإليه الشوق ما برحا دابه حربي وسفك دمى ... ليته بالسلم لو سمحا غصن بان مثمر قمرا ... يتهادى قده مرحا من تثنى غصن قامته ... عندليب الوجد قد صدحا أي حين دار ناظره ... ما سقى عقلاً فمنه صحا إن رآني باكياً حزنا ... ظل عجباً ضاحكاً فرحا إن يكن حزني يسر به ... فأنا أهوى به البرحا وعذولي جاء ينصحني ... قلت يا من لامني ولحا ضل عقلي والفؤاد معا ... ليس لي وعى لمن نصحا جد وجدي عادم جلدي ... غاض صبري والهوى طفحا لم يزل طرفي يشح دما ... إذ به طير الكرى ذبحا هذا معنى متداول منه قول الشهاب ولو لم يكن ذابحاً للكرى ... لما سال من مقلتي النجيع ومنها آه وأشوقاه مت أسى ... هل دنو للذي نزحا إن شدت ورقاء في فنن ... شدوها زند الهو قدحا وإذا ما شام طرف الشا ... م طرفي للدما سفحا يا سقي وادي دمشق حيا ... طاب مغتبقاً ومصطبحا

стр. 778

وكتب إليه الأمين المحبي المذكور من مصر حين كان بها سيدي الذي له دعائي وثنائي وإلى نحوه انعطافي وانثنائي لأعدمت الآمال توجهها إليه وكما أتم الله النعمة به فأتمها عليه أنهى إليه دعاء يتباهى به يراع ومهرق وثناء يجعل طيبه فوف سالف ومفرق متمسكاً من الود بحبل وثيق ومن العهد ما يستعطر به النشر الفتيق ومتذكراً عيشاً استجليت سناه واستحليت ثناه وإني أتلهب على طول نواه وحر جواه وقد وسمت باقبالك أيامي الغفل وفتحت بمذاكرتك عن خزانة قلبي القفل إلى أن صرف الدهر بحدثانه وحكم على ما هو شأنه بعد وإنه وأعاد العين أثراً والخير خيراً واللقا توهما والمناسمة توسما فتذكري لأيامك التي لم أنس عهدها تركتني لا أنتفع بأيام الناس بعدها وإني لا أرتاح إلا بذكر فضائلك ولا أستأنس إلا بكرم شمائلك أمزج بها الضحايا فتبتسم وأستدعي بها صبا القبول فتتنسم ولولا اشتعال النار في جذوة الغضا ... لما كان يدري المرء ما نفحة الند وأما الأشواق فإن القلب مستقرها ومستودعها ومحلها ومجتمعها وهو عند مولاي فليسأل به خبيراً وأما الأثنية فإنها على السنة الركبان فينشر بها حبيراً وإلى مثلك يتقرب بإخلاص الوداد ومن فضلك يجتني ثمرة حسن الاعتقاد فسلامي على هاتيك الشمائل سلام الندى على ورق الخمائل وتحيتي لتلك الحضرة تحية النسيم للماء والخضرة وأما دمشق فشوقي إليها شوق البلبل إلى الورد وامرئ القيس إلى الأبلق الفرد وأنا مهد تسليماتي إلى كل يابس من دوحها وأخضر ومتبرج من ثمراتها في قباء رواء أنضر واشتاق عهدها والعمر ربيع نضر والروض جر عليه ذيله الخضر وما أنس أيامها والصبا ... أرن يجر ذيول الجدل ومس رقيق رداء النسيم ... على عاتق الروض بعض البلل إذ الدهر ميت النوى واللحا ... ظ عناه واحدته تعتقل وذنبي فيه أمير الذنوب ... ودولته فوق تلك الدول وأرجع فأقول إن حبي دمشق إن عد ذنباً ... فذنوبي أجل من طاعاتي مدحي لها لا ينقطع إلا أن تنقطع المدائح وأثنيتي عليها لا تمل ولو ملت التغريد الحمائم الصوادح وأنا مؤمل أوبة تسر فيتمتع الناظر بتلك الوجوه الغر والمناظر الزهر وأنشد بلسان المقال إذا استقامت الحال

стр. 779

إن ذنوب الدهر مغفورة ... إن كان لقياك لها عذرا وكانت وفاة صاحب الترجمة في يوم الأحد حادي عشر شوال سنة خمس عشرة ومائة وألف ودفن قرب اويس ﵁ في التربة المقابلة للصابونية رحمه الله تعالى. عثمان بن ميرو عثمان بن يحيى بن عبد الوهاب بن الحاج ميرو الشافعي الكامل ولد بمكة وأمه أم ولد كرجية مولده قبل الثمانين وبعد وفاة والده بمكة نقله عمه حسين لحلب مع إخوته وهم أبو بكر لأبويه ومحمد وعمر لأبيه وسافر المترجم إلى جهان أباد من الهند واستقام بها مدة ثم عاد لحلب وتزوج بابنة عمه عائشة بنت مصطفى الميرو ومولدها مدينة اسلامبول وكان أتى بها لحلب بعد وفاة والدها عمها باحسين أيضاً وولدت بنتاً وتزوجت وماتت في حياة أبويها ثم تسري بجارية وانقطع في داره منعكفاً بريد معتكفاً على تلاوة القرآن والتقوى والصلاح وحضور المسجد وكتب بخطه الكثير من الكتب وكانت وفاته سنة خمس وأربعين ومائة وألف ودفن بالتربة الأمينية بحلب. عثمان الخطيب الموصلي عثمان الخطيب الموصلي الشيخ الصوفي الزاهد العالم الرباني الأوحد الشاعر البارع لم يسمع له في عصره بمناظر له في الفضل والبلاغة حج في سنة سبع وأربعين ومائة وألف مع الشيخ عبد الله المدرس واجتمع بالأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وكتب ديوانه وترجمه صاحب الروض فقال فارس ميدان رهان الأذهان العابث بأنواع المعاني والبيان ديمة الفضل والحكم لسان السيف والقلم نتيجة الأعصار وشهاب جميع الأمصار سراج الزوايا ونفائس الخبايا الزند القادح والنسيم الطيب البارح صاحب الأنفاس القدسية والملكات الأنسية فاتح أبواب اللاهوت معمر آثار ربع الناسوت جمع الجمع ونفس البصر والسمع انتهى ومما يدلك على فضله الباهر قوله في مدح النبي المكرم زكريا صلى الله على نبينا وعليه وسلم قوله البارح كأنه طيبه بلفظ الطيب انتهى سر بنا صاح راشداً مهدياً ... ونهياً وناد بالركب هيا ثق بوعد الآله فهو كريم ... إنه كان وعده مأتيا واستعن بالقوى في كل أمر ... إنه كان بالضعيف حفيا وتقدس عن السوي وتطهر ... واذكر الله بكرة وعشيا

стр. 780

خفف السير يا خليلي وانزل ... في مقام الخليل وامكث مليا وتيمم مقدس الترب واشرب ... من زلال الفرات عذباً رويا وإذا ما حللت في حلة الشهبا ... ء فاقصد هناك بدراً بهيا قف وسلم وحيه فهو حي ... وإذا حل طيفه الحي حيا قبل الأرض عنده واتل جهرا ... ذكر مولاك عبده زكريا وترج الندى فأنت لدى من ... لم يكن بالدعاء قط شقيا خاف من بعده ضلال الموالي ... فدعا ربه دعاء خفيا وهن العظم وامتلأ الرأس شيبا ... يا آلهي فمنك هب لي وليا يرث العلم والنبوة مني ... ولدي ربه يكون رضيا فاستجاب الدعا وبشره من ... لم يزل محسناً جواداً غنيا بغلام كبدر تم ولم يج ... عل بديع السما ليحيى سميا قال من أين لي يكون غلام ... ومن الكبر قد بلغت عتيا قال ذو الكبريا كذلك لكن ... قال مولاك هين ذاك عليا إنني قدر على كل شيء ... لم أجد قبله بخلقك عيا وله الحمد حيث جاء بمن قد ... أوتي الحكم والرشاد صبيا حبذا الفرد في المحاسن يحيى ... حبذا الوالد الكريم المحيا يا حماة الحمى غريب وقد فا ... رق أحبابه فعاد شجيا وكئيب فقابلوه ببشر ... وبمعروف اجعلوه سريا واحفظوا سادتي نزيل كرام ... والحظوا يا أحبتي الموصليا وصلاة الآله تغشي دواماً ... سيد الرسل أحمد العربيا وعلى السادة النبيين طرا ... سيما البدر سيدي زكريا وله أيضاً إن قلبي من الهوى يا خليلي ... لكليم وأنت خير طبيب وخطيب الوصال فيك كئيب ... فتعطف على الخطيب الكئيب وله أيضاً حين أشكو اليك قرحة قلبي ... لا تلمني على طويل الحديث يا حبيبي وأنت خير خبير ... ما قديم الغرام مثل حديث وله الله يعلم أنني ... بك مغرم يا فاتني لو كنت تعرف حالتي ... ما كان وصلك فاتني

стр. 781

وله أخفيت حبك في الحشا ... حتى فشا في ظاهري ما آن أن تدع الجفا ... أو ما كفى يا هاجري وله غير ذلك وكانت وفاته في حدود سنة أربع وأربعين ومائة وألف عن ثمان وخمسين سنة. عثمان بن حمودة عثمان بن حمودة الرحبي ثم الدمشقي الشافعي امام السادة الشافعية بمحراب المقصورة الشيخ الفقيه الصالح العالم الكامل ترجمه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي في ثبتة المسمى بلطائف المنة فقال طلب العلم على كبر واشتغل على جماعة منهم الشيخ حسن المنير وبالحديث والقراآت على شيخنا الشيخ محمد أبي المواهب وفي المعقولات على الشيخ إبراهيم الفتال وغيره وبرع في الفقه ودرس بالجامع الأموي فأقرأ شرح الغاية للشربيني والمنهاج للنووي وشرح المنهج لشيخ الاسلام وحضرت عنده في قراءة شرح المنهاج من باب زكاة المعدن والركاز والتجارة إلى الجنايات وقرأت عليه شرح الغاية لأبن قاسم وشرح التحرير لشيخ الاسلام زكريا وحضرت دروسه بين العشائين في الجامع الصغير وأجاز لي رواية مروياته وكان صالحاً متعبداً قانعاً عفيفاً انتهى ولم يزل صاحب الترجمة مكباً على الاشتغال بالعلم معتكفاً على التدريس والافادة إلى أن توفي في شهر ربيع الثاني سنة عشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عمر شفائي عمر بن حسن بن عمر الملقب بشفائي على طريقة شعراء الفرس والروم وكتابهم الحنفي السينوبي رئيس الأطبا في بلدة بروسا الطبيب الحاذق الماهر الأديب العارف كان من أفراد وقته في علم الأبدان وألف كتاباً في الطب سماه الطب الجديد في ثمان مجلدات وكتاباً آخر في الكحالة ورسائل لا تحصى كما أخبرني صاحبه شيخنا لمقن أبو المواهب سليمان بن محمد بن مستقيم القسطنطيني كان من أفراد الزمان وينظم الشعر بالتركية والفارسية وأطلعني على آثاره وقدم المترجم قسطنطينية مراراً ولم يزل على حالته إلى أن مات وكانت وفاته ببروسا سنة تسع وخمسين ومائة وألف ودفن بمقابلة الزاوية المولوية الكائنة في البلدة المرقومة رحمه الله تعالى.

стр. 782

عمر اللبقي عمر بن حسين بن عمر الشهير باللبقي الحنفي الحلبي الفاضل الأديب كان ذكياً له بد ومعرفة بفنون الأدب حسن الأخلاق سهل المعاشرة لطيف الخلال ولد في سنة ست عشرة ومائة وألف وقرأ على عبد الوهاب العداس وعبد السلام الحريري ومحمد بن إبراهيم الطرابلسي نزيل حلب ومفتيها وسافر إلى اسلامبول ثم عاد إلى حلب وتولى نيابة القضا في محاكمها الأربع وارتحل إلى طرابلس الشام والي الموصل مع حاكمها الوزير أحمد ثم قدم حلب ومكث بها ثم ارتحل للقدس ثانياً في زمن قاضيها المولى أحمد بن بن الشيخ طه وأخذ الحديث عن الشيخ محمد التافلاتي وفي مروره مع القاضي المذكور على دمشق نزلا في في دارنا واستقاما مدة عندنا وكان بين والدي وبين القاضي المذكور مودة ومحبة وكان والد المترجم من التجار المشاهير بحلب والرؤساء أرباب الشهرة والشأن وولده صاحب الترجمة اشتهر بالأدب والكمالات وكانت تجري بين أدباء عصره ومصره وبينه المحاورات والمطارحات وفي آخر أمره ترك تعاطي أمور الأحكام ولازم ما لا يدمنه وله شعر مقبول رأيت أكثره فمن ذلك قوله لما أصاب حلب من الزلزال ما أصاب سنا نور سر الذات أشرق في الحشا ... فزال بذاك النور عن طرفي الغشا وشاهدت إن لا شيء دون وصالها ... وأيقنت فضل الله يؤتيه من يشا ونزهت طرفي في رياض جمالها ... فعاد برياً نشرها القلب منعشا فحيا شذاها ميت قلبي وحبها ... تملك أحشائي وفي اللب عرشا ومذ علمت إني أسير بحبها ... فجادت بما أبغيه منها وما أشا وبت بنادي القرب أرشف ثغرها ... فأصبحت نشواناً وسري قد فشا وذاع لدى العشاق أمري وإنني ... خلعت عذاري واسترحت من الوشا وبادرت نحو ألحان من فرط شوقها ... أنادي أيا خمار كن لي منعشا فجاء بها عذراء بكراً قديمة ... وقال لي افضض ختمها كيفما تشا تعاطيتها صرفاً ومزجاً مشاهداً ... بها كشف أسرار لعقلي أدهشا عرفت فلما أن أفقت سمعت من ... فؤادي مناد عج من داخل الحشا أيا مفزع الجاني وأكرم شافع ... وأعظم مبعوث وأشرف من مشا اليك أتينا والتجأنا فنجنا ... من الخطب والأهوال فالرعب قد غشا فأمن بحق الحق قلبي لأنه ... من الخسف والزلزال قد خاف واختشى عليه وأسبل ذيل أمنك وأكفه ... بجاهك عند الله في الصبح والعشا

стр. 783

وله وقد أخذ المعنى ... من شعر فارسي وعربه في المرء إن لم يكن شيء يميزه ... عن جنسه بذكاء الفهم والأدب كما إذا لم تكن في العود رائحة ... لكان لا فرق بين العود والحطب وله مضمناً وما كل ذي رأي مصيب برأيه ... ولا كل راء في الحقيقة باصر لعمري ما الأبصار تنفع أهلها ... إذا لم يكن للمبصرين بصائر وله وشادن قلت له ... دعني أقبل شفتك فقال لي كم مرة ... قبلتها ما شفتك وله مخمساً أبيات الامام الشافعي ﵁ مذ مقلتي كشفت لها أستاره ... وتلألأت بجوانحي أنواره طرفي بكى فحكى الحيا مدراره ... قالوا أتبكي من بقلبك داره جهل العواذل داره بجميعي فأنا المقيم بخانه وبديره ... تملا أجول بفضله وبخيره وأقول للاحي المجد بسيره ... لم أبكه لكن لرؤية غيره طهرت أجفاني بفيض دموعي وله مشطراً والطل في سلك الغصون كلؤلؤ ... قد شنفوا فيه الحسان وقرطوا فتراه كلل كل غصن يانع ... رطب يصافحه النسيم فيسقط والورق تقرأ والغدير صحائف ... والروض يستملي الحديث ويضبط والظل قد مد المداد يراعه ... والريح يرقم والغمام ينقط وله في كتاب الشفاء الشريف دع الدواء وداوي بالشفاء إذا ... أعيى العليل عضال الداء من ألم فإنه برء ك المعضلات بلا ... شك وفيه زوال البؤس والسقم وله في النعل الشريف لنعل خير البرايا ... على الرؤس ارتفاع بحمله الرأس يبرا ... إن اعتراه الصداع وله مشطراً

стр. 784

إذا كانت الأعراب تخفر ذمة ... وتحمي أناساً مال عنها نصيرها وتسمح عن ذنب ولو أوجب القلا ... وتصفح غمن أمها يستجيرها فكيف ومن في كفه سبح الحصا ... شفيع ذوي الآثام وهو بشيرها فحاشى عريض الجاه في موقف الجزا ... يخيب بني الآمال وهو غفيرها وله مشطراً أيضاً اشرب على نغمة الدولاب كأس طلا ... تمحو الذنوب بهذا جاءنا الخبر فرضا غدا شربها يا صاح حين بدا ... يسعى بها شادن في طرفه حور وامدح فديتك ما بالراح من ملح ... فبعض حكمتها الأشخاص والصور بادر إلى حانها واشرب بلا جزع ... وما عليك إذا لم تفهم البقر وله مشطراً ولي عصا من جريد النخل أحملها ... براحتي وهي عون لي على هرمي وراحتي هي في سيري ومعتمدي ... بها أقدم في نقل الخطا قدمي ولي مأرب أخرى أن أهش بها ... على جيوش هموم قصرت هممي ومقصدي الهش في القول الأصح بها ... على ثمانين عاماً لا على غنمي وله يا من علا متن البراق ... ورقى وأتحف بالتلاق قد صح سار بجسمه ... وسما إلى السبع الطباق سهل أمور معاشنا ... فالصبر مر في المذاق وأجبر كسير قلوبنا ... فضلاً فقد ضاق الخناق ثم الصلاة على الذي ... لما أتانا الوقت راق ومحا بنور جماله ... ظلم الضلالة والشقاق وله مشطراً قدر الله أن أكون غريباً ... بين قوم أغدو مضاعاً لديها ورمتني الأقدار بعد دمشق ... في بلاد أساق كرهاً إليها وبقلبي مخدرات معان ... حين تبدو وتختال عجباً وتيها صرت إن رمت كشفها فأراها ... نزلت آية الحجاب عليها وله في حلب شهبا العواصم لا تخفى محاسنها ... فالله يكلؤها من كل ذي عوج يمم حمى حلب تلقي السرور على ... جبين أبنائها النير البهج

стр. 785

فعج ولج وتأمل بلدة شملت ... باب الجنان وباب النصر والفرج وللفاضل الرئيس يوسف بن حسين الحسيني الدمشقي نقيب الأشراف بحلب ومفتيها ما يقرب من ذلك وهو قوله قل لمن رام النوى عن بلدة ... ضاق فيها ذرعه من حرج علل القلب بسكنى حلب ... إن في الشهباء باب الفرج وللمترجم مخمساً زاد في الصد للشجي المعنى ... وأذاب الفؤاد ظلماً وأضنى قلت مذ ماس معجباً يتثنى ... أيها المعرض الذي صد عنا بجفا لا يرى له أسباب أضبح القلب من جفاك كليماً ... وصبوراً متيماً مستقيما عاتباً سوء حظه وعليماً ... رح معافى من العتاب سليما فعلى الحظ لا عليك العتاب وله غير ذلك وكانت وفاته بحلب في ربيع الأول سنة تسع وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عمر بن دلاور عمر بن دلاور الحنفي القسطنطيني رئيس الكتاب في الديوان السلطاني العثماني وأحد الرؤساء بين أرباب الأقلام والكمالات ولد بقسطنطينية وأخذ الخط عن الأستاذ عبد الله يدي قلي المشهور يدي قله لي وأتقن صناعته ومهر بأنواعه واشتهر بحسن الخط ولازم مجالس الكتاب وكتب المناشير السلطانية ومهر بالأدب والأنشاء وصار أحد رؤساء الكتاب في الدولة المعروفين بالخوجكان وولي بعض المناصب كالروزنامة الصغير وغيرها وترقى حتى صار رئيس الكتاب واشتهر بين أقرانه وكان حسن الخصال منشياً أديباً معتبراً موقراً ومن آثاره تذييل كتاب حديقة الوزراء للأديب أحمد حديقة الوزراء لأحمد تائب وذيلها للمترجم وذيل الذيل لسعيد ثم لأحمد جاويد ثم لرفعت وكانت وفاته في ذي القعدة سنة اثنين وسبعين ومائة وألف ودفن خارج طوب قبي قبو أحد أبواب قسطنطينية. عمر بن شاهين عمر بن شاهين الحنفي الحلبي الفاضل المتقن الضابط المقري كان والده جندياً ولد بحلب سنة سبع ومائة وألف بعد وفاة والده بخمسة أشهر وهو شريف لأمه قرأ القرآن العظيم ولما بلغ من السن عشر سنين قرأ على المقري الشهير عامر المصري نزيل المدرسة الحلاوية من أول القرآن العظيم إلى آخر سورة إبراهيم

стр. 786

عليه السلام ثم توفي الشيخ المذكور فقرأ على عمر المصري شيخ القراء ختماً كاملاً بالتحقيق والتجويد ثم شرع في حفظ القرآن العظيم على الشيخ المذكور في تلك السنة فحفظه في مدة قليلة والتزم الشيخ المذكور فصار يصحبه مراراً ويتدارس معه ويعلمه كيفية القراءة بالألحان مع مراعاة التجويد ثم قرأ الأجرومية وحصة من شرح القطر على الامام عبد الرحمن ابن محمد العاري ثم قرأ على عبد اللطيف بن عبد القادر الزوائدي وقرأ الفقه على الفاضل المعمر قاسم النجار وحضر دروس محمود بن عبد الله الأنطاكي في التفسير من أول سورة الأنفال إلى آخر سورة الفرقان ولم يفته شيء وسمع على المذكور غالب الجامع الصحيح بالمدرسة المذكورة وكتب بخطه شرح السفيري على بعض أحاديث من الصحيح وقرأه على المتقن حسن الطباخ وقرأ السيرة الحلبية على أحمد الشراباتي وكتب بخطه الهدى للعالم أبي الوفا العرضي وطالعه مع الشيخ العارف محمد صلاح وقرأ الكثير وفي سنة ست وأربعين بعد المائة كتب حرز الأماني وعرضها بعد حفظها على الماهر المقري محمد بن مصطفى البصيري وقرأ عليه القرآن العظيم من طريقها جمعاً وافراداً لكل راو ختمة في مدة ستة أشهر وأجازه الشيخ المذكور بالقراءة والاقراء وشهد له بالأهلية ثم في سنة ثمان وأربعين وجهت له وظيفة امامة الصلوات الجهرية بجامع الوزير عثمان الكائن بحلب المشهور بالرضائية فباشرها مع بعد داره عن الجامع المذكور وطلب منه محمود الأنطاكي المدرس المذكور أن يقرأ القرآن العظيم في صلوات الصبح على التأليف الشريف ليسمع العوام الذين لا يقرأون القرآن جميع القرآن العظيم وأن يكون كل ختم لراو من رواة الأئمة السبعة وقال كذا سمعت الأئمة في الحرمين الشريفين يقرأون في الصلوات وفيه نفع وفائدة فشرع صاحب الترجمة يقرأ في صلاة الصبح كما طلب المدرس المذكور فكان يقرأ في كل سنة ختمين ونصف ختمة أو أقل من ذلك ويهرع بضم الياء إليه الناس في صلاة الصبح من محلات بعيدة من الجامع لحسن صوته وقراءته وطيب ألحانه مع مراعاة الأحكام وأتقن كثير من المصلين قراءتهم من السماع وصار لذلك نفع عظيم وأقتدي بذلك جماعة من أئمة الجوامع فصاروا يقرؤن القرآن العظيم في صلاة الصبح على التأليف الشريف ثم إنه بعد صلاة الصبح يجلس في حجرته يقري القرآن العظيم لمن يريد القراءة ولا يرد أحداً سواء كان من أهل البلدة أو من الغرباء ويحصل له المشقة العظيمة في تعليمه الأتراك وتعديل ألسنتهم في مخارج الحروف والنطق بها ويزدحمون على الأخذ عنه لأنه يقرر لهم باللغة التركية ما يفهمونه فلذلك كثر الآخذون عنه من الأتراك وغيرهم فلا تخلو بلدة من بلاد الروم من تلميذ له أو تلميذين

стр. 787

أو ثلاثة وفي سنة احدى وستين وجه له الوزير إسمعيل كافل حلب خطابة جامعه الذي أنشأه بمحلة ساحة بزه بعشرين عثمانياً ثم انحطت بعد موت الوزير المشار إليه إلى ثمانية عثامنة واستمر صاحب الترجمة يباشر امامة جامع الرضائية على الوجه المشروح إلى سنة خمس وسبعين فاعتراه الضعف الطبيعي والعجز عن المجئ إلى الجامع فوكل وكيلاً وانقطع في بيته يتلو كتاب الله تعالى ويقري من شاء أن يقرأ لا يغلق دون مستفيد باباً ولا يخرج إلا لي الصلاة في المسجد المجاور لبيته بمحلة قسطل الأكراد وقد امتدحه تلميذه الأديب أحمد الوراق الحلبي بقوله دع عنك ذكر مهلب والطائي ... وأنزل بساحة مصقع الخطباء ذي الفضل والجود اللذين عليهما ... دارت رحى المعروف والأسداء من لم يزل يندي سحاب نواله ... يروى الظماة فما روا الوطفاء والجهبذ الفرد الذي بعلومه ... ساد الرواة بسائر الأرجاء وأمام من يتلو القرآن مرتلاً ... بفصيح نطق عز من تلاء فكأن جل الله باري خلقه ... سواه من لطف الهوى والماء وحباه كل مزية يختارها ... وأقامه علماً على الأهداء حتى غدا وكأنه علم به ... نار أضاءت في دجى الظلماء لا بل هو الشمس التي بضيائها ... ملأت فيا في حلقة الغبراء أفديك يا من فيه أحجمت القرا ... ئح أن تخيل بعض وصف ثناء ومكملاً يستعبد الأحرار بال ... انعام والاعطاء والاسداء فأنا هو العبد الذي ما رق يو ... ماً للعتاق ولا انتمى لسواء فأسلم ودم لي ما نحى ما ارتجى ... وابق المرجي في بني الشهباء وكانت وفاة المترجم بحلب سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف. عمر الطرابلسي عمر بن عبد الحي الحنفي الطرابلسي نزيل قسطنطينية كان ذا فهم ثاقب ورأى صائب كثير الفنون حتى في المجون والمداعبة تفقه في بلدته طرابلس الشام على كبار علمائها وذهب إلى الديار الرومية فأدرك المراد والأمنية وسلك طريق الموالي بها وكان فاضلاً له شرح على الأربعين النووية سماه الدرر السنية له فيه عبارات رقيقة ولطائف اشارات دقيقة ثم إنه توجه لوطنه متقلداً قضاء بلدته طرابلس ثم إنه بعد تمام حكومته وافق عزله موته وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

стр. 788

عمر البغدادي عمر بن عبد الجليل بن محمد جميل بن درويش بن عبد المحسن الحنفي البغدادي القادري نزيل دمشق العالم العلامة الفهامة المتفوق الفاضل العارف الصوفي الكامل الصالح المؤلف المحرر المحشي الفقيه المفسر كان حسن الأخلاق طيب السلوك عارفاً مجيداً حسن التقرير والافادة محققاً مدققاً صافي المشرب معتقداً عند الخاص والعام حسن الملقى له احترام بين الناس وتبجيل ولد في بغداد سنة خمس وخمسين ومائة وألف ونشأ في كنف والده وقرأ عليه وكان والده صالحاً تقياً متعبداً فقيهاً مشهوراً بين أبناء بلدته بالصلاح والعبادة ثم قرأ على الشيخ محمد بن طه البغدادي وعلى الشيخ عبد الرحمن السراجي الحنفي والشيخ محمد الكردي والشيخ محمد الحنفي البغدادي ابن العشي وعلى العالم الشيخ حيدر الكردي ثم البغدادي وعلى والده العلامة الكبير الشيخ صبغة الله الكردي الشافعي وعلى تلميذه الشيخ أحمد كاتب والي بغداد وكان من العلماء وبرع وظهرت شمس فضله بازغة منيرة وحقق ودقق وتسنم ذرى الفضائل وأحرز قصب السبق في مضمارها ومهر واجتاز من العلوم ما اجتاز وحاز من المعارف ما حاز وأينع روضه وراق حوضه وسطع هلاله وظهر فضله وكماله فألوى لدمشق العنان وطوى مشقة الأسفار وألقى بها عصا التسيار واستوطنها وتزوج بها ابن الشيخ حسن البغدادي المقدم ذكره سكن في داره ومكانه الكائن لصيق مقام سيدي زين العابدين ﵁ داخل مشهد المحيا بالجامع واستقام على الافادة والاقراء والتحرير وايضاح المشكلات وحل العبارات وألف وصنف فمن تآليفه شرح القدوري بالفقه وحاشية على المغنى في النحو وحاشية شرح النونية في علم الكلام للخيالي وشرح الصلوات المحمدية للشيخ الأكبر محيي الدين العربي قدس سره وقبل وفاته ألف حاشية على حاشية العلامة علي بن سلطان محمد القاري المكي المسماة بالجمالين على الجلالين وسماها بالكمالين وصل فيها إلى قوله تعالى في أوائل سورة آل عمران يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فجاءت في نحو ثلاثين كراسة فتوفي ولم يكملها ومن تآليفه حاشية على رسالة وحدة الوجود ورسالة في الأعلام بالتكبير ورسالة في الأضحية ورسالة في معنى لا إله إلا الله وحاشية في الاستعارات جعلها محاكمات بين العصام والملوى ورسالة صغيرة في توحيد الأفعال وبيان معنى الكسب ورسالة في مسئلتين لغويتين وقعتا في القاموس الأولى في قولهم السرور توقيع جائز والثانية

стр. 789

في بيان العشر في ظمأ الابل هو اليوم التاسع أو الثامن انظر الأوقيانوس وغير ذلك من حواش وتعليقات على هوامش الكتب تتضمن حل اشكالات ودقائق عويصات وكان له شعر قليل متوسط وأما تآليفه فجرى فيها مجرى التحقيق والتدقيق وانتفع به الطلبة وكان له جماعة ملازمون لدروسه ولا تبطل القراءة عنده في جميع أيام الأسبوع فيقرئ الدروس في سائر الفنون من العلوم خاصة وعامة حديثاً وتفسيراً وكلاماً وفقهاً ونحواً وتصوفاً وأدباً ومعاني وبيان وغير ذلك ومع هذا كانت له يد طولى في علم الحقيقة حتى إنه كان يقرئ الفتوحات المكية وشراح فصوص الحكم وغير ذلك من كتب الحقيقة وكان يقيم الذكر ليلة الثلاثاء وليلة الجمعة وكان يحصل له في حال الذكر وجد وهيمان وكان له ولوع في الذكر وشغف وفي آخر أمره حصل له اقبال تام من الوزراء والقضاة والحكام وسائر الخاص والعام واشتهر صيته في البلاد وأقبلت عليه الناس وحصل له اجلال وتوقير زائد خصوصاً من الوفاد وفاد كرمان جمع وافد لدمشق واعتقدته لعالم وحج إلى بيت الله الحرام مرتين وملك كتباً نفيسة وكانت تجله أهالي دمشق وغيرها ويعتقدونه ويتبركون به ومع هذا فلم يتول وظيفة ولا العثماني نعم الرجل الفرد وصار له اشتهار عظيم فاق به وسما شأنه مع انطراح منه واستقامة وفضل باهر ولم يزل على حالته واستقامته إلى أن مات وذوي ذوي كرمى غصن عمره قبل نموه وافل بدره قبل اكتماله وكان مرضه ثمانية عشر يوماً وكانت وفاته ليلة الخميس عند طلوع الفجر لعشرين من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف ودفن يوم الخميس في الصالحية بمقبرة بني الزكي الكائنة لصيق مرقد سيدي الشيخ الأكبر محيي الدين العربي قدس سره بوصية منه وأوصى أيضاً أن لا يعلم له في المنائر وأن يقال عند الصلاة عليه الصلاة على العبد الحقير المفتقر إلى رحمة مولاه فلان من غير أن ينوه به ففعل كما أوصى عند الصلاة عليه بالجامع الأموي ورثى بقصائد وتواريخ من ذلك قصيدة تلميذه الفاضل الألمعي السيد عبد الحليم بن أحمد اللوجي ومطلعها بالجامع الأموي ورثى بقصائد وتواريخ من ذلك قصيدة تلميذه الفاضل الألمعي السيد عبد الحليم بن أحمد اللوجي ومطلعها ما خلت إن عقود الشمل تنتثر ... وإن صدع فؤادي ليس ينجبر وأفيض دمعاه وأحزناه وا أسفا ... طالت شجون وعز اليوم مصطبر يا كوكباً أفلت أنوار طلعته ... فأظلمت بعدها الآصال والبكر قد كان وقتك مجلى للسرور كما ... قد كنت مورد صفو ما به كدر جاشت لفقدك أحزاني وثورتها ... واعتادني المقمان الفكر والسهر كحلت بالسهد عيناً كان أثمدها ... مرآك إذ كان يجلي وجهك النضر ونالني خطبك المردى بداهية ... دهياء يعجز عن أعبائها البشر

стр. 790

فالعين بعدك عبري والفؤاد شج ... والنفس حسرى ونار الوجد تستعر أزمعت للقدس ترحالاً فكان إلى ... حظيرة القدس حقاً ذلك السفر يشير بهذا البيت إلى أن الشيخ المترجم كان قبل وفاته عازماً على زيارة بيت المقدس فعاقته المنية عن نيل هذه الأمنية فلذلك ذكر الراثي ذلك ثم قال لئن غدوت عن الأبصار مرتحلاً ... فإن مأواك مني القلب والفكر ٨ - آسى عليك على علمي بأنك في ... دار الكرامة لا بأس ولا ضرر لكنما جذبات الطبع تغلبني ... على الأسى فيكاد القلب ينفطر يا روضة أينعت بالفضل ثم ذوت ... أفنانها قبل أن يستكمل الثمر لم يبلغ السن منك الأربعين وقد ... سارت علومك في الأقطار تنتشر مصنفات وتحقيقات أسئلة ... من العلوم لها الألباب تنبهر كم قد كشفت قناعاً عن غوامض في ... فهم النحارير عن إدراكها قصر هذي مآثرك الحسنى مخلدة ... والعين إن فقدت لا يفقد الأثر منها أبكيك ما طلعت شمس وما غربت ... وأسود جنح ظلام وانجلى سحر أبكيك ما نحبتك الصحف حين جرى ... في وجنة الطرس دمع النقس ينحدر أبكيك ما صرّت الأقلام شاكية ... إلام فقدك والمقدور مستطر أقمت مأتم أحزاني وسرت إلى ... أفراح دار نعيم ليس يندثر وجئت مولاك مشتاقاً إليه ويا ... طوبى لمن سره من ريه النظر فأهنأ بعيشك في أكناف ربك لا ... خوف عليك لديه لا ولا حذر سقتك من صيب الرضوان وأدقة ... ينهل شؤبوبها والعفو ينهمر ما قال داعي الرضى فيما يؤرخه ... دار النعيم لعمري قد حوى عمر عمر الأرمنازي عمر بن عبد القادر الشافعي الأرمنازي الأصل الحلبي المولد المقري الفرضي العالم العامل الفاضل الكامل ولد بحلب في سنة خمس ومائة وألف وكان والده ورعاً صالحاً وخطيباً واماماً بجامع قسطل الحرامي بحلب فنشأ والده المترجم وقرأ القرآن على والده وقرأ الفقه والنحو وعلم الفرائض علي جابر ابن أحمد الحوراني وعبد اللطيف بن عبد القادر الزوائدي وبرع في ذلك وقرأ علم المقيات علي مصطفى بن منصور الطبيب وأخذ الحديث عن محمد بن عقيلة المكي حين قدومه إلى حلب وأخذ العربية والصرف والمعاني والبيان والأصول على عدة شيوخ وكان رأساً في كتابة الوثائق

стр. 791

الشرعية بحيث إن شهود المحاكم عادوه لذلك وراموا منعه مراراً فلم يقدروا إلى أن قدم الفاضل الأديب حسين بن أحمد الشهير بالوهبي غالبا بو قاضي سرور ينك ممدوحي أولان شاعر وهبينك بدري ياخود جدي اولمليدر الرومي قاضياً لحلب فوصل إليه وثيقة ابراء بين ذميين بكتابة المترجم فلما رآها القاضي قال ما أبقى هذا الكتاب حيثية للمحكمة فوجد الكتاب فرصة ووشوا به إلى القاضي وقالوا إنه قد سد أبواب المحاكم وتعطل حالنا فأحضره القاضي وهدده بعد التوبيخ التام بقطع أصابعه إن كتب مرة اخرى وثيقة لأحد فحلف له على ذلك ثم قال للقاضي يا سيدي أرجو من فضلكم أن تأمروا بتحرير تاريخ هذا التنبيه علي في السجل المحفوظ ربما تقفوا على وثيقة مقدمة فيصبر معلومكم انها كتبت قبل أمركم بمنعى وإلا فتذهب أصابعي ظلماً فضحك القاضي وأعجبه وأمر له بالجلوس وهش له وبش وقال له يا شيخ أنت تحرم نفسك قوجه قاضي بابا وتحرمنا المحصول فلو أخذت كثيراً كان أنفع لك ثم أسر إليه أن أضرب بكلامي الحائط وأكتب ما شئت وخذ كثيراً ولا عليك من هؤلاء الجهلة يعني الكتاب فخرج من عنده وامتنع من كتابة الوثائق ولم يغتر بكلام القاضي لأنه كان يتلون كالحرباء كاتب ذوقه بي يوتمامش ثم إن صاحب الترجمة حفظ القرآن العظيم قبل وفاته بعامين أو ثلاثة وحفظ الشاطبية على الأستاذ محمد بن مصطفى البصيري ثم شرح الشاطبية شرحاً مختصر أسماه الاشارات العمرية في حل رموز الشاطبية لكن أعجلته المنية عن اتمامه وتبييضه فبعد وفاته أتمه وبيضه المتقن عمر بن شاهين امام الرضائية وهو شرح لطيف نافع للمبتدي ولأستحضار المنتهى وجرت للمترجم محنة عظيمة قبل وفاته وكانت سبباً لمرضه الذي مات فيه وذلك إنه لما كان سنة سبع وأربعين بعد المائة صار بحلب غلاء وقلت الأقوات فتحركت العامة والرعاع يوماً لينهبوا الخبز من الأفران فصادفوا خليل المرادي دائراً على الأفران يقبض ثمن الطحين ورأوا معه دراهم كثيرة فطمعوا في أخذها ولحقوه فساق دابته فأدركوه عند جامع قسطل الحرامي فنزل ورام الدخول للجامع المزبور ليحتمي به فمنعه المؤذن والقيم وغيرهما وكان صاحب الترجمة أمرهم بمنعه خوفاً أن يقتل في الجامع وأغلقوا باب الجامع في وجهه ففر نحو البرية فأدركوه هناك وقتلوه ولم يعلم له قاتل وفي تلك الغضون قدم إلى حلب كافلاً وحاكماً الوزير أحمد بن برهان الشهير بالبولاد فاشتكى أولاد خليل المذكور على أهل المحلة عموماً وعلى صاحب الترجمة والمؤذن والقيم خصوصاً فاختفى صاحب الترجمة عند بعنس أصحابه مدة والطلب بالتفحص الشديد عليه إلى أن قضيت القضية وأخذ المذكور جريمة كثيرة يشبه هذا الأمر بواقعة الحريق بحارة الباطلية وانطفت نار الظلم بأخذ

стр. 792

الدراهم وتفصيل الأمر في صحيفة ٨ من الجزء الثاني من الخطط فشباك القدر متنوعة من أهل المحلة فظهر المترجم لكن أثر فيه الرعب بحيث إنه كان يمرض مدة ويبرأ مدة حتى دنا أجله وكانت وفاته في أوائل شعبان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ودفن بمقبرة جب النور رحمه الله تعالى. عمر الجوهري عمر بن علاء الدين المعروف بالجوهري الحنفي النابلسي الشيخ الفاضل الفقيه ولد في سنة خمس ومائة وألف وحفظ القرآن وجوده على عم أبيه الشيخ شمس الدين الخماش واشتغل بطلب العلم وتفقه على عمه الشيخ عبد الله الجوهري ثم لازم الشيخ عبد الله الشرابي وانتفع به وقدم دمشق وقرأ بها علي صالح بن إبراهيم الجينيني وأحمد بن علي المنيني وعلي بن أحمد كزبر وحضر دروس إسمعيل بن محمد العجلوني وأخذ عنه وروى البخاري عن محمد المكي المعروف بعقيلة قراءة عليه وسماعاً منه من أوله إلى كتاب الحج وأخذ الطريقة الشاذلية عن عمه الشيخ عبد الله المذكور وجمع بين العلم والصلاح وكان كثير الأعتنا بتلاوة القرآن لا تجده غافلاً عنه وكانت وفاته في شوال سنة احدى وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى وإيانا. عمر السكري عمر بن علي الشهير بابن السكري الدمشقي الصالحي الشيخ الفاضل الفقيه المبارك كان ينظم الشعر وعنده سلامة الصدر قرأ في الفقه وطرفاً من النحو والعقائد وكان فقيراً ومرض ولم ينقطع في داره غير ثلاثة أيام ومات وكانت وفاته في يوم الأثنين خامس صفر سنة تسع وعشرين ومائة وألف ودفن بسفح جبل قاسيون بصالحية دمشق رحمه الله تعالى. عمر السمهودي عمر بن علي السمهودي المدني الشافعي الشيخ الفاضل الأديب العالم الكامل البارع ولد بالمدينة المنورة سنة خمس وثمانين وألف ونشأ بها وأخذ عن الشيخ أبي الطاهر ابن المنلا إبراهيم الكوراني وعن أحمد أفندي المدرس وغيرهما وصار أحد الخطباء والأئمة بالمسجد النبوي وكان فاضلاً أديباً له مشاركة في كثير من العلوم ذا شهامة عظيمة وعقل زائد وحرمة وافرة بليغاً متقناً فصيحاً وألف خطباً أنشأها بديعة في بابها وله نظم نثر وفضائل كثيرة ضربنا ضربنا عرضنا عن ذكرها خوف التطويل

стр. 793

وكانت وفاته بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى وإيانا. عمر الظاهر الزيداني عمر بن صالح الملقب بالظاهر الصفدي الزيداني حاكم مدينة عكا وشيخ شيوخ البلاد الصفدية صاحب المواقع الشهيرة الخارج عن طاعة الدولة العثمانية مولده بصفد سنة ست ومائة وألف ومن غريب الاتفاق إن هذا التاريخ أعنى تاريخ مولده موافق لعدد لقبه ظاهر بوضاهر طاهر اولميوب ظاهر ايمش ظاهره ضاهر ديملري ايسه مصرده ظاهرية قريه سنه ضهريه ديملري كببدركه بانيسنك ترجمه سي خططده در وكان والده وجده وأعمامه حكاماً بصفد وعكا ويعرفون ببني زيدان وهم حمولة كبيرة لكن صاحب الترجمة نبغ نبغة ما سبقه إليها أحد من عشيرته واشتهر في أواخر أمره وطار صيته بالبغي والتعدي على هاتيك الديار هو وأولاده صليبي وعلى المقتولين صليبي مشكونة بصيغة التصغير والمقتولين بشكل التثنية وعثمان الشاعر وأحمد وكان الوزير الكبير سليمان باشا العظمي جهز عليه عسكراً وركب عليه بعد أن قبض على أخيه مصطفى الزيداني وشنقه بدمشق فلما وصل الوزير المرقوم إلى قرب عكا بقصد حصاره رشا عليه بعض أتباعه فأدخل عليه السم في طعامه فمات وجئ به إلى دمشق ميتاً شهيداً وبلغ من تجرى صاحب الترجمة إنه أركب آخر أمره مع أبي الذهب أولاده وعساكره لأخذ دمشق من الدولة العثمانية في أمور يطول شرحها ولم يتم الأمر على مراده ورجعت صفقته خاسرة وكان قتله في سنة تسعين ومائة وألف عن يد الوزير حسن باشا القبو دان رئيس السفن السلطانية واندثرت دولتهم ولم يبق لهم أثر استطراد سنة تسع وثمانين ومائة وألف فيها عزم محمد بك أبو الذهب على السفر والتوجه إلى البلاد الشامية بقصد محاربة الظاهر عمر واستخلاص ما بيده من البلاد فبرز خيامه إلى العادلية وفرق الأموال والتراحيل على الأمرا والعساكر والمماليك واستعد لذلك استعداداً عظيماً في البحر والبر وأنزل بالمراكب الذخيرة والجنجانة والمدافع والفنابر والمدفع الكبير المسمى بابومايله الذي كان سبكه في العام الماضي وسافر بجموعه وعساكره في أوائل المحرم وأخذ صحبته مراد بك وإبراهيم بك طنان وإسماعيل بك نابع إسماعيل بك الكبير لا غير وترك بمصر إبراهيم بك وجعله عوضاً عنه في امارة مصر وإسماعيل بك وباقي الأمرا والباشا الذي

стр. 794

بالقلعة تنديسه صفت وهو مصطفى باشا النابلسي وأرباب العكاكيز والخدم والوجاقلية أوجاقلي ولم يزل في سيره حتى وصل إلى جهة غزة وارتجت البلاد لعدوده ولم يقف أحد في وجهه وتحصن أهل يافا بها وكذلك الظاهر عمر تحصن بعكا فلما وصل إلى يافا حاصرها وضيق على أهلها وامتنعوا هم أيضاً عليه وحاربوه من داخل وحاربهم من خارج ورمى عليهم بالمدافع والمكاحل والقنابر عدة أيام وليال فكانوا يصعدون إلى أعلا الصور ويسبون المصريين وأميرهم سباً قبيحاً فلم يزالوا بالحرب عليها حتى نقبوا أصوارها وهجموا عليها من كل ناحية وملكوها عنوة ونهبوها وقبضوا على أهلها وربطوهم في الحبال والجنازير زنجيرلر وسبوا النسا والصبيان وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ثم جمعوا الأسرى خارج البلد ودوروا فيهم السيف وقتلوهم عن آخرهم ولم يميزوا بين الشريف والنصراني واليهودي والعالم والجاهل والعامي والسوقي ولا بين الظالم والمظلوم وربما عوقب من لا جنى وبنوا من رؤس القتلى عدة صوامع وجوهها بارزة تنسف عليها الأتربة الرياح والزوابع ثم ارتحل عنها طالباً عكا فلما بلغ الظاهر عمر ما وقع بيافا اشتد خوفه وخرج من عكا هارباً وتركها وحصونها فوصل إليها محمد بك ودخلها من غير مانع وأذعنت له باقي البلاد ودخلوا تحت طاعته وخافوا سطوته وداخل محمد بك من الغرور والفرح مالاً مزيد عليه وما آل به إلى الموت والهلاك وأرسل بالبشائر إلى مصر والأمر بالزينة فنودي بذلك وزينت مصر وبولاق والقاهرة وخارجها زينة عظيمة وعمل بها وقدات وشنكات دوننموشنلك ديمك ايستر وأفراح ثلاثة أيام بلياليها وذلك في أوائل ربيع الثاني فعند انقضاء ذلك ورد الخبر بموت محمد بك واستمر في كل يوم يفشو الخبر وينمو ويزيد ويتناقل ويتأكد حتى وردت السعاة بتصحيح ذلك وشاع في الناس وصاروا يتعجبون ويتلون قوله تعالى حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فأذاهم مبلسون وذلك إنه لما تم له الأمر وملك البلاد المصرية والشامية وأذعن الجميع لطاعته وقد كان أرسل إسماعيل أغا أخو علي بك الغزاوي إلى اسلامبول يطلب أمر مصر والشام وأرسل صحبته أموالاً وهدايا فأجيب إلى ذلك وأعطوه التقاليد والخلع واليرق والداقم لعله بيرق وطاقم وأرسل له المراسلات والبشائر بتمام الأمر فوافاه ذلك يوم دخوله عكا فامتلأ فرحاً وحم بدنه في الحال فأقام محموماً ثلاثة أيام ومات ليلة الرابع ثامن ربيع الثاني ووافا خبر موته إسماعيل أغا عند ما تهيأ ونزل في المراكب يريد المسير إلى مخدومه فانتقض الأمر وردت التقاليد وباقي الأشياء ولما تم له أمر يافا وعكا وباقي البلاد والثغور فرح الأمر أو الأجناد الذين بصحبته برجوعهم إلى مصر وصاروا

стр. 795

متشوقين للرحيل والرجوع إلى الأوطان فاجتمعوا إليه في اليوم الذي نزل به ما نزل في ليلته فتبين لهم من كلامه عدم العود وإنه يريد تقليدهم المناصب والأحكام بالديار الشامية وبلاد السواحل وأمرهم بإرسال المكاتبات إلى بيوتهم وعيالهم بالبشارات بما فتح الله عليهم وما سيفتح لهم ويطمنونهم ويطلبون احتياجاتهم ولوازمهم المحتاجين إليها من مصر فعند ذلك اغتموا وعلموا أنهم لا براح لهم وإن أمله غير هذا وذهب كل إلى مخيمه يفكر في أمره قال الناقل وأقمنا على ذلك الثلاثة أيام التي مرض فيها وأكثر لا يعلم بمرضه ولا يدخل عليه إلا بعض خواصه ولا يذكرون ذلك إلا بقولهم في اليوم الثالث إنه منحرف المزاج فلما كان في صبح الليلة التي بات بها نظرنا إلى صيوانه وقد انهدم ركنه وأولاد الخزينة في حركة ثم زاد الحال وجرد وأعلى بعضهم السلاح بسبب المال وظهر أمر موته وارتبك العرضي أردو وحضر مراد بك فصدهم وكفهم عن بعضهم وجمع كبراهم وتشاوروا في أمرهم وأرضى خواطرهم خوفاً من وقوع الفشل فيهم وتشتتهم في بلاد الغربة وطمع الشاميين وشماتتهم واتفق رأيهم على الرحيل وأخذوا رمة سيدهم صحبتهم لما تحقق عندهم إن هم دفنوه هناك في بعض المواضع أخرجه أهل البلاد ونبشوه وأحرقوه فغسلوه وكفنوه ولفوه في المشمعات ووضعوه في عربة وارتحلوا طالبين الديار المصرية فوصلوا في ستة عشر يوماً ليلة الرابع والعشرين من شهر ربيع الثاني أواخر النهار فأرادوا دفنه بالقرافة وحضر الشيخ الصعيدي فأشار بدفنه في مدرسته تجاه الجامع الأزهر فحفروا له قبراً في الليوان الصغير الشرقي وبنوه في الليل ولما أصبح النهار عملوا له مشهداً وخرجوا بجنازته من بيته الذي بقوصون ومشى أمامه المشايخ والعلما والأمرا وجميع الأحزاب والأوراد وأولاد المكاتب وأمام نعشه مجامر العنبر والعود ستراً على رايحته ونتنه حتى وصلوا به إلى مدفنه وعملوا عنده ليال وحتمات وقراآت وصدقات عدة ليال وأيام نحو أربعون يوماً واستقر أتباعه أمرا مصر ورئيسهم إبراهيم بك ومراد بك وباقيهم الذين أمرهم في حياته ومات عنهم يوسف بك وأحمد بك الكلارجي ومصطفى بك الكبير وأيوب بك الكبير وذو الفقار بك ومحمد بك طوبال ورضوان بك والذين تأمروا بعده أيوب بك الدفتردار وسليمان بك الأغا وإبراهيم بك الوالي المحتسب وأيوب بك الصغير وقاسم بك الصغير وعثمان بك الشرقاوي ومراد بك الصغير وسليم بك أبو ديار ولاجين بك وسيأتي ذكر أخبارهم انتهى ما نقلناه من عجائب الآثار بحروفه وقوصون محلة بمصر كما هو مذكور في كتاب المواعظ بمناسبة اصطبل الأمير قوصون وقد سماها عباس

стр. 796

باشا حفيد محمد علي باشا المشهور صاحب المجد الحلمية حينما بنى الدار هناك الأنيقة وعباس باشا هذا أدركه الأجل في بنها العسل ثم حمل على العجلة وأدخل نعشه ليلاً إلى داره في العباسية التي كان اسمها الحصوة فغسلوه وحملوه إلى قبره بالقرافة بمجامر العود والعنبر وكانت وفاته خارج مصر مثل محمد بك أبي الذهب رحمهم الله تعالى. عمر السفرجلاني عمر بن إبراهيم بن عبد الكريم أبي بكر السفرجلاني الدمشقي الشافعي أحد التجار المشاهير بدمشق وأصحاب الثروة كان ذا وجاهة ومال زائد وله يد طائلة في فعل الخيرات ومسارعة إلى صنائع المعروف والمبرات بنى في دمشق أربعة مساجد أحدها بمحلة القنوات وبنى له منارة والثلاثة بقرب داره اثنان منهما لهما منارة ورتب لهذه المساجد وظائف وشعائر وربعات من القرآن العظيم تقرأ كل يوم وكان مشهوراً بفعل الخير وكانت وفاته سابع عشر شعبان سنة اثني عشر ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير وأعقب من المذكور تسعة بنين ومن الاناث ثلاث عشرة بنتاً ومن النقود خمساً وستين وألف قرش ما عدا العقارات والبضاعات والأملاك رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. عمر الكيلاني عمر بن ياسين بن عبد الرزاق بن شرف الدين بن أحمد بن علي القادري المعروف كأسلافه بالكيلاني الحموي الشافعي السيد الشريف كان موقراً معتبراً مبجلاً صاحب حال وقال ممدوح الخصال تعلوه هيبة الصلاح ووقار التقوى سخي الطبع محمود الحركات والسكنات صدراً من الصدور وهيكلاً متهللاً بالبهجة والنور ولد بحماة سنة سبع وعشرين ومائة وألف ونشأ بها في كنف والده ثم في سنة ثلاث وأربعين قدم مع والده وابن عمه الشيخ عبد القادر وأولادهم وعيالهم لدمشق مهاجرين إليها ثم سافر صاحب الترجمة بعد وفاة والده بدمشق وساح فدخل بغداد والرقة وحلب مراراً وجلس على سجادة مشيختهم واستقام على أحسن سيرة وعمر داراً بدمشق في محلة القباقبية العتيقة كانت أولاً لبني عبادة وصرف في عمارتها أموالاً جمه وسافر من دمشق قبل اتمامها إلى جهة الروم بخصوص فقرأ أهل بلدة حماة لدفع مظلمة كانت عليهم فنال مطلوبه فوق مرامه وذلك في زمن السلطان الغازي مصطفى خان وحصل من الدولة إكرام واحترام ثم في آخر أمره

стр. 797

توطن مدينة حلب وترك بلدته حماة لتغلب حكامها وتخالف الأحوال عليه وتوفي بحلب في ثاني عشر صفر سنة خمس وثمانين ومائة وألف ودفن خارجها في تربة الصالحية بالقرب من الشيخ الدباس رحمه الله تعالى. عمر السيري عمر السيري الطرابلسي الحنفي الشيخ الفاضل العالم الصدر المحتشم ترجمه بعض الفضلاء فقال في حقه همام ذو فهم ثاقب في المعارف والمناقب وانشاء عجيب في المحاولة لكل أمر غريب تميل إليه الناس رعاعهم والأكياس في نجاح مقاصدهم وبلوغ حوائجهم ولم يزل في الناس كذلك سالكاً أحسن المسالك إلى أن تقلد بسيف القضا وقطع به ما كان به مرتضى فانقطع حبله وفل وصله أي أفلس ودارت عليه الدوائر إلى أن زار المقابر ولقد أطلعت له على نميقة تؤذن بحرية ألفاظه الرقيقة وعلو رتبة منشيها على أرائك معاليها انتهى وكان له فضل غزير وأدب غض وصار أحد أعيان طرابلس وصدورها وكانت وفاته بها سنة تسع وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عمر الأفيوني عمر بن محمد الطرابلسي الحنفي الشهير بالأفيوني وتقدم ذكر ولده عبد الله الشاعر المشهور الشيخ الفاضل البارع الكاتب الفقيه العالم النحرير ترجمه بعض فضلاء طرابلس فقال في حقه فقيه فاضل له فكر سائل إذا سأله سائل يملأ له الاناء من المسائل وله في رياض الفقه النعماني رياضه ومن حياضها استفاضه كان غالب كتبه بخطه مزينة بصحيح ضبطه انتهى وكان المترجم موصوفاً بالنبل مشهوراً بمعرفة المسائل الفقهية وغيرها أخذ عن جملة من الشيوخ كالشيخ عبد الله الخليلي وغيره وكانت وفاته بطرابلس سنة احدى وعشرين ومائة وألف ودفن بها رحمه الله تعالى ورحم من مات من المسلمين. عمر بن محمد البصير المصري عمر بن محمد البصير الشافعي المصري نزيل حلب المقري المتقن العارف باختلاف القراآت ووجوهها النحوي الكامل العالم العامل قدم حلب في سنة خمسة عشر ومائة وألف فاعتنى به الرجل الخبر مصطفى الكردي العمادي وأنزله

стр. 798

في المسجد الذي تحت الساباط في أول زقاق بني الزهرا ويعرف قديماً بدرب الديلم بالقرب من داره فكان يقرئ القرآن العظيم في المسجد المذكور وكان حديث السن وقد جمع الله فيه المحاسن والكمالات انفرد بحسن الصوت والألحان الشائقة والعلم التام بتحقيق التجويد ومخارج الحروف والاتقان وسرعة استحضار عند جمع وجوه القراآت وطول النفس لكنه كان ضنيناً بتعليم القراآت السبع لم يقرئ أحداً بذلك وكل من طلب منه الاقراء بغير قراءة حفص يسوفه ويماطله ولا يقرء أخبر تلميذه المتقن عمر بن شاهين امام الرضائية قال حفظت عليه القرآن العظيم وسنى اثنا عشر سنة والتزمت خدمته وكنت أقيم أكثر أوقاتي عنده ويأخذني معه إلى القراآت وكنت أقوده إلى مكان يريده وكان يتفرس في النجابة وبعد القراءة يعلمني الألحان من رسالة كانت عنده ويعلمني كيفية الانتقال من نغم إلى نغم ويقول إن ذلك يلزم من كان إماماً وأنت ربما تصير اماماً وكان يعلمني كيفية قراءة التحقيق والترتيل والتدوير والحدر والوقف والابتدا ويباحثني في طول النفس لأنه كان يدرج ثلاث آيات أو أربعاً من الآيات المتوسطات في نفس واحد وكان يقرأ آية المداينة في ثلاثة أنفاس من غير إخلال في الحرف ولا في مده وكان يصلي التراويح إماماً بالمولى الرئيس طه بن طه الحلبي في الرواق الفوقاني من جامع البهرامية ويقرأ جزءاً من القرآن درجاً صحيحاً يقصر المد المنفصل والامام الراتب يصلي في القبلة الصلاة المتعارفة بين أئمة التراويح فكان يسبقه الامام بالوتر فقط وكان ذكياً متيقظاً أذكى من تلميذه الشيخ محمد الدمياطي قال وجرى لي معه مرة واقعة وذلك إني أتيت يوماً لأقرأ وكنت لم أحفظ ما تلقيته وألزمني بالقراءة ولم يكن ثم أحد غيري فأخرجت مصحفاً صغير الحجم فظهر له إني أقرأ عن ظهر قلبي فأصغى إلى هنيئة ثم وثب علي ورمى بنفسه علي وقبض على المصحف من يدي فارتعت وشرع يضربني ويقول يا خبيث تدلس علي وتغش نفسك فحلفت له إني لم أفعلها إلا هذه المرة فتركني حينئذ فلما سكن روعي قبلت يده وقلت له بحياتك من أين علمت إني أقرأ بالمصحف فقال سمعت صوتك يأتي من سقف المحل فعلمت إن في يدك شيئاً يمنع مجئ الصوت مواجهة ومرة أخرى كنت أذهب معه إلى دور بعض أحبابه وكان في الطريق بالوعة إذا وصلنا إليها أخبره بها فيتخطاها فبعد مدة سترت تلك البالوعة بالطوابق فلما مررت به من ذلك الطريق بعد مدة وصل إلى موضعها وتوقف ثم تخطى قلت له لم تخطيت قال أليس هنا بالوعة قلت بلى كانت ولكنها من مدة زالت انتهى قلت ومثل ذلك ما حكى عن أبي العلا المعري شرح السقط طبعناه إنه كان سافر مع رفيق له إلى جهة فمرا في طريقهما بشجرة فلما قربا

стр. 799

منها قال له رفيقه إياك والشجرة أمامك فانحنى حتى تجاوزها فلما رجعا من ذلك الطريق أيضاً انحنى أبو العلا لما قرب من مكان الشجرة ورفيقه ينظر إليه ويحكي عن حذق أبي العلا المذكور إنه أنشده المنازي أبياتاً بالشام فقال له أنت أشعر من بالشام ثم اتفق اجتماعهما بالعراق بعد سبع سنين فأنشده المنازي أبياتاً أخر فقال له ومن بالعراق ومثله ما حكى عن داود الحكيم الأنطاكي صاحب التذكرة وغيرها إن رجلاً دخل عليه وقال له أي شيء يقوم مقام اللحم فقال البيض فغاب عنه سنة وجاءه فرآه منهمكاً في تركيب معجون وهو يجمع أجزاءه فقال له بأي شيء يقلي فقال بالسمن وحكايات حذقه كثيرة ذكره من ترجمه ثم إنه أعنى صاحب الترجمة في آخر عمره ترك الاقراء وخرج من ذلك المسجد واشترى له داراً بالقرب من المحلة الكبرى وكانت وفاته بحلب في سنة سبع وثلاثين ومائة وألف ودفن بمقبرة العبارة خارج باب الفرج ولم يعقب غير بنت وخلف مالاً كثيراً رحمه الله تعالى. عمر الوحيد عمر بن مصطفى بن مصطفى الملقب بالوحيد كما إن والده كان يلقب بالعاطف عاطف أفندي هذا له مكتبة في ميدان وفا وقد رأيت بصائر صاحب القاموس بها وهذه المكتبة محرومة عن نسج العنكبوت لوجود من يعتني بأمرها من بيت الواقف وأما مكتبة بشير أغا فعليها قفل عظيم مصون عن الفتح تحاكي مكتبة جامع شهزاده الحنفي القسطنطيني أحد أعيان الدولة ورؤسائها أرباب الشهرة والصولة الكاتب الماجد المحتشم المعتبر الرئيس النبيل الدين العمدة ولد بقسطنطينية دار السلطنة ونشأ بكنف والده وكان والده من رؤساء الدولة وأعيانها وسيجئ ذكره في محله وقرأ القرآن ودأب على التحصيل والكتابة والانشاء وحسن الخطوط فبرع ومهر وأتقن الخطوط ولازم الديوان العثماني وباشر كتابة المناشير والتواقيع السلطانية وولي المناصب الديوانية وعلت كلمته وتوقرت حرمته واتسعت دائرته ونمت ثروته ثم بعد توليته المناصب واستخدامه بأمور الدولة صار رئيس الجاويشيه ورئيس الكتاب خارجيه ناظري وأمين السقايين السلطانية وأمين الدفتر وطغرابي الدولة نشانجي طغراكش ومستوفيها الذي هو وكيل بيت المال المعبر عنه في الاصطلاح العثماني بالدفتري والدفتردار ماليه ناظري وكتخداي الوزير الأعظم مستشار وتكرر ذلك له واشتهر بين الناس ورجال الدولة بالأمانة والخير والديانة وشدة البأس وعدم المحاباة واعتمد عليه في الأمور وتمشيتها وصار المستشار في مهام الدولة

стр. 800

والمستخدم بمناصبها واعتبره الوزراء واشتهر كما اشتهر أبوه ولم يزل في عزه وجاهه بين أقرانه وأشباهه حتى مات وكنت لما ارتحلت لدار السلطنة المذكورة قسطنطينية ودخلتها في سنة اثنين وتسعين ومائة وألف اجتمعت بالمترجم وكان إذ ذاك رئيس الكتاب وجرى بيني وبينه محادثة وملاطفة ورأيت منه من التوقير والتعظيم ما لم أره من غيره وكانت بينه وبين والدي وجدي حقوق ومودة ذكرها إلي عند الاجتماع به ولما دخلت دار السلطنة ثانياً سنة سبع وتسعين ومائة وألف بلغني بعد دخولي إليها خبر ضعفه وتزايد مرضه وكنت عزمت على عيادته فلم تطل مدته ومات وكانت وفاته وأنا بدار السلطنة في ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادي الأولى من السنة المرقومة وسيأتي ذكر والده مصطفى العاطف في محله رحمهما الله تعالى. عمر الرجيحي عمر بن مصطفى الشهير بالرجيحي الدمشقي الأديب الأريب الكاتب الماهر البارع كان لطيف الذات حسن السمات من الظرفاء الكمل المشاهير متقن النظم والنثر وهو من ذوي البيوت القديمة بدمشق ولهم أوقاف وشهرة ومن شعره قوله وافى الربيع فحبذاك أو أن ... سرت به الأرواح والأبدان وافى الحبيب لدوح روض نوره ... ما الدر ما الياقوت ما المرجان فجرى القراح مبشراً بقدومه ... سلكاً سعت لنظامه الخلان لما تفوه بالبشارة معلناً ... نشرت عليه حليها الأغصان وقوله البدر يعزي لحسن طلعته ... والغصن يحكي للين قامته وللثنايا الجمان منتمياً ... والليل من بعض فرع طرته محجب كم أروم زورته ... والموت للصب دون زورته وقوله أمسيت في عصر قوم لأخلاق لهم ... من صحبتي لهم قد ساءني التعب أن يسمعوا الخير أخفوه وإن سمعوا ... شراً إذا عوا وإن لم يسمعوا كذبوا سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وله غير ذلك وكانت وفاته في غرة ذي القعدة سنة ثلاثين ومائة وألف ودفن بمقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى. عمر الوزان عمر بن مصطفى الوزان الحنفي الدمشقي الفاضل الصالح كان من أهل العلم

стр. 801

والفضل وله حسن أخلاق وتودد ومنادمة ولد بدمشق سنة احدى وستين وألف وقرأ العلوم وأخذها وجل انتفاعه على محمد علاء الدين بن علي الحصكفي مفتي الحنفية وقرأ على غيره وكانت وفاته في يوم الخميس خامس عشري شعبان سنة تسع وثلاثين ومائة وألف ودفن بمقبرة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. عمر الطوراني عمر بن مصطفى البغدادي الشهير بالطوراني مفتي السادة الحنابلة ببغداد وخادم ضريح القطب الرباني سيدي عبد القادر الكيلاني الشيخ الفاضل الفقيه العالم الصالح البارع طلب العلم وأخذ الفقه وغيره عن كل من الجمال عبد الله بن الحسين السويدي الشافعي والشيخ ياسين الهيتي ثم توجه إلى القسطنطينية وتوطنها وتزوج بها وأقام هناك إلى أن توفي في حدود سنة أربع وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عمر كرامه عمر بن مصطفى بن أبي اللطف الحنفي الطرابلسي الشهير بابن كرامة الشيخ الفاضل الأديب المفنن العالم الفاضل كان من العلماء الأفاضل قرأ بمصر ودرس بطرابلس في جامعها وولي افتاء طرابلس وله من المؤلفات نظم متن السراجية وشرحها وله رسائل في العروض وغيره وصحب أخاه في الرحلة إلى مصر وكانت وفاته بطرابلس بعد الستين ومائة وألف عن مائة وخمس عشرة سنة رحمه الله تعالى وإيانا. عمر اللاذقي عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن علي اللاذقي الحنفي الشيخ الفاضل البارع الأديب الأوحد الشاعر السيد الشريف ولد سنة اثنين وستين ومائة وألف بلاذقية العرب ونشأ بها في حجر أبيه وكان والده المرقوم مفتياً بها وكان يلقب بملا جامي وكانت وفاة المترجم بمدينة حلب ذهب إليها ليزور شقيقته زين الشرف زوجة إبراهيم أغا بن يعقوب أغا متولي وقف السلطان إبراهيم بن أدهم سابقاً فمات عندها قبيل ظهر يوم السبت حادي عشر شعبان سنة تسع وتسعين ومائة وألف بتقديم التاء المثناة فيهما رحمه الله تعالى. عمر الأرزنجاني عمر بن مرتضى الحنفي الأرزنجاني نزيل قسطنطينية الشيخ العالم الفاضل

стр. 802

المحقق قدم دار الخلافة المذكورة ولازم على طريقتهم وأعطى التدريس من شيخ الاسلام مصطفى بن محمد الدري مصطفى ولي الافتاء وكان سلفه وخلفه فيض الله وتولاه ثانياً وسلفه أحمد وخلفه ولي الدين وفي دفعته الثالثة سلفه محمد وخلفه إبراهيم بن عوض وأما والده محمد كان سلفه إسحق وخلفه مصطفى بن فيض الله مفتي الدور وأقرأ وأفاد ولازم الطلبة واشتهر بين علماء الدولة وصار أحد المعلمين الغلمان دار السعادة السلطانية وتنقل في المدارس على عادتهم وكانت وفاته مطعوناً في رمضان سنة سبع وتسعين ومائة وألف والأرزنجاني نسبة إلى أرزنجان. عمر الطحلاوي عمر بن علي بن يحيى بن مصطفى المالكي المصري الأزهري الشهير بالطحلاوي الشيخ الامام المحدث الفقيه المعمر الأصولي المسند أوحد عصره أبو حفص سراج الدين أخذ عن جملة من الأيمة كالشهابين أحمد البلابلي وأحمد بن أحمد بن عيسى العمادي وسالم بن أحمد النفراوي وأحمد بن الفقيه ومنصور المنوفي وعلي بن أحمد بن عبد الله الحريشي ومحمد الورزازي برواية البلابلي وكذلك العمادي عن سيدي محمد الزرقاني وعن غيرهم وصار له الفضل العظيم والعلم الغض والفضل التام وتصدر للتدريس والفتوي وأقبلت عليه الأفاضل وانتفعوا به فمن جملة من أخذ عنه المحقق عبد الله بن حجازي الشرقاوي ومحمد بن عبد المعطي الحريري والشهاب أحمد بن يونس الخليفي والسيد محمد أبو الأنوار الوفائي وغيرهم وكانت وفاته سنة احدى وثمانين ومائة وألف ودفن بمشهد عظيم بتربة المجاورين رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. عمر البقراصي عمر بن يوسف الحنفي البقراصي نزيل حمص الشيخ الامام العالم الفاضل الكامل كان محققاً في العلوم العقيلة والنقلية جاء من بقراص بلدة في الروم وقطن في مدينة حمص وعمر الجامع المشهور بجامع النخلة بعدما خرب ودثر صالح ابن أيوب كان خرب جوامع الروضة بمصر ولم يتيسر له الاقامة فيما بنى بها من القصور إذ أدركته المنية بالمنصورة وتركت شجرة الدر جثته فيما بناه مدة حتى جهزوا له حفرته ونقلوه إلى مدفنه في مدرسته وبنى نحو الثلاثين حجرة لطلبة العلم وكان متصدياً لقراءتهم وقراءة الدروس العامة وإحياء العلم في حمص وانتفع به كثير وكان ورعاً كثير العبادة متهجداً في الليالي صواماً زاهداً عفيفاً جرياً في التكلم بالحق توفي

стр. 803

بحمص في سنة اثنين وخمسين ومائة وألف ودفن في الجامع المذكور تحت منارته رحمه الله تعالى. عمر الشهير بعميرة عمر الشهير بعميرة الدمشقي أحد مجاذيب دمشق المتقدمين كان من كبار الأخيار له الشهرة التامة في الولاية لازم دروس المحدث الامام إسمعيل بن محمد العجلوني تحت قبة النسر بالجامع الأموي في صحيح البخاري واشتهر بين الناس بالولاية والكشف وذكره الأستاذ مصطفى بن كمال الدين الصديقي الدمشقي في بعض تآليفه وأثنى عليه وقال قال لي الأخ الشيخ عبد الرحمن السمان عنه إنه مخلص الأيادي يعني إن تصرفه تام النهايات والمبادي وأخبرني الأخ الشيخ مصطفى يوماً من الأيام قال كنت اليوم عند السمان في الحمام فجاء الشيخ عميرة إلى جانبي وأنا خارج من الداخل ثم تقدم لقربي الشيخ عبد الرحمن وقال بالأمس هذا قال لي ضع يدك على كتفي فوضعتها وسار إلى بلاد وأماكن عجيبة ودار بي في منازل غريبة وأظنه ذكر جبل قاف قال ورجع بي قال الشيخ مصطفى فأردت أن أتثبت في تحقيق هذه الواقعة فقلت للشيخ عميرة هكذا جرى مثل ما أخبر قال نعم سيدي نعم سيدي وقد شوهدت له كرامات كثيرة ومقامات خطيرة وجاءني مرة فذكرت له قصة تورث غصة فبشر بالخلاص من ضيق هاتيك الأقفاص فقلت له إن حصل ما أشرت به من المعروف أعطيتك هذا الصوف وأريته صوفاً كان عندي فجاء بعد أيام قلائل وطلبه وأعطيته إياه ولم أعد ولم أبدي وتحققت إن المطلوب سيكون والصعب يهون فكان كذلك بعد مضي أشهر مما هنالك وأضافنا الشيخ عبد الرحمن مرة في جنينة الشيخ مسعود وصحبتنا جماعة من أهل الحب والجذب أولى الطالع المسعود فرأيت المترجم ضرب ابن سراج المقدم على رأسه فالتفت إليه وقال مجنون فتحققت إشراق نبراسه انتهى ما قاله وكانت وفاته بعد الخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عمر العينوسي عمر بن أحمد الشهير بالعينوسي الشافعي النابلسي الشيخ الفقيه الصالح الفرضي حفظ القرآن وأتقنه بتجويده وأحكامه ورحل لمصر وقرأ على الشيخ العزيزي وعادت عليه بركته ولما حضر لوطنه انقطع في خدمة الأستاذ السيد مصطفى البكري وانتفع به أتم الانتفاع وأخذ عنه طريقة الخلوتية وألبسه الكسوة وتصدر وتصدى لأرشاد المريدين واجتهد في عبادته حتى مات ولم أتحقق وفاته في أي سنة رحمه الله تعالى.

стр. 804

عمر العنز عمر المعروف بالعنز الأدلبي نزيل حميص الأديب الفاضل المنجم العارف كان ماهراً بالأدب والعلم والطب ولكنه كان في غاية من لنحوسة والنادر لا حكم له أدركته حرفة الأدب وقد استقام في حمص واشتهر يقرئ ويفيد وله ديوان شعر ومن شعره هذه النبوية ومطلعها للحب آيات حق للمحال محت ... وأثبتت حب من بالطرف قد لمحت واستحكمت حيث جاءتنا مبينة ... بنسخها لدواوين الهوى شرحت فمن يكذب ولم يؤمن بمحكمها ... فنفسه عن طريق الحق قد جمحت بها أتانا رسول كان مبعثه ... عن ربة الحسن والحسنى التي رجحت لما تلاها على أرواحنا سجدت ... طوعاً أجابت وبالأحكام فانصلحت ومذ دعاها إلى دين الهوى زمراً ... سعت إليه على رأس لما انتصحت مستسلمات أتت في شرع ملته ... نواسكاً وبدار الخلد قد فرحت ولو عصته ولم تؤمن ببعثته ... باءت بخزي وإنكال وما ربحت يا ويل قوم دعاهم للغرام أبوا ... تباً لهم فئة للسلم ما جنحت لكن نفسي تسامت في إجابته ... قدر أرقت لسماء العشق فانفسحت والحمد لله ربي حيث نسبتها ... صحت بحب فتاة شمسها اتضحت لما بدت من خفي خدر الجمال سبت ... عقول أهل الهوى تيهاً وقد فضحت لم لا يتيه بها العشاق قاطبة ... لأنها نحو أرباب الغرام نحت سلت سيوفاً من الألحاظ فاتكة ... وأسبلت حالكاً في ليله اتشحت سبت عقول الورى بالطرف إذ نظرت ... أبدت عجاباً وعجباً حيثما لمحت حلت قلوباً وكم من ذي الجمال جلت ... ظلمات وهم بالنور التي رشحت وأنفذ الحسن سهماً من حواجبها ... تصمي حشاشة صب طالما جرحت نحر شي بهواها لا هوان به ... ياليتها لفؤاد الهاوي قد شرحت حاولت أطلب عمداً وصلها فلوت ... عني وولت ولا بالوصل ما سمحت جازت لتنظر ما أبقت لعاشقها ... من حر نيران وجد بالحشا لفحت حارت وحازت قلوباً ملأ قبضها ... ويالها منة فيهم إذا منحت أذكت سعيراً تلظى والوقود له ... من الحنايا ضلوع نارها لفحت صفحت عن ذنبها عفواً ومكرمة ... مع إنها عن ذنوبي قط ما صفحت

стр. 805

كفاك يا علو اعجاباً وبحترة ... كفى فواكف أما في لقد نزحت لقد أطلت عذاب العاشقين ولم ... ترثى لمن بالحشا أحشا وهم فتحت حرقت أكبادهم لما إليك صبو ... واستعبروا بد ماء طالما نضحت تعالى مني وجودي واسمحي بلقا ... واستعملي الرفق فيمن نفسه طمحت إن لم نجودي ولم ترثى لذي شجن ... فعنك لي عوض من ذاته رججت على الخلائق بالتقوى فزاد علا ... على الأنام بأيديه التي منحت محمد من رقى السبع الطباق وقد ... أتى بشرع قويم شمسه اتضحت عمت مكارمه العافين فانتهلوا ... من بحر فيض عطاياه التي رشحت أبو المفاخر عم الجود وابن عطا ... حمد النوال أخو التقوى التي اصطلحت غيث الندى مقصد المداح نعم فتى ... رقى العلاذ وأياد للنوال دحت له السيادة حقاً والكمال معاً ... والفضل والحلم والنفس التي صلحت من أم ناديه يرجوه لمعضلة ... ينل من الخير من حاجاته اجترحت كهف ملاذ غياث ملجأ سند ... أفكاره من علوم الغيب قد طفحت آياته وسجاياه وخلقته ... عن وصفها كلت الأفكار مذ شرحت وله غير ذلك وكانت وفاته في حمص سنة خمس وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. علي العمادي علي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عماد الدين الحنفي الدمشقي المعروف كأسلافه بالعمادي صدر صدور دمشق كان مهاباً محتشماً وقوراً عالماً علامة نحريراً فقيهاً أديباً ماهراً حاذقاً فائقاً ولد في دمشق ليلة الأثنين ثالث شعبان سنة ثمان وأربعين وألف ونشأ بها وقرأ على والده وعميه شهاب الدين وكمال الدين العالمين الفاضلين وعلى جماعة منهم الشيخ محمود الكردي والعالم الشيخ إبراهيم الفتال والفرضي الحيسوب الشيخ رجب القصيفي الميداني وغيرهم وتولى تدريس المدرسة السليمانية في الميدان الأخضر وافتاء الحنفية بدمشق وعزل عنها وسلك بها سلوك سلفه المتقدمين وبالجملة فقد كان من الأعيان الأفاضل مرجعاً في الأمور ومحترماً ترجمه السيد محمد الأمين المحبي في نفحته وذكر له من شعره وقال في وصفه هو الآن في الحضرة الخضرة متعين في نظرائه بالمعالي النضرة فيكاد يشير إليه من يغمض عينيه ومن أرد أن يكون السعد من خدمه فليضع قدمه مكان

стр. 806

قدمه فالاقبال كأنما خلق لأجله واليمن في مواطئه بخيله ورجله وهناك جد لو كان بظبة صارم ما تبدا غراره وبشر لو سال بصفحة البدر ما خيف سراره وأنا إذا جئت أصفه ولا أقدر أني أنصفه قلت أعلى الله مكانه وشيد في أفق النباهة أركانه فما زال إلا من يواصل هدوه والجذل بصاحب رواحه وغدوه وله السلامة التي يهنأ بها ويحيى والدنيا التي لم تزل غضة العهد طلقة المحيا وله عندي وراء ذلك وداد برى من الكلف وامتداح لوناً له البدر لأنجلى عنه الكلف وهو في الفضل كأبيه وجده وإذا قيس بهما فقد انتهى لأقصى حده وأما أدبه فقد حل من البراعة مكاناً علياً وهمي ودقه على ربا الاجادة وسمياً وولياً فإذا أجال يراعه ملأ القرطاس بلاغة وبراعه وإذا وشى الصحائف من حبائر بديهته واملأته فكأنما أفاض عليها من أنواره ولألأته وقد اثبت له ما يهيج الأدب ويزينه وإذا وزن به الشعر رجحت موازينه فمنه قوله فيما كتبه إلى الأستاذ الكبير زين العابدين الصديقي يستدعيه لدمشق قد ألبس الروض أنواعاً من الحبر ... وتوج الغصن اكليلاً من الزهر ومدت الأرض وسط الروض جاشية ... من الزمرد في مستنزه نضر وقام كل خطيب في الرياض شدا ... بلحن معبد وقع الناي والوتر وفاح نشر عبير في دمشق غدا ... يغني بطيب شذا عن عنبر عطر كأن عطر غوان قد ضمخن به ... أتت به من بخور نسمة السحر وراقبت فرصة الأخفاء فانغسلت ... كالسحر بين مقر الجن والشعر فاستبضعت كل لطف مع لطافتها ... واستصحبت كل عرف طيب الأثر فقمت أنشق رياها وقلت لها ... جودي علي فإني لأت مصطبري وخبريني أهذا العرف منشأوه ... عن طيب مخبر أم أطيب الخبر قالت أعيذك من هذا النباء أما ... كفاك رونق هذا العام من خير فالشام سامية والأرض نامية ... والسحب هامية بالطل والمطر من أجل أن امام الوقت أعنى به ... زين الأنام وكهف البدو والحضر ذاك الامام الذي بالمجد قد بهرت ... آيات محتده الزاهي على الزهر وابن الامام الذي ما مثله أحد ... إذ كان في الغار ثاني سيد البشر يروم جلق قصداً أن يشرفها ... بالبشر منه فتضحى نزهة البصر فقلت أهلاً بما أديت من نبأ ... أودعت في السمع منه أنضر الدرر

стр. 807

وصرت ألثم فاها فرحة وهوى ... ومنطقاً ورده أحلى من الصدر فأنجز الوعد لطفاً منك سيدنا ... فالشام إن جزت صينت عن يد الغير فأعين الزهر وسط الروض شاخصة ... لكي تراك فتحظى منك بالنظر ومن شعره قوله مخمساً إذا رأيت ليالي الوصل مقبلة ... من الحبيب فأحسنها معاملة وقل له إن ترم مني منادمة ... أصحب نديمك أقداحاً مسلسلة من الرحيق وأتبعها بأقداح وأسقه أنت بغياه وطلبته ... لتجمع الراح والأفراح ليلته ولا تلمه فإن الشرب نشأته ... من كف ريم مليح الدل ريقته بعد الهجوع كمسك أو كتفاح فالراح كالريح نعم القول من نبأ ... وقد روته بنو العباس عن ملأ وقال اسحقهم ناهيك من فتأ ... لا تشرب الراح إلا من يدي رشأ تقبيل وجنته أشهى من الراح قوله فالراح إلى آخره هو من قول بعضهم الراح كالريح إن مرت عطر ... تذكو وتخبث إن مرت على الجيف ومن بدائعه قوله عز هذا العزيز في سلطانه ... ومضى والمطال أكبر شأنه وأرانا من سحر عينيه هارو ... ت وماروت من شبا أجفانه فاستمال القلوب نحو محيا ... كان سلب العقول من برهانه وحبانا من جل ما نتمنى ... غن شذا ورده ومن ريحانه وأرانا برق الثنايا اختلاساً ... خوف واش وحاسد يريانه ورأيت الغرام من فيه لما ... لاح فرق اللما وضؤ جمانه فشهدت المدام في الكون طرا ... من لماه والسكر من لمعانه وضروب الجمال قد جمعت فيه ... وفي شكله وفي ألوانه قده كالقضيب من فوق ردف ... ذي اهتزاز يميس في أعكانه تحت وجه كالروض أودع فيه ... كل معنى يروق في ابانه خده كالشقيق في اللون والصد ... ع كأس الرياض في عنفوانه تحت جيده الذي حل فيه ... خاله مخنف لجل مكانه فافتتنا بقامة وبجيد ... وسبانا زمردي هميانه

стр. 808

وقوله وكأنما المصباح وسط حديقة ... محفوفة بالورد والنسرين بدر بدا تحت السحاب أحاطه ... قزح بقوس محكم التكوين أو غادة قد ألبست لبهائها ... حلل الجمال بديعة التلوين أو شادن قد خط تحت جبينه ... بالطرة العجماء تحت السين وقوله باكر صبوحك من فيه مشعشعة ... تضئ إن رشفت منه كمصباح بيضاء مثل نهار الوصل رؤيتها ... وحالة الرشف تكسي لون تفاح لأن نسبت در الثغر حالتها ... ودنها من عقيق اللون وضاح وعاذل قال ما في الراح معتبة ... فاستغن عنها بكاسات وأقداح فقلت يا جاهلاً في الحب معرفتي ... إليك عني فلا أصغي إلى اللاحي لا أشرب الراح إلا من مقبل من ... تقبيل راحته أشهى من الراح وله في العذار ما كنت أحتسب قبل نبت عذاره ... إن العذار لحسنه تأكيد حتى بدا في خده متجعداً ... كفتيت مسك لا يلين جديد فكان محمر الخدود شقائق ... عن لثم أفواه الأنام تحيد وكان معوج العذار بصدغه ... شرك لحبات القلوب يصيد وله في البيت الأخير الاستخدام وعاذل قال عقرب لذغت ... أحمد نوع الجمال سيده قلت عجيب لها أما رهبت ... عقرب صدغ رأت محدده قالوا رأته وأنت تخبره ... ذاك للسع اللقلوب ترصده فقلت إذ بان إن عقربكم ... لما أتته رأت تأوده خافت على قلبها يمزقه ... فزحزحته وقبلت يده وكتب إليه الأمين المحبي المذكور يستأذنه في التنزه أياماً بقصره الذي أحاطت به السراء إحاطة النطاق بخصره سيدي وسندي أنقذ الله على يديك الخواطر من همومها وجلا عنها بحسن توجهك غياهب عمومها الزمن وما أدريك لم يبق لنا فيه إدراك من نكبات أولاً طيش وصالها لأتصلت اتصال الشؤبوب شؤبوب وذان اسلوب الدفعة من المطر وغيره وله معان أخر لسان العرب انتهى وصدمات لولا تكسر نصالها لكانت كالرمح انبوباً على انبوب

стр. 809

انبوب ما بين كل عقدتين من القصب وكعوب الرمح النواشز في أطراف الأنابيب الصحاح فلا يعتمد ما في المصباح والقاموس عن تفسير الكعب كما نبه عليه ناج العروس انتهى ولكن ثم نفوس من الفكر طائشة لا تحسبها إلا من ناهل الحمام عائشة فهي تستدعي بعض مألوفاتها لا عن رويه طامعة في حسوة من الأماني أما قذية أو روية وذلك لدفع صائل لا يتوقع طائل وإلا فكلنا يعرف زمانه ويعلم إن النهوض فيه زمانه وقد طلبنا فلم نجد غير قصرك البهي من النوازل مفراً ولا مثل ساحته للأمن من الغوائل مقراً إذ هو القصر الذي أقرت له القصور ولبست منه الشعري العبور ثوب الغيور فعسى ما عز على العيان من لقياك نستنشق فيه من مواطئك عرف رياك فإن أذنت فمثلك منزه عن التقاضي ومثلنا موله بالتقاضي ولك الفضل الذي إذا كشر الدهر عن نابه تكشف الجوادت عنابه والثناء على سجيتك ثناء الروض المونق على الغدير المغدق والسلام على خلقك العاطر سلام النسيم على الغصن الناضر وبقيت في يوم أغر مبشر ... بسعادة غراء تطلع في غد لتقيم كل مأود وتنيم كل ... مسهد وتضم كل مبدد وللمترجم ومنذ حللنا مصبحين بروضته ... وقابلنا سلسالها بصفائه وهب نسيم الغرب يسحب ذيله ... بنفحة طيب فاح عرف ذكائه وقام للقيانا خطيب هزارها ... على فنن يتلو ضروب غنائه وأفرشنا فيها الربيع مطارفاً ... وجر علينا اللهو فضل ردائه تراقصت الأغصان في جنباتها ... وصفق فوق النهر راحة مائه وأسكرنا من طيب راح حديثه ... نديم ندامى جملوه برائه أكب إلى أن قلدته عقودها ... مدامة شمس أشرقت بسمائه وجاء لنا يلقى نثير حبابها ... فشنف منا السمع عند لقائه ورحت ومن أنفاسه بي نشوة ... كنشأته بالراح عند جلائه وله خلت سواداً في بياض خد من ... أربى على الشموس في إشراقه حيرني ثم أضاء ثغره ... رأيته الأهداب من عشاقه وله في مقام السيدة زينب رضي الله عنها

стр. 810

جئت بالذل للزيارة يوماً ... راجياً محو زلتي وذنوبي وتشفعت بابنة ابنة طه ... سيد الرسل ملجأ المكروب جازماً أن أنال منه مرادي ... آئياً من عطاه بالمطلوب وله مشجراً سلوه لماذا يستبيح دم الصب ... أيحسب إن الحب فيه من الذنب يضل ويهدي من يشاء كما غدا ... يميت ويحيى بالتباعد والقرب دعا لهواه القلب مرسل صدغه ... فراح يلبيه الفؤاد من اللب يبيت به جفني القريح مسهداً ... ويصبح فيه الطرف أحير من ضب بمن جعل الورد الجني مسيجاً ... بآس عذار طيب نفحه طبي كفيت عناءي فيه داوي بلثمه ... حريق لظى وجد تسعر في القلب ربيب فؤادي إن صبري خانني ... وضاق لفرط الوجد فيك فضا رحبي يقيك الهي لوعتي وتولهي ... بحبك فرج بالاجابة لي كربي وللمترجم غير ذلك وكانت وفاته في ليلة الجمعة وقت السحر في منتصف ذي الحجة سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بمقبرتهم بباب الصغير رحمه الله تعالى. علي الشرواني علي بن إبراهيم بن محمد أكمل الدين الزهري الشرواني المهاجر إلى المدينة المنورة الشيخ الكامل الفاضل الورع الزاهد الحنفي الصوفي النقشبندي قدم المدينة المنورة من بلاده سنة ثمان وسبعين وألف وتوطنها وكان ملازماً للجماعة مواظباً على اقراء الدروس لا يحب مجالسة أهل الدنيا ودرس بالمثنوي في الروضة المطهرة وكان يقريه بمعرفته باللسان الفارسي لما تولى مشيخة الاسلام بدار السلطنة ابن خال أبي المترجم فيض الله أفندي الشرواني أرسل إليه منصب افتاء المدينة المنورة فلم يقبلها وردها إليه وألف مؤلفات نافعة منها جامع المناسك ومهمات المعارف الواجبة على العباد في أحوال المبدأ والمعاد ودليل الزائرين وأنيس المجاورين في زيارة سيد المرسلين وأقصى المطالب وخلاصة التواريخ وغير ذلك من المؤلفات وكانت وفاته بالمدينة في جمادي الثانية سنة ثمان عشرة ومائة وألف ودفن خلف سيدنا إبراهيم بالبقيع رحمه الله تعالى رحم الله المترجم خاف عن أعباء الافتاء. السيد علي العطار السيد علي بن السيد إبراهيم بن السيد جمعة العبسي سبط الكيلاني الشهير
следующие страницы →