← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قدمه فالاقبال كأنما خلق لأجله واليمن في مواطئه بخيله ورجله وهناك جد لو كان بظبة صارم ما تبدا غراره وبشر لو سال بصفحة البدر ما خيف سراره وأنا إذا جئت أصفه ولا أقدر أني أنصفه قلت أعلى الله مكانه وشيد في أفق النباهة أركانه فما زال إلا من يواصل هدوه والجذل بصاحب رواحه وغدوه وله السلامة التي يهنأ بها ويحيى والدنيا التي لم تزل غضة العهد طلقة المحيا وله عندي وراء ذلك وداد برى من الكلف وامتداح لوناً له البدر لأنجلى عنه الكلف وهو في الفضل كأبيه وجده وإذا قيس بهما فقد انتهى لأقصى حده وأما أدبه فقد حل من البراعة مكاناً علياً وهمي ودقه على ربا الاجادة وسمياً وولياً فإذا أجال يراعه ملأ القرطاس بلاغة وبراعه وإذا وشى الصحائف من حبائر بديهته واملأته فكأنما أفاض عليها من أنواره ولألأته وقد اثبت له ما يهيج الأدب ويزينه وإذا وزن به الشعر رجحت موازينه فمنه قوله فيما كتبه إلى الأستاذ الكبير زين العابدين الصديقي يستدعيه لدمشق قد ألبس الروض أنواعاً من الحبر ... وتوج الغصن اكليلاً من الزهر ومدت الأرض وسط الروض جاشية ... من الزمرد في مستنزه نضر وقام كل خطيب في الرياض شدا ... بلحن معبد وقع الناي والوتر وفاح نشر عبير في دمشق غدا ... يغني بطيب شذا عن عنبر عطر كأن عطر غوان قد ضمخن به ... أتت به من بخور نسمة السحر وراقبت فرصة الأخفاء فانغسلت ... كالسحر بين مقر الجن والشعر فاستبضعت كل لطف مع لطافتها ... واستصحبت كل عرف طيب الأثر فقمت أنشق رياها وقلت لها ... جودي علي فإني لأت مصطبري وخبريني أهذا العرف منشأوه ... عن طيب مخبر أم أطيب الخبر قالت أعيذك من هذا النباء أما ... كفاك رونق هذا العام من خير فالشام سامية والأرض نامية ... والسحب هامية بالطل والمطر من أجل أن امام الوقت أعنى به ... زين الأنام وكهف البدو والحضر ذاك الامام الذي بالمجد قد بهرت ... آيات محتده الزاهي على الزهر وابن الامام الذي ما مثله أحد ... إذ كان في الغار ثاني سيد البشر يروم جلق قصداً أن يشرفها ... بالبشر منه فتضحى نزهة البصر فقلت أهلاً بما أديت من نبأ ... أودعت في السمع منه أنضر الدرر

стр. 807

وصرت ألثم فاها فرحة وهوى ... ومنطقاً ورده أحلى من الصدر فأنجز الوعد لطفاً منك سيدنا ... فالشام إن جزت صينت عن يد الغير فأعين الزهر وسط الروض شاخصة ... لكي تراك فتحظى منك بالنظر ومن شعره قوله مخمساً إذا رأيت ليالي الوصل مقبلة ... من الحبيب فأحسنها معاملة وقل له إن ترم مني منادمة ... أصحب نديمك أقداحاً مسلسلة من الرحيق وأتبعها بأقداح وأسقه أنت بغياه وطلبته ... لتجمع الراح والأفراح ليلته ولا تلمه فإن الشرب نشأته ... من كف ريم مليح الدل ريقته بعد الهجوع كمسك أو كتفاح فالراح كالريح نعم القول من نبأ ... وقد روته بنو العباس عن ملأ وقال اسحقهم ناهيك من فتأ ... لا تشرب الراح إلا من يدي رشأ تقبيل وجنته أشهى من الراح قوله فالراح إلى آخره هو من قول بعضهم الراح كالريح إن مرت عطر ... تذكو وتخبث إن مرت على الجيف ومن بدائعه قوله عز هذا العزيز في سلطانه ... ومضى والمطال أكبر شأنه وأرانا من سحر عينيه هارو ... ت وماروت من شبا أجفانه فاستمال القلوب نحو محيا ... كان سلب العقول من برهانه وحبانا من جل ما نتمنى ... غن شذا ورده ومن ريحانه وأرانا برق الثنايا اختلاساً ... خوف واش وحاسد يريانه ورأيت الغرام من فيه لما ... لاح فرق اللما وضؤ جمانه فشهدت المدام في الكون طرا ... من لماه والسكر من لمعانه وضروب الجمال قد جمعت فيه ... وفي شكله وفي ألوانه قده كالقضيب من فوق ردف ... ذي اهتزاز يميس في أعكانه تحت وجه كالروض أودع فيه ... كل معنى يروق في ابانه خده كالشقيق في اللون والصد ... ع كأس الرياض في عنفوانه تحت جيده الذي حل فيه ... خاله مخنف لجل مكانه فافتتنا بقامة وبجيد ... وسبانا زمردي هميانه

стр. 808

وقوله وكأنما المصباح وسط حديقة ... محفوفة بالورد والنسرين بدر بدا تحت السحاب أحاطه ... قزح بقوس محكم التكوين أو غادة قد ألبست لبهائها ... حلل الجمال بديعة التلوين أو شادن قد خط تحت جبينه ... بالطرة العجماء تحت السين وقوله باكر صبوحك من فيه مشعشعة ... تضئ إن رشفت منه كمصباح بيضاء مثل نهار الوصل رؤيتها ... وحالة الرشف تكسي لون تفاح لأن نسبت در الثغر حالتها ... ودنها من عقيق اللون وضاح وعاذل قال ما في الراح معتبة ... فاستغن عنها بكاسات وأقداح فقلت يا جاهلاً في الحب معرفتي ... إليك عني فلا أصغي إلى اللاحي لا أشرب الراح إلا من مقبل من ... تقبيل راحته أشهى من الراح وله في العذار ما كنت أحتسب قبل نبت عذاره ... إن العذار لحسنه تأكيد حتى بدا في خده متجعداً ... كفتيت مسك لا يلين جديد فكان محمر الخدود شقائق ... عن لثم أفواه الأنام تحيد وكان معوج العذار بصدغه ... شرك لحبات القلوب يصيد وله في البيت الأخير الاستخدام وعاذل قال عقرب لذغت ... أحمد نوع الجمال سيده قلت عجيب لها أما رهبت ... عقرب صدغ رأت محدده قالوا رأته وأنت تخبره ... ذاك للسع اللقلوب ترصده فقلت إذ بان إن عقربكم ... لما أتته رأت تأوده خافت على قلبها يمزقه ... فزحزحته وقبلت يده وكتب إليه الأمين المحبي المذكور يستأذنه في التنزه أياماً بقصره الذي أحاطت به السراء إحاطة النطاق بخصره سيدي وسندي أنقذ الله على يديك الخواطر من همومها وجلا عنها بحسن توجهك غياهب عمومها الزمن وما أدريك لم يبق لنا فيه إدراك من نكبات أولاً طيش وصالها لأتصلت اتصال الشؤبوب شؤبوب وذان اسلوب الدفعة من المطر وغيره وله معان أخر لسان العرب انتهى وصدمات لولا تكسر نصالها لكانت كالرمح انبوباً على انبوب

стр. 809

انبوب ما بين كل عقدتين من القصب وكعوب الرمح النواشز في أطراف الأنابيب الصحاح فلا يعتمد ما في المصباح والقاموس عن تفسير الكعب كما نبه عليه ناج العروس انتهى ولكن ثم نفوس من الفكر طائشة لا تحسبها إلا من ناهل الحمام عائشة فهي تستدعي بعض مألوفاتها لا عن رويه طامعة في حسوة من الأماني أما قذية أو روية وذلك لدفع صائل لا يتوقع طائل وإلا فكلنا يعرف زمانه ويعلم إن النهوض فيه زمانه وقد طلبنا فلم نجد غير قصرك البهي من النوازل مفراً ولا مثل ساحته للأمن من الغوائل مقراً إذ هو القصر الذي أقرت له القصور ولبست منه الشعري العبور ثوب الغيور فعسى ما عز على العيان من لقياك نستنشق فيه من مواطئك عرف رياك فإن أذنت فمثلك منزه عن التقاضي ومثلنا موله بالتقاضي ولك الفضل الذي إذا كشر الدهر عن نابه تكشف الجوادت عنابه والثناء على سجيتك ثناء الروض المونق على الغدير المغدق والسلام على خلقك العاطر سلام النسيم على الغصن الناضر وبقيت في يوم أغر مبشر ... بسعادة غراء تطلع في غد لتقيم كل مأود وتنيم كل ... مسهد وتضم كل مبدد وللمترجم ومنذ حللنا مصبحين بروضته ... وقابلنا سلسالها بصفائه وهب نسيم الغرب يسحب ذيله ... بنفحة طيب فاح عرف ذكائه وقام للقيانا خطيب هزارها ... على فنن يتلو ضروب غنائه وأفرشنا فيها الربيع مطارفاً ... وجر علينا اللهو فضل ردائه تراقصت الأغصان في جنباتها ... وصفق فوق النهر راحة مائه وأسكرنا من طيب راح حديثه ... نديم ندامى جملوه برائه أكب إلى أن قلدته عقودها ... مدامة شمس أشرقت بسمائه وجاء لنا يلقى نثير حبابها ... فشنف منا السمع عند لقائه ورحت ومن أنفاسه بي نشوة ... كنشأته بالراح عند جلائه وله خلت سواداً في بياض خد من ... أربى على الشموس في إشراقه حيرني ثم أضاء ثغره ... رأيته الأهداب من عشاقه وله في مقام السيدة زينب رضي الله عنها

стр. 810

جئت بالذل للزيارة يوماً ... راجياً محو زلتي وذنوبي وتشفعت بابنة ابنة طه ... سيد الرسل ملجأ المكروب جازماً أن أنال منه مرادي ... آئياً من عطاه بالمطلوب وله مشجراً سلوه لماذا يستبيح دم الصب ... أيحسب إن الحب فيه من الذنب يضل ويهدي من يشاء كما غدا ... يميت ويحيى بالتباعد والقرب دعا لهواه القلب مرسل صدغه ... فراح يلبيه الفؤاد من اللب يبيت به جفني القريح مسهداً ... ويصبح فيه الطرف أحير من ضب بمن جعل الورد الجني مسيجاً ... بآس عذار طيب نفحه طبي كفيت عناءي فيه داوي بلثمه ... حريق لظى وجد تسعر في القلب ربيب فؤادي إن صبري خانني ... وضاق لفرط الوجد فيك فضا رحبي يقيك الهي لوعتي وتولهي ... بحبك فرج بالاجابة لي كربي وللمترجم غير ذلك وكانت وفاته في ليلة الجمعة وقت السحر في منتصف ذي الحجة سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بمقبرتهم بباب الصغير رحمه الله تعالى. علي الشرواني علي بن إبراهيم بن محمد أكمل الدين الزهري الشرواني المهاجر إلى المدينة المنورة الشيخ الكامل الفاضل الورع الزاهد الحنفي الصوفي النقشبندي قدم المدينة المنورة من بلاده سنة ثمان وسبعين وألف وتوطنها وكان ملازماً للجماعة مواظباً على اقراء الدروس لا يحب مجالسة أهل الدنيا ودرس بالمثنوي في الروضة المطهرة وكان يقريه بمعرفته باللسان الفارسي لما تولى مشيخة الاسلام بدار السلطنة ابن خال أبي المترجم فيض الله أفندي الشرواني أرسل إليه منصب افتاء المدينة المنورة فلم يقبلها وردها إليه وألف مؤلفات نافعة منها جامع المناسك ومهمات المعارف الواجبة على العباد في أحوال المبدأ والمعاد ودليل الزائرين وأنيس المجاورين في زيارة سيد المرسلين وأقصى المطالب وخلاصة التواريخ وغير ذلك من المؤلفات وكانت وفاته بالمدينة في جمادي الثانية سنة ثمان عشرة ومائة وألف ودفن خلف سيدنا إبراهيم بالبقيع رحمه الله تعالى رحم الله المترجم خاف عن أعباء الافتاء. السيد علي العطار السيد علي بن السيد إبراهيم بن السيد جمعة العبسي سبط الكيلاني الشهير

стр. 811

بالعطار الحنفي الحلبي العلامة الفاضل الفقيه ولد في حلب سنة ست ومائة وألف ونشأ بها وقرأ النحو على الشيخ سليمان النحوي والفقه والحديث على السيد محمد الطرابلسي مفتي حلب والشيخ قاسم البخاري والشيخ محمد الزمار والشيخ جابر وقرأ التصوف على الشيخ محمود الكردي والأصول على الشيخ علي الداغستاني وأخذ عن الشيخ صالح الجينيني الدمشقي وقرأ علم الفلك على الشيخ عبد القادر المغربي وسافر إلى جهة العجم وقرأ على علماء الأكراد بها وحج خمس مرات وجاور سنة وأخذ عن علماء المدينة الحديث وغيره وأخذ عن الشيخ محمد حياه السندي ثم عاد إلى حلب وكان بحلب يقري الدروس ولازمه جماعة وأخذوا عنه منهم الشيخ محمد العقاد والشيخ السيد عبد اللطيف الكيلاني والشيخ عثمان العقيلي والشيخ عبد القادر البانقوسي وأخذ عنه في الحرمين حين المجاورة جملة من الطلاب والأفاضل منهم العلامة المحدث أبو الفيض محمد السيد مرتضى اليمني شارح القاموس نزيل مصر والشيخ حسين عبد الشكور الطائفي والسيد محمد بأحسن جمل الليل لعله جمال الليل اليمني والشيخ عبد الرحمن الفتني الطائفي حضروه في أقرائه فصوص الحكم تجاه مزراب الرحمة خارج المطاف بجانب مقام الحنفي وكان بحلب يقرئ الهيئة والصرف والمنطق والمعاني والبيان والفرائض والفقه والفلك وغير ذلك في الأيام وبالجملة فقد كان من الأفاضل الأجلاء وكانت وفاته في ليلة الأثنين خامس محرم سنة احدى وسبعين ومائة وألف ودفن خارج حلب في مقابر الحجاج بالقرب من جامع البلاط ورثاه بعض الأدباء من تلاميذه بقصيدة بيت تاريخها قوله فإذا البشرى تنادي أرخوا ... في جنان الخلد قد صح علي علي التدمري علي بن أحمد التدمري الشافعي الدمشقي الشيخ المفنن العلامة الفقيه النحوي الصرفي الأصولي الفرضي كان فقيراً ثم انتمى إلى بعض الأعيان وعينه لتعليم أولاده وأخذ له مكاناً وعين له تعييناً ودرس بالجامع الأموي مدة وله رسالة في العروض ومن شيوخه الشيخ السيد نور الدين الدسوقي وغيره وكان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين فرضياً طيب النفس ملازماً للطاعة والعبادة قال بعض أصحابه وأخبرني قبل وفاته بأشهر إنه يموت هذه السنة وقال له أنا أعلم علوماً غريبة أريد ان أعلمك إياها لأن عمري خلص هذه السنة أخر سنيني مثل علم الحرف والزابحة والوفق ولم يكن شهيراً لديانته وورعه وعدم إقراره لا حديها قال وأنا

стр. 812

ما أكمل السنة فكان الأمر كذلك توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر سنة احدى وثلاثين ومائة وألف ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى. علي الواعظ البرادعي علي بن أحمد بن محمد بن جلال الدين المعروف بالبرادعي البردعة والبرذعة بمعنى البعلي ثم الدمشقي الصالحي الشيخ العالم الفاضل العلامة كان من أفراد الوعاظ ولد ببعلبك في سنة اثنين وتسعين وألف وبعد ثلاث سنين جاء والده وجده إلى الصالحية بدمشق وسكناها وأخذا لهما دار بالشراء واستوطناها وكان والده وجده من الحفظة وجده العلى جلال الدين من العلماء الأجلا بمدينة بعلبك وهم طائفة كبيرة ويقال لها بيت جلال الدين والمترجم قرأ القرآن وحفظه على السبع وكان يقرؤه في كل يوم وليلة مرة وفي رمضان يختم ليلاً ونهاراً أربعة وستين ختماً وفي صلاة التراويح ختماً تفقه بشيخه أبي المواهب الحنبلي الدمشقي وقرأ عليه كثيراً وكان لا يفارق دروسه في غالب أوقاته فانتفع به وقرأ على السيد إبراهيم بن حمزة النقيب في الحديث والمعقولات والمعاني والبيان وانتفع منه كثيراً وقرأ أيضاً على الشيخ الياس الكردي نزيل دمشق في المعاني والبيان والتصريف والمعقول والمنقول وقرأ جامع الصغير والبخاري على الشيخ يونس المصري مدرس قبة النسر وأخذ عنه الحديث وقرأ عليه كثيراً ولازم درسه حتى مات وكان يحبه كثيراً وقرأ على الشيخ إسمعيل اليازجي الدمشقي وأخذ عنه علم الفرائض وكذلك على الشيخ عبد القادر التغلبي الدمشقي واجتمع بعلماء كثيرين وأخذ العلم وسائر الفنون عن شيخه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي فإنه كان يحبه وينسر للقائه قوله وينسر لعله يريد يسر للقائه على ما لم يسم فاعله ويقرئ ولدى ابنه الشيخ إسمعيل وهما الشيخ طاهر والشيخ مصطفى بأمر منه ولما توفي الأستاذ غسله الشيخ علي بيده وكفنه وآواه التراب بوصية منه وأقرأ الشيخ علي المترجم في مدرسة العمرية وفي داره وبين العشائين في الجامع الجديد فأخذ عنه أناس كثير وقرأوا عليه وكان له مجلس وعظ تحت القبة على باب المقصورة بعد صلاة الجمعة صيفاً وشتاءً وخريفاً وربيعاً وكان يخطب في جامع السنانية ويؤم بالمدرسة العمرية وكان إذا وعظ يجتمع عنده خلق كثير من أهالي دمشق ومن الغوطة والضياع يقصدون الحضور للسماع وكان صوته عالياً إذا وعظ يسمعه غالب من في الجامع وهو يعظ من غير كتاب ولا يخطي ولا يغيب عن ذهنه شيء لشدة حفظه وإذا قرأ العبارة مرة واحدة يحفظها ولا تغيب من حفظه ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات وكانت وفاته في سابع عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسين ومائة وألف ودفن

стр. 813

بسفح قاسيون في مكان يقال له الروضة في جانب الداودية تجاه مرقد سيدي الشيخ مسعود في أعتابه عند بابه بوصية منه وسيأتي ذكر ولده في محله رحمهما الله تعالى. علي المنيني علي بن أحمد بن علي الحنفي المنيني الأصل الدمشقي المولد الأديب الفاضل الفائق ولد بدمشق في حدود سنة سبع عشرة ومائة وألف وقرأ القرآن على الشيخ علي المصري وقرأ على والده المقدم ذكره ولما رحل والده للروم تصدر في غيبته للأقراء في العادلية وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه بدر النادي الطالع من أفق الكمال والمجمع على نباهته بالتفصيل والاجمال ورد الفضل يافعاً فحياه علماً نافعاً وريحانة شبابة ترف وعيشه ناعم ترف ترف الأولى مضارع من الرف التلألأء والثانية كفرح بكسر الراء من الترف بمعنى الرفاهية والتنعم وهمته تتخير من الأدب اللباب وتتناول منه ما تقطع دونه الأسباب حتى حل بحبوحة حوزته المنبعة وأتقن في استحساناته مسلكه وصنيعه ولبس من الذكاء البرد المشهر وجمع بين الحياء والعرض المطهر إلى أخلاق لم تدنس بالشهائب ولطافة عليها حبات القلوب ذوائب تحسد الصبا طبعه ولا تكدر صروف الزمن نبعه ولم يزل بين روح وريحان وميزان نموه كل يوم في رجحان إلى أن فجأه الأمر الذي لم تنفع معه الرقي والتمائم وغابت تلك المحاسن التي أزرت بزهر الكمائم فسقى صيب الرحمة تربة ضمنه حتى تروى وتلك السجايا التي بأفواه الثنا تروى تروى الأول من الري والثانية من الرواية وله شعر معدود وهو بالاجابة محدود فمن نفثات كلامه ورشحات أقلامه الذي أطلعت عليه بعده وجعلته سميري في الوحدة انتهى مقاله ومن شعره قوله نسيم الصبا قد نبهت أعين القمري ... وقد حركت أغصان عنبرها الشجري وأكست رياض المجد رونقها التي ... تجر على النكبا ذيولاً من الفخر تبث اشتياقي كلما هب شمأل ... يفوح لناديه شذاه من العطر لعمرك إن جزتي سحيراً فبلغي ... رسالة أشواق تنوء عن الفكر إلى صاحب الأفضال والمجد والتقي ... وأحمد كل الناس ذي الشيم الغر أخي همم علياء في كل حاجة ... يفك عقود القول بالفهم كالدر صقيل حسام أروع باسل غدت ... له سائر الأقطار ناشرة الذكر أمام رقي للمجد صهوة باذخ ... فنال علا حتى يعز على الزهر فلا تسمح الأيام قط بمثله ... وقد غدت الأعصار تحسد للعصر فهاكها يا كنز العلوم الوكة ... أتت عن ضعيف يرتجى منك للستر

стр. 814

فلا زلت طول الدهر تبدي محاسناً ... من الفضل والأفضال والبذل والبر مدى الدهر ما ركب سرى في الفلا وما ... نسيم الصبا قد نبهت أعين القمري وله غير ذلك وكانت وفاته مطعوناً في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. علي كزبر علي بن أحمد بن علي الشهير بابن كزبر الشافعي الدمشقي الامام الهمام الحجة الرحلة البركة العالم العلامة المقري كان من علماء دمشق المشهورين وفقهائها المتفوقين اماماً بارعاً في فنون كثيرة متقناً فهامة صالحاً عابداً تقياً تاركاً للدنيا مقبلاً على الطاعة والديانة له اليد الطولى في القراآت وغيرها وبالجملة فقد كان واحد الدهر علماً وعملاً ولد في أواخر المائة بعد الألف وقرأ على جماعة وتفقه منهم الشيخ الياس الكردي نزيل دمشق والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ عثمان القطان والشيخ عثمان بن حموده والشيخ محمد الكاملي وأضرابهم وارتحل إلى مصر إلى الجامع الأزهر وجاور به مدة وأخذ وقرأ على جماعة منهم الشيخ منصور المنوفي والشيخ محمد بن عبد الله المغربي الفاسي والشيخ أحمد الملوي والشيخ عبد الجواد الميداني المصري والشيخ عبد ربه الديري والشيخ عبد الرؤف البشبيشي وأخذ القراآت عن البقري وغيره وعاد إلى دمشق واستقام على إقراء الدروس والافادة في الجامع السنانية ولازم جماعة وأخذ عنه أناس كثيرون وألحق الأحفاد بالأجداد واشتهر وشاع فضله ولما قدم دمشق المحدث الشيخ محمد عقيلة المكي أخذ عنه طريق القوم واستخلفه بدمشق ولم يزل مفيد الطالبين مرشد الكاملين ناهجاً منهج الأتقياء والصالحين والعلماء العاملين إلى أن مات وكانت وفاته في سابع عشر ربيع الأول سنة خمس وستين ومائة وألف ودفن بتربة باب الصغير رحمه الله تعالى. علي الحريشي علي بن أحمد المالكي المغربي الفاسي نزيل المدينة المنورة الشهير بالحريشي الولي الصالح الكامل شيخ الشيوخ صاحب القدم والرسوخ ولد في حدود سنة اثنين وأربعين وألف وكان شيخاً فاضلاً زاهداً عابداً محدثاً عالي الأسناد يروي الكتب الستة وغيرها عن العلامة المشهور في القطر الغربي الشيخ عبد القادر ابن علي الفاسي وله مشايخ غيره وله تصانيف عديدة منها شرح الشفافي ثلاثة مجلدات كبار وشرح

стр. 815

الموطأ في ثمانية مجلدات كبار وشرح منظومة ابن زكري في مصطلح الحديث وغير ذلك من رسائل والفتاوي والفوائد وكانت وفاته بالمدينة المنورة في غرة جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. علي الصعيدي علي بن أحمد بن مكرم الله المنسفيسي العدوي المالكي الأزهري الشهير بالصعيدي أحد الأئمة الشيوخ الأعلام العلامة المحقق المدقق النحرير المتكلم روى عن جماعة من الأئمة وأخذ عنهم منهم سالم النفراوي ومحمد بن عبد الله الكنكسي وعمر بن عبد السلام التطاوني وعبد الوهاب الملوي وشلبي البرلسي ومحمد بن زكري ومحمد السجيني وعيد النمرسي وأحمد الديري ومصطفى العزيزي ومحمد سيف وأحمد الأسقاطي وأحمد البقري ومحمد الدفري ومحمد بن عبد السلام البناني الفاسي والسيد محمد السلموني المالكي تلميذ الحرشي وإبراهيم بن موسى الفيومي والشهاب أحمد الملوي ومحمد العشماوي وأجاز له الشمس محمد بن أحمد عقيلة المكي في مسلسلاته ولبس الخرقة الأحمدية من الشيخ الصالح علي بن أحمد الشناوي وغيرهم وصار أحد صدور الأزهر وألف حاشية على شرح الجوهرة للشيخ عبد السلام وحاشية على شرح السلم للأخضري وغير ذلك من التآليف وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة وألف بتقديم تاء تسع رحمه الله تعالى. علي باشا الكور علي باشا الوزير ابن كور أحمد باشا الوزير دخل حلب والياً تاسع عشر القعدة سنة ثمانين ومائة وألف نهار السبت اليوم الرابع عشر من ذي الحجة من السنة المذكورة أحسنت له الدولة بمنصب القارص ونهض من حلب رابع المحرم سنة احدى وثمانين ومائة وألف وكان متحجباً عن الناس وفي زمنه طرد من كتابتي القسمة العسكرية والبلدية من محكمة حلب أحمد وولده أحمد أيضاً البكفالوني بموجب أمر عالي سعى بإصداره بعض أهل الخير من أهل حلب المقيمين بدار الخلافة جزاهم الله خيراً وتوفي الوزير المترجم في بندر في سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف وكان ذا حشمة ووقار وسكينة محباً للعلماء ومكرماً لهم رحمه الله تعالى رحمة واسعة. علي العجلاني علي بن إسمعيل بن حسن بن حمزة بن حسن الحسيني المعروف كأسلافه بالعجلاني

стр. 816

الحنفي الدمشقي نقيب الأشراف بدمشق السيد الشريف الحسيب النسيب الرئيس العاقل الكامل المتفوق كان من أعيان دمشق المنوه بهم والرؤساء المشار إليهم صاحب وجاهة ونباهة حسن الخصال لطيف الصحبة والعشرة عذب المفاكهة والمداعبة له عقل وافر ودرية في الأمور يحرص على الكمالات ويتحرز مما يشين عرضه ويزريه ولكثرة عقله كان يتوهم كثيراً ويتخيل في الأشياء أموراً كأنما كان بها بصيراً ولد بدمشق وبها نشأ وتوفي والده وهو صغير وذلك في يوم السبت عاشر رجب سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف وجده بعده أيضاً في سنة أربعين وكان نقيب الأشراف بدمشق ومن صدورها الأخيار فنشأ المترجم في كنف مفتي دمشق المولى حامد العمادي وبينهم قرابة وهي إن والدة والد المترجم المذكور ابنة المولى علي العمادي المفتي والد حامد العمادي المذكور فيكون العمادي حامد المذكور خال والده ثم المترجم بعد التمييز نبل وتفوق وأعطاه الله القبول من صغره فتولى نقابة دمشق مع وجود عم والده السيد عبد الله العجلاني وكان ذلك في سنة خمسين ومائة وألف ثم عزل عنها مرات وأخراً استبد بها من حدود سنة اثنين وسبعين إلى أن مات وكان في تلك الأوقات نقيباً السيد حمزة بن يحيى بن حمزة الحسيني ففي أثناء الفتنة بين الينكجرية اليرلية والقبيقول يرلي يكيجر يله قبو قولي بيننده برفتنه اولمش ايمش وما جرى في تلك الأيام في أيام الوزير حسين باشا ابن مكي الغزي كان النقيب ابن حمزة المذكور هو المشار إليه والمعول عليه فبعد نظام الأمور وتهميد الفتنة ومجئ الوزير عبد الله باشا شته جي حاكماً لدمشق وأميراً على الحاج وجهت النقابة إلى المترجم وبقيت عليه إلى أن مات ولم يعزل بعدها وعلت حرمته ونفذت كلمته وتقاه العالم واحترمته الوزراء والحكام والقضاة وكان مقبول الشفاعة عندهم محترماً بين الناس نافذ الأمر عالي الكملة تتردد إليه الناس وهو يكرمهم ويقوم بواجبهم من الاحترام والتودد وأعطاه الله القبول وأنشأ عقارات ودوراً وأملاكاً كثيرة وعمر بيتهم وأنار سراجهم وزاد جاههم بحيث لم يصل أحد من بني عجلان إلى ما وصل إليه من متاع الدنيا والثروة وكان بدره سعداً منيراً وكوكب حظه ظهيراً وتولى وظائف وتداريس ومدارس كثيرة وكانت عليه اقطاعات وقرى بطريق المالكانة كذلك هو نالها بجهده وجده وكانت عليه رتبة موصلة السليمانية المتعارفة بين الموالي الرومية وجمع كتباً نفيسة حسنة وغالبها هو استنسخها وكان في أمر المعاش متقناً وفي أمور الدنيا وافر التدبير وكان في أمور القرى والزراعة والحراثة مجداً بحيث إن قراه وحوانيته جميعها معمورة ويضرب بها المثل في دمشق بين أرباب الفلائح لعله يريد الفلاحة وكان نقياً من نقيصة

стр. 817

في عرضه ودينه وكان لوالدي كالأخ الشقيق ونشأ هو وإياه سوية وكل منهما يحب الآخر ويحترمه ويوده بحيث لا يصغي أحدهما إلا للآخر ولم يثنهما عن بعضهما تخالفات الأيام والأحقاب وكانا متحدين من وجوه أولها موافقة الأسم ووجود السيادة والمجد وثانياً الشكل والمهابة ولطف الأخلاق فانهما كانا متشابهين في ذلك وثالثها السن فانهما كانا متساويين في العمر إلا أن العجلاني المترجم كان أكبر من والدي بشيء قليل ومن الاتفاق إن والدي مات بعد وفاته بسنة وأشهر وكان هو لوالدي مطيعاً سميعاً لما يريد ويرضى متفقاً على رأيه منقاداً لأستحسانه وأمره وكان والدي يجله وله عنده رتبة رفيعة ولم يزالا كذلك إلى أن توفي المترجم ولحقه الوالد وماتا رحمهما الله تعالى وتولى المترجم نيابة المحكمة الباب سنة خمس وسبعين ومائة وألف وحج إلى بيت الله الحرام وبالجملة فكان أحد صدور دمشق ورؤسائها وكانت ولادته سنة سبع وعشرين ومائة وألف وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ودفن بمقبرتهم الخاصة بهم الملاصقة لمسجد الدبان بمحلة السويقة المحروقة ورثى بالقصائد العديدة وكثر الأسف عليه وكان جده السيد حسن من صدور دمشق له الشهرة التامة تولى النقابة مراراً وتصدر كأسلافه ولم يزل كذلك حتى توفي وتولى النقابة بعده أخوه السيد عبد الله مدة وبالجملة فبنو عجلان طائفة شرف وسيادة قديماً وحديثاً والمترجم من وجوههم رحمهم الله تعالى. علي الأسدي علي بن أسد الله بن علي كان عالماً نحريراً وفاضلاً كبيراً ولد سنة ثمان وأربعين وألف وقرأ على جماعة من العلماء منهم الشيخ سعيد أفندي نقيب زاده والشيخ العالم العلامة السيد محمد أفندي الكواكبي وكان جل قراءته على الشيخ العالم العامل أبي الوفاء العرضي وتولى افتاء الحنفية بحلب مدة خمس عشرة سنة إلى أن مات وكان إذ ذاك متولياً على جامع بني أمية بحلب وفي أيام توليته عليه أمر بمرمات الجامع المذكور ومرمات بعض حيطانه فظهر من أحد الحيطان لما قشروا عنه الكاس رائحه تفوق المسك والعنبر وإذا فيه صندوق من المرمر مطبق ملحوم بالرصاص مكتوب عليه هذا عضو من أعضاء نبي الله زكريا ﵊ فاتخذوا له هناك في ناحية القبلة في حجرة قبراً في مكانه الآن وحمل الصندوق إليه جميع العلماء والصالحين بالتعظيم والتبجيل والتوقير والتكبير وذلك سنة عشرين ومائة وألف وكانت وفاة المترجم سنة ثلاثين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

стр. 818

علي بن حبيب الله القدسي علي بن حبيب الله بن محمد بن نور الله ابن أبي اللطف الشافعي القدسي مفتي الشافعية بالقدس عالم ابن عالم وفاضل لولدكما ابن فاضل خبرني ولده الفاضل الشيخ حسن قاضي الشافعية بدمشق بالمدرسة الحسنية في سنة اثنين وثمانين بعد الألف وقرأ على والده بالعربية واشغل بحفظ المتون ثم توفي والده فسافر إلى مصر ومكث بالجامع الأزهر مدة تزيد على خمسة عشر سنة وجد واجتهد وفاق أقرانه إذ ذاك وغلب عليه علم الحديث وألف شروحاً على بعض متون في فقه الامام الشافعي ورسائل غيرها وسافر إلى الروم وصحبه رفيقه في المجاورة الشيخ أحمد التمرتاشي الغزي ولزم اقراء صحيح البخاري بجامع أيا صوفية تجاه السدة وكان الشيخ أحمد المذكور معيد المدرسة وتزوج ببنت والشيخ أحمد بأمها ومكث في المحل المزبور مدة خمسة وعشرين سنة واشتهر في بلاد الروم وفي بلدته بالمحدث واتسعت عليه الدنيا وجدد له السلطان أحمد أربعين عثمانياً في وقف الشاه زادات لعله بريرشهزاده ربطها باقراء الكتب الستة بعد العصر في الجامع المرقوم ولما أراد المجئ إلى بلدته فرغ عنها للشيخ أحمد العقرباوي ووجه له شيخ الاسلام إذ ذاك المولى عبد الله حين سفره من الروم للقدس تولية المدرسة الصلاحية وكانت على ابن عمه السيد محمد جار الله وقراءة الحديث بها وتولية المدرسة الحنفية وافتاء الشافعية ببلده وبعد خروجه من قسطنطينية جلس رفيقه الشيخ أحمد المذكور في مكانه يقرئ البخاري إلى أن توفي وكانت عليه وظائف جليلة تلقاها عن والده منها تدريس بالمدرسة المأمونية وثلث مشيخة المدرسة الملكية ونزل في القدس بالمدرسة الحسنية المذكورة سابقاً وجعل له وقتين للتدريس وقت الضحى بباب الأقصى للفقه وبعد المغرب تجاه الحجرة الجنبلاطية فوق سطح الضحرة يقرأ فيه الجامع الصغير واستمر على هذه الحالة إلى زمن موته ولم يكن لأفناء الشافعية إيراد قبل توليته لها فلما قدم من الروم مفتياً كان عمه أخو والده لأمه السيد محب الدين النقيب هو المرجع في بلدته ورئيسها فرتب له على الثلاثة ديورة في كل شهر من كل دير مائة مصرية واستمر ذلك إلى وقتنا ثم تحول من المدرسة الحسنية إلى المدرسة الفنارية فلم تطل مدته ومات وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين ومائة وألف ودفن بباب الرحمة رحمه الله تعالى. علي الدفتري علي بن حسن الحموي المعروف بابن قنبق نزيل دمشق والدفتري بها الشريف لأمه تقدم ذكر والده حسن في محله الصدر الشهم المعتبر الأديب البارع المنشئ الماهر

стр. 819

الشاعر الكاتب الرئيس صاحب الشأن والمهابة أوحد الدنيا بالمعارف والانشاء ولد بحماة في سنة خمس وستين وألف ونشأ في حجر أبيه ثم لما توجه والده إلى الدولة العلية استصحبه معه وهو حديث السن فدخل للسراي العثمانية مع والده وأكب على تحصيل العلم والمعارف إلى أن حصلت له مكلة في فنون الأدب والكتابة والانشاء والشعر ومعرفة القوانين العثمانية ومهر في ذلك حتى صار يشار إليه بالبنان وتلقب بعلوي على قاعدة شعراء الروم والفرس وله أشعار كثيرة باللسانين وفي العربي أيضاً ثم إن أباه خرج برتبة الخواجكانية وابنه المرقوم باق في داخل السرايا فلما أخذ التزام حمص استأذن لأبنه أن يكون بصحبته فلما وصلا لحمص مر عليهم حسين باشا والي الشام وأمير الحاج المعروف بصاري حسين باشا فطلب المترجم الأذن من والده للحج فقال الوزير المشار إليه له أنت كابني وأنا أحتاج لمثلك فجعله كاتب خزانته ونال الحج صحبته وبعد ذلك عاد للدولة لخدمته المعينة له ثم دخل خاص أوضه وترقى إلى أن صار ركا بدار للسلطان محمد خان متقرباً إليه غاية التقرب ثم طلع بجلوس السلطان سليمان خان في سنة تسع وتسعين وألف برتبة الخواجكانية على قاعدة الأروام بمنصب الوقوفات بعد أن عرض عليه رتب سامية فلم يرض إلا بالخواجكانية المرقومة وهي رتبة متعارفة بين رؤساء الكتاب في الدولة وسافر الأسفار السلطانية وتقرب للسلطان مصطفى خان بحيث لم ينفك عنه في غالب الأوقات خصوصاً في زمن السفر ونال بذلك رفعة تامة وصار تذكره جي الديوان أول وثاني وباش محاسبه جي وغيرها وكان ثلاثة من الكمالات متعاصرين في ذلك الوقت تضرب بهم الأمثال أحدهم رامي محمد باشا كان صدراً عظيماً رامي باشا آخر صدور الدولة في زمن السلطان مصطفى الثاني وهو خلف مصطفى باشا دال طبان وسلف قوانوز أحمد باشا الذي كان تصدر قوانوز هذا ثلاثة شهور وقوانوس الجرة الخضر أهي من أخوات القاروره حين جلوس السلطان أحمد خان سنة خمس عشرة ومائة وألف والثاني المترجم المذكور كان وكيل رئيس الكتاب إذ ذاك والثالث أبي يوسف ديوانه مطبوع الرهاوي الشاعر المنشي المشهور كان من الخوجكان ثم لما صار الجلوس الأحمدي المذكور كان المعسكر السلطاني في أدرنة فلزم الأمر اختفاء المترجم مقدار ستة أشهر حتى سكنت الفتنة ثم ظهر ونفي إلى مكان يقال له بعجه أطه مدة ستة أشهر ثم عفي عنه وأعيد إلى اسلامبول وصار أمين الشعير السلطاني ثم بعد سنتين عزل ونفي ثانياً إلى حماه مقدار سنة ثم أعيد للدولة وصار ثانياً أمين الشعير السلطاني وذلك في سنة احدى وعشرين واثنين وعشرين بعد المائة ولما صار الوزير إبراهيم باشا المقتول صدراً أعظم

стр. 820

إبراهيم باشا سلفه محمد وخلفه فمدة صدارة إبراهيم باشا اثني عشر سنة وتسعة شهور وعشرة أيام وصاهر السلطان أحمد أظهر بعض قوانين في الدولة وصار ينفي الرجال القدماء في الدولة ومن جملتهم أحضر المترجم المذكور على حين غفلة وألبسه خلعة دفتردارية الشام وأمره أن يأخذ حريمه وأولاده ويقطع العلاقة من اسلامبول أذية وأضراراً له وكان ذلك في سنة تسع وعشرين ومائة وألف فجاء إلى الشام وضبط المنصب إلى سنة ثمان وأربعين وتحلل له مرتين ثم في السنة المذكورة عزل وولي مكانه السيد فتح الله الفلاقنسي الآتي ذكره وكث بعد العزل أربع سنين عليلاً في سن الشيخوخة وتملك دار الوزير نصوح باشا الكائنة بالقرب من السراي وحصل له في أول أمره بدمشق الرفعة والشأن والاقبال والاحترام الوفير ثم غدر به الزمان ورماه في أرض الهوان واستقام منزوياً في داره وتراكمت عليه الخطوب واغتدى من الهم ومصائب الدهر ملآن الذنوب الذنوب كصبور الدلو الملأى ماء وحاصل القول إنه من أفراد دهره وعصره في المعارف والانشاء حتى إن الأروام ورؤساء الدولة كانوا يتنافسون في تحريراته التركية وانشاآته الفارسية وهي كمكاتبات الخوارزمي وابن العميد في اللغة العربية لما فيها من الاستعارات واللطائف مع أنه طرأ عليه اللسان واللغة فسبحان الواهب وكان محباً للعالم محبوباً عندهم كريم الطبع لطيف المحادثة صاحب نوادر ونكت حسن المذاكرة والمطارحة يعرف علم الموسيقى حق المعرفة مع ما فيه من المعارف يراجع في القوانين العثمانية محترماً عند الجميع ولما كان دفترياً بدمشق رفع القلمية التي كانت معيشة لكل من صار دفترياً وهو باختياره ذهب للمحكمة ومنع نفسه بدعوى أصحاب المالكانات وأرباب الميري رضاء واختياراً نعم الرجل واستقام هذا الأمر إلى أن صار دفترياً بدمشق فيض الله الرومي أحد خواجكان الدولة في عهدنا الأخير في سنة تسعين ومائة وألف فأجراها بأمر سلطاني مع تغافل بعض الرؤساء عن ذلك قوجه فيض الله تجديد سيئه ايلمش ايمش وجرت وعادت ومن انشائه العربي ما كتبه إلى الوزير سليمان باشا لما كان حاكماً بصيدا ابن العظم يعتذر إليه ويستسمحه لأمر صدر ويرتجيه بمرام وهو قوله ممن دهش وحار وفقد الصبر والجلد والقرار عندما تمادت عليه الهموم والأكدار التي هي أشد من حرارة النار حتى صار لا يميز الباغم والصادح ولا يبين المشكل من الحال والواضح جريح الفؤاد مهجور الرقاد محروم المرام والمراد وكل ذلك في نمو وازدياد إلى الحضرة التي يجب لها التضرع والخضوع ويستحب أن تنشر على بساط رياستها مياه الدموع من كل قلب موجوع وكبد مصدوع من لها من الفنوة والمكارم النهايه ومن مكارم الأخلاق والمحامد أقصى الغاية آيات شكرها تتلى بألسنة الأقلام في محاريب الطروس على رؤس الليالي والأيام أعنى بها السدة السنية السليمانية والخضرة البهية الأريحية فهي لعمري ملتجأ الأحرار وملجأ المستجير من طوارق الأكدار حرسها الحفيظ الرحمن ولا زالت في علو وترف مدى الزمان وسميه نبي الله سليمان عليهما الصلاة في كل آن وبعد تمهيد مراسم التعظيم وتشييد لوازم الأجلال والتفخيم أسأل المولى الكريم أن يحفظ تلك الذات العلية والطلعة البهية ويديم له الدولة والنعم بنون والقلم وأبث شوقي واشتياقي لديه فإن كل معولي على الله ثم عليه ويعرض هذا المخلص الداعي الذي حط رحال أماله في ناديكم وعند مهماته يلوذ بكم وأن بعد عنكم يناديكم الشاكر في كل حين لأياديكم قد ضاق صدره للحوادث المتوالية والكروب المعضلة المفادية وأعلم سيدي وسندي ومن عليه جل معتمدي لا أعلم ذا جناية عوقب بمثل عقوبتي حيث طالت مدتها ولم تقبل بوجه من الوجوه توبتها ولولا الجنايات لما كان للعفو مزيه فهبني أني قد أسأت وأخطيت ولحدي غروراً بالأيام تعديت أما كان لي على بساط العفو بقعة أجلس فيها أو زاوية من زوايا الحلم أوى ألبها ولم تفحصتم صحائف الأعمال لما وجدتم غير جاني إلا من أنزلت عليه السبع المثاني وإخوانه من الأنبياء عليهم أفضل التحية والثناء فيا سيدي ليس الآن بعد الله سواك ولا أقصد في كل أموري إلا إياك فأنا بك لائد ومستجير فكن لي معيناً ونصير فبحرمة الحقوق الاسلامية والنسبة الترابية ألا أعتني على حوادث الأيام وكشفت عني بعض ما أجد من الآلام حيث ضاق علي الخناق وتحملت من المصائب ما لا يطاق فكم تحت كنفكم من الخلق ما لا يعد ولا يحصى وما الكل معصومين ولا بجنابتهم وأخذين فارحموا عزيز قوم ذل ووهى جسمه واضمحل فما دام نظركم الشريف على ورأفتكم متوجهة إلي قضيت ما بقي من أيامي تحت ظلكم أدام الله عزكم والدعاء انتهى وله غير ذلك وبالجملة فقد كان من أفراد الأعيان والرؤساء البارعين في الأدب والانشاء والمعارف وله شعر بالتركي والعربي فمن شعره قوله فيه من المعارف يراجع في القوانين العثمانية محترماً عند الجميع ولما كان دفترياً بدمشق رفع القلمية التي كانت معيشة لكل من صار دفترياً وهو باختياره ذهب للمحكمة ومنع نفسه بدعوى أصحاب المالكانات وأرباب الميري رضاء واختياراً نعم الرجل واستقام هذا الأمر إلى أن صار دفترياً بدمشق فيض الله الرومي أحد خواجكان الدولة في عهدنا الأخير في سنة تسعين ومائة وألف فأجراها بأمر سلطاني مع تغافل بعض الرؤساء عن ذلك قوجه فيض الله تجديد سيئه ايلمش ايمش وجرت وعادت ومن انشائه العربي ما كتبه إلى الوزير سليمان باشا لما كان حاكماً بصيدا ابن العظم يعتذر إليه ويستسمحه لأمر صدر ويرتجيه بمرام وهو قوله ممن دهش وحار وفقد الصبر والجلد والقرار عندما تمادت عليه الهموم والأكدار التي هي أشد من حرارة النار حتى صار لا يميز الباغم والصادح ولا يبين المشكل من الحال والواضح جريح الفؤاد مهجور الرقاد محروم المرام والمراد وكل ذلك في نمو وازدياد إلى الحضرة التي يجب لها التضرع والخضوع ويستحب أن تنشر على بساط رياستها مياه الدموع من كل قلب موجوع وكبد

стр. 821

مصدوع من لها من الفنوة والمكارم النهايه ومن مكارم الأخلاق والمحامد أقصى الغاية آيات شكرها تتلى بألسنة الأقلام في محاريب الطروس على رؤس الليالي والأيام أعنى بها السدة السنية السليمانية والخضرة البهية الأريحية فهي لعمري ملتجأ الأحرار وملجأ المستجير من طوارق الأكدار حرسها الحفيظ الرحمن ولا زالت في علو وترف مدى الزمان وسميه نبي الله سليمان عليهما الصلاة في كل آن وبعد تمهيد مراسم التعظيم وتشييد لوازم الأجلال والتفخيم أسأل المولى الكريم أن يحفظ تلك الذات العلية والطلعة البهية ويديم له الدولة والنعم بنون والقلم وأبث شوقي واشتياقي لديه فإن كل معولي على الله ثم عليه ويعرض هذا المخلص الداعي الذي حط رحال أماله في ناديكم وعند مهماته يلوذ بكم وأن بعد عنكم يناديكم الشاكر في كل حين لأياديكم قد ضاق صدره للحوادث المتوالية والكروب المعضلة المفادية وأعلم سيدي وسندي ومن عليه جل معتمدي لا أعلم ذا جناية عوقب بمثل عقوبتي حيث طالت مدتها ولم تقبل بوجه من الوجوه توبتها ولولا الجنايات لما كان للعفو مزيه فهبني أني قد أسأت وأخطيت ولحدي غروراً بالأيام تعديت أما كان لي على بساط العفو بقعة أجلس فيها أو زاوية من زوايا الحلم أوى ألبها ولم تفحصتم صحائف الأعمال لما وجدتم غير جاني إلا من أنزلت عليه السبع المثاني وإخوانه من الأنبياء عليهم أفضل التحية والثناء فيا سيدي ليس الآن بعد الله سواك ولا أقصد في كل أموري إلا إياك فأنا بك لائد ومستجير فكن لي معيناً ونصير فبحرمة الحقوق الاسلامية والنسبة الترابية ألا أعتني على حوادث الأيام وكشفت عني بعض ما أجد من الآلام حيث ضاق علي الخناق وتحملت من المصائب ما لا يطاق فكم تحت كنفكم من الخلق ما لا يعد ولا يحصى وما الكل معصومين ولا بجنابتهم وأخذين فارحموا عزيز قوم ذل ووهى جسمه واضمحل فما دام نظركم الشريف على ورأفتكم متوجهة إلي قضيت ما بقي من أيامي تحت ظلكم أدام الله عزكم والدعاء انتهى وله غير ذلك وبالجملة فقد كان من أفراد الأعيان والرؤساء البارعين في الأدب والانشاء والمعارف وله شعر بالتركي والعربي فمن شعره قوله ما مسني الضر إلا من أحبائي ... فليتني كنت قد صاحبت أعدائي ظننتهم لي دواء الهم فانقلبوا ... داء يزيد بهم همي وأدوائي من كان يشكو من الأحباب جفونهم ... فإنني انا شاك من أودائي له شركاء وكانت وفاته في دمشق في ثالث شوال سنة اثنين وخمسين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

стр. 822

علي البرزنجي علي ابن السيد حسن المدني الشافعي الشهير بالبرزنجي الشيخ الفاضل العالم المفنن الناظم الناثر ولد بالمدينة المنورة سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف وأخذ بها عن أخيه السيد جعفر والشيخ عطا والشهاب أحمد الأشبولي والشيخ محمد بن الطيب والشيخ محمد العجيمي والشيخ محمد البناني المغربي والشيخ محمد الفاسي وله شعر لطيف منه قوله مخمساً أيا كوثر العرفان يا خير مرسل ... ويا مورد الظمآن والعارف الولي وساقي حميا الحب من حضرة العلي ... أأظمأ وأنت العذب في كل منهل وأظلم في الدنيا وأنت نصيري حبيبي بك الرحمن في الحجر أقسما ... وخصك بالتصريف في الأرض والسما أغاثني إذا ما الضيم بالسهم قد رمى ... وعار على راعي الحمى وهو في الحمى إذا ضاع في البيدا عقال بعير وكانت له اليد الطولى في النظم نظم أسماء أهل بدر ومولد النبي ﷺ لأخيه السيد جعفر وكان معتزلاً عن الناس ملازماً للخلوة وكانت وفاته بالمدينة المنورة في أواخر هذا القرن رحمه الله تعالى. علي الرومي علي بن حسين الحنفي الرومي النقشبندي خليفة الجد الأستاذ الشيخ مراد كان من أفراد العالم علماً وعملاً ولازم الجد أربعين سنة وأخذ عنه ورباه وطاف البلاد معه وحصلت بركته عليه واقتبس من مشكلته حتى أنور به الزمان يقال أنار الشيء وأنور على الأصل إذا ظهر وأعتقده الخاص والعام بعد وفاة الجد وصار خليفة مكانه في المدرسة المعروفة به بمحلة أبي أيوب خالد الأنصاري ﵁ وأخذ عنه ناس كثيرون وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف ودفن لصيق قبر الجد في المدرسة المرقومة رحمهما الله تعالى بيت مراد يدن استانبولده قالمامش شامده وارايسه ده يا جانم عرب اوشاق اولماز دنيلمش ايمش برشاملي بويله ديدي. علي المصري علي بن حسين الشافعي المصري نزيل دمشق وامام الشافعية بجامعها الشيخ الفاضل اللبيب الألمعي صاحب القدم الراسخ في كل كمال كان عالماً فاضلاً ملازماً للتقوى والصلاح حافظ الكتاب الله قطن أولاً بالمدرسة الخنائية الكائنة قرب الجامع الأموي جانب السميساطية ثم تحول إلى جانبها إلى المدرسة الجقمقية ثم إلى الظاهرية وأقرأ

стр. 823

فيها الأولاد القرآن العظيم وأقرأ في النحو وغيره ودرس بالجامع الأموي ولما سلط الله تعالى على قرى دمشق الجراد وأكل زرعهم مدة سنين حصل لأهل الشام ضيق وشدة على ذلك فاختاروا أن يرسلوا المترجم والشيخ العالم عبد الرحمن الكفرسوسي لأجل جلب الماء المعروف بماء السمر مر وجاؤا به إلى دمشق قلت وقد ذكره غير واحد منهم ابن الوردي في خريدة العجائب العيون والآبار أو قال عين بين أصفهان وشيراز بها مياه مشهورة وهي من عجائب الدنيا وذلك إن الجراد إذا نزلت ووقعة بأرض يحمل إليها من تلك العين ماء في ظرف لا غير فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى السمرمر سميرم ناحية بين عراق وفارس يجلب ماء الزرزور منها وسميرم بفتح السين والراء وبكسر الميم بناها سام ابن أرم فسميرم مخففه وقارية بتشديد اليا أيضاً زر زوروزر زور في الفارسي سارج بفتح الراء وسارسبز أيضاً وسمر مره غول اوقيانوس ظالمه دحى قونجلوز ديرلر ويقال لها السوادية بحيث إن حامل الماء لا يضعه على الأرض ولا يلتفت وراءه فتبقى الطيور على رأس حامل ذلك الماء كالسحابة السوداء إلى أن يصل إلى الأرض التي بها الجراد فتصيح الطيور عليها وتقتلها فلا ترى من الجراد متحركاً بل يموتون من أجل تلك الطيور وذكر ابن الحنبلي في تاريخه إن من شرطه أن يكون الوارد به من أهل الصلاح ولا يمر به تحت سقف وقال الصلاح الصفدي في الجزء الثاني والثلاثين من تذكرته قال الشيخ شمس الدين أبو الثناء محمود الأصفهاني إن بمدينة قشمين مسيرة ثلاثة أيام عن أصفهان عين ماء ساحة برزة يسمى ماؤها بماء الجراد له خاصية وهي من حمل من مائها في إناء إلى الأرض التي أتاها الجراد فيعلق ذلك الاناء في تلك الأرض فيقصدها ما لا يحصى من طير يقال له سارياً كل ما فيها من الجراد حتى يفتى وشرط هذا الاناء أن لا يمس في طريقه ولا في مكان تعليقه انتهى ورأيت في بعض المجاميع إنه في سنة احدى وستين بعد الألف جاء جراد إلى الشام فكتبوا له مراسلات من قبل الشرع إلى الأطراف وعلقت في الأماكن فلم يصر ضرر على الزرع وظهر من ذلك تأثير عجيب في دفع مضراته وصورة المراسلات المرسلة " بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعم الوكيل " بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ولا يأتي بالحسنات إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أيها الجراد المنتشر ببستان كذا بأراضي كذا تحضر مجلس الشرع الشريف بدمشق وترحل بقدرة الله تعالى عن البستان المذكور وبفضل

стр. 824

" قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً " أحد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير وكانت وفاة المترجم بدمشق في سنة ثلاث وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى. علي الطاغستاني علي بن صادق بن محمد بن إبراهيم بن محب الله حسين بن محمد الحنفي الطاغستاني الأصل والملود نزيل دمشق ومدرس الحديث بها تحت قبة النسر الشيخ الامام العالم العلامة المحقق المدقق النحرير المفنن ولد في حدود سنة خمس وعشرين ومائة وألف وقرأ على جملة من علماء بلادهم كالشيخ عبد الكريم الآمدي والشيخ أيوب الطاغستاني والشيخ عبد الوهاب الطاغستاني ثم رحل إلى حلب وأخذ بها عن الشيخ محمود بن عبد الله الأنطاكي ثم رحل إلى الحجاز وجاور هناك مدة وأخذ بالمدينة عن الشيخ محمد حياه السندي ثم قدم دمشق وتوطنها وذلك سنة خمسين ومائة وألف ولما توفي الشهاب أحمد المنيني المدرس تحت القبة وجه له عنه التدريس المذكور وبقي عليه إلى وفاته وله من التآليف رسالة في الأبوين الشريفين ورسالة في الأسطر لأب عرب بها رسالة البهاء العاملي والعاملي هو محمد بن حسين بن عبد الصمد الملقب بهاء الدين بن عز الدين الحادثي العاملي الهمداني المترجم بخلاصة الأثر للمحبي وله تعليقات على أماكن من تفسير البيضاوي وتصدر بدمشق وكان يرجع إليه في مهمات الأمور ونزل به الفالج في آخر أمره في صفر سنة ست وتسعين وبقي في داره منقطعاً إلى أن توفي وكانت وفاته سحر ليلة الخميس ثالث عشر ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائة وألف وصلى عليه بجامع الورد بمحلة سويقة صاروجا ودفن بسفح قاسيون بقرب ضريح الشيخ محمد البلخي رحمه الله تعالى. علي الغزي علي بن عبد الحي بن علي بن سعودي النجم الغزي الشافعي الدمشقي الشيخ الفاضل العالم النحرير الأوحد المفنن المؤرخ المتفوق أبو الحسن علاء الدين كان له اطلاع تام في علم التاريخ ومحفوظة حسنة مع تحصيل في العلوم وفضل ولد بدمشق في سنة ست وعشرين ومائة وألف ونشأ في حجر والده وتربيته إلى أن توفي ثم في حجر والدته فأكملت تربيته ووفرت حرمته وقرأ القرآن على الشيخ ذيب المقري وختمه عليه مرات تجويداً وحفظاً وأخذ العلم عن أجلاء من المشايخ منهم

стр. 825

ابن عمه أحد صدور العلماء الشيخ أحمد بن عبد الكريم الغزي المفتي الشافعي أخذ عنه الفقه والحديث وغير ذلك وحضر دروسه ولزمه حتى توفي والفقه والفرائض وعلم الكلام عن العلامة الشيخ عبد الله بن زين الدين البصروي وقريبه وعن ابن عمه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي وحضر دروس العالم الشيخ محمد بن خليل العجلوني وأخذ العربية وعلوم القراآت والعقائد عن المحقق الشيخ حسن المصري نزيل دمشق وأخذ الحديث عن العمدة الشيخ إسمعيل بن محمد العجلوني وقرأ عليه كثيراً وكذلك عن الشيخ محمد بن عبد الحي الداودي والشيخ موسى بن سعودي المحاسني وأخذ طريق الصوفية مع العلوم عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وحضر دروسه بالسليمية في صالحية دمشق في التفسير غير مرة وقرأ عليه من أول الأربعين النووية الامام النووي له واقعة بينه وبين السلطان بيبرس لأمر يتعلق بأراضي الشام ولم يعد إلى الشام إلا بعد وفاة بيبرس كما هو مذكور في التواريخ وأجاز إجازة حافلة وألبسه الخرقة القادرية وأخذ العربية مع علوم البلاغة عن العلامة الشيخ محمد بن محمود الحبال ولازمه وخدمه إلى أن توفي واستجاز له والده من المعمر العالم الشيخ عبد القادر التغلبي وكذلك من الامام المحترم الشمس محمد بن علي الكاملي وكان يستقيم في حجرة داخل التربة الكاملية بحذاء الجامع الأموي وفي آخر أمره انعزل عن المخالطة بالناس واستقام بدار زوجته بمحلة الشاغور الجواني يقري ويفيد إلى أن توفي وكان أحياناً يخرج إلى المسجد الذي بقرب داره المعروف بالياغوشية ودرس وانتفعت به الطلبة وعلمه وحافظته لا مطعن فيهما ولم يزل على حالته إلى مات وكانت وفاته في يوم السبت الرابع والعشرين من رمضان سنة احدى وتسعين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ أرسلان ﵁ عند أسلافه بني الغزي رحمهم الله تعالى وأموات المسلمين أجمعين. علي الدفترداري علي بن عبد الرحمن الاسلامبولي الأصل والمولد الحنفي الشهير بالدفترداري الشيخ الفاضل العالم الكامل البارع قدم المدينة سنة أربعين ومائة وألف وجاور بها وأخذ في طلب العلم فقرأ على الشيخ محمد حياه السندي والشيخ محمد بن الطيب الفاسي نزيل المدينة ومحمد أفندي الشرواني وغيرهم ونبل وفضل وأعطى الجوار حقه وكان ممن سلم المسلمون من يده ولسانه يعفو عمن ظلمه ويصل من حرمه ولا يقابل أحداً بما يكره ويوجد من يظلم الضعفاء ويتهمهم لترضيع نفسه وسيعلم الذين ظلموا أي

стр. 826

منقلب ينقلبون ولازم خدمة الفراشة بالمسجد الشريف النبوي بكرة وعشية وكان له مشاركة في العلوم العقلية والنقلية وله مجموعة بخطه وتوفي بالمدينة في تاسع عشري محرم سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف. السيد علي الخباز السيد علي ابن السيد عبد الخالق بن السيد جمال الدين المعروف بابن الخباز الحنفي الدمشقي نزيل قسطنطينية كان صالحاً فالحاً فاضلاً له مشاركة في العلوم ارتحل لأكتساب العلوم إلى دار الخلافة اسلامبول ولازم على قاعدتهم من جوى زاده المولى محمد شيخ وبعده لما عزل عن مدرسة بأربعين عثمانياً كعادتهم ففي ابتداء الأحداث في رجب سنة سبع وثمانين وألف أعطى مدرسة محرم أغا باعتبار رتبة الخارج وكان أول مدرس بها وفي سنة ثمان وتسعين في شوالها أعطى مدرسة الفضيلة وفي شوال سنة أربع وثمانين أعطى مكان المولى محمد صالح مخدوم شيخ زاده مدرسة باباس أوغلى وفي رمضان سنة سبع وثمانين أعطى مدرسة جعفر أغا مكان المولى إبراهيم أحد المدرسين وفي رجب سنة تسع وثمانين عن محلول جلب المولى إبراهيم أعطى مدرسة شيخ الاسلام المولى أحمد المعروف بالمعيد معيد أحمد سلفه أبو سعيد وخلفه عبد الرحيم وذكر نعيماً حال معيد فانظر ترجمة يحيى في خلاصة الأثر وما قال أحمد تائب في الحديقة في ترجمة علي باشا الشهيد رحم الله أهل العفة ففي رمضان سنة اثنين وتسعين أعطى قضاء بلدة صوفية مكان قبا صقال المولى وفي ربيع الثاني سنة أربع وتسعين عزل منها ففي محرم سنة ثمان وتسعين في شوالها لسبب استيلاء الكفار صار معزولاً ففي ذي القعدة سنة ثلاث ومائة وألف أعطى قضاء مغنيسا وفي سنة ست ومائة وألف أعطى تكريماً رتبة قضاء المدينة المنورة وفي سنة ثمان أعطى قضاء أرزن الروم وفي ربيع الأول سنة ثلاث عشرة أعطى قضاء ديار بكر وفي سنة ستة عشرة ومائة وألف في ذي القعدة توفي في اسلامبول ودفن خارج باب أدرنة في تكية هناك. علي السمهودي علي بن عبد الرحمن بن السيد علي المدني الشافعي الشهير بالسمهودي مفتي السادة الشافعية بالمدينة النبوية الشيخ الفاضل الواحد الكامل البارع المفنن الأديب ولد بالمدينة المنورة سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ونشأ بها وقرأ على شيخنا الشيخ

стр. 827

محمد بن سليمان الكردي والشيخ أحمد الغلام وتفقه بهما وغزر فضله وظهر نبله وكان فاضلاً أديباً ذا جاه ووجاهة متقناً لأحوال الرياسة لا يدانيه أحد في معرفتها سهل الحجاب لا يقصده أحد إلا ويجد منه غاية الاكرام حتى في اليوم الذي توفي فيه وتولى افتاء الشافعية مرتين وكان أحد الخطباء الأئمة بالمسجد النبوي وتوفي بالمدينة المنورة في سادس محرم سنة ست وتسعين ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. علي الأرمنازي علي بن عبد الكريم بن أحمد الشافعي الأرمنازي نزيل حماة الشيخ العالم الفاضل الكامل له باع بالعربية والفقه ماهر بذلك وبالأصول والحديث والفقه والآلات ولا سيما الفقه حتى كان في فقه سيدنا أبي حنيفة النعمان ﵁ واحد عصره بارعاً فيه مع كونه شافعياً ولد في أرمناز تابع حلب في حدود سنة ثمان وعشرين ومائة وألف تقريباً وبها نشأ إلى أن بلغ مبلغ الرجال فتوجه إلى مصر بعد أن حصل قليلاً من العربية والفقه واستقام بها مجاوراً في الجامع الأزهر سبع سنين وقرأ على شيوخها منهم الشيخ حسن المقدسي الحنفي قرأ عليه صدر الشريعة والدرر والشيخ أحمد الدمنهوري والشيخ محمد الحفناوي والشيخ محمد الدقري والشيخ إسمعيل الغنيمي والشيخ علي الصعيدي والشيخ خليل المالكي والشيخ أحمد الهندي السليماني الحنفي وبرع وتفوق وقدم وطنه ورحل منه إلى معرة النعمان وصار بها قاضياً مدة من الزمان ثم توجه إلى بلدة حماة وجعلها مقره وحماه وسكن بها يقري ويفيد ولزمه جماعة وأخذ وأعنه وأسعفوه وكانت وفاته في رمضان بحماة سنة ست وتسعين ومائة وألف ودفن خارج باب الدرج رحمه الله تعالى والسبب في موته أنه كان راقداً على سطوح داره فوقع منه على الأرض واستقام مدة ساعات قليلة ومات من يوم ليلته رحمه الله تعالى. علي الكردي علي بن عبد الله بن أحمد بن إسمعيل الكردي من بلدة كوي بالقرب من عبدلان الشيخ المعمر الرحلة الصالح التقي الولي الزاهد الشافعي النقشبندي ولد ببلده سنة أربع وسبعين وألف وقرأ بها القرآن العظيم وأخذ العلوم عن علماء عبدلان وانتفع بالشيخ الكبير القطب الشيخ إسمعيل والد الشيخ عبد القادر العبدلاني وعنه أخذ الطريق ودخل حلب مرات قبل الأربعين وبعدها ثم استوطن دمشق وحج وجاور وأخذ عن سادات الحرمين وتخرج بالشيخ الكبير عبد العزيز

стр. 828

الهندي النقشبندي ودخل مملكة ايران والروم ومصر وكانت مدة سياحته تزيد على ثلاثين سنة ولم يضع بها حنبه إلى الأرض وذلك له لآساذ في المفاوز كما شاهد ذلك منه مريدوه الثقات ورأى رب العزة في عالم الخيال وطار ذكره في الآفاق واستدعاه الملك المعظم السلطان مصطفى خان إلى أبوابه للتبرك به فرحل من دمشق ودخل دار الخلافة وأنعم له الملك المشار إليه في كل سنة بألفي قرش وخمسمائة قرش فزهد عن ذلك فألح عليه فقبل من ذلك قرشاً واحداً في كل يوم من مال جزية دمشق والباقي فرقه في رفقته وطلب منه الملك المشار إليه الدعا بالنصر للسرية التي جهزها علي الخارجي طهماس بمملكة ايران فأهلك الله طهماس فاعتقده وله كشف وأحوال ارتاحت لها قلوب كل الرجال وقد تزوج بسبع وولد له خمسون ولداً وأعقب بدمشق الشيخ إبراهيم الفرضي وكان من الأفاضل الأذكياء توفي سنة سبع ومائتين وألف وتوفي المترجم عاشر صفر سنة تسع وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى ودفن بسفح قاسيون. علي السليمي علي بن محمد بن علي بن سليم الشافعي الدمشقي الصالحي الشهير بالسليمي الشيخ العالم العلامة الحبر النحرير المسند المعمر الولي الكامل أبو الحسن علاء الدين ولد كما أخبرني سنة ثلاث عشرة ومائة وألف وطلب العلم بعد التأهيل له فأخذ عن جملة من الشيوخ كالأستاذ عبد الغني النابلسي وولده الشيخ إسماعيل والشيخ محمد بن خليل العجلوني والشيخ محمد بن عيسى الكناني والشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري والجمال عبد الله بن زين الدين البصروي والشمس محمد بن أحمد عقيلة المكي والشيخ علي بن أحمد الكزبري والشيخ حسن المصري والشيخ محمد العلواني والشيخ رجب الأشقر الصالحي وعلي البراذعي وغيرهم وبرع وفضل وتصدر للتدريس فدرس في الجامع الأموي والجامع الجديد بالصالحية والمدرسة العمرية وله من التآليف تكملة شرح تفسير البيضاوي للشيخ عمر الرومي كمله من سورة الأسرا والزبدة الطرية على منظومة الأجرومية وشرح على شرح الغاية لأبن قاسم وغير ذلك وكان المترجم المرقوم عالماً عاملاً ورعاً تقياً نقياً زاهداً معرضاً عن الدنيا متقللاً منها تاركاً لما لا يعنيه وكانت وفاته طلوع فجر يوم الخميس غرة جمادي الأولى سنة مائتين وألف وصلى عليه بجمع حافل في السليمية ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. السيد علي المرادي السيد علي ابن السيد محمد ابن السيد مراد ابن السيد علي المعروف بالمرادي

стр. 829

الحنفي البخاري الأصل الدمشقي المولد والمنشأ النقشبندي مفتي الحنفية بدمشق الشام وعين أعيانها وفارس ميدانها سيدي ووالدي ومن ورثت منه طريقي من المجد وتالدي الشهم الصدر المحتشم المهاب الوقور الجسور المقدام الفاضل العالم الأديب الأريب الذكي الحاذق اللوذعي الألمعي ذو الفكر الصائب كان رحمه الله تعالى فرد الدهر وواحداً في هذا العصر حسن الأخلاق كريم السجايا واسع الصدر قوالاً بالحق يصدع الكبير والصغير ولا يبالي في اجراء الحقوق ولا تأخذه في الله لومة لائم متمسكاً بالشريعة المحمدية مكرماً للوافدين محباً للعلماء والأفاضل سخياً جواداً ممدوحاً يراعي الله في أموره ويراقبه وانعقدت عليه صدارة دمشق الشام وروجع في الأمور من البلاد واشتهر صيته بين العباد وقصدته المداح وكاتبته الأعيان من سائر البلاد والأطراف لا سيما من قسطنطينية فإن أعيانها كانت تراجعه بمهمات دمشق حتى السلطان مصطفى خان صاحب المملكة يراجعه ويطلب دعاه ويوصيه بأهل دمشق وكانت مخاطبته له في أوامره المرسلة إليه عمدة المتورعين والزهاد زبدة المتشرعين والعباد سراج الارشاد مصباح السداد شيخنا ابن الشيخ مراد زيد فضله وكان يردع الحكام والظلمة عن دمشق وغيرها ويتكلم معهم كلاماً قاطعاً ويحترمونه ولا يمشون إلا على رأيه ومراده والذي بلغه من الجاه والسعة والاقبال وتوافق القلوب على حبه لا يحصيه قلم كاتب ولا مداد حاسب وأما صيته فملأ الخافقين وشاع بين الثقلين وله من الثناء الباقي المخلد في صفحات الأيام ما لو نسخت الدنيا يبقى إلى يوم القيام وهذه عطية من الله الرحمن وهبة من الرحيم المنان فإنه تفرد بكرمه وخلائقه وأفرد بحيث لم يسمع مثله سابقاً ولا يجئ شبهه لاحقاً فدامت هواطل الرضى على رمسه هامية ومراتبه في الفراديس الجنانية سامية ولد بدمشق في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ونشأ بها في كنف والده وكان والده يحبه أكثر من اخوته ويميل إليه وقرأ القرآن العظيم على الشيخ علي المصري الحافظ المقري نزيل دمشق وأخذ وقرأ واشتغل بطلب العلم على جماعة كالشيخ محمد الديري نزيل دمشق والشيخ محمد الغزي مفتي الشافعية بدمشق والشيخ أحمد المنيني والشيخ صالح الجينيني ووالده العارف العالم الشيخ السيد محمد المرادي والشيخ إسمعيل العجلوني الدمشقي والشيخ علي الطاغستاني نزيل دمشق والشيخ موسى المحاسني وأخذ عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي بواسطة والده وبدون واسطة وعن الشيخ محمد حياة السندي والشيخ أسعد ابن العناق نزيل مكة والعالم الشيخ علي مفتي مكة والسيد عمر باعلوي سبط الشيخ

стр. 830

عبد الله بن سالم المكي والشيخ محمد بن الطيب المغربي نزيل المدينة والعلامة المحقق المولى عبد الله الرومي مفتي الممالك العثمانية المعروف بالايراني وتفوق واشتهر ومهر وبرع وتولى رتبة قضاء القدس وافتاء الحنفية بدمشق واستقام بها إلى أن مات ودرس في المدرسة السليمانية بالهداية وجعل من إنشائه في كل درس خطبة وتولى غيرها من التوالي التوالي لعلها جمع التولية والوكالات بحيث لو جمع الذي تولاه وناله وصرفه لاعى الحاسبين وبهر بهره غلبه الناظرين والسامعين وامتدح بالقصائد الغرر وجمعت فجاءت كتاباً حافلاً ورحل إلى الروم صحبة والده وكذلك إلى الحج ثلاث مرات وله من الخيرات والمبرات والمدارس والعثامنة شيء كثير لا يمكن العد والأحصاء له بالتقرير وله من التآليف شرح على صلوات والده ومن الرسائل الروض الرائض في عدم صحة نكاح أهل السنة للروافض واخرى سماها أقوال الأئمة العالية في أحكام الدروز والتيامنة واخرى سماها القول البين الرجيح عند فقد الحصبات تزويج أولي الأرحام صحيح وله شعر كثير ونثر غزير ونظم كله بداهة وقد جمعت ذلك بخطبة من إنشائي فجاء ديواناً بديعاً وكان في زمنه العلماء والأفاضل محترمون ومبجلون والأسافل الجهال مكيدون محقرون وكل أحد سالك مسلكه لا يتعدى الحدود وكان ينظر لصاحب الحق ولو على ولده ويكرم الغرباء والحضور ويحسن الاعتقاد في الصلحاء ولا ينكر على أحد ولا يقبل الرشا والجرائم مع إن يده كانت طائلة إلى ما يشتهيه ﵀ وكل من جال في ميدان التعفف واتبع أثر يحيى أفندي شيخ الاسلام وعلي باشا الشهيد الصدر في زمن السلطان أحمد الثالث ومع هذا إذا توفي أحد وخلف ولداً وكانت عليه وظائف كثيرة يجتهد بعملها لولده ولا يفرط بعثماني واحد إلى الغير ويحسن للفقراء والأغنياء بالتواضع والبشاشة وصفاء الخاطر والاحسان لمن يسئ إليه والملاطفة مع الكبير والصغير والغني والفقير ومجالسه دائماً مشحونة بالأفاضل والعلماء والأدباء والمسائل دائماً تجري بمجلسه والمطارحات والمساجلات الشعرية ولا غيبة في مجلسه ولا تميمة وأنا إذا أردت أصفه لا أنصفه ولو أنني جعلت الأيام طروساً ورقمتها بمداد سواد الليالي لا أوفى بعبارة ولا في اشارة وله شعر كثير فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها الثالث ومع هذا إذا توفي أحد وخلف ولداً وكانت عليه وظائف كثيرة يجتهد بعملها لولده ولا يفرط بعثماني واحد إلى الغير ويحسن للفقراء والأغنياء بالتواضع والبشاشة وصفاء الخاطر والاحسان لمن يسئ إليه والملاطفة مع الكبير والصغير والغني والفقير ومجالسه دائماً مشحونة بالأفاضل والعلماء والأدباء والمسائل دائماً تجري بمجلسه والمطارحات والمساجلات الشعرية ولا غيبة في مجلسه ولا تميمة وأنا إذا أردت أصفه لا أنصفه ولو أنني جعلت الأيام طروساً ورقمتها بمداد سواد الليالي لا أوفى بعبارة ولا في اشارة وله شعر كثير فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها ذكر الأحبة يا سعاد يحبب ... وبذكر أهل القبلتين أشبب فعلام قلبي قد يطوف بحانة ... ضاءت بها شمس عليها أكؤب قد زانها الساقي فجانس خده ... لو نالها قد لذ فيه المشرب آه على زمن تقضي برهة ... لم أدر إن البعد فيه يعقب

стр. 831

في روضة لعب النسيم ببانها ... وبدت حمائمها تهيم وتطرب متجوزاً فيه الغدير كأنه ... نهر المجرة في صفاه كوكب حصباؤه در تضي بصفائه ... وبحافتيه الورد عطراً طيب والزهد قد ضاءت بأفق سمائها ... في روضها الفضفاض ذاك محبب والترب فاح وقد شذاه عطره ... من نفحه الفياح عرفاً طيب ولطالما الحادي يسوق بعيسه ... ليلاً وبدر الأفق كان يغيب ويحث بدنا للوصول لروضة ... من نورها السامي أضاءت يثرب بلد بها خير الخلائق طيب ... سمع الصلاة لمن له يتقرب ويرد في حال السلام لوارد ... والله يعلم ما بذلك يحجب وله مقام قد علا عن غيره ... في موقف قد عز فيه المطلب وله من قصيدة حين ختم درس الهداية في السليمانية من ذكر نجد يا حبيب فردد ... وبوصف من حلوا هنالك فأنشد حيث الأراك على الغدير مخيم ... وعليه غرد طيرها بتردد حيث الصبا مرت على سكانها ... فتحملت طيباً وعطرت الصدى فتعطر المشتاق من نفحاتها ... وبها يحن إلى الديار وانجد حتى ينادي في المهامه منشد ... زموا الركاب فلست بالمتفند إني أرى البانات من علم الحمى ... وأرى منازل أهل ذاك السؤدد شبه السراة إذا الليالي أظلمت ... أهدوا بنور للنبي محمد من طيبة الغراء مصباح الهدى ... أكرم به من حالل وموسد بحر الهداية والعناية والتقى ... وشفيعنا عند التزاحم في غد وله لواقعة منامية هذه القصيدة النبوية ومطلعها قبلت يدك في المنام تكرماً ... يا من علا فوق السماء وقد سما فالله خصك من عناية فضله ... بعظيم خلق جل من قد عظما وبسورة الأسراء أسرى عبده ... من مكة البطحا لقدس يمما نادي لموسى اختلع نعليك في ... وادي المقدس يا كليم فكلما أنت الذي في الأنبياء جميعهم ... كنت الامام وما برحت مقدما ولقد عرجت على البراق مصاحباً ... لأمينه يا خير من وطئ السما حتى وصلت إلى العلا في همة ... ولقاب قوسين الدنو مكرما للسدرة العظمى تجرر أذيلاً ... فيها الفخار وقد حظيت تكلما حتى تراجع ربك الأعلى لنا ... فيما يقول من الصلاة ترحما

стр. 832

منها خضعت لهيبتك العوالم كلها ... لما الآله عظيم خلقك اعلما فالله خصك في فضائل عدة ... وعن صفها عجز البليغ وافحما من ذا يروم ثنا علاك بمدحه ... والله قد أثنى عليك وعظما فالشهب لا تحصى كذاك علاك لا ... يحصى وقدرك يا نبي تعظما وقال وهو في بلاد الروم مضمناً البيت الأخير للمتنبي لما دعيت إلى حماك وقد أرى ... شوقي إليك أعز فيه وأكرم جاءت بي الأقدار أمشي خاضعاً ... حتى أريق دماً وقدرك أعظم وأقول شعراً قاله من كندة ... شهم له غر القوافي تخدم لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم وحين قدم دمشق العارف الرباني العالم الأستاذ السيد الشريف عبد الرحمن ابن مصطفى العيدروسي اليمني نزيل مصر القاهرة ونزل في دارنا الكائنة في محلة سوق صاروجا ابتهجت به دمشق وازدانت وحصل له الاقبال التام وأقبلت عليه الأفاضل والعلماء والسادات وظهر برونق الأدب والفضل وخدمته الأدباء بالقصائد الغر حصلت المطارحات والمساجلات البديعة وكان رحمه الله تعالى بهجة وجه الفضائل ونير سماء المعارف والآداب والفواضل فكتب إلى والدي المترجم هذه القصيدة وهي قوله اليك على الذات والوصف والوهب ... حثثت مطايا العزم والشوق والحب وحق لنا حث المطايا إلى فتى ... تسامى بوهبي العلوم وبالكسب شريف له بالمصطفى خير نسبة ... تعالت على أوج المجرة والشهب عليم بأنواع العلوم همامها ... وقاموس فضل فاض بالمشرب العذب كريم له الجود الخضم وإنه ... لحاتم هذا العصر في جوده الرحب سرى يسر الكون فضل قوله ... بفعل مصون عن خيال ذوي العجب سليل المرادي المهذب شيخنا ... هزبر العلي في منهج النقل واللب فلله من فرع حذا حذو أصله ... وجاراه في شرق الكمالات والغرب هو السيد المفتي مريدي شريعة ... بعلم حنيفي به زينة الكتب هو العارف الهادي مريدي حقيقة ... إلى حضرة الاطلاق حسبي بها حسبي له الله مولى كل ما فيه مشرق ... بما حازه بالله من حضرة القرب وإني له داع بكل مراده ... فأرجو إجاباتي يجود بها ربي فيا سد أسعد الزمان به علا ... ومشربه بالحق بالمرتجى ينبي

стр. 833

لك الله يا خدن المكارم من أخ ال ... مزايا التي جلت لدى السلم والحرب وأبقاك ذو الأفضال في خلعة العلى ... ولا زلت حصناً في رخاء وفي جدب ودونك أبيات الوداد وانها ... تشكر فضلاً منك يسمو به قلبي ودم وابق يا مولاي في خير عزة ... تسر بها أهل المودة والحب وأزكى صلاة الله ثم سلامه ... على المصطفى المختار والآل والصحب وأتباعهم ما فاح عرف الحمى وما ... سقت روضة الأدواح ساجمة السحب فأجابه والدي المترجم بقوله فسرى عن الأسرار عن سركم ينبي ... وعن مشرق العرفان ضاء به لبي أجيبو الداعي الحق أهل ودادنا ... فإني منادي الحق في حضرة القرب أهيل المصلى والعقيق وحاجر ... أهيم بكم وجد أو مسكنكم قلبي أقلب طرفي في الخيام وما حوت ... ولم أر يوماً في الوجود سوى ربي سيكشف لي ربي حجاباً يظنه ... على أولو الأبعاد طرقاً لي سلبي فهذي عطايا لم ينلها مؤمل ... سوى دائرات الحان عن سرها ينبي وأضحى خليعاً لا يرى في مدامها ... أنيساً وعين الشرب في صفوها شربي أهيم به وجداً وإن ظن معشر ... بأني عن الأكوان أخلو من الكسب فهيهات أن يبدو عبانا لمعشر ... أيدرون لبلى بالستور وبالحجب فاهي الأنزهة لأولي النهى ... فعجل بصافي الدن من حضرة الوهب منها فأدار في الكاسات إلا كلامها ... بظرف من الأسماع صنع من الترب فغنى بها الحادي وأطرب معشرا ... فعادوا ثمالاً خالصين عن السغب يهيمون في ذكر الحبيب ووصفه ... وينفون ذكر الغير من معرض السلب ويبدون ذكر الذات من معشر السوى ... ويروون عين الذات عن منهل عذب عن الأحمد الهادي عليه صلاتنا ... دواماً مع التسليم من حضرة الغيب وآل وأصحاب بدور هداتنا ... إلى سبل أهل الحق والوهب والكسب وقال مضمناً يا ابن المعالي ومن حازوا لمجدهم ... فخراً على هامة الزهراء ينتسب على م تشكي جوى ما ليس نافعه ... غير التألم في وسط الحشا لهب ما أنت أول سار ضل في قمر ... حتى ولا أنت حاك فاته الشنب ومن ذلك تضمين الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره

стр. 834

رام المدام بأن يحكي باكؤسه ... دور الغلايين لما مدت القصب فهب نفح دخان التبغ ينشده ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ومنه تضمين محمد أسدي من قصيدة مطلعها دع المدامة يعلو فوقها الحبب ... رضابه وثناياه لنا أرب قالت مباسمه للبرق حين سرى ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ومن ذلك تضمين الكامل حسن الشهير بالدرزي حكى دخاناً سما من فوق وجنة من ... قد مص غليونه إذ هزه الطرب غيم علا بدر تم قد تقطع من ... أيدي النسيم فولي وهو ينسحب فقلت والنار في قلبي لها لهب ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ومن ذلك تضمين العارف الشيخ أيوب الخلوتي قال الاقاح حكيت الثغر قلت له ... ترك المقالة في هذا هو الأدب في اللون أن تدعى واللين مشبهه ... نعم حكيت ولكن فاتك الشنب ولمجير الدين ابن تممي إن تاه ثغر الأقاحي أن نشبهه ... بثغر حبك واستولى به الطرب فقل له عندما يحكيه مبتسماً ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنت وللمترجم في شجر الصفصاف أمن صاغ للجهال رفع رؤسهم ... إذا ما رأوا ذا العلم والأدب الغض أما ينظروا الصفصاف من عدم الجنى ... حياء من الأشجار أطرق للأرض وقال مشطراً بيضاء لما آيست من وصلها ... دنفاً غدا ولهان في أهوائه ماست تتيه بفرق صبح صادق ... وبدت بدو البدر وسط سمائه أترعت في حجري غديراً بالبكا ... حتى ترائى دره لصفائه وصقلت مرآة المياه تعطفا ... فعسى يلوح خيالها في مائه ومن ذلك تشطير الفاضل النبيه إسماعيل المنيني بيضاء لما آيست من وصلها ... وكوت فؤاداً طال فرط عنائه وغدت تميس كما القضيب تأودا ... وبدت بدو البدر وسط سمائه أترعت في حجري غديراً بالبكا ... لا الدر يحكي منه حسن صفائه قد غاب عن عيني شخص جمالها ... فعسى يلوح خيالها في مائه ومما اتفق في المولد الشريف الذي نصنعه كل سنة في دارنا الكائنة في محلة سوق

стр. 835

صاروجا إنه لما تمت قراءة المولد الشريف والناس مجتمعون كعادتهم وحاكم دمشق والقاضي وجميع الأعيان والعلماء وجمع غفير إذ حفظ تخت من الخشب كان في الدار فعظم الاضطراب سرور أمن إنه عند ذكره الشريف تتحرك الجمادات ثم إن الوالد حفه رضوان ربه أنشد ارتجالاً بقوله ما تعجبوا من ذكر أحمد سادتي ... فالتخت نادى معلناً بصفاته نطق الجماد بأسره في مولد ... وأنا الذي قد همت من بركاته وكان نزيلاً عندنا إذ ذاك العالم الشيخ محمد التافلاتي المغربي نزيل القدس فقال في ذلك تخشع التخت لما ... روو الذكر الحبيب فارتج يبدي حنينا ... كجزع طه المنيب قطاف كأس سرور ... على جميع القلوب وللمترجم مشطراً وتقدم في ترجمة الشيخ أبي بكر الجزري الكردي تشاطير هذين البيتين أحمامة الوادي بشر في الغضا ... بالشعب من نحو العذيب ولعلع إني أحن إلى الديار فغردي ... إن كنت مسعدة الكئيب فرجعي إنا تقاسمنا الغضا فغضونه ... سمر القنا تدمى بكل مولع والريح تنثر نور غصن قد غدا ... في راحتيك وجمره في أضلعي وقال مخمساً أدر الزجاجة بالصبابة علني ... إن انتشى طرباً فحبك علني يا أهيفا أنا في هواه تفتني ... لا تخش سلواني عليك فانني عن رتبة العشاق لا أتزحزح فإن بحبك كل من قد يعشق ... ويرى حديث العشق وهو مصدق إني أقول وكل شيء ينطق ... باب التسلي عن جمالك مغلق حلف الغرام بأنه لا يفتح وقال مشطراً يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته ... عن حضرة الأنس في قرب وإيناس وقال يبدي أعاجيباً منوعة ... عن المدام ولا يلهو عن الكاس أطاعه سكره حتى تمكن من ... آنست من قبس نار الأقباس هذي مظاهره في السكر أعجب من ... فعل الصحاة فهذا سيد الناس ومن ذلك تشطير الأديب محمد شاكر العمري يسقى ويشرب لا تلهيه سكرته ... في ألحان عن حال اسعاف وإيناس

стр. 836

يلهو عن اللهو صفواً غير ممتنع ... عن المدام ولا يلهو عن الكاس أطاعه سكره حتى تمكن من ... حيث الكؤس على استعداد جلاس تلقاه مستغرقاً في سكره وله ... فعل الصحاة فهذا سيد الناس وقد خمسهما الأديب محمد مكي الجوخي بقوله سر الوجود حيب الله صفوته ... صافي الشراب سقاه ثم ثبته وقام يسقي وطابت فيه نشوته ... يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن المدام ولا يلهو عن الكاس أدناه حضرته فالروع منه أمن ... حباه سر وجود في الغيوب كمن مذ شاهد السر في أقداحه ويقن ... أطاعه سكره حتى تكن من فعل الصحاة فهذا سيد الناس وخمسهما الفاضل عبد الحليم اللوجي بقوله أضحت مطاف ندامى الأنس حضرته ... وجملت بهجة الحانات نضرته ما زال مذ شعشعت في الكأس خمرته ... يسقى ويشرب لا تلهيه سكرته عن المدام ولا يلهو عن الكاس ثبات حال له نهج السداد ضمن ... وإنه بالمزايا الفائقات قمن لما احتساها ومن غول الشراب أمن ... أطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة فهذا سيد الناس ومن ذلك تخميس العالم الفاضل الشيخ عمر بن عبد الجليل البغدادي نزيل دمشق وهو قوله إن الذي في ذرى العلياء رتبته ... ومن هو البرزخ المفتاح نشأته سر الوجود سرت في الكل بهجته ... يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن المدام ولا يلهو عن الكاس شمس الحقيقة سر السر منه زكن ... وهو الوساطة في نيل الكمال فان أراد في سكره إنشاءنا وضمن ... أطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة فهذا سيد الناس ومن ذلك تخميس السيد حمزة الدمشقي الأديب هذا الرسول الذي عمت فضيلته ... وعظمت بصريح النص أمته من خمرة الذات في التوحيد شربته ... يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن المدام ولا يلهو عن الكاس

стр. 837

لقد هدانا بارشاد له وضمن ... والله أعطاه حتى إن رضى وأمن من مثل طه وسر الله منه ركن ... أطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة فهذا سد الناس ومن ذلك تخميس الأديب السيد عبد الفتاح مغيزل من كان من نور ذات الحق نشأته ... ومن علت ذروة الأفلاك رتبته من حالة القرب والتقديس خمرته ... يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن المدام ولا يلهو عن الكاس عن درك أوصافه قد حار كل فطن ... فدوهر العلم والتحقيق فيه كمن إن رام في سكره الارشاد فهو أمن ... أطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة فهذا سيد الناس وله عفى عنه غير ذلك من الأشعار الفائقة وكانت وفاته في ليلة الجمعة في الثاني والعشرين من شوال سنة أربع وثمانين ومائة وألف وفي يوم الجمعة دفن في مدرستنا الكائنة بمحلة سوق صاروجا ورثى بقصائد كثيرة وتولى افتاء الحنيفة بعده أخوه المولى السيد حسين إلى أن مات وذلك في رمضان سنة ثمان وثمانين ومائة وألف وسيأتي ذكره والده محمد وعمه مصطفى وجده مراد إن شاء الله تعالى ومن العجيب إن المترجم رحمه الله تعالى لما ختم درس السليمانية في سنة وفاته وكان ذلك الدرس آخر الدروس أنشد في الملاء العام هذين البيتين المشهورين وهما دفنوا الجسم في الثرى ... ليس في الجسم منتفع إنما السر في الذي ... كان في الجسم وارتفع علي ابن أيوب الخلوتي علي بن محمد بن أبي السعود بن أيوب الخلوتي الحنفي الدمشقي الفاضل المتفوق الكامل كان من الأفاضل المحصلين ولد بدمشق في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ونشأ بها في حجر والده الشيخ الصالح واشتغل بتحصيل العلوم وقرأ على الشيخ عبد الله البصروي في فنون عديدة منها في النحو شرح القطر للفاكهي وشرح الكافية للجامي وحاشية عصام الدين قراءة بحث وتدقيق وانتفع به ومن مشايخه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري المفتي والشيخ علي كزبر قرأ عليه في مصطلح الحديث وأجازه ومنهم الشيخ صالح الجينيني والشيخ محمد الدمري الطرابلسي نزيل دمشق والسيد محمد العبيبي والعارف الشيخ عليم الله الهندي نزيل دمشق فإنه قرأ عليه في المنطق وأجازه اجازة حافلة واجتهد في العلوم

стр. 838

حتى حصل الفضل ودرس بالجامع الأموي ولم يزل على حالته هذه إلى أن مات وكانت وفاته في سنة احدى وسبعين مائة وألف ودفن بمرج الدحداح ﵀. علي التركماني علي بن محمد سالم بن ولي الدين التركماني الأصل الحنفي الدمشقي المولد أمين الفتوي عند مفتي الحنفية بدمشق الشيخ الامام العالم الفقيه الحبر الفهامة النبيه كان متقناً متفوقاً بفقه الامام الأعظم أبي حنيفة النعمان ﵁ وماهراً بمقتضياته وإليه النهاية فيه بوقته مع الفضل الذي لا مطعن فيه ولد سنة ثلاث ومائة وألف وقرأ وأخذ عن جماعة من شيوخ دمشق والروم واستفاد وصار أمين الفتوى مدة مديدة عند العلامة الامام المولى حامد العمادي ثم من بعده عند والدي رحمه الله تعالى ودرس بالجامع الأموي في الفقه وكانت عليه وظائف عديدة وله رسائل وتعليقات وحواشي كثيرة وبالجملة ففضله لا شك فيه سيما بالفقه فروعاً وأصولاً وكان العمادي في غالب الأوقات يزجره خوفاً من ادخال الرشوة في أمور الفتيا عليه رحم الله العمادي رحمة واسعة وقطع أيدي المرتشين عن أمور عباده بحرمة رسوله وكانت وفاته في يوم الجمعة ثالث رجب سنة ثمان ومائة وألف ودفن بمقبرة الحفلة عند داره بميدان الحصا رحمه الله تعالى الرشوة يجوز فتح الراء وضمها وكسرها ولا يجوز قبولها ويذمون الراشي حياً وميتاً ويذكرونه باللعنة لأن الرشوة رأس الفساد للملل والدول. علي السقاط علي بن محمد بن علي بن العربي الفارسي المصري المالكي الشهير بالسقاط الشيخ المحدث المعمر العالم العامل النحرير الكامل أبو الحسن نور الدين أخذ عن جماعة من العلماء منهم والده والشهاب أحمد العربي بن الحاج الفاسي وولده محمد والبرهان إبراهيم بن موسى الفيومي ومحمد بن عبد السلام البناني وعمر بن عبد السلام التطاوني ومحمد الزرقاني وأجاز له أبو حامد محمد البديري الشهير بابن الميت والسيد مصطفى بن كمال الدين البكري وحج سنة أربع عشرة ومائة وألف وجاور بمكة وأخذ بها عن الجمال عبد الله بن سالم البصري والشهاب أحمد بن محمد النخلي وغيرهما وكان فرداً من أفراد العالم فضلاً وعلماً وديانة وزهداً وولاية أخذ عنه الجمال عبد الله الشرقاوي والشيخ عبد العليم بن محمد الفيومي وغيرهما وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى. علي البصير علي البصير البصري المالكي نزيل المدينة المنورة وعالمها ومحدثها أخذ عن محمد

стр. 839

بن داود العناني وأخذ عنه السيد تقي الدين الحصني وتوفي بها ليلة الأربعاء ثامن عشري محرم سنة ست ومائة وألف ودفن بالبقيع بقرب ضريح الامام مالك ﵀. علي الأسكاف علي بن محمد بن حسن الأسكاف الدمشقي أحد المجاذيب المولهين كان يحضر مجالس الذكر فيأخذه اصطلام وكان في أيام الشتاء يلبس عباءة والعرق يقطر من جبينه والناس في شدة البرد توفي في أوائل هذا القرن. علي الرختوان علي بن محمد بن علي ابن عثمان المعروف بابن الرختوان الحنفي الدمشقي نزيل قسطنطينية الفاضل الأديب الشاعر الماهر الكاتب البارع المنشي كان والده تذكره جي الدفترخانه بدمشق وتوفي سنة ثمان ومائة وألف ونشأ المترجم وحفظ القرآن وهو ابن خمس سنين وشاع أمره بالذكاء حتى وصل للوزير الأعظم إذ ذاك فأدخله للحرم السلطاني فخدم ثمة مع الغلمان في دار السعادة السلطانية كعادتهم وأخذ وقرأ الفنون ومهر بالأدب وأخذ الخط عن عمر الرسام الكاتب المشهور وتعلم اللغة التركية وغلبت عليه حتى صار ينظم الشعر التركي البليغ وتلقب بفائز على طريقة شعراء الفرس والروم وصارت أبناء الروم تتغالى بأشعاره حتى إني رأيت الفاضل سالم ابن مصطفى قاضي العساكر ميرزا زاده ترجمه في تذكرة الشعراء التي جمعها وذكر شيئاً من شعره التركي واشتهر تفوقه وهو في الحرم السلطاني وصار رئيس البوابين في الباب العالي وتزوج بابنة الوزير مصطفى باشا المقتول ولم يزل صاحب اشتهار واعتبار إلى أن مات وكانت وفاته بقسطنطينية سنة سبع وأربعين ومائة وألف ﵀. علي الشدادي علي الفاسي المالكي الشهير بالشدادي مفتي فاس وقاضيها الشيخ الامام العالم العلامة النحرير الأوحد ذكره أبو الفتوح علي الميقاتي الحلبي في جملة شيوخه وذكر إنه توفي بعد العشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى. علي الكبيسي علي بن محمد الكبيسي الدمشقي الصالحي أحد المجاذيب المشهورين بدمشق توفي يوم عرفة سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف. علي الزهري الشرواني

стр. 840

علي بن محمد بن علي الزهري الشرواني الحنفي المدني رئيس علماء الحنفية بالمدينة المنورة النبوية الشيخ العالم المحقق المدقق النحرير ولد بالمدينة لأربع خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم وهو ابن تسع سنين وحفظ جملة من المختصرات الفقهية وغيرها على أبيه محمد أفندي وأخذ عن جملة من العلماء كالشيخ محمد حياه السندي ولازمه إلى أن توفي وقرأ الهداية على محمد أفندي ابن عبد الرحيم المفتي بشروان وحضر التسهيل على الشيخ محمد ابن الطيب المغربي وأخذ الحديث عن الشيخ محمد الدقاق والشيخ محمد الحريشي والسيد عمر المكي العلوي سبط عبد الله ابن سالم وقرأ بعض الهداية على العلامة مرزا إبراهيم الأوزبكي وشرح التجريد للقوشجي على العلامة محمد رضى العباسي وأخذ الخط عن علي أفندي ابن محمد القيصري تلميذ شكر زاده ودرس بالمسجد النبوي وإليه انتهت الرياسة في الفقه وكان مرجعاً لأهل المدينة في ذلك وكان إذا أقرأ كتاباً يجري فيه القواعد الآدابية والمنطيقة على أحسن أسلوب فصيحاً متكلماً مهاباً عند الحكام ولي نيابة القضاء خمسة وثلاثين يوماً سنة ست وثمانين فتعصب عليه أناس من أهل المدينة وسعوا في عزله فعزل وأم في المحراب النبوي وألف مؤلفات نافعة في العلوم العقلية والنقلية منها حاشية على ديباجة الدرر وهوامش على المختصر حين أقراهما في المسجد النبوي وله شعر منه قوله من قصيدة مدح بها السيد أحمد بن عمار الجزايري يقول لثام الفخر والشرف الجلي ... جنابك حقاً قد علا كل معتلي وأضحى لأشباح المعالم روحها ... ومبدأها الفياض من هبة العلي مدير لأفلاك العقول وقطبها ... ومركز عرش المجد والحسب العلي وله غير ذلك وكانت وفاته بالمدينة في غرة صفر الخير سنة مائتين وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. علي العمري علي بن مراد العمري الموصلي الشافعي خطيب الحضرة النبوية اليونسية أبو الفضل نور الدين كان رحمه الله تعالى نادرة الزمان ونتيجة الأيام بذل جهده في تحصيل العلوم حتى حازها بأسرها وله تأليفات لطيفة منها شرح كتاب الآثار للامام محمد وشرح الفقه الأكبر للامام الأعظم وله على كل فن تعليقات وكان مجلسه غاصاً بالعلماء والفضلاء حتى إن من كان يحضر مجلسه يستغني عن القراءة والدرس وقد أوتي الحظ الوافر

стр. 841

من العلم والدنيا فبدولته تضرب الأمثال حتى إنه في يوم واحد أضاف سبعة من الأمراء بجنودها وتولى افتاء بغداد مقدار سنتين وتولى القضاء والافتاء بالموصل أيضاً وله سفرات عديدة إلى قسطنطينية وله شعر لطيف منه قوله يمدح بها فيض الله أفندي شيخ الاسلام خد تورد بارتشاف الأكؤس ... قرنت لواحظه لطرف أنعس أم ذا أحمر أربان في وجناته ... وأظن أورثه لهيب تنفسي أم ذا شقيق الحسن أحمر ساطع ... أوراقه أس العذار المفرس ومنها في وصف الروض فبدت بها الأشجار شبه عرائس ... تحكي ببهجتها الجوار الكنس رقصت بلابلها على أغصانها ... طرباً لبهجة وردها المترأس فالياسمين معانقاً أدواحها ... قد قلدته حمائلاً من سندس أما الشقيق فشققت أطواقه ... والخال في فيه كمسك أنفس والأقحوان الثغر منه باسم ... وكذلك الغض العيون النرجس يختال في قضب الزبرجد مائلاً ... والرأس منه مائل بتنكس إلى أن قال فأشرب معتقة الدنان شمولة ... تذر الهموم صحيفة المتلمس وأسطو على خطب الزمان ببأسها ... إن المدام أنيسة المستأنس هذا هو العيش الهني ففز به ... والجا بخطبك للمحل الأقدس فهو المحل المستنير بمن غدت ... أراؤه عوناً على الزمن المسي وكان مولده سنة ستين وألف وتوفي سنة سبع وأربعين ومائة وألف ودفن بالموصل رحمه الله تعالى. علي بن كرامة الطرابلسي علي بن مصطفى ابن أبي اللطف المعروف بابن كرامة الحنفي الطرابلسي الفاضل الشهير والعلم الكبير كان ذا جاه ودأبه السكون حتى في المداعبة وكان له شعر لطيف مع فقر حسنة بديعة وتولى افتاء طرابلس الشام برهة من الأيام ولم يزل في أفياء منصبه قائلاً وفي حلل الراحة رافلاً حتى رج عليه الدهر أصناف صروفه وخطوبه فنفى ثم بعد ذلك أعانه الاعانة الربانية بتوجه الاسعاف من وجوه العلماء والأشراف وأهل النجدة والانصاف ثم توجه عليه افتاء حلب ولم يزل فيها قرير العين بعزه وجاهه إلى

стр. 842

أن مات وكان ألف رسالة فأظهر عليها نقاد المشايخ كالعلامة الشيخ محمد شمس الدين التدمري والشيخ الخليلي وغيرهما وبالجملة ففضله مشهور وقد أرادت اخوته أن يتميزوا بوصفه فكبا جواد همتهم في حومة التمثيل والتنظير ولم يقدروا على اشتمام عرفه ولا اجتناء ثمره النضير وكتب إليه حامد العمادي المفتي بدمشق حين أعاره الجزء الأول من خزانة الأكمل فاستحسنه العمادي المذكور وأرسل له قوله إن المحبة في الفؤاد وإن ترم ... تنظر لقلبي فهو عندك شاهد وإليك ما يغني الأنام بحبه ... أهديتها مني وإني حامد أرسلت معها من خزانة فضلكم ... جزأ لكم عندي وأنت الماجد فلأنت أكمل من تفرد بالوفا ... دم منهلاً يأوى إليك القاصد مع من تحب ومن تود ومن يكن ... ياءوي إلى علياك يا ذا الواحد وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة اثنين وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى. علي الدباغ علي بن مصطفى الملقب بأبي الفتوح الدباغ المعروف بالميقاتي الشافعي الحلبي صاحب العلوم الغزيرة والتصانيف الشهيرة العالم الامام المحقق المحدث الأديب الماهر النحرير الشيخ البارع المدقق القدوة كان أحد من أنجبتهم الشهباء في زماننا واشتهروا بالفضل والأدب وكان له في كل فن القدح المعلي على الهمه كاشفاً في المعلومات كل مدلهمه ولد في سنة أربع ومائة وألف وقرأ القرآن واشتغل بطلب العلم على جماعة كالعالم الشيخ أحمد الشراباتي والفاضل الشيخ سليمان النحوي وارتحل إلى دمشق وأخذ بها عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ محمد الغزي مفتي الشافعية والشيخ عبد الكريم الخليفتي المدني والشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ أبي الطاهر الكوراني المدني والشيخ محمد عقيلة المكي والشيخ أبي الحسن السندي نزيل المدينة والشيخ محمد المعروف بالمشرقي المغربي تلميذ الفاسي شارح دلائل الخيرات والشيخ يونس المصري والشيخ محمد بن عبد الله المغربي والشيخ منصور المنوفي والشيخ عبد الرؤف البشبيشي والشيخ أبي المواهب الحنبلي الدمشقي والشيخ محمد بن علي الكاملي الدمشقي وله مشايخ كثيرون من أهل الحرمين ومصر والقدس وغير ذلك وكان له المعرفة التامة بالأنساب والرجال والتاريخ وكان موقتاً بجامع بني أمية بحلب وله من التآليف شرح علي البخاري وصل فيه إلى الغزوات وحاشية على شرح الدلائل للفاسي وكان شعره رائقاً نضيراً وله مقاطيع وموشحات وغير ذلك فمما وصلني من ذلك قوله

стр. 843

لرؤية وجه المصطفى النور كله ... على حسب استعداد رائيه نورها هي الشمس تعطي الشيء ظلاً بمثله ... وإن قلت الجدوى فمنا قصورها وله تضمين الحديث الشريف المسلسل بالأولية أول ما أسمعنا أهل الأثر ... مسلسل الرحمة عن خير البشر للراحمين يرحم الرحمن ار ... حموا لمن في الأرض تحظوا بالبشر إن الجزا يرحمكم من في السما ... ء وحسبنا رحمته من الظفر وله في النعل الشريف لنعل طه من التشريف مرتبة ... تهدي إلى حاملي تمثاله نعما فاجعل على الرأس تمثالاً لا لصورته ... وقبل النعل إن لم تلثم القدما وانظر إلى السر منه للمثال سري ... وكل مثل حذوه صار ملتثما وله من شرف الحب وتخصيصه ... أن يلحق الأدنى بعالي الرتب لذا جعلت الحب للمصطفى ... وشاهدي المرء مع من أحب وله في رؤية المختار من خلفه ... كما يرى قدامه في الشهود اختلفت آراء من قبلنا ... والحق بالعين بهذي الحدود ولا عجيب أن يرى بعضه ... من هو عند الكل عين الوجود وله مضمناً وفى لي حبيبي بالوعود وعندما ... طمعت بوصل لا يقاومه شكر تبدي رقيبي واعترتني هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر والأصل فيه قول بعضهم وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر وقد ضمنه أحد الأدباء في المجون فقال رعى الله نعماك التي من أقلها ... قطائف من قطر النبات به قطر أمد لها كفي فاهتز فرحة ... كما انتفض العصفور بلله الفطر ومن نثر المترجم ونظمه ما كتبه مقرظاً به على رسالة الأديب البارع الشيخ سعيد ابن السمان التي ألفها في المحاكمة بين الأمرد والمعذر وهو قوله يا من حمى بسيوف اللحاظ حمى الخدود النقية وجعل لبعضها من العذار حمائل ودبج باخضرار تلك الصفحات واحمرار هاتيك الوجنات حلة الحسن اليوسفية فنزلت من أحسن تقويم في أشرف المنازل وزين العيون بالدعج والثغور بالفلج

стр. 844

والنحور بالبلج وهيم في مجالي أشعتها الجمالية نفوساً كوامل وركب حب الجمال في الطباع وأوقف على رؤيته العيون وعلى وصفه الألسن وعلى سماعه الأسماع ونشر الحسن في الأفراد ولم يقصره على الأجناس والأنواع فكان أكبر دليل على كمال القدرة والاتساع وربط سلسلة الموجودات بالمحبة عاليها والنازل فسبحان من تفرد بالابداع والكمال وهو الجميل يحب الجمال نصبه على وحدانيته فالسعيد من نظر لما أبدع بعين الأعتبار وتأمل كيف يولج النهار في الليل ويولج الليل في النهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وانتقل من نظرة الصنعة إلى الصانع المختار ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك قفنا عذاب النار وأزل عن بصائرنا حجاب الغفلة حتى لا نرى شيئاً إلا رأيناك قبله واجعلنا ممن يستدل على المؤثر بالآثار نحمدك على نعمة الايجاد والتكوين والتركيب في أحسن صورة وتلوين حمداً يوصلنا إلى توحيد الأفعال ويذهلنا عن رؤية الأغيار ونصلي ونسلم على أكمل مخلوق من حضرة الجمال والجلال المحلي بجميع أقسام الحسن وسائر أصناف الكمال فكل حسن في العوالم منه تنزل وبه تعرف وعلى تفنن واصفيه بحسنه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف سيدنا ومولانا محمد المحب المحبوب والطالب المطلوب وباب الوصول إلى رضى علام الغيوب وعلى آله وصحبه وسلم ثمار غصون المحبة ونتيجة قياس الود والقربة صلاة وسلاماً دائمين دوام وصل الوصال يقضيان بالحب الدائم وكمال الاتصال آمين أما بعد فإني ألقى إلى كتاب كريم وخطاب بالبراعة وسيم بالبلاغة في المحل العظيم يصحبه رسالة حاوية لأقسام الفصاحة والجزالة تكاد من عذوبة الألفاظ تشربها أفئدة الحفاظ أنشأهما الأديب الفاضل الآتي مع تأخر عصره بما لم تأت به الأوائل ذاك السعيد صفة ولقباً والفريد ترسلاً وأدباً سباق غايات الكمال طلاع ثنايا المعرفة والأفضال صاحب الملكة التي يقتدر بها على اختراع ما يريد مما لم تصل إليه أفكار الصابي والصاحب وابن العميد أبقاه الله تعالى لعارفة يسديها وفائدة يبديها ومعارف ينشرها بعد أن كاد الزمان يطويها فتأملت في حسن رسالته المعجب ووقفت منها على المرقص والمطرب وقفت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة انظر ذكرني الظعن وكنت ناسياً وصبوة مضت وعيشاً ماضياً أيام أمشي لحانات الهوى مرحاً ولي على حكم أيامي ولا يأت أيام شرخ شبابي روضة أنف أنف على وزن عنق يقال روضة أنف ومؤنف أيضاً كمحسن إذا كان لم ترع قاموس ما ريع منه بروع الشيب ريعان حيث المنازل روضات مدبجة وحيث جاراتها

стр. 845

حور وولدان حيث الهوى قد كان في طوع يدي ومنيتي مساعدي ومسعدي وحيث ما يذكره أضن أذكر لها حوارها نحن ضمنها المفاخرة بين خالي العذار والحالي وأتى من مدح الشيء وذمه بالعاطل والحالي نسج على منوال عمرو والزبرقان في مجلس سيد ولد عدنان ﷺ واقتدى بالجاحظ والثعالبي وهما اماما البيان إلا أنه وافق عبد المحسن الصوري في نشر محاسن محبوبه ولم يجنح لغيره ومشى تحت اللواء النباتي إلى أن وصل إلى مقام الحيرة غير أن ابن نباتة حين تحير عمل بكلا الأمرين وحسم مادة الشك ولم يتحير والظن بالمولى إنه بحلاوة هذا المشرب وتحت هذه المروحة قائل وإليه ذاهب وكأني به قلد ابن مكانس وللناس فيما يعشقون مذاهب وربما ألجأته لهذا صناعة الأدب والعشرة كما أجاب من سئل عن دواء الخمار وصنف النواجي الحلبة ولم يذق كل منهما الخمرة ذكرتني رسالته العهد القديم والألف والنديم والصد والنعيم فشأنها وشأني إن أفاضت غروب شأني ولولا الحيا يغشاني لقلت فيا ولع العواذل خل عني ... ويا كف الغرام خذي عناني وأيم الله لقد أحيت من موات المهوى الدارس والعافي وأقول على سبيل المداعبة ومشرب الأدباء الصافي ما يقصد المولى بتحسينه ... ابليس في إغوائه كافي غير أنها وردت في عصر المشيب وقد شارفت شمس الحياة أن تغيب ولاح صباح الحق وأقصر باطله وعرى أفراس الصبا ورواحله وسد باب التلميح والتعريض وحال الجريض دون القريض الجريض الغصة بالريق وغيره والقريض الشعر أمثال الميداني ومع هذا كله فقد أيقظت كامن الغرام بعد الهجعة وكان كما تقول الشيعة أن تحكم بالرجعة وتعيد المهدي إلى الغي وتلحق الشيخ بولدان الحي كاد يسعى للتصابي أو سعى ... نبهت من غيه ما أقلعا واستشارت من أقاصي لبه ... صبوة كان رثاها ونعى فتلقيتها كما يتلقى الكريم الكرام ولم أقل كما قال جرير وقد أترعت له من عصره إلى الآن كؤس المدام طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام بل قلت بما جاء عن سيد الأنام ﷺ إن الجواب الكتاب حقاً كرد السلا نعم أقول هلا وردت هذه المعاني والحكم قبل ظهور ندير الشيب والهرم
следующие страницы →