← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ومن يبتلي بالغانيات فحسبه ... من البين أن يرمي بعين وحاجب وقبلك صابرت الهوى فوجدته ... كشهد به سم يطيب لراغب وعيش بلا صفو وحزن مؤبد ... وعين بلا نوم وعبرة ساكب ووعد بلا وصل وعهد بلا وفا ... وقول بلا فعل ومطلة كاذب ولوعة هجر في فؤاد مكابد ... ونار فلا تضنى وحسرة خائب حنانيك لا تجزع وكن متجلداً ... فعبء الهوى سهل على ذي التجارب فلولا الهوى ما كرّ في الحرب فارس ... ولا حثت الركبان بيض النجائب وما اشتاق للأوطان قط مفارق ... ولم يرع خل عهد خل وصاحب رعى الله قلباً بالصبابة عامراً ... وألحى خلياً في الهوى غير راغب وأسعد بالاً بالغرام معذباً ... وأنجح صباً سار نحو المطالب وفي الجدّ مجد جدّ فيه مكابداً ... أبثك إن الجد أسنى المكاسب عليك طلاب العز في كل حالة ... ولا ترض سفساف الأمور وجانب ألم تر أن الباز لو لم يكن به ... قناص لما أعلوه فوق الرواجب وله أيضاً حاولت رشفا من لمى ثغره ... قال طلا شاربه يأثم قلت أما وجهك لي جنة ... والخمر في الجنة لا يحرم وله قوله مليح طريّ الخدّ جاد بقبلة ... وقال اغتنم لثمى بغير تعلل فقبلته خد الوى الجيد قائلاً ... تنقل فلذات الهوى في التنقل وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وتقدم ذكر وفاته رحمه الله تعالى. قاسم النجار المعروف بالنجار الحنفي الحلبي الشيخ الامام العلامة كان خير الأخيار ورحلة أهل المدن والأمصار ولد في حلب بمحلة البياضية في سنة سبع وسبعين وألف وكان يكتسب بعمل يده يصنع الأقفال الخشب ويقرئ الفقه والعقائد والنحو والحديث وأخذ وقرأ على أئمة أمجاد وشيوخ أطواد وكان يقرئ بالجامع الذي قرب داره بمحلة خراب خان وأقام بهذا الجامع اماماً وخطيباً ومتولياً مدة ست وستين سنة وكانت الطلبة ترد عليه من غالب البلاد خصوصاً من بلاد الروم لأخذ الفقه وكان يحيي ليالي المواسم من السنة كليلة نصف شعبان والمولد الشريف وسائر ليالي رمضان بالذكر والتوحيد وصلاة

стр. 912

التسبيح ثم قبل موته بقليل أحضر لنفسه كفناً وأوصى وأوقف داره على الجامع المذكور وكان طويلاً متماسكاً ذا وجه منير وشيبة علاها نور العبادة للقبول بتأثير خفيف الصوت ذا وقار وعفاف حج مرتين وكان يؤمل الثالثة فلم ينلها وكانت وفاته في سنة ثلاث وستين ومائة وألف وليوم وفاته مشهد عظيم ودفن في جامع خراب خان المذكور تجاه المحراب الصيفي من طرف الشمال وهو يزار. حرف الكاف كنعان أغت اليرلية ابن عبد الله رئيس جند الينكجريه اليرلية بدمشق وأحد الأعيان المشهورين كان رئيساً للطائفة المرقومة محتشماً عندهم موقراً نافذ الكلمة وارتحل للحج فتوفي بعد أداء النسك في تاسع عشر محرم سنة تسع ومائة وألف ولما وصل خبر وفاته لدمشق ضبطت أمواله لجهة بيت المال بمباشرة عبد الله الرومي الدفتري بدمشق رحمه الله تعالى. كمال الدين البكري محمد بن مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري الصديقي الحنفي الغزي الشيخ العالم العلامة الصوفي الأديب الشاعر المتفنن الأوحد أبو الفتوح ولد في ثالث رمضان ليلة الجمعة سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ببيت المقدس ونشأ في حجر أبيه وقرأ القرآن العظيم وختمه هو ابن تسع سنين وأخذ في طلب العلم فقرأ على السيد محمد بن إبراهيم الكوراني وخالد الخليلي ومحمد بن غوث الفاسي والشهاب أحمد العروسي والنجم محمد بن سالم الحفني وأخيه الجمال يوسف والشهاب أحمد الملوي والسيد محمد البليدي والسيد أبي السعود الحنفي والشيخ حسن الجبرتي والسيد قاسم بن هبة الله الهندي والجمال عبد الله بن محمد الشبراوي وأخذ الطريقة الخلوتية عن والده الأستاذ المشهور وبرع وفضل وألف مؤلفات نافعة منها شرح رسالة الكلمات الخواطر على الضمير والخاطر سماها النفحات العواطر على الكلمات الخواطر وشرح منظومة والده سماها الجوهر الفريد والكلمات البكرية في حل معاني الآجرومية والعقود البكرية في حل القصيدة الهمزية وجمع كتاباً في أسماء الكتب على طريقة غريبة سماها كشف الظنون في أسماء الشروح والمتون وشرح الصلاة المشيشية وسماه كشف اللثام والروض الرائض في علم الفرائض ونظمها وسماها الدرة البكرية في نظم الفرائد البكرية وشرحه وسماه كشف الغوامض وعنوان الفضائل في تلخيص الشمائل وتشنيف السمع في تفضيل البصر على السمع ورسائل أخرى

стр. 913

وديوان شعر سماه نبراس الأفكار من مختار الأشعار ونظم بديعية سماها منح الآله في مدح رسول الله وشرحها شرحاً حافلاً سماه المنح الآلهية في مدح خير البرية وله غير ذلك ومن شعره ما أرسل به إلي وهو قوله كريم نشأ في العلم والفضل والتقى ... وجود يغار البحر إن هو أغدقا خليل خليل لا انفصام لوده ... جليل تسامى في الكمالات وارتقى هو السيد المفضال والجهبذ الذي ... كسا الفضل فخراً في الأنام وصفقا تسامى به أفتا دمشق مراتباً ... وأزهت به مما لقد حاز رونقا وقام به سوق الكمالات رائجاً ... بما حاز من فضل به الله أنطقا فلا زال كهفاً للأنام جميعهم ... وبدراً علا في قبة المجد أشرقا وكانت وفاته في شوال سنة ست وتسعين وألف في غزة هاشم ودفن بها رحمه الله تعالى رحمة واسعة. حرف اللام لطف الله الواعظ ابن مصطفى القريمي الحنفي نزيل دمشق الشيخ الفاضل الفقيه الواعظ المتفنن ولد في سنة ثمان وسبعين وألف وأخذ العلوم عن الفاضل الشهير أحمد الكفوي ثم قدم دمشق وتوطنها وبرع وفضل ووجهت له وظيفة الوعظ بسبعين عثمانياً من طرف الدولة العلية في الجامع الأموي فصار يعظ على الكرسي بالقرب من ضريح سيدنا نبي الله يحيى صلى الله على نبينا وعليه وسلم وكان مشهوراً بين الوعاظ بدمشق وألف منسكاً كبيراً ورسالة في الرد على الشيعة وكانت وفاته بدمشق سنة احدى وستين ومائة وألف ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. لطفي الصيداوي ابن علي بن محمد بن مصطفى الصيداوي الحنفي الشيخ الفاضل الصوفي النبيل الأوحد البارع كان كردي الأصل ولما ولي صيدا الوزير عثمان باشا المكنى بأبي طوق صار صاحب الترجمة كتخدا عنده اتخذه الباشا علي كره منه وقد أجاز لصاحب الترجمة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي في اجازة مطولة وقفت عليها ولما عزل الوزير المذكور من صيدا وولي البصرة أخذ معه صاحب الترجمة وذلك في حدود الخمسين ومائة وألف وبعد ثمانية أشهر من حكومته حاربته الأعجام وصارت بينه وبينهم وقعة عظيمة قتل فيها المترجم رحمه الله تعالى.

стр. 914

حرف الميم محمد حاذق ابن أبي بكر الملقب بحاذق على طريقة شعراء الفرس والروم وكتابهم الحنفي الأرضرومي العالم الفاضل المحقق الشهير الأديب الماهر قرأ وحصل فضلاً لا ينكر ونظم الشعر الحسن بالفارسية والتركية وولي افتاء بلدته أرضروم واشتهر أمره وشاع ذكره توفي في رمضان سنة ست وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد الشقلاوي ابن أبي بكر الشافعي الشقلاوي الكردي نزيل دمشق الشيخ الفاضل الفقيه الصالح الخاشع العابد التقي النقي الورع كانت له فضيلة تامة سيما في المعقولات قرأ وتفوق ولازم بدمشق الشيخ علي الطاغستاني نزيلها ودرس في مدرسة الوزير سليمان باشا العظم وناب في الامامة بمحراب الشافعي في الجامع الأموي إلى أن مات وكان مثابراً على العبادات صابراً على الفاقة وله تصلب في دينه حتى أخبرت إنه ذهب إلى الحج ذهاباً وإياباً على قدميه وكانت وفاته بدمشق في يوم الأثنين غرة ربيع الأول سنة تسع وثمانين ومائة وألف ودفن بالصالحية رحمه الله تعالى. محمد الجاويش ابن أبي بكر الجاويش الحنفي الدمشقي الشيخ العالم الفقيه الصالح كان من الفقهاء المتفوقين مع الفضل والمشاركة في كل فن والديانة والتقوى ولد بدمشق وكان والده من سباهية دمشق المشروطة تيماراتهم بخدمة ديوان سراية الحكم بدمشق وباشر والده الخدمة المزبورة ثم تركها وتبع الكسب الحلال ونشأ ولده المترجم من صغره متعلقاً بالقرآن وطلب العلم فقرأ النحو على الشيخ عبد الرحمن الصناديقي والشيخ محمد الخمسي والشيخ محمد الداوودي والشيخ محمد التدمري وأخذ عنه الفقه وعن الشيخ محمد قولقسن والشيخ صالح الجينيني وأخذ الحديث عن العماد إسمعيل العجلوني والشهاب أحمد المنيني وأحمد الشاملي وعلي الطاغستاني وغيرهم وتفوق واشتهر بالفقه وتصدر للتدريس في الجامع الأموي مدة تزيد على خمس وعشرين سنة ورحل للروم صحبة الشيخ محمد بن الطيب الفاسي وكانت وفاته يوم الجمعة سادس عشر رمضان سنة احدى وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد البري ابن إبراهيم بن أحمد المدني الشهير بالبري الحنفي الشيخ الفاضل العالم المتفنن ولد بالمدينة

стр. 915

المنورة سنة ثمانين وألف ونشأ بها وطلب العلوم فأخذ عن والده وعن ملا إبراهيم بن حسن الكوراني وعن السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي وعن غيرهم وجمع فتاوي والده بعد وفاته وكان شيخاً مهاباً عيه الوقار والسكينة تولى مشيخة الخطباء مدة ثم رفع نفسه منها وكان صالحاً مباركاً كل الناس عنه راضون وبالجملة فبنو البري طائفة مباركة وهذا من وجوههم وكانت وفاته بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد وسيم ابن أحمد بن مصطفى التختي الشافعي الكردي الشيخ الصالح الورع الفاضل الفقيه العالم أخذ عن يحيى بن فخري أفندي الموصلي وعن الشيخ محمد الخاموري مفتي بغداد الشهير بقرا مفتي وعن السيد أحمد المصري وغيرهم وبرع وفضل وتوفي بولاية بابان من بلاد الأكراد مطعوناً شهيداً في شوال سنة احدى وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد العمادي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن المعروف بالعمادي الحنفي الدمشقي تقدم ذكر أخيه علي وولده حامد وكان هذا المترجم صدر الشام علامة العلماء حبراً فقيهاً فاضلاً صدراً كبيراً مهاباً عالماً محتشماً أديباً بارعاً نحريراً كاملاً ولد بدمشق في سنة خمس وسبعين وألف ونشأ في حجر أخيه المولى علي العمادي المفتي ومات والده وسنه أربع سنين فنشأ في رفاهية وصيانة وقرأ القرآن ثم اشتغل بطلب العلم فأخذ الحديث عن الشيخ أبي المواهب الحنبلي والفقه والنحو والمعاني والبيان عن الشيخ إبراهيم الفتال والشيخ عثمان القطان والشيخ نجم الدين الفرضي والشيخ عبد الله العجلوني نزيل دمشق وأجاز له الشيخ يحيى الشاوي المغربي والشيخ إسمعيل الحائك المفتي وعلاء الدين الحصكفي المفتي والشيخ محمد بن سليمان المغربي وبرع في الفنون وساد وتقدم وبهرت فضيلته واشتهر وعلا قدره وولي تدريس السليمانية بالميدان الأخضر بعد وفاة أخيه ثم تولى افتاء الحنفية بدمشق في أول سنة احدى وعشرين ومائة فباشرها بهمة علية ونفس ملكية ورياسة واكرام وقيام بأمور أهل العلم واهتمام ودرس بالسليمانية في كتاب الهداية وانعقدت عليه صدارة دمشق الشام وكان بهي المنظر جميل الهيئة يملأ العين جمالاً والصدر كمالاً بارعاً في النظم والانشاء له الشعر الرائق النضير فإذا نظم خلته العقود وإذا أنشأ زين الطروس بجواهره ووشي وكان معظماً مقبول الشفاعة عند الحكام والوزراء والقضاة وغيرهم وكان سمح اليد سخياً جداً وفيه يقول أحد سادحيه يد العمادي سماء ممطر ويد ال ... عباد أرض تراها تطلب المطرا

стр. 916

فكم غروس أياد أنبتت فغدا ... حسن الثناء ثماراً تدهش الفكرا وقال فيه قلت للفضل لم علوت الثريا ... وتساميت فوق رأس العباد قال قد شادني محمد فأسكت ... لا عجيب فإن ذاك عمادي وترجم المترجم الأمين المحبي في ذيل نفحته وقال في وصفه عنوان الشرف الوافي وحظ النفوس من الأمل الموافي ومن طلع أسعد طالع في تمامه فتستر البدر خجلاً منه بذيل غمامه فوردت طلائع المدائح عليه تقرأ سورة الحمد إذا نظرت إليه ومحله من ناظر المجد في أماقيه ومقامه ما بين حنجرته وتراقيه ففضائله أنطقتني بما نظمته فيه من الغرر فكنت كمن قدر البحر من فرائده بعقود الدرر وقد سلم أن يشوب باله غرض لأن جواهر الأغراض عنده كلها عرض فحضرته أرجت الأرجاء بطيب شمائله وقد راض الرياض فأصبحت راضية عن صوب أنامله بحديث يمد في الآجال ومنطق مهرم البؤس ومرهم الأوجال وعهد لم يطرقه الريب وعرض لم يرن إليه العيب وأما فضله فكل فضل عنه فضول وله من الأدب أنواع تكاثرت وفصول وأنا داعيه وشاكر مساعيه فإذا رأيته رأيت القمر الزاهد وإذا دنوت منه استرقت أنفس الجواهر على أني حين أمثل لديه لا أستطيع من مهابته النظر إليه إلا المخالسة بالنظر الثاني فأعيذه بالسبع المثاني وشعره يزري بقلائد الجمان في نحور الحسان فمنه قوله من نبوية مطلعها يا بارقاً من نحو رامة أبرقا ... حيّ العوالي واللوى والأبرقا وأسال كراماً نازلين بطيبة ... عن قلب مضنى في حماها أوبقا ركب النجائب حين أمّ رحابها ... صحب الفؤاد وقاده متشوقا كم تأتني ريح الصبا من نحوها ... وأشم فيها بارقاً متألقا وأبيت أرقبها سحيراً علها ... تسري فأعرف عرف من حل النقا وإذا كتمت الوجد خيفة شامت ... آلت جفوني حلفة أن تنطقا يا من سعى بالقلب ثم رمى به ... جمر التفرق محرماً عيني اللقا وقضى بخيف مني نهايات المنى ... هلا ذكرت متيماً متحرقا يا من تمتع مفرداً مشتاقه ... رفقاً فإني قد عهدتك مشفقا يا رائداً للخير يقصد طيبة ... متشوقاً في سيره متأنقا يمم حمى هذا الشفيع المرتجى ... وأسأل أنامله الغمام المغدقا وأقر السلام مع الصلاة على الذي ... جبريل كان خديمه لما رقى

стр. 917

هذي الغيوث الهاطلات بجودها ... ما كل غيث في الورى متدفقا من أخجل الكرماء لما جاءهم ... متحدياً بمفاخر لن تسبقا فأذهب لحضرته الشريفة ضارعاً ... وأهد السلام وقل مقالاً مونقا يا سيد الرسل الكرام ومن غدا ... لجنابه السامي نشد الأينقا يا راحم الضعفاء نظرة رحمة ... لمعذب مضني الفؤاد تشوقا يرجوك فضلاً أن تمن ترحما ... بشفاعة محو ذنوباً سبقا فالعبد في سجن الآثام مقيد ... إن الكريم إذا تفضل أطلقا أنت الملاذ إذا الذنوب تراكمت ... والغوث أنت إذا رجانا أخفقا أنجد لعبد قد تملك قلبه ... حب الجناب وعمره ما أعتقا هاجت له الأشواق جمرة لوعة ... في قلبه فقضت بسقم أحرقا ما حال يوماً عن غرام صادق ... لا والذي قدما تفرّد بالبقا إن كان يوماً بالديار مخلفاً ... فالقلب منه حيث أنتم أوثقا أو كان قيده القضاء بجسمه ... فالشوق قد وافى لنحوك مطلقا فاشفع لعبدك كي يزورك سيدي ... ويرى ضريحاً بالرسالة مشرقا حيث القبول لوافد بآثامه ... والعفو عن جان أتى متملقا من لي بلثم تراب ذياك الحمى ... أو أن أكون لعرفه متنشقا تلك المشاهدان يفزجان بها ... يلق النجاح مع السماح محققا مثوى حبيب قد ثوى في مهجتي ... ومقام ذي الشرف الرفيع المنتقي هو غيثنا وغياثنا بل غوثنا ... من كل خطب في القيامة أحدقا من جاء بالفرقان نوراً ساطعاً ... وغدا الوجود بهديه متآلقا يا هادياً وافى بأوضح منهج ... لولاك ما عرف السبيل إلى التقى يا ملجأ المسكين عند كروبه ... يا منجياً من هول ذنب أقلقا يا من به طابت معالم طيبة ... وتمسكت منه بطيب أعبقا أنت الذي ما زلت ترب نبوة ... من منذ كوّنك الآله وخلقا العبد من خوف الجناية مشفق ... وبذيل جاهك يا شفيع تعلقا صلى عليك الله ما ركب سرى ... نحو الحجاز وقاصداً أرض النقا والآل والصحب الذين بحبهم ... ترجى النجاة بيوم هول أو بقا وعلى الخصوص السيد الصدّيق من ... أضحى به نور الهداية مشرقا ورفيقه الليث الغضنفر غوثنا ... من رأيه نص التلاوة وافقا

стр. 918

والصهر عثمان بن عفان الذي ... حاز الحياء مع المهابة والتقى والشهم حيدرة الحروب مدينة ال ... علم الذي حاز السناء الأسبقا فعليهم منى السلام محلقاً ... نحو الحجاز وبالعبير مخلقا ما سارت الركبان نحو تهامة ... يحدو بها حادي الغرام مشوّقا وله أيضاً قمر تبدّى فوق غصن قوام ... ورنا يصول بناظر الآرام وغدا لقوسي حاجبيه زاوياً ... يرمي بها نحو الورى بسهام فتكت نصول لحاظه بقلوبنا ... فعلى الدوام تصول وهي دوامي نحن المرامي والسهام لحاظه ... ومن العجائب أنهن مرامي في لفظه أو لحظه لعقولنا ... خمر وسحر ما هما بحرام ملك الجمال بحسنه وبهائه ... وبغنج لحظيه ولين قوام ليت الزمان به لشملي جامع ... لندوم في وصل مدى الأيام جعلت له مني الحشاشة موطناً ... لما جفاني منه طيب منامي فعلام يطنب لائمي في حبه ... والوجد وجدي والغرام غرامي ريح الصبا زوري حماه وبلغي ... عني السلام وعرّضي بسقامي واستقبلي وجهاً غدا من حسنه ... قمر الدجى متستراً بغمام واستجلى خالاً في مقبل مبسم ... أضحى لكنز الدر مسك ختام وتأملي تلك المحاسن وانظري ... صنع الآله وحكمة الأحكام كالورد لاح لناظر والورد طا ... ب لناشق والروح في الأجسام وهلم إن قبل السلام فبشري ... أملي وغلا فارجعي بسلام وله أيضاً يا سقى الله يوم أنس بناد ... غلط الدهر لي بطيب التلاقي لست أنساه إذ أدار علينا ... فيه أقداح خمرة الأحداق بدر تم أبقى الكمال لّه ... الله وأعطى المحاق للعشاق رق جسمي كالخصر منه وقلبي ... خافق مثل بنده الخفاق يا كثير الصدود رفقاً قليلاً ... بمحب مضني من الأشواق ذاب قلبي وقد تصعد حتى ... قطرته الجفون من آماقي وله أيضاً مشجراً رنا قمراً في جنح ليل من الشعر ... فلم أدر ضوء الصبح أم غرّة الفجر

стр. 919

جلا ورد خد مع شقيق يزينه ... عقيق شفاه فوق عقد من الدر برى حبه عشقاً وما رق قلبه ... فياليت شعري كان قلبك من صخر جرحت فؤادي وانطويت على الجفا ... وحكمت فيّ الحب من حيث لا أدري لعل زماني أن يجود بقربكم ... وتسعفني الأيام فيه مدى الدهر بليت بمن قلبي كمثل جفونه ... تساوت جميعاً في البناء على الكسر ينفذ من لحظ لقلبي أسهماً ... ويرشق من قدّ بأمضى من السمر وقال غرامي سليم والفؤاد سقيم ... ودمعي نموم واللسان كتوم وخدي من ودق الدموع مخدد ... وبين ضلوعي مقعد ومقيم وما الدمع ماء بل فؤاد مصعد ... مذاب تقطره الجفون كليم وقلبي لبعد الحب أصبح والهاً ... وفيه عذاب من جفاك عظيم وجسمي عليل يشبه الخصر ناحل ... وحظي مثل الفرع منه بهيم يلومونني في حب من لو إذا بدا ... مساء لغاب البدر وهو ذميم فليس لشيء من جميع جوارحي ... مكان سواه والآله عليم وقد عاب قلبي بالمحبة عاذل ... وكيف خلاصي والغرام غريم حديث الهوى من عهد آدم قد رووا ... فمهلاً فؤادي فالبلاء قديم ولم أنس ليلاً ضمناً بعد فرقة ... برغم عذول لام وهو لئيم فبات وكأسي ثغره ورضابه ... مدامي إلى الأصباح وهو نديم إلى أن شد أفوق الأراكة طائر ... وهب علينا للقبول نسيم فقام لتوديعي وقد أودع الحشا ... بلابل شوق والفراق أليم أيا جاعلاً مني سهام لحاظه ... وملء الحشا من مقلتيه كلوم رويداً رعاك الله قربك جنة ... وبعدك يا رب الجمال جحيم فقال وقد أثنى القوام تأدباً ... تصبر فإني بالوصال زعيم وسار وقد سار الفؤاد أسيره ... ودمعي مسجوم حكته غيوم فياليتني من قبل لم أعرف الهوى ... وياليته لا كان ذاك اليوم وقوله هل لقلبي من قامة قتاله ... من مجير ومقلة نباله يالقومي من جور ظبي غرير ... بلحاظ فعل الظبا فعاله

стр. 920

بدر تمّ أعطى المحاق محبي ... هـ وأبقى له الآله كماله لم أقسه بالبدر إلا ببعد ... وبصون عن ناظر أن يناله أين للبدر قدّ خوط رطيب ... أين للبدر مقلة غزاله قد حكاه الغزال جيداً ولحظاً ... وحكت وجهه المنير الغزاله وغصون الرياض خرّت سجوداً ... إذ تثني بقامة مياله لهواه كلي فؤاد وكلي ... أذن كلما سمعت مقاله يا حبيباً تفديه روحي ويا من ... ما رأت في الدنيا عيوني مثاله ما دموعي إلا فؤاد مذاب ... صاعد والهوى كدمعي أساله لست أنساه إذ أشار لنحوي ... بقوام عند الوداع أماله وكمين الغرام ثار وصبري ... حار بل راح مذ رأى ترحاله أتمنى طعم الرقاد عساها ... مقلتي في المنام تلقى خياله آه بل ألف آهة لغرام ... بفؤادي نيرانه شعاله كيف أنسى أيام وصل بناد ... حط ركب السرور فيه رحاله مع بدر يميس عجباً ويرنو ... بقوام وأعين قتاله فسقت عهدنا البهيج عهود ... بملث كدمعتي الهطاله ما شدت سحرة بلابل روض ... وأهاجت من مدنف بلباله وله هل لقلب قد هام فيك غراماً ... راحة من جفاك تشفي السقاما يا غزالاً منه الغزالة غابت ... عندما لاح خجلة واحتشاما وبأوراقها الغصون توارت ... منه لما انثنى وهز قواما لك يا فاتن اللواحظ طرف ... فتكه بالقلوب فاق السهاما عجباً من بقاء خالك في الخدّ ... ونيرانه تؤج ضراما يا بديع الجمال يا كامل الحس ... ن ترفق بمن غدا مستهاما هو صب ما مال عنك لواش ... نمق الزور في هواك ولاما وله من قصيدة تخلص فيها إلى مديح الجناب الأكرم والرسوم المعظم ﷺ وهي قوله نبيّ حبيب الله فينا مشفع ... له الرتبة العلياء والنسب الغرا تسامت على هام السماك بمجدها ... فتاهت على الجوزاء وارتفعت قدرا أروم امتداحيه بكفء فأزدري ... له من بنات الفكر مجلوّة بكرا

стр. 921

لعمري ولا أرضى الدراري ولو ونت ... لأنظمها في مدحه فذر الدرّا وما مدح المدّاح تحصر فضله ... وقطر الغوادي من يطيق لها حصرا ولو أن ألفاً ينظمون مديحه ... لما بلغوا من قدر أفضاله العشرا وناهيك من قد جاءنا في مديحه ... من الله آيات مدى دهرنا تقرا وصلى الهي مع سلام على الذي ... أنال الورى فخراً يفوق على الشعرى مدى الدهر ما غنى على الدوح ساجع ... وما أسبل المشتاق من دمعه القطرا وكان لصاحب الترجمة غير ذلك من النظم والنثر وعلى كل حال فقد كان من أفراد الصدور أهل الفضل والجود ومن ابتهج بمحامدهم وفضائلهم الوجود ولم يزل مستمراً على طريقته المثلى إلى أن مات وكانت وفاته في جمادي الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربتهم بقرب ضرائح الصحابة في الباب الصغير رحمه الله تعالى. محمد الدمشقي ابن إبراهيم بن صالح بن عمر باشا بن حسن باشا الحنفي الدمشقي الأديب الكاتب البارع كان له معرفة بالتركية والانشاء والعربية وله شعر باللغتين ولد بدمشق في سنة احدى عشرة ومائة وألف وجده حسن باشا المذكور كان بدمشق من مشاهير صدورها وأعيانها وكان في مبدأ أمره من آحاد جند الشام ثم تنقلت به الأحوال حتى ولي محافظة دمشق وغيرها وبنى بدمشق الخان المعروف به بسوق جقمق ووقفه مع جملة من عقاراته على ذريته وكانت له محاسن ومساو إلا أن محاسنه أكثر من مساويه ومن شعر المترجم ما رأيته مكتوباً بخطه وهو قوله يا أكرم من مشى على الغبراء ... يا أفضل من رقى إلى الخضراء أرجوك لدفع كل شر عني ... بالقاسم بالطيب بالزهراء وقوله وكتبه في صدر رسالة سلام على من لم نزل لفراقهم ... سكارى بنا جود الوساوس والهم ومن لو رأوا من بعدهم كيف حالنا ... لجادوا على غيظ القطيعة بالكظم وشدّوا على خيل الأياب سروجها ... وباتوا وهم فيما نحب على عزم وله أيضاً أيا نبيّ النبيين الكرام ومن ... لولاه ما كان دين الله قد عرفا لو لم تكن تثمر الدنيا وضرتها ... إلا وجودك يا خير الورى لكفى وكتب إلى والدي وجدي بقوله أذاها جر الشيخ المرادي ونجله ... بمن عنهما تعتاض جلق قولوا لي

стр. 922

هما نيراها فالمقيم بها إذا ... لبعدهما لا شك كان كمشمول رئيسان ما شام الورى قط منهما ... أذى بل هما للناس أكرم مأمول سلام على القطر الشآمي وأهله ... لحجرة قوم قدرهم غير مجهول وكانت وفاته في غرة شعبان سنة احدى وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى. محمد العدوي ابن إبراهيم بن إسمعيل بن محمود العدوي الشافعي الدمشقي الصالحي الشيخ الفاضل الكامل الصالح الماهر التقي لازم الشيخ محمداً الغزي الدمشقي مفتي الشافعية بالمدرسة العمرية بالصالحية وسمع عنده حصة من شرح المنهج لشيخ الاسلام زكريا الأنصاري وقرأ عليه عدة كتب في الفقه وغيره وكان له حرص على طلب العلم ومثابرة على مطالعته وبرع في الفقه والنحو وصارت له ملكة تامة في عدة فنون وكان يأتي الجامع الأموي من الصالحية في كل يوم لا يمنعه من ذلك حر ولا برد مع الديانة والصيانة وكثرة الحياء والكف عن فضول اللسان إلى أن مات وكانت وفاته مطعوناً في رجب سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف رحمه الله تعالى. السيد محمد الطرابلسي ابن محمد المعروف بالسندروسي الحنفي الطرابلسي الفاضل النجيب الفقيه تفقه في المسائل وألف كتاباً في أسماء الصحابة وعارض به الأصابة ورمى سهم المعرفة قاصداً حوز الفضل فما أصابه فلم تسلم له دعواه وعورض فيما ادعاه ثم تطلب افتاء الحنفية كشيخه الخليلي فتوجه عليه افتاء طرابلس الشام فما استقامت مدة يسيرة إلا وعزل عنها فكدر عيشه وكثر طيشه فتطلب منصب نيابة حكم الشرع فكانت سبباً لأحراق داره وبعد ذلك رجع وتاب وتبع طريق الحق والصواب إلى أن مات وكانت وفاته في سنة سبع وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد الأيوبي أمين بن إبراهيم الأيوبي الأنصاري الدمشقي الحنفي الفاضل الكامل النبيل كان له مشاركة جيدة لا تنكر لا سيما في علم الأدب وله محفوظة قوية ولد بدمشق وبها نشأ واشتغل بطلب العلم على جماعة في مبدأ أمره وبرع وحاز فضلاً وولي رياسة محكمة الباب مرتين وعزل عنها لأمور كان من جملتها أنه في زمن الوزير أسعد باشا المعظم والي دمشق تلاعب مع أهل وقف أهلي وأخذه منهم فلما أخبر الوزير المذكور أمره بأن يتوافق معهم فأبى عن

стр. 923

ذلك وكان المساعد له المفتي الحنفي حامد العمادي فاغتاظ الوزير المذكور منه وأرسل أهانه في داره وحصل منه مبلغاً من الدراهم وأعاد الوقف لأصحابه وله غير ذلك وكان يتولى النيابات بالمحاكم وبالجملة فقد كان من أفراد الدهر وبلغ من العمر مائة عام إلا عاماً وهو آخر من أدرك الأمين المحبي وطالع عليه نفحته توفي سنة سبع وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد الدكدكجي ابن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التركماني الأصل الدمشقي المولد المعروف بالدكدكجي الحنفي الصوفي الشيخ الامام المتفنن البارع الأديب نادرة العصر كان فاضلاً كاملاً مهيباً صالحاً ديناً صوفياً وأخلاقه شريفة ورزقه الله الصوت الحسن في الترتيل ولد بدمشق ونشأ بها وقرأ القرآن العظيم وجوده على الشيخ محمد الميداني وطلب العلم فلزم شيخ الاسلام الشيخ محمداً أبا المواهب الحنبلي فقرأ عليه الشاطبية وختمة كاملة جمعاً للسبعة من طريقها وقرأ عليه شرح ألفية المصطلح لشيخ الاسلام زكريا وسمع عليه صحيح البخاري وبعض صحيح مسلم وسمع عليه كثيراً من كتب الحديث والمصطلح والتجويد والقراآت وحضر دروس المحقق الشيخ إبراهيم الفتال وقرأ عليه شرح القطر لمصنفه وشرح الألفية لأبن عقيل ولازم دروس الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي وكتب كثيراً من مصنفاته بخطه الحسن وسافر في خدمته في رحلته الكبرى وكان الأستاذ شديد المحبة له وله من المؤلفات رسالة سماها تهويل الأمر على شارب الخمر وديوان شعر وأنا أخذت من شعره ما هو مسطر هنا فمنه قوله مخمساً بيتي ابن حبابة الأندلسي إن عشق الحبيب دأبي وفني ... وبذكراه ينجلي الهمّ عني فأحد بالشوق للمطايا وغنى ... لا تعقني عن العقيق لأني بين أكنافه تركت فؤادي فلذا قد أطلت فيه ولوعي ... عل أحظى به بتلك الربوع فعلى حبه بذلت خضوعي ... وعلى تربه وقفت دموعي ولسكانه وهبت رقادي وله مداعباً رجلاً من أهل الخلاعة يلقب بالعفريت إنّ شخصاً شغل المجلس بال ... لهو والمزح وأنواع الغنا يضحك العالم في أفعاله ... يجلب البشر وينفي الحزنا وكذا في كل وقت دأبه ... ليس يلفي مثله في عصرنا

стр. 924

لقب العفريت من قوّته ... وخلاعات توالت علنا فسألناه من الأنس ترى ... أنت أم جن تشكلت لنا فبدا منه جواب مازحاً ... قال عفريت من الجن أنا وللأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي في المعنى رب شخص جاءنا في قرية ... طوله في عرضه قد ضمنا فسألناه وقلنا أنت من ... قال عفريت من الجن أنا وللمولى الهمام محمد خليل الصديقي مطرب قد سار في صحبتنا ... فشهدنا منه ما أضحكنا أزعج الأسماع منا صوته ... منذ وافانا بأنواع الغنا رمت منه الكشف عن أصل له ... قال عفريت من الجن أنا وللأديب محمد سعدي العمري في ذلك وخليع حين وافانا لكي ... نقطع السبل حديثاً وغنا رام أن يطربنا في صوته ... فسمعنا منه ما أزعجنا قلت من أنت فقد روّعتنا ... قال عفريت من الجن أنا وكتب هذه الوصية لولده إبراهيم المقدم ذكره زر والديك وقف على قبريهما ... فكأنني بك قد نقلت إليهما لو كنت حيث هما وكانا بالبقا ... زاراك حبواً لا على قدميهما ما كان ذنبهما إليك فطالما ... منحاك نفس الودّ من نفسيهما كانا إذا ما أبصرا بك علة ... جزعا لما تشكو وشق عليهما كانا إذا سمعا أنينك أسبلا ... دمعيهما أسفاً على خديهما وتمنيا لو صادفا بك راحة ... بجميع ما تحويه ملك يديهما لتلحقنهما غداً أو بعده ... حتماً كما لحقاهما أبويهما ولتندمنّ على فعالك مثل ما ... ندماهما قدماً على فعليهما بشراك لو قدّمت فعلاً صالحاً ... وقضيت بعض الحق من حقيهما وقرأت من آي الكتاب بقدر ما ... تسطيعه وبعثت ذاك إليهما فاحفظ حفظت وصيتي وأعمل بها ... فعسى تنال الفوز من بريهما وأشعاره كثيرة دونها صاحبنا الكمال الغزي في ديوان وكان للناس به محبة عظيمة واعتقاد وافر وألف مؤلفات نافعة منها شرحه على دلائل الخيرات وشرح على حزب البحر للشاذلي وشرح على طيبة النشر في القراآت العشر وتراجم رجال سلسلة طريقة الشاذلية وشرح

стр. 925

على الجزرية وديوان خطب وجمع بخطه الحسن المضبوط عدة مجاميع علمية وأدبية وبيض غالب مؤلفات شيخه الشيخ عبد الغني النابلسي بخطه وكانت ولادته بدمشق في شعبان سنة ثمانين وألف وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة احدى وثلاثين ومائة وألف ووقع في ساعة موته مطر عظيم واستمر المطر حتى غسل وكفن يوم الجمعة وصلى عليه بالجامع الأموي بعد جمعتها ودفن بتربة الغرباء بمرج الدحداح وتمثل الشمس محمد الغزي العامري يوم وفاته بقول الشيخ نجم الدين بن إسرائيل بكت السماء عليه ساعة موته ... بمدامع كاللؤلؤ المنثور وكأنها فرحت بمصعد روحه ... لما سمت وتعلقت بالنور أوليس دمع الغيث يهمي بارداً ... وكذا تكون مدامع المسرور محمد الكوراني أبو الطاهر بن إبراهيم بن حسن المدني الشافعي الشهير بالكوراني الشيخ الامام العالم العلامة المحقق المدقق النحرير الفقيه جمال الدين ولد بالمدينة المنورة في حادي عشري رجب سنة احدى وثمانين وألف ونشأ بها في حجر أبيه وتلا القرآن العظيم وأخذ في طلب العلم فقرأ على والده المرقوم عدة من العلوم وأخذ عن السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي وأبي الأسرار حسن بن علي العجيمي وعن محدث الحجاز محمد بن محمد بن سليمان المغربي وعن الجمال عبد الله بن سالم البصري وعن الشهاب أحمد بن محمد النخلي وعن غيرهم وبرع وفضل واشتهر بالذكاء والنبل وكان كثير الدروس وانتفعت به الطلبة وتولى افتاء السادة الشافعية بالمدينة المنورة مدة وله من التآليف اختصار شرح شواهد الرضي للبغدادي وترجمه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري في ثبته المسمى بلطائف المنة فقال زرته في داره ورأيت من ديانته ونسكه وتواضعه وخفض جناحه ما لم أره على أحد من مشايخنا خلا الملا الياس الكوراني فإنه كان يقاربه في ذلك وأراني كتابات له حسنة على مسائل فقهية سئل عنها من بلاد اليمن وكان عالماً صالحاً فقيهاً وكانت وفاته في تاسع رمضان سنة خمس وأربعين ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. محمد سعيد الكوراني ابن إبراهيم بن محمد أبي الطاهر بن المنلا إبراهيم الكوراني المدني الشافعي حفيد المتقدم ذكره آنفاً الشيخ الفاضل الصالح النبيل البارع ولد بالمدينة في ثاني عشري شعبان سنة أربع وثلاثين ومائة وألف ونشأ بها وحفظ القرآن وطلب العلم وأخذ عن أبيه والشيخ عبد الرحمن الجامي والشيخ محمود الجامي والفقيه محمد بن سليمان الكردي وكان رجلاً

стр. 926

متكلماً درس بالروضة المطهرة بعد أبيه وتوفي في تاسع عشر شعبان سنة ست وتسعين ومائة وألف. محمد بن أبي الحسن الكوراني أبو الطيب ابن الشيخ أبي الحسن ابن العلامة المحقق برهان الدين إبراهيم الكوراني المدني الشافعي الشيخ الفاضل العالم الكامل ولد بالمدينة المنورة في ثامن رمضان سنة ثمان وتسعين وألف ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم وقرأ على عمه الشيخ أبي الطاهر العالم المشهور ودخل في اجازة عامة من جده المنلا إبراهيم الكوراني لما أجاز أحفاده الكبار والصغار وكان صاحب الترجمة رجلاً مباركاً متكلماً صار شيخاً للعهد في المدينة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف ثم أخرج منها وسكن الشام واستمر بها إلى أن توفي في الخامس من جمادي الأولى سنة سبع وستين ومائة وألف. محمد سعدي الدمشقي ابن يوسف الدمشقي الحنفي نزيل اسلامبول المولى الفاضل العلامة الأديب الشاعر بالعربية والتركية صاحب فضل وعرفان ووالده الامام السلطاني الشقيفي ترجمه الأمين المحبي والبوريني وولده هذا أخذ عن والده ودأب بفن الأدب وتخرج به على يديه ودخل طريق العلماء في اسلامبول ولازم على قاعدتهم وطريقتهم وبعد انفصاله عن المدارس وتنقله بها كعادتهم إلى سنة سبعين بعد الألف في صفر الخير أعطى قضاء بغداد وبعده في ربيع الأول سنة أربع وسبعين أعطى قضاء اسكدار وفي سنة ست وسبعين أعطى رتبة قضاء المدينة المنورة مع قضاء خيره بولي وخواص أخر على طريق الأربلق وبعده أعطى قضاء محلة أبي ايوب ﵁ وبعده أعطى رتبة قضاء القدس مع رتبة قضاء بازاركولي وبعده في سنة ست وثمانين أعطى قضاء فلبه مع رتبة قضاء برسة المحمية وفي سنة احدى وتسعين أعطى قضاء وارنه على طريق الأربلق مع رتبة قضاء مكة المكرمة وكان أجلى ونفي في احدى السنين إلى مغنيسا وأعطى بها المدرسة المرادية وبينه وبين الأديب عثمان العتوري الدمشقي مراسلات شعرية وكانت وفاته باسلامبول سنة احدى ومائة وألف رحمه الله تعالى آمين. السيد محمد العاني ابن أحمد بن هديب الشافعي العاني الأصل الدمشقي المولد الميداني الشيخ المحقق العالم تقدم ذكر والده وكان هذا مدققاً ذكياً فقيهاً فصيحاً له اطلاع تام في التفسير والحديث

стр. 927

والفقه وغير ذلك مع حسن المحافظة وكمال التأدية في التدريس والافادة حسن التقرير عذب المنطق لطيف العشرة ولد بدمشق وبها نشأ واجتهد في طلب العلم وأخذ عن الشيخ محمد الغزي الدمشقي مفتي الشافعية ثم ارتحل إلى مصر القاهرة وجاور بجامعها الأزهر الأنور ولازم الدروس وأخذ وقرأ على أجلائها كالشيخ أحمد القروسي والشيخ محمد الفارسي والشيخ عيسى البراوي والشيخ عبد الكريم الزيات والشيخ عطية الأجهوري والشيخ أحمد الملوي والشيخ حسن المدابغي وغيرهم من الأجلاء والفضلاء ودرس في الجامع الأموي بين العشاءين وفي السليمانية في الصالحية وأخذت عنه الطلبة وكان جسوراً وكان يتعاطى الزراعة والمشد في القرى وكان محظوظاً وانتفع منه خلق كثيرون وبالجملة فقد كان من الشيوخ الأفاضل وكانت وفاته في ذي القعدة سنة احدى وتسعين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح بالذهبية رحمه الله تعالى. محمد قولقسز ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن ادريس المشهور بابن قولقسز الحنفي البسنوي الأصل ثم الحلبي ثم الدمشقي قدم دمشق جد المترجم محمد بن أحمد بن محمد بن ادريس المذكور وأخذ بها عن المشايخ كالبدر الغزي والنجم البهنسي وغيرهما وكان من خيار الأفاضل فقيهاً له اطلاع تام على المسائل وتوفي بدمشق في ربيع الأول سنة احدى وعشرين وألف وكان منشؤه ومولده حلب وولده أحمد كذلك والمترجم ولد بدمشق وبها نشأ وقرأ واشتغل على علماء عصره وأفاد بالجامع الأموي وفي المدرسة الشبلية وفي داره ولزمه الطلبة واشتهر بالفضل وانعكفت إليه الطلاب وكان عالماً مدققاً وفي آخر أمره انقطع بداره لفالج حصل له وكانت عليه عدة وظائف ولم يعقب ولداً وكان عليه وظائف فرغها لأحد تلامذته قبل موته وكانت وفاته في سنة أربع وستين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. محمد البصير ابن أحمد بن رمضان البصير الشافعي الميداني الدمشقي الشيخ الفاضل الحاذق المتفوق الذكي ولد بدمشق في سنة احدى وأربعين ومائة وألف وحضر دروس العلماء كالشيخ أحمد المنيني الدمشقي والشيخ عبد الله البصروي والشيخ صالح الجينيني والشيخ علي الداغستاني نزيل دمشق وغيرهم من الشيوخ والأفاضل ودروس والدي بالهداية في المدرسة السليمانية بدمشق وتفوق ومهر وارتحل للحجاز مرات وحضر شيوخها وجاور سنين في المدينة المنورة وارتحل إلى مصر وجاور مدة وحضر دروس شيوخها كالشيخ عبد الله

стр. 928

الشبراوي والشيخ أحمد الملوي والشيخ محمد الحفناوي والشيخ حسن المدابغي وغيرهم وله شعر قليل وفضل وحذق تام ومن شعره ما امتدحني به لما جاءتني تولية الجامع الأموي في سنة احدى وتسعين ومائة وألف وهو قوله حمداً لمولانا الذي انعامه ... متواتر قد جل عن تعداد ردت بضاعتنا إلينا أرخوا ... بيت العلا وليه ذو الأمداد المسجد الأموي هنا بخليله ... نال المنى أرخ وظل مرادي ١١٩١ ٩٣٦ ٢٥ - ٥ وكانت وفاته في شعبان سنة ثمان وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد الديري ابن أحمد بن شهاب الدين الشافعي الديري نزيل دمشق الشيخ العالم الفاضل المفيد الصالح الناسك الكامل قرأ وأخذ عن علماء مصر كالشيخ عبد الرؤف البشبيشي والسيد علي الضرير وغيرهما وقدم دمشق واستوطنها في المدرسة الناصرية الجوانية وتزوج بها وأقرأ بالجامع الأموي ولزمه الطلبة وكان حد المزاج وحصل له في آخر عمره داء في رجليه أعجزه عن المشي وكانت وفاته في سنة ثلاث وستين ومائة وألف ودفن بمرج الدحداح بالقرب من مرقد الشيخ أبي شامة رحمه الله تعالى. محمد عقيلة ابن أحمد بن سعيد المشتهر والده بعقيلة الحنفي المكي الشيخ الامام العالم العلامة الأوحد النحرير الفهامة المسند الثقة المتفنن البارع أبو عبد الله جمال الدين ولد بمكة ونشأ بها وأخذ في طلب العلم فأخذ عن العلامة الجمال عبد الله بن سالم البصري والشهاب أحمد بن محمد النخلي والبدر حسن بن علي العجيمي وتاج الدين بن أحمد الدهان المكي والمنلا الياس بن إبراهيم الكوراني والشيخ حسين بن عبد الرحيم المكي والشهاب أحمد بن محمد الدمياطي المشهور بابن عبد الغني وتلقن الذكر من السيد محمد بن علي الأحمدي والسيد عبد الله بن علي باحسين السقاف وأجاز له مكاتبة السيد علي بن عبد الله العيدروس الساكن ببندر سورت من أرض الهند ولبس الخرقة القادرية من الشيخ قاسم بن محمد البغدادي وأخذ أيضاً عن الشيخ محمد أبي المواهب بن عبد الباقي الحنبلي ونبل وفضل وظهر تفوقه في العلوم وله مؤلفات لطيفة منها الفوائد الجليلة في مسلسلاته والمواهب الجزيلة في مرويات الفقير محمد بن أحمد عقيلة وعقد الجواهر في سلاسل الأكابر وهدية الخلاق إلى الصوفية في سائر الآفاق وقرة العين في بيان ورد الخميس والأثنين ومولد شريف نبوي

стр. 929

وثبت صغير وتاريخ رتبه على حوادث السنين وغير ذلك ورحل إلى الشام والروم والعراق وأخذ عنه خلائق لا يحصون وانتفعوا به ولما دخل دمشق صار يقيم الذكر بها ويدرس في المدرسة الجقمقية ثم رحل إلى بلده مكة وتوفي بها سنة خمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد السفاريني ابن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني الشهرة والمولد النابلسي الحنبلي الشيخ الامام والحبر البحر النحرير الكامل الهمام الأوحد العلامة والعالم العامل الفهامة صاحب التآليف الكثيرة والتصانيف الشهيرة أبو العون شمس الدين ولد بقرية سفارين من قرى نابلس سنة أربع عشرة ومائة وألف ونشأ بها وتلا القرآن العظيم ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم فأخذ بها عن الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسمعيل النابلسي وشيخ الاسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي وأبي الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد وأبي المجد مصطفى بن مصطفى السواري والشهاب أحمد بن علي المنيني وأخذ الفقه عن أبي التقي عبد القادر بن عمر التغلبي وأبي الفضائل عواد بن عبيد الله الكوري ومصطفى بن عبد الحق اللبدي وغيرهم وحصل لصاحب الترجمة في طلب العلم ملاحظة ربانية حتى حصل في الزمن اليسير ما لم يحصله غيره في الزمن الكثير ورجع إلى بلده ثم توطن نابلس واشتهر بالفضل والذكاء ودرس وأفتى وأفاد وألف تآليف عديدة فمن تآليفه شرح ثلاثيات مسند الامام أحمد بن مجلد ضخم وشرح نونية الصرصري سماها معارج الأنوار في سيرة النبي المختار في مجلدين وتحبير الوفا في سيرة المصطفى وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب والبحور الزاخرة في علوم الآخرة وكشف اللثام في شرح عمدة الأحكام ونتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار والجواب المحرر في الكشف عن حال الخضر والاسكندر وعرف الزرنب في شرح السيدة زينب والقول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين علي ﵁ وشرح منظومة الكبائر الواقعة في الأقناع ونظم الخصائص الواقعة فيه أيضاً والدر المنظم في فضل شهر الله المحرم وقرع السياط في قمع أهل اللواط والمنح الغرامية في شرح منظومة ابن فرح اللامية والتحقيق في بطلان التلفيق ولواقح الأفكار السنية في شرح منظومة الامام الحافظ أبي بكر بن أبي داود الحائية مجلد وتحفة النساك في فضل السواك والدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية وشرحها المسمى بسواطع الآثار الأثرية بشرح منظومتنا المسماة بالدرة المضية وتناضل العمال بشرح حديث فضائل الأعمال والدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات ورسالة في بيان الثلاث والسبعين فرقة والكلام عليها واللمعة في فضائل الجمعة والأجوبة النجدية عن

стр. 930

الأسئلة النجدية والأجوبة الوهبية عن الأسئلة الزعبية وشرح على دليل الطالب لم يكمل وتعزية اللبيب بأحب حبيب وغير ذلك وأما الفتاوي التي كتب عليها الكراس والأقل والأكثر فكثيرة ولو جمعت لبلغت مجلدات وله رحمه الله تعالى من الأشعار في المراسلات والغزليات والوعظيات والمرثيات شيء كثير وبالجملة فقد كان غرة عصره وشامة مصره لم يظهر في بلاده بعده مثله وكان يدعى للملمات ويقصد لتفريج المهمات ذا رأي صائب وفهم ثاقب جسوراً على ردع الظالمين وزجر المفترين إذا رأى منكراً أخذته رعده وعلا صوته من شدة الحدة وإذا سكن غيظه وبرد قيظه يقطر رقة ولطافة وحلاوة وظرافة وله الباع الطويل في علم التاريخ وحفظ وقائع الملوك والأمراء والعلماء والأدباء وما وقع في الأزمان السالفة وكان يحفظ من أشعار العرب العرباء والمولدين شيئاً كثيراً وله شعر لطيف منه قوله من لي بان أنظر إلى ... خشف بليل معتكر وأضمه من غير شف ... كالضمير المستتر وقوله الصبر عيل من القلا ... والنفس أمست في بلا والجفن جف من البكا ... والقلب في الشجوى غلا وشكا اللسان فقال في ... شكواه لا حول ولا وقوله أحبة قلبي تزعموا إن حبكم ... صحيح فإن كنتم كما تزعموا زوروا وأحيوا فتى فت الغرام فؤاده ... وإلا فدعوى حبكم كلها زور وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار مما هو مشهور في أيدي الناس وكانت وفاته في شوال سنة ثمان وثمانين ومائة وألف بنابلس ودفن بتربتها الشمالية رحمه الله تعالى. محمد العشماوي ابن أحمد بن حجازي الأزهري الشافعي الشهير بالعشماوي الشيخ الامام الفقيه المحدث المحقق المدقق النحرير الفهامة أبو الفضل شمس الدين أخذ عن أبي العز محمد بن أحمد العجمي وغيره وأخذ عنه شيخنا أبو العرفان محمد بن علي الصبان وغيره وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائة وألف بتقديم السين رحمه الله تعالى. محمد الزرقاني ابن عبد الباقي بن يوسف الأزهري المالكي الشهير بالزرقاني الامام المحدث الناسك النحرير

стр. 931

الفقيه العلامة أخذ عن والده وعن النور علي الشبراملسي وعن الشيخ محمد البابلي وغيرهم وله من المؤلفات شرح على الموطأ وشرح على المواهب وغير ذلك وأخذ عن الشيخ محمد بن خليل العجلوني الدمشقي والجمال عبد الله الشبراوي وكانت وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد رجائي ابن أحمد الملقب برجائي على طريقة شعراء الفرس والروم وكتابهم الحنفي القسطنطيني أحد رؤساء الدولة وأعيانها أصحاب الاشتهار والاعتبار والحشمة والوقار وأرباب المعارف والخطوط المتنوعة ولد بقسطنطينية وبها نشأ وصار من كتاب الرئيس في الديوان السلطاني ومهر في الخطوط وأتقنها لا سيما الخط المعروف بالديواني كانت له به الشهرة التامة في وقته وترقى للمناصب العالية فصار تذكر جي أول وثاني للديوان السلطاني المعلى ورئيس الجاويشية ثم ترقى فصار رئيس الكتاب ودفترياً وكتخدا الوزير واشتهر بين العال والدون وعظمت دولته وتوفرت حرمته وسمت رتبته ونمت ثروته ونفذت كلمته واتسعت دائرته إلى أن مات وكانت وفاته في نصف رجب سنة أربع وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى ومن مات من أموات المسلمين أجمعين آمين. محمد المزطاري ابن أحمد المزطاري المغربي المكناسي الشاذلي المالكي الشيخ الامام العارف بالله تعالى المسلك المرشد الصوفي قطب الواصلين واستاذ الأساتذة وشيخ الطائفة أخذ الطريقة الشاذلية عن شيخه صاحب الكرامات والأحوال من شهدت بقطبانيته فحول الرجال القطب الغوث الفرد الرباني سيدي قاسم بن أحمد القرشي السفياني المدعو بابن بلوشة نور الله مرقده حكى تلميذ المترجم الشهاب أحمد بن إبراهيم الحبالي الاسكندري إنه ما غفل في وقت من الأوقات الخمسة عن سبعين ألف لا إله إلا الله قط في مدة إقامته معه وكانت المدة المذكورة ثمانية عشر عاماً وإنه تولى القطبانية خمسة وعشرين عاماً إلى أن توفي وقدم دمشق في غرة جمادي الأولى سنة ست وتسعين وألف وأخذ عنه بها الطريق الشيخ محمد بن خليل العجلوني وكتب له بذلك اجازة مطولة وكان يقول له جئت من المغرب لأعمر ديارك وأخذ أيضاً عن المترجم الشيخ عبد الرزاق بن عبد الرحمن السفرجلاني ومن ذلك الوقت اشتهرت الطريقة الشاذلية بدمشق وكثر أتباعها والآخذون لها وكان صاحب الترجمة جبلاً من جبال المعارف منار هدى وارشاد وله كرامات كثيرة وخوارق شهيرة لا تسعها الافهام ولا يطيقها نطاق الأقلام ثم إنه رحل من دمشق إلى مكة المشرفة

стр. 932

وتوفي بها في محرم الحرام ليلة الجمعة سنة سبع ومائة وألف عن ثلاث وستين سنة ودفن بباب المعلى بقرب ضريح السيدة خديجة الكبرى وقبره ظاهر يزار ﵀. محمد بن جدي ابن أحمد بن عبد الله بن بهاء الدين المعروف بابن جدي بفتح الجيم وتشديد الدال الشافعي الدمشقي الأديب الفاضل الشاعر الكاتب ترجمه شيخه الأمين المحبي في ذيل نفحته ومن شعره قوله ابريقنا عاكف على قدح ... كأنه الأم ترضع الولدا أو عابد من بني المجوس إذا ... توهم الكأس شعلة سجدا وله غير ذلك وشعره بديع كثير وكانت وفاته بدمشق سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف ﵀. محمد حياة السندي محمد حياة بن إبراهيم السندي الأصل والمولد المدني الحنفي العلامة المحدث الفهامة حامل لواء السنة بمدينة سيد الأنس والجنة ولد بالسند ببعض قراها ورغب في تحصيل العلم وهو بها ثم انتقل إلى تستر قاعدة بلاد السند وقرأ على محمد معين بن محمد أمين ثم هاجر إلى الحرمين الشريفين وتوطن المدينة المنورة ولازم الشيخ أبا الحسن بن عبد الهادي السندي وجلس مجلسه بعد وفاته أربعاً وعشرين سنة وأجاز له الشيخ عبد الله بن سالم البصري والشيخ محمد أبو الطاهر بن إبراهيم الكوراني وأبو الأسرار حسن بن علي العجيمي وغيرهم وكان ورعاً متجرداً منعزلاً عن الخلق إلا في وقت قراءة الدروس مثابراً على أداء الجماعات في الصف الأول من المسجد النبوي وله تصانيف كثيرة منها شرح الترغيب والترهيب للمنذري في مجلدين وشرح على الأربعين النووية مختصر جداً ومختصر الزواجر وشرح الحكم العطائية والحكم الحدادية وله رسائل أخر لطيفة وتحقيقات عجيبة منيفة وكانت وفاته ليلة آخر أربعاء من صفر سادس عشرية سنة ثلاث وسنين ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. محمد الأسكداري ابن سعد الأسكداري المدني الحنفي الشيخ الفاضل البارع الطبيب الفقيه ولد بالمدينة المنورة سنة ثمان وثمانين وألف ونشأ بها وأخذ عن أفاضلها وتولى الافتاء مدة وقرأ على أبيه وغيره وكان فاضلاً عالماً متضلعاً في كثير من العلوم وله اليد الطولى في الطب والجراحة مستحضراً ما يلزمه من الأدوية والمراهم والعلاجات ينتفع به الخاص والعام

стр. 933

ابتغاء وجه الله تعالى ويبذل الأموال الجزيلة في وجوه الخير وإذا أظلم الليل خرج بما يحتاج إلى المرضى والمحاويج فيغسل لهم جراحاتهم ويعللهم بالأدوية ويطعمهم الطعام ويغسل لهم أقذارهم بيده مع إن الواحد منهم لا يقدر الانسان أن يصل إليه لشدة نتنه وريحه وأوصافه كريمة لا يمكن استقصاؤها وله من المؤلفات رسالة في تحرير النصاب الشرعي من الدنانير والدراهم وغيرها وله غير ذلك من المؤلفات النافعة وفضائله كثيرة ومزايا مشهورة ولم يزل على طريقته المثلى عاكفاً على الافادة والاستفادة إلى أن توفي وكانت وفاته بالمدينة المنورة شهيداً في ثامن عشري رجب الحرام سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ودفن بالبقيع وبنو الأسكداري طائفة مشهورون في المدينة تقدم ذكر بعضهم وسيأتي ذكر بعض آخر رحمهم الله تعالى. محمد الشافعي ابن إسمعيل الملقب بشمس الدين الضرير الأزهري البقري المصري الشافعي شيخ القراء بالجامع الأزهر الامام العلامة الفقيه المقرئ قرأ عليه القرآن بالروايات من لا يحصى عددهم منهم المرحوم شيخ الاسلام أبو المواهب الدمشقي مفتي الحنابلة بها وغيره وعمر كثيراً واشتهر إنه جاوز مائة عام وكان ملازماً للأقراء والتدريس بالجامع الأزهر وألف مؤلفات جمة كان يمليها على الطلبة ومات بمصر سنة سبع ومائة وألف وصلى عليه بدمشق صلاة الغائب رحمه الله تعالى. محمد الجفري ابن السيد حسين العلوي المدني الشافعي الشهير بالجفري الشريف ابن الشريف الشهم الفاضل الغطريف ذو الفهم الوقاد والذكاء النقاد ولد بالمدينة المنورة في حدود سنة تسع وأربعين ومائة وألف ونشأ بها وحفظ القرآن وطلب العلم وشمر عن ساق الاجتهاد فقرأ على الشيخ جمعة السندي والشيخ صالح البغدادي والعلامة محمد بن سليمان الكردي وغيرهم ونبل قدره واشتهر بالفضل أمره ودرس بالمسجد النبوي وانتفعت به الطلبة وألف مولداً للنبي ﷺ وكتاباً في مناقب الخلفاء الأربعة والسيدة فاطمة والسيد عائشة رضي الله تعالى عنهم وكان يؤلف خطباً بليغة جداً تقرأ عند عقود الأنكحة وله في المراسلات والمحاورات الرسائل الأنيقة والتراتيب الرشيقة وكان من أفراد العالم فضلاً وذكاء ونباهة وكانت وفاته بالمدينة المنورة في حادي عشر ذي الحجة سنة ست وثمانين ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى ورحم من مات من المسلمين أجمعين. محمد القاري

стр. 934

ابن حسين بن محمد بن علي بن عمر المعروف كأسلافه بالقاري الفاضل الأديب الكامل أحد المتنبلين من بني المجد والسيادة ومن نبغوا من ذروة العز وامتطوا صهوة الفضل والسعادة كما قال الأمين في نفحته من البيوت التي تقلد فحرها جيد الدهر واكتسب النسيم بعرف ثراها أرج الزهر مدائحهم كصحائف المحسنين بياضاً ونقاً وذكراهم كعهد الموقنين وفاء وبقا انتهى أقول وجده الشيخ عمر كان رئيس أجلاء شيوخ الشام وصدر الصدور اماماً عالماً مفنناً بارعاً وحيداً محدثاً فقيهاً أصولياً آثاره كثيرة وفضائله لا تعد ولا تحد وترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته وقال في وصفه ماجد خلقه مترع هدى وايقان يفجر المعروف غصنه المهتصر من أطيب العنصر الزاكي وأطيب المعتصر فهو مخصوص بعوارف الألطاف وبرد وجاهته لم يزل حالي الاعطاف اصطبح العزة واغتبق وتناول قصب الغايات فاستبق وروض أدبه موشي بالبديع موشع وميدان جولانه في القريض مرحب موسع وأنا مداحه الذي أباهي به وأفاخر وودي له كله من الأول إلى الآخر وقد أنجب فرعاً فرع وأصل وتحصل له من توفر أمانيه ما به إلى الغاية القصوى توصل ومن رقيق غزله لعب الهوى بعقولنا من أجل من ... سلب الرقاد بمقلة وسناء الخدّ منه كجلنار أحمر ... والقدّ منه كصعدة سمراء وله أيضاً من لقلبي في هوى عذب اللمى ... من سبي الألباب لما ابتسما مخجل الأغصان بالقدّ الذي ... حمل البدور في حقف نما ثالث البدرين نهاب النهى ... من هواه في فؤادي خيما وامتدحه الأمين المذكور بهذه القصيدة ميلة الغصن والقنا السمهريّ ... أثر من قوامه الألفيّ والذي يفعل الحسام نراه ... مستفاداً من لحظه السيفي في سطاه يرى ظلوماً ولكن ... بانكسار الجفون مثل بريّ سلبت مقلتاه كل فؤاد ... أسرته بسحرها البابلي ثم راشت وسط القلوب سهاماً ... أرسلتها حواجب كالقسي رشأكم أمات يعقوب حزن ... قبل يحظى بريحة اليوسفيّ قام يجلو من الجبين صباحاً ... تحت ليل من فرعه المرخي وأدار الكؤس فينا ثلاثاً ... حيث لم يدفع الظما بالريّ كأس راح من راحتيه وكأساً ... من رضاب وكأس خد ندي

стр. 935

كان عيشي بها ابتهاج الأماني ... في نعيم طلق وحظ بهي نسمات الصبا العطير المساري ... ومزاح الصبا الهني المريّ في ربا وشيها زبرجد نبت ... شبّ لما ارتوى بدرّ الولي نام طفل النوّار فيها هنيئاً ... عندما اشتم زعفران العشي ومن الورق ثم كل مناغ ... راح يشحي بالوجد قلب الخلي قام يثني على الرياض ثنائي ... في البرايا على الفتي القاريّ ماجد كل ماجد من علاه ... مستفيد خلق الرضي المرضي هو وسطي قلادة النظم حلت ... وتحلت بلفظه الجوهري وكانت وفاة المترجم يوم الأثنين غرة صفر الخير سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى. محمد عارف ابن حسين الملقب بعارف الحنفي القسطنطيني رئيس الأطباء في عهدنا عند سلطاننا الملك المعظم عبد الحميد خان وقاضي العساكر المشهور بالحذق والمعرفة كان من أفراد الدهر في علم الأبدان واشتهر في وقتنا واعتمد عيه سلطاننا المذكور في الأدوية والعلاجات واستعمالها وأحبه كثيراً ورقاه المراتب العالية في مدة جزئية وكان ماهراً بالطب وفنونه عارفاً حاذقاً نبيهاً كاملاً له باع واطلاع ثابر على عادتهم ودخل طريق الموالي والمدرسين وتنقل في المراتب حتى ولي الثمان ومنها أعطى قضاء أسكدار وصار رئيس الأطباء في دولة السلطان مصطفى خان أخي السلطان عبد الحميد خان المذكور ثم عزل وأجلى وأعيد ثانياً وثالثاً للرياسة المرقومة واستبد بها آخر أمره في دولة سلطاننا المذكور وسلم من مناضل ومنازع فيها وأقبلت عليه الدنيا وعظمت ثروته وكثرت دنياه وولي قضاء العسكر في اناطولي بعد أن أعطى رتبة قضاء اسلامبول ومكة وبعد انفصاله بمدة قليلة ولي قضاء العسكر في روم ايلي واشتهر أمره وعزل عن المنصب المرقوم في أواسط سنة خمس وتسعين ومائة وألف وقصرت مدته قبل الاتمام وذلك لأمر كان وفي سنة سبع وتسعين أعيد إلى صدارة روم ايلي ثانياً ولم تطل مدة حياته إلا ثلاثة أشهر ومات وكانت وفاته في يوم الجمعة رابع عشري ربيع الثاني من السنة المرقومة بتربة مخصوصة بقرب جامع السلطان سليم خان رحمه الله تعالى. محمد همات زاده ابن حسن همات زاده الحنفي التركماني الأصل القسطنطيني الشيخ الامام المسند الأوحد

стр. 936

العالم البارع ولد سنة احدى وتسعين وألف ورحل إلى مكة وجاور بها وأخذ عن الجمال عبد الله بن سالم البصري وتاج الدين بن عبد المحسن القلعي مفتي مكة وأخذ الحديث عن البدر محمد بن محمد البديري الدمياطي ثم رجل إلى قسطنطينية وصار أحد المدرسين في الدولة وخواجه في سراي الغلطة ثم في السراي الجديدة معلم الغلمان ثم نقل إلى تدريس السلطان أحمد الثالث الكائن في السراي المرقومة وبرع واشتهر وصار له الاعتبار في الدولة والصدارة في العلم حتى إن ولي الدين شيخ الاسلام في الدولة قرأ عليه شرح الأربعين النووية وله تأليفات لطيفة منها تخريج أحاديث البيضاوي ورسائل عديدة في عدة فنون وآثار جليلة وأخذ عنه خلق كثيرون من أهالي الروم واشتهر برواية الحديث وكانت وفاته سنة خمس وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد أفندي بن فروخ ابن حسين بن رجب المعروف بابن فروخ الرومي الأصل الدمشقي المولد الدفتري بدمشق وأحد أعيانها قدم والده من الروم إلى دمشق باقطاعات ومالكانات وسكن بدار بني فروخ أمراء الحج سابقاً بدمشق الكائنة بطريق المرج الأخضر بقرب حمام الناصري ونسب بسكنى الدار إلى بني فروخ وليس هو منهم فإن أمراء بني فروخ آخرهم عساف باشا تولى امرة الحج وتوفي سنة احدى وثمانين وألف وتوفي حسين والد المترجم سنة ست وأربعين ومائة وألف والمترجم رحل إلى الروم بعد وفاة والده وأقام بها مدة إلى أن قتل فتح الله أفندي الدفتري بدمشق فتطلب الدفترية وأعطيها وقدم دمشق دفترياً سنة تسع وخمسين واستقام بهذا المنصب ثلاثين سنة لم يعزل وكانت عليه مالكانات والده وكان من الأعيان المنوه بهم والمشار إليهم سخي الطبع كريم الأخلاق عفيف النفس يغلب عليه التغفل في حركاته فكانت الأموال الميرية في يد خدمة الخزينة وفي آخر أمره تطلب أن يعزل ويحاسب وأرسل بذلك الروزنامجي حسين أغا فعملت له الدولة الحساب على مراده وكانت وفاته سنة تسعين ومائة وألف عن ولد مات بعده بقليل. محمد الحنفي ابن حمزة الحنفي العينتابي نزيل طرابلس العالم الفاضل المحقق البارع المحرر له من التآليف حاشية على تفسير البيضاوي وحاشية على كتاب الخيالي وغير ذلك من الآثار وكانت وفاته في ربيع الأول سنة احدى عشرة ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد العجلوني

стр. 937

ابن خليل بن عبد الغني الجعفري الشافعي العجلوني نزيل دمشق الشيخ العالم الفقيه الزاهد الورع ولد بعجلون في قرية يقال لها عين جنة سنة ستين وألف وبها نشأ وبعد وفاة والده رحل إلى القدس واستقام بها سنتين وأخذ بها عن الشيخ محمود السالمي والشيخ محمد الشامي والشيخ محمد السروري والشيخ عبد الرحيم اللطفي ثم رحل إلى دمشق وأخذ بها عن السيد حسن المنير والشيخ علي الكاملي والشيخ أحمد الداراني والشيخ نجم الدين الفرضي والشيخ علاء الدين الحصكفي والشيخ يونس الكفراوي ثم بعد وفاة شيخه المنير رحل إلى مصر وأخذ بها عن الشيخ محمد العناني ومحمد الشرنبابلي وأحمد السندوبي وأحمد المرحومي ويونس القليوبي وعبد الرحمن المحلي وزين الدين البديري وأبي السعود الدمياطي وخليل اللقاني والسيد أحمد الحموي ومحمد البقري وصالح البهوتي ويحيى الشاوي وعثمان النجدي ثم عاد إلى دمشق وتوطنها وألف حاشية على الشنشوري في الفرائض وحاشية على شرح التحرير وصل فيها إلى أوائل الحج وغير ذلك وكانت وفاته يوم الأثنين رابع ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة وألف. محمد البغدادي ابن خليل بن عبد الله الحنفي البغدادي نزيل دمشق الشيخ اللوذعي العالم المتضلع من المعارف النحرير المفنن ولد ببغداد في حدود سنة خمس وعشرين ومائة وألف وكان والده من أتباع الوزير حسن باشا فنشأ المترجم في طلب العلم ورحل إلى بعض البلاد القريبة في ذلك وكان في أثناء ذلك كان يتردد إلى بغداد لزيارة أبويه ولما ماتا ارتحل إلى الجزيرة وأخذ عمن بها ثم إلى ديار بكر وأخذ بها عن الشيخ محمود الأنطاكي ثم قدم دمشق سنة خمسين ومائة وألف وأقام بها وأخذ عن جملة من شيوخها كالشيخ محمد بن أحمد قولقسز والعماد إسمعيل العجلوني والجمال عبد الله البصروي والعالم علي الكزبري والعلم صالح الجنيني وعنه أخذ الفقه والشرف موسى المحاسني والشمس محمد الغزي العامري والشهاب أحمد المنيني والشمس محمد التدمري ونبل وفضل وأذن له شيوخه بالتدريس فدرس بالمدرسة الأحمدية ووردت عليه الطلبة للأخذ عنه وأجل من أخذ عنه شيخنا الشيخ خليل الكاملي وحصل كتباً كثيرة وبعض وظائف يسيرة ورحل إلى قسطنطينية في بعض أمور قضيت له وحج وصار في آخر أمره كثير الأمراض والأعراض وكانت وفاته بدمشق في أوائل ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير بالقرب من قبر أوس الثقفي رحمه الله تعالى. محمد الغزي

стр. 938

ابن خليل بن رضي الدين بن سعودي ابن شيخ الاسلام النجم الغزي العامري الدمشقي الشيخ الفاضل البارع الكامل العالم العامل أبو الاخلاص ركن الدين ولد بدمشق سنة سبع وثلاثين ومائة وألف ومات والده وهو صغير فنشأ يتيماً موفقاً وتلا القرآن العظيم على الشيخ محمد ذئب الحافظ وأخذ في طلب العلم فقرأ على ابن عمه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي المفتي والعلم صالح بن إبراهيم الجنيني والسيد محمد بن سعد الدين العبي والشهاب أحمد بن علي المنيني والشرف موسى بن أسعد المحاسني والشهاب أحمد بن محمد قولقسز والشيخ أسعد المجلد وغيرهم ونبل وفضل وكتب الخط الحسن ونسخ به كتباً كثيرة وكان ذا سمت حسن منعزلاً عن الناس مشتغلاً بخويصة نفسه تاركاً لما لا يعنيه قانعاً باليسير طارحاً للتكلف ذا سكينة ووقار وتؤدة في أموره وله مطارحة لطيفة وحافظة قوية ظريف النكتة والنادرة كثير المحاضرة خطب في جامع التوريزية وهذه الخطابة قديمة لبني الغزي وكانت وفاته بدمشق سابع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد حاكم ابن خليل الملقب بحاكم على طريقة شعراء الفرس والروم وكتابهم السيد الشريف الحنفي القسطنطيني أحد أعيان الكتاب في الدولة ومشاهيرهم العارف الشاعر الأديب الكاتب المنشئ مؤرخ الدولة ولد بقسطنطينية ونشأ بها وأخذ العلوم عن الفاضل أسعد الياينوي وأخذ الخطوط عن عبدي بن إسمعيل الكاتب وأتقن أنواعها ونظم ونثر وحصل أدباً ومعارف لا تنكر وصار من رؤساء كتاب الوزير المعبر عنهم بالخلفاء وأعطى رتبة الخواجكان في الديوان العثماني وصار كاتب جند السلحدار وهو منصب مخصوص يتولاه أعيان الكتاب واختير من جانب الدولة محرراً لوقائعها ومؤرخاً لحوادثها واستخدم مدة سنين في ذلك وحرر الوقائع وأرخها وله شعر بالتركية والفارسية مقبول وكانت وفاته سنة أربع وثمانين ومائة وألف. محمد أفندي السنطي ابن سنطه بيك المعروف بالسنطي الدمشقي هو من أولاد الأمراء الجراكسة ولد بدمشق وبها نشأ وكان أديباً شاعراً بالألسن الثلاث وآخر من أدركه وروي عنه شعره الأديب مصطفى بيك الترزي وكان من أخصاء الأمير منجك المنجكي صاحب الديوان وكانت داره في محلة الشاغور وكان قصر بني الفارة الذي بالصالحية شمالي الحاجبية له وكان من أكابر الأعيان والأدباء وأمراء السيف والقلم وتولى المدرسة الريحانية ووجهت عن محلوله

стр. 939

لفتح الله بن عبد الواحد الداديخي ومن شعره البديع قوله على الشفة الحمرا من المسك نقطة ... كشحرور روض في شقيق على نهر أتى لاقطاً حب اللآلي بمورد ... فصيد باشراك نصبن من الدر وكانت وفاته بدمشق سنة أربع عشرة ومائة وألف عن نحو تسعين سنة رحمه الله تعالى. محمد الضيائي ابن عبد الهادي الضيائي امام جامع درويش باشا بدمشق الشيخ الفاضل الكامل مولده في حدود الثمانين وألف وتوفي في ثالث عشر جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف وأرخ وفاته الأستاذ النابلسي. محمد زين الدين الغزي ابن زين العابدين بن زكريا ابن شيخ الاسلام البدر محمد الغزي العامري الدمشقي الشافعي الشيخ الامام أبو الاقبال صدر الدين كان عالماً عاملاً بارعاً في سائر العلوم سليم الباطن ولد بدمشق في غرة شهر ربيع الأول سنة عشر ومائة وألف ونشأ في كنف أبيه وأعمامه السادة الأعلام مشايخ الاسلام بدمشق الشام وقرأ القرآن العظيم واشتغل بطلب العلم وقرأ على والده وتفقه على ابن عمه الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي والشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي والعلاء علي بن أحمد الكزبري وقرأ العلوم العقلية كالمنطق والرياضي والكلام على المحب محمد بن محمود الحبال والشمس محمد بن خليل البغدادي نزيل دمشق وأجاز له كل من الشمس محمد بن علي الكاملي وولده العز عبد السلام والعماد إسمعيل العجلوني ونبل قدره ودرس بجامع الأموي بكرة النهار وفي الجامع الذي تجاه الحمام بمحلة الخراب بين العشاءين ولم يزل على هذه الطريقة إلى أن توفي وكانت وفاته ليلة السبت غرة محرم افتتاح سنة احدى وثمانين ومائة وألف ودفن بحضور جمع حافل بتربة الباب الصغير بالجهة القبلية بالقرب من سيدنا بلال رحمه الله تعالى. محمد الكفيري ابن زين الدين عمر الملقب باسطا العالم بن عبد القادر ابن العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد الكفيري صاحب التآليف المفيدة منها شرحه علي البخاري في ست مجلدات الحنفي الدمشقي البصير الشيخ العالم العلامة الفقيه الفاضل الأديب الماهر المتقن كان متبحراً في الفنون معقولاً ومنقولاً ولد بدمشق في يوم الجمعة بعد صلاتها الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وألف وسماه والده بيحيى ثم بعد أيام قليلة سماه جده لأمه بمحمد لأمر اقتضى ذلك وأقره على ذلك ولما توفي والده كان عمره ثمان سنوات فحفظ

стр. 940

القرآن وقرأ على جده لأمه الشيخ محمد بن محمد الدكاني بمكتب السنانية ثم اشتغل بعلم التجويد على الشيخ حسين بن اسكندر الرومي الحنفي نزيل كلاسة دمشق صاحب التآليف وغيره من الشيوخ لازمهم وقرأ عليهم وأخذ عنهم كالشيخ إسمعيل الحنفي الحائك وهو أجلهم والشيخ أبي المواهب الحنبلي والشيخ رمضان العطيفي والشيخ عثمان القطان والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ يحيى الشاوي المغربي والشيخ حسن العجيمي المكي والشيخ أحمد النخلي المكي والشيخ علي الشبلي المكي والشيخ حسن ابن الشيخ حسن الشرنبلالي صاحب التآليف والشيخ خير الدين الرملي والشيخ محمد الدكدكجي والشيخ الأستاذ العارف زين العابدين الصديقي المصري حين قدم دمشق وغيرهم وتفوق بالعلوم وأحرز قصبات السبق وألف وحرر فمن تآليفه حاشيته على الأشباه والنظائر في الفقه الحنفي وكان شيخه الحائك قد شرع في تآليفه ولم يكملها فبعد وفاته أتمها هو وله شرح على الآجرومية في العربية سماه الدرة البهية على مقدمة الآجرومية واعراب على ألفاظها سماه الأنوار المضية في اعراب ألفاظ الآجرومية وكان قبل ذلك نظمها في أبيات تنوف على مائتي بيت وسبعين بيتاً سماها غرر النجوم في نظم ألفاظ ابن آجروم وله مقدمة في القراءة سماها بغية المستفيد في أحكام التجويد وله العرف الندي في تخميس لأمية ابن الوردي وله غير ذلك من التحريرات المفيدة والتقريرات السديدة كما هو محرر في ثبته المسمى باضاءة النور اللامع فيما اتصل من أحاديث النبي الشافع وكان مرة في مكتب السنانية وعنده الشيخ رجب الحريري الحمصي الشاعر لكونه كان كثير التردد إليه فبينما هما جالسان إذا برجل مار في الطريق خارج المكتب فلما دنا من الكفيري المترجم عرفه فقال أين الغرض فقال له في غد وانصرف من ساعته فالتفت الشيخ رجب الحريري للكفيري وقال له ما هذا الرجل قال له انني من مدة أيام أعطيته ماعوناً من الورق ليصقله لي فأخذه ولم يرده لي فأنا من ذلك اليوم كلما رأيته أطالبه به وهو يقول لي في غد آتيك به كما رأيته الآن فقال الشيخ رجب للمترجم هات القلم والدواة فأعطاه إياهما فكتب ارتجالاً هذين البيتين وهما قوله تباً وسحقاً لصقال صحائفه ... مسودّة لم يزل للكذب ينقله أعطيته الدست كي يصقله من ورق ... فلم يعده فليت الدست يصقله أقول وهذا مثل جار على ألسنة العوام والدست في العربية له معان أربع وفي الفارسية اليد والدست الصحراء معرب دشت قال الأعمش قد علمت فارس وحمير ... والأعراب بالوست أيكم نزلا ومن الثياب والورق وصدر البيت قال ابن الكمال إنه لغة مشتركة في الفارسية كما قدمناه

стр. 941

بمعنى اليد وفي العربية يجئ بمعان أربع وهي اللباس والرياسة والحيلة ودست القمار وجمعها الحريري في قوله نشدتك بالله ألست الذي أعاره الدست قلت لا والذي أجلسك في هذا الدست ما أنا بصاحب ذلك الدست بل أنت الذي تم عليه الدست انتهى والدست تستعمله العامة لقدر النحاس ولسليمان بن عبد الحق في بعض أهل الديوان وكان يلقب بالقط ما نال قط الدست من فعله ... غير سخام الوجه والسخط ولي عن الدست على رغمه ... وانقلب الدست على القط ولصاحب الترجمة نظم كثير فمن ذلك قوله مضمناً بي ظبي أنس له ليث الشري خضعا ... محجب لو رآه البدر ما طلعا مهفهف القدّ قاني الخد شمس ضحى ... في حندس الشعر بدر نوره سطعا حلو المراشف معسول اللمى رشأ ... أحوى لقد حاز أوصاف البها جمعا يسطو بذابل قدّ راق منظره ... وسهم مقلته في مهجتي وقعا قد هدّ ركن اصطباري طول جفوته ... وأكسب الجسم بعد الصحة والوجعا خفيت سقماً عن العذال حين أتوا ... يبغون ما لم يروا فيه لهم طمعا رقوا لما قد رأوا من حالتي وبكوا ... وأخبروا الحب عني فانثنى جزعا فقلت والشهد في فيه الشهيّ بدا ... والورد والآس في خديه قد جمعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا وهذا البيت قد ضمنه جماعة كثيرون فمن ذلك قول الشيخ رمضان العطيفي عذالنا مزقوا شملاً قد اجتمعا ... وشتتوه فليت الحب ما صنعا فبان عني فبات الجمر في جسدي ... ودمع عيني على خديّ قد هما فمذ رأوا حالتي رقوا لما نظروا ... فأخبروه فأضحى خائفاً جزعا فقلت لكن بلا لفظ أحدثه ... والصبر فارقني والشوق قد جمعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا ومن ذلك تضمين الشيخ حسن البوريني قد حدثوك على بعد المزار بما ... قد أودع السقم في جسمي وما صنعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا ومن ذلك تضمين الشيخ عبد اللطيف المنقاري تباً ليوم النوى كم أثخنت يده ... قلبي جراحاً فطر في بالدما همعا أمسيت فيه طريحاً من جفا رشا ... حو الشمائل في روض الحشا رتعا

стр. 942

سارت إليه الصبا تنبيه عن خبري ... وكيف سهم النوى في مهجتي صنعا قالت له إنه ما فيه من رمق ... مثلي عليل فأبدى اللهف والجزعا فقلت والدمع من عينيّ منحدر ... وبدر سؤدده في الأفق قد طلعا ومن ذلك ما ضمنه الشيخ محمد بن محمود امام جامع يلبغا بدمشق قد حدثوا من أطار النوم وانتزعا ... بحال مضني كئيب القلب ما هجعا فقلت إذ لم يفوا في بعض ما وصفوا ... به غرامي وما بي الشوق قد صنعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا ومن ذلك تضمين الفاضل الشيخ ابن علي الصفوري الدمشقي إن جئت حي أميري صف له شجني ... وطول سقمي وما ألقى فإن سمعا فأشرح له حال صب مغرم دنف ... قد قطع البعد عنه قلبه قطعا لا يستقرّ له في منزل جسد ... وطرفه بعده والله ما هجعا وأذكر له أن حبي زاد فيه وهل ... يخشى تغير ما في الطبع قد طبعا وأنشده عهداً مضى بالأبرقين لنا ... والبدر شاهدنا لما إليه سعى عساه تعطفه تلك العهود وكم ... خل إلى العهد والميثاق قد رجعا وأسرع بلطف وقل مستعطفاً ملكاً ... بيتاً إلى ذكره حال المشوق دعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا وقد ضمنه أيضاً المولى حسين بن محمد القاري الدمشقي فقال بالله سل طرفي السهران هل هجعا ... وما به العشق والتبريح قد صنعا قد حدث الناس عن مضنى الهوى دنف ... وما أصابوا ولكن شنعوا شنعا يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدثوك فما راء كمن سمعا وللمترجم مخمساً بيتي الأمير منجك المنجكي بقوله يا من بمحتده ارتقى ... مؤملاً عدم الشقا قد غره طول البقا ... عمر فؤادك بالتقى واحذر بأنك تلتهى لأتركننّ لجاحد ... نعم الآله معاند وألزم طريقة هاجد ... وأعمل لوجه واحد يكفيك كل الأوجه وكنت في الروم شطرت هذين البيتين المذكورين فقلت

стр. 943

عمر فؤادك بالتقى ... وعن الخطا كن منتهى واعبد الهك دائماً ... واحذر بأنك تلتهى واعمل لوجه واحد ... وارغب به بتوله فرضاً الآله وعفوه ... يكفيك كل الأوجه ثم رأيت في أحد المجاميع تشطيرهما للشيخ مصطفى أسعد اللقيمي الدمياطي نزيل دمشق وهو قوله عمر فؤادك بالتقى ... فلك السعادة تنتهى وعن الدنا كن معرضاً ... واحذر بأنك تلتهى واعمل لوجه واحد ... مع صدق حسن توجه وبحكمه كن راضياً ... يكفيك كل الأوجه وللمترجم مشطراً ما تم إلا ما يري ... د فمن تعني ما ربح إن رمت بنا الارتيا ... ح فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي ... منها صميمك قد جرح ودع الشواغل عنك إن ... شغلت فؤادك تسترح وقد ضمن البيتين المذكورين العلامة المولى محمد بن حسن الكواكبي مفتي حلب الشهباء بقوله حتام في ليل الهمو ... م زناد فكرك ينقدح قلب تحرّق بالآسى ... ودموع عين تنسفح ارفق بنفسك واعتصم ... بحمى المهيمن تنشرح واضرع له إن ضاق عن ... ك خناق حالك تنفسح ما أمّ ساحة جوده ... ذو محنة إلا منح أو جاءه ذو المعضلا ... ت بمغلق الا فتح فدع السوي وانهج على ... النهج القويّ المتضح واسمع مقالة ناصح ... إن كنت ممن ينتصح ما تمّ إلا ما يري ... د فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي ... شغلت فؤادك تسترح وضمنهما أيضاً المولى السيد عبد الله الحجازي الحلبي بقوله يا أيهذا المصطلح ... قل لي بماذا تصطلح

стр. 944

أفسدت عيشك بالعنا ... وزعمت انك تنشرح وأضات حتى كدت في ... نار الغواية تلتفح حتام تهنأ بالذي ... تكفي وأنت به الملح وإلام تركن للحيا ... ة ومن وراها تجترح أو ما ترى الدنيا ويج ... معها الشتيت المنكسح والله ما افتخر العز ... يز بعزها إلا طرح كلا ولا مرح الجوا ... د برحبها إلا كسح فأقنع بمجناها القلي ... ل ولا تمار فتفتضح واجعل مؤنتك التقي ... فهو الطريق المتضح وإذا الهموم تزاوجت ... فالصبر أنتج ما لقح لا تيأسن من أن تدا ... ويك الأمور وتنشرح فلربما سرّ الحزي ... ن وربما غمّ الفرح والله أكرم من ير ... جى في المهم المفتضح فكل الأمور للطفه ... وإلزم حماه المنفسح واعمل بنصح مسدد ... من في تجارته ربح ما تم إلا ما يري ... د فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي ... شغلت فؤادك تسترح وضمنهما الأديب حسن المحملي الحلبي فقال أتعبت قلبك فاسترح ... فعليل وهمك لا يصح فابسط لفكرك واتقي ... فمضيق قلبك ينفسح واقرع إلى باب الآل ... هـ بذل نفس ينفتح ما أمه ذو حاجة ... من جوده إلا منح أو قد دعاه بشدة ... من علة إلا صلح فهو المبعد من يشا ... وهو المقرب من نزح فأجلى إلى غسق الهمو ... م بنور عقل قد وضح وابرئ فؤادك من أذى ... بمدى التفكر قد جرح واسمع مقالة عارف ... هو ناصح من ينتصح ما تم إلا ما يري ... د فدع همومك واطرح واترك وساوسك التي ... شغلت فؤادك تسترح

стр. 945

وللمترجم قوله ثلاث من تكن ياخل فيه ... فمغرور وأجدر بالملام فأولها اليقين بكون أمر ... وليس له وجود في الأنام وثانيها المطامع في مراد ... إليه وصوله صعب المرام وثالثها الركون إلى جليس ... بلا عهد يراه ولا ذمام فحد عنها لكي ترقى مقاماً ... وتحظى بالتحية والسلام عقد في الأبيات قول بعضهم ثلاث من تكن فيه كان مغروراً من صدق بما لا يكون وطمع فيما لا يناله وركن إلى من لا يثق به وله أيضاً من كان فيه ثلاث حاز مرتبة ... أعني حلاوة ايمان فلم يضم حلم يردّ به جهل الذين خلوا ... من سالف العصر عن علم وعن حكم ومن له ورع قد صار مانعه ... عن المحارم فاحذر زلة القدم ومن له خلق قد زانه حسن ... أضحى يداري به الانسان فافتهم فاجمع خصا لا غدت للمجد جامعة ... من نالها يحظ بالاجلال والنعم عقد في الأبيات أيضاً قول الآخر من كان فيه ثلاث وجد حلاوة الايمان علم يرد به جهل الجهال وورع يمنع به عن المحارم وخلق حسن يداري به الناس وله مشطراً ولدتك أمك باكياً مستصرخاً ... رغماً عليك على القضاء صبورا لم تدر ما الدنيا ولا نكباتها ... والناس حولك ضاحكون سرورا فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا ... راجين من كرم الآله أجورا فعسى ترى إن هم بكوا وتحلقوا ... من حول قبرك ضاحكاً مسرورا وله مشطراً سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... رجاء بأن تمحي ذنوبي العظائم فاعفو عن الجاني عليّ بظلمه ... وإن كثرت منه عليّ جرائم وما الناس إلا واحد من ثلاثة ... بذا قد قضى بين البرية حاكم مراتبها أعلى وأدنى ومشبه ... شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... هو الماجد الحبر الذي لا يقاصم فأقفوه في أقواله واجتهاده ... وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا ... أقابله بالأغضا لأني مسلم وإن رام إكراماً وأبدي اعتذاره ... تفضلت إن الفضل بالخير لازم وله مشطراً

стр. 946

المرء محتاج إلى خمسة ... يرقى بها في الناس أوج الكمال فجدّ في تحصيلها إنه ... ما حازها إلا فحول الرجال الصبر والصمت وترك الآسى ... أكرم بها في حسنها من خصال فهي ثلاث شبه در غدت ... وعفة النفس وصدق المقال وله غير ذلك وكانت وفاته في سابع جمادي الثانية سنة ثلاثين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير قرب أويس ﵁ ورحمه الله تعالى. محمد رحمة الله الأيوبي ابن رحمة الله بن عبد المحسن بن يوسف جمال الدين بن أحمد بن محمد المتصل النسب بأبي أيوب خالد الأنصاري الشهير بالأيوبي الحنفي الدمشقي الشيخ الامام الفقيه النحرير الأديب المفنن العالم العامل الناظم الناثر ولي الدين ولد بدمشق سنة احدى وثمانين وألف ونشأ بها وأخذ عن جملة من أفاضلها منهم والده وقريبه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ إسمعيل الحائك المفتي والشيخ إسمعيل بن عبد الباقي اليازجي وعنهما أخذ الفقه والشيخ أبو المواهب محمد الحنبلي والشيخ محمد بن علي الكاملي وغيرهم وبرع وفضل واشتهر بالفضل والذكاء ونظم ونثر ودرس وأفاد وارتحل للديار الرومية قسطنطينية مراراً وصارت له رتبة الداخل المتعارفة بين الموالي ودرس بمدرسة البيانية بمحلة طالع القبة وله شعر لطيف منه قوله مخمساً امام الرسل مدحك لي يروق ... وجاه علا جنابك لا يضيق لأنت المقصد الأسنى حقيق ... نعم لولاك ما ذكر العقيق ولأجابت له الفلوات نوق لكم أوضحت من سر مصون ... وصنت من المهالك أي صون لئن أسعفت من دهري بعون ... نعم أسعى إليك على جفوني تدانى الحيّ أم بعد الطريق بلغت مكارماً كانت مزايا ... بها كل الأنام غدت لجايا إليك من النوى أبدي شكايا ... إذا كانت نحن لك المطايا فماذا يفعل الصب المشوق وقوله مخمساً يا مجتبي بدء وأشرف خاتم ... يا من بعثت متمماً لمكارم يا من أتانا بالهدى من راحم ... يا مصطفى من قبل نشأة آدم والكون لم تفتح له أغلاق

стр. 947

أعذر قصور اللفظ عنك تكرماً ... يا أشرف الثقلين بل يا أعظما من رام أن يحصى ثناءك أفحما ... أيروم مخلوق ثناءك بعدما أثنى على أخلاقك الخلاق وقوله في فوارة فوّارة تشبه في جريها ... أملودة من فضلة خالصة تستوقف الأبصار في حسنها ... كأنها جارية راقصة وله في عريش على الأغصان قوله كأنما الكرمة إذ أرسلت ... من فوق غصن مائل غض ذوائب الحسناء قد أسبلت ... على قوام ناعم فضي وقوله قالوا هجرت الشام وهي شريفة ... فيها المنى والأمن والبركات فأجبت حقاً ما تقولوا جنة ... حفت بمكروه بها الحسرات وقوله قالوا دمشق حوت كل المنى وزهت ... على البلاد بها من كل مرغوب فقلت لكن بها قلّ الوفاء فلا ... يرى بها ذو وفاء غير مغلوب وقوله في الزنبق انظر إلى زنبق الرياض بدا ... وعرفه أنعش الورى طربا بساعد من زبرجد نضر ... وكفه فضة حوى ذهبا وقوله فيه وزنبق الربيع قدزان الربا وعطراويده البيضاء قد حوت نضاراً أصفراًممتدّة في روضهاتنفث مسكاً أذفرا كأنها تومي لأن ... يأخذ منها من يرى وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وبالجملة فقد كان من أفراد العالم علماً وعملاً وذكاء وكانت وفاته شهيداً بقسطنطينية سابع شعبان سنة خمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد الحفني ابن سالم بن أحمد الشافعي المصري الشهير بالحفني الشيخ العالم المحقق المدقق العارف بالله تعالى قطب وقته أبو المكارم نجم الدين ولد بحفنة قرية من قرى مصر قريب بلبيس سنة

стр. 948

احدى ومائة وألف ودخل الأزهر واشتغل بالعلم على من به من الفضلاء كمحمد بن عبد الله السجلماسي وعيد بن علي النمرسي ومصطفى بن أحمد العزيزي والشمس محمد بن إبراهيم الزيادي الملقب بعبد العزيز وعلي بن مصطفى السيواسي الحنفي الضرير والجمال عبد الله الشبراوي والشهابين أحمد الملوي وأحمد الجوهري والسيد محمد بن محمد البليدي والشمس محمد بن محمد البديري الدمياطي وأخذ الطريقة الخلوتية عن القطب مصطفى بن كمال الدين البكري وتربى على يديه وألف التآليف النافعة منها حاشية على شرح الهمزية لأبن حجر وحاشية على شرح رسالة الوضع وحاشية على حاشية الحفيد على المختصر وحاشية على شرح الرحبية للشنشوري وغالب حواشي أخيه الجمال يوسف مأخوذة منه وكان يدرس أولاً بالسنانية وبالوراقين ثم في الطبرسية داخل باب الجامع ثم لما توفي الجمال عبد الله الشبراوي نقل التدريس إلى محله داخل الجامع وكان يحصر درسه أكثر من خمسمائة طالب حسن التقرير ذا فصاحة وبيان شهماً مهاباً محققاً مدققاً يهرع إليه الناس جميعاً واشتهرت طريقة الخلوتية عنه في مشرق الأرض ومغربها في حياته وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة احدى وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد المواهبي ابن صالح بن رجب المعروف بالمواهبي الحنفي الحلبي القادري الخلوتي الشيخ الامام العالم الفاضل الصوفي المفضال المسلك الكامل كان متبحراً في فنون العلوم من منطوق ومفهوم مشتغلاً بنشرها وتعليمها وخدمة الحديث والقيام بمصالح الطريق وحل رموزها ولد بحلب في ليلة الأربعاء بعد صلاة المغرب الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة ست ومائة وألف وكان والده الشيخ العارف معتكفاً مع شيخه العالم الرباني الشيخ قاسم الخاني في الخلوة الأربعينية بالمدرسة الحلاوية فأخبر شيخه بمجئ ولده المترجم فسماه الشيخ محمد هداية الله فحصلت الهداية له فنشأ المترجم مكباً على طلب العلم وتفقه على والده وأخذ عنه الطريق وسلك على يديه وأخذ العلم قراءة ومشافهة واجازة على كثيرين منهم الشيخ سليمان النحوي أخذ عنه وعن الشيخ عبد الرحمن العارف النحوي وقرأ المعاني والبيان ومنظومة الأصول على المولى أبي السعود الكواكبي وقرأ المنطق والعروض والحساب والفرائض على الشيخ السيد علي الباني وقرأ كثيراً من العلوم على الشيخ حسن السرميني وأخذ الحديث عن كثير من العلماء كالشيخ محمد عقيلة المكي والشيخ الياس الكردي والشيخ محمد حياة السندي نزيل المدينة المنورة ثم لما جاء ابن الطبيب إلى حلب وكان اجتمع به في المدينة لما كان حاجاً المترجم سمع منه الحديث المسلسل بالأولية ثم قرأ عليه البخاري في حلب بطرفيه وأجازه وجلس على سجادة المشيخة بعد وفاة والده في سنة اثنتين

стр. 949

وخمسين ومائة وألف وأخذ عنه الطريق خلق كثيرون وكان عالماً فاضلاً مواظباً على الافادة والاقراء وكانت وفاته يوم الأربعاء منتصف شوال سنة سبع وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى. محمد الروزنامجي ابن طاهر بن أحمد المعروف بالروزنامجي الدمشقي الأديب كان شاعراً كاتباً بارعاً نبيهاً فائقاً لطيفاً منهمكاً في النشاط ولد بدمشق وبها نشأ وأخذ الخط عن الكاتب جعفر المعروف بشكري الدمشقي وتتلمذ له وتعلق بنظم الشعر وأعطاه الله الفهم والذكاء والحذق ويحكى إنه كان عشق غلاماً يسمى مراداً من أهالي الشام وصرف عليه مبلغاً كثيراً من الدراهم وكان مهما جاءه يصرفه عليه وله فيه الشعر الرائق منه قوله لا كان يوم مراد ... ساق العذاب إلينا وكم به من عناء ... وشدة قد رأينا أهان منا نفوسنا ... كانت تعز علينا ومنه قوله بأبي أغيد أذاب فؤادي ... ليلة زارني بلا ميعاد بات يسقى ويشرب الراح حتى ... ميل السكر رأسه للوساد عندها فزت بالمرام ونلت ال ... وصل منه على أتم مراد وقوله أيضاً وكان أحد بني الغزي الدمشقيين شغفه ما شغفه بمراد فكتب هذين البيتين وأجاد في التورية ولما أتى اللوّام يبغوا نصيحتي ... وقالوا كفى ذلاً فبادر إلى العز وخذ بدلاً عن ذا المراد بغيره ... فقلت لهم إنا تركناه للغزي وله أيضاً خذ صحيح العشق عن دنف ... لأحاديث الهوى درسا طاهر في الحب شيمته ... في الهوى لا يعرف الدنسا لعبت أيدي الظباء به ... فغدت أركانه درسا كل ظبي يزدهي عجباً ... وقضيب ينثني ميسا صاد قلبي منهم رشأ ... حبه في مهجتي غرسا لا أرى من بعده قمراً ... لفؤادي والحشا أنسا ياله بدراً بطلعته ... أشرق الديجور والغلسا كم عذول فيه عنفني ... مضرماً من عذله قبسا

стр. 950

عن مراد لا أرى عوضاً ... وفؤادي منه ما يئسا رشأ قد زانه حور ... لحظه أسد الشرى افترسا وجهه قد جلّ عن كلف ... فتراه قط ما عبسا ثغره يفترّ عن برد ... من لماه يجتنى لعسا وله غير ذلك وكانت وفاته في سنة خمس وستين ومائة وألف ودفن بمرج الدحداح رحمه الله تعالى. السيد محمد القدسي ابن السيد عبد الرحيم المقدسي الجهبذ الهمام أفقه الحنفية الامام ابن لامام أخذ العلم عن والده علامة الأنام وغيره من أساتذة الأعلام وكان أبوه شامخ الهمم راسخ القدم غزير العلوم عزيز الفهوم صاحب تحرير وتقرير رحل لمصر فبرع فيها حتى شهد له أهل العصر فرجع وتصدر بأمر الدولة لأفتاء الحنفية بالبلدة المباركة القدسية وكان أعجوبة الدهر وأحدوثة العصر في المتانة في العلوم النقلية وإليه المنتهى في المدارك العقلية فتأواه محكمة محررة ومزاياه معلومة مقررة توجه للروم وانتقل بها إلى رحمة الحي القيوم وبعد مدة جاء الأمر من الدولة الخاقانية بالأذن بالافتاء لصاحب الترجمة العرفانية فقام فيها قيام أولي العزم والثبات وأنبته الله أحسن الثبات مؤدياً للأمانة رافلاً في حلل النباهة والفطانة ناصراً للمنهج النعماني رادعاً بصولته لحكام العرف بالسيف البرهاني يشد النكير عليهم ولا يبالي ناشراً لجواهر العلوم الغوالي وله الفتاوي الحسنة المسماة بالمحمدية عباراتها عذبة مرضية وهو من بيت شامخ العماد راسخ الأوتاد لهم مدة سنين يرثون العلوم ويورثونها للآباء والبنين شهرتهم ببيت أبي اللطف أصحاب المجد والعطف ولأسلافه تآليف تزري بقلائد النحور بل تفوق سوالف أبكار الحور وما زال في منهجه المبرور وسعيه المشكور إلى أن شرب كأس هاذم اللذات وأيتم البنين والبنات فرمى القلم والقرطاس وفاضت نفسه حين شرب من ذلك الكأس وسكن اللحود مع الجدود وصار حديث أمس رهين الرمس ببلدته القدسية بتربة باب الرحمة الأنسية. محمد التاجي ابن عبد الرحمن بن تاج الدين المعروف بالتاجي وتقدم ذكر والده الحنفي البعلي صاحب الفتاوي المعروفة بالتاجية خاتمة العلماء الأعلام وعمدة المحققين العظام كان عالماً محققاً فقيهاً نحريراً فاضلاً فريد وقته في العلوم معقولها ومنقولها ولد في سنة اثنتين وسبعين
следующие страницы →