Полный текст (1 172 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 499
في رؤية الله – ﵎ – يوم القيامة، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما, إذا كان يوم القيامة, أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد, فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله – سبحانه – من الأصنام والأنصاب, إلا يتساقطون في النار.
حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله, من بر وفاجر, وغُبَّرُ أهل الكتاب, فيدعى اليهود, فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيزاً ابن الله, فيقال: كذبتم, ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد, فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا, فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار, كأنها سراب, يحطم بعضها بعضاً, فيتساقطون في النار.
ثم يدعى النصارى, فقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله, فيقال لهم: كذبتم, ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد, فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا, قال: فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم, كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً, فيتساقطون في النار.
حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله, من بر وفاجر, أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها, قال: فماذا تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد.
قالوا: يا ربنا, فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم, ولم نصاحبهم.
فيقول: أنا ربكم, فيقولون: نعوذ بالله منك, لا نشرك بالله شيئاً - مرتين أو ثلاثاً - حتى إن بعضهم ليكاد ينقلب.
فيقول: هل بينكم وبينه آية, فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم, فيكشف عن ساق, فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود, ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء, إلا جعل الله ظهره طبقة
стр. 519
فإن مثله يجب أن تنزه عنه كتب العلم؛ لأنه منكر من القول وزور, وهو أقرب إلى السخرية والتهكم بكلام رسول الله – ﷺ – من كونه يحتمله, ولا يشك من يعرف معاني الكلام أن هذا تحريف لكلام رسول الله – ﷺ – وتعطيل لله – تعالى – عن الإتيان, والصعود والاستواء, أو فعل ما يريد من ذلك.
ولكن هؤلاء المحرفون يجهدون أنفسهم ويبذلون وسعهم في تحريف كلام الله وكلام رسوله, وصد الناس عن قبوله على ظاهره, ثم يغلبون وتكون جهودهم عليهم حسرة, وسوف يندمون عند ظهور الحقائق.
قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى -:
((وأما أهل التحريف والتأويل, فهم الذين يقولون: إن الأنبياء لم يقصدوا بهذه الأقوال ما هو الحق في نفس الأمر, وأن الحق في نفس الأمر هو ما علمناه بعقولنا.
ثم يجتهدون في تأويل هذه الأقوال إلى ما يوافق رأيهم بأنواع التأويلات, التي يحتاج فيها إلى إخراج اللغات عن طريقتها المعروفة, وإلى الاستعانة بغرائب المجازات, والاستعارات.
وهم في أكثر ما يتأولونه قد يعلم عقلاؤهم علماً يقيناً أن الأنبياء لم يريدوا بقولهم ما حملوه عليه.
وهؤلاء كثيراً ما يجعلون التأويل من باب دفع المعارض, فيقصدون حمل اللفظ على ما يمكن أن يريده متكلم, لا يقصدون طلب مراد المتكلم به, وحمله على ما يناسب حاله.
وكل تأويل لا يقصد به صاحبه بيان مراد المتكلم, وتفسير كلامه بما يعرف به مراده, وعلى الوجه الذي يعرف مراده, فصاحبه كاذب على من تأول كلامه.
стр. 527
ولهذا كان الإمام أحمد يحتج على إثبات الرؤية بالمجيء والإتيان، كما ذكر الخلال في السنة، عن أبي طالب، قال: ((وقول الله تعالى: ﴿هَل يَنِظُرُونَ إِلا أَن يَأتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلائِكَةُ﴾ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفَّاَ صَفَّاَ﴾ فمن قال: إن الله لا يرى فقد كفر)) .
فبين أن هذه الآيات تدل على أنه يأتي، ويجيء، وذلك يقتضي الرؤية, كما صرحت به الأحاديث المفسرة لكتاب الله تعالى.
ومما يبين فساد قول المؤولين: أن في حديث ابن مسعود فرقاً بين إتيان الرب نفسه، وإتيان سائر المعبودات، وذلك يفسر ما ورد في بقية الأحاديث، فإنه قال:
((ثم ينادي مناد: يا أيها الناس، ألا ترضون من ربكم الذي خلقكم ورزقكم، وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، أن يولي كل إنسان منكم ما كان يتولاه، ويعبده في الدنيا؟ أليس ذلك عدلاً من ربكم؟ قالوا: بلى، قال: فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا, قال: فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون.
فمنهم من ينطلق إلى الشمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون، قال: ويتمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويتمثل لمن كان يعبد عزيزاً شيطان عزيز.
قال: فيتمثل لهم الرب فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا إلهاً ما رأيناه بعد، فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: نعم، بيننا وبينه علامة، إذا رأيناها عرفناه، فيقول: ما هي؟ قال: فيقولون: يكشف عن ساقه، قال: فعند ذلك يكشف عن ساقه،