← Общие книги

Общие книги · id 96160

التنصير عبر الخدمات التفاعلية لشبكة المعلومات العالمية

محمد بن موسى المجممي

Полный текст (438 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

على هذه الكنيسة التي استبدلت الحق بالباطل، واتقت وعبدت المخلوق دون الخالق» (١). وقولَه: «على الرغم من أنَّ كلمة أرثوذكسيّة تعني الطريق المستقيم، إلا أنَّ المطلع على تاريخ وعقائد وطقوس وتعاليم الكنيسة الأرثوذكسيّة يجد أنَّ هذه الكنيسة هي من أكثر الكنائس التي حادت عن الطريق المستقيم وعن تعاليم المسيح» (٢). ولا يمكن للكنيسة الكاثوليكيّة أن تقبل قول أحد الإنجيليين: «وكيف هي حال الكنيسة البابويّة في عصرنا، التي نبتت في صحرائها الفسيحة أشواك التعاليم الباطلة والعبادات الأصناميّة، حتى خنقت زهرة التعاليم الإنجيليّة، فحينئذ لا يسعه إلا التباعد عنها» (٣). وبالمثل يمكن إيراد أمثلة كثيرة على طعن كل كنيسة في الكنائس الأخرى، وإنّما المقصود بيان بطلان منهج ضرب الفرق بعضها ببعض لأجل التوصل لهدم الدّيانة كلِّها. وبهذا يتم الحديث على هذه الخدمة التّفاعليّة، وننتقل منها إلى الخدمة الرّابعة، وهي الشّبكات الاجتماعيّة.

стр. 142

المبحث الرّابع: التنصير بواسطة مواقع الشّبكات الاجتماعيّة توجد لدى الإنسانِ حاجةٌ فطريّة إلى التواصل مع الآخرين. ولمّا جاءت التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الشّبكة العالميّة؛ بدأت صلات النّاس ببعضهم تضعف، في ظل عكوفهم على تصفح مواقع جيل الشّبكة الأول؛ الذي لم يكن فيه للتفاعليّة وجود يذكر. ومن هنا جاءت فكرة تسخير إمكانات الشّبكة العالميّة لتحقيق هذه الحاجة الفطريّة لدى الإنسان. وكان روّاد هذه الفكرة هم مبتكرو الشّبكات الاجتماعيّة، التي يعدها بعض الدارسين الجيلَ الرّابع في تاريخ تطور الشّبكة العالميّة (١). وقد بدأت هذه الشّبكات بشكل بسيط، وخدمات قليلة، ثم تحسّنت هذه الخدمات بشكل سريع جداً، إلى أن أضحى من المقبول تماماً -اليومَ- الجزمُ بأنّ الشّبكاتِ الاجتماعيّة تمثل أكثرَ خدمات الشّبكة العالميّة استخداماً، وأكثرَها مشتركينَ وزوّاراً، وأكثرَها استحواذاً على وقت متصفحي الشّبكة. وهذا ما ستوضحه الصفحات التّالية. ولكن يحسن قبل ذلك أن نعرف بهذه الخدمة (٢). وذلك من خلال المطلب التّالي: المطلب الأوّل: التَّعريف بالشّبكات الاجتماعيّة المسألة الأولى: التَّعريف اللغوي والاصطلاحي أولاً: التَّعريف اللغوي: مصطلح الشّبكات الاجتماعيّة مكون من مفردتين. فأمّا (الشّبكات) فهي جمع شبكة. قال ابن فارس: «الشين والباء والكاف أصل صحيح يدل على تداخل الشيء. يقال شبَّك أصابعه تشبيكاً. ويقال: بين القوم شُبكة نسب؛ أي مداخلة. ومن ذلك الشّبكة» (٣).

стр. 143

وفي المعجم الوسيط: «الشّبكة: شِرْكة الصياد في البر والبحر. وأكثر ما تتخذ من الخيط المشبَّك. وكل متداخل متشابك. يقال: شبكة المواصلات، وشبكة الكهرباء، ونحو ذلك. والجمع شبك وشباك» (١). وعلى هذا فالشّبكة هي الشيء المتداخل، وتجمع على شَبَك وشِبَاك وشبكات (٢). والمفردة الثانية هي (الاجتماعيّة). جاء في المعجم الوسيط: «يقال رجل اجتماعي: مزاول للحياة الاجتماعيّة كثير المخالطة للناس» (٣). وهذه اللفظة لم ترد في معاجم اللغة القديمة-فيما وقف عليه الباحث- إلا أنّ معناها كثيراً ما يتكرر في تلك المعاجم باستخدام مفردة الخلطة؛ وضدها العزلة. وباستخدام المعجم الوسيط لها يزول التردد في اعتماد استخدامها. ثانياً: التَّعريف الاصطلاحي: هناك عدة تعريفات اصطلاحيّة للشّبكات الاجتماعيّة ( Social Networks) . منها: التَّعريف الأوّل: الشّبكات الاجتماعيّة هي: «وسيلة اجتماعيّة تساعد النّاس كي يتشاركوا المعلومات والأخبار مع أناس آخرين في دوائرهم الاجتماعيّة والعالميّة بسرعة وفعاليّة» (٤). التَّعريف الثاني: الشّبكات الاجتماعيّة هي: «خدمات تؤسسها وتبرمجها شبكات كبرى لجمع المستخدمين والأصدقاء، ومشاركة الأنشطة والاهتمامات، والبحث عن تكوين صداقات، والبحث عن اهتمامات وأنشطة لدى أشخاص آخرين» (٥). ويرى الباحث أن تُعَرَّف الشّبكات الاجتماعيّة بأنّها مواقع إلكترونيّة لإدارة العلاقات

стр. 144

الاجتماعيّة بفعاليّة. المسألة الثانية: أهم مواقع الشّبكات الاجتماعيّة بالنظر إلى ترتيب مواقع الشبكة العالميّة من حيث عدد الزوار؛ نجد أنّ المراكز الأربعة المتقدمة للشبكات الاجتماعيّة هي على النحو التالي (١): أولاً: شبكة فيسبوك ( Facebook) (٢) ، وسيأتي التَّعريف بها في المطلب التّالي. ثانياً: شبكة تويتر ( Twitter) (٣) . وهي شبكة نشأت في أمريكا سنة ٢٠٠٦م مشروعاً بحثيًّا قامت به شركة Obvious. وتدعم اليوم سبع لغات، من بينها العربيّة. يقوم الموقع على أساس التدوين المختصر، حيث يتاح للمشترك كتابة ما لا يزيد عن ١٤٠ حرفاً للتّدوينة الواحدة. وهو الأمر الذي يدفع لتركيز الفكرة وجعلها مُوجَّهة مُباشِرة؛ الأمر الذي جعل البعض يفضل الموقع على ما عداه من الشّبكات الاجتماعيّة (٤). يدعم الموقع تصفحه من خلال أجهزة الهواتف النقّالة، كما يدعم إرسال التّدوينات عبر رسائل الهاتف الجوّال القصيرة ( SMS) في بعض البلدان باشتراكات مدفوعة (٥). ثالثاً: شبكة ماي سبيس ( MySpace) (٦) . وقد ظهرت في العام الميلادي ٢٠٠٣؛ لتكون أولَّ الشّبكات الاجتماعيّة التي اكتسبت شهرة عالميّة (٧). وظلت كذلك على مدى أربع سنوات، إلى أنْ أزاحتها عن هذا الموقع شبكة

стр. 145

الفيسبوك (١). رابعاً: شبكة لينكد إن ( LinkedIn) (٢) . ظهرت في عام ٢٠٠٢م لتكون شبكة اجتماعيّة مخصصة للمهنيين المحترفين، ممن يهتمون بالمحافظة على علاقاتهم المهنية الحالية، وتكوين علاقات جديدة في هذا الإطار. ولهذا نجد الموقع يشترط على المشترك وضع سيرة ذاتيّة له تبين مؤهلاته وخبراته لتكون متاحة لمن شاء الاطلاع عليها من الأفراد أو الشركات (٣). المسألة الثالثة: أهمية مواقع الشّبكات الاجتماعيّة يمكن إبراز أهمية هذه الخدمة في النقاط التّالية: أولاً: أنها تمثل واحدة من أهم وسائل ما يسمى بالإعلام الجديد. وهو إعلامٌ أثبت انتصاره على الإعلام التقليدي القائم على وكالات الأنباء، والقنوات الفضائيّة، والمحطات الإذاعيّة، والصحف والمجلات، وغيرها. ثانياً: أنها أتاحت عدة خدمات تفاعليّة في مكان واحد. فهي تتيح خدمة التدوين التي تقوم بها المدونات، وخدمة المحادثة التي تقوم بها مواقع المحادثة، وخدمة تشارك الملفات المصورة والملفات المرئيّة التي كانت حكراً على مواقع تشارك الصور والفيديو، وخدمة الإرسال إلى مجموعة عناوين بريدية؛ التي كانت من مهام المجموعات البريدية، وخدمة الحوار النصي الذي كان من نصيب المنتديات الحواريّة. وهي تكاد بهذا تَجمع إلى جانبها الخدمات التفاعليّة الأربع التي يتناولها البحث؛ وإن

стр. 146

كان ذلك بهيئات تقل فاعليّة عن المواقع المخصصة لهذه الخدمات. ثالثاً: قوّة الإقبال على زيارة مواقع الشّبكات الاجتماعيّة، وهذا يمكِّن من الوصول لأعداد كبيرة من النّاس. رابعاً: جُلّ جمهور هذه المواقع من فئة الشباب، وهم مظنة العمل والنشاط والحماس، وفيهم من الاندفاع وقلة الخبرة والتجربة ما قد يدفع لارتكاب الأخطاء. ولهذا يرى (بيل تانسر) من خلال بحثه الذي أجراه لتحليل عادات تصفح أكثر من عشرة ملايين مستخدم للشّبكة؛ أنّ أكثر المستخدمين للشّبكات الاجتماعيّة هم من الفئة العمريّة من سن ثماني عشرة إلى أربع وعشرين سنة (١). خامساً: إلى جانب فئة الشباب فإنَّ هذه المواقع يُشارك بها العديد من نخب المجتمع من رجالات العلم الشّرعي والسياسة والثقافة والاقتصاد وغيرها. ولهؤلاء قوّةُ تأثير على الأتباع؛ تتسم بالتّوجيه المتابع للحدث. فحين يحتاج الشّاب -الذي يمضي أكثر وقته على مواقع الشّبكات الاجتماعيّة- إلى معرفة الرأي السّديد في نازلة من النّوازل في أي مجال، ويجد من العسير الرجوع إلى كبار علماء هذا الشّأن، فإنَّه سيفتح صفحاتِ من يثق به من المشاهير، أو يشترك في صفحاتهم، ليأتيه توجيههم في كل نازلة في حينها. وعندها سيكتفي بهذا الرأي في أغلب الظن. وهكذا تتشكل عقليّة هذا الشاب، وتُصاغ توجهاته، بعيداً عن الطرق النّاجعة السليمة من المخاطر والشوائب. ذلك أنّه يقع تحت ما يسمى "تأثير الهالة". ويقصد به أنّ اكتساب شخصٍ ما لشهرة واسعة بسبب بروزه في مجال من المجالات، يؤدي إلى اعتقاد كثير من النّاس أنّه يُحسن الكلام في كلِّ شيء، وأنّه مسدّد في اختياراته. والطريق النّاجعة هنا تكمن في الأخذ بالحكمة العظيمة: "اعرف الرّجال بالحق، ولا تعرف الحقّ بالرجال" (٢).

стр. 147

المسألة الرّابعة: الشّبكات الاجتماعيّة بين النّفع والضّرر تعد الشّبكاتُ الاجتماعيّة أداةً قويّة في جانبي الإصلاح والإفساد، بحسب المسار الذي يكون فيه توجيه المستخدم لهذه الوسيلة. فمن جهةٍ هي تتيح التّواصل مع العلماء والمفكرين والأدباء وطلبة العلم والنّابغين في الفنون لاستشارتهم والأخذ بآرائهم. كما تيسر طرق التّواصل مع الإخوة والأرحام والأحبّة أيًّا كان مقر سكنهم بأيسر التكاليف. وقد ابتكرت هذه المواقع آليّة لإعادة علاقاتٍ كان وصلها غايةً في الصعوبة؛ مع تباعد الأمكنة وتقادم الأزمنة وانقطاع أدوات الاتّصال بين أطرافها. وفي الجهة الأخرى يأتي إهدار الوقت. وفي ذلك تضييع لرأس مال الإنسان في هذه الحياة، وهو العمر. وقد عدّ ذلك بعض المحققين أشد على المسلم من الموت، لأنّها تقطعه عن الله والدار الآخرة، بينما يقطعه الموت عن الدنيا وأهلها (١). وتأتي كثرة الخلطة بلا نفع. وفضول المخالطة في فهم المسلم سبيل إلى خسارة الدّنيا والآخرة (٢). ويأتي جريان المرء فيما لا يعنيه. والمسلم منهي عن ذلك بدليل قول النبي ﷺ : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (٣). ويضاف لذلك معاصي النظر؛ من كمِّ الصور والملفات المرئيّة المهول على هذه المواقع. والمسلم يستشعر مسؤوليته تجاه ذلك انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ

стр. 148

أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١). ناهيك عن إنشاء العلاقات المحرّمة على مختلف أشكالها. وكذا تعريض الخصوصيّات للإذاعة، ونشر الأكاذيب، وتزوير الوقائع، والوقوع في ما يسمى بإدمان الشّبكة. وقد تُحُدِّث عن وقائعَ نتجت من مراقبة حسابات على هذه الشّبكات، من قبيل: فصل طلاب، ورد متقدمين لوظائف، واستدعاءٍ للمحاكم ودور الأمن والشرط، وغير ذلك (٢). وأشدُّ من ذلك وأنكى ما يتعرض له المسلم -على وجه الخصوص- من دعواتٍ لهجر دينه، والتحول منه إلى غيره. وفي سبيل ذلك يواجَه بالشّبهات والمطاعن والجدليّات في ثوابت عقيدته، ومسلمات دينه. وهذا ما ستوضحه المطالب التالية. المطلب الثاني: أنموذج للتنصير عبر الشّبكات الاجتماعيّة مواقع الشّبكات الاجتماعيّة متعددة، ولأجل الخروج بتصور واضح عن كيفية التنصير عبرها فلعله من المناسب اختيار شكل بارز لهذه المواقع، ودراسته بالقدر الذي يغلب على الظن أن يكون كافياً للخروج بنتائج صحيحة. وقد جرى اختيار الباحث على موقع الفيسبوك ليكون محل الدراسة، وذلك للأسباب التالية: أولاً: يحتل الموقع مركزاً متقدماً في إحصائيات أكثر المواقع دخولاً، وذلك على مستوى دول العالم بعامّة، وعلى مستوى الدول الإسلاميّة بخاصّة. فالموقع يأتي في المركز الثاني في قائمة أكثر المواقع زيارة من قبل المستخدمين على مستوى العالم كله.

стр. 149

وعلى مستوى الدول الإسلامية؛ نجده الموقع الأول في مصر وإندونيسيا وماليزيا وتركيا ونيجيريا، والموقع الثاني في الجزائر، والثالث في باكستان والسعودية (١). ثانياً: كثرة عدد الأعضاء المسجلين في الموقع؛ إذ تجاوز نصف المليار خلال أقل من خمس سنوات من إنشائه (٢). ثالثاً: أنه يمثل واحدة من وسائل الإعلام الجديد، التي تتسم بالحريّة وقلة التكلفة. ومن خلالها أضحى بمقدور الأفراد والجهات توجيه ما شاؤوا من رسائل؛ يطلع عليها مَن شاء مِن سكّان العالم كله، بعد ثوان من وضعها على الشّبكة، وكل ذلك بتكلفة زهيدة جداً. رابعاً: غزارة المحتوى الذي يُدفع إلى الموقع. فقد ذكرت الإحصائيّات أنّ عدد المحتويات التي تَشَاركها الأعضاء خلال عام ٢٠١٠م بلغت ثلاثين بليوناً، ما بين صور وروابط وتعليقات وملاحظات. وأنّ معدل التطبيقات النّشطة يوميًّا يبلغ عشرين مليوناً (٣). وقد جرت دراسة التنصير عبر هذا الموقع باستخدام خاصية البحث، وذلك بالبحث عن الكلمات المفتاحيّة التي يغلب كون نتائجها مما مصْدَره منصرون. وذلك من قبيل: المسيحية، البابا، يسوع، الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت، الترانيم، الأقباط، الأرمن، الفاتيكان، وغيرها. وسوف تكون الدراسة لهذا الموقع من خلال المسائل التالية: المسألة الأولى: التَّعريف بموقع الفيسبوك تأسس هذا الموقع في فبراير من العام الميلادي ٢٠٠٤، على يد الطلاب بجامعة هارفرد الأمريكيّة؛ مارك زوكربرغ، وكريس هيوز، وإدوارد سافرين. وكانت فكرة الموقع بناء إصدار إلكتروني تفاعلي يتيح لطلاب الجامعة إنشاء نبذات خاصّة بهم، يحدثونها باستمرار، لتكون طريقة وصل بين الطالب وزملائه الآخرين بالجامعة.

стр. 150

وبعد النجاح السريع للموقع بدأ توسعه ليشمل باقي الجامعات والكليّات الأمريكيّة، ثم المدارس والشركات بها، ثم تخلّى الموقع عن شرط كون البريد الالكتروني تابعاً لمؤسسة تعليميّة أو حكوميّة، مستبدلاً له باشتراط بلوغ المشترك ثلاثة عشر عاماً من العمر، ليكتسب الموقع الصبغة العالميّة (١). تضاعف عدد المشتركين بالموقع بشكل كبير جداً. فمن مليون مشترك في ديسمبر من عام ٢٠٠٤م إلى خمسة ملايين ونصف في نفس الشهر من ٢٠٠٥م. وبعدها بسنة وصل العدد إلى إثني عشر مليون مشترك. وفي أواخر عام ٢٠٠٧م وصل العدد إلى خمسين مليوناً، ثم إلى ضعف هذا بتمام السنة المقبلة. وفي ديسمبر من عام ٢٠٠٩م وصل العدد إلى ٣٥٠ مليون مشترك. ثم في يوليو من عام ٢٠١٠م وصل العدد إلى نصف مليار مشترك (٢). وحسب إحصائيّات الموقع -نفسه- فإنّ متوسط أصدقاء كل مستخدم -من جملة نصف المليار- يبلغ ١٣٠ صديقاً. وأنّ الوقت الذي يمضيه مشتركو الموقع فيه يزيد عن ٧٠٠ مليار دقيقة لكل شهر! (أي أكثر من ستة عشر مليون شهر لكل شهر!). وهؤلاء المشتركون ينتمون إلى أكثر من ١٩٠ دولة. وقرابة ٢٠٠ مليونٍ منهم يدخلون إلى الموقع بواسطة هواتفهم النقّالة (٣). يدعم الموقع حاليًّا قرابة ١٠٠ لغة؛ من بينها العربيّة، ويمضي فيه أغلب متصفحي الشّبكة أكثر من نصف أوقاتهم عليها (٤). يقوم الموقع على أساس علاقات الصداقة التي ينشئها المستخدم مع من يختار من المسجلين على الموقع ممن له معرفة أكيدة أو متوقعة بهم. وهو بهذا يشابه العشرات من المواقع التي تأتي في هذا السياق، إلا أنّ تفوق هذه الشّبكة يعود إلى كثرة التطبيقات فيها. تلك التطبيقات التي أقبل عليها المستخدمون لجاذبيتها، وسهولة التعامل معها. وهذه التطبيقات

стр. 151

ستكون محل التفصيل في المسألة التّالية. المسألة الثّانية: أشكال التنصير في موقع الفيسبوك تبين من خلال الدراسة استفادة العمل التنصيري من كافة إمكانات الموقع. وبيان ذلك في الآتي. أولاً: التشبيك الاجتماعي. وهو الأصل في الموقع، والفكرة الأساسيّة التي قام عليها. ويُقصد به إنشاء وإدارة العلاقات الاجتماعيّة، أو هو -باختصار- إدارة الصّداقات. ثانياً: تطبيقات الموقع. وهي الميزة التي منحت هذه الشّبكة التفوق على ما عداها. وهذه التطبيقات عبارة عن برمجيّات هيئت لخدمة رسالة الموقع الأساسيّة؛ المتمثلة فيما يسمى بالتشبيك الاجتماعي. من هذه التطبيقات ما هو أساسي مجاني يتيحه الموقع لمستخدميه، ومنها ما يلزم دفع مال لشرائه وتحميله على صفحة المستخدم في الموقع. ومن أهم التطبيقات الأساسيّة، والتي استفاد منها العمل التنصيري، ما يلي: ١) الصور. وهو تطبيق لإدارة تشارك الصور مع الآخرين. ٢) الملفات المرئيّة، ويسميها الموقع (أفلام الفيديو). وهو تطبيق يدير تشارك هذه الملفات. ٣) المحادثة. وهو تطبيق يمكِّن من التحادث النصي مع الأصدقاء. ٤) الأحداث، وقد تسمى المناسبات. وهو تطبيق قوي لإدارة الدّعوات التي يرغب المشترك إعلام شبكته الاجتماعيّة بها، كالاحتفالات، والأعياد، والمحاضرات، والندوات، ونحو ذلك. ٥) الروابط. وهو تطبيق لإدارة روابط المواقع التي يرغب المستخدم مشاركة الآخرين في الاطلاع عليها.

стр. 152

٦) المجموعات. وهو تطبيق لإنشاء وإدارة المجموعات البريديّة داخل الموقع. سواءً كانت المجموعة مفتوحة؛ حيث يتاح الاشتراك لكل أحد، أو مغلقة؛ حيث يحصر الاشتراك على من يُوافَق عليه، أو سريّة؛ حيث لا تظهر المجموعة ضمن نتائج البحث، وتكون طريقة الاشتراك الوحيدة تلقي دعوة من مالك المجموعة. ٧) الصّفحات. وهو تطبيق يمكِّن من إنشاء صفحة تعريفيّة بشخصيّة أو مؤسسة أو شركة أو غير ذلك، بميزات تختلف عن المجموعات (١). هذا العرض الموجز يبين إمكانات الموقع التي وجد الباحث أنَّ العمل التنصيري استفاد منها جميعاً بدرجات متفاوتة؛ سيأتي تفصيلها في المطلب الثالث. وأمّا تقدير حجم هذا العمل فلا يستطيع الباحث إصدار حكم بخصوصه، لتعسر الإحاطة بكافة جوانبه. ويرجع ذلك إلى عاملين؛ أولهما قصور ميزة البحث في الموقع عن الإفصاح عن قيم عدديّة للنتائج. فعند البحث عن المجموعات التي تحمل مفردة (المسيحيّة) -مثلاً- فإنّ باحث البرنامج -لاعتبارات ما- لا يعطي إلا النتائج العشر الأولى. وعند طلب المزيد من النتائج يعطي عشراً أخرى، وهكذا. والثاني كثرة مشتركي الموقع.

стр. 153

فنحن إزاء نصف مليار مشترك؛ بحاجة إلى فحص ما يمثل نصف مليار موقع؛ بما فيها من ملفات نصيّة وصوريّة ومرئيّة، وتطبيقات متعددة?. المطلب الثالث: التنصير من خلال موقع الفيسبوك في هذا المطلب نعرض بشيء من التفصيل لطرق التنصير عبر هذا الموقع؛ مستصحبين شمول العمل التنصيري عرض الديانة النصرانيّة، والدعوة لاعتناقها، والدفاع عنها، والهجوم على ما يضادها؛ وهو هنا الإسلام. يمكن -بشكل إجمالي- حصر أهم جوانب ما سبق في الآتي: الجانب الأول: الصّداقات أمر الصداقة وأثرها وأهميتها مما لا يخفى على كل عاقل، فإنّ المرء على دين خليله (١). وفي الفهم الإسلامي يُحشر المرء مع من أحبّ (٢)، و (مثل الجليس الصالح والسوء؛

стр. 154

كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك: إما أنْ يحذيك، وإما أنْ تبتاع منه، وإما أنْ تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير: إما أنْ يحرق ثيابك، وإما أنْ تجد منه ريحاً خبيثة) (١). والتنصير عبر إقامة الصداقات أمرٌ توصي به مرجعيات التنصير عبر الشّبكة؛ كموقع "اليوم العالمي للتنصير عبر الإنترنت". فإنّه يوصي بإنشاء الصداقات، والتعامل مع الآخرين بكل مودة، والتسلل من خلال اهتماماتهم الرياضيّة والموسيقيّة ومتابعة الأفلام؛ لإيصال رسائل دينيّة، بعيداً عن طرق الوعظ المباشر. مع التحذير من الدخول فيما يسبب صداماً مع الآخر؛ من خلال طرق الجدليّات، والمختَلفات الدينيّة والعقديّة، والانتماءات السياسيّة، أو حتّى طرح المعتقدات المسيحيّة التي قد تثير غضبهم (٢). هذا من الناحية النظريّة. وأما من ناحية التطبيق العملي فلم يتلق الباحث طلب صداقة من نصراني خلال سنوات اشتراكه التي تزيد عن أربع سنوات. وقد يعود ذلك إلى اشتراط الموقع أن لا يتم بناء العلاقات إلا على من يعرفهم الشخص معرفة حقيقية؛ لا من يريد التعرف عليهم. ومعرفة الأثر التنصيري عبر إقامة الصداقات والعلاقات يحتاج لبحث ميداني، واستبانات تستطلع آراء شريحة من المستخدمين. ولغرض الاختبار فقد جرى مراسلة خمسة من النصارى المشتركين بالموقع، وذلك

стр. 155

بالبحث عن مفردة (مسيحي) في قائمة الأشخاص. وتم اختيارهم من بلدان عربيّة مختلفة، وإرسال طلب التصادق معهم، مع بيان كون الديانة إسلاميّة؛ في رسالة الطلب. وكانت النتائج أن استجاب أحدهم في نفس اليوم. وبهذه الاستجابة أضحى الاطلاع على ما يكتبه متيسراً بشكل فوري، وكذا الاطلاع على قائمة أصدقائه التي تفوق المائة شخص من الجنسين، وكلهم فيما يظهر من أسمائهم من أتباع الديانة النصرانية. ومن خلال هذا الصديق -بحسب عرف الموقع- أتيح معرفة نبذة عن كنيسته، ومواعيد مناسباتها. وتم تلقي دعوة منه للانضمام إلى صفحة على الموقع تسعى لجمع مليار شخص يؤمن بأنَّ المسيح هو الله الظاهر في الجسد؛ أي عقيدة ألوهية المسيح؛ التي هي محل إجماع النصارى على اختلاف طوائفهم. كما أمكن الاطلاع على ملفاتٍ مرئية لترانيم وضعها هذا الصديق -المفترَض- على صفحته، وروابطُ لمواقع نصرانية متميزة في قوة طرحها، وصورٍ متعددة تحمل الطابع الديني. وهكذا؛ وبمجرد طلب صداقة بسيط -قد يدفع له إغراء صورة، أو حسن عبارة، أو شهرة شخصية- يصبح المرء ضمن قائمة المدعوين للنصرانيّة. فكيف يكون الحال -إذاً- إذا كثرت الصداقات والعلاقات. الجانب الثاني: المجموعات وهي خدمة مشابهة تماماً لخدمة المجموعات البريديّة التي تطرق لها الباحث في المبحث الثاني من هذا الفصل، فيحسن الرجوع إلى ذلك المبحث لمعرفة طرق التنصير التي تتبع من خلال هذه الوسيلة. ولكنْ يُلاحظ أنَّ في مجموعات الموقع ما يصرح بالعمل التنصيري. ومن أمثلة ذلك: مجموعة "التبشير باسم المسيح له كل المجد" (١)، ومجموعة "معاً لتكثيف حملات التبشير في تونس" (٢)، وغيرهما.

стр. 156

وفي هذه المجموعات يتحاث النصارى لتقوية أعمالهم الدعوية في بعض البلاد العربيّة، ويمتدحون قوة الدعوة في بعض البلاد كالجزائر والمغرب؛ لغرض التأسي بذلك. كما يهاجمون الإسلام والمسلمين بأقبح الأوصاف والتهم. أضف لذلك جوانب عرض النصرانيّة باستخدام الموضوعات النقاشيّة، والصور التعبيريّة. ويلاحظ -كذلك- كثرة المجموعات الخادمة للكتاب المقدس (١)؛ عرضاً، وتفسيراً، وتأملاً، ودفاعاً، ومقارنةً بينه وبين القرآن لإظهار تفوقه، ونشراً للبرامج الإلكترونيّة الخادمة له، والخرائط الرسوميّة الموضحة لما فيه من رحلات وموضوعات. إلى غير ذلك من وجوه الاهتمام والعناية. والخلاصة أنَّ العمل التنصيري الخادم للكتاب المقدس كبير جداً، من حيث عدد المجموعات، وتعداد أعضائها، وموضوعاتها المتنوعة. ومن المجموعات ما يشرح العقائد والطقوس النصرانيّة، ويعرف بكنائسها وطوائفها وكبار رجالها وعلمائها. وهذه المجموعات تنصر من خلال أسمائها، والصور الرمزية لها، والوصف المعرف بها. وكل هذا قبل الاشتراك بها والاطلاع على محتوياتها من الموضوعات والصور والملفات المرئيّة والروابط وغير ذلك. وتعد هذه الخدمة -أعني المجموعات- الخروج الوحيد تقريباً عن كون الشّبكات الاجتماعية مقصورة على تواصل المرء مع أصدقائه. فإن المجموعات التي تنشأ في هذا موقع -إذا كانت مفتوحة العضوية- يشترك بها من يعرفه المرء ومن لا يعرفه. الجانب الثالث: ملفات الصور تكاد تكون أعداد الصور المتداولة في هذا الموقع شيئاً من ضرب الخيال. وقد أشرنا في تمهيد الفصل إلى شيء من هذا. وهنا نذكر إحصائيّة جديدة تفيد بأنّه في كل عشرين دقيقة؛

стр. 157

هناك أكثر من مليوني صورة جديدة تضاف إلى محتوى هذه الشّبكة الضخمة (١). وينبغي التنبه هنا إلى أنّه ليس المقصود بالصور في عرف هذا الموقع وأشباهه على الشّبكة؛ تلك الصور الملتقطة بآلة التصور الفوتوغرافي، ولكنَّه يشمل أيضاً التصاميم الرسوميَّة التي تُنتج بواسطة برامج الحاسب، وتُضَمَّن كتابات، ورسوماً يدويّة، وصوراً فوتوغرافيّة. وقد استغل النصارى هذا الميزة في الموقع فرفعوا إلى صفحاته كمًّا هائلاً (٢)؛ أغلبه -فيما وقف عليه الباحث- يتضمن الرسوم المتخيلة لعيسى ﵇، وأمه، وبعض المقدسين عندهم، وصور ورسوم الصلبان، والكتاب المقدس مع اقتباسات منه. فأمّا صور المسيح ﵇ فبعضها يُخرج على وجوه من التفاؤل، والأنوار المشرقة المضيئة للكون، والإقبال على الأتباع رحمة وشفقة وإنقاذاً من الهلكة. وبعضها مخصص لإظهار تعظيم المسيح، والتوجه له بطلب الاصطفاء والإنقاذ من المهلكات، والتوفيق في الحياة. وبعضها يُظهر جانب آلام المسيح التي تعرض لها عند القبض عليه -كما في معتقد القوم- من ضرب، وإهانة، وحمل للصليب، وتوشح بإكليل الشوك، وانتهاءً بالموت على الصليب. وأما المقتطفات من الكتاب المقدس ففيها تنوع من ناحية المضامين؛ لكنَّها جميعاً تجري في مسار إظهار محاسن النصرانيّة. ويأتي الاهتمام بالطفل واضحاً من خلال رسوم جلوس المسيح إلى الأطفال محبّا ومعلماً ومؤنساً. ولا يخلو استخدام هذه الوسيلة من هجوم على الإسلام؛ فإنّ فيها من الرسوم والصور ما يساق لبث الشبه حول الإسلام، وخصوصاً الوصم بالإرهاب. ومن الخدمات التفاعليّة المهمة في جانب الصور؛ إتاحة التعليق عليها. ولهذا تشهد

стр. 158

ساحة التعليقات حرباً دينيّةً؛ سيأتي مزيد توضيح لها في المبحث الخامس من هذا الفصل عند الحديث على التعليقات على الملفات المرئيّة، فإنّ ظهورها هناك أوضح وأكبر. الجانب الرابع: الملفات المرئيّة خصص المبحث التالي (الخامس في هذا الفصل) لدراسة التنصير عبر الملفات المرئيّة، ولهذا فإنَّ من المناسب الإحالة إلى ذلك المبحث، حيث تعد هذه الخدمة هنا فرعاً عمّا سيتم طرقه هناك. وغالب مستخدمي الفيسبوك يرفعون ملفاتهم على مواقع مشاركة الملفات المرئيّة ثم يضعون لها روابط في صفحاتهم هنا. الجانب الخامس: الروابط من خلال هذه النافذة استفاد العمل التنصيري بوضع الدعوات للدخول إلى المواقع التنصيريّة، سواءً كانت مواقع، أو منافذ لبعض الخدمات التفاعليّة؛ كالملفات المرئيّة، أو حسابات الشّبكات الاجتماعيّة، أو غيرها. وهذه الخدمة -وإن كانت غير ظاهرة القوة- إلا أنَّ لها وقعاً إذا ربطت بالصداقات. فالمرء متى وثق بشخص؛ اعتبر ما ينتخبه من روابط؛ ذات محتوى نافع، فتجده يثق بمحتواها، ويُقبل على الاطلاع عليها. الجانب السّادس: الأحداث تعد (الأحداث) -وقد تسمى المناسبات- واحدة من أهم التطبيقات الأساسيّة في الموقع. ومن خلالها يدير المستخدم الدعوة للمناسبات بفعاليّة كبيرة. وقد استفاد العمل التنصيري من هذه الميزة، فأخذ يدعو إلى الأعياد الدينيّة، وحفلات الكنائس، والمحاضرات والندوات التي تقام فيها، والأعمال التطوعيّة لعمارة وتنظيف الكنائس، وحفلات افتتاح الكنائس الجديدة. وهناك التنسيق للمسيرات والاعتصامات والاحتجاجات الخارجة من منطلقات دينيّة. وهكذا؛ فهذه الميزة استغلت بوضوح لخدمة العمل التنصيري.

стр. 159

الجانب السّابع: التطبيقات تتعدد التطبيقات الخادمة للنصرانيّة. ومن ذلك ما يُرسِل لكل مشترك عدداً (١) من الكتاب المقدس كل يوم، مع التواصي بقراءته وتدبره وحفظه وإرساله للآخرين. ومن التطبيقات المتكررة ما هو موجه لخدمة الكتاب المقدس النصراني؛ من جهة عرض النص كتابةً أو صوتاً، مع إمكان البحث عن أي مفردة، وعرض تفسير أي عدد، وكذا الخرائط التعليميّة لما ورد فيه من رحلات دعويّة للمسيح ﵇ وأتباعه. وللتعريف كل يوم بواحد من أعلام النصرانيّة؛ هناك تطبيق لهذا الغرض. وهناك تطبيق لإرسال أقوال القديسين. ومن التطبيقات التفاعليّة ما يطرح عدة أسئلة ليخرج من إجاباتها بربط مع أقرب عظماء الكتاب المقدس. فإذا أظهرت إجابات المستخدم نشاطه في التّنصير مستخدماً عدة وسائل لتحقيق هذا الهدف؛ أفصح له التطبيق بأنه مقتدٍ ببولس، وهكذا. وفي هذا التطبيق ربط مع القدوات من أعلام الديانة، وتثبيت للشخص وتشجيع له. وهكذا؛ فإنَّ هذه البرمجيات سخرت لخدمة العمل الدعوي التنصيري. وما ذكر لا يعد إلا تمثيلاً؛ لا يمكن أن يقترب من الحصر والشمول. وبهذا يتم الحديث عن هذه الخدمة، وننتقل إلى دراسة الخدمة الخامسة، وهي مواقع مشاركة الملفات المرئيّة.

стр. 160

المبحث الخامس: التنصير بواسطة مواقع مشاركة الملفات المرئيّة تمثل مشاركة الملفات المرئيّة واحدةً من الخدمات التفاعليّة التي أقبل عليها مستخدمو الشبكة، وسيتضح في هذا المبحث قدر هذا الإقبال (١)، ولكن يحسن أولاً أن نعرف المقصود بهذه الخدمة. وذلك في المطلب التّالي: المطلب الأوّل: التَّعريف بخدمة مشاركة الملفات المرئيّة المسألة الأولى: التَّعريف اللغوي والاصطلاحي أولاً: التَّعريف اللغوي: هذا المصطلح فيه جزءان؛ الأول كلمة مشاركة، والثاني كلمة الملفات المرئيّة. فأمّا كلمة مشاركة فهي مفاعلة من الفعل شارك. قال صاحب "دراسات في النحو": «المفاعلة مصدر من مصادر (فاعل)، تقول فَاعَلَ يُفاعِل مُفاعَلةً كقَاتَل يُقاتِل مُقَاتَلة، وهو المصدر القياسي بالإجماع» (٢). وجاء في معجم مقاييس اللغة: «الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما يدل على مقارنةٍ وخلافِ انفراد، والآخر يدل على امتداد واستقامة. فالأول الشِّرْكة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما. ويقال: شاركتَ فلاناً في الشيء؛ إذا صرتَ شريكه. وأشركتَ فلاناً؛ إذا جعلتَه شريكاً لك. قال الله جلّ ثناؤه في قصة موسى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾» (٣). وفي لسان العرب: «الشِّرْكة والشَّرِكة سواء: مخالطة الشريكين. يقال اشتركنا بمعنى

стр. 161

تشاركنا، وقد اشترك الرجلان وتشاركا وشارك أحدهما الآخر» (١). ونخلص مما سبق إلى أنّ المشاركةَ هي أن يكونْ الشيءُ مشاعاً بين اثنين أو أكثر. والجزء الثاني من المصطلح هو الملفات المرئيّة. وهو من مصطلحات الحاسب الآلي. فإنّ الملف في مجال الحاسب الآلي يُقصد به تلك الوحدة التخزينيّة الأساسيّة التي تمكن الحاسب من تمييز مجموعة من البيانات عن غيرها، وتكوّن رابطاً يجمع بين مزيج من التعليمات أو الكلمات أو الأرقام أو الصور في قالب واحد يمكن للمستخدم استرجاعه أو تعديله أو حذفه أو تخزينه أو إرساله إلى جهاز إخراج معين (٢). وللملف عند علماء مجال الحاسب والمعلوماتيّة عدة أشكال كما تقدم. وهذه الاختلافات تكون بحسب هيئة المخرَج. ومن ذلك ما يسمى بالمخرجات الفيديويّة. والفيديويه هنا نسبة إلى كلمة فيديو ( video) ، وهي كلمة لاتينية الأصل، تعني: أنا أشاهد. والمخرجات الفيديويّة هي أشكال مصورة تعمل بمعدل سرعة حركة عدة إطارات في الثانية الواحدة لكي تعطي مظهراً للحركة. وتُدخَل للحاسب بواسطة آلة التصوير الفيديوية، ومن خلال بطاقة الفيديو التي تحول المعلومات المعالجة إلى إشارات يمكن عرضها عبر شاشة الحاسب (٣). ويمكن تعريف الفيديو بأنّه تقنيةُ ترتيب الإشارات الالكترونيّة لتشكيل صور متحركة. ويتم تخزين هذه الصور المتحركة ضمن هيئتين رئيسيتين. أولاهما الهيئة الرقمية. ومن أنواعها DVD، Mpeg-٤، Quick Time، وغيرها. والثانية الهيئة التناظرية، وهي التي كانت متبعة في أشرطة الفيديو القديمة، التي يرمز لها بالرمز VHS (٤) .

стр. 162

ولأنّ كلمة فيديو ليست عربيّةً فقد اجتهد البعض في تعريبها. فمنهم من عربها إلى مشهد، ومنهم من اختار مفردة لقطة، ومنهم من يسميها مقطعاً، أو فيلماً، ومنهم من ينقلها بحروفها إلى العربية. والذي يراه الباحث أنْ يعبر بالملف المرئي للدلالة على هذا النوع من الملفات، وذلك لأمور. منها أنَّنا نبحث في مجال من مجالات الحاسب الآلي، ولكل مجال مصطلحاته. وأهل هذا العلم اختاروا مفردة ملف للدلالة على معان معينة. وقسموا أشكال هذه الملفات إلى نصيّة وصوريّة ومرئيّة. ومنها أنَّ تلك الاجتهادات التعريبيّة لا تسعفها اللغة؛ فلا المشهد، ولا المقطع، ولا اللقطة، ممّا تَسنُد معاجم اللغة دلالتها على المقصود بها هنا- على ما بلغه فهم الباحث بالرجوع إلى بعض معاجم اللغة-، وإن كان مؤلفو المعجم الوسيط قد اختاروا مفردة فيلم للدلالة على هذا النوع من الملفات (١). ولأنَّه لا مشاحَّة في الاصطلاح فيحسن عدمُ التوسع في هذا، وتركُه للمختصين في علوم اللغة العربية، على أنْ يكون الأصلُ الذي يسير عليه الباحث هنا تسميةَ هذه التقنية بالملفات المرئيّة؛ وإن جرى التعبير بالمشهد أو المقطع أو الفيلم أحياناً. ثانياً: التَّعريف الاصطلاحي: هناك عدة تعريفات اصطلاحيّة لتشارك الملفات المرئيّة ( Video Files Sharing) . منها: التَّعريف الأوّل: مشاركة الملفات هي: «خدمة تشير إلى تلقي وإرسال الملفات الرقمية على الشبكة، وهي عملية تحميل الملفات من الشبكة ( Download) ، وتحميل الملفات إلى الشبكة ( Upload) ، وغالباً ما تتاح دون قيود» (٢).

стр. 163

التَّعريف الثاني: مشاركة الملفات هي: «استخدام أكثر من مستخدم في وقت واحد للملفات المخزنة على الحاسب المركزي أو الخادم لاستعراضها أو تعديلها، وذلك من خلال شبكة الحاسب» (١). ويرى الباحث أنْ تعرف مشاركة الملفات المرئيّة على الشّبكة بأنها خدمة تفاعليّة تتيح لمستخدمي الشّبكة العالميّة جعل ملفاتهم المرئيّة مشاعةً للجميع. وآلية هذه الخدمة -ببساطة- تقوم على مالك الملف، وعلى المستفيد منه. فأمّا مالك الملف فإنّه يقوم بإرساله إلى الشّبكة، وتسمى هذا العمليّة تحميلاً ( Upload) . وأمّا المستفيد من الملف فإنّه إمّا أنْ يقوم بالاطلاع عليه من مواقع الشبكة مباشرة؛ كما في مواقع: Youtube، Dailymotion، Google Video. وإمّا أن يقوم بتنزيل هذا الملف إلى جهازه ليتمكن من الاطلاع عليه؛ كما في مواقع Megaupload، Rapidshare، ٤shared. والنوع الأول -الذي تشاهد فيه الملفات المرئيّة من خلال الموقع- هو محل الدراسة في هذا المبحث. ويدرج بعض الدارسين هذا النوع ضمن ما يسمى بالشبكات الاجتماعيّة (٢). وهذا الأمر له وجاهته، ولا سيما في الفترة الأخيرة، التي شهدت تطويراً لهذه المواقع، بحيث خصص لكل مشترك صفحة مستقلة، يتواصل من خلالها مع الآخرين. كما أضيفت لبعض هذه المواقع خاصيّة الرّبط التلقائي مع الشبكات الاجتماعيّة. المسألة الثانية: أهمية خدمة مشاركة الملفات المرئيّة يمكن إبراز أهمية هذه الخدمة في الآتي: أولاً: أنها تمثل واحدة من وسائل ما يسمى بالإعلام الجديد. وهو إعلام حر؛ أنهى احتكار نشر المعلومة الذي كانت وكالات الأنباء والقنوات الفضائيّة والمحطات الإذاعيّة والصحف والمجلات تمارسه. وأضحى اليوم كلُّ فرد إعلاميًّا

стр. 164

يستطيع بكل حريّة ويسر نشر ما لديه من أخبار إلى العالم كله في ثوان معدودة بلا كلفة تذكر. ولهذا حظي الإعلام الجديد باهتمام الحكومات والمؤسسات والأفراد على السواء. وقد بان هذا الاهتمام في إنشاء إدارات للإعلام الجديد في وزارات الإعلام (١)، وإنشاء أقسام له في المجموعات الإعلامية الإخبارية الكبرى، وفي الجامعات. وأُصدرت له مجلات متخصصة، وكُتب عنه في الصحف، وتُحدث عنه في برامج القنوات الفضائيّة. كما أُلفت عنه الكتب، وأُقيمت المؤتمرات (٢)، وخُصصت له جوائز (٣)، وتَصدى له باحثون برسائل علمية (٤). وقد شهد النّاس سطوته ودوره في الأحداث السياسيّة التي مرّت بها بعض البلاد العربيّة والإسلاميّة. ومن قبل ذلك فإنّ كثيراً من دول العالم تحجب بعض مواقع الإعلام الجديد خوفاً من أثرها على الأنظمة السياسية بالدرجة الأولى؛ إذ بعضها لا يلقي بالاً للمواقع التي تقدح في الأديان، فضلاً عن تلك التي تهدد الأخلاق، في ظل انتهاج بعض الأنظمة تحييد الدين عن مجالات الحياة. ثانياً: قوّة الإقبال على زيارة مواقع مشاركة الملفات المرئيّة، وهو ما سيتضح في المطلب التّالي عند استعراض أحد مواقع هذه الخدمة.

стр. 165

المطلب الثاني: أنموذج للتنصير عبر خدمة مشاركة الملفات المرئيّة منافذ خدمات مشاركة الملفات المرئيّة التي تتيحها الشبكة كثيرة جداً، ولأجل الخروج بتصور واضح عن كيفية التنصير عبرها فلعله من المناسب اختيار شكل بارز لهذه الخدمات، ودراسته بالقدر الذي يغلب على الظنِّ أن يكون كافياً للخروج بنتائج صحيحة. وقد جرى اختيار الباحث على موقع يوتيوب (١) لمشاركة الملفات المرئيّة عبر الشبكة العالمية ليكون محل الدراسة، وذلك للأسباب التالية: أولاً: يحتل الموقع مركزاً متقدماً في إحصائيات أكثر المواقع دخولاً، وذلك على مستوى دول العالم بعامّة، وعلى مستوى الدول الإسلاميّة بخاصّة. فالموقع يأتي في المركز الثالث في قائمة أكثر المواقع زيارة من قبل المستخدمين على مستوى العالم كله (٢). وعلى مستوى الدول الإسلامية؛ إذا اخترنا دول الخليج العربي عيِّنةً؛ نجده الموقع الثاني في السعودية والكويت وقطر، والموقع الثالث في البحرين، والرابع في الإمارات وعمان. ثانياً: كثرة عدد الأعضاء المسجلين في الموقع. وهذا يُمَكِّن من الوصول لأعداد كبيرة من النّاس. ثالثاً: أنه يمثل واحدة من وسائل الإعلام الجديد، التي تتسم بالحريّة وقلة التكلفة. ومن خلالها أضحى بمقدور الأفراد والجهات توجيه ما شاؤوا من رسائل؛ يطلع عليها كلُّ من شاء من سكّان العالم كلِّه، بعد ثوان من وضعها على الشبكة. وكلُّ ذلك بتكلفة زهيدة جداً. رابعاً: قوة المشاهدة العالية جداً التي يحظى بها الموقع. فقد ذكرت الإحصائيّات أنّ الموقع وصل إلى ملياري ملف مرئي يُشاهَد يوميًّا، وقد يتجاوز هذا العدد قريباً.

стр. 166

وفي المملكة العربية السعودية وحدَها يتم مشاهدة ٣٦ مليون ملف يوميًّا، بما يعادل ١٥٠ مليون دقيقةَ مشاهدة (١). وقد جرت دراسة الملفات المرئيّة التنصيريّة باستخدام خاصية البحث في البرنامج، وذلك بالبحث عن الكلمات المفتاحيّة التي يغلب كون نتائجها مما مصدره منصرون. وذلك من قبيل: المسيحية، البابا، يسوع، الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت، الترانيم، الأقباط، الأرمن، وغيرها. وكذا بالنظر إلى النتائج التي يقترحها الموقع نفسه مما يعتبره في ذات نطاق البحث. وسوف تكون الدراسة لهذا البرنامج من خلال المسائل التالية: المسألة الأولى: التَّعريف بموقع اليوتيوب (٢) تأسس هذا الموقع العالمي في شهر فبراير من عام ٢٠٠٥م على يد ثلاثة شبّان هم تشاد هيرلي، وستيف تشن، وجواد كريم. وَوُضع رسميًّا على الشبكة في شهر ديسمبر من نفس العام. وشهد الموقع نجاحاً كبيراً في زمن يسير جداً، ممّا دفع شركة قوقل ( Google) إلى أن تبذل لشرائه مليار وستمائة وخمسين مليون دولار أمريكي في أكتوبر من عام ٢٠٠٦م، أي قبل أن يكمل عامه الأول! توسعت خدمات الموقع شيئاً فشيئاً، وازداد دعمه للغات، وكثرت أعداد الزائرين له، وكذا الملفات المشاهدة فيه، والملفات المحملة عليه. ولا زالت هذه المعدلات في ارتفاع مستمر. وفي منتصف العام الميلادي ٢٠١٠، تجاوز عدد الملفات المرئيّة التي يشاهدها زوّار الموقع

стр. 167

ملياري ملف يوميًّا؛ بما معدله ٢٤ ساعة مشاهدة لكل دقيقة تصفح! وأصبح عشرات الملايين من المسجلين بالموقع لهم قنوات خاصّة داخله ( Channels) يضعون فيها ملفاتهم الخاصّة، أو تلك التي يفضلونها. وأصبح الموقع يدعم أكثر من ثلاثين لغة، منها اللغة العربيّة. كما زيدت مدة الملفات التي يسمح بوضعها مجّاناً إلى ١٥ دقيقة. والموقع يتيح التسجيل مجانًّا لكل من بلغ الثالثة عشر من عمره فأكثر- وهي معلومة لا سبيل للموقع للتأكد منها. وبمجرد التسجيل ينشئ الموقع للمستخدم صفحة يتمكن من إدارتها بنفسه؛ فيضع في خانة (المفضلة) ما يفضله من الملفات التي شاهدها في الموقع، ويرفع في خانة (قناتي) ما شاء من ملفاته التي صورها بنفسه، ويجري عملية توليف (مونتاج) (١) للملفات المرئيّة من خلال (محرر الفيديو)، ويدير اشتراكاته في القنوات الأخرى من خلال (اشتراكات)، ويحصل على معلومات إحصائيّة مهمة عن أي ملف مرئي؛ كعدد مرات مشاهدته وفق تاريخ معين أو بلد أو نطاق جغرافي معين، أو بإطلاق، وكذا شعبية هذا الملف، والفئات العمرية التي شاهدته، وتفاعل الآخرين معه تقييماً وتعليقاً وتفضيلاً، وغير ذلك من خلال خانة (الإحصاءات). ويتيح له الموقع التراسل بالبريد الالكتروني مع باقي أعضاء الموقع من خلال خانة (الرسائل)، وكذا الربط مع الشبكات الاجتماعية من خلال خانة (مشاركة النشاط). وهناك خيارات الخصوصيّة وغيرها تحت خانة (إعدادات الحساب). وأخيراً يمكن للمستخدم إلغاء اشتراكه في الموقع، وإجراء بعض العمليات الأخرى من خلال خانة (إدارة الحساب). وبالرغم من أنّ سياسة الموقع تمنع وضع الملفات المسيئة للأخلاق، أو المخلّة بالأمن، أو المنتهكة لحقوق النّشر؛ إلا أنّ هناك ملاحظتين مهمَّتين في هذا الجانب.

стр. 168

أولاهما أنّ تعريف هذه المحاذير بني على المعطيات الدينيّة والثّقافية والسلوكيّة للشركة المالكة للموقع، وهي غير متسقة مع ضوابط الدين الإسلامي الحنيف في كثير من جوانبها. والثانية أنّ عجز إدارة الموقع عن متابعة الكم الهائل للملفات المحملة إلى الموقع -ومعدلها الحالي ٢٤ساعة لكل دقيقة- شكّل ثغرات هائلة تسرّبت من خلالها ملفات ذات محتوى مخالف لسياسة الموقع؛ التي هي مخالفة للدين الإسلامي في كثير من جوانبها. وهنا يأتي دور المطلع على هذه الملفات بإبلاغ إدارة الموقع بالملف المخالف، مع تحديد نوع المخالفة من مجموعة خيارات متاحة. والغالب أنَّ إدارة الموقع تتفاعل مع هذه البلاغات في زمن يسير. المسألة الثانية: واقع التنصير عبر موقع اليوتيوب يصنف الموقع ملفاته وقنواته ضمن فئات معينة، لكنّه لا يخصص شيئاً منها للأديان. ولهذا افتقدنا أداة نقيس من خلالها عدد الملفات والقنوات المنشورة للديانة النصرانيّة. ولكن بالبحث عن بعض المفردات التي يغلب استخدام النصارى لها في تسمية ملفاتهم وقنواتهم؛ نستطيع أخذ فكرة تقريبيّة عن أعداد الملفات، وذلك باللغة العربيّة. فمفردة (البابا) تعطي ما يقارب ١٥ ألف نتيجة. ومفردة (المسيحية) تعطي ما يزيد عن ٥ آلاف نتيجة. وقريب منها في العدد مفردة (التّرانيم). وكذا مفردات: الأقباط- يسوع- المسيح. وهكذا فهناك آلاف الملفات المرئيّة مقابل الكلمات المفتاحية المشتهرة. مع ملاحظة أنّ بعض نتائج البحث عن هذه المفردات قد تصب في خانة الرد على ما يطرحه النّصارى. وهكذا الحال بالنسبة للتعليقات التي تلي هذه الملفات، فقد يبلغ بعضها خانة الآلاف، وإن كان أكثر ما وجد الباحث ما هو في حدود المئات. وإذا أردنا قياس عدد مشاهدات هذه الملفات فإننا نجد بعضها قد شوهد ملايين

стр. 169

المرات (١)، أو مئات آلاف المرات (٢). وإن كان غالب الملفات -فيما وقف عليه الباحث- لا يصل إلى مائة ألف مشاهد. وبالجملة فإنّ للعمل التنصيري على هذا الموقع حضوره. المسألة الثالثة: أشكال التنصير في موقع اليوتيوب تتعدد الهيئات والأشكال المستخدمة في العمل التنصيري من خلال هذا الموقع. ويمكن توضيح هذا التنوع من خلال الآتي: أولاً: الملفات المرئيّة ( video) ونظراً لأنها الأساس في هذا الموقع فسوف يكون الحديث عن المحتوى التنصيري في هذه الملفات محل الدراسة المفصلة في المطلب الثالث من هذا المبحث. وأمّا أعداد هذه الملفات فهي كثيرة جداً، وقد سبق في المسألة السّابقة الإشارة إلى هذا. ثانياً: القنوات ( Channels) وهي إحدى خدمات موقع اليوتيوب المتميزة. يقوم الموقع من خلالها بحجز مساحة لكل مسجل فيه، يضع فيها ما شاء من الملفات المرئيّة، سواءً تلك التي صوّرها بنفسه، أو انتقاها من أي مصدر آخر. وتتميز هذه الخدمة بتمكينها المستخدم من خدمة توجهه الديني أو الفكري أو غير ذلك. كما تتميز باقتصارها على ملفات المستخدم نفسه دون أن يتعرض المشاهد إلى خليط من الملفات قد يكون فيه ما لا يرتضي. وهذه القنوات مصنفة تحت فئات ليس منها ما يتعلق بالدين. وللقنوات النصرانيّة الدّعوية في هذا الموقع حضورها. ويمكن البحث بالكلمات المفتاحيّة

стр. 170

التي يكثر النصارى استخدامها ليجد الباحث مئات أو آلاف القنوات. وكل قناة منها بها كم من الملفات المرئيّة. ثالثاً: التعليقات التفاعليّة والمقصود بها تلك المساحة التي تَعقب الجزء المخصص لعرض الملف المرئي في موقع اليوتيوب. وفيها يُسمح لكل مسجل في الموقع أن يبدي تفاعله مع الملف المرئي من خلال خمس طرق: ١. كتابة تعليق على محتوى الملف المرئي. ٢. كتابة رد على تعليق أحد المستخدمين. ٣. الإشارة إلى الملف المرئي بالإعجاب أو عدمه. ٤. الإشارة إلى أي تعليق مكتوب بالإعجاب أو عدمه. ٥. إبلاغ إدارة الموقع بمخالفة الملف لشيء من الضوابط. وسوف يكون الحديث عن الجوانب التنصيريّة من خلال التعليقات محل الدراسة في المطلب الرابع، لأنَّ الأمر يحتاج إلى شيء من البسط. وهكذا نجد أنّ المنصرين يعملون جاهدين على استغلال إمكانات هذا الموقع المتصدر لخدمة مشاركة الملفات المرئيّة على المستوى العالمي حاليًّا. فيرفعون من الملفات المرئيّة، وينشئون من القنوات، ويكتبون من التعليقات؛ ما يخدم أهدافهم الدّعوية. المطلب الثالث: التنصير من خلال الملفات المرئيّة في اليوتيوب في هذا المطلب نعرض بشيء من التفصيل لمحتوى الملفات المرئيّة التي يضعها النّصارى على هذا الموقع، وذلك لتجلية الجوانب التّنصيريّة فيها.

стр. 171

يمكن -بشكل إجمالي- تصنيف هذه الملفات إلى أربعة أنواع (١). النّوع الأوّل: ملفات تعرض الديانة النصرانيّة وما يتعلق بها هذا النوع يندرج تحته من الملفات المرئيّة ما يلي: ١. ملفات الترانيم والتراتيل. وغالباً ما تكون مصحوبة بالآلات الموسيقيّة، ومصورة بما يسمى بالفيديو كليب. وغالب محتواها تعظيم المسيح باعتباره الإله، والتعبير عن محبته، والتضرع إليه. وكذا التعبير عن التعظيم والمحبة والمناجاة لأمه مريم العذراء، وللقديسين والقديسات، والرهبان والراهبات. والتعبير عن تعظيم الكنيسة باعتبارها بيت المسيح والمسيحيين. ومن هذه الترانيم ما هو موجه للطفل بما يتناسب معه بحيث يُقبل عليه ويَفهم ما فيه من عرض للعقائد والطقوس والآداب. ٢. الملفات المرئيّة الخاصّة بالظهورات (٢). وقد تكرر أنّ لها مكانة مهمة لدى النصارى، ولا سيما الأقباط الأرثوذكس. ولهذا نجدهم يضعون على الموقع ما يصور -وفق رؤيتهم- ظهورات المسيح، وظهورات أمه العذراء، وظهورات بعض القديسين، وظهورات لشعار الصليب، وغير ذلك. ٣. عرض مواعظ المسيح التي وردت في الكتاب المقدس (٣) في قوالب مولفة (ممنتجة) بشكل مؤثر؛ تحوي قراءة الموعظة بلغة سليمة وصوت واضح ونبرة حزينة، مع كتابة نص الموعظة على الشرائح التي تعرض رسوماً تخيلوها للمسيح، أو للتعبير عما ذكر في الكتاب المقدس من شخصيات أو بلدان أو قصص. ٤. عرض التأملات والمواعظ التي ألقاها علماء النصارى وقادتهم الدينيون، أو كتبوها.

стр. 172

وهذه كذلك تخضع للتوليف (المونتاج)، لإضفاء مزيد من الجوانب التأثيرية فيها، كالموسيقى والصور والرسومات المصاحبة لها. والملاحظ أنّ هذه التأملات تحظى بمشاهدة كبيرة (١). ٥. عرض الفتاوى الدينيّة لعلماء وقادة الكنائس (٢). ٦. عرض أقوال المقدسين عندهم، وعمل مونتاج لها يحوي كتابة العبارات بخطوط وتصاميم جميلة، وعرض الشرائح مصحوبة بالموسيقى والصور والرسومات (٣). ٧. الملفات التي تَنشر أخبار الديانة النصرانية، وانتشارها في بعض الدول (٤)، وأخبار الأقليات النصرانيّة في بعض البلاد. ٨. ملفات كثيرة جداً (٥) تتحدث عن ما يسمى بالأحداث الطائفية التي استهدفت الأقليات النصرانيّة في البلاد الإسلاميّة كمصر والعراق. وإخراج هذه الملفات في قالب مولّف يورد مشاهد من الأحداث، ومسيرات الجنائز والدفن، وصور القتلى من النصارى، مصحوبة بالترانيم الحزينة والموسيقى المؤثرة، ومشفوعة باستشهادات مناسبة من الكتاب المقدس تعبر عن قرب المسيح الإله من أتباعه، وما سبق من إخباره بما سيبتلى به أتباعه من قتل وتنكيل، وما وعدوا به من الأجر العظيم، والمكانة الرفيعة، والعاقبة الحسنة. وتضاف لهذه المقاطع الرسومات المتخيلة لعملية إهانة المسيح وصلبه وفق عقيدتهم،

стр. 173

وكذا ما لاقى الحواريون، والقديسون من بعدهم في سبيل دعوتهم (١). ٩. عرض ما يسمى بالمعجزات الشفائيّة، ولا سيما تلك الأفلام التي تصوَّر في الكنائس؛ حيث يرقي الكاهن المرضى والمصروعين والممسوسين وأصحابَ العاهات؛ باسم المسيح، فيُشفى الأعمى ويرتد إليه بصره (٢)، ويُشفى الأبكمُ وتعود له قدرته على النطق في الحال (٣)، ويُشفى المشلولُ فيقوم يمشي على رجليه ويرقص فرحاً (٤)، وتُخرج الشياطينُ من الممسوسين (٥). وهذه الأعمال كما تُقدَّم للنصارى؛ تُقدَّم للمرضى المسلمين مع اشتراط الكاهن قبل العلاج للمسلم أن يعتقد بأنَّ المسيح قادر على شفائه. ١٠. ملفات احتفالات الكنائس بطقوسها وأعيادها ومناسباتها المختلفة (٦). ١١. قراءات من الكتاب المقدس مصحوبة بصور ورسومات مناسبة (٧). ١٢. إدراج أتباع الكنيسة القبطية الأرثوذكسيّة الملفات التي تتناول كبير كنيستهم. وتشمل هذه الملفات محاضراته، وتأملاته، وقصائده الشعرية، ولقاءاته ومداخلاته مع القنوات الفضائية، والمعجزات التي جرت على يديه باعتقادهم، وأقواله، وفتاويه، وتغطية زياراته

стр. 174

وأسفاره، ومقاطع مؤثرة من بكائه ورقته، والأفلام الوثائقيّة التي سجلت عن حياته (١). ١٣. إدراج أتباع الكنيسة الكاثوليكيّة الملفات التي تتناول كبير كنيستهم. وتشمل محاضراته، وكلماته، وزياراته، وأسفاره، وقرارات التعيين والحرمان وإلغاء الحرمان التي أصدرها (٢). ١٤. تستغل كثير من الطوائف النصرانيّة هذا الموقع العالمي للتعريف بتاريخها، وعقائدها، وطقوسها، وشعوبها، ونتاجها الفني والأدبي والتجاري (٣). الجانب الثاني: ملفات تدعو المسلمين للتنصر ويأخذ هذا صوراً، نذكر إحداها، وهي: وضع الاعترافات المصورة بالفيديو لرجال ونساء يوردون قصص تحولهم من الإسلام إلى النصرانية. ولا يخلو كل هؤلاء من جهالة الحال؛ ولو انتفت عن بعضهم جهالة العين. وتُجمع هذه الشهادات على ذكر مثالب صرفت نظر هؤلاء عن الإسلام إلى ضدها من المحاسن التي وجدوها في النصرانيّة كما يذكرون. فهذه امرأة يتيمة لم تجد من المسلمين شيئاً من الرحمة والشفقة التي أمر القرآن بها مع اليتيم كما ذكرت. ثم بيعت في إحدى البلاد العربية بيع الرقيق، وعاشت في أسوأ حال، ولم يقدِّم لها إله الإسلام شيئاً، ثم وجدت السعادة حين تعرفت على المسيح كما قالت. وهكذا يُطعن في موقف الإسلام من الرقيق (٤)، ويُظهر المولى جلّ وعلا بصورة المتخلي

стр. 175

عن عباده. وذاك طبيب مسلم لم يجد في الإسلام ما يخاطب العقل والروح فاعتنق النصرانيّة. وثالث لم يجد في القرآن -الذي كان يقرؤه لساعات كل يوم- ما يشبع حاجاته الروحية فتنصر (١). ورابع لم يجد من يقنعه بمبررات ثلاثة أمور في الإسلام؛ هي عدم قبول صلاته إن صلى إلى غير القبلة (٢)، وعدم نزول القرآن بغير العربية (٣)، واعتبار النبي ﷺ رسولاً مع أنّه كان يذنب (٤)، فقرر التنصر لهذا. وهكذا فإنّ هذه القائمة من الشهادات لا يمكن حصرها، إلا أنها تجتمع في أمور مشتركة. منها جهالة عين المتحدث غالباً، وجهالة حاله على الدوام، وجمع الحديث مثالب في الدين الإسلامي رآها المتحدث كذلك فخرج بسببها من الدين، وامتداح الدين النصراني. الجانب الثالث: ملفات تهاجم الإسلام ويأخذ هذا صوراً، نذكر منها: ١. وضع الملفات التي تتحدث عن بعض الفتاوى الشاذّة التي صدرت عن بعض المنتسبين للإسلام. ومن أكثرها تكرراً؛ فتوى جواز إرضاع الكبير مطلقاً (٥). ٢. الاهتمام بوضع الملفات المرئية لمن عُرفوا واشتُهروا بهجومهم على الإسلام، أمثال

стр. 176

القس المصري زكريا بطرس (١). وكذا وضع حلقات البرامج التي انتهجت محاربة الإسلام وبث الشبهات حوله في الفضائيات التّنصيريّة، كبرنامج حوار الحق (٢)، وبرنامج سؤال جريء، وغيرهما. ٣. التنفير من الإسلام بوضع الملفات التي تُظهر الصوفيّة الغالية، والتعليق على ذلك بما يصرح بأنّ هذا النهج هو من ضمن تعاليم دين محمد ﷺ (٣). ٤. الاستهزاء بالإسلام من خلال نقل مقاطع يتحدث فيها مسلمون عن إخراج الجان من الممسوس، وما يرافق ذلك من عجائب (٤). ٥. الاستهزاء بالإسلام من خلال نقل مقاطع يتحدث فيها مشايخ عن بعض التشريعات التي جاءت في الإسلام ممّا يعارض النصرانيّة. ومن ذلك إباحة التعدد في الزواج إلى أربع (٥). ٦. الطعن في دين الإسلام بإثارة الشكوك والشبهات حوله. ٧. الطعن في القرآن الكريم بترداد بعض ما كان يقوله كفار قريش من أنَّه من قبيل شعر العرب (٦). ٨. الطعن في النبي ﷺ ، ومحاولة تشويه صورته في أذهان الناس. وذلك من خلال أساليب متعددة، نذكر منها: - إنشاء ملفات تُورد فيها أحاديث صحيحة وردت عن النبي ﷺ ، ويَرى فيها هؤلاء غرابة ومطعناً، كالتوجيه بالاستعاذة من الشيطان عند سماع نهيق الحمار لأنه يرى شيطاناً، والتوجيه بسؤال الله من فضله عند سماع صوت الديك لأنه يرى ملكاً. ومثله الاستعاذة بالله

стр. 177

من الخبث والخبائث عند إرادة دخول الخلاء، ونتر الذكر باليسرى ثلاثاً بعد البول، وحديث الشرب من أبوال الإبل، والاستنثار ثلاثاً عند الاستيقاظ من النوم لأنَّ الشيطان يبيت على خياشيم المرء، وغير ذلك (١). - إنشاء ملفاتٍ تهاجم النبي ﷺ بذكر وقائعَ مكذوبةً أصلاً. ومن ذلك أنّ أبا جهل -عم النبي ﷺ كان نصرانيًّا. وأنَّ زواج النبي ﷺ بخديجةَ كان في ديرٍ على الطريقة النصرانية. وأنّ زواجه ﷺ بعائشة كان رغماً عن أبيها أو مقابلَ وعد بتولي الخلافة. إلى غير ذلك من الافتراءات المحضة (٢). - إيراد الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومحاولة التوصل بها للطعن في صحة رسالة النبي ﷺ . ومن ذلك الزعم بأنّ النبي ﷺ مدح أصنام الكفار بقوله (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) (٣)، وأنَّ من كان هذا حاله لا يمكن أن يكون رسولاً من عند الله. - نشر الأفلام التي سخرت بالنبي ﷺ ، واستهزأت به. وكذا إنتاج مقاطع أفلام كرتونيّة تستهزئ به ﵊ وبزوجاته وأصحابه وأحاديثه وتعاليمه ومعجزاته. وغير ذلك من صور الملفات المرئيّة الساخرة بمقامه الشريف؛ صلوات ربي وسلامه عليه. - تكذيب معجزات النبي ﷺ (٤). - الكذب الصريح. ومن أمثلته ما كتبه المنصر الذي رمز لاسمه بـ dare٢think١ من أنَّ مسلماً (٥) في صحيحه روى عن عائشة (٦) ? أنها قالت: (إذا كانت إحدانا حائضاً أمرها رسول الله أن تتزر ليباشرها جنسيًّا في فوران حيضها)، وأنّ ميمونة (٧) ? كانت تقول: (إنَّ رسول الله يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب). ثم يعلق على هذا بأنّ النبي يخالف أمر الله باجتناب معاشرة الحائض كما في سورة البقرة (٨). وقد جمع هذا المنصر هنا عدّة مخالفات للمنهج الصحيح في المناقشة: الأولى: الكذب على النبي ﷺ . فإنّ الحديث الذي في صحيح مسلم نصُّه كالآتي: عن عائشة ? قالت: «كان إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها

стр. 178

رسول الله ﷺ أن تأتزر في فور حيضتها، ثمّ يباشرها» قالت: «وأيّكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه» (١). وهنا نلحظ أنّ هذا المنصر قد زاد كلمةً من عنده تغير المعنى كليًّا. الثانية: بتر تكملة الحديث لأنها تناقض المعنى الذي أراده هذا المنصر. والجزء الذي بتره هو قول عائشة ?: «وأيّكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه». الثالثة: تدليسه بإيراد رواية صحيحة هي رواية ميمونة ? مع الرواية التي حرّفها. الرّابعة: تدليسه بإيراد فهمه الخاطئ ليوهم النّاس أنَّ المباشرة تعني الجماع في الفرج. الخامسة: تدليسه بكتمان الروايات الأخرى في صحيح مسلم نفسِه، التي فيها التصريح بأنّ مباشرة النبي ﷺ في الحيض لم تكن في الفرج. ومنها الرواية التي جاءت بعد رواية عائشة ? مباشرة، وهي قول ميمونة ?: «كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار وهنّ حيّضٌ» (٢). السادسة: تقريره فهماً شخصيًّا من عند نفسه مخالفاً للمعلوم عند صغير المسلمين قبل

стр. 179

كبيرهم، فإنّ النبي ﷺ قد عاتبه ربه على أمور هي من قبيل ترك الأولى فأصبحت قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، فكيف يترك عتابه على أمر محرم؟! ٩. الطعن في أصحاب النبي ﷺ من خلال نشر الأفلام التي أنتجها الرافضة (١). والتعليق عليها بأنّ تاريخ الصحابة كان دمويًّا، وأنَّ همهم كان المطامع الدنيوية. ١٠. الاهتمام بوضع الملفات التي يطعن فيها بعض المنتسبين للإسلام؛ في بعض تعاليم الإسلام، وفي واقع المسلمين، ومناهجهم الدراسيّة، وترتيبهم في مصاف الأمم من حيث التقدم الحضاري من عدمه. ومن هؤلاء الكاتب المصري سيد القمني (٢). ١١. الاستهزاء بالمشايخ، والتوصل من خلال ذلك إلى السخرية من الإسلام نفسه. ويكون ذلك باقتطاع أجزاء من المحاضرات والبرامج مما يكون فيه حديث عن شيء يثير شيئاً من الاستغراب، فيعمد المنصر إلى تكذيبه واستهجانه، وإعطاء حكم عام بأنَّ الإسلام ليس إلا جملة من العقائد والعبادات المليئة بما يَنفر العقل السليم والطبع المستقيم من قبوله (٣). الجانب الرّابع: ملفات تدافع عن النصرانيّة ويأخذ هذا الجانب صوراً متعددة، نذكر منها: ١. شرح العقائد والشعائر النصرانيّة، والتدليل على صحتها من الكتاب المقدس عند

стр. 180

النصارى، ومن المصادر الإسلاميّة كالقرآن الكريم والسنة النبوية. وفي سبيل ذلك يتم وضع حلقات البرامج التي تحدثت عن هذا الجانب في القنوات الفضائية التّنصيريّة، من قبيل برنامج إنجيل الله (١)، وبرنامج ما هو الحق (٢). ٢. وضع المرئيّات التي يكون فيها رد علماء النصارى على ما يطرحه المسلمون من تساؤلات حول العقائد والشعائر النصرانيّة، وما يتعلق بالكتاب المقدس عندهم من كثرة تناقضات، وانقطاع أسانيد، وفقدان المخطوطات الأصليّة، وجهالة المترجمين للأسفار، ووجود ما يبشر بالنبي ﷺ ، وغير ذلك. فينقل النصارى من المحاضرات والبرامج الدينيّة على الفضائيّات وغيرها ما يرد على هذه التساؤلات، ويفند صحتها (٣). ٣. تحذير النصرانيّات من الزواج بالمسلمين، لما في ذلك من مخالفة لأوامر الكتاب المقدس كما يذكرون (٤). ٤. وضع المرئيّات التي تُدافع عن معتقدات طائفة من الطوائف النصرانيّة وتهاجم الطوائف النصرانيّة الأخرى (٥).
следующие страницы →