[أ] كُتُبٌ فِي الأَسْمَاءِ وَالكُنَى وَالأَلْقَابِ:
١ - " الأسامي والكنى " في ثمانية أجزاء (١) لعلي بن عبد الله بن جعفر المديني (المولود سَنَةَ ١٦١ هـ، وَالمُتَوَفَّى سَنَة ٢٣٤ هـ).
٢ - " الأسماء والكنى " (٢) للإمام أحمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١ هـ).
٣ - " الكنى " ألف بهذا الاسم كثير من أئمة الحديث في ذلك العصر، منهم الإمام البخاري والنسائي وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم (٣).
٤ - " كتاب الكنى والأسماء " (٤) للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (٢٠٤ - ٢٦١ هـ).
٥ - " الكنى والأسماء " لأبي بشر محمد بن أحمد بن حماد بن سعد الأنصاري الدولابي (٢٣٤ - ٣٢٠ هـ) وهو كتاب جامع مشهور، طبع في جزأين بالهند سَنَةَ (١٣٢٢ - ١٣٢٣ هـ) (٥).
٦ - " الأسماء والكنى " (٦) في أربعة عشر مجلدًا للحاكم الكبير أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الحافظ المحدث (٢٨٥ - ٣٧٨ هـ).
٧ - " فتح الباب في الكنى والألقاب " لأبي عبد الله محمد بن إسحاق
стр. 282
ابن منده الأصبهاني (٣١٠ - ٣٩٥ هـ) نشره وعلق عليه (وي دونج) بألمانيا سَنَةَ (١٩٢٧ م).
٨ - " المؤتلف والمختلف في أسماء نقلة الحديث " و " المشتبه في النسبة " للإمام النسابة أبي محمد عبد الغني بن سعيد الأسدي المصري شيخ حفاظ الحديث بمصر في عصره (٣٢٢ - ٤٠٩ هـ) وقد طبع الكتابان في مجلد واحد في (٢١٦) صفحة بالهند سَنَةَ (١٣٢٦ هـ).
٩ - " تكملة المؤتلف والمختلف " و" الأسماء والألقاب " (١) و" الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة " (٢) و" تلخيص المتشابه في الرسم في أسماء الرواة " (٣) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، المعروف بالخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ).
١٠ - " الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب " للأمير الحافظ أبي نصر علي بن هبة الله بن جعفر: ابن ماكولا البغدادي (٤٢١ - ٤٨٦ هـ)، وهو كتاب قيم، ألفه بعد أن اطلع على كتب البغدادي وعلى كتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي (٤).
стр. 283
قال ابن خلكان: «لَمْ يُوضَعْ مِثْلُهُ» (١).
١١ - " كشف النقاب عن الأسماء والألقاب " (٢) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي (ابن الجوزي) (٥٠٨ - ٥٩٧ هـ).
١٢ - " المستدرك على الإكمال لابن ماكولا " للحافظ محمد بن عبد الغني البغدادي (ابن نقطة) المُتَوَفَّى سَنَةَ (٦٢٩ هـ) (٣).
١٣ - " المشتبه في أسماء الرجال " للحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) وهذا الكتاب ثمرة الجهود التي بذلها من سبق الذهبي في هذا الباب، مما جاء في كتب الأزدي وابن ماكولا وابن نقطة، وشيخ الذهبي أبي يعلى الفرضي وغيرهم، وأضاف إلى ذلك ما وقع له أو تنبه إليه (٤)، وطبع هذا الكتاب في ليدن سَنَةَ (١٨٦٣ و ١٨٨١ م) في (٦١٢) صفحة، وقد له الدكتور (دوجونغ). وللذهبي أَيْضًا " المقتنى في سرد الكنى " وهو مختصر كتاب الحاكم الكبير بعد أن زاد الذهبي عليه ورتبه على حروف المعجم (٥).
١٤ - " تحفة ذوي الأرب في مشكل الأسماء والنسب " لابن خطيب
стр. 284
الدهشة محمود بن أحمد الهمذاني الفيومي الأصل، (٧٥٠ - ٨٣٤ هـ) وقد ألفه سَنَةَ (٨٠٤ هـ) وطبع بليدن سَنَةَ (١٩٠٥ م) مع مقدمة بالألمانية.
١٥ - " نزهة الألباب في الألقاب " للحافظ أبي الفضل شهاب الدين: ابن حجر الكناني العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) جمع فيه ما لغيره وزاد أشياء كثيرة مما فات سلفه (١).
[ب] وَأَمَّا كُتُبُ الأَنْسَابِ فَأَشْهَرُهَا:
١ - " ما اتفق من أسماء المحدثين وأنسابهم غير أن في بعضه زيادة حرف واحد " (٢) لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ).
٢ - " الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط " للشيخ محمد بن طاهر المقدسي (٤٨٨ - ٥٠٧ هـ) وَذَيَّلَ تلميذه محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى الأصبهاني (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٥٨١ هـ) عليه وَطُبِعَا مَعًا في مجلد واحد بليدن سَنَةَ (١٨٦٥ م).
٣ - " اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة، ورواة الآثار " لأبي محمد عبد الله بن علي اللخمي الأندلسي المعروف بالرشاطي (٤٦٦ - ٥٤٢ هـ) وهو كتاب قد أحسن فيه وأجاد، وتلقاه عنه الناس (٣).
стр. 285
٤ - " الأنساب " لتاج الإسلام [أبي سعد] عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر التميمي السمعاني صاحب التصانيف الكثيرة (٥٠٦ - ٥٦٢ هـ) ذكر فيه أنساب الرجال، وذكر لمن يترجم له سيرته وقول الناس فيه من جرح أو تعديل، وشيوخه ومن روى عنه، ورتبه على حروف المعجم. قدم له المستشرق (مارجليوث) وطبع بالزنكوغراف سَنَةَ (١٩١٢ م) بمدينة ليدن (١).
٥ - " اللباب " في ثلاثة مجلدات لعلي بن محمد الشيباني الجزري (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ) اختصر به " أنساب " السمعاني وزاد فيه. وقد طبع في ثلاثة أجزاء بمصر سَنَةَ (١٣٥٦ - ١٣٥٩ هـ) (٢).
٦ - " نسبة المحدثين إلى الآباء والبلدان " (٣) لمحمد بن محمود محب الدين: ابن النجار (٥٧٨ - ٦٤٣ هـ).
٧ - " الاكتساب في تلخيص كتب الأنساب " للقاضي قطب الدين محمد بن محمد الخيضري الشافعي (٨٢١ - ٨٩٤ هـ) وهو مختصر كتاب " أنساب " السمعاني وضم إليه ما عند ابن الأثير والرشاطي وغيرهما (٤).
...
رَابِعًا: كُتُبٌ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ:
إن ظهور هذا النوع من المصنفات كان نتيجة حتمية لجهود النقاد،
стр. 286
ودراستهم أحوال الرجال من حيث قبول أخبارهم أو عدم قبولها، وقد رأينا القوانين التي طبقها النقاد على كل راو لمعرفة حاله، وعرفنا سُمُوَّهُمْ وَنَزَاهَتِهِمْ في نقدهم، قال الذهبي: «وقد ألف الحفاظ مصنفات جمة في الجرح والتعديل، ما بين اختصار وتطويل، فأول من جمع كلامه في ذلك الإمام الذي قال فيه أحمد بن حنبل: " مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ القَطَّانَ "، وتكلم في ذلك بعده تلامذته: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وأبو خيثمة، وتلامذتهم، كأبي زرعة، وأبي حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني السعدي، وخلق من بعدهم، مثل النسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وله مصنف مفيد في معرفة الضعفاء ... ولأبي أحمد بن عدي كتاب الكامل ... » (١).
والمصنفون في هذا العلم لهم مناهج مختلفة في التصنيف، فمنهم من ذكر في مصنفه الكذابين والضعفاء، ومنهم من أضاف على ذلك فذكر بعض الموضوعات، ومنهم من صنف في الثقات فقط، ومنهم من صنف في الضعفاء والثقات مَعًا، ولذلك نستعرض في هذه الفقرة ما صنف في الضعفاء أو الثقات، أو ما صنف فيهما، ونفرد في فقرة خاصة ما صنف في الموضوعات. وقد جمعت في موضوع الجرح والتعديل نَيِّفًا وَثَلاَثِينَ كِتَابًا، أذكر أشهرها:
١ - " الجرح والتعديل " (٢) للإمام أحمد بن محمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١ هـ).
стр. 287
٢ - " الضعفاء " (١) لمحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي الزهري (- ٢٤٩ هـ).
٣ - " الجرح والتعديل " و " الضعفاء " (٢) لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٢٥٩ هـ.
٤ - " الضعفاء " للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ - ٢٥٦ هـ). وقد طبع بالهند مع " التاريخ الصغير " للبخاري، وطبع معه كتاب " الضعفاء والمتروكين " للنسائي. وذلك سَنَةَ (١٣٢٥ هـ).
٥ - " تاريخ " في الثقات والضعفاء لأحمد بن أبي خيثمة النسائي البغدادي (١٨٥ - ٢٧٩ هـ) قال فيه الخطيب البغدادي: «لاَ أَعْرِفُ أَغْزَرَ فَوَائِدَ مِنْهُ» (٣).
٦ - " تاريخ الضعفاء والمتروكين " للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن علي النسائي (٢١٥ - ٣٠٣ هـ) وقد رتبه على حروف المعجم، وطبع ضمن (مجموعة بالهند سَنَةَ ١٣٢٥ هـ).
٧ - " الجرح والتعديل " لعبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الحنظلي الرازي (٢٤٠ - ٣٢٧ هـ) وهو من أعظم كتب الجرح والتعديل التي وصلتنا ومن أغزرها فائدة، وأوثقها صلة بنقاد الرجال الذين عرفهم تاريخ الحديث. لهذا لا بد من بسط القول فيه.
فقد تتلمذ ابن أبي حاتم على والده أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي وعلى أبي زُرْعَةَ عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من طبقة البخاري، فأخذ عنهما
стр. 288
علم الجرح والتعديل، وأفاد منهما كثيرًا في تصنيف كتابه، وحرص على استيعاب نصوص أئمة العلم في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وزاد فوائد وزيادات في كثير من التراجم، يندر وجودها عند من سبقه، كما استدرك على البخاري في بعضها، وقد جمع كتابه نصوص أبيه في الجرح والتعديل، ونصوص أبي زرعة، ونصوص البخاري، إلا أنه استغنى عن نصوص البخاري بموافقة أبيه للبخاري في غالب تلك الأحكام، وتتبع ابن أبي حاتم نصوص الأئمة، فأخذ عن أبيه وعن محمد بن إبراهيم بن شعيب ما روياه عن عمرو بن الفلاس مما قاله باجتهاده، ومما يرويه عن عبد الرحمن بن مهدي (١٣٥ - ١٩٨ هـ) ويحيى بن سعيد القطان (١٢٠ - ١٩٨ هـ) مما يقولانه باجتهادهما، ومما يرويانه عن سفيان الثوري (٩٧ - ١٦١ هـ) وشعبة بن الحجاج (٨٢ - ١٦٠ هـ)، وأخذ عن صالح بن أحمد بن حنبل ما يرويه عن أبيه، وأخذ عن صالح أَيْضًا وعن محمد بن أحمد بن البراء ما يرويانه عن علي بن المديني (١٦١ - ٢٣٤ هـ) مما يقوله باجتهاده ومما يرويه عن سفيان بن عيينة (١٠٧ - ١٩٨ هـ) وعن عبد الرحمن بن مهدي وعن يحيى بن سعيد القطان، واتصل بجميع أصحاب الإمام أحمد ويحيى بن معين (١٥٨ - ٢٣٣ هـ) فروى عن أبيه عنهما، وعن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وروى عن غيرهم، كما أخذ عن عباس الدوري (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٢٧١ هـ).
لهذا كان كتابه زاخرًا بنصوص الأحكام التي أصدرها جهابذة علم الجرح والتعديل، وبهذا يفوق كتاب " التاريخ الكبير " للبخاري، لأنه قلما ذكر البخاري في " تاريخه " جَرْحًا وَتَعْدِيلاً، وهذا لا ينقص من قيمة كتاب البخاري، فربما فعل ذلك عَمْدًا لأنه ألف في الضعفاء كتابًا منفردًا.
ورتب ابن أبي حاتم كتابه على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول من
стр. 289
الاسم فقط، ففي باب الألف نرى باب أحمد، ثم باب إبراهيم، ثم باب إسماعيل، ثم باب أيوب، ثم باب آدم وهكذا، وإذا كثرت التراجم في الباب رتبها على أبواب ذيلية بحسب أول أسماء الآباء، فقدم في الأحمدين من أول اسم أبيه ألف ثم من أول اسم أبيه باء ... وإذا كثرت التراجم في الباب رَتَّبَهُمْ باعتبار اسم الأب والجد، كما فعل في من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله، فذكر أولاً من أول اسم جده ألف ثم من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده باء وهكذا جعله في أربعة أجزاء كبيرة ضمت (١٨٠٥٠) ترجمة ذكر كل راو وما قيل فيه بأسانيد صحيحة، وجعل للكتاب مقدمة هي مفتاح له، في جزء مفرد سماها (تقدمة المعرفة لكتاب " الجرح والتعديل ")، وهي عظيمة جِدًّا، تكلم فيها حول هذا العلم وترجم لجهابذته ترجمة وافية، فكان الكتاب فريدًا في فنه، لا يستغني عنه عالم في الحديث وعلومه. وهو صورة صادقة عن مؤلفات لا ندري عددها كانت في ذلك العصر، لم يكتب لها الوصول إلينا، وقد طبع هذا الكتاب بالهند (سَنَةَ ١٣٧٣ هـ) في تسع مجلدات، مجلد للمقدمة، ومجلدان لكل جزء من أجزائه الأربعة (١).
٨ - " الثقات " (٢) لأبي حاتم بن حبان البُسْتِي، (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٣٥٤ هـ)
стр. 290
ولكنه تساهل في توثيق بعض من ذكرهم، ولهذا وجب التنبيه إلى أن توثيق ابن حبان دون توثيق غيره.
٩ - " الكامل " (١) في معرفة المحدثين وعلل الحديث. للحافظ الكبير أبي أحمد عبد الله بن محمد بن عدي الجرجاني (٢٧٧ - ٣٦٥ هـ) ذكر في كتابه هذا كل من تكلم فيه ولو كان من رجال " الصحيحين "، وذكر في ترجمة كل واحد حديثًا فأكثر من غرائبه ومناكيره، وهو أكمل كتب الجرح وعليه الاعتماد فيها.
١٠ - " تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم " (٢) لأبي حفص، عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين (٢٩٧ - ٣٨٥ هـ). وقد رتبه على حروف المعجم.
١١ - " المدخل " للإمام الحاكم (٣) أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (٣٢١ - ٤٠٥ هـ) تكلم في قسم منه عن المجروحين وبسط القول في هذا.
١٢ - كتاب " الضعفاء والمتروكين - أو أسماء الضعفاء الواضعين " (٤) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي: ابن الجوزي (٥١٠ - ٥٩٧ هـ)، وقد ذكر
стр. 291
فيه الضعفاء الواضعين، وذكر من جرحهم من الأئمة الكبار الحافظين، ورتبه على حروف المعجم.
١٣ - " ميزان الاعتدال " للإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) وهو في ثلاثة أجزاء، سلك فيه مسلك ابن عدي، فذكر كل من تكلم فيه وإن كان ثقة، وذكر في ترجمة كل راو حديثًا أو أكثر من غرائبه ومناكيره. طبع في مصر سَنَةَ (١٣٢٥ هـ) في ثلاث مجلدات فيها (١٠٩٠٧) تراجم، وللذهبي " رسالة في الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم " (١).
١٤ - " الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط " (٢) لبرهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي سبط ابن العجمي (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٨٤١ هـ) وله أَيْضًا " التبيين لأسماء المدلسين " (٣) وله أَيْضًا " الكشف الحثيث على من رمي بوضع الحديث " (٤).
١٥ - " لسان الميزان " للحافظ ابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) ضمنه " الميزان " وزاد عليه، وفيه نحو (١٤٣٤٣) ترجمة وقد طبع بالهند سَنَةَ (١٣٢٩ - ١٣٣١ هـ) في ستة أجزاء. ولابن حجر أَيْضًا " طبقات المدلسين " طبع بمصر سَنَةَ (١٣٢٢ هـ).
١٦ - " الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة " لزين الدين قاسم بن قطلوبغا
стр. 292
(٨٠٢ - ٨٧٩ هـ) وهو في أربع مجلدات (١).
وقد أغفلت كثيرًا من المؤلفات التي استمدت من هذه الأصول خشية الإطالة.
خَامِسًا: المُؤَلَّفَاتُ فِي المَوْضُوعَاتِ:
جمعتُ في هذا الموضوع نَحْوًا من أربعين مؤلفًا أذكر أشهرها:
١ - " تذكرة الموضوعات " لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (٤٤٨ - ٥٠٧ هـ) [ورتبه] على حروف المعجم، وفيه يذكر الحديث مَنْ جَرَّحَ رَاوِيهِ من الأئمة. طبع بمصر سَنَةَ (١٣٢٣ هـ).
٢ - " الموضوعات في الأحاديث المرفوعات " (٢) لأبي عبد الله الحسين بن إبراهيم الهمداني الجوزقي (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٥٤٣ هـ) نص فيه على أحاديث موضوعة، وَبَيَّنَ بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها.
٣ - " الموضوعات الكبرى " لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (٥٠٨ - ٥٩٧ هـ) وهو في أربع مجلدات، تناول فيه ما ورد من الأحاديث في كتاب " الكامل " لابن عدي و " الضعفاء " لابن حبان "، والعقيلي والأزدي و " تفسير " ابن مردويه و" معاجم الطبراني الثلاثة " وتصانيف الخطيب، ومصنفات أبي نعيم، وغيرها من الكتب، وتساهل في الحكم على تلك المرويات بالوضع، فقد أورد فيه الضعيف بل الحسن بل الصحيح مما ورد في " سنن أبي داود " (٣). لهذا كثر انتقاد العلماء له.
стр. 293
٤ - " المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب " للحافظ ضياء الدين أبي حفص عمر بن بدر الموصلي الحنفي (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٢٣) (١).
٥ - " الأحاديث الموضوعة التي يرويها العامة والقصاص " (٢) رسالة لعبد السلام بن عبد الله (ابن تيمية) الحراني (- ٦٥٢ هـ) جد الإمام أحمد بن عبد الحليم (ابن تيمية)، وله رسالتان في الموضوعات تشدد فيهما كابن الجوزي (٣).
٦ - " الباعث على الخلاص من حوادث القصاص " (٤) للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ).
٧ - " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " للحافظ جلال الدين السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ) اختصر فيه كتاب ابن الجوزي واستدرك عليه وزاد فيه ما ورد في " تاريخ " ابن عساكر، وابن النجار، و" مسند الفردوس "، وتصانيف أبي الشيخ (٥). وله أَيْضًا " ذيل اللآلئ المصنوعة "، و" التعقبات على الموضوعات "، و" النكت البديعات ".
٨ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " لأبي الحسن علي بن محمد (ابن عُرَاقْ) الكناني (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٩٦٣ هـ) وهو كتاب جامع زاد فيه على السيوطي في " لآلئه " واستدرك عليه، وجعله في مقدمة وقسمين. ذكر في القسم الأول أسماء الوضاعين ومن اتهمهم بالكذب من رجال النقد، وذكر في القسم
стр. 294
الثاني الأحاديث الموضوعة، وبين الرواة المتهمين بوضعها. وطبع الكتاب سَنَةَ (١٣٧٨ هـ) بمصر في مجلدين.
٩ - " تذكرة الموضوعات " لرئيس مُحَدِّثِي الهند جمال الدين بن طاهر بن علي الفتني (المُتَوَفَّى سَنَةَ ٩٨٦ هـ) وله أَيْضًا " قانون الأخبار الموضوعة والرجال الضعفاء " طُبِعَا (سَنةَ ١٣٤٣ هـ) بالقاهرة في مجلد واحد.
١٠ - " الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع الواهي " لمحمد بن محمد الحسيني السندروسي (المُتَوَفَّى سَنَةَ ١١٧٧ هـ) جمع فيه الأحاديث الشديدة الضعف والواهية والموضوعة (١).
١١ - " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " للقاضي أبي عبد الله محمد بن علي الشوكاني (١١٧٣ - ١٢٥٥ هـ) وقد أفاد من مؤلفات السلف، إلا أنه تساهل في الحكم على بعض الأحاديث بالوضع، فأدرج فيه بعض الأحاديث الصحيحة والحسنة، وقد نبه إلى هذا عبد الحي اللكنوي في كتابه " ظفر الأماني " (٢)، وطبع الكتاب سَنَةَ (١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م) بمصر.
١٢ - " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين " لعبد الله: محمد البشير ظافر المالكي (- ١٣٢٥ هـ) ذكر فيه الأحاديث الموضوعة المشتهرة على الألسنة، ورتبها على حروف المعجم، وقدم لكتابه بتمهيد قيم جامع حول المؤلفات في الموضوعات والكتب والرسائل المشحونة بالموضوعات.
وقد طبع هذا الكتاب سَنَةَ (١٣٢١ هـ - ١٩٠٣ م) بمصر.
وهناك مؤلفات ورسائل كثيرة في مواضيع مختلفة، تذكر الأحاديث
стр. 295
الموضوعة في باب من أبواب العبادات أو المعاملات وغير ذلك لم أتعرض لذكرها وهي أكثر من أن تحصى.
وإلى جانب هذه المؤلفات ظهرت مؤلفات كثيرة في الأحاديث المشتهرة بين الناس، تبين منزلة الحديث من القوة أو الضعف، أو الوضع، ومن أشهر هذه الكتب:
١ - " التذكرة في الأحاديث المشتهرة " لبدر الدين الزركشي (٧٤٥ - ٧٩٤ هـ) (١).
٢ - " اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، مما ألفه الطبع وليس له أصل في الشرع " للحافظ شهاب الدين بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) (٢).
٣ - " المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة " للحافظ المؤرخ محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٨٣١ - ٩٠٢ هـ) رتبه على حروف المعجم، كما رتبه على الأبواب وهو كتاب جيد مفيد طبع سَنَةَ (١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م) بمصر.
وقد أغفلتُ كثيرًا من الكتب التي ألفت في الأحاديث المشتهرة مما لخصه الخلف من كتب السلف، فلم أذكر مؤلفات السيوطي، والسمهودي، والمنوفي، والخليلي، والغزي العامري، والعجلوني الجراحي، وابن جار الله، والبيروتي وغيرهم. مكتفيًا بأمهات الكتب.
تلك أشهر الكتب التي تناولت موضوعنا، وأما الكتب التي ألفت في مصطلح الحديث وعلومه وآراء العلماء فيها، والمقبول من الحديث والمردود،
стр. 296
وغير ذلك مما تناولته كتب المصطلح الكثيرة المنظوم منها والمنثور - فهي تفوق الحصر، ومن النادر أن نرى مُحَدِّثًا ليس له مصنف أو رسالة يتناول فيها علم مصطلح الحديث أو بعضه.
كما ألفت كتب كثيرة في علل الحديث وغريبه ومختلفه (١)، ومن يطلع على مخطوطات دار الكتب المصرية ومخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق وغيرهما من المكتبات الإسلامية يجد كنوزًا علمية نادرة ساهمت في حفظ الحديث سَنَدًا وَمَتْنًا، وَبَيَّنَتْ صحيحه من سقيمه، وقد كانت تلك المؤلفات نتيجة لجهود العلماء على مر السنين، وستبقى إلى ما شاء الله، لأنها الحصن المنيع لحماية السُنَّةِ الطاهرة المفسرة للكتاب الكريم. مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢).
стр. 297
البَابُ الرَّابِعُ: مَتَى دُوِّنَ الحَدِيثُ .. ؟
- الفصل الأول: حول تدوين الحديث.
- الفصل الثاني: ما دون في عصر الرسول ﷺ وفي صدر الإسلام.
- الفصل الثالث: آراء في التدوين.
стр. 298
الفَصْلُ الأَوَّلُ: حَوْلَ تَدْوِينِ الحَدِيثِ ... :
١ - الكِتَابَةُ عِنْدَ العَرَبِ قَبْلَ الإِسْلاَمِ:
تدل الدراسات العلمية على أن العرب كانوا يعرفون الكتابة قبل الإسلام، فكانوا يؤرخون أهم حوادثهم على الحجارة، وقد أثبتت الأبحاث الأثرية ذلك بأدلة قاطعة، تعود إلى القرن الثالث الميلادي، وأكثر الآثار التي تحمل كتابات العرب كانت في الأطراف الشمالية للجزيرة العربية (١) حيث كان الاتصال وثيقًا بالحضارة الفارسية والرومية، ومما يذكر أن عدي بن زيد العبادي (- ٣٥ ق هـ) حين نما وأيفع طرحه أبوه في الكُتَّابِ حتى حذق العربية، ثم دخل ديوان كسرى، وهو أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى (٢).
وهذا يدل على وجود بعض الكتاتيب في الجاهلية، يتعلم فيها الصبيان الكتابة والشعر وأيام العرب، ويشرف على هذه الكتاتيب معلمون ذَوُو مكانة رفيعة، أمثال أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس، وبشر بن عبد الملك السكوني، وأبي قيس بن عبد مناف بن زهرة، وعمرو بن زرارة المسمى بـ (الكاتب) وغيرهم (٣)، وقد اسْتُقْدِمَ أبو جفينة إلى المدينة ليعلم الكتابة (٤)، وَ «كَانَ بَعْضُ اليَهُودِ قَدْ عَلِمَ كِتَابَ العَرَبِيَّةِ، وَكَانَ يُعَلِّمُهُ الصِّبْيَانَ بِالمَدِينَةِ فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ،
стр. 299
فَجَاءَ الإِسْلاَمُ وَفِي الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ عِدَّةٌ يَكْتُبُونَ» (١).
وكان العرب يطلقون اسم (الكامل) على كل رجل يكتب، ويحسن الرمي، ويجيد السباحة (٢)، ولكن كثيرًا من الشعراء كانوا يفخرون بحفظهم، وقوة ذاكرتهم، بل إن بعضهم كان يخفي على الناس معرفته بالكتابة، ويخشى أن يكشف أحد أمره، وإذا ما كشف أمر أحدهم قال: «اُكْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا عَيْبٌ» (٣).
بعد هذا نستبعد أن يكون قول بعض المؤرخين: «دَخَلَ الإِسْلاَمُ وَبِمَكَّةَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً يَكْتُبُ» (٤) - صورة دقيقة لحقيقة معرفة العرب بالكتابة قبيل الإسلام، ونستبعد أن يكون هذا على وجه الإحصاء والضبط، ومع هذا لا يباح لنا أن نغالي في معرفة العرب للكتابة، ونذهب مذهب من ادعى كثرة الكتابة عند العرب في الجاهلية، وكثرة الكاتبين القارئين، وقد حاول بعض المستشرقين وبعض الكاتبين العرب أن يدعموا رأيهم هذا بتأويل وصف الله تعالى للعرب (بِالأُمِّيِّينَ) - في قوله : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ (٥) - بأنه «لاَ يَعْنِي بِالأُمِيَّةِ الكِتَابِيَّةِ
стр. 300
وَلاَ العِلْمِيَّةِ، وَإِنَّمَا الأُمِّيَّةُ الدِّينِيَّةُ، أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ قَبْلِ القُرْآنِ الكَرِيمِ كِتَابٌ دِينِيٌّ، وَمِنْ هُنَا كَانُوا أُمِّيِّينَ دِينِيًّا، وَلَمْ يَكُونُوا مِثْلَ (أَهْلِ الكِتَابِ) مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى الذِينَ كَانَ لَهُمْ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلَ» (١). وَحَمْلُ هذا اللفظ على هذا المعنى من غير قرينة لا مسوغ له، لأنه يقتضي التفريق بين تفسير الأميين وهم العرب (جهلة الشريعة) وتفسير ما وصف به الرسول ﷺ من الأمية - في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ (٢). بأنه الذي لا يعرف القراءة والكتابة، ولا داعي لهذا التفريق في المعنى، ولا مؤيد له فلا بد من حمل اللفظ على أحد المعنيين، والأصل فيه عدم معرفة القراءة والكتابة (٣)، على أن الرسول الكريم ﷺ بَيَّنَ الأُمِّيَّةَ المعنية بما لا يرقى إليه الشك، فقد أخرج الشيخان وأصحاب السنن عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ. الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا ... » (٤).
стр. 301
٢ - الكِتَابَةُ فِي العَصْرِ النَّبَوِيِّ وَصَدْرِ الإِسْلاَمِ:
مما لا شك فيه أن الكتابة انتشرت في عهد النبي ﷺ على نطاق أوسع مما كانت عليه في الجاهلية، فقد حث القرآن الكريم على التعلم، وحض الرسول ﷺ على ذلك أَيْضًا، واقتضت طبيعة الرسالة أن يكثر المتعلمون، القارئون، الكاتبون، فالوحي يحتاج إلى كُتَّابٍ، وأمور الدولة من مراسلات وعهود ومواثيق تحتاج إلى كُتَّابٍ أَيْضًا، وقد كثر الكاتبون بعد الإسلام فعلاً ليسدوا حاجات الدولة الجديدة، فكان للرسول كُتَّابٌ للوحي بلغ عددهم أربعين كاتبًا، وكتاب للصدقة، وكتاب للمداينات والمعاملات، وكتاب للرسائل يكتبون باللغات المختلفة (١) وإن ما ذكره المؤرخون من أسماء كُتَّابِ رسول الله ﷺ لم يكن على سبيل الحصر، بل ذكروا من دوام على الكتابة بين يديه، ويظهر هذا واضحًا في قول المسعودي: «وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسْمَاءِ كُتَّابِهِ ﷺ مَنْ ثَبَتَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَاتَّصَلَتْ أَيَّامُهُ فِيهَا وَطَالَتْ مُدَّتُهُ وَصَحَّتْ الرِّوَايَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ دُونَ مَنْ كَتَبَ الكِتَابَ وَالكِتَابَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ إِذَ كَانَ لاَ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى كَاتِبًا وَيُضَافَ إِلَى جُمْلَةِ كِتَابِهِ» (٢).
стр. 302
وقد كثر الكاتبون بعد الهجرة عندما استقرت الدولة الإسلامية، فكانت مساجد المدينة التسعة إلى جانب مسجد رسول الله ﷺ (١) محط أنظار المسلمين، يتعلمون فيها القرآن الكريم، وتعاليم الإسلام، والقراءة والكتابة، وقد تبرع المسلمون الذين يعرفون الكتابة والقراءة بتعليم إخوانهم، وأرجح أنه كان من أوائل هؤلاء المعلمين سعد بن الربيع الخزرجي أحد النقباء الاثني عشر (٢)، وبشير بن سعد بن ثعلبة (٣)، وأبان بن سعيد بن العاص (٤)، وغيرهم - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ -.
وكان إلى جانب هذه المساجد كتاتيب يتعلم فيها الصبيان الكتابة والقراءة إلى جانب القرآن الكريم (٥). ولا يفوتنا أن نذكر أثر غزوة (بدر) في تعليم
стр. 303
صبيان المدينة، حينما أذن رسول الله ﷺ لأسرى بدر بأن يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة (١)، ولم يقتصر تعليم الكتابة والقراءة على الذكور فقط، بل كانت الإناث تتعلمن هذا في بيوتهن، فقد روى أَبُو بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي: «أَلاَ تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الكِتَابَةَ؟» (٢).
ثم اتسع نطاق التعليم، وانتشر في الآفاق الإسلامية، بانتشار الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ -، وكثرت حلقات العلم، وانتظمت في المساجد (٣)، وأضحت بعض الحلقات تضم نَيِّفًا وألفًا من طلاب العلم (٤)، وكثر
стр. 304
المعلمون (١)، وانتشرت الكتاتيب في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية، وغصت بالصبيان، وضاقت بهم حتى اضطر الضحاك بن مزاحم معلم الصبيان ومؤدبهم إلى أن يطوف على حمار ليشرف على طلاب مكتبه، الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف صبي (٢)، وكان لا يأخذ أجرًا على عمله (٣).
وقد ازدادت الحركة العلمية في أواخر القرن الأول، وظهرت الندوات التي تدل على آثار النهضة العلمية، فقد كان «عبد الحكم بن عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي قد اتخذ بيتًا، فجعل فيه شطرنجات، ونردات، وقرقات (٤)، ودفاتر فيها من كل علم، وجعل في الجِدَارِ أوتادًا، فمن جاء علق ثيابه على وتد منها، ثم جر دفترًا فقرأه، أو بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم» (٥).
فإذا رأينا - بعد ذلك - أن الحديث الشريف لَمْ يُدَوَّنْ رَسْمِيًّا في عهد الرسول ﷺ ، كما دُوِّنَ القرآن الكريم - فلا بد لنا من البحث عن السبب الذي أدى إلى عدم تدوينه في عصره ﷺ .
ونحن في بحثنا هذا لا يمكننا أن نستسلم لتلك الأسباب التقليدية التي اعتاد
стр. 305
الكاتبون أن يعللوا بها عدم التدوين، ولا نستطيع أن نوافقهم على ما قالوه من أن قلة التدوين في عهده ﷺ ، تعود قبل كل شيء إلى ندرة وسائل الكتابة، وقلة الكتاب، وسوء كتابتهم (١) - لا يمكننا أن نسلم بهذا بعد أن رأينا نَيِّفًا وثلاثين كاتبًا يتولون كتابة الوحي للرسول الكريم ﷺ وغيرهم يتولون أموره الكتابية الأخرى، ولا يمكننا أن نعتد بقلة الكتاب، وعدم إتقانهم لها، وفيهم المحسنون المتقنون أمثال زيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص، ولو قبلنا جدلاً ما ادعوه من ندرة وسائل الكتابة وصعوبة تأمينها، لكفى في الرد عليهم أن المسلمين دَوَّنُوا القرآن الكريم ولم يجدوا في ذلك صعوبة، فلو أرادوا أن يُدَوِّنُوا الحديث مَا شَقَّ عَلَيْهِمْ تحقيق تلك الوسائل، كما لم يشق هذا على من كتب الحديث بإذن رسول الله ﷺ ، فلا بد من أسباب أخرى، وإنا لنرى تلك الأسباب من خلال الآثار الثابتة عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين، وسنرى أن تدوين الحديث مر بمراحل منتظمة حققت حفظه، وصانته من العبث، وقد تضامنت الذاكرة والأقلام، وكانا جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ في خدمة الحديث اشريف، ونستعرض الآن تلك الآثار التي تلقي لنا بعض الضوء على حقيقة تدوين السنة.
...
٦ - رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ وَالدِّيَاتِ وَالفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ لِعَمْرُو بْنَ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ (١).
٧ - رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ الرَّسُولُ ﷺ وَخَطَبَ فِي النَّاسِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُبُوا لِي، فَقَالَ: «اكْتُبُوا لَهُ» (٢). قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد): «لَيْسَ يُرْوَى فِي كِتَابَةِ الحَدِيثِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ، قَالَ: "اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ"» (٣).
٨ - رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ» (٤). إن طلب الرسول هذا واضح في أنه أراد أن يكتب شيئًا غير القرآن، وما كان سيكتبه
стр. 309
هو من السنة، وإن عدم كتابته لمرضه لا ينسخ أنه قد هَمَّ به، وكان في آخر أيام حياته ﵊ الكتابة في أوقات مختلفة، ولمواضيع كثيرة، في مناسبات عدة، خاصة وعامة.
وإذا كانت الأخبار الدالة على إباحة الكتابة منها خاص كخبر أبي شَاهٍ، فإن منها أَيْضًا ما هو عام لا سبيل إلى تخصيصه، كسماحه لعبد الله بن عمرو بالكتابة وللرجل الأنصاري الذي شكا سوء حفظه. ويمكن أن نستشهد في هذا المجال بخبر أنس ورافع بن خديج وإن تكلم فيهما، لأن طرقهما كثيرة يُقَوِّي بعضها بعضًا، وللعلماء مع هذا آراء في هذه الأخبار سأوجزها فيما يلي:
حاول العلماء أَنْ يُوَفِّقُوا بين ما ورد من نَهْيٍ عن الكتابة وما وري من إباحة لها، وترجع آراؤهم إلى أربعة أقوال:
الأول: قال بعضهم إن حديث أبي سعيد الخدري موقوف عليه فلا يصلح للاحتجاج به وَرُوِيَ هذا الرأي عن البخاري وغيره (١)، إلا أننا لا نسلم بهذا لأنه ثبت عند الإمام مسلم، فهو صحيح، ويؤيد صحته ويعضده ما رويناه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ نَفْسَهُ إذْ يَقُولُ: «اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ أَكْتُبَ الحَدِيثَ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لِي» (٢).
الثاني: أن النهي عن الكتابة إنما كان في أول الإسلام مخافة اختلاط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد المسلمين، وعرفوا القرآن معرفة رافعة للجهالة وميزوه من الحديث - زال هذا الخوف عنهم، فنسخ الحكم الذي كان مترتبًا
стр. 310
عليه، وصاد الأمر إلى الجواز (١). وفي هذا قال الرامهرمزي: «وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: "حَرَصْنَا أَنْ يَأْذَنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الكِتَابِ فَأَبَى "، أَحْسِبُ (٢) أَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا فِي أَوَّلِ الهِجْرَةِ وَحِينَ كَانَ لاَ يُؤْمَنُ الاشْتِغَالُ بِهِ عَنِ الْقُرْآن» (٣).
والقول بالنسخ أحد المعنيين اللذين فهمهما ابن قتيبة من تلك الأخبار. فقال: «أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ مَنْسُوخِ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ، كَأَنَّهُ نَهَى فِي أَوَّلِ الأَمْرِ عَنْ أَنْ يُكْتَبَ قَوْلُهُ، ثُمَّ رَأَى بَعْدُ - لَمَّا عَلِمَ أَنَّ السُّنَنَ تَكْثُرُ وَتَفُوتُ الحِفْظَ - أَنْ تُكْتَبَ وَتُقَيَّدَ» (٤)، ورأى هذا الرأي كثير من العلماء، وذهب إليه العلامة المحقق الأستاذ أحمد محمد شاكر (٥) فبعد أن دعم رأيه بالأخبار التي تبيح الكتابة قال: «كُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ - «لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» - مَنْسُوخٌ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، حِينَ خِيفَ اخْتِلاَطُ غَيْرِ الْقُرْآنِ بِالقُرْآنِ وَحَدِيثُ أَبِي شَاهٍ فِي أَوَاخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَذَلِكَ أَخْبَارُ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الإِسْلاَمِ - " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَكْتُبُ، وَأَنَّهُ هُوَ لَمْ يَكُنْ يَكْتُبُ ": يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَكْتُبُ بَعْدَ إِسْلاَمِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي النَّهْيِ مُتَأَخِّرًا عَنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ فِي الإِذْنِ وَالجَوَازِ لَعُرِفَ ذَلِكَ عِنْدَ الصَّحَابَةِ يَقِينًا صَرِيحًا» (٦).
ويمكن أن نلحق هنا الرأي الذي يقول: إن النهي إنما كان عن كتابة
стр. 311
الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية، فربما كتبوه معه، فَنُهُوا عن ذلك لخوف الاشتباه (١).
الثالث: أن النهي في حق من وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة، والإذن في حق من لا يوثق بحفظه كأبي شاه (٢).
الرابع: أن يكون النهي عَامًّا وخص بالسماح له من كان قارئًا كاتبًا مجيدًا لا يخطئ في كتابته، ولا يخشى الغلط، كعبد الله بن عمرو الذي أمن عليه ﷺ كل هذا، فأذن له (٣). وهذا هو المعنى الآخر الذي فهمه ابن قتيبة من تلك الأخبار.
ورأينا في هذه الأخبار هو صحة ما روي عن أبي سعيد من النهي، وصحة ما [وَرَدَ] عن غيره من إباحة الكتابة، فنحن لا نقول بوقف خبر أبي سعيد عليه. فالرأي الأول مردود، ويمكن أن تكون جميع هذه الآراء الثلاثة صوابًا، فَنَهَى ﵊ عن كتابة الحديث الشريف مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الالتباس، وربما يكون نهيه عن كتابة الحديث على الصحف أول الإسلام حتى لاَ يُشْغَلَ المسلمون بالحديث عن القرآن الكريم، وأراد أن يحفظ المسلمون القرآن في صدورهم وعلى الألواح والصحف والعظام توكيدًا لحفظه، وترك الحديث للممارسة العملية، لأنهم كانوا يطبقونه: يرون الرسول فيقلدونه، ويسمعون منه فيتبعونه، وإلى جانب هذا سمح لمن لا يختلط عليه القرآن بالسنة أن يُدَوِّنَ السُنَّةَ كعبد الله بن عمرو، وأباح لمن يصعب عليه الحفظ أن يستعين بيده حتى إذا حفظ المسلمون قرآنهم وميزوه عن الحديث جاء نسخ النهي بالإباحة
стр. 312
عامة، وإن وجود علة من علل النهي السابقة لا ينفي وجود غيرها ولا يتعارض معه، كما أن وجود علة النهي لا ينفي تخصيص هذا النهي بالسماح لبعض من لا تتحقق فيهم هذه العلة. فالنهي لم يكن عَامًّا، والإباحة لم تكن عامة في أول الإسلام، فحيثما تحققت علة النهي منعت الكتابة، وحيثما زالت أبيحت الكتابة.
وأرى في حديث أبي شاه وفي حديث ابن عباس: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ ... » إذنًا عَامًّا، وإباحة مطبقة للكتابة، وعلى هذا لا تعارض بين جميع تلك الروايات فقد سهل التوفيق بينها وتبين وجه الصواب. وانتهى أمر رسول الله ﷺ بإباحة الكتابة، وسنرى فيما بعد بعض ما دُوِّنَ في عهده ﷺ .
...
ثَانِيًا - كِتَابَةُ الحَدِيثِ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ:
مع ما روي عن النبي ﷺ من إباحة الكتابة، ومع ما كتب في عهده من الأحاديث على يدي من سمح لهم بالكتابة - نرى الصحابة يحجمون عن الكتابة، ولا يقدمون عليها في عهد الخلافة الراشدة، حِرْصًا منهم على سلامة القرآن الكريم وَالسُنَّةِ الشَّرِيفَةِ، فنجد بينهم - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - من كره الكتابة أولاً إباحته لها آخرًا، وذلك حين زالت علة الكراهة.
روى الحاكم بسنده عن القاسم بن محمد عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «جَمَعَ أَبِي الحَدِيثَ عَنْ رَسُُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ (١) خَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ، فَبَاتَ
стр. 313
لَيْلَةً يَتَقَلَّبُ كَثِيرًا ... فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: " أَيْ بُنَيَّة، هَلُمِّي الأَحَادِيثَ التِي عِنْدَكِ "، فَجِئْتُهُ بِهَا، فَدَعَا بِنَارٍ فَحَرَّقَهَا» (١) (*).
وهذا عمر بن الخطاب يفكر في جمع السنة، ثم لا يلبث أن يعدل عن ذلك: عَنْ عُرْوَةَ - بْنَ الزَّبَيْرِ -، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ السُّنَنَ فَاسْتَفْتَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكْتُبَهَا، فَطَفِقَ عُمَرُ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهَا شَهْرًا، ثُمَّ أَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُبًا، فَأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَشُوبُ كِتَابَ اللَّهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا» (٢)، وفي رواية عن طريق مالك بن أنس أن عمر قال عندما عدل عن كتابة السُنَّة: «لاَ كِتَابَ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ» (٣).
وكان خوف عمر من إقدامه على كتابة السُنَّةِ أن ينكب المسلمون على دراسة غير القرآن ويهملوا كتاب الله (٤)، ولذلك نرى عمر ﵁ يمنع الناس من أن يتخذوا كتابًا مع كتاب الله، وينكر إنكارًا شديدًا على من نسخ كتاب (دانيال) ويضربه ويقول له: «انْطَلِقْ فَامْحُهُ ... ثُمَّ لاَ تَقْرَأْهُ وَلاَ تُقْرِئْهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ , فَلَئِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قَرَأْتَهُ أَوْ أَقْرَأْتَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ لأُنْهِكَنَّكَ عُقُوبَةً» (٥). ولهذا نراه يخطب في الناس قائلاً: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ فِي أَيْدِيكُمْ كُتُبٌ فَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ أَعْدَلُهَا وَأَقْوَمُهَا , فَلاَ يَبْقَيَنَّ
стр. 314
أَحَدٌ عِنْدَهُ كِتَابٌ إِلاَّ أَتَانِي بِهِ , فَأَرَى فِيهِ رَأْيِي» قَالَ: فَظَنُّوا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ (١) يَنْظُرَ فِيهَا وَيُقَوِّمَهَا عَلَى أَمْرٍ لاَ يَكُونُ فِيهِ اخْتِلاَفٌ , فَأَتَوْهُ بِكُتُبِهِمْ فَأَحْرَقَهَا بِالنَّارِ , ثُمَّ قَالَ: «أُمْنِيَةٌ كَأُمْنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ؟» (٢) كما أنه كتب إلى الأمصار «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَمْحُهُ» (٣).
كل هذا يدل على خشية عمر من أن يهمل كتاب الله أو أن يضاهي به كتاب غيره، ونحن نرى عمر نفسه يأبى أن يبقى رأيه مكتوبًا ويأبى إلا أن يمحوه، فعندما طعن استدعى [طبيبًا]، فعرف دنو أجله، فنادى ابنه قائلاً: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرٍ نَاوِلْنِي الكَتِفَ فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُمْضِيَ مَا فِيهَا أَمْضَاهُ». فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرُ: «أَنَا أَكْفِيكَ مَحْوَهَا». فَقَالَ: «لاَ وَاللَّهِ لاَ يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِي». فَمَحَاهَا عُمَرُ بِيَدِهِ وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الجَدِّ (٤).
ونرى عمر نفسه حين يأمن حفظ القرآن، يكتب بشي من السنة إلى بعض عماله وأصحابه، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ " النَّهْدِيِّ " قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِأَشْيَاءَ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لاَ يَلْبَسُ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، إِلاَّ هَكَذَا»، وَقَالَ: بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: «فَرَأَيْتُ أَنَّهَا أَزْرَارُ الطَّيَالِسَةِ حِينَ رَأَيْنَا الطَّيَالِسَةَ» (٥).
وروي عن عبد الله بن مسعود كراهيته لكتابة الحديث الشريف: عَنْ
стр. 315
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ عَلْقَمَةُ بِكِتَابٍ مِنْ مَكَّةَ , أَوِ اليَمَنِ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ: بَيْتِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ , قَالَ: فَدَعَا الجَارِيَةَ , ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ فِيهِ مَاءٌ , فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، انْظُرْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا أَحَادِيثَ حِسَانًا , قَالَ: فَجَعَلَ يُمِيثُهَا (١) فِيهَا , وَيَقُولُ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَأَشْغِلَوهَا بِالْقُرْآنِ , وَلاَ تُشْغِلُوهَا بِمَا سِوَاهُ» (٢).
إلا أن هناك رواية تنص على أن ما في الصحيفة كان من كلام أبي الدرداء وقصصه (٣)، وفي رواية قال أحد الرواة: «[نَرَى] أَنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ أُخِذَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَلِهَذَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ النَّظَرَ فِيهَا» (٤). ولا يمكننا أن نجزم بأن ما في تلك الصحيفة كان من القصص أو مما أخذ من أهل الكتاب، لأنه ثبت عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ: «أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا حَدِيثٌ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَحَاهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا [فَأُخْرِجَتْ]، ثُمَّ قَالَ: «أُذَكِّرُ بِاللَّهِ رَجُلاً يَعْلَمُهَا عِنْدَ أَحَدٍ إِلاَّ أَعْلَمَنِي بِهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا بِدِيرِ هِنْدٍ لَبَلَغْتُهَا، بِهَذَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ حِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» (٥). إن تصرف ابن مسعود يدل على أنه خشي أن يشتغل الناس بكتابة السُنَّةِ وَيَدَعُوا القُرْآنَ، أو
стр. 316
أن يشتغلوا بغير القرآن الكريم، ونراه يكتب بعض السُنَّةِ بيده حين زالت علة المنع، فَعَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ قَالَ: «أَخْرَجَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كِتَابًا وَحَلَفَ لِي: إِنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ بِيَدِهِ» (١).
وهذا عَلِيٌّ ﵁ يخطب في الناس قائلاً: «أَعْزِمُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ كِتَابٌ إِلاَّ رَجَعَ فَمَحَاهُ، فَإِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ حَيْثُ [تَتَبَّعُوا] أَحَادِيثَ عُلَمَائِهِمْ وَتَرَكُوا كِتَابَ رَبِّهِمْ» (٢).
وأبى زيد بن ثابت أن يكتب عنه مروان بن الحكم (٣) وقال: «[أَتَدْرُونَ] لَعَلَّ كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ لَيْسَ كَمَا حَدَّثْتُكُمْ» (٤) وفي رواية قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا [أَنْ لاَ] نَكْتُبَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ» [فَمَحَاهُ] (٥).
وكذلك أَبَى أبو هريرة أن يكتب عنه كاتب مروان بن الحكم (٦) وكان أحيانًا يقول: «إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لاَ يَكْتُمُ، وَلاَ يَكْتُبُ» (٧)، وفي رواية: «نَحْنُ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نُكْتِبُ» (٨).
وقال ابن عباس: «إِنَّا لاَ نَكْتُبُ العِلْمَ وَلاَ نُكْتِبُهُ» (٩)، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه كان ينهى عن كتابة العلم، وقال:
стр. 317
«إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالكُتُبِ» (١).
وقد تمسك أبو سعيد الخُدري بحديث رسول الله ﷺ الذي رواه في النهي عن كتابة غير القرآن. وَأَبَى أَنْ يُكْتِبَ أَبَا نَضْرَةَ حِينَ قَالَ لَهُ هَذَا: أَلاَ تُكْتِبُنَا، فَإِنَّا لاَ نَحْفَظُ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «لاَ، إِنَّا لَنْ نُكْتِبَكُمْ، وَلَنْ نَجْعَلَهُ قُرْآنًا، وَلَكِنِ احْفَظُوا عَنَّا، كَمَا حَفِظْنَا نَحْنُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » (٢).
وَيُرْوَى عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه كان يكره كتابة الحديث، رُوِيَ عَنْ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نَخْتَلِفُ فِي أَشْيَاءَ فَنَكْتُبَهَا فِي كِتَابٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهَا ابْنَ عُمَرَ أَسْأَلُهُ عَنْهَا خُفْيًا (٣) فَلَوْ عَلِمَ بِهَا كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» (٤).
وكره أبو موسى أن يكتب ابنه عنه مخافة أن يزيد أو ينقص، وَمَحَا مَا كَتَبَهُ بالماء (٥) وفي رواية قال: «احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حَفِظْنَا» (٦)، وفي رواية عنه أنه قال: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا وَاتَّبَعُوهُ وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ» (٧).
هؤلاء معظم الذين كرهوا كتابة الحديث في الصدر الأول، حاولت أن
стр. 318
أثبت رأي كل منهم إلى جانب وجهة نظره فيما ذهب إليه من المنع والكراهة، لأتمكن من استنتاج أسباب هذه الكراهة، فوجدت كما قال الخطيب البغدادي: «أَنَّ كَرَاهَةَ [مَنْ كَرِهَ] الْكِتَابَ مِنَ الصَّدْرِ الأَوَّلِ إِنَّمَا هِيَ لِئَلاَّ يُضَاهَى بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُهُ , أَوْ يُشْتَغَلَ عَنِ القُرْآنِ بِسِوَاهُ، وَنُهِيَ عَنِ الكُتُبِ القَدِيمَةِ أَنْ تُتَّخَذَ لأَنَّهُ لاَ يُعْرَفُ حَقُّهَا مِنْ بَاطِلِهَا، وَصَحِيحِهَا مِنْ فَاسِدِهَا , مَعَ أَنَّ القُرْآنَ كَفَى مِنْهَا، وَصَارَ مُهَيْمِنًا عَلَيْهَا , وَنُهِيَ عَنْ كَتْبِ العِلْمِ فِي صَدْرِ الإِسْلاَمِ وَجَدْتُهُ لِقِلَّةِ الفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ , وَالمُمَيِّزِينَ بَيْنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ , لأَنَّ أَكْثَرَ الأَعْرَابِ لَمْ يَكُونُوا فَقِهُوا فِي الدِّينِ وَلاَ جَالَسُوا العُلَمَاءَ العَارِفِينَ , فَلَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُلْحِقُوا مَا يَجِدُونَ مِنَ الصُّحُفِ بِالقُرْآنِ , وَيَعْتَقِدُوا أَنَّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ كَلاَمُ الرَّحْمَنِ» (١)، أضف إلى هذا ورع الصحابة وخشيتهم من أن يكون ما يملونه أو يقيدونه غير ما سمعوه من الرسول ﵊.
من أجل هذا أولى الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ - كتاب الله في هذه الحقبة عناية الحفظ في الصحف والمصاحف وفي الصدور، وجمعوه في عهد الصِدِّيقِ، ونسخوه في عهد عثمان، وبعثوا به إلى الآفاق، ليضمنوا حفظ المصدر التشريعي الأول من أن تشوبه أية شائبة، ثم حافظوا على السنة بدراستها و [مُذَاكَرَتِهَا] وكتابتها أحيانًا عند زوال مانع الكراهة، وقد ثبت عن كثير من الصحابة الحث على كتابة الحديث، وإجازة تدوينه.
ولا نشك في هذه الأخبار كما شك غيرنا، لأننا لا نرى فيها ذلك التعارض الذي تصوره بعض المستشرقين (٢)، حتى استجازوا لأنفسهم أن يحكموا على
стр. 319
بعضها بالوضع والاختلاق، وسنوجز فيما يلي بعض ما روي عن الصحابة من إجازة تقييد الحديث، ليتبين صحة ما ذهبنا إليه.
وقبل أن أتناول هذه الأخبار لاَ بُدَّ لي من أن أقلب النظر فيما روي عن محاولة عمر ﵁ جمع السنة وتدوينها، كما جمع القرآن الكريم، ثم عدوله عن ذلك خَوْفًا من أن يلتبس الكتاب بالسنة، وخشية ألا يميز المسلمون الجدد بينهما. أقول: إن محاولته هذه تدل على اقتناعه بجواز كتابة الحديث الشريف، وهذا ما انتهى به أمر رسول الله ﷺ بعد النهي عن الكتابة، ولو شك عمر ﵁ في الجواز - مَا هَمَّ بأن يفعل ما منعه رسول الله ﷺ ، وما كرهه، فإحجام الفاروق لم يكن لكراهة الكتابة، بل لمانع يقتضي أن يتريث في التدوين والجمع لمصلحة أخطر وأعظم، ولذلك رأيناه يكتب بنفسه لمن يأمن عليه اللبس ويثق به، وربما سمح عمر ﵁ بالكتابة بعد أن رأى حفظ الأمة لكتاب الله تعالى بجمعه في المصحف الشريف، ويقوي هذا ما يروى عن عمرو بن أبي سفيان من أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: «قيِّدُوا العِلْمَ بِالكِتَابِ» (١).
ثم إن بعض الصحابة أنفسهم قد أجاز الكتابة، وكتب بعضهم بيده، وتغير رأي من عرف منهم النهي عن كتابة الحديث حينما زالت أسباب المنع، وخاصة بعد أن جمع القرآن في المصاحف وأرسل إلى الآفاق.
ولا ينقض هذا الرأي الذي ذهبنا إليه ما رُوِيَ عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق كتب له فرائض في الصدقة التي سَنَّهَا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
стр. 320
وَسَلَّمَ - (١) بأن هذا كان قبل نسخ المصاحف، لأننا لم نجعل الخشية من التباس الكتاب بِالسُنَّةِ السبب الوحيد لمنع الكتابة، بل هناك أسباب أخرى قد ذكرتها فيما سبق، ثم إن أنسًا ﵁ ممن لا يلتبس عليه ذلك، لأنه خدم رسول الله ﷺ وعرفه وتلقى عنه عشر سنوات، وعلى هذا نقول: إنه ثبت عن أبي بكر كتابة شيء من السُنَّةِ وكذلك ثبت عن الفاروق مثل ذلك (٢).
وهذا عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: «مَا كُنَّا نَكْتُبُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مِنَ الأَحَادِيثِ] (*) إِلاَّ الاسْتِخَارَةَ وَالتَّشَهُّدَ» (٣) فهذا دليل على كتابة الصحابة غير القرآن الكريم في عهده ﷺ ، وعلى عدم كراهة ابن مسعود للكتابة، وقد روينا خبر الكتاب الذي كان عند ابنه بخط يده (٤).
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أنه كان يحض على طلب العلم وكتابته، فقد قال: «مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي عِلْمًا بِدِرْهَمٍ؟» , قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: يَقُولُ: «يَشْتَرِي صَحِيفَةً بِدِرْهَمٍ يَكْتُبُ فِيهَا العِلْمَ» (٥)، وخبر صحيفة عَلِيِّ ﵁ مشهور، وقد كانت معلقة في سيفه، فيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات (٦) ...
وَهَذَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ يَقُولُ لِبَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ «تَعَلَّمُوا تَعَلَّمُوا، فَإِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ اليَوْمَ، وَتَكُونُونَ كِبَارَهُمْ غَدًا، فَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْكُمْ