← Фикх общий

Фикх общий · id 96231

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (2 171 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

باب الإيلاء الإيلاء لغة الحلف، وشرعًا الامتناع باليمين من وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر، بشرط أن يكون ممن يمكنه الوطء، وأن يحلف بالله، أو صفة من صفاته، وأن يكون على ترك الوطء في القبل، وأن يحلف على أكثر من أربعة أشهر وأن تكون ممن يمكن وطؤها، وهو محرم في ظاهر كلام الأصحاب لأنه يمين على ترك واجب. (قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ﴾ أي للأزواج الذين ﴿يُؤْلُونَ﴾ أي يحلفون والألية اليمين ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ أي يحلف أحدهم على ترك وطء زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ أي إن حلف أن لا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر فلا يتعرض له قبل مضيها، وبعد مضيها يوقف ويؤمر بالفيء أو الطلاق بعد مطالبة المرأة، وهذه الآية نزلت لإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من إطالة مدة الإيلاء، فإنه كان الرجل يولي من امرأته السنة والسنتين، فأبطل الله ذلك، وانظر المولي أربعة أشهر فإما أن يفيء وإما أن يطلق. قال تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي رجعوا عن اليمين بالوطء ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ عما جناه من التقصير في حقهن بسبب اليمين، فهو محظور وعليه كفارة يمين عند الجمهور، وإن كان يمينه أقل من أربعة أشهر فله أن ينتظر انقضاء المدة، ثم يجامع، وعليها أن تصبر وليس لها مطالبتها بالفيئة في هذه المدة، لما ثبت في

стр. 1752

الصحيحين وغيرهما أنه ﷺ «آلى من نسائه شهرًا فنزل لتسع وعشرين» وهو مذهب الجمهور ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ أي فإن حلف لا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر ولم يفيء بل عزم وحقق إيقاع الطلاق وقع، فإنه بعد مضي الأربعة يوقف إما أن يفيء وإما أن يطلق، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور المتأخرين، وأنه لا يقع عليها الطلاق، بمجرد مضي الأربعة قال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لقولهم ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتهم، وفيه أنها لا تطلق إلا بقول يسمع. فدلت الآية: على أن من آلى من زوجته أكثر من أربعة فإن فاء وإلا طلق، وقال الوزير وغيره، اتفقوا على أنه إذا حلف بالله أن لا يجامع زوجته أكثر من أربعة أشهر كان موليًا فإن حلف أن لا يقربها أقل من أربعة أشهر لم يتعلق به أحكام الإيلاء، وإذا حلف أن لا يقربها أربعة أشهر فقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه لا يكون موليًا، يعني لا يوقف إلا بعد مضي الأربعة. (وعن عائشة) ﵂ (قالت آلى) أي حلف (رسول الله ﷺ ) على ترك وطء نسائه شهرًا واعتزلهن، فلذا قالت آلى (من نسائه وحرم) أي حرم مارية أو شرب العسل، وهو في الصحيحين (فجعل الحرام حلالاً) لأن كل حلال حرم لم يحرم، وعن ابن عباس أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا (وجعل في اليمين الكفارة) وهي كفارة اليمين لما تقدم من الآية (رواه

стр. 1753

الترمذي) ورجح إرساله، وقال الحافظ رجاله ثقات. وتقدم أنه حرم مارية أو العسل، وقال: "ما حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يمين" وتقدم أن الإيلاء: هو الحلف بالله، أو صفة من صفاته، فلا إيلاء بحلف بنذر أو عتق أو طلاق ونحوه، ولا بحلف على ترك وطء سريته ونحو رتقاء، ويصح من كل من يصح طلاقه من مسلم وكافر وقن وبالغ ومميز وممن لم يدخل بها. (وعن ابن عمر) ﵄ (قال إذا مضت أربعة أشهر) ممن حلف على مدة تزيد عليها فهو مول (يوقف المولي) أي يطالب بأحد أمرين حتى يفيء أو (حتى يطلق ولا يقع الطلاق حتى يطلق) فلا يقع الطلاق بمضي المدة (رواه البخاري وهذا الحديث كالتفسير للآية التي هي الأصل في حكم الإيلاء (وذكره) أي ذكر البخاري أنه يذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة وأثنى عشر رجلاً فالمعنى (عن بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ ) والبضعة بكسر الباء ما بين الثلاثة إلى التسعة، فذكره عن ستة عشر، وقال سليمان بن يسار أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يقفون المولي، ونحوه عن أبي صالح. وقال أحمد بن حنبل قال عمر وعثمان وعلي وابن عمر يوقف المولي بعد الأربعة فإما أن يفيء وإما أن يطلق، وهذا مذهب جماهير أهل العلم، وهو ظاهر الآية وإن لم يفيء بوطء

стр. 1754

من آلى منها ولم تعفه ولم يطلق أمره الحاكم بالطلاق إن طلبت ذلك منه. ويطلق عليه واحدة أو يفسخ لقيامه مقام المولي عند امتناعه، قال الشيخ: وإن لم يفيء وطلق بعد المدة أو طلق الحاكم عليه لم يقع إلا طلقة رجعية، وهو الذي يدل عليه القرآن ونص عليه أحمد، وإن ادعى بقاء المدة أو أنه وطئها وهي ثيب صدق مع يمينه، وإن كانت بكرًا أو ادعت البكارة وشهدت بذلك امرأة عدل صدقت، وإن ترك وطأها إضرارًا بها بلا يمين ولا عذر فكمول، أو ظاهر ولم يكفر ضرب له أربعة أشهر، فإن فاء وإلا أمر بالطلاق، وإن كان بأحدهما عذر أمر أن يفيء بلسانه ثم متى قدر وطئ أو طلق. باب الظهار أي باب ما يذكر من حكم الظهار وكفارته، وما يتعلق بذلك، والظهار مشتق من الظهر لقول القائل أنت علي كظهر أمي، وخص بالظهر لأنه موضع الركوب، وشبهت الزوجة بذلك لأنها مركب الرجل، ويصح ظهار زوج يصح طلاقه، مسلم أو كافر أو قن من كل زوجة معجلاً ومعلقًا بشرط ومؤقتًا، والأصل في الظهار الكتاب والسنة والإجماع. (قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ أي يقول أحدهم لامراته أنت علي كظهر أمي أو مثل أمي وما أشبه ذلك ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ أي ما اللواتي يجعلونهن من زوجاتهم كالأمهات، لسن كأمهاتهم ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي ما أمهاتهم ﴿إِلَّا

стр. 1755

اللائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ أي لا تصير أمه بقوله أنت كأمي ونحو ذلك إنما أمه التي ولدته. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ﴾ أي المظاهرون من نسائهم ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ أي كلامًا فاحشًا باطلاً لا يعرف في الشرع، بل كذبًا بحتًا وحرامًا محضًا منكرًا من القول في الإنشاء، وزورًا في الخبر أبطله الشارع وجعله منكرًا لأنه يقتضي تحريم ما لم يحرمه الله، وزورًا لأنه يقتضي أن تكون زوجته مثل أمه، وهذا باطل وذكر بعض أهل العلم أنه إذا قال لامرأته أنت علي حرام فهو ظهار. قال ابن القيم: لما صح عن ابن عباس وابي قلابة وسعيد بن جبير وغيرهم، ومذهب أحمد وغيره، وذلك لأن الله تعالى جعل التشبيه بمن تحرم عليه ظهارًا، فالتصريح منه بالتحريم أولى، وذكر أقوالاً، وقال هذا أقيس الأقوال، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحليل والتحريم بل ذلك إليه تعالى، وإنما جعل له مباشرة الأقوال والأفعال التي يترتب عليها التحليل والتحريم، فإذا قال أنت علي كظهر أمي أو أنت علي حرام فقد قال منكرًا من القول وزورًا، وكذب علي الله فإن الله لم يجعلها عليه كظهر أمه، ولا جعلها عليه حرامًا. فقد أوجب بهذا القول المنكر والزور أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار، وقال الموفق: أكثر الفقهاء على أن التحريم إذا لم ينوبه الظهار فليس بظهار، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ﴿وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ *﴾ عفا عنهم وغفر لهم

стр. 1756

بإيجاب الكفارة عليهم، نزلت هذه الآية في خولة وأوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقًا في الجاهلية، فاستفتت رسول الله ﷺ قالت: كنت عنده وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه دخل عليها يومًا فراجعته بشيء فغضب، فقال أنت علي كظهر أمي، ثم أرادها فامتنعت منه، وأتت رسول الله ﷺ فأخبرته. فأنزل الله في حكمها صدر هذه السورة ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ قال أحمد ومالك وغيرهما من السلف هو أن يعود المظاهر إلى الجماع، فيحرم قبل أن يكفر، أو يعزم عليه، فلا تحل له حتى يكفر بما ذكر الله في هذه الآية، وكذا قاله غير واحد من أهل التفسير هو أن يعودوا إلى الجماع الذي قد حرموه على أنفسهم فإن وطئ فيه كفر لظهاره. قال تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي إعتاق رقبة كاملة مؤمنة كما في الآية الأخرى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ المراد بالمماسة هنا الجماع فلا يحل للمظاهر وطء امرأته التي ظاهر منها ما لم يكفر، سواء أراد التكفير، بالإعتاق أو لم يجد فكفر بالصيام أو لم يستطع فكفر بالإطعام، وهذا مذهب جمهور العلماء وحكاه الوزير اتفاقًا. وأنه لا يحرم سوى الوطء في الفرج، قال ابن رشد يحرم عليه الوطء، وقال الجمهور لا يحرم ما عداه، وإن جامع قيل التكفير عصى الله تعالى والكفارة في ذمته ولا يجب عليه كفارة ثانية، ورتب ﵎ الكفارة فقدم تحرير الرقبة، ولا تلزم

стр. 1757

إلا من ملكها أو أمكنه ذلك بثمن مثلها فاضلاً عن كفايته ومن يمونه، وما يحتاجه كما في الحج، ولا يجزئ إلا رقبة مؤمنة، كما في كفارة القتل ولما سأل معاوية السلمي رسول الله ﷺ عن إعتاق جارية عن الرقبة التي عليه لم يستفصل، وقال لها «أين الله» قالت في السماء قال: «من انا» قالت أنت رسول الله، قال: «اعتقها فإنها مؤمنة». قال الشيخ المراد مطلق الإيمان، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأن تكون سليمة من عيب يضر بالعمل ضررًا بينًا، وتجب النية في التكفير فلا يجزئ ع تق ولا صوم ولا إطعام إلا بنية ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي تزجرون به ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي بما يصلحكم عليم بأحوالكم ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ أي الرقبة أو كان له رقبة، إلا أنه محتاج إلى خدمته أو له ثمن رقبة لكن محتاج إليه لنفقته ونفقة عياله. ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ فإن تخلله رمضان أو فطر يجب كعيد وأيام تشريق وحيض ونفاس وجنون ومرض مخوف ونحوه، أو أفطر ناسيًا أو نكرهًا أو أفطر لعذر يبيح الفطر لم ينقطع التتابع، لأنه فطر لسبب لا يتعلق باختياره. وإن أصاب المظاهر منها ليلاً أو نهارًا انقطع التتابع، هذا مذهب الجمهور أبي حنيفة، ومالك وأحمد، وقال الشافعي، إن وطئ نهارًا، وصحح الوزير أن الوطء في هذه المدة عمدًا سواء كان ليلاً أو نهارًا يوجب الاستئناف بنص القرآن وهو قوله تعالى ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ وعن أحمد إن وطئ ناسيًا لا

стр. 1758

يفطر ولا ينقطع التتابع وهو قول الشافعي وابن المنذر وظاهر اختيار الشيخ لأنه فعل المحظور ناسيًا أشبه ما لو أكل ناسيًا ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ أي يجامعها وظاهر الآية وكذا الأحاديث أن حكم العبد حكم الحر في ذلك، وحكي الإجماع على أنه إذا ظاهر لزمه وأن كفارته بالصيام شهران، وقال مالك إن أذن له سيده بالإطعام أجزأ. ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصوم لمرض أو فرط شهوة لا يصبر عن الجماع (فـ) يجب عليه ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ويجزئه إجماعًا لكل مسكين مدبر أو نصف صاع من غيره عند الجمهور لكل واحد ممن يجوز دفع الزكاة إليه لحاجتهم، واقتصر ابن القيم على الفقراء والمساكين لنص القرآن، واختار الشيخ، أن ما يُخرج في الكفارة المطلقة غير مقدر بالشرع بل العرف قدرًا أو نوعًا من غير تقدير ولا تمليك، وهو قياس مذهب أحمد في الزوجة والأقارب والمماليك والضيف والأجير والمستأجر بطعامه إن كان يطعم أهله بإدام وإلا فلا، وعادة الناس تختلف في ذلك في الرخص والغلاء واليسار والإعسار، وتختلف بالشتاء والصيف اهـ. فكفارة الظهار على الترتيب وهو إجماع، فلو أعسر موسر قبل التكفير لم يجزئه صوم وتبقى الرقبة في ذمته، ولو أيسر معسر لم يلزمه عتق ويجزئه، فلو شرع في الصيام ثم وجد الرقبة فمذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد لا يلزمه الخروج منه

стр. 1759

والعتق، وقال مالك إن كان قد مضى فيه ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا﴾ أي لتصدقوا ﴿بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ في قبول ما أتى به الرسول ﷺ من الله ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ يعني ما وصف لكم محارمه فلا تعتدوها والكفارات في لظهار فلا تتركوها فدلت الآية على وجوب الكفارة إن وطئ قبل فراغ المدة، وأنه يلزم إخراجها قبله عند العزم عليه، ولا تثبت في الذمة إلا بالوطء، ولا تجب قبله، وإنما يؤمر بها من أراده ليستحله. (وعن خولة) بنت مالك بن ثعلبة ﵂ (قالت ظاهر مني) زوجي (أوس) بن الصامت (فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه ويجادلني) فيه ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك» فما برحت حتى نزل القرآن وكان الظهار في الجاهلية طلاقًا فحلفت لرسول الله ﷺ أنه ما ذكر طلاقًا، «فقال حرمت عليه» فقالت: أشكو إلى الله، وجعلت تراجع رسول الله ﷺ وترفع رأسها إلى السماء. وتشكو إلى الله ما نزل بها. وأبي صبيتها وفي بعض أخبارها تقول أشكو فاقتي وشدة حالي وأن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوًا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وجعلت ترفع رأسها وتقول. اللهم إني أشكو إليك (حتى نزلت) ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ أي تخاصمك وتحاورك وتراجعك في شأنه، وما نزل به ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ مراجعتكما الكلام ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ لما تناجيه ﴿بَصِيرٌ﴾ بمن يشكو إليه.

стр. 1760

قالت عائشة تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها إن المرأة لتحاور رسول الله ﷺ وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفي علي بعضه وهي تشتكي إلى الله وتقول: أكل مالي وافنى شبابي ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، حتى أنزل الله ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ﴾ الآيات (قال يعتق رقبة) وفي رواية «يحرر رقبة» (قلت لا يجد) أي ما يعتق به رقبة (قال فيصوم شهرين متتابعين) ففيه وجوب التتابع في الصيام (قلت إنه شيخ كبير) أي لا يطيق الصيام فسرت ذلك بقولها (ما به من صيام) أي ليس فيه قوة على الصيام. (قال: ﴿فيطعم ستين مسكينًا﴾ كفارة لظهاره (قلت ما عنده من شيء) أي يطعم به ستين مسكينًا (فأتي) يعني النبي ﷺ (بعرق) بفتحتين هو السفيفة المنسوجة من الخوص أو الزنبير، ويقال له المكتل يسع نحوًا من خمسة عشر صاعًا، كما جاء عن أبي سلمة وصححه الترمذي وعن سليمان بن يسار وغيرهما وهو مذهب أحمد وغيره، والمشهور عرفًا، فيكون لكل مسكين مد. (فقلت سأعينه بآخر) قال قد أحسنت أي في تلك الإعانة (قال فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا) كفارة لظهاره (وارجعي إلى ابن عملك رواه أبو داود) وأحمد والترمذي وحسنه وصححه الحاكم وتكلم فيه بعضهم، ولأبي داود عن عروة أن جميلة كانت تحت أوس وكان به لمم فإذا اشتد لممه ظاهر من

стр. 1761

امرأته فنزلت الآية وله عن عائشة نحوه. (وعن سلمة بن صخر) البياضي وبنو بياضة بطن من بني زريق من ولد جشم بن الخزرج الأنصاري ﵁ (قال دخل رمضان) قال: وكنت امرءًا أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، كناية عن كثرة شهوته (فخشيت أن أصيب امرأتي) وقال يتابع بي حتى أصبح، أي يلازمين ملازمة الشر، والتتابع الوقوع في الشر من غير فكر (فظاهرت منها) أي قال هي كظهر أمي حتى ينسلخ شهر رمضان، ففيه أن الظهار المؤقت كالمطلق، وإن كان دون أربعة أشهر له حكمه إذا أصابها قبل انقضاء المدة. (فانكشف لي شيء منها) وفي لفظ فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء (فوقعت عليها) أي جامعها وفيه فما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت امشوا معي إلى رسول الله ﷺ قالوا: لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن، أو يقول رسول الله ﷺ فيا مقالة يبقى فينا عارهًا، ولكن اذهب أنت، فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: «أنت بذاك أنت بذاك» ثلاثًا، ثم قلت نعم ها أنا فأمض في حكم الله فأنا صابر له (فقال) رسول الله ﷺ «حرر رقبة» وفي لفظ «اعتق رقبة» ظاهره صغيرًا كان أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى إلا ما يمنع دليل الإجماع منه.

стр. 1762

(فقلت) والذي بعثك بالحق (ما أملك إلا رقبتي) ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي بيدي (قال: فصم شهرين متتابعين قلت، وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام) أي بسبب الصيام (قال أطعم فرقًا من تمر) وفي لفظ «وسقا من تمر» والوسق ستون صاعًا وفي رواية «عرقا من تمر» وتقدم أنه: خمسة عشر صاعًا، وأمره أن يطعم ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ قال: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين أي جائعين ما لنا طعام، قال: "فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فاطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها". فرجعت إلى قويم فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند النبي ﷺ السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم (حسنه الترمذي) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم، وظاهرها أن حكم العبد حكم الحر في ذلك ونقل ابن بطال الإجماع على أن العبد إذا ظاهر لزمه وأن كفارته بالصيام شهران كالحر وأجمعوا على أن الكفارة في الظهار على الترتيب وفيه أنها لا تسقط لأنه أعانة بما يكفر به. (وللخمسة) وغيرهم من طرق (وصححه) أي الترمذي (عن ابن عباس) ﵄ (أن رجلاً ظاهر من امرأته) وفي رواية فرأى بريق ساقها في القمر وفي لفظ بياض ساقها في

стр. 1763

القمر (ثم وقع عليها) جامعها بعد ظهاره منها (فأتى رسول الله ﷺ ) يسأله عما فعل معها (فقال إني وقعت عليها قبل أن أكفر) أي كفارة الظهار (قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به) وفي رواية فأمره أن يكفر، وفي رواية "فاعتزلها حتى تكفر" أي عن ظهارك. ودل الحديث على أنه يحرم وطء الزوجة المظاهر منها قبل التكفير، وهو إجماع ولما تقدم من قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ولو وطئ ولم يسقط التكفير، ولا يتضاعف لقوله «حتى تكفر» ولما رواه الترمذي وابن ماجه من حديث سلمة في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: "كفارة واحدة، قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم وقال ابن دينار سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل التكفير فقالوا كفارة واحدة، وهو قول الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء، ودل على ثبوت الكفارة في الذمة. باب اللعان من اللعن لأن الملاعن يلعن نفسه في الخامسة وقيل لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو مشترك بينهما، واللعان شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعنة وغضب، ويشترط كونه بين زوجين مكلفين وسبق قذفه منها بزنى، وأن تكذبه وأن يستمر إلى انقضاء اللعان، وأن يكون بحكم حاكم، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.

стр. 1764

(قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾) أي يقذفون نساءهم ويعسر على أحدهم إقامة البينة، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ يشهدون على صحة ما قالوا ﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ أي غير أنفسهم فلهم إسقاط الحد باللعان ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ التي تدرأ عنه الحد إذا قذف امرأته ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ﴾ أي يشهد أربع شهادات بالله بأن يقول: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه وذلك في مقابلة أربعة شهداء ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي فيما رماها به من الزنى وعند الشيخ وغيره أنه لا يلزم قول فيما رماها به وهذا فرج من الله للأزواج إذا قذف أحدهم زوجته وعسر عليه إقامة البينة لنفي الولد وإسقاط الحد عنه أن يلاعنها كما أمر الله وقدم لأن جانبه أرجح من جانب المرأة قطعًا فإن إقدامه على إتلاف فراشه ورميها بالفاحشة على رءوس الأشهاد وتعريض نفسه لعقوبة الدنيا والآخرة مما تأباه طباع العقلاء وتنفر عنه نفوسهم لولا أن الزوجة اضطرته بما رآه وتيقنه منها إلى ذلك. وجوز طائفة من العلماء ملاعنة الرجل امرأته إذا رأى رجلاً يعرف بالفجور يدخل عليها ويخرج من عندها نظرًا إلى الأمارات والقرائن، وقال النووي: يجوز مع غلبة الظن بالزنى ومع العلم ويحرم مع عدمها، (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) أي ويزيد شهادة خامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين عليها فيما رماها به من الزنى وحكمه سقوط الحد عنه وبينونتها منه. ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ أي يدفع عنها

стр. 1765

الحد ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ﴾ أي ثم تقول هي أربع مرات أشهد بالله ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي عليها فيما رماها به من الزنى، وذلك أن تقول أربع مرات أشهد بالله لقد كذب علي فيما رماني به من الزنى (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) أي فيما رماها به من الزنى. وذلك أنه حيث لا شاهد له إلا نفسه مكنت المرأة أن تعارض أيمانه بأيمان مكررة مثلها وسن أن يأمر الحاكم من يضع يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة ويقول: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وذكر ابن رشد وغيره أن صفة اللعان عند جماهير العلماء على ما تضمنته ألفاظ الآيات الكريمة وإذا تم اللعان سقط عنه الحد إن كانت محصنة، والتعزير إن كانت غير محصنة بلا نزاع، أو كانت ذمية أو أمة، وثبتت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد، وخصها بالغضب لأن المغضوب عليه هو الذي يعرف الحق ويحيد عنه، ولعظم الذنب بالنسبة إليها، واختير في حقه اللعن لأنه قول وهو الذي بدأ به. ويسن تلاعنهما قيامًا لما يأتي، ولأنه أبلغ في الردع بحضرة جماعة لحضور ابن عباس وغيره، فإن نكلت صارت أيمانه مع نكولها بينة قوية لا يعارض لها. قال ابن القيم: والذي يقوم عليه الدليل أن الزوجة تحد وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود، كما قاله مالك والشافعي، قال: ويحكم بحدها إذا نكلت عن الأيمان، وهو الصحيح وهو الذي يدل عليه القرآن في قوله ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ والعذاب ههنا هو العذاب المذكور في أول السورة، فأضافه أولاً وعرفه، باللام ثانيًا، وهو عذاب واحد، اهـ، وجزم به الشيخ وغيره. وإن قذف الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان، لأنه أيمان لا تصح من غير مكلف وإن قال وطئت زوجته بشبهة أو مكرهة أو نائمة فلا لعان بينهما، لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد، وإن قال لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه لحقه نسبه. (وعن ابن عمر) ﵄ (قال: سأل فلان) وفي رواية رجل من الأنصار وفي حديث ابن عباس هلال بن أمية، وفي لفظ أنه أول من سأل عن ذلك (رسول الله ﷺ قال: أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، أي أخبرني عن حكم من يقع له ذلك (كيف يصنع) قاله غيره منه على فساد فراشه، وفي لفظ حديث سهل في قصة عويمر العجلاني لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً كيف يصنع (إن تكلم تكلم بأمر عظيم) وهو قذف زوجته (وإن سكت سكت على مثل ذلك) أي على أمر عظيم. وفي قصة عويمر إن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ (فلم يجبه) وثبت أن سعدًا قال: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلاً لم أمسه حتى أتى بأربعة شهداء قال رسول الله ﷺ «نعم» قال كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، فقال: «اسمعوا إلى ما

стр. 1766

يقول سيدكم إنه لغيور، وأنا أغير منه والله أغير مني». والجمهور على منع الإقدام على قتله، وقالوا يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنى، أو يعترف المقتول وأن يكون محصنًا، وقال بعض السلف لا يقتل ويعذر إذا ظهرت أمارات صدقه (فلما كان بعد) أي بعد أيام (أتاه فقال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله الآيات) وأكثر الروايات وقول الجمهور أن سبب نزول الآيات قصة هلال بن أمية وزوجته، وكانت متقدمة على قصة عويمر، وإنما تلاها عليه لأن حكمها عام للأمة، وفي لفظ فقال اللهم افتح، وجعل يدعو فنزلت آية اللعان، وقيل سنة سبع، وللبخاري وغيره من حديث أنس أن هلالاً لما قذف امرأته بشريك بن سحماء قال ﷺ «البينة أو حد في ظهرك» فنزلت الآية، فدلت الآية والأحاديث على أنه إذا قذف زوجته بالزنى وعجز عن إقامة البينة وجب عليه الحد. وإذا وقع اللعان سقط عنه الحد وهو مذهب الجمهور، والملاعنة من فرج الله له فإنه يلحق بزناها من العار والمسبة وفساد الفراش، وإلحاق ولد غيره به، وغير ذلك ما هو معروف، فهو محتاج إلى قذفها، وتخلصه من العار، وأن لا يكون زوج بغي، ولا يمكنه إقامة البينة على زناها في الغالب، وهي لا تقربه، وقوله عليها غير مقبول، فلم يبق سوى تحالفهما بأغلظ الأيمان، وتأكيدها بدعائه على نفسه باللعنة، ودعائها على نفسها

стр. 1767

بالغضب إن كانا كاذبين، ثم يفسخ النكاح وينتفي هو من الولد. (فتلاهن) أي آيات اللعان المتقدمة عليه (ووعظه) ولأبي داوود وغيره عن ابن عباس فذكرهما (وذكره) والعطف هنا عطف تفسير إذ الوعظ هو التذكير (وأخبره أن عذاب الدنيا) وهو الحد (أهون من عذاب الآخرة) الموعود به في قوله تعالى ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وفي حديث أنس «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب» (قال والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها أي فيما رماها به من الزنى (ثم دعاها فوعظها كذلك) كما وعظ الرجل وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة (قالت والذي بعثك بالحق إنه لكاذب) أي عليها فيما رماها به من الزنى. (فبدأ بالرجل) فقال: «قم فاشهد أربع شهادات بالله إنك من الصادقين» (فشهد أربع شهادات بالله) إنه لمن الصادقين فدل الحديث على أنه يبدأ به كما تقدم في الآية الكريمة وهو قياس الحكم الشرعي، لأنه المدعي، وأجمعوا على أن تقديمه سنة، والجمهور على وجوبه لخبر "البينة وإلا حد في ظهرك" فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين (ثم ثَنى بالمرأة) "فشهدت أربع شهادته بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وفي حديث أنس فلما كانت عند الخامسة وقفوها

стр. 1768

فقالوا إنها موجبة، فلتكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفصح قومي سائر اليوم، فالمعتبر التصريح لا الدلالات الظنية ولا الشبه (ثم فرق بينهما رواه مسلم). فدل الحديث كالآيات على صفة اللعان، ودل على أن الفرقة بينهما لا تقع إلا بتفريق الحاكم وهو مذهب كثير من العلماء لا بنفس اللعان، والجمهور أن الفرقة تقع بنفس اللعان كما في صحيح مسلم من قوله ﷺ «ذاكم التفريق بين كل متلاعنين» وقوله الآتي «لا سبيل لك عليها» ولأبي داود عن ابن عباس «وقضى أن ليس عليه قوت ولا سكنى» من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق، وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان. (ولهما عنه) أي البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر أنه ﷺ قال: «لا سبيل لك عليها» أي لا ملك لك عليها، ولا يجوز لك أن تكون معها، بل حرمت عليك أبدًا، وهذا إبانة للفرقة بينهما كما تقدم (قال: مالي) يريد به الصداق الذي سلمة إليها، يعني إذا حصلت الفرقة فأين ذهب ما أعطيتها من المهر (قال: إن كنت صدقت عليها) فيما رميتها به (فهو بما استحللت من فرجها) أي فالمهر في مقابلة وطئك إياها (وإن كنت كذبت عليها) فيما رميتها به (فذلك أبعد لك منها) أي فأيضًا مهرك في مقابلة وطئك إياها، كما لو صدقت فعود المهر إذا كنت كذبت عليها أبعد، لأنه لم يعد المهر مع صدقك، فلأن لا يعود إليك مع أنك كاذب أولى.

стр. 1769

فدل الحديث على الفرقة باللعان، وأن أحدهما كاذب في نفس الأمر، وحسابه على الله، وأنه لا يرجع بشيء من الصداق، لأنه إن كان صادقًا في القذف فقد استحقت المال بما استحل منها، وإن كان كاذبًا، فقد استحقته أيضًا بذلك، ورجوعه إليه أبعد، لأنه هضمها بالكذب عليها، فكيف يرتجع ما أعطاها، وهو إجماع في المدخول بها، وغير المدخول بها الجمهور: أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول. (ولأبي داود) والنسائي وغيرهما، ووثقه الحافظ (عن ابن عباس) ﵄ (أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً أن يضع يده عند الخامسة على فيه وقال إنها الموجبة) أي للعذاب والفرقة، فدل الحديث على أنه يشرع للحاكم المبالغة في منع الحلف خشية أن يكون كاذبًا، فإنه ﷺ منع بالقول والتذكير والوعظ كما تقدم، ثم منع في هذا الخبر بالفعل، وكما تقدم في حديث أنس أنهم وقفوها عند الخامسة وقالوا إنها الموجبة، ودل على أن اللعنة الخامسة واجبة. (وله) أي لأبي داود وغيره (عن سهل) بن سعد الساعدي ﵁ (قال مضت السنة بعد في المتلاعنين أنه يفرق بينهما). ولمسلم في قصة عويمر كان فراقه إياها سنة في المتلاعنين أي تفريقًا مؤبدًا (ثم لا يجتمعان أبدًا) فيه تأبيد الفرقة، وأخرجه

стр. 1770

البيهقي بلفظ فرق رسول الله ﷺ بينهما وقال: «لا يجتمعان أبدًا» وفي الصحيحين في قصة عويمر قال النبي ﷺ «ذاكم التفريق بين كل متلاعنين» وعن علي وابن مسعود قالا مضت السنة بين المتلاعنين أن لا يجتمعان أبدًأ، وعن عمر يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدًا، ولأبي داود عن ابن عباس " وقضى رسول الله ﷺ أن لا مبيت لها عليها ولا قوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها" فدلت الأحاديث والآثار على التحريم المؤبد، وهو مقتضى حكم اللعان، ومذهب جمهور العلماء، فإن لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما لا محالة ومذهب الجمهور أنه فسخ. (ولهما) أي البخاري ومسلم في صحيحيهما (عن ابن عمر) ﵄ (قال: فرق النبي ﷺ بينهما) أي المتلاعنين (وألحق الولد بالمرأة) أي صيره لها وحدها، ونفاه عن الزوج، فلا توارث بينهما، وأما الأم فترث منه ما فرض الله لها وتقدم ولأبي داود من حديث سهل فكان الولد ينسب لأمه وفي رواية: يدعى لأمه وفي الصحيحين من حديث أنس ما يدل على أنه ينتفي باللعان، وإن لم يذكر النفي في اليمن وفيهما في قصة هلال وزوجته أنها كانت حاملاً وأنه نفى الحمل، فدلت الأحاديث على مشروعية اللعان لنفي الولد، وعلى صحته قبل الوضع، ونفي الحمل، وإن لم يذكر في اللعان صريحًا أو تضمنًا، أو كذب نفسه بعد ذلك لحقه نسبه، وإلا

стр. 1771

انتفى لكن بشرط أن لا يتقدمه نفي أو إقرار به أو بما يدل عليه. (ولأبي داود) في حديث طويل (عن ابن عباس) ﵄ قال: (وقضى) يعني رسول الله ﷺ في ولد المتلاعنين إذا نفاه الزوج (أن لا يدعى ولدها لأب) لانتفائه منه (ولا يرمى ولدها) أي أنه ولد زنى (ومن رماها) أي بالزنى (أو رماه) بذلك (فعليه الحد) أي حد القذف، ورواه أحمد وغيره، وله من حديث عمرو بن شعيب "قضى في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه ومن رماها به جلد ثمانين جلدة ومن دعاه ولد زنى جلد ثمانين" قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر ولا يدعى لأب. (وعن أبي هريرة) ﵁ (قال: جاء رجل) اسمه ضمضم بن قتادة (من بني فزارة إلى رسول الله ﷺ فقال: ولدت امرأتي غلامًا أسود) وهو حينئذ يعرض بأنه ينفيه (فقال) رسول الله ﷺ «هل لك من إبل) ليمثل له بها (قال: نعم» لي إبل (قال: ما ألوانها؟) حمر بيض سود؟ (قال: حمر) أي أكثرها (قال: هل فيها من أورق) وهو الذي في لونه سواد ليس بحالك (قال: نعم قال: فإنى ذلك) جاءها أي إذا كان ألوان غبلك الحمرة فمن أين ترى حصل الأوراق (قال لعله نزعه عرق) أي جذبه إلى اللون الأورق والمراد بالعرق الأصل من النسب (قال فلعل ابنك) الذي ولدته امرأتك أسود (نزعه عرق) أي فكما أن هذا عرق نزعها فلون ولدك أيضًا نزعه عرق، ولم يرخص له في

стр. 1772

انتفائه (متفق عليه) ولأبي داود إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكره وأنا أبيض فكيف يكون مني؟ فدل الحديث على أنه لا يرخص لمن جاء في ولده لون يخالف لون أبيه أو أمه أن ينفيه بمخالفة صورتهما فإنه ﷺ حكم بأن الولد للفراش ولم يجعل خلاف الشبه واللون دلالة يجب الحكم بها، وضرب له المثل بما يوجد من اختلاف الألوان في الإبل ولقاحها واحد، وحكي الإجماع على أنه لا يجوز نفي الولد باختلاف الألوان المتقاربة إن لم ينضم إليه قرينة زنى، وإن اتهمها بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز، والمذهب يجوز مع القرينة مطلقًا، ولا يجب الحد بالكنية والتعريض بالقذف، وإنما يجب في القذف الصريح، وهذا مذهب الجمهور. وقال النووي إذا كان على جهة السؤال لا حد فيه، وإنما يجب الحد في التعريض إذا كان على المواجهة والمشاتمة وفرق بعضهم بين الزوج والأجنبي في التعريض، أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة، والزوج قد يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب. (ولهما عن عائشة) ﵂ (قالت دخل علي رسول الله ﷺ مسرورًا) وقال بعض الرواة تبرق أسارير وجهه، أي من السرور (فقال: ألم تري) أي لم تعلمي يا عائشة (أن مجززًا المدلجي) القائف المشهور، ومجزز اسم فاعل من الجز، لأنه جز نواصي قوم (نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) بن حارثة

стр. 1773

ابن شراحيل الكلبي مولى رسول الله ﷺ وذلك أن أمه زارت قومها وهو معها فأغارت خيل لبني القين في الجاهلية على أبيات بني معن فاحتملوه وعرضوه في عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، ثم وهبته لرسول الله ﷺ وقدم أبوه بفدائه فاختار رسول الله ﷺ وزوجه زينب وقيل بمولاته أم أيمن فولدت له أسامة وكان أسود قالت: (فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض) أي أسامة من زيد، وكان زيد أبيض غاية البياض وأسامة أسود غاية السواد. وأما أسامة أم أيمن جارية حبشية الأصل، ورثها النبي ﷺ من أبيه عبد الله فأعتقها، فدل الحديث على ثبوت العمل بالقافة، وصحة الحكم بقولهم في إلحاق الولد، لأنه ﷺ لا يظهر عليه السرور إلا بما هو الحق عنده، وكان الناس قد أرتابوا في زيد بن حارثة وابنه أسامة وكان زيد أبيض، وأسامة أسود فتمارى الناس في ذلك وتكملوا فيه، فلما سمع رسول الله ﷺ قول المدلجي فرح به. فالقافة والقرعة طريقان شرعيان أيهما حصل وقع به الإلحاق فإن حصلا معًا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف فالاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم، ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده. (وعن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال) لما نزلت آية المتلاعنين «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم» بأن تنسب إلى زوجها ولدها من غيره (فليست من الله في

стр. 1774

شيء) بريئة من الله، وهذا وعيد شديد (ولن يدخلها جنته) بل يعذبها، وهذا أيضًا وعيد فيعد ذلك من الكبائر «وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه» أي يعلم أنه ولده «احتجب الله عنه» وعيد شديد «وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» بجحوده ولده وهو ينظر إليه ويتحقق ذلك (رواه أبو داود) ورواه النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان وغيره، ولأحمد من حديث مجاهد عن ابن عمر نحوه والبزار عن ابن عمر، وفيه أن الله يرى في الآخرة وأنه لا غاية في النعيم أعظم من النظر إلى وجه الله الكريم. وعبر بالجحود ليفيد مع الوعيد على النفي الوعيد على قذف الزوجة فباء بأعظم الإثم، نعوذ بالله من غضبه، وعن ابن عمر: من أقر بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه، رواه البيهقي، وأجمعوا على أنه لا يصح النفي للولد بعد الإقرار به، ومن ولدت زوجته من أمكن أنه منه لحقه نسبه لخبر «الولد للفراش» وذلك بأن تلده بعد نصف سنة منذ أمكن وطؤه، أو دون أربع سنين منذ أبانها. وذكر ابن القيم أنه وجد لأكثر لكن بشرط أن يكون ممن يولد بمثله. واتفقوا على أن الأمة تصير فراشًا بوطء السيد، فمن أقر بوطء أمته فولدت لنصف سنة فإنه يلحقه إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه. ومن أقر بنسب أو شهدت به بينة فشهدت بينة أخرى أن هذا ليس من نوع هذا بل هذا رومي وهذا فارسي فقال

стр. 1775

الشيخ: التغاير بينهما إن أوجب القطع بعدم النسب فهو كالبينة، مثل أن يكون أحدهما حبشيًا والآخر روميًا ونحو ذلك فهذا ينتفي النسب، وإن كان أمرًا محتملاً لم ينفه لكن إن كان المقتضي للنسب الفراش، لم يلتفت إلى المعارضة، وإن كان المثبت له مجرد الإقرار أو البينة فاختلاف الجنس معارض ظاهر.

стр. 1776

كتاب العدد واحدها عدة كبسر العين وهي التربص المحدود شرعًا مأخوذ من العدد لأن أزمنة العدد محصورة مقدرة، والعدة حرم لانقضاء النكاح لما كمل، والقصد منها: استبراء الرحم من الحمل لئلا يطأها غير المفارق لها قبل العلم، فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب، وتعظيم خطر هذا العقد وقضاء حق الزوج وإظهار تأثير فقده في المنع من التزين، والقيام بحق الله، والأصل في وجوبه الكتاب والسنة والإجماع في الجملة. (قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ خرج مخرج الغالب، إذ لا فرق بين المؤمنة والكتابية في ذلك باتفاق أهل العلم ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي تجامعوهن ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ أي تحصونها بالأقراء والأشهر. فدلت الآية وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها، وأن لها أن تذهب من فورها وتزوج من شاءت ولا يستثنى من ذلك إلا المتوفى عنها زوجها، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرًا، وإن لم يدخل بها بإجماع

стр. 1777

العلماء، ودلت الآية على وجوب العدة بعد المسيس، ولا نزاع في ذلك. وقال الشيخ: تجب بعد المسيس باتفاق العلماء للآية اهـ (الآية) وتمامها ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أي أعطوهن ما يستمتعن به، وذلك إن لم يكن سمي لها صداقًا وإلا فلها نصفه ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ أي خلوا سبيلهن بالمعروف. (وقال) تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ أي ينتظرن بأنفسهن، وتمكث إحداهن بعد طلاق زوجها (ثلاثة قروء) أي حيض، ثم تتزوج إن شاءت وجعلها الشارع ثلاثة رعاية لحق الزوج، وهو اتساع زمن الرجعة له، وحق للزوجة وهو استحقاقها للنفقة والسكنى ما دامت في العدة، وحق للولد وهو الاحتياط لثبوت نسبه، وأخرج الأئمة الأربعة وغيرهم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرءين، لأنها على النصف من الحرة، والقرء لا يتبعض فكمل لها قرءان، وروي عن عائشة وعمر وابنه ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة وأدخل بعض الفقهاء المفارقات بخلع أو فسخ. والآية نص في المطلقات، وأما المفارقات بخلع أو فسخ فلم يدخلن في حكم المطلقات، ولم يأمر النبي ﷺ المختلعة أن تعتد بثلاث حيض، بل روى أهل السنن من حديث الربيع أنه ﷺ (أمرها أن تعتد بحيضة) وتلحق بأهلها، ولأبي داود وغيره من حديث ابن عباس (أمرت أن تعتد بحيضة) وقال الترمذي الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، وقال ابن

стр. 1778

القيم: محال أن يكون الآمر غير رسول الله ﷺ في حياته، والصريح يفسره، وقال النحاس هو إجماع من الصحابة. وقال الشيخ: أصح الروايتين دليلاً عن أحمد أنها تعتد بحيضة، وهو مذهب عثمان وابن عباس، وقد حكى إجماع الصحابة، ولم يعلم لهما مخالف، ودلت عليه السنة الصحيحة، وعذر من خالفهما أنها لم تبلغه، وهذا القول هو الراجح في الأثر والنظر، قال ابن القيم: وأما النظر فإن المختلعة لم تبق لزوجها عليها عدة فلها أن تتزوج بعد براءة رحمها، كالمسبية والمهاجرة وكذا الزانية والموطوءة بشبهة اختاره الشيخ: وهو الراجح أثرًا ونظرًا. (وقال) تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ فلا يرجين أن يحضن ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي شككتم فلم تدروا ما عدتهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ولما نزلت ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ قال خلاد بن النعمان أو أبي بن كعب يا رسول الله فما عدة من لا تحيض والتي لم تحض وعدة الحبلى، فأنزل الله ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ يعني القواعد اللاتي قعدن عن الحيض ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ يعني الصغار اللائي لم يحضن ويوطأ مثلهن فعدتهن أيضًا ثلاثة أشهر، وأما من لا يوطأ مثلها كبنت دون تسع أو ممن لا يولد لمثله كابن دون عشر فلا عدة عليها لبراءة الرحم بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقًا.

стр. 1779

(وأولات الأحمال) مطلقة أو متوفي عنها (أجلهن) أي منتهى عدتهن ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قال ابن عباس وغيره عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأجلين اهـ، سواء كان الحمل واحدًا أو أكثر، كامل الخلقة أو ناقصها، إذا كان فيه صورة خلقة آدمي، سواء طلقها زوجها أو مات عنها، فوضع الحمل هو مقدم الأجناس كلها، فإذا وجد فالحكم له، ولا الالتفات إلي غيره، ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفواق ناقة عند جمهور العلماء من السلف والخلف، لهذه الآية والأخبار الصحيحة الآتية وغيرها وروى الضياء وغيره عن أبي بن كعب قلت يا رسول الله هي المطلقة ثلاثًا؟ أو المتوفى عنها؟ قال: «هي طلقة ثلاثًا والمتوفى عنها». وعن ابن مسعود وغيره نحوه، مما يدل على أن الآية على عمومها في جميع العدد، وأن عموم آية البقرة مخصص أو منسوخ بهذه الآية الكريمة، وقد حصل نزاع بين السلف في المتوفى عنها أنها تتربص أبعد الأجلين ثم حصل الاتفاق على انقضاء عدتها بوضع الحمل، وقال الوزير وغيره اتفقوا على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أو المطلقة الحامل أن تضع حملها، بشرط أن يلحق به، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ يسهل عليه أمر الدنيا والآخرة. (وقال) تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ أي يتوفى عنهن أزواجهن يموتون، وتتوفى آجالهم ويتركون أزواجًا

стр. 1780

﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ أي ينتظرن ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ذكر العشر مؤنثة لإرادة الليالي، والمراد مع أيامها عند الجمهور، فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة، يعتددن بترك الزينة والطيب النقلة على فراق أزواجهن هذه المدة، وهذا الحكم شمل الزوجات المدخول بها وغير المدخول بها بالإجماع، إلا أن يكن حوامل فعدتهن بوضع الحمل، كما تقدم، وكانت عدة الوفاة في الابتداء حولاً كاملاً، ثم نسخت بأربعة أشهر وعشر. قال الوزير وغيره اتفقوا على أن عدة المتوفى عنها زوجها ما لم تكن حاملاً أربعة أشهر وعشر، ولا يعتبر فيها وجود الحيض إلا ما روي عن مالك، وقال ابن القيم تجب عدة الوفاة بالموت دخل بها أو لم يدخل بها، لعموم القرآن والسنة واتفاق الناس، وليس المقصود من عدة الوفاة استبراء الرحم ولا هي تعبد محض، لأنه ليس في الشريعة حكم واحد إلا وله معنى وحكمة يعقله من عقله، ويخفى على من خفي عليه، وقيل إذا طلع فجر الليلة العاشرة، وقال: الصواب أنها لا تنقضي حتى تغيب شمس يوم العاشر. وقيل حكمة التقدير بهذه المدة والله أعلم أن الولد تتكامل خلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يومًا، وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط وأما الأمة فعدتها نصف عدة الحرة، لأن الصحابة أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في الطلاق، فكذا عدة

стр. 1781

الموت، وإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت، وابتدأت عدة وفاة منذ مات، بخلاف المبانة فلا تنتقل، وفي مرض الموت الأطول منهما، وإن كانت البينونة منها أو كانت أمة أو ذمية فلطلاق فقط. (وعن زرارة) ابن أوفى النخعي أبو عمرو توفي زمن عثمان ﵄ (قال قضى الخلفاء) الراشدون وروي أيضًا عن عمر وعلي وزيد بن ثابت (أن من أغلق بابًا) على زوجته فخلا بها (أو أرخى سترًا) عليهما وخلا بها (فقد وجب المهر) حيث خلا بها مطاوعة مع علمه بها (ووجبت العدة) حيث خلا بها (رواه أحمد) وغيره قال الموفق هذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعًا وضعف أحمد ما روي في خلافها، فدل الحديث أن العدة تلزم كل امرأة فارقت زوجها بطلاق أو خلع أو فسخ كما تقدم إذا كان خلا بها مطاوعة مع علمه بها وقدرته على وطئها. ولو مع ما يمنعه منهما أو من أحدهما حسًا أو شرعًا إلا أن يكون ممن لا يولد لمثله، أو لا يوطأ مثلها، للعلم ببراءة الرحم ما لم تكن متوفى عنها، فتعتد مطلقاً، ولا تعتد مفارقة في نكاح مجمع على بطلانه، لأن وجوده كعدمه. (وعن أم سلمة) ﵂ (أن سبيعة) تصغير سبع الأسلمية هي بنت برزة الأسلمي إحدى المهاجرات (توفي عنها زوجها) هو سعد بن خولة العامري من بني عامر بن لؤي كان توفي في حجة الوداع (وهي حبلى) فوضعت فخطبها أبو السنابل

стр. 1782

وكانت مكثت قريبًا من عشر ليال ثم نفست، وللبخاري من حديث المسور: نفست بعد وفاة زوجها بليال، أي فخطبت (فقال أبو السنابل) قيل اسمه عمرو وقيل عامر وقيل أصرم بن بعكك بن الحارث من بني عبد الدار (ما يصح أن تنكحي) وفي لفظ ما يصلح أن تنكحي (حتى تعتدي آخر الأجلين) ثم جاءت إلى النبي ﷺ وأخبرته. قال البخاري: إنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها، فلما تعالت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل فقال مالي أراك تجملت للخطاب فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت فجمعت علي ثياب فأتيت رسول الله ﷺ (فأفتاني النبي ﷺ بأني قد حللت حين وضعت حملي) وفي رواية قال: «انكحي» (متفق عليه) ولفظ المسور: استأذنت أن تنكح فنكحت ولمسلم قال الزهري ولا أرى بأسًا أن تزوج وهي في دمها، غير أن لا يقربها زوجها حتى تطهر. فدل الحديث على أن الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل، وإن لم يمض عليها أربعة أشهر، وعشر، ويجوز بعده أن تنكح، وهو قول جماهير العلماء، وحكي إجماعًا، إلا ما نقل عن سحنون من القول باستكمال آخر الأجلين، لكن قال الحافظ هو مردود، لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع، ولما تقدم، ولابن ماجه أن الزبير كانت عنده أم كلثوم.

стр. 1783

بنت عقبة، فقالت وهي: حامل طيب نفسي بتطليقة فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة وقد وضعت، فقال مالها خدعتني، ثم أتى النبي ﷺ فقال: «سبق الكتاب أجله أخطبها إلى نفسها» فهذه الأحاديث وما في معناها مصرحة بأن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عامة في جميع العدد وأن عموم آية البقرة مخصص بها كما تقدم واستقر الإجماع على ذلك. (ولهما) أي البخاري ومسلم (عن أم عطية) ﵂ (مرفوعًا لا تحد امرأة) ولو صغيرة وهو مذهب الجمهور وذكر المرأة خرج مخرج الغالب (على ميت) أب أو أم أو أخ أو غيرهم (فوق ثلاث) أي ثلاث ليال بأيامها (إلا على زوج) فتحد عليه إذا مات عنها (أربعة أشهر وعشرًا) أي فيجب الإحداد إذًا. فدل الحديث على أن عدة المتوفى عنها زوجها من غير حمل أربعة أشهر وعشر كما في الآية، إذ الإحداد ملازم لعدة الوفاة كما سيأتي، فتعتد بترك الطيب والزينة والنقلة ولها أن تحد على ميت من قريب ونحوه ثلاثًا فما دونها لغلبة الطباع البشرية ويأتي. (وعن عائشة) ﵂ قالت (أمرت بريرة) أي أمرها رسول الله ﷺ (أن تعتد بثلاث حيض) كحرة الأصل حيث عتقت (رواه ابن ماجه) وقال الحافظ: رواته ثقات لكنه معلول، وقد ورد ما يؤيده.

стр. 1784

ودل على أن العدة تعتبر بالمرأة عند من يجعل عدة المملوكة دون عدة الحرة، وهو الجمهور كما تقدم. (وله) أي لابن ماجه في سننه (عن ابن عمر) ﵄ (عدة الأمة حيضتان) إذا كانت ممن يحضن ورواه الدارقطني مرفوعًا وضعفه ونحوه لأبي داود والترمذي من حديث عائشة وصححه الحاكم، وخالفه الجمهور فضعفوه، وتقدم أن عدة الأمة نصف عدة الحرة، وحكي أنه إجماع الصحابة، وقال الوزير أجمعوا على أن عدة الأمة بالأقراء قرآن. (وقال عمر) ﵁ (عدة أم الولد حيضتان) كالأمة إذا كانت ممن يحضن ولو لم تحض فعن أحمد شهر ونصف، وهو قول أبي حنيفة ومالك، وعدة مبعضة بالحساب، ومن ادعت انقضاء عدتها بالأقراء قبل قولها إذا كان ممكنًا إلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ببينة. وقال الشيخ: المذهب المنصوب أنها إذا ادعت ما يخالف الظاهر كلفت البينة، لا سيما إذا أوجبنا عليها البينة فيما إذا علق طلاقها بحيضة فقالت حضت، فإن التهمة في الخلاص من العدة كالتهمة في الخلاص من النكاح، فيتوجه أنها إذا ادعت الانقضاء في أقل من ثلاثة أشهر كلفت البينة. (وقال) أي عمر ﵁ (فيمن ارتفع حيضها) أي انقطع بعد أن كانت تحيض (ولم تدر ما رفعه) أي لم تعلم سبب

стр. 1785

ارتفاعه تعتد (سنة) بين مدة الحمل ومدة العدة فقال (تسعة أشهر للحمل) إذ هي غالب مدته (وثلاثة) أشهر (للعدة) وهي عدة من لم تحض أو انقطع حيضها، قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار، لا ينكره منهم منكر علمناه اهـ. وإن علمت المعتدة ما رفع الحيض من مرض أو رضاع أو غيرهما فمتى زال المانع ولم تحض فتعتد سنة، كالتي ارتفع حيضها ولم تدر سببه اختاره الشيخ، واختار أيضًا أنها إن علمت عدم عوده فكآيسة. وقال في المرضعة: تبقى في العدة حتى تحيض ثلاث حيض، فإن أحبت أن تسترضع لولدها لتحيض هي، أو تشرب دواء أو نحوه تحيض به فلها ذلك. (وقال) أيضًا عمر ﵁ (في امرأة المفقود) أي في حكم امرأة المفقود، وهو الذي فقد من بين أهله ولم يعلم خبره، كما يأتي في القصة قال عمر (تتربص أربع سنين) أي تمكث من حين رفعت أمرها إليه أربع سنين (ثم تعتد) بعد الأربع سنين (أربعة أشهر وعشرًا) رواه مالك والشافعي وغيرهما (وقدم زوجها الأول) الذي حكم لها بالتربص والعدة منه، وقد تزوجت أي بعد المدة التي ضرب لها (فخيره) عمر بينها وبين الصداق الذي أصدقها إياه

стр. 1786

والأثر رواه أيضًا البيهقي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم وفيه قصة الذي فقد: قال دخلت الشعب فاستهوتني الجن فمكثت أربع سنين فأتت امرأتي عمر فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه، ثم دعا وليه فطلقها ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا، قال: ثم جئت بعدما تزوجت فخيرني عمر بينها وبين الصداق الذي أصدقتها وهذا مذهب مالك وأحمد وأحد قولي الشافعي وقول جماعة من السلف والخلف بدليل فعل عمر. وروي عن علي تصبر حتى يأتيها يقين موته ولا يصح والله أعلم لما فيه من الحرج والضيق، وقال ابن القيم: حكم الخلفاء في امرأة المفقود كما ثبت عن عمر، وقال أحمد ما في نفسي شيء منه، خمسة من الصحابة أمروها أن تتربص، قال ابن القيم وقول عمر هو أصح الأقوال وأحراها بالقياس، وقال الشيخ: الصواب في امرأة المفقود مذهب عمر وغيره من الصحابة وهو أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك، وهي زوجة الثاني باطنًا وظاهرًا ثم إذا قدم زوجها الأول بعد تزوجها خير بين امرأته وبين مهرها، ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده. وعلى الأصح لا يعتبر الحاكم، فلو مضت المدة والعدة تزوجت بلا حكم، وشبهه باللقطة من بعض الوجوه، وذكر أن وقف التصرف في حق الغير على إذنه يجوز عند الحاجة، وأن

стр. 1787

التخيير فيه بين المرأة والمهر هو أعدل الأقوال، وأن كل صورة فرق فيها بين الرجل وامرأته بسبب يوجب الفرقة ثم تبين انتفاء ذلك السبب فهو شبيه المفقود، ولو ظنت أن زوجها طلقها فتزوجت فهو كما لو ظنت موته اهـ. وهذا فيما إذا كان ظاهر غيبته الهلاك، وإن كان ظاهر غيبته السلامة فمذهب أحمد وغيره من السلف ينتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا. وأمة فقد زوجها كحرة في التربص أربع سنين أو تسعين سنة، وفي العدة للوفاة بعد التربص المذكور نصف عدة الحرة كما تقدم، وفي المدة الأخيرة أيضًا كالأولى إن قدم الأول خير وله أخذها زوجة، ولو لم يطلق الثاني، ولكن لا يطؤها قبل فرغ عدة الثاني، وله تركها مع الثاني من غير تجديد عقد للثاني، ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني في كلا الحالتين، ويرجع الثاني عليها بما أخذه الأول منه، ومن مات زوجها الغائب أو طلقها اعتدت منذ الفرقة، وإن لم تحد، وإن وطئت بشبهة أو نكاح فاسد فرق بينهما وأتمت عدة الأول، ثم اعتدت للثاني. فصل في الإحداد الإحداد لغة المنع، وشرعًا ترك الطيب والزينة للمعتدات من الوفاة، ويجب عليهن لزوم المسكن وعلى المطلقات

стр. 1788

الرجعيات بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة. (قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ أي في مدة العدة لأن لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه، فليس له أن يخرجها إذا كان المسكن الذي طلقها فيه له أو تحت تصرفه بالإجماع في الجملة ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ أي لا يجوز لهن أن يخرجن ما لم تنقض العدة، لأنهن معتقلات لحق الزوج ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة، فتخرج من المنزل، والفاحشة تشمل الزنى والنشوز على الزوج، والبذاء على أهل الرجل وأذيتهم في الكلام والفعال. (وقال) تعالى ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ أي: الأزواج ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ يا أولياء الميت ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ تلك الأزواج المتوفى عنهن ﴿فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني: التزين للنكاح، وهذه الآية قيل نسختها آية أربعة الأشهر والعشر ويتوجه فيما زاد عنها، وذكر شيخ الإسلام وغيره أنها إذا انقضت الأربعة الأشهر والعشر، أو وضعت الحمل واختارت الخروج والانتقال من المنزل فإنهن لا يمنعن من ذلك لهذه الآية، قال ابن كثير وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية ﵀. (وعن أم عطية) ﵂ (أن رسول الله ﷺ قال: لا

стр. 1789

يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت) أي تمنع نفسها الزينة وبدنها الطيب على ميت من قريب كأب وأم وأخ وأخت ونحوهم (فوق ثلاث) ليال فما دونها وذلك أنه أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها، وغلبت الطباع البشرية (إلا على زوج) أي فيجب: أربعة أشهر وعشرًا ولمسلم «إلا امرأة فإنها تحد أربعة أشهر وعشرًا» فيلزم الإحداد كل امرأة متوفى عنها زوجها في نكاح صحيح، وأجمع المسلمون على وجوب الإحداد على الحرائر المسلمات في عدة الوفاة، إلا ما روي عن الحسن، وعند الجمهور يحرم فوق ثلاث على ميت إلا على زوج. قال ابن القيم وهذا من تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه، فإن الإحداد على الميت من تطعيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشه لا تمس طيبًا، ولا تدهن ولا تغتسل إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب وأقداره، فأبطل الله برحمته سنة الجاهلية، وأبدلنا بها الصبر والحمد، ولما كانت مصيبة الموت لا بد أن تحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن مما تتقاضاه الطباع، سمح لها الحكم الخيبر في اليسر من ذلك. وهو ثلاثة أيام تجد بها نوع راحة، وتقضي بها وطرًا من الحزن، وما زاد فمفسدته راجحة، فمنع منه بخلاف مفسدة الثلاث فإنها مرجوحة مغمورة بمصلحتها، فإن

стр. 1790

فطام النفوس عن مألوفاتها بالكلية من أشق الأمور عليها فأعطيت بعض الشيء ليسهل عليها ترك الباقي. والمقصود أنه أباح لهن لضعف عقولهن، وقلة صبرهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام وأما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة، وهو من مقتضياتها ومكملاتها، وهي أنها تحتاج إلى التزين لتحبب إلى زوجها، فإذا مات وهي لم تصل إلى آخر فاقتضى تمام حق الأول الأول وتأكيد المنع من الثاني قبل بلوغ الكتاب أجله أن تمنع مما تصنع النساء لأزواجهن مع ما في ذلك من سد الذريعة إلى طمعها في الرجال، وطمعهم فيها بالزينة. قال ﷺ «فإنها لا تكتحل» أي المتوفى عنها زوجها فدل على تحريم الاكتحال على المرأة في أيام عدتها من موت زوجها إلى انقضاء عدتها، هو مذهب الجمهور ويأتي تفصيله (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا) بأي لون من ألوان الصبغ إلا ما استثني قال ابن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحادة لبس الثياب المعصفرة ولا المصبغة، ورخص بعضهم فيما صبغ بسواد، لأنه لا يتخذ للزينة قال (إلا ثوب عصب) برد يمانية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينشر فيبقى موشى، لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذ الصبغ، والمراد ما لم يكن فيه زينة فتمنع منه للتعليل بالزينة. (ولا تمس طيبًا) وفي رواية "ولا تطيب" ففيه تحريم الطيب
следующие страницы →