← Фикх общий

Фикх общий · id 96231

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (2 171 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ولدها أو من يعز عليها وللطبراني "من عزى مصابًا كساه الله حلتين من حلل الجنة لا تقوم بهما الدنيا" والأحاديث في التعزية مستفيضة وهي سنة متبعة وفي الصحيحين أنه ﷺ لما أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن صبيا لها في الموت قال "أخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب". وتسن لصغير لعموم الأخبار وصديق للميت وجار ونحوهما. وسواء قبل الدفن أو بعده من حين الموت. والأولى بعده لاشتغال أهل الميت بتجهيزه إلا أن يرى منهم جزعا. ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته أو يخرج وليه فيعزيه. قال في الإنصاف وغيره فعله السلف وظاهر الأخبار تستحب مطلقا. وقال بعضهم ما لم ينس المصيبة ويرد معزى بقوله استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك. ونحوه لا تعيين في ذلك. وإن جائته التعزية في كتاب ردها على الرسول لفظا. (وعن أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى الكعبي الحب بن الحب. زارت أم زيد أهلها فأغار عليهم خيل لبني القين فاحتملوه فباعوه بعكاظ. فاشتراه حكيم لخديجة فوهبته لرسول الله ﷺ وأتى أبوه فخيره رسول الله ﷺ فاختار زيد رسول الله ﷺ فقال ابني. وطابت نفس أبيه به وأنزل الله (ادعوهم لآبائهم) استشهد زيد بمؤتة. وأسامة سنة أربع وخمسين.

стр. 632

قال ﵁ (في قصة وفاة ابن بنت النبي ﷺ ) ولابن أبي شيبة أنه ابن لزينب فأرسلت إليه تخبره أن صبيا لها في الموت فقال رسول الله ﷺ : "ارجع إليها فأخبرها أن الله ما أخذ وله ما أعطى" نحو ما تقدم فعاد الرسول فقال إنها أقسمت لتأتينها فقام النبي ﷺ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل قال أسامة فانطلقت معهم (فرفع إليه الصبي) قيل هو علي بن أبي العاص بن الربيع ولكن ذكر أنه أردفه النبي ﷺ يوم فتح مكة. ولأحمد أنه صبية ورجحه الحافظ ويؤيده ما في سنن أبي داود أن ابنتي قد حضرت. (ونفسه تقعقع) كأنها في شنة أي لها صوت وحشرجة كصوت ما ألقي في قربة بالية. والقعقعة حكاية صوت الشن اليابس (ففضات عيناه) أي النبي ﷺ (فقال سعد ما هذا يا رسول الله؟ أي قاله سعد بن عبادة سيد الخزرج المتوفى سنة خمس (قال رحمة جعلها الله في قلوب عباده) أي هذه الدمعة أثر رحمة (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) جمع رحيم من صيغ المبالغة. أي إنما تختص رحمة الله بمن اتصف بالرحمة (متفق عليه). ولهما عن ابن عمر قال اشتكى سعد بن عبادة فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غشية. فقال: "قد

стр. 633

قبض فقالوا لا يا رسول الله فبكى رسول الله ﷺ " فلما رأى القوم بكاءه بكوا قال: ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم. وقال: "العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا" ولما قتل زيد وجعفر وابن رواحة جلس ﷺ يعرف في وجهه الحزن وحزن لما قتل القراء. وقال تعالى عن يعقوب ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ والبث شدة الحزن، ولأحمد عن ابن عباس لما ماتت زينب بكت النساء فجعل عمر يضربهن فقال "مهلا يا عمر ثم قال إياكن ونعيق الشيطان. ثم قال إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان". وله عن عائشة أنه لما حضر موت سعد بن معاذ ومعه أبو بكر وعمر قالت إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر. فالبكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب وجائز مجرد الحزن والهم. ولا باس بيسير الندب إذا لم يخرج مخرج النوح ولا قصد نظمه كفعل أبي بكر وفاطمة ﵄. ولا ينافي الصبر بل ولا الرضى وكان رسول الله ﷺ أرضى الخلق عن الله في قضائه وأعظمهم له حمدا. وكذلك أصحابه من بعده. وما ورد من قوله "لا تبكين على هالك بعد اليوم" رواه

стр. 634

أحمد وقوله "إذا وجب فلا تبكين باكية" رواه أبو داود فمحمول على بكاء معه ندب أو نياحة أو أنه كثرة البكاء والدوام عليه أيامًا كثيرة. قال الشيخ ولا بد من حمل الحديث على البكاء الذي معه ندب ونياحة ونحو ذلك وما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر فمن النياحة. وأما البكاء فيستحب رحمة للميت وهو أكمل من الفرح لقوله "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده" وقوله "مهما كان من العين والقلب فمن الله وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان" والاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم. فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق. ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب، اهـ. ـ. ويكره تغير حال المصاب من خلع رداء ونحوه وغلق حانوت وترك عمل ونحو ذلك ما فيه إظهار الجزع وهجر للزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام وجعل علامة يعرف بها فإن السلف لم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك، قال الشيخ وغيره وكل ذلك مناف للصبر والآثار صريحة في النهي عن ذلك. وصرح غير واحد من الأصحاب وغيرهم بكراهة لبس خلاف زيه المعتاد. (ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا: ليس منا) هذا من أبلغ الوعيد ومذهب أهل السنة والجماعة إمرار أحاديث الوعيد كما

стр. 635

جاءت واعتقاد معانيها حقيقة من غير تعرض لها بتأويل فإنه أبلغ في الزجر وأنكى في الردع عن الوقوع في مثل ذلك (من ضرب الخدود) وفي لفظ لطم الخدود وخص الخد لكونه الغالب في ذلك. وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك. (وشق الجيوب) أي خرقها مزقها وجيب القميص طوقه وما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس وكل ذلك من علامات السخط (ودعا بدعوى الجاهلية) من النياحة ونحوها وكذا الندبة كقولهم واجبلاه، واناصراه. وكذا الدعاء بالويل والثبور، والجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام. ولمسلم "بدعوى أهل الجاهلية". ولهما عن أبي بردة قال وجع أبو موسى فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فأقبلت تصيح برنة فلم يستطع أن يرد عليها فلما أفاق قال: أنا بريء مما بريء منه رسول الله ﷺ "إنه بريء من الصالقة" وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة؛ "والحالقة" هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، "والشاقة" وهي التي تشق ثيابها عند المصيبة، ولمسلم "لعن النائحة والمستمعة" وفي الصحيحين "أخذ علينا أن لا ننوح". وأجمع أهل العلم على تحريم النياحة إلا ما روي عن بعض المالكية لحديث أم عطية والحديث حجة عليهم. يقال ناحت المرأة علىلميت إذا ندبته بكت عليه وعددت محاسنه. ويقال

стр. 636

بكاء وصراخ، وقال القاضي النوح والنياحة اجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت ورنة وندبة والمراد التي تنوح على الميت وعلىما فاتها من متاع الدنيا فإنه ممنوع منه، وكذا المستمعة التي تقصد بسماعها. وقال ﵊ "الناحئة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". (وعن ابن عمر مرفوعا) أي إلى النبي ﷺ أنه قال (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه متفق عليه) وتظاهرت الأخبار بتعذيب الميت بالنياحة عليه والبكاء عليه فيتألم من ذلك ولا يقال إنه يعاقب بذنب الحي. قال شيخ الإسلام والصواب أنه يتأذى بالبكاء عليه كما نطقت به الأحاديث الصحيحة من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. وفي لفظ "من نيح عليه يعذب بما نيح عليه" وأنكرت ذلك طوائف من السلف والخلف واعتقدوا أنه من باب تعذيب الإنسان بذنب غيره، وتنوعت طرقهم في ذلك بما لا يرد بمثله تلك الأحاديث الصحيحة. والشارع قال "يعذب" ولم يقل يعاقب ولاعذاب أعم من العقاب فإن العذاب هو الألم وليس كل من تألم بسبب كان ذلك عاقاب له على ذلك السبب، وذكر الشارع أن "السفر قطعة من العذاب" والإنسان يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بها مثل الأصوات الهائلة والأرواح الخبيثة

стр. 637

والصور القبيحة فهو يتعذب بذلك ولم يكن عملا له عوقب عليه. فكذا الإنسان في قبره يعذب بكلام بعض الناس ويتألم برؤية بعضهم وبسماع كلامه. فيتألم إذا عملت عنده المعاصي كما جاءت به الآثار كتعذيبهم بنياحة من ينوح عليهم، ثم النياحة تسبب العذاب، وقد يندفع حكم السبب بما يمانعه، اهـ. وينبغي أن يوصي بترك النياحة إذا كان من عادة أهله لأنه متى غلب على ظنه فعلهم لها ولم يوص بتركها مع القدرة فقد رضي بها. (وللبخاري عن عائشة مرفوعا: لا تسبوا الأموات) وظاهره النهي عن سبهم على العموم وهو مخصوص بما في حديث أنس وغيره بالثناء بالخير الشر وقال "أنتم شهداء الله في أرضه" وكجرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتًا للإجماع ومساويء الكفار والفساق للتحذير منهم وما ذكره الله عن الأمم الماضية تحذيرًا للأمة من تلك الأفعال. وأما المسلم فيحرم إلا لضرورة (فإنهم قد أفضوا) أي وصلوا (إلى ما قدموا) من خير وشر، ولأحمد وغيره عن ابن عباس (فتؤذوا الأحياء) أي يتسبب عن سبهم أذية الأحياء من قراباتهم.

стр. 638

كِتابُ الزكَاة لغة: النماء، والزيادة والطهارة. يقال زكا الزرع إذا نما وزاد. ولا ينمو إلا إذا خلص من الدغل. وتطلق على الصدقة المفروضة والمندوبة. وشرعًا: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص. وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. والصلاة. وفرضت بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة. قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي أدوا زكاة أموالكم المفروضة. وقرنها تعالى بالصلاة في كتابه العزيز في اثنين وثمانين موضعًا على كمال الاتصال. لعظم شأنها. وكمال الاتصال بينهما. وفي الحديث "من لم يزك فلا صلاة له". (وقال) تعالى ﴿خُذْ﴾ أي يا محمد ﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ أي الزكاة الواجبة فيها. فكان ﷺ والأئمة بعده يأخذونها من الأغنياء ويدفعونها إلى الفقراء ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ به من ذنوبهم ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ترفعهم بها وتمني أموالهم.

стр. 639

﴿وَصِلْ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم واستغفر لهم. فإن الصلاة في الاصل الدعاء. ولأبي داود أنه ﷺ قال: "وليدعوا لكم" ويستحب قول الساعي للمتصدق. آجرك الله فيما أعطيت. بارك لك فيما أبقيت ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ دعاءك ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ رحمة لهم وطمأنينة وتثبيت لقلوبهم ﴿وَاللهُ سَمِيعٌ﴾ لدعائك ﴿عليم﴾ بمن يستحق ذلك ومن هوأهل له ثم ذكر تعالى أنه من فضله ورحمته يقبل الصدقات أي ينميها ويربيها. كما يربي أحدنا فلوه أو فصيله. وجاء ذكرها في القرآن مجملا. وبينه الرسول ﷺ في السنة مفصلاً. يعلمهم به كما يعلمهم السورة من القرآن. (وعن معاذ) ابن جبل ﵁ (أن رسول الله ﷺ لما بعثه) سنة عشر (إلى اليمن) داعيا معلما وجابيا (قال) له (أخبرهم) وفي لفظ "أعلمهم" (أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم) وهذا لفظ البخاري وفي رواية له "زكاة في أموالهم" والمراد فيما تجب فيه على ما يأتي تفصيله. وفي خبر جرير "وتؤدى الزكاة المفروضة"وتقدم قوله ﷺ "بني الإسلام على خمس" وفيه "وإتياء الزكاة" ويأتي قوله "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" وغير ذلك من النصوص المستفيضة في فرضيتها. وأنها أحد أركان الإسلام الذي لا يصح بدونها. وأجمع المسلمون على فرضيتها وركنيتها.

стр. 640

(وتؤخذ) أي الزكاة (من أغنيائهم) أي أغنياء المسلمين. وأما الكافر الأصلي والمرتد فلا تجب عليه وجوب أداء بلا نزاع. وليس من أهلها. وأما وجوب الخطاب فلا خلاف فيه. ويدل لذلك حديث معاذ قال له "فادعهم إلى شهادة أن لا إله الله. وأن محمدا رسول الله. فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم". فلم يأمره بالزكاة ابتداء. وفيه أن الذي يتولى قبضها الإمام أو نائبه. وعمومه يدل على وجوبها في مال الصغير الغني ولعموم ما يأتي. وتجب في دين ونحوه إذا قبضه. قال الشيخ لسنة من الماضي. وهو قول الجمهور. واختاره هو وغيره. وقال الصداق ونحوه أقرب الأقوال قول من لا يوجب فيه شيئا بحال حتى يحول عليه الحول. أو يوجب فيه زكاة واحدة عند القبض. وقال والدين يسقط زكاة الأموال الباطنة عند الجمهور. قال عثمان من كان عليه دين فليؤده ولم يخالفه منهم أحد؛ لأنها مواساة (فترد) أي الزكاة (على فقرائهم) أي فقراء المسلمين بالإجماع (متفق عليه) ويجزئ إلى شخص واحد للأخبار وهو مذهب الجمهور وخص الفقرء لأنهم أكثر من تدفع إليهم. ولأن حقهم آكد من بقية الأصناف الثمانية المنصوصة في الكتاب العزيز. وأجمعوا على أن الزكاة تجب في

стр. 641

الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والبر والشعير والتمر والزبيب إذا بلغ من كل صنف منها ما تجب فيه الزكاة. باب زكاة بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم سميت بهيمة لما في صوتها من الإبهام. بدئ بها اقتداء بالشارع ﷺ وأصحابه. لأن أكثر العرب إذ ذاك أهل نعم وأجمع المسلمون على وجوب الزكاة فيها. وفي الصحيحين من حديث أبي ذر "ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت أسمته تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها". (عن أنس أن أبا بكر) الصديق ﵄ (كتب له) هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين عاملا عليها. ولأبي داود وعليها ختمه ﷺ (بسم الله الرحمن الرحيم) (هذه فريضة الصدقة) أي هذه نسخة فريضة الصدقة. حذف المضاف للعلم به. وفيه جواز إطلاق الصدقة على الزكاة (التي فرضها رسول الله ﷺ ) على المسلمين أي قدر أنواعها وأجناسها، والقدر المخرج منها. وإلا فالإيجاب ثابت بالقرآن (والتي أمر الله بها) رسوله. وفي لفظ "التي أمر الله بها ورسوله" فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سأل فوق ذلك فلا يعط.

стр. 642

(في أربع وعشرين من الإبل) بخات أو عراب ذكور أو إناث إجماعا (فما دونها) أي دون الأربع والعشرين من الإبل فزكاتها من الغنم (في كل خمس) ذود من الإبل (شاة) من الغنم بصفة الإبل إجماعا. ففي خمس إلى تسع كرام سمان شاة كريمة سمينة. وفي معيبة شاة صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل وفي العشر إلى أربع عشرة شاتان وفي خمس عشرة إلى تسع عشرة ثلاث شياه. وفي العشرين إلى أربع وعشرين أربع شياه بصفتها. (فإذا بلغت) الإبل (خمسا وعشرين) إلى أن تنتهي (إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض) بفتح الميم. أي بنت ناقة مخاض إجماعًا. وهي ما تم لها سنة. سميت بنت مخاض لأن أمها قد حملت غالبًا والماخض الحامل. وليس شرطا (فأن لم تكن) أي توجد عنده بنت مخاض (فإبن لبون) ذكر ويجزئ عنها إجماعًا. وهو ما استكمل السنة الثانية. ودخل في الثالثة إلى تمامها. سمي بذلك لأن أمه ذات لبن غالبًا. وجاز العدول إلى ابن اللبون عند عدم ابنة المخاض. قال بعضهم ولا يجزئ عنه بغير ولاهما ولا البقرةولا نصفا شاتين عن شاة. وقيل يجزئ إذا كان أكثر قيمة من الواجب. وهو مذهب أبي حنيفة، لحديث أبي بن كعب: مررت برجل فلم أجد عليه إلا بنت مخاض فقال لا لبن فيها ولا ظهر. ولكن هذه ناقة سمينة فخذها. فقال له رسول الله ﷺ "ذاك الذي عليك

стр. 643

وإن تطوعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه" رواه أبو داود بسند صحيح. وقال النووي وغيره لو بذل الحامل ونحوها قبلت منه عند أهل العلم كافة إلى داود. وقال في الخمس واجبها الشاة. فإن أخرج بعيرًا أجزأ. وهو قول جمهور العلماء وحكى الموفق وغيره الإجماع على جواز إخراج سن أعلى من الفرض الواجب (فإذا بلغت) الإبل (ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون) إجماعًا. وهي ما تم لها سنتان (فإذا بلغت الإبل ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة) طروقة الجمل إجماعًا. وهي ما تم لها ثلاث سنين. سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل. وأن يحمل عليها وتركب. (فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة) أجماعًا. وهي ما تم لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. سميت بذلك لأنها تجذع إذا سقط سنها. وهي آخر أسنان الزكاة. وأعلى سن يجب فيها. وغاية كماله. والأسنان المذكورة باتفاق أهل اللغة والأئمة (فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون) إجماعًا (فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان) إجماعًا حكاه ابن المنذر والوزير والشيخ وغيرهم ممن يحكي إجماع أهل العلم. (فإذا زادت) أي الإبل (على عشرين ومائة) أي

стр. 644

واحدة فصاعدًا (ففي كل أربعين) منها (بنت لبون وفي كل خمسين حقة) وهذا قول الزهري وأبي ثور وأبي عبيد وأحمد والشافعي وسائر أئمة الحجاز. وصححه الوزير وغيره. وفي المبدع وغيره هو المختار للعمة. وقال الشيخ وهو أولى عند العلماء لهذا الخبر وخبر عمر ولفظه "فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون" رواه أبو داود وحسنه الترمذي. وقال العمل على هذا الحديث عند عامة العلماء. وبهذه الفرائض اشتهرت كتب الصدقات عن رسول الله ﷺ وخلفائه. وفي مائة واحدى وعشرين ثلاث بنات لبون. وليس فيما لا يبلغ الشعرة منها شيء حتى تبلغ العشرة. وفي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون. وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون. وهكذا. ولأبي داود عن عمر معناه مرسلا. وهو مقتضى حديث أنس. وقال مالك إذا زادت واحدة على عشرين ومائة فالساعي بالخيار بين أن يأخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون عند الكوفيين يستقبل الفريضة، وحجة الجمهور هذه الأحاديث. وما خالفها لا تقوم به حجة. قال الشيخ أحمد وأهل الحديث متبعون في الزكاة لسنة النبي ﷺ وخلفائه. آخذون بأوسط الأقوال أو بأحسنها. فأخذوا في أوقاص الإبل بكتاب الصديق. ومتابعته المتضمن. إن في الإبل الكثيرة في كل أربعين بنت لبون. وفي كل خمسين

стр. 645

حقة. لأنه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ . بخلاف الكتاب الذي فيه استئناف الفريضة. بعد مائة وعشرين. فإنه متقدم على هذا. لأن استعمال عمرو بن حزم على نجران قبل موته ﷺ بمدة. وأما كتاب الصديق فإنه كتبه ولم يخرجه إلى العمال حتى أخرجه أبو بكر ﵁. فإذا تباينت أسنان الإبل في فرائض الصدقات فقد قال ﷺ (ومن بلغت عنده) من الإبل (صدقة الجذعة) وتقدم أنها تجب في إحدى وستين إلى خمس وسبعين (وليست) الجذعة (عنده) في ملكه أو عنده وكانت معيبة (وعنده حقة فإنها تقبل منه) الحقة عوضًا عن الجذعة (ويجعل معها) أي مع الحقة توفية لها (شاتين إن استيسرنا له) أي تسهلتا له (أو عشرين درهمًا) إذا لم تتيسر له الشاتان. ويجب على المصدق قبوله جبرا لتفاوت ما بين الحقة والجذعة. وليس له تكليفه غير ما وجد اتفاقا ويجزئ شاة وعشرة دراهم. (ومن بلغت عنده صدقة الحقة) وهي تجب في ست وأربعين إلى ستين (وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه) وإن كانت زائدة على ما يلزمه فلا يزلمه تحصيل ما ليس عنده (ويعطيه المصدق) أصله المتصدق. أي يعطيه العامل على أخذ الزكاة (شاتين أو عشرين درهما) مقابل ما زاد عنده.

стр. 646

ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما. قال الخطابي وغيره يشبه أن يكون النبي ﷺ إنما جعل الشاتين أو عشرين درهما تقديرا في جبران الزيادة والنقصان. ولم يكل الأمر في ذلك إلى اجتهاد الساعي ولا غيره. لأن الساعي إنما يأخذ منهم الزكاة عنده المياه غالبا. وليس هناك حاكم ولا مقوم يفصل بينهما إذا اختلفا. فضبطت بقيمة شرعية قطعا للنزاع. ولا دخل لجبران في غير إبل لأن النص إنما ورد فيها فيقتصر عليه. (ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء) أي ليس فيها زكاة واجبة إجماعا. وفي الصحيحين "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" (إلا أن يشاء ربها) أي إلا أن يتطوع (رواه البخاري) ورواه مالك وغيره من حفاظ الإسلام واعتمدوه. وعدوه من قواعد الإسلام. وقالوا إنه أصل عظيم يعتمده. وقال أحمد لا أعلم في الصدقة أحسن منه. وفيه دليل على أنه ليس في الأوقاص شيء. وأخرج الدارقطني عن عبيد بن صخر قال "عهد رسول الله ﷺ إلى عماله أهل اليمن أنه ليس في الأوقاص شيء" وفي السنن نحوه من حديث ابن عباس. والوقص ما بين الفريضتين كما بين خمس وعشر يستعمل فيما لا زكاة فيه كأربع.

стр. 647

(ولأبي داود والنسائي، وأحمد وغيرهم) (من حديث بهز) بن حكيم عن أبيه عن جده سمعت رسول الله ﷺ يقول (في كل سائمة إبل) والسائمة الراعية. قال الجوهري وغيره سامت الماشية رعت واسمتها أخرجتها للمرعي. وتكلم بعضهم في بهز. وقال ابن معين سنده صحيح وحكى الحاكم الاتفاق على تصحيح حديث بهز عن أبيه عن جده ونص عليه أحمد وغيره. ويأتي خبر أنس في سائمة الغنم والإبل في معناها. قال شيخ الإسلام إذا كانت راعية أكثر الحول في أظهر قولي العلماء. فلا تجب في معلوفة أكثر الحول. ولا إذا اشترى لها ما تأكل. أو جمع لها من المباح ما تأكله. وعن علي: "ليس في العوامل صدقة" رواه أبو داود. وجاء عن جماعة من الصحابة. ولا مخالف لهم منهم. هو قول أهل الحديث وفقهاء الأمصار. فإن المراد بها إذا الانتفاع بظهرها لا الدر والنسل. أشبهت البغال والحمير. وإنما تجب الزكاة فيها إذا كانت للدر والنسل والنماء. لأنها تكثر منافعها ويطيب نماؤها فتجب فيها المواساة. فصل في زكاة البقر أي فيما يجب في سائمة البقر. والأصل في السنة والإجماع. وتقدم ذكر الوعيد في تركها. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة "أنه إذا لم يؤد حق الله فيها بطح لها في صعيد

стр. 648

قرقر فوطئته بأظلافها ونطحته بقرونها إذا مر عليه آخرها كر عليه أولها، حتى يرى مصدره إما من الجنة وإما من النار" وذكر الإبل والبقر والغنم. (وعن معاذ) ﵁ (قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن) أي داعيا، معلما، جابيا للزكاة (وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر) من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحراثة. والبقر اسم جنس يشمل العراب والجواميس والذكور والإناث وكذا البقرة تقع على الذكر والأنثى. دخلت عليها الهاء على أنها واحدة البقرات. (تبيعا) وهو ماله سنة. ودخل في الثانية. وهو جذع البقر. سمي تبيعا لأنه يتبع أمه في المسرح. وقد حاذى قرنه أذنه غالبا (أو تبيعة) أي المخرج والساعي مخير بينهما (ومن كل أربعين) بقرة (مسنة) أي صارت ثنية لها سنتان فأكثر (رواه الخمسة) وحسنه الترمذي. وصححه النسائي وابن حبان والحاكم. وقال ابن عبد البر هو حديث متصل ثابت. ولا خلاف بين العلماء أن السنة في الزكاة البقر على ما في حديث معاذ. وأنه النصاب المجمع عليه. وقال الشيخ قد ثبت عن معاذ أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن "أمره أن يأخذ صدقة البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة" وكذلك في

стр. 649

كتاب النبي ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم ورواه مالك في موطئه عن معاذ. ومن حديث علي مرفوعا. ومن حديث ابن مسعود. وحكى أبو عبيد وابن المنذر والوزير والموفق وغيرهم الإجماع عليه. قال الشيخ والجواميس بمنزلة البقر حكى ابن المنذر فيه الإجماع. وروي من حديث علي مرفوعا ومن حديث ابن مسعود. زاد أحمد من حديث معاذ. "ومن الستين تبيعين. ومن السبعين مسنة. وتبيعًا. ومن التسعين ثلاثة أتباع. ومن المائة مسنة وتبيعين. ومن العشر ومائة مسنتين وتبيعا. ومن العشر ومائتين مسنتين وأربعة أتباع. وهو معنى ما تقدم. وإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان خير اتفاقا". قال "وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك سنا إلا أن يبلغ مسنة. أو جذعا. وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها. وللبيهقي وغيره "أمرني أن لا آخذ من البقر شيئًا حتى تبلغ ثلاثين" وأتي بما دون ذلك فأبى. وهو قول جمهور العلماء إلا ما حكي عن ابن المسيب والزهري، والنصوص دالة على خلافه. (زاد أبو داود عن علي: "وليس في العوامل صدقة" أي ليس في التي يسقى عليها ويحرص وتستعمل في الأثقال زكاة. صححه الدارقطني ولابن ماجه عن ابن مسعود

стр. 650

نحوه ولهما شواهد لا تخلو من مقال. وظهرها سواء كانت سائمة أو معلوفة. وشرط السوم فيها مقيس على ما ثبت في الإبل والغنم. من حديث أنس عند البخاري. وحديث بهز. ولأن النماء معتبر في الزكاة. ولا نماء في غير السائمة. فصل في زكاة الغنم أي فيما يجب في سائمة الغنم. وقد استفاضت السنة من غير وجه. وتقدم ذكر الوعيد على تاركها. ومنه "والغنم كذلك" أي "إذا لم يؤد حق الله فيها بطح لها بصعيد قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها عقصاء ولا جماء حتى يرى مصدره إما من الجنة وإما من النار" متفق عليه. (وعن أنس) بن مالك ﵁ (في كتاب الصدقات) الذي كتبه له أبو بكر الصديق ﵁ لما وجهه إلى البحرين عاملا عليها "هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين" وذكر الإبل "قال وفي صدقة" أي زكاة (الغنم) ضأنا كانت أو معزا ذكورا أو إناثا. سميت غنما لأنها ليس لها آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب. (في سائمتها) أي الراعية الحول أو أكثره عند جماهير أهل العلم. وحكي أنه إجماع الصحابة. قال البغوي فيه دليل

стр. 651

على أن الزكاة إنما تجب في الغنم. إذا كانت سائمة فأما المعلوفة فلا زكاة فيها. ولذلك لا تجب الزكاة في عوامل البقر والإبل عند عامة أهل العلم. وإن كنت سائمة (إذا كانت أربعني) شاة: شاة إجماعا. جذع ضأن أو ثني معز عند الجمهور. لحديث سويد بن غفلة قال أتانا مصدق رسول الله ﷺ وقال: "أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز" (إلى عشرين ومائة) شاة فليس فيها إلا (شاة فإذا زادت على عشرين ومائة) شاة ففيها شاتان إجماعا. قال الوزير وغيره أجمعوا على أن أول النصاب في الغنم أربعون ففيها شاة. وأنه لا شيء في زيادتها إلى مائة وعشرين. فإذا زادت واحدة وجب فيها شاتان (إلى مائتين فـ) لميس (فيها) إلا (شاتان) إجماعا. حكاه غير واحد. (فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه) إجماعا. حكاه الوزير وغيره على أنها إذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إجماعا (فإذا زادت على ثلاثمائة) أي مائة أخرى (فـ) صارت أربعمائة استقرت الفريضة (في كل مائة شاة) ففي أربعمائة أربع شياه قال البغوي هو قول عامة أهل العلم. وفي خمسمائة خمس شياه وهكذا. وعند بعض الكوفيين إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها

стр. 652

أربع شياه وللخمسة إلا النسائي "فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة" (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة على أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة) أي واجبة إجماعا (إلا أن يشاء ربها) أي إلا أن يتطوع ربها بإخراجها نفلا (ولا يجمع) بالبناء للمفعول (بين متفرق) خشية الصدقة (ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) أي: خشية وجوبها أو كثرتها أو سقوطها أو قلتها. فهو خطاب للمالك من جهة. وللساعي من جهة. فأمر كل واحد أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة. فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل. والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر. كما لو كان لثلاثة مائة وعشرون شاه. وجمعوها. أو كان لهم تسعون ففرقوها. أو لكل واحد أربعون. ففرقها الساعي. ومقتضاه أن للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤونة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم. ولا تعتبر النية في الخلطة إجماعا. فتؤثر ولو وقعت اتفاقا أو بفعل راع. (وما كان من خليطين) أي شريكين من أهل وجوب الزكاة (فإنهما يتراجعان بينهما) أي يرجع أحدهما على الآخر (بالسوية) أي العدالة بمقتضى الحصة لأن الخلطة تصير المالين كالمال الواحد في المؤن. فوجب أن تكون زكاته كزكاة المال الواحد. لأنه لو لم يكن كذلك لما نهى رسول الله ﷺ عن جمع المتفرق

стр. 653

وعكسه خشية الصدقة. ولا فرق بينهما أن يكون المال مشتركا بينهما شركة أعيان أوخلطة أوصاف وجوار وهي المقصودة هنا. وكل واحدة منهما تؤثر في الزكاة إيجابا أو إسقاطا. وتغليظا وتخفيفا. وحكى أبو حامد وغيره الإجماع على أنه لا فرق بين الخلطتين في الإيجاب أو الإسقاط. والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي هذا مذهب الجمهور. ولابد أن يكونوا من أهل الزكاة. وأن يكون. نصابا. وأن تكون في ماشية. وأن تكون الخلطة جميع الحول أو أكثره. وأن يشتركوا في محلب ومسرح ومرعى. واشتراط الفحل إن اتحد النوع. وأما خلطة الأعيان فيزكي الشركاة ما لهم زكاة خلطة ولو لم يشتركوا في شيء من ذلك. وللساعي أخذ الزكاة من أي مالي الخليطين شاء اتفاقا وإن أخذ فوق الواجب بتأويل. أو أخذ القيمة أجزأت. ورجع على شريكه بذلك. واستظهر الشيخ وغيره أنه يرجع عليه بما أخذ منه ظلما. لأجل ماله "ولا يخرج) بالبناء للمفعول (هرمة) بفتح فكسر أي كبيرة سقطت أسنانها. (ولا ذات عوار) بفتح أي عيب اصلا. وتضم. وبالفتح تشمل ذات العيب ويدخل في ذلك المرض (ولا تيس) فحل الغنم (إلا أن يشاء المصدق) بتشديد الصاد

стр. 654

المالك. واختاره أبو عبيد وضبط بتخفيفها. وهو الساعي تفويضا إلى اجتهاده (رواه البخاري) وأهل السنن وغيرهم. (ولأبي داود) وغيره (من حديث عبد الله) بن معاوية ﵁ (الغاضري) من غاضرة قيس صاحبي شامي أن رسول الله ﷺ قال: "لا تعطى الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرطاء اللئيمة (ولكن من أوسط أموالكم) قال شيخ الإسلام وغيره وعليه جماعة فقهاء الأمصار. لأن المأخوذ في الصدقات العدل. كما قال عمر عدل من عدل المال وخياره. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَيِبثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ولا تؤخذ كرائم المال (فَإِنَّ اللهَ) تعالى (لَمْ يَسْأَلْكُمْ خياره) فلا تؤخذ الحامل ولا الربا ولا طروقة الفحل ولا الأكولة ولا الكريمة إلا أن يشاء ربها" وفي الصحيحين "إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم (ولم يأمركم بشراره) وقال ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ فلا تجعلوا له ما تكرهون. وتؤخذ مريضة من مراض إجماعا. وكذا معيبة من معيبات. لأن الزكاة مواساة ودلت الأحاديث: أنها تخرج من أوساط المال. لا من خياره ولا من شراره. ولا نزاع في ذلك.

стр. 655

باب زكاة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار والعسل والمعادن والركاز وغير ذلك. والأصل في زكاة الحبوب والثمار الكتاب والسنة والإجماع. وكذا الكاز والمعادن وأما لعسل فتواردت به الآثار. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ من خيار ﴿مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ من الثمار كتمر وزيبب والحبوب كبر وشعير التي أنبتناها لكم. ويدخل فيه الركاز والمعادن وغيرها. قال البغوي وغيره هذا أمر بإخراج العشور من الثمار والحبوب واتفق أهل اعلم على إيجاب العشر في النخيل والكروم. وفيما يقتات من الحبوب. إن كان بسانية أو نضح ففيه نصف العشر. ورجح الشيخ أن المعتبر لوجوب زكاة الخارج من الأرض هو الادخار لا غير. لوجود المعنى المناسب لإيجاب الزكاة فيه. بخلاف الكيل فإنه تقدير محض فالوزن في معناه ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ تقصدوا ﴿الْخَبِيثَ﴾ الرذل والدنيء. وما لا خير فيه ﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أي الخيبث ﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم. والمراد إذا كان المال كله جيدا. وإلا فمن جنسه إجماعا. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ وإن أمركم بالصدقات فهو (غني) عنها وما ذاك إلا أن يساوي الغني الفقير (حميد):

стр. 656

محمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره. وقال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال ابن عباس وغيره حقه الزكاة المفروضة. (وعن أبي سعيد) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال ليس فيما دون) أي أقل من (خمسة أوسق صدقة متفق عيه) والأوساق جمع وسق. ووسقت الشيء، ضممت بعضه إلى بعض. والوسق ستون صاعا إجماعا. وجاء مرفوعا. وهو المعتمد في تقديره. والصاع أربعة أمداد فالخمسة الأوساق ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ . وهي ألف وستمائة رطل عراقي تقريبا. وتعتبر بالبر الرزين. ولمسلم: "ليس فيما دون خمسة أوساق من ثمر" بالمثلثة "ولا حب صدقة" ولأبي داود "زكاة". قال ابن عبد البر الخطابي والنووي وغيرهم هذا الحديث أصل في مقادير ما يحتمل حال الأموال من المواساة وإيجاب الصدقة فيها. وإسقاطها عن القليل الذي لا يتحملها. لئلا يجحف بأرباب الأموال. ولا يبخس الفقراء حقوقهم. وإذا بلغه النصاب وجب الحق ولا يجب فيما دونه. وهو مذهب جماهير العلماء مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وتضم أنواع ثمرة الجنس من العام الواحد وزرعه بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. وقال الشيخ يضم القمح والشعير والسلت في الزكاة وتضم القطاني بعضها إلى بعض في تكميل النصاب. قال ابن القيم والسلت نوع غير البر أدق منه حبًا.

стр. 657

(وعن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ قال فيما سقت السماء) يعني بمطر أو ثلج أو برد أو طل العشر (و) فيما سقت (العيون) الأنهار الجارية التي يسقى منها بإساحة الماء من غير اغتراف له. وفي لفظ "ما سقت الأنهار" (أو كان عثريا العشر) إجماعا حكاه جماعة. قال الشيخ وغيره العثري ما تسقيه السماء. وقيل ما يجمع له ماء المطر فيصير سواق يتصل الماء بها اهـ. ـ. قيل سمي عثريا لأنه يجعل في مجرى الماء عاثورا. فإذا صدمه الماء تراد فدخل تلك المجاري فتستقيه وقال الجمهور المراد منه ههنا ما يشرب بعروقه من غير سقي. سمي عثريا لأنه عثر على الماء. حيث كان قريبا من وجه الأض. فهو البعل. وفي الموطأ وغيره "فيما سقت العيون والبعل". قال الشيخ أيضا وغيره: البعل هو ما شرب بعروقه يمتد بها في الأرض الندية. ولا يحتاج إلى سقي من الكرم والنخل. وهو ظاهر لعطفه على ما سقت السماء. والعطف يقتضي المغايرة (وفيما سقي بالنضج) أي السانية من إبل أو بقر وغيرها من الحيوانات. جمع ناضح. سمي بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه. أو بالدوالي يستقى بها الماء من بئر ونهر للزرع والنخيل والأشجار وغيرها (نصف العشر. رواه البخاري) وغيره. ولمسلم من حديث جابر "وفيما سقي بالسانية نصف

стр. 658

العشر" وللشافعي وغيره "وما سقي بالدوالي نصف العشر" والمراد ما كان بتعب وعناء قال النووي وجماعة هو قول أهل العلم. ويجب ثلاثة أرباع العشر فيما يشرب نصفين بمؤنة وبلا مؤنة. قال في المبدع وغيره بلا خلاف. وإن كان أحدهما أكثر فالحكم له اتفاقا ومع الجهل العشر ليخرج من عهدة الواجب بيقين. ويجتمع العشر والخراج في أرض خراجية. لأن العشر حق الزرع. والخراج حق الأرض. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث وغيرهم. (وعن عتاب) بالتشديد ابن أسيد بفتح الهمزة الأموي ﵁ قال (أمر ﷺ أن يخرص) أي يحزر (العنب) وهو على عروشه (كما يخرص النخل) أي كما يقدر ما على النخل من الرطب حين يبدو صلاحه وقبل أن يؤكل منه. وفي رواية "كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم" وظاهره أنه خرص النخل كان معروفا عندهم. ففي الصحيحين أنه ﷺ "خرص حديقة امرأة عشرة أسوق". وعن عائشة أن رسول الله ﷺ "كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر يخرص عليه النخل حين يبدو صلاحه وقبل أن يؤكل منه فيقول في ذه كذا وكذا ثم يخير يهود يأخذونه بذلك الخرص. أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي يحصي

стр. 659

الزكاة قبل أن تؤكل أو تفرق" رواه أحمد وأبو داود. وصح عن عمر أنه أمر بذلك. وله شواهد تدل على مشروعية بعث الإمام خارصًا إذا بدا صلاح الثمر. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير أهل العلم. ويقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه بالخرص من الحبوب وغيرها. وفي الصحيحين من حديث ابن عمر "فخرصها عليهم" وحديث عائشة وحديث جابر عند أبي داود وغيرهما ما يدل على مشروعية الخرص مما يمكن ضبطه به كالزرع. وقال بعضهم لا تخرص الحبوب. وعمل المسلمين على خلافه. لإمكانه فيه كالثمر. وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال. ولذلك يجب عليه البينة في دعوى النقص بعد الخرص ومطالبة القابض بقدر ما خرص. ويكون الخارص عالما بالخرص عدلا. قال ابن القيم والصحيح في الخارص الاكتفاء بالواحد كالمؤذن والمخبر بالقبلة. ولاجتزائه بعبد الله بن رواحة (وتؤخذ زكاته) يعني العنب (زبيبا كما تؤخذ زكاة التمر يابسا إجماعا (رواه الخمسة) وفيه مقال. والعمل عليه عند الأئمة الأربعة وغيرهم. ولا يسمى زبيبا وتمرا إلا اليابس. وقيس عليهما ما سواهما من الثمار وكذا الحبوب يجب إخراجها مصفاة إجماعا.

стр. 660

قال الشيخ وغيره ويعتبر عندهم اليبس والتصفية في الحبوب والجفاف في الثمار. ومالا يزبب من العنب ولا يتمر من الرطب تخرج زكاته من ثمنه أو غيره وفي الإنصاف إن احتيج لقطعة قبل كماله أخرج منه رطبا وعنبا وتجب فيه إجماعا. وإن قطعه قبل. سقطت. وفرارا تجب، اهـ. ولا يستقر وجوب الزكاة إلا بجعله في البيدر. فإن تلف بغير تعد سقطت. ويحرم شراء زكاته أو صدقته بعد دفعها. لحديث عمر "لا تشتره ولا تعد في صدقتك. فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه" متفق عليه لا بإرث ونحوه. لحديث بريدة "وجب أجرك وردها عليك الميراث" رواه مسلم. (ولهم) أي للخمسة إلا ابن ماجه "عن سهل" بن أبي حثمة "مرفوعا" إلى النبي ﷺ أنه قال "إذا خرصتم" أي حزرتم الثمار على أهلها. وحزر الخارص باطراد العادة كالمكيال (فخذوا) أي الزكة من المخروص إن سلم من الآفة. جواب للشرط تقديره إذا خرصتم فبينوا مقدار الزكاة. ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار. (ودعوا) أي اتركوا (الثلث) لأهل المال (فإن لم تدعوا الثلث) لهم مما تخرصونه (فدعوا الربع) توسعة لأجل ما يخرج من الثمرة لضيف ونحوه. واختاره الشيخ وغيره. وقال هذا الحديث جار على قواعد الشريعة ومحاسنها. موافق لقوله

стр. 661

"ليس في الخضروات صدقة" لأنها قد جرت العادة أنه لا بد لرب المال بعد كمال الصلاح أن يأكل هو وعياله ويطعم الناس. ما لا يدخر. فكان ما جرى العرف بإطعامه وأكله بمنزلة الخضراوات التي لا تدخر. وروي أنه ﷺ قال: "خففوا على الناس فإن في المال الوطية والأكلة والعربة" رواه سعيد. وأمر عمر عماله أن يتركوا لهم ما يأكلونه. وقال ابن عقيل والآمدي وغيرهما يترك قدر أكلهم وهديتهم بالمعروف بلا تحديد للأخبار الخاصة. وللحاجة للأكل والإطعام وغير ذلك. وهو قول أكثر أهل العلم. قال الشيخ وتسقط فيما خرج منه مؤنة للزرع والثمرة لأن الشارع أسقط في الخرص زكاة الثلث والربع من أجل ما يخرج من الثمرة بالإقراء ونحوه. وهو تبرع فما يخرج عنه لمصلحته التي لا يحصل إلا بها أولى بإسقاط الزكاة عنه. قال في الخلاف وأسقط أحمد عن أرباب الزرع الزكاة في مقدار ما يأكلون. كما أسقط في الثمار. وإن ترك الساعي شيئا من الواجب وجب إخراجها. لأنها لا تسقط بتركه. ولا يزكي ما نقص عما قال الخارص لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه. (وعن معاذ أن النبي ﷺ قال ليس في الخضراوات) الفواكه والبقول (صدقة) لكونها لا تدخر (رواه الترمذي) وغيره وللدارقطني عن علي. وعائشة معناه. وللأثرم

стр. 662

وعن موسى بن طلحة. وروي بألفاظ متعددة عن عدة من أصحاب النبي ﷺ . وقال الترمذي لا يصح فيه شيء. والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة. وقال البيهقي إلا أنها من طرق مختلفة يؤكد بعضها بعضا. ومعها أقوال الصحابة. وقال الخطابي يستدل بحديث "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" إنها لا تجب في شيء من الخضراوات. وهو دليل في أنها إنما تجب فيما يوسق ويدخر من الحبوب والثمار دون ما لا يكال ولا يدخر من الفواكه والخضراوات ونحوها. وعليه عامة أهل العلم اهـ. وتركه ﷺ أخذ الزكاة منها وخلفائه من بعده والناس يزرعونها بجوارهم ولا يؤدون زكاتها هو السنة المتبعة. (وعن عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده (مرفوعا) إلى النبي ﷺ أنه قال (في العسل) هو مجاج النحل ويسمى الشهد (من كل عشر قرب) بالكسر وهي ما تخرز من جانب للماء ونحوه (قربة رواه أبو داود) وابن ماجه وأبو عبيد والأثرم وغيرهم (وفيهما ضعف) الأول ضعفه الترمذي وغيره واعتضد بغيره. والثاني له شاهد عند الترمذي من حديث ابن عمر في عشرة ازقاق زق. وفيه ضعف. وعن أبي سيارة المتعي قلت يا رسول الله إن لي نحلا قال "فأد العشور" قلت احم لي جبلها "فحمى لي جبلها" رواه أحمد

стр. 663

وابن ماجه وفيه ضعف أيضا. وعن ابن أبي ذئاب نحوه قال ابن المنذر ليس في الباب شيء ثابت. وذهب إليه الشافعي ومالك. وقال أحمد اذهب إلى أن في العسر زكاة العشر. قد أخذها منهم عمر. يشير إلى قوله: إن أديتم صدقتها من كل عشر أفراق فرقا حميتها لكم. وقاله ابن عباس وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. وهو مذهب أبي حنيفة وإسحاق. وأحد قولي الشافعي. وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم. فإذا حصل له من ملكه أو موات ثلاثون صاعا مائة وستون رطلا ففيه عشرة. قال شيخ الإسلام أوجبها أحمد في العسل لما فيه من الآثار التي جمعها. وإن كان غيره لم يبلغه إلا من طريق ضعيف. وتسوية بين جنس ما أنزل الله من السماء وما أخرجه من الأرض. ولكونه يبقى ويدخر. فاشبه التمر. ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر كالمن والزنجبيل. ولا تجب الزكاة في المعشرات بعد الاول لأن الله علق وجوب الزكاة بحصاده. والحصاد لا يتكرر. وهذا قول العلماء كافة. إلا ما روي عن الحسن. وقال الماوردي خالف الإجماع. (وله عن بلال بن الحارث أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية) المعادن جمع معدن. والمعدن المكان الذي عدن فيه شيء من جواهر الأرض. سمي معدنا لعدون ما أنبته الله

стр. 664

فيه. والقبلية بفتحتين اسم موضع من ناحية الفرع. القرية المشهورة بين مكة والمدينة من جهة البحر. أقطعه إياها رسول الله ﷺ ليعمل فيها. ويخرج منها الذهب والفضة لنفسه. فأخذ منها (الصدقة) قال ربيعة عن غير واحد فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. ورواه مالك وغيره. وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ فإن كان ذهبا أو فضة ففيه ربع عشرة إن بلغ نصابا في الحال إجماعا. وقال الشيخ هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وأما أبو حنيفة فيجعل فيه الخمس. وإن كان غير الذهب والفضة فربع عشر قيمته إن بلغت نصابا في الحال. وفاقا بعد السبك والتصفية. وقال ابن الجوزي أحصيت المعادن فوجودوها سبعمائة معدن. قال أحمد وكلما وقع عليه اسم معدن ففيه الزكاة حيث كان في ملكه أو البراري. لا البحار اتفاقا. إذا كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة. (وعن أبي هريرة) ﵁ (مرفوعا) إلى النبي ﷺ فذكر الحديث وفيه (وفي الركاز الخمس متفق عليه) والركاز هو ما وجد من دفن الجاهلية. قاله الموفق وغيره وقال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعت أهل العلم يقولون إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية. ما لم يطالب

стр. 665

بمال. ولم يكلف فيه بنفقة. ولا كبير عمل ولا مؤنة. سمي ركازا لأنه ركز في الأرض أي أقر فيها أو من الركوز وهو التغيب. والحق الشيخ وغيره بالمدفون حكما الموجود ظاهرا بخراب جاهلي. أوطريق غير مسلوك ونحوه. عليه أو على بعضه علامة كفر لا إسلام ففيه الخمس في قليله وكثيره في الحال إجماعا إلا ما روي عن الحسن. ولأنه مال مظهور عليه من مال الكفار. فوجب فيه الخمس كالغنيمة وسوءا كان واجده ذميا أو صغيرا أو مجنونا. وإن كان عليه علامة المسلمين فلقطة أو لم تكن عليه علامة تغليبا لحكم دار الإسلام وإن وجده في فلاة أو في ملك أحياه فله. وإن وجده في أرض الحرب فركاز. وبجماعة لهم منعة فغنيمة. باب زكاة النقدين الذهب والفضة. حكم المصوغ منهما. والتحلي بهما. وما يتعلق بذلك. سميا بالنقدين للأخذ بهما ولإعطاء أو لجودتهما وهما الأثمان فلا تتدخل فيهما الفلوس. والأصل في زكاة النقدين الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ يجمعون (الذهب والفضة) وأصل الكنز جعل المال بعضه على بعض. ومال

стр. 666

مكنوز مجموع. وقال أهل التفسير كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته فهو كنز. فإذا أديت زكاته فليس بكنز. وإن كان مدفونا "وَلَا يُنْفِقُونَهَا" أي لا يؤدون زكاة الأموال المكنوزة. وهي أعيان الذهب والفضة ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ ويقال لهم ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا﴾ بـ ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾. وفي الصحيحين "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" يعني زكاتها "إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار" الحديث وغيره. واتفق أئمة الفتوى بأن المراد بالكنز المذكور في الكتاب والسنة كل ما وجبت فيه الزكاة فلم تؤد. (وعن أبي سعيد) الخدري ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال ليس فيما دون) أي أقل من (خمس أواق) جمع أوقية (من الورق) أي الفضة الخالصة مضروبة كانت أوغير مضروبة (صدقة) أي زكاة (متفق عليه) ولمسلم وغيره عن جابر نحوه. قال ابن عبد البر وغيره فيه إيجابها في هذا المقدار. ونفيها عما دونه. وقال الشيخ وغيره هو نص على العفو فيما دونها. وإيجاب لها في الخمس. وعليه أكثر العلماء. وذكره مذهب الأئمة الثلاثة

стр. 667

وأبي يوسف ومحمد وغيرهم وفي الصحيح وغيره "وفي ارقة ربع العشر" "فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء المصدق" ولأحمد وغيره عن علي نحوه وفي رواية "وليس فيما دون المائتين زكاة" وحكاه الموفق عن علي وابن عمر. وقال ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعًا. والزيادة فيهما بحسابه عند جماهير العلماء مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. والأوقية أربعون درهمًا اتفاقًا. (وعن علي مرفوعا) يعني إلى النبي ﷺ أنه قال: (إذا كانت لك مائتا درهم) والدرهم نصف مثقال وخمسة والعشرة سبعة مثاقيل قال أحمد قد اصطلح الناس على دراهمنا ودنانيرنا لا اختلاف فيها. ورتب الشارع الأحكام عليها. وقال الشيخ ما سماه الناس درهمًا وتعاملوا به تكون أحكامه أحكام الدرهم من وجوب الزكاة فيما يبلغ مائتين منه. وكذلك ما سمي دينارا. (وحال عليها الحول) ولابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم عن عائشة نحوه وقال ابن القيم إسناد صحيح. وللدارقطني عن ابن عمر وأنس من طرق. فالحول فيها شرط إجماعًا (ففيها) أي المائتين (خمسة دراهم) إجماعًا لم اتقدم في الصحيح وغيره "في الرقعة ربع العشر) مضروبة أو غير مضروبة إجماعًا (وليس عليك شيء) يعني في الذهب (حتى يكون لك) منه (عشرون دينارا) وهو مثقال

стр. 668

مضروبًا كان أو غير مضروب وزنه اثنتان وسبعون حبة من حب الشعير الممتلئ. (وحال عليها الحول) فيعتبر فيه الحول كالفضة اتفاقا (ففيها) أي العشرين دينارا (نصف دينار) إجماعا (رواه أبو داود) وحسنه الحافظ وغيره. قال الشيخ ابن المنذر وغيرهما تجب الزكاة في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم. وإنه دل القرآن والحديث على إيجاب الزكاة في الذهب كما وجبت في الفضة. وإن مالكًا حكى إجماع أهل المدينة. وما حكى خلافًا إلا عن الحسن. وقال النووي وغيره المعول فيه على الإجماع. وليس في الأحاديث الصحيحة تحديد كالفضة. ولكن أجمع من يعتد به في الإجماع على ذلك. وعن عمرو بن شعيب مرفوعا "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب. ولا في أقل من مائتي درهم صدقة" رواه أبو عبيد وغيره. قال غير واحد لم تتغير المثاقيل في جاهلية ولا إسلام. وإنه مما اجتمع المسلمون عليه. والمثقال في الأصل مقدار من الوزن. أي شيء كان ثم غلب إطلاقه على الدينار قال شيخ الإسلام. وأما ما دون العشرين فإن لم تكن قيمته مائتين درهم فلا زكاة فيه بالإجماع. وإن كان أقل من عشرين وقيمته مائتي درهم ففيه الزكاة عند بعض العلماء من السلف اهـ. فإن كان أقل

стр. 669

وعنده ذهب أو عرض تجارة أكمل به بلا نزاع. وكذا إن كان عنده أقل من مائتي درهم. يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب بالأجزاء. وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم لأنه متيقن. وتضم قيمة العروض إلى كل منهما إجماعا. ولا يزكي مغشوش منهما إلا إذا بلغ خالصة نصابا. ويخرج من كل نوع بحصته من جنسه. قال الشيخ إذا كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه فقد أحسن إليه. وقال أحمد وغيره ولا يجوز للمسلمين أن يضربوا إلا جيدا. ولا يضرب إلا في دار الإسلام بإذن السلطان قال الشيخ ينبغي له أن يضربها قيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم وفي السنن "نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة" وتجوز المعاملة بغير الجيد لعموم البلوى. فصل في الحلي أي فيما يباح استعماله من الحلي للذكور والإناث وما يحرم وحكم زكاته. (وعن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ نزع) أي جذب (خاتم الذهب) من يده اليمنى وألقاه (وقال والله لا ألبسه أبدا) ولمسلم أنه رأى رجلا في يده خاتم ذهب

стр. 670

فنزعه وطرحه وقال "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده" قال شيخ الإسلام اتخاذه حرام باتفاق الأئمة الأربعة. فإنه صح عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك. (واتخذ) ﷺ (خاتمًا من ورق) نقش فيه محمد رسول الله. وكتب كثير من السلف ذكر الله على خواتيمهم. وتقدم أنه "إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" وكان ﷺ يجعل فص خاتمه مما يلي بطن كفه "متفق عليه" وورد مما يلي ظهر كفه. وصح تختمه في يساره. وفي يمينه أصح. وأفضل. ولأنه زينة. ويجعل فصه منه ومن غيره. واتفقوا على إباحته بجميع الأحجار ولا يجوز نقش صورة حيوان بلا نزاع. للنصوص الثابتة في ذلك. ويحرم لبسه. وأجمعوا على أن السنة للرجل جعله في خنصره. وقد ثبت عنه ﷺ . ونهى عن الوسطى والتي تليها. ولا زكاة فيه عند الجمهور ما لم يتخذ منها أكثر من العادة أو سرفا أو مباهاة. (وعن أنس) ﵁ قال (كان قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة رواه أبو داود) والترمذي وغيرهما. والقبيعة هي الثومة التي فوق المقبض. واتفق الأئمة على جوازها. وكذا حلية الجوشن والخوذة والخف والران وحمائل السيف وشعيرة السكين ونحو ذلك. وقال الشيخ وغيره وتركاش النشاب والكلاليب وغشاء القوس والنشاب ورأس
следующие страницы →