← Фикх общий

Фикх общий · id 96231

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (2 171 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

مكنوز مجموع. وقال أهل التفسير كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته فهو كنز. فإذا أديت زكاته فليس بكنز. وإن كان مدفونا "وَلَا يُنْفِقُونَهَا" أي لا يؤدون زكاة الأموال المكنوزة. وهي أعيان الذهب والفضة ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ ويقال لهم ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا﴾ بـ ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾. وفي الصحيحين "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" يعني زكاتها "إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار" الحديث وغيره. واتفق أئمة الفتوى بأن المراد بالكنز المذكور في الكتاب والسنة كل ما وجبت فيه الزكاة فلم تؤد. (وعن أبي سعيد) الخدري ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال ليس فيما دون) أي أقل من (خمس أواق) جمع أوقية (من الورق) أي الفضة الخالصة مضروبة كانت أوغير مضروبة (صدقة) أي زكاة (متفق عليه) ولمسلم وغيره عن جابر نحوه. قال ابن عبد البر وغيره فيه إيجابها في هذا المقدار. ونفيها عما دونه. وقال الشيخ وغيره هو نص على العفو فيما دونها. وإيجاب لها في الخمس. وعليه أكثر العلماء. وذكره مذهب الأئمة الثلاثة

стр. 667

وأبي يوسف ومحمد وغيرهم وفي الصحيح وغيره "وفي ارقة ربع العشر" "فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء المصدق" ولأحمد وغيره عن علي نحوه وفي رواية "وليس فيما دون المائتين زكاة" وحكاه الموفق عن علي وابن عمر. وقال ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعًا. والزيادة فيهما بحسابه عند جماهير العلماء مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. والأوقية أربعون درهمًا اتفاقًا. (وعن علي مرفوعا) يعني إلى النبي ﷺ أنه قال: (إذا كانت لك مائتا درهم) والدرهم نصف مثقال وخمسة والعشرة سبعة مثاقيل قال أحمد قد اصطلح الناس على دراهمنا ودنانيرنا لا اختلاف فيها. ورتب الشارع الأحكام عليها. وقال الشيخ ما سماه الناس درهمًا وتعاملوا به تكون أحكامه أحكام الدرهم من وجوب الزكاة فيما يبلغ مائتين منه. وكذلك ما سمي دينارا. (وحال عليها الحول) ولابن ماجه والدارقطني والبيهقي وغيرهم عن عائشة نحوه وقال ابن القيم إسناد صحيح. وللدارقطني عن ابن عمر وأنس من طرق. فالحول فيها شرط إجماعًا (ففيها) أي المائتين (خمسة دراهم) إجماعًا لم اتقدم في الصحيح وغيره "في الرقعة ربع العشر) مضروبة أو غير مضروبة إجماعًا (وليس عليك شيء) يعني في الذهب (حتى يكون لك) منه (عشرون دينارا) وهو مثقال

стр. 668

مضروبًا كان أو غير مضروب وزنه اثنتان وسبعون حبة من حب الشعير الممتلئ. (وحال عليها الحول) فيعتبر فيه الحول كالفضة اتفاقا (ففيها) أي العشرين دينارا (نصف دينار) إجماعا (رواه أبو داود) وحسنه الحافظ وغيره. قال الشيخ ابن المنذر وغيرهما تجب الزكاة في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم. وإنه دل القرآن والحديث على إيجاب الزكاة في الذهب كما وجبت في الفضة. وإن مالكًا حكى إجماع أهل المدينة. وما حكى خلافًا إلا عن الحسن. وقال النووي وغيره المعول فيه على الإجماع. وليس في الأحاديث الصحيحة تحديد كالفضة. ولكن أجمع من يعتد به في الإجماع على ذلك. وعن عمرو بن شعيب مرفوعا "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب. ولا في أقل من مائتي درهم صدقة" رواه أبو عبيد وغيره. قال غير واحد لم تتغير المثاقيل في جاهلية ولا إسلام. وإنه مما اجتمع المسلمون عليه. والمثقال في الأصل مقدار من الوزن. أي شيء كان ثم غلب إطلاقه على الدينار قال شيخ الإسلام. وأما ما دون العشرين فإن لم تكن قيمته مائتين درهم فلا زكاة فيه بالإجماع. وإن كان أقل من عشرين وقيمته مائتي درهم ففيه الزكاة عند بعض العلماء من السلف اهـ. فإن كان أقل

стр. 669

وعنده ذهب أو عرض تجارة أكمل به بلا نزاع. وكذا إن كان عنده أقل من مائتي درهم. يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب بالأجزاء. وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم لأنه متيقن. وتضم قيمة العروض إلى كل منهما إجماعا. ولا يزكي مغشوش منهما إلا إذا بلغ خالصة نصابا. ويخرج من كل نوع بحصته من جنسه. قال الشيخ إذا كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه فقد أحسن إليه. وقال أحمد وغيره ولا يجوز للمسلمين أن يضربوا إلا جيدا. ولا يضرب إلا في دار الإسلام بإذن السلطان قال الشيخ ينبغي له أن يضربها قيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم وفي السنن "نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة" وتجوز المعاملة بغير الجيد لعموم البلوى. فصل في الحلي أي فيما يباح استعماله من الحلي للذكور والإناث وما يحرم وحكم زكاته. (وعن ابن عمر) ﵄ (أن النبي ﷺ نزع) أي جذب (خاتم الذهب) من يده اليمنى وألقاه (وقال والله لا ألبسه أبدا) ولمسلم أنه رأى رجلا في يده خاتم ذهب

стр. 670

فنزعه وطرحه وقال "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده" قال شيخ الإسلام اتخاذه حرام باتفاق الأئمة الأربعة. فإنه صح عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك. (واتخذ) ﷺ (خاتمًا من ورق) نقش فيه محمد رسول الله. وكتب كثير من السلف ذكر الله على خواتيمهم. وتقدم أنه "إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" وكان ﷺ يجعل فص خاتمه مما يلي بطن كفه "متفق عليه" وورد مما يلي ظهر كفه. وصح تختمه في يساره. وفي يمينه أصح. وأفضل. ولأنه زينة. ويجعل فصه منه ومن غيره. واتفقوا على إباحته بجميع الأحجار ولا يجوز نقش صورة حيوان بلا نزاع. للنصوص الثابتة في ذلك. ويحرم لبسه. وأجمعوا على أن السنة للرجل جعله في خنصره. وقد ثبت عنه ﷺ . ونهى عن الوسطى والتي تليها. ولا زكاة فيه عند الجمهور ما لم يتخذ منها أكثر من العادة أو سرفا أو مباهاة. (وعن أنس) ﵁ قال (كان قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة رواه أبو داود) والترمذي وغيرهما. والقبيعة هي الثومة التي فوق المقبض. واتفق الأئمة على جوازها. وكذا حلية الجوشن والخوذة والخف والران وحمائل السيف وشعيرة السكين ونحو ذلك. وقال الشيخ وغيره وتركاش النشاب والكلاليب وغشاء القوس والنشاب ورأس

стр. 671

الرمح والقواقل وحلية المهماز الذي يحتاج إليه لركوب الخيل. وقال لا حد للمباح من ذلك. وقال في الكلاليب ونحوها إذا كانت بزنة الخواتيم كالمثقال ونحوه فهو أولى بالإباحة من الخاتم. فإن الخاتم يتخذ للزينة وهذا للحاجة. وقال الحياصة إذا كان فيها فضة يسيرة فإنها تباح على أصح القولين. وقد اتخذ الصحابة المناطق محلاة بالفضة. وهي كالخواتيم. ولا تباح حلية المراكب ولباس الخيل كاللجم. وتحلية الدواة والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل والمرآة والقنديل ونحو ذلك عن جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وفيه الزكاة عند الجمهور. (زاد الترمذي عن مزيدة) بن مالك العبدي العصري القيسي قال البخاري له صحبة قال (دخل) رسول الله ﷺ (يوم الفتح) أي فتح مكة سنة ثمان في رمضان (وعلى سيفه ذهب وفضة) وكان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب وعثمان ابن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب ذكرها أحمد. وقيدهما باليسير مع أنه ذكر أن قبيعة سيف رسول الله ﷺ كان وزنها ثمانية مثاقيل. وظهر الخبر والآثار إباحة تحلية السيف الشاملة للقبيعة وغيرها بالذهب كالفضة. واختاره الشيخ وغيره. (ولأبي داود عن معاوية) ﵁ (نهى) رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعًا) أراد الشيء

стр. 672

اليسير منه في السلاح والحلي وكذا قال الشيخ الأظهر إباحة اليسير منه في السلاح والحلي. وقال يسير الذهب التابع لغير كالطراز ونحوه جائز في الأصح من مذهب أحمد وغيره. (وفي السنن عن عرفجة) بن أسعد بن كرز التميمي السعدي أحد فرسان الجاهلية. وكان قطع أنفه يوم الكلام ماء بين الكوفة والبصرة وقع فيه حرب في الجاهلية بين ملوك كندة وتميم. ثم أسلم (قال اتخذت أنفا) مصنوعا على صفة الأنف (من فضة) ليمنع به تشوه منظره بذهاب أنفه (فانتن علي) أي فسد وتغير ريحه علي فشق علي بقاؤه منتنا (فأمرني النبي ﷺ فاتخذت أنفا من ذهب). فدل على جواز اتخاذ أنف من ذهب وربط أسنان ونحو ذلك. وروى الأثرم وغيره عن موسى بن طلحة وأبي حمزة الضبغي وأبي رافع وثابت البناني وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم بالذهب. وهو ضرورة فأبيح كالأنف إجماعا بل أولى. وذكر أهل الخبرة أن الذهب لا ينتن ولا يصديه الندى ولا يبليه الثرى ولا تنقصه الأرض وأما الفضة فإنها تبلى وتصدى ويعلوها السواد وتنتن قال غير واحد ويتوجه جوازه في الأنملة كالسن. (وتقدم حديث) أبي موسى الأشعري ﵁ (حرم الذهب على ذكور أمتي) فيحرم مفردا كخاتم إجماعا.

стр. 673

وأبيح اليسير منه غير المفرد لما تقدم. وأنف ونحوه للضرورة (وأحل لإناثهم) رواه أحمد وغيره من طرق عن جماعة من الصحابة. وصححه الترمذي والنسائي وابن خزيمة. وأجمعوا على إباحته لهن فقالوا يباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه كالخواتيم والأسورة والخلاخل والأطواق في المخانق والمقالد والتاج وما أشبه ذلك. وحكوه اتفاقا لأن الشارع أباح التحلي لهن مطلقا. فلا يجوز تحديده بالرأي. وما لم تجر العادة بلبسه كالثياب المنسوجة بالذهب والنعال لا يباح لهن لانتفاء التجمل. فلو اتخذته حرم وفيه الزكاة. (وعن جابر) بن عبد الله ﵁ (مرفوعا) قال (ليس في الحلي زكاة رواه الدارقطني وضعفه) لأنه من رواية أبي حمزة ميمون وهو ضعيف. والمراد بالحلي المباح لذكر أو أنثى إذا كان معدا للاستعمال أوالعارية. وهذا مذهب مالك وأحمد وإحدى الروايتين عن الشافعي والحديث وإن كان فيه مقال فيعضده الاستعمال في عصر النبوة وبعده بدون زكاة. وكونه لم يرصد للنماء. والزكاء إنما شرعت في الأموال النامية. والحلي بضم الحاء وتكسر جمع حلي بفتح فسكون ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة. وسائر المعدنيات والجواهر. والمراد هنا الحلي من الذهب والفضة.

стр. 674

(قال أحمد خمسة من أصحاب النبي ﷺ ) أنس وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء غيرهم (كلهم يقولون ليس فيه) يعني الحلي المباح (زكاة) رواه البيهقي ومالك والدارقطني وغيرهم. وقال الأثرم وغيره عن جماعة من التابعين. ولأنه عدل به عن النماء إلى فعل المباح أشبه ثياب البذلة وعبيد الخدمة ودور السكنى. ونقل الشيخ وغيره عن غير واحد أن زكاته عاريته. وقال ينبغي إذا لم تخرج زكاته أن يعيره. قال ابن القيم وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وهو الراجح. وأنه لا يخلو الحلي من زكاة أو عارية. وقيل تجب للعمومات وحديث المسكتين وعائشة. وفيهما كلام. وأجيب بالتخصيص. أو النسخ لتظاهر الآثار عن الصحابة والإجماع على الإباحة. وإن اتخذ فرارا من الزكاة أو أعد للكراء أو النفقة أو كان محرما ففيه الزكاة إن بلغ نصابا. لأنها إنما سقطت مما أعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء. فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل اتفاقا. قال الشيخ وغيره وما يحرم اتخاذه فيه الزكاة. ولم يحك جمهور العلماء فيه خلافا. وكذا إن أعد للكراء أو للتجارة في قيمته كالعروض. ولا زكاة في جوهر ولؤلؤ ونحوها وإن كثر أو كان في حلي إلا أن يكون للتجارة فيقوم جميعه تبعا للنقد.

стр. 675

باب زكاة العروض جمع عرض بإسكان الراء. وهو ما أعد لبيع أو شراء من جميع صنوف الأموال. سمي عرضا لأنه يعرض ليباع ويشترى. أو لأنه يعرض ثم يزول. والأصل في وجوب الزكاة فيه عموم الكتاب. والسنة والإجماع. بشرط ان يكون ملكها بفعله. وبنية التجارة. وبلغت قيمتها نصابا. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ يعني بالتجارة قاله مجاهد وغيره. قال شيخنا هذه الآية أوضح آي القرآن دلالة على وجوب الزكاة في مال التجارة. وقال البيضاوي وغيره ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي الزكاة المفروضة. فتجب في عروض التجارة. أنه يوصف بأنه مكتسب. وهو مذهب جمهور أهل العلم. وقال ابن المنذر والوزير وغيرهما أجمع أهل العلم أن في العروض التي يرد بها التجارة الزكاة إذا حال عليها الحول. سواء في ذلك الخيل والرقيق وغيرهما. وقال: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ﴾ أي المتقين ﴿الحق﴾ أي نصيب ﴿معلوم﴾ مقدر بينه رسول الله ﷺ وهوربع العشر. ومال التجارة أعم الأموال فكانت أولى بالدخول في الآية من سائر الأموال. (وعن سمرة) بن جندب ﵁ قال (كان

стр. 676

رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة) يعني الزكاة ربع العشر (مما نعده للبيع) والشراء أي نهيئه للتجارة وخص البيع لأنه الأغلب (رواه أبو داود وفيه ضعف) فإنه من طريق سمرة وروي من طريق. وله شواهد وعن أبي ذر "وفي البز صدقة" وقال عمر لحماس أد زكاة مالك فقال مالي الاجعاب وأدم. فقال قومها وأد زكاتها. واشتهرت القصة من غير نكير فكان إجماعا. واحتج أحمد وغيره بها. وقال المجد وغيره هو إجماع. وقال شيخ الإسلام الأئمة الأربعة وسائر الأمم إلا من شذ متفقون على وجوبها في عرض التجارة. سواء كان التاجر مقيما أو مسافر وسواء كان متربصا. وهو الذي يشتري التجارة وقت رخصها ويدخرها إلى وقت ارتفاع السعر. كالتجار الذين في الحوانيت. وسواء كانت التجارة بزا من لبيس أو سلاح. أو طعاما من قوت أو فاكهة. أو أدم أو غير ذلك. أو كانت آنية كالفخار ونحوه. أو حيوانا من رقيق أو خيل أو بغال. أو حمير أو غنم معلوفة أو غير ذلك. فالتجارات هي أغلب أموال أهل الأمصار الباطنة كما أن الحيوانات الماشية هي أغلب الأموال الظاهرة. وتجب في جميع أجناس الأجر المقبوضة اهـ. أي بشرطها. وتقوم عند تمام الحول بالأحظ للفقراء. قال الشيخ يجوز أن يخرج عنها جميعها دراهم بالقيمة. ويجوز منها. لأنه قد واسى الفقراء فأعطاهم.

стр. 677

من جنس ماله. ولا زكاة في آلة الصباغ وأمتعة التجار وقوارير العطار إلا أن يريد بيعها. ولا قيم ما أعد للكراء من عقار وحيوان. (وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال وأما خالد) بن الوليد ﵁. وكان الساعي طالبه بالزكاة عن أعيان أو أثمان ما عنده للتجارة (فـ) أخبر ﷺ أنه (قد احتبس) أي حجر ووقف (أدراعه) جمع درع الحديد (وأعتده) بضم التاء ما أعده الرجل من السلاح والدواب وآلة الحرب (في سبيل الله) أي جعلها حبسا في سبيل الله تبرعا وتقربا إلى الله (متفق عليه) أي فلا زكاة عليه فيها لتحبيسها وتوفيقها لله تعالى. قال النووي وغيره فيه وجوب زكاة التجارة وإلا لما اعتذر رسول الله ﷺ عنه. وهو قول جمهور السلف والخلف. وقال الخطابي هو كالإجماع من أهل العلم. (ولهما عنه مرفوعا ليس على المسلم في عبده) أي مملوكة (و) لا في (فرسه) أي الذي لم يعد للتجارة (صدقة) أي زكاة واجبة قال ابن رشد لا خلاف في عدم وجوب الزكاة في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ويقاس عليه سائر أموال القنية. ولا خلاف في أنها لا تؤخذ منها. وأما إذا كانت للتجارة فثابتة بالإجماع. وقال النووي وغيره هذا الحديث أصل في أن أموال القنية

стр. 678

لا زكاة فيها. وهو قول العلماء من السلف والخلف إلا أبا حنيفة في الخيل والحديث حجة عليه وقال الوزير وغيره أجمعوا على أنه ليس في دور السكنى وثياب البذلة واثاث المنزل ودواب الخدمة وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة اهـ. فالعبيد ورباط الخيل وآلات السلاح والحرب وسائر أموال القنية كل ما كان منها ما عساه أن يكون ولم يكن للتجارة لم يكن فيه زكاة. فإن سائر أمول القنية مشغولة بالحاجة الأصلية. وليست بنامية أيضا. وكل منها مانع من وجوب الزكاة ولو لم ينص على كل فرد منه فإن الشارع إنما اعتنى ببيان ما تجب فيه الزكاة لأنه خارج عن الاصل فيحتاج إلى بيان. لا ببيان ما لا تجب فيه اكتفاء بأصل عدم الوجوب. باب زكاة الفطر أضيفت إليه إضافة الشيء إلى سببه. وهو اسم مصدر من أفطر الصائم إفطارا. ويراد بها الصدقة عن البدن. تزكية للنفس وتطهيرا لها. وتنمية لعملها. وجبرا لنقص الصوم والأصل في وجوبها عموم الكتاب. والسنة والإجماع ومناسبتها هنا لأنها من الوظائف المالية. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ فاز وظفر كل الفوز والظفر ﴿مَنْ تَزَكَّى﴾ أي زكى نفسه بالصدقة نماها وطهرها. قال

стр. 679

طائفة من السلف أدى زكاة الفطر ولابن خزيمة وغيره مرفوعا "نزلت في زكاة الفطر" وكان عمر بن عبد العزيز يأمر بها ويتلو هذه الآية. وقال مالك هي داخلة في عموم "وَآَتُوا الزَّكَاةَ" وبين ﷺ تفاصيل ذلك. ومن جملتها زكاة الفطر. وكان أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها. (وعن ابن عمر) ﵄ (قال فرض) أي أوجب وألزم (رسول الله ﷺ زكاة الفطر) من رمضان نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على فرضيتها. فتجب بغروب شمس ليلة الفطر. لأنه وقت الفطر. أضيفت إليه والإضافة تقتضي الاختصاص والسببية. ووجوبها به مذهب مالك والشافعي وأحمد. فمن أسلم بعده أو تزوج أو ملك عبدا أو ولد له بعده لم تلزمه اتفاقا. وكذا لو أيسر. واختار الشيخ وجماعة تلزم لحصول اليسار وقت الوجوب. وبعده. إن فعل فقد أحسن. وفي رواية "أمر بزكاة الفطر (صاعا من تمر) بالمثناة الفوقية وصاعا تمييز. أو مفعول ثان (أو صاعا من شعير) إجماعا. وكان أكثر أقوات أهل المدينة إذا ذاك (على العبد) الصغير والكبير والحاضر والغائب والآبق والمرهون والمغصوب. وكل من أضيف إلى ملكه. ولو مكاتبا. وثبت من حديث أبي هريرة وغيره "ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر".

стр. 680

(والحر والذكر والأنثى) إجماعا (والصغير والكبير) سواء كان من أهل القرى أو البوادي بإجماع من يعتد به. ويخرج ولي اليتيم عنه من ماله. قال الموفق وغيره لا نعلم أحدا خالف فيه إلا محمد بن الحسن والخبر حجة عليه. ونقل ابن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين واستحبه أحمد. وهي فرض على من ذكر إذا كان (من المسلمين) إجماعًا (متفق عليه) دون الكافرين لأنها طهارة. والكافر لا يطهره إلا الإسلام. فلا تجب عليه عن نفسه باتفاق أهل العلم. ولا عن مستولدته المسلمة حكاه ابن المنذر إجماعا. ولا المسلم عن عبده الكافر عند الجمهور. (زاد الدارقطني ممن تمونون) يعني ممن تلزمه مؤنة نفسه أو غيره ولا تجب على من لا يمون نفسه لأن الله خاطب بالوجوب غيره. ومن وجبت عليه فطرة نفسه وغيره يبدأ بنفسه وثبت قوله "ابدأ بنفسك" في غير ما حديث. والمراد من ماله. ويخرج عمن يمونه من زوجة غير ناشز وولد صغير إجماعا. وكبير في عياله عند الجمهور. ووالديه والأقرب فالأقرب في الميراث وفي صحيح مسلم "فإن فضل شيء فلذي قرابتك". إذا فضل له يوم العيد وليلته صاع عن قوته وقت عياله وحوائجه الأصلية اتفاقا. فلا يعتبر ملك نصاب. قال الشيخ وهو قول الجمهور ولا تجب على من لم يفضل له قدرها اتفاقا

стр. 681

لقوله ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ واعتباره كونه واجدا لقوت يوم وليله أمر لا بد منه لأن المقصود من شرع الفطرة إغناء الفقراء في ذلك اليوم. ولو لم يعتبر لكان ممن أمرنا بإنائه في ذلك اليوم. لا بإخراجه وإغناء غيره. ولا قائل بوجوبها علىمن لم يملك قوته. وقوله "فرض رسول الله صدقة الفطر على الغني والفقير" لا يدخل فيه من لم يقدر إلا على قوت نفسه أو عياله. لأن القوت ضروري وحفظ النفس مقدم على غيره ولا واجب مع ضرورة. ولا يمنعها الدين إلا بطلبه لوجوب أدائه إذا. ولقوله "لا صدقة إلا عن ظهر غنى" فيبدأ به، وهو قول الجمهور. لأنه لا فضل عنده. (وعن أبي سعيد) الخدري ﵁ (قال كنا في زمن النبي ﷺ ) وهذا من قبيل المرفوع (نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام) أي حنطة. فإنه اسم خاص له وحكي اتفاقا. بدليل ذكر الشعير والبر على تلك الأقوات. وهو الطعام في عرف أهل الحجاز. وقال الخطابي يستعمل فيه عند الإطلاق وللدراقطني من حديث أبي هريرة "أو صاعا من قمح" وله أيضًا "أدوا صاعا من بر". وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. يرون أنه لا يجزئ أقل من صاع من بر أو غيره. ولهما من حديث أبي سعيد: كنا نخرج صاعًا من طعام. حتى قدم معاوية المدينة

стр. 682

فقال إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك. ولأبي داود وجعل نصف صاع حنطة مكان صاع. قال الشيخ وهو قياس المذهب في الكفارة. وهو مذهب أبي حنيفة ولأبي داود عنه لا أخرج أبدا إلا صاعا. وقال تلك قيمة معاوية لا أقبلها. ولا أعمل بها حكاه ابن خزيمة. وقال جمهور أهل العلم خالف معاوية أبا سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة منه. وأعلم بأحوال النبي ﷺ وقال النووي ظاهر الحديث والقياس على اشتراط الصاع من الحنطة كغيرة. فوجب اعتباره (أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر) وقيل هو أفضل. ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور البر أفضل ثم التمر (أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب متفق عليه) والزبيب أفضل من الشعير. ثم الأقط عند الجمهور. وإن عجم الخمسة أجزأ كل حب وثمر يقتات. وقال الشيخ وغيره قول الجمهور مالك والشافعي وأحمد وغيرهم يجزئ كل حب وثمر يقتات ولو لم تعدم الخمسة واختاره واحتج بقوله ﴿مِنْ أَوْسَطِ مِا تُطْعِمُونَ أهليكُمْ﴾ وبقوله (صاع من طعام) والطعام قد يكون برا أو شعيرا. وقال أيضا هو قول أكثر العلماء. وهو أصح الأقوال. فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء. وذكر الآية والحديث. ثم قال ولأن هذا كان قوت أهل

стр. 683

المدينة. ولو كان غير قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا ما لا يقتاتونه اهـ. ـ. وكذا قال غير واحد من أئمة الإسلام. أي أهل بلد ومحلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كائنا ما كان. وأنه قول جمهور العلماء. وقال ابن القيم وهو الصواب الذي لا يقال بغيره. إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم. لقوله "أغنوهم في هذا اليوم". (ولهما عن ابن عمر أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدى" أي تخرج وتعطى للمساكين بعد الصبح "قبل خروج الناس إلى الصلاة) أي صلاة العيد اتفاقا. قال عكرمة في قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ هو الرجل يقدم زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته. وقال جماعة من أهل العلم الأفضل إذا خرج إلى المصلى. (زاد البخاري وكانوا) أي قال ابن عمر كان أصحاب رسول الله ﷺ (يعطون) المساكين زكاة الفطر (قبل الفطر بيوم أو يومين) وعلى هذا اتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم. وفي قوله: كانوا إشارة إلى جماعة الصحابة فيكون إجماعا. ولا يجوز أكثر منها وهو مذهب مالك وأحمد وغيرهما. والنص واضح فيما ذهب إليه مالك وأحمد وقيل يجوز بثلاث ونحوها إلى من تجمع عنده ليفرقها يوم العيد قبل الصلاة.

стр. 684

ويؤكد الأمر بإخراجها قبل الصلاة ما رواه الدارقطني وغيره من حديث ابن عمر "أغنوهم عن الطواف" أي في الأسواق لطلب المعاش "في هذا اليوم" يعني يوم العيد. وإغناؤهم يحصل بصرفها إليهم في أول اليوم. (وعن ابن عباس) ﵄ (قال فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة) أي تطهيرًا (لـ) نفس (الصائم) رمضان (من اللغو) ما لا ينعقد عليه القلب من القول (والرفث) وو هنا الفحش من الكلام (وطعمة للمساكين) بضم الطاء هو الطعام الذي يؤكل. وفيه أنها تصرف للمساكين دون غيرهم لهذا الخبر. ولقوله "أغنوهم عن الطواف". قال الشيخ ولا يجوز دفعها إلا لمن يستحق الكفارة وهم الآخذون لحاجة أنفسهم. ويجوز دفعها إلى واحد كما عليه المسلمون قديما وحديثا. وقال إذا كان الفقراء مجتمعين في موضع وأكلهم جميعا في سماط واحد وهم مشتركون فيما يأكلونه في الصوم ويوم العيد لم يكن لأحدهم أن يعطي فطرته لواحد من هؤلاء. (فمن أداها) اي أعطاها لهم (قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فهي زكاة مقبولة) أي صدقة الفطر وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله (ومن أداها بعد الصلاة) أي

стр. 685

صلاة العيد (فهي صدقة من الصدقات) التي يتصدق بها في سائر الأوقات (رواه أبو داود) وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه. فدل على فواتها وأنها قد خرجت عن ماهيتها. وكان كأن لم يخرجها. وقال ابن القيم مقتضاه أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد. وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة. وصوبه وقال قواه شيخنا ونصره. وقال الشيخ وغيره إن أخرها بعد صلاة العيد فهي قضاء. ولا تسقط بخروج الوقت. وقال الوزير اتفقوا على أنها لا تسقط بخروج الوقت وقال الوزير اتفقوا على أنها لا تسقط عمن وجبت عليه بتأخيرها وهي دين عليه. حتى يؤديها. وأن تأخيرها عن يوم العيد حرام ويقضيها آثما إجماعا إذا أخرها عمدًا. باب إخراج الزكاة أي زكاة المال المستقرة بشروطها وما يتعلق بالإخراج من حكم النقل والتعجيل وغير ذلك. قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ لما ذكر تعالى ما أنعم به على عباده من الثمار. وأنه أباح لهم الأكل منها. أمرهم بأداء حقها وهو الزكاة المفروضة ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ أي يوم الجذاذ والقطع. وبعد التصفية. ولا تجب إلا بعد حصوله في يد مالكه. وتقدم

стр. 686

تقدير الشارع لها. والأمر بالإيتاء يوم الحصاد يقتضي الفورية. وكذا قوله ﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ ولأن المؤخر يستحق العقاب. ولو جاز التأخير لكان إما إلى غير غاية وهو مناف للوجوب. أو إلى غاية ولا دليل عليه. ولأنها عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها. ولأنه إن طالبه الساعي بها اقتضت الفورية إجماعا فكذا بطلب الله تعالى. وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وبعض الحنفية وجمهور العلماء. ولأن حاجة الفقير ناجزة وربما أدى التأخير إلى الفوات ولأن النفوس طبعت على الشح فربما أدى التأخير إلى البخل بالواجب والتعجيل أخلص للذمة وابعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب. (عن ابن عمر مرفوعا) إلى النبي ﷺ أنه قال (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) بدأ بها لأنها أصل الدين الذي لا يصح شيء منه إلا بها. وهي تقتضي شهادة أن محمدا رسول الله. وجاءت في هذا الحديث وغيره مقرونة بها ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ المفروضة "فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" فجعل غاية المقاتلة وجود ما ذكر. وثبت أيضا أنه قال "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به" فإذا قالها وجب الكف عنه حتى يختبر. فإن التزم أحكام الإسلام قبل منه وإلا قوتل.

стр. 687

(وقال أبو بكر) الصديق ﵁ لما منع طائفة من العرب الزكاة. وتأولوا قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ أنه خاص به ﷺ حتى قال له عمر كيف تقاتلهم وقد قال ﷺ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" قال أبو بكر: إن الزكاة من حقها "والله لو منعوني عناقا) هو على المبالغة والتحدي. وحلف عليه لتأكده. قال أبو الخطاب وغيره يؤخذ منه أخذ العناق إذا كانت الغنم كلها سخالا. وروي عقالا (كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على ذلك) أي على المنع. قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق. وأجمع الصحابة عليه (متفق عليهما) وفيه قال لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال. فمن نصب نفسه للحرب دونها قوتل. وحاصله أنهم متى منعوا شيئا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ وإن قل فقد منعوا شيئا واجبا. إذ لا فرق بين منع الواجب وجحده. وبين القليل والكثير. لكن من منع الزكاة جاحدا وجوبها كفر. إذا كان عارفا الحكم إجماعا، لتكذيبه الله تعالى ورسوله ﷺ وإجماع المسلمين. وأخذت منه وقتل. وإن كان بخلا أخذت منه فقط. وعزر إن علم التحريم. وقوتل إن احتيج إلى قتاله. ولم يكفر به اتفاقا.

стр. 688

قال الشيخ من تركها أخذت منه قهرا فإن غيب ماله قتل في أحد قولي العلماء وفي الآخر لا يزال يضرب حتى يظهر ماله فتؤخذ منه الزكاة. (ولهما عن ابن مسعود قال ﷺ في الأمراء) يعني أمراء الجور. وذلك أن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها" قالوا فما تأمرنا. يعني إذا كان ذلك. قال (تؤدون الحق الذي عليكم) من زكاة وخمس ونحو ذلك. ولأبي داود "خلو بينهم وبين ما يبتغون. فإن عدلوا فلأنفسهم" وللطبراني "ادفعوا لهم الخمس ما صلوا" وللبيهقي وأبي سعيد وغيرهما عن جماعة من الصحابة الأمر بدفعها إليهم "وتسألون الله الحق الذي لكم) وكان بعضهم يقول: اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني. وينبغي للإمام بعث السعادة قرب زمن وجوبها لقبضها منهم. فإن من الناس من لا يصلي ولا يزكي وإهمالهم إضاعة للزكاة. ويجب دفعها إليه إذا طلبها اتفاقا. بذلا للطاعة. وله طلبها من الأموال الظاهرة والباطنة إن وضعها في مواضعها اتفاقا. ومذهب أحمد وجمهور العلماء جواز دفعها إليه عدلاً أو غير عدل. ويجزئ قيل لابن عمر يشربون بها الخمور قال ادفعها إليه. وللمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه قال النووي بلا خلاف. (وفيهما كان) ﷺ (إذا أتاه قوم بصدقاتهم) أو مع

стр. 689

رسلهم (قال اللهم صل عليهم) وفي رواية "اللهم صل على آل أبي فلان" وفي رواية "اللهم صل على آل أبي أوفى" متفق عليها وورد أنه دعا لهم بالبركة. رواه النسائي. وله "اللهم بارك فيه وفي أهله" (وصل عليهم) أدع لهم. واستحب أهل العلم أنه يقول آجرك الله فيما أعطيت. وبارك لك فيما أبقيت. وجعله لك طهورا. وإلا دعا له بالغيبة. وللرسول الحاضر كرد السلام. ويقول عند دفعها اللهم اجعلها مغنما. ولا تجعلها مغرما. للخبر: ويحمد الله على توفيقه لأدائها. ولا يصح إخراجها إلا بنية من مكلف. لحديث "إنما الأعمال بالنيات" وحكاه الوزير وغيره إجماعا. والجمهور أنها شرط. واعتبره الأكثر عند الدفع. وجوز حال عزلها تيسيرا. وينوي عن صبي ومجنون وليهما وإن أخذت منه قهرا أجزأت ظاهرا فلا يطالب بها ثانيا بلا نزاع. وأما باطنا فلا تجزئ لعدم النية اختاره الشيخ وغيره. وإن تعذر إخراج المالك وأخرجت قهرا أجزأت مطلقا. لأن للسلطان أخذها من الممتنع بالاتفاق. ولو لم تجز لما جاز له أخذها. قال الشيخ وما يأخذه الولاة يسقط عن صاحبه إذا صرفه في مصارفه باتفاق العلماء وبغير اسم الزكاة لا يعتد به منها. (وللخمسة) أحمد وأبي داود والنسائي عن عمرو (مرفوعا تؤخذ صدقات المسلمين) أي زكاة أموالهم من ماشية وغيرها (على مياههم) وفي رواية لأحمد وأبي داود "لا

стр. 690

جلب ولا جنب. ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم" ولهم أيضا من حديث عمران بن حصين ونحوه. وحصصه الترمذي. ومن حديث أنس وغيره. وفيها دليل على أن المصدق هو الذي يأتي للصدقات. ويأخذها على مياه أهلها وفي دورهم. وعمل المسلمين عليه. لأن ذلك أسهل لهم. والأفضل أن يفرقها في فقرائهم. لما تقدم من قوله "تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم" وغيره. فيفرقها في مكان رب المال وما قاربه. ويبدأ بأقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم. وإن لم يكن فيه فقراء ففي اقرب مكان إليه. حكاه الوزير وغيره اتفاقا. ويجوز نقلها وتجزئ عند جمهور العلماء. حكاه الموفق وغيره. لأنه دفع الحق إلى المستحق فبرأ كالدين. ولعموم الخبر. فإن الضمير فيه عائد إلى فقراء المسلمين. وللآية. ولم يفرق بين فقراء وفقراء. ولقوله لقبيصة "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها" بل قد علم بالضرورة أنه ﷺ كان يستدعي الصدقات من الأعراب وغيرهم إلى المدينة. ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار. قال شيخ الإسلام يجوز نقل الزكاة وما في حكمها لمصلحة شرعية. وإذا نقلها إلى المستحقين بالمصر الجامع. مثل أن يعطي من بالقاهرة من العشور التي بأرض مصر فالصحيح

стр. 691

جواز ذلك. فإن سكان المصر إنما يعانون من مزارعهم. بخلاف النقل من إقليم إلى إقليم مع حاجة أهل المنقول عنهم. وإنما قال السلف جيران المال أحق بزكاته. وكرهوا نقل الزكاة إلى بلد السلطان ليكتفي أهل كل ناحية بما عندهم من الزكة. ولهذا في كتاب معاذ "من انتقل من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف جيرانه" والمخلاف عندهم يقال له المعاملة. وهو ما يكون فيه الوالي والقاضي وهو الذي يستخلف فيه ولي الأمر جابيا يأخذ الزكاة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم. ولم يقيد ذلك بمسيرة يومين. وتحديد المنع من نقل الزكاة ليس عليه دليل شرعي. (وعن أبي هريرة) ﵁ (في زكاة العباس) وذلك لما بعث النبي ﷺ عمر على الصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد والعباس قال ﷺ "وأما العباس فـ "هي" أي زكاته (علي ومثلها) معها (متفق عليه) وذلك أنه ﷺ استسلف منه صدقة عامين رواه البيهقي وغيره عن علي مرفوعا قال: "كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين" وللطبراني والبزار من حديث ابن مسعود نحوه. ولأبي داود من حديث رافع قال لعمر "إنا كنا تعجلنا زكاة العباس عام الأول" وبمجموعها استدل على أنه تعجلها منه. وللخمسة أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك.

стр. 692

وفيها جواز تعجيل الزكاة قبل وجوبها. ولو لعامين. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير أهل العلم لأنه حق مال أجل للرفق فجاز تعجيله قبل أجله كالدين. والمراد بعد كمال النصاب. قال الموفق بغير خلاف أعلمه. وقال الشيخ وغيره يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سيب الوجوب عند جماهير العلماء. فيجوز تعجيل زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة إذا ملك النصاب. ويجوز تعجيل العشريات قبل وجوبها إذا كان قد طلع الثمر قبل بدو صلاحه ونبت الزرع قبل اشتداد حبه وصرح جماعة بجواز تعجيلها من ولي كمالك. ولا يستحب تعجيلها خروجًا من خلاف من منعه. وإن أخذ الساعي منه زيادة على الواجب ونواه قال الشيخ باسم الزكاة ولو فوق النصاب بلا تأويل اعتد به. ويجوز للإمام التأخير إذا كان لصاحبها حاجة إليها ونحوه. لما روي عن عمر أنه أخرها عام الرمادة لجدب اتفق فيه. ثم أخذت منهم العام القابل. باب أهل الزكاة أي ذكر اصناف من يجوز دفع الزكاة إليه من أهلها الذين جعلهم الله محلا لدفعها. وذكر من لا يجوز دفعها إليه. وما يتعلق بذلك من بيان شروطهم. وقدر ما يعطاه كل واحد منهم. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتِ﴾ أي الزكاة المفروضة. قال

стр. 693

الشيخ ويدخل فيها صدقة التطوع وسائر المعروف اهـ. وسبب نزول هذه الآية لما لمز بعض المنافقين رسول الله ﷺ في قسم الصدقات. بين تعالى المستحقين لها. وأنه ﷺ لا تعلق له منها بشيء. فلا مطعن عليه. وأتى تعالى بإنما المفيدة للحصر. المفصحة بإثبات ما بعدها. ونفي ما سواه. ولأبي داود وغيره عن زياد بن الحارث أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء. فإن كنت منهم أعطيتك" قال الموفق وغيره لا نعلم خلافا بين أهل العلم أنه لا يجوز دفعها إلى غيرهم. إلا ما روي عن أنس والحسن. فلا يجوز صرفها في بناء المساجد والقناطر وسد البثوق وتكفين الموتى ووقف المصاحف وغيرها من جهات الخير. وحكاه الوزير وغيره اتفاقا. لتعينها لمن عينت له. قال الشيخ ولا ينبغي أن تعطى إلا لمن يستعين بها على طاعة الله. فإن الله فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين أو لمن يعاونهم. فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطى منها حتى يتوب ويلتزم أداء الصلاة. قال ولا يجوز أن يعطى من الزكاة من يصنع بها دعوة وضيافة للفقراء ولا يقيم بها سماطا لا لوارد ولا لغير وارد بل أن تعطي ملكا للفقراء المحتاجين ينفقونها على أنفسهم وعيالهم. ويقضون بها ديونهم ويصرفونها في حاجاتهم.

стр. 694

﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بدأ تعالى بهم لشدة حاجاتهم ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم وهم من لا يجدون شيئا أو يجدون بعض الكفاية والفقير من فقر الظهر فعيل بمعنى مفعول. أي مفقور. وهو الذي نزعت فقرة ظهره. فانقطع صلبه. ومثلوه بالزمن والأعمى (وَالْمَسَاكِينَ) وهم الذين يجدون أكثر الكفاية أو نصفها من كسب أو غيره. لخبر "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف" وقال تعالى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾. والمسكين مفعيل من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة. والفقر والمسكنة عبارتان عن شدة الحاجة وضعف الحال. فالفقير هو الذي كسرت الحاجة فقار ظهره والمسكين هو الذي ضعفت نفسه وسكنت عن الحركة في طلب القوت وهما صنفان في الزكاة عند الاقتران. وصنف واحد في سائر الأحكام لأن كل واحد من الاسمين ينطلق عليهما فيعطى الصنفان من الزكاة كفايتهما مع عائلتهما لأن كل واحد مع عائلته مقصود دفع حاجته سنة يتكرر بتكرر الحول. ومن ملك ولو أثمانا لا تقوم بكفايته أعطي تمام كفايته. فإن الغني الذي لا يجوز إعطاؤه منها هو ما يعده الناس غنيا. ويحصل به الكفاية على الدوام. إما من إجارة أرض أو عقار أو غير ذلك. فمن كان محتاجا حلت له. وإن ملك نصبا. قال الشافعي وغيره قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسبه. ولا

стр. 695

يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه. وكثرة عياله. وقال أحمد وغيره إذا كان له عقار وضيعة يستغلها عشرة آلاف مثلا أو أكثر ولا تكفيه يأخذ من الزكاة. ويكون له الزرع القائم وليس له ما يحصده يأخذ منها. وقال الشيخ وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته. وإن لم ينفقه بعينه فيها. وكذا من له كتب يحتاج للحفظ والمطالعة. أول لها حلي للبس أو كراء تحتاج إليه لا يمنع ذلك الأخذ من الزكاة. ﴿وَالْعَامِلِينَ﴾ أي الساعين ﴿عَلَيْهَا﴾ الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها. كجباتها وحفاظها وحسابها وكتابها وقسامها بين مستحقيها. وعدادها وكيالها ووزانها. وجماع المواشي ورعاة وجمال. ومن يحتاج إليهم فيها. لدخولهم في مسمى العاملين عليها فيجوز إعطاؤهم قدر أجرتهم. ولو أغنياء إجماعا. وكان ﷺ يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عليها. فبعث عمر وأبا موسى وغيرهما. ولانزاع في ذلك. ويلزمهم رفع حساب ما تولوه إذا طلب منهم وفي الفروع مع التهمة. ويشترط التكليف والإسلام والأمانة والكفاية اتفاقا. لأنها ضرب من الولاية. ويأتي المنع من تولية أهل الذمة في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى. وجوز بعضهم أن يكون الحامل والراعي ونحوهما من ذوي القربى ومواليهما. قال في الإنصاف بغير خلاف. لأن ما يأخذه للعمل لا للعالمة.

стр. 696

﴿الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ جمع مؤلف. وهو السيد المطاع في عشيرته. وهم قسمان مسلمون وكفار. والمسلمون أقسام من أشراف العرب كعيينة والأقرع. فيعطون لتقوى رغبتهم في الإسلام. وقسم نيتهم قوية فيعطون تألفا لقومهم. وترغيبا لأمثالهم في الإسلام. وقسم بإزاء قوم كفار في موضع لا تبلغهم جيوش المسلمين إلا بكلفة. وقوم بإزاء قوم يمنعون الزكاة فيأخذها منهم. ومؤلفة الكفار كصفوان بن أمية. لما يرى من ميلهم إلى الإسلام. فيعطون رجاء إسلامهم. أو من يخشى شره فيرجى بعطيته كف شره وشر غيره. أو إسلام نظيره. وحكمهم باق لإعطاء النبي ﷺ وأبي بكر. وأما ترك عمر وعثمان فلعدم الحاجة إليهم في خلافتهم. لاف في سقوط سهمهم. وهذا مذهب جمهور العلماء. ومنع وجود الحاجة على ممر الزمان واختلاف أحوال الناس في القوة والضعف لا يخفى فساده، وقال الشيخ ويجوز بل يجب الإعطاء لتأليف من يحتاج إلى تأليف قلبه. وإن كان لا يحل له أخذ ذلك كما في القرآن العزيز. وكما كان ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم من الفيء ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ اي وي فك الرقاب رقاب المماليك. فيشتري بها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها. وأما من تعتق عليه فكدفعها إليه. ويعطى المكاتب وفاء دينه لعجزه عن وفاء ما عليه. ولو مع قدرته على التكسب. وقال تعالى

стр. 697

﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ والجمهور على أنهم من الرقاب. ولا نزاع في ثبوت سهمهم. ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ أي المدينين والغرم في الأصل لزوم ما يشق على النفس وسمي الدين غرما لكونه شاقا على الإنسان والغارمون نوعان. غارم لإصلاح ذات البين وهي الوصل لقوله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ وقوله ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وللخبر الآتي وغيره. وذلك بأن يقع بين جماعة –كقبيلتين- تشاجر في دماء أو أموال. وتحدث بينهم الشحناء والعداوة. فيتوسط بالصلح لهم. ويلتزم في ذمته عوضا عما بينهم. ليطفئ الثائرة بينهم فقد أتى معروفا ومن المعروف حمله عنه من الزكاة. لئلا يجحف بسادات المصلحين. أو يوهن عزائمهم. وقد جاء الشرع بجعل نصيب لهم في الزكاة. ولو مع غناهم. والنوع الثاني من استدان لنفسه فيعطي عنه دينه بلا نزاع. لكن مع الفقر في مباح لا معصية. قال الشيخ من أظهر بدعة أو فجورا فإنه يستحق العقوبة بالهجر والاستتابة فكيف يعان على ذلك اهـ. ومن به سببان أخذ بهما اتفاقا (وفي سبيل الله) أي وفي النفقة في سبيل الله. والمراد الغزاة المتطوعة الذين لا ديون لهم. أو لهم لكن دون ما يكفيهم والسبيل عند الإطلاق هو الغزو. لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ وإنما استعملت

стр. 698

هذه الكلمة في الجهاد. لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين. ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم في الديوان إذا كانوا متطوعة. لأن من له رزق راتب يكفيه فهو مستغن به. وقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور يأخذ الغني منهم كما يأخذ الفقير ذهابا وإيابا. وثمن سلاح ودرع وفرس ونحو ذلك لأنه مصلحة عامة. وفرضه الله ورسوله. ومتى ادعى أنه يريد الغزو قبل قوله ودفع إليه دفعا مراعا من سائر ما يحتاج إليه. ويجزئ أن يعطي منها فقير لحج وعمرة لقوله ﷺ "اركبها فإن الحج من سبيل الله" ولا يحج بزكاة ماله ولا يغزو بها ولا يشتري بها فرسا يحسبها في سبيل الله أو عقارا يقفه على الغزاة اتفاقا. لأن نفسه ليست مصرفا لزكاته. كما لا يقضي بها دينه. ولأن الشراء المذكور ليس من الإيتاء المأمور به. ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ أي الطريق. سمي من لزمها ابن سبيل. كما يقل ولد الليل لمن يكثر خروجه فيه. وكل من لزم شيئا سمي به في الغالب. وابن السبيل هو المسافر المنقطع به. لا المنشئ للسفر من بلد إلى غيره. لأنه ليس في سبيل. ولا يتناوله النص اتفاقا. وإنما يصير ابن سبيل في ثاني حال. فيعطى ما يوصله إلى بلده. ولو كان موسرا في بلده. وأما مع فقره فيعطى لفقره. ولكونه ابن سبيل ما يوصله. ولا خلاف في استحقاق ابن السبيل. وبقاء سهمه ويدخل في ابن السبيل الضيف.

стр. 699

وإن فضل مع ابن سبيل أوغاز أو غارم أو مكاتب شيء رده. لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه. بل ملكا مراعا. ولزوال السبب. فيجب رد الفاضل بزوال الحاجة. بخلاف الأربعة الأول. فإنهم لا يردون شيئا لأن اللام في ذلك للملك. فثبت لهم ملك مستقر. والحاصل أن أهل الزكاة قسمان. قسم يأخذ بسبب يستقر الأخذ به هو الفقر والمسكنة والعمالة والتأليف وقسم يأخذ بسبب لا يستقر الأخذ به وهو الكتابة. والغرم. والغزو والسبيل. فالأول من أخذ شيئا صرفه فيما شاء كسائر ماله. والثاني إذا أخذ شيئا صرفه فيما أخذه له فقط. لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه فإن التعبير في الآية للأول باللام للملك. وفي الثاني ينادي على المراعاة في ذلك بفي. وهي للظرفية. ثم لما أخبر تعالى أنه حصرها في الأصناف الثمانية قال ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بمصالح عباده ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما فرضه عليهم. لا يدخل في تدبيره وحكمه نقص. ولا خلل. وذكر ابن جرير وغيره أن عامة أهل العلم يقولون للمتولي قسمتها ووضعها في أي الأصناف الثمانية شاء بحسب المصلحة الشرعية. وإنما سمى الله الأصناف الثمانية إعلاما منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها لا إيجابا بقسمتها بين الأصناف الثمانية.

стр. 700

ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ "تؤخذ من أغنائهم فترد على فقرائهم" وذكر غير واحد أنها جعلت لسد خلة المسلمين ومعونة الإسلام. وتقويته. فيلحق به من كان في مصلحة عامة للمسلمين مدة قيامه بها. وهو فعل الرسول ﷺ وخلفائه والسلف بعدهم. قال الشيخ ويجب تحري العدل بحسب الإمكان. (وقال ﷺ لا تحل الصدقة) أي الزكاة المفروضة (لغني) إجماعا. وهو من عده الناس غنيا كما تقدم (ولا لذي مرة) بكسر الميم وتشديد الراء أي قوة على الكسب (سوي) أي سوي الأعضاء سالمها (رواه الخمسة) أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو. وأحمد أيضا والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة. وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين فقال "إن شئتما أعطيتكما، ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم. وظاهرهما أن مجرد القوة لا تقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا اقترن بها الكسب. وهذا الحديث وما في معناه دليل على تحريمها على الغني سوى ما استثناه الشارع. كما هو مفهوم الآية. وإن القوي المكتسب يصير بالحرفة في حكم الغني تحرم عليه الصدقة.

стр. 701

(ولأبي داود) وأحمد وابن ماجه ومالك والبزار وعبد الله بن حميد وأبي يعلى والبيهقي والحاكم وصححه (عن أبي سعيد مرفوعا) إلى رسول الله ﷺ أنه قال (لا تحل الصدقة) أي ولا يجزئ دفعها (لغني إلا لخمسة) أي فتحل لهم مع الغنى لأنهم أخذوها بوصف آخر (لعامل عليها) أي على الزكاة. وإن كان غنيا. لأنه يأخذ أجره على عمله لا لفقره. (أو رجل اشتراها) أي الزكاة (بماله) من الفقير الذي أخذها فإنها قد وافقت مصرفها. وزال عنها اسم الزكاة وتغيرت الأحكام المتعلقة بها. وصارت ملكا لمن صرفت إليه فإذا باعها فقد باع ما ليس بزكاة حين البيع بل ملك له (أو غارم) والمراد لإصلاح ذات البين فتحل له وإن كان غنيا. فإنه يجوز أن يقضي ذلك الغرم من الزكاة وتقدم (أو غاز في سبيل الله) فيحل له أن يتجهز من الزكاة. وإن كان غنيا لأنه ساع في سبيل الله. (أو مسكين تصدق عليه) أي على المسكين بشيء من الزكاة (فاهدى) ما دفع إليه (منها لغني) فتحل له لأن الزكاة بلغت محلها. ويشهد له قوله ﷺ في قصة بريرة "هو عليها صدقة وهو لنا منها هدية" وليس بقيد ولأبي داود "ورجل تصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك" قال ابن عبد البر وغيره هذا الحديث مفسر لمجمل قوله ﷺ "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي" وأنه لس على عمومه.

стр. 702

وأجمع أهل العلم على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورة. كما ذكره الباجي وغيره. فإن دفعها لغني غير هؤلاء عالما بغناه لم تجز بلا خلاف. وما ورد بدليل خاص. كان تخصيصا لهذا العموم "وفي لفظ أو ابن سبيل) وهو المسافر المنقطع به كما تقدم. فيأخذ من الزكاة ما يوصله وإن كان غنيا في بلده. (ولمسلم) وأحمد وأبي داود والنسائي وغيرهم (عن قبيصة) ابن مخارق بن عبد الله بن شداد العامري الهلالي. وفد على رسول الله ﷺ وله ستة أحاديث هذا الخبر (مرفوعا إن المسألة) أي الطلب من أموال الناس (لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل) بالكسر بدل من ثلاثة ويصح الرفع بتقدير أحدهم (تحمل حمالة) بفتح الحاء. وهو المال يتحمله الإنسان عن غيره. والحميل الضامن سواء كان دينا أو دية أو غرامة أو ليصلح بمال بين طائفتين (فحلت له المسألة) أي جازت له المسألة من أموال الناس مع غناه. لأنه لا يلزمه تسليمها من ماله لكن بشرط (حتى يصيبها) أي يجد ما يؤدي حمالته. أو يأخذ الصدقة (ثم يمسك) عن المسألة وهذا أحد الخمسة المتقدمة. (ورجل أصابته جائحة) أي آفة مهلكة للثمار والأموال. سماوية أو أرضية كالبرد والجراد والغرق ونحو ذلك (اجتاحت ماله) أي أهلكت ماله بحيث لم يبق له ما يقوم

стр. 703

بعيشته (فحلت له المسألة) من أموال الناس وإن كان قبل غنيا (حتى يصيب قواما) بكسر القاف ما يقوم بحاجته وسد خلته. وقوام الشيء عماده القائم به (من عيش) أي ما يقوم بمعيشته يعني بحاجته الضرورية من أكل ولباس وغيره. (ورجل أصابته فاقة) أي حاجة شديدة اشتهر بها بين قومه (حتى يقول) على رءوس الأشهاد (ثلاثة من ذوي الحجى) بكسر الحاء أي ذوي العقول الكمل (من قومه) والمراد حيث كان معروفا بالغنى ثم افتقر. وخص ذوي الحجى من قومه لأنهم أخبر بحاله يقولون (لقد أصابت فلانا فاقة) ولا يقبل من غلب عليه الغباوة والتغفيل. وكونهم ثلاثة هو مذهب الجمهور. (فحلت له المسألة) بسبب هذه القرائن الدالة على صدقه (حتى يصيب قواما من عيش) يقوم بحاجته (فما سواهن من المسألة يا قبيصة) أي في هذه الأحوال الثلاث. وكذا ما في حديث سمرة من جواز سؤال السلطان. وفي الأمر الذي لا بد منه (سحت) بضم السين المهملة. والسحت الحرام الذي لا يحل كسبه. سمي سحتا لأنه يسحت البركة ويذهبها (يأكلها) أي يأكل السائل ما لا يحل له من الصدقة (سحتا) أي حراما لا يجوز سؤاله. فلا يجوز دفع الزكاة لغني إلا لمن قام به أحد هذه الأوصاف ونحوها.

стр. 704

(ولهما أنه) ﷺ (أعطى المؤلفة قلوبهم) فمن حديث أبي سعيد وغيره ﷺ أعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة العامري وزيد الطائي فقالت قريش: تعطي صناديد نجد فقال: "لا تألفهم وأعطى صناديد الطلقاء وأشرافهم وعد ابن الجوزي المؤلفة نحو الخمسين ولمسلم عن صفوان بن أمية قال أعطاني يوم حنين يعني قبل إسلامه. وإنه لأبغض الناس إلي. فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. وذكر أنه استبصره أربعة أشهر لينظر في أمره وأومأ له عام حنين إلى إبل محملة. فقال "هذا لك" فقال: صفوان هذا عطاء من لا يخشى الفقر. وقال ابن عباس كانوا يأتون إلى النبي ﷺ فيرضخ لهم من الزكاة فإذا أعطاهم قالوا هذا دين صالح. وإلا عابوه. وتقدم أن سهمهم باق للآية. وبراءة من آخر ما نزل. ومن زعم أنه منسوخ فقد أبعد النجعة. (ولمسلم قال) يعني رسول الله ﷺ (اقم يا قبيصة) أمر من الإقامة. بمعنى أثبت أي امكث عندنا واصبر. وكن في المدينة مقيما. وكان تحمل حمالة فأتى إلى رسول الله ﷺ يسأله فيها فقال اقم (حتى تأتينا الصدقة) أي يحضرنا مال من الزكاة (فنأمر لك بها) أي بالصدقة أو بالحمالة. وأمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر. فدل على جواز الاقتصار على شخص واحد من الأصناف الثمانية. قال في

стр. 705

المبدع وغيره في قول جماهير العلماء. ولأنه لما لم يمكن استغراق الأصناف حمل على الجنس. وكالعامل اتفاقا. ولما في الاستيعاب من العسر. وهو منتف شرعا. ويجوز دفعها لى غريمه أو مكاتبه ما لم يكن حيلة. كأن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه. فلا يجزئه. لأن من شرطها تمليكا صحيحا فإذا شرط الرجوع لم يوجد التمليك. ولأنها لله فلا يصرفها على نفعه وقال أحمد وسفيان وغيرهما كانت العلماء تقول: لا يحابي بها قريبا. ولا يدفع بها مذمة ولا يقي بها ماله. وقال الشيخ الذي عليه الدين لا يعطيه ليستوفي دينه. وإسقاط زكاة العين عن المعسر لا يجزئ بلا نزاع. وقدر زكاة دينه فيه قولان أظهرهما الجواز. وذكر ابن القيم من الحيل الباطلة دفع زكاته إلى غريمه المفلس ليطالبه بالوفاء. فإذا وفاه برئ وسقطت الزكاة عن الدافع. قال وهذه الحيلة باطلة محرمة. سواء شرط عليه الوفاء أو منعه من التصرف فيما دفع إليه. أوملكه إياه بنية أن يستوفيه من دينه. فكل هذا لا يسقط عنه الزكاة. ولا يعد مخرجا لها لا شرعا ولا عرفا. كما لو أسقط دينه وحسبه من الزكاة. "وقال" يعني رسول الله ﷺ (لعمر) وكان حمل على فرس في سبيل الله وقد أضاعه الذي هو عنده فأراد أن يشتريه منه برخص فسأل رسول الله ﷺ فقال (لا تعد في صدقتك) وفي لفظ "لا تشتره ولا تعد في صدقتك" وفي لفظ "وإن أعطاكه
следующие страницы →