← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 110

الباب الثاني في الإحرام (١) فَصْلٌ في ميقات الحج لَهُ ميقَاتَان زَمَاني وَمَكَانيّ. أمَّا الزمَانيّ فَهُوَ شَوالُ (٢) وَذُو الْقِعْدَةِ (٣) وعشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجةِ (٤) آخِرُها طُلُوعُ الْفَجْرِ يَوْمَ العيدِ (٥) فَلاَ يَنْعَقِدُ

стр. 111

الإِحْرَامُ بالْحَج في غَيْر هَذِهِ الْمُدَّة فَإنْ أحْرَمَ به في غَيْرِها لم يَنْعَقِدُ حَجَّاً (١) وَانْعَقَدَ عمرة (٢) مجزئة عن عمرة الإِسلام على الأصح وقيل: يَنْعَقِدُ عمرة ولا تجزئه عن عمرة الإِسلاَم وَقِيلَ: لاَ تكون عُمْرَة بلْ يَتَحَلَّلُ بعَمَل عُمْرَةٍ وقيلَ: لا يَنْعَقِدُ الْحَج في لَيْلَة الْعيدِ بَلْ حُكْمُهَا حُكمُ غيرِ أشْهُرِ الْحَج وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْل أشْهُرِ الْحَج إِحْرَاماً مُطْلَقاً انْعَقَدَ عُمْرَة. وأما الْمَكَانِيّ فالنَّاس فيه قِسْمَانِ: أحَدهمَا: مَنْ هو بِمَكَّةَ مكّياً أوْ غَريباً فَميقَاتُهُ بالْحَج نَفْسُ مَكّةَ (٣) وَقِيلَ: مَكّةُ وسائرُ الْحَرَمِ والصَّحيحُ هُوَ الأَولُ ولهُ أنْ يُحْرِمَ مِنْ جَمِيعِ بقاع مَكةَ.

стр. 112

وَفِي الأَفْضَل قَوْلان للشافعي رَحِمَهُ الله تعالى الصَّحيحُ مِنْهُمَا أنَّهُ يُحْرمُ من باب دَاره (١) والثاني مِنَ الْمَسْجِد قَريباً مِنَ البَيْت وَيُسْتَحَب أنْ يكُون إحْرام المُقيم بمَكَّةَ يَوم التروية (٢) وهُوَ الثامن مِنْ ذي الْحِجة وسَوَاء أرادَ الْمُقِيمُ بمكَّةَ الإِحْرَام بالْحَج مفرِداً أم أرَاد القِران بَيْن الحَج وَالْعُمْرَة فميقَاته ما ذَكَرْنَاهُ وقيلَ: إنْ أرادَ القرانَ لزِمَهُ إنْشاء الإِحْرَام مَنْ أدْنَى الحِلِّ كما لو أرادَ الْعُمْرَةَ وَحْدها والصَّحِيحُ ما قَدَّمْنَاهُ. القسم الثاني الأفُقيُّ (٣) وهُوَ غيرُ المقيمِ بمكةَ وَمَواقيتُهُمْ خَمْسَةٌ: أحَدهما: ذُو الحُلَيْفَةِ (٤) ميقَاتُ مِنْ تَوَجهَ مِنَ الْمدينَة الْمُنَوَّرَة وَهُوَ مِنَ

стр. 113

المدينة على نحو ستة أَمْيَال (١) وَبينَهُ وبينَ مكةَ عَشْرُ مَرَاحلَ (٢). الثاني: الْجُحْفَة (٣) مِيقَاتُ الْمُتَوَجهينَ مِنَ الشام على طَريق تبوكَ وَالْمُتَوَجهِينَ مِنَ مصْرَ والْمَغْربِ وهيَ قَرْيةٌ على نحو ثَلاَث مَرَاحلَ منْ مكةَ أَوْ أكْثَرَ. الثالث: قَرن بإسْكان الراء ويُسَمَّى قَرْنَ المنازل (٤) وقرن الثعالب وهو ميقاتُ الْمُتَوَجهينَ مِنْ نَجْد الْحجازِ ومِنْ نَجْد الْيَمَن.

стр. 114

الرابعُ: يَلَمْلَم ويقالُ: أَلمْلَم (١) وهُوَ ميقاتُ الْمُتَوَجِّهينَ مِنْ تِهَامَةَ وَتهامَةُ بَعْض من اليمن. فَإِن اليمن يَشْمَلُ نَجْداً وتهَامَةَ، قالَ أصْحَابُنَا: وحَيْثُ جاء في الْحَدِيث وغَيْره أن يَلَملَم ميقَات أهْل الْيَمن فالْمُرَاد ميقَاتُ تهامَةَ (٢) لا كُل الْيَمَن فإن نَجْدَ الْيَمَنِ ميقَاتهُمْ ميقَات نَجْدِ الْحِجَاز (٣). الخامسُ: ذَاتُ عرْقٍ (٤) ميقَاتُ الْمُتَوَجهينَ مِنَ الْمَشْرق كَخُراسان وَالعراق وهَذه الثلاَثة بينَ كلٍّ منها وبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلتَان.

стр. 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 116

والأفْضَلُ في حقِّ أهل العرَاق والمشرق أنْ يُحْرمُوا مِنَ العَقيق (١) وهو وَادٍ بِقُرْبِ ذات عرق أَبعَد منها وأَعْيانُ هذه الْمَواقيت لا تُشتَرطُ بَلْ ما يُحَاذيها في مَعْنَاهَا (٢) والأفْضَلُ في كلّ ميقَات منها أنْ يُحْرمَ من طَرَفه الأَبْعَدِ من مَكَّة (٣) فلو أَحْرَمَ منَ الطَّرَف الآخر جازَ لأَنهُ أَحْرَم منه (٤) وهذه الْمَوَاقيتُ

стр. 117

لأَهْلهَا ولكُل منْ مَرَّ بها مِنْ غير أَهْلهَا ممَّنْ يُريدُ حَجاً أَو عُمْرَة (١) كَالشَّامي يَمُرُّ بميقَات أَهْل الْمَدينة ويَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ وُصُوله الميقَاتَ منْ دُويْرَة أَهْله ومِنْ غيرها وفي الأَفْضَل قَوْلاَن الصَّحيحُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الميقَات (٢) اقتدَاء برَسُول الله ﷺ وَالثاني من دُوَيْرَة أهله أما مَنْ مسكَنُهُ بينَ الميقَات وَمكَّةَ فَميقاتُهُ القرية التي يَسكُنها (٣) والحِلة التي يَنزلُهَا البَدَوِيُّ ويُسْتَحَب أن يُحْرمَ مِنْ طَرَفها الأبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ وَيَجُوزُ مِنَ الأَقْرَبِ ومن سَلَكَ الْبَحْر أو طَريقاً ليسَ فيه شَيءٌ مِنَ المَوَاقيتِ الْخَمْسَةِ أحْرَمَ إذَا حَاذَى (٤) أقْرَبَ المَوَاقيتِ إليهِ (٥).

стр. 118

فإنْ لم يُحَاذ شَيْئاً (١) أحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكةَ (٢) فإنْ اشْتبَهَ عَلَيْهِ الأَمْر تَحَرَّى (٣) وطَريقُ الاحْتِيَاط لا تَخْفَى (٤). (فرع): إذا انْتَهَى إنْسَان إلَى الميقَات وَهُوَ يُرِيدُ حَجاً أو عُمْرَةً لَزمَهُ أنْ يُحْرمَ منهُ فإنْ جَاوَزَه (٥) غَيْرَ مُحْرم عصَى (٦) ولزِمَهُ أنْ يعُودَ

стр. 119

إليه (١) وَيَحْرِم منه (٢) إنْ لَم يَكُنْ لهُ عُذْر فإنْ كَانَ لَهُ عُذْر كَخوفِ الطَّرِيقِ (٣) أو الانْقِطَاع عن الرُّفْقَة أو ضِيقِ الوَقْتِ (٤) أحْرَمَ ومَضَى في نُسكِهِ (٥) ولَزمَهُ دَمٌ إذا لم

стр. 120

يَعُدْ (١) فإنْ عَادَ إلَى الميقَات (٢) قَبْلَ الإِحْرَام فَأحْرَمَ منْه أو بَعْدَ الإِحْرام وَدُخولِ مَكّةَ قَبل أنْ يطُوفَ (٣) أو يفعَلَ شيئاً من أنْواع النُّسك سقط عنه الدمُ وإنْ عَادَ بَعْدَ فِعْل نُسُك لم يَسْقُطْ عنه الدَّم وسَوَاء في لزُوم الدَّمِ مَنْ جاوَزَ عامِداً أو جَاهلاً أو ناسياً (٤) معذوراً بغيرِ ذلكَ وإنما يَفْتَرِقُونَ في الإِثْم فلا إثم على الناسي والجَاهلِ ويَأثَمُ العامِدُ.

стр. 121

فَصْل في آداب الإِحرام (١) وفيه مَسَائِلُ: أحَدهما: السُّنَّةُ أنْ يَغْتَسلَ قَبْلَ الإِحْرَام غُسلاً يَنْوي به غُسْلَ الإِحْرَام (٢)

стр. 122

وَهو مُسْتَحَب لكل مَنْ يَصح منهُ الإِحْرَام (١) حتى الحائض والنُّفساء (٢) والصبي فإنْ أمكَنَ الحائض المقامُ بالميقاتِ حتَّى تَطْهر وَتَغْتَسلَ ثم تُحْرِم فَهُوَ أَفْضَلُ ويصحُّ مِنَ الحائضِ والنُّفَسَاء جميع أعْمَال الحج إلاَّ الطَّوافَ ورَكْعَتَيْهِ فإنْ عَجَزَ المُحْرِمُ عن الماء تَيَمَّمَ (٣) وإنْ وَجَدَ ماءً لا يكفيه للْغُسْل تَوَضَّأ به ثُمَّ تَيَممَ، فَإنْ تَرَكَ الغُسْل مع إمْكَانه كُرهَ ذلك (٤) وصح إحرَامُهُ ويُسْتَحَبُّ للحَاج الغسلُ (٥) في عَشَرَةِ مَواضعَ: للإحْرام (٦) ولدُخُول مكّة (٧)

стр. 123

وللوقوفِ بِعَرَفَةَ (١) وللْوُقُوف بمُزْدَلِفَةَ (٢) بعدَ الصبْح يَوْمَ النَّحْرِ ولِطَوَاف الإِفَاضَةِ وللْحلق وثَلاَثَةُ أغْسَالٍ لرَمْي جمار أيامِ التَشْرِيق (٣) وِلَطَوَاف الودَاع ويَسْتَوي في اسْتحْبَابَها الرجُلُ والمَرْأةُ والحائضُ (٤) ومَنْ لم يجدْ ماءً فحكْمُهُ ما سَبَقَ (٥). المَسْألَة الثَّانيةُ: يُسْتَحَب أنْ يَسْتكملَ التنْظيف بحَلْق العَانة (٦) وَنَتْفِ الإِبط وَقَصِّ الشَّارب وَتَقْليم الأَظفَار ونحوها ولَو حَلَقَ الإِبطَ بَدَلَ النَّتفِ ونتف العَانةَ فَلاَ بأس.

стр. 124

الثَّالِثَةُ: يَغْسلُ رَأسَهُ بسِدر أو خطْمِيّ أو نَحوه وُيسْتَحَبُّ أن يُلَبِّدَه (١) بصَمْغ أو خطْمي أو غاسُول ونَحْوه. الرابعة: يَتَجَرَّدُ (٢) عَنْ الملْبُوس الذي يَحْرمُ عَلَى المحرم لِبْسُهُ ويَلْبَسُ إزاراً ورداءً والأفْضَلُ أنْ يكونا أبْيَضَيْن (٣) جَدِيدَيْن أو نَظِيفَيْن (٤) وَيُكْرَهُ المصبُوغُ (٥)

стр. 125

وَيَلْبَسُ نعلين (١) ثمّ يَتَطَيَّبُ (٢). والأَولَى أَنْ يقْتَصر على تَطْييب بَدَنه دُون ثِيابِهِ (٣) وأنْ يكونَ بالمِسْكِ (٤)

стр. 126

والأَفْضَلُ أنْ يَخْلطَهُ بماء الورْد أو نَحْوِه لِيذْهَبَ جِرْمه ويَجُوزُ بما يَبْقى جرْمَهُ (١) ولهُ اسْتِدَامَةُ لبس ما بقي جِرْمُهُ بعدَ الإِحْرام على المذهبِ الصَحيح ولو انْتَقَلَ الطِّيبُ بعدَ الإحْرام مِنْ مَوضع إلى مَوْضع بالْعَرَق ونحوهِ لم يَضُرّ (٢) ولا فِدْيةَ عليه على الأَصَحِّ وقيلَ عليه الفِدْيةُ إنْ تركَهُ بعد انتقاله ولَوْ نَقَلَهُ باخْتيارِه أو نَزَعَ الثَّوْبَ المُطَيب ثم لبسَهُ لزمه الفديةُ (٣) علَى الأَصحِّ وسَوَاء فيما ذَكَرْناهُ من الطِّيبِ الرَّجُلُ والمَرْأةُ (٤) وَيُسْتَحَب للمرْأة (٥) أنْ تَخْضِبَ يَدَيْها بالحنَّاء إلى الكُوعَيْن قبْلَ الإحْرَام وَتَمْسَحَ وجْهَها بشيء من الحناء لتَسْتُرَ الْبَشَرَةَ لأَنَّها مأمُورَة بكَشْفها وسَوَاء في اسْتحباب الخضاب المُزَوَّجةُ وغَيْرُها والشابَّةُ والعَجُوزُ وإذا خَضَبَتْ عَممت اليَدَين ويُكْرَهُ النَّقْش والتَّسْويدُ وَالتطْريفُ وهو

стр. 127

خضْبُ بَعْض الأصابع (١) ويُكْرَهُ لَهَا الخِضَابُ بَعْدَ الإِحْرام (٢). والخامسة: ثُم بَعْدَ فِعلهِ ما ذَكَرْنَاهُ يُصَلي ركْعَتَين يَنْوي بهما سُنةَ الإِحْرام يقْرَأ فيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٣) فإنْ كان هُنَاكَ مَسجد صَلاهُمَا فيه فإنْ أحرَمَ في وَقت فَريضَة فصلاهَا أغْنَتْهُ عن رَكْعَتَي الإِحرام (٤) ولو صَلاهُمَا مُنْفردتَيْن عن الفَريضَة كانَ أفْضَل فإنْ كَانَ الإِحْرَامُ في وَقْت كَرَاهَة الصَّلاَة لم يُصَلهِمَا (٥) على الأصَحِّ ويُسْتَحَب أنْ يُؤَخرَ الإِحْرَام إلى خُرُوج وَقْت الكَرَاهَةِ ليُصَليهما. السادسة: إذا صَلى أحْرَمَ وفي الأَفْضَلِ من وَقت الإِحْرَام قَوْلان للشَّافعِي رحمهُ اللهُ تَعالى: أحَدُهمَا: الأفضَلُ أنْ يحرمَ عَقيبَ الصَّلاَة وَهُوَ جَالِس (٦).

стр. 128

والثاني: أنْ يُحْرِمَ إذا ابْتَدأ السير راكباً كان أو ماشياً (١) وهذا هو الصَّحيحُ (٢) فَقَدْ ثَبَتَ فيه أحادِيثُ مُتَّفَقٌ على صحتهَا والحديثُ الواردُ بالأَوَّلِ فيه ضعْفٌ ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ القبلَةَ عنْدَ الإِحْرَام. وَأما المكّيُّ فإنْ قُلْنَا الأَفْضَلُ أنْ يُحْرمَ من بَاب دَاره صَلَّى رَكْعَتَين في بيته ثُمَّ يُحْرمُ عَلَى بابه ثُمَّ يَدْخُلُ المسجد ويَطُوفُ ثُمَّ يَخْرُجُ، وإنْ قُلْنَا يُحْرمُ مِنَ المسْجد دَخَلَ المسجد وطَافَ ثم صَلَّى رَكْعَتَين ثُمَّ يُحْرمُ قَريباً مِنَ الْبَيْت كما سَبقَ (٣).

стр. 129

فَصْلٌ في صفة الإِحرام (١) وما يكون بعده صفَةُ الإِْحْرَام أنْ يَنْويَ بقْلبهِ الدُّخُولَ في الحَج والتلَبس به (٢) وإنْ كانَ مُعْتمراً نَوَى الدُّخُولَ في العُمْرَة وَإنْ كانَ قَارناً نَوَى الدُّخُولَ في الْحَج وَالْعُمْرَةِ وَالْوَاجِبُ أنْ يَنْوِيَ هَذَا بقلْبه (٣) ولا يجبُ التلَفظُ به ولا التلبيةُ ولكن الأفْضلُ أنْ يتلَفّظ به بلسَانه وأَن يُلبّي (٤) لأَنَّ بَعْضَ العُلَماء قال: لاَ يصح الإِحْرَامُ حَتى يُلبي (٥) وبه قَالَ بَعْضُ (٦) أصْحَاب الشَّافعي رَحمَهُمُ الله تَعَالَى فالاحْتِيَاطُ أنْ

стр. 130

ينْوِيَ بقَلبه ويقُولَ بلسانه وَهُوَ مُسْتَحضرٌ نية القلْب: نَوَيْتُ الحجّ وأَحرمت به لله تَعَالى لَبيْكَ اللَّهُمَّ لَبيْكَ إلَى آخر التلبية، وإنْ كَانَ حَجهُ عَنْ غَيْره فَلْيقُل: نَوَيْتُ الحَج عَنْ فُلاَن وَأحْرَمْتُ به لله تَعَالَى عَنْهُ لبيكَ عَنْ فُلاَن إلَى آخر التَّلْبِية. قَال الشَّيْخُ أبُو مُحَمَّد الجُويني: وَيُسْتَحَب أنْ يُسَميَ في هَذه التلبية ما أحْرَمَ به من حَج أوْ عُمْرة فَيقُول: لَبيكَ اللَّهُمَّ بحجة لبيكَ إلَى آخرها (١) أو لبيكَ اللَّهُمَّ بعُمرة أو بحَجَّة وعُمْرة قالَ: ولا يَجْهَرُ بهذه التلْبية (٢) بل يُسْمعُهَا نفسه بخلاف ما بَعْدها فإنّه يَجْهَرُ به وأما ما بعدَ هذهِ التلبيةِ فهل الأَفْضَلُ أنْ يذْكُرَ ما أَحْرَمَ به في تَلْبيته (٣) أم لا؟ فيه خِلاَفٌ (٤) والأَصَحُّ أنَّهُ لا يَذكُرُه وقد وَرَدَ الأَمْرَان في الحديثِ وأَحَدُهمَا (٥) مَحْمولٌ على الأَفْضَلِ والآخَر (٦) لبيَان الجَوَاز. (فرع): لو نوى الحج ولبى بعمرة أو نوى العمرة ولبّى بالحج أو نَواهُمَا وَلَبّى بأحَدِهما أو عكْسُهُ فالاعْتِبَار ما نَوَاهُ دُونَ ما لَبى به.

стр. 131

(فرع): لو نَوَى حَجتَيْن أو عُمْرَتين انْعَقَدَت إحْدَاهُما ولم تَلْزَمْهُ الأخرى. (فرع): لهُ فيما يُحْرِمُ به أربعة أوجهٍ (١): الإِفْرَاد والتَّمتعُ وَالقِرَانُ والإِطْلاَقُ. فأَمَّا الإِفْرَادُ فهُوَ أنْ يُحْرمَ بالْحَج في أشْهُرِهِ مِنْ ميقَات طَريقهِ ثُمَّ إِذا فَرَغَ منْهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّة زَادَها الله شَرَفاً فأحْرَمَ بالْعُمْرَة مِنْ أَدْنَى الْحِل وَيَفْرُغُ فهذ صُورَته المُتفَق عليها ولَهُ صُوَرٌ مُخْتَلَفٌ فيها سَيَأتي بيانها إنْ شَاءَ الله تعالى. وأَمّا المُتَمَتعُ فهو الذي يُحْرِمُ بالعُمْرَةِ مِنْ ميقَاتِ بَلَدِهِ (٢) ويَفْرُغ منها ثم يُنْشىءُ الْحَج مِنْ مَكَةَ (٣) يُسمَّى متمَتِّعاً لاسْتمتاعه بمَحْظُورات الإِحْرام بينَ الحج والعُمرَةِ فإنَّهُ يَحِل له جميعُ المحظُورات إذا فَرَغ مَنْ العُمْرَة سَوَاءٌ كان ساقَ هَدْياً أم لم يَسُقْه (٤). وأَمَّا القِرَانُ فهو أن يُحْرِمَ بالحجِّ والْعُمْرَة جَميعاً فَتَنْدَرجُ أفعالُ العُمْرَة في أفعال الحج ويَتَّحَدُ الميقَاتُ والفعلُ فَيُجْزِي عنهما طَوافٌ واحدٌ وسَعيٌ واحدٌ وَحَلْقٌ واحد ولا يزيدُ على ما يفْعَلُهُ مُفْرِدُ الحَج

стр. 132

أصْلاً (١) ولو أحْرَمَ بالْعُمْرَة وَحْدَها في أشْهُر الحَج (٢) ثُم أحْرَمَ بالحَجِّ قَبْلَ الشُرُوع في طَوَافها (٣) صَحَ إحْرَامُهُ به أيضاً وصارَ قارِناً (٤) ولا يَحْتَاجُ إلى نيةٍ للقِران ولو أحْرَمَ بالْحَجّ أوّلاً ثم أحْرَمَ بالعُمْرَةِ قبل شُرُوعِهِ في أفعال الحج لم يصحّ إحْرامُه بها على القوْل الصَّحيح (٥) ولو أحرَمَ بالعُمرةِ قبلَ أشْهُر الْحجِّ ثمَّ أحْرَمَ بالحَجِّ في أشْهُره قبل شُرُوعه في طَوَاف العُمْرة صَحّ إحْرَامُهُ به وصَارَ قارناً على الأصَحِّ. وأمّا الإِطْلاَقُ فَهُوَ أنْ يَنْوِيَ نَفْسَ الإِحْرَام ولا يقصدُ الحَجَّ ولا الْعُمْرَة ولا القِرَانَ فَهُوَ جائزٌ بِلاَ خِلاف (٦) ثُم يُنْظرُ فإنْ كان إحْرَامُهُ في أشْهُر الحَج فَلَهُ صَرْفُهُ إلى مَا شَاء مِنْ حَج أو عُمْرَة أو قِرَانٍ (٧) وَيكُونُ الصَّرْفُ والتَّعْيينُ بالنيَّة

стр. 133

بالْقَلْب لا باللفظ ولاَ يُجْزيه الْعَمَلُ قبلَ النية (١) وإنْ كَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ أَشْهُر الحج انعقَدَ إحْرَامُهُ عُمْرَة. واعلم أَنْ هَذ الأَوْجُهَ الأَرْبَعَةَ جَائِزَة باتفاق الْعُلمَاء ﵏ (٢) وأَمَا الأَفْضَلُ مِنْ هذه الأَوْجُه فَهُوَ الإِفْرَاد (٣) ثَُم التَّمَتُّعُ ثُمَّ القِرْانُ والتعيْينُ عند

стр. 134

الإِحْرَام أفضَلُ مِنَ الإِطْلاَق (١). واعلم أن القِرَانَ أفْضَلُ مِنْ إفْرَاد الحجِّ مِنْ غَيْر أنْ يَعْتمرَ بَعْدَهُ في سنَته (٢) فإن تأخيرَ الْعُمْرَة عن سنةِ الْحَجِّ مَكْرُوه. ويَجِبُ عَلَى الْقَارن والمتمتِّع دَمُ شاة (٣) فَصَاعداً (٤) صفَتُهَا صفةُ الأُضحية ويُجْزيه سُبْعُ بَدنَة أو سُبْع بقَرَة فإنْ لم يَجِد الْهَدْيَ في مَوضعه أو وَجَدَهُ بأكْثَر من ثمن المثل (٥) لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلاَثَةِ أيَّام في الحَجِّ وسَبْعَة إذا رَجَعَ إلى أهله

стр. 135

وإِنَّمَا يَجِبُ الدَّمُ على المُتَمَتع بأرْبَعة شُرُوط: أن لا يَعُودَ إلى ميقَات بَلَده لإحْرَام الحَج (١) وأنْ يكُونَ إِحْرَامهُ بالعُمْرَة في أشْهُر الْحَج (٢) وأنْ يَحُجَّ من عامِهِ وأنْ لا يكون مِنْ حاضري المسْجِد الْحَرَام (٣) وهم أهْلُ الْحَرَم ومَنْ كانَ منه عَلَى أقَل مِنْ مَرْحَلَتَيْن (٤).

стр. 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 137

فَإنْ فُقدَ أحَدُ هذه الشُّرُوطِ فَلا دَمَ عَلَيه وهُوَ مُتَمَتعٌ على الأَصَح وقيل. يَكُونُ مفْرداً وإنمَا يَجِبُ الدَّمُ على الْقَارنِ بَشْرَطَين أنْ لا يَعُودَ إلى الميقَات (١) بعد دُخُول مَكَّةَ (٢) وقيل: يَوْم عَرَفَةَ (٣) وأنْ لا يكُونَ مِنْ حاضرِي الْمَسْجِد الْحَرَام.

стр. 138

(فرع): لَوْ أحْرَمَ عَمْرو بما أحْرَمَ به زَيْدٌ جاز (١) للأَحاديثِ الصَّحيحَة في ذلك (٢) ثُم إنْ كانَ زَيْدٌ مُحْرِماً انْعَقَدَ لَعَمْرو مثْلُ إحْرَامه (٣) إنْ كانَ حَجاً فَحَج وإنْ كَانَ عُمْرَةً فَعُمْرَةٌ وإنْ كَانَ قِراناً فَقِرانٌ وإنْ كَانَ مُطلَقاً انْعَقَدَ إحْرَام عَمْرو أيضاً مُطْلَقاً ويَتَخَيرُ في صَرْفِهِ إلى ما شَاءَ كما يَتَخَيرُ زَيْدٌ وَلاَ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلى ما يَصْرِفُ إليهِ زَيْدٌ إلا إذا أرَادَ كإِحْرَامِ زَيْدٍ بَعْدَ تَعْيينه. ولو كانَ زَيْدٌ أحرَمَ مُطلَقاً ثُم بينَهُ قَبْلَ إِحْرَامِ عَمروٍ فَالأَصَحُّ أنَّهُ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُ عَمرو مُطلَقاً (٤). والثاني يَنْعَقِدُ معيناً، ولَو كَانَ إحرَامُ زَيدٍ فَاسداً انعَقَدَ لعَمروٍ إحرامٌ مُطلَقٌ عَلَى الأَصَحِّ (٥) وَلَو كانَ زَيْدٌ غَيْرَ مُحْرِم انْعَقَدَ لعَمْرو إحْرَام مُطْلَقٌ ويَصْرِفُهُ إلى ما شَاءَ سَوَاءٌ كانَ يَظُنُّ أَن زيداً مُحْرم أمْ يَعْلَمُ أنَّهُ غيرُ مُحْرِم بأنْ يَعْلَمَ أنهُ مَيتٌ والله أعْلَمُ.

стр. 139

فَصْلٌ في التلبية (١) الْمُسْتَحَب فيها أَنْ يقْتَصرَ على تَلْبِيَةِ رَسُول اللهِ ﷺ وَهِيَ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبيْكَ لَبيك لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنعْمَةَ لَكَ والْمُلكَ لا شَرِيكَ لَكَ" بِكَسْرِ الهمزةِ (٢) مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ الحمدَ. ولو فُتِحَتْ جاز (٣) فإنْ زَادَ عليها (٤) فَقَدْ تَرَكَ الْمُسْتَحَب ولكن لا يُكْرَهُ

стр. 140

على الأَصَحِّ (١). ويُسْتَحَب أَنْ يُصَلِّي (٢) على النَّبي ﷺ بَعْدَ التَّلْبِية ويسْأَل (٣) الله رِضْوَانَهُ والجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذُ به مِنَ النَّارِ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أحَب لِنَفْسِهِ ولمَنْ أحَب. وَيُسْتَحَب الإِكْثَار مِنَ التلبِيَة وَيُسْتَحَب قَائِماً أو قاعِداً أو رَاكباً وماشياً ومُضْطَجعاً وجُنُباً وحائضاً وَيَتَأكَدُ استحبابُهَا عِنْدَ تَغَايُرِ الأَحْوَال والأَماكن والأَزْمان. وَيُسْتَحَبُّ في كُلِّ صُعُود وهُبُوط وحُدُوث أمر مِنْ ركُوب أو نزول أو اجْتِماعٍ رِفاق أو قِيَام أو قعود وعندَ السَّحَر وإقْبَال الليْل والنَّهار وَالْفَرَاغ من الصَّلاَةِ (٤). ويُسْتَحَب في المَسْجد الْحَرَام ومَسْجد الخَيْف بمنى وَمَسجد إبراهيم ﷺ بِعَرَفَات لأَنَّهَا مواضع نُسُك ويُسْتَحَب أيضاً في سَائر الْمَساجِدِ على الأَصح (٥). ويَرْفَع بِهَا صَوْتَهُ في الْمَسَاجد على الأَصَحِّ (٦) كما يَرْفَعُ في غير الْمَسَاجد

стр. 141

وقيل: لاَ يَرْفَعُ في المَسَاجد وقيلَ: يَرْفَعُ في المساجد الثلاَثَةِ دُونَ غَيْرها. ولا يُلَبي في حَال طَوَاف القُدُوم (١) والسَّعْي على الأصَح لأَنَّ لهما أذْكاراً مَخْصُوصَةً وأمَّا طَوافُ الإفاضَة فلا يُلَبي فيه بلا خِلاَف لخُروج وقْت التَّلبية ويُسْتَحَب للرَّجُل رَفَعُ صَوْته بالتلْبية (٢) بحيثُ لا يُضِرُّ (٣) بِنَفْسه ويكُونُ صَوْتُهُ دُونَ ذلك في صَلاَتِهِ على رَسُول الله ﷺ عَقِبها وَأما المَرْأةُ فلا تَرْفَعُ صَوتها بها بَلْ تَقْتَصِرُ على إسْمَاعهَا نَفْسَهَا فإنْ رَفَعَتْهُ كره (٤) ولم يَحْرم (٥). ويُستَحَب تكْرَارُ التلْبية في كُل مَرة ثَلاَثَ مَرَّات (٦) وَيَأتي بها مُتَوَاليةً لاَ يقْطَعها بِكَلاَمٍ وَلاَ غَيْرِهِ (٧).

стр. 142

فإنْ سَلمَ عليه رَدَّ ﵇ باللفْظِ (١) نَصَّ عليه الشَّافعي وأصْحَابُهُ رَحَمهُمُ اللهُ تَعالى وَيُكْرَهُ أنْ يُسَلمَ عليه في هذه الحالة وإذا رَأى (٢) شيئاً فَأعْجَبَهُ (٣) فَالسُنةُ أَنْ تقُولَ: لبيكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة ومَنْ لا يُحْسنُ التَّلْبيةَ بالْعَرَبِيّة يُلَبِّي بلسَانه، وَيَدْخُلُ وَقْتُ التلْبية مِنْ حِيْن يُحْرِمُ ويَبْقى إلى أنْ يَشْرَعَ (٤) في التَّحلل وَسَيَأتي بيانُ هذا وَاضحاً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى.

стр. 143

فَصْل في محرمات الإِحرام فَيَحْرُمُ عليه بالإِحْرَام بالْحَج أوْ الْعُمْرَة (١) سبعةُ أنْواع (٢): الأَوَّل: اللُّبْسُ: وَالْمُحْرم ضَرْبان رَجُل وَامْرَأة، فَأَمّا الرَّجُل فَيَحْرُمُ عليه سَتْرُ جَميع رَأسه أو بَعْضه (٣) بكُل ما يُعَدُ سَاتراً (٤) سَوَاء كانَ مَخِيطاً أو غَيْرَهُ مُعْتَاداً أو غَيْرَهُ فَلاَ يَجُوزُ أنْ يَضَعَ عَلَى رَأسه عمَامَة ولاَ خِرْقةً ولاَ قَلَنْسُوَةً مُقَورَةً ولا يَعْصبُهُ بِعصَابة (٥) ونَحْوها حَتى يَحْرُمَ أنْ يَسْتُرَ منْهُ قَدْراً يقْصِدُ سَتْرَهُ لشَجةٍ. وَنَحْوهَا إذَا لم يكُنْ به شَجة (٦).

стр. 144

أمَّا مَا لاَ يُعَدُّ سَاتراً فَلاَ بأسَ به مثْلُ أنْ يَتَوَسَّدَ عمَامَةً أوْ وِسَادةً أوْ يَنْغمسَ في ماءِ (١) أوْ يَسْتَظَل بِمِحْمَلٍ (٢) أو نَحْوه فَلاَ بَأْس به سَوَاء مس المِحْمَلُ رَأسَهُ أم لاَ وَقِيل: إنْ مَسَّ المِحْمَلُ رَأسَهِ لزمَهُ الفِدْيةُ ولَيْسَ بشيءٍ (٣)

стр. 145

ولو وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأسهِ وأطَالَ أو شَدَّ عَلَيْه خَيْطاً لصُداع أو غَيْره فَلاَ بأس (١). ولَوْ وَضَعَ عَلَى رَأسه حِمْلاً أو زِنْبِيلاً (٢) ونَحْوَه كُرِه (٣) وَلاَ يَحْرُمُ على الأَصَحِّ ولَوْ طَلَى على رَأسه بحناء أوْ طين أوْ مَرْهَم فَإنْ كَانَ رَفيقاَ فَلاَ شيء عليه وإنْ كانَ ثخيناً يَسْتُرُ وَجَبَت الْفِدْيةُ على الصَحيح (٤) وأمَّا غَير الرَّأسِ مِنَ الْوَجه وباقي الْبَدَن فَلاَ يَحْرُمُ سَتْرُهُ بالإِزَار والرِّداء ونَحْوهما (٥) وإنَمَا يَحْرُمُ فيه الْمَلْبُوسُ والمَعْمُولُ على قَدْر الْبَدَنِ أو قَمْر عُضْو منْهُ (٦) بحَيْثُ يحيطُ به إما
следующие страницы →