← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أحَدِهِمَا وَبينَ الْمَغْرب والْعِشَاء في وَقْتِ أحَدهما فَإن شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيةَ إِلَى الأوْلَى وَإِنْ شَاءَ أخرَ الأولَى إِلى وَقْتِ الثانِيَةِ لَكِن الأَفْضَلُ إِنْ كان نَازِلاً في وَقْتِ الأُولَى أنْ يقَدِّمَ الثَّانِيةَ وإنْ كان سَائراً في وَقْتِ الأوْلَى أَخرَهَا (١) فَإِنْ أرَادَ الْجَمْع في وَقْت الأُوْلَى فَلَهُ ثَلاَثَةُ شُرُوط: أَنْ يَبْدَأ بالأُوْلَى وأَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (٢) والأَفْضَلُ أنْ تكونَ النيةُ عِنْدَ الإِحرَامِ بها وأَنْ لا يُفَرِّقَ بَيْنَ الصَلاَتين بِصَلاَة سُنَة ولا غيْرها فَإِنْ فُقد أحَدُ هَذِهِ الشُّرُوط بَطَلَ الْجَمعُ وَوَجَبَ أن يُصَلِّي الثانِيةَ في وَقْتِهَا وَلَوْ فَرَقَ بينَ الصَلاَتَين بِنَحْو الكَلِمَتَيْن أو الثلاَث لم يَضُر وإنْ فَرقَ بالتَّيَمُّم (٣) بأن تَيَمَّمَ للأولَى ثُم سَلمَ مِنْهَا ثُمَّ تَيَمَّمَ للثانِيةِ وَشَرعَ فيهَا مِنْ غَيْر تأخير جَازَ على المَذْهب الصَّحيح وإنْ أرَادَ الجَمْع في وَقْت الثانِية وَجَبَ عَلَيْه أنْ يَنْوِيَ تأخيرَ الأُوْلَى إِلَى الثَّانِيةِ للْجَمْع وَتكونُ هَذه النية بَعْدَ دُخُول وَقْت الأولَى وَلَهُ تأخيرُ هذِهِ النية ما دام مِنْ وَقْتِ الأُولَى ما يَسَعُهَا فإنْ لم يَنْو تأخيرَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أثم (٤) وصَارَتْ قَضَاءً وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا في الْقَصْر وَيُسْتَحَب أنْ يَبْدَأ بالأولَى وأن لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإنْ خَالَفَ وَبَدأ بالثانِية أوْ فَرقَ جَازَ على الأَصَحِّ بِخَلاف مَا سَبَقَ مِنَ الجَمْع في وَقْت الأُوْلَى.

стр. 72

فصل إِذَا جَمَعَ في وَقْت الأُولَى أَذَّنَ لَهَا (١) ثُمَّ أقَامَ لكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا وَعلى قَوْلٍ لاَ يُؤَذنُ، وإنْ جَمَعَ في وَقْت الثانِية فَكَذَلِكَ على الأَصَح وَعَلَى قَوْلٍ لاَ يُؤَذّنُ وعلى قَوْلٍ إنْ رجا حُضُورَ جَمَاعَة أذَّنَ وَإِلاَ فَلاَ. فصل وَيُسْتَحَب صَلاَةُ الْجَمَاعَة في السَّفَر وَلَكِنْ لاَ تَتأكَّدُ كَتَأكُدِهَا في الْحَضَر (٢). فصل وَتُسَنُّ السُنَنُ الرَاتِبةُ مَعَ الْفَرَائِضِ في السفَرِ كما تُسَنُ في الْحَضَرِ فَمَنْ جَمَعَ بينَ الظهْرِ وَالْعَصْرِ صلى أوَلاً سُنةَ الظهْرِ التي قَبْلَهَا ثُمَّ صَلَّى الظهْرَ ثم العصر ثُم سُنةَ الظهر التي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنةَ الْعَصْر (٣).

стр. 73

فصل لِلْمُسَافر إلى مَسَافَة تَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْن فَصَاعِداً (١) أن يَمْسَحَ عَلى خُفَّيْه ثَلاَثَةَ أيام وَلَيَالِيهِنَّ (٢) ابْتدَاؤهَا مِنْ حينِ يُحْدثُ (٣) بَعْدَ لُبْسه ولا يَجُوزُ المَسْحُ إلاَّ على خُف سَاتر لمحَل الفرض مِنْ رِجْلَيْه ويُشْتَرَطُ سَتْرُهُمَا مِنْ أسْفَل (٤) ومِنَ الْجَوَانِبِ الأَرْبَع وَلاَ يُشْتَرَطُ سَتْرُهُمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَلاَ يَضُرُ إذا حَصَلَ السَتْرُ الْمَشْرُوطُ لَوْ كَانَ يُرَى كَعْبَاهُ من فَوْقه. ولا يَجُوزُ الْمَسْحُ إِلاَّ أنْ يَلْبَسَهُ على طَهَارَة كاملَة وَلَهُ أنْ يُصَلِّي بالمَسْحِ الوَاحد ما شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ والنَّوافل (٥) مَا لم تَنْقَضِ الْمُدَّةُ ولا يَجُوزُ الْمَسْحُ في غُسْل الجَنَابةِ ولا غَيْره مِنَ الأَغْسَالِ الْوَاجِبَةِ والمَسْنُونَة فَإنْ أَجْنَبَ (٦) أو

стр. 74

حَاضَت الْمَرأةُ في أثْنَاء الْمُدة وَجَبَ نَزْعُهُ واسْتئنَافُ اللبْس على طَهَارَة فَلَوْ غَسَلَ رجْلَيْه. في الْخُف ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وصَحَتْ صَلاَتُهُ لَكِنْ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأنف اللبْس عَلَى طَهَارَة. وَصِفَةُ الْمَسْح الْمُخْتَار أن يَمْسَحَ أعْلاَهُ وأسْفَلَه (١) خُطُوطاً فإن اقْتَصَرَ على جزْءٍ يَسير مِنْ أعْلاهُ أجْزأهُ (٢) وإنْ اقْتَصَرَ على أسْفَله أوْ حَرْفه (٣) لَمْ يُجْزه على الأصَح وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ بيَده أو بعُود أوْ بخرْقَة (٤) أو غَيْر ذلكَ فَكُلهُ جائزٌ ولو قَطَّر الْمَاء عليه أو وضَعَ يَدَهُ عليه ولم يُمرَّها أوْ غَسَله أجْزَأه عَلَى الأَصَح لكن يُكْرَهُ الغُسْلُ وإذا انْقَضَتْ الْمُدَةُ أو ظَهَرَ شَيْءٌ مِن رجْلِهِ (٥) في مَحَل الْفَرْضِ خَلَعَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ يَنْظُرُ فإن كان مُحْدثاً اسْتَأنَفَ الْوُضوءَ وإنْ كان على طَهَارَةِ الْغُسْلِ فلا شيءَ عليه فَيَسْتأنِفَ اللبْسَ على تلكَ الطهَارَةِ إن شَاءَ وإن كانَ عَلَى طَهَارَة مَسْح فَيَنْبَغِي (٦) أنْ يَسْتأنف الْوُضوء فَإن اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ

стр. 75

الْقَدَمَيْن أجْزَأهُ عَلَى الأصَح والأَفْضَلُ أنْ يَسْتَأنِفَ الْوُضوءَ (١) وإنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الفصل في مَسْح الْخُف لأنهُ ممَا يَحْتَاجُ إليه الْمُسَافِر لتَوْفِير ماءِ الطهَارَةِ وَتَخْفيف أمْرها وَمَسَائلُ الباب كَثِيرَة لكن قد أشَرْتُ إلى مقاصِدها والله أعْلَمُ. فَصْل يجوزُ التنفلُ في السَفَر طَويلاً كان أوْ قَصيراً (٢) على الرَّاحلة (٣) ومَاشياً إلى أي جِهة تَوَجَّهَ. وَيَسْتَقْبِلُ الْمَاشي القِبْلَةَ عِنْدَ الإِْحْرام وَالرُكُوع والسُّجُود (٤) وَلاَ يَشْتَرِطُ اسْتِقبالها في غَيْر هذه الْمَواضِعِ لكن يُشْتَرَطُ أن لاَ يَسْتَقْبل غيرَ جهةِ مَقْصِدِهِ إلا إلى الْقِبْلَة ويُشْتَرَطُ أنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ على الأَرْضِ وَالرَّاكِبُ الْمُتَمَكِّنُ (٥) مِنْ تَوجيهِ الدابةِ إلى الْقِبْلَة يَلْزَمُهُ الاسْتِقْبال عندَ الإِحْرَام بالصَلاَة لا غير فإنْ لم يَتَمَكَّنْ (٦) بأنْ كانت دابتُهُ مَقْطُورَةً أو صَعْبةً (٧) لم يُشْتَرَطْ الاسْتِقْبال في شيءٍ إلاَّ أنْ يَكُونَ في هَوْدج يَتَمَكَنُ فيه من اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَيُشْتَرَطَ

стр. 76

اسْتِقْبَالُها (١) هَذَا حُكْمُ النَّوافِلِ. أمَّا الْفَرَائِض فَلاَ تَجُوزُ إلى غيرِ الْقِبْلَةِ بحال ولا يَجُوزُ أنْ يُصَلِّيهَا مَاشياً وإنْ كَان مُسْتَقْبلاً، ولا تَصِحُّ مِنَ الراكب المُخِل بِالْقِيَامِ أو الرُّكُوع أو السُّجُودِ أو غيرها فإنْ أتَى بهذه الأَرْكَان واسْتَقْبلَ القِبْلَةَ فإن كان في هَوْدَجٍ أو سَرير أو نحوهما على دَابة فصَلَّى وَهِيَ وَاقِفَة غَيْر سائَرة صَحَّتْ صَلاَتُهُ على الْمَذْهبِ الصَّحيح الذي ذَهَبَ إليه كَثير مِنْ أصْحابنَا. ومنهُمْ مَنْ قَال لاَ يَصِحُّ (٢) وبه قَطَعَ إمامُ الْحَرَمَيْن، فإنْ كانتِ الدَّابة سائرَةً لم تَصح (٣) الْفَرِيضَةُ على الْمَذْهَبِ الصحيح الذي نَصَّ عليهِ الشَّافعي ﵀ وَالجَمَاهِيرُ ﵏ وَقِيلَ: تَصِح الْفَرِيضةُ في السَّفِينَةِ الْجَارِية (٤) وفي الزوْرَقِ الْمَشْدُودِ على السَّاحل بِلاَ خلاف والأصَحُ أنها تصحُ أيضاً على السَّرِيرِ الذي يَحْملُهُ الرِّجَالُ وفي الأَرْجُوحَة الْمَشْدُودة والزورق الْجَاري للمقيم بمثل بَغْدَادَ ونَحْوها، هذا كُلُّهُ إذا لم يكنْ ضَرُورَة (٥) قال أصحابُنا: فَإِنْ خَافَ الانْقطاعَ عن رُفقَته (٦) لَوْ نَزَلَ لَهَا أو خَاف عَلَى نَفْسِهِ أو ماله فَلَهُ أن يُصلِّيَ الْفَرِيضَة على

стр. 77

الرَّاحِلَة (١) وَتَجِبُ الإِعادَة (٢) وَحُكْمُ الْمَنْذُورة والجَنازَة (٣) حُكْمُ المكتوبةِ. (فرع): إذا صلَّى النَافِلَة على دَابة عَلَيْهَا سرج أو نَحوهُ لم يلْزَمْهُ وضْعُ الجَبْهة على عُرْف الدَّابة ولا على السَّرْج والْقَتَبِ في الرُّكُوع وَالسجُود بل يكْفيه أن يَنْحَني للركوع وَالسُّجُود إلى طَريقه ويكون سُجُودُهُ أَخْفَضَ من ركُوعه ويجبُ التمْييزُ بَيْنَهُما إذا تَمَكَن وَلاَ يَجبُ أن يبلُغَ غَايةَ وُسْعه في الانْحناء، وَيُشْتَرَطُ أن يَكونَ مَا يُلاَقي بَدَنَ الْمُصَلي رَاكباً وثِيابه مِنَ السِّرج وغيره طَاهِراً ولَوْ بالت الدَّابةُ أو وَطَئَتْ نَجَاسَةً أو كان عَلَى السِّرج نَجَاسَةٌ فَسَتَرَهَا وَصَلَّى عليه لم يَضُر (٤) وكَذَا لَوْ أوْطَأَها الرَّاكب نَجَاسَةَ لم يَضُر على الأصَح ولو وَطىءَ المُصَلي نَجَاسَةً (٥) عَمْداً بَطَلَتْ صَلاَتُهُ ولا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَالاحْتياط في المَشْي ويُشْتَرَطُ الاحْتراز عن الأَفْعَال التي لا يَحْتَاجُ إليها، فلو رَكَضَ الدَّابةَ للحاجة جازَ ولو أجْرَاها بلا عُذْر أوْ كان ماشياً فَعَدا (٦) بلا عُذْر بَطَلَتْ على الأصَحِّ.

стр. 78

وَيُشْتَرَطُ في التنفل راكباً وماشياً دَوَامُ السَّفَر والسيْر (١) فلو بلَغ المنزلَ (٢) في خلال الصَّلاة اشْتُرط إتمامُها إلى القبلة مُتَمَكِّناً وينزلُ إن كان راكباً، ولو مرَّ بقَرية مُجْتازَاً (٣) فَلهُ إتمامُ الصَّلاة راكباً وحيثُ قُلْنَا يجبُ النُّزولُ فأمكَنَهُ الاسْتِقْبَالُ وإتمَامُ الأركان عليها وهي وَاقِفَةٌ جازَ ولو انْحَرَفَ المُصَلِّي ماشياً عن جهة مَقْصده أوْ حَرَف دَابَّتَهُ عَنْهَا (٤) فإن كَانَ إلَى جهَة القبلة لم يَضُرُّهُ وإنْ كَانَ غَيْرها عَمْداً (٥) لَمْ تَصح صَلاَتُه وإنْ كَانَ نَاسياً (٦) أوْ غَالطاً يَظُنُّ أنَّها طَرِيقُهُ، فَإنْ عَادَ إلَى الْجِهَةِ على قُرْب لَمْ تَبطل وإن عَادَ بَعْدَ طُولٍ بَطَلَتْ عَلَى الأصَحّ وَإن انحَرَفَ بجماح الدَّابَّة فَالأَصحُّ أَنه إنْ عَادَ عَلَى قُرْب لَمْ تَبْطُلْ وَإنْ طَالَ بَطَلَتْ. (فرع): إذَا لَمْ يقْدِر عَلَى يقين الْقبلةِ فإِنْ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ علم (٧)

стр. 79

اعْتَمَدَه (١) وَلَمْ يَجْتَهِدْ بِشَرْطِ عَدَالةِ الْمُخْبِرِ سَوَاء فيه الرَجُلُ والمَرْأة وَالْعَبْدُ وَلاَ يَعْتَمد الْكَافر (٢) ولا الفَاسِقَ وَلاَ الصبي وإنْ كان مُرَاهقاً، وَسَوَاءْ في وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ الإِخبار مِمَّن هُوَ مِنْ أهْلِ الاجْتِهاد وَغَيْرِهِ (٣) فَإنْ لم يَجِدْ مَنْ يُخْبرهُ فَإنْ كَانَ يقْدِرُ عَلَى الاجْتِهَادِ لَزمَه وَاسْتَقْبَلَ مَا ظَنهُ قِبْلَةً وَلاَ يَصِحُّ الاجْتِهَاد إلاَ بأدلة الْقبلَةِ (٤) وَهِيَ كَثِيرَة أقْواها الْقُطْبُ (٥) وَأضْعَفُهَا الريحُ وَلاَ يَجُوزُ لهَذا الْقَادر التقليد (٦) فَإنْ فَعَلَ لَزمَهُ الْقَضَاءُ وَإنْ أصَابَ القبلة لأنهُ عَاصٍ

стр. 80

مُفرِّطٌ فإنْ ضَاقَ الوقْتُ صلَّى كَيْفَ كَانَ وَتَلْزَمُهُ الإِعَادَةُ، وَلَوْ خَفِيَتْ الدَّلاَئِل على المُجْتَهد لغَيْم أو ظُلْمَةٍ أو لتعارضِ الأدلةِ فَالأصح أنهُ لا يقلد بَلْ يُصَلّي كيف كان ويعيدُ، وأمَا إنْ لَمْ يقْدِرْ على الاجتهادِ لعَجْزِهِ عن تعلم أدلةِ القبْلةِ كالأَعْمَى والْبصيرِ الذي لاَ يَعْرِفُ الأدلَّة فَيَجِبُ تَقْلِيدُ مُكلَّفٍ مُسْلم عَارفٍ بأدلَّة القبْلةِ سَوَاءٌ فيه الرَّجُلُ والمرأةُ والحرُّ وَالعبدُ وَالتَّقليدُ هو قَبُولُ قَوْل المستَند إلى الاجتهَاد ولو اختلفَ عَلِيه اجتهَاد رجُلَين قَلدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا (١) والأولى تقليدُ الأوثقِ الأَعْلَم (٢) وأمَّا القَادرُ على تَعَلُّم الأَدلَّة فَهُوَ كالعَالِمِ بِها فَلاَ يَجُوزُ لَهُ التقليد، فإنْ قَلدَ قَضَى لتَقْصِيرِهِ (٣) ولو صَلَى ثم تَيقّنَ الخَطَأ في القبلة لزمَهُ الإِعادةُ على الأَصَحّ ولو ظنَّ الخطأ لم تلزمه الإِعَادَة حتى لو صلى أرْبَع صلَوات (٤) إلى أرْبَع جهَات فَلاَ إعادَةَ عليه.

стр. 81

فَصْل إذَا عَدِمَ الماء طَلَبَهُ (١) فَإنْ لَمْ يَجِدْهُ تَيممَ وَلو وَجَدَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إليه لعَطَشه (٢) أو عَطَشِ رَفيقِهِ أو دابته أو حَيَوَانٍ مُحْتَرمِ (٣) تَيَمَّمَ ولم يَتَوَضأ سَوَاءٌ في ذلك الْعَطَشُ في يَوْمِهِ أو فِيمَا بَعْدَهُ وقبل وُصُوله إلى ماء آخَرَ. قال أصْحَابُنَا: ويَحْرُمُ عليه الْوضُوء في هذا الْحَال لأَن حُرْمَةَ النَّفْس آكَدُ ولا بَدَلَ

стр. 82

للشرْب وللْوضُوء بَدَلٌ، وهذه المسَأَلة مما يَنبَغِي حفظُها وإشَاعَتُهَا فإنَّ كَثيرينَ مِنَ الحُجَّاج وَغَيْرِهم يُخطِئونَ فيها ويَتَوضَّأ أحَدهمْ مع علْمِهِ بِحَاجَةِ الناسِ إلى الشُّرْبِ وهذَا الوُضُوء حَرَامٌ لاَ شَكَ فِيه وَالْغُسْلُ عَنِ الْجَنَابةِ وعن الحَيْضِ وغيرِهما كالْوُضُوء فيما ذَكَرْنَاهُ. ومن خَيلَتْ لهُ نَفْسُهُ أَن الْوُضُوءَ في هذا الْحَالِ فَضِيلَةٌ فَهُوَ شَدِيدُ الخَطَأ وإنَّمَا فَضيلَةُ الْوُضُوء إذا لم يَكُنْ هُناكَ مُحْتَاجٌ للشُّرْبِ وَسَواءٌ كَانَ المُحْتَاجُ للْعَطَشِ رَفِيقَه الْمُخالطَ له أوْ الرَّكْبَ أوْ أحَداً مِنَ القَافِلَة أوْ الرَّكْب، فلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الماءِ مِنْ بَذْلِهِ وهُوَ غَيْرُ مُحْتاج إليه للعَطَشِ وهناك مُضْطَر إليهِ للْعَطَشِ كان للمُضْطَرِّ أَخْذُهُ قَهْراً ولهُ أنْ يقاتِلَ عليه فإنْ قَتَلَ أحدهُمَا صَاحِبَهُ كان صَاحِبُ المَاءِ مُهْدرَ الدَم لا قَصَاص فيه وَلاَ ديةَ ولا كَفارةَ وكان الْمُضْطَرُّ مَضْمُوناً بالقِصَاص أوْ الدِّية وَالكَفارة. ولو احتاج صاحِبُ الماء إليهِ لعَطَشِ نَفْسِهِ كان مُقَدَّماً على غَيْره ولو احْتَاجَ إليه الأجْنَبِي للْوضُوء وكانَ المالكُ مُسْتَغْنِياً عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذلُهُ له وَلاَ يَجُوزُ للأجْنَبِيِّ أَخْذُهُ قَهْراً لأنهُ يمكِنُهُ التَّيَممُ. وَاعْلَمْ أنهُ مهْمَا احْتَاجَ إليه لعَطَش نَفْسَه أوْ رَفِيقِه أوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ في ثاني الحال قَبْلَ وُصُولهمْ إلى مَاء آخَرَ فَلَهُ التيمم ويُصَلي وَلاَ يُعيدُ ولو لم يَجد الماءَ وَوجَدَهُ يُبَاعُ بثَمَن المثْل وهُوَ وَاجدٌ للثمَن فاضلاً عَما يَحْتَاجُ إلَيْه (١) في سَفَره ذَاهباً ورَاجعاً لَزِمَهُ شرَاؤهُ، وإن كان يُبَاعُ بأكْثَرَ من ثمنِ الْمثْل لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ سَوَاء قَلَّتْ الزيادَة (٢) أمْ كَثُرَتْ لكنْ يُستحَب شِرَاؤهُ وَثَمَنُ الْمِثْل هُوَ قِيمَتُهُ في ذلكَ في تِلْكَ الْحَالة.

стр. 83

فَصْلٌ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ المَاءَ وَجَبَ عَلَيْه طَلَبُهُ مِمَّنْ يَعْلَمُهُ (١) عِنْدَهُ بهبة أوْ ثَمَن (٢) فإنْ وُهِبَ لهُ (٣) لَزمَهُ قَبُوله وإنْ بَعَثَ مِنْ يَطْلُبُهُ له كَفَاه عَن الطلَب بنفْسه (٤) وَلَوْ وَجَدَ بَعْضَ مَاءٍ لاَ يكْفيه لزمَهُ استعمالُهُ على الأصَحّ ثُمَّ تَيَمَّمَ للْباقي. فَصْلٌ ولا يَجُوزُ التَيَمُّمُ إِلا بتُرَابٍ (٥) طَاهر مُطْلَقٍ (٦) له غُبار يَعْلَقُ بالْعُضْو فَإنْ تَيَمَّمَ بتُرَابٍ مَخْلُوطٍ برَمْل (٧) جازَ وإنْ تَيَمَّمَ برَمْلٍ مَحْضٍ (٨) أوْ بِتُرَاب مَخْلوطٍ أوْ نحوه لم يَصحَّ (٩) ويُسْتَحَب للْمُسَافر أنْ يَسْتَصْحِبَ معه تُرَاباً في خِرقَةٍ ونحوها ليَتَيمَّم به إذَا لَمْ يجِد في أرْضه تُرَاباً.

стр. 84

فَصْل وَالتيمُّمُ مَسْحُ الْوَجْه (١) والْيَدَيْن إلى الْمِرْفَقَيْنِ (٢) بضَرْبَتَيْن (٣) أوْ أكْثَر، والسُّنَّةُ أنْ لاَ يزيد على ضَرْبَتَيْن، وسَوَاء تَيَمَّمَ عن الجنابة أوْ عن الحَدَث الأصْغَر وصفَتُهُ ما ذَكَرْنَاهُ. فَصْل لاَ يصحُّ التَّيَمُّمُ لفَريضَة (٤) إِلاَّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا (٥) وَكَذَا النَّافِلة الرَّاتبة (٦)

стр. 85

على الأَصَح ولاَ يُصَلِّي بِتيَممِ وَاحِدِ أكْثَرَ مِنْ فَريضَة (١) واحِدَةٍ وَلَهُ أنْ يُصَلِّي معها مَا شاءَ مِنَ النَّوَافل قَبْلَ الْفَريضَة وَبَعدها في الْوَقْت وخارج الْوقْت (٢). فَصْل إذا صَلَّى بالتيَمم لِعَدَم الْمَاءِ الَّذِي يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لَمْ تَلْزَمْهُ إِعَادةُ الصَّلاَة سَوَاءٌ كَانَ سَفَرُهُ قَصيراً أوْ طَوِيلاً (٣)، وَلَوْ وَجَدَ الْمَاءِ بَعْدَ الصَّلاَة في الْوَقْتِ (٤)

стр. 86

أَوْ في أثنَاءِ الصلاَة (١) صَحَتْ صَلاَتُهُ ولا إعَادةَ عَلَيْهِ. فَصْلٌ إذا لَمْ يَجِدْ ماءَ ولا تُرَاباَ صَلَّى على حَسَبِ حَالِهِ الْفَرِيضَةِ وَحدها (٢) ولَزمَه إعَادَةُ الصَّلاَة بالماءِ أو الترَاب (٣) وإذا خاف من اسْتِعْمال الماءِ (٤) تَلَفَ النَفْسِ بِمَرَضِ أو جِرَاحَة أو نَحْوهمَا أو تَلَفَ عُضْو أو فَوَاتَ مَنفْعَةِ عُضْو أو زِيَادَةَ المَرَضِ أو كَثْرَةَ الأَلَم أو حُصُول شَيْنٍ فَاحِشٍ عَلَى عُضْو ظَاهرٍ (٥) تَيمَّمَ وَصَلى ولا إعادَةَ عَلَيْهِ.

стр. 87

فَصْل مما تَعُمُّ به الْبَلْوَى وَيَحْتَاجُ إلى مَعْرِفَتِهِ سَالِكُ طَرِيْقِ الْحَجِّ حُكْمُ مَنْ يَمُوتُ مَعَهُمْ . وهذا باب واسع جداً وقَدْ جَمَعْتُ فيه مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ بحَمْدِ اللهِ مَا يقارِبُ مُجَلَّداً فأشيرُ هُنَا إلى نُبْذة مِنْهُ لا بُدَّ للْحَاج مِنْ مَعْرِفَتها فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ في الرَّكْبِ أوْ القَافِلَةِ وَجَبَ عَلَى الَّذِين عَلِمُوا مَوْته غُسْلُهُ وَتكْفينُهُ والصَّلاَةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ، فَإنْ تَرَكُوا وَاحداَ مِنْ هذهِ الأُمورِ معَ الْقُدرَةِ أثمُوا كُلهُمْ (١) وإنْ فَعَلَهَا بَعْضُهُمْ سَقَطَ الْحَرَجُ عن الْبَاقينَ. ولا إِثْمَ عَلَى مَنْ لم يَعْلَمْ بِحَالِ، وإذا لم يَجِدُوا الماءَ يَمَّمُوهُ في وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثم كفنوه ثُمَّ تَيَمَّمُوا وَصلوا عليه، ولاَ يَصحُّ تَيَمُّمُهُمْ حتَّى يُيَمِّموه لأنهُ لاَ يصحُّ التَّيَمم إلا بَعْدَ دُخُول وَقْتِ الصَّلاَة ولا يَدْخُلُ وَقْتُ الصَّلاَةِ على الْمَيِّتِ إلاَّ بَعْدَ غُسْله أو تَيَمُّمه وأقلّ الكفَنِ ثَوْبٌ ساترٌ لِجَمِيعِ البَدَنِ على المَذْهَب الصحِيح وَقِيلَ يَكْفِي سَاتِرُ الْعَوْرَة (٢) وَأكْمَلُهُ ثَلاَثَةُ أثْوَاب للرّجُل وخَمْسَةٌ للْمَرْأة (٣).

стр. 88

وَيجُوزُ التكْفينُ في جَميعِ أنْوَاع الثياب إلا الحرير (١) فلا يَجُوزُ تكفِين الرَّجُل فيه ويجُوزُ تكفِين الْمَرأَة فيه لكنْ يُكرَه (٢). فإن كان الْمَيّتُ رَجُلاً مُحرِماً لمْ يُكَفّنْ في المخيطِ ولاَ يُغَطَى رَأْسُه ولا يقَرَّبُ الطِّيب وإنْ كَانَتْ امْرَأَة لم يغَطَّ وجْهُها بشَيء وَيَجُوزُ كَفْنها في المخيط وَيَجبُ سَتْرُ رأْسها وجميعِ بدنها سِوَى الْوَجْهِ، وَأَما الصَّلاَة عليه فيَسْقُطُ فَرْضُهَا بصلاَة واحد عَلَى المَذْهَبِ المختارِ وَهُوَ الأَظهرُ من نصُوص الشافعيِّ ﵁ وقيلَ يُشْتَرَطُ اثْنان وَقِيلَ ثَلاَثَةٌ وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ وَيجُوزُ جَمَاعة وَفُرَادَى ولا يَسْقُطُ فَرْضها بفعل النساء ولا الصِّبيان (٣) معَ وُجُودِ الرجالِ على المَذْهب المُخْتار وأَمَّا الدَفْنُ فَأقَلهُ حُفْرَةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ السِّبَاع ومن ظُهُور رَائحَتِهِ فإن تعذَّرَ بَعْضُ هذهِ الأمورِ فعَلُوا الْمُمْكن منها والله أعلم. فَصْل وممَّا يَتأكدُ الوَصيةُ به أنَّهُ يَنْبَغي أَن يحْرصَ على فعل الْمَعْرُوف في طَريقه فيَسْقِي الْمَاءَ عِنْدَ الْحَاجة إليه إذَا أَمْكَنَهُ ويَحْمِلُ المُنْقَطع إذَا تَيَسَّرَ له لأَن

стр. 89

أَفضَلَ الصَّدَقَةَ ما وَافَق ضَرُورة أَو حَاجَة وَيَتَرَجَّحُ فعْلُ الصَّدَقَةِ وَالمَعْرُوف في طَرِيق مَكّة بأرْبَعَة أُمُور: أَحَدُها: أَنَّ الْحَاجَةَ أَمسُّ. الثَّاني: أنهُ لا بَدَلَ يَلْجأ إليه. والثَّالث: مُجَاهَدَةُ النَّفس لشُحها (١) بالشَّيء مخافةَ الحاجَةِ. الرَّابع: أنَّهُ إِعانَة لقَاصِدي بَيْت الله تعالى. فَصْل مُخْتَصَرٌ جدَّاً فيما يَتَعَلَّقُ بوجُوب الْحَجُّ لا يجب الْحَجُّ (٢)

стр. 90

في العُمْر إلاَّ مرة واحدة (١)

стр. 91

إِلا أن ينذِره (١) والناس أرْبَعَة (٢) أقْسَامٍ: قِسْمٌ يَصحُ لَهُ الْحَج (٣)، وقِسْمٌ يَصح منه بالمُبَاشَرَة (٤)، وقِسْم يقَع له عَن حَجَّةِ الإِسْلاَمِ، وَقَسْم يجِبُ عليه. فَأَمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ وَهُوَ الصحة الْمُطَلَقَة (٥) فَشَرطُهَا الإِسْلاَم (٦) فَقَطْ فَلا يَصحُ حَجُّ كافر ولاَ يُشْتَرَط التكليفُ (٧) بَلْ يَصِحُّ إِحْرَامُ الوَلي عَنْ الصبي الَّذي لا يُميز (٨) وَعَنْ الْمَجْنُون (٩) وأما صحة المُبَاشَرَة فَشَرْطُها الإسْلاَمُ

стр. 92

والتمييز (١) فَلاَ تَصحُّ مُبَاشَرَة (٢) الْمَجْنُون والصبِي الذي لا يُمَيز وتَصح (٣) مِنَ المُمَيِّزِ (٤) وَالْعَبْدِ (٥) وأما وُقُوعُهُ (٦) عن حَجةِ الإِسْلاَمِ فَشُرُوطُه أرْبَعَةٌ (٧): الإِسْلاَمُ والْعَقْلُ والْحُرَيّه وَالْبُلُوغُ (٨) فلو تكَلَّفَ الفَقيرُ الحَجَّ وَقَعَ عن حَجة الإِسلاَم (٩) وأما وُجُوبُ حَجَّة الإسْلاَم فلها خَمْسَةُ شُرُوط: الإِسْلاَم (١٠) والبُلُوغُ والْعَقْلُ والْحُرِّيةُ والاسْتِطَاعَةُ (١١). (فرع): الاسْتِطَاعَةُ نَوْعان: اسْتِطَاعَة مُباشَرَةٍ بنفْسه واسْتِطَاعَةُ تحصِيلِهِ

стр. 93

بغَيره، فَالأُوْلَى تتعَلَقُ بخَمْسَة أُمُور: الرَّاحِلَةُ إن كان بَيْنَهُ وبينَ مكَّة مرْحَلَتَان فَصاعداً والزادُ وأَمْن الطريق وصحةُ الْبَدن وإمْكَانُ السيْر (١). وَتُشْتَرَطُ الرَّاحِلَةُ (٢) وإنْ كان قَادراً على المشي لكن الأَفْضَلُ لِلْقَادر أن يحُج ماشياً وتُشْتَرطُ راحلةٌ لاَ يَجِدُ مَعَها مَشَقَّة (٣) شديدة فإنْ احتَاجَ إلى محْمِل (٤) أوْ كنِيسة (٥) عَلَى البَعير اشْتُرِطَ القُدْرَة عليه. وسَوَاء قَدَرَ على الراحِلَةِ بثَمَن أوْ أجْرةِ الْمِثْل (٦) فاضلاً عما يَحْتاج إليه ويُشْتَرَطُ في الزاد ما يكفيه لِذهابه ورُجُوعه (٧) فَاضلاً عما يحْتَاجُ إليه لنَفَقَة (٨)

стр. 94

مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتهُمْ (١) وَكِسْوتُهُمْ مُدةَ ذِهَابه ورُجُوعه (٢) وفَاضلاً عَنْ مَسْكَن (٣) وَخَادَم (٤) يَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا (٥). وعَنْ قَضاء دَين يكُونُ عليه حَالاً كان أوْ مُؤَجلاً (٦) وأمَا الطريق فَيُشترطُ أمْنُهُ (٧) في ثَلاَثة أشْياء: في النَّفس (٨) والمال (٩) والبُضْعِ (١٠). فَلاَ يَجِبُ (١١) عَلَى المَرْأةِ حتَّى تَأْمَن على نَفْسها بِزَوْجٍ أوْ

стр. 95

مَحرم (١) أوْ ثِقاتٍ (٢). وَأمَّا رُكُوبُ البَحْر فَإنْ كان الْغَالِبُ مِنْهُ السَلاَمَة وَجَبَ (٣) وإلاَّ فَلاَ (٤). ويشترطُ وجودُ الماء (٥) والزادِ في المواضعِ التي جرت العادةُ (٦) بِحَملِه منها ووجودُ العَلَفِ عَلى حَسَبِ العادةِ (٧) وَأمَّا البَدَنُ فَيُشْتَرط فيه قوة يَسْتَمسكُ

стр. 96

بها على الرَّاحِلَةِ بغَيْرِ مَشَقة شَدِيدة (١) والمَحْجُورُ عليه كَغَيْرِهِ (٢) وكَذَا الأَعْمَى الذي يَجدُ قائِداً (٣)، وأمَّا إمْكَان السَّيرِ فأَنْ يجد هذه الأُمُور (٤) وتَبقَّى زَمَن يمكنهُ الذِّهاب فيه إلَى الحَجَ على السَّيْرِ المُعتَاد.

стр. 97

وأمّا اسْتِطَاعَةُ التحْصيلِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْحَج بِنَفْسِهِ بِمَوْت (١) أوْ كِبَير أوْ زَمانة (٢) أوْ مَرَض لاَ يُرْجَى زَوَالُهُ (٣) أوْ هَرَم بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ الثبُوتَ على الرَّاحِلَة إِلا بِمَشَقة شديدَة (٤) وهَذَا العَاجِزُ الْحَي يُسَمَّى مَعْضُوباً (٥) بالْعَيْن المُهْمَلَةِ والضادِ المُعْجمَةِ ثم تَجِبُ الاسْتِنَابةُ (٦) عن المَيّت (٧) إذَا كَانَ قَدْ اسْتَطَاعَ في حَيَاتِهِ وَلَمْ يَحِج هَذا إذَا كَانَ لَهُ تَركةٌ وإلا فَلاَ يَجِبُ على الْوَارِثِ، وَيَجُوزُ (٨) لِلْوَارِثِ والأَجْنَبِي (٩) الحَجُّ عنهُ سَواءٌ أوْصَى به أم لا وأمَّا

стр. 98

المَعْضُوبُ (١) فَلاَ يَصح الحَج عنهُ بِغَيْر إذْنه (٢) وَتَلْزَمُهُ الاسْتنَابة (٣) إنْ وجدَ مالاً يسْتأجرُ به من يحُج عنْهُ فَاضِلاً عَنْ حَاجَته (٤) يَوْم الاستئجَار (٥) خَاصَّة سَوَاءٌ

стр. 99

وَجَدَ أجْرَة راكب أوْ ماش بشَرْط أَنْ يَرْضَى بأجرَة الْمثْل (١) فإنْ لم يجد المال ووجد من يتبرع بالْحَجِّ عنْه من أَوْلاَده وَأَوْلاد أَولاَده الذُّكور وَالإناث لزمَهُ اسْتنابَتُهُ بشَرْط أَنْ يكُونَ الْوَلد (٢) حَج عنْ نفْسه وَيُوثَقُ به (٣) وهو غَيْر مَعْضُوب (٤) ولَوْ بَذَلَ الأخُ أوْ الأَجْنَبِي الطّاعَة فهُمَا كالْوَلَد (٥) على الأَصَحِّ، ولَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ أوْ غَيْرُهُ المالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ على الأَصَح (٦) وتَجوزُ الاستْنابة في

стр. 100

حَجِّ التَّطَوُّعِ لِلْمَيِّت (١) وَالمَعْضُوب (٢) على الأَصَحّ، ولو اسْتناب المعْضُوب من يَحجُّ عنه وحَج عنهُ ثُمَّ زَالَ الْعَضْبُ وشُفِي لم يُجْزِه (٣) على الأَصحِّ بَلْ عَلَيْهِ أنْ يَحُجَّ.

стр. 101

(فرع): إذا وُجدَت شرائط وُجوب الْحَج وَجَب على التراخي (١) فَلَهُ تأخيرهُ ما لَمْ يَخْش الْعَضْبَ (٢) فَإنْ خَشِيَه (٣) حَرُمَ عَلَيه التأخيرُ على الأَصَحِّ (٤) هَذَا مَذْهَبُنَا (٥).

стр. 102

وقال مالك (١) وأبو حنيفة (٢) وأحمد والمزني رحمهم الله تعالى يجب على الفور. ثمَّ عنْدَنا إذَا أخَّرَ فَمَاتَ (٣) تَبيَّنَ أنَّهُ ماتَ عَاصِياً على الأَصَح لتَفْريطه، ومن فَوَائد مَوْته عَاصياً أَنهُ لَوْ شَهِدَ بشهَادَة ولم يُحْكَمْ بها حتَّى ماتَ (٤) لَمْ يُحْكَمْ بها كما لَوْ بَانَ فِسْقه وَيُحْكَمُ بعصيانه مِنَ السنة الأَخيرَة من سنِي الإمْكَان (٥) عَلَى الأَصَح. (فرع): مَنْ وَجَبَ عليه حَجَّةُ الإِسْلاَم لاَ يصح مِنْهُ غَيْرُها قَبلهَا فَلَوْ

стр. 103

اجْتَمَعَ عليه حَجةُ الإِسْلاَم وقَضَاءٌ ونذْر (١) قُدمَتْ حَجةُ الإِسْلاَم ثُم الْقَضَاءُ ثُم النَّذْرُ. ولَوْ أحْرَمَ بغَيْرِهَا (٢) وَقَعَ عَنْهَا لا عَما نَوَى، وَمن عليه قضَاءٌ أوْ نَذْرٌ لاَ يَحجُّ عَنْ غيره (٣) فَلو أحْرَمَ عن غيرِه وَقَعَ عَنْ نَفْسه عمَّا عليه (٤) ولو اسْتَأجَرَ المعْضُوبُ من يَحُجُّ عنه عن النَّذْرِ وعَلَيْهِ حَجةُ الإِسْلاَم وَقَعَ عَنْ حَجة الإِسْلاَم ولَوْ اسْتأجَرَ شَخْصَيْن فَحَجَّا عَنْهُ الْحَجتَين (٥) في سنهَ وَاحِدَة أجْزَأه (٦) على الأصح. وَفُرُوعُ هَذَا الْبَابِ كَثيرَةٌ وَفيمَا أشَرْتُ إلَيْهِ تنبيهٌ عَلَى مَا بقِي وَاللهُ تَعَالَى أعْلَمُ.

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 110

الباب الثاني في الإحرام (١) فَصْلٌ في ميقات الحج لَهُ ميقَاتَان زَمَاني وَمَكَانيّ. أمَّا الزمَانيّ فَهُوَ شَوالُ (٢) وَذُو الْقِعْدَةِ (٣) وعشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجةِ (٤) آخِرُها طُلُوعُ الْفَجْرِ يَوْمَ العيدِ (٥) فَلاَ يَنْعَقِدُ
следующие страницы →