← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقيل: لاَ يَرْفَعُ في المَسَاجد وقيلَ: يَرْفَعُ في المساجد الثلاَثَةِ دُونَ غَيْرها. ولا يُلَبي في حَال طَوَاف القُدُوم (١) والسَّعْي على الأصَح لأَنَّ لهما أذْكاراً مَخْصُوصَةً وأمَّا طَوافُ الإفاضَة فلا يُلَبي فيه بلا خِلاَف لخُروج وقْت التَّلبية ويُسْتَحَب للرَّجُل رَفَعُ صَوْته بالتلْبية (٢) بحيثُ لا يُضِرُّ (٣) بِنَفْسه ويكُونُ صَوْتُهُ دُونَ ذلك في صَلاَتِهِ على رَسُول الله ﷺ عَقِبها وَأما المَرْأةُ فلا تَرْفَعُ صَوتها بها بَلْ تَقْتَصِرُ على إسْمَاعهَا نَفْسَهَا فإنْ رَفَعَتْهُ كره (٤) ولم يَحْرم (٥). ويُستَحَب تكْرَارُ التلْبية في كُل مَرة ثَلاَثَ مَرَّات (٦) وَيَأتي بها مُتَوَاليةً لاَ يقْطَعها بِكَلاَمٍ وَلاَ غَيْرِهِ (٧).

стр. 142

فإنْ سَلمَ عليه رَدَّ ﵇ باللفْظِ (١) نَصَّ عليه الشَّافعي وأصْحَابُهُ رَحَمهُمُ اللهُ تَعالى وَيُكْرَهُ أنْ يُسَلمَ عليه في هذه الحالة وإذا رَأى (٢) شيئاً فَأعْجَبَهُ (٣) فَالسُنةُ أَنْ تقُولَ: لبيكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَة ومَنْ لا يُحْسنُ التَّلْبيةَ بالْعَرَبِيّة يُلَبِّي بلسَانه، وَيَدْخُلُ وَقْتُ التلْبية مِنْ حِيْن يُحْرِمُ ويَبْقى إلى أنْ يَشْرَعَ (٤) في التَّحلل وَسَيَأتي بيانُ هذا وَاضحاً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى.

стр. 143

فَصْل في محرمات الإِحرام فَيَحْرُمُ عليه بالإِحْرَام بالْحَج أوْ الْعُمْرَة (١) سبعةُ أنْواع (٢): الأَوَّل: اللُّبْسُ: وَالْمُحْرم ضَرْبان رَجُل وَامْرَأة، فَأَمّا الرَّجُل فَيَحْرُمُ عليه سَتْرُ جَميع رَأسه أو بَعْضه (٣) بكُل ما يُعَدُ سَاتراً (٤) سَوَاء كانَ مَخِيطاً أو غَيْرَهُ مُعْتَاداً أو غَيْرَهُ فَلاَ يَجُوزُ أنْ يَضَعَ عَلَى رَأسه عمَامَة ولاَ خِرْقةً ولاَ قَلَنْسُوَةً مُقَورَةً ولا يَعْصبُهُ بِعصَابة (٥) ونَحْوها حَتى يَحْرُمَ أنْ يَسْتُرَ منْهُ قَدْراً يقْصِدُ سَتْرَهُ لشَجةٍ. وَنَحْوهَا إذَا لم يكُنْ به شَجة (٦).

стр. 144

أمَّا مَا لاَ يُعَدُّ سَاتراً فَلاَ بأسَ به مثْلُ أنْ يَتَوَسَّدَ عمَامَةً أوْ وِسَادةً أوْ يَنْغمسَ في ماءِ (١) أوْ يَسْتَظَل بِمِحْمَلٍ (٢) أو نَحْوه فَلاَ بَأْس به سَوَاء مس المِحْمَلُ رَأسَهُ أم لاَ وَقِيل: إنْ مَسَّ المِحْمَلُ رَأسَهِ لزمَهُ الفِدْيةُ ولَيْسَ بشيءٍ (٣)

стр. 145

ولو وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأسهِ وأطَالَ أو شَدَّ عَلَيْه خَيْطاً لصُداع أو غَيْره فَلاَ بأس (١). ولَوْ وَضَعَ عَلَى رَأسه حِمْلاً أو زِنْبِيلاً (٢) ونَحْوَه كُرِه (٣) وَلاَ يَحْرُمُ على الأَصَحِّ ولَوْ طَلَى على رَأسه بحناء أوْ طين أوْ مَرْهَم فَإنْ كَانَ رَفيقاَ فَلاَ شيء عليه وإنْ كانَ ثخيناً يَسْتُرُ وَجَبَت الْفِدْيةُ على الصَحيح (٤) وأمَّا غَير الرَّأسِ مِنَ الْوَجه وباقي الْبَدَن فَلاَ يَحْرُمُ سَتْرُهُ بالإِزَار والرِّداء ونَحْوهما (٥) وإنَمَا يَحْرُمُ فيه الْمَلْبُوسُ والمَعْمُولُ على قَدْر الْبَدَنِ أو قَمْر عُضْو منْهُ (٦) بحَيْثُ يحيطُ به إما

стр. 146

بخَياطة وإمَّا بغَيْرِ خيَاطَة (١) وذلك كالقَمِيص والسَّرَاويل والتبهان (٢) والجُبة والقَبَاء والْخُفِّ وكَجُبَّة اللِّبْد والْقَميص الْمَنسُوج غير المُحِيط ودرْع الزرَد والجَوْشن (٣) والجَوْرَبِ والمُلْزَق بَعْضُهُ ببَعْض سَوَاء كانَ مِنَ الْجُلُود والقُطْن أو غيرِهما وسَوَاء أخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ كُم الْقَبَاء أمْ لا (٤) والأصَح تَحْريمُ المَدَاس (٥) وشبْهِهِ بخِلاَفِ النعْل فإنْ لَبِسَ شيئاً مِنْ هذه لَزِمَهُ الْفِدْيةُ طَالَ الزمان أم قَصُرَ.

стр. 147

وأمَّا ما لَمْ يُوجَدْ فيه الإِحاطَةُ المَذْكُورَةُ فَلاَ بأسَ به وإنْ وُجدَتْ فيه خِيَاطَةٌ فَيَجُوزُ أنْ يَرْتَدي القَمِيص والجُبةِ وَيَلْتَحِفَ به في حال النَّوم وأنْ يَتَّزِرَ بِسَرَاويِلَ أو بإِزَارِ مُلَفق مِنْ رِقَاع مَخيطَة ولَهُ أَن يَشْتَمِلَ بِالعَبَاءةِ وبِالإِزَارِ والرِّداء طاقين وثلاثةً وأَكْثَرَ وَلَهُ أنْ يَتَقَلدَ السَّيْفَ (١) وَيَشُدَّ عَلَى وَسَطِهِ الهِمْيَانِ (٢) وَالمِنْطَقَة (٣) وَيلْبَس الْخَاتَم (٤) وَلَوْ ألْقَى عَلَى نَفْسِهِ قَباء (٥) أو فَرَجيةَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَإنْ كَانَ بِحَيثُ لَوْ قَامَ يُعَدُّ لاَبسَه (٦) لزَمهُ الفِدْيةُ وَإنْ كَانَ بحَيْثُ لَوْ

стр. 148

قَامَ أوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسك (١) عَلَيْهِ إلا بإصْلاَحِ فَلاَ فِدْية وَلَهُ أنْ يَعْقِد الإِزَارَ (٢) وَيَشُدَّ خَيْطاً وَيَجْعَلَ لَهُ مثْلَ الْحُجْزةِ (٣) وَيُدخل فيها التكَّةَ (٤). ولَهُ أنْ يَغْرزَ طَرَفَيْ ردَائه في إزَارِهِ ولا يَجُوزُ عَقْد الرِّدَاء (٥) وَلاَ أنْ يَزُرَّهُ ولا يَخُلّهُ بخِلال أوْ مِسلّة (٦) ولا يَرْبطُ خَيْطاً في طَرفه ثُمَّ يَرْبطهُ في طَرَفه الآخَر فَافْهَمْ هَذَا فإنَّهُ ممَّا يَتَسَاهَلُ فيه عَوَامّ الحُجَّاج ولاَ تَغتَر بقَوْلِ إمام الحَرَمَيْنَ يَجُوزُ عَقْدُ الرِّدَاءِ كالإِزار فَإنَّهُ شاذ مَرْدُود وَمُخَالفٌ لنَصَ الشَّافعيّ وأصْحَابِهِ. وَقَدْ رَوَى الشافِعِيُّ تَحْريمَ عَقْد الرِّدَاءِ عن ابن عُمَر ﵄ ولَوْ شَقَّ الإِزارَ نصْفَيْن ولفّ على كلِّ ساقٍ نصْفاً فهو حَرَام (٧) على الأصَحِّ وتجبُ به الفْدَية. وأمَّا المرأةُ فَالْوَجْهُ في حَقِّهَا كَرَأسِ الرَّجُل فَتَسْتُرُ رَأسَها وسائرَ بَدَنها سِوَى الْوَجْه بالمحيط وجميعِ ما كانَ لها السَّتْرُ به قبلَ الإِحرام كالْقَميصِ والسَّراويلِ والخُفِّ وتَسْتُرُ من وجهها الْقَدْرَ اليسيرَ الذي يلي الرَّأسَ إذْ لا

стр. 149

يُمكن سَتْرُ جميع الرأس إلا به (١) والرَّأْسُ عَوْرَةٌ تجب الْمُحافَظَةُ على سَتْرِهِ ولها (٢) أنْ تَسْدِلَ على وجههَا ثَوْباً مُتَجافياً (٣) عنْهُ بخَشَبة ونَحْوها سَوَاء فَعَلَتْهُ لحَاجَة مِنْ حَرّ أوْ بَرْد أو خَوْف فتْنة ونَحْوها أو لغَيْر حاجَة فإنْ وَقَعَتْ الْخَشَبَةُ فأصابَ الثوْبُ وَجْههَا بغير اخْتيارها ورَفَعَتْهُ في الحال فلا فِدْيةَ وإنْ كانَ عَمْداً أو وَقَعَتْ بغَيْرِ اخْتيارِها فاسْتَدامَتْ لزمَتْهَا الْفِدْيةُ وإنْ سَتَرَ الْخُنْثَى الْمشْكلُ وجْهَهُ فقط (٤) أو رَأسَهُ فَقَطْ (٥)

стр. 150

فلا فِدْيَةَ عليه وإنْ سَتَرَهمَا معاً (١) لَزِمَتْه الْفِدْيةُ (٢). (فرع): يَحْرُمُ على الرَّجُل لبْسُ القُفازَيْن (٣) في يَده (٤) وَيَحْرُمُ على الْمَرْأة أَيضاً على الأَصَحِّ (٥). ويَلْزَمُهُما بلبْسِهِ الْفِدْيةُ ولَوْ اخْتَضَبَتْ ولفت على يَدِهَا خِرْقَةَ أو لفّتها بلا خِضَابِ فَالصَحيحُ أنَّهُ لا فِدْيةَ (٦).

стр. 151

(فرع): هذا الَّذي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْريم اللبس والستْر هو فيما إذا لم يَكُنْ عُذْر فإذا لَبِسَ أو سَتَر شَيْئاً ممَّا قُلْنَا إنَّهُ حَرَامٌ أَثِم (١) ولَزِمَتْهُ الْفِدْيةُ الّتي يَأتي بَيَانُها في آخر الكِتابِ إنْ شَاء اللهُ تَعَالى. وأَمَّا الْمَعْذُورُ ففيه صُوَر: أَحدهمُا: لو احْتَاج (٢) الرَّجُل إلى سَتْرِ رَأسه أو لبْس الْمَخيطِ لِحَر أو بَرْد أو مُدَاوَاة أو نَحْوها أو احْتَاجَتْ الْمَرأةُ إلَى سَتْر وَجْهها (٣) جازَ وَوَجَبَتْ الْفِدْية. الثَّانِيَة: لو لَمْ يَجِدْ ردَاء ووَجَدَ قَميصاً لم يَجُزْ لُبْسُهُ بل يَرْتَدِي به ولو لم يجد إزَاراً وَوَجَدَ سَرَاويلَ جازَ له لُبسهُ (٤)

стр. 152

ولا فِدْية (١) سواء كَانَ بِحَيْثُ لو فَتَقَهُ جاءَ مِنْهُ إزار أو لم يكن، وَقِيلَ: إنْ أمْكَنَ فَتْقُهُ واتخاذُ إزار منهُ لزِمَ فَتْقُهُ ولم يَجُزْ لُبْسُهُ سَرَاويلَ والصَّحيحُ أنهُ لا فَرْقَ وإذا لَبِسَهُ ثُمَّ وَجَدَ إزاراً وَجب نَزْعُهُ فَإِنْ أَخرَ عَصَى وَوَجَبَتِ الفِدْيةُ. الثالثةُ: لو لم يَجدْ نعْلَينِ جاز لُبْسُ المُكَعَّب وإنْ شَاءَ قَطَعَ الخُفَّينِ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْن ولَبِسَهُمَا وَلاَ فِدْيةَ (٢) وإنْ لَبسَ المكَعّبَ أَو المقطُوعَ لفقْدِ النعْلين

стр. 153

ثُم وَجَدَهُما وجبَ النَّزْعُ فإنْ أخرَ عَصَى وَوَجَبَتِ الْفِدْيةُ. والمرادُ بفقدِ الإِزار والنَّعْلَينِ أنْ لا تقْدِرَ على تَحْصيله إما لفقدِه وإمّا لَعَدَمِ بذل مالكهِ وإما لِعَجْز عن ثَمَنِهِ أو أجْرَتهِ، ولو بيعَ بِغبْن أو نسيئة أو وُهبَ لَهُ لم يلزمهُ قَبُولهُ وإنْ أعيرَ وَجَبَ قَبُولهُ. النوع الثاني: من محرمات الإحرام الطيب: فَإذَا أَحْرَمَ حَرُم عليه (١) أنْ يَتَطَيَّبَ في بدنه أَوْ ثَوْبه أو فِرَاشه بِمَا يُعَدُّ طِيباً (٢) وهُوَ ما يَظْهَرُ فيه قَصدُ التطَيبِ وإنْ كانَ فيه مَقْصُودٌ آخَرَ.

стр. 154

وذلك كالمسكِ والكافُور (١) والعود والعَنْبَرِ والصَّنْدَل والزعَّفرَان والوَرْس والْوَرْدِ وَالْيَاسمين واللَّينوْفَر (٢) والْبَنَفْسَج والنَّرْجسِ (٣) والخِيْريِّ والرَّيحانِ (٤) والنَّسْرين والمَرْزَنْجُوش (٥) والرَّيحان الْفَارسي وهُوَ الضيْمُرَان (٦) وما أشْبَهَها ولا يَحْرُمُ ما لاَ يَظْهَر فيه قصد الرَّائحة وإنْ كانَ لهُ رائحةٌ طَيبةٌ كالفَوَاكه الطَّيبةِ الرَّائحة كالسَّفَرْجلِ والتفّاح وَالأُتْرُج (٧) والنارنْجِ وكذا الأدْويةُ كالدَّارصيني وَالْقَرَنْفُل والْسنْبُل وسَائر الأَبازير الطيبة وكذا الشِّيح والْقَيْصُوم والشَّقَائق وسائر أزْهَارِ الْبَراري الطيبة التي لا تُسْتَنْبَتُ قَصْداً وكَذَا نَوْرُ (٨) التفاح والْكُمَّثْرَى وغَيْرهمَا وَكَذَا العُصْفُرُ والحِنّاء فَلاَ يَحْرُمُ شيء من هذه ولا فِدْيةَ فيه. وأما الأدهان فضربان: دُهْنٌ هُوَ طيبٌ ودُهْنٌ لَيْسَ بطيب. فأمَّا ما لَيْسَ بطيب كالزّيت والشيْرَجِ والسمْن والزبد وشبْهها فلا يَحْرُمُ الإدّهان به في غَيْر الرأس وَاللحْية وسَيَأتي إن شَاء الله تَعَالى بيانُ حُكْم الرأس واللِّحْيَةِ. وأما ما

стр. 155

هُوَ طيب كَدُهن الورْد والبنفْسَجِ فَيَحْرُمُ اسْتِعمالُهُ في جميعِ البدَن والثيَاب. وأمّا دهْنُ البان المَنْشُوش (١) وَهُوَ المَخْلُوطُ بالطيب فَهُوَ طيب وغَيْرُ المخْلوط لَيْسَ بطيبٍ. ويَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْكُحْلِ الَّذِي فيهِ طيب وَدَوَاء العَرَق الَّذِي فيه طيبٌ ويَحْرُمُ أكْلُ طَعَام فيهِ طيبٌ ظَاهِرُ الطَّعْم أوْ الرَّائحةِ (٢) فإنْ كَانَ مُسْتهلكاً فَلاَ بأسَ به وَإنْ بقِيَ اللَّونُ دُونَ الرَّائحَةِ والطَّعْم لم يَحْرُمْ عَلَى الأَصَحِّ ولَوْ خَفيَتْ رَائحَةُ الطِّيبِ أو الثوب المُطَيَّب بمُرُور الزَّمان وَالغُبار ونَحوه فإنْ كَانَ بِحَيثُ لو أصَابَهُ المَاءُ فَاحَتْ رَائحتُهُ حرُمَ استعمالُهُ فإنْ بقِي اللَّونُ فَقَطْ (٣) لم يَحْرُمْ عَلَى الأَصَحِّ ولَوْ انْغَمَرَ طيبٌ في غيره كَماء ورْدٍ قَليلٍ انْمَحَقَ في مَاء لَمْ يَحرُم استْعمالُهُ عَلَى الأصَحِّ وإنْ بقي طَعْمُهُ أوْ ريحُهُ حَرُمَ وإنْ بقِيَ اللَّوْن لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الأصَحِّ. واعلم أَنَّ الاسْتِعْمالَ الْمُحَرَّمَ في الطِّيبِ هُوَ أنْ يلْصَقَ الطِّيبُ ببَدَنهِ أو ثَوْبهِ عَلَى الْوَجْهِ المُعْتَاد في ذَلِكَ الطيب (٤) فَلَوْ طَيَّب جُزءاً منْ بدَنَهِ بِغَالتة أو

стр. 156

مسْك مَسْحُوق وَنَحْوهما لَزمَهُ الفِدْيةَ سواءٌ ألصقَهُ بظَاهر البَدَنِ أو بَاطنه بأَنْ أَكَله (١) أوْ احْتَقَنَ به أوْ اسَتَعطَ ولَوْ رَبَطَ مسْكاً أو كَافُوراً أو عَنْبَراً في طَرَفِ إزَاره (٢) لَزمتْهُ الفدْيةُ ولَوْ رَبَطَ العُودَ فَلاَ بَأسَ لأَنَّهُ لا يُعَدُّ تطْييباً ولاَ يَحرُمُ أنْ يجْلسَ في حَانُوتِ عَطَّارٍ أو في مَوْضع يُبَخَّرُ أو عِنْدَ الكَعْبة وهيَ تُبَخرُ أو في بَيْت يتبَخَّرُ ساكنوه وإذَا عبقت (٣) به الرَّائحَةُ في هَذَا دُونَ العَيْن (٤) لَمْ يحْرُمْ وَلاَ فِدْيةَ ثُم إنْ لَمْ يقصدْ الموضع لاشتمَامِ الرَّائحَة لم يكْرَه وإنْ قَصَدَهُ لاشتمامها كره (٥) عَلَى الأصحِّ وفي قَوْلٍ لاَ يُكْرَهُ ولو احْتَوَى عَلَى مَجْمَرَة فتبخرَ بالْعُودِ بَدَنُهُ أو ثوبُهُ عَصَى ولَزِمَتْهُ الفْدِيةُ ولو اسْتَرْوَحَ إلى رَائِحَة طيب مَوْضُوع بين يَدَيْهِ (٦) كُرِهَ ولم يَحْرُمْ لأَنَّهُ لاَ يُعَدُّ تَطَيبَاً ولو مَسَّ طيباً فَلَمْ يَعْلقْ به شيء مِنْ عَيْنهِ لكن عَبِقَتْ به الرَائحَةُ فلا فِدْيةَ على الأصَحِّ وفي قَوْلٍ (٧) يَحْرُمُ وتجب به الفدْية. ولو شَمَّ الوَرْدَ فقد تَطَيَّب ولو شَمَّ ماء الوَرْد (٨) فليسَ مُتَطَيباً وإنما استِعْمَالُهُ أَنْ يَصبهُ على بَدنهِ أو ثَوبِهِ فلو حَمَلَ مِسْكاً أو طيباً (٩) صرد في كيس

стр. 157

أو خرْقَةٍ مَشْدُودَة أو قارُورَة مُصَمَّمَة الرَّأس (١) أو حَمَلَ الورْدَ في ظَرْف (٢) فلا إثْمَ عليه ولا فِدْيةَ وإن كان يَجِد رَائحَتَهُ، ولو حملَ مسْكاً في فَأرَة (٣) غيْرِ مَشْقُوقَةِ الرَّأس فلا فِدْيةَ على الأصَح وإنْ كانت مَشْقُوقَةَ الرَّأس (٤) لزمَتْهُ الفِدْيةُ (٥) ولوْ جَلَسَ على فِراشٍ مُطَيَّبٍ أو أرضٍ مُطَيَّبة أو نامَ عليهما مُفْضياً ببدنهِ أو مَلْبوسه إليهما أثِمَ ولزمتْهُ الفِدْيةُ، فلو فَرَشَ فَوْقَهُ ثَوْباً ثُم جَلَسَ عليهِ أو نامَ فلا فدْيةَ لكن إن كان الثوْبُ رَقيقاً (٦) كُرِهَ ولو دَاسَ بنَعْلهِ طِيباً لَزِمَتْهُ الفدْيه (٧). (فرع): إنمَا يَحْرُمُ الطِّيبُ وتَجبُ فيه الْفِدْيةُ إذا كان اسْتِعْمالُهُ عن قَصْدٍ (٨) فإنْ كانَ تَطَيَّبَ نَاسياً (٩) لإحْرَامه أو جَاهلاً بتَحْريم الطيب أو مُكْرَها (١٠) فَلاَ إثْمَ ولا فِدْيةَ ولو عَلِمَ تَحْريمَ الطيب وجَهِلَ كَوْنَ الْمُسْتَعْمل طِيباً فلا إثْمَ

стр. 158

ولا فدْية على الصَّحيح ولو مَسَّ طيباً يَظُنُّهُ يابساً لا يَعْلَقُ منهُ شيء فكان رَطباً ففي وُجُوب الفدْية قَوْلان للشَّافعيِّ رحمَهُ الله تعالى رَجَّحَتْ كل طَائِفَةٍ مِنْ أصْحَابِه قَوْلاً والأَظْهَرُ تَرْجيحُ عَدَم الْوُجُوب (١) ومتى ألْصَقَ طيباً بِبَدَنِهِ أو ثَوْبه على وجْهٍ يقْتَضِي التَّحْريمَ عَصَى ولَزمَهُ الفِدْيةُ ووَجَبَتْ عليه المبادرةُ إلى إزَالته (٢) فَإنْ أخرَ عَصَى بالتأخير عصْيَاناً آخَر ولا تكَرَّرُ به الفِدْيةُ، ومتى لَصِقَ به على وجْهٍ لا يَحْرُمُ ولاَ يُوجبُ الفِدْيةَ بأنْ كَانَ نَاسياً أو جَاهلاً أو مُكرهاً أو ألْقَتْهُ الريحُ عَلَيْهِ لزمَتهُ المُبَادرَةُ إلى إزَالَته فَإنْ أخَّر معَ الإِمْكَانَ عَصَى ولَزمَتْهُ الفِدْيةُ وإزَالتهُ تكُونُ بنَفْضِه إنْ كان يابساً فَإنْ كانَ رَطْباً فَيَغْسلُهُ أو يُعَالجُهُ بما يقْطَعُ ريحَهُ والأَوْلَى أنْ يَأمُرَ غيرَهُ بإزَالَته (٣). فإنْ بَاشَر إزَالَته بِنَفْسهِ لَمْ يضر (٤).

стр. 159

فَإِنْ كَانَ أقْطَعَ أوْ زَمِناً لاَ يقْدرُ عَلَى الإِزَالَةِ فَلاَ إثْم وَلاَ فِدْيةَ كَمَنْ أكْره عَلَى التَّطَيب فَإِنَّهُ مَعْذُور.

стр. 160

النوع الثالث (١): دهن شعر الرأس واللِّحْية (٢): فَيَحْرُمُ عَلَيْه دهنُهما بِكُل دُهْن سَوَاء كَانَ مُطيِّباً أوْ غَيْرَ مُطَيِّبِ كَالزيْتِ وَالسَّمْنِ ودُهْن الجَوْز وَاللَّوْز ولَوْ دَهَن الأَقْرَعُ رَأسَهُ وهُوَ الَّذِي لاَ يَنْبُتُ بِرَأْسِهِ شَعْر بهذَا الدُهْنِ فَلاَ بَأْسَ وَكَذَا لو دَهَنَ الأَمْرَدُ ذَقْنَهُ فَلاَ بَأْسَ ولَوْ دَهَنَ مَحْلُوقُ الشَّعْر رَأْسَهُ عَصَى عَلَى الأَصَحِّ ولَزمهُ الْفِدْيةُ، ويَجُوزُ اسْتعمالُ هذا الدهن في جَميعِ الْبَدن سِوَى الرَّأْس وَاللّحْية ولَوْ كانَ في رَأْسه شَجة فَجَعَلَ الدُّهنَ في باطنها فَلاَ فِدْيةَ.

стр. 161

النوع الرابع: الحلق وقلم الظفر: فَيَحْرُمُ إِزَالَة الشَعْر بِحَلْقٍ أوْ تَقْصيرٍ أوْ نتف أو إحرَاقٍ أو غير ذلك (١) سَوَاء فيه شَعْرُ الرَّأس والإِبط والْعَانَة والشَارب وغَيْرهَا مِنْ شُعُور الْبَدَن حتى يحرُم بَعْضُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أي مَوْضع كان من بَدنه وإزَالَةُ الظِّفْر كإزَالَة الشَّعْر فَيَحْرُمُ قَلْمُهُ وكَسْرهُ وقَطْعُ جُزُءٍ منهُ فإِن فَعَلَ شَيْئاً من ذَلِكَ عَصَى وَلَزِمَتْهُ الفِدْية (٢)

стр. 162

ويَحْرُمُ عليه مَشْطُ لحيته وَرَأسه إنْ أدَّى إلى نَتْف شيء مِنَ الشَّعْر (١) فإنَّ لَمْ يُؤَد إليه لم يَحْرمْ لكن يُكْرَهُ فإنْ مَشَطَ فَنَتَفَ لزِمَهُ الفِدْيةُ فإنْ سَقَطَ شَعَر فَشَكَّ هَلْ انْتَتَفَ بالمَشْط أم كَان مُنْتَسلاً فلا فِدْيةَ عليه على الأَصَحِّ ولو كَشَطَ جلدَ رأسهِ أو قَطَع يَدَهُ أو بعضَ أصابعه وعليه شعْرٌ أو ظفْرٌ فلا فدية عليه لأَنَّهُما تابعان (٢) غيْر مقصودَيْن (٣) ويجوز للمحرم أن يحلق شعر الحلال (٤) ويحرُمُ على الحلاَل حَلْقُ شَعْر المُحْرم فإِن حلقَ حلالٌ أو مُحْرمٌ شَعْر مُحْرم آخر أثم (٥). فإِنْ كان حَلَقَ بإِذْنه فالفدْيةُ على المَحلُوقِ (٦) وإنْ حَلَقَ بِغَيْرِ إِذْنه بأن كَانَ نائماً أو مُكْرَهاً أو مُغْمى عليه (٧) أو سَكَت (٨) فَالأَصحُّ أَنَّ الفديةَ على الْحَالق وقيل على المَحْلُوق.

стр. 163

فَعَلى الأَصَح لو امْتَنَعَ الحَالقُ مِنْ إخْراجِها فَللْمَحْلْوق مُطالبتهُ (١) بإخْراجَها على الأَصَح ولو أخْرَجَهَا المحْلُوق (٢) عن الْحَالق بإذْنه جازَ وبِغَيْرِ إذْنهِ لا يجُوزُ على الأَصح ولو أمَرَ حَلاَلٌ حَلاَلاً بحَلْق شَعْر مُحْرِم نَائِم فالفِدْيةُ على الآمرِ إنْ لم يعرف الحالِقُ الحَال فمانْ عَرَفَ فَعَلَيْهِ على الأَصَح (٣). (فرع): هَذَا الَّذي ذَكَرْنَاه في الحَلْق والْقَلْم بغيرِ عُذْرِ فأمّا إذا كان بِعُذْر فَلاَ إثْمَ. وأمّا الفِدْيةُ ففيها صورٌ: منها النَّاسي والجاهلُ فعَلَيْهِمَا الفدية على الأصَح (٤) لأَنَّ هذا إتْلاَفٌ فلا يَسْقُطُ ضَمانُه لعذر كإتلاَفِ المالِ ومنها ما لو كَثَرَ الْقَملُ في رَأسِهِ أو كانَ به جِرَاحَة أَحْوَجَهُ أذاها إلَى الْحَلْق أو تأذى بالْحَرِّ لكثْرةِ شَعْرهِ فَله الحَلق وعليه الفِدْيةُ ومنها لو نَبَتَت شَعْرَةٌ أو شَعَرَاتٌ داخل

стр. 164

جَفْنهِ وتأذَّى بهَا قَلَعها ولا فديْةَ (١) وكَذَا لو طَال شَعْر حاجبه أو رَأسه وَغَطَّى عينهُ قَطَعَ المُغَطي ولا فِدْيةَ وكذا لو انكسَرَ بعضُ ظُفْرِهِ وَتأذَّى به قَطَعَ المُنكسِرَ ولاَ يقْطَعُ معه من الصَّحيح شيئاً. النوع الخامس: عَقْدُ النكاحِ: فَيَحْرُمُ على الْمحْرِم (٢) أنْ يُزَوجَ أو يَتَزَوجَ وكل نِكَاحٍ كَانَ الوَلي فيه مُحْرِماً أَو الزوْجُ أَو الزوْجةُ بَاطلٌ وَتَجُوزُ الخطبة في الإِحْرامِ على الأصَح لكن تكْرَه ويجُوزُ أن يكونَ المُحْرِم شاهداً في نكاح الحَلاَلَيْن على الأصَحِّ وتكْرَهُ خِطْبةُ المَرْأَةِ في الإِحْرامِ ولا تَحْرمُ.

стр. 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 166

النوع السادس: الجمَاعُ ومُقَدّماته: فَيَحْرمُ على المحرم الوطْء (١) في القُبل والدُّبر مِنْ كل حَيَوان وَتَحْرُمُ المُبَاشَرَة (٢) فيمَا دُونَ الفَرْجِ بِشَهْوَة (٣)

стр. 167

كالمفَاخَذَة (١) والْقُبْلَة واللّمس بالْيد بَشَهْوَةٍ وَلاَ يَحْرُمُ اللمس والْقُبْلَةُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَهَذَا التحْرِيم في التحِريم في الجِمَاع يَسْتَمِرُّ حَتَّى يَتَحَلَّل التَّحَلُلَيْن وكَذَا المُبَاشَرَةُ بغَيْر الجمَاع يَسْتَمر تَحْريمُهَا عَلَى الْقَوْل الأصَح وَعَلى قَوْلٍ يحل بالتَّحَلل الأَوَّل وحَيْثُ حَرَّمْنَا المُبَاشَرَةَ فيما دُونَ الفَرْج فَبَاشَرَ عَامداً عَالماً لَزِمه الْفِدْيةُ (٢) ولاَ يَفْسُدُ نُسُكهُ وإنْ بَاشَرَ نَاسياً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ بِلاَ خِلاَف سَوَاءٌ أَنزَلَ أمْ لاَ. والاسْتِمنَاء (٣) بالْيَد يُوجبُ الْفِدْيةَ وَلَوْ كَرَّرَ النَظَرَ إلَى امْرأَةٍ فَأَنْزَلَ مِنْ غَيْر مُبَاشَرَةٍ وَلاَ اسْتِمْنَاء فَلاَ فِدْيةَ عَلَيه عندَنَا ولاَ عِنْدَ أبي حَنيفَةَ ومَالك رَحمهما اللهُ وَقَالَ أحْمَدُ في روايةٍ تَجِبُ بدَنةٌ وفي رواية شاةٌ وَأمَّا الوطء في قُبُل المرأة أوْ دُبُرها أوْ دُبُر الرَّجُل وَالْبهيمةِ فَيَفْسُدُ به الحج إنْ كَانَ قَبْلَ التَّحَلل الأول (٤) سوَاء قَبْل الْوُقُوف بعَرَفَةَ أَو بعده وإنْ كَانَ بين التَحْللَيْن لَمْ يفْسد الْحَج (٥) وإن

стр. 168

جامَعَ في الْعُمْرَةَ قَبْل فَرَاغها فَسَدَت (١) وإذا فَسَدَ الْحَجُّ أو الْعُمْرَةُ (٢) وجَبَ

стр. 169

عليه المُضِيُّ في فاسده (١) وَيَجبُ قَضَاؤُه (٢) وتَلْزَمه (٣) بَدَنَةٌ فإنْ لم يَجِدْ فَبقرَةٌ. وسَيَأتي إِيضَاحُ الْبَدنَة (٤) في باب الدماء في آخر الكتَاب إن شاء الله

стр. 170

تَعَالَى وَيَجبُ القَضَاء على الْفَوْر (١) هذا إذا جَامَعَ عامداً عالماً بالتَّحْريم فَإن كانَ نَاسياً (٢) أو جَاهلاً بالتحْريمِ أَو جُومِعَت المَرْأَةُ مُكْرَهَةً (٣) لم يَفْسد الحجُّ على الأَصَح (٤) ولا فدْيةَ أيضاً على الأَصَح.

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 175

النوع السابع: إتلاف (١): الصيد: فيحرم بالإِحرام إتلاف كل حيوان بري وحشي أو في أصله وحشي (٢) مأكول (٣) وسواء المستأنس (٤) وغيره والمملوك وغيره فإن أتلفه (٥) لزمه الجزاء

стр. 176

فإن كان مملوكاً لزمه الجزاء لحق الله تعالى والقيمة للمالك (١) وَلَوْ تَوَحّشَ إنسيّ لم يَحْرُمْ نَظَرَاً لأَصْله ولَوْ تَوَلّدَ مِنْ مَأكُولٍ وَغَيْره أو من إنْسي وغَيْره كالْمُتولد بَيْنَ الظَّبي والشَّاة حَرُمَ إتْلاَفُهُ ويَجبُ به الجَزاء احْتَياطاً ويَحْرُم الجَرَادُ ولا يَحْرُمُ السَّمَك وصَيْدُ البَحْر (٢) وهوَ ما لا يَعيشُ إلاّ في البَحْر فأَمَّا ما يَعيشُ في البر والبحر فَحَرَام (٣) وأمَّا الطُّيُور المائية التي تَغُوصُ في الماء وتَخْرجُ فَحَرام ولا يَحْرُم ما ليس مَأكُولاً ولا ما هو مُتَوَلِّدٌ من مأكُولٍ وغيره. (فرع): بيضُ الصَّيْد المأكُول ولَبنُهُ حَرَام ويَضمنهُ بقيمته (٤) فإن كانت

стр. 177

البيضَةُ مَذِرَةَ (١) فأَتْلَفَهَا فلا شَيْء عليه إِلا أن تكُون بيضةَ نَعَامة فَيضمَنُهَا بقيمتها لأن قِشْرهَا يُنْتَفعُ به ولو نَفرَ صَيْداً عن بيضتهِ (٢) التي حَضَنَهَا فَفَسَدَتْ لزِمهُ قيمتها ولو كَسَرَ بَيْضَ صَيْدٍ فيها فَرْخ له روح فَطَارَ وسَلِم فَلاَ ضَمَانَ وإن ماتَ فعليه مثلُه مِنَ النَّعَمَ إنْ كان له مثْل وإِلا فَعَلَيْه قيمَتُهُ. (فرع): كما يَحْرُمُ عليه إتْلاَفُ الصَيْدِ فَيَحرمُ عليه إتلافُ أَجزَائه (٣) ويَحْرُمُ عليه الاصْطيادُ وَالاستيلاَءُ والأصَحُّ أَنهُ لا يملكُه بالشِّراء والهبةِ والْوَصيةِ ونَحوها (٤).

стр. 178

فإن قَبَضهُ بَعْقِد الشِّراء (١) دَخَلَ في ضَمَانه فإنْ هَلَكَ في يده لَزِمَهُ الجَزَاءُ لِحَق الله تعالى والقيمَة لمالكه فإنْ رَدّهُ عليه سقطت القِيمة ولم يَسْقُطْ الْجَزَاءُ إلا بالإِرْسال وإنْ قَبَضَهُ بعقْد الهبة أو الْوَصِيةِ فهو كَقَبْضه بعَقْد الشرَاءِ إلاَّ أنه إذا هَلَكَ في يَدِه لم تَلْزَمْهُ قيمتُه للآدمي على الأَصَح لأنَّ ما لا يُضْمَنُ في الْعَقْد الصحيح لا يُضْمَنُ في الفاسِدِ كالإِجَارة ولو كان يَمْلُكُ صَيْداً فَأَحْرمَ زَالَ ملْكَهُ عَنْهُ (٢) على الأصَح وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ (٣) ولا يَجب تَقْدِيمُ الإِرسال على الإِحْرَام بِلاَ خِلاَفٍ. (فرع): ويَحْرُمُ على المُحْرم (٤) الإِعانة (٥) على قتْل الصَّيْد بدلاَلةٍ أو

стр. 179

إعارَة آلة أو بصيَاح ونحو ذلك (١) فلو نَفر (٢) صيداً (٣) فَعَثَر وَهَلَكَ به أو أَخَذَهُ سَبع أو انْصَدَمَ بِجَبَل أو شجرة ونحْوها لزمَهُ الضمان سَواء قَصَدَ تَنْفيرَهُ أم لا ويكونُ في عهدة التنْفيرِ حتى يَعُودَ الصَّيْدُ إلَى عَادَتِهِ في السُّكُون (٤) فَإنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ ضَمَانَ وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالِ نفَارِهِ بآفة سمَاوية فلا ضَمَانَ عَلَى الأَصح. (فرع): النَّاسي والْجَاهل (٥) كَالْعَامد (٦) في وُجُوب الْجَزَاء وَلاَ إثْمَ عَلَيْهِمَا بخلاَف الْعَامد وَلَوْ صالَ عَلَى المُحْرم صَيْد في الْحل أو في الْحَرَم

стр. 180

فَقَتَلَهُ للدَّفْع عَنْ نَفْسه (١) فَلاَ ضَمَانَ وَلَوْ رَكِبَ إنسانٌ صيداً وصال على محرم ولم يمكن دفعه إلاّ بقتل الصيد فقتله وجب الجزاء على الأصح لأن الأذى ليس من الصيد، ولو وطئ المحرم الجراد عامداً أو جاهلاً فأتلفه فعليه الضمان ويأثم العامد دون الجاهل ولو عم الجراد المسالك ولم يجد بُدّاً من وطئه فلا ضمان عليه على الأصح ولَو اضطُر إلَى ذَبح صَيْد لشدَّة الجُوع جَاز أَكلُه وعَليه الجَزاء لأنَّه أتلَفَهُ لمنفعة نفْسِهِ مِنْ غير إيذاءٍ مِنَ الصَّيد. ولو خَلصهُ الْمُحرم مِنْ فَم سَبُع أوْ هرَّة ونَحْوِهما أو أخذه لِيُدَاويه ويَتعَهَّدَهُ فَهَلَكَ في يَده فَلا ضَمَانَ على الأَصَح. (فرع): يَحْرُمُ على الْمُحْرِم أَنْ يَستَوْدعَ الصَّيْدَ وأنْ يَسْتَعِيره فإن خالَفَ وقَبَضَهُ كان مَضْمُوناً عليه بالْجَزَاء والقِيمة للمالك فإن رَدَّهُ للمالك سَقَطَتْ القيمةُ ولم يَسْقُط ضَمَانُ الْجَزَاء حَتَّى يُرسِله المالك. (فرع): ولو كان المحرم راكبَ دابةِ فتلف صَيْد بِرَفْسها أو عَضّها أو بالت في الطريق فزلق صَيْدٌ فَهَلَكَ لزمه ضَمَانه، ولو انْفَلتتْ الدابةُ فأتلفت صيْدَاً فلا شيءَ عليه (٢). (فرع): يَحْرُمُ على المُحْرِم أكْلُ صَيْد ذبَحهُ هو (٣) أو صادَهُ غَيرهُ له بإذنِهِ أو بغير إذْنِهِ أو أَعان عليهِ أو كان لَهُ تَسبب فيه (٤) فَإنْ أكل منهُ عَصَى ولا جَزَاء
следующие страницы →