← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فإن كان مملوكاً لزمه الجزاء لحق الله تعالى والقيمة للمالك (١) وَلَوْ تَوَحّشَ إنسيّ لم يَحْرُمْ نَظَرَاً لأَصْله ولَوْ تَوَلّدَ مِنْ مَأكُولٍ وَغَيْره أو من إنْسي وغَيْره كالْمُتولد بَيْنَ الظَّبي والشَّاة حَرُمَ إتْلاَفُهُ ويَجبُ به الجَزاء احْتَياطاً ويَحْرُم الجَرَادُ ولا يَحْرُمُ السَّمَك وصَيْدُ البَحْر (٢) وهوَ ما لا يَعيشُ إلاّ في البَحْر فأَمَّا ما يَعيشُ في البر والبحر فَحَرَام (٣) وأمَّا الطُّيُور المائية التي تَغُوصُ في الماء وتَخْرجُ فَحَرام ولا يَحْرُم ما ليس مَأكُولاً ولا ما هو مُتَوَلِّدٌ من مأكُولٍ وغيره. (فرع): بيضُ الصَّيْد المأكُول ولَبنُهُ حَرَام ويَضمنهُ بقيمته (٤) فإن كانت

стр. 177

البيضَةُ مَذِرَةَ (١) فأَتْلَفَهَا فلا شَيْء عليه إِلا أن تكُون بيضةَ نَعَامة فَيضمَنُهَا بقيمتها لأن قِشْرهَا يُنْتَفعُ به ولو نَفرَ صَيْداً عن بيضتهِ (٢) التي حَضَنَهَا فَفَسَدَتْ لزِمهُ قيمتها ولو كَسَرَ بَيْضَ صَيْدٍ فيها فَرْخ له روح فَطَارَ وسَلِم فَلاَ ضَمَانَ وإن ماتَ فعليه مثلُه مِنَ النَّعَمَ إنْ كان له مثْل وإِلا فَعَلَيْه قيمَتُهُ. (فرع): كما يَحْرُمُ عليه إتْلاَفُ الصَيْدِ فَيَحرمُ عليه إتلافُ أَجزَائه (٣) ويَحْرُمُ عليه الاصْطيادُ وَالاستيلاَءُ والأصَحُّ أَنهُ لا يملكُه بالشِّراء والهبةِ والْوَصيةِ ونَحوها (٤).

стр. 178

فإن قَبَضهُ بَعْقِد الشِّراء (١) دَخَلَ في ضَمَانه فإنْ هَلَكَ في يده لَزِمَهُ الجَزَاءُ لِحَق الله تعالى والقيمَة لمالكه فإنْ رَدّهُ عليه سقطت القِيمة ولم يَسْقُطْ الْجَزَاءُ إلا بالإِرْسال وإنْ قَبَضَهُ بعقْد الهبة أو الْوَصِيةِ فهو كَقَبْضه بعَقْد الشرَاءِ إلاَّ أنه إذا هَلَكَ في يَدِه لم تَلْزَمْهُ قيمتُه للآدمي على الأَصَح لأنَّ ما لا يُضْمَنُ في الْعَقْد الصحيح لا يُضْمَنُ في الفاسِدِ كالإِجَارة ولو كان يَمْلُكُ صَيْداً فَأَحْرمَ زَالَ ملْكَهُ عَنْهُ (٢) على الأصَح وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ (٣) ولا يَجب تَقْدِيمُ الإِرسال على الإِحْرَام بِلاَ خِلاَفٍ. (فرع): ويَحْرُمُ على المُحْرم (٤) الإِعانة (٥) على قتْل الصَّيْد بدلاَلةٍ أو

стр. 179

إعارَة آلة أو بصيَاح ونحو ذلك (١) فلو نَفر (٢) صيداً (٣) فَعَثَر وَهَلَكَ به أو أَخَذَهُ سَبع أو انْصَدَمَ بِجَبَل أو شجرة ونحْوها لزمَهُ الضمان سَواء قَصَدَ تَنْفيرَهُ أم لا ويكونُ في عهدة التنْفيرِ حتى يَعُودَ الصَّيْدُ إلَى عَادَتِهِ في السُّكُون (٤) فَإنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ ضَمَانَ وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالِ نفَارِهِ بآفة سمَاوية فلا ضَمَانَ عَلَى الأَصح. (فرع): النَّاسي والْجَاهل (٥) كَالْعَامد (٦) في وُجُوب الْجَزَاء وَلاَ إثْمَ عَلَيْهِمَا بخلاَف الْعَامد وَلَوْ صالَ عَلَى المُحْرم صَيْد في الْحل أو في الْحَرَم

стр. 180

فَقَتَلَهُ للدَّفْع عَنْ نَفْسه (١) فَلاَ ضَمَانَ وَلَوْ رَكِبَ إنسانٌ صيداً وصال على محرم ولم يمكن دفعه إلاّ بقتل الصيد فقتله وجب الجزاء على الأصح لأن الأذى ليس من الصيد، ولو وطئ المحرم الجراد عامداً أو جاهلاً فأتلفه فعليه الضمان ويأثم العامد دون الجاهل ولو عم الجراد المسالك ولم يجد بُدّاً من وطئه فلا ضمان عليه على الأصح ولَو اضطُر إلَى ذَبح صَيْد لشدَّة الجُوع جَاز أَكلُه وعَليه الجَزاء لأنَّه أتلَفَهُ لمنفعة نفْسِهِ مِنْ غير إيذاءٍ مِنَ الصَّيد. ولو خَلصهُ الْمُحرم مِنْ فَم سَبُع أوْ هرَّة ونَحْوِهما أو أخذه لِيُدَاويه ويَتعَهَّدَهُ فَهَلَكَ في يَده فَلا ضَمَانَ على الأَصَح. (فرع): يَحْرُمُ على الْمُحْرِم أَنْ يَستَوْدعَ الصَّيْدَ وأنْ يَسْتَعِيره فإن خالَفَ وقَبَضَهُ كان مَضْمُوناً عليه بالْجَزَاء والقِيمة للمالك فإن رَدَّهُ للمالك سَقَطَتْ القيمةُ ولم يَسْقُط ضَمَانُ الْجَزَاء حَتَّى يُرسِله المالك. (فرع): ولو كان المحرم راكبَ دابةِ فتلف صَيْد بِرَفْسها أو عَضّها أو بالت في الطريق فزلق صَيْدٌ فَهَلَكَ لزمه ضَمَانه، ولو انْفَلتتْ الدابةُ فأتلفت صيْدَاً فلا شيءَ عليه (٢). (فرع): يَحْرُمُ على المُحْرِم أكْلُ صَيْد ذبَحهُ هو (٣) أو صادَهُ غَيرهُ له بإذنِهِ أو بغير إذْنِهِ أو أَعان عليهِ أو كان لَهُ تَسبب فيه (٤) فَإنْ أكل منهُ عَصَى ولا جَزَاء

стр. 181

عليه بسَبَب الأَكْل (١) ولو صادَهُ حَلالٌ لا للمحرم (٢) ولا تَسَببَ فيه جازَ له الأَكْلُ منه ولا جَزَاء عليه ولو ذَبَحَ المُحْرِم (٣) صَيْداً صَارَ مَيْتَة على الأَصَحِّ فَيَحْرُم على كُل أحد أكْلُه (٤) وإذا تَحَللَ هو من إحْرامِهِ لم يَحل لهُ ذلك الصَّيْدُ. (فرع): هذا الَّذي ذَكَرْتُهُ نُبَذٌ لا يَسْتَغْني الْحاجُّ (٥) عن مَعْرِفَتها وَسَيأتي تَمَامُ ما يَتَعَلَّقُ بصيَدْ الْحَرَمِ وأَشْجارِهِ ونَبَاتِه وَبَيانُ الجَزَاءِ والْفِدْيةِ في آخر الكتَاب إن شاءَ الله تعالى.

стр. 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 185

فَصْلٌ هذه مُحَرَّماتُ الإِحرام السَّبْعَة وما يَتَعَلَّقُ بها والمرأة كالرَّجل في جَميعها إلا ما استثنيناه (١) من أنَّهُ يَجُوزُ لها لبس المخيط وسَتْرُ رَأسها ويَحْرمُ عليها ستر وجههَا ويجبُ على المحرِم التحَفظ مِنْ هذه المحرَّمَات إلا في مَواضع العُذْر الذي نبَّهْنَا عليه ورُبمَا ارْتكَبَ بعضُ العَامةِ شيئاً من هذه المُحرَّمات وقال: أنَا أفْتدِي مُتوهِّماَ أنهُ بالْتزِام الْفِدْية يَتَخَلَّصُ مِنْ وَبَال المعصية وذلك خَطَأ صَريحٌ وجَهْلٌ قَبيح فإنَّهُ يحْرُمُ عليه الفعلُ وإذَا خَالَفَ أَثمَ وَوَجَبَت الفِدْيةُ وليست الْفِدْيةُ مُبيحَةَ للإقْدَام على فعل المُحرَّم (٢) وجَهَالَةُ هذا الفاعل كَجَهالَة

стр. 186

مَنْ يقُولُ: أنَا أشربُ الخمر وأزني والْحدُّ يُطَهرني ومَنْ فَعَلَ شيئاً مما يُحْكَمُ بتَحْريمه فقد أخْرَجَ حَجهُ عن أنْ يكونَ مَبْروراً. فَصْل وما سِوَى هذه المحرمات السَّبْعة لا تحرُمُ على المُحْرم (١) فمنْ ذلك غَسْلُ الرَّأس بما يُنَظِّفُهُ من الوَسَخِ كَالسدْر والخطْمي (٢) وغيرهما من غَير نَتْفِ شيءٍ من شَعْرهِ لكن الأَوْلَى أن لا يَفْعَل (٣) لأنَّ ذلك ضَرْبٌ من الترفُّه والْحَاجُّ أشعَثُ أغْبرُ. وقالَ الشَّافعي رحمهُ الله تعالَى: فإذَا غَسَلَهُ بالسدْر وَالخِطمي أحْبَبْتُ أنْ يَفْتدِيَ ولا تَجبُ الفدية وقال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا غَسَلَهُ من جَنَابةِ أحْبَبْتُ أنْ يَغسلَهُ ببطُون أناملِه ويُزَايل شَعْرَهُ مُزَايَلَةً رقَيقَةً ويُشْرب الماء أصُول شَعْره ولا يَحُكّه بأظْفَاره. ومِنْ ذلكَ غَسْلُ الْبَدَن وهُوَ جَائزٌ للْمُحرم (٤) في الحمّام وغيره ولا يكْرَهُ

стр. 187

وقيلَ: يُكْرَهُ الحمامُ ولَهُ الاكْتحال (١) بما لا طيبَ فيه ويكرَهُ بالإِثْمدِ دونَ التُّوتْيَاء إلا للْحَاجَة فلا يكْرَهُ ولا بَأْسَ بالْفَصْد وَالْحجَامَة إذا لم يقْطَعْ شَعْراً (٢) ولهُ حَكُّ رأسِه بأَظفَاره على وجه لا يَنْتفُ شعراً والمُسْتَحَبُّ أن لا يَفْعَل (٣) فلو حَكَّ رأسَهُ أو لحيتَه فَسَقَطَ بحَكَه شَعَرَاتٌ أو شَعْرَةٌ لزَمَتْه الفدَيةُ ولو سقط شَعْر وشَك هل كانَ زائِلاً أم انتتفَ بحَكهِ فلا فديةَ على الأَصَح (٣) ولَهُ أنْ يُنَحيَ القَمْلَ من بَدَنِهِ وَثيابه.

стр. 188

ولا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَلَهُ قَتْلُهُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ للْمُحْرِمِ قَتْلُهُ كَمَا يُسْتَحَب لِغَيْره ويكْرَهُ للْمُحْرِمِ أنْ يُفَلِّيَ رأسَهُ وَلِحيَتَهُ فَإنْ فَعَلَ فَأخْرَجَ مِنْهُمَا قملَة وَقَتَلها تَصدقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ (١) نَصَّ عليه الشَّافِعي رَحمه الله تَعَالَى. قَالَ جُمْهُور أَصحْابِنَا: هذا التَّصدُّقُ مُسْتَحب وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاجبٌ لِمَا فيهِ مِنْ إِزَالَةِ الأذَى عَنِ الرَّأسِ ولِلْمُحْرِمِ أَنْ يُنْشد الشعْرَ الَّذِي لاَ يَأَثَمُ فيه (٢) وَلاَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرمِ وَالْمُحْرِمَةِ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ (٣) وَفِي قَوْلٍ يُكْرَهُ لَهُمَا. (فرع): لاَ يَفْسُدُ الحج وَلاَ العُمْرَةُ بِشَيْء مِنْ مُحَرَّماتِ الإِحْرَامِ إِلاَّ بِالْجِمَاعِ وَحْدَه (١) وَسَوَاءٌ فِي إفْسَادِهما بِالْجِماع الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة حَتى لَوْ اسْتَدْخَلَتْ المَرْأة ذَكَرَ نَائِمٍ فَسَدَ حَجُّها وَعُمْرَتُهَا وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 189

الباب الثالث في دخول مكة (١) زادها الله تعالى شرفاً وتعظيماً وما يتعلق به وفيه ثمانية فصول: الفصل الأول في آداب دخولها وفيه مسائل إحدى عشرة: الأولَى: يَنْبَغي لهُ بَعْدَ إحْرامهِ بالحَجِّ أو العمرة من الميقات أو غيره أنْ يَتَوَجَّهَ إلى مكَّةَ ومنها يكونُ خُروجُهُ إلى عَرَفاتٍ فهذه هي السُّنّة أمَّا ما يَفْعَلُهُ حَجيجُ العِرَاقِ في هذه الأَزمان من عدولهم إلى عرفات قبل دُخُولِ مكة لضيق

стр. 190

وقتهم ففيه تَفْويت لسُنَن كثيرة منها هذه، وَطَوَافُ القُدُومِ وَتَعْجِيلُ السَّعي (١) وزيارةُ البَيْت وكثرةُ الصَّلاة بالمسجد الحرام وحُضُورُ خُطبة الإِمام في اليومِ السَابع بمكَّةَ والمبيتُ بمنى لَيْلَةَ عَرَفَات والصَّلواتُ بها وحُضُورُ تلك المشاهد وغيرُ ذلك ممَّا سنذكره إنْ شاء الله تعالى. المسألة الثانية: إذا بَلَغَ الحَرَمَ فقد اسْتَحَبَّ بعض أَصحْابِنَا (٢) أَنْ تقُول: اللَهُمَّ هذا حَرَمُكَ وأمْنُكَ فحَرمني على النَّار وآمني من عذَابِكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عبادَكَ واجْعَلني من أوليائكَ وأهْل طاعتكَ ويَسْتَحْضر (٣)

стр. 191

من الْخُشُوع (١) والخضوع في قلبهِ وجسده ما أمكَنَهُ. الثالثة: إذا بَلَغَ مكَّةَ اغْتَسَل بذي طَوى (٢) بفَتْح الطَّاءِ ويَجُوزُ ضمها وَكَسْرُها وهِيَ في أسْفلِ مَكَّةَ في صَوْب طَريق العُمْرَة المُعْتَادة ومسْجد عَائشَةَ ﵂ فَيَغْتَسِلُ فيه بنية غُسْلِ دُخُولِ مكَّةَ هذا إنْ كان طريقه على ذي طوَى وإلاّ اغْتَسَلَ في غيرها وهذا الغسْل مُسْتَحَب لكِلِّ أحد حتَّى الحائض (٣) والنَّفساء والصَّبى وقد سبق بَيانُهُ في باب الإِحْرَامَ. الرابعة: السنةُ أنْ يدخُلَ مكَّةَ من ثنِيّة كداء (٤) بفتحِ الكَاف والمدِّ وهي

стр. 192

بأعلَى مكَّة ينحدرُ منهَا إلى المقابر وإذا خَرَجَ رَاجعاً إلى بلده خرجَ من ثنيةَ كُدى (١) بضم الكَافِ والقصْرِ والتنوين وهي بأَسفَل مكَّة (٢) بقرب جَبَلِ قيقَعان

стр. 193

وإلى صَوْب ذي طَوَى وَذَكَرَ بعض أصحَابنا: أنَّ الْخُروجَ إلى عَرَفَاتٍ يُسْتَحَبُّ أيضاً أن يكُونَ مِنْ هذه السُّفْلى (١) والثَّنيةُ هي الطريقُ الضَّيقَة بَيْنَ جَبَلَيْنِ. واعلم أنَّ المَذْهَب الصَّحيحَ المُخْتَار الَّذِي علَيْهِ المُحقّقُون أنَّ الدُّخُول من الثَّنِيَّة الْعُلْيَا مُسْتَحَبٌ لكُل داخل سَوَاء كانت في صَوْب طَريقهِ أو لم تكنْ في طَريقهِ فقد صَحّ أَنّ رسول الله ﷺ دَخَلَ منها ولم تكن صَوْبَ طَريقهِ وقد ذَهَبَ أبُو بَكْر الصَّيْدَلاَنيّ وجَمَاعَة من أصْحَابنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ إلى أنَّهُ إنما يُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ منها لمن كانت في طَريقهِ وأما مَنْ لم تكن في طَريقه فَقَالُوا: لا يُسْتَحَبُّ له الْعُدُولُ إليها، قالوا: وإنَّما دَخَلَهَا النَبي ﷺ اتْفَاقَاً وهذا ضَعيفٌ مَرْدُود والصَّوَابُ أَنهُ نُسُكٌ مُسْتَحَبٌ لكُلِّ أَحَد. الخامسة: اخْتَلَفَ أصحَابُنَا في أنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يَدْخُلَ ماشياً أو رَاكباً والأَصَحُّ أَنَّ المشيَ أَفضَلُ وعلى هذا قيل الأولَى أَن يكونَ حافياً (٢) إذا لم يَخْش نَجَاسَة ولا يَلْحَقهُ مَشَقَّةٌ.

стр. 194

السادسة: لهُ دُخُولُ مَكَّةَ لَيلاً وَنَهَاراً فقد دَخَلَهَا رسول الله ﷺ نَهَاراً في الحَجِّ ولَيْلاً في عمرة له (١) وأَيُّهُمَا أَفْضلُ؟ فيه وَجْهَان أصَحُّهُما نهاراً (٢) والثَّاني هُما سَواء في الفضيلَة. السابعة: ينبغي أَنْ يَتَحَفظَ في دُخُوله من إيذاء النَّاس في الزَّحْمَة وَيَتَلَطَّفُ بمَنْ يُزَاحمُهُ ويَلْحَظُ بقَلْبِهِ جَلاَلَة البقعَة التي هو فيها والتي هُو مُتَوجه إليها ويُمَهّدُ عُذْرَ منْ زاحَمَهُ وَمَا نُزِعت الرَحْمَةُ إلا من قَلْب شقي. الثامنة: ينبغي لمن يأتي من غير الحرم أن لا يدخل مكة (٣) إلا محرَّماً بحج أو عمرة وهل يلزمه ذلك أم هو مستحب، فيه خلاف منتشر (٤) يجمعه ثلاثة أقوال: أصحها أنه مستحب (٥)، والثاني: أنه واجب، والثالث: إن كان ممن يتكرر دخوله كالحطابين والسقائين (٥) والصيادين ونحوهم لم يجب وإن

стр. 195

كان ممن لا يتكرر دخوله كالتاجر والزائر والرسول والمكي إذا رجع من سفره وجَبَ وإذا قُلْنَا يجبُ فلهُ شُروط ثلاثة: أحدها: أنْ يكون حُرَّاً فإنْ كان عَبْداً (١) لم يجب بلا خِلاَف ولو أذِن لَهُ سيدُه في الدُّخُول مُحْرِماً لم يَلْزَمْهُ. والثاني: أَنْ يَجيء مِنْ خارجِ الْحَرم أمَّا أهلْ الحَرمِ فَلا إحْرَام عليهم بلا خلافٍ (٢). الثالثُ: أنْ يكونَ آمناً في دُخُوله وأَنْ لا يدْخُلَ لقتَال فأَمَّا دَاخلُها خَائفاً مِنْ ظَالِم أو غَريم يَحْبِسُهُ وهو مُعْسر أو نَحْوُهما أو لا يُمْكنه الظُّهورُ لأداء النُّسُكِ أو دَخَلَهَا لقتال باغ أْو قَاطع طَرِيقٍ فَلاَ يلْزمُهُ الإِحْرَامُ بلا خلاَف (٣) وإذا قُلْنَا يجبُ الدُّخُولُ مُحْرماً فَدَخَلَ غيرَ محرم عَصَى وَلاَ قَضَاء عليه (٤) لَفَواته كما لا تُقْضَى تَحيَّةُ المسجد إذا جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يُصَليهَا ولا فِدْيةَ عليه.

стр. 196

والأصح (١) أَن حكم دُخول الحرَم كحُكْم دُخُول مكَّة فيما ذَكَرْناه لاشتراكهما في الحرمةِ. التاسعة: يُسْتَحَبُّ إذا وقَع بصرهُ على البَيْت (٢) أَنْ يَرْفَعَ

стр. 197

يَدَيْه (١) فقد جاء أَنهُ يُسْتَجَابُ دُعَاء المُسْلم عند رُؤْية الكَعْبَة (٢).

стр. 198

ويقُول اللَّهُمَّ زد هذا البَيْتَ تَشريفاً وتَعظيماً وتكْريماً ومَهَابةَ وزد مِنْ شرّفه وعَظمه مِمَّن حَجَّهُ واعْتَمَره تَشْرِيفاً وَتكريماً وتَعْظيماً وبرَّاً ويُضيفُ إليه: اللَّهُمَّ أنت السَّلامُ (١) ومنكَ السَّلاَم (٢) فَحينَا رَبنَا بالسَّلاَم (٣) ويَدْعُو بِمَا أحب مِنْ مُهمات الآخرة والدُّنْيا وأهَمُّهَا سُؤَال المغْفرةِ. واعلم أَنَّ بِنَاء البَيْتِ زاده اللهُ شَرَفاً رفيع يُرى قَبْلَ دُخُولِ المَسْجد في موضع يقَالُ له رَأسُ الرَّدْم (٤) إذا دَخَلَ مِنْ أعلى مَكَّةَ وهُنَاكَ يقفُ وَيَدْعو ويَنْبَغي أنْ يَتَجَنَّبَ في وُقوفِهِ مَوْضعاً يَتَأذَّى به المَارونَ أو غيرهم. واعلم أنهُ يَنْبَغي أَنْ يستَحضر عند رُؤية الكَعْبَة ما أمكنه من الْخُشُوع والتذَلُل والخضُوع فهذه عادة الصالحينَ وعبادَةُ الله العارفين لأنَّ رؤية البيت تذَكّر وتشوق إلى رَب البيت. وقد حكي أن امْرَأة دخلت مكة فجعلت تَقُول: أينَ بَيتُ رَبي؟ فقيلَ: الآن ترينه فلمَّا لاَحَ لها البيت قالُوا: هذا بيتُ ربك فاشتدتْ نحوه فأَلصقَتْ جبينها بحائط البيت فما رفعت إلاَّ ميتة.

стр. 199

وعن أبي بكْر الشِّبليِّ رَحمه اللهُ تعَالَى أَنهُ غُشي عَلَيه عنْد رُؤْية الكَعْبة ثُمّ أفَاقَ فَأَنْشَدَ. هَذه دارُهمْ وأنْتَ مُحبّ ... ما بقاءُ الدُّمُوعِ في الآمَاقِ العاشرة: يُسْتَحَب أنْ لاَ يُعَرِّجَ أوَّلَ دُخُولهِ على استئجَار منْزل أوْ حطِّ قماش وتغْيير ثِيَاب ولاَ شَيْء آخر غَيْرَ الطَّوَاف (١) ويقِفُ بَعْضُ الرُّفقة عنْد مَتَاعهمْ وروَاحِلِهِم حَتَّى يُطُوفُوا ثُمَّ يرجعوا إلَى رَوَاحلهم وَمَتاعهمْ واستئجار الْمنزل. بَلْ إذَا فَرَغَ مِنَ الدعَاء عنْدَ رَأس الرَّدْم قَصَدَ المَسْجِدَ ودَخَلَهُ منْ بَابِ بَني شيبة (٢) والدُّخُولُ مِنْ بَاب بني شَيْبةَ مستحبٌّ لكُلِّ قَادم مِنْ أيِّ جهة كَانَ بلاَ خِلاَف وَلَوْ قَدمتْ امْرَأةٌ جَميلةٌ أو شَريفَةٌ لا تَبْرزُ للرجَال استحبّ لَهَا أنْ تؤخِّرَ الطَّوَافَ وَدُخُولَ الْمَسْجِد إلَى اللَّيْلِ. ويقدِّمُ رِجْلَهُ اليُمْنَى (٣) في الدُّخُولِ ويقول: أعُوذُ باللهِ الْعَظيم وبِوَجْهِهِ

стр. 200

الكَريمِ وسُلْطانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَان الرَّجيم بسْم الله والحمْدُ لله (١) اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمّد وسلم اللَّهُم اغْفِرْ لي ذُنُوبي وافْتَحْ لي أبْواب رَحْمَتِك وإذا خَرَجَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وقَالَ هذا إلا أنه يقُولُ وافْتَحْ لي أبْوَابَ فَضْلِكَ وهذا الذكر والدُّعَاءُ مُسْتَحَب في كل مَسْجد وقد وَرَدَتْ فيه أحَادِيثٌ في الصحيح وغيرِه يَتفقُ منها ما ذَكَرْتُهُ وقد أَوْضَحْتُها في كِتَاب الأَذْكار الذي لاَ يَسْتَغْني طَالب الآخرة عن مثلِه (٢). الحادية عشرة: إذا دَخَلَ المَسْجدَ يَنْبَغي أن لاَ يَشْتَغل بِصَلاَة تَحِية المسجِد ولا غيرِها بلْ يقْصِدُ الحَجَرَ الأَسْوَدَ ويبْدأ بِطَواف القُدُوم وهو تَحِيةُ المَسْجد الحَرَامِ (٣). والطَوَافُ مُسْتَحَب لكل داخلٍ مُحْرماً كان أو غير مُحْرِم إلاَّ إذا دَخَلَ وقد

стр. 201

خافَ فَوْتَ الصَّلاَةِ المكْتُوبة أو فَواتَ الْوِتْر أو سنةَ الْفَجْر أو غيرِها من السُّنَنِ الرَّاتِبة أو فَوْتَ الجماعةِ في المكْتُوبةِ (١) إن كانَ وقْتُهَا واسعاً أو كان عليه فَائتَةٌ مكْتُوبةٌ فإنَّهُ يُقَدِّمُ كل ذلك على الطَّوَاف (٢) ثم يَطُوف ولو دَخَلَ وقد مُنعَ النَّاسُ مِنَ الطَّوَافِ صلَّى تَحِيَّة المسْجِدِ. واعلم أَنَّ في الحجْ ثَلاَثَةَ أطْوِفَة: القُدُوم وطَوَافَ الإِفَاضَة، وطَوَافَ الْوَدَاعِ ويُشْرَعُ له طَوَافٌ رَابعٌ وهو المتطَوعُ به غير هذه الثلاَثَةِ كما سيأتي إنْ شاء اللهُ تعالى أنه يُسْتَحَب الإِكْثَارُ من الطَّواف. فأمَّا طَوَافُ القُدُوم فلهُ خمسةُ أسماء: القُدُومِ والقادِم والوُرُودِ والوارد وطَوَافِ التحية. وأمّا طَوَافُ الإِفاضَةِ فَلَهُ أيضاً خمسة أَسمَاء: طَوَافُ الإِفَاضَةِ وطَوافُ الزِّيَارَةِ وطَوَافُ الْفَرْضِ وطوافُ الرُّكْنِ وطوافُ الصَّدَرِ بِفَتْح الصَّاد والدال. وأمَّا طَوَافُ الْوَداع فيقال لهُ أيضاً: طوافُ الصَّدَرِ ومَحلّ طوَاف الإِفاضة بعد الوقُوفِ ونصفِ ليلة النحر وطوافُ الْوداعِ عندَ إرادة السَّفَرِ مِنْ مكَّةَ بعدَ قضاء جميع المنَاسك. ثم اعلم أنَّ طَوافَ القُدُوم سُنَّة ليسَ بواجب فَلَو تَرَكَهُ لم يَلْزَمْهُ شيء (٣)

стр. 202

وطَوَاف الإِفاضَةِ ركْن لا يَصحُّ الحج إلاَّ به (١) ولاَ يُجْبَرُ بدَمٍ ولا غيرِهِ وطَوافُ الوداعِ واجب على الأَصَح (٢) وليسَ بركْنٍ وعلى قَوْلٍ هو سُنَّة كالْقُدُومِ وسيأتي إيضَاحُ هذا كُله في موضعه إن شاء الله تعالى. واعلم أن طوافَ الْقُدُوم إنَّمَا يُتَصَوَّر (٣) في حَق مُفْرْدِ الْحج وفي حق القارنِ إذا كانَا قَدْ أحْرمَا من غير مكَّةَ ودَخَلاَها قبلَ الوقُوفِ فَأَمَّا المكيُّ فلا يُتَصَوَّرُ في حَقه طوافُ قُدُومِ إذ لا قُدُوم لَهُ. وأما مَنْ أحْرَمَ بالعُمْرَةِ فَلاَ يُتَصَوَّرُ في حقه طَوَافُ قُدُومٍ بل إذا طَافَ عن الْعُمْرَةِ أَجزَأَهُ عنها وعَنْ طَوَافِ الْقُدُوم كما تُجْزىءُ الفَريضةُ عن تَحية المسْجِدِ حتى لو طافَ المُعْتَمرُ بنيَّة القُدُومِ وقَعَ عَنْ طَوَافِ العُمْرَة كما لو كانَ عليه حَجَّةُ الإِسْلاَمِ وأحرمَ بتَطَوُّعٍ يقعُ عن حَجَّةِ الإِسْلاَمِ. وأما مَنْ لم يَدْخُلْ مكَّة قبْلَ الْوُقُوفِ فليسَ في حَقِّه طَوَاف القُدُوم بل الطَّوَافُ الذي يَفْعَلُهُ بعد الوقُوفِ هُوَ طوافُ الإِفاضةِ فلو نَوَى به القُدُومَ وَقَعَ

стр. 203

عن طَوَافِ الإِفَاضَةِ إنْ كانَ دَخَل وقْتُهُ (١) كما قُلْنَا في المعتمرِ. الفصل الثاني في كيفية الطواف فَإذَا دَخَلَ الْمسجِد (٢) فَلْيقْصد الْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَهُوَ في الرُّكْنِ الَّذِي يَلِي بابَ الْبَيْتِ مِنْ جَانبِ المَشْرِق وَيُسَمَّى الرُّكْنَ الأَسْودَ وَيقالُ لهُ وللرُّكْنِ الْيَمَاني: الرُّكنَانِ اليَمَانيَّان وارتفَاعُ الحَجَرِ الأَسْوَدِ مِنَ الأَرْضِ ثَلاَثةُ أفْرُعٍ إلا سَبع أصَابعَ وَيُسْتحبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ الحجَرَ الأَسْود بوَجْهِهِ وَيَدْنُو منهُ بشرْط أنْ لاَ يُؤذِيَ أحَداً بالمُزاحَمَةِ (٣) فَيَسْتَلمه (٤) ثُمَّ يقبله منْ غَيْر صَوْتٍ يَظْهَرُ في القُبْلَةِ ويَسجُد عَلَيه

стр. 204

ويكرّرُ التَّقْبيلَ والسُّجُودَ عَلَيْه ثلاثاً (١) ثُم يبْتدىءُ الطَّوَافَ وَيقْطَعُ التَّلْبيةَ في الطوَافِ كمَا سَبقَ وَيُسْتَحَبُّ أنْ يضطَبعَ مَعَ دُخُولهِ في الطَّوَافِ فإنْ اضْطَبع قَبْلَهُ بقَليل فلاَ بأْس (٢) وَالاضطبَاعُ أنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ وَسَطَ ردَائه تحتَ منكبِهِ الأَيمنَ عندَ إبطه ويطرَحَ طَرَفيْه عَلَى منكبِهِ الأَيْسَرِ ويكُونُ منكبُهُ الأيمنُ مكشوفاً والاضطبَاعُ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّبع بإسكَانَ الْبَاءِ وهُوَ العضدُ وقيل وسط العضُدِ وقيلَ مَا بيْن الإِبطِ ونصْفِ العَضُدِ. وكيفيةُ الطَّوَافِ أَنْ يحَاذيَ بِجَميعِهِ (٣) جميع الْحجَرِ الأَسْوَدِ فَلاَ يصحُّ

стр. 205

طوافه حتى يمر بجميع بدنِهِ على جميعِ الْحَجَرِ وذَلكَ بأَنْ يَسْتَقْبلَ (١) الْبيتَ ويقف علَى جَانب الحجرِ الذي إلى جهةِ الرُّكْن الْيماني بحيثُ يصيرُ جميع الحجر عنْ يَمينِهِ ويصيرُ منكبُه الأَيْمَنُ عند طَرفِ الحَجَرِ ثُم يَنْوي الطَّوَافَ لله تعالى ثُم يَمْشي مُسْتَقبلَ الحَجَرَ مَارَّاً إلى جهةِ يَمينِهِ حتى يجاوز الْحَجَر فإذا جاوزه انفتل (٢) وجَعَلَ يَسَارَهُ إلى البيت ويَمينَهُ إلى خارج، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز (٣)، ثم يمشي هكذَا تِلْقَاءَ وجهِهِ طائفاً حَوْلَ البيت أجْمَع فَيَمُرُّ على المُلْتزَم (٤) وهو ما بينَ الْحَجَر الأَسْودِ والْبَابِ سُمِّيَ بذلك لأَنَّ النَّاس يَلْتَزمُونَهُ عنْدَ الدُّعَاءِ ثم يَمُرُّ إلى الرُّكْنِ الثاني بَعْدَ الأَسْوَدِ

стр. 206

وَيُسَمى الركْنَ العِراقي (١) ثم يَمُر وراء الحِجْرِ بكَسر الحاء وسكون الجيم وهو في صوبِ الشَّامِ والمَغربِ فَيمشي حولهُ حتى ينتهيَ إلى الرُّكنِ الثَّالثِ ويقالُ لهذا الرُّكْنِ والَّذي قبلهُ الرُّكنان الشَّاميان ورُبَّما قيل الغَربيان ثُمَّ يدُورُ حولَ الكَعبةِ حتى ينتهي إلى الرُّكْنِ الرَّابعِ المُسمى بالركْن اليمانِي ثمَّ يمر منهُ إلى الحجرِ الأسودِ فيصلُ إلى الموضِعِ الذي بدأ منهُ فيَكْمُلُ لهُ حينَئذ (٢) طَوفةٌ واحدةٌ ثم يَطوفُ كذلك حتَّى يُكْمِلَ سبعَ طوْفات وكلُّ مرة طوفَةٌ والسَّبع طوافٌ كاملٌ.

стр. 207

وكَره (١) الشَّافعيُّ رحمه الله تعالى أن يُسَمّى الطواف شَوْطاً ودَوْراً وقد رَوَى كَرَاهَتَه عن مُجاهِد رَحِمهُ الله تعالى (٢) وقد ثَبَتَ في صَحيحَي البُخَاريّ ومُسْلم رَحِمَهُمَا الله تعالى عن ابن عَبَّاس ﵄ تَسْميةُ الطَوافِ شَوْطاً (٣) والظَّاهِرُ أنهُ لا كَرَاهيةَ فيه (٤) والله أَعْلَمُ، وهذه صفَةُ الطوَافِ الذي إذا اقْتُصِر عليهَا صَحّ طَوَافهُ، وَبقِيَتْ من صِفَتِهِ المكَملَةِ أفْعَالٌ وأذْكَارٌ نَذْكُرُها إن شاء الله تعالى في سُنَنِ الطواف.

стр. 208

واعلم أنَّ الطَّوافَ (١) يَشْتَمِلُ على شُرُوطٍ وواجِبَاتٍ لاَ يَصحُّ الطَّوافُ بدُونَها وعلى سُنَنٍ يَصح بدُونِها أَمَّا الشُروطُ والْواجبَاتُ فثمانية (٢) مُخْتَلَف في بَعْضِهَا. الواجب الأوَّلُ: سَتْرُ الْعَورَةِ (٣) والطَّهَارَةُ عن الْحَدَثِ (٤) وعن النَّجَاسَةِ

стр. 209

في الْبَدَنِ والثوْب والمكان الَّذي يطؤُهُ في مَشْيِهِ فلو طافَ مكْشُوفَ جُزْء من عَوْرَتِه أو مُحْدثاً أو عليهِ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُو عنها أو وطىءَ نَجَاسَة في مَشْيه عَامداً أو نَاسياً لم يَصحَّ طَوافُهُ ومن طَافَتْ من النِّسَاءِ الحَرائِر مكْشُوفَةَ الرِّجْلِ أو شيء منها أو طَافَتْ كَاشِفَةَ جُزْء من رَأسِهَا لم يَصحَّ طَوافُهَا حتى لو ظَهَرَتْ شعرة من شَعْرِ رَأسِهَا أو ظُفْرِ رجْلِهَا لم يصحَّ طَوافُهَا لأَنَ ذاك عَوْرَةٌ منها يُشْتَرطُ سَتْرُهُ في الطَّوَافِ كما يُشْتَرَطُ في الصَّلاَةِ وإذا طَافَتْ هَكَذَا ورَجَعَتْ فقد رَجَعَتْ بغيرِ حَج صحيح لها ولا عمرة.

стр. 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →