← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 217

واعلم أن عورةَ الرجلِ والأمة (١) ما بين السرةِ والركبةِ (٢) وعورةَ الحرة جميعُ بدنِها إلاّ الوَجْهَ والكفين (٣) هذا هُوَ الأصحُّ ومما تعم به البلوَى في الطوافِ ملامسةُ النسَاءِ للزحمةِ فينبغي (٤) للرجل أن لا يزاحمَهنّ ولها أن لا تزاحِمَ الرّجال خوفاً من انتقاضِ الطهارةِ فإنْ لمسَ أحدُهما بَشرةَ الآخرِ بِبَشرته انتقض طهُورُ الملامِسِ.

стр. 218

وفي الملموس قولان للشافعي رحمه الله تعالى أصَحهما عند أكثر أصحابه أَنه ينتقض وُضوءُهُ وهو نصُه في أكثر كتبه والثاني لا يَنتقض واختارَهُ جماعة قليلةٌ من أصحابِهِ والمختار الأولُ فأما إذا لمسَ شعرهَا أو ظفْرَهَا أو سنَّها (١) أو لَمَسَ بشرتَها بشَعْره أو ظُفْره أو سنه فلا ينتقض. ولو تصادما فالتقت البشرتان دفعة واحدة فليسَ فيهمَا مَلْموسٌ بَلْ يَنْتَقضُ وُضُوؤهُمَا جميعاً بلا خِلاَف (٢) ولو كانت الملمُوسَةُ ممن يَحرُم عليه نكاحُها على التأبيد بقرابة أو رضاع أو مُصَاهَرة (٣) لم يَنْتَقِضْ وُضُوءُ واحد منهما بِلَمْس الْبَشْرَة على الأصح (٤) وَسَوَاءٌ في الانتقاضِ بِمُلاَمَسَةِ الأَجنَبيةِ الجميلة والْقَبيحَة والشَّابة والعَجُوز ولاَ يَضرُّ لمسُهَا فَوْقَ حائِل من ثَوْب رَقيق أو غيْره ولو كانَ بِشَهوَة ولا يَنْتَقض بلمس الصغيرِ والصَّغيرة اللذَيْن لم يَبْلَغا حَدّاً يُشْتَهيان فيه (٥).

стр. 219

(فرع): ومما عَمَّتْ به البَلْوى غَلَبةُ النَّجاسَةِ فِي موضع الطَّوَافِ مِنْ جهةِ الطيْرِ وغيرِهِ وقد اخْتَارَ جَمَاعَةٌ من أصْحَابِنَا المُتَأخرينَ المُحَققينَ المُطَّلعين أنهُ يُعْفَى عَنْهَا وَيَنْبَغِي أنْ يقالَ: يُعْفَى عَمّا يشَق الاحْترازُ عنه (١) من ذلك كما عُفي عن دمِ القَمل والْبَرَاغيثِ والبق وَوَنيمِ الذُّبَابِ وهو رَوْثُهُ وكما عُفِي عن الأثَر الْبَاقي بعد الاستِنجاء بالحجر وكما عُفِي عن القَليل من طين الشَّوارعِ الذي تَيقنَّا نجاسَتَهُ وكما عفي عن النجاسةِ التي لم يدركها الطَّرْفُ في الماءِ والثوب على المذْهَبِ المُخْتَارِ (٢) ونَظَائرُ ما أشَرْتُ إليه أكثَرُ من أن تُحْصَرَ وَمَوْضعُهَا في كُتبِ الفقهِ وقد سُئلَ السَّيِّدُ الجَليلُ المتفقُ على جَلاَلتهِ وأمَانته وورَعِهِ (٣) وزَهَادَتِه واطّلاَعِهِ على الفقهِ وهو الشّيْخُ أبو زَيْد المَرْوَزيُّ إمام أصْحَابِنَا الْخَرَاسانِيّين عن مَسْئَلة من هذا النَحْوِ فقالَ بالْعَفْوِ وقال الأمْرُ إذا ضَاقَ اتَّسَعَ كأنَّهُ مُسْتَمد من قَوْلِ اللهِ : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] ولأنَّ مَحَل الطَّوَافِ في زَمَن النبيّ ﷺ وأصحَابِهِ ﵃ ومَنْ بعدهم منْ

стр. 220

سلَف الأمَّةِ وخَلَفِها لم يزل على هذا الحالِ ولَمْ يَمتنع أحدٌ من الطَّواف لذلِك ولا ألزَمَ النَّبيُّ ﷺ ولا منْ يقتَدى به مِنْ بعده أحَداً بتَطهير المَطَافِ عن ذلك ولاَ أَمرُوهُ بإعادة الطَّوافِ لذلكَ والله أعلم. الواجبُ الثاني: أنْ يكُون الطَّوافُ في المسجدِ ولا بأسَ بالحائِلِ بين الطَائِفِ والبَيْتِ كالسقَايةِ والسَّوَارِي (١) ويجُوزُ الطَّوَافُ في أُخْرياتِ المسجدِ وفي أرْوقَتِهِ وعنْدَ بابِهِ من داخِلِهِ وعلى أسْطحته ولا خلافَ في شيءٍ من هذا لكن (٢) قَالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا يُشْترط في صحَّةِ الطَّوَافِ أن يكونَ الْبيتُ أرْفَعَ بنَاء من السَّطْح كما هو الْيَومَ حتى لو رُفع سَقْفُ الْمَسْجِد فصار سطحُهُ أَعْلَى مِنَ الْبَيت لم يَصحّ الطَّوافُ على هذا السَّطْحِ وأنكرهُ عليه الإِمام أبو القاسم الرافعيّ (٣). وقال: لا فَرْقَ بين عُلُوّه وانخفاضِهِ قال أصْحابُنَا: ولو وُسعَ الْمَسْجِدُ واتّسع المطافُ فَيصحُّ الطَّوَافُ في جَميعهِ وَهُوَ الْيوْمَ أوْسَعُ مما كانَ في عصرِ رَسُولِ الله ﷺ بزيَاداتٍ كَثيرةٍ كَمَا سيَأْتي بيانُهُ إن شاء الله تعالى في الباب الخامِس واتَّفَقُوا عَلَى أنَّهُ لو طَافَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَصحَّ طَوافُهُ بحالٍ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. الواجبُ الثالثُ: اسْتكْمَالُ سَبع طَوْفَاتٍ فَلَو شَكّ (٤) لزِمهُ الأَخْذُ بالأقل

стр. 221

ووجَبتِ الزِّيَادَةُ حَتى يَتَيقنَ السَّبع إلا إن شَك بعد الفَرَاغِ منه (١) فَلاَ يلْزَمُهُ شَيْء. الواجبُ الرابعُ: التَّرتيبُ وهُوَ في أَمْرَين: أحَدهُما: أَنْ يَبْتَدِىءَ مِنَ الْحَجَر الأسْودِ (٢) فَيَمُرُ بِجَميع بَدَنِهِ على جَميعه (٣) على الصّفَةِ التي ذَكَرنَاهَا ولو ابْتَدَأَ بغير الحَجَرِ الأَسْوَدِ أو لم يَمُرَّ عليه بجميعِ بَدَنِهِ (٤) لَمْ تُحْسَبْ لهُ تلكَ الطَّوْفَةُ حتى يَنْتَهِيَ إلى مُحَاذَاةِ الْحَجر الأَسْوَدِ (٥) فَيجعلُ ذلك أَوَّلَ طَوَافِهِ (٦) ويَلْغُو مَا قَبْلَهُ فَافْهَمْ هَذَا فَإنَّهُ مما يُغْفَل عَنْهُ ويَفْسُدُ بَسَبَبِ إهْمَالِهِ حَجُّ كَثير من النَّاسِ. والأمر الثاني: أَنْ يَجْعَلَ في طَوَافِهِ البَيْتَ عن يَساره (٧) كما سَبَقَ بيَانُهُ فلو

стр. 222

جَعَلَ البَيْتَ عن يَمينِهِ ومَرَّ من الحَجَر الأَسْوَدِ إلى الرُّكن الْيَماني لم يَصحّ طَوَافُهُ ولو لَمْ يَجْعل البَيْتَ عَلَى يَمينِهِ وَلاَ عَلَى يسَارِهِ بل استَقْبله بوَجْهِهِ وطَافَ مُعْترضاً أوْ جَعَلَ البيتَ عَلَى يَمينِه وَمَشَى قهْقَرى إلَى جهةِ المُلْتَزمِ والْبَابِ لَمْ يَصحَّ طَوَافُهُ علَى الأصح وكَذَا لوْ مر مُعتَرضاً مُسْتَدْبِراً لَمْ يَصحَّ عَلَى الصَّحيح وَلَيْسَ شَيءٌ مِنَ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ البَيْتِ إلاَ مَا ذَكَرْنَاهُ (١) أَوَّلاً مِنْ أَنهُ يمُرُّ في ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ مُسْتَقْبِلاً لهُ فَيقَعُ الاستِقْبَالُ قُبَالَةَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ لا غير وذلكَ مُسْتَحَب في الطَّوْفَةِ الأولى خَاصَّةً دونَ ما بعدها ولو تَرَكَهُ في الأولى فَمَرَّ بالْحَجَرِ وهو على يَسارِهِ وسَوَّى بين الأُولى وما بعدها جازَ ولكنْ فَوَّت هذا الاسْتِقْبَالَ المُسْتَحَبَّ ولم يَذْكُرْ جماعةٌ من أصْحَابِنا هذا الاسْتقبالَ وهوَ غيرُ الاستقْبالِ المُسْتَحَب عند تلقَاءِ الحجَرِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَإنّ ذلك مُسْتَحَبٌ لا خلافَ فيه وسُنَّة مُسْتَقِلّة. الواجب الخامس: أنْ يكونَ في طَوَافِهِ خَارجاً بجميع بدَنِهِ عن جميعِ البيت فلو طاف على شَاذَروَانِ الْبَيْتِ (٢) أو في الحَجْرِ لم يَصحّ طَوَافُهُ لأنه

стр. 223

طَافَ في الْبَيْتِ لا بالبيت وقد أمر اللهُ تعالى بالطَّوَافِ بالبَيْتِ، والشَّاذَروَانُ والْحِجْرُ مِنَ البيتِ. أَمَّا الشَّاذَروَانُ فهو القَدْرُ الذي تُركَ مِنْ عَرْضِ الأساسِ خَارجاً عن عَرْضِ الجدارِ مُرْتَفعاً عنْ وجْهِ الأرضِ قَدْر ثُلُثَيْ ذراع قَالَ أبو الوَليدِ الأزْرَقيُّ في كِتَابِهِ في تَاريخ مَكةَ طُولُ الشَاذَرْوَانِ في السَّمَاءِ ستَّةَ عشرَ أُصْبعَاً وعرضُهُ ذِرَاعٌ قال: والذّرَاعُ أرْبَعٌ وعشْرُونَ أصْبعاً قَالَ أصْحابُنَا وغَيرُهمْ مِنْ العُلَمَاءِ هَذَا الشَّاذرْوَانُ جُزءٌ من الْبَيْتِ نَقصَتْه (١) قُرَيشٌ مِنْ أَصْلِ الْجِدَارِ حينَ بَنَوا الْبَيْتَ (٢) وهوَ ظَاهرٌ في جَوَانِبِ الْبَيْتِ لكن لا يَظْهَرُ عنْدَ الْحَجَرِ الأسودِ (٣) وقَدْ أُحدِثَ في هَذه الأَزْمَانِ عندَهُ شاذروانُ. ولَوْ طافَ خَارِجَ الشَّاذَرْوَانِ وكَانَ يَضَعُ إحْدَى رجْلَيْهِ أَحياناً علَى الشَّاذروَانِ ويقفزُ بالأخْرَى لَمْ يَصحَّ طَوَافُه (٤) ولوْ طَافَ خَارجَ الشَّاذروَانِ وَلمسَ بيده الجدَارَ في مُوَازَاةِ الشَّاذروَانِ أو غيرِهِ من أجزاء الْبيتِ لم يصحَّ

стр. 224

طَوَافُهُ أَيضاً على المذْهَب الصَّحيحِ الذي قَطَعَ به الْجَماهيرُ لأنَّ بعضَ بدنِهِ في البيتِ ويَنبغي أَن يُتَنبَّه هُنَا لدقيقة وهي أنَّ مَنْ قَبَّلَ الْحجَرَ الأسْوَدَ فَرَأْسُهُ في حدِّ التقْبيلِ في جزء مِنَ البيتِ فَيَلْزَمُهُ أَن يقرَّ قدَمَيْهِ في موضعهِمَا حتى يَفْرُغَ من التَّقْبيلِ ويعتدلَ قائماً لأَنَّهُ لو زالَتْ قَدَماهُ من مَوْضِعِهِمَا إلى جهةِ البابِ قليلاً ولو قدْرَ بعضِ شِبر في حالِ تقبيلِهِ ثُمَّ لما فَرَغَ من التَّقْبيلِ اعْتَدَلَ عَلَيْهِما في الْمَوْضِعِ الذي زَالَتَا إليهِ ومضَى من هُنَاكَ في طَوَافِهِ (١) لكانَ قد قَطَعَ جُزءاً من مَطَافِهِ وبدَنُهُ في هَوَاءِ الشَّاذرَوانِ فَتبطُلُ طَوْفَتُهُ تلك. وأما الْحِجْر (٢) فهو مَحُوطٌ مُدَوَّر على صُورَةِ نصفِ دَائرةٍ وهو خارجٌ عن جدارِ الْبَيْتِ في صَوْبِ الشَّامِ وهُو كُلهُ أو بعْضهُ من البيتِ تركَتْهُ قُرَيشٌ حينَ بَنَتْ البيت وأخْرَجَتْهُ عن بناءِ إبراهيمَ ﷺ (٣) وصارَ لهُ جدار قَصِير (٤). واخْتَلَفَ أَصحَابُنَا في الْحِجْرِ فذهَبَ كَثيرُونَ إلى أنَّ ستَّةَ أذْرُعٍ منْهُ مِنَ البَيْتِ وَمَا زَادَ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ حَتَى لَوْ اقْتَحَمَ جدَارَ الْحِجْرِ وَدَخَلَ منْهُ وخَلَّفَ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ ستة أذْرُعٍ صَحَّ طَوَافُهُ وبَعْضُهُم يقُولُ سبعَ أَذْرُع (٥) وَبِهذاَ الْمَذْهَبِ قَالَ الشَيْخُ أبُو مُحَمَّد الْجُوَيْني مِنْ أئِمّةِ أصْحَابِنَا وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْن وَالْبَغَوِيُّ، وَزَعَمَ الإِمَامُ أبُو القَاسِمِ الرَّافعيُّ أَنهُ الصَّحيحُ ودَليلُ هَذا المذهب مَا ثَبَتَ في صَحيحِ مُسْلم عَنْ عَائشَةَ ﵂ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "ستَّةُ أذْرُعٍ من الحِجْرِ مِنَ الْبيتِ" وفي رواية لهُ: أنَّ من الْحِجْرِ قريباً من سبعة

стр. 225

أذرع من البيت وَالمذهب الثاني أَنهُ يَجِبُ الطَّوافُ بجَميعِ الْحِجْرِ فَلَوْ طافَ في جُزءٍ مِنْهُ حَتى عَلَى جدَارِهِ لَمْ يَصحَّ طوافُهُ وهَذَا المذهبُ هُوَ الصَّحيحُ وعَلَيْه نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحمهُ اللهُ تعالى وبه قطعَ جماهيرُ أصْحابِنَا وهذَا هُوَ الصَّوابُ لأنَّ النَّبي ﷺ طَافَ خارجَ الحِجْرِ، وهكذا الخُلُفاءُ الرَّاشِدُونَ وغيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابةِ فمَنْ بَعْدهُمْ. وأَمَّا حديثُ عائشَةَ ﵂ فقد قال الشّيخُ الإِمامُ أَبُو عَمْرِو بن الصَّلاحِ رحمهُ اللهُ تعالى قد اضطربَتْ فيه الرِّواياتُ. ففي رواية في الصَّحيحينِ الحِجْرُ من البيتِ ورُوِيَ ستَّةُ أَذْرُع نحوها، ورُوِيَ خَمسةُ أذْرُع ورُوِيَ قريباً مِنْ سَبعْ أذْرُع قَالَ: وإذا اضطرَبَتْ الرِّواياتُ تَعَيَّنَ الأخذُ بأكثرِها ليَسْقُطَ الْفَرْضُ بيقينٍ قُلْتُ: ولو سُلِّمَ أنَّ بعضَ الحِجْرِ ليسَ مِنَ البيتِ لا يَلْزَمُ منه أَنهُ لاَ يجبُ الطَّوافُ خارج جَميعِهِ لأن المُعْتَمَدَ في بابِ الحَج الاقْتِدَاءُ بفعْلِ النَّبيّ ﷺ فيجبُ الطَّوافُ بجميعِهِ سَوَاءٌ كان من البيتِ أمْ لاَ والله تَعَالَى أعلم. (فَرع): في صِفَةِ الْحِجْرِ ذكر أبو الْوَليدِ الأزْرَقيُّ في كتاب تاريخِ مَكَّةَ الْحِجْرَ ووَصَفَهُ وصْفاً واضحاً فقالَ: هُوَ ما بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيّ والْغَرْبيِّ وأرْضُهُ مَفْرُوشَة برُخَام وهُوَ مُسْتَوٍ بالشَّاذَرْوَانِ الذي تحتَ إزَارِ الكَعْبةِ وعَرْضُهُ من جِدَارِ الْكَعْبَةِ الذي تَحْتَ الميزَابِ إلى جِدَارِ الْحِجْرِ سَبْعَ عَشرَةَ ذِرَاعاً وثَمَانِ أصَابعَ. وَذَرْعُ ما بينَ بَابَيْ الْحِجْرِ عشرون ذرَاعاً وعَرْضُهُ اثْنَان وَعشْرُونَ ذراعاً، وذَرْعُ جدارِهِ مِنْ داخلِهِ في السَّماءِ (١) ذرَاعٌ وأرْبَعَ عَشْرَةَ أُصْبعاً (٢)، وذَرعُهُ مما يَلي البابَ الذي يلي المَقامَ ذرَاعٌ وعشْرُ أَصَابعَ، وذَرْعُ جدارِهِ

стр. 226

الْغَرْبي في السماءِ ذرَاعٌ وعشرونَ أصْبُعاً، وذَرْعُ جِدَارِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِج ممَّا يَلِي الرُّكنَ الشَّامي ذرَاعٌ وَستةَ عَشَرَ أصبُعاً وَطُولُه مِنْ وَسَطِهِ في السَّمَاء ذرَاعان وَثَلاَثُ أَصَابعَ وعَرْضُ الجدارِ للْحِجْر ذراعَان إلاَّ أصْبُعَيْنِ وذَرْعُ تَدْويرِ الْحِجْرِ من دَاخِلِهِ ثمان وثلاثون ذرَاعاً، وَذَرْعُ تَدْويرِهِ مِنْ خَارِج أرْبَعُونَ ذراعاً وستُّ أصَابع وفَرْعُ طَوْفَة واحدة حَوْلَ الْكَعْبَةِ والحجر مائةُ ذراع وثلاث وعشرونَ ذِرَاعاً واثْنَتَا عشرةَ أُصْبُعاً. هذا آخرُ كلاَمِ الأَزْرَقي رَحمَهُ اللهُ تعالى وهذا الفْرَعُ مما يُحتَاجُ إلى مَعْرفَتِهِ. الواجبُ السادسُ: نِيةُ الطَّوَافِ (١)، فإنْ كانَ الطَّوافُ في غَير حَج وعُمْرَة فَلاَ يَصحُ إلاّ بالنيةِ (٢) بِلاَ خِلاَف (٣). وإنْ كانَ في حَج أو عُمْرَة فالأوْلَى أنْ يَنْوِيَ فإنْ لم يَنْوِ صَحَّ طَوافُهُ على الأصَح لأنَّ نِيّةَ الْحَجّ تَشْمِلُهُ كما تشمَلُ الْوُقُوفَ (٤) وغيرَهُ (٥) وإذَا قُلْنا بالأَصَح أَنَّ النية لا تَجِبُ فالأَصَحُّ أنهُ يُشْتَرَطُ أَلاّ

стр. 227

يَصْرِفَهُ إلى غَرَضٍ آخرَ منْ طَلَبِ غَريمٍ ونَحْوِهِ فلو صَرَفَهُ لا يَصِحُّ طَوَافُهُ (١) وقيلَ يَصِحُّ. (فرع): لو حَمَلَ رَجُل مُحْرِماً من صَبِي أو مَريضٍ أو غَيْرِهِمَا وطَافَ فإنْ كانَ الطَّائفُ حَلاَلاً (٢) أو مُحْرِماً قد طَافَ عن نَفْسِهِ (٣) حُسِبَ الطَّوَافُ للْمَحمولِ (٤) بِشَرْطِهِ (٥) وإن كان مُحْرِماً لَمْ يَطُفْ عن نَفْسِهِ (٦) نُظِرَ، إنْ قَصَدَ الطَّوَافَ عن نَفْسِهِ فَقَط أو عنهما أو لم يقْصِدْ شَيْئاً وَقَعَ عن الحامِلِ وإنْ قَصَدَهُ عن المحمولِ وَقَعَ عن الْمَحْمُولِ على الأصَحِّ وقيلَ عن الْحَامِلِ وقيلَ عنهما

стр. 228

وسَوَاء في الصَّبي المَحْمُولِ حَمَلَهُ وَليُّهُ الذي أحْرَمَ عَنْهُ أو حَمَلَهُ غيرُهُ (١) ولو حَمَلَ مُحْرَمَيْن (٢) وطَافَ بِهِمَا وهو حَلاَلٌ أو مُحْرِمٌ طافَ عن نَفْسِهِ وقَعَ عن الْمَحْمُولَيْن جميعاً كما لو طافَ على دابة. الواجبُ السَّابعُ والوَاجِبُ الثَّامِنُ: الْمُوَالاَة بين الطَّوْفَاتِ والصَّلاَةُ بعدَ الطَّوافِ والأَصَحُّ أنَّهُما سُنَّتانِ وفي قَوْلٍ واجِبَتَانِ وَسَيَأتي إيضَاحُهُمَا في السُّنَنِ إن شاءَ الله تَعَالى. أما سُنَنُ الطوافِ وآدابِهِ فثمان: أحَدهما: أنْ يَطُوفَ مَاشياً فَإنْ طَافَ راكباً لعُذْر يَشُقُّ معهُ الطَّوافُ مَاشياً أو طافَ رَاكباً ليَظْهَرَ ويُسْتَفْتَى ويُقتَدَى بِفعلِهِ جازَ ولا كَرَاهَةَ فيه لأَنَّ رسول الله ﷺ طافَ راكباً في بعض أطْوفَتِهِ وهو طَوَافُ الزِّيَارَةِ (٣) ولو طَافَ رَاكباً بلا عُذْرٍ جازَ أيضاً. قالَ أصْحَابُنَا ولا يُكْرَهُ (٤) قَالَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وفي الْقَلْبِ من إدخالِ

стр. 229

البَهيمَةِ التي لا يُؤمَنُ تَلْويثُهَا المسْجدَ شَيء، فَإنْ أمْكَنَ الاسْتيثَاقُ فَذَاكَ وإلاَّ فَإدْخَالُهَا مَكْرُوه. الثانية: الاضْطبَاعُ الَذي سَبَقَ بيانُه (١) مُسْتَحَبٌّ إلى آخِر الطَّوافِ وقيلَ يَسْتَديمُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ في حَالِ صَلاَة الطَّوَافِ وما بَعدهَا إلى فَرَاغِهِ مِنَ السَّعْي، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ إذا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ أزَال الاضطبَاع وصَلَّى، فإذا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ أَعَادَ الاضطْبَاعَ (٢) وَسَعَى مُضْطَبِعاً (٣) وإِنَّمَا يَضْطَّبعُ في الطَّوَافِ الذي يَرْمُلُ فِيه (٤) وَمَا لاَ رَمَلَ فِيهِ لا اضْطِبَاعَ فيه وَسَيَأْتي بيانُ الطَّوافِ الذي فيهِ الرَّمَلُ إنْ

стр. 230

شَاءَ اللهُ تعالى إلا أَنهُ يُسَنُّ الاضْطِبَاعُ في جميعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ والرمل يختص بالثلاث الأول، والصبي كالبالغ في استحباب الاضطباع على المذْهَب المشهُورِ ولاَ تَضْطَبعُ المرأةُ (١) لأن مَوْضعَ الاضْطِبَاعِ مِنها عَوْرَة. الثالثةُ: الرَّمَلُ بفتح الراءِ والميمِ وهُوَ الإِسْرَاعُ في المشْي مع تَقَارُبِ الْخُطَا دُونَ الوُثُوبٍ والْعَدْوِ ويقالُ له الْخَبَب (٢) قال أصحَابنا: ومَنْ قَالَ إِنَّهُ دونَ الخببِ فقد غَلِطَ، والرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ (٣) في الطَّوفاتِ الثَّلاَثِ الأوَلِ ويُسَنُّ المشيُ على الْهِينَةِ في الأَرْبَعِ الأخيرةِ والصَّحِيحُ مِنَ القَوْلَيْنِ أنهُ يَسْتَوْعِبُ البيتَ بالرَّمَلِ وفي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لا يَرْمُلُ بينَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمانِيّين (٤) وإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثلاثِ الأوَلِ لم يقْضِهِ في الأَرْبَعِ الأخيرَةِ لأنّ السنَّةَ في الأخِيرةِ المشيُ على

стр. 231

الْهينة، فإنْ كانَ رَاكباً حَرك دَابتَهُ في مَوْضِع الرَّملِ وإِنْ حَمَلَهُ إنسانٌ رَمَلَ بِهِ الحَامِلُ ولا تَرْمُلُ المرْأةُ بِحَال. واعْلَمْ أنَّ الْقُرْبَ مِنَ البيْتِ مُسْتَحَب فِي الطَّوَافِ (١) ولا نَظَرَ إلى كَثْرة الْخطا لو تَباعدَ، فَلَوْ تَعَذرَ الرَّمَلُ مَعَ الْقُرْبِ للزحْمَةِ فَإِنْ كَانَ يَرْجو فُرْجَةً وَقَفَ (٢) لَهَا لِيَرْمل فِيهَا إِنْ لم يُوذِ بِوُقُوفِهِ أَحَداً، وإِنْ لم يَرْجُهَا فَالمُحَافَظَةُ علَى الرَّمَلِ مَعَ الْبُعْدِ عن الْبَيْتِ أَفْضَل من الْقُرْبِ بِلاَ رَمَلٍ (٣) لأَن الرملَ شِعَار مُسْتَقِل وَلأنَّ الرَّمَلَ فَضيلَةٌ تتعَلَّقُ بِنَفْسٍ العِبَادَةِ والْقُرْبُ فَضيلَةٌ تتعَلَّقُ بِمَوْضع الْعِبَادَة والتّعَلُّقُ بنَفْس الْعِبَادةِ أوْلَى بالمُحافَظَةِ، أَلاَ تَرَى أن الصَلاَةَ بالجَمَاعَةِ في الْبَيْتِ أفضلُ مِنَ الانْفِرَادِ في المسجد (٤). ولو كان إذا بَعُدَ وقعَ في صَفّ النِّسَاءِ فالْقُرْبُ بلا رَمَلٍ أولى من البُعْدِ إليهنَّ من الرَّمْلِ خَوفاً مِنْ انتقاضِ الوُضُوءِ ومن الفتْنَةِ بِهن وكذا لو كان بالْقُرْبِ أيضاً نِسَاءٌ وتَعَذرَ الرَّمَلُ في جميع الْمَطَافِ (٥) لِخَوْفِ الْمُلامَسَةِ فَتَرْكُ الرَّمَلِ

стр. 232

أَوْلَى، وَمَتَى تَعذَّرَ الرمَلُ في الْجَميع اسْتُحِب أنْ يَتْرُكَهُ في مَشْيِهِ ويُشيرُ إلى حرَكةِ الرَّمَلِ ويُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ أَنهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الرَّمَلُ لَرَمَلَ. قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله تعالى: ولا خِلاَفَ أَنهُ لا يُشْرَعُ الرَّمَلُ إلاَّ في طَوَاف واحدِ من أطْوِفَةِ الْحَجّ وفي ذَلِكَ الطَّوَافِ قَوْلاَنِ أصَحُّهُمَا عنْدَ الجمهُور أنهُ إِنَّمَا يُسَنُّ في طَوَاف يَسْتَعْقِبُ السَّعْي (١) والثاني: يُسَنُّ في طَوَاف الْقُدُوم كَيْفَ كانَ (٢) فَتَحَصَّلَ من الْقَولين أنهُ لاَ يَرْمُلُ في طَوَافِ الْوَدَاعِ بلاَ خِلاَفِ وكذَا لا يَرْمُلُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مكَّةَ إلا بَعْدَ الوُقُوفِ بِلاَ خلافِ في طَوَافِ الإِفَاضَةِ لأَن طَوَافَ الْقُدُومِ في حَقه انْدرجَ في طَوَافِ الإِفاضَةِ، وكذا يَرْمُلُ مِنْ قدمَ مكَّةَ معتمراً لوُقُوعِ طَوَافِهِ مُجْزِئاً عن القُدُومِ واسْتعقَابِهِ السَّعْيَ، وَلَوْ طَافَ للقُدُومِ وَلَمْ يُرد السَّعيَ بَعدهُ رَمَلَ (٣) على الْقَوْلِ الثاني وَلاَ يرمُلُ على الْقَوْلِ الأَوَّلِ الأصح بل يَرْمُلُ عَقيبَ طَوَافِ الإفَاضَةِ لاسْتعقَابِهِ السَّعْيَ وإذَا طَافَ لِلقُدومِ ورمَلَ وسَعَى بعدَهُ لا يَرْمُل في طَوَافِ الإِفاضة وَلَوْ طَافَ للقُدوم ورملَ وَسَعَى عقِيبَهُ فَهَلْ يرمل في الإِفَاضَةِ أم لا؟ فيه وَجْهانِ، وقيلَ قوْلاَنِ أصَحُّهُمَا لا يَرْمُلُ لأَنَّهُ ليسَ مُسْتَعْقِباً سَعْياً ولو طافَ وَرَمَلَ ولم يَسْعَ فالصَّحِيحُ الَّذي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أنهُ يَرْمُلُ في الإِفاضَةِ لاسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ.

стр. 233

أْمَّا المكي المُنْشىءُ حَجة مِنْ مَكَّة فَهُو علَى القَوْلينِ الأصحّ أَنهُ يَرْمُلُ لاسْتِعْقَابِهِ السَّعْي والثاني لا لِعَدَمِ القُدُومِ وَأمَّا الطَّوَاف الذي هُوَ غيْرُ طَوَافَيْ القُدُومِ وَالإفَاضَةِ (١) فَلاَ يُسَنّ فِيهِ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ بِلاَ خِلاَفٍ سَوَاء كَانَ الطَّائفُ حَاجَّاً أوْ مُعْتَمِراً أوْ غَيْرَهُمَا. واعلم أنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ منَ اسْتحبَابِ القُرْبِ مِنَ البَيتِ في الطَّوَافِ هُوَ فِي حَق الرَّجُلِ، وَأمَّا الْمَرأة (٢) فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أنْ لاَ تَدْنُوَ منْهُ بَلْ تكُونُ في حاشية المَطَافِ ويُسَنُّ لَهَا أن تَطُوفَ لَيْلاً لأْنَّهُ أسْتَرُ لَهَا وَأصْوَن لَهَا وَلغيرِهَا مِنَ المُلاَمَسَةِ والْفتنةِ فإنْ كَانَ المطَافُ خالياً عن النَّاس اسْتُحِبَّ لَهَا الْقُرْبُ كالرجُل. الرابعة: اسْتلاَمُ الْحَجر الأسْوَدِ وتَقْبيلُهُ وَوَضْعُ الْجَبهةِ عَلَيْهِ (٣) وقد سبقَ بيانُ ذلك (٤) ويُسْتَحَبُّ أيضاً أنْ يَسْتلمَ الرُّكْنَ الْيَمانِيَّ ولا يقبلهُ لكنْ يقَبّلَ يَدَهُ

стр. 234

التي اسْتَلَمَهُ بِهَا (١) ويكونُ تَقْبيلُها بعد الاستلامِ بِهَا هذا هو الصَّحيحُ الذي قالهُ جُمْهُورُ أصْحَابِنَا وقال إمامُ الحَرَمَيْن: إِنْ شَاءَ قبَّلها ثُمَّ اسْتَلَمَ بِهَا وَإِن شاءَ اسْتَلَمَ ثُم قَبلَهَا والمُخْتارُ مذْهَبُ الجمهورِ. وذكرَ القاضي أبُو الطيبِ أَنهُ يُسْتَحَبُّ الجمعُ بينَ الحَجر الأَسوَد والرُّكْنِ الذي هُوَ فيه في الاسْتِلاَمِ والتقبيل (٢) واتَّفَقُوا على أنَّهُ لا يقبِّلُ ولا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَين الآخرَيْن وَهُما الشَّاميَّانِ لأَنهما ليسا على قَوَاعِد إبراهيمَ ﷺ (٣) بخلافِ الأسودِ واليَمَانِي (٤) ويُسْتَحَب استلامُ الْحَجرِ الأسْوَدِ وتَقْبيلُه واستلاَمُ اليمَانِي

стр. 235

وتقبيلُ اليدِ بَعْدَهُ عِنْدَ مُحَاذَاتِهِمَا فِي كُل طَوْفَة وَهُوَ في الأَوْتَارِ آكد (١) لأَنَّهُما أفْضَلُ فَإنْ مَنَعته زَحْمَةٌ مِنَ التَّقْبيلِ اقْتَصَرَ على الاسْتِلاَمِ (٢) فإنْ لَمْ يُمْكِنْهُ (٣) أشَارَ إلَيْهِ بِيَدهِ (٤) أو بِشَيْء فِي يَدهِ ثُم قَبلَ ما أشارَ بِهِ (٥) ولا يُشيرُ بالْفَمِ إلى

стр. 236

التقْبيل ولا يُسْتَحَب للنساءِ (١) اسْتلامٌ ولا تَقْبِيلٌ إلا فِي اللَّيْلِ عَنْدَ خُلُوِّ المطَافِ (٢). الخامسةُ: الأذكار المُسْتَحَبةُ فِي الطَّوافِ. يُسْتَحَب أنْ يقُولَ عندَ استلاَمِ الْحَجر الأسْودِ أولاً وعندَ ابْتداءِ الطَّوَافِ أيضاً (٣) بِسْمِ اللهِ واللهُ أْكْبَرُ اللهُمَّ إيمَاناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكَتابِكَ ووفاءً بعهدِك (٤) واتباعاً لسنةِ نَبِيك مُحَمدٍ ﷺ ، ويأْتِي بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فِي كُل طَوْفَةٍ قَالَ الشَّافعي رحمهُ اللهُ تعالى: وَتقُولُ اللهُ أكبرُ ولاَ إلهَ إِلا الله قَالَ: وإنْ ذَكَرَ اللهَ تعالى وَصَلَّى على النَّبي ﷺ فَحَسَنٌ، قال: وَأُحِب أنْ

стр. 237

يقُولَ (١) فِي رَمَلِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجاً مَبْرُوراً وذَنْباً مَغْفُوراً وَسَعْياً مَشكُوراً، قَالَ وَيقُولُ فِي الأَرْبَعَةِ الأَخِيرَةِ: اللَهُمَ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وأنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ، اللَّهُمَّ رَبنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ (٢) وفي الآخِرَةِ حسنةَ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ عن أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ الله ﷺ : "اللَهُمَ آتِنَا في الدنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حسنةَ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ". قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هَذا أحَبُّ ما يقالُ في الطَّوَافِ قَالَ: وأحبُّ أنْ يقالَ فِي كُلهِ، قَالَ أصْحَابُنَا وَهُوَ فيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي والأَسْوَدِ آكَدُ ويَدْعُو فِيمَا بين طَوْفَاتِهِ بِمَا أحَبَّ (٣) من دينٍ ودنيا لنفسه ولمن أحبَّ وَلِلْمُسْلِمِينَ (٤) عَامَّةَ، وَلَوْ دَعَا وَاحِدٌ وأمَّنَ جَمَاعَةٌ فَحَسَنٌ (٥) وَيَنْبَغِي الاجتهَادُ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الشريف وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِي رحمَهُ الله تعالى أَنهُ قال في رسالَتِهِ المشْهُورَةِ إلى أَهْلِ مكَّةَ: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ هُنَاكَ في خمسةَ عَشَرَ مَوْضعاً: في الطَّوافِ وعِنْدَ المُلْتَزَمِ وتَحْتَ الميزَابِ وَفِي الْبَيْتِ وعِنْدَ زَمْزَمَ وَعَلَى الصَّفَا والمَرْوةَ وفِي السَّعْي وخَلْفَ المقَامِ وفي عَرَفَات وَفِي المُزْدَلِفَةِ وَفِي مِنى وعندَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاث.

стр. 238

ومَذْهَبُ الشَّافِعِي رحمه اللهُ تعالى أنهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءةُ القُرْآنِ فِي طَوَافِهِ (١) لأَنهُ مَوْضعُ ذِكْرِ والْقُرْآنِ أعْظَمُ الذكرِ (٢) قال أصْحَابُنا وقراءة القرآن في الطَّوَافِ أفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ غَيْر المأثُور (٣) وأمَّا المأثورُ فهو أفضلُ منها (٤) عَلَى الصَّحيحِ وَقَال أبو عبدِ الله الحلِيمي مِنْ أصحَابِنَا لا تُسْتَحب القرَاءةُ في الطَّوَافِ والصَّحِيحُ ما قَدمنَاهُ، قَالَ الشَّيْخُ أبُو مُحمَّدٍ الجُوينيُّ: ويَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَخْتِمَ فِي أيامِ الْمَوْسِمِ في طَوافِهِ ختْمَةً (٥).

стр. 239

السَّادِسَةُ: المُوَالاةُ بَيْنَ الطَّوْفاتِ (١) سنةٌ مُؤَكدَةٌ ليْسَتْ بوَاجِبَة عَلَى الأصَح وَفِي قَوْلٍ هِيَ واجبة (٢) فَيَنْبَغِي أنْ لا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا بشيءٍ سِوَى تَفْريقِ يسير فَإنْ فرَّقَ كثيراً وَهُوَ مَا يَظُنُّ النَّاظرُ إلَيْهِ أَنهُ قَطَعَ طَوَافَهُ أو فَرَغَ منه فالأحْوَطُ أنْ يَسْتأنِف (٣) ليَخْرُجَ مِنَ الخِلاَفِ وإنْ بَنَى عَلَى الأولِ ولَم يَسْتأنفِ جَازَ عَلى الأصحِّ وإذَا أحْدثَ في الطَّوافِ عَمْداً أو غَيْرَ عَمْدٍ وتَوَضَّأ وَبَنَى عَلَى مَا فَعَلَ جَازَ على الأَصَح والأَحْوَطُ الاستئنافُ وَإِذا أُقيمَتِ الْجَمَاعَةُ المكْتُوبةُ (٤) وهُوَ فِي الطَّوافِ أوْ عَرَضَتْ حَاجَةٌ ماسَّةٌ (٥) قَطَعَ الطَّوَافَ (٦) لذلكَ فإذا فَرَغَ بَنَى والاسْتِئْنَافُ أفْضَلُ ويُكْرَهُ قَطْعُهُ بلا سَبَبٍ وَهُوَ مِثْلُ هذا حَتَّى يُكْرَهُ قَطْعُ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ لِصَلاَةِ جنازة (٧) أوْ لِصَلاَةِ نافلةٍ راتبةٍ. السابعة: أنْ يكُونَ في طَوَافِهِ خاضعاً مُتَخَشِّعاً حَاضِرَ القَلْبِ مُلاَزمَ الأَدَبِ

стр. 240

بظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَفِي حَرَكَتِهِ ونَظَرِهِ (١) وهَيْئَتِهِ، فَإنَّ الطَّوَافَ صَلاَةٌ فَيَنْبَغِي أنْ يتأدَّبَ بآدَابِهَا وَيَسْتشعرَ بِقَلْبِهِ عَظَمَةَ مِنْ يطوفُ بَيْتَهُ، ويُكْرَهُ له الأكْلُ والشُّرْبُ (٢) في الطَّوَافِ وكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أخَف وَلَوْ فَعَلَهُمَا لَمْ يَبْطُلْ طَوَافُهُ، ويُكْرَهُ أنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ كما يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصلاَةِ إلاَّ أنْ يَحْتاجَ إِلَيْهِ أو يتثاءب فَإن السُنَّةَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ التثَاؤُبِ. وُيْسْتَحَب أَنْ لاَ يَتكَلَّمَ فِيهِ بِغَيْرِ الذكْرِ إِلاَّ كَلاَماً هُوَ مَحْبُوبٌ (٣) كَأمْرٍ بمَعْرُوفٍ أوْ نَهْي عَنْ مُنكرٍ أوْ لِفَائِدَة علم لاَ يَطُولُ الكَلاَمُ فِيهِ وَيُكْرَهُ أنْ يُشبِّكَ أَصَابِعَهُ أو يُفَرْقعَ (٤) بِهَا كَمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ ويُكْرَهُ أنْ يَطُوفَ وَهُوَ يُدَافع البوْلَ أوْ الغَائطَ أو الرِّيحَ أوْ وهُوَ شَديدُ التَّوقْانِ (٥) إِلَى الأَكْلِ وَمَا في مَعْنى ذَلِكَ (٦) كما تُكْرَهُ الصَّلاَةُ في هَذه الأَحْوالِ.

стр. 241

وَيَجبُ أَنْ يَصُونَ نَظَره عَمّا لا يحلُّ لَهُ النَّظَرُ إِليهِ مِنْ امْرَأة وأَمْرَد حَسَنِ الصُّورَةِ (١) فإنَّهُ يَحْرُمُ النظَرُ إِلى الأَمْرَدِ الْحَسنِ بكُلّ حَال (٢) إِلاَّ لِحَاجَة، شَرْعية كَحَالِ الْمُعَامَلَةِ ونحوِهَا مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ إِلى المَرْأةِ للحَاجَةِ، فَلْيَحْذَرْ ذَلِكَ لاَ سِيّمَا فِي هَذه المَوَاطِنِ الشَّريفَةِ ويَصون نَظَرَهُ وقَلْبَهُ عَن احْتِقَارِ مَنْ يَرَاهُ من ضُعَفَاء المسْلِمينَ أوْ غَيْرِهِم كَمَنْ في بَدَنِهِ نَقْصٌ أو جَهِلَ شَيْئاً منَ الْمَنَاسِكِ أو غَلَطَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أنْ يُعَلِّمَهُ ذَلِكَ بِرِفْق. وَقَدْ جَاءَتْ أشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ (٣) فِي تَعْجِيلِ عُقُوبةِ كَثِيرينَ أسَاؤوا الأدب فِي الطَّوافِ ونَحْوِهِ وهَذَا الأَمْرُ مِمَّا يَتَأكَّدُ الاعْتِنَاءُ بِهِ فَإنَّهُ مِنْ أشَد القَبَائح فِي أشْرَفِ الأمَاكِنِ وبالله التَّوْفِيقُ وَالعَوْنُ والعِصْمَةُ. الثَّامِنَةُ: إذا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ صَلى رَكْعَتَي الطَّوَافِ وَهُمَا سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ على الأصَحِّ وفي قَوْل هُمَا وَاجِبَتَان (٤).

стр. 242

والسُّنَّةُ أنْ يُصَليَهُمَا خَلْفَ المَقَام (١) فَإنْ لم يُصَلهِمَا خَلْفَ الْمَقَامِ لِزَحْمَةٍ أوْ غَيْرِها صَلاهُمَا فِي الحِجْرِ (٢) فَإنْ لمْ يَفْعَلْ فَفِي الْمَسْجِدِ وَإِلاَّ فَفِي الْحَرَمِ (٣) وَإِلاَّ فَخَارِجَ الْحَرَمِ وَلاَ يتعَيّن لَهُمَا مَكَان وَلاَ زَمَان بَلْ يَجُوزُ أنْ يُصَلّيَهُمَا بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلى وَطَنِهِ وَفِي غَيْرِهِ ولا يفُوتَانِ مَا دَامَ حَيَّاً وَسواء قُلْنَا هُمَا واجِبَتَان أو سُنَّتان فَلَيْسا رُكْناً في الطَّوَافِ ولا شَرْطاً لصحَّتِهِ بَلْ يَصحُّ بِدُونِهِمَا ولا يُجْبَرُ تأخِيرُهُما (٤) ولاَ تَرْكُهُمَا بِدَم وَلاَ غَيْرِهِ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِي رحمهُ اللهُ تَعَالَى يُسْتَحَب إذا أَخَّرَهُما (٥) أن يُريقَ دَماً. وتَمْتَازُ هَذِهِ الصَّلاَةُ عَنْ غَيْرهَا بِشَيْء (٦) وهُوَ أنها تَدْخُلَهَا النيَابةُ، فَإنَّ

стр. 243

الأجِيرَ (١) يصليهما عَنِ الْمستَأجِرِ (٢) هذَا هُوَ الأَصَحُّ، وَمِنْ أصحَابِنَا مَنْ قَالَ إِنَّ صَلاَةَ الأجِيرِ تَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ أَرَادَ أنْ يَطُوفَ طَوافَيْنِ أوْ أكْثَرَ اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يُصَلِّيَ عَقِبَ كُل طَوَافٍ رَكْعَتَين فَلَوْ طَافَ طَوافَيْنِ أوْ أكثَر بِلاَ صَلاة ثُمَّ صَلَّى لكلِّ طَوَاف رَكْعَتَيْن جازَ (٣) لَكِنْ تَرَكَ الأَفْضَلَ (٤) وَيُسْتَحَب أنْ يقْرَأ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى منْهُمَا بعد الْفَاتِحَة: ﴿يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وَفِي الثَّانِية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ويَجْهَر (٥) بِالْقِرَاءَةِ إِنْ صَلاهُمَا لَيْلاً (٦) ويُسرُّ إنْ كَانَ نَهَاراً. وَإِذَا قُلْنَا إنَّهُمَا سُنَّة (٧) فَصَلَّى فَريضَة بعدَ الطَّوافِ أجْزأهُ (٨) عَنْهُمَا كَتَحِيَّةِ المسجد نَصَّ عليه الشافعي ﵁ في القديم (٩) وقالَه الصَّيْدَلاَنِي مِنْ

стр. 244

أصْحابِنا (١) واسْتَبْعَدَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ (٢): وَالاحْتياط أنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ (٣) وَالله تَعَالَى أعْلَمُ، وَيُستحبُّ أنْ يَدْعُوَ عَقِيبَ صَلاَتِهِ هذه خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا أحَب (٤) مِن أُمُورِ الآخرة والدُنْيا.

стр. 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 248

الفصل الثالث في السعي (١) وما يتعلق به إذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَي الطَّوافِ فَالسُنةُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَيَسْتَلِمه (٢) ثُم يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصفَا إِلَى الْمَسْعَى ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وذَكَرَ المَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْحَاوِي أنَّهُ إذا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ

стр. 249

استُحِب أنْ يأتِيَ المُلْتَزِمَ ويَدْعُو فِيهِ ويَدْخُلَ الحِجْرَ فَيَدْعُو فيه تَحْتَ الميزَابِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الصحيح (١) وهو قول جماهير أصْحَابِنَا وَغَيْرهم أنْ لاَ يَشْتَغِلَ عَقِبَ الصلاَةِ إِلا بِالاسْتِلاَمِ ثُمَّ الخُروجِ إِلَى السَّعْيِ. وَذَكَرَ ابنُ جَرِير الطبَرَيُ أَنهُ يَطُوفُ ثَم يُصَلي ركْعَتَيْهِ ثُمَّ يَأتِي الملْتَزَمَ ثُمَّ يَعُودُ إلى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَيَسْتَلِمهُ ثُم يخْرُجُ إلى السَّعْي. وذكَرَ الغَزَالي رحمه الله تعالى: أنْ يَأتي المُلْتَزَمَ إذا فَرَغَ مِنَ الطَّوافِ قَبْلَ ركْعَتَيْهِ ثمَّ يُصَلِّيهمَا والمُخْتَارُ ما سَبقَ (٢) ثُمَّ إِذَا أرَادَ الْخُرُوجَ إلى المَسْعَى فَالسُّنَّةُ أنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَيأتِيَ سَفْحَ جَبل الصَّفَا (٣)

стр. 250

فَيَصْعَدُ قَدْرَ قَامَة حَتَّى يَرَى الْبَيْتُ (١) وَهُوَ يَتَرَاءَى لَهُ مِنْ باب الْمَسجِدِ بَاب الصَّفَا لا مَنْ فَوْق جدَارِ الْمَسْجِدِ بِخِلاَفِ المَرْوَة فَإِذا صَعَدَ اسْتَقْبَلَ الْكَعبةَ وَهَلَّلَ وَكَبرَ فَيقُولُ (٢): اللهُ أكبرُ الله أكْبَرُ الله أكْبرُ وَلِلهِ الْحَمْد، الله أكبَرُ عَلى مَا هَدَانَا والْحَمْدُ لِله عَلَى مَا أوْلاَنَا لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ (٣) بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير، لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَاب (٤) وَحْدَهُ، لاَ إِلهَ إِلا اللهُ وَلاَ نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.
следующие страницы →