← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 317

(فرع): قَدْ تَقَدَّمَ أَنهُ يُسْتَحَب أَنْ تكُونَ الحصَاةُ كَحَصَاةِ الْخَذْفِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَوْ رَمَى بِأَكْبَرِ مِنْهُ أَوْ أَصْغَرَ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ وَيُسْتَحَب أَنْ يَكُونَ الْحَجَرُ طَاهِراً فَلَوْ رَمَى بِنَجِس كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ. وَقَدْ سَبَقَ أَنهُ يُكْرَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ بِمَا رَمَى بِهِ غَيْرُهُ وَلَو رَمَى بِشَيْء مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَه. (فرع): مَنْ عَجَزَ عَنِ الرّمي بِنَفْسِهِ لِمَرَض (١) أَوْ حَبْس (٢) يستنيب (٣) مَنْ

стр. 318

يَرْمِي عنه ويُسْتَحَب أن يناول النائب الحصى إنْ قَدرَ وَيُكَبرُ هُو (١) وإِنَّمَا تَجُوزُ النيابة لِعَاجِزٍ بِعِلَّةٍ لاَ يُرْجَى زَوَالُهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ (٢) وَلاَ يُمْنع زَوَالُهَا بَعْدَهُ وَلاَ يَصحُّ رَمْيُ النَّائِبِ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ إِلا بَعْدَ رَمْيهِ عَنْ نَفْسِهِ (٣) فَلَوْ خَالَفَ

стр. 319

وقَعَ عَنْ نَفْسِهِ (١) كَأصْلِ الْحَجّ وَلَوْ أُغْمِيَ (٢) عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِغَيرِهِ في الرَّمْي عَنْهُ لَمْ يَجُزْ الرمْيُ عَنْهُ وَلَوْ أَذِنَ (٣) أجْزَأ الرَّمْيُ عَنْهُ عَلَى الأَصَحِّ وَلَوْ رَمَى النَّائب ثُم زَالَ عُذْرُ المُسْتَنِيبِ والوقْتُ بَاقٍ فالمذهب الصّحيحُ أنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الرَّمي (٤).

стр. 320

الثاني مِنَ الأَعْمَالِ الْمَشْروعَة بمِنى يَوْم النحْرِ ذَبْحُ الْهَدْيِ والاضْحِيَةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَة انْصَرَفَ فَنَزَلَ في مَوْضِعٍ فِي مِنىً وَحيث نَزِلَ مِنْهَا جَازَ وَلَكِنْ الأفْضَلُ أنْ يقْرُبَ مِنَ مَنْزِل رسولِ الله ﷺ وَقَدْ ذكَرَ الأَزْرَقي أْنّ مَنْزِلَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى يسار مُصَلَّى الإِمَامِ فَإِذا نَزَلَ ذَبَحَ أوْ نَحَرَ الْهَدْيَ (١) إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.

стр. 321

(فرع): وَسَوْقُ الْهَدْي لمنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجاً أو مُعْتَمِراً (١) سُنّةٌ مُؤكَّدَةٌ أَعْرَضَ أكْثَرُ النّاسِ أوْ كُلهُمَْ عَنْهَا فِي هَذه الأَزْمَانِ والأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ هَدْيهُ مَعَه مِنَ الْمِيقَاتِ مُشْعَراً مُقَلَّداً وَلاَ يَجِبُ ذَلِكَ إِلاَّ بالنذر (٢) وَإِذا سَاقَ هَدْياً تَطَوُّعاً أوْ مَنذُوراً فَإِنْ كَانَ بَدنة أوْ بقَرَةً اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقلّدَهَا نَعْلَيْنِ (٣) وَلْيَكُنْ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيتصَدَّقَ بِهِمَا وأَنْ يُشْعِرهَا أَيْضَاً. وَالإِشْعَارُ الإعْلاَمُ وَالْمُرَادُ به هُنَا أنْ يَضْرِبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا اليُمْنَى بحديدة فَيُدْمِيهَا وَيُلَطِّخَهَا بالدم لِيَعْلَمَ مَنْ رَآهَا أنَّهَا هَدْيٌ فَلاَ يَتَعرض لَهَا، وَإنْ

стр. 322

سَاقَ غَنَماً اسْتُحِبَّ أنْ يقلدَهَا خُرَبَ الْقِرَبِ (١) وَهِيَ عُرَاهَا وآذَانَها وَلاَ يقلّدَها النَّعْلَ ولا يُشْعِرهَا لأَنها ضعيفَةٌ وَيَكُونُ تَقْلِيدُ الْجَمِيعِ والإِشْعَارُ وهي مستقبلة القبلة والبدنة باركة، وهل الأَفضل أن يقدم الإِشعار عَلَى التقْلِيد؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهمَا: يقدمُ الإِشْعَارَ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ في صَحِيح مُسْلِمِ عَنْ ابن عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُول الله ﷺ . والثانِي: وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِي رَحِمهُ الله تَعَالَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ (٢) وَقَدْ صَحَّ ذلكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مِنْ فِعْلِهِ وَالأمْرُ فِي هذا قَرِيبٌ وَإِذا قَلدَ

стр. 323

النعَمَ وأشْعَرَها لَمْ تَصِرْ هَدْياً وَاجِباً عَلَى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ (١) كَمَا لَوْ كَتَبَ الْوَقْفَ عَلَى بَابِ دَارِهِ. واعْلَمْ أن الأَفْضَلَ سَوْقُ الْهَدْي مِنْ بَلَدِهِ فإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ طَرِيقِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ أو غيره أَوْ مَكَّةَ أوْ منى. وصِفَاتُ الْهَدْي الْمُطْلَق كَصِفَاتِ الأَضْحِيةِ الْمُطْلَقَةِ وَلاَ يُجْزِىء فِيهمَا جَمِيعاً إِلا الجَذَعُ مِنَ الَضأْنِ أو الثني مِنَ الْمَعْزِ أو

стр. 324

الإِبِلِ أو البقَرِ. وَالْجَذَعُ مِنَ الضأنِ مَا لَهُ سنةٌ عَلَى الأصح (١) وقيل سِتةُ أشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمانِية وَالثنِي مِنَ الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَتَان (٢) وَقِيلَ سَنة وَمِنَ الْبقَر سَنَتَان وَمِنَ الإِبِلِ خَمْسُ سِنِينَ كَامِلَةٍ وَيُجْزىءُ مَا فَوْقَ الْجَذَع وَالثَّنِي وَهُوَ أفْضَلُ وَيُجْزِىءُ الذكَرُ وَالأنْثَى وَلاَ يُجْزِىءُ فِيْهِمَا مَعِيبٌ بعَيْبٍ يُؤثّرُ فِي نَقْصِ اللَّحْمِ تَأْثِيراً بيّناً (٣) وَلاَ يُجْزِىءُ مَا قُطعَ مِنْ أذنه جزءٌ بين (٤) وُيجْزىءُ الخصيُّ وَذَاهِبُ الْقَرْنِ (٥) وَالتي لاَ أسنَانَ لَهَا إِذَا لَمْ تكنْ هَزُلَتْ، وَتُجْزِىءُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، والْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَة وَالْبقَرةُ عَنْ سَبَعَةٍ سَوَاء كَانُوا أهْلَ بيتٍ وَاحِدٍ أو أَجَانِبَ، ولَوْ كَانَ

стр. 325

بَعْضُهُمْ يُريدُ اللحم وبعضهم يريد الأضْحِيةَ جَازَ (١) وأفْضَلُهَا أحْسَنُهَا وأسمَنُها

стр. 326

وأطْيَبُها وأكْمَلُهَا، والأبْيَضُ أَفْضَلُ (١) مِنَ الأَغْبَرِ والأَغْبَرُ (٢) أفْضَلُ مِنَ الأبْلَقِ (٣) والأبْلَقُ أفْضَلُ مِنَ الأسْوَدِ. واعْلَمْ أنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنَ المُشَارَكَةِ بِسُبع بَدَنَه (٤) قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله تعالى: وشاةٌ جيدةٌ سَمِينَةٌ أفضَلُ من شاتَيْنِ بقيمتِها بخلافِ العتْقِ فإنّ عِتْقَ عَبْدَيْنِ خَسِيسَيْنِ أفضَلُ مِن عتْقِ عبد نَفِيس بقيمَتِهما والْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإن الغَرَضَ في الأضْحِيةِ طِيبُ المأكُولِ وَفِي الْعِتْقِ التَّخْلِيصُ مِنَ الرِق.

стр. 327

(فرع): لو نَذَرَ شَاةً أضْحيةَ ثُمَّ حَدَثَ بها عَيْب يُنْقِصُ اللحْم لَمْ يُبَالِ بِهِ بَلْ يَذْبَحُهَا عَلى مَا هِيَ عَلَيْهِ ويُجْزِىء. هَذَا هُوَ المَذْهَبُ الصَّحيحُ عِنْدَ أصْحَابِنَا (١) وَشَذَّ أبو جَعْفَرِ الأسْتَرَابَاذِيُّ مِنْ أصْحَابِنَا فَقَالَ: عَلَيْهِ إبْدَالُها بِسَلِيمَةٍ (٢)، وَهَذَا ضَعِيفٌ مَرْدُود (٣) وَلَوْ وَلَدَتِ الأضْحِيةُ أو الْهَدْيُ المَنذُورَانِ لَزِمَهُ ذَبْحُ الوَلَد مَعَهَا (٤) سَوَاء كَانَ حَمْلاً يَوْمَ النَّذْرِ أوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَه (٥) وَلَهُ أنْ يَرْكَبَهَا (٦) وَيَشْرَبَ مِنْ لَبِنَهَا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا (٧) وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا صُوفٌ لاَ

стр. 328

مَنْفَعَة لَهَا فِي جَزّهِ ولا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي تَرْكِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ جَزهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا فِي بقَائِهِ ضَرَرٌ جَازَ له جَزهُ وَيَنْتَفعُ بِهِ (١) فَلَوْ تَصَدَقَ بِهِ كَانَ أَفْضَلَ. (فرع): وُيسْتَحَب لِلرّجُلِ أنْ يَتَوَلَّى ذبْحَ هَدْيِهِ وأُضْحِيتِهِ بِنَفْسِهِ (٢) ويُسْتَحَب للمَرأة (٣) أنْ تَسْتَنِيبَ رَجُلاً يَذْبَحُ عَنْهَا وَيَنْوِي عِنْدَ ذَبْحِ الأضْحِيةِ أو الْهَدْيِ الْمَنْذُورَيْنِ أَنهُمَا ذَبِيحَةٌ عَنْ هَدْيِهِ المنْذُورِ أوْ أُضْحِيَتِهِ المنذُورَةِ وإنْ كَانَتْ تَطَوُّعاَ نَوَى التَّقَرُّبَ بِهَا إِلَى الله تَعَالَى وَلَوْ اسْتَنَابَ فِي ذَبْحِ هَدْيِهِ وَأضحِيَتِهِ جَازَ وَيُسْتَحَب أنْ يَحْضُرَ صَاحِبُهَا عِنْدَ الذبْحِ (٤) والأَفْضَلُ أن يكونَ النَّائبُ مُسْلماً ذَكَراً (٥) فَإِنْ اسْتَنَابَ كافراً

стр. 329

كِتَابِيَّاً (١) أو امرأةَ صَحَّ لأَنهُمَا من أَهْلِ الذكَاةِ (٢) وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ والنُّفَسَاءُ (٣) أولى مِنَ الْكَافِرِ وَيَنْوِي صَاحِبُ الْهَدْي أو الأضْحية عِنْدَ الدفْع إِلَى الْوَكِيلِ أوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ فَوَّض إِلَى الوَكيلِ جَازَ إِنْ كَانَ مُسْلِماً (٤). فَإِنْ كَانَ كافِراً لم يَصِحَّ لأَنهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النية فِي الْعِبادَاتِ بَلْ يَنْوِي صَاحِبها عِنْدَ دَفْعِهَا إلَيْهِ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ (٥). (فرع): ويُسْتَحَب أَنْ يُوَجهَ مَذْبَحَ الذبيحَةِ (٦) إِلَى الْقِبْلَةِ وَأنْ يُسَمِّيَ (٧) الله

стр. 330

تَعَالَى عِنْدَ الذبْحِ ويُصَلِّيَ عَلَى النَّبِي ﷺ ، فَيقُولُ: باسْمِ الله وَالله أَكْبَرُ (١) وَصَلى الله عَلَى رَسُولِهِ محمد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَمَ: "اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإلَيْكَ فَتَقَبلْ مِني" (٢) أوْ وَيقولُ: تَقَبل مِنْ فُلاَن صاحِبها (٣) إنْ كَانَ يَذْبَحُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ واجبٌ وَهَدِيٌ تَطَوُّعٌ فالأفْضَلُ أنْ يَبْدَأَ بِالْوَاجِبِ لأَنَّهُ أَهَمُّ وَالثوابُ فِيهِ أَكْثَرُ.

стр. 331

(فرع): لَوْ ضَحى عَنْ غَيْرِهِ (١) بِغَيْرِ إِذْنِهِ أوْ عَنْ مَيتٍ (٢) لا يقَعُ عَنْهُ إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْصَاهُ الْمَيتُ (٣) وَلاَ يقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ أيْضاً لأَنَهُ لَمْ يَنْوهَا عَنْ نَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ يكُونَ جَعَلَها مَنْذُورَةً (٤). (فرع): وَلاَ يَجُوزُ بيعُ شيء من الأضْحية ولا الهدي سواء كَانَ وَاجِباً أو

стр. 332

تَطَوعاً فَيَحْرُمُ بيعُ شيء مِنْ لَحْمِهَا وجلْدِهَا وشحمهَا وغيرِ ذَلِكَ مِنْ أجْزائَها فإنْ كانَت وَاجبةَ وَجَب التصدُّقُ بجلدِهَا وَغَيْرِهِ مِنْ أجْزَائِهَا (١) وَإنْ كَانَتْ تَطَوّعاً جَازَ الانتفَاعُ بِجِلْدِهَا (٢) وادّخَارُ شَحْمِهَا وَبَعْضِ لَحْمِهَا لِلأكلِ والْهَدِيةِ (٣).

стр. 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 334

(فرع): في وَقْت ذَبْحِ الأضْحيةِ وَالْهَدْي (١) الْمُتَطَوع بِهِمَا وَالمُنْذُورَيْن فَيَدْخُلُ وَقْتُهُمَا إِذَا مَضَى قَدر صَلاَةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتيْنِ مُعْتَدِلتيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشّمس يَوْمَ النَّحْرِ سَوَاء صَلَّى الإِمَامُ أمْ لم يُصَل وَسَوَاء صَلى الْمُضَحّي أمْ لَمْ يُصَلِّ وَيَبْقَى إِلَى غُرُوبِ الشَمْسِ مِنْ آخِرِ أيامِ التشْرِيقِ (٢) وَيَجُوزُ فِي الليْلِ لَكِنَّهُ

стр. 335

مَكْرُوه (١) وَالأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ عقِيبَ رَمْي جَمْرَةِ الْعَقَبةِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَإِنْ فَاتَ الْوَقْت الْمَذْكُورِ فَإِنْ كَانَتْ الأضْحِيةُ أَوِ الْهَدْي مَنْذُورَيْنِ (٢) لَزِمَهُ ذَبْحُهُمَا (٣) وَإنْ كَانَ تَطَوُّعاً فَقَدْ فَاتَ الْهَدْيُ وَالأضْحِيَةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. وَأَمَّا الدماءُ الْوَاجِبةُ فِي الْحَج بِسَبَبِ التمَتع أَوْ الْقِرَانِ أَوِ اللبسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلٍ مَحْظُورٍ أو تَرْكِ مأمُورِ فَوْقتُها مِنْ حِين وُجُوبِهَا بِوُجُودِ سَبَبهَا (٤) وَلاَ تَخْتص بيوْمِ النَّحْرِ وَلاَ غَيْرِهِ لَكن الأَفْضَلُ فِيما يَجِبُ مِنْها فِي الْحَجّ أَنْ يَذْبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمنىً في وَقْتِ الأضْحِيَةِ. (فرع): السُّنَّةُ في البقَرِ والْغَنَم (٥) الذبْحُ مُضَّجِعَة عَلَى جَنْبِهَا الأَيْسَرِ (٦) مُسْتَقْبِلَةً (٧) وَفِي الإِبِلِ النَّحْرُ وَهُوَ أنْ يَطْعَنَهَا بِسِكين أوْ حَربة أوْ نَحْوهِمَا فِي

стр. 336

ثَغْرَةِ نَحْرِهَا وَهِيَ الْوَهْدَةُ الَّتي في أصْل الْعُنُقِ وَالأوْلَى أَنْ تكُونَ قَائِمة

стр. 337

مَعْقُولة (١) فَلَوْ خَالَفَ فنَحَر البقَرَ والغَنَمَ وَذَبَحَ الإِبِلَ بَارِكَةً أوْ مُضْجَعَة جَازَ وَكَانَ تَارِكاً لِلأَفْضَلِ. (فرع): لا يَجُوزُ أنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنْذُورِ (٢) شَيْئاً أصْلاً وَيَجِبُ تَفْرِيقُ جَميع لَحْمِهِ (٣) وَأجْزَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَمَّا التطَوُّعُ فَلَهُ أنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيُهْدِي (٤) كَمَا سَبقَ وَالسُّنة أَنْ يَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ ذَبِيحَتِهِ أوْ لَحْمِهَا شَيْئاً قَبْلَ الإفَاضَةِ إِلَى مَكَّةَ (٥). (فرع): قَالَ الشافِعِي رَحِمهُ الله تَعَالَى: الحرمُ كُلّهُ مَنْحَرٌ حَيْثُ نَحَرَ مِنْهُ

стр. 338

أجزَأَهُ فِي الْحَج والعُمْرة (١) لكن السُّنة في الحج (٢) أنْ يَنْحَرَ بمنىً لأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَفِي الْعُمْرة بِمَكَّةَ وأَفْضَلُها عِنْدَ الْمَرْوَةِ لأَنَهَا مَوْضِعُ تحللِهِ. (فرع): لَوْ عَطَبَ الهَدْيُ في الطَّريقِ فَإِنْ كَانَ تَطَوعاً فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ بَيع وَأكْلٍ وَغَيْرِهما (٣) وَإنْ كَانَ وَاجباً لَزمَهُ ذَبْحُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ (٤) وَإِذَا. ذَبَحُهُ غَمَسَ النَّعْل (٥) التي قَلدَهُ بِهَا فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ وَتَرَكَه (٦) ليَعْلَمَ مَنْ مَرّ بِهِ أنهُ هَدْي فَيَأْكُلَ مِنْهُ وَلاَ يَتَوَقفُ إِبَاحَةُ الأَكْل منهُ عَلَى قَوْلهِ أَبحْتُه عَلَى الأصَح وَلاَ يَجُوزُ لِلْمَهْدِي ولا لأحد مِنْ رِفْقَتِهِ الأغنياء وَلاَ الفقراء الأكْلُ مِنْه (٧).

стр. 339

الثالِثُ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ يَوْم النحْرِ بِمنى الْحَلْقُ فَإذَا فَرَغَ مِنَ النَّحْرِ حَلَقَ رَأسَهُ كُلهُ أَوْ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ أَيهما فَعَلَ أَجْزَأَه (١) وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ (٢). وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ قَوْلَين لِلشَّافِعِيّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَحدهُمَا أَنهُ استبَاحَةُ مَحْظُور مَعْنَاهُ أَنهُ لَيْسَ بِنُسُك وَإِنما هُوَ شَيْء أبِيحَ لَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُحرماً كَاللبَاسِ وَتَقْلِيم الأظْفَارِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِهَا (٣)، وَالْقَوْلُ الثانِي وَهُوَ

стр. 340

الصَّحيحُ أنهُ نُسُك مَأمُور بِهِ (١) وَهُوَ رُكْن لاَ يَصِحُّ الْحَجُّ إِلا بِهِ وَلاَ يُجبر بِدَمٍ وَلاَ غَيْرِهِ وَلاَ يَفُوتُ وَقْتُهُ مَا دَامَ حَيَّاً كَمَا سَبقَ لَكَ لَكِنْ أفْضَلُ أوْقَاتِهِ أَنْ يكُون عَقِيبَ النَّحْرِ (٢) كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَلاَ يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ لَكِنَّ الأَفْضَلَ أنْ يكُونَ بِمنى (٣) فَلَوْ فَعَلَهُ في بَلَدٍ آخَر إِمَّا فِي وَطنهِ وَإِما فِي غَيْرِهِ (٤) جَازَ ولَكِنْ لاَ يَزَالُ حُكمُ الإِحْرَامِ جَارِياً عَلَيْهِ حَتَّى يحْلِقَ. ثُم أَقل وَاجِبِ هَذَا الْحَلْقِ ثَلاَثُ شَعَرَاتٍ (٥) حَلْقاً أوْ تَقْصِيراً مِنْ شَعْرِ

стр. 341

الرَّأْسِ وَالأَصَحُّ أنهُ يُجزىء التقْصِيرُ مِنْ أَطْرَافِ مَا نَزَلَ مِنْ شَعرِ الرَّأس (١) عَنْ حَد الرَّأس وَيقُومُ مُقَامَ الْحَلْقِ والتقْصِيرِ في ذَلِكَ النَّتْفُ والإِحْرَاقُ والأخذُ بالنُّورَةِ أوْ بِالقَص والْقَطْعِ بِالأَسْنَانِ وَغَيْرِهَا وَالأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يقصرَ الْجميع (٢) دُفْعَة وَاحِدَة فَلَوْ حَلَقَ أوْ قَصَّرَ ثَلاَثَ شَعَرَات فِي ثَلاَثَةِ أوْقَات أجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ الفَضِيلةُ (٣) وَمَنْ لاَ شَعْر عَلَى رَأسِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ حَلْق وَلاَ فِدْيةٌ لَكِنْ

стр. 342

يُسْتَحَب إِمْرَار المُوسَى على رأسِهِ (١)، قَالَ الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أخذَ من شارِبهِ أو شعر لحيتهِ شيئاً كان أحب إليّ ليكونَ قد وضع من شعرهِ شيئاً لله تعالى (٢) ولو كان له شَعر وبرأسه علَّة لا يمكنهُ بسببها التعرض للشعرِ صبرَ إلى

стр. 343

الإِمكانِ ولا يفتدي ولا يَسْقُطُ عنهُ الحلق بخلافِ من لا شعرَ عَلى رأسهِ فإِنه لا يُؤمر بحلقِهِ بعدَ نباتهِ لأنَّ النُّسُكَ حلقُ شعرٍ يشتملُ الإِحْرَامُ عليهِ وهذا الذي ذكَرنَاه كلّهُ فيمن لم ينْذِر الحلقَ. وأَمَّا مَنْ نَذَرَ الْحَلْق في وقته فَيَلْزَمُهُ حلقُ الجميع (١) وَلاَ يُجْزئُه (٢) التَّقْصِيرُ وَلا النتْف وَلاَ الإِحْرَاقُ وَلاَ النُّورَةُ وَلاَ القَصُّ، وَلاَ بُدَّ فِي حَلْقِهِ مِن استِئصالِ جَمِيعِ الشَّعْرِ، وَلَوْ لَبدَ رَأْسَهُ عِنْدَ الإِحْرَامِ لم يكن مُلْتَزِماً للحَلْقِ على المذهب الصَّحيحِ (٣)، وللشافعي رَحِمَهُ الله تَعَالى قَوْلٌ قديم أَنَّ التَّلبيدَ كَنَذْرِ

стр. 344

الحلق (١) والسُّنَّة في صِفَةِ الْحَلْقِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ المحْلُوقُ الْقبْلةَ ويبتدىء الحَالقُ بمقدمِ رَأْسِهِ فَيَحْلِقُ مِنْهُ الشق الأَيمَن (٢) ثُمَّ الأَيْسَرَ (٣) ثُم يَحْلِقُ الْبَاقي (٤) وَيَبْلُغُ بِالْحَلْقِ العَظْمَيْنِ اللذيْنِ عِنْدَ مُنْتَهَى الصُّدْغَيْنِ (٥) ويُسْتَحَب أَنْ يَدْفِنَ

стр. 345

شَعْرَهُ (١) هذا كُلهُ حُكْمُ الرَّجُلِ. وأمَّا الْمَرْأة (٢) فَلاَ تَحْلِقُ بَلْ تُقَصرُ ويُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ تَقْصِيرُهَا بِقَدْرِ أَنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِ رأْسهِا (٣). الرَّابعُ مِنْ الأَعْمَالِ الْمَشْرُوعة يَوْم النَّحْرِ طَوَافُ الإِفَاضَةِ (٤) وَلِهذا الطَّوَافِ أسْمَاءٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ طَوَافِ القُدُوم وَهُوَ رُكْنٌ لاَ يَصِحُّ الْحَجُّ بِدُونِهِ فإِذَا رَمَى وَنَحَر وَحَلَقَ أَفاضَ مِنْ مِنىً إِلَى مَكَّةَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الإِفَاضَةِ وَقَد سَبَقَ كَيْفِيَّةُ الطَّوَافِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ التفْصِيل وَالْخِلاَفُ في أنَّهُ يَرْمُل في هَذا الطَّوَافِ ويَضْطبعُ أَمْ لاَ وَوَقْتُ هَذا الطَّوَافِ يَدْخُلُ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ (٥) كَمَا سَبَقَ وَيَبْقَى إِلَى آخِر الْعُمُر (٦) وَالأَفْضَلُ فِي وَقْتِهِ أنْ يَكُونَ في يَوْمِ

стр. 346

النحْر (١) ويُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ إِلَى أَيامِ التشْريق مِنَ غَيْرِ عُذْر وَتَأخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ أيامِ التشْرِيق أشَدُّ كَرَاهَةَ وَخُرُوجُهُ مِنْ مَكَّةَ بِلاَ طَوَاف أشَدُّ كَرَاهَة (٢) وَلَوْ طَاف لِلوِدَاعِ وَلَمْ يَكُنْ طَافَ للإفَاضَةِ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ وَلَوْ لَمْ يَطُفْ أَصْلاً لَمْ تَحل لَهُ النساءُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ والأفْضَلُ أنْ يفْعَل هذَا الطوَافَ يَوْمَ النحْرِ قَبْل زَوَالِ الشَّمْسِ وَيكُونُ ضَحْوةً (٣) بَعْد فَرَاغِهِ مِنْ الأَعْمَالِ الثلاَثَة (٤). وَفي صَحِيح مُسْلمِ عَنِ ابن عُمرَ ﵄: "أَنْ رسُولَ الله ﷺ أفَاضَ يَوْمَ النحْرِ ثُم رَجَعَ فَصَلَّى الظهْرَ بِمِنى" (٥) وَالله أعْلَمُ.

стр. 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 348

وَإِذا طَافَ فإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُوم وَجَبَ أنْ يَسْعَى بعد طَواف الإِْفَاضَة فَإِنّ السعي ركن وإن كَانَ سَعَى لَمْ يُعِدْهُ بَلْ تكْرَهُ إعادَتُه كما سَبقَ فِي فَصْلِ السَّعْي والله أعْلَمُ. فَصْلٌ لِلحج تَحَلُّلانِ (١) أوَّل وَثَانٍ يَتَعَلَّقَانِ بِثَلاَثَةٍ مِنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ الأَربعة وَهِيَ: رَمْيُ جَمْرة الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقُ والطَّوَافُ مَعَ السَّعْي إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى (٢) وَأَمَّا النَّحْرُ فَلاَ مَدْخَلَ لَهُ في التَّحَلُّلِ فَيَحْصُلُ التَّحَللُ الأوَّلُ باثْنَيْنِ مِنْ ثَلاَثَة فأي اثنين مِنْهَا أتَى بِهِمَا حَصَلَ التَّحَلل الأَوَّل سَوَاء كَانَ رَمْياً (٣) وَحَلْقاً أوْ رمياً

стр. 349

وَطَوافاً أو طَوَافاً وَحَلْقاً، ويَحْصُلُ التَّحَلُلُ الثَّاني بِالْعَمَلِ الْبَاقِي مِنْ الثلاَثَةِ (١) هَذَا عَلَى الْمَذهَبِ الصَّحْيح الْمُخْتَارِ إنْ قُلْنَا إنْ الْحَلْقَ نُسُكٌ وَأمَّا إذَا قُلْنَا إِنَهُ اسْتباحَةُ مَحْظُور فَلاَ يَتَعَلَّق بِهِ التَّحَللُ بَلْ يَحْصُلُ التحَلُّلانِ بالرمي والطَّوافِ وأَيُّهُمَا بَدأَ بِهِ حَصَلَ التحلل الأَوَّلُ ويَحلُّ بالتحَلُّلِ الأَوّلِ جميعُ الْمُحرَّمَاتِ بالإِْحْرَامِ إِلا الاْسْتِمْتَاعَ بِالنسَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ تَحْريمُ الْجِمَاعِ حَتَّى يَتَحَلَّل التَّحللَيْن وَكَذَا يَسْتَمِرُ تَحْرِيمُ المُبَاشَرَة بِغَيْرِ الْجِمَاعِ (٢) عَلَى الأَصَحّ إِذَا تَحَللَ التَّحَللَيْن

стр. 350

فَقَدْ حَلَّ لَهُ جَمِيعُ المحرّمَاتِ وَصَارَ حَلاَلاً وَلَكِنْ بقِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَاسِكِ المَبِيتُ بِمنىً والرَّمْيُ في أَيامِ التَّشْرِيقِ وَطَوَافُ الوداع (١) أَمَّا العُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلاَّ تَحَللٌ وَاحِدٌ وَهُوَ بالطَّوَافِ والسَّعْيِ والحلْق إن قُلْنَا بالْمَذْهَبِ إنَّهُ نُسُك فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الطَّوَافِ والسَّعْي وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ والله أعْلَمُ. فَصْل في أمورٍ تُشْرَعُ يوم النحرِ ويتعلقُ بِهِ غيرُ مَا ذكرناهُ أحدها: أنهُ يُسْتَحَبُّ للحُجَّاج بمنى أن يُكَبِّرُوا (٢) عقبَ صلاةِ الظُّهْرِ (٣) يومَ النَّحْرِ وما بعدَها من الصَّلَواتِ التي يُصَلونَها بمنى وآخرُها الصُّبْحُ مِنَ اليوم الثالثِ من أَيامِ التَّشْريق (٤) وأَمَّا غيرُ الحجَّاج فَفِيهِمْ أقوالٌ مختلفةٌ للعلماءِ أشهَرُها عندَنا أَنهُمْ كالحُجاجِ والأَقْوى أنهُمْ يكبرونَ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ يومَ عرفةَ

стр. 351

إلَى أنْ يُصَلُّوا العصرَ من آخرِ أيام التشريقِ (١) ويكبّرُ الحجاجُ وَغيرُهُمْ خَلْفَ الفرائِضِ (٢) المؤداةِ والمَقْضِيةِ وخلفَ النَّوافِلِ وَخَلْفَ صَلاَةِ الجنازةِ عَلَى الأصح وسواء في اسْتِحْبَابِ التكبير المسافِرُ والحاضِرُ والمُصلِّي في جَمَاعَة

стр. 352

وَمُنْفَردٌ والصحيحُ والمريضُ والتكْبِير أن يقولَ: الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ وَيُكَرر هَذَا مَا تَيَسرُ له هَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَجمهورُ أصحابِهِ قَالُوا: وإنْ زَادَ زِيادةَ عَلَى هَذَا فحسَنٌ أنْ يقُولُ: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحانَ الله بكْرَة وأصِيلاً، لا إلَه إلا الله ولا نَعْبُدُ إلا إيَّاهُ، مُخْلصينَ لَهُ الدينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ، لاَ إِلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وحدَهُ، لا إلَه إلاَّ الله والله أكْبر (١). وقالَ جماعة من أصْحابِنَا: لا بأسَ أنْ يقولَ ما اعْتَادَهُ الناسُ الله أكْبَرُ الله أكبرُ الله أكبرُ لا إلَه إلا الله، والله أكبرُ الله أكْبَرُ، ولله الحَمْدُ. الثاني: يُسْتَحَب أن تكُونَ صَلاَةُ الظهْرِ بمنى بعدَ طَوافِهِ للإفَاضَةِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ الله ﷺ كَمَا سَبَقَ فِي الحديثِ الصَّحيحِ (٢) ولْيَحْضُرْ خُطْبَة الإِمَامِ والله أعلم.

стр. 353

الثالث: يُسَنُّ للإْمَامِ أن يخطبَ هذا اليومَ بعدَ صلاةِ الظهرِ (١) بِمنى خُطْبة مُفْرَدةً يُعلّمُ الناسَ بِهَا المبيتَ والرمْيَ في أيَّامِ التَّشريقِ والنَّفْر وَغَيْرِ ذَلِكَ مما يحتاجُونَ إِلَيْهِ مما بينَ أيْدِيهِمْ وَمَا مضَى لَهُم في يَوْمِهِمْ ليأتي بِهِ مَنْ لَمْ يفعلهُ أو يعيدهُ مَن فَعَلَهُ عَلَى غَيْر وَجْهِه وَهَذ الخطبةُ هيَ الثَّالِثَةُ مِنْ خُطَبِ الحجِّ الأَرْبَعِ وقد سَبقَ بَيانُهُنَّ ويُسْتَحَب لكُل واحد مِمَّنْ هُنَاك حُضُورُ الخطْبَةِ ويغتسلُ لحضُورِهَا وَيَتَطَيَّبُ إِنْ كَانَ قد تَحَلَّلَ التحَللَيْن أو الأَوَّلَ مِنْهُمَا. الرابع: اختلفَ العُلَمَاءُ في يومِ الحج الأكْبَر فالصَّحيحُ أنَّهُ يومُ النَّحْرِ (٢) لأن مُعْظَمَ أعمالِ المَنَاسِكِ فِيهِ وقيلَ هو يومُ عرفة (٣) والصَّوَابُ الأوَّلُ وإنما قِيلَ له الحجُّ الأكْبَرُ مِنْ أجْلِ قَوْلِ النَّاسِ العمرَةُ الحجُّ الأصْغَرُ.

стр. 354

الفصل الثامن فيما يفعله بمنى في أيام التشريق ولياليها أيامُ التشرِيقِ هِي الثلاثَةُ بعدَ يومِ النحْرِ سُميَتْ بِهِ لأنَّ النَّاسَ يُشَرقُونَ فِيهَا لُحُومَ الهَدَايَا والضَّحَايَا أي يَنْشُرُونَهَا في الشَّمْسِ ويقَدِّدُونَهَا (١) وهذه الأَيامُ الثلاثةُ هِيَ الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ (٢). وأمَّا الأَيامُ المعلُوماتُ فهي العَشْرُ الأولُ من ذي الحجَّة يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا وَهُوَ آخرها ثُمَّ يتعلَّقُ بأيَّامِ التشْرِيقِ مَسَائِلُ: الأولى: يَنْبَغِي أن يَبِيتَ بِمنى (٣) في لَيَالِيهَا وَهَلْ هَذَا الْمَبِيتُ وَاجِبٌ أمْ سُنَّةٌ؟ قَوْلاَنِ للشافعِيِّ رحمه الله تَعَالى أظْهَرُهُمَا أنَّهُ وَاجِبٌ والثاني سُنَّةٌ فإن

стр. 355

تَركَهُ (١) جُبِرَ بِدَمٍ فَإِنْ قُلْنَا المَبِيتُ وَاجِب (٢) فالدَّمُ وَاجِبٌ وَإِنْ قُلْنا سُنَّةٌ (٣) فالدَّم سُنَّة وفي قَدْر الواجبِ من هذا المبيتِ قولان أصَحُّهُمَا مُعْظَمُ الليْلِ (٤) والثانِي المُعْتبَرُ أن يكُونَ حَاضِراً بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَلَوْ تَرَكَ المَبِيتَ في اللَّيالِي الثلاَث جَبَرَهُنَّ بِدَمٍ وَاحِدٍ (٥) وإنْ تَرَكَ لَيْلَةً فالأصَحّ أنَّهُ يَجْبُرهَا بِمُدْمِنْ طَعَامٍ (٦) وَقِيلَ بِدِرْهَمٍ وَقِيلَ بثُلُثِ دَمٍ.
следующие страницы →