← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

إلَى أنْ يُصَلُّوا العصرَ من آخرِ أيام التشريقِ (١) ويكبّرُ الحجاجُ وَغيرُهُمْ خَلْفَ الفرائِضِ (٢) المؤداةِ والمَقْضِيةِ وخلفَ النَّوافِلِ وَخَلْفَ صَلاَةِ الجنازةِ عَلَى الأصح وسواء في اسْتِحْبَابِ التكبير المسافِرُ والحاضِرُ والمُصلِّي في جَمَاعَة

стр. 352

وَمُنْفَردٌ والصحيحُ والمريضُ والتكْبِير أن يقولَ: الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ وَيُكَرر هَذَا مَا تَيَسرُ له هَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَجمهورُ أصحابِهِ قَالُوا: وإنْ زَادَ زِيادةَ عَلَى هَذَا فحسَنٌ أنْ يقُولُ: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحانَ الله بكْرَة وأصِيلاً، لا إلَه إلا الله ولا نَعْبُدُ إلا إيَّاهُ، مُخْلصينَ لَهُ الدينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ، لاَ إِلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وحدَهُ، لا إلَه إلاَّ الله والله أكْبر (١). وقالَ جماعة من أصْحابِنَا: لا بأسَ أنْ يقولَ ما اعْتَادَهُ الناسُ الله أكْبَرُ الله أكبرُ الله أكبرُ لا إلَه إلا الله، والله أكبرُ الله أكْبَرُ، ولله الحَمْدُ. الثاني: يُسْتَحَب أن تكُونَ صَلاَةُ الظهْرِ بمنى بعدَ طَوافِهِ للإفَاضَةِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ الله ﷺ كَمَا سَبَقَ فِي الحديثِ الصَّحيحِ (٢) ولْيَحْضُرْ خُطْبَة الإِمَامِ والله أعلم.

стр. 353

الثالث: يُسَنُّ للإْمَامِ أن يخطبَ هذا اليومَ بعدَ صلاةِ الظهرِ (١) بِمنى خُطْبة مُفْرَدةً يُعلّمُ الناسَ بِهَا المبيتَ والرمْيَ في أيَّامِ التَّشريقِ والنَّفْر وَغَيْرِ ذَلِكَ مما يحتاجُونَ إِلَيْهِ مما بينَ أيْدِيهِمْ وَمَا مضَى لَهُم في يَوْمِهِمْ ليأتي بِهِ مَنْ لَمْ يفعلهُ أو يعيدهُ مَن فَعَلَهُ عَلَى غَيْر وَجْهِه وَهَذ الخطبةُ هيَ الثَّالِثَةُ مِنْ خُطَبِ الحجِّ الأَرْبَعِ وقد سَبقَ بَيانُهُنَّ ويُسْتَحَب لكُل واحد مِمَّنْ هُنَاك حُضُورُ الخطْبَةِ ويغتسلُ لحضُورِهَا وَيَتَطَيَّبُ إِنْ كَانَ قد تَحَلَّلَ التحَللَيْن أو الأَوَّلَ مِنْهُمَا. الرابع: اختلفَ العُلَمَاءُ في يومِ الحج الأكْبَر فالصَّحيحُ أنَّهُ يومُ النَّحْرِ (٢) لأن مُعْظَمَ أعمالِ المَنَاسِكِ فِيهِ وقيلَ هو يومُ عرفة (٣) والصَّوَابُ الأوَّلُ وإنما قِيلَ له الحجُّ الأكْبَرُ مِنْ أجْلِ قَوْلِ النَّاسِ العمرَةُ الحجُّ الأصْغَرُ.

стр. 354

الفصل الثامن فيما يفعله بمنى في أيام التشريق ولياليها أيامُ التشرِيقِ هِي الثلاثَةُ بعدَ يومِ النحْرِ سُميَتْ بِهِ لأنَّ النَّاسَ يُشَرقُونَ فِيهَا لُحُومَ الهَدَايَا والضَّحَايَا أي يَنْشُرُونَهَا في الشَّمْسِ ويقَدِّدُونَهَا (١) وهذه الأَيامُ الثلاثةُ هِيَ الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ (٢). وأمَّا الأَيامُ المعلُوماتُ فهي العَشْرُ الأولُ من ذي الحجَّة يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا وَهُوَ آخرها ثُمَّ يتعلَّقُ بأيَّامِ التشْرِيقِ مَسَائِلُ: الأولى: يَنْبَغِي أن يَبِيتَ بِمنى (٣) في لَيَالِيهَا وَهَلْ هَذَا الْمَبِيتُ وَاجِبٌ أمْ سُنَّةٌ؟ قَوْلاَنِ للشافعِيِّ رحمه الله تَعَالى أظْهَرُهُمَا أنَّهُ وَاجِبٌ والثاني سُنَّةٌ فإن

стр. 355

تَركَهُ (١) جُبِرَ بِدَمٍ فَإِنْ قُلْنَا المَبِيتُ وَاجِب (٢) فالدَّمُ وَاجِبٌ وَإِنْ قُلْنا سُنَّةٌ (٣) فالدَّم سُنَّة وفي قَدْر الواجبِ من هذا المبيتِ قولان أصَحُّهُمَا مُعْظَمُ الليْلِ (٤) والثانِي المُعْتبَرُ أن يكُونَ حَاضِراً بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَلَوْ تَرَكَ المَبِيتَ في اللَّيالِي الثلاَث جَبَرَهُنَّ بِدَمٍ وَاحِدٍ (٥) وإنْ تَرَكَ لَيْلَةً فالأصَحّ أنَّهُ يَجْبُرهَا بِمُدْمِنْ طَعَامٍ (٦) وَقِيلَ بِدِرْهَمٍ وَقِيلَ بثُلُثِ دَمٍ.

стр. 356

وَإنْ تَرَكَ المبيتَ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ وَحْدَها جَبَرهَا بِدَمٍ (١) وَإنْ تَرَكَهَا مَعَ اللَّيَالِي بِمنى لَزِمَهُ دَمَانِ عَلَى الأصَحّ (٢) وَعَلَى قَوْلٍ دَمٌ وَاحِد هَذَا فِيْمَنْ لاَ عُذرَ لَهُ. وَأمَّا مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ مُزدَلِفَة أوْ مِنى لِعُذْرِ فَلاَ شَيْء عَلَيْهِ وَالْعُذْرُ أقْسَامٌ

стр. 357

أحدُهَا أهلُ سِقَاية (١) العباسِ يجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ المبيتِ بِمنى ويَسيرونَ إلى مكّة لاشتغَالِهِمْ بالسِّقايةِ سواء تولّى بنُو العباسِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَلَوْ حَدَثَتْ سقايةٌ للحُجاجِ فَلِلْقَيِّم بِشَأْنِهَا تَرْكُ المبيتِ كسقَايةِ العباسِ.

стр. 358

الثاني: رعاءُ الإِبلِ (١) يَجُوزُ لهم تَرْكُ المبيتِ بِعُذْر الرَّعْي فإِذا رَمَى الرِّعاء وَأهلُ السّقَاية يَوْمَ النَّحْرِ جَمرةَ العقبة فَلَهُم الْخُرُوجُ إلَى الرَّعْي وَالسِّقَايةِ وتَركُ المبيتِ في لَيَالِي مِنى (٢) جمِيعِهَا وَلَهُمْ تَرْكُ الرَّمْي في الْيَوْمِ الأوَّلِ مِنْ أيَّامِ التشْرِيقِ وَعَلَيْهِمْ أنْ يَأْتُوا فِي الْيَوْمِ الثاني مِنْ أيَّامِ التَّشريقِ فَيَرْمُوا عَنِ الْيَوْمِ الأوَّل ثم عن الثَّانِي ثمّ يَنفِروا وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ رَمْيُ الثالِث كَمَا يَسْقُطُ عَنْ غَيْرِهِمْ ممن يَنْفِرُ (٣) وَمَتى أقَامَ الرعَاءُ بمنى حتّى غَرَبَتْ الشمس لزمهم المَبِيْتِ بها تلك الليلة وَلَوْ أَقامَ أهْلُ السّقَايةِ حَتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَلَهُمْ الذهَابُ إِلَى السّقَاية بَعْدَ الغروبِ لأَنَّ شُغْلَهُم يَكُونُ لَيْلاً وَنَهَاراً.

стр. 359

الثالثُ: مَنْ لَهُ عُذْرٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَنْ لَهُ مَال يَخافُ ضَيَاعَهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَبيتِ أوْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أو مَالٍ مَعَهُ أوْ لَهُ مَرِيض يَحْتَاجُ إلَى تَعَهُّدِهِ أوْ يَطْلُبُ عَبْداً آبقاً أوْ يَكُونُ بِهِ مَرضٌ يَشُق مَعَهُ الْمَبِيتُ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ أنَّهُ يَجوزُ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتَ وَلَهُمْ أنْ يَنْفِروا بَعْدَ الغروبِ وَلاَ شَيْء عَلَيْهِمْ. الرابعُ: لَوْ انْتَهَى لَيْلَةَ الْعِيد إِلَى عَرَفَاتٍ فَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَإنّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَبِيتِ الْمُتَفَرِّغُونَ والله أعْلَمُ.

стр. 360

المسئلة الثانية: يَجِبُ أنْ يَرْمِيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيّامِ التَّشْرِيقِ الجَمَرَاتِ الثَّلاَثَ كُل جَمرة بِسَبع حَصَياتِ فَيَأخُذُ إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً فَيَأتِي الجمَرَةَ الأولَى وَهِي تَلِي مَسْجِدَ الخيفِ وَهِيَ أوّلهُن مِنْ جِهَةِ عَرَفَاتٍ وَهِيَ في نَفْسِ الطرِيق الجَادَّةِ فَيَأتيهَا مِنْ أَسْفَلِ مِنى ويَصْعَدُ إلَيْهَا وَيَعْلوهَا حَتَّى يَكُونَ مَا عَنْ يَسَارِهِ أَقل مِمَّا عَنْ يَمِينِهِ (١) وَيَسْتَقْبِلَ القبلَةَ ثُمَّ يَرْميهَا بِسَبعِ حَصَياتٍ واحدةً واحِدَةً ويكَثرُ عَقِبَ كُلّ حَصاةٍ (٢) كَمَا سَبقَ فِي رَمْي جَمْرَةِ الْعَقَبةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَتَقَدمُ عَنْهَا وَينحرفُ قَلِيلاً وَيَجْعَلُهَا في قَفَاهُ وَيقِفُ في مَوْضِعِ لاَ يُصِيبهُ الْمُتَطَايرُ مِنَ الحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَحْمَدُ الله تَعَالَى ويُكَبّرُ وَيُهَلّلُ وَيُسَبِّحُ وَيَدْعُو (٣) مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وخُشُوعِ الْجَوارِحِ وَيَمْكُثُ كَذَلِكَ

стр. 361

قَدَرَ سُورَةِ الْبقَرَةِ (١) ثُمّ يَأتِي الجَمرةَ الثانِيةِ وَهِيَ الْوُسْطَى ويَصْنَعُ فِيهَا كَمَا صَنَعَ في الأُولَى وَيقِفُ لِلدُّعَاءِ كَمَا وَقَفَ في الأُوْلَى إِلاَّ أنّهُ لاَ يَتَقَدّم عَن يَسَارِهِ كَمَا فَعَلَ فِي الأُولَى لأَنهُ لا يُمْكنُه ذَلِكَ فِيْهَا بَلْ يَتْركُهَا بِيَمِينٍ وَيقِفُ في بَطْنِ الْمَسِيل مُنْقَطِعَاً عَنْ أنْ يُصِيبَهُ الْحَصَى ثُم يَأتِي الْجَمْرَةَ الثالِثَةَ وَهِيَ جَمْرَةُ العَقَبة التي رَمَاهَا يَوْمَ النَحْرِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلاَ تقِفُ عِنْدَهَا للدُّعَاءِ (٢). وَالْوَاجِبُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أصْلُ الرَّمْي بِصِفَتِهِ السابِقَةِ في رَمْي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ بِمَا يُسَمَّى حَجَراً وَيُسَمَّى رَمْياً. وَأمّا الدُّعَاءُ وَغَيْرُهُ مِمَّا زَادَ عَلَى أصْل الرَّمْي فَسُنة لاَ شَيْء عَلَيْهِ في تَرْكِهِ لكن فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة وَيَرْمِي في الْيَومِ الثانِي مِنْ أيامِ التَّشْرِيقِ كَمَا رَمَى في الْيَوْمِ الأَوّلِ وَيَرْمِي في الثالث كَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَنْفِرْ في الْيَومِ الثانِي. الثالِثَةُ: يُسْتَحَب أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ يَوْم للرَّمْي (٣).

стр. 362

الرَّابِعَةُ: لاَ يَصِحُّ الرَّمْيُ (١) في هذِهِ الأَيامِ إِلا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَيَبْقَى وَقْتُه (٢) إلَى غُرُوبِها وَقِيلَ يَبْقَى إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. الخَامِسَةُ: يُسْتَحب إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ أنْ يقدمَ الرمْيَ عَلَى صَلاَةِ الظهرِ (٣) ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلّيها نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَحِمَهُ الله تَعَالَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ في صَحِيحِ الْبُخَارِيّ قَالَ: كُنَّا نتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. السَّادِسَةُ: الْعَدَدُ شَرْطٌ فِي الرَّمْي فَيَرْمِي كُل يَوْم إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً إِلَى كُلِّ جَمْرَة سَبع حَصَيَات كُلّ حَصاة بِرمْيَة كَمَا تَقَدَّمَ (٤).

стр. 363

السَّابِعَةُ: التَّرْتيبُ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ شَرْط (١) فَيَبْدَأ بِالْجَمْرَةِ الأُولَى ثُمَّ يَرْمِي الوسْطَى ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقَبةِ وَلاَ يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَوْ تَرَكَ حَصَاة لَمْ يَدْرِ مِنْ أَيْنَ تَرَكَهَا جَعَلَهَا مِنَ الأوْلَى فَيَلْزَمُهُ أنْ يَرْمِيَ إِلَيْها حَصَاة ثُم يَرْمِيَ الجمرتين الأَخِيرَتَيْن. الثامنَةُ: المُوَالاَةُ بَيْنَ رَمْي الجَمَرَاتِ وَرَمَيَاتِ الْجَمْرَةِ الواحدةِ سُنَّةٌ على الأصَحّ وَقِيلَ وَاجِبةٌ. التاسِعَةُ: إذَا تَرَكَ شَيْئاً مِنَ الرَّمْي نَهَاراً فَالأَصَحُّ أَنهُ يَتَدَارَكُهُ فَيَرْمِيهِ لَيْلاً (٢) أوْ فِيما بقِيَ مِنْ أيامِ التَّشْرِيقِ (٣) سَوَاءٌ، تَرَكَهُ عَمْداً أوْ سَهْواً، وإذَا تَدَارَكَهُ فِيهَا فَالأَصَحُّ أَنهُ أداءٌ (٤) لاَ قضاء وَإذَا لَمْ يَتَدَارَكْهُ حتى زَالَتِ الشمْسُ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي

стр. 364

يَلِيهِ فَالأصَحُّ أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتيبُ فَيرْمِي (١) أوّلاً عَنْ الْيَوْمِ الْفَائِتِ ثُمَّ عَنْ الْحَاضِرِ وَهَكَذَا لَوْ تَرَكَ يَوْمَ الْعِيدِ رَمْى جَمْرَة الْعَقَبَةِ فَالأَصَحُّ أَنهُ يَتَدَارَكُهُ في الليْلِ (٢) وَفِي أيامِ التَشْرِيقِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرْتيبُ فَيُقَدمُهُ عَلَى رَمْي التشْرِيقِ وَيَكُونُ أَدَاءً عَلَى الأَصَح وَإِذا قُلْنَا بِالأَصَحِّ أن الْمُتَدَارَك أدَاء لاَ قَضَاءٌ كَانَ تَعْيِينُ كُلّ يَوْمٍ للمِقْدَارِ المأمُورِ بِهِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَفَضيلةٍ كأوْقاتِ الاخْتِيار للصّلاَة (٣). واعْلَمْ بِأَنَّهُ يَفُوتُ كُلُّ الرَّمْي بِأَنْوَاعِهِ (٤) بِخُرُوجِ أيَّامِ التشْرِيقِ من غَيْرِ رَمْي وَلاَ يُؤَدَّى شَيْء مِنْهُ بَعْدَها لاَ أَداءً وَلاَ قضاءً، وَمَتَى تَدَارَكَ فَرَمَى في أَيَّامِ التشْرِيقِ فائِتَها أَوْ فَائِتَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلاَ دَمَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَفَرَ مِنْ مِنى يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ يَوْمَ الْقر (٥) أوْ يَوْمَ النَّفْرِ الأَوَّلِ (٦) ولَمْ يَرْمِ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي (٧) فرَمى أجْزَأهُ وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ (٨) وَمَتَى فَاتَ الرَّمْيُ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ حَتَّى

стр. 365

خَرَجَتْ أيَّامُ التَّشْرِيقِ وَجَبَ عَلَيْهِ جَبْرُهُ بِالدَّمِ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ ثَلاَثَ حَصَيَاتٍ أوْ أكْثَرَ أوْ جَمِيعَ رَمْي أيامِ التَّشْرِيقِ وَيَوْمِ النَّحْرِ لَزِمَهُ دَمٌ وَاحِدٌ عَلَى الأَصَحّ (١)

стр. 366

وَإنْ تَرَكَ حَصَاةً وَاحِدَةً مِنَ الْجَمْرَةِ الأَخِيرة (١) فِي الْيَومِ الأَخِيرِ لَزِمَهُ مُد مِنْ طَعَامٍ عَلَى الأظْهَرِ (٢) وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّان. العَاشِرةُ: قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: الجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الحَصَى (٣) لاَ مَا

стр. 367

سَالَ مِنَ الحَصَى فَمَنْ أصَابَ مُجْتَمَعَ الحَصَى بِالرَّمْي أجْزَأَهُ وَمَنْ أَصابَ سَائِلَ الحَصَى الَّذِي لَيْسَ هُوَ بِمُجْتَمَعِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَالْمُرَادُ مُجْتَمَعُ الحَصَى فِي مَوْضِعِهِ المَعْروفِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ فِي زمنِ النَّبي ﷺ فَلَوْ حُوّلَ وَرَمَى النَّاسُ في غَيْرِهِ وَاجْتَمَعَ فِيهِ الحصَى لَمْ يُجْزِهِ. الحادية عشرة: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ في اليَوْمَيْنِ الأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيامِ التَّشْرِيقِ مَاشِياً (١) وَفِي الْيَوْمِ الثالِثِ رَاكِباً لأَنَّهُ يَنْفِرُ فِي الثالِثِ عقبَ رَمْيِهِ فَيَستَمِرُّ عَلَى رُكُوبِهِ. الثانية عشرة: يُسْتَحَب لَهُ الإكْثَارُ مِنَ الصَّلاَةِ في مَسْجِدِ الْخَيْفِ (٢) وَأَنَّ يُصَلِّيَ أَمَامَ الْمَنَارَةِ (٣) عِنْدَ الأَحْجَارِ الَّتِي أمَامَهَا، فَقَدْ رَوَى الأَزْرَقِيُّ أنهُ مُصَلَّى رَسُولِ الله ﷺ ، وَيُسْتَحَب أنْ يُحَافِظَ عَلَى صَلاَةِ الجَمَاعَةِ فيهِ مَعَ الإِمَامِ في الفَرَائِضِ (٤). وَقَد رَوَى الأَزْرَقِي فِي فَضْلِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَالصَّلاَةِ فيهِ آثاراً.

стр. 368

الثالثة عشرة: يَسْقُطُ رَمْيُ الْيَومِ الثَّالِثِ عَمَّنْ نَفَرَ النَّفْرَ الأَوّلَ وَهُوَ الْيَوْمُ الثانِي مِنْ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَهَذَا النفْرُ وَإِنْ كَانَ جَائِزاً (١) فَالتّأخِيرُ إِلَى الْيَوْمِ الثالِثِ أَفْضَل (٢) وَمَنْ أَرَادَ النفْرَ الأَوَّلَ نَفَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشمْسِ (٣) وَلاَ يَرْمِي في الْيَوْمِ الثانِي عَنِ الثالِثِ وَمَا بقِيَ مَعَهُ مِنْ حَصَى الْيَوْمِ الثالِثِ أوْ غَيْرِهِ إِنْ شَاءَ طَرَحَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إِلَى مَنْ لَمْ يَرْمِ، وَأَمَّا مَا يفعلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهِ فَقَالَ أصْحَابُنَا: لاَ

стр. 369

يُعْرَفُ فيهِ أثَر (١) وَلَوْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ وَهُوَ بَعْدُ في مِنى لَزمَهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَالرَّمْيُ في الْيَوْمِ الثالِثِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُم يَنْفِرُ وَلَوْ رَحَلَ فَغَرَبتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِن مِنَى فَلَهُ الاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَلاَ يَلْزَمُهُ الْمَبيتُ بِهَا وَلاَ الرَّمْي (٢) وَلَوْ غَرَبَتْ وَهُوَ فِي شُغْل الاْرْتِحَالِ جَازَ النَّفْرُ عَلَى الأَصَح وَلَوْ نَفَر قَبْلَ الْغُروبِ وَعَادَ إِلَى مِنى لحاجَة قَبْلَ الغُرُوبِ أوْ بَعْدَهُ جَازَ النَّفْرُ عَلَى الأَصَحّ.

стр. 370

الرابعة عشرة: يُسْتَحَبُّ للإمَامِ أَنْ يَخْطُبَ في الْيَوْمِ الثانِي مِنْ أَيامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَهِيَ آخِرِ خُطَبِ الْحَجّ الأَرْبَعِ وَيُعَلِّمُهُمْ جَوَازَ النَّفْرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَداع وَغَيْرِهِ ويُوَدّعُهُمْ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ الله تَعَالَى وَعَلَى أنْ يَخْتِمُوا حَجهُمْ بالاْسْتِقَامَةِ والثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ الله تَعَالَى وَأَنْ يَكُونُوا بَعْدَ الْحجِّ خَيْراً مِنْهُمْ قَبْلَهُ وَأَنْ لاَ يَنْسَوا ما عَاهَدُوا الله تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ خَيْر وَالله أعْلَمُ. الخامسة عشرة: في حكْمَةِ الرَّمْي اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْعِبَادةِ الطَّاعَةُ، والعِبَادَاتُ كُلهَا لَهَا مَعَان قَطْعاً فإِنَّ الشَّرْعَ لاَ يأْمُرُ بِالْعَبَثِ، ثُمَّ مَعْنَى الْعِبَادَاتِ قَدْ يَفْهَمُهُ المُكَلَّفُ وَقَدْ لاَ يَفْهَمُهُ فَالْحِكْمَةُ في الصَلاَةِ التَّواضُعُ وَالخُضُوعُ والخُشُوعُ وإِظْهَارُ الافْتِقَارِ إِلَى الله تَعَالَى والحِكْمَةُ في الصَّوْمِ كَسْرُ النَّفْسِ وَفِي الزكَاةِ مُوَاساةُ المُحْتَاج وَفِي الحَجِّ إِقْبَالُ الْعَبْد أشْعَثَ أغْبَرَ مِنْ مَسَافَة بَعِيدة إِلَى بَيْت فَضَّلَهُ الله تَعَالَى وَشَرَفَهُ كَإِقْبَالِ الْعَبْدِ إِلى مَوْلاَهُ ذَلِيلاً، وَمِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتي لاَ تُفْهَمُ مَعَانِيهَا السَّعْيُ وَالرَّمْيُ فَكُلّفَ الْعَبْدُ بِهَا لِيَتِمَّ انْقِيادُهُ فَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ لاَ حَظَّ للنَّفْسِ فِيهِ وَلاَ أُنسَ لِلْعَقْلِ بِهِ فَلاَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إِلا مُجَرّدُ امتِثَالِ الأَمْر وَكَالِ

стр. 371

الاْنْقِيَادِ فَهَذِهِ إِشَارَة مُخْتَصَرَة تُعْرَفُ بها الحِكْمَةُ في جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَالله أَعْلَمُ (١). السادسة عشرة: إِذَا نَفَرَ مِنْ مِنىً فِي الْيَوْمِ الثانِي أو الثالِثِ (٢) انْصَرَفَ مِنْ جَمْرَةِ العَقَبةِ رَاكِباً كَمَا هُوَ وَهُوَ يُكَبِّرُ وَيُهَللُ وَلاَ يُصَلي الظهْرَ بِمَنى بَلْ يُصَليهَا بِالْمَنْزِلِ الْمُحَصَّبِ (٣) أوْ غَيْرِهِ وَلَوْ صَلاَّهَا بِمنىً جَازَ وَكَانَ تَارِكاً للأَفْضَلِ وَلَيْسَ عَلَى الْحَاجِ بَعْدَ نَفْرِهِ مِنْ مِنىً عَلَى الْوَجْهِ المَذْكُورِ إِلا طَوَافُ الْوَدَاع. السابعة عشرة: صَحَّ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أتَى المُحَصَّبَ (٤) حِينَ نَفَرَ مِنْ مِنىً. وعن ابن عُمر ﵄ أن رَسُولَ الله ﷺ أتى الْمُحَصَّبَ فَصَلَّى بِهِ الظهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَهجَعَ هَجْعَةً (٥) ثُمَّ دَخَلَ مَكّةَ وَطَافَ وَهَذَا التحْصيبُ مُسْتَحَب (٦) اقتداء بِرَسُولِ الله ﷺ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْحج وَمَنَاسِكِهِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا صَحَّ عَنْ ابن عَباس ﵄ أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ التحْصِيبُ بسُنةِ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِل نَزَلَ فِيهِ رسول الله ﷺ وَهذا الْمحصبُ بالأَبْطَح

стр. 372

وَهُوَ ما بينَ الجبلِ الَّذي عندَهُ مقابِرِ مكّة (١) والجَبَل الذي يُقابِله (٢) مُصْعِداً في الشَّق الأيْسَرِ وَأَنْتَ ذَاهِب إِلَى مِنى مُرْتَفعاً عَلَى بَطْنِ الْوَادِي وَالَواديِ المَقْبَرَةُ (٣) مِنْهُ وَاللهُ أَعْلَمُ. فَصْل (٤) أَعْمَالُ الْحَجِ ثَلاثَةُ أَقْسَام أَرْكان وَوَاجِباتٌ وَسُنَن أَما الأَرْكانُ: فَخَمْسَةٌ: الإِحْرَامُ والوُقُوفُ وَطَوَافُ الإِْفَاضَةِ والسَّعْي والْحَلْقُ إِذَا قُلْنَا بِالأَصَح إِنَّهُ نُسُك. وَأَمَّا الواجِبَاتُ: فَاثْنَانِ مُتفَقٌ عَلَيْهِمَا وَأَرْبَعَة مُخْتَلَف فِيهَا فَإِنْشَاءُ الإِحْرَامِ

стр. 373

مِنَ الْمِيْقَاتِ وَالرَّمْيُ وَاجِبَانِ مُتفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ فَأَحَدُها الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَار في الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالثَّاني الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ والثَّالِثُ مَبِيتُ لَيَالِي مِنى لِلرَّمْي وَالرَّابعُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَالأَصَحُّ وجُوبُ الأَرْبَعَةِ (١). وَأَمَّا السُّنَنُ: فَجَمِيعُ مَا سَبَقَ مِما يُؤَمَرُ بِهِ الْحَاجُّ سِوَى الأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ وَذَلِكَ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالأَذْكَارِ والأَدْعِيةِ وَاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ وَالرَّمَلِ والاْضْطِبَاعِ وَسَائِرِ مَا نُدِبَ مِنَ الْهَيْئَاتِ السَّابِقَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيْضَاحُ هَذَا كُله (٢). وَأَمَّا أحْكَامُ هَذ الأَقْسَامِ: فَالأَرْكَانُ لا يَتُمُّ الحج وَلا يُجْزِىءُ حَتَّى يَأْتِي بِجَمِيعِهَا وَلاَ يَحِل مِنْ إِحْرَامِهِ مَهْمَا بقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى لَوْ أتى بِالأَرْكَانِ كُلِّها إِلاَّ أَنهُ تَرَكَ طَوْفَةً مِنَ السَّبع أَوْ مَرَّةً مِنَ السَّعْيِ لَمْ يَصِحّ الْحَج وَلَمْ يَحْصُلِ التحَلل الثاني. وَكَذَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَتَيْنِ لَمْ يَتِم حَجّهُ وَلاَ يَحِلُّ حَتَّى يَحْلِق أو يقصِّرَ شَعْرَةً ثَالِثَةً وَلاَ يُجْبَرُ شَيْءٌ مِنَ الأَرْكَانِ بِدَمٍ وَلاَ غَيْرِهِ بَلْ لاَ بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا، وَثَلاَثةٌ مِنْهَا وَهِيَ: الطَّوَافُ والسَّعْيُ وَالْحَلْقُ لاَ آخِرَ لِوَقْتِهَا بَلْ لاَ تَفُوتُ مَا دامع حَيَّاً وَلاَ يَخْتَصُّ الْحَلْقُ بِمنى والحرَم بَلْ يجوزُ فِي الْوَطَنِ وَغَيْرِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّرْتيبَ وَاجِبٌ فِي هذِهِ الأَرْكَانِ وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الإِْحْرَامِ عَلَى جَمِيعِهَا وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْوُقُوفِ عَلَى طَوَافِ الإِْفَاضَةِ وَالْحَلْقِ وَيُشْتَرطُ كَوْنُ

стр. 374

السَّعْي بَعْدَ طَوَافٍ صَحِيح (١) فَإِنَّهُ يَصِحُّ سَعْيُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلاَ يَجبُ تَرْتيبٌ بَيْنَ الطَوَافِ وَالْحَلقِ وَهذَا كُلهُ سَبقَ بيانُهُ إِنَّمَا نبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَا مُلَخَّصاً ليُحْفَظَ وَالله أَعْلَمُ. وَأَما الْوَاجِبَاتُ: فَمَنْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئاً لَزِمَهُ دَمٌ وَيَصِحُّ الْحَجُّ بِدُونِهِ سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْداً أوْ سَهْواً لكِنَّ الْعَامِدَ يأثَمُ إِذَا قُلْنَا إِنَّهَا وَاجِبةٌ. وَأَمَّا السُّنَنُ: فَمَنْ تَرَكَهَا لاَ شَيْء عَلَيْهِ لاَ إِثْمَ وَلاَ دَم وَلاَ غَيْرَهُ لكِن فَاتَهُ الْكَمَالُ وَالْفَضِيلَةُ وَعَظِيمُ ثَوَابِهَا وَالله اعْلَمُ.

стр. 375

الباب الرَّابع في الْعُمْرة وَفِيهِ مَسَائِلُ الأوْلَى: الْعُمْرَةُ فَرْض عَلَى الْمُسْتَطِيعِ كَالْحَج (١) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ الشافِعِي رَحِمَهُ الله تَعَالَى وَهُوَ نَصُّهُ في كُتُبِهِ الْجَدِيدةِ وَلاَ

стр. 376

تَجِبُ العُمرة إِلا مَرَّةَ وَاحِدةً كَالْحج (١) وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الإِْكْثَارُ (٢) مِنْهَا لاَ سِيَّمَا

стр. 377

فِي رَمَضَانَ (١) ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفارَةٌ لما بَيْنَهُمَا". وفي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حجةُ".

стр. 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 380

الثانيةُ: لِلْعُمْرَةِ الْمُفْرَدَةِ عَنِ الْحَجّ مِيقَاتَانِ زَمَانِي وَمَكَانِي: أمَّا الْمَكَانِيُّ فَكَمِيقَاتِ الْحَج عَلَى مَا سَبقَ إِلا في حَقِّ مَنْ هُوَ بِمَكَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أهْلِها أوْ غَريباً فَإِنَّ مِيقَاتَهُ في العُمْرَةِ الْحِلُّ فَيَلْزَمُهُ أنْ يخْرُجَ إِلى طَرَفِ الْحِل وَلَوْ بِخُطْوَةِ (١). ثُمَّ مَذْهبُ الشَّافِعِي رَحِمَهُ الله تَعَالَى أَن أَفْضَلَ جِهَاتِ الْحِلّ للإْحْرَامِ بِالعُمْرَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ (٢) فَإِنّ النبي ﷺ أَحرم منها. ثُمَّ بَعْدَها التنعِيمُ (٣)

стр. 381

ثُمَّ الْحُدَيبِيَّةُ (١) وَلَوْ أَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ في الْحَرَمِ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ (٢) وَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ مُحْرِمَاً (٣) ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِق وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ وَلاَ دَمَ عَلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ بَلْ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ فَفِيهِ قَوْلاَنِ للِشَّافِعِيّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى أَصَحُّهُمَا تَصِحُّ عُمْرَتُهُ وَتُجْزِيه لكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الإِْحْرَامَ مِنْ مِيقَاتِهِ وَهُوَ الْحِلُّ (٤) والثَّانِي لاَ تُجْزِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ (٥) وَلاَ يَزَالُ مُحْرِماً حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْهِ وَالله أعلمُ. وَأَمَّا الْمِيقَاتُ الزَّمَانِي فجمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ (٦) فيجُوزُ الإِْحْرَامُ بِهَا فِي كُلّ وَقْت مِنْ غَيْرِ كَرَاهَة وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وأيّامِ التَّشْرِيقِ لِغَيْرِ الْحَاجّ وَأَمَّا

стр. 382

الْحَاجُّ فَلاَ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالعُمْرَةِ مَا دَامَ مُحْرِماً بِالْحَجُّ وَكَذَا لاَ يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِهَا بَعْدَ التحللَيْن مَا دَامَ مُقيماً بِمنى للرَّمْي (١) فَإِذَا نَفَر مِنْ مِنى النفْرَ الثانِي أوْ الأَوَّلِ جَازَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِيمَا بقِيَ مِنْ أيّامِ التشْرِيقِ لكِنْ الأَفْضَلُ أنْ لاَ يَعْتَمِرَ حَتى تَنْقَضِيَ أيامُ التشْرِيقِ. الثَّالثةُ: صِفَةُ الإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ كَصِفَتِهِ في الْحَج في اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ للإْحْرَامِ (٢) والتطَيبِ والتنْظِيفِ وَمَا يَلبَسهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ اللباسِ وَالتطَيبِ والصيدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي اسْتِحْبَابِ التَّلْبِيةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا سَبقَ. فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ حِينَ يَبْتَدِىءُ بالسَّيْرِ كَمَا سَبَقَ فِي إِحْرَامِ الْحَجّ، وَإِنْ كَانَ فِي مكَّةَ وَأَرَادَ الْعُمْرَةَ اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلي رَكْعَتَيْنِ وَلْيَسْتَلِمَ الحَجَرَ (٣) ثُم يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلّ فَيَغْتَسِلُ هُنَاكَ للإْحْرَامِ (٤)

стр. 383

ويلبسُ ثَوْبَيْ الإِْحْرَامِ وَيُصَلّي رَكْعَتَيْنِ وَيُحْرِمُ بِالعُمْرَةِ إِذَا سَارَ وَيُلَبي، وَكُل هذِهِ الأُمُورِ عَلَى مَا سَبقَ في الحَجِّ. وَلاَ يَزَالُ يُلَبي حَتَّى يَدخلَ مَكَّة فيَبْدَأُ بِالطَّوَاف وَيقْطَعُ التَّلبِيَةَ حِينَ يَشْرَعُ في الطَّوَافِ فَيَرْمُلُ في الطَّوْفَاتِ الثلاَثِ الأوَلِ. مِنَ السَّبْعِ وَيَمْشِي فِي الأَرْبَعِ كَمَا سَبقَ في طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَسْعَى بينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي الْحَجّ فَإِذَا تَمَّ سَعْيُهُ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فَإِذا فَعَلَ ذَلِكَ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ وَحَل مِنْهَا حَلاَّ كَامِلاً وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْء وَلَيْسَ لَهَا إِلا تَحَللٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ اسْتُحِب لَهُ أن يَنْحَرَهُ بَعْدَ السَّعْي وَقَبْلَ الْحَلْقِ وَحَيْث نَحَرَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُ لكِن الأَفْضَلُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ (١) لأنّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ كَمَا سَبق لِلْحَاجّ النَّحْرُ بِمِنى لأَنَّهَا مَوْضِعُ تُحَلّلِهِ. وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ أَرْبَعَةٌ (٢): الإِْحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ إِذَا قُلْنَا بِالأَصَح إِنّهُ نُسُكٌ.

стр. 384

وَوَاجِبَاتُهَا التقَيدُ بِالإِْحْرَامِ مِنَ الْمِيْقَاتِ وَسُنَنُهَا ما زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَالله أَعْلَمُ. الرَّابِعَةُ: لَوْ جَامَعَ قَبْلَ التَّحَللِ فَسَدَتْ عُمْرَتهُ حَتى لَوْ طَافَ وَسَعَى وحَلَقَ شَعْرَتَيْنِ فَجَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ الشَّعْرَةَ الثالِثَةَ فَسَدَتْ عُمْرَتهُ (١) وَحُكْمُ فَسَادِهَا كَالْحَج فَيَجِبُ الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِا وَيَلْزَمُه الْقَضَاءُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ.

стр. 385

الباب الخامس في المقام بمكة وطواف الوداع وفيه مسائل إِحْدَاهَا: مَكَّةُ أَفْضَلُ بِقَاع الأَرْضِ (١) عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أحمَدَ في أَصَحّ الروَايَتَيْنِ. وَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ الله تَعَالَى وَجَمَاعَة الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ (٢) وَدَلِيلُنَا مَا رَوَاهُ النَّسائي وَغَيْرُهُ

стр. 386

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَدي ابْنِ الْحَمْرَاءِ ﵁ أَنهُ قَالَ: سُمعَ النَّبي ﷺ وهُوَ واقفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِمَكَّةَ (١) يقُولُ لِمَكَّةَ وَالله إِنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ الله وَأحَب أَرْضِ الله إلى الله وَلَوْلاَ أني أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ (٢)، رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ أَيْضاً في كِتَابِهِ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَيَنْبَغِي لِلْحَاج أَنْ يَغْتَنِمَ بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَيَسْتكْثِرَ مِنَ الاعْتِمَار (٣) وَمِنَ الطَّوَافِ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنهُ أَفْضَلُ مَسَاجِدِ الأَرْضِ

стр. 387

والصَّلاَةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهَا في غَيْرِهِ مِنَ الأَرْضِ جَمِيعِهَا، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحينِ عَنْ أَبِي هُرِيرةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صَلاَة في مَسْجِدِي هذَا خَيْرٌ مِنْ ألفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ" (١). ويُسْتَحَبُّ التَّطَوُّعُ فيه بالطَّوَافِ لِكُلّ أحَدٍ سَوَاءٌ، الحاجُّ وَغيرُه ويستحبُّ في اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَفِي أوقاتِ

стр. 388

كَرَاهَةِ الصلاَةِ (١) وَلاَ يكرهُ في ساعةِ مِنَ السَّاعات وَكَذَا لاَ تكْرَهُ صَلاَةُ التطَوعِ في وَقْتِ مِنَ الأَوْقَاتِ بِمَكَّةَ (٢) وَلاَ بِغيْرِهَا مِنْ بِقَاعِ الحَرَمِ كُلهِ بِخِلاَفِ غَيْرِ

стр. 389

مَكَّةَ. وَاخْتَلَفَ العلماءُ في الصَّلاةِ وَالطَّوَافِ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ ابنُ عَبّاسِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ وَعَطَاءٌ وَمُجاهدٌ: الصَّلاةُ لأَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ. وَأَمَّا الغُرَبَاءُ فَالطَّوَافُ لَهُمْ أَفْضَلُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: الطوافُ أَفْضَلُ (١). الثانيةُ: لاَ يَرْمُلُ وَلاَ يَضْطَبعُ في الطَّوافِ خَارِجَ الْحَجّ بِلاَ خِلافٍ كَمَا سَبق بَيَانهُ. الثالثةُ: لاَ يقَبِّلُ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ (٢) وَلاَ يَسْتَلِمُهُ فَإنَّهُ بِدْعَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ

стр. 390

ابْنِ الزبَيْرِ وَمُجَاهِد كَرَاهَتُهُ وَلاَ يَسْتَلِمُ أيْضاً الرُّكْنَيْنِ الشَّامِييْنِ (١). الرابعةُ: يُسْتَحَب لِمَنْ جَلَسَ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أنْ يَكُونَ وَجْهُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَيقْرُبُ مِنْهَا وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا إِيْمَاناً وَاحْتِسَاباً فَإِنّ النَّظَرَ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ فَقَدْ جَاءَتْ آثارٌ كَثِيرة (٢) فِي فَضْلِ النَّظَرِ إِلَيْهَا. الخامسةُ: يُسْتَحَب دُخُولُ البَيْتِ (٣)
следующие страницы →