← Фикх общий

Фикх общий · id 96232

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

النووي

Полный текст (519 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الرَّابِعَةَ عَشْرَة: مِنْ جَهَالَةِ الْعَامَّةِ وَبِدَعهم تَقَرُبُهُمْ بِأَكْلِ التَّمْر الصَّيْحَانِي (١) فِي الرَّوْضَةِ الكريمَةِ وَقَطْعِهِمْ شُعُورَهُمْ وَرَمْيِهَا في القِنْدِيل هَذَا مِنَ المُنْكَراتِ الشَّنِيْعَةِ (٢). الخَامِسَةَ عَشْرَة: كَرِهَ مَالِكٍ (٣) رَحِمَهُ الله تعالَى لأَهْلِ المدينَةِ كُلَّمَا دَخَلَ أَحَدُهُم الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ الْوُقُوفَ بِالْقَبْرِ قَالَ: وَإنَّمَا ذَلِكَ لِلْغُرَبَاءِ قَالَ: وَلاَ بَأْسَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ مِنْ سَفَرٍ أَوْ خَرَجَ إِلَى سَفَر أَنْ يقِفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيّ ﷺ فَيُصلِي عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ وَلأبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄. قَالَ الْبَاجِي: فَرّقَ مَالِكُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينةِ وَالْغُرَبَاءِ لأَنَّ الغُرَبَاءَ قَصَدُوا لِذلِكَ وأهْلَ الْمَدِينَةِ مقيمُونَ بِهَا، وَقَدْ قَالَ ﷺ : "اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وثناً يُعْبَد" (٤).

стр. 457

السادِسَةَ عَشْرَة: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُلاَحِظَ بِقَلْبِهِ فِي مُدَّة مُقَامِهِ بِالْمَدِيْنَةِ جَلاَلتَهَا وَأنهَا الْبَلْدَةُ الَّتي اخْتَارَهَا الله تَعَالَى لِهِجْرَةِ نبيهِ ﷺ واستيطَانِهِ وَمَدْفَنِهِ وَلْيَسْتَحْضِرْ تَرَدُّدهُ ﷺ فيهَا وَمَشْيَهُ في بِقَاعِهَا. السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ الْمُجَاورة بِالْمَدِينة بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدّمِ بالْمُجَاوَرَةِ بِمَكّة فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِم عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبي هُرَيْرَةَ ﵃ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَبَرَ عَلَى لأوَاءِ الْمَدِيْنةِ وَشِدَّتِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيداً أوْ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ". الثَّامِنَة عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ بالمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وأن يتصدق بما أمكنه عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ الله ﷺ فإِنْ ذلِكَ مِنْ جُمْلَةِ بِرهِ. التاسِعَةَ عَشْرَة: لَيْسَ لَهُ أن يَسْتَصْحِبَ شَيْئاً مِنَ الأكر المعمُولة من تُرَاب حَرَامِ الْمَدِينَةِ وَلاَ الأَباريق وَالْكِيزَانِ وَلاَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ تُرَابِهِ وَأَحْجَارِهِ كَما سَبقَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ (١). الْعِشْرُونَ: يَحْرُمُ صَيْد حَرَمِ المَدِينة وَأشْجَارِهِ عَلَى الْحَلاَلِ وَالْمُحْرِمِ كَمَا سَبَقَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ، وَسَيَأتِي بيانُ ضَمَانِهِ فِي الْبَاب السَّابِعِ إنْ شَاءَ الله

стр. 458

تَعَالَى (١). وَحَدُّ حَرَمِ المَدِينَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنِ النَّبيّ ﷺ قَالَ: "الْمَدِيْنَةُ حَرَم ما بينَ عَيْرَ إلى ثَوْرٍ (٢). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَم وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عير جَبَل بالْمَدِينة. وَأَمَّا ثَوْرُ فَلاَ يَعْرِفُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهَا جَبَلاً يقَال لَهُ ثَوْر، إِنَّمَا، ثَوْر، بِمَكَّة (٣) قَالُوا: فنرَى أَنَّ أَصلَ الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ عير إِلَى أَحُد. وَقَالَ الحافِظ أَبُو بكر الحازِمِيُّ في كِتَابِهِ المؤتلف في أسماء الأَمَاكِنِ في الحديثِ حَرَم رسول الله ﷺ مَا بينَ عير إِلى أُحُدٍ قَالَ: هَذ الرّوَايةُ الصَّحِيحَةُ، وَقِيلَ إِلى ثَوْرٍ وليسَ لَهُ مَعْنَى، وَفِي الصّحيحينِ من حديثِ أبي هريرة ﵁ قَالَ: لَوْ رَأيْتُ الظبَاءَ بِالمدينة تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا

стр. 459

بينَ لاَبَتَيْهَا حَرَام"، وَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابةِ في الصّحِيحِ، وَاللاّبَتَانِ الْحرّتَانِ (١). الحَادِيةُ والْعِشْرُونَ: إِذَا أَرَادَ السَّفَر مِنَ الْمَدِينةِ وَالرُّجُوعَ إِلَى وَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتُحِب أَنْ يُوَدعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَيَأَتِي الْقَبْرَ (٢) وُيعيدُ نَحْوَ السَّلاَمِ وَالدُّعَاءِ المذكُور في ابْتِدَاءِ الزّيَارَةِ وَتقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ بِحَرَمِ رَسُولكَ وَيَسرْ لِي الْعَوْدَ إِلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلاً سَهْلَة وارْزُقْنِي العفو والْعَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرة وَرُدنا سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَيَنْصَرِفُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلاَ يَمْشِي قهقرَى إِلَى خَلْفِهِ. الثَّانِيَةُ والعِشْرُونَ: فِي أَشْيَاءَ مُهِمّةٍ تتعَلَّقُ بِمَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ . رَوَيْنَا في صَحِيحِ الْبُخَارِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ مَبْنيِاً بِاللَّبِنَ وَسَقْفُه الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بكْر ﵁ شَيئاً (٣) وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ ﵁

стр. 460

وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ (١) فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ باللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمَدَهُ خَشَباً، ثُم غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيادة كثيرة (٢) وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ المَنْقُوشة وَالْقَصَّة وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَة مَنْقُوشَة وَسقفَهُ بِالسَّاجِ هذَا لَفْظُ رِوَاية الْبُخَارِي. وَقَوْلُهُ القَصَّةِ هِيَ بِفَتْحِ القَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلة وهي الْجصُّ. وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْد أَحَدِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَة (٣) قَالَ: بَنَى

стр. 461

رَسُولَ الله ﷺ مسْجدَهُ سَبْعِينَ (١) ذِرَاعاً أَوْ يَزِيدُ، قَالَ أَهْلُ السّيَرِ جَعَلَ عُثْمَانُ طُولَ المسجد مَائَةَ وَسِتّينَ ذِرَاعاً وَعَرْضَهُ مَائَة وخَمْسِينَ ذِراعاً وَجَعَلَ أَبْوَابَهُ سِتَّة كَمَا كَانَتْ في زَمَنِ عُمَر ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوَليدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (٢) فَجَعَلَ طُولَهُ مَائتيْ

стр. 462

ذِرَاعٍ وَعَرْضَهُ في مُقَدَّمِهِ مَائَتَيْ ذراعَ وَفِي مُؤَخرِهِ مَائَةً وَثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ (١) مَائَة ذِراع مِنَ جِهَةِ الشَّامِ فَقَطْ دُونَ الْجِهَاتِ الثَّلاثِ (٢).

стр. 463

فَإِذَا عَرَفْتَ حَالَ الْمَسْجِدِ فَيَنبغي أنْ تَعْتَنِي بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلاَةِ فِيمَا كَانَ في عَهْدِ الرسول ﷺ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي سبق ذِكْرُهُ صَلاَة فِي مَسْجِدي هَذَا أفْضَلُ مِنْ ألْفِ صَلاَة فيما سواه من المَسَاجِدِ إنَّما يَتَنَاولُ مَا كَانَ في

стр. 464

زَمَنِهِ ﷺ (١) لكِن إذا صَلى جَمَاعَةً فَالتَّقَدُّمُ إلَى الصَّفّ الأَوَّلِ ثُمَّ مَا يَلِيهِ أفْضَلُ فَلْيُفْطَنْ إلْى مَا نبهْتُ عَلَيْهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْن عَنْ أبي هُرَيْرَة ﵁ عَنْ رسُولِ الله ﷺ قَالَ: "مِنْبري عَلَى حَوْضِي" قَالَ الإِمامُ الْخَطابي: مَعْنَاهُ مَنْ لَزِمَ الْعِبَادَةَ عِنْدَ مِنْبَرِي يُسْقَى مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَقَدّمَ الْحَدِيثُ الآخَرُ فِي الصحيح: "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي روْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ". الثالِثَةُ والعشرون: مِنَ العامّة مَنْ زَعَمَ أنّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: "مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي إبْرَاهِيمَ في عَام واحد ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّة" وَهَذَا بَاطِلٌ، لَيْسَ هُوَ عَنْ

стр. 465

رَسُول الله ﷺ وَلاَ يُعْرَفُ في كِتاب بَلْ وَضَعَهُ الْفَجَرةُ، وَزِيَارَةُ الخليل ﷺ غَيْرُ مُنكَرَةٍ وإِنَّمَا المُنكَرُ مَا رَوَوهُ وَلاَ تَعَلقَ لزِيَارَةِ الْخَلِيلِ بِالْحَج بَلْ تِلْكَ قُرْبَةٌ مستقلة، وَمِثلُ ذلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الْعَامَّةِ إذَا حَج: أقدّسُ حَجّي، وَيَذهْبُ فَيَزُورُ بَيْتَ المقدسِ وَيَرَى ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَجّ، هَذا بَاطِلٌ أَيْضاً وَزِيَارَةُ الْقُدسِ مُسْتَحَبّةٌ لكَنَّهَا غيرُ مُتَعَلقَة بِالحَجّ وَالله أعلمُ. الرابِعَةُ والعشْرُونَ: لَوْ نََذَر الذهابَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ أوْ إِلَى الْمَسْجدِ الأَقْصَى فَفِيهِ قَوْلاَنِ للشَّافِعِي رَحِمَهُ الله تَعَالَى أَصَحُّهُمَا أَنهُ يُسْتَحَب (١) لَهُ الذَّهابُ وَلاَ يَجِبُ (٢)، وَالثَّانِي يَجبُ. فَعَلَى هذا إِذَا أتَاهُ وَجَبَ عليه فِعْلُ عِبَادة فيه إِمَّا صَلاَةٌ وإِمَّا اعتكافٌ هذَا هُوَ الأَصَحُّ وقيل تتعين الصلاة وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الاعْتِكَافُ وَالمُرَادُ اعْتِكَافُ سَاعَة وَالمُرادُ الصَّلاَةُ رَكْعَتَانِ وَقِيْلَ رَكْعَةٌ والمُرادُ نَافِلَةٌ وقِيلَ تكفِي الْفَرِيضَةُ.

стр. 466

الباب السابع فيما يجب على من ترك من نسكه مأموراً أو ارتكب محرماً (١) اعْلَمْ أنَّ من لم يترك مأْموراً وَلَمْ يَرْتكبْ مَحَرَّماً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ أصْلاً. وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ المأْمُورَ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْب لا يَفُوتُ بهِ الحَجُّ، وَضَرْب يَفُوتُ بِهِ. فالذي لا يَفُوتُ بِهِ مَا عَدا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ أَنْوَاع: أَحَدُهما: مَأْذُون فِيهِ وَهُوَ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ فَإنَّ فِيهِمَا تَرْك وَاجِبٍ (٢) مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَجِبُ فِيهِمَا هَدْي (٣) وَهُوَ

стр. 467

شَاة (١) فَصَاعِدَاً (٢) مِمَّا يُجْزِىءُ فِي الأَضْحِيَةِ وَقَد سَبَقَ بَيَانُه (٣). فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ لِعَجْزِهِ عَنِ الثمَنِ فِي الحج أوْ لِكَوْنهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ وَمَؤونة سَفَرِهِ أَوْ لِكَوْنهِ لاَ يُبَاعُ إلا بِأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ المِثْلِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (٤) انْتَقَلَ إِلَى الصَّوْم، فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيام في الْحَجّ وَسَبْعَة إِذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ. وَوَقْتُ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ إِذَا أَحْرَمَ بِالحَجّ (٥) فَإِذَا وَجَبَ جَازَتْ إرَاقَتُه (٦) وَلَمْ يَتَوَقَّتْ بِوَقْت كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ لكِنّ الأفْضَل إرَاقَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَجُوزُ إِرَاقَتُهُ بَعْدَ الفَرَاغ مِنَ العُمْرَةِ (٧) وَقَبْلَ الإحْرَامِ بِالْحَجّ عَلَى الأَصَح، وَلاَ يَجُوزُ

стр. 468

قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ العُمْرَةِ عَلَى الأصَحّ. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الإِحْرَامِ بِالْحَجّ (١) وَلاَ يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنَ الثلاَثَةِ في يَوْمِ النَّحْرِ وَلاَ في أَيامِ التَشْرِيقِ (٢)، وَيُسْتَحَب أَنْ يصومَ الثلاَثَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ لأَنَّهُ يُسْتَحَب لِلْحَاجّ أنْ لاَ يَصُومَ يَوْمَ عَرَفَةَ (٣) وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ هذَا إِذَا قَدَّمَ إِحْرَامَهُ بِالْحَجّ عَلَى يَوْمِ السادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ أصْحَابُنَا: يُسْتَحَب لِلْمُتَمَتعِ (٤) الذي هُوَ مِنْ أْهْلِ الصَّوْمِ أنْ يُحْرِمَ بِالْحَجّ قَبْلَ السَّادِسِ (٥) وَأَمَّا وَاجِدُ الْهَدْيِ فَيُسْتَحَب أنْ يُحْرِمَ بِالْحَجّ فِي الْيَوْمِ الثامِنِ، وَقَدْ سَبق بيانُ هذَا.

стр. 469

وَإِذَا فَاتَهُ صَوْمُ الثلاَثَةِ (١) بِالْحَج لَزِمَ قَضاؤهُ (٢) وَأَمَّا السَّبْعَة فَوقتُ وجُوبِهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ (٣) فَلَوْ صَامَهَا فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَصحّ عَلَى الأَصَح (٤) وَإِذَا لَمْ يَصُمْ الثلاَثَةَ حَتى رَجَعَ لَزِمَهُ أنْ يُفَرقَ بينَ الثلاَثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِفِطْرِ (٥) أَرْبَعَةِ أيام وَمُدَّة إمْكَانِ السيرِ إِلَى أهْلِهِ عَلَى العَالَةِ الغَالِبةِ هَذَا هُوَ الأَصَحُّ (٦) وَيُسْتَحَب

стр. 470

التتابعُ في صَوْمِ الثَّلاَثَةِ (١) وَكَذا في صوْمِ السَّبعَةِ ولا يجبُ، فإذا لم يجِد الهَدْيَ فشرعَ في صومِ الثَّلاثةِ أو السبعة ثم وجدَهُ لم يلزمْهُ الهَدْيُ بل يستَمرُّ في الصَّوْمِ لكن يُسْتَحَب الرُّجُوعُ إلى الهَدْيِ (٢). النوع الثاني: تَرْك غير مأذُون فيهِ وهو تركُ الإِحْرامِ من المِيقَاتِ أو الرَّمْي أو الجمعِ بينَ الليْلِ والنَّهَارِ بِعَرَفَةَ أو المبيتِ بمُزْدَلِفَة أو بمنى أو طوافِ الوداعِ. فالأوَّلاَنِ من هذهِ الستَّةُ مُتّفق على وَجُوبِهِمَا والأرْبَعَةُ مُخْتَلَف في وجوبِهَا (٣) كما سَبَقَ بيانُهُ، فَمَنْ تركَ واجباً من هذه لزِمَهُ دَمُ شاة فَصَاعِداً فإِنْ عَجَزَ فالأصَحُّ أَنَّهُ كالمتَمَتِّعِ فيصومُ ثلاَثَة أيامٍ في الحَجّ (٤) وسَبعةً إذا رجع إلى أهلهِ، وقيلَ إذا عَجَزَ قُومَتْ الشَّاةُ درَاهِمَ واشترَى بها طَعَامَاً وَتَصدقَ بِهِ فإِن عَجَزَ عن الطعامِ صَامَ عن كُلّ مدّ يَوماً. النوع الثالث: تَرْكُ طَوَافِ الإِفَاضَةِ أو السَعْيِ أو الحَلْقِ وهذه لا مَدْخَلَ للجُبْرانِ فِيها ولا تُفوتُ ما دامَ حَياً وقد سَبَقَ بيانُ هذا في آخرِ البابِ الثالثِ (٥). الضربُ الثاني: تركُ ما يفوتُ بِهِ الْحَج وَهُوَ الوقُوفُ بِعَرَفَةَ، فَمَن فَاتَه

стр. 471

الوُقُوفُ لزمهُ دَمٌ كَدَمِ التَّمَتعِ في أحكامِهِ السَّابِقَةِ (١)، ويلْزَمُهُ أنْ يَتَحَلّل (٢) بِعَمَلِ عُمْرة (٣) وهو الطَّوَافُ والسّعْيُ (٤) وَالْحَلْقُ ولا يُحْسَبُ ذلكَ

стр. 472

عُمْرَة (١) وَعليه قضاءُ الحجِّ سَواء كانَ إحْرَامُه بِحجّ واجِب أو تَطَوع (٢) ويجبُ الْقَضَاءُ (٣) عَلَى الفَوْرِ (٤) في السَّنة الْمُسْتَقْبَلَة عَلَى الأَصَحّ فَلاَ يَجُوزُ تأخِيرُهُ عَنْهَا

стр. 473

بِغيرِ عُذْرٍ وَسَوَاءٌ في هَذَا كُله كَانَ الْفَوَاتُ بِعُذْرٍ كالنَّوْمِ وَالنسيَانِ والضلاَلِ عَنِ الطّرِيقِ وغير ذَلِكَ أوْ كَانَ بِلاَ عُذْرٍ لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ في الإثْمِ فَلاَ إِثْمِ عَلَى الْمَعْذُورِ وَيَأثَم غَيْرُهُ والله أعْلَمُ. فَصْلٌ وَأَما ارْتِكَابُ الْمَحْظُورِ فَمَنْ حَلَقَ الشَّعْرَ أوْ قَلَمَ الأظْفَارَ (١) أوْ لَبِسَ أوْ تَطَيبَ أو دهنَ الرَأسَ أو اللحيةَ أو باشرَ فيمَا دونَ الفرجِ بشهوةٍ لزمهُ أنْ يَذْبَحَ

стр. 474

شاة (١) أوْ يُطْعِمَ ستةَ مَساكينَ (٢) كُل مسكين نِصْفَ صاعٍ أوْ يَصُوم ثَلاثَة أيامٍ وَهُو مُخَير بينَ الأمورِ الثلاثةِ (٣) وَأَمَّا الجِمَاعُ (٤) فيجب فيه بَدَنَة (٥) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبقَرَةٌ فَإِن لَمْ يَجِدْ فسَبع مِنَ الغَنَمِ، فإنْ لَمْ يَجِدْ قُوِّمَت البَدَنَةُ دَرَاهم والدراهمُ طَعَاماً وتصدق به، فإِنْ لم يجدْ صام عن كل مدِّ يوماً.

стр. 475

وأمَّا الصّيد المحَرَّمُ بالإِحْرَامِ أو الحَرَمِ فيجِب فيما له مِثلٌ مِنَ النّعَم مِثْلُهُ (١) مِنَ النَّعَمِ فَيَجِبُ في النعامةِ بدنة وفي حمارِ الوحشِ وبقرِهِ بقرةٌ وفي الضبعِ (٢) كَبْشٌ وفي

стр. 476

الغَزَالِ (١) عَنْز وفي الأَرْنَبِ عَناق (٢) وفي الضب جَدْي (٣) وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَة (٤) وَمَا سِوَى هذَا الْمَذْكُورَ إِنْ كَانَ فِيهِ حُكْمُ، عَدْلَيْنِ مِنَ السّلفِ عَمِلْنَا بِهِ وإنْ لم يكنْ رَجعْنَا فيهِ إلى قولِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ (٥). فَإنْ كانَ قَاتِلُ الصَّيْدِ أحَدُ العَدْلَيْنِ وَقَدْ قَتَلَهُ خطأ أوْ مضْطَراً جاز عَلَى الأَصَحّ، وإِنْ كَانَ قَتَلَهُ عُدْوَاناَ لَمْ يَجُزْ لأَنَّهُ يَفْسُقُ فَلاَ يقبَلُ حُكْمُهُ (٦). وَأَمَّا الطيُورُ فَالْحَمَامُ وكُل مَا عبَّ في المَاء وهو أنْ يَشْرَبَهُ مَصَّاَ بِلاَ جَرْع يجبُ فيه شَاةُ (٧) وَمَا كانَ أكْبَر من الحمامةِ أو مِثلَهَا فالصحيحُ أنّ له حُكْمَهَا (٨)

стр. 477

وَمَا كَانَ أصغَر ففيهِ القيمَةُ (١)، وكذلِكَ ما لا مثلَ له من الطيورِ والجراد وَبيْضُ الصَّيْدِ (٢) ولَبَنُهُ وبَعْضُ أَجْزَائِهِ كل هذَا فِيهِ القيمةُ ولو حَكَمَ عَدَلاْنِ أَنهُ لا مثلِ لهُ وآخرانِ أنَّ له مثلاً فهوَ مثلِي ويجبُ في الصغيرِ صغير وفي الكبيرِ كبير، وفي الصَّحِيحِ صحيح وفي المريضِ مريض، وفي السَّليمِ سليم وفي المعيبِ مُعِيبٌ بجنسِ ذلِكَ العيبِ؛ فإن اختلفَ كالعورِ والجرَبِ فَلاَ، وَلَوْ فَدَى الرّدِيء بالْجَيّدِ كان أفْضَل وإنْ فَدَى أعْورَ أحَدِ العَينَيْنِ بِأَعْوَر الأخْرَى جَازَ على الأصَحّ وَكَذَا لو فَدَى الذَّكَرَ بالأُنْثَىَ (٣) جَازَ عَلَى الأَصَحِّ. (فرع): وَأما مَا كَانَ له مِثْل فهو مُخَيَّرٌ إِنِ شاءَ أخْرَجَ المثْلَ وَإِنِ شاءَ قَوَّمَهُ دَرَاهِمَ واشْترى بِهِ طعاماً (٤) وَتَصدَّقَ بِهِ، وإِنِ شَاءَ صامَ عن كُل مدٍّ يَوْماً. وإنِ كانَ مِمَّا لا مِثْل له فهو مُخَيَّر إِنْ شاءَ أخْرَجَ بالقيمةِ طعاماً وإنِ شَاءَ صَامَ عن كُلّ مَد يوماً، فإن انكسرَ مُدّ في الصُورَتَيْنِ صامَ يَوْماً والاعتبارُ في الْمِثْلِ (٥) بِقيمةِ مكّةَ يَوْمَئذِ (٦)

стр. 478

وَفِي غَيْرِ المثليّ بقيمتِهِ في محَلّ الإِتلافِ (١) والله أعلمُ.

стр. 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 480

(فرع): ويضمَنُ المحرمُ والحلالُ صيدَ حرمِ مكة (١) كما يَضْمَنُ صَيْدَ

стр. 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 482

الإِحْرَامِ وَيَضْمَنَانِ شَجَرَهُ (١).

стр. 483

فَمَنْ قِلعَ شجرة (١) كَبِيرَةً ضَمِنَهَا بِبقَرَةٍ (٢)، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَة (٣) ضَمِنَهَا بِشَاةِ (٤) ثُم يَتَخيَّرُ بَيْنَ الْبقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالطَّعَام وَالصيَام كما سَبقَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً جِدّاً وَجَبَتْ القيمَةُ ثم يَتَخَيّر بينَ الطَّعَامِ والصِّيَامِ وَكَذَا حُكْمُ الأَغْصَانِ (٥). وَأَمَّا الأَوْرَاقُ فَيَجُوزُ أخذُهَا (٦)

стр. 484

لَكِنْ لاَ يخبطُهَا (١) مَخَافَةَ أن يُصِيبَ قُشورَهَا، ويحرمُ قطعُ حشيشِ (٢) الحرمِ فإنْ قَلَعَهُ لَزِمَهُ القيمةُ وَهُوَ مُخَيّر بين الطعَامِ والصيامِ، فإنْ أخلفَ الحشيشُ سقطتِ الْقِيْمَةُ (٣) وَإِنْ كَانَ يَابِساً فَلاَ شيْءَ عَلَيْهِ في قَطْعِهِ فَلَوْ قلعه لَزِمَهُ الضمانُ (٤) لأَنَّهُ لَوْ لَمْ تقْلَعْهُ لَنبَتَ وَيَجُوزُ تَسْرِيْحِ الْبَهَائِمِ في حشيش الْحَرَمِ (٥) لِتَرْعَى، فَلَوْ أَخَذَ الْحَشِيشَ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ (٦)

стр. 485

جَازَ عَلَى الأَصَحّ وَلاَ شَيْءَ عليهِ بِخلاف مَنْ يَأخُذُ لِلْبَيْعِ (١) أو غَيْرِهِ (٢)، ويستثنى مِنْ الْبَيْعِ الإِذْخر فإِنَّهُ يجوز لِلْحَاجَةِ (٣) ودليله الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ (٤) وَلَوْ احْتِيجَ إِلَى شَيْء مِنْ نَبَاتِ الحرمِ لِلدَّوَاءِ (٥) جَازَ قَطْعُهُ عَلَى الأَصَحّ. (فرع): اعْلَمْ أَنَّ الدمَ الْوَاجِبَ في المَنَاسِكِ سَوَاء تَعَلَّقَ بِتَرْكِ وَاجِبِ أوْ ارْتِكَابِ مَنْهِي مَتَى أطْلَقْنَاهُ أرَدْنَا بِهِ ذَبْح شَاة. فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَهَا كَالْبَدَنَةِ

стр. 486

في الْجِمَاع قَيّدْنَاهُ وَلاَ يُجْزِىءُ فيها إلاّ مَا يُجْزِىءُ في الأضْحِيةِ إلا في جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنهُ يَجِبُ فِيهِ المِثْلُ (١) في الصَّغِيِرِ صَغِيرٌ وَفِي الْكَبيرِ كَبِيرٌ وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ شَاةٌ جَازَ لَهُ ذَبْحُ بقَرَة أوْ بَدنَة مَكَانَهَا إلاَّ في جَزَاءِ الصَّيْدِ (٢) وَلَوْ ذَبَحَ بَدَنَة ونوى

стр. 487

التصدُّقَ (١) بِسُبْعِها عَنِ الشَّاةِ الواجِبَةِ وأكْل البَاقِي جَازَ، ولو نحرَ بدَنَةً أو بقرةَ عن سَبع شِيَاهٍ لَزِمَتْهُ جَازَ (٢). (فَرْعُ): في زَمَانِ إراقَةِ الدمَاءِ الْوَاجِبةِ في الإِحْرَامِ وَمَكَانِهَا. أَمَّا الزمَانُ فَمَا وَجَبَ لارْتِكَابِ مَحْظُورٍ أَوْ تَرْكِ مَأْمُورٍ لا يَخْتَص بِزَمَانٍ (٣) بَلْ يَجُوزُ في يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ، ثُم مَا سِوَى دَمِ الْفَوَاتِ يُرَاقُ في النُّسُكِ الّذي هُوَ فِيهِ. وَأَمَّا دَمُ الْفَوَاتِ فَيَجِبُ تأخِيرُهُ إِلى سَنهِ الْقَضَاءِ (٤) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ. وَاُّمَّا مَكَانُهُ فَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ فَيَجِبُ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ (٥) عَلَى الْمَساكِينِ (٦) الْمَوْجُودِينَ في الْحَرَمِ سَوَاءٌ الْمُسْتوطنُونَ والْغُرَبَاءُ الطَّارِئُونَ لَكِنِ

стр. 488

الْمُسْتَوْطِنُونَ أفْضَلُ (١)، وَلَوْ ذَبَحَهُ في طَرَفِ الحلِّ وَنَقَلَ لَحْمَهُ إِلَى الْحَرَمِ قَبْلَ تَغَيرِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الأَصَح وَسَوَاء في هذَا كُلّهِ دَمُ التمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَسَائِرِ مَا يَجِبُ بِسَبَبِ في الْحِل أوِ الْحَرَمِ أوْ سَبَب مُبَاحٍ كَالْحَلْقِ لِلأَذَى (٢) أوْ بِسَبَبٍ مُحَرمٍ.

стр. 489

وَأَفْضَلُ الحَرَمِ لِلذَّبْحِ في حَقِّ الْحَاجّ منى وَفِي حَقّ الْمُعْتَمِرِ الْمَرْوَةُ كَمَا سَبَقَ في الْهَدْي. (فَرْعٌ): لَوْ كَانَ يَتَصَدَّقُ بالطَّعَامِ بَدَلاً عَنِ الذبْحِ وَجَبَتْ تَفْرِقَتُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ الموجودينِ فِي الْحَرَمِ كَاللَّحْمِ (١) وَلَوْ كَانَ يَأتِي بِالصَّوْمِ جَازَ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ شَاءَ (٢) مِنَ الْحَرَمِ وَوَطَنِهِ وَغَيْرِهِمَا لأنَّهُ لاَ غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ.

стр. 490

(فَرْع): هذا الّذي سَبَقَ حُكْمُ غَيْرِ الْمُحْصَرَ أَمَّا مَنْ أحْصَرَهُ عَدُوٌ أوْ غَيْرُهُ مِمَا يُلْحَقُ بِهِ فَلَهُ ذَبْحُ دَمِ الإِحْصَارِ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ حَيْثُ أُحْصِرَ (١). فَصْل يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لصيْد حَرم المدينةِ وَأشجَارهِ (٢) فإنْ أتْلَفَهُ فَفِي ضَمَانِهِ قولان للشَّافِعِي رحمه الله تعالى، الجديدُ لاَ يَضْمَن (٣) وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ أصْحَابِنَا، وَالْقَدِيمِ أَنهُ يَضْمَنُ (٤) وَهُوَ الْمُخْتَار. وَعَلى هَذَا في ضَمَانِهِ وَجْهَانِ:

стр. 491

أحَدُهُمَا كَضَمَان حَرَمِ مَكةَ وأصَحهُمَا أخذ سَلَبِ الصائِدِ وَقَاطعِ الشَّجَرِ (١). وَالمُرَادُ بالسَّلَبِ مَا يَسْلُبُ الْقَتِيلُ مِنَ الْكُفَّارِ (٢) ثُم هُوَ للسالِبِ عَلَى الأَصَحّ وَقِيلَ لفُقَرَاءِ الْمَدِينةِ وَقِيلَ لَبَيْتِ الْمَالِ. فَصْل وَيَحْرُمُ صَيْدُ وَجِّ (٣) وهو وَاد بالطَّائِفِ لَكِنْ لاَ ضَمَانَ فِيهِ. وأَمَّا النَّقِيعُ

стр. 492

بالنُّونِ (١) وَهُوَ الْمَوْضِعُ الذي حماهُ رسُولُ الله ﷺ لإبِلِ الصَّدقةِ فَلَيْسَ بحَرَمٍ وَلاَ يَحْرُمُ صَيْدُهُ ولكن لا يُتْلفُ شَجَرُهُ وَحَشِيشُهُ فَإِنْ أتْلَفهُمَا أحَدٌ فَالأصَحُّ أَنهُ يَلْزَمُهُ القيمةُ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيةِ (٢) والله أعلم. فَصْلٌ فِيمَا إذَا فَعَلَ الْمُحْرِمُ مَحْظُورَيْنِ أوْ أكْثَرَ هَلْ يَتَدَاخَلُ ؟ هذَا الْبَابُ واسع لَكِنْ مُخْتَصَرُهُ أن الْمَحْظُورَ قِسْمَانِ: اسْتِهْلاَك كَالْحَلْقِ وَاسْتِمْتَاع. كالطِيبِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ كالْحَلْقِ واللبْسِ تَعَدَّدَتِ الْفِدْيةُ (٣) وَكَذَا إتْلاَفُ الصُّيُودِ تتعَددُ الْفِدْيةُ فِيهِ (٤) وَكَذَا إتْلاَفُ الصّيْدِ مَعَ الْحَلْقِ (٥) أوِ اللّبْسِ، لكِنْ لَوْ لَبِس ثَوْباً مُطَيَّباً (٦) لم تتعددِ الْفِدْية (٧) عَلَى الأَصَحّ وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ جَمِيعِ

стр. 493

رَأسِهِ وَشَعْرَ بَدَنِهِ مُتَوَاصِلاً فَعَلَيْهِ فِدْيةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ فديتانِ (١) وَلَوْ حلقَ رأسَهُ فِي مَكَانَيْنِ أوْ في مَكَان في زَمَانَيْنِ مُتَفَرقَيْنِ فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ (٢) وَلَوْ تَطَيبَ (٣) بِأَنْوَاع مِنَ الطّيبِ أوْ لَبِسِ أنْوَاعاً كَالْقميصِ وَالعَمامة والسَّراوِيل والْخُفّ أوْ نَوْعاً واحِداً مَرة بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ ذلِكَ في مَكَان وَاحِد عَلَى التوَالِي فَعَلَيْهِ فِدْيةٌ وَاحِدَة وإنْ كَانَ في مَكَانَيْنِ أوْ فِي مكان وتخلَّلَ زَمَان فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ سَوَاءٌ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا تكْفِيرٌ عَنِ الأَولِ أمْ لاَ (٤) هذا هُوَ الأَصَحُّ، وَفي قَوْل إذا لم يتخَلل تكفيرٌ كفاهُ فِدْية واحِدةٌ.

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

فَصْلٌ في الإِحْصَارِ إذَا أحْصَرَ الْعَدُوّ الْمُحْرِمَ عَنِ المضي في الحج (١) مِنْ كُلّ الطُّرُقِ فَلَهُ التحَلُل سواء كانَ وَقْت التحَلُّلِ وَاسعاً أوْ ضَيقاً. ثُمَّ إن كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعَاً
следующие страницы →