يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ.
قوله: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي (١)، بن مُصْعَب التميمي، أبو السَّري، الكوفي.
روى عن: شريك، وأبي الأحوص، ووكيع، وخلق.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن أحمد في زيادات «المسند»، وآخرون.
وَثَّقَهُ النسائي، وغيره. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
قوله: أخبرنا عَبْثَر بن القاسم (٢) الزُّبَيْدي، أبو زُبيد، الكوفي.
يروي عن: حصين (٣)، والأعمش، ومُطَرِّف بن طريف، وسليمان التيمي، وعدة.
ويروي عنه: قُتَيْبَة، وهَنَّاد، ومُسَدَّد، وآخرون.
وَثَّقَهُ أبو داود، والنسائي، وأحمد، ويحيى.
стр. 107
مات سنة تسع وسبعين ومائة.
قوله: عن أشعث بن سَوَّار (١)، أَشْعَث -بفتح الهمزة، وسكون الشين المعجمة، وبالمثلثة في آخره- وسَوَّار -بفتح المهملة في أوله، وتشديد الواو- وهو أَشْعَث بن سَوَّار الكِنْدي الكوفي الأَفْرَق، مولى ثَقِيف.
روى عن: الشعبي، وعكرمة، والحسن، وخلق.
وروى عنه: ابناه عبد الله ومحمد، وأبو إسحاق السَّبيعي -أحد شيوخه-، وشعبة، وهشيم، ويزيد بن هارون -آخر أصحابه-، وخلق.
وثَّقَهُ ابن معين، وضَعَّفَهُ آخرون (٢).
وقال العِجْلي: كوفي ضعيف، يُكتب حديثه.
وقال الفَلَّاس: مات سنة ست وثلاثين ومائة.
قوله: عن أبي إسحاق (٣)، اسمه عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهَمْدَاني الكوفي، تقدم في التعريف، وكذلك جابر بن سَمُرة تقدم التعريف به أيضاً.
١١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَكَانَ وَجْهُ
стр. 108
رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ.
قوله: حدثنا سفيان بن وَكِيع، تَقَدَّم التعريف به.
قوله: حدثنا ابن عبد الرحمن الرُّؤاسي (١)، هو حُمَيد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي أبو عوف (٢) الكوفي (٣).
روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعدة.
وروى عنه: أحمد، وإسحاق، وقتيبة، وابنا أبي شيبة، وطائفة.
وثَّقَهُ ابن معين، وغيره.
مات في آخر سنة تسع وثمانين ومائة، وقال ابن نمير: سنة تسعين ومائة.
وتَقَدَّم أن هذه النسبة (٤) إلى رُؤَاس بوزن غُرَاب -الطائر-، وهو الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة بن قيس عيلان، فهو منسوب إلى جَدِّه كما قاله الشارح.
стр. 109
قوله: زُهَيْر (١) -بضم الزاي- هو ابن معاوية بن حُدَيْج (٢) الجُعْفِي، أبو خيثمة الكوفي، نزيل الجزيرة.
روى عن سماك بن حرب، والأسود بن قيس، والزهري، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وحُمَيْد الطويل، وخلق كثير.
وروى عنه: ابن مهدي، وأبو نعيم، ويحيى بن آدم، وعلي بن الجعد، وخلق.
قال أحمد: ثَبْتٌ فيما روى عن المشايخ بَخٍ بَخٍ، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بأخرة.
وقال أبو حاتم: زهير أتقن من زائدة، وأحفظ من أبي عَوَانة.
وقال النسائي: ثقة ثبت.
وقال مُطيَّن (٣): مات سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائة. وأبو إسحاق هو السبيعي تقدم.
والبراء بن عازب تقدم أيضاً.
١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
стр. 110
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ.
قوله: حدثنا أبو داود المَصَاحِفي (١)، سليمان بن سَلْم، -وفي نسخة: مُسْلِم- بن سابق (٢) الهَدَادي، هو أبو داود البَلْخي المَصَاحفي.
روى عن: أبي مطيع الحكم بن عبد الله، والنضر بن شميل، وجماعة.
وروى عنه: المصنف، وأبو داود، والنسائي، وآخرون (٣). ومات ببلخ سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وفي «اللباب» (٤): المصاحفي بفتح الميم، والصاد المهملة، وبعد الألف مهملة مكسورة، وفي آخرها فاء، هذه النسبة إلى المصاحف وهي جمع مُصْحَف، قال في «اللباب»: واشتهر بهذه النسبة أبو داود سليمان بن سلم وقيل: ابن مسلم المصاحفي البلخي، لعله كان يكتب المَصَاحف فنسب إليها، حدث عن النضر بن شميل، وغيره، روى عنه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٥)، وأبو عبد الله محمد بن صالح بن سهل السلمي الترمذيان، وغيرهما. وأبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى
стр. 111
المصاحفي الجامعي سمع أبا يحيى سهل بن عمار العتكي وغيره، وكان يكتب المَصَاحف حِسْبَةً ويُوقِفُها، وكانت وفاته في صفر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. وأحمد بن عمر بن إبراهيم المصاحفي، يروي عن محمد بن خلف المروزي، روى عنه أبو القاسم الطبراني، وزياد مولى سعد المصاحفي، ويقال مولى سعد صاحب المصاحف، روى عن ابن عباس، وروى عنه بكير بن مسمار (١)، انتهى.
تنبيه: «الهَدَادي» (٢) بفتح الهاء، والدال المهملة المخففة، وبعد الألف دال أخرى، هذه النسبة إلى هَدَاد بن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمر (٣) بن عامر ماء السماء (٤) بطن من الأَزْد ينسب إليها أبو بشر عقبة بن سنان بن سعد بن جابر الذَّرَّاع الهدادي أيضاً وجماعة.
قوله: أخبرنا النَّضْر بن شُمَيْل (٥) -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، وبضم الشين المعجمة، وفتح الميم، وسكون الياء التحتية- المازني، أبو الحسن النحوي البصري.
стр. 112
روى عن: إسرائيل، وشعبة، وحماد بن سلمة، وابن جريج، وخلق.
وعنه: ابن المديني، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، وخلق.
وثقه النسائي، ويحيى، وأبو حاتم.
وقال العباس بن مُصْعَب: كان إماماً في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السُّنة بمَرْو، وجميع خراسان.
وقال غيره: مات في أول سنة أربع ومائتين.
قوله: عن صالح بن أبي الأَخْضَر (١) -بمعجمتين- اليمامي، ثم البصري.
روى عن: الزهري، ونافع، وابن المنكدر، وغيرهم.
وروى عنه: ابن عيينة، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وابن مهدي، وآخرون.
قال في «التذكرة» (٢): ضعفوه، وما علمت من وثقه.
قوله: عن ابن شهاب (٣)، هو محمد بن مسلم بن عبيد (٤) الله بن عبد (٥) الله بن شهاب الزُّهْري، أبو بكر المدني، أحد الأعلام، نزل الشام.
стр. 113
وروى عن: سهل بن سعد، وابن عمر، وجابر، وأنس، وغيرهم من الصحابة، وعن خلق ممن بعدهم.
وروى عنه: أبو حنيفة، ومالك، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، وهما من شيوخه، وعمرو بن دينار، وعراك بن مالك، وابن عيينة، والأوزاعي، والليث، وابن جريج، وخلق كثير.
قال أبو بكر بن مَنْجَوِيه: رأى عشرةً من أصحاب النبي ﷺ وقيل: أكثر من ذلك بكثير، وكان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم سياقاً لمتون (١) الأخبار، وكان فقيها فاضلاً.
وقال الليث: ما رأيت عالماً قط أجمع من بن شهاب، يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته.
وقال ابن المديني وغير واحد: مات سنة أربع وعشرين ومائة.
قوله: عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري (٢).
قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته.
روى عن: أبيه، وعثمان، وجابر، وعائشة، وابن عمر، وأم سلمة، وخلق.
وروى عنه: ابنه عمر، وابن أخيه سعد بن إبراهيم، والزهري،
стр. 114
والشعبي، ويحيى بن أبي كثير، وخلق.
وثَّقَهُ ابن سعد وغيره. كان فقيهاً إماماً مات بالمدينة سنة أربع وتسعين (١) عن ثنتين وسبعين سنة.
قوله: عن أبي هريرة، قال النووي في مواضع من كتبه: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صَخْر على الأصح من ثلاثين قولاً (٢).
وقال القُطْب: الذي اجتمع من اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولاً مذكورة في «الكُنَى» للحاكم، وفي «الاستيعاب» (٣)، وفي «تاريخ ابن عساكر» (٤).
قال ابن حجر (٥): وجه تكثيرها أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلاً، وفي اسم أبيه نحوها، ثم تَرَكبت (٦)، ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولاً، فجميع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولاً: عبد شمس،
стр. 115
وعبد نهم (١) وعبد تيم، وعبد العُزَّى، وعبد ياليل (٢)، وهذه قبل إسلامه فلا يجوز أن تبقى بعده كما أشار ابن خزيمة وقيل فيه أيضاً عبيد (٣) -بغير إضافة- وعبيد [الله] (٤) بالإضافة، وسُكَين بالتصغير، وسَكَن بفتحتين، وعمرو بفتح العين، وعمير بالتصغير، وعامر، وقيل عبد الله (٥)، وقيل عبد الرحمن، وقيل برير، وقيل بر، وقيل يزيد، وقيل سعد، وقيل سعيد، وقيل عبد الله، وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام إلا الأخير (٦) فإنه إسلامي جزماً.
والذي اجتمع في اسم أبيه خمسة عشر قولاً، فقيل: عايذ، وقيل عامر، وقيل عمر (٧)، وقيل عمير، وقيل تميم (٨)، وقيل دومة، وقيل ودمة (٩)، وقيل: هاني، وقيل مل، وقيل عبد نهم (١٠) وقيل عبد غنم، وقيل عبد شمس، وقيل
стр. 116
عبد عمرو، وقيل الحارث، وقيل عروة (١)، وقيل صخر.
فهذا معني قول من قال: اخْتُلِفَ في اسمه واسم أبيه على أكثر من ثلاثين قولاً، فأما مع التركيب بطريق التجويز فيزيد عدد (٢) ذلك فيكون مائتين وسبعة وأربعين، من ضَرْب تسعة عشر في ثلاثة عشر، وأما مع التنصيص فلا مزيد على العشرين؛ فإن الاسم الواحد من أسمائه يُرَكَّب مع ثلاثة أو أربعة من أسماء الأب إلى أن يأتي العدُّ عليهما فتخلص من المغايرة مع التركيب (٣) عدد أسمائه خاصة وهي تسعة عشر، مع أن بعضها وقع فيه تصحيف أو تحريف، مثل بر وبرير ويزيد فإنه لم يرد شيء منها إلا مع تحريفه (٤)، والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة، وكذا سَكَن وسُكَين الظاهر أنهما يرجعان إلى واحد، وكذا سعد وسعيد مع أنهما لم يَرِدَا إلا مع التحريف (٥)، وبعضها انقلب (٦) اسمه مع اسم أبيه كما حَكَى بعضهم: عبد عمرو بن عبد غنم، وقيل عبد غنم بن عبد عمرو، فعند التأمل لا تبلغ
стр. 117
الأقوال عشرة خالصة ومرجعها من جهة صحة النقل إلى ثلاثة: عمير، وعبد الله، وعبد الرحمن، الأولان محتملان في الجاهلية والإسلام، وعبد الرحمن في الإسلام خاصة.
قال ابن إسحاق (١): قال بعض أصحابنا عن أبي هريرة كان إسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر فسماني رسول الله ﷺ عبد الرحمن وكنيت أبا هريرة لأني وجدت هِرَّة حملتها في كُمِّي فقيل لي أبو هريرة وهكذا أخرجه أبو أحمد الحاكم في «الكني» من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق.
وأخرج الترمذي بسند حسن عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: قلت لأبي هريرة: لم كنيت بأبي هريرة؟ قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هِرَّة صغيرة فكُنْتُ أجعلها بالليل في شجرة، وإذا كان النهار ذهبت بها فلعبت بها، فَكَنُّوني أبا هريرة انتهى.
وفي «صحيح البخاري» أن النبي ﷺ قال له: «يا أبا هر».
تنبيهات:
الأول: قال ابن أبي داود كنت أجمع مسند أبي هريرة فرأيته في النوم
стр. 118
وأنا بأصبهان فقال لي: أنا أول صاحب حديث (١) في الدنيا.
الثاني: أجمع أهل المدينة (٢) على أنه أكثر الصحابة حديثاً، وذكر أبو محمد بن حزم أن مسند بقي بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر.
الثالث: روى أبو هريرة عن كثير من الصحابة منهم أبو بكر، وعمر، والفضل بن العباس، وأُبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة.
قال البخاري: روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عمره.
وأخرج أحمد من طريق أبي بن كعب أن أبا هريرة ﵁ كان جريئاً على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء ما يسأله عنها غيره.
الرابع: كان إسلام أبي هريرة بين الحديبية وخيبر، قدم المدينة مهاجراً، وسكن الصُّفَّة، وقال أبو معشر المديني عن محمد بن بسر (٣) قال: كان أبو هريرة يقول: لا تُكنوني أبا هريرة؛ فإن النبي ﷺ كَنَّاني
стр. 119
أبا هِر، والذَّكَرُ خيرٌ من الأنثى (١).
الخامس: قال عبد الرحمن بن لبيد (٢) أتيت أبا هريرة وهو آدَم، بعيد ما بين المنكبين، ذو ضفيرتين، أفرق الثَّنِيَّتِين (٣).
وأخرج ابن سعد (٤) من طريق قرة بن خالد: قلت لمحمد بن سيرين أكان أبو هريرة مخشوشناً؟ قال: لا، كان لَيِّناً. قلت: فما كان لونه؟ قال: كان أبيض يخضب، وكان يلبس ثوبين ممشقين، وتمخط يوماً فقال: بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان.
وقال أبو هلال عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: لقد رأيتني أصرع بين قبر رسول الله ﷺ وحجرة عائشة ﵂ فيقال: مجنون وما بي جنون وما بي إلا الجوع (٥).
روى إبراهيم الحميدي أنه صحب النبي ﷺ أربع سنين.
وقال ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، واجتمعت أَحْمَس فجاءوا ليسلموا عليه فقال:
стр. 120
مرحباً صحبت رسول الله ﷺ ثلاث سنين لم أكن أَحْرَص على شيء من أن أَعِي الحديث (١). والله أعلم.
السادس: حَكَم النُّحَاةُ لجزء العَلَم المركَّب تركيباً إضافياً بِحُكْم المستقل فمنعوا «هُريرة» من «أبي هريرة» الصرف للعملية والتأنيث.
السابع: عُلِمَ من قول المصنف: «أبي هريرة» بإضافته إلى الهِرَّة الأنثى أنه لا يُلْتَفَت إلى إنكار أبي هريرة ذلك حيث عُرِفَ به، والله أعلم.
١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى ﵇، ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ.
قوله: حدثنا قُتيبة هو ابن سعيد، تقدم.
قوله: أخبرنا الليث بن سعد (٢) بن عبد الرحمن الفَهْمِي، أبو الحارث المصري أحد الأعلام.
стр. 121
روى عن: الزهري، وعطاء، ونافع، وبكير بن الأشج، وخلق.
وروى عنه: ابنه شعيب، وكاتبه أبو صالح، ومحمد بن عجلان وهشام (بن سعد وهما من شيوخه، وقيس بن الربيع، وابن لهيعة أحمد، ويحيى) (١) وهشيم، وهو من أقرانه، وابن المبارك، وقُتيبة، وخلق آخرهم عيسى بن حماد زُغْبَة.
وثقه أحمد ويحيى والعجلي وابن سعد وغيرهم.
وقال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة، وفي حديثه عن الزهري بعض الاضطراب.
وقال يحيى بن بكير: ما رأيت أحداً أكمل من الليث بن سعد كان فقيه البدن، عربي اللسان، يُحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة، لم أرَ مثله، كان يُعَدُّ من الأَجْوَاد الكُرَماء، وهو أحد أرباب المذاهب المتبعة في وقته.
قال الشريف في «التذكرة» (٢):قال ابن بكير: ولد الليث سنة أربع وتسعين ومات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، ومناقبه كثيرة، ومآثره شهيرة، ومقصودنا الاختصار.
تنبيه: «الفَهْمي» (٣) بفتح الفاء وسكون الهاء وفي آخره ميم نسبة إلى
стр. 122
فَهْم بطن من قيس عيلان، قال في «اللباب» (١): منهم أبو الحارث الليث بن سعد الفهمي إمام أهل مصر في الفقه والحديث ولد سنة أربع وعشرين ومائة في شعبان، ومات في النصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة بمصر، انتهى.
والصواب في مولده ما في «التذكرة»، وإلا لَزِمَ أن اللَّيث لم يولد قبل موت أبي الزبير إلا بأربع سنين، فيكون أبو الزبير مات قبل تمييز الليث، وليس كذلك، والله أعلم.
قوله: عن أبي الزبير (٢)، هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي، أبو الزبير المكي.
روى عن: جابر، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، وخلق.
وروى عنه: أبو حنيفة، ومالك، وشعبة، والأعمش، والسفيانان، وحماد بن سلمة، والزهري، وهو من أقرانه، وعطاء بن أبي رباح أحد شيوخه، وخلق.
وثَّقَهُ ابن المديني، وابن معين، والنسائي، وضَعَّفَه ابن عيينة، وغيره.
قال: ومات سنة ثمان وعشرين ومائة.
стр. 123
قوله: عن جابر بن عبد الله (١) بن عمرو بن حرام بن كعب، بن سلمة الأنصاري السُّلَمي، يُكْنَى أبا عبد الله، وأبا عبد الرحمن، وأبا محمد أقوال، أحد المكثرين عن النبي ﷺ ، وروى عن جماعة من الصحابة، وله ولأبيه صحبة، وفي «الصحيح» (٢) عنه أنه كان مع من شهد العقبة، وروى البخاري في «تاريخه» (٣) بإسناد صحيح عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أبيح (٤) أصحابي الماء يوم بدر، ومن طَرِيق حَجَّاج الصَّوَّاف حَدَّثني أبو الزبير أن جابراً حدثهم بأنه غزا رسول الله ﷺ إحدى وعشرين غزوة بنفسه شهدت منها تسع عشرة غزوة، وأنكر الواقدي رواية أبي سفيان عن جابر المذكورة، وروى مسلم (٥) من طريق زكريا بن إسحاق: حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدراً ولا أُحُداً مَنَعَني أبي، فلما قُتِل لم أَتَخَلَّف.
وعن جابر قال: استغفر لي النبي ﷺ ليلة خمساً وعشرين مرة، أخرجه أحمد، وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أبي
стр. 124
الزبير عنه.
وفي مصنف وكيع عن هشام بن عروة: كان لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد -يعني النبوي- يؤخذ عنه العلم.
وروى البغوي من طريق عاصم بن عمر بن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله وقد أصيب بصره وقد مَسَّ رأسه ولحيته بشيء من صفرة.
ومن طريق أبي هلال عن قتادة قال: كان آخر أصحاب رسول الله ﷺ موتاً بالمدينة جابر. قال البغوي (١): هو وهم وآخرهم سهل بن سعد. قال يحيى بن بكير وغيره: مات جابر سنة ثمان وسبعين. وقال علي بن المديني: مات جابر بعد أن عُمِّرَ فأوصى أن لا يُصَلي عليه الحَجَّاج.
قلت (٢): وهذا موافق لقول الهيثم بن عدي إنه مات سنة أربع وسبعين، وفي «الطبري» و «تاريخ البخاري» ما يَشْهَد له وهو (أن الحجاج شهد جنازته، ويقال: إنه مات سنة ثلاث، ويقال: سنة سبع، ويقال) (٣) إنه عاش أربعاً وتسعين سنة.
١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالا: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ،
стр. 125
يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي، قُلْتُ: صِفْهُ لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحًا، مُقَصَّدًا.
قوله: حدثنا سفيان بن وكيع، ومحمد بن بشار، تَقَدَّما.
قوله: أخبرنا يزيد (١)، هو ابن هارون هو ابن زاذان السُّلَمي، أبو خالد الواسطي، المعروف بالرِّشْك (٢)، أحد الأئمة.
روى عن: شعبة، والثوري، ومالك، والحمادين، وابن إسحاق، وخلق.
وروى عنه: أحمد، ويحيى، وإسحاق، وابن المديني، وبقية، وابنا أبي شيبة، وخلق كثير.
قال أحمد: كان حافظاً، متقناً، صحيح الحديث.
وقال ابن المديني: ما رأيت رجلاً قط أحفظ منه.
ووثَّقَهُ ابن معين، والعجلي، وغير واحد.
ومات في أول سنة ست ومائتين.
стр. 126
قوله: عن سعيد الجُرَيْرِي (١)، بضم الجيم، أبو مسعود البصري.
روى عن أبي الطُّفَيْل، وأبي عثمان النَّهْدي، وأبي نَضْرَة، وطائفة.
وروى عنه: شعبة، والثوري، والحمادان، وابن عُلَيَّة، وخلق.
وثَّقَهُ ابن معين وغيره.
وقال أحمد: هو مُحَدِّثُ أهل البصرة.
وقال النسائي: ثقة، أُنكر أيام الطاعون، فَمَنْ سَمِعَ منه بعد الاختلاط فليس بشيء.
وقال ابن سعد: قالوا: مات سنة أربع وأربعين ومائة.
تنبيه: هذه النسبة (٢) إلى جُرَيْر بن عُبَاد بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة من بني وائل، ولهم الجَرِيْرِي (٣) بفتح الجيم وكسر الراءين بينهما مُثْنَاة من أسفل ساكنة.
قوله: سمعت أبا الطُّفَيْل (٤)، هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش -ويقال: جهيش- بن جُدَي (٥) بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد
стр. 127
مناة بن علي بن كنانة الكناني ثم الليثي، رأى النبي ﷺ وهو شاب، وحفظ عنه أحاديث.
قال ابن عدي: له صحبة وروى أيضاً عن: أبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذ، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أرقم، وغيرهم.
وروى عنه: الزهري، وأبو الزبير، وقتادة، وعبد العزيز، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبي حبيب، ومعروف بن خربوذ، وآخرون.
قال مسلم: مات سنة مائة، وهو آخر من مات من الصحابة.
وقال ابن البرقي: مات سنة اثنتين ومائة، وهو مشهور باسمه وكنيته.
وعن مبارك بن فضالة مات سنة سبع ومائة.
وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا: أبو الطفيل.
وقال ابن السَّكَن: جاءت عنه روايات ثابتة أنه رأى النبي ﷺ ، وأما سماعه منه ﷺ فلم يَثْبُت.
وذكر ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي الطفيل قال: «كنت أطلب النبي ﷺ فيمن يطلبه ... » الحديث وهو ضعيف؛ لأنهم لا يختلفون أن أبا الطفيل لم يكن ولد في تلك السنة.
стр. 128
قلت: وأَظُنُّ أن هذا من رواية أبي الطُّفَيْل عن أبيه.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة.
وذكر البخاري في «التاريخ الصغير» عن أبي الطُّفَيْل، قال: أدركت ثماني سنين من حياة النبي ﷺ .
قال أبو عمر: كان يَعْترِفُ بفضل أبي بكر وعمر، لكنه كان يقدم علياً، والله أعلم.
١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ.
قوله: عبد الله بن عبد الرحمن (١) بن الفضل بن بَهْرَام الدارمي التَّمِيمي، أبو محمد السَّمَرْقَنْدي، الحافظ، أحد الأعلام.
روى عن: ابن عون، ويزيد بن هارون، وأبي عاصم، وخلق.
روى عنه المصنف، وأبو داود، ومسلم، وأبو زرعة، ومُطَيِّن، وخلق. سئل عنه أحمد فقال: عليك بذاك السَّيِّد.
وقال أبو حاتم: إمام أهل زمانه.
стр. 129
وقال ابن حبان: كان من الحُفَّاظ المتقنين، ممن حَفِظَ وجَمَعَ، وتَفَقَّه، وصَنَّفَ، وحَدَّث، وأظهر السنة في بلده، ودعا إليها، وذب عن حريمها، وقمع من خالفها.
وقال غيره: توفي يوم التروية سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
تنبيه: «الدَّارمِي» بفتح الدال، وسكون الألف، وكسر الراء، وبعدها ميم.
قال في «اللباب» (١): هذه النسبة إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم بطن كبير من تميم، ينسب إليه خلق كثير من العلماء والشعراء والفرسان، والله أعلم.
قوله: أخبرنا إبراهيم بن المنذر (٢) الأَسَدي الحِزَامي المدني.
روى عن: مالك، وابن عيينة، وابن وهب، وخلق.
وروى عنه: البخاري، وابن ماجه، ومُطَيِّن، وخلق.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال الخطيب: كان ابن معين وغيره من الحفاظ يرضونه ويوثقونه.
مات في المحرم سنة ست وثلاثين (٣).
стр. 130
تنبيه: قوله الحِزَامي بكسر الحاء وبالزاي والميم بعد الألف هذه النسبة إلى الجَدِّ الأعلى، واشتهر بها إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن خالد بن خويلد بن أسد الحزامي القرشي، وقيل: إنه من ولد حكيم بن حِزَام لا من ولد خَالد، وهو من أهل المدينة. انتهى كلام «اللباب» (١).
قوله: أخبرنا عبد العزيز (٢) بن أبي ثابت الزهري، هذا عبد العزيز بن عمران الزهري الأعرج، المعروف بابن أبي ثابت.
روى عن: أبيه، وجعفر الصادق، وطائفة.
وروى عنه: ابنه سليمان، وأبو مصعب، وآخرون.
قال ابن معين: ليس بثقة كذا في «التذكرة» (٣).
وقال الذهبي في «الميزان» (٤): عبد العزيز بن أبي ثابت هو ابن عمران، وسيأتي ثم ذكره فقال (٥): عبد العزيز بن عمران الزهري المدني، وهو عبد العزيز بن أبي ثابت، عن جعفر بن محمد، وأفلح بن سعيد. وعنه إبراهيم بن المنذر، وأبو حذافة السَّهْمِي.
стр. 131
قال البخاري: لا يُكْتَبُ حديثه.
وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث.
وقال النسائي وغيره: متروك.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: وابن أبي ثابت عبد العزيز بن عمران ما حاله؟ قال: ليس بثقة، إنما كان صاحب شِعْر وهو من وَلَد عبد الرحمن بن عوف.
وقال أبو عبد الرحمن الأذَرْمي (١): حدثنا عبد العزيز عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال لرجل يا مُخَنَّث فاجلدوه عشرين».
أبو حذافة السهمي: ثنا عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن عبد الله عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قُرَّة عن أنس مرفوعاً: «لما تجلَّى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بمكة: ثبير، وحِرَاء، وثَوْر، وثلاثة بالمدينة: أُحُد وورقان، ورضوى» سمعه المحاملي منه. انتهى (٢).
قوله: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم (٣) بن عقبة المدني (٤).
روى عن: عمه موسى بن عقبة، ونافع، والزهري، وعائشة بنت سعد،
стр. 132
وغيرهم.
وروى عنه، إسماعيل بن أبي أُوَيْس، وسعيد بن أبي مريم، وابن مهدي، وجماعة.
قال يحيى والنسائي: ثقة.
وفي «الميزان» (١): إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبَة: سمع عمه موسى بن عقبة، ونافعاً، والزهري.
وروى عنه: ابن مهدي، وسعيد بن أبي مريم، وعِدَّة، ووثَّقَه النسائي، وغيره، وابن معين.
وقال الأزدي والساجي: ضعيف، وقد (٢) احتج بإسماعيل أبو عبد الله (٣) وأبو عبد الرحمن (٤) وناهيك بهما.
توفي مع الثوري تقريباً. انتهى (٥).
تنبيه (٦): قد عرفت أن إبراهيم والد إسماعيل أخو موسى بن عُقْبَة، فهو
стр. 133
يروي عن عَمِّه هنا.
قوله: عن موسى بن عُقْبَة (١)، هو موسى بن عُقْبَة بن أبي عَيَّاش القرشي مولاهم المدني.
روى عن أم خالد بنت خالد ولها صحبة، وعن نافع، وسالم، والزهري، وخلق.
وعنه: مالك، وشعبة، والسفيانان، وابن جُرَيج، وخلق.
وثقه أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وغير واحد.
وقال ابن معين وغيره: كان مالك إذا سئل عن المغازي يقول: عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي.
وقال المصنف وغيره: مات سنة إحدى وأربعين ومائة.
قوله: عن كريب (٢)، هو ابن أبي مسلم، أبو رِشْدِين -بكسر الراء بوزن مِسْكِين- الحجازي.
روى عن: مولاه ابن عباس كما هنا، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة، وعائشة، وميمونة، وأم سَلَمة.
وروى عنه: ابناه رشدين ومحمد، وروى عنه بكير بن الأشج، ومكحول، وموسى بن عقبة، وآخرون.
стр. 134
وَثَّقَهُ النَّسَائي، وابن معين، وابن سعد وقال البخاري: مات سنة ثمان وتسعين.
قوله: عن ابن عباس (١)، هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الخلفاء العباسيين، ابن عم رسول الله ﷺ ، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وُلِدَ وبَنُو هاشم في الشعب قبل الهجرة بثلاث، وقيل بخمس، والأول أثبت، وفي «الصحيحين» (٢) عن ابن عباس: «قُبِضَ النبي ﷺ وأنا ختين»، وفي رواية (٣): و «كانوا لا يختنون الرجل حتى يُدْرِك»، وفي طريق أخرى (٤): «قُبِضَ وأنا ابن عشر سنين»، ويمكن الجمع بإلغاء الكسر من الثانية من الطرفين واعتباره في الأولى منهما بناءً عَلَى وقوع البلوغ باثنتي عشرة سنة كما ذهب إليه جماعة من العلماء.
وروى الترمذي (٥) من طريق ليث عن أبي جهضم عن ابن عباس: «أنه رأى جبريل ﵇ مرتين».
وفي «الصحيح» عن ابن عباس أن النبي ﷺ ضَمَّهُ
стр. 135
إليه، وقال: «اللهم علِّمْهُ الحكمة».
وكان يقال له حَبْر العرب، ويقال إن الذي لقبه بذلك «جرجير» ملك المغرب، وكان قد غزا مع عبد الله بن أبي سرح إفريقية فتكلم مع جرجير فقال له: ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب، ذكر ذلك ابن دريد في «الأخبار المنثورة» له.
وقال الواقدي: لا خلاف عند أئمتنا أنه ولد بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم وكان له عند موت النبي ﷺ ثلاث عشرة سنة.
وروى أبو الحسن المدائني عن سحيم بن حفص عن أبي بكرة قال: قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله جسماً وعلماً وبياناً (١) وجمالاً وكمالاً.
وقال ابن منده: كان أبيض، طويلاً، مشرباً بالصفرة، جسيماً، وسيماً، صبيح الوجه، له وفرة، يَخْضِبُ بالحِنَّاء.
وعن أبي إسحاق: رأيت ابن عباس رجلاً جسيماً قد شاب مقدم رأسه وله جمة.
وفي «معجم البغوي» من طريق داود بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن عمر: أنه كان يقرب ابن عباس ويقول: إني رأيت رسول
стр. 136
الله ﷺ دعاك فمسح رأسك وتفل في فيك وقال: «اللهم فقهه في الدين وعَلِّمْه التأويل».
وروى كريب عن ابن المبارك عنه قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه، فلما أقبل على صلاته انخنست، فلما انصرف قال لي: ما شأنك؟ فقلت: يا رسول الله أَوَ يَنْبَغي لأحدٍ أن يُصَلِّي حذاءَك، وأنت رسول الله؟ قال: فدعا لي أن يزيدني علماً وفهماً».
وروى ابن سعد عن طاووس عن ابن عباس دعاني رسول الله ﷺ فمسح على ناصيتي وقال: «اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب».
لم يختلف معه الصحابة في شيء إلا اعترفوا له بصواب رأيه قبل أن يتفرقوا.
وسأل عمر ﵁ مشايخ الصحابة عن ليلة القدر فأجاب بعضهم فلم يعجبه، وأجاب ابن عباس فأعجب عمر فقال للمشايخ: أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الفتى الذي لم تتكامل شؤون رأسه؟.
وكان يُسَمَّى البَحْر لكثرة علمه ورُويَ عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق: «كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس».
стр. 137
وعند الدارمي (١) وابن سعد (٢) بسند صحيح عن عبيد الله بن أبي يزيد: «كان ابن عباس إذا سئل فإن كان في القرآن أخبر به، فإن لم يكن وكان عن رسول الله أخبر به، فإن لم يكن وكان عن أبي بكر وعمر صاحبي رسول الله ﷺ أخبر به، فإن لم يكن فَرَأيه».
قال الزُّبَيْر بن بَكَّار: لما مات عبد الله بن عباس قال محمد بن علي الشهير بابن الحنفية: «مات رَبَّانيُّ هذه الأمة».
وساق بسنده إلى موسى بن عقبة عن مجاهد أن ابن عباس مات بالطائف، فصلَّى عليه ابن الحنفية، فجاء طائر أبيض فدخل في أكفانه فما خرج منها، فلما سوى عليه التراب قال ابن الحنفية: «مات والله اليوم حَبْرُ هذه الأمة».
وأخرج يعقوب بن سفيان (٣) من طريق عبد الله بن يامين: «أخبرني أبي أنه لما مَرَّ بجنازة عبد الله بن عباس جاء طائر أبيض يُقَال له الغرنوق فدخل في النَّعْش فلم يُرَ بَعْدُ».
وأخرج ابن سعد (٤) من طريق يعلى بن عطاء عن بُجَير بن عبد الله (٥) قال:
стр. 138
«لما خرجوا بِنَعْش ابن عباس جاء طائر أبيض عظيم من قبل «وج» (١) حتى خالط أكفانه، ولم يدر أين ذهب فكانوا يرون أنه عِلْمُه».
وقال المدائني: توفي عبد الله بن عباس بالطائف فجاء طائر أبيض فدخل بين النعش والسرير فلما وضع في قبره سمعنا قائلاً يقول: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠].
تتمة: في وقت وفاته أقوال سنة خمس وستين، وقيل: سنة سبع وستين، وقيل: سنة ثمان وستين، وهو الصحيح في قول الجمهور، واتفقوا على أنه مات بالطائف.
стр. 139
٢ - باب ما جاء في خاتم النبوة
١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلَةِ.
قوله: حدثنا قتيبة، تقدم.
قوله: أخبرنا حاتم بن إسماعيل (١)، هو المدني أبو إسماعيل، مولى بني عبد المَدَان (٢).
روى عن: يزيد بن أبي عبيد، وهشام بن عُرْوَة، وجعفر بن محمد، وخلق.
وروى عنه: الشافعي، وأحمد، ويحيى، وإسحاق، وأبو بكر، وعثمان
стр. 140
ابنا أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وهَنَّاد، وخلق.
وثَّقَهُ ابن معين، وابن سعد.
وقال أحمد: هو أحب إلي من الدراوردي.
وقال ابن حبان وغيره: مات سنة سبع وثمانين ومائة.
قوله: عن الجعد بن عبد الرحمن (١)، هو ابن أوس، ويقال: أويس الكندي، ويقال: التيمي (٢) المدني، وقد ينسب إلى جده، ويقال له الجعيد -بالتصغير- أيضاً.
روى عن: السائب بن يزيد، وعائشة بنت سعد، وطائفة.
وروى عنه: حاتم بن إسماعيل، ومكي بن إبراهيم، وآخرون.
وثَّقَهُ ابن معين، والنسائي، والله أعلم.
قوله: سمعت السائب بن يزيد، قال في «التذكرة» (٣): السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، له ولأبيه صحبة، روى عن النبي ﷺ ، وعن أبيه، وخاله العلاء بن الحضرمي، وعمر، وعثمان، وطلحة، وسعد، وجماعة.
стр. 141
وروى عنه ابنه عبد الله، وابن أخته يزيد بن عبد الله بن خصيفة، والزهري، ويحيى الأنصاري، وخلق.
توفي سنة إحدى وتسعين، ويقال: سنة ست، ويقال: سنة ثمان وثمانين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
وقال صاحب «الإصابة» (١): السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة، ويقال: تمامة (٢) بن الأسود الكندي أو الأزدي، وقيل: هو كناني، وقيل: ليثي، وقيل: هُذَلي، يعرف بابن أخت النمر، والنمر خال أبيه يزيد هو: النمر بن جبل، ووهم من قال إنه النمر بن قاسط مفرد (٣)، وسيأتي شيء من ذلك في ترجمة يزيد.
وقال الزهري: هو أزدي حالف بني كنده (٤)، له ولأبيه صحبة.
روى البخاري (٥) من طريق محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: «حج بي أبي مع النبي ﷺ وأنا ابن ست (٦) سنين».
стр. 142
ومن طريق الزهري عنه قال (١): «خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﷺ مَقْدَمَهُ من تبوك».
وفي «الصحيحين» (٢) من طريق محمد بن يوسف عن السائب أيضاً: «أن خالته ذهبت به وهو وجع فمسح النبي ﷺ رَأْسَه، ودعا له، وتوضأ فشرب من وضوئه، ونظر إلى خَاتَم النبوة».
واسم أم السائب أم العلاء بنت شريح الحضرمية، والعلاء بن الحضرمي خاله.
وقد روى عن النبي ﷺ -أي السائب- أحاديث، وعن أبيه، وعمر، وعثمان، وعبد الله بن السعدي، وخاله، وحويطب بن عبد العزى، وطلحة، وسعد وغيرهم.
وروى عنه: الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإبراهيم بن قارظ (٣)، وآخرون.
قال مصعب الزبيري: استعمله عمر على سوق المدينة هو وسليمان بن أبي خثمة وعبد الله بن عتبة بن مسعود.
стр. 143
وقال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وثمانين، وقيل: بعد التسعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة أربع، وقال ابن أبي داود: هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. ووهم يعقوب بن سفيان فذكره فيمن قتل يوم الحَرَّة انتهى. والله أعلم.
١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، غُدَّةً حَمْرَاءَ، مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ.
قوله: حدثنا سعيد بن يعقوب (١) الطَّالْقَاني.
روى عن: حماد بن زيد، وابن المبارك، ووكيع، وأيوب (٢)، وعدة.
وروى عنه: أبو داود، والمصنِّف، والنسائي، وعباس الدوري (٣)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلق.
قال الأثرم: رأيته عند أحمد يذاكره الحديث.
وَوَثَّقَهُ أبو زرعة، والنَّسائي.
وقال ابن حبان: ربما أخطأ.
قال البخاري: مات سنة أربع وأربعين ومائتين.
стр. 144
تنبيه: «الطَّالْقَاني» (١) بفتح الطاء، وسكون اللام، وفتح القاف، وبعد الألف نون، هذه النسبة تقع تارة إلى طَالْقَان خُرَاسان وهي بَلْدَة بين مَرْوَرُّوذ وبَلْخ مما يلي الجبل، وتارة إلى طَالْقَان قزوين، يقال لها الطَّالْقان، وقد نسب إلى الأول جماعة من العلماء منهم أبو محمد محمود بن خراش الطَّالْقاني، سمع يزيد بن هارون، وابن المبارك، وفضيل بن عياض، وغيرهم. ونُسِبَ إلى الثانية أيضاً جماعة من العلماء منهم: أبو الحسن عباد بن العباس بن عباد طالقاني وهو والد الصاحب إسماعيل بن عباد، سمع أبا خليفة الجمحي، وجعفر الفريابي، وغيرهما، والظاهر أن سعيد بن يعقوب ممن نُسِب، إلى الأولى لأنها الجادَّة فليُحَرَّر.
قوله: أخبرنا أيوب بن جابر (٢) بن سَيَّار بن طَلْق السُّحَيْمي، أبو سليمان اليَمَامي (٣)، ثم الكوفي.
روى عن: سِمَاك، وأبي إسحاق، وجماعة.
وعنه أبو داود الطَّيالسي، وقتيبة، وعلي بن حُجْر، وعدة.
قال ابن معين: ليس بشيء.
стр. 145
وقال ابن عدي: هو ممن (١) يُكْتَبُ حديثه.
قلت: قال الذهبي (٢): أيوب بن جابر بن سَيَّار اليمامي (٣)، عن سماك بن حرب، وغيره، قال يحيى: ليس بشيء. وقال (٤) ابن المديني يضع حديثه. وقال أبو زرعة: واه. وقال النسائي: ضعيف. وقال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق. وقال الفلَّاس: صالح. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة مُتقاربة وهو مِمَّن يُكْتَبُ حديثه. انتهى الغرض منه.
قوله: السُّحَيْمي (٥)، بضم السين، وفتح الحاء المهملتين، وبعدها ياء مثناة من تحتها، وفي آخرها ميم، هذه النسبة إلى سُحَيم وهو بطن من بني حنيفة، وقد نسب إليه كثير من العلماء منهم: أبو سليمان أيوب بن جابر هذا، ومحمد بن جابر، يروي عن عبد الله بن عاصم، وبلال بن المنذر، روى عنه علي بن إسحاق السمرقندي، كان كثير الخطأ لا يُحْتَجُّ به.
قوله: عن سِمَاك بن حَرْب (٦)، بكسر السين، وفتح الميم مخففة تقدَّم التعريف به، وكذلك جابر بن سمرة بفتح السين وضم الميم تقدم