← Тараджим

Тараджим · id 96239

بهجة المحافل وأجمل الوسائل بالتعريف برواة الشمائل

برهان الدين اللقاني

Полный текст (742 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كثير، حديثه نحو ألفي حديث، وكان يَلْثَغ بالتاء فيجعلها ثاء (١). قال أحمد: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأحسن حديثاً من الثوري، لم يكن في زمن شعبة مثله. وقال الشافعي: لولا شعبة ما عُرِفَ الحديث بالعراق. وكان سفيان يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً ثبتاً حُجَّةً صاحب حديث، وكان أكبر من الثوري بعشر سنين. وقال أبو بكر بن مَنْجُويه: مولده سنة اثنتين وثمانين، ومات سنة ستين ومائة، وكان من سادات أهل زَمَانه حفظاً وإتقاناً وورعاً وفضلاً، وهو أول من فَتَّشَ بالعراق عن أَمْرِ المُحَدِّثين وجَانَبَ الضعفاء والمتروكين، وصار عَلَماً يُقتدى به، وتبعه على هَدْيِه أهل العراق، والله أعلم. قوله: أبي إسحاق (٢)، اسمه: عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهَمْدَاني، أبو إسحاق السَّبيعي، الكوفي، التابعي، أحد الأَعْلَام. روى عن: علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وجابر بن سمرة، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأنس، وابن عمر، وابن عباس، وخلق من الصحابة والتابعين.

стр. 72

وروى عنه: ابناه يوسف ويونس، وشعبة بن الحجاج، والسفيانان، وشَريك، والأعمش، وخلق. وثَّقَهُ أحمد، ويحيى، وأبو حاتم، وغير واحد. وقال أبو حاتم: هو أحفظ من أبي إسحاق الشَّيباني، ويُشْبِهُ الزهري في كثرة الرواية، واتساعه في الرجال. وقال الحُمَيْدي عن سفيان: مات سنة ست وعشرين ومائة. وفي «اللباب» (١): سنة سبع وعشرين ومائة، و «السَّبِيعي» (٢): بفتح السين المهملة، وكسر الباء الموحَّدة، وبعدها مثناة من تحت ساكنة، وفي آخرها عين مهملة، نسبةً إلى سبيع بطن من همدان وهو السبيع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيوان (٣) بن نوف بن همدان، وقيل هو سبيع بن سبع بن معاوية، وبالكوفة محلة معروفة يقال لها: السبيع لنزول هذه القبيلة بها. تنبيه: أبو إسحاق هذا ممن اختلط في آخر عمره، واعلم أن ما رواه المُخْتَلِط في حال اختلاطه مما اعتمد فيه على حفظه فهو ساقط لا يحتج به، وكذلك ما انبهم حاله فلا يدري هل هو مما رواه وحُمِلَ عنه قبل اختلاطه أو بعده، والمراد سقوطه عنه خاصةً، فأما إذا جاء من طريق ثِقَةٍ

стр. 73

آخر لا يكون ذلك المختلط واسطة فيه (١) أو اعتمد المختلط فيه على كتابه دون حفظه، وكذا ما حَدَّث به قبل اختلاطه وإن حَدَّث به بعده فإن الجميع يحتج به ويتبين ذلك بالراوي عنه، فإنه قد يكون سمع منه قبل اختلاطه فقط، أو بعده فقط، أو فيهما، مع التمييز أو عدمه. وارجع في هذا لما بَيَّنَهُ العِرَاقي في «شرح ألفيته» (٢) تَبْعاً لابن الصلاح في «معرفة من اخْتَلَط من الثقات» (٣). قوله: سمعت البَرَاء بن عَازِب (٤)، هو البَرَاء بن عَازِب بن الحارث بن عَدِي بن جشم بن مَجْدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأَوْس الأنصاري الأَوْسي، يكنى أبا عُمارة، ويقال أبو عمرو، له ولأبيه صحبة، ولم يذكر ابن الكَلْبي في نَسَبِهِ «مجدعة»، وهو أصوب. قال أحمد (٥): حدثنا يزيد عن شريك عن أبي (٦) إسحاق عن البراء، قال: «استصغرني رسول الله ﷺ يوم بدر أنا وابن عمر فردنا فلم نشهدها».

стр. 74

وقال أبو داود الطيالسي في «مسنده»: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء يقول: «اسْتُصْغِرت أنا وابن عمر يوم بدر». ورواه عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء نحوه، وزاد: «وشهدتُ أُحُداً». أخرجه السَّرَّاج. وروى عنه أنه غزا مع رسول الله ﷺ أربع عشرة غزوة، وفي رواية خمس عشرة، إسناده صحيح. وعنه قال: «سافرتُ مع رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفراً».أخرجه أبو ذر الهروي. وروى أحمد (١) من طريق الثوري عن أبي (٢) إسحاق عن البراء قال: «[ما] (٣) كل ما نحدثكموه عن رسول الله ﷺ سمعناه منه بل حدثناه أصحابنا، وكان شغلنا رعية الإبل». وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين في قول أبي عمرو الشيباني، وخالفه غيره، وشهد غزوة تستر مع أبي موسى، وشهد البراء مع علي الجمل وصفين وقتال الخوارج، ونزل الكوفة وابتنى بها داراً. مات في إمارة مصعب بن الزبير، وأرخه ابن حبان سنة اثنتين وسبعين،

стр. 75

وقد روى عن النبي ﷺ جملة من الأحاديث، وعن أبيه، وعن أبي بكر (١) وعُمر، وغيرهما من أكابر الصحابة، وروى عنه من الصحابة أبو جحيفة، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وجماعة آخرهم أبو إسحاق السبيعي (٢). ٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالْقَصِيرِ، وَلا بِالطَّوِيلِ. قوله: محمود بن غَيْلان العَدَوي (٣)، مولاهم، أبو أحمد المَرْوَزِي. يروي عن: ابن عُيينة، وأبي عاصم، وأبي داود الطيالسي، وخلق. وروى عنه: البخاري، ومسلم، والمَصنِّف، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وخلق. وَثَّقَهُ النسائي. وقال أحمد: أعرفه بالحديث، صاحب سنة، قد حبس بسبب القرآن. وقال البخاري وغيره: مات في رمضان سنة تسع وثلاثين ومائتين.

стр. 76

و «غيلان» بالغين المعجمة. تنبيه: «العَدَوي» (١): بفتح العين والدال المهملتين، نسبة إلى عدي، وانظر أي عدي هذا؟ فقد ذكر صاحب «اللباب» (٢) منه عِدَّة، ولم يتحرر لي الآن نسبة هذا إلى مُعَيَّنٍ منهم، والله أعلم. قوله: حدثنا وكيع (٣)، هو وَكيع بن الجَرَّاح بن مَليح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي الحافظ. روى عن: أبيه، وهشام بن عروة، وشعبة، وحماد بن سَلَمة، والسُّفيانين، ومالك، والأوزاعي، وخلق كثير. وروى عنه بنوه: عبيد وفليح وسفيان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق، وابن المبارك، وخلق. قال أحمد: ما رأيت أَوْعَى للعلم منه، ولا أحفظ، ولا رأيت معه كتاباً قط ولا رُقْعَة. وقال ابن معين: ثَبْتٌ، ما رأيت أفضل منه، كان يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصَّوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئاً كثيراً.

стр. 77

وَوَثَّقَهُ العِجْلي وابن سعد وغير واحد. ومات سنة ست وتسعين ومائة. وفي «اللباب» (١): الرُّؤَاسي بضم الراء، وفتح الهمزة، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى رؤاس، وهو الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان (٢)، وزاد: وكان مولده -يعني وكيعاً- سنة تسع وعشرين ومائة، ومات سنة ست أو سبع أو ثمان وتسعين ومائة بِفَيْد في طريق مكة انتهى. قوله: حدثنا سفيان (٣)، قيل: هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران -واسمه ميمون الهلالي -أبو محمد الكوفي الأعور، أحد أئمة الإسلام. نزل مكة، وروى عن: عمرو بن دينار، والزهري وزياد بن علاقة وزيد بن أسلم، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وخلق كثير. وعنه: الأعمش، وشعبة، وابن جُرَيج، ومِسْعَر -وهم من شيوخه-، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وأبو معاوية الضرير، وأبو إسحاق الفَزَاري -وهم من أقرانه، وماتوا قبله- وابن المديني، وابن معين، وابن راهويه، والفلَّاس، وأبو كُرَيب، وأُمَمٌ سِوَاهُم.

стр. 78

قال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أثبت من ابن عيينة. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث. وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال ابن سعد: مات أول يوم من رجب، سنة ثمان وتسعين ومائة، ودُفِنَ بالحجون. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين، فمن سَمِع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء. تنبيه: «الهِلَالي» (١) بكسر الهاء، هذه النسبة إلى هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هارون قبيلة كبيرة يُنْسَبُ إليها كثير من العلماء. قال في «اللباب» (٢): منهم سفيان بن عيينة أبي عمران، واسمه ميمون، أبو محمد الهلالي، مولى امرأة من بني هلال، وهو كوفي، انتقل إلى مكة، يروي عن الزهري، وعمرو بن دينار، وروى عنه أهل الحجاز، والغرباء، وكان مولده سنة تسع ومائة، وموته سلخ جمادى الأخيرة سنة ثمان

стр. 79

وتسعين ومائة، وكان حافظاً متقناً ورعاً، حَجَّ نيفاً وسبعين حجة ﵀ ورضي الله عنه-. وجزم الشارح (١) بأنه سفيان الثوري، فهو سفيان بن سعيد بن مَسْروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام. روى عن: أبيه، وزياد بن علاقة، وحبيب بن أبي ثابت، وأيوب، وجعفر الصادق، ومحمد بن المنكدر، وخلق كثير. وروى عنه أبو حنيفة، والأعْمَش، وابن عجلان، وابن إسحاق -وهم من شيوخه- وشعبة، والأوزاعي، ومعمر، ومالك، وابن عيينة -وهم من أقرانه-، وابن المبارك، ويحيى القطان، وخلق، آخرهم موتاً من الثقات علي بن الجعد. قال شعبة وغير واحد: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان. وقال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري. وقال ابن عيينة: جالست (٢) خمسين شيخاً من أهل المدينة، فما رأيت فيهم مثل سفيان.

стр. 80

وقال شعبة: إن سفيان ساد الناس بالعلم والورع. وقال العجلي وغير واحد: ولد سفيان سنة سبع وتسعين. وقال ابن سعد: أجمعوا على أنه توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة. فإن قُلْتَ: فما الصواب: ما جزم به الشارح أم ما قاله غيره؟. قلت: ما جزم به الشارح، فإن الحديث محفوظ عن الثوري عن أبي إسحاق -وإن روى كُلٌّ من السفيانين عنه- لا عن ابن عيينة، والله أعلم (١). قوله: عن أبي إسحاق، يعني السَّبِيْعِي، عن البراء بن عازب، قد تقدم التعريف بهما آنفاً. ٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ بِالطَّوِيلِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ﷺ . قوله: محمد بن إسماعيل (٢)، هو ابن إبراهيم بن المغيرة الجُعْفِي

стр. 81

مولاهم، أبو عبد الله بن أبي الحسن، البُخَاري، الحافظ، العلم، صاحب «الصحيح» وإمام هذا الشأن، والمعوَّل على «صحيحه» في أقطار البلدان. روى عن: الإمام أحمد، وإبراهيم بن المنذر، وابن المديني، وآدم بن أبي إياس، وابن نمير، وقتيبة بن سعيد، وعفان، وأبي سلمة، وأبي نعيم، وخلق كثير. وعنه: الترمذي، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم الحربي، وجعفر بن محمد النيسابوري، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو حاتم، والمحاملي، والفربري، وخلق، آخرهم وفاةً ورواية للصحيح: أبو طلحة منصور بن محمد البَزْدَوِي النسفي. قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري كيف بدأ أمرك في طلب الحديث؟ قال: أُلهِمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين، أو أكثر (١)، ثم خرجتُ من الكُتَّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الدَّاخلي (٢) وغيره، قال: فلما طعنت في ستة عشر سنة حفظت كُتُبَ ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجتُ مع أبي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججنا رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث، فلما طعنتُ في ثمانية عشر جعلتُ أُصَنِّفُ فضائل الصحابة والتابعين

стр. 82

وأقاويلهم، وصنفت كتاب «التاريخ» إذ ذاك عند قبر النبي ﷺ في الليالي المقمرة وقال: قَلَّ اسمٌ في «التاريخ» إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب. ورويَ عن البخاري أنه قال: أخرجت هذا الكتاب -يعني «الصحيح» - من زهاء ستمائة ألف حديث. وقال الفَرَبْرِي: قال لي البخاري: ما وضعت في كتابي الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصَلَّيتُ ركعتين. وقال محمد بن بشار بُنْدَار: حُفَّاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بِسَمَرْقَند، والبخاري بِبُخارى. وقال ابن عدي: كان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول: الكبش النَّطَّاح. قال أبو الحسن البزَّاز (١): ولد البخاري يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، ومات ليلة الفطر، ودُفِنَ من الغَد غُرَّة شوال سنة ست وخمسين ومائتين رحمه الله تعالى. تنبيه: «البُخَاري» (٢) بضم الباء الموحدة، وفتح الخاء المعجمة، وبالراء بعد الألف، منسوبٌ إلى البلد المعروف بما وراء النهر، يقال لها:

стр. 83

بُخَارَى، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، ولها تاريخ عجيب، والله أعلم. نادرة غريبة: قال الترمذي (١): سمع مني محمد بن إسماعيل البخاري حديث عطية عن أبي سعيد: «لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك» فيكون كل منهما على هذا شيخاً للآخر، وقد قَدَّمناه بزيادة ذكره عنه السيد الشريف في «التذكرة». قوله: حدثنا أبو نُعَيم (٢)، هو الفَضْل بن دُكَين، ودُكَين لقبٌ، واسمه عمرو بن حماد الملائي، أبو نعيم الكوفي، أحد الأعلام. يروي عن: الأعمش، وزكريا بن أبي زائدة، وأبي حنيفة، والسفيانين، ومالك، والحمادين، وخلق كثير. وروى عنه: أحمد، والبخاري، ويحيى، وإسحاق، والدارمي، وعَبْدُ، وأبو زرعة، وخلق. قال أحمد: ثقةٌ، موضع الحجة (٣)، يزاحم به ابن عيينة. وقال العجلي ويعقوب بن شيبة: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: كان ثقة حافظاً متقناً.

стр. 84

وقال غيره: مات سنة ثماني عشرة ومائتين. قوله: ثنا المَسْعُودي (١)، بفتح الميم، وسكون السين، وضم العين المهملة، وسكون الواو، وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى مسعود والد عبد الله بن مسعود الهُذَلي. (والمسعودي هذا هو عبد الرحمن (٢) بن عبد الله بن مسعود الهذلي) (٣) الكوفي، يروي عن أبيه وعلي وغيرهما، وروى عنه ابناه مَعْن، والقاسم، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة. قال العجلي: سمع من أبيه فَرْد حديث. وثَّقَهُ يعقوب بن شيبة. وقد اختلط في آخر عمره اختلاطاً شديداً، واختلط حديثه القديم بالجديد فترك، مات سنة ستين ومائة. ولهم مسعودي آخر متأخر مات سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة بنَسَف، قاله ابن الأثير (٤).

стр. 85

وستأتي ترجمة عبد الرحمن في باب «شيب رسول الله ﷺ » حين يروي عنه المصنف، وضابطُ ما يُقْبَل من حديثه وما تُرِكَ خلافاً لما جزم به ابن الأثير في «اللباب». قوله: عن عثمان بن مسلم بن هُرمز (١)، هو المكي. يروي عن نافع بن جبير. ويروي عنه: مسعر وغيره. ضعفه النسائي. ووثَّقَهُ ابن حبان. وهُرْمُز ممنوع من الصرف لأنه عَلَمٌ أعجمي. قوله: عن نافع بن جُبَير (٢)، بن مُطْعم، الحافظ، القرشي، المدني. يروي عن: أبيه، وعن علي بن أبي طالب -كما هنا-، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وعِدَّة. ويروي عنه: الزهري، وعروة، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وآخرون. وثقه العجلي، وأبو زرعة. وقال ابن خِرَاش: كان أحد الأئمة. وقال ابن حبان: مات سنة تسع وتسعين، وكان يحج ماشياً، وناقته تقاد.

стр. 86

قوله: عن علي بن أبي طالب (١)، واسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحسن الهاشمي، بن عم رسول الله ﷺ . نشأ عند النبي ﷺ ، وصلى معه أول الناس، وشهد بدراً والمشاهد كلها مع النبي ﷺ سوى تبوك. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر، والمقداد، وزوجته فاطمة بنت رسول الله ﷺ . يروي عنه: بنوه الحسن والحسين، وعمر، ومحمد بن الحنفية، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وخلق كثير. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ﵁ صَلَّى إلى القبلتين، وهاجر وشهد بدراً وأُحُداً، وأنه أبلي ببدر وأحد والخندق وخيبر البلاء العظيم، وأنه أغنى في تلك المشاهد، وكان لواء رسول الله ﷺ بيده في مواطن كثيرة، وبعثه النبي ﷺ إلى اليمن قاضياً وضرب بيده في صدره وقال: «اللهم اهد قلبه وسَدِّد لسانه»، بويع له بالخلافة يوم قُتِل عثمان، وأصيب ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة، وقيل: لإحدى عشرة ليلة خلت، وقيل: بقيت من رمضان سنة أربعين، ودفن بقصر الإمارة بالكوفة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام. كذا قاله المحقق الشريف.

стр. 87

وفي «الإصابة» (١) لابن حجر: كان قتل عليٍّ ليلة السابع عشر من شهر رمضان، سنة أربعين من الهجرة، ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر؛ لأنه بويع له بالخلافة بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين، ووقعة النهروان مع الخوارج سنة ثمان وثلاثين، ثم أقام سنتين يُحَرِّض الناس على قتال البغاة فلم يتهيأ له ذلك إلى أن مات ﵁، وبالجملة هو أول الناس إسلاماً في قول الكثير من أهل العلم، وُلِدَ قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، ورُبِّي في حِجْر النبي ﷺ ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» زوجه بنته فاطمة وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولما آخى النبي ﷺ بين أصحابه قال له: «أنت أخي» ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم يُنْقَل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، وقال غيره: كان سبب ذلك تنقيص بني أمية له فكان كلُّ مَنْ كان عنده علمٌ بشيء من مناقبه من الصحابة بَيَّنَهُ، وكلما أرادوا إخماده وهددوا مَنْ حَدَّث بمناقبه لا يزداد إلا انتشاراً، وكان مشهوراً بالفروسية والشجاعة والإقدام، كان أحد أهل الشورى الذين نَصَّ عليهم عُمَر فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف وشَرَطَ عليه شروطاً امتنع من بعضها فعدل عنه إلى عثمان فقبلها، وولَّاه، وسَلم عليٌّ وبايع عثمان، ولم يزل

стр. 88

بعد النبي ﷺ متصدياً لنشر العلم والفتيا فَلَّما قُتِلَ عثمان بايعه أمين هذه الأمة بشهادة النبي ﷺ ، ثم كان من قيام جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة في طلب دم عثمان ما كان فكان من وقعة الجمل ما اشتهر، ثم قام معاوية في أهل الشام وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله فَدَعى إلى الطَّلَب بدم عثمان فكان من وقعة صفين ما كان، وكان رأي علي أنهم يدخلون في الطَّاعة ثم يقوم ولي عثمان فيدعي به عنده ثم يَعْمَل معه ما يُوجِبُ حكم الشريعة المطهرة، وكان مَنْ خَالفَ يقول له تتبَّعْهُم واقْتُلْهم، فيرى أي: علي أن القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة لا يتجه، وكل من الفريقين مجتهد، وكان من الصحابة فريق قال: لا ندخل في شيء من القتال فَظَهَر بقَتْل عمار أن الصَّوَاب كان مع علي، واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم، ولله الحمد. ٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، بِمَعْنَاهُ. قوله: ثنا سفيان بن وكيع (١) بن الجراح الرُّؤاسي، أبو محمد الكوفي. يروي عن: أبيه وكيع، وجرير بن عبد الحميد، وعدة. ويروي عنه: الترمذي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي الدنيا وآخرون. قال فيه أبو زرعة: لا يشتغل به.

стр. 89

وقال البخاري يتكلمون فيه لأشياء لُقِّنَهَا. وتوفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومائتين. قلت: ولذا ذكره المصنف هنا في المتابعة. وتَقَدَّمَ الكلام على أبيه، وعلى المسعودي، وعلى باقي الإسناد. ٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَلِيمَةَ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلا، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ، وَلا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشَرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ، أَجْرَدُ، ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ .

стр. 90

قوله: ثنا أحمد بن عَبْدَة (١)، الضَّبِّي، أبو عبد الله البصري. يروي عن: ابن (٢) عيينة، وحماد بن زيد، وخلق. وروى عنه: مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن أحمد في «مسند أبيه»، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبغوي، وابن خزيمة، وعدة. وثقه أبو حاتم، والنسائي، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. و «ضبة» (٣): قبيلة بالبصرة نسب إليها خلق كثير أبوها ضَبَّة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر عم تميم بن مر. وفي قريش ضَبَّة بن الحارث. وفي هُذَيل ضَبَّة بن عمرو. وضَبَّة قرية بالحجاز على ساحل البحر مما يلي طريق الشام. وضَبَّة جد أبي جعفر محمد بن الحسن بن الحسين بن عثمان بن حبيب بن زياد بن ضَبَّة. وعلي بن حُجْر (٤)، بضم الحاء المهملة أوله، ابن إياس السَّعْدي المروزي، أحد الحفاظ الثقات. روى عن: أبيه، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وابن عيينة، وابن المبارك، وخلق كثير.

стр. 91

وروى عنه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وعَبْدان، وخلق. قال النسائي: ثقة مأمون حافظ. مات سنة أربع وأربعين ومائتين. تنبيه: «السعدي» (١): بفتح السين وسكون العين وفي آخرها دال مهملات، هذه النسبة إلى عدة قبائل، إلى سعد بن بكر بن هَوَازن، وإلى سعد تميم، وإلى سعد الأنصاري، وإلى سعد جذام، وإلى سعد خولان، وإلى سعد تجيب، وإلى سعد ابن أبي وقاص، وإلى سعد بن عبد شمس بن تميم، وإلى سعد هذيم من قُضَاعة. فإن قلت: فالنسبة هنا إلى أيها؟ قلت: قال في «اللباب» (٢): وأما سعد بن عبد شمس بن سعد بن مناة (٣) بن تميم فمنهم أبو الحسن علي بن حُجْر بن إياس السَّعْدي، سمع شريك بن عبد الله، وعلي بن مُسْهِر، وفرج بن فُضَالة، روى عنه البخاري، ومسلم، والترمذي، وغيرهم، وكان ثقة، ولد سنة أربع وخمسين ومائة ومات سنة أربع وأربعين ومائتين.

стр. 92

قوله: وأبو جعفر محمد بن الحسين (١)، وهو ابن أبي حليمة، الظاهر أن محمد هذا هو المعروف بالقَصْرِي، فإنه (٢) الذي يروي عن الأَصْمَعي، وروى عنه المصنف هنا. قال صاحب «التذكرة» (٣): شيخ فيه نَظَر. وإنما قال: وهو ابن أبي حليمة؛ لأن أبا جعفر محمد بن الحسين بن إبراهيم العامري بن إشكاب الحافظ (٤)، ليس للمصنف عنه رواية بل للبخاري والنسائي وعبد الله بن أحمد، نعم أدركه المصنف. قوله: قالوا حدثنا عيسى بن يونس (٥) بن أبان الفَاخُوري، أبو موسى الرَّمْلي. يروي عن: ضَمْرَة بن ربيعة، والوليد بن مسلم، وجماعة. وروى عنه: ابن ماجه، وأبو حاتم، وخلق كثير. وثقه النسائي.

стр. 93

وفي «التقريب» (١): عيسى بن يونس بن أبان (٢) الفاخوري أبو موسى الرَّمْلي، صدوق، ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داود روى له. قوله: عن عمر بن عبد الله، هو المدني مولى غُفْرَة (٣)، بضم الغين المعجمة، وسكون الفاء، بنت رَبَاح أخت بلال المؤذن. روى عن: أنس، وسالم، وجماعة. وعنه: ابن لهيعة، والليث، وآخرون. ضعفه النسائي، وابن معين. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث. مات سنة خمس وأربعين ومائة. قوله: حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب (٤)، المعروف بابن (٥) الحَنَفِيَّة. أرسل إبراهيم هذا عن جده، وروى عن: أبيه، وأنس.

стр. 94

وروى عنه: ابن إسحاق، وعمر مولى غفرة، وغيرهما. قوله: قال أبو عيسى، هو المصنف. قوله: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين، هو القَصْرِي السابق، تقدم أنه شيخ منظور فيه، يروي عن الأصمعي، وغيره. قوله: سمعت الأَصْمَعِي (١)، بفتح الألف، وسكون الصاد المهملة، وفتح الميم، وبالعين المهملة في آخره، هذه النسبة إلى الجد، وهو الإمام المشهور أبو سعيد (٢) عبد الملك بن قُرَيْب -بالتصغير- بن علي (٣) بن أَصْمَع بن مُظَهِّر (٤) بن رياح (٥) بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غَنْم بن قتيبة بن مالك (٦) بن أعصر الباهلي الأَصْمَعي. من أهل البصرة، توفي بها سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل: سنة عشر، وقيل: سبع عشر، وبلغ ثمانياً وثمانين سنة. ٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، إِمْلاءً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، مِنْ وَلَدِ

стр. 95

أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ، يُكَنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، وَكَانَ وَصَّافًا، عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ، تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلُ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرُ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمُ الْهَامَةِ، رَجِلُ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَّقَهَا، وَإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرُ اللَّوْنِ، وَاسِعُ الْجَبِينِ، أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ، يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الْخدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ، مُفْلَجُ الأَسْنَانِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ، وَالْمَنْكِبَيْنِ، وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الأَطْرَافِ أَوْ قَالَ: شَائِلُ الأَطْرَافِ خَمْصَانُ الأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ، يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ، زَالَ قَلِعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ، أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ. قوله: حدثنا سُفْيان بن وَكِيع، تقدم التعريف به.

стр. 96

قوله: حدثنا جُمَيْع بن عُمر (١) بن عبد الرحمن العِجْلي. قال الذهبي في «الميزان» (٢): جميع بن عبد الرحمن العجلي، كوفي، عن بعض المتابعين، فسقه أبو نعيم الملائي. ثم قال (٣): جميع بن عمر (٤) العِجْلي، هو الذي قبله قال أبو نعيم: [جميع] (٥) بن عبد الرحمن يعني الذي يروي حديث صفة النبي ﷺ كان فاسقاً. وقال سفيان بن وكيع: حدثني جُمَيْع إملاءً: حدثني رجل من ولد أبي هالة. وقال أبو داود: جميع بن عمر (٦) راوي حديث هند بن أبي هالة أخشى أن يكون كذَّاباً. ووثَّقَهُ ابن حبان انتهى (٧). وهو بجيم مضمومة مصغر جمع.

стр. 97

تنبيه: «العِجْلي» (١) بكسر العين، وسكون الجيم، وفي آخرها لام، هذه النسبة إلى عجل بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب (٢) بن أفصي بن دعمي (٣) بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نِزَار، يُنْسَبُ إليها جماعة من العلماء منهم هذا، ومنهم أبو المعتمر مُوَرِّق بن المَشْمْرَج (٤) بن رفاعة بن زيد بن ضباعة العجلي، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي البصري، وأبو دُلَف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي، الأمير المشهور. وأما «العَجَلي» (٥) بفتح العين والجيم فهي نسبة الإمام أبي سعد (٦) عثمان بن علي بن شراف العَجَلي، من أهل بنْج (٧) ديه، وهو فقيه فاضل حسن الفتوى، تفقه على القاضي حسين المروروذي، وسمع الحديث من جماعة، وعُمِّر، وهو منسوب إلى العَجَلة التي يجرها الدواب ولعل بعض أجداده كان يعملها والله أعلم.

стр. 98

قوله: عن الحسن (١) بن علي، بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، سِبْط رسول الله ﷺ ، وريحانته، وأحد سَيِّدي شباب أهل الجنة. وُلِدَ في رمضان سنة ثلاث، ورَوَى عن: جده النبي ﷺ ، وعن أبيه، وعن أخيه الحسين، وخاله هند بن أبي هالة. روى عنه ابنه (٢) الحسن، وأبو وائل، وعكرمة، وابن سيرين، وأبو الحَوْراء (٣) ربيعة بن شيبان، وآخرون. قال أنس: كان أشبههم برسول الله ﷺ . وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ للحسن: «اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه» (٤). وقال الحسن البصري عن أبي بَكْرَة: بينا النبي ﷺ يخطُبُ، جاء الحسن حتى صعد المنبر، فقال: «إن ابني هذا سيد، وإن الله سَيُصْلِحُ به بين فئتين من المسلمين عظيمتين» (٥)، قال: فنظر إلى العساكر الذين بايعوه، والعساكر الذين مع معاوية حين سار للقائه فإذا هم أمثال

стр. 99

الجبال في الحديد، فقال: أضرب هؤلاء بعضهم ببعض في مُلْكٍ من مُلْكِ الدُّنْيَا؟ لا حاجة لي به. قال الواقدي وغير واحد: مات سنة تسع وأربعين. وقال ابن حبان: سُمَّ حتى نزل كبده، وأوصى إلى أخيه الحسين، ومات بالمدينة في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع (١). قوله: خالي هند، هو ابن أبي هالة التميمي، ربيب النبي ﷺ ، أمه خديجة، زوج النبي ﷺ . روى عن: النبي ﷺ . وروى عنه الحسن كما هنا، أخرج حديثه الترمذي، والبغوي، والطبراني، وغيرهم من طريق الحسن بن علي. أخرج ابن السكن وابن قانع (٢) من طريق سيف (٣) بن عمر صاحب الفتوحات عن عبد الله بن محمد بن الحنفية عن هند بن هند بن أبي هالة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله ما حملك على أن نزعت ابنتك من عتبة يعني ابن أبي لهب حتى حرشته عليك؟ قال: «إن الله أبى لي أن أتزوج أو أُزوِّج إلا إلى أهل الجنة».

стр. 100

قال الزبير بن بكار: قُتِلَ هند هذا مع علي ﵁ يوم الجمل، وكذا قال الدارقطني في كتاب «الآخرة». وقال أبو عمر: كان فَصيحاً بَليغاً وصف النبي ﷺ فَأَحْسَنَ وأَتْقَنَ (١). تنبيهات: الأول: رأيت لبعضهم أن هذا السند اشتمل على انقطاع من مَحَلَّيْن أحدهما: قوله: «عن رجل فإنه لم يُسَم. وثانيهما: قوله «عن ابن لأبي هالة» انتهى. وأقول: اشتمال السند على مجهول يوجب تسمية الحديث منقطعاً عند جماعة من المحدِّثين، وبعض أهل الأصول يسميه مرسلاً، والمختار ما عليه الأكثر من المحدثين وغيرهم أنه متصلٌ في إسناده مجهول، أي مبهم، نعم قَيَّدَ هذا بعضهم بما إذا لم يُسَم المبهم في رواية أخرى. قلت: يريد تسمية يرتفع بها الإبهام وإلا فلا عبرة بها ولو كانت في ذلك السند نفسه كما هنا. وأما قوله: «عن ابن لأبي هالة» فالظن كل الظن أنه هند بن هند هذا الذي روى عن الحسن هنا وليس بصحابي بل روايته عن النبي صلى الله

стр. 101

عليه وسلم مُرْسَلَة، كما صرح به أبو حاتم الرازي (١). وأخرج الزُّبير بن بكار والدُّولابي من طريق محمد بن الحجاج عن رجل من بني تميم قال: رأيت هند بن هند بن أبي هالة وعليه حُلَّة خضراء فمات في الطاعون فخرجوا به بين أربعة لشغل الناس بموتاهم فصاحت امرأته واهند بن هنداه وابن ربيب رسول الله ﷺ قال: فازدحم الناس على جنازته وتركوا موتاهم. قاله ابن حجر (٢). الثاني: هالة الذي كني به أبو هالة هو ابن خديجة زوج النبي ﷺ مِنْ أبي هالة التميمي، قال أبو عمر: له صحبة وقال ابن حبان: هالة بن خديجة زوج النبي صل الله عليه وسلم له صحبة (٣). الثالث: لخديجة زوج النبي ﷺ أخت اسمها هالة صحابية ومن هنا اختلفت الرواية لحديث كان النبي ﷺ قائلاً فَقَدِم ابنٌ لخديجة يقال له هالة فسمع في قائلته هالة فانتبه، فقال: هالة هالة كذا في غير الصحيح، وفي «الصحيح»: أخت خديجة، كما في طريق علي بن مُسْهِر عن هشام عن أبيه عن عائشة (٤). الرابع: اختلف في اسم أبي هالة فقال ابن حبان اسم أبي هالة: هند بن

стр. 102

النَّبَّاش بن زُرَارة بن وَقْدَان بن حبيب بن سلامة بن عدي بن جردة (١) بن أُسَيّد -بالتصغير مثقلاً- بن عمرو بن تميم، وقال الزبير بن بكار: اسم أبي هالة مالك بن النباش، وباقي النسب سواء، وقيل: اسمه زرارة. وعُدَي في النسب ضبطه ابن ماكولا (٢) بالتصغير، ونقل أن الزبير ذكره كالجادة، والصواب بالتصغير. والأول اختاره شعبة عن قتادة ولفظهما: أبو هالة زوج خديجة هند بن زرارة بن النباش، وعليه يكون من حيث فرعه: هند بن هند بن هند ثلاثة في نَسَق، ولا يُعْلَمُ لأبي هالة إسلام بل ذكر بعضهم أنه رَثَى كفار بدر، والله أعلم (٣). الخامس: تَزَوَّجَت خديجة قبل النبي ﷺ وبعد مفارقتها لأبي هالة زوجاً آخر اسمه عتيق بن خالد المخزومي فولدت منه بنتاً اسمها هنداً، وانظر من ذكر إسلامه فإني شُغِلْتُ عن أمره. ٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ

стр. 103

الْعَقِبِ. قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ. قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شِقِّ الْعَيْنِ. قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ. قوله: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى (١) بن عُبَيْد العَنَزي، الحافظ البصري المعروف بالزَّمِن. روى عن: غُنْدَر كما هنا، وابن عيينة، وابن نمير، ووكيع، ويحيى القطان، وخلق كثير. وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن أحمد في زيادات «المسند»، وأبو حاتم، وأبو زرعة وخلق. وثَّقَهُ ابن معين وغيره. وقال الخطيب: كان صدوقاً، وَرِعاً، فاضلاً، عاقلاً، ثقة ثبتاً، احتجَّ سائرُ الأئمة بحديثه، وقَدِم بغداد مَرَّةً وحدث بها، ثم رجع إلى البصرة فمات بها. قال ابن حبان وغير واحد: مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وأما محمد بن جعفر وشعبة فقد تقدم التعريف بهما.

стр. 104

قوله: سِمَاك (١) -بكسر السين وتخفيف المهملة- بن حَرْب بن أوس بن خالد الذُّهْلي البَكْري، أبو المغيرة الكوفي، أحد عُلَماء التابعين. روى عن: أخيه إبراهيم بن حَرْب، وجابر بن سَمُرة، والنعمان بن بشير، وأنس، وخلق كثير. وروى عنه: أبو حنيفة ﵀، والأعمش، وشعبة، وإسرائيل، وزائدة، وحماد بن سلمة، وشريك، وخلقٌ كثير. قال أحمد: مُضْطَرب الحديث. وقال ابن معين: ثقة. وكان شعبة يُضَعِّفُه، وكذا ضَعَّفَهُ الثوري، وابن المبارك، وغيرهما. وقال يعقوب بن شيبة: روايته عن عِكْرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عِكْرِمة صالح، ليس من المتثبتين (٢). قال ابن قانع (٣): مات سنة ثلاث وعشرين ومائة. قلت: ما قاله يعقوب كالجمع بين القولين قبله. قوله: جابر بن سَمُرَة (٤) بن جُنَادة بن جُندب بن حُجَير بن رِئَاب بن حبيب

стр. 105

بن سواءة بن عامر بن صَعْصَعَة العَامِري السُّوائي، حليف بني زُهْرَة، وأمه (١) خَالدة بنت أبي وقاص أخت سعد بن أبي وقاص، له ولأبيه صحبة. أخرج له أصحاب الصحيح، و [روى] (٢) شريك عن سِماك عن جابر بن سَمُرة قال: «جالست النبي ﷺ أكثر من مائة مرة»، أخرجه الطبراني (٣). وفي «الصحيح» (٤) عنه قال: «صليت مع النبي ﷺ أكثر من ألفي (٥) مرة». قال ابن السَّكَن: يُكْنى: أبا عبد الله، ويقال: أبا خالد، نزل الكوفة وابتنى بها داراً، وتوفي في ولاية بشر على العراق سنة أربع وسبعين، وقال سَلْم (٦) بن جنادة عن أبيه صَلَّى عليه عمرو بن حريث (٧). ١٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ

стр. 106

يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ. قوله: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي (١)، بن مُصْعَب التميمي، أبو السَّري، الكوفي. روى عن: شريك، وأبي الأحوص، ووكيع، وخلق. وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن أحمد في زيادات «المسند»، وآخرون. وَثَّقَهُ النسائي، وغيره. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين. قوله: أخبرنا عَبْثَر بن القاسم (٢) الزُّبَيْدي، أبو زُبيد، الكوفي. يروي عن: حصين (٣)، والأعمش، ومُطَرِّف بن طريف، وسليمان التيمي، وعدة. ويروي عنه: قُتَيْبَة، وهَنَّاد، ومُسَدَّد، وآخرون. وَثَّقَهُ أبو داود، والنسائي، وأحمد، ويحيى.

стр. 107

مات سنة تسع وسبعين ومائة. قوله: عن أشعث بن سَوَّار (١)، أَشْعَث -بفتح الهمزة، وسكون الشين المعجمة، وبالمثلثة في آخره- وسَوَّار -بفتح المهملة في أوله، وتشديد الواو- وهو أَشْعَث بن سَوَّار الكِنْدي الكوفي الأَفْرَق، مولى ثَقِيف. روى عن: الشعبي، وعكرمة، والحسن، وخلق. وروى عنه: ابناه عبد الله ومحمد، وأبو إسحاق السَّبيعي -أحد شيوخه-، وشعبة، وهشيم، ويزيد بن هارون -آخر أصحابه-، وخلق. وثَّقَهُ ابن معين، وضَعَّفَهُ آخرون (٢). وقال العِجْلي: كوفي ضعيف، يُكتب حديثه. وقال الفَلَّاس: مات سنة ست وثلاثين ومائة. قوله: عن أبي إسحاق (٣)، اسمه عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهَمْدَاني الكوفي، تقدم في التعريف، وكذلك جابر بن سَمُرة تقدم التعريف به أيضاً. ١١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَكَانَ وَجْهُ

стр. 108

رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. قوله: حدثنا سفيان بن وَكِيع، تَقَدَّم التعريف به. قوله: حدثنا ابن عبد الرحمن الرُّؤاسي (١)، هو حُمَيد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي أبو عوف (٢) الكوفي (٣). روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعدة. وروى عنه: أحمد، وإسحاق، وقتيبة، وابنا أبي شيبة، وطائفة. وثَّقَهُ ابن معين، وغيره. مات في آخر سنة تسع وثمانين ومائة، وقال ابن نمير: سنة تسعين ومائة. وتَقَدَّم أن هذه النسبة (٤) إلى رُؤَاس بوزن غُرَاب -الطائر-، وهو الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة بن قيس عيلان، فهو منسوب إلى جَدِّه كما قاله الشارح.

стр. 109

قوله: زُهَيْر (١) -بضم الزاي- هو ابن معاوية بن حُدَيْج (٢) الجُعْفِي، أبو خيثمة الكوفي، نزيل الجزيرة. روى عن سماك بن حرب، والأسود بن قيس، والزهري، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وحُمَيْد الطويل، وخلق كثير. وروى عنه: ابن مهدي، وأبو نعيم، ويحيى بن آدم، وعلي بن الجعد، وخلق. قال أحمد: ثَبْتٌ فيما روى عن المشايخ بَخٍ بَخٍ، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بأخرة. وقال أبو حاتم: زهير أتقن من زائدة، وأحفظ من أبي عَوَانة. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال مُطيَّن (٣): مات سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائة. وأبو إسحاق هو السبيعي تقدم. والبراء بن عازب تقدم أيضاً. ١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ

стр. 110

أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ. قوله: حدثنا أبو داود المَصَاحِفي (١)، سليمان بن سَلْم، -وفي نسخة: مُسْلِم- بن سابق (٢) الهَدَادي، هو أبو داود البَلْخي المَصَاحفي. روى عن: أبي مطيع الحكم بن عبد الله، والنضر بن شميل، وجماعة. وروى عنه: المصنف، وأبو داود، والنسائي، وآخرون (٣). ومات ببلخ سنة ثمان وثلاثين ومائتين. وفي «اللباب» (٤): المصاحفي بفتح الميم، والصاد المهملة، وبعد الألف مهملة مكسورة، وفي آخرها فاء، هذه النسبة إلى المصاحف وهي جمع مُصْحَف، قال في «اللباب»: واشتهر بهذه النسبة أبو داود سليمان بن سلم وقيل: ابن مسلم المصاحفي البلخي، لعله كان يكتب المَصَاحف فنسب إليها، حدث عن النضر بن شميل، وغيره، روى عنه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٥)، وأبو عبد الله محمد بن صالح بن سهل السلمي الترمذيان، وغيرهما. وأبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى
следующие страницы →