← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

باب في ذكر البيت والصلاة فيه، وذكر الحجر والمقام وزمزم، وذكر الحرم ومعالمه ومنًى وعرفة، وذكر خُطبِ الحج، وذكر منبر النبي ﷺ ، وحرم المدينة من "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: بكَّةٌ موضع البيتِ، ومكةُ غيره من المواضع، يريدُ: القريةَ. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: وبناء الكعبةِ هذا، هو بناء ابن الزبير، وكان الحجاج قد أحرقه بالنارِ، وهدمه حتى كان قد سُترَ بالثياب، وطاف الناسُ من وراء الثيابِ، فبناه ابن الزبير، هو بناه كله إلا الحائط اذلي يلي الحجر، فإن ابن الزبير كان أخرجه غلى الحجرِن فهدمه الحجاج، وردَّ الحائطَ إلى موضعه، وكان قد جعل ابن الزبير للبيت بأبين. وكان لاصقاً بالأرضِ، فلمَّا هدمه الحجاج، ردم البيتَ بما بقي من حجارته، فلذلك ارتفع البيت، وصار الباب في موضعه. قال اشهبُ: قال مالكٌ: سمعت من أهل العلمِ من يقول: إن إبراهيم ﵇ أقام هذا المقام، وأنه إثرُ مقامه، وقد كان ملصوقاً بالبيتِ في عهد النبي ﷺ وأبي بكرٍ، وإنما الصقَ إليه، لموضع السيلِ، فعمرُ هو الذي ردَّه، ويزعمون أن موضعه الذي رده غليه هو موضعه الأول الذي كان فيه. قال مالكٌ: أُريَ عبد المطلب أنه يقال له: احفر زمزمَ، لا ينزف

стр. 1157

ولا بدمٍ، بين فرثٍ ودمٍ يروي الحجيج الأعظم، في موضع الغراب العصم، قال/ فحفره. قال ابن حبيبٍ: ويُستحبُّ أن تُكثرَ من شرب زمزم، والوضوء به ما أقمت، قال ابن عباسٍ: وليقل إذا شربه: اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وشفاءً من كل داءٍ. قال وهب بن منبه: هي شراب الأبرار، طعام طُعْمٍ، وشفاء سقمٍ، قال ابن عباسٍ: هو شفاء لما شرب لهن وقد جعلها الله تعالى لإسماعيل ولأمه هاجرَ طعاماً وشراباً. ومن "كتاب ابن المواز"، قال مالكٌ: وقد سمعت أنه يكره كراء بيوت مكة، وكان عمر فيما بلغني يقلع أبوابَ بيوت أهل مكة. قال مالكٌ: وبلغني أن النبي ﷺ دفع مفاتيح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، من بني عبد الدار، فيرون أنها ولايةٌ من النبي ﷺ فلا ينبغي أن يشاركوا فيها. وأستعظمه. قال مالكٌ: وبلغني أتن عمر جدَّدَ معالم الحرمِ، ووضع أيضاً بها بعدَ أن كشف عن ملك من يعرفه بعرفة، ممن له قدمٌ. قال ابن القاسمِ: والحرم خلف المزدلفة بمثل ميلين. قال مالكٌ: وعرفة في الحل. قال: وبطن عرفة هو وادي عرفة، ويقال: أن حائط مسجد عرفة القبلي على حده، فلو سقط، ما سقط إلا فيه.

стр. 1158

ويقال: إن من وقف في مسجد عرفة فقد خرج من بطن عرنة، ولكنَّ الفضل بقرب الإمامِ، وقال ابن القاسمِ، عنه: ليس الوقوف فيه بحسنٍ. قيل: فإن فعل؟ قال: لا ادري. وكذلك وقف فيه ابن عبد الحكمِ. وقال أصبغُ: لا حج فيه. قال ابن القاسمِ: ومزدلفة في الحرم، وسمعت أن الحرم يعرف بان لا يجيئه سيلٌ من الحل، فيدخل الحرم، وإنما يخرج السيل من الحرم، إلى الحلِّ، وهو يجزئ من الحل فإذا انتهى إلى الحرمِ، وقف ولم يدخل فيه، ولا يدخل الحرم إلا سيل الحرم، ومجراه بين يدي موقف المزدلفة، وهو قُزَحُ، موضع بناء المنارة بما يلي منًى على منًى في أدنى موقف الإمامِ، والأخشبانِ من منًى فيما بينهما، والمأزمين اللذانِ يمر الناس بينهما منصرفهم من عرفة إلى المزدلفة. ومن "كتاب" ابن الموزا، لغير واحدٍ من أصحابنا: أن حد الحرمِ مما يلي المدينة، نحو من أربعة أميالٍ، إلى منتهى التنعيم، ومما يلي العراق ثمانية أميالٍ، على مكان يقال له: المقطع، ومما يلي عرفة تسعة أميالٍ، ومما يلي طريق اليمن سبعة أميالٍ، على موضع يقال له: أضاةُ، وعلى جدة عشرة أميالٍ، على منتهى الحديبية. ومن "العُتْبِيَّة"، قال مالكٌ: والحديبية في الحرم. ومن

стр. 1159

"كتاب بن حبيبٍ"، قال: وحرم النبي ﷺ ما بين لابتي المدينة، بريداً في بريدٍ، لا يعضد شجرها، ولا يُخبط. ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم، وابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: نهيت بعض الولاة أن يطلع على منبر النبي ﷺ بنعلين. قال عنه ابن وهبٍ: أو بخفين. وقد نهي عن ذلك في الكعبةِ، وليجعل نعليه في حجرته. قال عنه أشهبُ: وله أن يصلي في البيت على ايِّ جوانبه شاء. ثم سئل بعد ذلك، فقال: أحب إلي أن يجعل الباب خلف ظهره، ثم يصلى على أي موضع شاء بعد أن يستدبر الباب، وكذلك فعل النبي ﷺ . قال ابن المواز: وخُطَبُ الحج ثلاث خطبٍ؛ أولهنَّ قبل التروية بيومٍ قبل صلاة الظهر، في المسجد الحرام، وقيل: قبل الزوال، والأول قولُنا، وهي لا يجلس في وسطها، يُعلِّمُ الناس فيها مناسكهم، وخروجهم إلى منًى، وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وصلاة الصبح بها يوم عرفة، وغدوهم منها، وغير ذلك، والثانية، بعرفة، يجلس بينهما، وهي تعليم للناس ما بقي ومن مناسكهم، من صلاتهم بعرفة، ووقوفهم بها، ودفعهم، ومبيتهم بمزدلفة، وصلاتهم بها، ووقوفهم بالمشعر، والدفع منه، ورمي الجمرةِ، والحلق، والنحر، والإفاضة. والثالثة: بعد يومِ

стр. 1160

النحر بيومٍ، وهو اول ايام الرميِ، وهي خطبة واحدة، لا يجلس فيها، وهي بعد الظهر يُعَلِّمُ الناس فيها الرمي، واوقاته، وكيف هو ويوم نفرهم، ما لهم من التعجيل، في يومين، وتعجيل الإفاضةِ واسعة في تأخيرها والبيوتة بمنًى ليالي منى. ولا يجهر بالقراءة في صلاته في شيءٍ من هذه الخطبِ. قال ابن حبيبٍ: قال مطرفٌ، وابن الماجشون: ويفتتح في هذه الثلاث خطبٍ، بالتكبير، كالأعياد، ويكبر في خلال كل خطبةٍ، ويجل في وسطها بين كل خطبتين. باب جامعٌ، وفيه ذِكر القفل والمُعَرَّسِ من "كتاب" ابن المواز، و "العُتْبِيَّة"، ابن القاسم، قال مالكٌ: ولا بأس أن يحج بثمنِ ولد الزنا، قال في "كتاب" ابن المواز: ولا بأس من أن يحج ومعه النصراني يخدمه، وقد يُكري الحاج من النصراني، وحسن الصحبةِ. ومن "الكتابين" قال مالكٌ: وليس النبيذ الذي يعمل في السقاية، من السنة، ولو ذكرت لكلمت أمير المؤمنين في قطعه. وشدَّدَ فيه الكراهية. ومن "كتاب" ابن المواز، وغيره، قال مالكٌ والطواف للغرباء أفضل من الركوع، والركوع لهل مكة أفضل من الطواف. قال مالكٌ: والأيام المعلومات؛ أيام النحر الثلاثة، والأيام المعدوداتُ؛

стр. 1161

ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحرِ، وهي أيام منًى. وسئل مالكٌ، عن التكبير في النفل من حج أو عمرةٍ يرفع به صوته؟ قال: يُسمع من يليه، وأحب إلي لمن بالمدينة أن ينزل بالمعرس، فيصلي فيه، وإن جاء في غير حين صلاةٍ حين تحين الصلاةُ. وفي غير "كتاب" لأصحابنا: ويُستحبُّ لمن قفل من حج أو عمرةٍ أن يكبر على كل شرفٍ ثلاث تكبيراتٍ؛ وهو: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وله الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، آيبون، تائبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدقَ الله وعدَه، ونصر عبدَه، وهزم الأحزابَ وحده". ومن "كتاب" ابن المواز، وغيره، قيل لمحمدٍ: فالحج والجوار أحب إليك، أم الحج والقفل؟ قال: ما كان الناس إلا على الحج والقفل. ورأيته أعجب إليه. قيل: فالغزو؟ فلم يره مثله. وقال: قد أقام الصحابة بالشامِ، منهم أبو عبيدة، ومعاذ، وبلال، وأبو أيوبَ. وفي كتاب آخر: قيل: فالغزو أحب إليك، أم الحج؟ قال: الحج، إلا أن تكون سنة خوفٍ.

стр. 1162

ومن "العُتْبِيَّة"، قال ابن القاسم، عن مالكٍ، في قول الله سبحانه: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، قال: رمي الجمار. وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ الآية؛ فعرفة ومزدلفة، والصفا، والمروة، من الشعائر، ومحل الشعائر كلها البيت العتيق. قال مالكٌ: والموسمُ هو الحج، لا في الأسواق. قال: وجعل عمر بن الخطاب إبلاً من مال الله للنا سيحجون عليها، ويردونها. وقال ابن القاسم، عن مالكٍ، ورواه ابن أبي حسينٍ، عن معن بن عيسى، عن مالكٍ، في نصرانية بعثت بدينارٍ على الكعبة أيجعل في الكعبة. فقال: بل يرد غليها. تمَّ كتاب الحج الثاني من النوادر، والحمد لله رب العالمين وحدَه. كما هو أهله ومستحقه. وصلى الله على نبينا محمدٍ خاتم النبيين، وآله الطاهرين وسلم تسليماً

стр. 1163

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الجهاد ذكر بعض ما روي في فضل الجهاد وذكر شيء من الرباط وفضله قال أبو محمد: قد روي من فضل الجهاد ما يكثر ذكره , ونحن نذكر من مون الأحاديث فيه بعض ما روي فيه. من كتاب ابن سحنون وكتاب ابن حبيب: روي أنه قيل: يا رسول الله , أي الأعمال أفضل؟ قال إيمان بالله وجهاد في سبيله. وفي حديث آخر: وحج مبرور , وروي أن الصحابة قالوا: يا رسول الله , وددنا لو علمنا أفضل الأعمال , فنزلت: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم إلى قوله: وفتح قريب ". [٣/ ١١]

стр. 1164

وقال النبي ﷺ لرجل: لو قمت الليل وصمت النهار , ما بلغت يوم المجاهد. وفي حديث آخر: لم تبلغ غبار شراكه. وفي حديث آخر: ما بعد الصلاة المكتوبة أفضل عند الله من الجهاد. وقال: مثل المجاهد كمثل الصائم لا يفطر والقائم لا يفتر حتى يرجع إلى أهله. وقال ابن عمر: لأن أقف موقفاً في سبيل الله مواجهاً للعدو , لا أضرب بسيف ولا أطعن برمح ولا أرمي بسهم , أفضل من أن أعبد الله ستين سنة لا أعصيه , وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لموقف ساعة في سبيل الله أفضل من شهود ليلة القدر عند الحجر الأسود. وقال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. وقال لرجل له ستة آلاف دينار: لو أنفقها في طاعة الله لم يبلغ غبار شراك نعل المجاهد. وقال الحسن: من قلت حسناته وكثرت سيئاته , فليجعل الدروب وراء ظهره. وقال النبي ﷺ : من اغبرت قدماه في سبيل الله , حرمه الله على النار. وروى أنه ﵇ لم يكن يتلثم من الغبار في سبيل الله , وكره مكحول التلثم في سبيل الله. وروي أن النبي ﷺ قال: غزوة بعد حجة الإسلام خير من ألف حجة ومن صيامها وقيامها. [٣/ ١٢]

стр. 1165

وروى ابن وهب قال: قال نافع في تخلف ابن عمر عن الغزو ولزومه الحج: إنه إنما ترك الغزو لوصايا عمر ولصبيه وضيعة كثيرة لا يصلحها إلا التعاهد , وقد كان يغزي بنيه ويرى أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الصلاة. وقالت عائشة: من خشي من نفسه جبناً , فلا يغز. وقد روي من فضل أعمال البر في الجهاد من صلاة وصوم وصدقة وذكر الله: أن عمل ذلك في الجهاد أفضل منه في غيره. وكذلك إن مرض فيه أو نكب أو شاب فيه , فقد روي في ذلك فضل كثير , وفي من مشى في سبيل الله وفي من شيع غازياً أو حفظه في أهله أو جهزه أو أعانه. وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: إذا لم يوف بعهد ولا ذمة ولم يقم بكتاب ولا سنة , فالرباط أفضل غزوكم. قال مالك: الغزو على الصواب أحب إلي من الرباط ووالرباط أحب إلي من غزو على غير الصواب. وروي أن النبي ﷺ قال: ثمرة الجهاد الحرس , وحارس الحرس على فرس يصيح وقد أوجب يقول: استوجب الجنة ومن كتاب آخر. قال مالك لرجل سأله قد ابتلي بدم: تقرب إلى الله سبحانه بما استطعت والزم هذه الثغور. ذكر بعض ما روي في فضل الرباط ولزوم الثغور وذكر الغارات وذكر الأفضل من الحج والغزو والرباط وذكر التكبير في الرباط والحرس في لقاء العدو من كتاب ابن حبيب وغيره: روي أن النبي ﷺ قال: رباط الرجل ليلة [٣/ ١٣]

стр. 1166

في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقوم ليلها لا يفتر ويصوم نهارها لا يفطر. وقال: من رابط فواق ناقة , حرمه الله على النار. قال ابن حبيب: قوله: فواق ناقة: قدر ما تحلب. وقال أبو هريرة: لحرس ليلة أحب إلي من صيام ألف يوم أصومها وأقوم ليلها في المسجد الحرام وعند قبر النبي ﷺ . وروي أن النبي ﷺ قال: إنكم ستجدون أجناداً أو يفتح لكم أرضون , ويكون لكم ذمة وخراج , ويكون لكم على سيف البحر مدائن وقصور , فمن أدرك ذلك فاستطاع أن يحبس نفسه في مدينة من تلك المدائن أو قصر من تلك القصور , فليفعل. وروي في الرباط من الرغائب كثير. قال ابن حبيب: وهو شعبة من شعب الجهاد , وبقدر خوف أهل ذلك لسفك دماء المشركين والرباط لحقن دماء المسلمين , وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين , وقيل إنما هذا حين دخل فيالجهاد ما دخل , وقال عمر: اغزوا ما دام الغزو حلواً خضراً قبل أن يكون مراً عسيراً , ثم يكون ثماماً ثم يكون رماماً ثم يكون حطاماً , فإذا انتاطت المغازي وكثرت العزائم واستحلت الغنائم , فخير جهادكم الرباط. والثمام: الرطب من الثياب , والرمام: اليابس , والحطام: الذي ينكسر ويتحطم , وقوله: العزائم يريد: حمل السلطان شدة الأمر عليهم والعزم فيما يشق عليهم لبعد الغزى وقلة عونه لهم وغير ذلك. [٣/ ١٤]

стр. 1167

وروي أن النبي ﷺ قال: تمام الرباط أربعون ليلة. وروي أنه إذا نزل العدو بموضع مرة فهو مرابط أربعين سنة. وهذا والله أعلم على الترغيب في الرباط , وكلما كثر الخوف في ثغر من المرابطات كان أعظم لثواب أهله. وكذلك قال مالك. وسئل عن من جعل شيئاً في السبيل أيجعله في حده؟ قال: لا , قيل: قد نزل بها العدو مرة , فضعف ذلك. ومن العتبية: من سماع ابن القاسم ومن غير ديوان , قيل لمالك , ما أحب إليك الرباط أم الغارات في أرض العدو؟ قال: أما الغارات فلا أدري , كأنه كرهها , فأما السير في أرض العدو على الإصابة , يريد: السنة , فهو أحب إلي. قال ابن سحنون عن أبيه: قد مضى عبد الله بن نافع إلى المصيصة فأقام بها أربعين يوماً مرابطاً وترك دخول أرض العدو. قال في الكتابين: قيل لمالك: أيما أعجب إليك الرباط أم المصيصة؟ قال: المصيصة إلا أن يكون ما عندكم أخوف , فليؤثر الرجل ناحيته. فإن كان فيها غناء فالمصيصة , يعني: الغزو ودخول بلد الروم والرباط فيها , فذلك أحب إلي. قيل: فعندنا مدائن على البحر ضيعت من العدو , وفيها حشر من نساء وصبيان , فرباطهم أحب إليك أم دخول بلد الروم؟ قال: ما في هذا حد إلا على ما يرى وينزل. [٣/ ١٥]

стр. 1168

وقال الله سبحانه: " قاتلوا الذين يلونكم من الكفار " , يقول: من حولكم , فينبغي لكل قوم أن يرابطوا ناحيتهم ويمسكوا سواحلهم , إلا أن يكون مكاناً مخوفاً يخاف فيه على العامة. قال ابن وهب: قال ابن زيد: فلما فرغ النبي ﷺ من قتال من يليه , نزلت: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " , إلى آخرها. وقال مالك: وليس من سكن بأهله في مثل الفسطاط والإسكندرية وطرابلس من أهل سواحل البحر مرابطين , وإنما المرابط من خرج من منزله فرابط في نحور العدو وعلى سواحل حيث الخوف. ومن كتاب ابن حبيب: سئل مالك عن سكان الثغور على السواحل , يريد: بالأهل والولد , قال: ليسوا بمرابطين , وإنما الرباط لمن خرج من منزله معتقداً للرباط في موضع الخوف. ومن العتبية: من سماع ابن القاسم , قيل لمالك: الحج والقفل أحب إليك أم الحج والمقام للجوار؟ قال: ما كان الناس إلا على الحج والقفل. قيل: فالجهاد مثله , فإنه قد قيل ذلك؟ قال: لا , قد أقام غير واحد من الصحابة بالشام حين فتحت وهي بحال الحرب , منهم: معاذ وأبو هريرة وبلال وأبو أيوب. قال أشهب , قيل لمالك: أعلينا بأس في إقامتنا عندكم وتركنا أهليا بالإسكندرية , وما أدركنا قط عدواً نزل بها وإنهم ليخافون؟ قال: قد قلتم: إن الموضع مخوف ضائع وأهلها قليل ومحارسها خالية , فلخوفكم بأهليكم أحب إلي وتكونون من وراء المسلمين. قيل: فنأثم في مقامنا ها هنا؟ قال: لا أدري ما الاثم وأنعم أعلم بموضع خوفكم , وكونكم معهم أحب إلي. قيل: فالمقام بأرض العدو أم الذهاب [٣/ ١٦]

стр. 1169

والرجوع؟ قال: كل حسن واسع. وفي باب الغزو مع ولاة الجور ذكر الرباط هل هو أفضل أم الغزو معهم؟ ومن العتبية: روى أشهب عن مالك , قال: لا بأس برفع الصوت: روى أشهب عن مالك , قال: لا بأس برفع الصوت ... بالتكبير بحضرة العدو وذلك حسن. وأما على السواحل في الرباط فلا بأس به إلا أن يؤذى بذلك الناس ممن يقرأ ومن يصلي , يؤذيهم برفع الصوت فلا أرى ذلك. قال ابن حبيب: ويكره التطريب في التكبير وفي الحرس ولا بأس بما سهل من ذلك , وإن كان بتحزين فلا تطريب. ويكره أن يلي واحد التكبير والتهليل ويجيب الباقون , ويكبر كل واحد بنفسه على نيته ورغبته وإن رفع به صوته. ولا بأس أن يكبر الواحد وينصت الباقون , ويستحب التكبير في العساكر والثغور بإثر صلاة الصبح وصلاة العشاء تكبيراً عالياً ثلاث مرات , وهو قديم من شأن الناس. ومن غير كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب عن مالك في من له بنات وأخوات وضيعة وأراد الجهاد أو الحج: أيهما أفضل , أيجاهد أو يقيم في أهله؟ قال: بل أن يجاهد أحب إلي من المقام في أهله وولده وضيعته , ويستخلف الله عليهم. وأما الحج , فإن كان صرورة فليحج , ولم يبلغني أن شأحداً ممن بالمدينة يقتدى به من صاحب وغيره خرج منها إلى الرباط إلا واحداً أو اثنين , وهي أحب المساكن إلي إلا أن يخرج أحد إلى الرباط ثم يرجع إليها. [٣/ ١٧]

стр. 1170

ذكر فرض الجهاد وتطوعه , وذكر النفير والهجرة من كتاب ابن سحنون , قال سحنون , كان الجهاد في أول الإسلام فرضاً على جميع المسلمين , ثم هو الآن يحمله بعضهم عن بعض , يريد: إلا في الضرورات , قال: والآن هو مرغب فيه. قال: إلا أن يرى الإمام أن يبعث بعثاً نظراً للإسلام , فعلى الناس طاعته فيمن رأى أن يبعث منهم ووعليه أن يجهزهم من بيت المال. قال ابن المسيب: هو فرض على العامة إلا أن يتركوه , وليس كالصلاة على كل أحد. قالت عائشة: من حس نفسه جبناً , فلا يغز. وقال سحنون: وقد قرنه الله تعالى بالإيمان به فقال جل وعز: " تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله " , ثم خفف ذلك فقال جل وعز: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً " , فدل أن ذلك على كل أحد في خاصته , وهو على الجميع فرض. قال غيره: ولقوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ". قال سحنون: هو فرض على الجميع يحمله بعضهم عن بعض , إلا أن ينزل أمر يحتاج إليهم أجمعين فيكون عليهم فرضاً. ولا ينبغي مع ذلك أن يعطل الإمام الجهاد والدعاء إلى الإسلام. قال سحنون: وأما قول الله تعالى: " انفروا خفافاً وثقالاً " , وقوله " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ". قال ابن زيد: آيتان مسنوختان بقوله: " فلولا نفر من كل [٣/ ١٨]

стр. 1171

فرقة منهم طائفة " وقوله: " انفروا خفافاً وثقالاً " كان في أول الإسلام , فلما كثر المسلمون قال: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة ". قال: والثقيل: من له ضيعة , والخفيف: من لا ضيعة له. قال سحنون: والنفير فرض يحمله بعض الناس عن بعض. وقال عن الوليد عن بشير بن عبد الله قال: كان الوالي في أيام عمر وعثمان إذا قام في الناس بنفير البعث , فالمتعجل الرائح من عشيته , والغادي من غداة غدة , والرائح من عشية غد مقصر , والغادي من غداة بعد الغد معتذر. قال: وإذا وقع النفير , ورجل معتكف , فإن حل بموضعه ما لا قوة لمن حضر على دفعة خرج ثم بنى. قال أبو محمد: وقد قيل يبتدىء , وإن كان فيهم قوة على دفعهم فلا يخرج. ولا ينفر العبد والمكائب ومن فيه بقية رق بغير إذن السيد , إلا من في ثغر فغشيهم ما لا قوة لمن حضر به فلينفر بغير إذن السيد , وقاله الأوزاعي. قال سحنون: ومن عليه دين قد حل وعنده له قضاء فلا ينفر ولا يرابط ولا يعتمر ولا يسافر حتى يقضيه. قال النبي ﷺ : مطل الغني ظلم. وإن كان دين لم يحل أو لا وفاء له به فله أن ينفر. ولا أحب لمن له والدان أن ينفر إلا بإذنهما إلا أن ينزل بمكانه من العدو ما لا طاقة لمن حضر بدفعه فلينفر بغير إذنهما. ولو نزل ذلك بساحل بغير موضعه ولا غوث عندهم أو كان الغوث بعيداً منهم فلينفر إليهم بغير إذن الأبوين. قيل لسحنون: فلو نزل العدو بسوسة أينفر إليهم أهل سفاقس والمنستير وهو يخافون أن يخالفهم العدو إلى مواضعهم؟ قال: إن خافوا ذلك حذراً بغير [٣/ ١٩]

стр. 1172

معاينة مراكب ولا خبر فلهم النفير. وإن اشتد خوفهم مثل أن ينزل لهم مراكب وشبه ذلك فليقيموا بموضعهم. وقال نحوه الأوزاعي وسفيان إذا نزل عدو ببعض الثغور: إن لمن أحب من المتطوعة بالمصيصة أن ينفروا إليهم. وروى ابن وهب عن ابن شهاب في قول الله تعالى: " كتب عليكم القتال " , قال: الجهاد على كل أحد غزا أو قعد , فالقاعد إن استعين به أعان , وإن استنفر نفر , وإن استغيث به أغاث , وإلا قعد. قال غيره: قال النبي ﷺ : لا هجرة بعد الفتح , ولكن جهاد ونية , وإذا استنفرتم فانفروا. وقد رفع الله ذلك عن ذي العذر من أعمى ومريض وأعرج وشبهه. ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون: روي أن النبي ﷺ قال: لا تقطع الهجرة ما قوتل الكفار , وإنما الهجرة اليوم من دار الكفار إلى دار الإسلام , مثل أن يسلم بدار الكفر , عليه أن يهاجر. قلت: قال الحسن: هجرة الأعراب إذا ضمهم ديوانهم , قال: لا هجرة اليوم في الأعراب لأنهم دخلوا في أحكام المسلمين. وقد أسهم لهم عمر حين دون الديوان. وهم أهل البدو , وقد حكم في دياتهم بالإبل. قال ابن حبيب: وقال النبي ﷺ : من هاجر لعرض من الدنيا , فلا أجر له , وقوله: من هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها , فهجرته إلى ما هاجر [٣/ ٢٠]

стр. 1173

إليه. وفي حديث آخر: قتل فلان في سبيل الجهاد. وقال عمر: ليس كل من قتل في سبيل الله بشهيد , ولكن الله يعذب عدوه بالبر والفاجر. قال سحنون: وإذا دخل المشركون أرض الإسلام فسبوا النساء والذرية وأخذوا الأموال فواجب على المسلمين إن كانت بهم قوة عليهم استنقاذ ذلك. فإن فصلوا إلى بلدهم فواجب عليهم اتباعهم ما دام لهم طمع باستنقاذ ذلك وفيهم له قوة. فإن صاروا إلى حصونهم ومدائنهم , وبمن اتبعهم قوة على ذلك ورجاء فيه فواجب عليهم استنقاذ ذلك حتى ييأسوا ولا يرجوا ذلك فلهم أن يذبوا عن أهل ذمتهم في أنفسهم وأموالهم مثل ذبهم عن أنفسهم في ذلك كله. ومن بلغه من نال العدو من المسلمين من هذا فعليه النفير لعونهم حتى يستنقذوا ذلك منهم أو يعجزوا عنه أو يقتلوا دونه. ومن كان بعيداً عنهم وإن نفر لم يدركهم حتى يفوتوا فله المقام. وإن غلب أنه يدركهم فعليه النفير لذلك. وهذا إذا لم يكن فيمن هو بإزائهم الذين خرجوا إليهم قوة عليهم والغالب عليهم الخوف. وهم مستطيعون لا يخاف عليهم فهو أخف في إيجاب نصرهم. في الغزو والسفر بغير إذن الأبوين أو غيرهما أو العبد بغير إذن سيده ومن نذر الغزو ثم تخلف لعذر أو لغير عذر وهل يغزو المديان أو من له قرابة من كتاب ابن سحنون وغيره: روى ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن الغزو بغير إذن الأبوين , ونهى عن ذلك كثير من الصحابة والتابعين. قال يحيى بن سعيد: وليطعهما وليقم ما لم ينزل بالناس ما لا قوام لهم به. قال [٣/ ٢١]

стр. 1174

الحسن: وإن أذنت لك أمك وأنت تعلم أن من هواها قعودك فاقعد. ونذر رجل الغزو فتجهز فنهته أمه فأمره أبو هريرة أن يقعد ويدفع جهازه لغيره. قال مالك: لا يكابر في ذلك أبويه وليصبر إلى عام آخر. ومن المختصر وكتاب ابن المواز , قال مالك: لا يغز أحد إلا بإذن أبويه , فإن أوجبه على نفسه وتجهز فليستأذنهما. قال محمد: إن خرج بغير إذن فليرجع حتى يأذنا له. قال مالك: وإن لم يأذنا له فلا يكابرهما وليدفع جهازه ولا يأكله , فإن خاف فساده باعه وحبس ثمنه إلا أن يكون ملياً فليصنع به ما شاء حتى يمكنه الغزو. فإن مات قبل ذلك فهو ميراث كصدقة نذرها فلم ينفذها. ولو جعله على يدي غيره فمات على ذلك فهو ميراث إلا أن يشهد على ذلك أشهاداً أن ينفذ بعد موته فيكون من رأس ماله , مات قبل ذلك أو بعده ز قال مالك فيمن تجهز يريد الغزو متطوعاً ثم بدا له: وأحب إلي أن يدفع جهازه لغيره. وذكر ابن المواز مثل ما تقدم أن أبا هريرة أمر بذلك في الناذر تكره ذلك أمه. وذكر ما تقدم من قول يحيى بن سعيد. قال: ورد عمر خداشاً من الشام وقال له: الزم أباك حتى يموت. وروى ابن وهب أن عبداً قاتل يوم أحد , فقال له النبي ﷺ : أذن لك سيدك؟ قال: لا , قال: لو قتلت دخلت النار. قال ابن حبيب: وروي أن النبي ﷺ قال: أهل الأعراف ناس قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم. وسمعت أهل العلم يقولون في العبد يغزو مع سيده: إنه لا يقاتل إلا بإذنه إلا أن يدخل العدو العسكر فله أن يدفعه , وروي عن النبي ﷺ : إن الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين وروي أن الله سبحانه يقضي عنه دينه. [٣/ ٢٢]

стр. 1175

وأرخص مالك للذي عليه الدين أن يغزو إن خلف وفاء دينه أو كان بإذن غرمائه. وقال له رجل: علي دين كبير وأردت الغزو ولا مال لي. فإن مت فأحب الموضع إلي , وإن وجدت مالا ديني , فأباح له أن يغزو. و (وقال له رجل من أهل الأندلس أراد أن يلحق بالمصيصة والثغور , وله ولد وأهل بالأندلس: أترى له في ذلك سعة؟ قال: نعم. قال: أيخشى عليهم الضيعة؟ قال: نعم , فكأنه لم يعجبه ذلك). ومن كتاب ابن سحنون: وأجاز مالك لمن عليه دين ولا وفاء عنده أن يغزو. قال سحنون: ومن له أبوان أو أحدهما باق فلا يغزو إلا بإذنه , وإن كانا مشركين , وقال سفيان. قال سحنون: وأما الجد والجدة فبرهما واجب , ولا يلحقان في هذا بالأبوين , وأحب إلي أن يرفق بهما حتى يأذنا له. فإن أبيا , فله أن يخرج. والعم والعمة من ذلك , ولا شيء عليه فيهما. وقال سفيان في الجدة المسلمة: لا يغزو إلا بإذنهما. قال الأوزاعي وسحنون: إن لم يأذن له أبواه المشركان فليطعهما , إلا أن يعلم أن منعهما له لا لحاجتهما إليه , لكن ليوهن الإسلام ولا يعين على النصارى فليخرج وإن كرها. قال سحنون: ولا يسع الأبوان منع ولدهما من الغزو. ولو أثما بذلك لوسعه ترك إذنهما. ومنع الجدة ضعيف , فإذا أذن له أبواه لم ينظر إليها. وإن أراد أن يخرج إلى حج الفريضة فليرفق بهما حتى يأذنا له , فإن لم يفعلا فله أن يخرج. وأما السفر للتجارة , فلا إلا بإذنهما. [٣/ ٢٣]

стр. 1176

ويكره التجارة إلى العدو وإن كان مأمونا لا يحفر فيه عهد , فكيف إن لم يأذن له أبواه؟ وقد كتبت في كتاب الحج قول مالك في شيخ زمن كره خروج ابنه إلى السفر , فقال مالك: إن كان رجلا وكان رشيدا فله أن يخرج وقيل لسحنون فيمن ليس له أبوان وله زوجة وإخوة وأخوات وأعمام وعمات وأخوال وخالات: هل يغزو بغير إذنهم؟ فقال: إن لم يخف ضيعتهم أو كان غيره القائم بهم أو هم عنه في غنى فليخرج وإن كرهوا. وإن خاف أن يضيعوا وهو القائم بشأنهم , فالمقام عليهم أفضل. فإن لم يكن بيده مال يقوم به عليهم ولا في مقامه منفعة لهم فلا بأس أن يخرج. وكذلك إن كان له مال وترك لهم كفاية. وإن كان إنما يعود عليهم بفضل يده فالمقام عليهم أفضل. قال: والزوجة ومن يلزمه الإنفاق عليه من ولده , فله أن يخرج إن ترك لهم النفقة. وإن كان إنما يعود بعمل يده , فلا يقضى عليه بالمقام ولكن يؤمر بذلك لأنه ليس على الفقير أن يؤاجر نفسه وينفق. وهذا كله في الجهاد. وأما في النفير وما يدهم من العدو فليخرج بغير إذن أبويه ولا يطعهما , وهذا فرض , وإنما يطيعهما في النافلة. ويخرج في النفير العبيد بغير إذن السادة وإن نهوا , والنساء إن قوين , ومن أطاق القتال من الصبيان وإن كره الأبوان. وعن مليء فرط في الحج حتى ذهب ماله إن له أن يغزو ولا ينتظر أن يكسب ما يحج به. وعن فقير أفاد مالا فيه ما يحج به هل يغزو قبل أن يحج؟ قال: إن كان يرجع قبل إبانه فعل , وإلا فلقم حتى يحج. وكذلك لو كان مليا ففرط في الحج حتى افتقر ثم أفاد مالا على ما ذكرنا. ولو طلب تأخيره العام ليغزو فلا يفعل وليبدأ بالحج , تقدم له تفريط وملا أو لم يتقدم. قال سحنون: لا يغزو المكائب إلا بإذن سيده. فإن أذن له فشهد القتال ثم مات وترك وفاء وله ولد في الكتابة فلا يسهم للمكائب في المغنم. [٣/ ٢٤]

стр. 1177

في الجهاد مع من لا يرضى من الولاة من كتاب ابن سحنون: روى ابن وهب أن جابر بن عبد الله قال: قاتل أهل الضلالة , وعلى الإمام ما حمل وعليك ما حملت. وقيل لابن عباس: أغزو مع إمام لا يريد إلا الدنيا؟ قال: قاتل أنت على حظك من الآخرة. قال نافع: ولم يكره ابن عمر الغزو معهم وكان يغزي بنيه. وفي حديث آخر: ويبعث بالمال ويعين الغزاة. قال: وإنما تخلف لوصايا عمر ولصبية وضيعة كبيرة لا يصلحها إلا التعاهد. وقال الحسن: اغز معهم ما لم ترهم عهدوا ثم غدروا. ولم ير السلف بالغزو مع ولاة الجور بأسا. وقاله أبو أيوب وعبد الرحمان بن يزيد والنخعي ومجاهد والحسن وابن سيرين وطاوس وسالم بن عبد الله وأبو حذيفة وعمارة بن عمير , وقال مالك وقال: في ترك ذلك ضرر وجزأة لأهل الكفر. قال ابن حبيب: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس بالغزو معهم وإن لم يضعوا الخمس موضعه وإن لم يوفوا بعهد , وإن عملوا ما عملوا. ولو ترك ذلك لا ستبيح حريم المسلمين ولعلا أهل الشرك. وقاله الصحابة حين أدركوا من الظلم , فكلهم قال: أغز معهم على حظك من الآخرة , ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة أو غلول. وقال النبي ﷺ : الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر عصابة تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار ولا عدل من عدل. وقال ابن عمر: اغز مع ائمة الجور وليس عليك مما أحدثوا شيء. وغزا أبو أيوب النصاري مع يزيد ابن معاوية أن كان توقف , ثم ندم على توقفه. [٣/ ٢٥]

стр. 1178

فى الغزو بغير إذن الإمام وهل يسري أحد أو يقاتل أو يبارز بغير إذنه ومن يصلح في الإمارة في الحرب وطاعته من كتاب ابن سحنون: واختلف في قول الله سبحانه: (يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) , فقال أبو هريرة: أمراء السرايا , ورواه ابن وهب. وقال جابر بن عبد الله: هم أهل الفقه والدين. قال بعض العلماء: وطاعة هاتين الطبقتين واجبة. وقد نهى النبي ﷺ يوما أصحابه عن القتال وهم مستقبلو العدو , فقاتل رجل فقتل , فأمر النبي ﵇ من ينادي: لا تحل الجنة لعاص. وقال ﵇: وإن أمر عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا. وفي حديث آخر: إلا أن يأمروا بمعصية , فلا سمع فيها ولا طاعة. قال سحنون: وليؤمر الإمام على السرية أميرا يتقدمون بأمره ويتأخرون , ويكون من ذوي المراس في الحرب والحنكة , ويستظهر بأهل الرأى ممن معه. ومن كتاب ابن المواز , قلت: أيغزى بغير إذن الإمام؟ قال أما الجيوش والجمع فلا خروج لهم إلا بإذن الإمام وتوليته عليهم واليا. وقد أرخص لأهل الثغور ممن بقرب العدو يجدون الفرصة ويبعد عليهم إذن الإمام , فسهل مالك في ذلك. فأما في سرية تخرج من عسكر فلا يجوز لهم ذلك. قال عبد الملك: وهم عاصون خرجوا ببدعة ورغبوا عن سنة رسول الله ﷺ والأئمة بعده , ولا أرى أن ينفلوا ولا ينفل إلا من أطاعه ويستألفه على حسن فعله , وليؤدبهم بما يرى. قال محمد: وإنما أبيح ذلك لمن بعد عن الإمام مثل اليوم ويجد الفرصة. [٣/ ٢٦]

стр. 1179

قال أصبغ عن ابن القاسم في ناس في ثغر يخرجون سراياهم لغزة يطمعون بها وإمامهم على أيام: فإن كانت الغرة بينة من العدو ولم يخافوا أن يلقوا بأنفسهم فيحاط بهم فلا بأس به. فإن خافوا أن يطلبوا فيدركوا ولا قوة بهم في من يطلبهم , فلا أرى ذلك لهم. قال عنه أبو زيد في قوم سكنوا بقرب العدو فيخرجون إليهم بغير إذن الإمام فيغيرون: فإن كانوا يطمعون بالفرصة وخشوا إن طلبوا ذلك من إمامهم منعهم أو يبعد إذنه لهم حتى يفوتهم ما رجوا , فذلك واسع وإن كنت أحب أن لو كان بإذن الإمام. وكذلك في العتبية من رواية أصبغ عن ابن القاسم. قال سحنون عن ابن نافع عن مالك , وهو في العتبية من سماع أشهب في العدو ينزل بساحل المسلمين: أيقاتلون بغير إذن الإمام؟ قال: إن قرب منهم استأذنوه , وإن بعد فليقاتلوهم ولا يتركوهم حتى ينفر إليهم. قال ابن حبيب: وسمعت أهل العلم يقولون: وإذا نهى الإمام عن القتال لأمر فيه مصلحة فلا يحل لأحد ان يقاتل إلا أن يغشاهم العدو ويدهمهم منهم قوة فلا بأس بقتالهم إذنه. ومن العتبية من سماع ابن القاسم , وعن السرية تخرج مغيرة في أرض العدو وهم إذا ماتت دابة أحدهم لم يقفوا عليه ولم يرجعوا وتركوه وحده في أرض الروم فإن ظفر به الروم أسروه , قال: لا يعجبني أن يخرج معهم وهم هكذا. وروى عنه أشهب في الجيش بأرض العدو فاحتاج بعضهم إلى العلف , فخرج جماعة إلى قرية للعلف , فربما بعضهم أو أسر , قال: [٣/ ٢٧]

стр. 1180

لا ينبغي أن يخرجوا إلا في كثرة ومنعة , وما جاؤوا به فلا ينبغي أن يبيعوه. قيل: فإنا نتعلف ولا نستأذن الإمام؟ قال: لو كان بإذنه كان أحب إلى إن استطعتم , ولكن الناس أكثر من ذلك. ولكن إن خرجتم ففي كثرة وعدة. قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب , قيل: أيبارز أحد العدو بغير إذن الإمام؟ قال: إن كان عدلا فلا يفعله إلا بإذنه كالقتال. ومن كتاب ابن سحنون: ذكر حديث معاذ: الغزو غزوان , وذكر غيه: ويجتنب فيه الفساد ويطاع فيه ذو الأمر ألا فكل شيء منه أجر تام. قال سحنون: ويجب أن يطيعوا أميرهم فيما يأمرهم به وينهاهم عنه , ولا ينازعوه لقول الله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا). فإذا أمرهم بأمر لا يدرون عاقبته فليطيعوا. وقد أمر عمرو بن العاص الجيش الذين معه ألا يقدوا ناراً في ليلة باردة. فلما قدم إلى النبي ﷺ شكوا ذلك , فقال عمرو: كان في أصحابي قلة , فكرهت أن يراهم العدو , فأعجب ذلك النبي ﷺ . وإذا أمرهم بأمر يخاف فيه الهلكة واجتمعوا على أنه خطا , فهذا الذي لهم أن يسألوه عنه ويناظروه فيه. فإما أن يظهر لهم صوابه فيرجعون أو يتبين له الزلل فيرجع , ولا يلزمهم طاعته في هذا. وقد رجع الصحابة إلى الصديق في قتال أهل الردة وانفاذ جيش أسامة. فإذا اختلفوا فرأى بعضهم رأي الأمير فليرجع إليه من خالفه , وليتهم رأيه حتى يأتي الأمر البين. والإمارة في الحرب غير الإمارة في غيره , وإنما يقدم فيها العالم بها ذو الحنكة والتجربة مع الفضل , وقد يقدم فيها الدون في الفضل على الفاضل لما عنده من فضل العلم بالحرب. [٣/ ٢٨]

стр. 1181

وقال النبي ﷺ : إني لأقدم الرجل وغيره أحب إلي منه , ولكن لعله أيقظ عينا وأسهر سهراً ومكيدة. قال سحنون: وإذا كان في الرجل الفضل والعلم بالحرب , فليقدم ولا ينظر في نسبه عربي أو مولى. وإذا نادى منادي الأمير: يكون فلان وجنده فيالميمنة وفلان وجنده في الميسرة وفلان في المقدمة وفلان في الساقة , فلا يتعدى أمره. ومن خالف ذلك من غير عذر فللإمام أن يؤدبه إذا رأى ذلك. وعلى الإمام حياطة الناس في خروجهم في المتعلقة يكونون ردءاً لهم , ولا يخرجوا إلا بإذن , ولا يركبوا الخطر , وأن يشتروا العلف خير من ذلك , والمشتري فيه أعذر من البائع. وإذا نادى منادي الإمام: من أراد العلف فليخرج تحت لواء فلان , فلا ينبغي أن يتعدوا ذلك ولا يفارقوا اللواء إلا مفارقة قريبة لا يغيب بعضهم عن بعض , وليحذروا عند دخول القرى فلا يدخلها إلا الجماعة. وإذا نهى عن قطع الشجر والحرق والهدم , فإن كان مذهب ذهب إليه فليس عليهم طاعته في ذلك إلا فيما يرجى ظهورنا عليه. وإن كان ذلك لئلا يشتغلوا عن مناصبة العدو فليطيعوه. وإذا نهى عن القتال فليقطع. وإذا بعث سرية وقال: لا يخرج إلا ثلثمائة , فلا ينبغي أن يتجاوز ذلك , فإن خرج أكثر من ذلك وغنموا فللإمام منع الذين تعدوا من سهامهم أدباً لهم , وله ألا يمنعهم. ولو نفل السرية الربع بعد الخمس , فهذا النفل عندنا لا يصلح. فإن عقده وخرجوا عليه فلينفذه كقضية قضى بها قاض بقول بعض العلماء. وفي باب السرايا ذكر خروج السرية بغير إذن الإمام , وكيف إن غنموا , وللمبارزة باب. [٣/ ٢٩]

стр. 1182

في سيرة الإمام في الغزو وما ينبغي في سفره من القول والعمل والسيرة في أرض العدو وأدب الإمام ووصيته في الغزو ومسيرة ورفقه بالناس وذكر ما وقف من دوابهم من كتاب ابن حبيب: روي أن النبي ﷺ كان يخرج في سفره يوم الخميس باكراً ويرجع يوم الإثنين باكراً , فيبدأ فيصلي في المسجد ركعتين , ثم يحدث أصحابه ساعة , ثم يدخل. وروي أنه كان يصلي ركعتين قبل أن يخرج. وكان ﵇ يبعث السرايا أول النهار. قال ابن مسعود: ومن خرج إلى سفر فليأت إخوانه يسلم عليهم. فإذا قدم فليأتوه. وروي للنبي ﷺ نحوه في المسير يرتجي بدعائهم خيراً. وكان ﵇ إذا استوى على بعيره يريد سفراً , كبر ثلاثاً وقال: " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون " , اللهم يسر لنا في سفرنا هذا التقوى , ومن العمل ما ترضى , اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر واطو لنا بعيده , اللهم أنت الصاحب في السفر والخليف في الأهل. ثم ذكرنا في حديث الموطأ: وإذا رجع , قال: آئبون تائبون , إلى آخر الحديث المعروف. وذكر ما روي من القول والدعاء والتعويذ عند دخول قرية وعند النزول في ليل أو نهار. وذكر ما روي من قول النبي ﷺ إذا بعث جيشاً أو سرية , فمن ما روي أنه كان يوصيهم به: اغزوا بسم الله وعلى عون الله , فامضوا بتأييد الله بالنصر ولزوم الحق والصبر , فقاتلوا في سبيل الله , ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين , ولا تجبنوا عن اللقاء ولا تمثلوا عند الغدرة ولا تسرفوا عن الظهور ولا تقتلوا هرماً ولا امرأة ولا وليداً ولا تغلوا عند الغنائم , ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا , وأبشروا بالرباح في البيع الذي بايعتم به الله , وذلك هو الفوز العظيم. [٣/ ٣٠]

стр. 1183

وهكذا في رواية ابن وهب من كتاب ابن سحنون. وروي أن النبي ﷺ قال: خير الصحابة أربعة وخير الطلائع أربعون وخيرالسرايا أربع وخيرالجيوش أربعة آلاف , ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة إلا باختلاف كلمتهم. ونهى ﵇ عن الوحدة في السفر وغيره. وقال في الإبل: احملوها على بلادكم من السير , فإنما يحمل الله , يريد: شدة السير. وكان ابن المنكدر شديد السير. وسار ابن عمر من المدينة إلى مكة في ثلاث وابن مسعود منها إلى العراق في سبع وابن الزبير من إفريقية في شهر , يريد ابن حبيب: وليس هذا في سير الجيوش , ولكن على ما هو أرفق بالناس وبقدر الحال الحاضر قال: وقال النبي ﷺ : أنجوا عليها بنقيها , وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار. وقال: إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الدواب من أسنانها ولا تجاوزوا المنازل , وإن سرتم في الجدب فعليكم بالدلج وإذا توغلت لكم الغيلان فنادوا بالأذان , وإياكم والتعريس على جواز الطريق والصلاة عليها. وإذا ضل أحدكم أو أخطأ فليتيامن , وإذا أيى فليهرول. وارتووا من الماء وأقلوا المكث في المنازل. قال مالك: وكان من شأن الناس أن يقتادوا بعد الصبح إلى الإسفار وينزلوا من آخرالنهار فيقيموا حتى يناموا نومة إلى ثلث الليل وترعى دوابهم ثم يركبوا. قال: وكانوا يروحون عند الفياح وذلك عند زوال الشمس. [٣/ ٣١]

стр. 1184

ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وينبغي لإمام الجيش ألا يعجل على أصحابه , وأن يكون في وسطهم , ويبعث سراياه , وألا يقطع الناس. وقال أيضاً مالك فيه وفي الواضحة: وينبغي أن يكون الإمام في آخرهم حتى يتقدم الضعيف ويلحق المنقطع به. وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك وكذلك ينبغي , ويرفق بهم ولا يعجلهم. قال في كتاب ابن حبيب: وأوصى عمر بن عبد العزيز صاحب الصائفة أن يركب أضعف دوابه فيالجيش يضبط سيرها , وروي أن أقطف القوم دابة أميرهم. وينبغي للناس أن يرفق قويهم على ضعيفهم ويتفقد ذلك الإمام. وكان عمر يقول: أيها الناس اعملوا عملاً صالحاً قبل القتال , فإنكم إنما تقاتلون بأعمالكم. ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون: وينبغي للإمام أن يوكل بالساقة رجالاً في دخوله دار الحرب وفي خروجه يلحقون بمن تخلف ويقفون على الضعيف. ومن معه دابة لا فضل فيها أمروه بتركها واللحوق بالناس. فإن أبى فلينزعوها منه ويتركوها ويلحقوه بالناس ولا ضمان عليهم فيها , ولا فرق بين أن يزال عن دابته أو تزال دابته عنه , كما قال من خالفنا: وإذا خافوا على ربها ولا فضل فيها فلهم أن يذبحوها ولا يضمنوها. ومن معه رمك أو بقر أو غنم اشتراها من المغنم فلم يقدر أن يلحق بالناس , فعلى أصحاب الساقة قتل ذلك كله إن خافوا على الرجل. وإن تركوها وألحقوا ربها بالناس ثم مرت بها سرية لحقوا العسكر بعد ذلك بساعة أو يوم أو يومين , فقام ربها , فإن كان بقي خلف ربها بقية من المسلمين فليس لأهل الساقة أن يحولوا بينهم وبينها , فإن فعلوا فهم [٣/ ٣٢]

стр. 1185

ضامنون لما قتلوا أو هلك منها. وإن فعلوا ذلك ولم يعلموا من خلفهم أو خلفهم سرية لم يعلموا بها لم يضمنوا ما قتلوا أو هلك منها. وإن جاء بها هؤلاء فاربابها أحق بها ويؤدون إليهم ما أنفقوا عليها وإلا أسلموها إليهم. ولو أنفقوا عليها وهم يظنون أنها للعدو غنيمة , فلا رجوع لهم بالنفقة على أربابها , كما لو غنموا عبيداً من أيدي العدو للمسلمين فلأربابها أخذها بغير نفقة. ولو قسمت أخذوها بالثمن , فلا نفقة لأنهم أنفقوا على أموالهم. وقال أكثر أصحابنا: من وقفت عليه دابته فتركها فأنفق عليها رجل , فلربها أخذها منه ويغرم له النفقة إلا أن يسلمها بالنفقة , والقول قوله فيما أنفق مما يشبه. فإن اختلفا في المدة فقال المنفق من وقت كذا وقال ربها من وقت كذا أو قال لا أدري وفالمنفق مدعٍ , فإن جاء بالبينة وإلا فلا شيء له إلا ما أقر به ربها. وقال ابن كنانة: إنما يغرم النفقة إن كانت يسيرة , فإذا عظمت فلا يلزمه , لأنه لم يكن له أن يحبسها حتى يذهب في نفقتها. وقال بعض أصحابنا في المنفق على الضالة إن كان ممن يطلب الضوال فله جعل مثله , ولا نفقة له إلا أن يكون جعله أكثر من قيمتها فلربها إسلامها بذلك الجعل أو غرمه. وإن كان مثله لا يطلب الإباق فئة النفقة , ولا جعل له إلا أن يسلمها ربها بالنفقة فذلك له. وكذلك الوديعة ينفق عليها. في الغزو بالمصاحف والنساء والاستعانة بالكفار من كتاب ابن حبيب: نهى النبي ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وقال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو. قال ابن حبيب: لما يخشى من تعنتهم واستهزائهم به وتصغير ما عظم الله منه. [٣/ ٣٣]

стр. 1186

ومن كتاب ان حبيب وكتاب ابن المواز , قال ابن المواز: قال ابن الماجشون: ولو أن الطاغية كتب إلى السلطان أن يبعث إلية مصحفاً يتدبره أو يدعو إلية فلا ينبغى أن يفعل , وليس هذا وجه الدعوة , وهم أنجاس وأهل ظنة وبعض للإسلام وأهله. قال ابن سحنون قلت لسحنون: أجاز بعض العراقيين الغزو بالمصاحف إلى أرض العدو في الجيش الكبير كالصائفة ونحوها. فأما السرية ونحوها فلا. قال سحنون: لا يجوز ذلك لنهي النبي ﷺ عن ذلك عاماً , ولم يفصل , وقد يناله العدو من ناحية الغفلة عنه. قال ابن الماجشون: لا يتعرض بما يكون سبباً لاستخفافهم به. قال: وإذا طلبك ذمي أو حربي أن تعلمه القرآن فلا تفعل لأنه خبيث , وإنما المشركون نجس. ولا بأس أن يقرأ القرآن على الكفار ويحتج عليهم به كما قال الله . ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون عن ابن وهب , قال مالك: ليس على النساء جهاد. قال سحنون: ولا نفير. ومن الواضحة نحوه. قال ابن عباس: وعزا النبي ﷺ بالنساء يداوين الجرحى ويمرضن المرضى. قال في الواضحة: ويسقين الماء. قال ابن عباس وغيره: ولم يسهم للمرأة. قال ابن شهاب: لم يبلغنا أنه أسهم لامرأة ولا لعبد , ولا أن النساء قاتلن معه. قال سحنون: وقد قاتل نساء يوم اليرموك لما هجم الروم على العسكر. قال سحنون: وهم ثلاثون ألفا والروم مائة ألف وعشرون ألفا. قال: وكانت عائشة مع النبي ﷺ يوم الخندق. قال سحنون: وكانت أم سليم معه يوم حنين. ومن الكتابين: وأجاز مالك أن يخرجن في الصوائف والعساكر العظام , وأجاز أن يخرج الرجل بأهله إلى الرباط. [٣/ ٣٤]

стр. 1187

قال سحنون: إلى المواضع المأمونة الكثيرة كالإسكندرية وتونس , وشك في سفاقس وسوسة. وأما غير هذين من سواحلنا فلا يخرج بهن إليها. وأجاز ابن القاسم الغزو بهن في العساكر المأمونة الكثيرة الأهل. وأجاز ذلك الأوزاعي في الجواري ونهى عنه في الحرائر , ولا فرق بين ذلك. قال مالك: ولا يعجبني أن يغزو بأم ولده , وأجاز مالك السكنى بالأهل والولد في الثغور المأمونة مثل ثغور الشام ومصر. ورب ثغر فيه ألف رجل وليس بمأمون ورب سواحل موطأة مثلالاسكندرية وشبهها , فهذه مأمونة. قال ابن حبيب: ويكره للإمام أن يكون معه أحد من المشركين أو يستعين ببعضهم على بعض. قال النبي ﷺ : لن أستعين بمشرك. قال ابن حبيب: وهذا في الزحف والصف وشبهه , فأما في هدم حصن أو رمي مجانيق أو صنعه أو خدمه فلا باس. ولا باس أن يقوم بمن سالمه من الحربيين على من لم يسالمه منهم بالسلاح ونحوه , ويأمرهم بنكايتهم. ولا بأس أن يكون من سالمه منهم بحذاء عسكره وقربه ومسايرين له يقوون بظلمه على من حاربه منهم ما لم يكونوا في داخل عسكره. في السرايا والألوية والرايات والعمائم وفي خروج السرية بغير إذن الإمام من كتاب ابن سحنون: قال ابن شهاب: قال النبي ﷺ : خير الجيوش أربعة الأف وخير السرايا أربع مائة , والحديث بتمامه في باب سيرة الإمام. ومن العتبية: روى أشهب عن مالك قيل له: إنه يقال خير السرايا أربعمائة , قال: قد بعث النبي ﷺ أبا عبيدة على سرية فيها ثلاثمائة , وربما بعث الرجل الواحد والرجلين سرية. [٣/ ٣٥]

стр. 1188

ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وليس في السرية توقيت لا يتعدى , وإنما ذلك على اجتهاد الوالي بقدر ما يرى من شدة الخوف وكثرة العدو وقلة ذلك , فيقابل ذلك بما يراه على حياطة المسلمين. ومن العتبية: روى أصبغ عن ابن القاسم قال: لا بأس ببعث السرايا وانتشارها سراً وعلانيةً , وهي من أمر الجهاد قديماً. قال النبي ﷺ : يرد على المسلمين أقصاهم. ولا أرى أن يكون إلا كتبية وذوي شجاعة وإن قلوا. ورب رجلين خير من مائة ما لم يبعثوا القلة على الحصون وشبهها , ولا ينبغي أن تكون السرية غرراً ولا إلى موضع غرر وغرة , فإن وهنها وهن العسكر. ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون: وأصحابنا يرون في سرية تخرج في قلة وغرر بغير إذن الإمام فغنموا: فللإمام منعهم العنيمة أدباً لهم. قال سحنون: فأما جماعة لا يخاف عليهم فلا يحرمهم العنيمة وإن لم يسأتذنوه , يريد ك وقد أخطأوا. قال ابن القاسم عن مالك في القوم يأتون المصيصة فيجدون الوالي قد أخرج سرية فيدعون دخول القرية لئلا يمنعهم الخروج معهم فيلحقون بهم , فلا بأس بذلك إن شاء الله إن لم يخالفوا على أنفسهم ضيعة. قال سحنون: فلذلك قلت في أولئك لا يمنعوا الغنيمة. قال ابن الماجشون في سرية خرجت بغير إذن الإمام: فإن أمنت حصناً على مال أو على غير مال خوفاً على أنفسهم , فإن كان غلب عليهم الشرك فلم يخلوهم حتى أعطوهم الأمان فذلك باطل. وإن كان على ذلك طلباً للمال فلا يفجأهم الإمام بشيء حتى ينذرهم أنه لم يجز أمان أولئك. وروي أن النبي ﷺ قال: إن الله أعز هذا الدين بالعمائم والألوية. قال يزيد بن أبي حبيب أول من عقد اللواء الأبيض معاوية , وكانت الرايات سوداء. [٣/ ٣٦]

стр. 1189

قال يحيى بن سعيد: أول من عقد الأولوية إبراهيم ﵇. قال زهير: وكان لواؤه أبيض. واعتم النبي ﷺ يوم الأحزاب بعمامة سوداء قد أسدلها بين كتفيه على قطيفة حمراء. وروى ابن حبيب أنه عمم علياً وأسدلها بين كتفيه. ومن كتاب ابن سحنون: قال مالك: والعمائم من لباس العرب. قال ربيعة: وهي تزيد في العقل , وكان من أدركت يلبسونها , وكان الإمام يخطب بها في الشتاء والصيف. قال مالك: ولم أتركها إلا منذ ولي بنو هاشم , فتركتها خوفا من خلافهم لأنهم لا يلبسونها. وكان من أدركت لا يرخي بين كتفيه منها شيئاً ولكن بين يديه يسدل منها , ولا أكره إسدالها من خلف لأنه غير جائز إلا أن هذا أجمل. قال غيره: وقد أسدل ابن عمر بين كتفيه بعمامة سوداء. وكانت عمامة النبي ﷺ يوم الفتح سوداء. قال ابن شهاب: أول راية عقدت على الحق يوم خيبر. وعقد النبي ﷺ لعمرو بن العاص لواء في غزوة ذات السلاسل. قال الحسن: كانت راية النبي ﷺ سوداء تسمى العقاب. قال غيره: وكانت راية خالد يوم دمشق سوادء. قال ابن القاسم في العتبية: ولا بأس أن يتخذ راية من حرير. ومن كتاب ابن حبيب: روى ان النبي ﷺ قال: إن الله أكرم هذه الأمة بالألوية والعمائم , وكان علية السلام يعقد الألوية يوم الخميس. وإن جبريل أتاه في بعض المغازي وعليه عمامة سوداء قد أسدلها بين كتفيه , وقيل: حمراء. وفي الباب الذي يلي هذا شيء من ذكر العمائم. [٣/ ٣٧]

стр. 1190

في اتخاذ السلاح والعدة ورباط الخيل والنفقة عليها وذكر الفروسية والرماية والعوم وزي العرب من كتاب ابن حبيب: قال ابن عباس في قول الله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل): فالقوة: السلاح كله والعدة في سبيل الله , ومن القوة تعلم الرمي. وروي أن النبي ﷺ قال: ألا إن من القوة الرمي , قالها مرتين. قال أبو معاوية الضرير: ومن القوة اتخاذ الحجور. قال عكرمة: القوة الحصون ورباط الخيل الإناث. قال عمر: ومن السلاح توفير الأظفار في الغزو. وقال النبي ﷺ : من تقلد سيفاً في سبيل الله , البسه الله وشاح الكرامة , وكان يأمر بالقوس العربية ويكره الفارسية , وأمر بالعمة وعمم عليا بعمامة سواء أسدل منها بين كتفيه , وقد بعثه في سرية وقال: من أعد عدة في سبيل الله كانت له في زمانه كل غداة. ومن العتبية: قال ابن القاسم: قال مالك: لا بأس أن يحمل الرجل رمحه وسلاحه في الغزو ومعه من يحمله له من غلام وغيره. وقيل: أفيحمله غلامه؟ قال: لا بأس به , ولعل ذلك يكون خيراً له إن احتاج إلى القتال ألا يتعب نفسه , فذلك حسن أن يحمله غلامه. ومن كتاب ابن حبيب , قال: وكان في درع النبي ﷺ حلقتان عند الثندوة ومثلها في ظهره. قال محمد بن علي: لبستها فحطت في الأرض , وكان له مغفر وترس. [٣/ ٣٨]

стр. 1191

ومن كتاب اخر: وكان لعلي رضى الله عنه درع وهو الذي أصدق فاطمة. وكان درع عمر تامة وكان لها ساقان كساقي السراويل , وما بينهما مرفوع مفتوح يلبس منه , ثم يربط بشراكين فيصير كمقعدة السراويل , وكان له مغفر من نحوها. وكانت قبيعة سيف النبي ﷺ فضة وفي وسطه حلقة من فضة وفي جفنه حلقتان من فضة , واتخذ عمر مثله , وزاد فيه ابن عمر بعده بكرات فضة , وكان عريضا فيه قصر طوله أربعة أشبار من نعله إلى قبعته. وروى أن النبي ﷺ كان يعجبه أن يكون الرجل سابحاً راميا فارساً وكتب عمر إلى أهل حمص: علموا أولادكم السباحة والرماية والفروسية والاختفاء بين الأغراض. وقال: أختفوا وتجردوا واخشوشنوا وتمعددوا واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزوا وارموا الأغراض , وإياكم ولباس العجم , البسوا الأزر والأردية والقوا السراويلات واستقبلوا حر الشمس بوجوهكم فإنها سامات العرب واطرحوا الخفاف والبسوا النعال. قال أسلم مولى عمر: ورأيت عمر يمسك بأذن فرسه ثم ينزو عليه. قال النبي ﷺ : كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأدييه فرسه ورميه عن كبد قوسه وملاعبته امراته فإنهن حق. وقال: من ترك الرمي بعد أن تعلمه فقد عصاني. وروي أنه ﵇ قال: لهوان تحضرهما الملائكة الرمي واستباق الخيل. وقال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. وقال: ارتبطوها , فإن بطونها لكم وظهورها لكم عز , وأصحابها معانون عليها , قلدوها ولا تقلدوا الأوتار. قال ابن حبيب: يعني: الدماء والفساد , ونهى عن جز نواصيها وأعرافها وأذنابها. وقال: مثل الذي يربط فرساً كمثل [٣/ ٣٩]

стр. 1192

الصائم نهاره القائم ليله الباسط بالصدقة كفه فلا يقبضها. والفضل في رباط الخيل والتراغيب فيها في النفقة عليها كثير جدا. وكثير مما ذكر ابن حبيب من هذا مثله في كتاب ابن سحنون. وكره ﵇ خصاء الخيل , وشدد الكراهية فيه ونهى عن ذلك. وقال في الخيل: خضرها صلبها. وكمتها ديباجها , وشقرها جيادها , وبارك في الشقر ثلاثاً , وروي عنه أنه قال: خير الخيل الحر. وكان يكره منها الشكال , وهو الذي برجله اليمنى بياض وبيده اليسري بياض أو في يده اليمنى ورجله اليسري , ونهى ﵇ عن إنزاء الحمير على الخيل , ونهى عنه عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. في الدعوة قبل القتال من كتاب ابن سحنون وكتاب ابن المواز: روى ابن وهب أن النبي ﷺ كان إذا غزا قوما لم يعز عليهم حتى يصبح , وأمر علياً , بالدعوة ثلاثاً , وفعله علي رضى الله عنه. وقال نافع: إنما كان هذا قبل ظهور الإسلام. قال ابن المواز: يقول: قبل أن يفشو وينتشر. قالوا: وقد أغار النبي ﷺ على بني مصطلق , وهم غارون , وبعث في قتل ابن أبي الحقيق وابن الأشرف وصاحب بني لحيان غيلة , واحتج بذلك يحى بن سعيد وقال: لا بأس أن تبتغي غرتهم إلا من ترجى إجابته من أهل الحصون , فليدعوا , وقاله عمر بن عبد العزيز. وقال ربيعة: من لم تبلغهم الدعوة , فليدعوا ويقرا عليهم القرآن ويعرض عليهم الإسلام [٣/ ٤٠]

стр. 1193

ويضرب لهم الأمثال والعبر. وإن آبوا جاز آلتماس غرتهم , ثم تصير الدعوة تحذيرا لهم. وقال النخعي في العدو: قد علموا ما يدعون إليه , وقاله الحسن. وقال أبو عثمان النهدي: كنا ندعو أو ندع. وقال ابن عباس: إذا لقيتم العدو فآدعوهم. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: الدعوة لأهل الكفر حسنة , وقاله عبد الملك. قال ابن المواز: وإنما الدعوة في من بعد عنهم خبر الإسلام. وقد قال مالك في أهل الكنيسة ومن دنا منهم من المصيصة والثغور: إن الدعوة فيهم ساقطة. قال عبد الملك: دعوة هؤلاء تحذير لهم وتحريض لأن يستعدوا. وأما من لم يكن مثلهم فالدعوة أحوط. ولعل الإجابة ستكون , فليدعوا بلغت الدعوة ما بلغت. قيل لسحنون: أتجب الدعوة اليوم في من بعدت داره أو قربت؟ قال: قد قال من ذكرنا: إن الدعوة اليوم قد بلغت جميع الأمم. قيل لأصبغ في العتبية وغيرها: أرأيت من دعي إلى الإسلام أو الجزية , فأبوا فقوتلوا على هذا مراراً , أيدعون كلما غزوناهم؟ قال: أما الجيوش الغالبة والصوائف , فلا يقاتلوا إلا بدعوة لأنهم ظاهرون. وأما السرايا فلا دعوة عليهم , ودعوتهم إنذار العدو. وهم مع الإختلاف في الدعوة , وقد قال جل الناس: إن الدعوة بلغت جميع العالم. وقال عمر بن عبد العزيز: لا يقاتلوا حتى يدعوا لأنهم يخيل إليهم وإلى كثير منا أنا نقاتلهم على الغلبة , فينبغي أن يبين , فإنما نقاتل على الدين. ومن كتاب ابن سحنون , قال: ولم يفرق سحنون بين الجيوش والسرايا وقال: إن وجبت فعلى الجميع , وإن لم تجب سقطت في الوجهين. قال ابن سحنون: اختلف في الدعوة على ثلاثة أوجه , فقيل: لا تلزم في كل أحد لبلوغ الدعوة , وقاله الحسن وغيره. وقيل: الدعوة واجبة في كل أحد بعدت داره أو قربت ,وقاله عمر بن عبد العزيز وغيره. وقاله مالك وأكثر العلماء. قال ابن [٣/ ٤١]

стр. 1194

الماجشون عن مالك: لا دعوة فيمن قرب منا مثل المصيصة والكنيسة وطرسوس. قال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما الدعوة اليوم في من لم يبلغه الإسلام ولا يعلم ما يقاتل عليه. وأما من بلغه الإسلام وعلم ما يدعى إليه وحارب وحورب كالروم والإفرنج ومن دنا من أرض الإسلام وعرفه , فالدعوة فيهم ساقطة. قال ابن حبيب: فليغر عليهم ويلتمس منهم الفرصة. وقد بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى خالد بن يليم فأغتاله. وكذلك فعل بابن الأشرف وابن أبي الحقيق. ومن العتبية , وهو في كتاب ابن المواز وغيره: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا أغار أهل المصيصة في أرض الروم فأتوا حصناً لهم , فأحب إلي ألا يغيروا حتى يدعوهم , قيل: قد بلغتهم الدعوة. قال: وإن. قال ابن سحنون: وقال أيضاً مالك: الدعوة أصوب إلا أن يعاجلوكم. قال ابن القاسم: غزوناهم أو جاءونا. وقد قال أيضاً مالك: لا يدعى من قرب من الدروب , وأما من بعد وخيف ألا يكونوا كهؤلاء فليدعوا. قال سحنون: ولو أن أهل الحرب ممن يظن أن الدعوة قد بلغتهم قوتلوا بغير دعوة فغنموا وقتلوا , فذلك ماض وليس عليهم رده , وقد أساءوا. [٣/ ٤٢]

стр. 1195

ذكر ما يدعون إليه , وذكر من تقبل منه الجزية وكيف إن بذلوا مالأً على هدنة أو صلح وهل تقبل الجزية من العرب؟ من كتاب ابن حبيب: روي أن النبي ﷺ أمر أن يدعوا إلى الإسلام والصلوات الخمس وصوم الشهر وحج البيت والزكاة: فإن أجابوك وإلا فقاتلهم. وأمر الصديق خالدا أن يقاتل من أبى واحدة من هذه الخمس منها الشهادة. وقي حديث روي للنبي ﷺ , ذكره ابن سحنون وابن حبيب , ومعنى ما فيه: وإن أجابوك إلى الإسلام فادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم. فإن أبوا الإسلام وبذلوا الجزية , فكف عنهم وإلا فقاتلهم. قال سحنون: أما الدعوة إلى الإسلام فهي قائمة. قال ابن القاسم: يدعون إلى الله وإلى رسوله , فيسلمون أو يؤدون الجزية. قال سحنون: كانوث أهل كتاب أو غيرهم من مجوس أو عبده أو ثان. وأما ما ذكر في الحديث من التحول من دارهم إلى دار الهجرة فقد ذهب هذا بعد الفتح , ولكن إن كانوا الذين أسلموا فى القرب من سلطان الإسلام وحيث يأمنون أم يفتنهم الكفار عن دينهم فلا انتقال عليهم. وإن بعدوا من سلطاننا بحيث لا يؤمن عليهم منهم وأن تجري عليهم أحكامهم فعليهم الانتقال , ولا تقبل الجزية من هؤلاء إن بذلوها ولم يسلموا حتى ينتقلوا إلى دار الإسلام. وكذلك أمر الصديق رضى الله عنه يزيد ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة. قال ابن سحنون: وإنما [٣/ ٤٣]
следующие страницы →