← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ومن كتاب اخر: وكان لعلي رضى الله عنه درع وهو الذي أصدق فاطمة. وكان درع عمر تامة وكان لها ساقان كساقي السراويل , وما بينهما مرفوع مفتوح يلبس منه , ثم يربط بشراكين فيصير كمقعدة السراويل , وكان له مغفر من نحوها. وكانت قبيعة سيف النبي ﷺ فضة وفي وسطه حلقة من فضة وفي جفنه حلقتان من فضة , واتخذ عمر مثله , وزاد فيه ابن عمر بعده بكرات فضة , وكان عريضا فيه قصر طوله أربعة أشبار من نعله إلى قبعته. وروى أن النبي ﷺ كان يعجبه أن يكون الرجل سابحاً راميا فارساً وكتب عمر إلى أهل حمص: علموا أولادكم السباحة والرماية والفروسية والاختفاء بين الأغراض. وقال: أختفوا وتجردوا واخشوشنوا وتمعددوا واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزوا وارموا الأغراض , وإياكم ولباس العجم , البسوا الأزر والأردية والقوا السراويلات واستقبلوا حر الشمس بوجوهكم فإنها سامات العرب واطرحوا الخفاف والبسوا النعال. قال أسلم مولى عمر: ورأيت عمر يمسك بأذن فرسه ثم ينزو عليه. قال النبي ﷺ : كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأدييه فرسه ورميه عن كبد قوسه وملاعبته امراته فإنهن حق. وقال: من ترك الرمي بعد أن تعلمه فقد عصاني. وروي أنه ﵇ قال: لهوان تحضرهما الملائكة الرمي واستباق الخيل. وقال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. وقال: ارتبطوها , فإن بطونها لكم وظهورها لكم عز , وأصحابها معانون عليها , قلدوها ولا تقلدوا الأوتار. قال ابن حبيب: يعني: الدماء والفساد , ونهى عن جز نواصيها وأعرافها وأذنابها. وقال: مثل الذي يربط فرساً كمثل [٣/ ٣٩]

стр. 1192

الصائم نهاره القائم ليله الباسط بالصدقة كفه فلا يقبضها. والفضل في رباط الخيل والتراغيب فيها في النفقة عليها كثير جدا. وكثير مما ذكر ابن حبيب من هذا مثله في كتاب ابن سحنون. وكره ﵇ خصاء الخيل , وشدد الكراهية فيه ونهى عن ذلك. وقال في الخيل: خضرها صلبها. وكمتها ديباجها , وشقرها جيادها , وبارك في الشقر ثلاثاً , وروي عنه أنه قال: خير الخيل الحر. وكان يكره منها الشكال , وهو الذي برجله اليمنى بياض وبيده اليسري بياض أو في يده اليمنى ورجله اليسري , ونهى ﵇ عن إنزاء الحمير على الخيل , ونهى عنه عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز. في الدعوة قبل القتال من كتاب ابن سحنون وكتاب ابن المواز: روى ابن وهب أن النبي ﷺ كان إذا غزا قوما لم يعز عليهم حتى يصبح , وأمر علياً , بالدعوة ثلاثاً , وفعله علي رضى الله عنه. وقال نافع: إنما كان هذا قبل ظهور الإسلام. قال ابن المواز: يقول: قبل أن يفشو وينتشر. قالوا: وقد أغار النبي ﷺ على بني مصطلق , وهم غارون , وبعث في قتل ابن أبي الحقيق وابن الأشرف وصاحب بني لحيان غيلة , واحتج بذلك يحى بن سعيد وقال: لا بأس أن تبتغي غرتهم إلا من ترجى إجابته من أهل الحصون , فليدعوا , وقاله عمر بن عبد العزيز. وقال ربيعة: من لم تبلغهم الدعوة , فليدعوا ويقرا عليهم القرآن ويعرض عليهم الإسلام [٣/ ٤٠]

стр. 1193

ويضرب لهم الأمثال والعبر. وإن آبوا جاز آلتماس غرتهم , ثم تصير الدعوة تحذيرا لهم. وقال النخعي في العدو: قد علموا ما يدعون إليه , وقاله الحسن. وقال أبو عثمان النهدي: كنا ندعو أو ندع. وقال ابن عباس: إذا لقيتم العدو فآدعوهم. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: الدعوة لأهل الكفر حسنة , وقاله عبد الملك. قال ابن المواز: وإنما الدعوة في من بعد عنهم خبر الإسلام. وقد قال مالك في أهل الكنيسة ومن دنا منهم من المصيصة والثغور: إن الدعوة فيهم ساقطة. قال عبد الملك: دعوة هؤلاء تحذير لهم وتحريض لأن يستعدوا. وأما من لم يكن مثلهم فالدعوة أحوط. ولعل الإجابة ستكون , فليدعوا بلغت الدعوة ما بلغت. قيل لسحنون: أتجب الدعوة اليوم في من بعدت داره أو قربت؟ قال: قد قال من ذكرنا: إن الدعوة اليوم قد بلغت جميع الأمم. قيل لأصبغ في العتبية وغيرها: أرأيت من دعي إلى الإسلام أو الجزية , فأبوا فقوتلوا على هذا مراراً , أيدعون كلما غزوناهم؟ قال: أما الجيوش الغالبة والصوائف , فلا يقاتلوا إلا بدعوة لأنهم ظاهرون. وأما السرايا فلا دعوة عليهم , ودعوتهم إنذار العدو. وهم مع الإختلاف في الدعوة , وقد قال جل الناس: إن الدعوة بلغت جميع العالم. وقال عمر بن عبد العزيز: لا يقاتلوا حتى يدعوا لأنهم يخيل إليهم وإلى كثير منا أنا نقاتلهم على الغلبة , فينبغي أن يبين , فإنما نقاتل على الدين. ومن كتاب ابن سحنون , قال: ولم يفرق سحنون بين الجيوش والسرايا وقال: إن وجبت فعلى الجميع , وإن لم تجب سقطت في الوجهين. قال ابن سحنون: اختلف في الدعوة على ثلاثة أوجه , فقيل: لا تلزم في كل أحد لبلوغ الدعوة , وقاله الحسن وغيره. وقيل: الدعوة واجبة في كل أحد بعدت داره أو قربت ,وقاله عمر بن عبد العزيز وغيره. وقاله مالك وأكثر العلماء. قال ابن [٣/ ٤١]

стр. 1194

الماجشون عن مالك: لا دعوة فيمن قرب منا مثل المصيصة والكنيسة وطرسوس. قال ابن حبيب: قال المدنيون من أصحاب مالك: إنما الدعوة اليوم في من لم يبلغه الإسلام ولا يعلم ما يقاتل عليه. وأما من بلغه الإسلام وعلم ما يدعى إليه وحارب وحورب كالروم والإفرنج ومن دنا من أرض الإسلام وعرفه , فالدعوة فيهم ساقطة. قال ابن حبيب: فليغر عليهم ويلتمس منهم الفرصة. وقد بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى خالد بن يليم فأغتاله. وكذلك فعل بابن الأشرف وابن أبي الحقيق. ومن العتبية , وهو في كتاب ابن المواز وغيره: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا أغار أهل المصيصة في أرض الروم فأتوا حصناً لهم , فأحب إلي ألا يغيروا حتى يدعوهم , قيل: قد بلغتهم الدعوة. قال: وإن. قال ابن سحنون: وقال أيضاً مالك: الدعوة أصوب إلا أن يعاجلوكم. قال ابن القاسم: غزوناهم أو جاءونا. وقد قال أيضاً مالك: لا يدعى من قرب من الدروب , وأما من بعد وخيف ألا يكونوا كهؤلاء فليدعوا. قال سحنون: ولو أن أهل الحرب ممن يظن أن الدعوة قد بلغتهم قوتلوا بغير دعوة فغنموا وقتلوا , فذلك ماض وليس عليهم رده , وقد أساءوا. [٣/ ٤٢]

стр. 1195

ذكر ما يدعون إليه , وذكر من تقبل منه الجزية وكيف إن بذلوا مالأً على هدنة أو صلح وهل تقبل الجزية من العرب؟ من كتاب ابن حبيب: روي أن النبي ﷺ أمر أن يدعوا إلى الإسلام والصلوات الخمس وصوم الشهر وحج البيت والزكاة: فإن أجابوك وإلا فقاتلهم. وأمر الصديق خالدا أن يقاتل من أبى واحدة من هذه الخمس منها الشهادة. وقي حديث روي للنبي ﷺ , ذكره ابن سحنون وابن حبيب , ومعنى ما فيه: وإن أجابوك إلى الإسلام فادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم. فإن أبوا الإسلام وبذلوا الجزية , فكف عنهم وإلا فقاتلهم. قال سحنون: أما الدعوة إلى الإسلام فهي قائمة. قال ابن القاسم: يدعون إلى الله وإلى رسوله , فيسلمون أو يؤدون الجزية. قال سحنون: كانوث أهل كتاب أو غيرهم من مجوس أو عبده أو ثان. وأما ما ذكر في الحديث من التحول من دارهم إلى دار الهجرة فقد ذهب هذا بعد الفتح , ولكن إن كانوا الذين أسلموا فى القرب من سلطان الإسلام وحيث يأمنون أم يفتنهم الكفار عن دينهم فلا انتقال عليهم. وإن بعدوا من سلطاننا بحيث لا يؤمن عليهم منهم وأن تجري عليهم أحكامهم فعليهم الانتقال , ولا تقبل الجزية من هؤلاء إن بذلوها ولم يسلموا حتى ينتقلوا إلى دار الإسلام. وكذلك أمر الصديق رضى الله عنه يزيد ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة. قال ابن سحنون: وإنما [٣/ ٤٣]

стр. 1196

كانت الدعوة من النبي ﷺ إلى الإسلام وحده حتى أمره الله جل وعز بأخذ الجزية في غزوة تبوك من أهل الكتاب , قاله مجاهد. وقال النبي ﷺ في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب , وأخذها من مجوس هجر ومجوس البحرين. وأخذها عمر من مجوس السواد , وقيل من مجوس فارس. وأخذها عثمان من البربر. ومن كتاب آخر: وقال ابن شهاب: ومن لم يتعلق من العرب بدين فلا يقبل منه إلا الإسلام. ومن تعلق منهم بدين قبلت منه الجزية لقول الله سبحانه: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله). قال ابن سحنون: قلت لسحنون: روي عن ابن وهب قال: إنما قائل النبي ﷺ قريشاً على الإسلام أو السيف. فمن كان اليوم من العرب من تغلب وتنوخ وغيره لم يدخل في ملة فلا تقبل منهم جزية ويقائلون على الإسلام. ومن هذا , وقد قال النبي ﷺ في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وكتب إلى هجر إلى عظيم غطفان المنذر بن ساوى يدعوهم إلى الإسلام وقال: من أبى فعليه الجزية. فما فرق بين عربي وغيره , وكان فيهم مجوس وغيرهم. وقال أشهب في الأمم كلها إذا بذلوا الجزية قبلت منهم , فأهل الكتابين بكتاب الله ومجوس بالسنة. وقال ابن القاسم: يسترق العرب إن سبوا كالعجم , ولم يفرق بينهم , وأرى ابن وهب ذهب في هذا إلى مذهب اهل العراق. ومن كتاب ابن المواز ذكر أصبغ أن ابن وهب قال: إن النبي ﷺ قائل مشتركي قريش على الإسلام أو السيف , وكذلك سبيل تنوخ وتغلب وشبههم. وإن دخلوا في دين اهل الكتابين قوتلوا على أن يسلموا أو يؤدوا الجزية. قال ابن عباس: ومن دخل في ملة قوم فهو منهم. وقد أخذ النبي ﷺ الجزية من [٣/ ٤٤]

стр. 1197

مجوس هجر. وأخذها عمر من مجوس السواد وعثمان من البربر. ومن لم يدخل في ملة قوم لم يقبل منه غير الإسلام أو السيف , ولا تقبل منهم الجزية. قال ابن حبيب: وإذا وجبت الدعوة فإنما يدعون إلى الإسلام جملة من غير ذكر الشرائع , إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم , قاله مطرف وابن الماجشون. قال ابن حبيب: وإذا حاصرنا حصناً للروم فبذلوا لنا الجزية على الانصراف عنه , فإن كنا على رجاء من فتحه لم يجز قبول ذلك من غير تحريم للتربص والصبر على الإضرار بهم إن كان في الجيش قوة على ذلك. قال: وإذا بذلوا الجزية قبلت منهم إن كانوا بموضع ينالهم سلطان الإسلام وحكمه , أو يكون المسلمون قد حازوا ما حولهم وخلفهم واحتووا عليه , فليقبلها منهم. وإن لم يكونوا بهذه الصفة , وهم في بعد من سلطاننا وقرب من سلطاننا. ويستحب إذا انتقلوا إلى دار الإسلام أن يخفف عنهم في شرطهم وجزيتهم لفراقهم أرضهم , فإن أبوا فالسيف. ومن العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: إن كانوا بموضع لا نصل نحن إليهم إلا بخوف شديد , فلا تقبل منهم الجزية إلا أن ينتقلوا , فإن أبوا قوتلوا. وإن كانوا بموضع يقدر المسلمون على الإختلاف إليهم ولا يخافون على أنفسهم فلتقبل منهم الجزية. ومن كتاب ابن سحنون: وقد كان هارون الخليفة صالح قوماً من الروم على ثلاثين ألفاً , فكره ذلك أصحابنا ورأوا أن الجزية صغار لهم إن كانوا حيث ينالهم سلطان. قيل: فقد هادن النبي ﷺ أهل مكة. قال: نعم , وذلك جائز إذا لم يكن بالإمام قوة على العدو وخاف الوهن فله أن يهادن حتى يكون للمسلمين قوة. وكان الإسلام قليلاً يوم صالح النبي ﷺ والأرض كلها شرك. [٣/ ٤٥]

стр. 1198

وسأله أهل الأندلس فقالوا: أرأيت إن انقطعت عنا الجيوش وضيع أميرنا الجهاد وبعد منا , وعدونا قريب في قوة , هل لأمير الثغر أن يصالحهم على غير شيء يطرأ إذ لا طاقة لنا بهم؟ قال: نعم , فلا يبعد في المدة لما قد يحدث من قوة الإسلام. في لقاء العدو ووقت قتالهم والبغتة للقتال والسكينة والذكر وذكر الشعار ولباس الحرير وغيره في الحرب وتسويم الخيل وفيمن قاتل للفخر , والنية في الجهاد , وطاعة الإمام من كتاب ابن حبيب: قال النبي ﷺ : لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله. وفي حديث آخر: فإن صاحوا فعليكم بالصمت والسكينة " ولا تنازعوا فتفشلوا " , وإذا أتوكم فاثبتوا وأكثروا ذكر الله وعليكم بالأرض , وقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك , وإنما تغلبهم أنت فاهزمهم لنا. فإذا غشوكم فقوموا وغضوا أبصاركم واحملوا على بركة الله وكان النبي ﵇ ينتهز إلى عدوه حين تزول الشمس , وكان يقول: اللهم منزل الكتاب , مجري السحاب , هازم الأحزاب , اهزمهم لنا وانصرنا عليهم وزلزل بهم. قال سحنون في كتاب ابنه: ويكره رفع الصوت عند اللقاء بالجدال والمنازعة ويعد ذلك فشلاً , وأما إن كان تحريضاً لقلوب المسلمين ونفعاً لهم فلا بأس به. قال قيس بن عباد: كره الصحابة رفع الصوت عند الجنازة وفي الصلاة وعند القتال. قال الحسن ويكره عند قراءة القرآن. وروي أن النبي ﷺ قال: عليكم بالسكينة " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ". [٣/ ٤٦]

стр. 1199

قال ابن نافع عن مالك: لا بأس برفع الصوت بالتكبير في السواحل بحضرة العدو وبغير حضرتهم إلا أن يؤذى به القارىء والمصلي. وقد تقدم هذا في باب الرباط. قال سحنون: وتكره الخفة والطيش عند الفزع فيالعسكر , وينبغي التثبت والسكينة وترك العجلة حتى تتبين الأمور. وروي نحوه للنبي ﷺ : وإذا سمعت النداء في العسكر: السلاح السلاح , فالبس سلاحك ولا تذهب نحو الصوت ولكن إلى الإمام لتسمع أمره أو نهيه إلا أن تخاف العدو على الموضع الذي ضربوا فيه فاقصد الموضع. فإن كان النداء ليلاً فامض إلى مضرب الإمام. وإن نادى مناديه الصلاة جامعة فلا يتخلف أحد إلا من يحفظ الرحال , رجل أو اثنان في كل رحل. وإن الزموا الساقة لزم ذلك كل امرىء إلا من ضعف. قال سحنون. والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه عند اللقاء حسن ومن فعل الماضين. وكان من دعاء النبي ﷺ يوم حنين: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت , برحمتك أستغيث , فاكفني كل شيء ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. وروي بلفظ آخر. ومن دعائه ﵇ يوم الأحزاب: اللهم منزل الكتاب , ومجري السحاب , سريع الحساب , هازم الأحزاب , انصرنا عليهم وزلزل أقدامهم. وروي أنه يقول عند اللقاء: اللهم أنت عضدي ونصيري , بك أحول وبك أصول وبك أقاتل. وقال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له , أعز جنده , ونصر عبده , وغلب الأحزاب وحده , فلا شيء يغلبه. ومن سماع ابن القاسم , قال ابن اقاسم: قلت لمالك: هل بلغك أن النبي ﷺ كان يتحرى قتال العدو بعد الزوال؟ قال: ما بلغني ذلك , وما كان قتال النبي ﷺ أهل خيبر إلا أول النهار حين خرجوا لما أصبح بمساحيهم ومكاتلهم , وما كان قتاله يوم أحد إلا أول النهار. [٣/ ٤٧]

стр. 1200

قال ابن حبيب: ولم يزل الشعار من أمر الناس. قال ابن عباس: كان شعار يوم بدر: يا منصور , ويوم حنين: حم لا ينصرون , يريد: اللهم , وشعارهم حين انهزموا: يا أصحاب سورة البقرة , وكان ذلك تحضيضاً ليكروا فكروا. قال سحنون في كتاب ابنه: والشعار من الأمر القديم , وينبغي أن يتخذ كل قوم شعاراً , فمن ضل منهم ناداهم بشعارهم. قال مالك: كان شعار الصحابة يوم حنين: يا أصحاب سورة البقرة , قال غيره: وشعارهم يوم بيتتهم هوزان: أمت أمت. وقال ﵇: إن لقيتم العدو , فشعاركم حم لا ينصرون. قال ابن حبيب قالت عائشة: كان للنبي ﷺ جبة من سيجان مكففة بديباج , يلبسها في الحرب. قالت أسماء: وأعطى ﵇ للزبير ساعدي ديباج كان يقاتل بهما. ولم ير القاسم بن محمد بلباس الحرير في الحرب بأساً. ولبسه أنس بن مالك في قتال فارس , ونحوه عن عروة وعطاء. وقال ابن الماجشون: لا بأس بلبسه عند القتال , وأجازه مالك وغير واحد من صاحب وتابع , وذلك لإرهاب العدو ومباهاته. ومن كتاب ابن المواز قال مالك وهو في سماع أشهب: لا أحب لبس الحرير والذهب في الغزو , وما سمعت أن أحداً ممن يقتدى به لبس شيئاً من ذلك في الغزو , وقد كانت المغازي على عهد رسول الله ﷺ . ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وعن رجال بالإسكندرية يتهيؤون يوم العيد بالسلاح ويلبسون عليها ثياباً حريراً يتباهون بها. قال: ما يعجبني لبس الحرير. قال ابن القاسم: لا بأس أن يتخذ منه راية في أرض العدو. جهاد ومن كتاب ابن سحنون: ولا بأس باتخاذ التجافيف من جلود السباع [٣/ ٤٨]

стр. 1201

تعلق على الخيل للتهيب بها. وإن كان فيها أجراس فلا بأس به. قال ابن سحنون: ونهى عن ذلك الأوزاعي وخالفه سحنون واحتج بأن أبا دجانة لما عصب رأسه بعصابة حمراء وتبختر بين الصفين يوم أحد قال النبي ﷺ : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن , فأجاز ﵇ فيه ما لا يجوز في غيره. وقال ابن حبيب: واستحب أهل العلم تسويم الخيل عند القتال لقول الله تعالى: (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين): يعني: معلمين في أذناب خيولهم ونواصيهم بالصوف , قاله مجاهد. وقال غيره: وسيما الملائكة العمائم وسيما خيلهم الصوف الأبيض. وقال النبي ﷺ : من قتل وهو يريد وجه الله فذلك الشهيد. قال عمر: من الناس من يقاتل للدنيا ومن يقاتل رياء ومن يقاتل إن دهمهم القتال لا يستطيع غيره , ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله فأولئك الشهداء. وقال النبي ﷺ : رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته. وقال ﵇: شر ما في الرجل وشح هالع وجبن خالع. واتجز النبي ﷺ , وهو يقاتل: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب وكان الصديق سالا سيفه بين يدي النبي ﷺ يشرع القتل في المشتركين , فقال له النبي ﷺ : أغمد سيفك يا أبا بكر لا تفجعنا بنفسك. [٣/ ٤٩]

стр. 1202

في الفرار من الزحف والانحياز إلى فئة ومن حصر فخاف الهلاك ومن يلقي بنفسه من خوف النار إلى غرق أو قتل قال ابن حبيب: اختلف في قول الله سبحانه: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعيفاً) , الآية. فقيل: وهم الأكثر , يعني: ضعفاً في العدد لا في القوة ولا الجلد , فلا يحل أن يفر الرجل من رجلين ولا المائة من مائتين من العدو وإن كانوا أشد منهم سلاحاً وأظهر جلداً وقوة إلا أن يكونوا بأرض العدو وموضع مادتهم ولا مادة للمسلمين , فيخافون من استجاشة العدو عليهم فلهم حينئذ في الانحياز عنهم والتولية منهم سعة. وقيل: إنما ذلك في القوة والجلد , فلو أن مائة مسلم لقوا ثلاثمائة أو خمسمائة ليسوا مثلهم في القوة والجلد , لم يجز لهم التولية عنهم , فإنما الضعف في القوة والجلد لا في العدد. وهذا قول ابن الماجشون وروايته عن مالك وبه أقول. ولم يأخذ مالك بقول عمر: أنا فئة لمن انحاز إلي وهو بالمدينة , وإنما ذلك إلى رأس الجيش وولاته دون والي الطائفة. وإذا دخل والي الجيش المستعظم فانحياز السرية أو الخيل إلى الجيش دون من هو أبعد منه , وانحياز الطوائف والجيوش إلى من هو أقرب إليها من المسلمين ومن إذا دنا منه خيف منه وانتهي عنه. وقال الحسن: لم يكن الفرار من الزحف كبيرة إلا يوم بدر , لأن تلك العصابة لو أصيبت ذهب الإسلام. فلما نصره الله صار الجهاد تطوعاً , فلو جاء المسلمين عدو لا يطيقونه تحيزوا إلى البصرة. فإن جاء ما يغلبهم تحيزوا إلى الكوفة. فإن جاء ما يغلب فإلى الشام. فإن جاء ما يغلب فإلى المدينة , ثم إن جاء أمر غالب , فلا تحيز لهم وصار قتالهم فريضة. [٣/ ٥٠]

стр. 1203

قال يزيد بن أبي حبيب: أوجب الله سبحانه لمن فر يوم بدر النار. ثم كانت أحد , فقال جل وعز: (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان , إلى قوله: ولقد عفا الله عنهم). ثم كانت حنين , فقال فيمن تولى: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم , إلى قوله: ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) , فنزل العفو فيمن تولى بعد يوم بدر. ومن كتاب ابن المواز , قال: لا يجوز الفرار من المثلين إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة , كما قال الله سبحانه. ولم فئتهم إذا كان على خوف التهلكة والضعف عن قتالهم , وقاله عبد الملك عن مالك. قال ابن المواز: وإنما الانحياز إلى والي جيشه الأعظم الذي دخل معه , وربما تكوؤن سرية دون سرية , فتنحاز المتقدمة إلى من خلفها ممن يليها , ثم تنحاز إذا جاءهما أكثر من مثليهما إلى من يليهما حتى يبلغ الانحياز إلى الجيش الأعظم وواليهم الأكبر , وقاله عبد الملك , والله أعلم بما يخرج من سخطه. وقال عن مالك: لا يجوز الانحياز إلا عن خوف بين وعن جيش مستطلع وضعف من السلطان , فأما عن أمر متناصف في الغلبة لهم طمع فلا. ولا يكون لأمير الجيش ما يكون للسرايا من الانحراف والتولي عنهم. قال: ولهم سعة أن يثبتوا لقتال أكثر من الضعفين والثلاثة وأكثر من أضعاف كثيرة , وهم يجدون مصرفاً عنهم. قلت: فإن علموا أنهم مقتولون إن ثبتوا؟ قال: وأحب إلي أن ينصرفوا عنهم إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً , فإن لم يجدوا (فلهم أن يقاتلوا حتى يقتلوا. فمن احتسب نفسه على الله فهو شهيد. ومن ثبت حتى قتل وهو يجد) منصرفاً وقد علم أنه إن ثبت قتل , فإنه يرجى له أفضل الشهادة , وإنما الشهادة لمن أيقن [٣/ ٥١]

стр. 1204

بالموت قبل أن يموت , فاحتسب كما قال عمر. وروى أشهب عن مالك الكراهية لذلك , ثم ذكر الرواية. وذكر العتبي قال: أشهب عن مالك في الرجل يحمل وحده على الجيش , قال: اخاف أن يكون ألقى بيده إلى التهلكة وليس ذلك سواء من كان في الجيش الكثيف , فيحمل وحده على الجيش , وآخر خلف خلفه أصحابه بأرض الروم أخطأوه , فهو يخاف الأسر فيحمل عليهم , فهذا خفيف. والأول مضطر , ويختلف إن حمل احتساباً بنفسه , وآخر يريد السمعة والشجاعة. قال عمر: والشهيد من احتسب نفسه قال عنه أشهب في الجيش بأرض العدو يصاح فيهم: السلاح , فيأخذ الرجل سلاحه , ثم يتوجه فيلقى جيشهم: فلا بأس أن ينحاز راجعاً إلى أصحابه. ومن كتاب ابن سحنون: قال عقبة بن عامر: الفرار الأعظم من الزحف الفرار إذا التقت الفئتان. قال عطاء: من فر من مراماة من حصن , فلا بأس عليه ما لم يفر من الزحف , وللواحد أن يفر من الثلاثة , وقاله ابن عباس. قال سحنون: لا يفر من المثلين ولهم أن يفروا الواحد من الثلاثة والمائة من ثلثمائة. وإذا دهمهم من العدو الأمر الذي لا فراق معه فلهم الفرار ولهم أن يقاتلوهم. وقال في قول الله تعالى " ومن يولهم يومئذ دبره " , الآية , إنه إنما كان ذلك في يوم بدر خاصة. قال محمد: لأنه لم يكن لهم فئة غير النبي ﷺ . قال إسماعيل بن موسى: أول ما أمر النبي ﵇ بالقتال , كان من فر عنه فر إلى غير فئة. فأما اليوم فحيثما فر فإلى فئة يفر. [٣/ ٥٢]

стр. 1205

وقال أهل العراق: لا يفر اثنا عشر ألفاً من العدو وإن كثروا , لقول النبي ﷺ : ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة. قال سحنون: لا أعرف هذا , ولم يقل النبي ﷺ : لا يفروا. وقد كان المسلمون يوم اليرموك ثلاثين ألفاً والعدو مائة الف , فرأى أبو عبيدة وخالد القتال. وقال غيرهم من الصحابة كثير ننحاز إلى فئة ويشاور أمير المؤمنين , ثم عزم أبو عبيدة على القتال. قيل لمالك: أسمعت أن عمر قال: أنا فئة لكل مسلم؟ قال: قد سمعته ولكن لا أحب أن يتحرفوا إلى فئتهم إلا عن هلكة وضعف. قال مالك في السرية القليلة يلقون أضعافهم فلهم الانحياز إلى عسكرهم. قال عنه علي: إن عملوا أنهم لا ينكون العدو لقلتهم فلينحازوا ولا يلقوهم فيستأسد العدو إذا قتلوهم. وذكر قول عبد الملك الذي ذكره ابن حبيب أول الباب , وحكاه ابن المواز وأجاز قول عبد الملك في ذلك كله واستحسنه. ومن كتاب ابن حبيب: ولا باس أن يحمل الرجل وحده على الكتيبة وعلى الجيش إذا كان لله وكانت فيه شجاعة وقوة , وليس من الإلقاء بيده إلى التهلكة , فلا يفعل ذلك لغير الله ولا يفعله الضعيف إن كان لله سبحانه , قال القاسم بن محمد والقاسم بن مخيمرة: لا بأس أن يحمل الرجل وحده على عشرة آلاف إذا كانت به عليهم قوة , وليس من الإلقاء إلى التهلكة , وإنما ذلك ترك الإنفاق والجهاد في سبيل الله. وقال أبو أيوب الأنصاري: نزلت حين أردنا أن نقيم في أموالنا نصلحها وندع الجهاد بعد ما نصر الله نبيه وظهر الإسلام , فأنزل الله هذا. ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب في قوم نفروا في طلب عدو فأدركهم واحد من المسلمين أيحمل عليهم؟ قال: إن احتسب ولم يرد الفخر فذلك حسن , وإلا فلينصرف إلى أصحابه أو يتكعكع إليهم. وقال عن مالك في رجل لقي من العدو عشرة أو أكثر أيقاتلهم أو ينصرف إلى عسكره إذا أمكنه؟ قال: [٣/ ٥٣]

стр. 1206

ذلك واسع , وأحب إلي أن ينصرف إن لم تكن به قوة على قتالهم. قال محمد: ومن أحاط به العدو وهو وحده , وهو يدعى إلى الأسر , فله أن يقاتل وله أن يستأسر. ومن كتاب ابن حبيب ومن كتاب ابن سحنون , رواه ابن وهب عن ربيعة: وسئل ربيعة عن مدينة حاصرها العدو فضعفوا عن قتالهم وليس عندهم ما يكفيهم: أيخرجون فيقاتلونهم أم يصبرون حتى يموتوا جوعاً أو يقتلوا؟ قال: بل يخرجون للقتال أحب إلي. قال في كتاب ابن سحنون: وإن بلغ بهم الجوع والعطش مبلغاً لا قوة بهم على القتال , فإن طمعوا أن في الأسر نجاة ومفاداة وقد عرف ذلك من العدو في غيرهم , فليخرجوا إليهم , وإن كانوا يقتلونهم فليصبروا للموت جوعاً وعطشاً. قال ابن القاسم: ولا يحل للناس إن فر إمامهم أن يفروا من مثلي عددهم. قال ابن القاسم: ومن فر من الزحف وفراره من مثلين لم تقبل شهادته إلا أن يتوب وتظهر توبته. وذكر مسالة المركب يرمي بالنار فيلقي الرجل نفسه في الماء: فإن أيقن بالغرق إذا فعل ذلك فلا يفعل. وإن طمع بنجاة فذلك له. وكذلك سمعت الفقهاء. وقال عن ربيعة: إن أيقن أنه يلقي نفسه إلى ما فيه قتله فلا يجوز له. وإن رجا النجاة فذلك له. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا. في المبارزة وقتل الرجل ذا محارمه وذكر الحرب خدعة , والقتال في الشهر الحرام من كتاب ابن المواز روى أشهب عن مالك: سئل عن الرجل بين الصفين يدعو إلى المبارزة وقال: إن صحت نيته فلا باس. وقد فعل فيما مضى. [٣/ ٥٤]

стр. 1207

قال ابن حبيب: وسمعت أهل العلم يقولون لا بأس بالمبارزة , وذلك على قدر النية , ولا يكون ذلك إلا بإذن الإمام , فرب ضعيف يقتل فيهد الناس , فلا بأس أن يعضد إذا خيف عليه الغلبة. وقيل: لا يعضد لأنه لم يوف بالشرط ولا يعجبنا , لأن العلج إذا أسره , يحق علينا أن نستنقذه إن قدرنا. وقد ضرب شيبة رجل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في المبارزة فقطعها فكر عليه حمزة وعلي فاستنقذاه من يده. ومن كتب ابن سحنون: قال سحنون: وكره مالك وغيره من أصحابنا أن يبارز الرجل أباه المشرك , وكره أن يقتله , ويفتديه أن يعتقله. قالوا: ولا بأس أن يقتل ذوي رحمه مبارزة وغير مبارزة. قال سحنون: وإن اضطره أبوه المشرك وخافه فلا باس أن يقتله. وليس الجد كالأب عندنا في هذا , والجد للأم كسائر القرابات. وقال غيرنا: إن الجد للأب أو للأم كالأب في كراهية قتله , وليس كذلك. وقد تنازع الناس في الاب. وقد أتى أبو عبيدة النبي ﷺ برأس أبيه , وقد نزلت " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر إلى قوله: آباءهم أو أبناءهم " , الآية. قال مالك: ولا بأس بالمبارزة. قال سحنون: وقد مضى ذلك من أمر الناس , ولا ينبغي أن يبارز إلا من يثق بنفسه لما يتقى أن يدخل من الوهن على الناس. وقد بارز أنس بن مالك مرزبان الواره من البحرين فقتله وأخذ منطقته وسواريه فقوما بثلاثين أو أربعين ألفاً. قال لي معن عن مالك: إذا دعا العدو إلى المبارزة فأكره أن يبارز أحد إلا بإذن الإمام واجتهاده. واختلف قول سحنون إذا بارز مشركاً فخيف عليه هل يعان؟ فقال: لا يعان , وقال: لا بأس أن يعان , ولا يقتل الكافر لأن مبارزته كالعهد ألا يقتله إلا واحد , وقاله أشهب: كما لو أسره جاز لهم خلاصة منه. قال سحنون: وقد قيل لمالك: غذا خيق عليه أيعضد؟ قال: إن خاف الضعف فلا يبارز. [٣/ ٥٥]

стр. 1208

قال سحنون: ولو أن ثلاثة أو أربعة بارزوا مثلهم جاز معاونة بعضهم بعضاً مثل أن يفرغ أحدهم من صاحبه من الكفار فلا بأس أن يعين أصحابه , كما فعل حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث يوم بدر. وقال علي: سئل مالك أيبارز يخرج من الصف يطلب الشهادة؟ قال: لا يعجبني. قال سحنون: وتأويل ما روي عن النبي ﷺ : الحرب خدعة , إنما هو المكر لا الكذب , ولا يجوز الكذب فيالحرب ولا في غيره , ولكن المكر مثل أن يكني عن الجهة التي يريد الخروج إليها ويخبر أنه يريد غيرها , ويقول القول وليس الأمر كما قال من غير كذب , ولكن يرى أصحابه أنه قد ظفر أو أمراً يقوي به أصحابه. وكان النبي ﷺ يخرج على طريق وهو يريد غيرها يعني بما يؤمل فيهم , لا يتحرجه , أو يقول أريد الخروج إلى موضع كذا مكراً بما أظهر من ذلك يريد أن يخرج إلى موضع ماكر ويرجع إلى موضع آخر. وكان بعض أهل الصائفة يقف في الناس فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول: إني أردت إن شاء الله درباً كذا , ثم يأخذ إلى غيره. قال سحنون: وأجمع العلماء أن القتال في الشهرالحرام جائز. قال مالك: خرج النبي ﷺ حين صد عام الحديبية في الشهر الحرام , ولم أسمع أحداً قال: لا يقاتل فيالشهر الحرام. قال سحنون: كان الكف عنه في أول الإسلام حتى قتل ابن الحضرمي , فأنزل الله سبحانه " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " , إلى آخرها. [٣/ ٥٦]

стр. 1209

في قتل النساء والولدان والعسيف والشيخ الفاني وذي الزمانة وكيف إن قاتلوا هم أو الرهبان من كتاب ابن سحنون وابن حبيب وغيره: روي أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان , وفي حديث آخر: والشيخ الهرم والرهبان. وفي حديث آخر: نهى عن قتل الذرية والعسيف. قال ابن حبيب: يعني: الأجير الذي لا يقاتل. قال سحنون: لم يثبت نهي النبي ﷺ عن قتل العسيف وهو الأجير , وهو عندنا وغيره سواء. قال ابن حبيب: وروي النهي عن قتل الأكارين والفلاحين. قال ابن حبيب: إلا أن تقاتل المرأة بالسيف أو الرمح وشبه ذلك فلتقتل , لقول النبي ﷺ في المرأة المقتولة فأنكر ذلك وقال: ما كانت هذه تقاتل. قال ابن حبيب: إلا أن يكون قتالها بالرمي من فوق الحصن وشبه ذلك فلا تقتل إلا أن تكون قتلت فتقتل وإن أسرت , إلا أن يرى الإمام استحياءها كما يستحيي من شاء من الأسارى. وكذلك الصبي المراهق مثل ذلك سواء. ومن كتاب ابن سحنون: وقال عمر بن عبد العزيز في قول الله ﵎ (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) , قال النساء والصبيان من ذلك , ومن لم ينصب الحرب منهم. قال سحنون: روي أن النبي ﷺ قال فيما أصيب في غشم الغارة من الذرية , فقال هم من آبائهم. ومن العتبية: قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في القاسم في المرأة والصبي لم يحتلم من العدو يقاتلان , ثم يؤسران: فإن قتلهما جائز بعد الأسر كما جاز قبل ذلك , فقد استوجبا القتل. [٣/ ٥٧]

стр. 1210

ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قاتل الشيخ الكبير والمرأة والصبي المطيق للقتال فليقتل. وإذا لم يطلق الصبيي القتال لطفولته فليس قتاله قتالاً وإنما ذلك ولع فلا يقتل. وإذا قاتل الراهب والشيخ والمرأة والصبي ثم أسروا , فأما الراهب فيقتل , وأما المرأة والصبي فلا يقتلان إلا في حال القتال ولا يقتلان بعد الأسر. قال ابن سحنون لأبيه: بلغني أنك قلت: ثم إن أسر الصبي أن الإمام فيه مخير في قتله وتركه , فأنكره وقال: لا يقتل إلا أن ينبت الشعر. قال محمد: وقاله الأوزاعي: إلا في حال القتال , وكذلك المرأة. وقال سفيان: تقتل المرأة ويكره قتل الصبي وقال الأوزاعي في المرأة والصبي يحرسان على الحصن: فلا بأس أن يقتلا ويرميان. وقال سحنون: لا يقتلان في الحراسة وليس ذلك كالقتال. وأخبرني ابن نافع عن مالك في نساء العدو وصبيانهم يرمون الحصن فيه المسلمون بالحجارة أيقتلون؟ قال: نهى النبي ﷺ عن قتل النساء والصبيان. قال سحنون: أرى أن يرميهم المسلمون كما يرمونهم وإن قتلوا في ذلك. قال سحنون: وإذا دعا إلى ذلك الصبي والمرأة فلا يبارزان. وقال في الأجذم الذي يقتل ويدبر فليقتل , وأما من أبطله الجذام فهو كالشيخ ولا يقتل. وكذلك المفلوج الذي لا حراك به إلا أن يكون فيه العقل والتدبير. قيل له: روى عبد الملك عن مالك في الرهبان أن فيهم التدبير والإجتهاد والبغض على دينه فهو أنكى من غيره , والشيخ الفاني الذي لا يدع السرايا والجيوش فليقتل بعد استخباره , وهو من أهل التدبير والحمية في دينه. قال: ما أعرف هذا وما سمعت من يذكره عن مالك. وإنما ذكر ابن وهب عن مالك في قتل الأسارى قال: أما من يخاف منه فقتله أمثل. قال: وكذلك الكبير السن إن خيف منه. قلت: قال ابن أبي زائدة: لا يقتل العسيف , قال سحنون: يقتل العسيف وهو يقوى على القتال. ابن أبي زائدة والأوزاعي: ولا يقتل الأعمى والمقعد. وقال سحنون: يقتلان , وقد يقودان الجيوش وفيهم المكر والتدبير [٣/ ٥٨]

стр. 1211

والذهاب والمجيء. وأما المجنون فإن كان مطبقاً لا يفيق لم يقتل. وأما من يجن ويفيق فليقتل. وأما الزمانة فيختلف وقد وصفت لك ذلك. وقيل عن الأوزاعي في المقعد إن كان عنده معونة على قتال أو ذل فليقتل. وصوب ذلك سحنون. قال سحنون: ويقتل المريض الشاب من العدو والدنف لأنه قد يبرأ. ويقتل المجورح الملحوق إلا أن يكون منفذ المقاتل فهو كالميت. وانكر سحنون قول الأوزاعي في أقطع اليد والرجل أنه لا يقتل , وقال سحنون يقتل. قيل: فإن خيف من الشيخ الكبير والمرأة والراهب والصبي أن يدل على العدو , قال: لا يعرض للراهب. وأما الصبي والمرأة فقد صار فيئاً. فإذا غنموا لم يعرض لهم بقتل ولا أسر رضيع مع أمه , فلم يقدر المسلمون إلا على حمل أحدهما , وفي ذلك هلاك الصبي , قال: يتركان إلا أن يقدر على حملهما. واختلف أصحابنا في الصبي إذا أنبت الشعر ولم يحتلم فأكثرهم يرى أن يقتل. وذهب ابن القاسم وغيره أنه لا يقتل حتى يحتلم. قال: ومن قتل من نهي عن قتله من صبي أو امرأة أو شيخ زمن , فإن قتله بدار الحرب قبل أن يصير في المغنم فليستغفر الله سبحانه , وإن قتله بعد أن صار مغنماً فعليه قيمته يجعل ذلك في المغنم. ومن كتاب ابن حبيب قال: أما الشيخ الكبير فإن كان ممن له رأى وتدبير قتل وإن كان خرفا ً فانياً. وكذلك إن كان فيه بغية ومثله يخاف فليقتل وإن كان لا رأى له ولا تدبير. وإنما الذي لا يقتل الفاني الخرف الذي لا بغية فيه ولا رأي له ولا تدبير يتقى فهو الذى جاء أنه لا يقتل. قال: ولا يقتل الضمنى ولا الزمنى , فمن الضمنى المعتوه والمجنون والمختبل وشبههم , ومن الزمنى المقعد والأعمى والأشل والأعرج الذين لا رأى لهم تدبير ولا نكاية فيهم. وأما المريض الشاب فيقتل ويترك الشيخ. وكذلك من مرض من الأسرى بعد الأسر , فالشاب منهم يقتل إلا أن يرى الإمام إبقاءه نظراً للمسلمين. وأما الحصن والمراكب فيه الذرية فمذكور في باب بعد هذا. [٣/ ٥٩]

стр. 1212

في الرهبان والنهي عن قتلهم وهل يترك لهم أموالهم؟ والشيخ الكبير , وفي قتل الشمامسة , وهل تؤخذ الجزية ممن ترهب عندنا منهم ؟ من كتاب ابن حبيب وغيره: روي أن النبي ﷺ نهى عن قتل الرهبان. (وفي وصية الصديق ليزيد بن أبي سفيان أنه نهاه عن قتل الذين حبسوا أنفسهم لله , يعني: الرهبان.) وقال فى الذين فحصو عن اوساط رؤوسهم: فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف , يعني الشمامسة. قال ابن حبيب: ولم ينه عن قتل الرهبان لفضل عندهم من ترهبهم وتبتلهم , بل هم أبعد من الله من غيرهم من أهل دينهم لشدة بصيرتهم فى الكفر , ولكن لاعتزالهم أهل دينهم عن محاربة المؤمنين بيد أو رأى أو مال. فأما إن علم من أحد منهم أنه دل العدو على غرة سرية منا أو دلهم عليهم وشبه ذلك فقد حل قتله. وكل من نهى عن قتله من أهل الحرب فلم ينه عن سباه وإخراج من أرض الحرب إلا الرهبان فلا يقتلوا ولا يخرجوا من مواضعهم ما لم يحدثوا ما ذكرنا. وهذا في رهبان الصوامع والديارات سواء. فأما رهبان الكنائس فلا , ويجوز قتلهم وسباهم لأنهم لم يعتزلوا. قال سحنون: ويقتل القسيس والشمامسة بخلاف الرهبان. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا وجد الراهب من غير صومعة في دار أو غار فهو كأهل الصوامع. قيل: فبماذا يعرف أنه راهب؟ قال: لهم سيما يعرفون بها. وإذا قاتل الراهب قتل. قال العتيبي قال أشهب عن مالك: وسواء كان الراهب في صومعة أو ديارات فلا يهاج. قيل: فالراهبان من النساء؟ قال: النساء أحق ألا يهجن. [٣/ ٦٠]

стр. 1213

ومن كتاب ابن سحنون: ومن وجد من النساء في الصوامع واليارات رواهب فلا بأس أن يسبين بخلاف الرجال. وإذا وجد العلج ببلد العدو وقد طين على نفسه في بيت في غير صومعة وله كوة ينظر منها , فهذا راهب لا يعرض له. وإذا مروا براهب فلا يستخبروه عن شيء من أمر عدوهم. قال الأوزاعي: ل يزل المسلمون يقتلون الشمامسة ويسبونهم , ولا يعرضون للرهبان الذين في الصوامع والغيران والديارات قد خرجوا إليها من ديارهم ويخلوا من الدنيا. قال سحنون: هذا كله قول مالك. قال: وإذا أصابوا بأرض العدو حبشياً قد ترهب في صومعة فلا يعرض له , وهو كغيره , فإن علموا أنه كان عبداً لمسلم أنزل. فإن كان مسلماً استثيب , فإن تاب رد على مولاه إن عرف وإلا صار مغنماً. وإن لم يتب قتل. وإذا أدركت حبشياً بأرض العدو وقد ترهب فلا تقتلة وخذه إن خفت أن يكون مسلماً. فإن قاتلك فاقتله. قال سحنون: ونحن نرى قتل الزراع والحرث ببلد الحرب. قال: ويقتل السائح في بلد الحرب. وقيل له روى عبد الملك عن مالك في الرهبان: أن فيهم التدبير والبغض على دينه فهو له روى عبد الملك عن مالك في الرهبان: أن فيهم التدبير والبغض على دينه فهو أنكى من غيره. والشيخ الفاني الذي لا يدع السرايا والجيوش فيقتل بعد استخباره. قال: ما أعرف هذا , ولا سمعت من يذكره عن مالك. قال أبو محمد: وقد تقدم هذا. قال سحنون: وإن صح عن راهب أن أهل الحرب يأخذون عنه الرأي عن حربهم فليقتل. ومنه ومن العتبية: من سماع ابن القاسم: وقال في أموال الرهبان: إنه يترك لهم ما يصلحهم والبقرتان بكفاية. ولو قبل قوله لا دعى الشيء الكثير. قال فى كتاب ابن سحنون: ولكن يترك لهم ما يصلحهم مثل المزراعة والبقرات لأنهم إذا تركوا لابد من مصلحتهم وعيشهم. قال سحنون وما وجد عند [٣/ ٦١]

стр. 1214

الراهب من المال والحلي والبز والخيل والبغال فليؤخذ منه كله ويترك له من الكسوة ما يستر عورته ويرد عنه البرد , ومن الطعام ما يعيش به. وأما ما سوى ذلك من الأموال فلا يترك للشيخ الكبير مثل ما يترك للراهب من العيش والكسوة. قال ابن نافع عن مالك في الراهب له الغنيمة والزريع في أرض الروم , قال: لا يعرض له وذلك يسير , ولا يعرض لبقره ولا لغنمه إذا عرف أنها له ولذلك وجه يعرف به , وما أدرى كيف يعرف. قال سحنون: يعني إذا كان قليلاً قدر عيشه. وأما ما جاوز ذلك فلا يترك له. قال أشهب عن مالك في العتبية في أموال الرهبان وعبيدهم وزروعهم: إن علم الجيش أن ذلك للرهبان فلا يمسوا منه شيئاً. ومن كتاب ابن المواز قال: ولا يعرض للراهب ولا لماله. قيل: فإن وجد له المال والأعكام والبقر والغنم؟ قال: أما ما لا يشبه أن يكون للرهبان فلا يترك له ولا يصدق فيه. قال مالك: أما مثل البقرتين والغنيمات وما يكفيه ويقوم بعيشه ومثل المبقلة والنخيلات فليترك له , ويؤخذ ما بقي أو يخرب أو يحرق. وإذا لم يترك له ما يعيش به فقد قتله. وأهل الديارات كأهل الصوامع. قال: قال ابن القاسم ومن ترهب منهم في أرض الإسلام فلا تؤخذ منهم جزية إذا حبسوا أنفسهم في الصوامع. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا وجد راهب قد نزل من صومعة وهو منهزم مع العدو فأخذ فقال: إنما نزلت وهربت خوفاً منكم , قال لا يعرض له. قال ابن نافع عن مالك قيل له ك وربما أسرى المسلمون سرية فيعلم بهم الراهب فيخافون أن يدل عليهم فلينزلوه يكون معهم , فإذا أمنوا أرسلوه. قال: ما سمعت أنه ينزل من صومعته. [٣/ ٦٢]

стр. 1215

قال سحنون: وإذا وجدوا في صومعته طعاماً واحتاجوا إليه , فليأخذوا منه ويتركوا له قدر عيشه لأشهر. وأما إن وجدوا معه مالاً ناضاً أو غير ناض خباه عنده الروم فليأخذوه منه ولا يستحلون بذلك دمه. وفي باب قتل الأسارى شيء من معاني هذا الباب. في إخراب بلد الحرب وقطع الشجر وخراب أموالهم وما يذبح لمأكله وهل يحرق ما فضل من الغنيمة ما لا يطاق حمله؟ من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم فيما أوصى به أبو بكر يزيد بن أبي سفيان في نهيه إياه عن قطع شجر العدو وتحريق النخل وتغريقها وعقر بهيمة إلا لمأكل , وفي كتاب ابن حبيب: وخراب العامر , إنما ذلك فيما يرى ظهور الإسلام عليه. وأما ما لا يرجى ذلك فيه من داخل أرض العدو فلا بأس بقطع شجرهم وخراب حصونهم وإفساد أموالهم وعقر دوابهم وتحريق النخل وتغريقها , وقاله مالك واحتج بقول الله تعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموهم) , وقال: (ولا ينالون من عدو نيلا) , وقال ابن وهب. قال أصبغ: وخراب ذلك أفضل من تركه. قال مالك: ويحرق زرعهم وحصونهم بالنار , وكره تحريق النخل وتغريقها. وما فضل من الغنيمة لا يطاق حمله فليحرق بالنار وتعرقب الدواب , وقاله ابن القاسم. قال مالك: وإذا طلب أخذ العسل فخاف لدغ النحل فله أن يغرقها لأخذ العسل. قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه: إنما نهى الصديق عن تحريق الشام وخرابه لأنه علم مصيرها للمسلمين. فأنما ما لا يرجى الظهور عليه فخراب ذلك الذي ينبغي , مثلما تقدم من الخراب وعقر الدواب والأنعام وإفساد [٣/ ٦٣]

стр. 1216

الطعام , وذكر أن تحرق النخل وتغرق. قال وسمعت أهل العلم يقولون: وإذا لم يقدروا على أنعامهم إلا بعقرها فذلك لهم إذا ذكوها بعد العقر ولم يبلغ العقر منها مقتلا , ما لم يكن نهبة , فقد نهى النبي ﷺ عن النهبة , وهذا فينما في داخل أرض الكفر. فأما في بلد الإسلام أو بموضع يؤمن أن يأخذه العدو فلا يعقر هناك خيل ولا حيوان من الأنعام وغيرها. وكره بعض العلماء أن يفدوا منهم الأسارى بالخيل إذا وجدوا الفداء بغيرها , فكيف يترك لهم؟ واتفق مالك وأصحابه على عقر دوابهم إن لم يجدوا النفوذ بها. واختلفوا كيف العقر , فقال المصريون: تعرقب أو تذبح أو يجهز عليها , وقال المدنيون: يجهز عليها وكرهوا أن تذبح أو تعرقب , وبه أقول لأن الذبح مثلة والعرقبة فيه تعذيب. ومن كتاب ابن سحنون روى ابن وهب عن مالك: وتعرقب الدواب إذا خافوا أن يأخذها العدو ويحرق الطعام وقرأ (ولا يطأون موطئاً يغيظ الكفار) , الآية. ومن وقف له فرس بأرض العدو فليعقره. وقال عنه ابن نافع: تحرق بيوتهم , ووقف عن تحريق النخل , ولا بأس بقتل خنازيرهم. قال سحنون في كتاب ابنه مثل ما تقدم عن مالك في التحريق والخراب. قال: وقد أمر النبي ﷺ أسامة أن يذهب إلى البلقاء , فيحرق فيها. قال لي الوليد قال الأوزاعي: وإذا ظهر على أهل مدينة أو حصن فلتخرب بيوتهم وكنائسهم , وكره تخريب الكنائس في القرى وتحريقها , ويؤخذ ما فيها من ستور وحبال القناديل وصليب من حديد أو نحاس. قال: ولم يكن من عندنا يكسرون صلبان الخشب. فإن كسر فلا بأس. قال سحنون: وقولنا إنها تكسر ولا تترك. [٣/ ٦٤]

стр. 1217

قال سحنون في البقر والغنم: تذبح في أرض للحاجة إلى جلودها لا للحم. فإن كانت الجلود تراد لشيء من أمر الحرب من الدرق والدبابات فلا بأس به. وأما لحاجة الذابح في نفسه فلا إلا للحاجة للحم. قيل: فإن نزلنا بيرتهم في ثلج وبرد فنعدو أبوابهم؟ قال: نعم , ويطبخون بذلك ويشوون. قال ابن القاسم عن مالك: تعقر بقرها وغنمهم من غير حاجة إن أريد بذلك نكاية العدو. وإذا بقي من الغنيمة ما لا يقدرون على النفوذ به ولا بيعه ولا يريدونه , وإن ترك فلا قوة فيه للعدو في الحرب ولكن ينتفعون به , قال: فليحرق بالنار. قال: وهدم كنائس بلدهم أحب إلي من تركها , وتكسر صلبانهم التر في بيوتهم وأصنامهم , وتهراق خمورهم وتكسر خرائبهم وأزقاقهم ويحرق زرعهم وكلأهم. قال ابن سحنون عن ابيه: وكره الأوزاعي وسفيان لمن وقف فرسه أن يعقره وتأولا قول أبي بكر: إلا لمأكله , وليس هذا من ذلك , هذا مال المسلمين. وقد ذكرت لك قول مالك في معنى قول أبي بكر. وقال ابن وهب كقول الأوزاعي وسفيان , وروى هو عن مالك فيمن وقف فرسه قال: إن كان يتنفع بها العدو فليعرقبه. قيل: ولا يذبحه لئلا يعذبه. قال: فليبعجه أو يضرب عنقه وكره ذبحه , وبهذا أخذ سحنون. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولا بأس أن يعقر بقرهم وغتمهم وإن لم يحتج إلى ذلك. ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: وما ظفروا به من المطامر فأخذوا منه حاجتهم للعلف. فإن كان الإمام عازماً على الرجوع إلى دار الإسلام من ذلك الموضع فلا بأس أن يحرقوا ما بقي أو يغرقوه. وإن كان يريد التقدم ورجوعه على هذا الموضع فليبقوه إلا أن يأخذوا على طريق آخر فليحرقوه إن قدروا أو يغرقوه. [٣/ ٦٥]

стр. 1218

في رمي العدو بالنار والمجانيق وهل يغرقون أو يقطع عنهم الماء وشبه ذلك؟ أو يسم لهم الحديد أو الطعام وفي طرح الحسك من كتاب ابن حبيب , قال: وقد جاء النهي عن التعذيب بعذاب الله , فقيل: إن ذلك فيمن أسر أو قتل صبراً. فأما إن تحصن العدو في حصن فلم يوصل إليهم إلا بالنار فلا بأس بذلك. وروي نحوه عن أبي عبيدة. قال ابن حبيب: ما لم يكن فيهم النساء والأطفال أو أسارى من المسلمين من غير نساء ولا ذرية فلا يرموا بالنار. قال الله سبحانه: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم). وكذلك لا بأس أن يلقى عليهم في مراكبهم أتوا بها أو لم يأتوا بها , وإن كان فيهم الذرية والنساء إلا أن يكون معهم مسلم أسير. ولا بأس أن يرموا بالمجانيق في حصونهم ويلقى عليهم الماء ليغرقوا به ويقطع عنهم مجراه ويقطع عنهم المير وإن كان فيهم النساء والذرية , ما لم يكن فيهم أسارى للمسلمين. ومن العتبية: روى سحنون عن ابن القاسم في الحصون , قال: يرمون بالمجانيق وفيهم النساء والذرية. وأما بالنار فلا أحب ذلك بخلاف المراكب , إلا أن يرمونا به فحائز لنا أن نرميهم به , إلا أن يكون معهم مسلمون فلا ينبغي ذلك وقال اشهب: لا بأس أن يرموا بالنار إذا رمونا به. ومن كتاب ابن سحنون قال ابن القاسم عن مالك في مركب للعدو ومعهم ذرية المسلمين , فلا يلقى عايهم النار لقول الله تعالى: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم). قال ابن القاسم عن مالك: وكذلك إن كان معهم أسارى المسلمين. وإذا كان في الحصن النساء والذرية فلا يلقى عليهم النار. وإن لم يكن فيهم غير المقاتلة فلا بأس بذلك. وقال سحنون: لا يلقى عليهم النار وإن كان الرجال فقط. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: ولا يلقى على مراكبهم النار إلا أن يبدأونا بذلك. [٣/ ٦٦]

стр. 1219

قال سحنون: وإذا كان العدو في مطمورة فلا أرى أن يلقى عليهم النار وإن لم يكن معهم ذرية. وأما الدخان يضطرون به للخروج فلا بأس بذلك. قال أشهب: وإن كان معهم في المطمورة الذرية أو أسارى المسلمين فلا يدخن عليهم , وقاله سحنون. وقد روي أن النبي ﷺ نهى أن يعذب العدو بالنار. وقال عمر بن عبد العزيز: وددت أن لو عاهدونا أن لا يقتلونا بالنار ولا نقتلهم به. وأجاز بعض أصحابنا رمي العدو بالنار وإن كان فيهم الذرية كما يسبون معهم. وقال: إنما قال الله سبحانه (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) , فلم يرفع إلا الرجال ولم يذكر الذرية , فأنكر هذا سحنون وقال: لا يرموا بالنار , وحجته بالسبي لا وجه له , لأن قتل الوالد دون الولد. قيل له روي عن ابن القاسم: أنه لا بأس أن يرسل على حصونهم الماء ليغرقوا وإن كان فيهم النساء والذرية , ويرموا بالمجانيق ويقطع عنهم الماء والمير. قال: لا أعرف إرسال الماء عليهم , ولا بأس أن يقطع الماء والمير عنهم إلا أن يكون فيهم أسارى المسلمين يخاف هلاكهم بذلك , وأجازه الأوزاعي. وخالفه سحنون وقال: لا بأس أن يذبح في مائهم البقر والغنم ليفسدوه عليهم , ولا يطرح على الحصن النار كان معهم أسارى المسلمين أو يكن وإن كان لا يؤخذ إلا بذلك. قيل له: روي عنك أنك قلت إن كان إذا دخلوا بلادنا ألقوا علينا النار فلا بأس أن يلقى عليهم إن لم يكن معهم أسارى المسلمين , فأنكره وقال: إنما قلت هذا في المراكب إذا رمونا به. قال: ولنا أن نحرق طعامهم الذي خارج الحصن لأنه قوة لهم. [٣/ ٦٧]

стр. 1220

قلت: قال الأوزاعي إن كانت غارة لا يحرقوه وإن كانوا إنما يريدون حصارهم فقدروا أن يمنعوهم منه فليفعلوا ولا يحرقوه. قال: لا أرى ذلك وليحرقوه فى الغارة وفي الحصار. وإنما نحل الأوزاعي أنه لا يكره قطع البحر إليهم. قلت: فإن حصرناهم فقالوا إن لم ترحلوا عنا قتلنا أساراكم عندنا وسألهم الأسارى الرحيل؟ قال: إن كانوا على إياس من فتحه فليرتحلوا. وإن كانوا أشرفوا عليهم وهم منه على شبه اليقين فلا يرتحلوا وإن قتلوا الأسارى , وقاله الأوزاعي وسفيان. وإذا بذلوا لنا مالاً على أن لا نقتل خنازيرهم ولا نفسد خمرهم لم يجز لنا أخذ شيء على ذلك إن قدرنا عليه. ومن كتاب ابن المواز: قال في الغار أو الحصن فيه العدو ومعهم الذرية أو الركب , فلا يقدر على ذلك إلا بحرق المركب والتدخين على الغار والحصن أو تغريقهم فلا بأس بذلك كله , واجتناب النار أحب إلينا في ذلك كله , وهذا إن لم يكن معهم مسلمون , فإن كانوا فلا يحرقوا ولا يدخن عليهم. وقال في المطمورة فيها النساء والصبيان , فإن كان التدخين يقتلهم ولا خلاص لهم به غير القتل فلا يدخن عليهم. (وإن كان لهم خلاص فلا بأس بذلك. وذكر عن أشهب مثل ما تقدم من رواية سحنون في المطمورة فيها الذرية أو أسارى فلا يدخن عليهم.) وذكر ما تقدم ذكره عن مالك وابن القاسم في الحصون فيها الذرية أو أسارى فلا تحرق. وقال: وإنما تحرق أو تغرق إذا كان فيها الأعلاج فقط. ومن كتاب ابن سحنون: وكره مالك أن يسم النبل والرماح يرمى بها العدو وقال: ما كان هذا فيما مضى. وروى مثله ابن حبيب. [٣/ ٦٨]

стр. 1221

ومن كتاب ابن سحنون قال الأوزاعي: بلغني أن النبي ﷺ نهى أن يلقى السم في آبار العدو ومياههم. قال الأوزاعي: ولا يفعل ذلك المسلم في طعام ولا سلاح , وهو قول مالك. قيل لسحنون: فإن أخذ المسلمون قلالاً مملوءة خمراً فجعلوا فيها سماً ونصبوها للعدو فشربوا منها فماتوا؟ فكره أن يعمل بهذا. قال: ولا بأس أن يلقى المسلمون الحسك حول عسكرهم إذا نزلوا يتحصنون به. وكذلك إذا التقوا فألقى المسلمون أمامهم الحسك يردعونهم به , فلا بأس بذلك. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: لا بأس أن يقطع عن حصنهم المير والماء ويرموا بالمجانيق. وقال مالك: ولا بأس أن يعقر بقرهم وغنمهم وإن لم يحتج إلى ذلك. وكل ما قدر أن يهلكهم به فعل. في قتال الحبشية وشراء النوبة من كتاب ابن سحنون: قيل لمالك: أبلغك أن النبي ﷺ قال: ذروا الحبشية ما ذرتكم؟ قال عن النبي ﷺ , فلا , ولكن لم أزل أسمع ذلك يقال. قيل: قد كانوا خرجوا بدهلك. قال ينظر في أمرهم , فإن فعلوا وإلا لم يهجم عليهم إلا بأمر بين. وقد خلا له دهر ما فعلوا مثل هذا. ولكن أخاف أنه ارتكب منهم باطل. ولم يزل الناس يغزون الروم وغيرهم وتركوا هؤلاء. فما أرى ترك قتالهم إلا لأمر , فلا أرى أن يخرج إليهم حتى يستبان أمرهم. فإن كان عن ظلم صنع بهم لم أر أن يقاتلوا وألا يعجل في أمرهم. ومن العتبية: روى أشهب عن مالك , وسئل عن أسير النوبة والبجة , وبيننا وبينهم هدنة: يعطينا النوبة رقيقاً ونعطيهم طعاماً ويعطونا البجة إبلاً ونعطيهم طعاماً , فهل نشترى شيئاً من رقيقهم؟ فقال: دع ما يريبك إلى ما [٣/ ٦٩]

стр. 1222

لا يريبك , قاله ابن عمر. قيل: فيشترى رقيقهم الذين يبعثونهم إلينا للصلح الذي بيننا وبينهم؟ قال: لا أدرى ما هذا التفصيل الذي يفصل بين هذا وهذا. في قتل الأسارى واسترقاقهم والتمثيل بالعدو وحمل الرؤوس وفداء الأسارى واسترقاقهم ومن لا يقتل منهم وفي أمان الأسير من كتاب ابن سحنون , قال: روى ابن وهب أن النبي ﷺ قتل سبعين اسيراً بعد الإثخان من يهود. وقتل عقبة ابن أبي معيط صبراً بعد أن ربط. ولم يقتل يوم بدر من الأسرى غيره , وكثر يومئذ الفداء , وأكثر ما فودي به الرجل أربعة آلاف. وربما فدي الرجل على أن يعلم عندنا الخط لأن أهل المدينة لم يكونوا يحسنون الخط. وقتلأبو بكر أسيراً بعد أن أعطى في فدائه مالاً فقال: اقتلوه فقتل رجل منهم أحب إلى من كذا. وقد قتل الأسرى غير واحد من الصحابة. وقتل عمر بن عبد العزيز أسارى من الروم وقتل أسيراً من الترك , وأمر بفداء من أسر من المسلمين وإن كان قد هرب إليهم من حر أو عبد. قال سحنون: والإمام مخير في أسرى العدو في قتلهم أو استرقاقهم قبل أن يستحييهم , فإذا استحياهم لم يجز له قتلهم. قيل: فما معنى الحديث: إن عبد الرحمان بن عوف أسر أمية بن خلف أراد به الفداء , فحرض بلال على قتله حتى قتله غيره. قال: ما أدري , ولعل عبد الرحمان لم يؤمنه. وقال مالك: إنما يقتل من الأسرى من يخاف منه , وقد كتب عمر: ألا تجلبوا إلينا من علوجهم أحداً. قال مجاهد: إذا أسلم الأسير لم يقتل. قال بكير: ومن قسم لم يقتل. قال سحنون: لأنه قد استحيي فلا يقتل. قال الأوزاعي: ولا يقتل الحراث والزراع وشبهه وليقسم. قال سحنون: إن خيف منه قتل. [٣/ ٧٠]

стр. 1223

وكذلك في كتاب ابن المواز مثل ما ذكر عن الأوزاعي ومكحول وبكير وغيره. وقال مجاهد: ومن ترك ليقسم لم يقتل. قال بكير: ومن قسم لم يقتل. قال محمد: وإن كان من الخسيء. ومن كتاب ابن سحنون وابن المواز قال مكحول: إذا استأسر أسير لم يقتل إلا أن لا يقبل ذلك منه. قال سحنون وابن المواز: إنما هذا إن كان في منعه أو حصن , فإن قبلت منه حرم دمه. وإن لم تقبل منه رد إلى مأمنه. فأما أسير قدر عليه فبخلاف ذلك. ومن كتاب ابن حبيب قال: وإذا استأسر , وهو منك في منعه , فهو آمن لا يقتل ولا يسترق. وإن استأسر وقد رهقته فلا أمان له. وإذا استسلم الأسير حرم دمه وصار مملوكاً. ومن كتاب ابن سحنون: وأتى عمر باسرى فضلوا , فقسمهم ولم يقتلهم. قال ابن شهاب: إن طعنته فتشهد فقد حرم دمه , وقاله سحنون. قال: وأخبرني ابن نافع عن مالك أنه لا يقتل إذا اسلم. قيل: فقتل من مرض؟ قال: نعم , ومن يشك في هذا. قال عنه ابن وهب , قيل: يدعى الأسير إلى الإسلام قبل أن يقتل؟ قال: نعم. قيل: فإن حمل الأسير فمرض؟ قال: أخاف أن يكون ذلك أماناً , ولهذا وجوه. وإذا أخذ المسلمون أسارى فأرادوا قتلهم , فقال أحدهم: أنا مسلم , فإن ثبت إسلامه قبل الأسر فهو حر. وإن لم يكن غير دعواه فهو فيء ويسأل عن الإسلام. فإن عرفه فهو مسلم ولا يقتل وهو فيء. وإن تزيا بزي المسلمين لم يخرج من الرق بذلك حتى يثبت إسلامه قبل ذلك. قال ابن سحنون: وإن قال أنا مسلم ولم يصف الإسلام وصف له. قإن قبله فهو مسلم ويسترق. قال سحنون: وإن طلب الإسلام فلا يعجل عليه بقتل ويعرض عليه الإسلام , فإن أسلم لم يجز قتله. [٣/ ٧١]

стр. 1224

ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا ترك عن الأسير القتل لرجاء فداء أو بيع أو دلالة أو سبب سقط عنه القتل. وكذلك إن صلى. وإذا أخذوا إنساناً يستخبرونه الخبر فلا يقتل وهو رقيق لهم استبقوه لصنعه ظنوها فيه ولم يكن ذلك. قال سحنون: وللإمام قتل الأسارى ممن حضر القتال أو غيره , ما لم يعرض فيترك عنه القتل لما ذكرنا فإنه لا يقتل. وأما من ترك ليعاود فيه رأيه فله قتله إن رأى ذلك. وكذلك في المحتصر. وكذلك السرية تبعث فتلتقط الأعلاج من القرى والجبال وغيرها , فمن جيء به إلى الإمام فإما قتل أو ترك لفداء أو بيع أو لصنعة , أو ليطلقه لما يرى في ذلك من الصلاح والاستئلاف , ثم ليس له ولا لغيره معاودة القتل في من ترك لما ذكرنا. وليس لمن أسر أسرى قتلهم حتى يأتي بهم الإمام فيجتهد فيهم رأيه. وقد أجر أمير الجيش الهرمزان حتى قدم على عمر , فكلمه فاستعجم , فقال: هلم تكلم ولا تخف. فلما تكلم أراد قتله , فقال له: قد قلت لا تخف فتركه. وقد عفا النبي ﷺ عن من أسر ببدر إلا عقبة بن أبي معيط أمر بقتله. ولا ينبغي للإمام أن يدع قتل من يخاف منه أن بيع أو استبقي ضرراً لى المسلمين ممن يحامي على دينه. ولم يقتل عمر بن عبد العزيز في خلافته غير أسير من الخزر. وكان أبو عبيدة وعياض بن عقبة يقتلان كل من أتيا به من أسير. وأمر النبي ﷺ بأبي أمامة سيد أهل اليمامة فخيره بين أن يعتقه أو يفاديه أو يقتله. فقال: إن تقتل تقتل عظيماً , وإن تفاد تفاد عظيماً , وإن تعتق تعتق عظيماً , وأما أن أسلم فلا والله أسلم قسراً أبداً. فقال: فقد أعتقتك , فقال: أشهد أن لا إلاه إلا الله وأنك رسول الله. ومن كتاب ابن حبيب: ولا بأس أن تقتل المشرك قبل ظفرك به بأي قتلة أمكنك. فأما بعد الظفر فلا ينبغي أن تمثل به , ولا تعبث عليه ولكن تضرب عنقه. [٣/ ٧٢]

стр. 1225

قال سحنون: أخبرني معن عن مالك , قيل: أيضرب وسطه بالسيف؟ قال: قال الله سبحانه: " فضرب الرقاب " ولا خير في العبث. قيل: أيعذب إن رجي أن يدلنا على عورة العدو؟ قال: ما سمعت ذلك. قال ابن حبيب: وقد أبى النبي ﷺ أن يمثل بحيي بن أخطب. وإنما مثل المشركون بالمسلمين يوم أحد , فتواعدهم النبي ﷺ بأكثر من ذلك , فأنزل الله سبحانه " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " , الآية. فقال النبي ﷺ : نصبر. وقد كره أبو بكر إذ حمل إله رأس البطريق من الشام وقال: هذا فعل العجم. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون لا يجوز حمل الرؤوس من بلد إلى بلد ولا حملها إلى الولاة. وذكر ما أنكر الصديق وقال: استنان بفارس والروم , يكتفى بالكتاب والخبر. ومن كتاب ابن حبيب: وإذا أمر الإمام بتوقيف الأسير فيمن يرتد ولم يعطه أماناًفصيح به , ثم رأى قتله فذلك له إلا أن يكون الأسير هو سأله البيع فأجابه إليه فذلك أمان من القتل. ومن كتاب ابن المواز: وعن علج أسر فأمر الإمام بالنداء عليه فبلغ أحد عشر ديناراً ثم أراد قتله , قال: ذلك له. قال أصبغ: هذا إن عرضه يختبر ما يبلغ فيرى رأيه وإلا فلا. وينبغي للإمام إذا أراد قتل أسير أن يدعوه إلى الإسلام ويسأله هل له عند أحد عقد ممن أسره. قال: وقتل البالغين من الأسارى أحب إلى العلماء من إحيائهم. وكتب عمر إلى أمراء الجيوش أن يقتلوا كل من جرت عليه المواسي ولا يحمل إليه من علوجهم أحد. قال ابن حبيب: ومن لا يخشى عوره وعداوته من الشباب المراهقين فليباعوا ويقسموا. [٣/ ٧٣]

стр. 1226

ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: واتقى مالك قتل الشيخ الفاني ومن لا يخاف منه ومن له صنعة والحراث والعامل بيده. وقال عبد الملك: يقتل الشيخ الكبير إن كان ممن له الكيد. قال محمد: إذا عرف بذلك , وإلا تركه أحب إلي للنهي عن قتل مثله. وكذلك الصناع من لم يكن من مقاتلتهم فيؤثر. وأما مقاتلتهم فيقتل إلا أن يسلم , ولا يؤخ لمرض أو غيره. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ولا يقتل من الأسارى إلا من يخاف منهم , مثل من يعرف بالنجدة والفروسية , فله قتله. ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ عن أشهب: إذا أسرت سرية فغنموا أعلاجاً , ثم أدركهم أمر فخافوهم أيقتلونهم؟ قال: إن لم يستحيوهم فذلك لهم. وإن استحيوهم فليس ذلك لهم إلا أن يقاتلوهم. والاستحياء أن يتركوهم على أنهم رقيق للمسلمين أو فيئاً لهم. فأما إن تركوهم ليأتوا بهم الإمام فيرى فيهم رأيه فليقتلوهم إن خافوهم , وقاله أصبغ. وفي الباب الذي يلي هذا شيء يشبه بعض معاني هذا الباب. ومن كتاب ابن سحنون: ومن اشترى علجاً من المغنم فأراد أن يدخله المركب فيأبى ويريد الهرب إلى العدو وهو قريب منه ولا يقوى الرجل على حبسه ولا معه عوين أيقتله؟ قال: لا , لأنه لم يحارب إنما أراد الهرب. ولو سار به في البر فضعف عن المشي فلا يقتله لأنه قد استحيي. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في مراكب الإسلام لقوا مراكب العدو في البحر فقاتلوهم , ثم طلب الروم الأمان فأمنوهم واستأسروا فجاؤوا بهم إلى أرض الإسلام: فإن أمنوهم على أن يكونوا ملكاً أو ذمة فالشرط لازم. وإن كان أمان مسجل لم يجز قتلهم ولا رقهم , وليردوا إلى مأمنهم إلا أن يرضوا بالمقام على الجزية أو يسلموا. [٣/ ٧٤]

стр. 1227

في الأمان وذكر الإشارة بالأمان وما يجري من قول أو عمل فيظن أنه أمان وما يكون منه على الخديعة قال أبو محمد: وقد أمر الله سبحانه ورسوله ﵇ بالوفاء بالعهد والذمة , والأمان من ذلك. كتاب ابن سحنون وابن حبيب: وذكر حديث مالك عن عمر فيمن يقول للمشرك: لا تخف ثم يقتله: فمن فعل ذلك ضربت عنقه. قال سحنون , قال مالك: ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه. وقال ابن حبيب , قال مالك: ذلك تشديد من عمر ولا ينبغي أن يقتل. وينبغي للإمام أن يقدم للجيوش ألا يقتلوا من أشاروا إليه بالأمان فإنه كالأمان. قال ابن حبيب: سمعت بعض أهل العلم يقولون فيمن رهق مشركاً بالقتل فاتقاه المشرك فقال له المسلم لاتخف أو لا بأس عليك ثم أسره فأراد قتله , فإن كان أراد بقوله تأمينه من الضربة التي أشرف بها عليه لا من القتل فله قتله. وإن أراد تأمينه م القتل فلا سبيل إلى قتله. فإن فعل فعليه قيمته يجعلها في المغنم. قال سحنون قال ابن وهب عن مالك: والإشارة بالأمان كالكلام , وليتقدم إلى الناس في ذلك. وذكر ما روي عن عمر في القائل للعلج: مترس , وهو بالفارسية: لا تخف , قال سحنون: فهو أمان. وكذلك إن ناداهم المسلمون بالأمان بأي لسان من قبطية أو فارسية أو بالرومية أو غيرها , فذلك أمان. وإذا كان ذلك اللسان لا يعرفه العدو فهو أمان لهم وإن لم يعرفوه. وهو معنى حديث عمر في: مترس. قال ابن المواز: ونزل عندنا أن مركباً من المسلمين لقي مركباً للعدو , فقاتلوهم يومهم , ثم طلب العدو الأمان , فنشر المسلمون المصحف وحلفوا بما فيه [٣/ ٧٥]

стр. 1228

لنقتلنكم , فاستسلموا وظنوا أنه أمان , ثم طلبوا بيعهم , فأجمع فقهاؤنا أنه أمان لهم. قال: وإذا طلبوا مركباً للعدو فصاحوا به: أرخ قلعك , فيرخيه , فيأسرونهم , فهذا أمان إذا كان قبل الظفر بهم وهم على رجاء من النجاة. ومن المجموعة: قال مالك في قوم من العدو يأتون فيطلبون الأمان فينزلون فيقولون: الأمان الأمان , قال: إما أن يقبل منهم أو يردوا إلى مأمنهم. قال سحنون: وإذا أشار مسلم إلى مشرك في حصن أن تعال , وأشار مع ذلك إلى السماء , أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا , فظن من ذكرنا أن ذلك أمان ففعل , أو كان عرف عندهم أن مثل هذا أمان أو لم يعرف , فهذا أمان كالإفصاح به. وكذلك إن أشاروا إليهم أن تعالوا واشاروا بأصابعهم إلى السماء. وكذلك إن أشار إني قاتلك فأتى كما روي عن عمر. قال سحنون: إلا أن يكون المشرك فهم قوله: إني قاتلك , فأتى فهذا فيء يرى فيه الإمام رأيه. قال سحنون في موضع آخر: لا تكاد العجم تفهم هذا. وقد روي عن عمر في من أشار إلى مشرك: إني قاتلك إن نزلت فينزل يظنه أماناً فأمنه عمر. قال ابن سحنون عن أبيه في المسلم يأسر المشرك فيقول المشرك: الأمان الأمان , فأمنه فإنه لا يحل له ولا لغيره قتله , ولكن يتعقب الإمام ذلك. فإن رآه نظراً أمضاه وصار فيئاً , وإن كان أصلح للإسلام قتله قتله لأنه أمن بعد أن صار أسيراً وفيئاً. ولو أسلم حرم دمه وكان فيئاً. ولو قال أكون ذمة لكم فليس له ذلك وللإمام قتله. ولو كتفوه أو ضربوه حتى يسلم فلا يجوز أن يفعل ذلك به لهذا. وإنما يجوز أن يفعل ذلك مخافة أن يهرب. فإن خيف أن يمنعه ذلك من الإسلام فليقيد ويدع التعكيم. وإن رام قتله فقال له العلج: الأمان الأمان , فأجابه المسلم: الأمان الأمان , رداً عليه وتغيطاً كالقائل: أتطلب الأمان؟ فليس هذا بأمان ويجوز قتله. ولكن إن سمعوا ذلك أصحابه رفعوه إلى الإمام يرى فيه رأيه. ولو [٣/ ٧٦]

стр. 1229

قال لهم: إنما أردت تعجباً ومنعاً فلا يصدقوه وليرفعوا أمره. ولو زاد من القول ما يوضح قوله فقال: الأمان الأمان تطلب؟ أو: لا تعجل حتى ترى ما تلقى , ونحو ذلك مما يكشف الأمر فل ولهم قتله. وقد يأتي أمر ظاهر إنما يراد به التهديد كالقائل: أفعل كذا إن كنت رجلاً , أو: افعل ما شئت إن كنت صادقاً , فأجابه مسلم من الجيش بمثل ذلك , أو ابتدأ المسلم هذا القول , فنزل العلج فقال القائل: إنما أردت التهديد فلا يقبل منه فإما أمنه الإمام وإما رده إلى مأمنه. وكذلك لو قال له ذلك الإمام فهو كالخديعة. فإما أمنه أو رده إلى مأمنه. ولو أبان ذلك فقال: الأمان الأمان انزل إن صدقت ونحو هذا فإنه لا يقتل. وإما أمن أو رد إلى مأمنه. وكذلك لو قاله له الإمام. ولو قرن مع ذلك كلامه بكشف أسمعه المشرك بلساننا أو بلسان الروم وعلم أن المشرك فهمه , فهو فيء إلا أن يشاء الإمام قتله , مثل أن يقول له: الأمان ما أبعده! أو: انزل إن كنت صادقاً ونحوه , كمن قال لرجل: لي عليك ألف درهم , فأجابه: لك علي ألف درهم , فأجابه: لك علي ألف درهم؟ ما أبعدك من هذا! فليس بإقرار. وإذا أتى المسلمون حصناً للروم فأظهروا أنهم رسل الخليفة وجاؤوا بكتاب منه وذلك كله كذب فأدخلوهم , فلا يجوز لهم قتل أحد وليفوا بما أظهروا مما دخلوا عليه , والإشارة عند مالك بالأمان أمان , ولينه الإمام عن قتل من أشاروا إليه بالأمان. وكذلك لو صدقوهم من غير كتاب اتهروه معهم , أو قالوا نحن تجار فأدخلوهم فلا يجوز لهم قتل أحد ولا أخذ شيء. وكذلك لو تحلوا بحلية أهل الروم ولباسهم أو كانوا منهم ثم أسلموا وقالوا: كنا بأرض الإسلام بأمان , وانتسبوا إلى قوم من الروم معروفين ذكروهم , فدخلوا على هذا , فلا يجوز أن يؤذوا أحداً. وكذلك لو قالوا لهم نحن أهل ذمة أردنا نقض العهد فأدخلوهم. [٣/ ٧٧]

стр. 1230

قلت: فإن كعب بن الأشراف وسفيان بن عبد الله قتلا غيلة بأمر النبي ﷺ , وأظهر إليهما من جائهما غير ما جاء فيه , ولم يكن ذلك أماناً لهما. قال: هذان قتلا بأمر النبي ﷺ لأذاهما الله ورسوله فلا أمان لهذين. ومن العتبية: قال سحنون في مراكب الإسلام حاربوا مراكب للعدو , فجرت بينهم جراح , فطلب العدو الأمان فأعطوهم , فاستأسروا فقدموهم بهم بر الإسلام , هل يجوز قتلهم؟ قال إن أمنوهم على أن يكونوا ملكاً أو ذمة فالشرط جائز. وإن لم يكن الأمان مسجلاً فلا يجوز ملكهم ولا قتلهم , وليردوا إلى مأمنهم إلا أن يقيموا على الجزية. في أمان العبد والمرأة والصبي والمعاهد والمجنون وغيرهم وكيف إن أمنهم أحد بعد أن نهى الإمام عن التأمين ومن حكى الأمان عن غيره من كتاب ابن سحنون وابن حبيب: روي أن النبي ﷺ قال: يجير على المسلمين أدناهم ويرد عليهم أقصاهم. قال ابن حبيب: فأدناهم يقول: الدني من حر أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان يجوز أمانه , ولا ينبغي للإمام ولا غيره أن يغدره , ولكن يوفي له بذلك أو يرده إلى مأمنه. وقوله: ويرد عليهم أقصاهم , أي: ما غنموا في أطرافهم يجعل خمسه في بيت مالهم. [٣/ ٧٨]
следующие страницы →