← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: واتقى مالك قتل الشيخ الفاني ومن لا يخاف منه ومن له صنعة والحراث والعامل بيده. وقال عبد الملك: يقتل الشيخ الكبير إن كان ممن له الكيد. قال محمد: إذا عرف بذلك , وإلا تركه أحب إلي للنهي عن قتل مثله. وكذلك الصناع من لم يكن من مقاتلتهم فيؤثر. وأما مقاتلتهم فيقتل إلا أن يسلم , ولا يؤخ لمرض أو غيره. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: ولا يقتل من الأسارى إلا من يخاف منهم , مثل من يعرف بالنجدة والفروسية , فله قتله. ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ عن أشهب: إذا أسرت سرية فغنموا أعلاجاً , ثم أدركهم أمر فخافوهم أيقتلونهم؟ قال: إن لم يستحيوهم فذلك لهم. وإن استحيوهم فليس ذلك لهم إلا أن يقاتلوهم. والاستحياء أن يتركوهم على أنهم رقيق للمسلمين أو فيئاً لهم. فأما إن تركوهم ليأتوا بهم الإمام فيرى فيهم رأيه فليقتلوهم إن خافوهم , وقاله أصبغ. وفي الباب الذي يلي هذا شيء يشبه بعض معاني هذا الباب. ومن كتاب ابن سحنون: ومن اشترى علجاً من المغنم فأراد أن يدخله المركب فيأبى ويريد الهرب إلى العدو وهو قريب منه ولا يقوى الرجل على حبسه ولا معه عوين أيقتله؟ قال: لا , لأنه لم يحارب إنما أراد الهرب. ولو سار به في البر فضعف عن المشي فلا يقتله لأنه قد استحيي. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في مراكب الإسلام لقوا مراكب العدو في البحر فقاتلوهم , ثم طلب الروم الأمان فأمنوهم واستأسروا فجاؤوا بهم إلى أرض الإسلام: فإن أمنوهم على أن يكونوا ملكاً أو ذمة فالشرط لازم. وإن كان أمان مسجل لم يجز قتلهم ولا رقهم , وليردوا إلى مأمنهم إلا أن يرضوا بالمقام على الجزية أو يسلموا. [٣/ ٧٤]

стр. 1227

في الأمان وذكر الإشارة بالأمان وما يجري من قول أو عمل فيظن أنه أمان وما يكون منه على الخديعة قال أبو محمد: وقد أمر الله سبحانه ورسوله ﵇ بالوفاء بالعهد والذمة , والأمان من ذلك. كتاب ابن سحنون وابن حبيب: وذكر حديث مالك عن عمر فيمن يقول للمشرك: لا تخف ثم يقتله: فمن فعل ذلك ضربت عنقه. قال سحنون , قال مالك: ليس هذا الحديث بالمجتمع عليه. وقال ابن حبيب , قال مالك: ذلك تشديد من عمر ولا ينبغي أن يقتل. وينبغي للإمام أن يقدم للجيوش ألا يقتلوا من أشاروا إليه بالأمان فإنه كالأمان. قال ابن حبيب: سمعت بعض أهل العلم يقولون فيمن رهق مشركاً بالقتل فاتقاه المشرك فقال له المسلم لاتخف أو لا بأس عليك ثم أسره فأراد قتله , فإن كان أراد بقوله تأمينه من الضربة التي أشرف بها عليه لا من القتل فله قتله. وإن أراد تأمينه م القتل فلا سبيل إلى قتله. فإن فعل فعليه قيمته يجعلها في المغنم. قال سحنون قال ابن وهب عن مالك: والإشارة بالأمان كالكلام , وليتقدم إلى الناس في ذلك. وذكر ما روي عن عمر في القائل للعلج: مترس , وهو بالفارسية: لا تخف , قال سحنون: فهو أمان. وكذلك إن ناداهم المسلمون بالأمان بأي لسان من قبطية أو فارسية أو بالرومية أو غيرها , فذلك أمان. وإذا كان ذلك اللسان لا يعرفه العدو فهو أمان لهم وإن لم يعرفوه. وهو معنى حديث عمر في: مترس. قال ابن المواز: ونزل عندنا أن مركباً من المسلمين لقي مركباً للعدو , فقاتلوهم يومهم , ثم طلب العدو الأمان , فنشر المسلمون المصحف وحلفوا بما فيه [٣/ ٧٥]

стр. 1228

لنقتلنكم , فاستسلموا وظنوا أنه أمان , ثم طلبوا بيعهم , فأجمع فقهاؤنا أنه أمان لهم. قال: وإذا طلبوا مركباً للعدو فصاحوا به: أرخ قلعك , فيرخيه , فيأسرونهم , فهذا أمان إذا كان قبل الظفر بهم وهم على رجاء من النجاة. ومن المجموعة: قال مالك في قوم من العدو يأتون فيطلبون الأمان فينزلون فيقولون: الأمان الأمان , قال: إما أن يقبل منهم أو يردوا إلى مأمنهم. قال سحنون: وإذا أشار مسلم إلى مشرك في حصن أن تعال , وأشار مع ذلك إلى السماء , أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا , فظن من ذكرنا أن ذلك أمان ففعل , أو كان عرف عندهم أن مثل هذا أمان أو لم يعرف , فهذا أمان كالإفصاح به. وكذلك إن أشاروا إليهم أن تعالوا واشاروا بأصابعهم إلى السماء. وكذلك إن أشار إني قاتلك فأتى كما روي عن عمر. قال سحنون: إلا أن يكون المشرك فهم قوله: إني قاتلك , فأتى فهذا فيء يرى فيه الإمام رأيه. قال سحنون في موضع آخر: لا تكاد العجم تفهم هذا. وقد روي عن عمر في من أشار إلى مشرك: إني قاتلك إن نزلت فينزل يظنه أماناً فأمنه عمر. قال ابن سحنون عن أبيه في المسلم يأسر المشرك فيقول المشرك: الأمان الأمان , فأمنه فإنه لا يحل له ولا لغيره قتله , ولكن يتعقب الإمام ذلك. فإن رآه نظراً أمضاه وصار فيئاً , وإن كان أصلح للإسلام قتله قتله لأنه أمن بعد أن صار أسيراً وفيئاً. ولو أسلم حرم دمه وكان فيئاً. ولو قال أكون ذمة لكم فليس له ذلك وللإمام قتله. ولو كتفوه أو ضربوه حتى يسلم فلا يجوز أن يفعل ذلك به لهذا. وإنما يجوز أن يفعل ذلك مخافة أن يهرب. فإن خيف أن يمنعه ذلك من الإسلام فليقيد ويدع التعكيم. وإن رام قتله فقال له العلج: الأمان الأمان , فأجابه المسلم: الأمان الأمان , رداً عليه وتغيطاً كالقائل: أتطلب الأمان؟ فليس هذا بأمان ويجوز قتله. ولكن إن سمعوا ذلك أصحابه رفعوه إلى الإمام يرى فيه رأيه. ولو [٣/ ٧٦]

стр. 1229

قال لهم: إنما أردت تعجباً ومنعاً فلا يصدقوه وليرفعوا أمره. ولو زاد من القول ما يوضح قوله فقال: الأمان الأمان تطلب؟ أو: لا تعجل حتى ترى ما تلقى , ونحو ذلك مما يكشف الأمر فل ولهم قتله. وقد يأتي أمر ظاهر إنما يراد به التهديد كالقائل: أفعل كذا إن كنت رجلاً , أو: افعل ما شئت إن كنت صادقاً , فأجابه مسلم من الجيش بمثل ذلك , أو ابتدأ المسلم هذا القول , فنزل العلج فقال القائل: إنما أردت التهديد فلا يقبل منه فإما أمنه الإمام وإما رده إلى مأمنه. وكذلك لو قال له ذلك الإمام فهو كالخديعة. فإما أمنه أو رده إلى مأمنه. ولو أبان ذلك فقال: الأمان الأمان انزل إن صدقت ونحو هذا فإنه لا يقتل. وإما أمن أو رد إلى مأمنه. وكذلك لو قاله له الإمام. ولو قرن مع ذلك كلامه بكشف أسمعه المشرك بلساننا أو بلسان الروم وعلم أن المشرك فهمه , فهو فيء إلا أن يشاء الإمام قتله , مثل أن يقول له: الأمان ما أبعده! أو: انزل إن كنت صادقاً ونحوه , كمن قال لرجل: لي عليك ألف درهم , فأجابه: لك علي ألف درهم , فأجابه: لك علي ألف درهم؟ ما أبعدك من هذا! فليس بإقرار. وإذا أتى المسلمون حصناً للروم فأظهروا أنهم رسل الخليفة وجاؤوا بكتاب منه وذلك كله كذب فأدخلوهم , فلا يجوز لهم قتل أحد وليفوا بما أظهروا مما دخلوا عليه , والإشارة عند مالك بالأمان أمان , ولينه الإمام عن قتل من أشاروا إليه بالأمان. وكذلك لو صدقوهم من غير كتاب اتهروه معهم , أو قالوا نحن تجار فأدخلوهم فلا يجوز لهم قتل أحد ولا أخذ شيء. وكذلك لو تحلوا بحلية أهل الروم ولباسهم أو كانوا منهم ثم أسلموا وقالوا: كنا بأرض الإسلام بأمان , وانتسبوا إلى قوم من الروم معروفين ذكروهم , فدخلوا على هذا , فلا يجوز أن يؤذوا أحداً. وكذلك لو قالوا لهم نحن أهل ذمة أردنا نقض العهد فأدخلوهم. [٣/ ٧٧]

стр. 1230

قلت: فإن كعب بن الأشراف وسفيان بن عبد الله قتلا غيلة بأمر النبي ﷺ , وأظهر إليهما من جائهما غير ما جاء فيه , ولم يكن ذلك أماناً لهما. قال: هذان قتلا بأمر النبي ﷺ لأذاهما الله ورسوله فلا أمان لهذين. ومن العتبية: قال سحنون في مراكب الإسلام حاربوا مراكب للعدو , فجرت بينهم جراح , فطلب العدو الأمان فأعطوهم , فاستأسروا فقدموهم بهم بر الإسلام , هل يجوز قتلهم؟ قال إن أمنوهم على أن يكونوا ملكاً أو ذمة فالشرط جائز. وإن لم يكن الأمان مسجلاً فلا يجوز ملكهم ولا قتلهم , وليردوا إلى مأمنهم إلا أن يقيموا على الجزية. في أمان العبد والمرأة والصبي والمعاهد والمجنون وغيرهم وكيف إن أمنهم أحد بعد أن نهى الإمام عن التأمين ومن حكى الأمان عن غيره من كتاب ابن سحنون وابن حبيب: روي أن النبي ﷺ قال: يجير على المسلمين أدناهم ويرد عليهم أقصاهم. قال ابن حبيب: فأدناهم يقول: الدني من حر أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان يجوز أمانه , ولا ينبغي للإمام ولا غيره أن يغدره , ولكن يوفي له بذلك أو يرده إلى مأمنه. وقوله: ويرد عليهم أقصاهم , أي: ما غنموا في أطرافهم يجعل خمسه في بيت مالهم. [٣/ ٧٨]

стр. 1231

قال: ولا ينبغي لأحد من الجيش أن يؤمن أحداً غير الإمام وحده , ولذلك قدم , وينبغي أن يتقدم إلى الناس بذلك , ثم إن أمن أحداً قبل نهيه أو بعده , فالإمام مخير إما أمنه أو رده إلى مأمنه. ومن كتاب ابن سحنون , قال: وإذا أمن المسلم قوماً من أهل الحرب فهم آمنون , لكن ينظر الإمام فإما أتم ذلك أو نبذ إليهم. فإن نبذ إليهم ثم أمنهم ذلك الرجل فلا يحل قتالهم حتى ينبذ إليهم. وهكذا كلما أمنهم إلا أن ينذرهم الإمام فيقول: إن عاد هذا الرجل فأمنكم فلا أمان لكم , فهاهنا إن أمنهم جاز قتالهم بغير نبذ. وإذا أمن رجل حربياً فأدخله دار الإسلام فكره ذلك الإمام , فليعذر إليه أن يرجع إلى بلده ويؤجل له أجلاً يمكنه فيه ذلك ويحتاط له , فإن تعدى ذلك جعله ذمة ومنعه الرجوع. وهذا في من يقدر أن يرجع , وإلا على الأمير إبلاغه مأمنه. ولو قال الإمام لحربي: لا تقبل أمان فلان , فإن دخلت إلينا بأمانه فأنت فيء ففعل وتعدى فإنه فيء ولا أمان له , ويؤدب المسلم. ولو قال الإمام لأهل الحرب: من دخل إلينا بأمان فلان أو بأمان أحد من المسلمين فهو ذمة لنا لا ندعه يخرج , أو: فهو رقيق فهو على ما قال وذلك نافذ. وكذلك لو قال في حصار حصن: من خرج منكم بغير أمان الأمير إلى عسكرنا فهو فيء أو مباح الدم فهو كذلك. ومنالكتابين: وقال النبي ﷺ : قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء. قال ابن الماجشون وسحنون: لم يجعل ذلك بيد أدناهم ليكون له نظر الإمام بالمصلحة , كما أنه إنما أتم أمان أم هانىء ﷺ : قد أجرنا من أجرت. ومن كتاب محمد بن سحنون: وروي عن عمر أنه قال: أمان العبد أمان. وقال سفيان: وإذا أمن العبد من في الحصن فهو أمان وليذهبوا حيث شاؤوا. قال [٣/ ٧٩]

стр. 1232

سحنون: إذا أشرفوا على فتحه قاهرين له فلا يقبل قول العبد بعد أن صاروا بأيدي المسلمين ولا قول لهم. وكذلك لو قال ذلك رجل حر مسلم حتى يثبت ذلك برجلين أن العبد أو الحر أمنهم , فيكون الإمام المقدم في إجازة ذلك أو رده. وإن ثبت أن العبد أمنهم فرده الإمام فأبوا إلا أن يقتلهم الإمام إو يسبيهم أو يتم أمانهم , قال: يقال لهم تحولوا إلى بلد الإسلام أو ودوا الجزية. فإن أبوا فهم فيء يرى فيهم الإمام رأيه فيمن يقتل أو يستحي. وإن لم يكن المسلمون مقتدرين عليهم , وهم في تحصين فهذه شبهة: فإما أن يردهم إلى حصنهم أو يؤمنهم. فإن أبوا سألهم النقلة إلى بلد الإسلام. فإن أبوا فهم فيء. وأجاز ابن القاسم أمان العبد والذمي. قال ابن القاسم: إن قالوا: طننا الذمي مسلماً ردوا إلى مأمنهم. فإن علموا أنه ذمي فهم فيء. قال سحنون: لا يجوز أمان الذمي بحال. وأما الصبي فليس أمانه بأمان إلا أن يجيزه الإمام للقتال فيصير له سهم , فالإمام مخير إما أجاز أمانه أو رده. فأما غن لم يجزه للقتال فأمانه باطل. قال: وأخبرني معن بن عيسى عن مالك: سئل عن رجل من الجيش يؤمن الرجل أو الرجلين بغير أمر الإمام قال ذلك جائز. قيل له: فالعبد؟ قال: لا , وما سمعت فيه شيئا. قال ابن وهب: قال إسماعيل بن عياش قال أشياخنا: لا أمان للمعاهد والصبي إلا أن يجيزه الإمام , وقاله الليث. قال الليث: إذا أمن العبد رجلا من العدو فليرده إلى مأمنه. قال ابن المواز قال الأوزاعي والليث: لا أمان للذمي. قال سحنون: وأمان الخوارج جائز. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: أمان المرأة جائز على جميع الجيش وعلى جميع المسلمين. قال ابن المواز: ويجوز أمان العبد. قال ابن القاسم: ويجوز أمان الصبي إن كان مسلماً كان عبداً أو حراً. قال محمد: إذا بلغ سناً يعرف به الأمان ما هو. وأما من ليس بمسلم فليس بشيء لأن النبي ﷺ قال: يجير على المسلمين أدناهم , يقول: من هو منهم. فأما الصبي فكالمرأة لا سهم لها وإن قاتلت , وهو إن قاتل فله سهمه , قاله مالك. وقال: إن أمنهم [٣/ ٨٠]

стр. 1233

الذمى فلا أمان لهم وهم فيء قال محمد: فإن قالوا ظنناه مسلماً , فأحب إلى أن يردوا إلى مأمنهم إن أبى الإمام أم يؤمنهم. واختلف فيه قول ابن القاسم , فقال هم فيء وقال يردون إلى مأمنهم. وقال ابن حبيب: إذا قال الحربي الذي أمنه الذمي ظننت أنه مسلم فلا يقتل. وإما أمنه الإمام أو رده إلى مامنه. ولو علم الحربي أنه ذمي فلا أمان له. قال ابن المواز: وإذا قالوا: علمنا أنه ذمي وظننا أن امانه يجوز لذمته منكم كما يجوز أمان عبدكم وصغيركم , قال لا امان لهم وهم فيء. ومن كتاب ابن حبيب وابن سحنون وابن المواز: ذكروا ما روي أن عمر كتب به إلى سعيد بن عامر في الأمان وفيه: من أمنه منكم حر أو عبد من عدوكم فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه او يقيم معكم على الجزية. وإذا نهيتم عن الأمان فأمن أحد منكم أحداً ناسياً أو عاصياً او لم يعلم أو جاهلاً رد إلى مأمنه. وكذلك إن أشار إليه: إني قاتلك فأتى ظناً أنه أمان. وكذلك إن جاء مطمئناً تعلمون أنه جاء متعمداً. فإن شككتم ولم تتيقنوا مجيئه إليكم فاضربوا عليه الجزية ولا تردوه. ومن وجدتموه في عسكركم لم تعلموا به فلا أمان له ولا ذمة. جهاد قال سحنون: بهذا كله قال أصحابنا إلا قوله: وإن شككتم فإن هذا فيء للمسلمين. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أمنهم الرجل المخالط العقل إلا أنه يصف الإسلام ويعرفه فأمانه جائز , والإمام مخير في إمضائه أو ينبذ الحرب إليهم. وإذا أمر امير العسكر ذمياً ان يؤمنهم فذلك جائز وهو رسول. وكان ينبغي أن يرسل مسلماً إلايبعثه ليكلمهم بلغتهم. وإن أمنهم الذمي عن رجل مسلم من العسكر فقال قد أمنكم فلان المسلم أو قال فلان , فإن علموا أنه ذمي فلا أمان لهم لأنه لا أمان له على نفسه فكيف على غيره؟ فإن قالوا: ما علمنا انه ذمي فهي شبهة , وإن علموا فهم فيء. [٣/ ٨١]

стр. 1234

ومن كتاب ابن المواز: وروى ابن وهب عن فضل بن يزيد , قال: كنا مصافين للعدو , فكيب عبد في سهم أماناً للمشركين ورماهم به فأتوا واحتجوا بالسهم , فكتب إليهم عمر بإجازة أمانه. قال ابن القاسم: ومن أتي إلى العدو يزعم أن الوالي بعثه إليهم على أنه من أراد أن يخرج إليه فقد أمنه على دمه وماله ويؤدي الجزية فخرج واحد على ذلك فأنكر الوالي فإنه يقال له: إما أن تتم له ذلك أو فرده إلى مأمنه بما معه. قال ابن المواز: فإن أخذ علج في العسكر فقال: جئت لأمان فلان ولا يعلم ذلك أحد , فإنه يسأل فلان ويصدق فيما يقول , وقاله ابن القاسم وأصبغ , كان فيه بينة أو لم تكن. قال أصبغ: فإن أنكر المحكي عنه فالوالي مخير أن يؤمنه أو يرده إلى مأمنه. قال ابن المواز: لا يعجبني هذا , وقد صار في أيدينا بلا عهد له فللإمام ان يقتله أو يرى فيه رأيه , وكذلك روي عن عمر. في أمان الأسير من المسلمين بأيدي العدو وأمان المكره من الأسارى وأمان من خرج من طاعة الإمام من الخوارج ومن كتاب ابن المواز: وإذا كان بأيدي العدو أسير مسلم خلوه في بلادهم على أن أعطاهم الأمان , فما أظن أن ذلك كان منه لهم إلا لخوف غشيهم في وقتهم ولذلك الجيش وحده فذلك جائز. فأما امانه على أن لا يغزوهم أحد من المسلمين فلا يجوز ذلك. وإنما يجوز ذلك في الجيش الذي نزل بهم ما لم يخوفوه بالقتل. ومن كتاب ابن المواز والعتبية من رواية أصبغ , ومن كتاب ابن سحنون: وقد قال أشهب فيمن شذ من سرية فاسر , فلما خشوا السرية طلبوا من الأسير [٣/ ٨٢]

стр. 1235

الأمان فأمنهم , فإن كان آمناً على نفسه جاز أمانه. وإن كان خائفاً لم يجز , والأسير مصدق. قال ابن المواز: فإن اختلف قوله أخذ بقوله الأول. وقال سحنون: لا أرى أماناً ولا أصدقه أنه أمنهم غير خائف , لأن المسلمين قدروا عليهم , وهذا ضرر على المسلمين , وهل يقدر الأسير إذا طلبوه الأمان إلا أن يؤمنهم؟ قال في كتاب ابن المواز وفى العتبية من رواية عيسى: قال ابن القاسم إذا امنهم عن تهديد بالقتل فلا أمان لهم. وأما إن قالوا له نخليك وتؤمنا فأمنهم فهو أمان جائز. قيل له: إنه بأيديهم وخاف إن لم يفعل قتلوه واغتنموا. قال: وما يدريه. قال في كتاب ابن المواز: بل أمانه جائز إن كان ذلك منه بعد أن أشرف عليهم المسلمون , ولو شاؤوا أن ينقذوا قدروا على ذلك وتخلصوا. قال في العتبية: ولو شاؤوا أن ينفذوا. وفي بعضها: بعد ما أشرف عليهم المسلمون ليس هذا بأمان إلا أن يخلوه ولا يشترطوا عليه شيئاً. وفي كتاب ابن حبيب مثل ذلك: إن هددوه بالقتل أو إنما قالوا له: أمنا ونخليك , ففعل وخلوه فلا أمان لهم إلا أن يخلوه بغير شرط. فإن أمنهم وهو على نفسه آمن فذلك جائز. ويقبل فيه قول الأسير , وقاله لي من أرضى. ومن كتاب ابن سحنون قال سحنون في أسير بيد العدو أو أسيرين , أو دخلا مدينتهم بأمان , فإن سألوهم الأمان فأمناهم , فإن كان على القهرة لهما وأنهما لا يقدران على غير ذلك فالأمان باطل. وإن امناهم على غير قهرة لكن نظراً للمسلمين فالإمام مقدم في إجازة ذلك أو رده ويوذنهم بحرب. وكذلك لو أسلم منهم أحد ثم أمنهم , افترق أمانه على القهرة وعلى ما ذكرنا إذا ثبت أنه أسلم في دارهم ببينة مسلمين , وقاله الأوزاعي. ولا يجيز أهل العراق امانه ويرونهم فيئاً [٣/ ٨٣]

стр. 1236

وقال الأوزاعي في حصن أو مطمورة نزل بهم المسلمون وفيه أسير مسلم , فلما خافوا قالوا للمسلم: أمنا ونخليك , فأمنهم فخرجوا وخرج معهم: فالإمام مخير إن شاء أمنهم أو ردهم إلى حصنهم أو تركهم حتى يبلغوا مأمنهم. قال سحنون: إن أكرهوا الأسير حتى أمنهم فذلك باطل وهم فيء. وإن لم يكوهوه وإنما فعل ذلك نظراً وحياطة فالإمام مقدم أن يمضيه أو يردهم إلى مأمنهم. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن خرج عن طاعة الإمام بالأندلس وتغلب على ناحية من الثغر واستعان بمن أمكنه من العدو , فنزل عنده ناس منهم فأمنهم , قال: ذلك لهم أمان لازم ولكن ينتظر فيه الإمام: فإما أمضاه أو ردهم إلى مأمنهم. فإن طلبوا المقام على أداء الجزية , لم أحب أن يأبى لهم من ذلك. قال سحنون في كتاب ابنه مثله. قال أصبغ في العتبية في وال خرج عن جماعة المسلمين في حصن من حصونهم , فصالح من يليه من الروم واستمد بهم أيستباحون؟ قال: إن لم يغزوا ولا اعانوه فقاتلوا معه فلا يستحلوا. فإن فعلوا هذا فهم كمن نقض العهد وتلصص , قاله سحنون. وقد تقدم في باب آخر ذكر أمان الخوارج من المسلمين . في تأمين الخوارج لأهل الكفر أو استعانوا بهم علينا من كتاب ابن سحنون قال سحنون: وأمان الخوارج لأهل الحرب جائز. وكذلك لرجل حربي , وكذلك موادعتهم لهم , ولا ينكث لهم ذلك الإمام حتى ينبذ إلى الحربين إن كانوا في منعة , والإ فليبلغهم مأمنهم ثم ينبذ إليهم إذا رأى الإمام نقص ذلك وكان عنده على غير نظر. وإن كان خوارج لهم منعة امنوا قوماً [٣/ ٨٤]

стр. 1237

حربيين على أن يخرجوا إليهم يكونون معهم بدار الإسلام يقاتلوننا. فظهرنا على الجميع بعد القتال أو قبل أن يقاتلونا فلا يستباح أولئك الحربيون بسبي ولا أخذ مال , لأنه انعقد لهم أمان على الكون بدار الإسلام. ومن قتل منهم قتيلاً فليس له سلبه وإن كان الإمام قد نفل الأسلاب. وليسوا كالذين أمنهم الخوارج على أن يخرجوا من دار الحرب ليقاتلونا معهم , هؤلاء على أصل الحرب ولم يذكروا أماناً فليس خروجهم أماناً. ولو دخل الخوارج أرض الحرب فأمن بعضهم بعضاً ثم دخلنا عليهم , فإن كان الحربيون في سلطانهم فما أصبنا منهم فيء ويكون السلب للقاتل إن نفله الإمام. وإن دخل إليهم الخوارج بموضع من بلد الحربيين لا يمتنعون فيه إلا بمنعة الخوارج , فإنا لا ننال منهم سبياً ولا غنيمة ولا فيئاً. ولو جاء حربيون إلى موضع لخوارج بأرضنا يسألونهم قتالنا معهم , فأنعموا ولم يفعلوا , فلا يحل لنا منهم قتل ولا مال حتى يقاتلونا , فيستحل منهم ما يستحل من الخوارج فقط. ولو قالوا لمسلم خارجي أو غيره أدخل إلينا إلى بلد الحرب وأنت آمن ففعل , فلا يحل له أن يستبيح منها شيئاً ولا يغدرهم. وإذا كان الخوارج يقاتلوننا ثم أمنوا قوماً حربيين فخرجوا عليهم فسألوهم قتالنا فأبوا إلا أن يكون الأمير منهم والحكم لهم فرضوا الخوارج أن يكون الأمير من الحربيين وقاتلونا فظفرنا بهم ,فإن كان الحربيون في منعه فهم فيء وما معهم , ولا يؤخذ لأهل البغي شيء , وسلب الحربي لقتاله إن نقل السلب الإمام. ولو كان سلاح خارجي قتيل أخذه عارية من حربي كان للقتال لأن الأمير حربي. ولو كان الحكم حكم الشرك. فإن قاتلونا نقضوا ما خرجوا عليه من دار الحرب فلا ينبغي أن ينال منهم الخوارج سبياً ولا مالاً. ولو سبوا منا وغنموا فعلى الخوارج قتالهم حتى يستنقذوا ذلك منهم. ألا ترى لو استأمن إلينا عدد لهم منعه مثل ألف رجل ثم أمروا عليهم أميراً , فأمروهم بقتالنا من ناحية والخوارج من ناحية , فإن كان أمير الحربيين منهم وهم في منعه بغير منعه [٣/ ٨٥]

стр. 1238

الخوارج فهم فيء إن ظفرنا بهم. ولو لم يكن منعه إلا بالخوارج فليحكموا فيهم بحكم الخوارج إذا ظفروا بهم. ولو أن عشرة من الخوارج أمنوا عشرة من الروم على أن يخرجوا من أرض الروم فيغيروا علينا معهم ولا منعه لكل فريق فظفرنا بهم فلهم حكم الخوارج , ولا سبي فيهم ولا غنيمة ولا ضمان. ولو لم يؤمنوهم ولكن قالوا اخرجوا قاتلوا معنا فخرجوا وحدهم لذلك فقاتلوا معهم كان ما ذكرنا من الحكم في الخوارج خاصة وكان الحربيون فيئاً , كان أميرهم حربياً أو خارجياً. وإذا وادع الخوارج حربيين فليس لنا نقض ذلك حتى ننبذ إلى أهل الحرب. ولو استعانوا بهم ثم وادعوهم على أن يأخذوهم من طريق وأولئك من طريق ففعلوا فظفرنا بهم , فالحربيون فيء إلا أن يؤمروا أحد الخوارج فلهم حكم الخوارج في رفع السبي ومنع المال. ولو أن الموادعين أغاروا ببلدنا وحدهم فهو نقض للموادعة وهم فيء. وقال في الخوارج قتلهم يستعينون على قتالنا بطائفة من الحربيين فظفرنا بهم فلنا سبي أولئك الحربيين , ولا يكون استعانتهم بهم أماناً وهم فيء بجميع ما معهم. ولا يكون للخوارج قتلهم لأنهم في أمان منهم. فإن تعدوا فسبوهم فعليهم رد ذلك , ولا يشتري منهم أحد ولا مما غنموه لهم من أملاكهم. قال ابن سحنون فإن اشترى منهم أحد كرهناه له ولم نبلغ به الفسخ , وهو كمسلم دخل بلادهم فغدرهم وسبى منهم وأخذ المال فإنما نأمره برد ذلك ولا يقضى عليه , ويكره شراؤه منه ولا يبلغ به الفسخ. ولو قاتلوا مع من ساعدعم من الكفار وقد نفل الإمام السلب فقتل رجل منا مشركاً كان سلبه له وليس له سلب من قتل من الخوارج , ولا يسبون. ولو أخذ الحربيون الذين أعانوا الخوارج مال مسلم فأحرزوه في عسكر الخوارج ثم تاب الخوارج وأسلم الحربيون فليردوا [٣/ ٨٦]

стр. 1239

كل ما أخذوا للمسلم إذا لم يحرزوه في دارهم. ولو أخذه منهم أهل العقل قبل أن يدخلوه دار الحرب ردوه على أهله. ولو أدخلوه دار الحرب ردوه على أهله. ولو أدخلوه دار الحرب ثم أسلموا عليه كان لهم. ولو أخذه منهم المسلمون كان لربه ما لم يقسم فيكون له بالثمن , وما سبى هؤلاء الحربيون من المسلمين فعلى أهل الحرب استنقاذ ذلك منهم وقتالهم عليه. وكذلك ما أخذوا من أموالنا. ولو استهلكوا ذلك ثم أسلموا لم يضمنوا. ولو أعان الحربيين لصوص كان كما ذكرنا في الخوارج. في قتال الخوارج والحكم على أموالهم قال سحنون في الخوارج: إنما قوتلوا وقتلوا لبدعتهم , وسماهم النبي ﷺ مارقين. قال غيره: وقال: سمارا في الفرق. قال سحنون: فلم يسمهم كفاراً. وسن علي بن أبي طالب ﵁ قتالهم بما كان عنده من النبي ﷺ من العلم فيهم , فلم يكفرهم ولا سباهم ولا أخذ أموالهم , فمواريثهم قائمة , ولهم أحكام أهل الإسلام في ذلك. وإنما قتلوا بالسنة وبما أحدثوا من البدعة , فكان ذلك كحد يقام فيهم , وليس قتلهم يوجب تكفيرهم , كما لو يوجب قتل المحارب تكفيره ولا قتل المحصن تكفيره , وأموالهم لهم , ولهم حكم المسلمين في أمهات الأولاد وعدد النساء والمدبرين والوصايا , ويردون ما أخذوا للمسلمين إلى أربابه , ولا يتبعون بما أسفكوا من دم ونالوا من فرج , ولا قود ولا دية ولا صداق ولا حد , وما لم يعرف ربه من الأموال فيوقف لأهله. وإن أيس منهم تصدق به. ولم يثبت عندنا أن علي بن أبي طالب ﵁ أجاز الانتفاع بسلاح الخوارج ما دامت الحرب قائمة. [٣/ ٨٧]

стр. 1240

في رجل من العسكر يؤمن العدو على مال أو على غير مال وهل يقبل قوله في ذلك بعد خروجهم؟ وكيف إن اختلف فيه رجلان ؟ من كتاب ابن سحنون: وإذا أمنهم رجل من العسكر فللإمام أن يمضي ذلك أو ينبذ إليهم ثم يقاتلهم. ولو كان قد خرجوا على هذا , فإن ثبت بالبينة أنهم إنما خرجوا لأمانة نظر الإمام: فإما أمضاه أو ردهم إلى مأمنهم. فإن لم يكن غير قوله وقولهم , فهم فيء ويقتل منهم من شاء , وقاله غيرنا ولكنهم كرهوا القتل. وإن شهد رجل مع الذي أمنهم , فقال سحنون: يجوز ذلك , ثم رجع فلم يجزه وجعلهم فيئاً. وقال الأوزاعي في السبي يرد العسكر فيقول المسلم: كنت قد أمنتهم , قال: ذلك جائز وإن لم تقم بينة. وكذلك لو قاله الإمام. قال سحنون: يقبل قول الإمام إني كنت أمنتهم. وأما غيره فلا يصدق وهو يشهد على فعل نفسه وهم فيء. ولو أمنهم مسلم على ألف درهم أخذها ثم علم الإمام وهم في حصنهم فهو مخير: فإما أجاز ذلك وأخذ الألف وكانت فيئاً , وإن شاء ردها إليهم ونابذهم. ولو كان قد خرجوا إلى العسكر وأخربوا حصنهم , فإن ثبت تأمينه لهم على هذا المال فالإمام مخير أن يجيز ذلك والمال فيء , أو يردهم إلى مأمنهم من بلد الحرب. وإن أرادوا إصلاح حصنهم وخرهم لذلك , وقد يضعفون عن التحمل إلى بلد آخر. ولو ادعى هذا بعد أن فتح الإمام الحصن وصدقوه لم يقبل ذلك وهم فيء , إلا أن يكون قبل الفتح وهم ممتنعون فيرى الإمام رأيه في إمضاء ذلك أو رده. قال الأوزاعي في مطمورة حاصرها المسلمون , فلما أشرفوا عليها جعلوا جعلاً لمسلم على أن أمنهم: فإن كان قبل أن يدخلها المسلمون جاز أمانه وبولغ في عقوبته وله ما أخذ. وقال سحنون: بل للإمام إبطال ذلك ويرد ما أخذ إليهم أو [٣/ ٨٨]

стр. 1241

يجيز ذلك والجعل فيء. قال الأوزاعي: وإذا جاء رجلان بعلج فقال أحدهما أسرناه , وقال الآخر أمناه , قال: يوضع في لمقاسم ولا يقتل. ومن جاء بعلج فقال قد أمنته , قال: يصدق. ولو قال العلج قد أمنني أو لقيني على الطريق أريد إليكم فقال الرجل: لقيته على الطريق وما أمنته , فهذه شبههة ويجعل فيالمقاسم ولا يقتل. قيل: أيحلف؟ قال: إن كان متهماً , حلف , وإن كان من أهل الصدق لم يحلف. وفي مثل هذا المعنى باب بعد هذا قد تكرر منه كثير. في المسلم يأتي إلى الحصن يزعم أن الأمير أرسله إليهم بالأمان بكتاب يخبر فيه أو بغير كتاب فصدقوه وفتحوا الحصن وقد كذب لهم. وكيف إن جاء رسول من الطاغية هل يصدق في نكث أو غيره؟ من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا أرسل الأمير رسولاً مسلماً إلى حصن أو مدينة للروم في حاجة له , فأتاهم بكتاب افتعله أو بغير كتاب يزعم أن الأمير أرسله إليهم بكذا من أمانهم أو بأمر ذكره لم يؤمر به , ففتح الملك المدينة ودخل المسلمون فسبوا , فذكر الملك ما قال الرسول عن الأمير فأقام عدلين مسلمين أن الرسول قال ذلك فأنكر الأمير ذلك , قال: ذلك يلزمه ولهم الأمان ويرد عليهم ما أخذ منهم لأنه رسول له معروف , فليس عليهم أن يعلموا ما أمره كما لو نادى: إن هذا رسولي وجب قبولا قوله لأنه أمينه. وكذلك لو كان ذمياً أو مستأمناً , وإن كنا نكره إرسال الكفار في هذا. فأما إن لم يعرف أن الرسول قال لهم ذلك قبل الفتح بالبينة إلا بقبول الرسول بعد الفتح إني قلته لم يصدق على الإمام وهم فيء. فإن وقع للرسول منهم سبي لم يعتق عليه لأن ذلك القول لم يعقد لهم أماناً. [٣/ ٨٩]

стр. 1242

وقال أهل العراق: يعتقون عليه لأنه مقر أنهم أحرار , ولكن لا يتركون يرجعون إلى دارالحرب. وأما إن جاءهم بهذا رجل ليس برسول للأمير بكتاب افتعله أو قول بلسانه بمحضر عدلين مسلمين بما حكى من الأمان ونحوه ففتحوا الباب فسبوا فقاموا بذلك , فلا سبيل عليهم لأمهم شبهة , ويرد ما أخذ لهم من مال أو سبي , , ولا يعارضوا حتى ينبذ إليهم كما لو أمنهم مسلم عندهم فهو أمان. ولو ادعوا أنه قال لهم ذلك أو جاءهم بكتاب ولا بينة لهم فهم فيء. ولو قال لهم هذا الذي ليس برسول هذا القول ففتحوا لكانوا آمنين حتى ينبذ إليهم , ولا يصدقون أنه قال لهم ذلك إلا بشاهدين من المسلمين عدلين. ولو قال لهم رسول الأمير: إن فلانا القائد يؤمنكم , أو إن المسلمون يؤمنوكم – قال ذلك بمحضر عدلين- ففتحوا , فهم في أمن حتى ينبذ إليهم ومن أخذ لهم شيئاً رده. ومن أرسل إليهم من مسلم أو ذمي أو حربي بالأمان فبلغهم , ثم رجع إليه فأخبره , فليف لهم وهم آمنون. ولو أمنهم رجل مسلم من العسكر فهي شبهة وهم آمنون حتى ينظر الإمام فيجيز ذلك أو يرده. فإن رده فأرسل رجلاً عدلاً ليأخذوا حذرهم ورجع إليه فأخبره أنه بلغ عنه , فليصدقه ويحاربهم إن شاء , ورجلان عدلان أحب إلي في هذا. ولو بعث مسلماً غير عدل أو ذمياً فأخبرهم , فلا يغير عليهم المسلمون بهذا. وليس وليس نقض العهد والنبذ مثل الأمان الذي يكف عنهم به لأن في النبذ القتل والسبي. ولو أغر عليهم المسلمون بذلك فسبوا فقالوا ما علمنا ذلك ولا نبذ إلينا , فليرد ما أخذ لهم ويؤتنف إليهم النبذ , ومن كان قتل منهم فلهم ديته , وليبعث في النبذ عدلين. وإن بعث أجزأه. وقال أهلالعراق: يرسل إليهم رجلاً في النبذ معه عدلان يشهدان على نبذه لأنه لا يشهد على فعل نفسه , فأنكر هذا سحنون وقال: كان النبي ﷺ يبعث [٣/ ٩٠]

стр. 1243

إلى ملوك العجم فما بلغنا أنه أرسل بينة على رسله ولا عمل به الخلفاء. وإذا جاء رجل من عند الطاغية بكتاب إلى الأمير فيه: إني نبذت إليك وناقضتك العهد الذي بيني وبينك فلا يعجل حتى يبعث من قبله عدولاً إلى الطاغية ويخبره بما جاء عنه , ثم يعمل على ما يأتونه به. وأهل العراق يقبلون ذلك إن جاء به حربيان ولا يقبلون واحداً لأنهم يجيزون شهادة الكفار عليهم ولا يجيزون شهادة ذميين ولا مسلمين غير عدلين , وهذا تناقض. في من أمن على أن يدل على شيء أو يخبر بخبر فلم يفعل أو خدعهم أو أمنوا حصناً على أن يعرض عليهم الإسلام ليسلموا ثم أبوا ذلك من كتاب ابن المواز قال عبد الملك فيمن استأمن على أن يخبر فلم يخبر واستعجم وبان لدده , قال يكره أبداً على ما شرط , وهو كسرية أخذت لساناً فاستخبروه فتبين أنه أخبرهم بباطل تعمد التغرير بهم , أو لم يجدوا لما أخبرهم به أثراً فليحمل أمره على أنه عين على الإسلام أراد الغرة بهم , أو غرهم بقلة عدد فجاءهم أكثر منها , أو صرفهم عن طريق عدوهم ولولا ذلك ظفروا بهم , فهذا يقتل لأنه عين وجاسوس. وذكرها ابن سحنون في كتابه عن عبد الملك , فقال: إذا استأمن إلى العسكر ببلد الحرب على نفسه وأهل بيته على أن يدل على العورة والغرة فاستعجم ولم يخبر فما تبين عليه فيه الظنة والكتمان , فإنه يجبر على الخبر , فإما يبين للإمام وإلا رده إلى مأمنه حتى إذا ظهر أنه أخبر الإمام بكذب [٣/ ٩١]

стр. 1244

قربه به إلى غرة أو صدفة عن طريق إلى ما يضر بالمسلمين فقد أخفر وحل دمه. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في الحصن يحاصر , فقال رجل منهم: أمنوني على أن أدلكم على مائة رأس بقرية كذا أو مطمورة كذا , فأمنوه على هذا , فنزل فذهب بهم إلى قرية أو مطمورة فلم يجدوا شيئاً فقال كان ذلك بها وذهب , فإن علم كذبه وأنه لم يكن لذلك أثر فلا أمان له وهو فيء , وإن شاء الإمام قتله. وإن لم يتبين كذبه وتبين أنه كان ثم شيء فذهب فله الأمان حتى يرد إلى مأمنه. وكذلك لو فتحوا حصنه لردوه إلى مأمنه من أرضه. وكذلك لو كان في شرطه: فإن لم أدلكم فلا أمن لي فإنما يكون فيئاً إن تبين أنه غرهم. وكذلك لو كان عند المسلمين أسير شرط أن يؤمن على أن يدلهم على مال فدلهم عليه فلا ينبغي , وهو كفداص الأسير بالمال , فإن نزل ذلك وفى له. وإن لم يوجد ما قال وتبين أنه غرهم فللإمام قتله أو استرقاقه. إن تبين أنه لم يغرهم فهو أسير كان للإمام قتله إن شاء إذا لم يأت بما شرط. قال أبو محمد: يريد إذا لم يكن أبقى للاستحياء. قال الأوزاعي: ولو قال: أدلكم على عشرة فدلهم على خمسة , قال: يخلونه ولعله قد جرى فيه حدث. وقال غيرهم لا يخلى حتى يدل على عشرة. قال سحنون: ونحن ننهي عن هذا لأنه من فداء الرجال بالمال. فإن نزل وفي له إن دل على عشرة. فإن دل على أقل لم يطلق. ولو شرط من حصنه أمانه على الدلالة على عشرة غدل على أقل منها , فإن دل على أكثرها فهو آمن. وإن دل على خمسة فأقل فلا أمان له ويرد إلى مأمنه إن تبين أنه لم يغرهم. وإن نزل فقال [٣/ ٩٢]

стр. 1245

لا أدلكم على شيء فهو فيء وللإمام أن يقتله أو يسترقه. ولو شرط إن لم أدلكم على ما ذكرت فأنا فيء فلم يف فهو فيء وليس للإمام أن يقتل هذا. وإن وفى فله شرطه , وكذلك في هذا. وإن تبين أنه لم يغرهم حين لم يجد شيئاً فإنه فيء لأنه لم يشترط إن لم أجدهم وزالوا فلا سبيل علي. وكذلك إن قال إن لم أف فأنا ذمة لكم فهو كما قال. وإذا قال لهم أهل حصن: نفتح لكم على أن تعرضوا علينا الإسلام فنسلم فرضوا وفتحوا فعرض عليهم الإسلام فأبوا فليجبروا على الإسلام أبداً بالسجن والضرب ونحوه. ولو كان في الشرط: فإن لم تسلموا فلا أمان لكم , كانوا فيئاً إن لم يسلموا , واللإمام قتل من شاء من رجالهم. وإن أسلم بعضهم فهم أحرار والباقون فيء. ولو هذا علج فنزل فعرض عليه الإسلام فأبى فليجبر عليه من غير قتل ولا يرد ولا يسترق. وإن شرط عليه إن لم تسلم فأنت فيء فرضي فهذا إن لم يسلم فيء وللإمام قتله. ولو أسلم فقد صار فيئاً بامتناعه , ولا ينتظر حكم الإمام أنه فئ ولكن يبقى رقيقاً ولا يقتل. وإن قال أمهلوني حتى أنظر لم يمهل إلى أجل , وإما أسلم أو صار فيئاً كما لا تؤخر المملكة. وقال غيرنا: يؤخر ثلاثاً كفعل عمر في المرتد , وتأخير المرتد لم ير مالك أنه أمر لازم ونحن نستحسنه. وقال قبل هذا سحنون: يؤخر المرتد. قال: وإن سكت في عرض الإسلام عليه ولم يتكلم فليعرفه الإمام أنه إن لم أسلم فأنه فيء فله شرط ويحسب من ساعة قال أسلم إلى مثل تلك الساعة من اليوم الرابع. فإن لم يسلم صار فيئاً ولا ينتظر فيه رأي الإمام. ولو قال على أن أسلم إلى ثلاثة أيام , فهذا إن مضت ولم يسلم جبر أبداً بالضرب والسجن حتى يسلم. ولو قال على أني إن أسلم إلى ثلاثة أيام فأنا عبد لكم , فهذا إن لم يسلم فهو عبد ولا يقتل , وإن أسلم كان حراً. وكذلك إن قال أكون لكم ذمة فهو كذلك , وكذلك أهل الحصون. [٣/ ٩٣]

стр. 1246

وإن نزل على أن يدلهم على مائة رأس في قرية ويؤمنوه فدلهم على قرية قد كان المسلمون يعرفونها أو رأوا ما فيها , فإن عرف أنه لم يعلم بذلك ولم يغرهم فهي شبهة ويرد إلى مأمنه. وإن كان بذلك عالماً فهو فيء إلا أن يدلهم على قرية أخرى. وإذا وصف لهم مكان القرية ولم يذهب معهم فقد وفي. وكذلك لو ذهب معهم فعرفها المسلمون قبل أن يصلوا إليها. ولو نزل على أن يدلهم على بطريق بأهله وولده وإن لم يفعل فلا أمان له , فنزل فوجد بطريقاً قد أخذه المسلمون قبل نزوله أو بعد أو عرفوا موضعه ولم يأخذوه فقال: هو الذي وعدتكم , فإن عرف صدقه رد إلى مأمنه. وإن لم يعرف , فهو فيء إلا أن يدلهم على بطريق آخر بأهله وولده لم يعلموا به. فأما إن وصف البطريق الذي شرط أن يدل عليه قبل نزوله المدينة أو الحصن , فلما نزل وجد أنهم قد علموا بذلك قبل نزوله أو بعد , فقد تبين أنه لم يغرهم لأنه شيء بعينه وليس عليه أن يدلهم على غيره , وليرد إلى مأمنه. ولو كان ذلك بغير عينه , فإما دلهم على ما قال وإلا صار فيئاً إلا تتبين براءته فيرد إلى مأمنه. ولو دلهم على قرية كان دخلوها مرة ثم أشكل عليهم الآن مكانها فهي دلالة تامة. ولو نزل على أنه إن لم يدل حل قتله لزمه ذلك. قلت: لم ذلك وأصل نزوله على أمان؟ قال: قد نزل أهل خبير على النبي ﷺ على أنهم إن كتموا مالأ , حلت دماؤهم , فظهر على ما كتموه فاستباحهم بذلك. قال سحنون: وإذا قال الإمام لأسير من العدو دلني على حصن كذا وأخليك فدله , قال: يرسل ويوفى له بشرطه , ثم رجع فقال: لا يخليه لهذا , وكأنه فدي الرجل بمال , وإنما له أن يفادي به أساري المسلمين. ولو ضل عن الطريق , فدله علج أسير على أن يطلقه جاز هذا وكانه فادى به المسلمين حين خاف على هلاكهم. وكذلك من ضل عن العسكر فأسر علجاً ثم قال له: دلني على الطريق ونخليك , فذلك جائز ولا يشبه الفداء بالمال , وكأنه فدى نفسه به حين خاف أن يؤسر. [٣/ ٩٤]

стр. 1247

في أهل الحصن يؤمنه أحد أهل الجيش على مال أو على غير مال أو يؤمن رجلاً منهم على أن يدخل العسكر ويرجع وكيف إن كان أماناً إلى أجل؟ وكيف إن كان الإمام قد قدم النهي عن ذلك؟ من كتاب ابن سحنون عن أبيه: ولا ينبغي لرجل من العسكر أن يؤمن أهل الحصن الذي حاصروه ولا رجلاً منهم بغير إذن الإمام , فإن فعل فهي شبهة , وللإمام رد ذلك أو من إمضاؤه على النظر , وله تأديب من فعل ذلك إلا أن يؤمن أحد رجلاً لصلاح رآه من وعده إياه أن يدله على عورة أو يفتح لهم الحصن ويخا فوات ذلك إلى إذن الإمام فأمنه على النظر فيعذر بذلك , ثم للإمام إمضاء ذلك أو رده ويردهم إلى مأمنهم. ومن أمن حربياً بمال أخذ منه على أن يدخل العسكر فيلقي رجلاً ثم يرجع إلى حصنه فأخذ في العسكر فهو آمن حتى يرجع إلى حصنه , والمال المأخوذ فيء. وإن فتح الحصن قبل أن يرجه فله الأمان حتى يرجع إلى مامنه من بلد الحرب والمال فيء. وكذلك لو رجل الحصن المحاصر على مال أخذه فللإمام إمضاء ذلك والمال فيء , أو رد الأمان ورد المال إليهم وينبذ إليهم قبل القتال. وإذا نودي في الجيش بأمر الإمام أن من أمن أهل الحصن أو رجلاً منهم فأمانه باطل , ففعل ذلك رجل من الجيش على جعل أو على غير جعل ولم يعلم أهل الحصن بنهي الإمام فهي شبهة وهم آمنون , ويؤدب من فعل ذلك , ثم للإمام رد ذلك أو إجازته. ولو كان الإمام بين ذلك لهم , ثم قبلوا أمان المتعدي فأتوا فهم فيء. وكذلك ما رد الإمام من هذا الأمان فعلموا برده ثم نزلوا بعد ذلك فهم فيء. وكذلك لو أمنهم رجل فرد الإمام أمانه فعلموا بذلك ثم نزلوا , أو تقدم إليهم الإمام أن لا أمان لكم بأمان من يؤمنكم ثم أمنهم رجل فنزلوا فهم فيء. ولو [٣/ ٩٥]

стр. 1248

ثم مثل هذا لم يفتح حصن أبداً بأمان فاسق من الفساق , إذ كلما نقضنا ذلك عليه عاد فأمنهم , ولكن إذا قال الإمام لا أمان لمن أمنكم حتى أومنكم فهذا كالنبذ إليهم. ولو جاءهم رجل فقال: أرسلنى المير بأمانكم فنزلوا على ذلك وقد كذب الرجل , فهؤلاء يردون إلى مأمنهم إن كان يرسل في مثل هذا. وأما لو قال: لا أمان لمن أمنكم برسالة أو غيرها حتى آتيكم أنا فأؤمنكم فهؤلاء إن نزلوا بتأمين رسول فهم فيء إلا يصح أن الرسول من قبله , فهذا كرجوعه ولهم الأمان بذلك. وكذلك لو قال لا لكم إن أمنتكم ثم أمنهم. ولو أن رجلا وادع قوماً من أهل الحرب سنة على ألف دينار أخذها منهم , فالإمام مخير فإما امضى ذلك وجعل المال في بيت المال وإلا أبطل ذلك ودر إليهم المال ونبذ إليهم. إن لم يعلم مضت السنة أمضى ذلك وجعل المال في بيت المال , وله تأديب من فعل ذلك. وإن مضى بعض السنة فطلب الإمام أخذ حصة ذلك فعلى قياس قول سحنون إن كانت المنفعة قد وصلت اليهم بالموادعة فذلك له. وإن لم يمض إلا الأمر اليسير لا منفعة فيه فليرد جميع المال إن أبطل الموادعة. وإن وادعوهم ثلاث سنين في كل سنة بألف فمضت سنة , فله أن يحبس ألفاً لما سمي. ولو وادعهم الإمام ثلاث سنين فليس له نقض المودعة. وأعاب قول من رأى ذلك وقال: يقول الله سبحانه: " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ". في السرية تؤمن الحصن ثم تأتيهم سرية أخرى وهل تدخل سرية فيما غنمت الأخرى؟ وذكر الدعوى في الصلح في ذلك من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وقال في السرية تحاصر حصناً , ثم يصالحهم أهل الحصن على مال على أن يؤمنوهم حتى تخرج السرية إلى بلد [٣/ ٩٦]

стр. 1249

الإسلام , ورأوا ذلك نظراً لامتناع الحصن ولما خشوا في انصرافهم عنهم من غير أمان , قال ذلك جائز ولا بأس أن تغير السرية على غيرهم , وأما هم فلا يغربوا لهم سرحاً ولا شيئاً من أموالهم إلا ما أخذوا قبل الصلح ثم إن دخلت سرية أخرى فلا يعرضوا لأهل الحصن إن شهد عدلان بالصلح قهم أمان لهم من جميع المسلمين حتى تخرج السرية الأولى إلى بلد الإسلام , وذلك كالأجل. وكذلك لو قالوا إلى أربعة أشهر , إلا أن ينقص أهل الحصن ذلك ويقولوا نحن ننفض ذلك الصلح وننابذكم الحرب فلهم أن يقاتلوهم. فإن ظفروا بالحصن ثم اجتمعوا مع السرية الأولى ونصراً لها لقلة عددها وخوفاً عليهم , وكانت كل سرية مأمون عليهم أن تقدر على التخلص من بلد الحرب من غير حاجة إلى صاحبتها. فأما إن كانت كل سرية لا تؤمن عليها لو انفردت ولا فيها مقدار على التخلص من بلد الحرب دون الأخرى , فكل ما غنمت كل سرية قبل أن تلتقيا أو بعدما التقيا بينهما , وإذا لم ينقض أهل الحصن ذلك لم يكن للثانية قتالهم وإن ردوا إليهم ما أخذ منهم الأولون إلا أن يرضى أهل الحصن بذلك , فلا ينبغي للمسلمين أن يردوا إليهم شيئاً ولا يعطوهم على النقض مالاً. فإن جهلوا فأعطوهم ونقض أهل الحصن ذلك وقاتلوهم فظفر بهم المسلمون , فإن كانت كل سرية نجاتها بالأخرى فللأولى الدخول معهم فيما غنموا , ولا يأخذوا ما ردوا إليهم من الغنيمة. وقال غيرنا: يأخذونه من الغنيمة , وهذا غلط لأن ما فعلوا خطأ ولم يؤدوه على أن يرجعوا به على أحد. ولو غرموه من غنيمة أخرى لم يرجعوا به. وإن لم تلتق السريتان حتى خرجوا من أرض الحرب سلم لكل سرية ما أخذت , ولم يرجع الذين ردوا إلى الحصن ما ردوا بشيء على الأولى. ولو اجتمعتا بأرض الحرب فإن كان نجاة بعضهم ببعض دخل بعضهم فيما غنم بعض. ولو لم تغنم الثانية شيئاً [٣/ ٩٧]

стр. 1250

لدخلوا فيما غنمت الأولى إن كان بهم نجاتهم , ولا يرجعون بما ودوا من أموالهم. ولو غنموا من غير الحصن بعد ردهم المال على أهل الحصن فلا يأخذونه مما غنموا , وودوه من أموالهم أو مما غنموا. ولو أن الثانية لم تصدق أهل الحصن في الصلح ولم يجدوا بينة فقاتلوهم وظفروا بالحصن ثن صح عندهم الصلح فليردوا عليهم ما أخذوا , وديات من قتلوا على عواقلهم. وإن عرف كل قاتل فعلى عاقلته ديات من قتل في قول أشهب. وفي قول مالك: إنما الديات على جميع اهل السرية عرف القاتل أو جهل لأنه إنما قوي بمن معه. ولو أن أهل الحصن قالوا للسرية الأولى: امنونا أنتم على مال أعطوهم على أنا آمنون حتى تخرجوا من بلدنا فهذا والأول سواء. ولو قالوا على أن لا تهيجونا وتكفوا عنا حتى تخرجوا من بلدنا , فهذا لمن جاء بعدهم من السرايا أن يقاتلوهم ويغنموهم لأن هذا أمان مخصوص من هؤلاء خاصة , ولمن صالحهم أيضاً ان يسري على غيرهم , ولا ينبغي لأهل لسرايا أن يؤمنوا الحصون على مال إلا ان يؤمنواالحصون على مال إلا ان يأمرهم بذلك الإمام الكبير , لما جاء في ذلك من زوال الجهاد إلا لعذر أو ضرورة. فإن فعلوه لغير ضرورة لم ينقض إلا ان ينقضه الإمام الكبير. وإذا أمنتهم السرية الأولى حتى يخرجوا إلى بلد الإسلام فلا يهيجهم غيرهم. فإن خرج بعضهم فإن كان خرج الأمير والقوم الذين لهم المنعة حل قتال الحصن لغيرهم. ولو أصيبت السرية الأولى فقتلوا ولم يخرجوا فالأمان قائم إلى مقدار ما لو بقوا لخرجوا في مثله. وإن قتل بعضهم فإن لم يبق إلا الرجل والرجلان ومن لا منعة لهم فقد زال الأمان , يريد إلى تلك المدة. وإن بقي من لهم المنعة فالأمان قائم. قال الوزاعي في أهل ملطية لأن أهل ملطية لم يؤمنوهم من مدد , والروم هم , إلا أن يشترطوا عليهم أن تؤمنونا أنتم أيضاً من مدد رجالكم , وقاله سحنون. [٣/ ٩٨]

стр. 1251

قال سحنون: ولو لم يقع الصلح إلى خر٣جهم ولكن على أن امنوهم هذه السنة فذلك لهم أمان من جميع المسلمين , والسنة على سني المسلمين. وإنما لهم ما بقي منها إلى آخر ذي الحجة , بقي منها شهر أو أكثر. ولو قالوا: إنما صالحناكم على ما نحسب نحن عليه فالقول قولهم لأنهم طالبوا الأمان فذلك لهم على عرفهم يحسب. وإن قالوا: نحسب سنة من يوم الصلح لم يندر إلى قولهم لأنهم قالوا هذه السنة. ولو قالوا: أردنا حتى ترجعوا من صائفتكم لم يقبل منهم حتى يثبتوا ذلك في الصلح. ولو قالوا: على سنة أوتنف لهم أثنا عشر شهراً بخلاف قولهم: هذه السنة , وهذا أمان مطلق من جميع المسلمين. ولو حاصروهم فأمنوهم سة على ألا يقاتلوهم ولا يغيروا عليهم فهو أمان من هذا العسكر خاصة. وإن صالحوهم على مال ولم يوقتوا فهذا أمان منهم ومن غيرهم إلى خروخ هذه السرية من بلد الحرب. ولو أرسل إليهم الإمام من بلد الإسلام من يصالحهم على الأمان ولم يوقت فهذا على التأبيد بخلاف عقد السرية , وليس للإمام أن ينكث عليهم وإن رد المال الذي أعطوه إلا أن يرضى أهل الحصن بأخذه على انقض. ولو بعث الخليفة عسكراً من المصيصة وآخر من ثغر ثالث , فبعث أهل الحصن إلى أحد هذه العساكر قبل أن يصل إليهم أحد من العساكر مالاً على أن يؤمنوهم حتى يرجعوا من هذه الغزاة ففعلوا , فللعسكرين الآخرين قتالهم في قولنا. [٣/ ٩٩]

стр. 1252

وقال غيرنا: لا يعرضون لهم أجمع حتى يخرجوا إلى بلد الإسلام لأن إماماً واحداً بعثهم. قال ابن سحنون: بل لكل عسكر حكمه كما ينفرد بغنيمته عن الآخر , ولكل عسكر أمير لا طاعة له على الآخر. وجامعونا على أن ذلك لو كان بعد وقوف هذا العسكر إليهم أن هذا أمان من هذات العسكر خاصة. قالوا: فأما قبل وقوفه بهم فهو أمان من الجميع حتى يقولوا: أمنونا منكم خاصة فيقصر عليهم. قال سحنون: ذلك سواء. قال سحنون: ذلك سواء. قال سحنون: ولو دخل الخليفة في أحد هذه العساكر فكان إرسالهم بذلك إليه فرضي فذلك أمان من جميع العساكر حتى ينصرفوا لهذا الحصن خاصة. ولو كان الإرسال من الطاغية فقال أمنونا على كذا كان أماناً لجميع مملكته. قال سحنون: ونحن نكره هذه الأمانات من السرايا ومن الأمير الأكبر , وكذلك نكرهه أيضاً من الخليفة لما في ذلك من توهين أمر الجهاد إلا لعذر. فإن نزل لغير عذر , مضى إلى مدته. وإذا أمنت السرية حصناً أربعة أشهر على مال أخذوه فليس لغيرهم قتالهم في الأجل إلا أن يرضى أهل الحصن بإسقاط العهد والحرب على أن يعطيهم هؤلاء ما ودوا إلى الأولين , أو على غير شيء يأخذزنه منهم فذلك لهم. فإن ظفروا بهم فليس لهم أخذ ما ودوا إليهم من الغنيمة. وإن عرفوه بعينة. ولو لم يقدروا عليهم بعد أن أعطوهم المال ثم مضوا إلى داخل أرض الروم فأتت سرية ثالثة فلهم قتالهم في الأجل وبعده. فإن ظفروا لم يدخل معهم من تقدم من السرايا في الغنيمة إلا ألا يقدروا على الخروج إلا بهم , وإلا فلا يدخلون معهم , وليس للسرية الثانية أخذ ما ردوا من هذه الغنيمة أصيب بعينه أو لم يصب [٣/ ١٠٠]

стр. 1253

كل ما ردوا بأمر الإمام أو بغير أمره , ولكن إن ردوه بأمره فليرده عليهم من بيت المال. قال: ولو لم يأتهم أحد غير أن السرية الأولى رجعت إليهم في الأجل فراضوهم على رد المال والحرب ثم ظفروا بهم فلا يأخذوا ما ودوا , وعليهم الخمس فيما أصابوا. وإن دخلت عليهم سرية أخرى فلا يشاركوهم إلا أ، يضعفوا , يريد عن التخلص. ولا ينبغي للإمام موادعة الروم سنة إلا لأمر يعرض فيجوز , ثم يكون ذلك المال كالخراج لا خمس فيه. قال أبو محمد: أعرفه لا خمس فيما يصالح به , يريد ولو كان صلح بعد دخول أهل الحرب , فصالحوا حصناً على مال فينبغي أن يكون فيه الخمس , قاله سحنون في موضع آخر. وقال ابن حبيب: لا خمس فيه كالجزية , قال ولو وادعهم , ثم تبين له أن ذلك خطأ وضرر بالمسلمين فلا ينبغي أن ينبذ إليهم حتى يرد عليهم ما أخذ ثم ينابذهم. وكذلك إن تبين ذلك لمن بعده , ولا سحبس من المال شيئاً بقدر ما مضى من الأجل بل يرده كله , ثم ليس له أخذه من الغنيمة تكون منهم. ولو ودت السرية الثانية إلى الحصن المال , يريد: ما صالحتهم عليه الأولى ودوه بغير أمر الإمام ولا بأمر أمير السرايا ولكن بأمر أميرهم , ثم حاصروه ثم جاءتهم سرية ثالثة ففتحت السريتان الحصن فالغنيمة بينهما بعد الخمس , ولا تأخذ الثانية ما ودت لأهل الحصن من الغنيمة. [٣/ ١٠١]

стр. 1254

في المرراوضة على الأمان والتداعي فيه وهل يقبل فيه قول الرسل والوسائط؟ وهل يكون ما يترجم الترجمان يعمل عليه؟ قال ابن سحنون عن أبيه: وإذا حصر المسلمون حصناً فأنزلوا منهم عشرة ليوافقونا على الأمان ورضي أهل الحصن والطاغية بما حكم العشرة , فنزل العشرة وسألوا المسلمين ترك السبي فأبوا اتفقوا معهم على أن أمنوا العشرة خاصة في أنفسهم وأموالهم وعيالاتهم وكتبوا بذلك كتاباً أشهدوا فيه ومضوا , ففتحوا الحصن ودخل المسلمون فسبوا , فقال الطاغية وأهل الحصن: إنما قال لنا العشرة إنكم أمنتم السبي فأنكر ذلك العشرة أو أقروا , أو شهد مسلمان أنهم قالوا لهم قد أمنوا السبي , فهذا كله لا ينفعهم وعقد العشرة قد تم لرضى الطاغية أولاً بما عقدوا عليه وعلى أهل مملكته , ورضاه وحده كاف لأن النبي ﷺ إنما كان يكاتب سيد القوم والرؤساء لا العامة , ويصير كل من في الحصن وكل ما فيه فيئاً غير العشرة وأموالهم وعيالهم , وهم مصدقون في عيالهم وأموالهم إلا أن يأتوا بأمر مستنكر. وكذلك لو أخذ الطاغية وأهل الحصن الأمان حتى يرجع إليهم العشرة فذلك سواء. ولو أخذ الطاغية وأهل الحصن الأمان حتى يرجع إليهم العشرة فيخبروهم بما عقدوا فيرضى ذلك الطاغية أو يرده , فقال العشرة د أخبرناه بما كان ورضي به وقال هو لم أرض فلا يلزمه قول العشرة إلا ببينة. ولو أرسلهم للمقاضاة فقاضاه العشرة على أمر فقال الطاغية أرسلتهم على غيره وقال العشرة بل على ما عقدنا عليه أرسلنا فالقول قولهم لأنهم رسله , إلا أن يشهد للطاغية بينة مسلمون بما أمرهم به فليرد فعل الرسل. ولو نزلوا على تعريف الطاغية ليرضى فقالوا أخبرناه فرضي وأنكر هو الرضى فلا يصدقون عليه. فإن فات في الحصن كسر ونهب ردوا إلى مأمنهم وغرم المسلمون ما أخذ لهم وقيمة ما نهب لهم , ولا تقبل شهادة العشرة [٣/ ١٠٢]

стр. 1255

عليه بالرضى وإن شهدوا بعد أن أسلموا. وكذلك لو شهد بعضهم أن بعضهم أخبره بالصلح فرضي. ولو أن العشرة أخبروا الطاغية وأهل الحصن بالصلح على خلاف ما راضاهم عليه المسلمون وقالوا إنهم أمنوا السبي فصدقوهم , فهذا والأول سواء ولا يعرض لما في الحصن من سبي ولا غيره. ولو أن الطاغية وأهل الحصن رضوا بهذا الصلح الذي هو بخلاف ما عقدوا عليه فقال المسلمون نحن نسلم لكم السبي ونأخذ ما بقي لأنكم رضيتم به وفتحتم عليه وقال الطاغية والقوم لا نرضى به الآن أو علمنا أن الصلح لم يقع عليه , قال يلزمهم ذلك إذا رجع المسلمون إليه , ثم رجع فقال: لا يلزمهم وهم آمنون حتى ينبذ إليهم إن كانوا في منعه ويردوا إلى مأمنهم , كالمأمور ببيع سلعة بما رآه فباعها بخمسة عشر ثم أخبر ربها فرضي ثم ظهر أن البيع بثلاثة عشر فلم يرض فقال المبتاع: فإنا نؤدي خمسة عشر فأبى البائع فذلك له. ولو بعث الإمام مع العشرة رجلاً مسلماً يشهد إخبارهم إياهم بالصلح فقالوا إنما قال لنا العشرة أمنوكم على السبي وصدقهم العشرة وقال الرجل كذبوا بل أخبروهم كيف كان الصلح أنه على أمان العشرة خاصة وأموالهم وأهليهم , فلا يجوز قول هذا المسلم لأنه واحد وأهل الحصن على أمانهم. ولو كانا رجلين جازت شهادتهما إن كانا عدلين , وصاروا كلهم فيئاً إلا العشرة , وتجوز شهادتهما وإن كان لهما في الغنيمة نصيب , كما لو شهدا أن ذمياً سرق من الغنيمة شيئاً إلا أن تكون الغنيمة جريدة خيل مما يصيب كل رجل منه ما له قدر كثير ومال عظيم فلا تجوز شهادتهما , ولا تجوز في هذا شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة أهل الذمة [٣/ ١٠٣]

стр. 1256

وإن بعث الإمام بكتابه مسلمين عدلين مع العشرة فشهدا أن الطاغية قرأ الكتاب ورضي جازت شهادتهما ونفذ الأمر على ذلك , فإن لم يعرفا لغة العلج وقالا قرىء عليه مترجماً فرضي لم يجز حتى يعرفا لسان المترجم. ولو قالا لم نجتمع مع الطاغية وقد جاءا من عنده بكتاب مختوم لم يقفا على أنه كتبه وأرسله , فلما فتح الحصن أنكر هو ومملكته الكتاب وقالوا مفتعل فهم على أمانهم ولا يلزمهم ذلك صدقهم العشرة أو كذبوهم. وكذلك لو كاتب الإمام ملكهم الأعظم على مثل قسطنطينية أو عمورية ولم يدخل إلى نفسه أحداً من المسلمين , وكتب بالصلح إلى ملكهم كتاباً وأمره أن يكتب إليه بما يرضى به , وكتب الطاغية الجواب وطبعه ولم يشهد على نفسه أحداً من المسلمين لا الرسل ولا غيرهم بأنه كتابه ولا حضروا طبعه , فأتى الكتاب فقرأه الإمام وفيه الرضى بالصلح , فلما دخل المسلمون المدينة أنكر الطاغية الكتاب وما فيه وقالوا إنما رضينا بترك السبي , فلا يجب أن يستباحوا بهذا وهم على أمانهم. ولو حضر الرسولان كتاب الطاغية وطبعه إياه لجاز قولهما عليه. قال سحنون: وربما تبين لي أن تقبل شهادة رسول واحد في هذا فيما أتى به عن الطاغية. قال أبو محمد: ويدل على قول سحنون هذا أن النبي ﷺ كان يبعث الواحد بكتابه وأوامره فيقبل ما يأتي به. وقال: اغد يا أنيس على امره هذا فإن اعترفت فارجمها , فكأنه شيء ولاه إياه من نقل خبر إليه أو عنه وإنفاذ أمر ونحوه. قال سحنون: ولو بعث الأمير عشرة مسلمين بكتاب النبذ إلى ملكهم فقرىء عليه وترجم له الترجمان وترجم عنه ولا يدرون هل بلغ عنه الترجمان الحقيقة فجاؤوا بالجواب على هذا , قال: فهم على أمنهم حتى ينبذ إليهم ويعرف الرسل أن ذلك بلغ إليهم بالحقيقة. [٣/ ١٠٤]

стр. 1257

ولو أن مسلماً جاء بمشرك إلى الأمير , وهو يحاصر الحصن فقال قد كنت أمنت هذا فلا يصدق حتى يشهد شاهدان سواه بذلك , ثم قال سحنون بعد ذلك: أو يشهد شاهد معه أنه إنما جاء به على أمان متقدم. واستحب بعض العراقيين ألا يقبله والإمام بخلاف ذلك , والإمام لا يسأل البينة على فعله , وغيره يكلف عدلان بما فعل. وكان سحنون ربما قال هذا وربما قال غيره. باب في مسائل الأمان بمعان مختلفة من كتاب ابن سحنون عن أبيه: وإذا قال المسلمون لأهل حصن للعدو: أخرجوا إلينا أربعة نفاوضهم على الأمان فخرج إليهم عشرون. فإن خرجوا بإرسال من الطاغية فالأمان لأربعة يختارهم الإمام فيردهم , والباقون فيء ولا يقتلون. فإن خرجوا بغير إرسال منه ولا اختيار من أهل الحصن فهم كلهم فيء: إن شاء الإمام قتلهم أو أبقاهم , وليس كل من خرج تجوز مقاضاته. ولو جاز أن يخرجوا بغير إذن الطاغية فتجوز مقاضاتهم لجاز لو خرج عبد أو مجنون قاضيناه. وأما لو قال: من فتح الباب فهو آمن ففتحه عشرون معاً فهم آمنون لأن هذا أمان مقصور على من بادر الباب , والأول يوجب أمان الجميع فلا يكون إلا عن رأي الطاغية. ولو قال لهم الإمام: عشرة منكم آمنون على أن يفتح لنا الباب , ففتح ودخل المسلمون , فيختار الإمام منهم عشرة يؤمنهم ليسوا من أراذلهم وعبيدهم وصبيانهم , وأحب إلي أن يكونوا من خيارهم , ولا شيء لهم في أموالهم وعبيدهم ونسائهم وذراريهم. ولو كانوا هم القائلين نفتح الباب على أن شرة منا آمنون كان اختيار العشرة لهم ويختارون برؤوسهم دون من لهم من عبيد ونساء وذرية ومال , ولا يترك لهم إلا ما عليهم , ولهم أن يجعلوهم عبيداً أو أحراراً نساءً أو رجالاً , فإن اختلفوا فيمن يختارونه أقرع بين جميعهم في ذلك. واو قال الإمام: يخرج إلينا هؤلاء الأربعة وهم آمنون نراوضهم على الصلح , أو قال نراوضهم ولم يذكر أماناً ولا مراوضةً , فهو أمان عندنا للأربعة. [٣/ ١٠٥]

стр. 1258

وقال أهل العراق وإذا قال: تخرجون فقط فله قتلهم. قال سحنون: بل ذلك يشبه الأمان. وكذلك لو قال: يخرجون إلينا نبايعهم كان أماناً. ولو خرج غير الأربعة المشار إليهم كانوا فيئاً. ولو خرج أربعة فأشكل علينا هل هم أولئك أو غيرهم فيسألون فإن قالوا نحن هم صدقهم الإمام بلا يمين. وإن قالوا نحن غيرهم كانوا فيئاً. ولو خرج عشرون كل واحد يقول أنا من الأربعة كانوا كلهم آمنين. وكذلك لو دخل عشرة إلينا ثم لحقهم مثلهم فلم يعرف الأولون. ولو قال أمير الحصن أفتح لكم الباب على أني آمن على عشرة من الحصن أو على أن لي عشرة آمنين أو على أن تؤمنوا لي عشرة , كان هو وعشرة يختارهم آمنين في أنفسهم وأموالهم , وهو كقوله أمنوني وعشرة أو أمنوني على عشرة منهم. وإذا قال أفتح لكم على أن لي عشرة آمنين من أهل هذا الحصن فله عشرة يختارهم سوى نفسه , فيكونون هم آمنين وأموالهم لهم وهو آن معهم. وقال بعض أهل العراق مثله إلا في حرف واحد , فإنه قال إن اختار نفسه فيهم كان آمناً , وإن اختار عشرة غيره كان فيئاً. وروي أن أبا موسى حاصر حصناً فقال له صاحب الحصن أمن لي عشرة من أصحابي وأفتح لك , فرضي أبو موسى وقال له آعزلهم , فعزل عشرة ونسي نفسه فقتله. قال سحنون: ولسنا نأخذ بهذا لأن مخرج ذلك أنه لم يأخذ ذلك لهم إلا وذلك له أوكد. وأمن عمر مع الهرمزان بأقل من هذا. ولسحنون قول آخر أنه يكون عاشر تسعة منهم يختارهم أهل الحصن فيكونون آمنين وقاله بعض العراقيين , إلا أنهم قالوا يختارهم إمام المسلمين. ولو قال: على أني آمن وعشرة فهذا يكون هو وعشرة آمنون. وقال سحنون: الخيار في العشرة لصاحب الحصن. [٣/ ١٠٦]

стр. 1259

وقال أهل العراق: الخيار فيهم لأمير الجيش. وكذلك لو قال على أن تؤمنوني مع عشرة , كان هو وعشرة يختارهم هو آمنين. وفي القول الآخر يختارهم الإمام. قال: ولو قال أمنوني مع عشرة من أهل بيتي فهو آمن مع عشرة من أهل بيته يختارهم , وفي قوله الآخر هو وتسعة يختارهم. وكذلك في عشرة من بني أبي في اختلاف قوله. وأما إن قال في عشرة من إخوتي فهو أبين أن يكون هو وعشرة من إخوته يختارهم هو لأنه لا يحسن أن يقال للرجل هذا من إخوته. ويقال هذا من بني أبيه. ولو قال رأس الحصن أمنوا عشرة من إخوتي أنا فيهم أو أمنوا عشرة من ولدي أنا فيهم , أو قال من أهل بيتي أو من حصني أنا فيهم , أو قال في ذلك كله أنا أحدهم , فهو سواء وهو حادي عشر ممن قال , وهو ومن اختار آمنون , يعني ولهم أموالهم. قال وليس يؤخذ الأعاجم إلا بظاهر قولهم , ولا يحمل عليهم المعاني المنصرفة في اللغة , يريد ولكن بما يعرف أنهم قصدوا إليه. وقد كان يقول في قوله أنا فيهم أو أنا أحدهم أنه عاشر عشرة , وهذا بخلاف قوله أمنوا عشرة من إخوتي أنا فيهم , أو من ولدي أنا فيهم , لأنه لا يقال إن الرجل من إخوته ولا من ولده , ويجوز أن يقال إنه من أهل حصنه ومن أهل بيته. وإذا قال أمنوني في عشرة من ولدي أو قال من بني فهو آمن وعشرة غيره يختارهم هو من بنيه كانوا ذكوراً أو إناثاً , وله أن يختار من الذكور ومن الإناث أو من ولد البنين إن شاء , ولا يختار من ولد البنات , وله أن يدع الذكور ويختار الإناث أو من ولد الولد دون الولد. وقال بعض أهل العراق وإذا قال في عشرة من بني وكلهم إناث فذلك باطل ولا يؤمن إلا هو وحده لأن البنات لا يقال لهم بنين. [٣/ ١٠٧]

стр. 1260

قال سحنون هذا لو كان المستأمن من العرب أو ممن يعرف كلام العرب ومعانيه فأما العجم فلا يفرقون بين هذه المعاني وهم يذكرون المؤنث وؤنثون المذكر والبنات عندهم ينون وإنما يؤخذ في ذلك بمعانيهم. وكذلك في الإخوة والأخوات على هذا. ولو قال في عشرة من إخوتي لم يدخل في ذلك بنو الإخوة في لسان أحد من الأمم. ولو كان له أخوات لم يدخلن عندي في الإخوة إلا أن يكونوا عجماً لا يفرقون بين الإخوة والأخوات , ويجري الأعمام والعمات وبنوهم مجرى ما ذكرنا. وكذلك الأخوال والخالات وبنوهم. ولو قال على أن تؤمنوني في عشرة من أصحابي أو قال موالي أو عبيدي فهو مع عشرة منهم يختارهم آمنون. ولو نظر الإمام إلى فارس منهم فقال له أنت آمن في عشرة من فرسان الحصن إن فتحت الباب فهو مع تسعة من الفرسان آمنون. وفي قوله الآخر: فهو وعشرة آمنون , والخيار لصاحب الجيش لأنه هو مبتدىء ذكر الأمان. ولو قال في عشرة من الرجالة لم يكن بد من عشرة سواه لأنه فارس والخيار له. ولو قال لراجل أنت آمن في عشرة من الرجالة فمثله في اختلاف قوله في العدد. ولو قال من الفرسان لم يكن بد من عشرة سواه. ولو قال في عشرة من بناتي فلا يدخل الذكور ها هنا من بنيه ولا من بني بنيه. وإن لم يكن له إلا بنات بنات فلا أمان لهن إلا أن يسمي شيئاً يعرفن به مثل أن يقول لي بنات ماتت أمهن فأمنوني في بناتي فيكون هؤلاء كالبنات , أو يكون قوم عجم لا يفصلون بين بنات البنات ولا بين بنات البنين. ولو قال من موالي وله موالي من فوق وموالي من أسفل فهو على ما نوى منهم والقول قوله. وإن لم تكن له نية فإني أجعلهم في مواليه من أسفل. فإن لم يكن له أحد من أسفل كان ذلك في مواليه من فوق. [٣/ ١٠٨]

стр. 1261

ولو قال: أمنوني علي قريبي زيد بن عمر , فكان له قريبان بذلك الإسلام والنسب ابن خال وابن عم , قال فالقول قوله فيمن أراد إن شاء ابن عمه وإن شاء ابن خاله. وإن لم يكن نوى أحدهما فله الخيار الآن في أحدهما. وقال غيرنا: الأمان لمن نواه الإمام منهما , فإن لم ينو فما نواه المستأمن , فإن لم ينو فهما آمنان. ولو قال رأس الحصن: أمنوني على عشرة بنين من بني وأفتح لكم ففعلوا وفعل , وله بنون وبنات , فله أن يختار بنين وإن شاء بنين وبنات , وليس له أن يجعلهن بنات كلهن , لابد أن يجعل فيهن بنين ولو ذكر واحد , لقوله عشرة بنبن من بني , فأما قوله: على عشرة من بني فله أن يجعلهن بنات كما لو قال من عبيدي يجعلهن إن شاء إناثاً أو إناثاً وذكوراً. ثم قال سحنون: عاودني في قوله: عشرة بنين من بني وثبت على أنه إن قال عشرة من بني أن له أن يجعلهن إناثاً. وإن قال أمنوني في عشرة من عبيدي وله ذكور وإناث فله أن يخلط أو يجعلهن إناثاً كلهن أو ذكوراً وكذلك في العتق إذا لم تكن له نية في أعيانهم وقيل له اختر. وإذا قال أمنوني في عشرة من عبيدي وليس له إلا إماء بطل الأمان فيهن. وكذلك لو قال عبيدي أحرار أو عشرة من عبيدي أحرار وليس له إلا إماء فلا عتق عليه لأنه لا يقال للإماء إذا انفردن عبيد. وأما لو قال على موالي أو في موالي وليس له إلا مواليات فلهن الأمان لأنه وقع عليهن اسم موالي. ولو قال على إخوتي أو بني وليس له إلا أخوات أو بنات فلا أمان لهن إذ لا يقال لهن إخوة حتى يكون فيهن ذكر ولا بنون حتى يكون فيهن ذكر. قال الأوزاعي: وإذا: وإذا طلبك العلج الأمان بعد أن استأسر في القتال فلك أن تقتله أو تسترقه ولا تؤمنه , وقاله سحنون. وقال الأوزعي: ومن لقي علجاً فسأله الأمان لحاجة يريدها فهو مخير أن يؤمنه أو لا يؤمنه ولكن يرده إلى مأمنه. [٣/ ١٠٩]

стр. 1262

قال سحنون في العدو يريد لقاءنا في أمر يعقده من صلح أو فداء أو رهائن , فأراد من جاء بذلك لقاءنا فيه من غير استئذان أو إحداث عهد ثقة بأنفسهم أو لغير ذلك , فقالوا لنا أخرجوا بحشدكم ونخرج بحشدنا ونجتمع لذلك , فلما تراأى الجمعان أراد المسلمون أن ينتهزوا منهم فرصة , قال لا تفعلوا وليس هذا أصل ما خرجوا عليه. قال أبو محمد: وفي الجزء الثالث باب جامع في وجوه الأمان والخفر والخديعة. [٣/ ١١٠]

стр. 1263

باب آخر جامع لمسائل من معاني الأمان وفي أمان الأساري والقول فيهم من كتاب ابن سحنون: قال سحنون في قول الله سبحانه: " ثم أبلغه مأمنه " إنها قائمة معمول بها. وحد مأمنه أن يبلغه أول حصونهم ومعاقلهم وتكون حصون متصلة. وأما إن كان حصناً من حصونهم مما يلي الإسلام منقطعاً من حصونهم لا يأمنون فيه فأستحسن ألا يكون قد بلغ مأمنه. وإذا كانت الحصون متصلة فنزل في الحصن الأول فبات عندهم فأخذ المسلمون ذلك الحصن فلا أمان للذي بات عندهم. ولو لقيته السرية قبل بلوغه مأمنه فلا يعرض له. قال سفيان والأوزاعي وإذا أسر رجل علجاً ثم قال له لا تخف , قالا فإنما الأمان قبل الأسر ولكن هذا لا يقتل ويباع. قال سحنون وإذا كان يعني: لا تخف من القتل فليبع ولا يقتل. قيل له: فعمر حين قال للهرمزان تكلم لا بأس عليك , فوقف عن قتله لهذه الكلمة ولم يسترقه. قال فقد اختلف فيه وقيل إنما تركه لأن بعض أصحابه رآه يصلي , والصلاة لا توجب له الحرية وإنما صلى بعد الأسر. وإن جاء علج يطلب الأمان فبدر إليه رجل فقتله قبل أن يعطى الأمان فقد أساء ولا شيء عليه ولا دية. وإن كفن فحسن ولا ذلك عليه بواجب فيما يظهر. [٣/ ١١١]

стр. 1264

قيل: فإن سأل الأمان وهو في الحصن أيرمى؟ قال: إن رضي بالجزية فلا يرمى. وإن لم يرضى بها فلنا أن نرميه. وإذا بذل أهل الحصن الجزية بعد أن بلغوا من حصارنا مبلغاً ضيقاً أشرفنا فيه على أخذهم فلا يحابوا إلى ذلك ورقهم أولى , ولو أسلموا في هذا الحال لأنجاهم من الرق. وكره مالك كثرة جلب هؤلاء السودان وقال: هؤلاء العلوج لا يكاد يدخلهم الإسلام. وقد كره عمر جلبهم. قال: ولما قتل أبو لؤلؤة عمر ﵀ وقد كانت السكين التي طعنه بها رئيت قبل ذلك بيوم فى يد الهرمزان وهو صاحبه , فقال عبيد الله بم عمر فقتلهما فحبس وتكلم الناس فيه , وكان رأى عثمان ألا يقتل , فترك قبل أن يلي عثمان. قال عبد الملك بن مروان , فترى أنها أول مظلمة وقعت في الإسلام. وقال سحنون في أسير في وثاق يسور من الليل خزفاً مما يتقى وضجراً من الألم , فقال له حارسه لا تخف , أذلك له أمان؟ قال ليس ذلك بأمان له. وإنما هذا أمان لو قال له ذلك وهو مطلق هارب في الهزيمة. قيل لسحنون فلو صاح به في الهزيمة لا تخف وقد أمكنه وعلم أنه لا يفوته؟ قال ومن يعلم أنه لا يفوته , فأراه له أماناً. قلت له: روي عنك أنك قلت: ويسترق. قال: ما أعرف ذلك وقولي الأن إنه حر. قيل فلو امتنع أربعة أعلاج فنادى واحد بالأمان فأمناه. فلما دخل عليهم لم يعرف من الصائح منهم , قال فالأمان لجميعهم وهم أحرار إلا أن يعطوه الأمان على استرقاقه فيرقون. قال ولو نادى علج بالأمان خارج العسكر فأمناه فهو حر آمن , وللإمام أن يجيز ذلك أو يرده إلى مأمنه. وإذا بعث الإمام سرية بأمير [٣/ ١١٢]

стр. 1265

أمره عليهم , فغنموا وجاؤوا بأسارى وفيهم من يعرف بالنكاية للإسلام فهل يقتل؟ قال: إن أسروهم على شرط الأسترقاق أو أسروهم ثم استحيوهم على الإرقاق فلا يقتل منهم أحد. وإن أسروا قهرا وغلبة ثم لم يسحيوهم على الإرقاق فليقتل منهم الإمام من رأى قتله صلاحاً , وليسترق من يرى أم ذلك أفضل فيه. ولو اقتسموهم بأرض الحرب لم يكن للإمام قتل أحد منهم وإن كان ممن فيه نكاية ولو عزلوا خمسهم ببلد الحرب وفي رقيق الخمس من له نكاية , قال ك لا يقتل والقسم مانع للقتل. قال: وإذا بعث بأسرى إلى أمير المؤمنين , فإن كانوا من الخمس فلا يقتلون لأنهم قد قسموا. وإن لم يكونوا من الخمس وكان ذلك ليرى الإمام فيهم رأيه فليقتلهم إن كانوا أهل الحرب وله أن يستحييهم. وأحب إلينا ألا يفعل. وإن بعثوا ليستخدموا فلا يقتلوا , وإن بعث بهم إليه ليقتلهم فأسلموا أو بعضهم فليبع من أسلم منهم. فإن قدر على الجيش قسم الثمن بينهم وإلا بيعوا وتصدق بأثمانهم. قلت: قال الأوزاعي وسفيان: إذا أتي بالأسير إلى فأجمع رأيه على بيعهم ثم بدا له أن يقتلهم فذلك له. قال سحنون: لا أرى ذلك ولا ينبغي أن يقتلهم بعد أن استبقاهم. وعن الأسير يستخبره الإمام عن خبر فيخبره فيتهمه أيضربه ليصدقه؟ قال: ذلك له ولا أن يقتله إلا على الإجتهاد. قال الأوزاعي: لا يضربه , وكره سفيان ضربه. [٣/ ١١٣]
следующие страницы →