Полный текст (7 187 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: لا يُنْتَفَعُ به في شيء. ولابن شهاب في بيعه بالبراة قولٌ ليس بمأخوذ به، ولم يُتْبَعْ عليه.
وقال سَحْنُون، في فأرة وُجِدَتْ يابسةً في زيت: إنَّ ذلك خفيف، ويُبْسُها يَدُلُّ أنهم إِنَّمَا صَبُّوا عليها الزيت وهي يابسةٌ، ولم تَمُتْ فيه.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لا بأس أن يُبَخَّرَ بلحم السباع إذا ذُكِّيَتْ، وأما إن كانت ميتة فإن لم يَعْلَقْ بِالثِّيَابِ فلا يُعْجِبُنِي.
ومعاني هذا الباب مُسْتَوْعَبَةٌ في اختصار كتاب الصيد والذبائح.
تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين على عونه وإحسانه، وصَلَّى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 142
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
في فرض الصلاة، وذكر أسمائها، والحُكْمِ في
مَنْ تَرَكَها، أو ترك شَيْئًا من أحوالها، وذِكْرِ
النوافل والمسنون منها
وفيها من كتاب ابن حبيب، وغيره:
قال: وفُرِضَتِ الصلوات الخمس في الإسراء بالنبي ﷺ وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة، وكان الفَرْضُ قبل ذلك ركعتين بِالْغَدَاةِ ورَكْعَتَيْنِ بِالْعِشَاءِ. وأَوَّلُ ما صَلَّى جبريل بالنبي ﵉ صلاة الظهر، فسُمِّيَتِ الأُولى لذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّ فَرْضَ الوضوء بماء نزل بِالْمَدِينَةِ في سورة المائدة، وكان الطَّهُور بمكة سُنَّة. قاله ابن مسعود. وذكره ابن الجهم.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: فَرَضَ الله الصلوات في كتابه،
стр. 143
فقال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (الروم: ١٧) المغرب. قال غيره: والعشاء. قال مالك: ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (الروم: ١٧) الصُّبْح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ (مريم: ١١) العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (الروم: ١٨) الظهر. وقال سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (الإسراء: ٧٨)، وهي الظهر، ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (الإسراء: ٧٨) العشاء، ﴿وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ﴾ (الإسراء: ٧٨)، الصُّبْح.
قال في الواضحة: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ يقول: الظهر والعصر، ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ قال المغرب والعشاء. وفي قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (هود: ١١٤) فالصبح طَرَفٌ، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ المغرب والعشاء. وفي قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ (طه: ١٣٠) الصُّبْح، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ الظهر والعصر، ﴿وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾ المغرب والعشاء.
وفي الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك، قال: الأعرابُ يُسَمُّون المغرب الشاهد؛ لأنها لا تُقْصَرَ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يقال فِي الْعَتَمَةِ صلاة العشاء؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (النور: ٥٨). إلاَّ أن تُخَاطَبَ مَنْ لا يفْهم عنك فذلك واسعٌ.
قَالَ ابْنُ المسيب: لأنْ أنامَ عن العشاء أَحَبُّ إِلَيَّ من الحديث بعدها. قال مالك: أصاب.
وقال مالك في موطَّئِه: الصلاة الوسطى صلاة الصُّبْح. واحْتَجَّ لذلك
стр. 144
بحديث عائشة، وحفصة، فيما كتَبْنَا. والصلاة الوسطى صلاة العصر. ورواه عن عليٍّ وابن عباس. واحْتَجَّ أصحابُنا لذلك بأنها مُنْفَرِدَةٌ بوقت، واللتان قبلها واللتان بعدها مُشْتَرِكَتَا الوقت.
وذهب ابن حبيب أنها صلاة العصر، وذَكَرَ أنه قولٌ حَسَنٌ. ورواه غيره عن عليِّ بن أبي طالب.
ورَوَى مالك في الموطأ، أن زيد بن ثابت قال: هي الظُّهْرُ. قال غير واحد من
стр. 145
العلماء: ومثلُه لمالك، في كتاب ابن الْمَوَّاز.
وأجملَ اللهُ سبحانه فَرْضَ الصلاة في كتابه، من ركوع وسجود وقيام وقعود وقراءة، وبَيَّنَ ذلك النبي ﵇ بفعله.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون وغيره مِنْ أَصْحَابِنَا: والْقِيَام فِي الصَّلاَةِ، والرُّكُوع، والسُّجُود، والجلسة الآخِرَة، والسَّلام، وتَكْبِيرَة الإِحْرَام، كل ذلك فَرِيضَة، وقراءة أم القرآن فِي الصَّلاَةِ فَرِيضَةٌ، وما زاد عليها فسُنَّةٌ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال مالك في مَنْ قال: الرُّكُوعُ والسُّجُودُ سُنَّةٌ. قال: قد كَفَرَ. قال الله سبحانه: و ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (الحج: ٧٧). وقال في القراءة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (الأعراف: ٢٠٤).
وقال أصحابنا: قِرَاءَة أم القرآن فِي الصَّلاَةِ فَرِيضَةٌ. واخْتُلِفَ هل هي في كل ركعة فَرِيضَةٌ؟
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: وسَنَّ رسول الله ﷺ خمس صلوات: الوِتْرُ، وصلاة الخوف، والاستسقاء، والفطر والأضحى. وقَالَ ابْنُ عبد الحكم، وأصبغ، في ركعتي الفجر: ليستا بسُنَّةٍ، وهما من الرغَائب. وقال أشهب، في كتاب الحَجِّ من المجموعة: إنهما سُنَّةٌ، ليستا كتأكيد الوِتْرِ، كما ليس غُسْلُ الْعِيدَيْنِ كغُسْلِ الجمعة، ولا غُسْلُ دخول مكة ووقوف عرفة كغُسْلِ الإِحْرَامِ في
стр. 146
التأكيد.
ومن كتاب آخر، قال بعض أصحابنا: وفي جمْعِ الصلوات سُنَّةٌ، وهي الجمعُ بعرفة ومزدلفة سُنَّة، وجَمْعُ المسافر والمريض توسعة ورخصة، وكذلك الجمْعُ ليلة المطر، وقد فعله الخُلَفاء.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: والجمعة فَرِيضَةٌ، وبَيَّنَ النبي ﷺ بفِعْلِه أنها ركعتان. والخُطبة فَرِيضَةٌ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (الجمعة: ١١)، وقيل: سُنَّةٌ واجبة.
وليس إقامة صلاة الخوف بطائفتين فَرِيضَة، لكن توسعةً. ولا تُجْزِئُ من غر خوف. ولو صَلُّوا في الحرب بإمام واحد، أو بعضهم أفذاذًا، أجزأهم. ولا أُحِبُّ لهم ذلك. والجمع بعرفة ومزدلفة سُنَّةٌ، لا يسعُ تَرْكُهما. والجَمْعُ في السفر توسعة، ليس بلازم. والتشهُّد سُنَّة. والصلاة على النبي ﷺ فَرِيضَة. يريد: فَرِيضَة مُطْلَقَةً، ليست من فرائض الصلاة. قاله محمد ابن عبد الحكم، وغيره.
قال في كتاب ابن الْمَوَّاز: وقيام رمضان نافلة، ولِلخَوَاصِّ اكتسابٌ، والجمعُ فيه بِدْعةٌ حَسَنَةٌ.
والرُّكُوع بعد الظهر وقبلها، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء نافلة.
وكانت صلاة اللَّيْل فريضةً فنُسِخَتْ، فهي نافلة، لا سُنَّةٌ ولا فَرِيضَةٌ.
والتَّنَفُّلُ في خسوف القمر ليس بسُنَّةٍ، وهو ترغيبٌ وترهيبٌ.
قال محمد بن مسلمة: أَوَّلُ ما فُرِضَتْ صلاة اللَّيْل في سورة المزمل، ثم خَفَّفَها فقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ﴾ (المزمل: ٢٠)، ثم نَسَخَ ذلك بالصلوات الخمس، ثم
стр. 147
قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (الإسراء: ٧٩).
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز، قال عبد الله بن عبد الحكم: الصلاة على الميت فَرِيضَةٌ، بقَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (التوبة: ٨٤)، وقال أَصْبَغُ: هي سُنَّةٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومَنْ تَرك الصلاة قيل له: صَلِّ. فإن صَلَّى، وإلاَّ قُتِلَ. ومَنْ قال: لا أُصَلِّي. استُتِيبَ، فإن صَلَّى وإلاَّ قُتِلَ. وكذلك مَنْ قال: لا أتَوَضَّأُ. قَالَ ابْنُ المَاجِشُون، وأصبغ: إنْ قال: لا أجْحَدُها، ولا أُصَلِّي. قُتِلَ.
قَالَ ابْنُ شهاب: إذا خرج الوقت، ولم يُصَلِّ، قُتِلَ.
قال محمد: وقاله حمَّاد بنُ زيد، وقال: تَرْكها كُفْرٌ يختلفون فيه. قال ذلك أيوب. فقال محمد: إنْ تَرَكَ صلاة واحدةً حَلَّ دَمُه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَن تركها مُكَذِّبًا أو متهاونًا أو مُفَرِّطًا، أو مضيِّعًا، فهو بذلك كافرٌ؛ لقول النبي ﷺ : «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاةِ». فإن رُفِعَ إلى الإمام فعاود ما تركه فإن عاد إلى تَرْكِها فأَوْقَفَه. فقال: أنا أُصَلِّي. فليبالغ في عقوبته حَتَّى يُظْهِرَ إنابته.
فإن قال: هي فَرْضٌ، ولكن لا أُصَلِّي. قُتِلَ، ولا يُسْتَتَابُ ثلاثًا، كَذَّبَ بها أو أَقِرَّ، إذا قال: لا أُصَلِّي. ولا يُؤَخَّرُ عن وقت تلك الصلاة.
وكذلك مَنْ قال عند الإمام: لا أَتَوَضَّأُ، ولا أَغْتَسِلُ من جنابةٍ، ولا أَصُومُ
стр. 148
رمضانَ.
ومَنْ تَوَضَّأَ وصَلَّى واغْتَسَلَ وصام، وقال في ذلك كله إنه غيرُ فَرْضٍ عليَّ. وكَذَّبَ به، فهي رِدَّة، فَلْيُسْتَتَبْ ثلاثًا، فإن لم يَتُبْ قُتِلَ. وإن كَذَّبَ بِالْحَجِّ فكذلك. وإن أقرَّ به، وقال: لا أَحُجُّ. قيل له: أَبْعَدَكَ الله. إذ ليس لضيق الوقت. وإن كَذَّبَ بِالزَّكَاةِ اسْتُتِيبَ كَالرِّدَّةِ. وإن أَقَرَّ بها، ومنَعَها، أُخِذَتْ منه كُرْهًا، فإن امْتَنَعَ قُوتِلَ.
وذهب ابن حبيب أن تارك الصلاة مُتَعَمِّدًا أو مُفَرِّطًا كافرٌ، وأنه إن تَرَكَ أخَواتِها متعمِّدًا، من زكاة، وصوم، وحجٍّ، فقد كَفَرَ. قال: وقاله الحكم بن عتيبة.
وقال غير ابن حبيب: إنه لا يَكْفُرُ إلاَّ بِجَحْدِ هذه الفرائض، وإلاَّ فهو ناقص الإيمان؛ ولأنه يُوارثُ، ويُصَلَّى عليه، واحتجَّ بحديث مالك، عن عُبادة، أن النبي ﷺ قال: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». وفي آخِرِ الحديث: «ومَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإن شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ». وهذا يُبَيِّنُ معنى الحديث الذي ذكره ابن حبيب. والله أعلم.
ومن العاشر من السِّيَر لابن سَحْنُون: أخبرني معن بن عيسى، عن مالك
стр. 149
في الأُسَارَى رَكَّعَهم العدُوُّ أيامًا لا يُصَلُّون، قال: لا صلاة عليهم إذا تُرِكُوا، إلاَّ ما أدركوا وقتها.
وعلى رواية ابن القاسم في الذين تحت الهَدْمِ: يُعِيدون. وقَالَ ابْنُ نافع: لا يُعِيدُ الذي تحت الهدم. وقال الأوزاعي في أسير مَوْثُوقٍ، قال: يُصَلِّي إيماءً. قاله سَحْنُون، قال: وإنْ أُطْلِقَ في الْوَقْتِ لم يَلْزَمْهُ أو يعيدَ، وإن عاد فحسنٌ. قال سَحْنُون: وإذا خاف القتل إنْ صَلَّى وسِعَهُ تَرْكُ الصلاة، وكذلك في تَرْكِ الوضوء والتَّيَمُّمِ.
وقال الأوزاعيُّ: لا يَدَعُ التَّيَمُّمَ والصلاة إيماءً، وإن قُتِلَ. وخالفه سَحْنُون، وقال: يسَعهُ الترْكُ بذلك.
قال سَحْنُون، في كتاب الصلاة: وعلى تاركِ الوِتْرِ وجميع الأدب.
ذِكْرُ أوقات الصلوات
ومن غير كتاب لابن حبيب، وغيره: ولمَّا فُرِضَتِ الصلوات صَلَّى جبريل بالنبي ﵉ يَوْمَيْنِ، فجعل لكل صلاة وقتين، إلاَّ المغرب، فَصَلَّى به في
стр. 150
اليومين في وقت واحد، وقال: هذه صلاة النبيين من قبلك، والوقت في ما بين هذين الوقتين.
وأَوَّل ما صَلَّى به صلاة الظهر. قال مالك، في المختصر، وغيره: ووقت الصلاة الذي لا تحَلُّ إلاَّ فيه، أنْ لا يُصَلِّيَ الظُّهر حَتَّى ترتفع الشمس عن وَسَط السماء، وذلك إذا زاد الفيء بعد نقصانه، فقد حَلَّتِ الصلاة، ويُسْتَحَبُّ لمساجدِ الجماعات أن يُؤَخِّرُوا حَتَّى يصيرَ الفيء ذِراعًا، كما قال عمر. وآخِرُ وقت الظهر أن يزيد الظِّلُّ قامةً بعد الظِّلِّ الذي زالت عليه الشمس، وهو أَوَّل وقت العصر أيضًا. ويُسْتَحَبُّ لمساجد الجماعات أن يُؤَخِّرُوا بعد ذلك قليلاً.
وآخِرُ وقتها أن يصير ظِلُّ كل شيء مثليه بعدَ ظِلِّ الزوال.
ووقت المغرب غيبوبة الشمس، وقت واحد، ووقت العشاء مغيب الشفق، وآخر ثلث اللَّيْل، ويُسْتَحَبُّ لمساجد الجماعة تأخيرها قليلاً ما لم يضُرَّ بِالنَّاسِ.
ووقت الصُّبْح انصداع الفجر إلى الإسفار الأعلى، ويُسْتَحَبُّ التغليس. كما فعل النبي ﷺ .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وما رُوِيَ أن النبي ﷺ قال لمعاذ: «إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَعَجِّلِ الصُّبْحَ عِنْدَ أَوَّلِ الْفَجْرِ، وَأَطِلْ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ النَّاسُ، وَلا تُمِلَّهُمْ، وَعَجِّلِ الظُّهْرَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ، وَصَلِّ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى مِيقَاتٍ وَاحِدْ؛ الْعَصْرَ وَالشِّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرُبَتِ الشَّمْسُ، وَصَلِّ الْعِشَاءَ وَأَعْتِمْ بِهَا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ فَأَسْفِرْ بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ
стр. 151
قصيرٌ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ، وَلا تُعْتِمْ بِالْعِشَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ، وَلا تُصَلِّهَا قَبْلَ الشَّفَقِ».
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فلِكُلِّ صلاة ثلاثة أوقات إلاَّ المغرب، فوقت واحد، فأول وقت الصُّبْح انصداع الفجر، وآخِرُهُ الْإِسْفَارُ الَّذِي إذَا تَمَّتِ الصَّلَاةُ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، وَوسَطُ الْوَقْتِ بين هذين. وأَوَّل وقت الظهر زوال الشمس عن وسط السماء، وتميل عن أُفُق مُواجه القبلة، وتكون على حاجبه الأيمن، وأوسطه والفيء ذراعٌ، وآخره أن يصير ظِلُّك مثلك فتَتَّبعَ الصلاة قبل تمام القامة.
وقول ابن حبيب هذا خلاف قول مالك الذي ذكرْناه من المختصر، إذا صار الظلُّ قامة كان وقت الظهر آخِرَ وقته، ووقت العصر أَوَّل وقته. والحديث يَدُلُّ على أن جبريل صَلَّى الظهر في اليوم الثاني في الْوَقْتِ الذي صَلَّى فيه العصر في اليوم الأول، وكذلك قال أشهب، في المجموعة، في باب جَمْعِ الصلاتين، إن القامة وقت لهما يشتركان فيه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَوَّلُ وقت العصر تمام القامة، وآخِرُه تمام القامتين، وأوسَطُه بين ذلك، والمغرب أن يَغْرُبَ آخرُ دَوْر الشمس في العين الحمئة، ويُقبِلَ سوادُ الليلِ من المشرق. وذَكَرَ في العشاء مثل ما في المختصر، قال: والوسط بين ذلك.
قال محمد بن مسلمة: الأوقات ثلاثة؛ وقت واجبٌ، ووقتُ ضرورةٍ، ووقتُ النسيان. ثم يذكُر، قال: ولكلِّ صلاة وَقْتان. فذكر نحو ما تقدَّم. وقال: أَوَّلُ وقت المغرب غُرُوبُ الشمسِ، فإنَّ لِمَنْ شاءَ تأخيرَها إلى مغيب الشفق فذلك له،
стр. 152
وهو منها في وقتٍ غيره أحسن منه، فإذا ذهب الشَّفَق خرج وَقْتُهَا.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: الْفَجْر الْبَيَاض الْمُعْتَرِض فِي الْمَشْرِقِ، وليس بِالْبَيَاضِ السَّاطِع قبله. قَالَ ابْنُ نافع: وآخِره الإِسْفَار.
قال مالك: التَّغْلِيس بِالصُّبْحِ لِلْحَاضِرِ والمسافر أَحَبُّ إِلَيَّ، ويُسْتَحَبُّ أن يُصَلِّي الظهر والفيء ذراع في الشتاء والصيف.
قال سَحْنُون: والظلُّ في الْغَدَاة مارٌّ، فلا يزالُ ينقص حَتَّى يقفَ على ظِلِّ نصف النهار يَقِلُّ في الصيف، ثم يكْثُرُ في الشتاء، ثم يَزيد، فمِنْ ثَمَّ يُقاس ذراعٌ فهو الوقت الْمُسْتَحَبُّ، وقد دخل الوقت بأوَّلِ الزيادة والذراع رُبْعُ القامة، فكلما قِسْتَ به فَزِدْ رُبْعَه.
وقال أشهب هذا في غير الحَرِّ، وإمَّا في الحَرِّ فلا يُزادُ بها أَحَبُّ إِلَيَّ، ولا يُؤَخَّرُ إلى آخِرِ وقتها.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عن مالك، في المسافر إذا زالت الشمس أيُصَلِّي الظهر؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يؤخِّرَ قليلاً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وأَوَّل وقت العصر القامة. قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيْنَا أن يُزادَ على ذلك ذراعٌ، سيَّما في شدَّة الحَرِّ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَحَبُّ إِلَيْنَا للمرء في نفسه أَوَّلُ وقت الصلاة؛ لأنه رضوان الله. وأما للمساجد فما هو أرفق بِالنَّاسِ. فيُسْتَحَبُّ في الصُّبْح في الشتاء أَوَّلُ
стр. 153
الوقت، وفي الصيف وسطُه، وفي الظهر في الصيف وَسَطُه، وبعده قليلاً، وفي الشتاء أَوَّله، والعشاء يُعَجَّلُ في الصيف إذا غاب الشَّفَق، ويؤَخَّرُ في الشتاء شَيْئًا، والعصر والمغرب سواء في الزمنين، ورُوِيَ نحوه للنبي ﷺ ، وعن عمر وغيره.
قال مالك: إلاَّ الجمعة فيُسْتَحَبُّ أن يُعَجَّلَ في الصيف والشتاء حين تزول الشمس، أو بعد ذلك قليلاً، وبه جاء الأثر. ونحوه في المختصر في تعجيل الجمعة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحَبُّ في استعجال العصر فيها أكثر من تعجيله في غيرها للرفق بِالنَّاسِ في انصرافهم؛ لأنهم يُهَجِّرون، ولأن الجمعة عُجِّلتْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المجموعة: قلتً لمالك: أبَلَغَكَ تعجيلُ العصر يوم الجمعة؟ قال: ما سمعتُهُ من عالم، وإنهم ليفعلونه، وإن ذلك واسع.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحَبُّ تأخيرُ العشاء في رمضان أكثر من غيره؛ ليُفْطِرَ الناسُ. وأُبيح لِلْمُسَافَرِ تأخيرها إلى ثُلُثِ اللَّيْل وشطره إذا احتاج، وأما الناس في أنفسهم فتأخيرها لهم عن وقت تأخير الْمَسَاجِد أَحَبُّ إِلَيْنَا، ما لم يُخَفِ النوم، ولا
стр. 154
تؤخَّرُ إلى ثلث اللَّيْل، فذلك تطفيفٌ، ولا إلى نصفه، فذلك خناقها.
وقال أشهب في كتاب آخَرَ: لا بأس أن تؤَخَّرَ إلى ثلث اللَّيْل.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قال مالك: ويُكْرَه النوم قبلها، والحديث بعدها أكْرَهُ. وقاله ابن المسيب، ورُوِيَ للنبي ﷺ .
والسُنَّةُ في الغَيْمِ تأخير الظهر، وتعجيل العصر، وتأخير المغرب؛ كي لا يشُكَّ، وتعجيل العشاء أو يتَحَرَّى زوال الْحُمْرَة، ويؤخِّرُ الصُّبْحَ حَتَّى لا يشُكَّ في الْفَجْر. قاله كُلَّه مُطَرِّف، عن مالك.
ومن المجموعة، قال أشهب، في الغيم: يُؤَخِّرُ الظهر حَتَّى لا يشكَّ، وتعجيل العصر، ويؤخِّرُ الصُّبْح والمغرب، ويؤخِّرُ العشاء؛ فإن الصلاة بعد الوقت لمن بُلِي به أهونُ منه قبله، وإن كنتُ أرجو لمَنْ صَلَّى العصر قبل القامة، والعشاء قبل مغيب الشَّفَق، أن يكون قد صَلَّى العصر، وإن كان بغير عَرَفَة، وقد يُصَلِّيها المسافر كذلك عند رحيله من المرحلة والحاجُّ بعرفة، ولو وَصَلُوا إلى مزدلفة قبل مغيب الشَّفَق لَصَلَّوْها حينئذ. وخالفه ابن القاسم في هذا.
قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: إنه كَرِهَ تعجيل الصلاة أَوَّلَ الوقت. قال عنه ابن القاسم: ولكن بعدما يتمكَّنُ ويذهب بعضه. وذَكَرَ هذا عنه ابن القاسم، في المدونة، في الظهر والعصر والْعَتَمَة. قيل لمالك: أيُصَلِّي المسافر الظهر إذ زالت الشمس؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يؤخِّرَهَا قليلاً.
قال أشهب: ولا أَحَبُّ أن تُصَلَّى صلاة في آخرها وقتها، ولم يفعله النبي ﷺ حَتَّى قُبِضَ، ومَنْ صَلَّى العصر في تَغَيُّرِ الشمس، فقد فاته من وقتها أفضل من أهله وماله، ولا أقول فاته وقتها كله حَتَّى تغرُبَ الشمس.
стр. 155
قال ابن وهب، قلنا لمالك: إن البيوت توارى في الْفَجْر، والناس في المسجد. قال: يتحرَّوْن الْفَجْر، ويركعون.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولكلِّ صلاة من المسنونات وقتٌ مُسْتَنٌّ، فوقت الوِتْرِ من بعد صلاة العشاء إلى أن تُصَلَّى الصُّبْح، ووقتُ الاستسقاء والفطر والأضحى من ضحوة إلى الزوال، ووقت الخسوف من وقت يُرَى إلى أن تَحْرُمَ الصلاة. وهذا قولُ ابن حبيب وابن وهب. وقال ابن القاسم، عن مالك: لا تُصَلَّى بعد الزوال.
وذِكْرُ الوقت في جَمْعِ الصلاتين، ووقت الصلوات في الضرورات، في مَنِ احتلم أو أسلم، وشبه ذلك في أبواب في آخِرِ هذا الجزء من الكتاب.
في الأذان، والإقامة، ومن يلزمُه ذلك وفي مَنْ
تركه، ووقت الأذان، وهل في النوافل أذان،
وقيام الناس فِي الصَّلاَةِ بعد الإقامة، والكلام
حينئذ
من المختصر: ولا يجب النداء على الناس إلاَّ في مساجد الجماعات، ومع الأئمة، ومَنْ يجتمعُ إليه لتأديته، وأما في غير ذلك فلا أذان عليه، ولا أذان على مسافر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والمصلِّي في منزله وحده، ومَنْ أَمَّ جماعةً في غير مسجد ليس معهم إمامُ المِصْر الذي تؤَدَّى إليه الطاعةُ، فلا يُسْتَحَبُّ الأذان لهم، إلاَّ
стр. 156
المسافر أو وحيد في فلاة، فيُرْغَبُ في أذانه؛ لما جاء فيه. وقاله ابن المسيب، ومالك. وإن أقام فقد فواسعٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في المجموعة: وإن صَلَّى الصبي لنفسه فليُقِمْ.
قال مالك، في المختصر: ولا أذان في نافلة، ولا عيد ولا خسوف، ولا استسقاء.
ومن غير كتاب: ومَنْ ذَكَرَ صلوات، فليُقِمْ لكُلِّ صلاة.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإن ذكَرَ قومٌ ظُهْرَ أمس، فلهم قضاؤها بإمام. يريد: منهم. قال: ولْيُقِمْ، ولا يؤذِّنُ؛ لأن الأذان يَزيدها فَوْتًا. وكذلك لو ذكروها مُفاوِتِين لوقتها، فخافوا إن أذَّنُوا فوتها، فليُقِيموا ويجمعوا. قيل: فإن خافوا فوتها بالإقامة؟ قال: الإقامة أخفُّ، وإن كان هذا يكون فصلاتهم إياها في الْوَقْتِ بغير إقامة أَحَبُّ إِلَيَّ من فوتها ويقيموا.
قال مالك في المختصر: ومَنْ دخل بتكبيرة في آخِرِ جلوسِ الإمام، فلا يُقِيمُ، فإن لم يُكَبِّرْ أقام.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك: ومَنْ أدرك السجدة الآخِرَةَ من
стр. 157
الجمعة فلم يسجدها، فليبتدئ الصلاة بإقامة.
قال سَحْنُون، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَبْنِي على إحرامه ظُهْرًا إن كان أَحْرَمَ.
قال مالك، في المختصر: ومَنْ أذَّنَ في غير الوقت في غير الصُّبْحِ أعاد الأذان.
قال عنه ابن نافع، في المجموعة: ومن أذَّنَ قبل الوقت، وصَلَّى في الْوَقْتِ، فلا يُعِيدُ.
أشهب: وكذلك في الإقامة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويؤذّن لِلصُّبْحِ وحدَها قبل الْفَجْر، وذلك واسع من نصف اللَّيْل، وذلك آخِرُ أوقات العشاء إلى ما بعد ذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب: لا يؤذَّنُ لِلصُّبْحِ قبل السدس الآخِر من اللَّيْل. وقاله سَحْنُون.
ومن المجموعة، قال أشهب، وعبد الملك: ومَنْ أقام في الْوَقْتِ ثم أخَّرَ الصلاة حَتَّى تباعد وصَلَّى، فهو كمَنْ صَلَّى بغير إقامة ولا يُعِيدُ.
قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومَنْ صَلَّى بغير أذانٍ ولا إقامة، فلا يُعِيدُ.
وذكر ابن سَحْنُون، أن ابن كنانة قال: مَنْ صَلَّى بغير إقامة عامِدًا، فَلْيُعِدِ الصلاة.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن ترك الإقامة جَهْلاً حَتَّى أَحْرَمَ، فلا يقطعُ، ولو أنه بعدما أحْرَمَ أقام، فقد أساءَ، وليستغفر الله.
стр. 158
قال عليٌّ: قيل لمالك: إذا أُقيمت الصلاة متى يقوم الناس؟ قال: ما سمعتُ فيه حَدًّا، وليقوموا بقَدْرِ ما إذا اسْتَوَتِ الصفوفُ فَرَغَتِ الإقامة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بأس بشرب الماء بعد الإقامة، وقبل التكبير.
قال مالك، في المختصر: وإذا أَحْرَمَ الإمام فلا يتكلَّمْ أَحَدٌ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كان ابن عمر لا يقوم حَتَّى يسمع: (قد قامت الصلاة).
في هيئة الأذان، والتطريب فيهن والدوران،
والرُّكُوع بأثره، واستقبال القِبلة فيه، والأذان
في داخل المسجد، وعلى المنار، وذِكْرِ التثويب
من المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، وعليٌّ عن مالك: التكبير في الأذان والإقامة سواءٌ، "الله أكبر. الله أكبر" يُثَنِّيه ولا يُرَبِّعه.
ورَوَى عنه أشهب في الْعُتْبِيَّة نحوه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: التطريب في الأذان مُنْكَرٌ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك التحزين لغير تطريب، ولا يَنْبَغِي إماتة حروفه، والتَّغَنِّي فيه، والسُّنَّةُ فيه أن يكون مُرْسَلاً مُحْدَرًا مُسْتَعْلَنًا: يُرْفَعُ به الصوت، ولا يُدْمَجُ، وتُدْمَجُ الإقامة.
стр. 159
قال غيره، قال النخعي: الأذان جَزْمٌ، والتكبير جَزْمٌ.
ومن المجموعة، قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيَّ في المغرب أن يَصِلَ الإقامة بالأذان، ولا يفعل ذلك في غيرها، فإن فعلَ أجزأهم، ولْيُؤَخِّرِ الإقامة في غيرها لانتظار الناس.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في مؤذِّنٍ أقام الصلاة فأخَّرَهُ الإمام لأمر يريده، فإن كان قريبًا كفَتْهُم تلك الإقامة، فإن بَعُدَ أعاد الإقامة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُؤَذِّنُ في المغرب - يريد: على المنار- إلاَّ مُؤَذِّنٌ واحدٌ، ولا بأس أن يتمهَّل بعد أذانه شَيْئًا في نزوله ومشيه، ثم يُقِيمُ.
قال مالك في المختصر: وإذا أقام، فتأخَّرَ الإمام قليلاً، أجزأهم، فإن تباعدَ أعاد الإقامة، ولا يُقِيمُ أحدٌ في المسجد بعد إقامة المُؤَذِّنِ.
قال في الْعُتْبِيَّة: ولا في نفسه، فإن فعل فهو مخالِفٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بأس أن يخرج الْمُؤَذِّن في الإقامة خارج المسجد، إن كان ذلك ليُسْمِعَ مَنْ حوله وقُرْبَه، وإن لم يُرِدْ ذلك، فذلك خطأ.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك، في الإقامة خارج المسجد: فإن كان على المنار، أو ظَهْرِ المسجد، فلا بأس، وإن كان ليخُصَّ رجُلاً يُسْمِعُه، فَلْيُقِمْ داخل المسجد أَحَبُّ إِلَيَّ.
قيل لأشهب: أَيُؤَذَّنُ على المنار، أو في صحن المسجد؟ قال: أَحَبُّ إِلَيَّ من الأذان أسْمَعُه للقوم، وأَحَبُّ إِلَيَّ في الإقامة أن يكون في صحن المسجد، وقُرْبَ
стр. 160
الإمام، وكُلٌّ واسعٌ، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَرْفَعَ صوته بِالأَذَانِ والإقامة.
قال سَحْنُون، في الْعُتْبِيَّة، وإذا كان الْمُؤَذِّن على المنار يُعايِنُ مَنْ في الدُّور مِمَّنْ يقرب منه أو يَبْعُدُ، مُنِعَ من ذلك، وهذا من الضَّرَرِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورُوِيَ أن بلالاً كان يجعلُ إصبعيه في أذنيه إذا أذَّنَ، ويَسْتَقْبِلُ القبلة، يستدير بوجهه في أذانه وبدنه قائم إلى القبلة، ثم يستقبل القبلة بوجهه في آخر ذلك. وذلك واسعٌ لمن فعله أو تركه من التفاته، وجعله إصبعيه في أذنيه، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يجعل إصبعيه في أذنيه. وفي المدونة: وأنكر مالك دورانه لغير الإسماع.
قال في المختصر: ولا بأس أن يستدير عن يمينه وشماله وخَلْفِه. والرُّكُوع بإثر الأذان واسعٌ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أن يركع بإثر الأذان إلاَّ في المغرب. وقاله ابن شهاب.
ومن المجموعة قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وعليٌّ، عن مالك: وليس عليه استقبالُ
стр. 161
القبلة في أذانه، وواسعٌ له أن يؤذِّنَ كيف تَيَسَّرَ عليه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: والتثويب مُحْدَثٌ مُبْتَدَعٌ.
ورَوَى أشهب، في الْعُتْبِيَّة، قال: ليس ذلك بصواب.
قال عنه ابن وهب، في المجموعة: التثويب بعد الأذان في الْفَجْر في رمضان، وغيره مُحْدَثٌ. وكَرِهَهُ.
قال عنه عليُّ بن زياد: وتَنَحْنُحُ الْمُؤَذِّنِ في السَّحَرِ في رمضانَ مُحْدَثٌ. وكَرِهَهُ.
قال: ولم يبلغني أن السَّلام على الإمام كان في الزمن الأول، وبلغني أن الْمُؤَذِّنَ جاء يؤذن عمرَ بالصلاة فوجده نائمًا، فقال: الصلاة خير من النوم. فقال له: اجعلها في نداء الصُّبْح.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورُوِيَ أن بلالاً قال ذلك في نداء الصُّبْح، فأمره النبي ﷺ أن يزيدها في الأذان. قال: ومعنى حيَّ على الصلاة هَلُمُّوا إلى الصلاة.
стр. 162
في عَدَدِ المؤذِّنِين، ومَنْ يُؤَذِّنُ لطائِفَتَيْنِ، ومكان
الْمُؤَذِّنِ، والدُّعَاء حِينَئِذٍ
من المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بأس أن يتخذ في غير الجامع مؤذنين وثلاثة وأربعة.
وقال مالك، في القوم في السفر أو الحرس أو المركب: فلا بأس أَنْ يُؤَذِّنَ لهم ثلاثة أو أربعة.
قال عنه عليٌّ: ولا بأس أن يُتَّخَذَ في الجامع أربعة مؤذِّنين وخمسةٌ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد أَذَّنَ للنبي ﷺ أربعةٌ؛ بلالٌ , وأبو محذورة، وابن أم مكتوم، وسعدُ القَرَظ، ورأيتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلاثَةَ عَشَرَ مُؤَذِّنًا، وكذلك مكة، يُؤَذِّنون معًا في أركان المسجد، إلاَّ أنَّ كُلَّ واحد لا يقتدي بأذان صاحبه. ولا بأس أن يُؤَذِّن واحد بعد واحد، مثل الخمسة والعشرة، فيما وقته واسع، كالصبح والظهر والعشاء، وفي العصر مثل الثلاثة إلى الخمسة، ولا يُؤَذِّن في المغرب إلاَّ واحد.
ومن المجموعة، قال أشهب، في مَنْ أذَّنَ لقوم، وصَلَّى معهم، فلا يُؤَذِّن لآخرين ويُقيم، فإن فعل ولم يُعِيدُوا حَتَّى صَلَّوْا أجزأهم.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في قوم بنوا مسجدًا، فتنازعوا فيه، فاقتسموه بجدار، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: ليس لهم قَسْمُهُ. قال أشهب: فإن فعلوا لم يجزهم مُؤَذِّن واحد ولا إمام واحد.
قال في المجموعة: قَالَ ابْنُ نافع، وعليٌّ عن مالك: ولا بأس أن يقول كقول الْمُؤَذِّن مَنْ في النافلة، ويدعو بما أحبَّ.
стр. 163
قال سَحْنُون: لا يقول كقوله في فرض ولا نافلة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقَالَ ابْنُ وهب: لا بأس أن يقول مثله في الفرض والنافلة. واسْتَحَبَّهُ ابن حبيب.
ومن المجموعة، وفي رِوَايَة ابن القاسم، قيل: إذا قال مثله أيُثَنِّي التَّشَهُّد؟ قال: يكفيه التَّشَهُّدُ الأول، وله أَنْ يُعَجِّلَ فيه. قال عنه عليٌّ: وبعده أَحَبُّ إِلَيَّ.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: وعن مَنْ في المسجد إذا أُقيمتِ الصلاة، أيُقيمها في نفسه؟ قال: لا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: جاء الترغيب في القول كقول الْمُؤَذِّن، فقيل: إنه إلى حَدِّ التَّشَهُّدِ، نو كان عمرُ إذا قال: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. قال: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله. ثم يقول مثله في بقية أذانه، وهو أَحَبُّ إِلَيَّ. وكانت عائشة تقول: شَهِدْتُ، وآمَنْتُ، وأَيْقَنْتُ، وصَدَّقْتُ، وأَجَبْتُ دَاعِيَ اللهِ، وكفَيْتُ مَنْ أَتَى أَنْ يُجِيبَهُ. وكُلٌّ حَسَنٌ. والدعاء حينئذ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، وعند الزَّحْفِ، ونُزُولِ الْغَيْثِ، وتلاوة القرآن.
في أذان الجُنُبِ، والمُحْدِثِ، والصبيِّ،
والعبد، وذي الزَّمَانَةِ، والأعمى، ومَنْ لا
يُرْضى، وأذانِ الرَّاكِبِ والمُؤْتَزِرِ
قال مالك، في المختصر: والأذان على وضوء أفضل.
стр. 164
ومن الْعُتْبِيَّة رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أنه لا يُؤَذِّن الجُنُب. وقال سَحْنُون في كتاب آخر: لا بأس بذلك في غير المسجد.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب عن مالك: ولا يُؤَذِّن الصبي، ولا يقيم، إلاَّ أن يكون مع نساء. أو بموضع لا يوجد غيره فليؤذن، ويقيم.
قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: وإن صَلَّى لنفسه، فليقم. وقال في المختصر: ولا يُؤَذِّنُ –يريد: للناس- إلاَّ مَنْ بلغ.
ومن المجموعة، أشهب: وإذا كان مُؤَذِّنُ قوم أو إمامُهم لا يُرْضَى، فَلْيُقَدِّمُوا خيرًا منه، ولا يُعِيدُوا ما صلَّوْا كذلك.
ويَنْبَغِي أن يكون الْمُؤَذِّن من أفضل أهل الحيِّ، وإذا أذَّن أو أقام لقوم سكرانُ أو مجنون، لم يُجْزِهِم، فإن صَلَّوْا فلا يُعِيدُوا.
ومَنْ أَذَّنَ لقومٍ، ثم ارتدَّ، فإن أعادوا فحسنٌ، وإن اجْتَزَوْا بذلك، أجزأهم.
قال أشهب: والأعمى أَجْوَزُ أذانًا عندي وإقامةً من العبد إذا سُدِّد للوقت والقبلة، ثم العبد إذا كان رضًى، ثم الأعرابيُّ إذا كان رِضًى، ثم ولدُ الزِّنا، كُلٌّ جائزٌ به مُؤَذِّنًا وإمامًا.
ومن كتاب أبي الفرج البغدادي لمالك: ولا بأس أن يُؤَذِّن قاعدًا، وراكبًا، وجُنُبًا، ومَنْ لم يحتلمْ، وأما الإقامة فلا.
قال أبو بكر الأبهريُّ: وإِنَّمَا يُكْرَهُ أن يُقيمَ مَنْ ليس على طهارة؛ لتكون الصلاة متصلة بالإقامة، لا عمل بينهما، وكذلك إقامة الراكب؛ لئلاَّ يعمل بعدها عملاً غير الصلاة ومَنْ له عمل.
стр. 165
وقد رَوَى عنه ابن وهب، أنه لا بأس أن يُقِيمَ الراكب. وكأنه اسْتَخَفَّ نزوله في هذه الرواية.
وفي المختصر: ولا يقيمُ إلاَّ بالأرض.
ومن المجموعة، قال أشهب: ومَنْ أذَّنَ وأقام في تُبَّانٍ من شَعْر، أو سراويل، فليُعِدْهما إنْ لم يُصَلُّوا. ومَنْ صَلَّى في تُبَّانٍ من شعر، أو سراويل، أعاد في الْوَقْتِ. يريد: استحبابًا. وخالفه ابن القاسم.
في السهو في الأذان، والكلام فيه
والرعاف، والإغماء ونحو ذلك
قال مالك في المختصر: ولا يتكلَّمُ الْمُؤَذِّن في أذانه، ولا يرُدُّ سلامًا، ولا يأمر بحاجة. قال مالك في المدونة: ولا يُسَلِّم على المُلَبِّي في تلبيته. قال في غير المدونة: وكذلك الْمُؤَذِّن.
في مختصر الْوَقَارِ: ولا يَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ السَّلام في أذانه كلامًا، ولا بأس أن يرُدَّ إشارة.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يتكلَّمُ في أذانه، فإن فعل بنى،
стр. 166
إلاَّ أن يخاف على صبيٍّ أو أعمى أو دابَّةٍ أن تقع في بئر، وشبه ذلك، فليتكلَّمْ، ويَبْنِي.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن عَرَضَتْ له حاجة مُهِمَّةٌ، فليتكلَّمْ، ويبني.
ومن المختصر: وإن أراد أن يقيم فأَذَّنَ، أو يُؤَذِّنَ فأقام، فَلْيُعِدْ حَتَّى يكون على نية.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ: إذا أراد أن يُؤَذِّن فأخطأ فأقام، فليبتدئ، ولو أراد الإقامة وأَذَّنَ، أجزأه لِلاخْتِلافِ فيه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قول مالك أَحَبُّ إِلَيَّ.
ومن المجموعة، قال أشهب ومن أخذ في الإقامة، فذَكَرَ أنه الأذان فشفعها بقول: قد قامت الصلاة، فيجزئه؟ قال: بل يبتدئ في الإقامة. وإلاَّ فهو كمن صَلَّى بغير إقامة. وكذلك في الأذان يظنُّه الإقامة. وإن بدأ بالتَّشَهُّدِ بالنبي ﷺ قبل قوله: أشهد أن لا إله إلاَّ الله. فَلْيَقُلْ بعد ذلك: أشهد أن محمدًا رسول الله.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومَنْ سَهَا عن بعض أذانه، فإن ذكر في مقامه، وكان قد ترك جُلَّ أذانه، فَلْيُعِدْ من موضع نسي، وإن كان مثل: حيَّ على الصلاة. مَرَّةً، فلا يُعِيدُ شَيْئًا، وإن تباعد فلا يُعِيدُ لما قَلَّ ولا ما كَثُرَ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأصبغ.
ومن الْعُتْبِيَّة، رَوَى موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ رَعَف في الإقامة أو أَحْدَثَ، فليقطع، ويقيم غيره، وإن رعف في أذانه تَمَادَى، وإن قطع وغَسَلَ الدم، فليبتدئ، ولا يبني. وإن أقام غيره الأذان حين خرج فليبتدئ.
ومن المجموعة أشهب: وإن أخذ في الإقامة، فمات، أو أصابه لَمَمٌ، أو
стр. 167
أُغْمِيَ عليه، ثم أقام غيره، فأَحَبُّ إِلَيَّ أن يبتدئ، فإن بنى على ما بلغ الأول أجزأه.
ومن أُغْمِيَ عليه في إقامته، ثم أفاق، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يبتدئ، وإن لم يبتدئ أجزأه. يريد: وقد بنى. قال: وليس كمن صَلَّى بغير إقامة. وأراه يريد: وقد تَوَضَّأَ بعد أن أفاق، أو يكون ذهب إلى أن الإقامة على غير وضوء تُجْزِئُهُ.
في الإِحْرَام، ورفع الْيَدَيْنِ، والتوجه
من المستخرجة قال سَحْنُون: ومن قال في إحرامه: "الله أجلُّ، الله أعْظَمُ، الله أعَزُّ". لم يُجْزِهِ، وأعاد أبدًا.
قال مالك في المختصر: ويرفع يديه حذو منكبيه. قلتُ: بالتوجه؟ قال: ليس بواجب، والواجب التكبير، ثم القراءة.
ومن المجموعة، ابن القاسم، قال مالك: لا يرفع يديه إلاَّ في الإِحْرَام شَيْئًا خفيفًا، والْمَرْأَة كذلك. قال عنه عليٌّ فِي الْمَرْأَةِ: ما بلغني ذلك، ويُجْزِئها أن ترفع أدنى من الرَّجُلِ.
قال عنه ابن وهب: ولا بأس أن يُحْرِمَ الرجل ويداه في ساجِه.
ومن سماع ابن وهب، قيل لمالك: أيَرْفَعُ يديه إذا رَكَعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ من الرُّكُوع؟ قال: نعم.
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة: ولا يُعْجِبُنِي رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ للدعاء، فأما التكبير في الرُّكُوع ورفع الرأس، فقال: رُوِيَ. وليس بالأمر العامِّ. يريد: المعمول به.
стр. 168
قال عنه أشهب: ويرْفَعُ الإمام يديه إذا رفع رأسه هو ومَنْ خلْفَه، ولا ينتظرون أن يقولوا: سمع الله لمن حمده. وليس الرفع باللازم، وفيه سعة. قال: ورأيتُ مالكًا خلفَ الإمام رفع في الإِحْرَام حذو صدره, ولم يرفع حين ركع، ولا حين رفع.
ومن كتاب آخر، رَوَى يحيى بن سعيد القطان، عن مالك، عن نافع، عَنِ ابْنِ عمر، أن النبي ﷺ رفع يديه في الإِحْرَام حذو صدره.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في القول بعد الإِحْرَام: سبحان اللهم ربنا ولك الحمد. قال: قد سمعتُ ذلك يقالُ , وما به من بأس لمن أحبَّ أن يقوله. قيل: فالإمام يُكَبِّرُ فقط ثم يقرأ؟ قال: نعم.
قال عنه ابن القاسم، في المجموعة: وإذا كبَّرَ الرجل في صلاته قرأ ولو كان ما يذكر من التوجيه حقًّا لهم، فقد صَلَّى رسول الله ﷺ ، والخلفاء بعده، والأمراء من أهل العلم، فما عمل به عندنا.
قال عنه ابن وهب: والذي أدركت عليه الأئمة، وسمعنا من علمائنا أن يكبِّروا، ثم يقرءوا.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يقول بعد الإِحْرَام ما يُذْكَرُ من التوجيه، ولا بأس به لمن شاء أن يفعله قبل الإِحْرَام.
стр. 169
في قِرَاءَة بسم الله الرحمن الرحيم في الفرائض
والنوافل، وذِكْرِ التعدُّدِ في القراءة
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: والثابت أن النبي ﷺ والخلفاء بعده، كانوا لا يَفْتَتِحون في الفريضة ببسم الله الرحمن الرحيم، وهو الفاشي قولاً وعملاً، وإن كان بعض الصحابة – يريد ابن عباس – افتتح بها، وأسرَّها بعض التابعين، فإن ما تظاهر به العملُ أَوْلَى، وأما في النافلة فَيَفْتَتِحُ بها إن شاء، وفي السورة أيضًا إن شاء فعلَ أو تَرَكَ، إلاَّ أن يُوَاليَ بين السُّوَرِ، فيُؤْمَر أن يفصل بها بين السور.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب عن مالك: ولا يقرأ بها في النافلة إلاَّ مَنْ يَعْرِضُ القرآن.
قال في المختصر: ولا بأس لمن يعرض القرآن في نوافله أن يقرأ بها. يريد: بين السور.
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة: وأما النفل فليفتتح بالحمد لله رب
стр. 170
العالمين، ويقرأ بعد ذلك بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح كل سورة، إذا والى بين السور. قال: ولا يَقْرَأُ بها في أَوَّل براءة.
قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب: وإذا سجد في آخر الأعراف، ثم قام فليفتتحْ بها في الأنفال. قال: وهو قول مالك في النوافل وقيام رمضان. قال أَصْبَغُ: فيما يوالي فيه بين السور في اللَّيْل أو النهار. قال أشهب: وليس ذلك عليه.
قال أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مَنْ أوتر بالمعوذتين، قال: تَرْكُ قِرَاءَتِهِ بها بينهما أَحَبُّ إِلَيَّ.
ومن المجموعة, قال عليُّ بن زياد، في قول الله تعال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (النحل: ٩٨)، قال: ذلك عندي بعد أُمِّ القرآن، لمن قرأ القرآن في غير الصلاة.
في القراءة فِي الصَّلاَةِ، وترتيبها، وصفتها
للإمام والمأموم، والسهو في ذلك، والجهر في
النوافل، وتكرير السورة فيها
من المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: الأمرُ عندنا أن يُسْمِعَ الإمام مَنْ خَلْفَهُ قراءته مَنِ استطاع.
قال عنه ابن القاسم: وإذا جَهَرَ الفذُّ فيما يُسَرُّ جَهْرًا خفيفًا فلا بأس. قال عنه نافع: يُسْمِعُ نفسه في بعضها، ولا يُسْمِعُها في البعض، إلاَّ أنه يُحَرِّكُ لسانه.
стр. 171
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سَحْنُون: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا حرَّك لسانَه، في الظهر والعصر، ولم يُسْمِعْ نفسه أجزأه، ولو أسمع يسيرًا، كان أَحَبُّ إِلَيَّ.
قال: وكَرِهَ مالك النَّبْرَ في القراءة، ولم يُعْجِبْهُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَرِهَ مالك النَّبْرَ والتحقيق في القراءة. فِي الصَّلاَةِ وغيرها، وليس ذلك من شأن الفقهاء والفصحاء.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: أطْوَلُ الصلوات قِرَاءَة الصُّبْح والظهر، ويُخَفِّفُ العصر والمغرب.
قال في المختصر: والعشاء أَطْوَلُ منهما.
قال أشهب، في المجموعة: قِرَاءَة الصُّبْح للإمام والفَذِّ أطول، والظهر نحوها.
واسْتَحَبَّ يحيى بن عمر في الصُّبْح أطول من الظهر.
قال أشهب: وفي العصر والمغرب بقصار المُفَصَّلِ، والعشاء فيما بين طُول هاتين وقصر هاتين.
قال عليٌّ، عن مالك: يقرأُ فيها بالحاقَّة ونحوها.
قال عنه ابن القاسم، فيه وفي الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: كان أبو بكر ابن حزم يُطَوِّلُ، ويقرأُ في الظهر بنحو الكهف.
قال في المجموعة: وقرأ في الصُّبْح في السَّفَرِ بعد أن أسْفَرَ ببراءة.
قال مالك: ولا بأس أن يَقْرأ المسافر فيه بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾. وقاله في الْعُتْبِيَّة، في الظهر، فأما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ فقصارٌ جدًّا.
стр. 172
كأنه يقول: لا.
قال أشهب، في المجموعة: والإمام أَخَفُّ من الفَذِّ في الْقِيَام، والقراءة، والرُّكُوع، والجلوس؛ لأنه يُصَلِّي بصلاة أضعفهم.
ومن الواضحة، قال: والصُّبْح والظهر نظيرتان في طول القراءة، ويُسْتَحَبُّ أن تكون الركعة الأُولَى أَطْوَلَ، ويَقْرَأُ فيهما من البقرة إلى طِوَال الْمُفَصَّلِ، إلى ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾. والعصر والمغرب نظيرتان يقرأ فيهما من ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى أسفل، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَقرَأُ الإمام بأطول ذلك في العصر. قال: والعشاء أطولُ، مثل: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ونحوها. وهذا ما استحسن الناس من التقدير، وجاءتْ به الآثار، ولو قرأ بسور العشاء في المغرب ما كان به تأثير.
وأرخص مالك لِلرَّجُلِ يبادِرُ التجارةَ، أو يُستغاثُ به أو يُدْعَى لمَيِّتٍ يموتُ، وهو في الصُّبْح والظهر، أن يقرأ بالسورة القصيرة، وكذلك المسافر يُعْجلُه الكَرِيُّ وأصحابُه. ومن انتَبَهَ قُرْبَ طلوع الشمس، فخاف فوات الوقت، فله أن لا يُطَوِّلَ، وأن يقرأ من قصار سُوَرِها، وإن طَوَّلَ فَحَسَنٌ، وإما إن انتبه وقد خرج وقتها فَلْيُتِمَّ قراءتها.
قال مالك، في المختصر: وقِرَاءَة السور القصار في الصُّبْح خير من الجالس بالسور الطِّوَال. يقول: لمن به ضعف. قال: وإن افتتح الرَّجُل في الصُّبْح بسورة قصيرة فَلْيَدَعْهَا، ويقرأ طويلة.
قال في المجموعة: إلاَّ أنْ يطُولَ ذلك، فَلْيُتِمَّهَا، ويقرأ طويلة.
وقال أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومن أراد أن يقرأ في الصُّبْح ﴿تبارك﴾ فافتتح فيها بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ فَلْيُتِمَّهَا، ويقرأ طويلة، كان
стр. 173
إمامًا أو فَذًّا، وقد كان ابن عمر يقرأ بثلاث سور. يريد: في ركعة.
قال في المختصر: ولا بأس أن يقرأ سورتين وثلاثًا في ركعة، وبسورة وَاحِدَة أَحَبُّ إِلَيْنَا، ولا يقرأ سورة في رَكْعَتَيْنِ، فإن فعل أجزأه. قال مالك في المجموعة: لا بأس به.
وما مَرَّ من البيان، قال عنه عليٌّ، وابن القاسم: إذا بدأ بسورة وختم بأخرى، فلا شيء عليه، وقد كان بلال يقرأ من غير سورة. وإذا خرج من سورة إلى أخرى فيها سجدة ساهيًا، فإن قرأ من الأخرى يسيرًا، فليسجد السجدة، ويعاود الأولى، وإن قرأ جُلَّها سجد، وأتمَّها وركع.
قال موسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة: ومن افتتح بسورة طويلة، ثم أدركه مللٌ فركع ببعضها، فلا شيء عليه.
ومن الواضحة: وإذا افتتح في العصر بسورة طويلة سهوًا، فإن ذَكَرَ في أَوَّلها تركها، وإن قرأ بعضها أو جُلَّها ركع بذلك، ولو افتتح بقصيرة مكان طويلة، فليتركها، فإن أتمَّها قرأ معها غيرها، فإن ركع معها فلا سجود عليه، وإن قرأ في الثانية السورة التي قرأ في الأولى فَلْيُتِمَّهَا، إذا كان في أَوَّلها أو وسطها. قاله مالك، وإذا بدأ بالسورة قبل أم القرآن، قرأ أم القرآن، وأعاد السورة، ولا سجود عليه.
قال مالك: وإن كان يعتريه هذا كثيرًا، لم يُعِدِ السورة.
ومن ابتدأ سورة بِنِيَّتِها، فركع قبل تمامها، فلا شيء عليه.
стр. 174
ومن المختصر: ولا بأس أن يقرأ في الثانية بأطول من قراءته في الأولى، ولا بأس أن يقرأ في الثانية سورة قبل التي قرأ في الأولى، وقراءته بالتي بعدها أَحَبُّ إِلَيْنَا.
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، قال مالك: كلُّه سواءٌ، ولم يَزَلْ ذلك من عَمَلِ الناسِ. وقاله سَحْنُون.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك: ولا بأس أن يرفع صوته بالقراءة إذا تَنَفَّلَ في بيته، ولعلَّه أنشط له وأقوى، وكانوا بِالْمَدِينَةِ يرفعون أصواتهم بذلك في جوف اللَّيْل.
قال في المختصر: لا بأس أن يَجْهَر في النافلة بالليل والنهار. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والجهر فيها بالليل أفضل.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، سئل عن تكرير: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في النافلة، فكَرِهَه، وقال: هذا مما أحدثوا.
في لصلاة من لا يقرأ، وفي مَنْ قرأ بغير القرآن،
وفي الإمام ينحصر عن القراءة أصلاً أو يدَعُها
في الآخرتين
من الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في الأعجمي يُصَلِّي، ولا يعرف القرآن، قال: فَلْيَتَعَلَّمْ.
стр. 175
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا قام مأموم لقضاء ما فاته، وهو أُمِّيٌّ لا يُحْسِنُ يقرأ، فيقضي كيف تيسَّرَ. يريد: يسبِّحُ، ويذكر الله، ويركع. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ويَنْبَغِي لمثل هذا ألا يُصَلِّيَ إلاَّ مأمومًا، حَتَّى يَتَعَلَّمَ ما يُصَلِّي به.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن صَلَّى قارئ خلْفَ مَنْ لا يُحْسن القرآن أعاد الإمام والمأموم. يريد: لأن الأُمِّيَّ وجد قارئًا يَؤُمُّ به، فترك ذلك.
ومن المجموعة، قال أشهب: ومن قرأ في صلاته بشيء من التوراة والإنجيل والزبور، وهو يُحسن القرآن، أو لا يُحسن، فقد أفسد، وهو كالكلام، ومن يعلم أن ذلك من هذه الكتب، وكان عليه إن لم يُحسن القرآن أن يذكر الله. ولو قرأ شعرًا فيه تسبيح وتحميد لم يُجْزِه، وأعاد الصلاة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أبو زيد، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لو عَلِمْتُ أن أحدًا لا يقرأ في الركعتين الآخرتين، ما صَلَّيتُ خلْفَه. يريد: لأن بعض الناس ذهب إلى أن يُسَبِّحَ فيها من غير قِرَاءَة.
في القراءة خلف الإمام، وذكر التلقين، وفي
تعايِّ الإمام، وذكر التأمين
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: اختلف السلف في القراءة خلف الإمام، فيما يُسَرُّ به، فذَكَرَ ابن حبيب، عن تسعة من الصحابة، وستة من التابعين، وعن أصحاب ابن
стр. 176
مسعود، كانوا لا يقرءون مع الإمام فيما أسَرَّ فيه، ولا فيما جَهَرَ. وذَكَرَ عن ستة من التابعين أنهم كانوا يقرءون معه فيما أسرَّ فيه. وقال مالك وأصحابه بالقراءة خلْفَه فيما أسَرَّ، إلاَّ ابن وهب، فقال: لا يقرأ. وقال الليث وعبد العزيز كقول مالك. وإِنَّمَا النهي عن القراءة معه فيما جَهَرَ للاستماع، فإما فيما أسَرَّ فلا وجه له.
وذكر ابن الْمَوَّاز، أن أشهبَ كان لا يقرأ خلفه فيما يُسرُّ، قيل له: أفَيَقْرَأ خلفه في صلاة الخسوف؟ قال: لا. قال أَصْبَغُ: بل يقرأ.
ومن المجموعة، ابن نافع، عن مالك في الإمام في صلاة الجهر: فإذا كَبَّر أمسك عن القراءة، فلا أرى أن يقرأ مَنْ خلفه في سكتة أم القرآن، وإن كان قبل قراءته.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: ومن فرغ من السورة قبل الإمام، فليقرأ غيرها.
وقال في المختصر: إن شاء قرأ وإن شاء دعا، وإن شاء ترك، وإن لم يفرغ منها فليبتدئ في الثانية سورةً أخرى أَحَبُّ إِلَيْنَا، وإن لم يفرغ من الآية حَتَّى ركع الإمام، فليركع معه ولا يُتِمُّها.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب، عن مالك: وإذا تعايى فله أن يتفكَّرَ تفَكُّرًا خفيفًا، فإن ذَكَرَ وإلاَّ خَطْرَف ذلك، وأو ابتدأ سورة أخرى.
قال عنه ابن القاسم: إذا أخطأ، ولُقِّنَ، فلم يَلْقَنْ، فلا بأس أن يتعوَّذَ، فإن لم يتعدَّها فواسع أن يركعَ، أو يقرأ عليها. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يقرأ غيرها.
ومن المختصر: ولا بأس أن يفتح على الإمام في المكتوبة والنافلة، وأن يفتح
стр. 177
مَنْ ليس في صلاة على مَنْ هو في صلاة، ولا يفتح مَن في صلاة على من في صلاة إلاَّ على إمامه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُلَقَّنُ المُصَلِّي مُصَلِّيًا ليس معه في صلاة، فإن فعل فقد أساء، ولا يُعِدْ لهذا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المجموعة: قد أفسد صلاته، وهو كالكلام.
قال أشهب: رجل في صلاة ورجل جالس يَتَعَلَّم القرآن، فاستفتح ففتح عليه المُصَلِّي، فبئس ما صنع، ولا تفسد صلاته، وقد يجوز به الرجل فيُسَبِّحُ به، ليدعوه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يَنْبَغِي أن يُلَقَّنَ القارئ – يريد: الإمام – وإن تعايى، أو خرج من سورة إلى أخرى، فلا يُفْتى حَتَّى يقفَ، ينتظر التلقين. قاله مالك.
قَالَ ابْنُ سَحْنُون عن أبيه: وإذا فتح على الإمام فلم يهتد، فتقدَّم الفاتح إلى جَنْبِه، فقرأ بهم بقيَّة السورة والإمام منصت، حَتَّى ركع بهم هذا الركعة الباقية، ثم سَلَّمَ بهم الأول، قال: صلاتهم كلُّهم فاسدة.
وعن إمام انحصر عن القراءة في الثانية، قال: إن خاف أن لا يَقوى على تمام الصلاة بهم حصرةً، فيستخلف ويُقَهْقِرُ إلى الصفِّ، فيُصَلِّي خلف مَنْ يتقدَّم، وكذلك لو ضعُفَ عن القراءة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: وليس على من لم يسمع قِرَاءَة الإمام أن يقول: آمين.
ورَوَى ابن حبيب، عن مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، عن مالك، أن الإمام يقول: آمين. كالمأموم، على حديث أبي هريرة.
стр. 178
ومن كتاب آخر، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يقول الإمام: آمين. إلاَّ فيما أسَرِّ به خاصة. وقال غيره: يقال: آمين. ممدودة. وأنشد:
ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا
ويقال: أَمِين. مقطوعة. وأنشد:
أَمِينَ فزادَ اللهُ ما بَيْنَنَا بُعْدَا
стр. 179
جامع العمل فِي الصَّلاَةِ، من قيام، وقعود،
وركوع، وسجود، والنهوض، والتكبير،
والاعتماد، ووضع اليد على اليد
من المستخرجة، رَوَى أشهب عن مالك، أنه لا بأس أن يضع يده اليمنى على كوع اليسرى، في الفريضة والنافلة.
قال عنه عليٌّ، في المجموعة: ليس الإمساك بواجب، ولكنها عقبة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: رَوَى مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، عن مالك، أنه استحسنه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليس لكونهما من البدن حَدٌّ.
وكَرِهَ ابن عمر تغطية اللحية فِي الصَّلاَةِ، وقال: هي من الوجه. ولا يُغَطِّي أنفه، فإن فعل شَيْئًا من ذلك أساء، ولا يُعِيدُ.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك، في مَنْ صَلَّى النافلة: لا تأثيرَ أن يُرَوِّحَ إحدى رِجْليه، ويتحامل على الأخرى، ويُقدِّم هذه ويُؤَخِّرَ هذه.
ومن المختصر، ولا يضعُ يديه على خاصرتيه، ولا رِجْلاً على رِجْلٍ، ولا يستندُ إلى جدار في المكتوبة، واستخفَّه في النافلة، وللضعيف أن يتوكَّأ على العصا في المكتوبة والنافلة.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال أشهب، عن مالك: ولا يتطأطأ الْمُصَلِّي في الرُّكُوعِ، ولا يرفع رأسه فيه، وأحْسَنُهُ اعتدال الظهر.
ابن حبيب: ورُوِيَ أن النبي ﷺ كان لو صُبَّ على ظَهْرِه ماءٌ فِي الرُّكُوعِ لاستقَرَّ.
стр. 180
قال ابن نافع، في المجموعة: واختار مالك أن يقول إذا رفع رأسه: ربنا لك الحمد. واستحبَّ ابن القاسم أن يقول: ولكَ الحمدُ.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك، في الذي يرفع من الرُّكُوع فلا يعتدل قائمًا حَتَّى يسجدن، قال: يُجْزِئه، ولا يعود. وقاله ابن القاسم.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإن خَرَّ من ركوعه ساجدًا، ولم يرفعْ، فلا يُعْتَدُّ بتلك الركعة. واستحبَّ مالكٌ أن يتمادى، ويُعيدَ الصلاة. قال سَحْنُون: ورَوَى عليٌّ، عن مالك أنه لا يُعِيدُ.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإن رفع من السُّجُود، فلم يعْتَدِلْ جالسًا حَتَّى يسجدَ، فليستغفر الله سبحانه، ولا يعود.
وذكر ابن الْمَوَّاز، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مثله.
قال: ومن ركع، ولم يعتدل راكعًا حَتَّى رفع وسجد، فليستغفر الله.
قال محمد: والذي سجد قبل رفع رأسه من الرُّكُوع، إن فعله ساهيًا، فليرجعْ مُنْحَنِيًا إلى ركعته، ولا يرفع قائمًا، فإن فعل أعاد صلاته. وإن رجع مُحْدَوْدِبًا – يريد: ثم رفع – سجد بعد السَّلام، وأجزأته. وإن كان مأمومًا حملَ عنه إمامُهُ. يريد: سجود السهو.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومَنْ ركع فلم يضعْ يديه على رُكْبَتَيْهِ، رفع شَيْئًا، أو نزل شَيْئًا، فذلك يُجْزِئه. وبقية هذا المعنى في باب جامعِ السهوِ، وفيه في الذي لم يَرْفَعْ من الرُّكُوع خلاف ما ذكرنا عَنِ ابْنِ الْمَوَّاز.
ومن كتاب ابن حبيب، قال: وكان ابن عمر يضع على الأرض رُكْبَتَيْهِ
следующие страницы →