← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

إلا فى الجاهل الذى يظن أن البيع لم يتم ففيه ضعف وهو حانث عندى، ومسألة مالك فى الأمة هو حانث. وكالذى يدعى إلى نكاح امرأة فيقول هى طالق ولا يقول إن تزوجها فليزمه إن تزوجها، وهو كالجواب، وقاله أشهب. ومن المجموعة روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك فيمن غيب أمة لزوجته فسألته ردها فحلف بعتق رقيقه لا رجعت إلى ملكها، ثم سألته فردها إليها، قال قد أثم وأعتق رقيقه. قال عبد الملك فيمن باع دابة فماطله المبتاع بالثمن فحلف لا باعها منه فلا شىء عليه إذا ثبت البيع الأول، لأنها فى ملكه. قال ابن حبيب فى الغلام الذى حلف لا تزوج امرأته أو حلف لا باع ما قد باعه إنهما حانثان ولا ينويان. وقد قال مالك فى الحالف ألا تعتق زو جته أمتها وقد كانت أعتقتها إنه لا شىء عليه، إلا أن يريد إن كنت فعلت، فهذا يدل أنه لو كان أنها فعلت أنه حانث ولا ينوى. ومن كتاب ابن المواز وعمن باع ثوبا ثم تشاجر مع المبتاع فحلف لا أخذ فى ثمنه ديناراً ولا درهماً، فإن كان سمى له فى أخذها فأبى عليه فله أخذ العروض، وإن لم يكن كذلك فلا يأخذ منه شيئا إلا حنث، ثم قال للسائل ما سبب يمينك؟ قال سألته الإقالة، قال فإذا لا تأخذ منه شيئا، وإن رد ثوبك بعينه فخذه. وكذلك إن رده بعد أن قطعه ولا تأخذ ما نقصه القطع ولا قيمة الثوب إن قطعه، فإن أخذت منه ثوبك وبعته من آخر فباعه الآخر منه ولا يبيعه ممن يرى أنه يبيعه منه، وبعه من أبعد الناس منه. وقال فيمن باع جلداً له غائباً ثم جاءه الجلد فبعث به مع أخيه إلى ربه، فحبسه الأخ ورماه فى الدباغ لنفسه، ثم طلب أن يبيعه منه فحلف بالطلاق لا باعه من أحد، فجاء المشترى فى طلبه فلا حنث على البائع، وهو للمشترى بالبيع الأول أن ينوى لا خرج من ملكه إلى المبتاع ولا إلى غيره. [٤/ ٢٥٩]

стр. 1857

ومن كان شريكا لرجل فى مقتاة أو زرع ثم حلف ألا يشاركه فإنما يلزمه ذلك فى غير ما اجلا فيه. ومن له رهن بدينار فحلف ألا يرهن شيئاأبدا ثم أخذعلى ذلك/الرهن دينارا آخرفإن كان الرهن يسوى أكثر من دينار حنث والا فلا شيء عليه. فيمن حلف لا يجاور أباه أو لا يخرج امرأته الا بقضية وهل له منعها أن تخرج بغير يمين؟ من العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا جاوره أبوه وهو يستطيع فليس ذلك مخرجاً. ولو استأذى عليه أبوه أو حلف عليه لم يكن له به مخرج، ولا يحيى السلطان على مثل هذا أحداًٌُ. وروى عنه أشهب فى الحالف بطلاق امرأنه إن خرجت من بيته إلا أن يقضى عليه السلطان أو تخرج بغير إذنه فضربها، وكانت تسكن مع أمه فخاصمت ألا تسكن معها فقضى لها أن تخرج فنقلها فلا شىء عليه، واليمين عليه فى المنزل الثانى. وإذا حلف بطلاق وعتق لا يتركها تخرج أبداً أيقضى عليه بالخروج فى جنازة أبيها وأمها ويحنث؟ قال لا أرى ذلك عليهإذا حلف. وإذا حلف لا خرجت إلا أن يقضى على به السلطان فأراد أن يقضى عليه بذلك، فإن نوى إذا أخبر الإمام غيره فقضى عليه ألا أن يكون عليه شىء، وليس على السلطان بأس أن يفعل إذا علم أنه يجب ذلك. قال ابن المواز وقيل لابن عبد الحكم فإن جهل فأخبر هو بذلك الإمام. قال ما أشبهه أن يحنث. [٤/ ٢٦٠]

стр. 1858

ومن سماع سماع أشهب قال وإذا لم يحلف فإنه يقضى لها عليه أن تشهد جنازة أبيها وأمها وأن تزورهما، والأمر الذى فيه الصلة والصلاح. وأما الجنائز واللعب والعبث فليس ذلك عليه. وقال فى الحالف ألا تخرج أبدا إنه لا يقضى عليه فى أبويها ويقضى عليه أن تخرج إلى الحج إن شاءت كانت صرورةً، ولكن ما أدرى ما تعجيل الحنث فى هذا يحلف بالأمس ويقول أنا أحج اليوم ولعله يؤخر ذلك سنة بسنة. ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف لا خرجت زوجته إلا بقضاء الإمام، فإنه يقضى عليه فيما يلزم من جنازة أمها وما ينبغى فأرجو ألا شىء عليه. وأما إن قضى عليه بغير الحق فأذن له بحكم منه فلا شىء عليه وأما إن أخبر بذلك لرجل فمضى الرجل إلى الإمام فأخبره فحكم عليه بغير الحق فهو حانث. وذكرها فى كتاب ابن المواز إلى قوله فأرجو ألا شىء عليه، ثم قال: فإن أذن لها، يريد الإمام، فيما يلزم فلا يأذن لها، يريد الزوج وإلا حنث. وإذا أذن السلطان فى أمر لا يدريه فهى على ذلك الإذن وليس له مخرج فيما لم يأذن لها فى غير الواجب، فإن أذن لها حنث. هكذا وقعت فى الكتاب مشكلة، وروايت ابن عبدوس التى تقدمت أبين. وقال ابن عبدوس قال ابن القاسم عن مالك فى الحالف لا أذن لها إلى بيت أمها، فمرضت الأم مرضا شديدا فقالت لزوجها اتق الله، فقال لها استأذى علي الإمام حتى يأذن لك، فقلت له قد وكلتك على ذلك، فذكر هو ذلك للقاضى، فقل قد أذنت لها، فبلغها عنى كما بلغتنى عنها، فأخبرها فخرجت، قال قد حنث. وفى باب الحالف لا تخرج امرأته إلا بأذنه بقية القول فيما يلزم الزوج الإذن فيه لها ويقضى به عليه. [٤/ ٢٦١]

стр. 1859

فيمن حلف لا يعطى خصمه شيئا ولا يصالحه إلا بقضية أو حلف على رجل ليستأذين عليه أو ليرافعنه أو ليجتهدن عليه ونحو هذا أو ليرفعن أمراً غلى السلطان ما الذى يبرئه فى ذلك كله؟ ويحنث به؟ من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن خاضم رجلاً فى ميراث فحلف لا دفع إليه شيئا إلا بقضية، ثم اختصما فقضى على الحالف باليمين فأراد الفداء منها، فكره، يريد مالك، أن يدفع إليه شيئا إن كان باراً. قال عنه ابن نافع فيمن حلف ليصيحن على الأمير فى فلان فصاح فلم يدع به، قال يرجع فيصيح، فإن صاح ولم يدن أو لم يستعد عليه لا ينفعه. قال ابن نافع إذا صاح من موضع بسمعه الإمام بر فى يمينه. وقال عنه فيمن ابتاع ثمراً فخاف أن يضيع فيه فأخبر البائع فقال له: بع ولا نقصان عليك، فخلطه بغيره ةباع فنقص فحلف البائع بالطلاق إن حطه لأنه خلطه بغيره، فخاصمه إلى صاحب الشرط فقضى على البائع باليمين فلم يحلف، فقال له مالك إن لم تحلف لزمك الغرم قال قد قال لى صاحب الشرط اصطلحا فقال حلفت لا أحطه إلا بقضية السلطان، قال قد قضيت عليك أن تصالحه، فقال مالك لا أرى ذلك مخرجاً أن تصالحه على أمر تتماسكان فيه، ولكن لو قال قضيت عليك أن تحطه النصف أو الثلث كان ذلك مخرجا لك. قال عنه ابن القاسم فيمن حلف لمن شتمه ليرفعن فيه بينةً، أيجزئه أن يرفعها؟ قال بل حتى يخاصمه ويقاعده. قال عنه ابن نافع: ومن ستمه رجل فحلف ليجهدن عليه وليستأذى ثم تركه، قال أخاف عليه إذا قال له إذهب وتركه، ولو أجهد عليه فلا يقضى له [٤/ ٢٦٢]

стр. 1860

بشىء فلا شىء عليه. قيل فإن أجتهد عليه الآن بعد أن تركه، قال أخاف أن يكون قد حنث إن تركه وقال عفوت عنك، وإن انصرف عنه ولم يقل له عفوت عنك ففى ذلك شىء. يقول لم أتركه. وقال عنه فيمن حلف ليستأذين على إمرأته فستأذى واحداً طائعا وجاء فلم يجدها فى المنزل، وحضره سفر إلى ينبع، قال لا يعجل وأخاف عليه الحنث. وقال عنه فيمن حلف لرجل بالعتق ائن مات أبوك لأجهدن أن لا تلى ما كان، فمات الأب وولى الأبن سنين وولى ثلاثة أمراء كل ذلك لا يتكلم فيه. قال أخاف أن يكون قد حنث، قيل فإن لم يكن حنث فإنه يبيع رقيقه قبل أن يخاصم؟ قال لا. قال ابن نافع إذا غفل عن ذلك فلا يحنث ويقال له الآن فافعل ما حلفت عليه. ومن العتبية ابن القاسم عن مالك: ومن حلف لا فارق خصمه حتى يذهب به إلى السلطان أو إلى صالح فلقى خاطب خليفة صالح، فقال له أرسله فرآه حانثا حين لم يجلس معه حتى يلقى صالحا. قال ومن حلف ليرفعن أمرا إلى السلطان لم يبره أن يرفعه إلى صاحب الحرس. قال ابن القاسم يريد الذى يعس، فأما صاحب الشرطة فهو سلطان، وليس صاحب المسلحة سلطانا. قال عنه أشهب فيمن حلف بالطلاق إن لم أخاصمك إلى فلان الوالى فمات فلان أو عزل فليخاصمه إلى من ولى بعده ولا شىء عليه، لأن قصده مشافهته إلا ينوى الأول بعينه، وإن لم تكن له نية لم يحنث إذا خاصم إلى الثانى. وإن أقام بعد يمينه شهرين لا يرافعه حتى مات الوالى أو عزل فذلك له إلا أن ينوى الأول بعينه، وإن لم تكن له نية لم يحنث إلا أن يتطاول ذلك جداً. قال سحنون فى المجموعة شهرين كثير، وأخاف أن يحنث. [٤/ ٢٦٣]

стр. 1861

قال ابن الماجشون إذا قصد ذلك الوالى لصداقة رجاها أو لعداوة بينه وبين خصمه أو لصلابة فيه، فإن لم يوقت وترك وهو قادر أن يستأذى حتى عزل أو مات أو فات المحلوف فيه فقد حنث، وإن لم يرد ذلك فالذى ولى بعده فيه اليمين. ولو ضرب أجلا فى ذلك كله ففات ما فات من ذلك فى وقته الذى لو استعدى فيه بر، ولو استعدى بعده فلا شىء عليه. فيمن حلف لا تخرج زوجته إلا بإذنه أو خص موضعا أو قال لا أعرت شيئا إلا بإذنى وما الذى يبرئه من الإذن؟ وما الذى له منعها من الخروج فيه بغير يمين؟ من الواضحة قال ابن حبيب: وللرجل منع زوجته من الخروج إلى بيت أبويها، ولا يحكم به عليه إن امتنع وإن لم يحلف، ولكن يحكم عليه بالإذن لها فى الدخول عليهما المرة بعد المرة، وليس له منع الوجهين ويقطع ما أمر الله به أن يوصل. فإما أن يتركها تخرج إليهما أو يدخلان إليها، ويقضى عليه بأحد الأمرين إن طلبته هى أو أحد أبويها هو حق لها ولهما. فإن حلف بالطلاق لا دخلا إليها ولا خرجت إليهما قضى بإحناثه بأحد الأمرين إن خوصم، وكذلك قال من كاشفت من أصحاب مالك ويقضى عليه أن لا يمنع أخاها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها من دخولهم إليها أو خروجها إليهم، فإن حلف فى الوجهين فقد ظلم وأساء ولا يبلغ به الحنث. وكذلك سمعت. ومن حلف لا خرجت امرأته مبهما أو سمى موضعا، فإذا خرجت بعلمه أو غير علمه حنث. ومن حلف لا أذن لها فى الخروج فخرجت بغير إذنه ولا علمه فلا يحنث، فإن علم فسكت قادراً على منعها فلم يفعل حنث، إلا أن يحلف على التاسم لها والتحرج عن الإذن لها ويتركه إياها على سخطة وغير رضى فلا يحنث، وهكذا قال ابن الماجشون ومطرف، وقاله ابن القاسم وأصبغ. [٤/ ٢٦٤]

стр. 1862

ومن حلف لا خرجت امراته إلا بإذنه فأراد سفراً فأذن لها أن تخرج كلما شاءت وحيث شاءت، قال ابن القاسم يقول إذن واحد يكفيه، إلا ان يقول لا خرجت إلى موضع من المواضع أو يقول إلى موضع فقط، فإن قال ذلك لم يجزه حتى يجدد الإذن فى كل موضع عن علم منه بالموضع الذى تخرج إليه، وحكاه عن مالك وقاله مطرف وأصبغ. وقال ابن الماجشون إذن واحد يحزئه فى الوجهين، وقاله أشهب. وقول ابن القاسم أحب إلي، فإن نزل ذلك لم أبلغ به الحنث وأخذت بقول أشهب وعبد الملك. وذكر ابن المواز عن مالك وابن القاسم مثل ما ذكر ابن حبيب، وذكر عن أشهب مثل ما ذكر، وكذلك عنهم فى المجموعة. قال ابن القاسم فى المجموعة ومعنى قول مالك فى قوله إلى موضع يعنى أن يأذن لها فى كل إذن بعد أن يعلم الموضع، فأما لو قال إن خرجت إلى دار فلان إلا بإذنى ثم قال اخرجى حيث شئت أو اخرجى إلى دار فلان هذه متى شئت وكلما شئت فلا شىء عليه. فكذلك ذكر ابن المواز فى قوله إلى دار فلان كقوله اخرجى مطلقا فإذن واحد يكفيه بخلاف قوله إلى موضع، وكلك قال أصبغ. وذكر ابن الماجشون فى الحالف لو خرجت إلا بإذنى أنه لابد من إحداث الإذن فى كل مخرج، إلا أن يقول نويت هذا الأمر جملة بعينه، أى نويت إذنا واحداً فيحلف وينوى. ولو أراد سفراً وجها أو وقت وقتاً له سبب فأذن لها إليه لما لا يقدر أن يستأذنه لغيبة فيجيز من هذا ما كان له وقت وللإذن فيه جملة سبب. ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فيمن حلف بالطلاق لا ذهبت مكانا إلا بإذنك، يعنى امرأته، فأذنت له فى شهود جنازة ابن عمه فاستأخر إلى المساء ففزع أن يرجع من الحرس فبات عندهم، قال لا شىء عليه. أرأيت لو أخذه الحرس أعليه شىء؟ [٤/ ٢٦٥]

стр. 1863

ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لا خرجت إلا بإذنى، فأذن لها فخرجت ثم رجعت إلى الدار ثم خرجت بغير إذن حنث، إلا أن يقول لها اخرجى إلى أى موضع شئت. قال ابن المواز عن ابن وهب وقال العتبى عن أبو زيد عن ابن القاسم: وإذا أذن لها إلى موضع فخرجت ثم رجعت من الطريق لحاجة ذكرتها مثل ثوب ذكرته تتجمل به ثم خرجت فلا شىء عليه، إلا أن ترجع إلى الدار تركاً لمخرجها الذى أذن فيه ثم تذكر فتخرج على الإذن الأول، فهذا حانث. وقال ابن المواز عن ابن القاسم إنه حانث بكل حال، وكذلك ذكر عنه ابن حبيب عن أصبغ، وذكر عن ابن نافع ومطرف وابن الماجشون أنها إن رجعت لما ذكرت قبل بلوغ الموضع الذى خرجت إليه فلا شىء عليه، فأما لو بلغت ثم رجعت فلابد من تجديد الإذن وإلا حنث، وبه قال ابن حبيب. ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف لا أعارت امرأته من بيته شيئاً إلا بإذنه، ثم يقول لها قد أذنت لك أن تعيرى كل ما شئت فلا ينفعه فلا ينفعه ذلك حتى يعرف كل ما تغير، كمن قال إن خرجت إلى موضع إلا بإذنى. وقيل ليس هذا مثله، وليس بشىء حتى يقول إن أعرف شيئا من الأشياء فيكون مثل قوله إن خرجت إلى موضع من المواضع. وأما يمينه إن أعرت فمثل قوله إن خرجت. قال ابن المواز وقال أشهب فيمن حلف ألا تخرج إلى عيادة مريض إلا بإذنه، فأذن لها فى العيادة فذهبت منها إلى غيرها فقد حنث. وإن حلف ألا تخرج إلى بيت أمها إلا بإذنه فأذن لها إليها فخرجت إليها ثم مضت منها إلى الحمام فلا شىء عليه. قال أحمد بن ميسر لأنها لا تحتاج فيه إلى إذن. قال ابن حبيب وإن حلف لا أذنت لك إلا إلى بيت أهلك أو إلى موضع كذا فأذن لها إليه فخرجت إلى غيره أو خرجت إليه، فابن القاسم لا يحنثه، فقال أصبغ يحنث كان مبتدأ خروجها إلى موضع استثناء أو إلى غيره، وبه أقول. [٤/ ٢٦٦]

стр. 1864

ومن كتاب ابن المواز وغيره قال أصبغ: إن حلف لها لا خرجت إلا بإذنى فمر بأمها فسألته أن يأذن لها إليها، فقال نعم أنا آذن لها وأبعثها إليك، فبعثت الأم إليها قد أذن لك زوجك فجاءتها قبل مجىء الزوج وإذنه، فإن أراد بما قال للأم إذناً إنى قد أذنت لها وتلك نيته فلا شىء عليه، وإن لم يرد ذلك فقد حنث. وكذلك ذكر العتبى عن ابن القاسم عن مالك. وفى المجموعة عنه وعن أشهب وابن وهب عن مالك. ومن المجموعة قال أهشب عن مالك فى الذى حلف لا خرجت امراته إلا بإذنه فأراد سفراً فأذن لها بإشهاد قوم أن تخرج حيث شاءت، وأشهد بذلك فلم يبلغها حتى خرجت بعد ذلك الإذن فقد حنث، لأنها خرجت بغير إذنه، وقالها ابن القاسم. قال ابن القاسم وأشهب: وإن أذن لها فخرجت ثم رجعت فاليمين باقية عليه. قال أشهب كما لو حلف لا كلم فلاناً إلا ناسيا فكلمه ناسياً إن اليمين عليه، أو حلف لا يتزوج إلا بإذن امرأته فأذنت له فى امرأة ثم نكحها ثم فارقها وبانت منه، فلا يتزوجها إلا بإذنها. ومن العتبية قال أصبغ: وإن حلف لا خرجت إلا بإذنى، فأذن لها إلى موضع فذهبت منه إلى غيره فقد حنث. وكذلك إن قال فى موضع من المواضع. وقال أشهب عن مالك فيمن حلف فى سفر ومعه زوجته فقال: إن قدمنا ودخلت الدار فأنت طالق إن خرجت إلى سنة، فقدمت فدخلت داراً أو دارين قبل تدخل دار زوجها ثم دخلتها، فلا شىء عليه حتى تخرج بعد أن دخلتها قبل السنة. قيل قدمت نهاراً؟ قال تأتنف السنة من الليلة التى تأتى، وأحب إلى ألا تنزل فى منزل أحد حتى تنزل فى منزله ثم لا تخرج إلى سنة. [٤/ ٢٦٧]

стр. 1865

وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لا خرجت امرأته إلا انتقال، فأراد إخراجها إلى قريته ثم ترجع فلا يفعل إلا على أن يدع سكنى موضعه. وكذا قال عنه أبو زيد، وزاد فقال: وإن كان خروجه يقيم الشهر ونحوه فلا شىء عليه. قال عنه أبو زيد وإن حلف لا أذن لها إلى أهلها فأذن لها إليهم فلم تذهب فقد حنث سارت أو لم تسر. وفى باب من حلف على شىء فيفعل بعضه من معنى هذا الباب. وقد تقدم فى باب من حلف لا يجاور أباه ولا تخرج امرأته زيادة فى ذكر ما يؤذن فيه للزوجة من الخروج. فيمن حلف ألا تخرج امراته فأكرهت على الخروج أو خرجت لأمر غالب أو خوف هدم أو انتقل الزوج أو حلف ليخرجن فخاف أمرا ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن حلف لا مرأته لا خرجت أبدا، فأخرجها رب الدار فليرفق به، فإن أبى فلا شىء عليه ولكن اليمين باقية عليها فى الدار التى ينتقل إليها. وكذلك إن خرجت لحريق أو هدم وشبهه. قال مالك وكذلك لو كان الزوج غائبا فكاتبته فأذن لها أو لم تكتب إليه ولا أذن فهو سواء إذا أخرجها رب المنزل، فاليمين باقية فى المنزل الآخر. قال ولو انتقل الزوج ولم يخرجه رب الدار فلا شىء عليه إذا كان على سبيل النقلة، واليمين باقية حيثما انتقل. وكذلك إذا خرج بخوف سقوط البيت أو أراد النقلة أو خرج إلى بادية وما كان مما يخشاه من أمر السماء فيغلبه فلا شىء عليه. [٤/ ٢٦٨]

стр. 1866

ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك فيم حلف بالطلاق لا خرجت امرأته من الدار، فأتاها سيل أو هدم أو أمر لا قرار معه أو أخرجها أهل الدار وهى بكراء قد انقضى، فلا شىء عليه فى خروجها هذا واليمين عليه فى الدار التى انتقلت إليها. وكذلك إن رجعت إلى الدار التى انتقلت منها. قال ابن القاسم فإن ضرب أجلاً فحتى تبلغ إليه. قال ابن سحنون عن أبيه: وكذلك لو أخرجها السلطان فى يمين يحلفها عند المنبر لم يحنث. ومن المجموعة قال ابن نافع عن مالك فيمن حلف بطلاق امرأته إن خرجت من باب بيتها حتى الصدر، فغاب وكان من شأن المبيضة ما كان، فخافت المرأة فخرجت من خوفها من دبر البيت إلى أمها ولم تخرج من بابه. قال أراه قد حنث. ومن حلف لئن كان كذا لأخرجن إلى موضع كذا، فكان ذلك فمنعه من الخروج الخوف، قال لا ينفعه ذلك إلا أن يكون ذلك فى أصل بيناه. فيمن حلف ألا فعل كذا إلا بإذن فلان أو حتى يقدم وكيف إن مات فلان أو لم يمت أو قال أنت طالق إلا أن يمنعنى فلان من كتاب ابن المواز: ومن حلف أن لا يقضى فلاناً حقه إلا بإذن زيد فمات ن فلا ينفعه إذن ورثته ولا قضاء السلطان إلا أن يكون على يمينه بينة ونوى إكراه الوالى. ولو حلف لا دخل الدار إلا بإذنى فلان فمات فلان لم ينفعه إذن ورثته، وكذلك قال ابن القاسم وأشهب فى المجموعة. وإن أذن له فلان فدخل ثانية إلا بإذنه، إلا أن يقول له قد أذنت لك أن تدخل كلما شئت فذلك له. ولو أذن له أن يدخل فلم يدخل حتى نهاه، [٤/ ٢٦٩]

стр. 1867

قال أشهب قد قيل لا يدخل، فإن فعل حنث، وكذلك يمينه لا يخرج إلى بلد كذا إلا بإذن فلان فلا يخرج إلا بإذنه إلا أن يحلف بذلك لدين عليه أو يدفعه ويقضيه أو يدفعه بعد موته إلى السلطان فليخرج. وإذا حلفت امرأة لا زوجت أمتها عبد فلان إلا بإذنه فمات فلا تزوجها إياه إلا بإذن من ورثته. وكذلك فى المجموعة عن ابن القاسم عن مالك. ومن المجموعة قال أشهب ومن حلف لا دخل دار زيد إلا بإذن محمد، فأذن له أن يدخل كلما شاء فذلك إذن كاف، إلا أن يكون إنما قال له أناه أذهب أدخل دار فلان فأذن له فدخل، فهذا لا يدخل إلا بإذن آخر. ولو أذن له ثم نهاه قبل أن يدخل فلا يدخل، فإن فعل حنث. ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف لامرأته أنت طالق البتة إن دخلت دار أبيك حتى يقدم أخوك من سفره، فمات أخوها قبل يقدم، فهذا ينوى، فإن أراد مثل قدوم الحاج ونحوه ولم يرد الموت وإنما أراد الجل وأقامت لمثل ذلك ثم دخلت فلا يحنث، وإن لم تكن له نية فهو حانث إن دخلت. وقال أصبغ: ومن قال أنت طالق ثلاثاً إلا أن يمنعنى أبى، فمنعه أبوه فلا شىء عليه إذا كره الأب ذلك ومنعه بصحة وإدارة، وكأإنه قال أنت طالق إن شاء أبى فلم يشأ. وإن قال امرأته طالق إن خرج من المسجد إلى الليل إلا بإذن فلان، فقال فلان لا آذن لك إلى الليل وأشهد بذلك، ثم أذن له بعد ذلك فلا ينغعه ذلك، لأنه نهاه أولاً وعزم على ذلك وأشهد، وهو كالتوقيف لو وقف فأبى ثم أذن بعد ذلك بل هو أشد منه. [٤/ ٢٧٠]

стр. 1868

فيمن حلف ليخرجن إلى فلان فقدم أو لا فعلت حتى يقدم فلان فمات أو حتى يقدم من سفرى أو ليخرجن معى فكسر أو قال لا أخرن غلانا أو لا صحبته أو لأنفقن عليه فمات فلان من المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلفت لا تخرج إلى موضع كذا حتى يقدم زوجها من الحج فمات فى عيبته، فإن أرادت لمقدار قدومه كالحاج ونحوه، فإذا مضى ذلك المقدار فلا شىء عليها، وإن لم تكن له نية فاليمين عليها أبدا. قال ابن المواز إذا أرادت مغيب زوجها. وقال ابن القاسم عن مالك فيمن حلف لا دخلت امرأته موضعا حتى يرجع من سفره فى حج أو عمرة فكسر فلا تدخله إلى مثل مقدار سفره ورجعته إذا لم يكن له نية ولا ما يدل على أكثر من لفظه. ومن المجموعة والعتبية قال ابن نافع وأشهب عن مالك فيمن استأذنته زوجته فى الخروج عند سفره فحلف لا أذن لها حتى يرجع فكسر، فإن نوى أن لا يأذن لها فى غيبته إذ لا واعظ لها ولا معاتب وخاف من ضرر خروجها فهو أخف. قال أشهب فى المجموعة: ومن قال لعبده إذا قدمت أنا من المدينة فأتت حر أو امرأته طالق، فكسر عنه الخروج فلا شىء عليه. قال أبو محمد وأعرف فى موضع آخر أنه إذا أراد أن يجعله أجلا طلقت المرأة الآن. وعتق العبد إلى مثل مقدار خروجه ورجوعه. من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أراد النقلة بزوجته فأبت، فقال أنت طالق إن لم تنتقلى معي، ثم بدا له عن الانتقال فلا شيء عليه. [٤/ ٢٧١]

стр. 1869

وإن قال إن ولدت غلاما إن لم احج بك فانت طالق، فاتت بغلام وابت الحج، فأراد أن يفي لها بما كان يسأله، فإذا عرض عليها ذلك فأبت فلا شيء عليه، وإن أغلق على نفسه ليفعلن ذلك ليس على وجه العطيه لها فقد لزمه ذلك، وله أن يكرهها على الحج وذكرها في كتاب ابن المواز فقال: إن كانت هي سألته ذلك فلا شيء عليه إذا أبت الخروج، وإن كان منه على وجه العطية لله لاعلى العطية لها وليسرها لزمه أن يخرج بها ويكرهها. ومن كتاب ابن المواز والعتبية من سماع أصبغ من ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق ليخرجن إلى أخيه إلى العراق فقدم أخوه ولقيه فى الطريق وقد خرج إليه أو بلغها موته فإن كان إنما أراد لقيه فلا شىء عليه وليقم، وإن كان إنما أراد إتيان العراق فليأتها. وقال سحنون فى كتاب ابنه: إن فرط حنث وإن لم يفرط لم يحنث. وقال عبد الملك بن الحسن قال ابن القاسم: ومن حلف لا أنفق هذا الدينار إلا فى حلى ابنته، فماتت قبل أن يعمله لها، فليحبسه ولا ينفقه. وقال فيه كتاب ابن المواز لا شىء عليه. وقال سحنون قال مالك فى الحالف لينظرن غريمه شهراً فمات الغريم قبل الشهر، فليحلف الطالب ما أراد إلا نفع الميت والرفق به ويأخذ حقه ولا حنث عليه. قال ابن المواز قال أشهب: وإن حلف لينتقلن عن فلان إلى شهر، فمات فلان قبل الشهر، فلا يحنث، فإن لم يضرب أجلاً، وإن فرط فى النقلة حتى مات حنث الحالف. ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف لأمه ليخرجن بها فى هذا الموسم إلى مكة إذا قدمت من سفر لى فقدم، فهل يسافر سفراً آخر قبل الموسم؟ قال [٤/ ٢٧٢]

стр. 1870

مالك ما أحب ذلك، وليخرج بها، فإن أبت لا شىء عليه، وإن قالت له حتى يرجع من هذا السفر الثانى فخرج فلا شىء عليه فى سفره هذا. قيل إنه أفتى إذا أبت الخروج حنث. قال يقال لمن قال ذلك فإن وجدها قد ماتت أو مرضت أو انكسرت أعليه شىء؟ قال لا شىء عليه. فيمن حلف بطلاق أو عتق ليفعلن كذا أو ليعطين حقا ثم قال قد فعلت ذلك من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف بطلاق امرأته أو عتق عبده ليضربن أمته أو عبده كذا وكذا، ثم يقول قد فعلت ذلك، فأكذب العبد أو المرأة فالحالف مصدق. قال مالك: ولو حلف على قضاء فلان حقه إلى أجل فحل فقال قد قضيته، فإن لم تقم بينة بأنه قضاه طلق عليه بالبينة على أصل الحق. قال عيسى عن ابن القاسم: وإن قال الطالب بعد الأجل قد قضانى، فإن كان من اهل الصدق حلف مع شهادة صاحب الحق ولا شىء عليه، وإن كان من أهل التهم لم يقبل منه حتى يأتى بشاهدين أنه قضاه. وذكرها ابن سحنون لأبيه من رواية عيسى عن ابن القاسم مثل ما ها هنا فقال سحنون: لا أعرف هذا، كان عدلاً أو غير عدل. وقولنا إذا قال قبضت برىء الحالف من يمينه. ومن العتبية روى ابن وهب عن مالك قال: إنما هذا إذا لم يكن على أصل يمينه بينة إلا إقراره إنه حلف فالقول قوله أنه قضاه بلا بينة. وكذلك قوله حلفت بالطلاق لأضربن فلاناً وقد ضربته أو لأعطينه كذا وقد أعطيته فهو مصدق بلا بينة حين لم يكن على أصل يمينه بينة ويكون عليه المخرج بالبينة، وقاله أصبغ. [٤/ ٢٧٣]

стр. 1871

قال ابن كنانة إذا قال رب الدين قد قضانى عند الأجل لم تقبل شهادته فى ذلك ولا فى كل ما بينهما فى مخالطة على يمين فى ذلك بالبراء وبالحنث حتى يكون ذلك لغيره. ومن الواضحة: وإذا قال الحالف بالطلاق على قضاء الحق إلى أجل قد قضيته قبل الأجل وصدقه القابض فإنه يبرأ من الحق ولا يبرأ من الحنث إلا بشاهدين على ما قال، ولا يقبل فيه شاهد ويمين ولا شهادة النساء ولا تصديق الطالب. وروى ذلك عن مالك وأصحابه، وأفتوا به إلا ابن عبد الحكم وأشهب فقالا إن كان المقر بالقبض مأموناً فلا يحنث، والأول أحب إليه. وأخبرنى مطرف وابن الماجشون أن مالكاً أجاز فى ذلك شهادة قابض الحق مع غيره إن كان عدلاً ولا يقبل وحده قال ولو قال قبل الأجل قد قضيته وصدقه رب الحق أو أنكره فأقام شاهدا وامرأتين أو شاهداً وحلف فسقط الحق قبل الأجل فذلك يسقط الحنث، وإن لم يقم عليه بالحنث إلا بعد الأجل إذا حكم بزوال الحق قبل أجل بما قلنا من شاهد ويمين أو غيره. وإذا لم يحكم بزوال الحق إلا بعد الأجل لم يسقط الحنث وسقط الدين، وقاله مطرف وعبد الملك. وقالا لو أتى بعد الأجل بشاهد وناقلين عن امرأتين أنه قضاه قبل الأجل برىء من الحنث، وإن كانت المرأتان حاضرتين إذا قال الناقلان عنهما أشهد أنا على شهادتهما قبل الأجل. وأما لو شهدت المرأتان بعد الأجل بأنفسهما مع الرجل أنه قضاه قبل الأجل لم يبر من الحنث، ونقل الشاهدين عنهما ذلك بعد الأجل كما لو شهدتا بأن القابض أقر عندهما قبل الأجل بالقبض وكانت شهادتهما بذلك بعد الأجل لسقط بذلك الحنث. ومن كتاب ابن المواز: ومن له قبل رجل حق فأتاه فقضاه بعضه فأبى فحلف إن فارقه وبينهما عمل فأعطاه ما طلب، ثم طلبه بباقى حقه فادعى إنه قضاه الجميع وجاء بشاهدين أنهما سمعا الطالب يحلف بهذه اليمين ولا يعلمون سوى ذلك فلا يبر بذلك فى بقية الحق ويحنث الحالف، إلا أن يحلف أنه إنما أراد [٤/ ٢٧٤]

стр. 1872

قبل ما تقاضاه فقط، وهو الذى قبض فلا يحنث فى الفتيا، ويحنث فى القضاء على ظاهر يمينه. فيمن حلف بالطلاق ما فعلت كذا أو ما كان كذا أو ما علي كذا ثم قامت بينة بخلاف ما قال قبل أن يحلف أو بعدما حلف من العتبية من سماع ابن القاسم: ومن حلف فى بيت فيه ابنة عم له ما لها فيه حق، فأتت بينة أنه لجدها، وجاء هو بينة أن أباه حازه دون أخوته وبشاهد أن أباه استخلصه من إخوته، فليحلف بالله إن حقه لحق وما لها فيه حق ولا شىء عليه. من سماع أشهب وعن ثلاثة نفر اشتروا غنماً وتقاوموها فاشترى أحدهم شاتين منها فأتى بالثمن إلى أحد صاحبيه، فقال له بقى عليك من الثمن نصف درهم وصدقه الثالث فحلف الذى أخذ الشاتين بالطلاق ما أخذتهما إلا بما بان، فقال مالك له قد حنثت، وبماذا ترد شهادتهما عليك؟ قال بأنهما شريكان لى، قال لا يتهمان فى نصف درهم فى الجر إلى أنفسهما هو بين ثلاثة. قيل له فالنصف درهم أيطرح عنه أو يقع عليه؟ قال لا أدرى، وقد قلت إذا لم يكن عليك فعلى من يكون؟ قال علينا أجمعين، وما أراه إلا وقد صدق. وروى عيسى عن ابن القاسم: وعمن حلف بالطلاق لرجل إن كان بغاه عند فلان فشهد عليه شاهد أنه بغاه عنده وشهد بذلك فلان أيضا، قال يلزمه الطلاق. وكذلك لو قال ما بغيتك عند فلان وفلان فشهدا عليه بعد يمينه أنه [٤/ ٢٧٥]

стр. 1873

وروى عنه يحيى بن يحيى فيمن أقر عند قوم أنه حلف بالطلاق لا كلم فلانا ثم شهد آخرون أنه كلمه بعدما أقر باليمين، فقال امرأتى طالق إن كنت حلفت وما كان ذلك إلا كذبة كذبتها. ولقد كلمته وما على يمين بطلاق ولا غيره، قال يحنث، لأنه ثبت عليه أنه فعل ذلك بعد إقراره باليمين ألا يفعله. قال: ومن قال قد كلمت فلاناً اليوم أو أتيته أو أكلت كذا ثم حلف بالطلاق إن كان فعل شيئا من ذلك، فهذا يدين ويحلف ولا شىء عليه، إلا أن تقوم عليه بينة بعد يمين أنه لم يفعل ذلك فتشهد عليه البينة أنه فعله قبل أن يحنث أو يقر بعد يمينه أنه كان فعله لزمه الحنث. ومن شهد عليه قوم بحق أو أنه فعل شيئا ينكره فحلف بالطلاق لقد شهدوا عليه بزور، فهذا يدين ويحلف ولا شىء عليه، ثم إن أقر بعد ذلك بتصديق الشهود أو شهد آخرون بتصديق شهادة الأولين فقد حنث. وكذلك لو حلف بالطلاق ما كلم فلانا أو ما له عليه شىء، ثم شهدت عليه بينة بالحق أو بكلامه إياه فإنه يحنث. وروى سحنون عن ابن القاسم فيمن قال لقوم فعلت كذا أو فعل بى فلان كذا، ثم سأله رجل عن ذلك فحلف بالطلاق إن كنت فعلت ذلك ولا فعل بى فلان، فقامت البينة على إقراره الذى كان أقر، فها يحلف ماكان إلا كاذبا ولا شىء عليه، إلا أن تقوم بينة أنهم عاينوه فعل أو فعل به فيطلق عليه. قالوا ولو أنه أقر بعد شهد عليه الشهود بيمينه فلم يلزمه حنث، فأقر بعد ذلك أنه قد كان فعل وشهد على إقراره لطلقت عليه. وكذلك هذه المسألة فى المجموعة عن ابن القاسم عن مالك. وقال غيره وكذلك لو قامت بينة بعد يمينه أنه لم يفعله شهدوا أنه فعله قبل يمينه فإنه يلزم الحنث. ومن سماع أصبغ قال ابن القاسم: ومن عليه بينة بدين لرجل فأنكره فأخبراه أنهما يشهدان عليه به، فحلف بالطلاق إن كان لفلان على شىء فشهد عليه فقضى عليه بالدين فلا يلزمه الطلاق إذا كانت يمينه بعد إخبارهما إياه [٤/ ٢٧٦]

стр. 1874

بشهادتهما عليه، وهو كيمنيه بعد شهادتهما عليه به عند الحاكم، قال أصبغ لأنه يمكن أن يكون كاذباً فى الإقرار الأول، وكذلك فى كتاب ابن المواز وفى المجموعة عن ابن القاسم وابن نافع عن مالك نحو ما تقدم. ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك فيمن له على رجل دين فأتاه بذكر الحق يتقضاه، فحلف بالطلاق ما له عليه ما ذكر، فأقام البينة قال يطلق عليه. قال أشهب إن كانت يمينه إن كان لك على شىء من الأشياء فثبت بالبينة فإنه يسأل إن كان عليه شىء فإنه قد كان له على وقضيته، وهذا الذى أردت، لم يلزمه الطلاق ولزمه الحق. وإن قال لا مكان له على شىء قط لزمه المال والطلاق. وإن قال المطلوب: كل من شهد على فى هذا المال فامرأتى طالق إن شهد إلا بباطل، أو قال له الطالب يشهد عليك فلان وفلان فقال ذلك، وذلك قبل أن يشهدا عليه فلا شىء عليه فى امرأته إذا شهدا وثبت الحق. وهذا كمن قال لرجلين امرأتى طالق إن كتنما دخلتما الدار، فقالا قد دخلناها، فلا يقبل منهما. قال ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق إن لم يكن فلان يشهد عليه بكذا، أو إن لم تكن أخذت هى بشعادة فلان فأنكر فلان الشهادة فلا حنث عليه. وقالا عن مالك فيمن آجر رجلاً واجعى أنه آجره بمعول وعتلة وشهد بذلك رجل، فأنكر الآخر وحلف ما آجره على معول ولقد شهد بزور من شهد على، قال لا شىء عليه إن كان على يقين من يمنه. وقال عن مالك فيمن شهد عليه أنه به ريح خمرفحلف بالطلاق ما شربت خمراً فليحد ويدين فى امرأته. [٤/ ٢٧٧]

стр. 1875

ولو حلف ما شربت خمراً فشهد عليه أن به رائحة مسكر، فابن القاسم ينويه إن قال نويت عصير العنب. وقد تقدم في الأول باب فيه فى هذا. وإن حلف ما شربت مسكراً ثم شهد عليه طلقت عليه. وإن حلف بعدما شهدوا فلا شىء عليه. وفى كتاب ابن المواز: ومن شهد عليه رجلان أن عليه حقاً لرجل أو أنه شرب خمراً فحلف بالطلاق ما شربته وما ذلك الحق على فلا شىء عليه، لأنه حلف على تكذيب الشهود. ثم إن جاء شاهدان آخران بعد ذلك فشهدا أنه شربها وأن عليه الحق فأعاد اليمين بالطلاق على تكذيبهما فإنه تطلق عليه بيمينه الأول بشهادة الشاهدين الأخيرين بعد يمينه الأولى، وكذلك لو تقدمت يمينه بذلك عند أول الدعوى، فقامت عليه البينة بعد ذلك لطلقت عليه. ولو قال له الخصم إن فلاناً وفلاناً يشهدان عليك فحلف هو كيمينه بعد شهادتهما ولا شىء عليه. قال ابن القاسم فى المجموعة عن مالك فيمن له امرأتان فحلف بطلاق إحداهما إن دخلت دار فلان، فقامت عليه بينة إنه دخلها إن كان دخل تلك الدار، وما شهدوا عليه ... فلا طلاق عليه فى الثانية، ويطلق فى الأولى. قال ابن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق ما لك على حق أنه تطلق امراة الحالف. ولو كان قال له أنت زانى إن كان لك على شىء يحد إذا قضى بالحق بشاهد ويمين. قال سحنون: ومن حلف بالطلاق ما لفلان عليه حق ثم شهد به عليه رجل وامرأتان فذلك يوجب عليه الحق ويلزمه الحنث. [٤/ ٢٧٨]

стр. 1876

فيمن قالحلفت بالطلاق أو بغيره الح كذا أو قال طلقت امرأتى أو أقر بما يحنث به ثم قال إنما كنت كاذبا أو معتذرا أو أقرت الزوجة بالحنث ثم قالت كذبت من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن سئل عن شىء فقال عليه فيه يمين وهو كاذب وإنما اعتذر فلا شىء عليه، إلا فى الطلاق والعتاق إن قامت عليه بينة. قال عنه ابن وهب وإذا جاء مستفيتاً ولا بينة عليه دين ولا شىء عليه فى الفتيا. قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: ولا يصدق فى القضاء إلا أن يكون قد أشهد قبل أن يقول ما قال إنى إنما أقول ذلك معتذراً. قال ابن حبيب: ومن وجد امرأته قد خرجت فقال: لم خرجت وقد كنت حلفت بطلاقك لا خرجت؟ ثم قال ما حلفت وما قلت ذلك إلا تعبطا عليها، قال لا شىء عليه فى الفتيا، وأما فى الحكم فيلزمه الطلاق. وفى كتاب ابن المواز: ومن سئل فى أمر فقال على فيه يمينه بصدقة أو مشى وهو لم يحلف وإنما أراد أن يعتذر فلا شىء عليه، قامت عليه بينة أو لم تقم إلا أن يقول حلفت بالطلاق يردي والعتق فلا يلزمه فى الفتيا ويلزمه فى القضاء. وكذلك روى عن ابن القاسم عن مالك فى العتبية. ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك فيمن قيل له بلغنا أنك طلقت امرأتك قال قد كنت ذلك، ثم قال والله ما طلقت، قال يلزمه ما أقر به يريد فى القضاء. قال عنه ابن نافع فيمن قيل له اشتريت فلانة، فقال حلف بالطلاق [٤/ ٢٧٩]

стр. 1877

لا أشتريها وهو لم يحلف، إنما خاف أن يحمل عليه فيها ثم اشتراها، قال إن لم يكن عليه بينة وكان صادقاً فلا شىء عليه. ولو قال هذا بمحضر رجلين ولم يكن حلف لزمه الطلاق، يريد فى القضاء. قال ابن القاسم وإن حلف بالطلاق إن دخل دار فلان ثم أقر عند بينة أنه قد دخلها، ثم قال كذبت فيما قلت، قال هو فى سعة بينه وبين الله ، ويطلق عليه الإمام، وكذلك قال مالك فى الواضحة. قال ابن القاسم فى المجموعة وإن لم يسمع منه هذا القول إلا امرأته وقال لها كنت كاذباً فلا يسعها المقام معه إلا أن لا تجد بينة. قال ابن القاسم فيمن قال أنت طالق إن دخلت أنت الدار، فقالت قد دخلتها فصدقها الزوج ثم قالت كذبت، فإان صدقها لزمه ذلك، وإن كذبها لم يقض عليه رجعت أو تمادت. ويستحب له ألا يقيم عليها من الوجهين لما غاب عنه من صدقها أو كذبها، وكذلك فى العتق يؤمر ولا يقضى عليه. فيمن حلف إن فعل كذا إلا برضى زوجته ففعله وادعى رضاها أو فعله وهى ساكتة من العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف لا فعلت كذا إلا برضاك ففعل وقال قد أذنت لى وقامت عليه البينة وأنكرت الإذن، قال يطلق عليه، وهى مثل مسألة الدين. وكذلك ما كان مثل هذا، وقاله المخزومى، وإن صدقته فلابد أن أحلفه لقد أذنت له. قال أصبغ فيمن حلف لزوجته لا وطئت فلانة إلا برضاك وإلا فهى حرة، أو قال فأنت طالق، فوطئها وهى ساكتة تراه فزعمت أنها لم ترض، فهو حانث. [٤/ ٢٨٠]

стр. 1878

وإن ادعى رضاها قبل أن يطأ فعليه البينة إلا أن يكون المحلوف لها زوجته أو أم ولده ممن لا يشهد فى مثل هذا عليها، فأرجو ألا شىء عليه إذا وطىء وعلم الإذن بالرضا والصحة وجاء مستفتيا فيدين فى ذلك، فإن كان مخاصماً أو مشهوداً عليه كلف البينة على الإذن، وإلا لزمه الأمر. قال عيسى قال ابن القاسم: ومن حلف لا يخرج زوجته إلا برضاها ورضى أخيها وأختها، فرضيت هى أن تخرج أبى الأخ والأخت فلا يبر إلا باجتماعهم. فيمن شك فى البر أو الحنث أو حلف على شك أو مايشبه الشك من العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن حلف بالطلاق على موت ناقة له لقد ماتت بين الظهر والعصر ثم شك فقد حنث. فإن كانت يمينه لواحدة فليرتجع إن لم تنقض العدة. وعن بائع لحم حلف لا زاد على رطل وربع بدرهم. فباع صدراً وزناً ثم باع مابقى بالأجزام فلم يدر أقل مما سمى أو أكثرفقد حنث، إلا أن يوقن أن كل جزء أقل من رطل وربع. وعمن قالت له امرأته يابن الخبيثة ثم قالت له لم أقل إلا يابن الخبث فحلف بالطلاق لقد قلت لى يابن الخبيثة ثم سكت قليلاً ثم قال لها قلتها ثلاث مرات ثم شك أن تكون قالتها ثلاثاً وهو موقن أنها قاتلها، فإن لم يذكر بعد سكوته كلاماً فيه طلاق أو أراد به طلاقا فلا شىء عليه. [٤/ ٢٨١]

стр. 1879

قال ابن القاسم فى كتاب ابن المواز: إذا كان بعد صمات فلا شىء عليه، إلا أن يريد إدخال كلامه الآخر فى يمينه. قال ابن المواز ومن حلف بيمين ثم شك فى بره أو حنثه فهو حانث مالم تكن يمينه بالله. ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف له قبض منى فلان خمسة وعشرين درهماً ثم شك وعنده براءة بأحد وعشرين، فإن لم يوقن بالخمسة وعشرين فقد حنث. ومن حلف أن لا يأكل هذه الثمرة ثم اختلطت بثمر فأكل منه ثمرة لا يدرى أهى أم غيرها فهو حانث حتى يوقن أنها غيرها. ومن الواضحة: ومن حلف فى حمام وقع أنه حمام ثم طار قبل يعلم ما هو، فإن كان قريباً بحيث يتبينه الناظر حلف ودين، وإن كان بموضع لا يتبنه الناظر حنث. وكذلك لو حلف هذا إنه حمام وحلف الآخر إنه غراب، فيدينان فى القريب، ويحنثان فى البعيد، وقاله مطرف وابن الماجشون وأشهب وأصبغ. وذكر ابن سحنون أن عسيى روى عن ابن القاسم فيمن حلف فى غراب أنه ذكر ثم طار الغراب، قال إن زعم أنه عرف أنه ذكر دين فى ذلك، وإن قال إنما قلته هكذا ولا أدرى فقد حنث. وقال سحنون لا موضع للنية ها هنا، إنما هو رجل حلف على ما أيقن فهو مصدق. ومن المجموعة قال ابن القاسم فيمن حلف فى طائر أنه ذكر وحلف الآخر أنه أنثى ثم طار، فإن كان عند الناس تعرف أنثاه من ذكره من موضع رأياه دينا وحلفا أن ذلك يقينهما ولا شىء عليهما. وإن نكلا أو قالا ذلك ظناً طلق عليهما. وإن حلف واحد وأيقن وشك الآخر طلقت على الشاك. [٤/ ٢٨٢]

стр. 1880

وكذلك العبد بينهما يحلف أحدهما بحريته لقد دخل المسجد، ويحلف الآخر ما دخله. فإن قالا على الظن حلفنا فليعتقاه بغير قضاء، وقال أشهب بل بالقضاء. وكذلك كل ما يحلف فيه ثم يرجع إلى يقينه فيعلم أنه على شك، وهو قول ابن عمر وغيره. وكمن قال أنت طالق واحدة أو اثنين أو ثلاثا. وإن قال أحدهما فى العبد حلفت على يقين، وقال الآخر حلفت على شك قوم نصيب الشاك على الموقن. قال أشهب وإذا حلفا أنهما على يقين بقى بينهما رقاً، وإن نكلا عتق عليهما، وأن نكل أحدهما قوم نصيب الحالف عليه. وكذلك من قال لعبده إن كنت دخلت الدار فأنت حر ولا يدرى أدخلها أم لا هو من باب الشك. فأما قوله إذا دخلت ثم يدعى العبد دخولها فبخلاف ذلك، ولا شىء على السيد بقوله إلا بالبينة. وكذلك فى الطلاق. قال ابن نافع عن مالك فى سكران قال لرجل امرأتى طالق إن لم أحبك وأكرمك، قال هو يقدر أن يكرمه يهب له ويعطيه فكيف له بالمحبة؟ أرى أن لو ألزم نفسه طلق وارتجع. قال أشهب عن مالك فى رجل قال فى جاريته هى حرة إن كنت أحب أن أطأها ولى كذا وكذا، قال يمينه منكر وما يدريه، وإن الناس يحلفون مثل هذا إن كنت أحب لباس هذا الثوب ولى مائة دينار وهو كاذب، ويمسك عن وطئها ويرجع إلى. وكذلك الذى سأل أخته شيئا كانت أعطته إياه فأبت، فحلف بالطلاق إن موتك ودفنك أحبه إلى من أن أسألك من مالك، وهذا من أيمان الناس، يحلف أحده إن كنت أحب أن أفعل كذا فامرأته طالق. وهو لا يدرى كيف يكون إذا حل ذلك قال إنما حلفت على يقين، قال أمرك شديد وأنت أعلم بنفسك، وما بان لى أمرك. قال ابن القاسم فيمن حلف فى أترنج وفى كتاب ابن المواز فى رابح لا باعه إلا مائة بدينار فباع من رجل بدينار فاعتد لنفسه وذهب، ثم قال أصبت نقص. [٤/ ٢٨٣]

стр. 1881

اثنين وغلطت وحلف له فزاده اثنتين. قال يحنث البائع لأنه لا يلزمه فى الحكم أن يعطيه شيئا ولعلها ذهبت فى الطريق. وقال مالك فيمن حلف لا أكل من بيض هذه الدجاجة واشترى دجاجاً فبضن وباضت فاختلط البيض فأكل من جملته فهو حانث. قال عنه ابن نافع فى عبد حلف لا خرج من بيته حتى يؤتى بمفتاحه، فأتى به فخرج، ثم شك أهو مفتاحه أم لا، فقد حنث. وعن امرأة قالت لزوجها إنك حلفت ألا تكسو أمك حتى تخرج إلى ينبع فحنثت وقد حرمت عليك، فقال ما علمت، ولكن ذلك إليك إن علمته، قالت أنت أخبرتنى بذلك، قال ما أدرى. قال أحب إلى أن يطلقها هى قد قالت قد حرمت عليك ثم قالت مرأة لا أدرى، هى متهمة. ةعمن وجد شيئاً مكسورا فقال لزوجته لأنت كسرته فأنكرت، فقال أنت أمى ما كسوه غيرك، فإن حلف على علم فلا شىء عليه، وإن لم يعلم لزمه الظهار. وقال مالك فيمن بيده قدح زجاج فيه شق فرمته زوجته بشىء فأصابته فقال أنت أمى لقد كسرته، فنظر فإذا فيه شق، فقالت زدت فى شقه، وقال هو ما أراك زدت فيه، قال مالك إن كانت كسرته فلا شىء عليه، وإن تكسره لزمه الظهار وإن لم ينوه. وقال فيمن حلف فى قرص رآه بيد زوجته إنه لمن الدقيق الذى حبتهم به، فقال له وما يدريك أنه منه، وما أراك تعرف ذلك، فإن لم يأتوا ببينة فعليك اليمين. ومن العتبية أشهب عن مالك فيمن حلف لا كلم فلاناً بالحرية حتى يمنع امرأته النفقة ما طخلت إليها فلانة، فكان يسلم عليه فلا يرد ويجعل من [٤/ ٢٨٤]

стр. 1882

يكشف له ما عنده، ثم رد ﵇ قبل يخبره الرسول بشىء، ثم أخبره الرسول أنه سأله عن ذلك قبل رد السلام فأخبره أنه كان أسلفها النفقة قبل يمينه وأنه لا ينفق عليها. وما يدريه هل صدقه، وأحب إلى عتق رقبة. فى الحالف على الغيب أو شك أو ظن أو كذب فصادفه أو على يقين فظهر خلافه، أو رجع فشك من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم: سئل عمن حلف على ما لا يدرى فقال وهو بمصر: امرأته طالق لقد أمطر الليلة بالإسكندرية، قال قال مالك فى الحالف بالطلاق إن لم تمطر غدا أوإلى الهلال إن الطلاق يلزمه، فكذلك هذا. ونحوه، قرب استخباره أو بعد. فإن رفع إلى الإمام طلق عليه مكانه ولم يرتقب استخباره، وإن لم تطلق عليه حتى وجد ذلك الشىء حقاً لم يطلق عليه. هذا وجه قول مالك. قال ابن القاسم ومن حلف فى غراب طائر أنه ذكر، فإن زعم أنه عرف ذلك دين، وإن قال قلته ولا أدرى حنث. قال مالك: ومن قال أنت طالق أنى من أهل الجنة إنها تطلق عليه مكانه. قال ابن القاسم وكذلك إن لم أدخل الجنة. قال عبد الملك بن الحسن أخبرنى واحد من المصريين عن ابن القاسم فى الحالف فى الصديق أو الفاروق أنه من أهل الجنة أنه لا حنث عليه. قال عنه الصلت فى عمر بن عبد العزيز مثله. ومن سماع أشهب: وإن حلف بآخر تطليقة بقيت له فيها إن كان يدخل بطون العباد أخبث من الشراب المسكر، قال فليفارقها، وذكر الميتة والدم ولحم [٤/ ٢٨٥]

стр. 1883

الخنزير ثم قال وشارب الخمر يجلد ويترك، وآكل الميتة يعذب عذاباً أليما وقد قال الله سبحانه فى الربا (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وليس هذا فى الخمر. ومن كتاب ابن حبيب: وإن حلف بالطلاق إن حج فلان فرمى به ناحية الغيب فقد حنث مكانه. وقاله أصبغ. وقال أشهب فيمن حلف فى جدى يذبح إن كان يقبض روحه إلا ملك الموت قال فلا شىء عليه، وإنما سماه الله ملك الموت لأنه يقض روح كل ميت من إنس وجان وبهيمة وغير ذلك. وقال أصبغ عن ابن القاسم فيمن حلف أن فلاناً فى هذا البيت أو أن فى كم فلان ديناراً وهو لا علم له بذلك فجاء الأمر كما قال، قال ابن القاسم لا شىء عليه إذا صادف ما قال، كمن حلف لتمطرن غداً فلا يبريه لذلك حتى يكون كما قال فلا شىء عليه. وكذلك قال فى الحالف إن فى هذا القند كذا وكذا رطلاً ولا يدرى ما فيه، فوزن فوجد كذلك أو أكثر فلا شىء عليه، وقد غرر فسلم. ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف بالطلاق ما أخذ فلان ثوبك أو لقد أخذه وهو لا يدرى إلا متعمداً للكذب أو لما لا يعلم به فوجد ذلك كما قال، فلا شىء عليه. وقد غرر فسلم. محمد وقيل لا يعجبنى هذا وأراه حانثاً لأنه حلف على الغيب. ومن كتاب غيره أنه كان مما خاطب به المغيرة أبا يوسف عند المنصور بمحضر مالك، فقال إن أبا عبد الله يقول فيمن حلف أن فى هذه اللوزة تؤما ثم كسرت فوجد فيها تؤما إنه حانث لأنه حلف على الغيب. [٤/ ٢٨٦]

стр. 1884

ومن المجموعة روى عن المغيرة فيمن حلف بالطلاق لتمطرن غداً أو ليكونن كذا فى شىء من الغيب، فإن ادعى علم الغيب عجل عليه بالطلاق، وغن لم يدع علم الغيب إلا أنه قال قولا ً لا يدعى علمه، فإن كان ما حلف عليه قبل يرفع غلى الإمام فلا شىء عليه. وقال ابن حبيب فيمن حلف فى أمته أنها عذراء، فإن قال حلفت عن خبره وعلم دين فى ذلك، وإن قال حلفت لعمى فعفاها حنث لأنه حلف على شك، ولا ينفعه إن نظرها النساء وقلن هى عذراء، لأن شهادتهن لا تجوز فى الحرية ولا فى إسقاطها، وقله أصبغ. ومن كتاب ابن المواز: ومن اتهم رجلاً بسرقة متاعه فحلف رجل بالطلاق أنه ما سرقه، فليقف عن امرأة حتى يستبين ولا يقضى عليه. ومن حلف لزوجته إن كتمتنى ولتصدقنى، فتخبره الخبر ولا يدرى أصدقته أم كذبته فهو فى شبهة، والشأن أن يفارقها. وقله الليث، قال ابن القاسم وأصبغ بغير قضاء. وقد قال أصبغ فى هذا وفى الحالف إن كنت تبغضينى فتقول أحبك ونحو هذا إنها تطلق عليه بالقضاء على ما روى عن ابن عمر أنه يفرق بالشك. قال مالك وهذا فتيا ابن عمر ستين سنة. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف لرجل بالطلاق أنى أتقى لله منك وأشد حبا لرسول الله ﷺ ، قال هو حانث، قال ولو قال إن لم يكن فلان أتقى لله منك وأشد حباً لرسوله، فإن كان قال ذلك فى أحد من أصحاب النبى لله مثل أبى بكر وعمر فلا شىء عليه، وإن قالها فى أهل هذا الزمن حنث، إلا أن يعلم من المحلوف عليه فسقاً بيناً فأرجو ألا شىء عليه. وقال ابن المواز إن قال ذلك فيمن له الصلاح والفضل مع من لا يرعوى عن الحرام وقتل النفس فهو بار، وإن أشكل ذلك فهو حانث. [٤/ ٢٨٧]

стр. 1885

وقال أشهب فى المجموعة فيمن قال لنصرانى إن لم تكن من أهل النار فامرأتى طالق، فأسلم النصرانى، قال فإن أراد حاله التى كان فيها فلا شىء عليه، وإن أراد القطع أنه من أهل النار فهو حانث، وإن لم تكن له نية فهو حانث. قال أبو زيد عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق ليربحن غداً درهمين، فإن كان لشىء عنده رجاه من ثوب أو قال أقبض من غلامى درهمين أو يهب لى فلان درهمين، فإن أصاب فى غده درهمين بشىء من هذه الوجوه فلا شىء عليه قال ابن المواز إذا كان ليمينه معنى أو سبب يظنه. قال ومن حلف لقد قبض منى فلان خمسة عشر ديناراً ثم شك وعنده براءة بأحد وعشرين، فإن لم يوقن بالخمسة وعشرين فقد حنث. ومن العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن حاسب شريكه ثم لقيه فقال قد بقى لى كذا وكذا، فحلف الآخر بصدقة دنانير بيده ما بقى لك عندى شىء، ثم ذكر أنه بقى عنده له ما قال، فقد لزمه أن يتصدق بالدنانير، ولا ينفعه هذا إلا فى اليمين بالله، لا ينفع اللغو فى غيره. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف أن فلان يتعرض لجارية فلان، فإن أيقن أنه يتعرض لها وسمع ذلك منه حتى لا يشك فلا شىء عليه، وإن كان إنما رأه يكلمها لا يدرى تعرض أم لا فقد حنث. وعمن حلف بالطلاق لرجل أن أبى ميتاً خير م أبيك حياً، أو أنى ميت خير منك حى، فقد طلقت امرأته. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن أمر غريمه أن يدفع حقه إلى وكيله، فكتب إليه الوكيل أنه لم يفعل، فكلمه فحلف بالطلاق لقد دفع إليه، وحلف الطالب ما فعلت، فالطالب حانث من عاجل أمره، ولا ينبغى للإمام أن يقرها تحته لأنه حلف على غيب. وأما المطلوب فيدين ولا يبرأ من الحق إلا ببينة. [٤/ ٢٨٨]

стр. 1886

ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن بعث بشىء مع رجل يدفعه إلى آخر فقال قد دفعته، فحلف الباعث بالطلاق أنك ما دفعته، إنه حانث، كقول كالك فى الذى جاءته امرأته بمرق وفيه ذباب فحلف بالطلاق لقد كان فيه قبل أن تأتى به، وهذا من اليمين على الغيب. وقال سحنون عن ابن القاسم وأشهب عن رجل مع قوم فى سفر فأخذهم الليل فحلف لقد أخطأتم الطريق الذى تريدون، فلما أصبح تبين لهم أنهم على غير الطريق التى خرجوا فيها إلا أنها طريق إلى البلدة التى قصدوا، قال لا حنث عليه. قال سحنون وقال أشهب فيمن وفى لرجل حقه عند صيرفى، فقال الصيرفى ليس فيها وفاء، وقال الغريم بل فيها وفاء، فحلف الطالب بالطلاق ما فيها وفاء، فوزناها عند غيره فوجداها وفاء من حقه. قال له قد حنثت، قال إنما حلفت على غير الصيرفى، قال قد غرك. ومن معانى هذا الباب فى باب الحالف على الشىء هل يبرأ ويحنث بفعل بعضه، وفى باب ما يرد فيه الحالف إلى معنى يمينه، وفى باب الحنث بالغلط. وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن مرت به امرأة فى ظلمة الليل فظن أنها امرأته فحلف لا وطئها الليلة ثم وطئها، ثم علم أنها غير امرأته فلا شىء عليه. قال سحنون قال ابن القاسم عن مالك فيمن قال لرجل سرقت منى ديناراً، فحلف بالطلاق مالك عندى دينار، ثم نظر فغذا جاريته سرقت الدينار وجعلته عنده فقد حنث، إلا أن ينوى فى علمى. وعمن حمل جلود الرجل فلما بلغها غايته وجعلت بيد رجل حتى يوفين كراءه فلما وفاه حلفه الكرى ما لغيرك فيها شىء، فنظر إلى غلامه فلم ينكر شيئاً فحلف له، ثم نظر فإذا الذى رفعت عنده أبدل منها شيئا، قال قد حنث. [٤/ ٢٨٩]

стр. 1887

قال ابن المواز: ومن حلف لقد اشترى فلان الثمر بثمانية ونصف، وإنما أخبر بذلك، فهو حانث حتى يوقن بذلك. فيمن لم يدر بماذا حلف من الأيمان ومن شك فى اليمين أو فى الحنث من كتاب ابن المواز قال أصبغ فيمن قال على ثلاثون يمينا فحنث فلم يدر شيئاً بعينه إنما كانت يمينه على غضب وحمية فكان يرى عليه الأيمان كلها كمن حلف وحنث ثم لم يدر بأى يمين حلف، فهذا يلزمه كل يمين الطلاق والعتاق والمشى إلى مكة وصدقة ثلث ماله وكفارة يمين إلا ما أيقن أنه لم يحلف به. وبمنزلة من حلف أن عليه أشد ما أخذ أحد على أحد من الأيمان ولم ينو شيئا بعينه. وقال ابن حبيب فى الذى لم يدر بماذا حلف، قال إن كانت له يمين قد اعتادها ألزم ذلك نفسه قال ابن المواز إنما جواب أصنغ فيمن حلف يمينا لم يدر أى يمين، فأما من لم يرد يمينا بعينها فنسيها فإنما عليه كفارة يمين، وعلى صاحب الثلاثين يمينا ثلاثون كفارة. وفى كتاب الطلاق لابن حبيب: وقال فيمن قال لا أدرى حلفت فحنث أو لم أحلف أو لم أحنث فلا شىء عليه. فإن أيقن باليمين وشك فى الحنث فليلزم نفسه الحنث. ومذهب ابن حبيب لإن يقضى عليه فى الشك فى الطلاق والعتاق. وقد ذكرنا ما قاله فى موضع آخر. قال ابن حبيب: وأما من حلف إن فعلت زوجته كذا فهى طالق، ثم تقول له نفسه لعلها فعلت وأنا لا أدرى فلا شىء عليه فى هذا حتى يخنره مخبر بذلك. [٤/ ٢٩٠]

стр. 1888

فى الرجلين يحلف كل واحد منهما على تكذيب صاحبه أو على أن يفعل خلاف ما حلف الآخر أن يفعله أو حلف ليفعلن شيئا وحلف ألا يفعله من المجموعة قال ابن وهب عن مالك فى امرأة حلفت بالحرية لقد حلف زوجها بالطلاق لا يتسرر عليها فأنكر ذلك، قال لا شىء عليها ولا على زوجها. قال ابن القاسم فى رجلين بينهما أمر فحلف أحدهما بالطلاق لقد أعطيتك فى موضع كذا تسعة دنانير وحلف الآخر بالطلاق ما أعطيتنى فى ذلك الموضع إلا ستة دنانير، فذهبا إلى الموضع فوجد ثلاثة ملقاه، فقال كل منهم للآخر منك سقطت قال: يدينان إذ لم يعرف الثلاثة ممن سقطت وكذلك ذكر ابن المواز. قال ابن نافع عن مالك فيمن وجد عند رجل فرخ حمام فحلف بالطلاق أنه فرخه، وحلف الآخر بالله ما هو فرخك، قال يحلف بالله أنه فرخه يعرفه بعينه، يريد يحلف بالله الحالف بالطلاق الذى ليس بيده هو ولا يلزمه طلاق ولا يقضى له بالفرخ. ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق غن كان فلان يعرف هذا الحق لحق الذى يدعيه، وحلف فلان بالطلاق إن كان يعلم أنه له فيه حق، قال يدينان ولا يحنث واحد منهما. قال ابن حبيب: ومن حلف بالطلاق ما شرب خمراً وحلفت امرأته بالعتق لقد شربه، قال يدينان، قاله مالك وربيعة. ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع عبداً بعرة دنانير وله على البائع دينار فأعطاه تسعة ليقاضيه بالدينار، فحلف البائع بالمشى إلى مكة إن [٤/ ٢٩١]

стр. 1889

قاصصتك به، وحلف المبتاع بعتق العبد إن أخذته إلا مقاصة، قال إن تخاصما حنث البائع، وإن تتاركا البيع جمبعا بتراض ولم يتخاصما فلا شىء عليهما. وفى باب الشك فى البر والحنث مسائل من الحالفين عل أمرين متدافعين ومن العتبية ابن القاسم عن مالك: ومن حلف بالحرام إن أنفق على امرأته حتى تستأذى عليه وحلفت هى بالصدقة لا استأذيت عليك، فاليمين عليهما، فغن شاءت أن تبقى بلا نفقة، وإن استأذت عليه فلتتصدق بثلث مالها، وإن لم تكن عليه نية فلا شىء عليه إن فعل. ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف بحرية عبده إن باعه من فلان وحلف فلان بالطلاق ليشترينه فباعه منه فليعتق العبد على بائعه ويطلق على الآخر امرأته، وقال سحنون فى كتاب ابنه. قال ابن عبدوس قال أشهب: ومن حلف بعتق أمته إن باعها، ثم حلف بالطلاق ليبيعنها، فإن باعها عتقت عليه ولا طلاق عليه. من هذا المعنى فى كتاب الطلاق قيل: ولم لا يحنث والبيع الذى حلف فيه لم بعتم؟ قال لأنه إنما حلف ليبعنها بعد أن حلف بالعتق لا يبيعنها، وإنما حلف على هذا البيع نفسه فهو بره. ولو حلف بالطلاق أولاً ليبيعنها ثم حلف بعتقها أن لا يبيعها ثم باعها فحنث فى الأمة وفى الزوجة. ومن هذا المعنى فى كتاب الطلاق. فيمن حلف ما له مال ثم ظهر له مال لم يعلم به من العتبية والمجموعة روى سحنون عن ابن القاسم عن مالك فيمن سءل سلفلً فحلف بالطلاق إن كان له شىء يملكه، ثم طلع له ميراث لم يكن علم به [٤/ ٢٩٢]

стр. 1890

فإنه يحنث، إلا أن ينوى علمه. وكذلك فى كتاب ابن المواز فى ميراث لم يعلم به أو له عمرى مرجعها إليه فغن نوى مالاً أعلمه غائباً أحاضراً لم يحنث. وقال أيضا إن استثنى علمه وإلا حنث، وقيل لا ينفعه أن يستثنى علمه حتى يجرى به لسانه. قال ابن المواز قال ابن القاسم أما العمرى فإنه حانث وإن لم ترجع إليه يومئذ لأنها ماله. ولو تصدق عليه قبل يمينه بصدقة فإن قبلها الآن حنث، وإلا لم يحنث. وقيل لا يحنث وإن قبلها الآن إذ بالقبول صارت له. ومن حلف بالطلاق ماله ثوب غير ما عليه، وله ثوبان رهن ف أكثر من قيمتها، فإن نوى ما له ثوبان يقدر عليهما حنث ولا شىء عليه، يريد والنية تنفعه وإن لم يلفظ بها. قال يحيى بن عمر إن لم تكن له نية حنث، كان فيهما أفضل أو لم يكن. قال ابن عبدوس قال ابن القاسم وأشهب فى الحالف بالطلاق ما له مال وله ديون وعروض وشوار وخادم فهو حانث، قال أشهب إلا أن تكون له نية ولا بينة عليه. قال أشهب ولو حلف لغريمه أنه ما يملك ديناراً ولا درهماً ولا يقدر عليه وله مثل هذا فإنه حانث. فيمن قال لرجل احلف ويمينى فى يمينك من العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن قال لرجل احلف ويمينى على ما حلفت عليه فيحلف بالعتق أو بالطلاق فأنكر ذلك فقال إن أنكر ذلك مكانه فذلك له، وإن صمت لزمته اليمين. وقال عيسى عن ابن القاسم غن قال يمينى فى يمينك ولم ينو شيئا فحلف بالطلاق أو العتاق وأنكر الآخر وقال لم أظن أنك تحلف بهذا، فإن ظن أنه يحلف [٤/ ٢٩٣]

стр. 1891

بالله ولم يرد هذا فلا يلزمه، ولو أنه حين قال يمينى فى يمينى رضى بما حلف مسلماً لم يحول شيئا عن شىء ولم يرده لزمته ولم ينفعه إنكاره. قال عنه أبو زيد فيمن قال يمينك فى يمينى على أن لا تفعل كذا وكذا، فقال له الآخر يمينى فى يمينك فحلف بالطلاق، وليس للحالف امرأة فلا شىء على الآخر، علم أن هذا لا زوجة له أو لم يعلم. قال ابن حبيب إلا أن يحلف بها الثانى محاكاه له ويفصح بها فيلزمه، أو يقول فعلى مثل ما فعلت به. فأما إن قال فعلى مثل ما عليك لم يلزمه شىء، وقاله أصبغ. ومن المجموعة قال ابن القاسم وإن حلف هذا الحالف بالمشى إلى بيت الله وقال نويت مسجداً فأحب إلى للآخر أن يحتاط بالمشى. قال ابن حبيب فى القائل يمينى فى يمينك فحلف الحالف بالطلاق فقال الآخر لم أنو إلا اليمين بالله أو لم أرد الطلاق حلف وكان ذلك له. ولو قال لم يرد بالله ولا بطلاق ولا وقعت نيتى على شىء بعينه إذ إنى لا أحب أن أحلف بطلاق فلا ينفعه ذلك. زكذلك لو قال ذلك ولم يعلم يمينه، فلما علمها أنكرها فمثل الأول. وهذا قول مالك وأصحابه. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم فى رجلين بينهما كتاب فقال أحدهما هذا كتاب فلان، وقال الآخر بل كتاب فلان، فقال أحدهما للآخر اجعل يمينى فى يمينك، قال نعم، فحلف بالطلاق أنه كتاب فلان، فنظر فإذا هو كتاب فلان وفلان جميعاً فقد حنث جميعا. [٤/ ٢٩٤]

стр. 1892

فيمن حلف على أمر قد مضى من رجل أن لو أدركه لفقأ عينه أو فعل به كذا أو يقول لئن كان كذا لأفعلن كذا مثل ضرب أو هوان أو فعل لا يمكن وما يشبه هذا من الواضحة قال أصبغ: من حلف عل أمر قد سلف أن لو أدركه لفعل كذا فهو حانث، كان مما يمكنه فعله أو لا يمكن، مثل أن يحلف لو جئتنى أمس لقضيتك فهو حانث، لأنه غيب لا يدرى ما كان فاعلاً، وإنما يفترق ما يمكن وما لا يمكن فى المستقبل، فما كان يمكن فعله من شق ثوب وضرب أو قصاص أو عطية مال وشبهه فلا شىء عليه حتى يفعل أو لا يفعل، وما كا نلا يمكن من شق جوف وكبد أو فقاع عين أو قطع أو قتل فشبهه فهو حانث مكانه ولا ينتظر. وقاله ابن القاسم عن مالك. ومن الواضحة أيضا وهو ف غيرها قال مالك: ومن حلف بالطلاق لو كنت حاضراً فى شرك أمس مع أخى لفقأت عينك أو لشققت جوفك، قال تطلق عليه. وقال مالك فيمن حلف فى أمر كان بينه وبين إنسان أن لو أدركه لفلق كذا وكذا من أمه، وأمه قد ماتت، فقال له مالك لو أدركته ما كنت فاعلا به؟ قال لا أزيد على أن أشجه، فرأى ألا حنث عليه. قال مالك فيمن ذم رجل ثوبه فقال أرسله فامرأته طالق لو شققته لشققت بطنك، قال يحلف لو فعل لفعل. قال ابن القاسم لا يعجبنى وهو حانث، وهى مثل ما تقدم وهى فى العتيبة وهى من سماع ابن القاسم، وقال لو شققته لشققت جوفك ثم حلف ثانيةً لو شققتك لشققت كبدك إلا ألا أقدر، فقال له مالك لا شىء عليك واستغفر له. قيل له كأنك لم تر عليه شيئاً إلا أن يشقه، قال نعم. قال سحنون جيدة، فرد إليها كل رواية عن مالك تشبهها فقد اختلف فى هذا. [٤/ ٢٩٥]

стр. 1893

وقال ابن الماجشون فى الواضحة سواء حلف فى أمر قد سلف أو مستقبل، فإن كان يمكن فعله فلا شىء عليه، وإن كان غير ممكن فهو حانث فى الوجهين، إلا أن تكون له نية فى فعل غير ما سمى، وقاله مالك فيهما. وقاله مالك فى الذى قال لو أدركت فلانا فى شره البارحة مع فلان لقطعت رأس أمه، وأمه ميتة، فقال له ما أردت؟ قال أردت أنى كنت أشجه إذا فعل به كذا فعلا ما وقد علمت وفاة أمه، فدينه مالك ولم يحنثه، فهذا فيما قد سلف. ولم تكن له نية أحنثه كما أحنث القائل لو حضرت شرك مع أختى افقأت عينك حين لم تكن له نية فيما يفعله به. ولو كانت له نية فيما يفعله به مما يمكن لم يحنثه. وكذلك القائل ليسلخن إن نوى ضربا أو استعداءً نفعته نيته. وكذلك القائل لشققت جوفك لو نوى شيئا يفعله دين. وقول ابن الماشون أحب إلى. ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق لو اقيتك أمس لقتلتك أو لفقأت عينك، قال هو حانث، ولو قال لوهبتك أو لو جئتنى لأسلفتك فلا شىء عليه. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لامرأته أنت طالق إن لم أضربك حتى أشتفى عليك، فضربها حتى أشتفى فى نفسه فلما رفع عنها ضحكت وقالت ما أشتفيت، قال إذا أشتفى فى نفسه لم ينظر إلى قولها ولا شىء عليه. وعن امرأة قالت لزوجها والله لأسيلن أبحرا على ساقيك، فقل لها أنت طالق لتعلمين من يفعل ذلك به، قال أخاف أن يكون حنث كأنه قال لتعلمين من ذا الذى يفعل ذلك بى. ومن المجموعة والواضحة فيمن آذته أمه لقوم فحلف بالطلاق لأستنهين أهلك فإن لم تنتهى لأسلخنك، قال قد حنث وما يدريه أنها تسلخ وقد أيس. [٤/ ٢٩٦]

стр. 1894

وعن التى حلفت لزوجها لئن فعلت كذا ليكونن بينى وبينك كل شر ففعل فما لها راحة إلا أن تحنث نفسها. ومن الواضحة: ومن تقاضاه عبد ديناً فحلف بالطلاق لا قضاه اليوم حتى يأتى يمشى على رأس مولاه، قال لا يقضيه شيئاً حتى يأتى معه مولاه، وعلى هذا يحمل يمينه. وعمن حلف فى طعام بينه وبين رجل بالطلاق أن لو كان لك وحدك لظننت إنى أرميه فى البحر فلا شىء عليه وهو أعلم بنيته. قال أصبغ فيمن قال لأمرأته ومعها نسوة أنت طالق لولا من معك لحلقت شعرك، قال هو حانث. قال ابن الماجشون لا شىء عليه، وبه أخذ ابن حبيب. فيمن حلف لزوجته لأجيعنك أو لأغيظنك أو لأشتفين منك أو لأتركنك آية أو قال لرجل لأكافئنك ما الذى يبر به فى ذلك؟ من كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن حلف بطلاق امرأته ليجيعنها جوعاً شديداً، فإن نوى شيئا ووقتاً فهو ما نوى، وإلا حمل على بساط يمينه ومحمل أمره، وليس محمل هذا عندنا جوعة واحدة، ولكن إذا نقص من قوتها حتى يعلم أنه قصر عنه. قال أصبغ وغن حلف ليغيظنها فإن نوى شيئا يغيظنها به من نكاح أو تسرر فه بره وإن لم ينو أمراً يقصده فهو حانث، إذ لا يحاط بسبيل ذلك. وكذلك إن قال إن لم أتركك آية فإن نوى شيئا من حلق رأس أو تسخيم وجه أو غيره فهو ما نوى، وإلا فهو حانث. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب فيمن منعه رجل عارية ثوب فحلف لأكافينك، فليكافئه فى ثوب مثله أو حاجة مثلها ومن حلف لامرأته وهى فى [٤/ ٢٩٧]

стр. 1895

سفر لأشتفين منك ما بينى وبين إفريقية، فضربها فى الطريق ثم قالت أين يمينك؟ قال قد فعلت، قالت ما كان ذلك إلا لعبا، قال إن صدقت فأنت على حرام. قال له ابن القاسم أليس قد اشتفيت وبالغت؟ قال نعم، قال فلا شىء عليك. وإذا حلفت لزوجها لئن فعلت كذا ليكونن بينى وبينك كل شىء ففعل، فليس لها مصرف إلا أن تحنث نفسها لأنها جمعت كل شىء وهذا لا يحاط به. وذكر عن أشهب فى الحالف بالطلاق ليغيظن زوجته قال إن نوى التزويج ونحوه فذلك يبرئه ويدخل عليه الإيلاء حتى يفعل، وإن لم ينو أمراً يقصده، فهو حانث، قال سحنون لا يلزمه حنث والذى يغيظها به أكثر من ذلك وهو قد عرف ما يغيظها به مما جرى مثله يبنهما فيغيظها فإذا فعله بر. قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال لامرأته أنت طالق لأغيظنك أو لأسودن وجهك فليس معناه أن يسود وجهها بالسواد، ولكن يفعل بها من الأمور التى يعلم أنه يغيظها به ويبلغ ذلك منها. فى الحالف لختن لئن سألتنى حاجة لأقضينها فسأله الطلاق أو حلف بذلك لعبده فسأله أن يعتقه من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال لزوج ابنته احلف بطلاقها لتقضينى حاجة أسألك فيها، فحلف له فقال له طلق ابنتى فطلقها واحدة، فقال الأب أردت البتة فذلك للأب إن كان كلامه واحداً على المراجعة والنسق فأما إن لم يقل ذلك حتى افترقا ثم تداعيا، فقال الزوج سألتنى فى طلقة، وقال الأب فى ثلاث، فالزوج مصدق، وعلى الأب البينة. وقال سحنون فى كتاب ابنه لا يلزم الزوج الطلاق إن قال لم أظن أن تسألنى فى مثل هذا، قال سحنون لأن ليس من الحوائج التى تعارف الناس سؤالها أو جرى من الكلام ما يدل أنه أراد لحاجته الطلاق. [٤/ ٢٩٨]
следующие страницы →