← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

فقضاؤها غير جائز، ولو خيرها وهي مغمورة فقضت جاز قضاؤها لأنها في حد رضي لنفسه قضاءها وكذلك لو ملك صبيا أمر امرأته لجاز قضاؤه إن كان يعقل ما جعل له وما يجيب فيه، وإن كان يخلط في كلامه ولا يعقل ما جعل له لم يجزه. ابن سحنون عن أبيه وإن جعل أمرها بيد صبي أو امرأة أو ذمي يطلق عليه، قال: يلزمه. في التمليك إلي أجل وتمليك الزوج الغائب أو يجعل أمرها بيد غيره من حاضر أو غائب أو بيد زوجة أخرى والمناكرة في ذلك وكيف إن طلقت هي إلى اجل؟ أو قالت إن شاء فلان؟ من كتاب ابن المواز: وإذا ملكها إلى سنة ثم وطئها وجهلا، فقد زال ما يبدها، ولو قال إذا قدم أبي لم يزل ذلك وطؤه قبل قدوم أبيه، ولو قال إذا وضعت، كان الوطء قبل الوضع يزيل ما بيدها، وإذا طلقت المملكة إلى أجل عجل عليها. قال أصبغ: وله المناكرة حين تكلمت. ومن أرسل إلى زوجته بالتمليك أو بالخيار فلم تختر ولم تجب حتى فارقها الرسول فقال مالك: ذلك بيدها بحلاف حضور الزوج إلا أن يطول الزمان أو يتبين من أفعالها فعل الراضية بالزوج، لأن المشافهة من الزوج كلام بعضه جواب لبعض أو المرسل أعطي من ذلك مالا ينتظر له جوابا، وليس للزوج أن يبدو له بعد أن أرسل إذا أرسل مجمعا كالكتاب، ولو/ سبق الخير إليها قبل مجيء الرسول فطلقت فذلك لازم، وكذلك روى أصبغ في العتبية عن ابن القاسم. ومن كتاب ابن المواز: وان ملكها إلى أجل أو ملك أمرها رجلا إلي أجل، أوقف الآن من له القضاء، فإن غفل عنه فهو بيده إلي الأجل، وإن خلا بها بعلم [٥/ ٢٢٧]

стр. 2452

من له التمليك وأدعى الزوج الوطء سقط التمليك، قال أصبغ: وإن جاء الأجل فلم يطلق من ذلك بيده سقط التمليك. وروى العتبي عن يحيى بن يحيى عن ابن وهب كقول أصبغ، قال محمد: ليس كالمجلس لأن للمجلس افتراقا يقطع الجواب وهو قول مالك في الرسول بالتمليك إنه بخلاف الزوج في افتراق [المجلس] قال عبد الملك أو سحنون في كتاب ابن سحنون إذا أملكها إلى أجل فذلك لها قبل الأجل وبعده ما لم توقف أو توطأ طائعة قبل الأجل أو بعده فيزول ما بيدها. ابن المواز: قال ابن القاسم: ومن ملك غائبا فلا يقربها الزوج، ويدخل عليه إلايلاء، ويضرب له الأجل من يوم ترفعه قال ويكتب إليه في الغيبة القريبة، فإما طلق أو ترك ما بيده، ولا يطؤها الزوج في ذلك، وقد كان مالك قال فيها غير هذا في بعيد الغيبة إن يرجع الأمر إليها. محمد والأول احب إلينا، فإن طلق عليه بالايلاء ثم قدم الغائب في العدة فإن طلق لزم الزوج طلاقه وإن لم يطلق فللزوج الرجعة، وإن قدم بعد العدة فلا طلاق له. ومن ملك أجنبيا فذلك له بيده حتى يفترقا أو يقيد ذلك بلفظ بأن يقول قبلت أو نحوه فيبقى بيده حتى يوقفه السطلان أو يشهد أنه ترك/ ما بيده ويخلو بها بعلم الذي بيده التمليك فيدعي الزوج أنه مسها، وإذا قضى بالثلاث فذلك لازم إن لم ينكر عليه الزوج بنية يدعيها في وقت تمليكه، وإن لم تكن له يومئذ نية فذلك نافذ ولا مناكرة له بنية يحدثها، فإن أراد الرجل أن تقضي فقالت الزوجة لا أريد الفراق، فذلك لها ولا ينبغي له أن يفارق، فإن أبي منعه الامام ثم لا قضاء له بعد منعه، وإن سبق فراقه ففراق ماض، قال محمد: وهذا إذا كانت المرأة هي سألته ذلك وأراد سرورها، وإلا فليس له أن ينهاه، وقاله مالك في الذي جعل أمرها بيد أبيها إن غاب، وروى يحيى عن ابن القاسم في تمليك الأجنبي مثله، وروى عنه أبو زيد فيمن قال: إن أخذت من مالك ابنتك فأمرها بيدك، وذلك في [٥/ ٢٢٨]

стр. 2453

عقدة النكاح أو بعد واحدة منه فأراد أن يفرق بينهما فأبته فإن كانت مرضية فذلك لها، وإلا فذلك إلى الأب. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ومن قال لختنه إذا تكاريت لابنتك وخرجت بها من القرية فأمرها بيدك فتكارت له ليخرجا فأبى وبدا له، قال ذلك له ولا شيء عليه. ومن كتاب محمد: قال ابن القاسم: وإذا ملك أجنبيا غده فافترقا ولم يقض ثم اجتمعا بالعشي عند السلطان فأقر له الزوج بالتمليك وطلق عليه بالبتات، فقال الزوج لا يفعل، قال لا يلزم الزوج شيء، ويحلف ما كان إقراره بالعشي تمليكا مستأنفا وما كان منه إلا وهو يرى أن الأمر الأول يلزمه ولم يرض بما كان منه من الفراق /، وأنكر أصبغ قوله: يحلف أن اقراره لما كان يرى ويظن أنه يلزمه. محمد يريد أصبغ لو رضي بما قضى وألزمه نفسه لم ينفعه ظنه، ولكن إذا لم يكن منه رضى ولا تسليم بما قضى عليه فلا شيء عليه. ومن ملك رجلا، فملك الرجل غيره فطلق فذلك غير لازم، وكذلك لا يوصي به إلي غيره، وقد قال ابن القاسم في الذي جعل أمرها بيد أمها إن غاب فإن أوصت الأم بذلك بعينه إلى أحد فذلك، وإن لم توص به إلى أحد فذلك راجع إلى الابنة فيما رأيت من قول مالك، وقال ابن القاسم: ولا يكون ذلك لوليها حتى يشهد له على هذا بعينه، وقال أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: ليس لها أن توصي به، والشرط ساقط يوم ماتت الأم، قال ابن وهب، وقاله ربيعة ويحيى بن سعيد ومالك والليث. وقال عبد الملك فيمن جعل أمر زوجته يبد أبيها وهو غائب، بوطئها في غيبته طائعة فلا يقطع ذلك ما بيده، وللأب أن يقضى وإن كرهت الابنة وكذلك لو [٥/ ٢٢٩]

стр. 2454

كان حاضرا فقبل ذلك ثم افترقا فقالت هي قد رددت ما كان بيد أبي فليس ذلك لها، وذلك بيده حتى يوقفه السلطان أو يرد ذلك من قبل نفسه. قال ابن القاسم فيمن جعل أمر احدى زوجتيه بيد الأخرى وافترقا ثم أقام يطؤها سنين ثم وقع بينهما شر فطلقها فقال لها الزوج: إن كانت طالقا فأنت طالق، فلا شئ عليه في واحدة منهما، لأن وطأه بعلم الأخرى اسقط ما بيدها، وكذلك روى عنه عيسى في العتبية. قال أصبغ في كتاب ابن المواز، وذلك إذا علمت بما جعل إليها، قال: وذلك إذا كان شرط في عقد النكاح مما يمكن أن تقول: لم أعلم بما في كتابي فلا يضرها دخوله بالتي تزوج عليها إذا قالت لم أعلم ولا علمت ما في كتابي، وأما ان جعل ذلك لها بحضرتها ولم تقض حتى بنى بالأخرى فقد سقط ما بيدها منها إذا علمت بدخوله أو خلوته أو بطول ذلك بعد علمها بالعقد فلا قضاء لها وإن لم يدخل. قال محمد إذا جعل بيدها أمرها الطارئة فلها القضاء ما لم بين بالطارئة وإن طال ذلك أو تبين منها الرضا بها، ولو كان إنما جعل أمرها بيد نفسها إن تزوج فتزوج وهي عالمة، فإن لم تقض سقط ما بيدها أن أمكنة من نفسها، وكثير من هذا الباب مكرر في أبواب الشروط. من المجموعة قال ابن القاسم فيمن قال لامرأته أنت طالق إن شئت فقالت قد شئت إن شاء فلان، فإن كان فلان قريبا كاليوم وشبهه كتب إليه ليعلم مشيئته، وإن بعد رجع الخيار إليها، قال أصبغ: وهذا غلط ولا يكون ذلك لها إلا في حضرة فلان إلا أن يقول هولها: أنت طالق إن شاء فلان، فهذا تنتظر مشيئته في القريب وإن بعد صار موليا إن رافعته، وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال أنت طالق إن شئت ولعبده أنت حر إن شئت، فقالت المرأة أو العبد قد شئت إن شاء فلان فيوجد فلان قد مات فلا شيء لهذين ولا ترجع إليهما المشيئة، ولو [٥/ ٢٣٠]

стр. 2455

كان فلان بعيد الغيبة مثل افريقية، قيل للمرأة اما ان تقضي الآن أو تدعي ولا تؤخر، وأما العبد فذلك له حتى تنظر مشيئة فلان ويكاتبه وليس فيه من الضرر ما في المرأة، ولو كان فلان بمثل الإسكندرية وعلى اليومين والثلاثة لا تنظر بالمرأة مشيئة. قال: ولو رضي الزوج في البعيد الغيبة بالصبر وخاف أن يرجع إليها فتفارق قال: ليس ذلك له، وقد يقع في ذلك الموت والمواريث. قال ابن القاسم: وليس القياس التأخير وإن قرب القياس أن يوقف الساعة. قال ابن حبيب: قال أصبغ من قال أمرك بيدك إلى شهر أو إذا دخلت فلانة أو كلما شئت أو إذا شئت فلتوقف مكانه لتقضي أو تترك، وإن وطئها قبل توقف فذلك بيدها إلا أن يقطعه الوطء، لقوله: كلما شئت، أو إلى شهر، أو إذا دخلت بفلانة فهو بيدها أبدا، بخلاف المملكة إلى غير أجل، وابن القاسم يساوي بينهما. ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن ملك امرأة أمر زوجته فقضت بالبتات قال: يلزمه. قال ابن القاسم: يريد إلا أن يناكرها فيحلف على ما نوى، وإن لم ينو شيئا لزمه ما قضت. وروى عنه يحيى بن يحيى في البكر تسأل زوجها في الفراق فيأبى، ثم يسأله أبواها بعد مدة فقال له: الأمر بيدك. إصنع ما شئت، ففرق بينهما، فقال: لم أر هذا قال يلزمه ذلك، وله المناكرة فيما زاد على طلقة ويحلف إن شاء، وقاله مالك. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن قال لرجل كلما جاء شهر أو كلما حاصنت / امرأتي فأمرها بيدك، فإنه يوقف الآن، فإن طلق ثلاثا جاز عليه، وإن أبى أن يطلق سقط ما بيده، وليس للزوج أن يرجع فيما جعل له. قال ابن حبيب قال أصبغ: إذا جعل أمرها بيدها إلى أجل أو بيد غيرها، فلا يقطع ذلك وطؤه إياها وإن جعله إلى غير أجل فوطؤه يقطعه وافتراق المجلس. [٥/ ٢٣١]

стр. 2456

وقال ابن الماجشون: ان جعله بيد غيرها فلا يقطعه الوطء وإن علم به، وبه أقول. ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون قال ابن الماجشون: إذا قال لها أمرك بيدك [إذا قدم أبوك، فإن كان أبوها قد خرج إلى البلد الذي هما فيه وكأنما أراد، لأجل فكأنما قال: أمرك بيدك] إلى ليال فوطؤه إياها يقطع التمليك، ولا يطأ حتى يوقف الامام، وإن لم يخرج أبوها أو كان على وجه النقل لقدومه ونحوه مما لم يرد الأجل فهو كمن قال: إن كلمت فلانا فأمرك بيدك فلا يمنع الوطء، وإذا قدم فلها التمليك لا يقطعه ما تقدم من الوطء وقال المغيرة فيمن جعل أمر امرأته بيد رجل فقال له رجل: طلقها ولك ألف درهم فيفعل ويطلق ولم يبق للزوج فيها إلا طلقة، قال: طلاقه جائز، والألف للزوج. فيمن ملك رجلين أو جعل مع الزوجة رجلا في التمليك أو حلف لغريمية ليقضينهما إلا أن يؤخراه فوخره أحدهما أو ملك رجلا فطلق عليه بصلح ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن جعل أمر امرأته بيد رجلين فقال: إن شئتما، أو لم يقل فطلقها كل واحد منهما واحدة فلا يجوز حتى يجتمعا عليهما أو على واحدة وإن قال: طلقا امرأتي، فمن طلقها منهما جاز طلاقه وإن قال في ذلك إن شئتما، لم يجز حتى يجتمعا عليهما أو على واحدة، فإن طلقها بالبتة وقال الزوج لم أرد إلا واحدة فالقول قوله، قال ابن حبيب قال أصبغ في قوله: طلقا امرأتي علي فهو على وجهة التمليك حتى يريد الرسالة، فإذا أرادها وقع الطلاق بقوله وإن لم يخبراها به، وقال ابن القاسم: هو على الرسالة حتى يريد التمليك ويقول لا يقع الطلاق في الرسالة حتى يبلغها. [٥/ ٢٣٢]

стр. 2457

ومن كتاب محمد: ومن حلف لغريميه ليقضينهما حقهما إلا أن يؤخراه ويمينه بالطلاق فوخره أحدهما وطلق الآخر فالطلاق لازم له إلا أن يؤخراه، ولو قال فطلاقها بايديكما لم يلزمه طلاق أحدهما حتى يجتمعا. قال أشهب ليس جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق عليه واحد بالبتة وآخر بواحدة، وقال: لا شيء عليه، وقال عبد الملك تلزمه واحدة، وهو أحب إلينا، وقاله أصبغ، وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن ملك أمر زوجته ثلاثة نفر، فطلقها واحد واحدة وآخر اثنتين وآخر ثلاثا، فإنما تلزمه واحدة لاجتماعهم عليها. ومن المجموعة قال عبد الملك: وان ملكها وشرط معها أباها أو أمها فليس لأحدهما قضاء إلا باجتماعها، وقال أشهب في العتق والطلاق، وقال: فإن وطئها فقد انتقض/ ما بأيديهما ولو جعله إلى رجلين وأذن احدهما في وطئها، فقد زال ما بأيديهما، وطئ أو لم يطأ. قال عبد الملك: وإن مات أحدهما فلا تمليك للثاني، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن عبد الملك، وقال: وإن قال: أمرك إلى أبيك فغاب الأب فأمكنته من وطئها فوطئها فلا يزبل ذلك ما بيد الأب، كما لوردته هي لم يزل من يد الأب إلا أن يرده أو يوقفه السلطان، وإن قال إن غبت سنة فأمرك بيدك فقالت قد اخترتك ثم مضت سنة فليس لها شيء وقد زال ما بيدها. قال ابن القاسم: ومن ملك رجلا في ان يطلق عليه بواحدة أو اثنتين أو ثلاث فطلق عليه بطلقة صلح برضاء المرأة بعطية ودتها، فأنكر ذلك الزوج فذلك له لأنه إنما ملكه واحدة، غير بائنة أو اثنتين وهو كمن قيل له: طلقها بالبتة إن شئت، فطلقها بواحدة صلحا فلا يتم ذلك إلا برضاء الزوج. [٥/ ٢٣٣]

стр. 2458

في التمليك بعطية وفي التمليك في عقد النكاح أو يمين قبل عقد النكاح أو بعده أو في توثق الغريم ونحوه وهل فيه مناكرة؟ من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا أعطت امرأة زوجها على أن يخيرها فاختارت فهي البتة لا تحل له إلا بعد زوج إلا أن يكون لم بين بها قال محمد: المفتدية في ذلك كالتي لم بين بها لأن الواحدة تبينها، قال وإذا أعطته شيئا على أن بخيرها فخيرها فاختارت طلقة فذلك لها، وان قضت بالبتة فله أن يناكرها، وإن اختارت منهما فهي البتة وله أن يناكرها قبل أن يفترقا. قال مالك: وكذلك لو أعطته على أن يملكها فقضت بخلية أو برية فلا مناكرة بعد المجلس وهي البتة، إلا أن يقول هو قبل أن يفترقا أردت واحدة فذلك له، يحلف متى ما أراد نكاحها. قال ابن سحنون قال أشهب عن مالك: وإذا جعل أمرها بيدها على أن أعطته مهرها أو مالا غيره فتختار نفسها فقال: أردت واحدة، فلا قول له، وهي البتة، وإذا سألته الصلح فأبي إلا بكذا أو تساوما ثم اتفقا على شيء فقالت: فاجعل أمري بيدي ففعل فقضت بالثلاث فناكرها فذلك له، فإن نوى واحدة فهي واحدة وقال سحنون: له المناكرة في المسألتين، وقال أشهب: الفرق بينهما أن الأولى لو اختارته بقيت زوجته، وكان له ما أعطته، والأخرى لو أبت أن تختار بقيت زوجه ولا يكون للزوج شيء قال سحنون: الفرق صحيح. قال مالك: وإن اعطته وفي كتاب آخر خالعته على أن يملكها، فقالت: قد قبلت أمري مرتين ثم قال بعد أن أدبرت هي طالق البتة، فلا أحب له نكاحها، قال ابن القاسم، كأنه رآه كلاما واصلا، والذي أقول: إنه إن كان بين ذلك صمات لم يلزمه ما طلق [٥/ ٢٣٤]

стр. 2459

قال في المجموعة ابن القاسم: إنما كره مالك نكاحها لاحتمال أن يكون لم يرد طلاقا، قال ابن المواز: إذا لم يقل غير قبلت أمرى وافترقا ثم اتبعها بالبتات أو كان بين ذلك صمات فلا يلزمه ما اتبعها وتسأل هي ما قبلت، فإن قالت واحدة لم يلزمه ما طلق لأنه طلقتها بائنة للخلع وكذلك لو قالت اثنتين إلا أنه قال: نويت واحدة حلف، وكذلك إن لم يبن بها. ومن المجموعة قال ابن القاسم: وإذا أعطت زوجها شيئا علي أنه أنه نكح عليها فأمرها بيدها فتزوج ففارقته بالبتة فناكرها قال: تلزمه البتة، وقال أيضا له المناكرة وتلزمه طلقة. قال ابن القاسم: قال مالك: وإن صالحها فظن أن لا يتم ذلك إلا بالتمليك فملكها فاختارت نفسها فلا يلزمه إلا واحدة، قال في العتبية إلا أن يسمى أكثر. قال محمد: وإن أعطته على أن يطلقها البتة فطلقها واحدة فقد بانت ولا حجة لها ولو زادها بعد الواحدة مالزمه، وقاله يحيى بن سعيد قال: وإنما للزوج المناكرة في التمليك إذا لم يكن في أصل النكاح، فإذا كان يشترط في أصله فلا مناكرة له إن طلقت بالبتات، وقال في المدونة بني بها أو لم بين. قال في كتاب ابن المواز: ولو جعل بيدها أمر الطارئة فطلقها البتة فله المناكرة إن لم بين بها، فإن بني بها قبل علم القديمة فلا مناكرة له، وقد تقدم هذا في الشروط. ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لامرأة إن تزوجتك فلك الخيار فذلك لها إن تزوجها، ولو قال لها لا أتزوجك حتى تسقطي عني الخيار الذي جعلت لك فلا ينفعه ذلك لأنها أسقطته قبل تملكه ولا تملكه إلا بالنكاح، وذلك لها بعد العقد ما لم يطل ذلك بعد العقد وبيني بها، ومن قال/ كل امرأة اتزوجها فلها الخيار أو أمرها بيدها أو هي علي كظهر أمي، فذلك يلزمه بخلاف الطلاق. [٥/ ٢٣٥]

стр. 2460

ومن قال لغريمه إن لم اقضك يوم كذا فأمر امرأتي بيدك فمضى اليوم ولم يقضه فطلق عليه بالبتات فالقضاء ما قضي ولا مناكرة للزوج، وكذلك لو كان حلف له بالحلال علي حرام، وادعى الآن أنه حاشى امرأته فلا يقبل منه، وكذلك ما كان علي التوثق من هذا ونحوه. وروى أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم في العامل يشترط عليه رب المال إن أحدثت في مالي حدثا فأمر امرأتك بيدي فيحدث فيه حدثا، قال ان كان حدثا بينا فذلك بيده، وذلك بمنزلة اليمين. في الذي يحلف بالطلاق ليفعلن ثم يحلف ألا يفعله أو يقول إن فعلت أو إن لم أفعل فأمره بيدك فتعجل هي الخيار الآن. ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن حلف بطلاق امرأته، قال عيسى في روايته عن ابن القاسم: بالطلاق ثلاثا ليتزوجن عليها ثم قال لها: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، فقالت: فإذا تزوجت علي فقد اخترت نفسي، قال مالك تطلق الساعة، لأن طلاق لابد منه إلى أجل يأتي. قال ابن القاسم في رواية عيسى: فإن ناكرها وقال لم أرد إلا واحدة فذلك له، وله عليها الرجعة، وقال عيسى في روايته لأتزوجن عليك إلى الثلاث سنين، وكذلك روى ابن نافع عن مالك في المجموعة / قال في كتاب محمد وكذلك إن حلف بالطلاق ليقضينه حقه إلى أجل مسمى ثم حلف بالطلاق لا قضاه أبدا، أنها تطلق الآن. قال ابن القاسم: وكذلك لو حلف ليتزوجن عليها إلى ثلاث سنين ثم قال: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي الساعة فذلك لازم إذا تزوج. [٥/ ٢٣٦]

стр. 2461

قال محمد: لا يعجل في هذه بفراقها إذا ضرب أجلا ولا يمنع من الوطء لأنه قد يصالحها قبل الأجل ثم يتزوجها بعده فلا يقع عليه إلا طلقة الصلح، إلا أن يقول فيمن لم يبق له فيها غير طلقة فتحرم عليه ساعة اختارت نفسها لا ينتظر بها الأجل ولا التزويج، ولو حلف بالثلاث لا يتزوج عليها، ثم حلف بالبتة ليتزوجن فإن لم يضرب أجلا طلقت يوم يمينه ليتزوجن، ولا ينفعه صلح لعوده اليمين، ولو ضرب أجلا لم يعجل عليه لأنه إذا شاء صالحها بقرب الأجل ثم يتزوجها بعد الأجل. قال محمد: وقيل فيه: إذا لم يضرب أجلا لم يعجل بالطلاق، إذ قد تصبر بلا وطء، وإن لم يصبر ضرب له الأجل من يوم ترفع. فيمن نكح على امرأته فغارت فقال إن لم أطلقك إلى شهر فأمرك بيدك أو فأمرها بيدك وكيف إن عجلت هي القضاء؟ ومن العتبية من سماع ابن القاسم فيمن نكح على امرأته فغارت فقال لها: إن حبستها أكثر من سنة فأمرها بيدك، قال: أرى أن تطلق التي فيها الشرط وهي الجديدة، وما أدري ما حقيقته؟ قال ابن القاسم: لا يعجبني وليوقف هو الآن، فإما طلق الجديدة وإلا كان / أمرها بيد القديمة الآن فإما طلقتها أو رضيت بها. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في التي تزوج عليها فعذلته فقال: إن لم أطلقها إلى الهلال فأمرك بيدك. فقالت: اشهدوا أنه إن لم يطلقها في الهلال فقد اخترت نفسي بثلاث، فقال: إن لم يطلقها عند الهلال طلقت القديمة. في القائل لزوجته: اختاريني أو اختاري الحمام من كتاب ابن المواز: قال مالك في التي أكثرت دخول الحمام، فقال لها زوجها: اختاريني أو اختاري الحمام، فقالت قد اخترت الحمام. فإن لم يرد طلاقا [٥/ ٢٣٧]

стр. 2462

فلا طلاق عليه، قال في رواية ابن وهب ويحلف، قال ابن القاسم: فإن أراد الطلاق فهي البتة ولا ينوى في اقل منها لأنه خيار، قال محمد: لا أرى أنه ملكها نفسها ولا خيرها إنما خيرها بين زوجها وبين غيره، فإن اختارت زوجها فهو زوجها وإن اختارت الحمام فلها الحمام وليس نفسها فلا يكون خيارا ولا تمليكا حتى يريد به الفراق فيكون البتة كما قال مالك، وكذلك إن أرادت نفسها مع الحمام. قال ابن سحنون عن أبيه فيمن عزل عن زوجته لصغرها فلم تحلله في ذلك، فقال لها: اختاريني أو اختاري الولد. فقالت: قد اخترت الولد، قال: إن أراد الطلاق فقد طلقت كما قال مالك في صاحبة الحمام والغرفة، فأنكر ما ذكر فيه عن بعض أصحابنا. في التداعي في التمليك واختلاف البينة فيه وفي اليمين في المناكرة والتمليك وهل ترد فيه اليمين؟ ومن قال جهلت أن لي المناكرة من كتاب محمد: وإذا افترقا من المجلس في التمليك فقالت: قد طلقت نفسي وقال لم تعمل شيئا، فقال أشهب: يقال لها: فاختاري الساعة وقال ابن القاسم: القول قولها، وقال في مثلها في الذي قال إذا كان غد فأمرك بيدك إلى الليل وأقامت أياما ثم قالت قد كنت قد اخترت نفسي يوم جعلت ذلك لي، قال: ما أرى ذلك لها، قال أصبغ: هذا خلاف لقوله في مسألة المجلس، وهذه أبين أن القول قولها لأنها قد كان لها أن تختار بغير محضر الزوج. ومن العتبية روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن شهد عليه شاهد أنه خير امرأته فاختارت نفسها وشهد أخر أنه أقر بذلك فهي شهادة واحدة، وهي البتة. [٥/ ٢٣٨]

стр. 2463

ومن سماع ابن القاسم: وإذا قضت المملكة بالثلاث فناكرها في المجلس فيلحلف، فإن نكل فليس له رد اليمين وتلزمه الثلاث. قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا قضت بالثلاث فلم يناكرها وقال لم أرد أن لي ذلك، قال لا يعذر بالجهل ولا مناكرة له. قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن سافر وله أربع نسوة، ثم قدم بخامسة وزعم أنه كان خير واحدة من نسائه ذكرها ففارقته فأنكرت هي ذلك فلا يصدق ويفرق بينه وبين الخامسة ويدرأ عنه الحد فيها، وعليها الاستبراء بثلاث حيض ويفرق بينه وبين التي زعم أنها فارقته وتعتد من يوم إقراره. قال أصبغ: ولو صدقته المرأة في الخيار والاختيار لم يصدق، والجواب سواء في التكذيب / والتصديق. وفي أبواب الشروط: باب في التداعي في شروط التمليك من معنى هذا الباب. فيمن شرط بعد عقده النكاح أنها مصدقة إن ادعت ضررا أو أمرها بيدها ومن العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن شكت امرأته أذاه وضرره وأشهد لها بكتاب إن عاد فهي مصدقة فيما تدعي من ذلك وأمرها بيدها تطلق نفسها البتة، فبعد أيام وزوجها غائب، أشهدت رجالا أن زوجها عاد إلى أذاها وأنها طلقت نفسها، وأنكر الزوج أن يكون أن يكون أذاها، ثم ندمت المرأة وزعمت أنها كذبت فيما شكت من الأذى أولا ولا يعرف ذلك إلا بقولها، قال: قد بانت منه ولزمه ما قضت لأنه جعلها مصدقة، وقال مثله أشهب، وقال: ولكن ينظر متى ادعت أنه أتى إليها ما أوجب لها به التمليك وفارقت، وكان بين ذلك أيام أو أقرت أنها لم تختر إلا بعد افتراقهما من المجلس الذي أذاها فيه، ولا خيار لها لتركها ذلك حين وجب لها، وإن كان ذلك قريبا، وكانت قد قالت أو [٥/ ٢٣٩]

стр. 2464

تقول الآن: إنما قلت لكم اخترت في المجلس، فقد وجب الفراق، وإن أكذبت نفسها. في الأمة تعتق تحت العبد وكيف إن اختارت نفسها قبل البناء وبعد اللعان، هل لها صداق ؟ وذكر شيء من إسلام أحد الزوجين من كتاب ابن المواز: قال مالك: وللمعتقة تحت العبد الخيار بعد علمها بالعتق ما لم توطأ يعني طائعة أو تترك ذلك من قبل نفسها أو يوقفها السلطان، فإما قضت وإلا أخرج ذلك من يدها. قال محمد: إذا علمت بالعتق فادعى الزوج بعد أيام أنه وطئها فأنكرت فالقول قولها إلا أن يكون كان يخلو بها فليقبل قوله مع يمينه، هذا إن أقرت بالخلوة، وإن لم تقر بها صدقت بغير يمين ولا ينفعها قولها جهلت أن لي الخيار، وإن قالت لم أعلم بالعتق صدقت ما لم تقم بينة على علمها. قال مالك من رواية أشهب في العتبية وفي كتاب ابن المواز وإذا كان الزوجان نصرانيين لمسلم فاعتقها فلها الخيار لأنها لمسلم وقال ابن عبد الحكم: أحب إلي أن يحكم لها بحكم الإسلام وقاله أصبغ، وذكرها سحنون عنه في كتاب ابنه، وزاد: وكذلك لو كان السيد نصرانيا. فقال سحنون: أما إن كان السيد نصرانيا فأعتق الأمة لم أعرض لهم ولم أحكم بينهم. قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم وإذا كان نصف الأمة حراً فأعتق باقيها فلها الخيار على زوجها العبد [٥/ ٢٤٠]

стр. 2465

ومن كتاب محمد: وللأمة تحت العبد تعتق أن تختار نفسها بواحدة بائنة أو بالثلاث وإن احتارت نفسها ولا نية لها فهي واحدة بائنة وإن بني بها، وإن قالت عد اختيارها نفسها أردت البتة لم تصدق ما لم تبين ذلك عند اختيارها في الحكم، ويقال لها إن صدقت فلا تنكحه إلا بعد زوج، ليتورع هو عنها، قال محمد: ولم يعجبنا هذا بل يمنع منها إلا بعد زوج لإقرارها على نفسها /، وكذلك من خرجت بطلقة خلع أو غير خلع أو بانت ثم أقرت بأنه طلقها البتة فأنكر ثم صالحته ثم أرادت نكاحه قبل زوج وقالت كنت كاذبة أردت منه الراحة فإن لم تذكر ذلك بعد أن بانت منه لم تمنع نكاحه، وإن أقرت بعد أن بانت بأنه كان طلقها البتة، منعت من ذلك قبل زوج. قال مالك في أمة مسلمة تحت عبد بيع زوجها بأرض غربة، فظنت أن ذلك فراق ثم عتقت فلم تختر نفسها حتى عتق زوجها: أنه لا خيار لها. ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في الأمة تعتق تحت العبد وهي حائض فلا ينبغي أن تختار في الحيض، فإن فعلت مضى، فإن لم تختر حتى عتق الزوج قبل أن تطهر فلا يقطع ذلك خيارها ولها الخيار إذا طهرت. ومن كتاب محمد: قال مالك في آبق نكح حرة ولا تعلم أنه عبد ثم أعلمها بعد مدة واستكتمها فأقامت معه ثم علم سيده فأجاز نكاحه فقيل لها: لك الخيار، فطلقت نفسها فقال الزوج قد كنت أعلمتك فرضيت فصدقته، قال مالك: هي طلقت نفسها، وتصديقها إياه بعد ذلك لا يعلم ما هو، يريد: لا بينة عليه وهذا أمر كان أوله على غير صواب، قال: وإذا أعتقت أمة تحت عبد وهو غائب فاختارت نفسها، قال ابن القاسم فإن كان قريب الغيبة كتب إليه خوفا أن يكون عتق قبلها كالنصراني الغائب تسلم زوجته، فأما إن بعد حتى يكون انتظاره ضررا بها فلها أن تنكح بعد تمام العدة فإن قدم وكان عتقه أو إسلامه في العدة أو بعدها أو بعد قومه إلا أنه قبل دخول الثاني فالأول أحق بها، وإذا كان إسلامه قبل إسلامها فلم يقدم حتى دخل الثاني فالثاني أحق بها عند [٥/ ٢٤١]

стр. 2466

ابن القاسم، وقال عبد الملك وأصبغ الأول أحق بها، وإن بني بها الثاني وولدت الأولاد. قال محمد: وقولهما أحب إلي، وهو مما لم يكن يجب عليه فيه عدة، وكذلك إذا ثبت أن عتق العبد قبل عتق الأمة، قال أصبغ: ويصير (كالمنعي) وكالعبد يجب له وعليه حكم العبيد ثم يثبت أنه حر قبل ذلك بعتق سيده أو بغير ذلك، إنه يرجع إلى حكم الأحرار ولا يغير ذلك لجهله، وكذلك في الطلاق والعدة ترد الأمة أو العبد إلى بقية الطلاق للحر وبقية عدة الحرة، قال: وإذا أنذرت المعتقة في القريب الغيبة فاختارت نفسها لزم ذلك، واكتفي به، ثم إن نكحت وثبت أنه أعتق في عدتها فلا سبيل للقادم إليها، وكذلك لو لم تتزوج أحداً فلا سبيل له إليها، ولا حجة له لقرب غيبت، وتلك العدة لها عدة، وكذلك التي أسلمت والزوج قريب الغيبة فيستحب أن يتربص باستبراء أمره، فإن قدرت فنكحت ثم قدم وثبت أنه أسلم في عدتها فلا حجة له ويكتفي بتلك العدة لها عدة. وروى ابن حبيب عن أصبغ: إن ظهر عتقها ولم يظهر عتقه- وهو حاضر – فاختارت نفسها وقد كان عتق زوجها قبلها ثم تزوجت الآن فزوجها الأول أحق بها وإن دخلت، وإن كان غائبا لم/ يكن أحق بها إلا أن يذكرها. ومن العتبية روى أشهب عن مالك في أمة تحت عبد أشهدت أنها متى أعتقت تحته فقد اختارت نفسها أو زوجها فليس ذلك بشيء. قال مالك في كتاب ابن سحنون وغيره: وأما الحرة ذات الشرط في النكاح والتسري تقول: اشهدوا أنه متى فعل ذلك زوجي فقد اخترت نفسي فذلك لها، وقال المغيرة: هما سواء ولا شيء لها، وهاتان المسألتان اللتان سأل عبد الملك مالكاً عن الفرق بينهما فقال له: أتعرف دار قدامة؟ ابن حبيب: قال أصبغ عن ابن القاسم في الأمة تعتق تحت العبد وقد أراد أن يلاعنها قبل البناء بها إنها إن اختارت نفسها قبل اللعان فلا شيء لها من الصداق وإن اختارت بعد اللعان فلها نصف الصداق. [٥/ ٢٤٢]

стр. 2467

مسائل مختلفة من التخيير والتمليك من كتاب ابن سحنون وقال سحنون في رجل خرج إلي سفر فقال الرجل: قد جعلت أمر امرأتي بيدك إن شئت فخيرها، وإن شئت فملكها، فخيرها الرجل أو ملكها والزوج غائب فاختارت نفسها أو طلقت نفسها واحدة والزوج غائب وهي غير مدخول بها ولم يعلم بما صنعت ثم قدم الزوج فأمكنته فوطئها الزوج وادعت الجهالة وذكرت أنها ظنت أن له الرجعة هل لها جميع الصداق؟ قال: نعم. قال سحنون: قلت لابن القاسم/ في الذي يقول إن كلمت فلاناً فأمر امرأتي بيدها، هل هو مثل ما يشترط لها أنه إن تزوج عليها فأمرها بيدها فأذنت له؟ فقال: نعم، إن أذنت له بكلمة، أو تزوج فلا شيء عليه، قلت: فإن لم يفعل حين أذنت له إلا بعد طول من الزمان قال: إن تباعد كرهته أن يفعل، فإن وقع لم أفسخه. وكتب إليه في رجل شرط لامرأته أن يسكنها ببلد كذا، فإن لم يفعل أو أرحلها منها فأمرها بيدها فسكن بها في ذلك الموضع ثم حلف بالطلاق أن لا يسكن ذلك الموضع فخرج منه لنفسه ولزم البادية خوف الحنث وطلب من امرأته أن تخرج فأبت، فهل يكون مقامها بذلك الموضع يحنثه؟ قال: لا يبرئه من الحنث إلا أن يقطع كل ما كان له مما كان به ساكنا والله أعلم. ومن كتاب ابن سحنون وهو لعبد الملك: وإن قال: كل امرأة أتزوجها أبدا فأمرها بيدها، فذلك يلزمه بخلاف الطلاق إذ قد تختار المرأة المقام معه فتحل له. قال سحنون في امرأة أعطت زوجها مائة دينار على أن لا يطأها، وقال: لا يجوز هذا عندي وإنما تعطيه على أن تملك نفسها فأما هذا فلا أعرفه، ولا أراه يجوز. قال سحنون: ومن ملك أمر امرأته مسلماً فلم يقض حتى ارتد قال التمليك باق بيده. [٥/ ٢٤٣]

стр. 2468

سحنون: ومن خرج إلى سفر فقال لرجل: قد جعلت لك أن تملك امرأتي وتخيرها إن شئت، فملكها أو خيرها فطلقت نفسها واحدة أو اختارت نفسها ثم قدم / الزوج ولم تعلم فوطئها طائعة، فقالت: جهلت أن هذا أبين به فلها الصداق إن عذرت بالجهالة. سحنون: ومن حلف أن لا تدخل امرأته إلى منزله شهرا فأخرجها إلى بيت أبيها فقيل له: إنه قد ضاق منها وأنا أعيرك منزلا تكون فيه ففعل، قال: يحنث دخل بها أو لم يدخل لأنه لما استعار لها منزلا فهو كمنزله. ابن سحنون: قال بعض أصحابنا: وإن حلف بطلاقها البتة إن وطئها قال: يضرب له أجل الإيلاء، فإن حل طلقت بواحدة وإن وطئها قبل ذلك طلقت بالثلاث، ثم إن وطئها [بعد ذلك] فعليه الحد من إن لم يعذر بالجهل، قال: هذا خطأ، وتطلق عليه عند قيامها به، ولا يضرب له أجل، ولا رجعة له إذ لا يقدر على الوطء، فكيف يرتجع من ليس له أن (يطلق؟). [٥/ ٢٤٤]

стр. 2469

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب المفقود في المفقود وصفته وضرب الأجل لزوجته والحكم في ماله وتعميره ومن فقد في ثائرة بين المسلمين أو غير ذلك من العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك وقال فيمن يخرج إلى بلد في تجارة فلا يدرى أين توجه؟ قال: هو مفقود، وليكتب إلى ذلك الموضع في الكشف عنه، فإن عمي أثره ضرب له أجل المفقود. قال أبو زيد عن ابن القاسم: المفقود هو الذي يعمي خبره ولو عرف البلد الذي نزع إليه وغاب خبره كان مفقوداً قال عيسى قال ابن القاسم قال مالك: المفقود على ثلاثة أوجه: مفقود لا يدرى موضعه فهذا يكشف عنه الإمام ثم يضرب له بعد الكشف أربع سنين ثم تعتد زوجته بعد الأجل أربعة أشهر وعشراً، وتأخذ جميع الصداق وتتزوج إن شاءت، ومفقود في صف المسلمين في قتال العدو، فهذه لا تنكح أبداً وتوقف هي وماله حتى يأتي عليه ما لا يجيء إلى مثله، ومفقود في فتن المسلمين بينهم لا يضرب له أجل، وإنما يتلوم له الإمام لزوجته (باجتهاده) بقدر ما يرى انصراف من انصرف، وانهزام، ثم تعتد [٥/ ٢٤٥]

стр. 2470

وتتزوج، وإن كانت الفتنة التي فقد فيها بعيدة من بلده كإفريقية ونحوها، وانتظرت سنة ونحوها، قال في كتاب ابن المواز: ثم تعتد، قال في العتبية ويقسم ماله. وقال سحنون: إذا فقد في معترك بين المسلمين وشهد أنه قتل عمن حضره ممن لا يعدل، قال: أو ثبت حضوره القتال بالعدول؟ فله حكم الميت وإن لم يشهد بموته، ويقسم ماله وتعتد زوجته من يوم المعترك، فإن كان إنما رأوه خارجاً من العسكر ليس في المعترك، قدم حكم المفقود، يضرب له أجل المفقود. ابن حبيب: إن فقد في معترك المسلمين في بعد في غير بلده، فلتتربص امرأته سنة ثم تعتد ويؤخر ميراثه إلى التعمير، قال أصبغ: إلا أن تكون المعركة بموضعه فلا تتربص أكثر من العدة ويقسم ميراثه. ومن كتاب ابن المواز: ومن فقد في معركة ببلد الإسلام فليس فيه أجل الفقد ويستبرأ أمرهن ثم تنكح امرأته بعد العدة. ابن القاسم / إذا فقد بين الصفين في ثائرة بين المسلمين فليطلب فيه ويجتهد ثم تعتد امرأته من يوم لقاء الصفين، ويقسم ماله، قال أصبغ: ليس في استبرائه حد، وقد تكلم فيه الناس واستحسنوا السنة، وهو حسن، ثم تعتد امرأته بعد السنة ثم العمل في ماله كالمفقود. قال ابن القاسم: العدة داخلة في السنة ثم رجع فقال هي بعد السنة كعدة الوفاة. ابن المسيب: إن المفقود بين الصفين تؤجل امرأته سنة، وأما فقيد أرض الحرب ففيه اختلاف، والذي أقول: إنه كالأسير يفقد في الصف أو في الزحف فلا أجل فيه ولا يعمل إلي أقصى عمره، بل يحكم فيه بحكم من مات ومن الناس من رآه كفقيد أرض الإسلام. [٥/ ٢٤٦]

стр. 2471

ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن فقد فقد بين الصفين في أرض العدو أو أرض الإسلام فلتتربص امرأته سنة ثم تعتد، والسنة من يوم ينظر في أمره السلطان وتضرب له السنة. ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في وقائع بين المسلمين مثل ما كان عندنا بتونس فشهد البينة أنهم رأوا الرجل في المعركة ثم لا يدرون [ما فعل الله به قلت له إن ثبت عندك بالعدول أنهم رأوه في المعركة ثم لا يدرون] حيث هو، فهو ميت، فاحكم فيه بما تحكم به في الميت، وإن لم يثبت ذلك بالعدول فأنزله كالمفقود واجعل ماله في أيدي الثقات ينفق منه على الزوجة والولد الصغير لا مال له معروف، وكتب إليه في المفقودين يكون قد شهد له رقيق معروفون بأنهم أحرار قبل موتهم بسنة. ولم تستبين أموالهم /، فيدعي الرقيق أن لهم أموالا ولا بينة لهم بها غير أن جواريهم في بيوتهم فكتب إليهم: إن ثبت الموت فهم أحرار وأموالهم تبع لهم، كان يعرفها السيد أو يجهلها، إن كان الثلث حملهم، يريد بأموالهم، وأما أولادهم: فرقيق، وما ادعى الورثة أن للسيد في أيديهم مالا يتجرون به فإن لم يصح ذلك ويثبت فعليهم اليمين، وفي سؤاله أنه أوصى لهم في تلك السنة التي يكونون فيها أحراراً قبل موته لهم أجرهم في خدمي كذا أو كذا، قال سحنون: على قول من رأى أنهم يعتقون من رأس المال، فإنه يكون لهم أجرة مثلهم ويكون من يشبه أن يكون ولد منه في هذه السنة حراً، وأما مالا يشبه ذلك فهو رقيق، وإما في قول من يراهم من الثلث فلا يري لهم أجر الخدمة، يريد: وأولادهم رقيق. ومن كتاب ابن المواز: قبل لأصبغ في [فقيد] معترك الإسلام: فرق مالك بين بعد كالمغرب وخراسان، فهذه تتربص سنة، وأما القرب كقديد من المدينة، فتعتد من يومئذ، قال: ما علمت ولا أراه إلا في القريب جداً، أو بموضعه [٥/ ٢٤٧]

стр. 2472

نفسه، فإذا جاء مثل هذا الأمر من الواضح مما لا يظن أنه باق أو مريض أو جريح فهو كما ذكرت وتعتد إذا علم أن به جراحات مثخنة وأما في الفقد وحده فلا، إلا القول الأول. ولعله ضرب على وجهه، وجدنا لمالك في قتال أهل المغرب يكون بينهم في قراهم فمن فقد فيه فلتقم زوجته الأشهر ثم تعتد، وأما ببلد بعيد كافريقية وبلد العدو فهو كالمفقود، قال مالك: وإذا خرج إلى بلد لتجارة / أو غيرها ففقد، فلا يدرى أين هو، فلا يضرب الإمام لامرأته الأجل إن طلبته إلا بعد الكشف عنه والاستقصاء، وإذا لم يعرف أين توجه سئل أهله أين سمعوه يذكر، يكتب إلى الموضع الذي يقال أنه قصد إليه، أو إلى الموضع الذي يرجى فيه خبره، وإن كان بعيدا فإن لم يجد له خبرا ضرب له أجلا إن كان حراً أربع سنين، كانت زوجته حرة، أو أمة، أو نصرانية، بنى بها أو لم بين، ولا يضرب السيد لعبده اجل الفقد، وهي مرقوفة مع ماله. والصغيرة تبلغ الوطء وزوجها صغير أو كبير ولها فق فقده ما لغيرها من ضرب الأجل والعدة يقوم بذلك أبوها أو وليها إن لم يكن الأب إلا أن تبلغ مبلغ النكاح والرأي فذلك لها، وإذا جهل الإمام فضرب الأجل من يوم رفعته لم يتم ذلك ولا تأتنف الأجل ولكن تحسبه من يوم ثبت عنده فقده بعد الفحص عنه، قال مالك: وإنما يضرب للمفقود ببلد الإسلام لا ببلد الكفر، ولو علم للأسير موضع ببلد الكفر ثم انقطع خبره فلا يقضي فيه بفراق ولا أجل، ومن ركب البحر إلي بلد الحرب غازيا أو ركب حاجاً يريد الإجازة من الأندلس وإليها. محمد: قد فرق بين من قلد إلى بلد الحرب غازيا وبين غيرهم وبلغني أن أصبغ قال: ذلك كله سواء. ويضرب لهم أجل الفقد، ويضرب للذين خرجوا للتجارة بعد الكشف عن مقصدهم، والموضع الذي يرجى أن يردهم الريح إليه وينتظر بالغزاة ما يأتي في مثله خبرهم من حياة أو موت أو أسر أو بلوغ أو رجوع، فإذا استقصي ذلك ضرب لهم/ أربع سنين. فأما المدرب في البر إلي بلد الحرب فبخلاف ذلك، وهذا لا غاية له إلا القتل أو الأسر أو الرجوع. قال [٥/ ٢٤٨]

стр. 2473

أصبغ: فأما المقلد فلعله لم يصل أو رده الريح إلى موضع، وقد قال أشهب وغيره: إن المدرب في البر كالفقود. قال محمد: وقاله الحرث بن مسكين ولم يأخذ بذلك أصبغ. ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في العبد يفقد وهو وزوجته نصرانيان وسيدهما مسلم، قال: يضرب له الإمام نصف أجل الحر المسلم، فإن ضرب له أجل المفقود ثم عتقت الأمة فإن اختارت نفسها رجعت إلى أجل المطلقة ثم حلت، ولو أسلمت في الأجل – وهما نصرانيان – اعتدت عدة المطلقة، فإن جاء في العدة وأسلم كان أحق بها، وإن خرجت من العدة تزوجت فلا سبيل له إليها وإن أسلم بعد ذلك، ولو كان أسلم قبلها ثم جاء فهو أحق بها ما لم تدخل. ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا تم أجل الفقد دفع إلى زوجة المفقود صداقها كله، قال في كتاب ابن المواز: وإن لم بين بها، وما كان مؤجلا منه بقي إلى أجله. قال أصبغ في المواضحة ويقضى دينه من ماله حل الدين أو لم يحل [ويوقف ميراثه] إلى أقصى عمره، وينفق منه على من تلزمه النفقة عليه إلا زوجته هذه، فإن صحت وفاته بعد ذلك رد كل من اتفق عليه بعد وفاته النفقة وكذلك زوجته. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا قضى لزوجته جميع الصداق قبل البناء ثم قدم وقد تزوجت ردت/ نصفه، ثم رجع فقال: لا ترد شيئا كالميت والمعترض بعد التلوم له وحبسها عليه، وكذلك روى عيسى في العتبية عن ابن القاسم عن مالك. قال ابن المواز: عن ابن القاسم: وهذا استحسان والقياس الأول، وهو أحب إلي، وقاله أصبغ، قال عيسى عنه مثله: إنه إن قدم وقد بنى بها الثاني فترد [٥/ ٢٤٩]

стр. 2474

نصفه. محمد وقال ابن الماجشون: يعجل لها نصفه ويؤخر نصفه حتى يموت بالتعمير فتأخذ النصف الآخر، وقال ابن دينار: النصف لها من الصداق. وقال غيره: إن كان دفعه إليها لم ينزع منها، وإن كانت لم تقبضه لم تأخذ إلا نصفه. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: اختلف قول مالك في المفقود قبل البناء فقال: إذا ضرب الأجل واعتدت عجل لها جميع الصداق من ماله، ثم إن قدم بعد أن نكحت ردت إليه نصفه. وقال أيضا إذا تمت العدة فإنما يعجل لها نصفه، وبهذا نقول إلا في تعجيله فإن بعض أصحابنا يقول: يوقف لها هذا النصف إلى الوقت الذي تبين أنها لزمته فيها طلقة. وذلك إذا تزوجت ودخلت في قول من يرى أن البناء يفيتها. [وإذا تزوجت في قول من يرى أن العقد يفيتها]. قال سحنون فإن دفع إليها النصف ثم جاء الخبر أن المفقود مات قبل أن يتزوج غيره، فإنها تأخذ بقية الصداق، فإن جاء الخبر أنه مات بعد بناء الثاني فلا شيء لها إلا النصف الذي أخذت. قال في جواب شجرة: وإذا كانت زوجة المفقود مدخولا بها ومهرها حال دفع إليها من ماله، وإن كانت غير مدخول بها فالأشياء موقوفه، قال عبد الملك: وأحب إلي في تعمير المفقود مائة سنة من يوم مولده، وقال مالك: سبعين، وقاله أبن القاسم وأصبغ، وقال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: والتعمير في الزوجة والميراث والموصى له بالنفقة إلى تسعين سنة، وإليها رجع مالك وبه أخذ ابن حبيب، قال: وقال أصبغ ورواه عن ابن القاسم أن تعمير المفقود في معارك العدو لامرأته ولماله سبعون، أو ثمانون، قال أصبغ: سمعت أشهب يقول لا يقسم ماله إلا بعد مائة سنة من مولده. [٥/ ٢٥٠]

стр. 2475

قال في كتاب ابن المواز: وترثه زوجته تلك وإن أنقضت عدتها بعد الأجل، وأما إن تزوجت ودخلت قبل وقت آخر عمره، فلا ترثه إلا أن يعلم أن موته قبل دخولها فترثه كانت الآن حية أو ميتة. وإن علم موته وشك فيه أكان موته قبل نكاح الثاني لها أو بعد نكاح الثاني وبعد دخوله فلا ميراث له، وقاله عبد الملك وأصبغ، والذي هو أحب إلي قول ابن وهب أنها ترثه ما لم تتزوج ثبت موته أو موت بالتعمير، وإذا وقف له ميراث من مات له من ولد ثم موت بالتعمير، فلا يقسم ما وقف له من ذلك مع ماله وليرد إلى ورثة الابن يوم مات الابن ولا ينفق من هذا الموقف على عياله، وإن لم يكن له غيره. قال ابن القاسم: وإن فقد عبد فأعتقه سيده فمات له ولد فالقياس أن يوقف له ميراثه كالحر، والاستحسان أن يدفع إلى ورثة الابن بحميل، قال أصبغ: هو في القياس كالحر. وإذا أنفق على زوجة المفقود في الأجل ثم ظهر أنه مات في الأجل ردت ما أنفقت بعد موته، وإن ظهر / أنه كان حيا قبل يتزوج ويدخل فلها أن ترجع في ماله بما أنفقت بعد الأربع سنين إلي الآن من مالها، وإذا تزوجت ودخلت عن قدم فوجد نكاح الثاني فاسداً مما يفسخ بغير طلاق فالأول أحق بها، وإن كان يفسخ بطلاق كالناكح بغير إذن ولي أو عبد بغير إذن سيده فلا سبيل [للقادم إليها واختلف قوله إذا قدم قبل بناء الثاني فلا سبيل] له إليها. قال محمد: والأول أحق بها وإن دخل الثاني ما لم يخل بها الثاني خلوة توجب عليها العدة فلا شيء للأول حينئذ ويلزمه بذلك طلقة. ولو قال الآخر بعد الخلوة: لم أمسها، حرمت على الآخر، ولم تحل للأول إلا بنكاح بعد ثلاث حيض. قال ابن سحنون عن أبيه في الرجل يركب البحر فيأتي الخبر أن المركب غرق ولا يعلم حقيقة ذلك والمركب غاب في البحر خبره، قال: إن توجه من الأندلس [٥/ ٢٥١]

стр. 2476

يريد أرض الإسلام تونس وإفريقية وسواحل المسلمين، فليكتب السلطان إلى إمام تلك الناحية، فإن لم يوجد خبره فحال امرأته حال امرأة المفقود تؤجل أربع سنين ثم تعتد ويوقف ماله للتعمير، ومن كتاب ابن سحنون: وكتب إلى شرحبيل في قوم ركبوا البحر إلى جزيرة من الجزائر فطال مقامهم بها ثم يأتي كتاب بعضهم أن فلانا استشهد أو مات فيبقي، ثم تتزوج امرأته فيرفع أولياؤه ذلك إلى أي رجل محتسب، فكتب إليه مكي في ذلك: من قام فيه وامنع من النكاح حتى يتبين الموت بالشهادة القاطعة. القول في المنعي لها تتزوج وفيمن أطال الغيبة عن امرأته أو ترك الوطء وهو حاضر من العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم، قال مالك: وإذا نعي للمرأة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت، فلترد إلى الأول، ويستبرئها بثلاث حيض وثلاثة أشهر، ويتوارثان وإن ماتت قبل قدومه ورثها، ولا يوارث الثاني، قال عيسى: وإن ورثته ردت ما قبضت، ولم ترد الصداق إلا أن يموت قبل البناء فترد الصداق. ابن القاسم: وإن قدم وهي حامل من الثاني ثم مات القادم فلتعتد منه أربعة أشهر وعشراً وترثه ثم لا تتزوج إن انقضت حتى تضع وإن وضعت قبل تمامها فلتتمها. ومن كتاب ابن المواز وإذا نعي إليها ببينة فاعتدت وتزوجت فالقادم أحق بها، ويستبرئها [بثلاث حيض] كانت البينة عدولا أو غير عدول. كان شبه عليهم بعدول. أو شهدوا زوراً، وإنما يختلف ذلك فيما بيع من ماله ففي بينة الزور يأخذ عروضه أينما وجدها وإن شاء الثمن، ويأخذ أمته وقيمة ولدها من المبتاع، [٥/ ٢٥٢]

стр. 2477

وقيل: قيمتها فقط إلا أن يكون عليه في ذلك ضرر على اختلاف قول مالك والقول الأول أولى، وأما في العدول فلا يأخذ منه حتى يدفع الثمن إلى مبتاعه إلا أمة فاتت بحمل من المبتاع. قال مالك فيمن طالت غيبته سنين على امرأته فليكتب إليه: إما أن يقدم أو يحملها إليه، فإن أبى طلق عليه. قال عيسى في رواية في العتبية وإما أن يفارق، وفعله عمر بن عبد العزيز، وقد سأل عمر بن الخطاب، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقيل: له أربعة أشهر أو ستة / أشهر، قال مالك: وليس هذا كالمفقود، وقيل له أربعة أشهر أو ستة / أشهر، قال مالك: وليس هذا كالمفقود، وقيل له: فإن بعث بالنفقة ولم يقدم، قال: أما الحين فذلك له، وأما إن طال ذلك فليس ذلك له ولم يحد الطول، قال: وكتب إليها يخبرها حتى تصبر على ذلك أو تفارق، خرج من المأثم، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك مثله، وقال: ظننته أن الحين السنتان أو الثلاث، وأما إن طال ذلك فليطلق عليه، قال ويؤخذ بما أنفقت عليها في طول غيبتها من مالها. وقد ذكرنا في باب نفقة الزوجات في كتاب النكاح قول ابن حبيب في الغائب تطلب زوجته النفقة وتجهل ملأه من عدمه وليس لها شيء حاضر: أنها إن صبرت، وإلا فرق الإمام بينهما إن طلبت ذلك، قال أحمد بن ميسر مثله، وقال بعد أن يتأتى به الإمام الشهر ونحوه، قال أحمد بن جعفر وأكثر منه قليلاً، وإن قدم وأنفق وإلا طلق عليه، وكذلك إن كان لا يعلم له موضع ولا خبر ولم تصبر، وإن صبرت هذه وطلبت ضرب أجل المفقود ضرب لها، ولا فرق بين الطلاق على الحاضر لعدم النفقة وبين الغائب. ومن كتاب ابن المواز: وإن ادعت أن زوجها الغائب فارقها كاتبه الإمام فإن أنكر أمره بالقدوم وإن طالت غيبته. وإذا ترك الحاضر وطء امرأته لغير علة مضاراً تلوم له وتردد مرة أو مرتين، فإن فعل وإلا طلق عليه ولا يؤجل أجل الإيلاء وليس على الرجل في أم ولده شيء إذا [٥/ ٢٥٣]

стр. 2478

كبر وذهب ذلك منه، وقد كان رجال صالحون يخيرون الأمة الشابة/ أن يبيعها أو يحسبها، ومنهم من يخير زوجته، وإنه يحسن، ولكن ما أحب أن أضيق على الناس، قال: ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا عن زوجته الأمة إلا بإذن أهلها وفي باب العنين شيء من هذا. كتاب الخلع والحكمين والرجعة في الخلع و الحال الذي يبيح له أخذ ما افتدت به وكيف إن افتدت على الضرر ؟ وحكم التسرر والصلح على الاثرة من كتاب ابن المواز: قال ابن شهاب: من الحدود التي ذكر الله تعالى: إذا استخفت بحقه [ونشزت عنه] وأساءت عشرته وأحنثت قسمه وخرجت بغير إذنه وأذنت في بيته لمن يكره وأظهرت له البغضة فذلك مما يحل له أخذ ما اختلعت به، وإذا كانت هي تؤتى من قبله لم يحل له أخذ ما أخذ منها. محمد: لو أحبت فراقه من غير إساءة منها له منه لها في شيء مما وصفنا لجاز له بما افتدت به، قال الله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً) فأفرد هذا أو هذا. قال عطاء: إذا أحبت فراقه فهي ناشز، وإن لم تنو في ذلك رجلا والرجل كذلك. قال عطاء: وقوله تعالي: (فاضربوهن) قال: ضرباً غير مبرح. قال ربيعة: إذا لم يظلمها حل له ما أخذ كانت محسنة أو مسيئة. قال مالك: ويجوز له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها إذا أحبت فراقه، وليس من مكارم الأخلاق أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، قال مالك: فإذا خالعته ثم ثبت أنه [٥/ ٢٥٤]

стр. 2479

مضار لها، رد ما أخذ في الخلع ولا يلزمها شرطه في رضاع ولا نفقه ولا غيرها، وكذلك روى / عيسى في العتبية عن ابن القاسم: إذا صالحته على شيء أعطته، وعلى رضاع ولده ثم جاءت بعد سنة وبامرأتين شهدتا أنها خالعته عن ضرر قال يحلف معها ويرد عليها ما أعطته وتأخذ منه أجر رضاع ولده. ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا أقامت بعد الخلع بينة يشهدون على السماع، ويسمع الرجل من أهله ومن الجيران، ويكون فاشياً، ويجوز في ذلك شاهدان على السماع البين والأمر المعروف ولا يمين مع ذلك قيل فإن شهد واحد على البت أن زوجها كان يضربها ويضيق عليها. أتحلف معه؟ قال: كيف يعرف ذلك؟ قال: يقول: سمعت واستبان لي قال عيسى له: فانظر فيه. قال أصبغ: وهو جائز إن لم يكن معه غيره، فإن كان معه سماع منتشر وإلا حلفت ورد عليها ما أخذ منها، ومضى الفراق، وقد سألت عنه ابن القاسم بعد ذلك فقال: هذا لأن يمينها على ما قال. وإذا أقامت بينة أنه كان يظهر بغضها لم ينفعها إلا البينة بالضرر، وقد يبعضها ولا يظلمها، قال: ومن الضرر الموجب لرد ما أخذ أن يؤثر عليها أخرى، ولا يفي لها بحقها في نفسه ولا في ماله، ويجب عليه إن لم ترض بالأثرة أن يفارقها بغير فداء أو يعدل، فإن رضيت بغير فداء أو بشيء يعطيها يصالحها به فلا بأس. قال الله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً) الآية. وإن رضيت بالمقام على الأثرة فذلك جائز، ولها أن ترجع متى شاءت، قال ربيعة /: وإن رضيت بلا نفقة ولا كسوة ولا قسم جاز عليها وقد وهبت سودة يومها لعائشة حين أسنت فقبل منها رسول الله (صلي الله عليه وسلم). [٥/ ٢٥٥]

стр. 2480

ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: ومن علم من امرأته الزنى فليس له أن يضارها حتى تفتدي. وروى عيسي عن ابن القاسم في المرأة الناشز تقول: لا أصلي ولا أصوم ولا أتطهر من جنابة فلا يجبر الزوج على فراقها، وإن شاء سافر وحل له ما أخذ منها مما قل أو كثر. في الصلح والخلع وما يوجب من الطلاق وفي المرأة تشتري عصمتها وهل في الخلع رجعة بشرط أو بغير شرط؟ وهل تتزوج بعد الخلع؟ وكيف إن فعل ثم طلقها هل تاتنف العدة؟ ابن المواز: قال مالك وأصحابه: الخلع طلقة بائنة وكذلك قال (صلي الله عليه وسلم) لثابت بن قيس: إنها واحدة. وقال عثمان: هي طلقة بائنة إلا أن يسمي شيئا فهو ما سمى، وقاله عدد كثير من الصحابة والتابعين، قال مالك: [وإن لم يسم فهي واحدة قال محمد قال عنه العزيز وإذا اتبع الخلغ طلاقا من غير صمات ولا حديث لزمه. وقد أخطأ السنة]. رورى ابن وهب عن مالك: إذا أعطته عشرة دنانير على أن يطلقها طلقة بملك الرجعة فلا رجعة له، وروى عن مالك في غير كتاب ابن المواز أن له الرجعة وقاله سحنون. [٥/ ٢٥٦]

стр. 2481

محمد قال عبد الملك: إذا صالحته أو خالعته بشيء أعطته على أن له الرجعة فلا رجعة له، قال مالك: وله هو دون غيره نكاحها في عدتها منه. ومن العتبية قال / عيسى ابن القاسم: وإن خالعها وهي حامل فله هو دون غيره أن يتزوجها في هذا الحمل ما لم تثقل فتصير كالمريضة تتزوج، فلا يجوز ذلك له ولا لغيره حتى تضع. قال أشهب عن مالك: ومن خالع امرأته ثم تزوجها ثم طلقها قبل أن يمسها وقبل تمام عدتها فإنها تبين ولو مسها ائتنفت العدة، وكذلك إن بنى بها وخلا بها الخلوة [ويتهم] على المسيس، وفي الباب الذي يلي هذا شيء من هذا المعنى. ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في المرأة تشتري من زوجها عصمته عليها، وقال: هي ثلاث، لا تحل له إلا بعد زوج وإن لم يسم طلاقا، وكذلك إن قال: قد اشتريت ملكك علي أو طلاقك علي هو مثل عصمتك، وليست هذه فدية وهذه اشتريت كل ما يملك منها، وقال عيسى: ما أراه إلا فدية وهي واحدة بائنة كالخلع. ومن المجموعة قال المغيرة، ومن قال لزوجته قد أعطيتك بعض عصمتي فقضت بالثلاث فلا مناكرة له كمن أعطاها بعض البتة. في الخلع بغير عطية أو بعطية من الزوج أو على عتق عبدها ، وما يقصد به الخلع من الفراق وقوله إن خرجت إلى متاعي فأنت طالق أو على أن يخرج بها إلى بلد ومن كتاب ابن المواز: وإذا تداعيا إلى الصلح وافترقا عليه إن لم يأخذ منها شيئاً فهو فراق كما لو أخذ، وإذا قصدا إلى الصلح بغير عطية أو على أن أخذ منها [٥/ ٢٥٧]

стр. 2482

متاعه وسلم إليها متاعها فذلك خلع لازم، وقاله مالك في العتبية من سماع ابن القاسم / قال: ويكون بائناً، قال وأنت طالق أو لم يقل. قال في كتاب ابن المواز: وإن لم يقصد قصد الصلح وقال: أنت طالق ولي متاعي ولك متاعك، وقال: ولك زيادة كذا، فله الرجعة [قال ابن وهب عن مالك وإذا صالحها على أن أعطاها شيئاً من ماله جهلا وطنا لانه وجه الصلح قال هي طلقة وله الرجعة] ثم رجع وقال: لا رجعة له إذا كان منهما على وجه الصلح. وقاله الليث، قال محمد وعلى قوله الآخر العمل. قال مالك: وإن خالعته على عتقها عبدها لزمها ذلك، وقاله ربيعة وغيره قال مالك: فإن جعل خلعها خروج إلى أمها فذلك لازم. قال ابن سحنون عن أبيه: ومن قال لزوجته أنت طالق بما صار إليك مني، فإن أراد إن أعطته، فهو خلع تام، وإن أراد بذلك فأنت طالق فهو رجل أعطي وطلق فليس بخلع. ومن العتبية عن مالك ونحوه في كتاب ابن المواز قال مالك: ومن قال لامرأته ألك عندي شيء؟ قالت لا، ولا لك عندي شيء، قال: فاشهدوا أني برئت منها وبرئت مني فافترقا على ذلك ثم قامت بما كان لها قبله، وقالت لم أرد المبارأة، وقالت أنت أرادا المبارأة فذلك نافذ ولا شيء لها عليه، وكذلك إن دعته إلى افتراق وله عندها متاع فقال إن أخرجت إلي متاعي فأنت طالق فأخرجت بعضه ثم ندمت وتركت، قال: قد لزم الفراق وتخرج باقي المتاع. ابن حبيب ك قال ابن الماجشون فيمن وهبته زوجته عشرة دنانير بقيت لها عنده من صداقها ثم وقع بينهما شيء فقال / لها: أخاف العشرة التى وهبت لي [٥/ ٢٥٨]

стр. 2483

لا تجوز لي، ولكن أبارئك منها وتبرئينني ففعلت، فإن كان عالماً أن العشرة واجبة له بالهبة الأولى لزمه طلقة يملك فيها الرجعة إذ لم يأخذ عليها شيئا، وإن كان ممن يجهل ذلك كان طلاقه البتة كمطلق امرأته طلاق الخلع. فيمن خالع على أنها إن طلبت ما أعطته أو خاصمته عادت زوجته أو إن تزوج هو رد ما أخذ أو على إن تخرج هي من البلد أو على إن راجعها ودى نفقة ما مضي أو غير ذلك من الشروط من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإن شرط إن طلبت ما أعطته عادت زوجه لم ينفعه ولا رجعة له، وإن ظنا أن ذلك يلزم فعادت زوجة تحته لذلك، ووطئها فليفارقها، وله ما رد إليها صداقا، وإن صالحته بعد ذلك بشيء أعطته وقد حملت، وعلى أن أبرأته من نفقة الحمل ورضاعه، فالصلح باطل، ويرد إليها ما أخذ وعليه نفقة الحمل وأجر الرضاع، وله أن يتزوجها بعد أن تضع وإن لم تحمل فبعد الإستبراء، وليس بناكح في عدة وروى عن مالك أنه كالناكح في العدة، والمعروف عندنا من قوله ما قلت لك. قال: ومن نكح من خالع في العدة ثم طلقها قبل البناء فهي تبني على عدتها ولها نصف الصداق بخلاف من ارتجع من طلاق رجعي ثم طلق قبل أن يمس فهذه تأتنف العدة، وقال ابن شهاب: ومن طلق ثلاثا ثم أرتجعها جهلا إنها تبين عنه وتعتد وتحل له بعد زوج، ويعاقب من أفتاه بالجهل. [٥/ ٢٥٩]

стр. 2484

ومن العتبية من سماع ابن القاسم ك وإذا دعت زوجها إلي الفراق على أنها تدفع إليه ماله، فقال اشهدوا أني آخذ مالي منها ولا أطلقها ولا أفارقها، أو إن كانت حاملا أو طلبت مالها مني فهي امرأتي. قال مالك: لا أرى الطلاق إلا وقد لزمه، ولا ينفعه هذا الشرط، قال ابن القاسم في سماعه في العتبية إنما لزمه الطلاق بقوله: إن كانت حاملا أو طلبت مالها فهي امرأتي. قال مالك: لا أرى الطلاق إلا وقد لزمه فدل ذلك أنه فارق واستثنى [هذا، قال ابن القاسم ولو لم يكن غير قول المرأة خذ مالي وفارقني فقال أنا آخذ ذلك ولا أفارقك ولم يكن إلا هذا ما كان هذا يدل على رضاه بالفراق فلا يلزمه الفراق ولا يكون له المال ويحلف أنه ما أراد بأخذ المال فراقا ولا صلحا قال عبد الله وفي أول السؤال أنا آخذ مالي وآخذه مالها وله منها عند ابن القاسم سواء، إذا أجرياه فجرى الصلح] قال: ولو صالحها بما أو بغير مال على أن تخرج من بلده ثم أبت أن تخرج فالفراق لازم ولها ألا تخرج. ومن كتاب ابن المواز: وإن صالحها على أنه إن راجعها في العدة فعليه نفقة ما مضى فلا رجعة له إلا بنكاح، ومن كتاب محمد: والعتبية عن أشهب عن مالك وإن شرط إن خاصمته فهي رد إليه فالشرط باطل، قال: وإن خالعها على أنها إن كانت حاملا فلا خلع لها وإن لم يكن بها حمل فذلك خلع، فقد بانت منه حاملا كانت أو غير حامل. قال مالك في العتبية من سماع ابن القاسم، وفي كتاب محمد: إن خالعها في سفر على أنه إن مات قبل يبلغ بلده فما أخذ رده فمات في سفره فالشرط باطل والصلح ماض ولا يتوارثان، قال مالك: وإن صالحها بشيء من مالها من مالها (على [٥/ ٢٦٠]

стр. 2485

أنه) لا ينكح أبدا فإن فعل رد ما أخذ منها لم يلزمه الشرط ولزمه الفراق بما أخذ منها. ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك: وإن خالعته على أنه لا يتزوج أبداً،/ فله أن يتزوج ولا شيء عليه وله ما أخذ منها بفراقها. في الخلع بالغرر من الآبق والشارد والجنين وكيف إن زاد لها من عنده مالا على أن له هذا الغرر؟ وخلع الذمية بالخمر من كتاب ابن المواز: قال مالك: وإذا خالعها على جنين في بطن أمه فهو له إذا خرج ويجبران على الجمع بينهما ويباع مع أمه، أصبغ؛ لا أحب الخلع والجنين والآبق وبثمرة غير مزهية، فإن وقع مضى، وهو آخر قول ابن القاسم، قال أصبغ: وإن خالعها على جنين في بطن أمه على أن زادها عشرة دنانير أنفذا الصلح ونقص قيمة الجنين والعشرة. محمد: ينقص من قيمة الجنين قدر العشرة، فإن كانت قيمته أكثر من عشرة فالزياده للزوج فخلعه فترجع إليه عشرة ويكون معها في الجنين شريكا إذا خرج، وكذلك ولو كان موضع الجنين [شارد أو آبق] أو تمرة غير مزهية فالجواب سواء، فإن اغرقت العشرة قيمة ماذكرنا أو نقصت عنها فالعشرة رد إلى الزوج، وما كان مما ذكرنا رد إلى المرأة بأسره، والقيمة في الجنين يوم يخرج، وفي الآبق والشارد والتمرة يوم يؤخذ. وذكرها العتبي عن أصبغ، فقال: ينظر إلى قيمة العبد الآبق يوم الصلح وإن كانت التمرة مأبورة فقيمتها يوم الصلح، وإن كانت لم تؤبر فقيمتها يوم تؤبر، [٥/ ٢٦١]

стр. 2486

وأما الجنين فيوم يولد، وذكر ابن سحنون عن أبيه أنه ينظر إلى قيمة الآبقة والشارد والجنين يوم يقبض ذلك الزوج، ثم يضم إلي قيمة ذلك / العشرة فانظر العشرة مما اجتمع، فإن كانت النصف علمت أن نصف [البعير] والجنين والتمرة والآبق وقع للخلع، فيكون للزوج، ويفسخ ما بقي للبيع فيبقي للمرأة، ويأخذ الزوج عشرته على ما قال المغيرة في الموضحتين، والقيمة في ذلك يوم قبض البعير والآبق والجنين وما أصيب من ذلك قبل القبض فمن المرأة ويأخذ الزوج العشرة، وإذا ترافعوا إلى حكم قبل قبض ذلك ثم قبض بعد فالقيمة يوم يحكم بينهم في ذلك، وذكر زيادة وأراها غلطاً في الرواية إليه ينظر إلى قيمة الآبق يوم وقع الصلح، فإن كانت قيمته أكثر من عشرة يوم وقع الصلح رددت منه ما قابل العشرة ورجعت العشرة إلى الزوج، وإن كانت قيمته عشرة فأقل مضى العبد للزوج والعشرة للمرأة، وكأنه صلح على الآبق فقط أو على العشرة فقط، ومن خالع زوجته النصرانية لزم من ذلك ما يلزم في المسلمة فإن كان على خمر لزم الخلع وليس له أخذ الخمر. في الخلع على شيء مجهول خاطرها فيه أو على شيء غرته فيه فتبين خلافه أو على شيء فاستحق من كتاب محمد: فإن خالعها على ما في يدها فرضي ففتحت يدها فلم يجد شيئا، فقال أشهب لا يلزمه طلاق، وكذلك إن وجد حجرا، وإن وجد ما ينتفع به كالدرهم ونحوه لزمه الخلع، وقال ابن الماجشون: يلزمه الخلع لأنه رضي بما غرته، وقال محمد وسحنون. قال عبد الملك ولو قالت له: أخالعك بعبدي هذا وأشارت إلى رجل، أو بداري هذه وأشارت إليها فإذا / العبد والدار ليسا لها، ولا لها فيهما شبهة ملك، فهذا لا يلزمه الفراق، لأنه طلق على أن يتم له ذلك، فأما لو كان بيدها شبهة ملك ثم استحق فالفراق لازم ويطلبها بقيمته. [٥/ ٢٦٢]

стр. 2487

قال ولو قالت له أوصى لي فلان بوصية، أو لي عطاء ففارقني بذلك ففعل فلم يكن لها ما قالت فلا يلزمه طلاق إلا أن تكون كانت في عطاء فاسقط اسمها أو كانت في وصيته فضاق الثلث عنها فيلزمه الفراق ولا يتبعها بشيء. قال ابن حبيب: قال مطرف: ولو أخذت لؤلؤة دنية لا تبلغ قيمتها درهما أو حصاة [فقالت خالعني بهذا] فرضي فإن كان شيء ينتفع به وإن قل فرضي به وعرف ما هو خلع، وأما حصاة لا ينتفع بها فليس بخلع ويكون طلقة رجعية. فيمن خالع على دراهم فألفاها عديمة أو بدا لها أو قال إن أعطيتني كذا أو ديني فارقتك أو أفارقك ثم بداله أو على أن ترد عليه خادمه وهي قد ماتت من كتاب ابن المواز: وإن خالعها على ألف درهم تعطيه إياها فألفاها عديمة فالخلع ماض ويتبعها بالألف وهذا إذا لم يقل على أن تعطي [الساعة، أو أخالعك] على أن تعطيني فلم تعطه، فهذا لا يلزمه الصلح؛ قال عبد الملك: ولو قال أخالعك بدينار تدفعينه إلي، أو على دينار تدفعينه إلي، أو يكون عليك، فذلك سواء، فإن قبلت لزمه، وإن لم تقبل لم يلزمه شيء، وإن قال: أعطيني ثوبيك لثوبين لها وقد ملكتك، فقالت قبلت وفارقتك فقد لزمها وتم الفراق. ابن القاسم: وإن قال لها إن أعطيتني / مالي عليك فارقتك أو أفارقك فهو سواء إن أعطته. واختلف فيها قول مالك: وأحب إلي أن يحلف ما أردت أني قد فعلت، ولكن لأنظر: أفعل أو لا أفعل، وكذلك رواها عيسى عن ابن القاسم في العتبية. [٥/ ٢٦٣]

стр. 2488

قال محمد: قال أصبغ: وليس هذا بشيء، وكان يقول مالك إن الفراق قد لزمه، واحتج بحجة مالك حين قال تركها حتى إذا كسرت وشيها نزع. ومسألة مالك فأنا أطلقك، قال أصبغ: فهو طلاق بائن كالفداء، وجواب الفراق إذا أعطت قال مالك: [وإذا قال لها انقصي ديني وأنا أفارقك فكسرت وشيها فهو طلاق فدية، وكمن قال] لغريمه أعطني كذا وكذا من حقي ولك كذا أنه يلزمه. وذكر ابن القاسم في العتبية هذه الرواية عن مالك، وروى أيضا عن مالك فيها: إذا قضته دينه ثم بدا له فقد لزمه الفراق، وإن كان على وجه الفدية، وإن لم يكن على وجه الفدية حلف ما كان ذلك منه على وجه الفدية، ولا أردت إلا أني إذا أخذت مالي طلقتها بعد ذلك فلا شيء عليه. محمد: قال مالك: ولو أصدقها جارية فماتت وتركت ولدا فسألته الصلح، فقال: إن رددت إلى جاريتي فأمرك بيدك، قالت: قد رددتها عليك وفارقتك، قالته مرار، قال: يلزمها رد الجارية وقد بانت منه، وكان من قولها: الحمد لله الذي أمكن منك، قد ماتت الجارية فلم ير مالك ذلك ينفعها وقد بانت، وقاله ابن القاسم، وزاد في سماعه: وعليها قيمة الجارية. ومن العتبية قال عيسى عن أبي القاسم [عن مالك قال: وإذا قالت له خذ مني كذا وأصالحك فتراضيا وأجاب بعضهما بعضا إلا أنه لم يقع الصلح ولا الاشهاد ثم بدا للمرأة فذلك لها ولا شيء عليها ولا طلاق عليه، قال عيسى عن ابن القاسم] فيمن قال لزوجته إن أعطتني عشرة دنانير فأنا أطلقك، أو عجلت إلى ديني، أو قال لعبده: إن جئتني بكذا فأنا أعتقك فلما / جاء به أو جاءت المرأة، بدا له، فلا يلزمه، ويحلف أنه ما أبت طلاقها وعتقه، وروى عنه أو زيد [٥/ ٢٦٤]

стр. 2489

فيمن قال: إن أعطيتني عشرة فأنا أطلقت، بها فأبي فإن كسرت وشيها وحليها في ذلك فهذا يلزمه، ورأيت معنى قوله إن جاءته بها ولم تتكلف بيع شيء فذلك بيد الزوج. في الخلع على تعجيل دين أو تأخيره وهضم بعضه أو على حمالة أو حوالة أو إجازة من كتاب ابن المواز ومثله في كتاب ابن سحنون: وإذا صالحها على أن وضعها من دين له عليها على أن عجلته بطل التعجيل والوضيعة وتم الفراق. وإن صالحها على أن عجل لها دينها عليه فذلك جائز، وكذلك على أن أخرها بدين له عليها، يريد محمد في قوله: إذا عجل لها ديناً لها عليه، أنه جائز إذا كان مما له تعجيله، قال غير ابن القاسم في المدونة وإن كان على أن يعجل لها بعض دينها، ووضعت عنه بقيمته، قال مالك: فالوضيعة نافذة، ويرد إليه ما عجل لها لتأخذه منه أذا حل أجله. قال عبد الملك: وكذلك إن أخرته ببعضه وأخذت بعضه جاز ما أسقطت وبطل التأخير، قال مالك: إن كان الدين لها عليه فصالحته على أن اسقطت بعضه وعجلت بقيته بطل التعجيل وكان الفراق لازما وإن أسقطته بعضه وأخرته بطل التأخير والوضيعة وبقي الدين بكماله عليها إلى أجله ونفذ الطلاق. ومن كتاب ابن المواز: ومن تزوج بعشرة نقداً وعشرين إلى أجل، فصالحته قبل الأجل والبناء والنقد على أن عجل لها العشرة النقد وأسقطت العشرين لم يجز ذلك، وجاز / الطلاق وترد له خمسة تأخذها منه إذا حل الأجل، وكذلك على ستة نقدا إلى خمسة عشر فلترد إليه ما زاد على الخمسة لتأخذه منه عند الأجل، لأن الفراق يوجب لها خمسة وعشرة إلى أجل، فالوضيعة تلزمها والتعجيل يسقط عنها، قال عبد الملك: وإلا صالحته على أن تحملت عنه بمال سقطت [٥/ ٢٦٥]

стр. 2490

الحمالة وجاز الطلاق لأن الحمالة من السلف قال محمد وحيدة، ولو قال على أن يسلفني بطل السلف، وإن صالحها على أن أحال عليها غريمه لزمها ذلك، فإن لم يجد الغريم عندها في الأجل شيئا رجع على الزوج إذ ليس بحوالة في أصل دين، وكمن أحال على مكاتب ثم عجز. قال في كتاب ابن سحنون: وان خالعها على سكني دار سنة أو كراء حمولة مضمونة أو كراء دابة بعينها أو على أن تعمل له بيدها عملا من غزل أو الخياطة أو غيرها فهو من معنى الخلع بالغرر، فذلك ماض نافذ. في الصلح على إسقاط نفقة الحمل وعلى رضاع الولد وكفالته أو على النفقة عليه أو على الأب اغراما أو على تسليم الولد من كتاب ابن المواز، قال مالك: وللمختلعة طلبه بنفقة الحمل والولد ما لم تبرئه من ذلك. قال: وإن صالحها على أن ترضع ولده حولين وتكفله أربع سنين، أو على أنها إن ماتت فأبوها ضامن وإن لم يكن ذلك جائزا فله الرجعة، قال: قد تم الخلع بالرضاع فقط وبطل ما زاد ولا رجعة له ولا تلزمها نفقة الولد بعد الحولين، وإن كانت ملية وهو عديم، وكذلك في العتبية في سماع / ابن القاسم، وقال: لا يلزمها من نفقة الأربع سنين شيء قال سحنون: يلزمها، ولو شرط عليها نفقة خمس عشرة سنة وقول سحنون هذا قول للمغير، وكذلك شرط النفقة على الزوج مدة. [٥/ ٢٦٦]
следующие страницы →