Полный текст (7 187 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وقال سَحْنُون: يُتِمُّ حَتَّى يَظْعَنَ من مكانه، ولا يكون مسافرًا إلاَّ بالظعن.
ومن الْعُتْبِيَّة، وقال سَحْنُون: ومن خرج ينوي أن يسير يومًا، ويُقيم أربعةً، فهذا يَقصر في مسيره، ويُتِمُّ في مُقامه. وقال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ومن خرج إلى مسيرة أربعة بُرُدٍ فسارَ بريدين، ثم نوى الإقامة أربعة أَيَّام، ثم تَمَادَى، فلا يقصر حَتَّى يبقى في بقية سفره أربعة بُرُدٍ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن حبسه في السفر عِلَّةُ دابَّتِه، أو ينتظر متاعًا يُتِمُّ عملَه، أو حاجة، ولا يدري متى نهاية ذلك، فليقصرْ حَتَّى يوقن أنه يُقيم لذلك أربعة أَيَّام فأكثر.
قال: ومسافرو البحر يحبسهم لريح، فيقصروا أبدًا ما أقاموا. والعسكر مع الإمام إن أقام بهم ببلد الإسلام، ولا يدرون لم يُقيم ن فليقصروا حَتَّى يعلموا أنهم يقيمون أربعة أَيَّام، ويَنْبَغِي للإمام العدل أن يُعْلِمَهم كم يُقيم بذلك الموضع، ويَنْبَغِي أن يُقيم إمامًا لإقامة الصلوات، هو أو غيره، وإذا أقام لهم ببلد العدُوِّ فليقصروا، وإن عزم على إقامة أربعة أَيَّام بهم، فليقصروا إذ لا يملك ذلك ملك الثقة حَتَّى يجاوز الدروب، ويصير بمحلَّة أمن.
ومن المجموعة، ابن نافع عن مالك، في والي البحر ينصرف بالجيش، حَتَّى يأتي دمياط، فيقيم بها ينتظر إذن الوالي لهم في مسيرهم إلى أهلهم، قال: يُتِمُّون أَحَبُّ إِلَيَّ، وهم لا يدرون متى يأتيهم إذْنُه، وقد نزلوا على المُقام لذلك.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في القوم ينزلون مع الأمير في الشتاء في أرض الإسلام، فيُقيم أشهرًا يَقْصُر، فأنكر ذلك، وقال: من خاف منه فليُتِمَّ في بيته، ثم يُصَلِّي معه.
стр. 422
قال عنه ابن نافع: وإذا خرج أهل الجيش إلى جسرهم، فليتِمُّوا الصلاة كالرعاة يتبعون الكلأ بماشيتهم.
قال عنه عليٌّ، في امرأة سافرت إلى موضع، فكانت تقصر فيه، إذ لم تُجْمِعْ مُكْثًا، فخرج إليها زوجها ليُقيم معها يَوْمَيْنِ، فليقصرْ، إذ ليس بموطن لهما، ولا أجمعا مُكْثًا.
في صلاة المَكِّيِّ والمَنَوِيِّ في مسيرهم إلى
عرفة، وفي رجوعهم إلى منى، وإلى مكة،
وصلاة العَرَفيِّ إذا أفاض، ومَنْ كان أقام
بمكة قبل أن يَحُجَّ من أهل الآفاق
من الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن انصرف من المكيين وأهل منى من منى، فأدركته الصلاة قبل أن يَصِلَ إلى مكة، فليُتِمَّ، وكذلك من نزل بالمُحَصَّبِ، وليُقيمُوا به حَتَّى يُصَلُّوا العشاء. ثم رجع، فقال: أرى أن يُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ في نزولهم بِالْمُحَصَّبِ، وأن يُؤَخِّرُوا بمنى – يريد المكيين – لزحام ونحوه. واختَلَفَ في ذلك قول ابن القاسم، وإلى آخر قوليه رجع. وبه قال أَصْبَغُ،
стр. 423
وسَحْنُون وكذلك ابن الْمَوَّاز، في مَنْ تخَلَّف بمنى – يريد من المكيين – لزحام أو غيره تحضره الصلاة بمنى، أو في طريقه، فقال مالك: يُتِمُّ. ثم قال: يقصر. ثم قال: يُتِمُّ. وبالإقصار أخذ ابن القاسم، بعد أن اخْتَلَفَ فيه قوله. وقاله أصبغ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال مالك، في المكيِّ يُقيم بمنى ليخِفَّ الناسُ، فليُتِمَّ بمنى. وكذلك من نوى من أهل الآفاق المُقام بمكة أربعة أَيَّام. وكذلك من خاف منهم فوات الوقت فيما بين منى ومكة، صَلَّى أربعًا. أراه يريد: مِمَّنْ تقدَّم له مُقامُ أربعة أَيَّام بمكة بِنِيَّةٍ.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في أهل منى وأهل عرفة يُفيضون، قال: يقصر أهل عرفة، ولا يقصر أهل منى، وكلّ من كان يُتِمُّ بمنى، فإذا أفاض أتَمَّ، ومن كان يقصر بمنى، فإذا أفاض قصر.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: ومن قَدِمَ إلى مكة ليَحُجَّ فأقام بها، يُتِمُّ الصلاةَ، ثم خرج إلى منى؟ قال: يقصر بمنى. قيل: ففي طريقه قبلَ يَصِلُ إلى منى؟ قال: لا أدري. قال: وإذا رجع إلى مكة لا يريد مُقامًا بها، فليقصرْ. ولو رجع إليها ينوي مُقامَ يومٍ واحدٍ بها لأتمَّ فيه.
في المسافر يمُرُّ لقرية فيها أهلُه، أو يُحْدِثُ فيها
أهْلاً، أو ينوي الإقامة بموضع، وهو به، أو
إليه خارجٌ، أو رجع إليه
من كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا نزل المسافرُ بقرية قد سكنها بأهله،
стр. 424
فهلك أهلُه فليُتِمَّ، ما لم يَرفُضْ سُكناها، وإذا لم يكن مسكنه، ولكنَّه نَكَحَ بها، فلا يُتِمُّ حَتَّى يبني بأهله، وحَتَّى يلزمه السكنى. وكذلك ذكر ابن القاسم، في المجموعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك إن كان له بها أمُّ وَلَدٍ أو سُرِّيَّةٌ يسْكُنُ إليها، فإن لم يكن له لها غير الغلمانِ والأعوان فليقصرْ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا خرج وفي طريقه قرية له بها أهلٌ، ونوى دخولها، فإن كان بينه وبينها أربعة بُرُدٍ قصر إليها، وإلاَّ أتَمَّ، ثم ينظر بقيَّة سفره منها، فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر، وإلاَّ أتَمَّ، فإذا رجع ولم ينوِ دخولها قصر، ولو خرج أَوَّلاً، وهي على أقلَّ من أربعة بُرُدٍ، ونوى دخولها، فلزمه التمامُ، ثم لمَّا حاذاها بَدَا له، فترك دخولها، فلينظرْ بقيَّة سفره من حينئذ، فإن كان أربعة بُرُدٍ قصر إذا ظعن من مكانه ذلك، لا قبل الظعن منه، ولو كانت مسافة قريبة أربعة بُرُدٍ قصر، وإن لم يظعنْ من مكانه، كان في باقي سفره أربع بُرُدٍ أو أقلُّ. ولو حَتَّى شَقَّها مارًّا ولم ينزل، لراعيتَ بقيَّة سفره، فلا يقصر إلاَّ أن يبقى منه أربعة بُرُدٍ. ولو لم يكن له بها أهل، إلاَّ أنه نوى بها المُقام أربعة أَيَّام، ثم خرج مكانه فالجواب سواءٌ، ولو خرج إلى ستَّةِ بُرُدٍ، وعلى ثلاثة منها قرية أهله، ونوى دخولها، لم يقصرْ في سفره كلِّه في ذهابه، ثم إن نوى بعد أن سار أن لا يدخلها، فإن كان في بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر، إذا جاوز مكانه، وإلاَّ فلا. ولو نوى أَوَّل خروجه أن ينزل حِذاها، فيُقِيمَ ثلاثة أَيَّام، فهذا يقصر، وكذلك لو نوى أن يبعث فيهم، ثم يُقيمون معه، أو يدخل بهم. وإن نوى أَوَّل سفره أن لا يدخلها، فلمَّا سار بريدين نوى دخولها، قال: فإن كان إليها من أَوَّل سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ. ويصير كمن نوى إذا بلغها أن يرجع، وإن لم يكن مشى فيها أربعة بُرُدٍ فَلْيُتِمَّ من وقت نوى دخولها، كما لو نوى أن يرجع قبل أن يبلغها. ولو نوى في الطريق أن يدخلها، فلمَّا حاذاها بَدَا له
стр. 425
فيتمادى، فليأتنفْ حُكْمَ السفر من وقت بَدَا له أن يدخلها، فإن لم يكن رجع إلى الإتمام بما نوى من دخولها فهو على التقصير باقٍ، وإن أتَمَّ من وقت نوى دخولها؛ لأن مسافتها من أَوَّل سفره أقلُّ من أربعة بُرُدٍ، فهذا على التمام، إلاَّ أن يبقى إلى غاية سفره أربعة بُرُدٍ فليقصرْ.
ومن خرج من الإسكندرية إلى الفسطاط، فسار بريدين، ثم نوى أن يَعْدِلَ إلى قريته يُقيمُ بها أربعة أَيَّام، وهي على ثلاثة بُرُدٍ من الإسكندرية، فَلْيُتِمَّ من حين نوى ذلك، وإن كانت على أربعة بُرُدٍ قصر حَتَّى يدخلها.
وإذا نزل بقرية في طريقه، فنوى المقام بها ما يُتِمُّ فيه، فأتمَّ ثم خرج، فإن بَقِيَ إلى بقيَّة سفره أربعة بُرُدٍ قصر، فإذا قصر بعد ميلين عنها، ثم رجع إليها في حاجة فليقصرْ، هذا في رجوعه وفي دخوله فيها، حَتَّى ينوي المُقامَ بها ما يُتِمُّ فيه إلاَّ أن يكون بها أهْلُه، وهذا الذي أخذ به من اختلاف قول مالك في هذا، وبه أخذ ابن القاسم، وأصبغ. واختَلَفَ قول مالك في الذي أقام بمكة أربعة أَيَّام ثم عاد إليها، واختار ابن الْمَوَّاز أن رجوعه إليها بخلاف رجوعه إلى وطنه. وذهب في الذي يخرج إلى سفر الإقصار، وينوي أن يُقيمَ في طريقه أربعة أَيَّام، وليس بوطنه، فجَعَلَ ذلك كوطنه، في مُرَاعاته لمسافته من أَوَّل خروجه، ومراعاته لبقيَّة سفره بعد الظعن من ذلك الموضع. وقال عبد الملك، وسَحْنُون: إنه يَقْصُرُ على كلِّ حالٍ، إلاَّ في مُقامه حيث أقام. وجعلاه يعود على أَوَّل سفره، ولا يتغَيَّرُ حالُه إلاَّ في موضعٍ أقامَ فيه فقط، فإذا زايَلَه عادَ على أصْلِ سفره. وقد تقدَّمَ هذا في باب قد مضى.
ومن المجموعة قول ابن نافع عن مالك، في حَاجٍّ أقام بمكَّة يُتِمُّ، ثم خرجَ إلى منى وعرفة فقصر، ثم عاد إليها يريد بها إقامةَ يوم أو يَوْمَيْنِ، ثم يسير إلى بلده، قال: يُتِمُّ بها، ولو كان لمَّا صَدَرَ لم يُرِدْ أن يُقِيمَ بها، فَلْيَقْصُرِ الصلاة إن مَرَّ بها.
стр. 426
قال ابن حبيب: ومن أقام من المسافرِينَ بموضعٍ بنيَّة أربعة أَيَّام، ثم خر عنه مسافرًا، ثم رجع إليه، فإن كان خرج منه إلى مسافة الإقصار فَلْيَقْصُرْ فيه؛ لأن تلك الإقامة زالتْ بسفر القَصْرِ، وإن خرج منه إلى ما لا يُقْصَرُ فيه فليُتِمَّ إذا رجع إليه، ولو في صلاة وَاحِدَة. وقاله مالك فيهما.
ومن المجموعة، ابن نافع، عن مالك، في مَنْ دخل مكة قبل التروية بيومين، فأجمع على المُقام بها، ولكن لا بُدَّ أن يخرج إلى منى، قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يُتِمَّ بمكة.
وقال عنه ابن القاسم، في مَنْ قَدِمَ مكة قبلَ يوم التروية بثلاثة أَيَّام، وهو يخرج يوم التروية الظُّهْرَ، قال: هذا يَقْصُرُ ولا يُتِمُّ، إلاَّ مَنْ أَجْمَعَ على الإقامة أربعة أَيَّام.
في المسافر ينوي الإقامة، وكيف إن نوى ذلك
في صلاته وهو إمامٌ أو فذٌّ، وكيف إن عاد إلى
نيَّة السفر، وكيف إن عاد إلى وطنه
من الْعُتْبِيَّة، قال عيسى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا نوى المسافر إقامة أربعة أَيَّام بلياليهنَّ أتَمَّ، ولا يَحْسِبُ يوم دخوله، إلاَّ أن يدخل أَوَّل النهار فيَحْسِبَه أَحَبُّ إِلَيَّ. وقال سَحْنُون في المجموعة، وفي كتاب ابنه، وقاله ابن المَاجِشُون: إذا نوى إقامة عشرينَ صلاةً، من وقت دخل إلى وقت يخرج، أتمَّ.
قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا نوى إقامة أربعة أَيَّام، ثم قصر، أعاد أبدًا. وكذلك في كتاب ابن سَحْنُون، وأنكر سَحْنُون أن يكون قال: يُعِيدُ في الْوَقْتِ. لِلاخْتِلافِ في ذلك.
стр. 427
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا برز على أميال ثم نوى الرجعة، ثم نوى السفر مكانه، فلُتِمَّ حَتَّى يظعن، ولو كان معهم مُشَيِّعٌ فقدَّمُوه، ينوي السفر قبلَ يُحْرِمُ، فلا يُصَلِّي إلاَّ صلاة مُقيم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا بَدَا لِلْمُسَافَرِ في الرجوع إلى وطنه، ولم يُجاوِزه بأربعة بُرُدٍ، ونوى ذلك بعد أن أحرم، فاسْتَحَبَّ مالك أن يجعلها نافلة رَكْعَتَيْنِ، ثم يُصَلِّي صلاة مُقيم. قال مالك: وإذا تمادى على إحرامه ذلك فَصَلَّى أربعًا، أجزأه، وإن ذكر ذلك بعد ركعة شفعها، وتكون نافلة، وإن كان إمامًا استُخْلِفَ، كان كما أحرم، أو بعد ركعة. هذا قول مالك، وهو حسنٌ، وأَحَبُّ إِلَيَّ إن كان كما أحرم فَلْيُصَلِّ على إحرامه أربعًا، وإن كان صَلَّى ركعة أجزأه أن يُضِيفَ أخرى، وتكون صلاة سفر تُجْزِئُهُ حين أدرك منها ركعة، فإن كان إمامًا، فإن قيَّدَ ركعة، مضى على صلاة سفرٍ، وإن كان كما أحرم استَخْلَفَ لهم. وهذا الذي قَالَ ابْنُ المَاجِشُون إنه أوجب، وإنَّ قولَ مالك استحسانٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا نوى مسافرٌ الإقامة فِي الصَّلاَةِ، بعد ركعة، وخلفه مسافرون ومقيمون، فليستخلفْ، فإن قدَّمَ مسافرًا، سلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ، وسَلَّمَ المسافرون بسلامه، وأتمَّ المقيمون، وإن قدَّم حضريًّا، صَلَّى بهم ركعة، وأشار إليهم، ثم أتمَّ وَحْدَه، وسلَّمَ هو والسَّفَريُّون، ثم أتَمَّ المُقيمون. قال عيسى: وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يَنْتَقِض عليهم أجمع.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وإذا اسْتَخْلَفَ هذا الخارج، فلا يُضِيفُ هو ركعةً، وليدخلْ معهم فيُتِمَّ بقيَّةَ الصلاة، وتُجْزِئُهُ. قال عيسى: بل يبتدئ هو، وهو أَحَبُّ إِلَيَّ.
стр. 428
قال سَحْنُون: اختلف قول ابن القاسم فيه، فقال: يَسْتَخْلِفُ. وقال: تَبْطُلُ عليه وعليهم. قال سَحْنُون: ثم لا يَقصر حَتَّى يظعنَ عن مكانه.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن سافر ثم بَعَثَ غلامه في حاجة إلى منزله، وعزم أن لا يبرح حَتَّى يأتيه، فليقصرْ، إلاَّ أن يوقن أنه يُقيمُ أربعة أَيَّام، أو ينوي ذلك فليُتِمَّ حَتَّى يظعنَ.
وبعد هذا بابٌ في المسافر ينوي الإقامة بعد ركعة، وقد خرج وقت تلك الصلاة.
في المسافر يُتِمُّ الصلاة، وفي ائتمامه بمقيم،
وائتمام المقيم به، وفي إمام مسافر يُتِمُّ الصلاة
بمن خلفه
من الواضحة قال مالك: لا يجوز أن يُتِمَّ المسافرُ، لا وحده ولا خلفَ مُقيم، فإن فَعَلَ أعاد في الْوَقْتِ، إلاَّ في مثل جوامع المُدُنِ، وأمَّهات الحواضر، لا في مساجد عشائرها، ولا في القُرَى الصغار التي يُجَمِّعُون الجمعة في مسجدهم، فإن جَمَّع معهم في هذه أعاد في الْوَقْتِ. ولم يَرَ ابن القاسم أن يُعِيدَ حَتَّى يُتِمَّ وحده، وائتمام المُقيم بالمسافر في غير الجوامع العظام وموضع صلاة الأمراء أيسرُ في الكراهة، من ائتمام المسافر بالمُقيم، إلاَّ أن يُجَمَّعَ جماعة فيهم أهْلُ سَفَرٍ وأهل إقامة، وفي المسافرين مَنْ يُرْجَى بَرَكَة صلاته، فليُقَدِّمُوه، ولا يُقَدِّمُ المسافرون مقيمًا، وإن رَجَوْا فضله، وأما صلاة الصُّبْح والمغرب فلا تُكْرَه فيها إمامة مُقيم أو مسافر.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ولولا أنَّ مالكًا وأصحابه لم يختلفوا أنَّ مَنْ أتمَّ في السفر إِنَّمَا يُعِيدُ في الْوَقْتِ، لاسْتَحْبَبْتُ أن يُعِيدَ أبدًا. قال غيره: ولم يَرَ مالكٌ الإعادة أبدًا؛ لقوَّة
стр. 429
اختلاف الصحابة في ذلك. وقَالَ ابْنُ سَحْنُون: القياس أن يُعِيد أبدًا. وذَكَرَ أنَّ قولَ مالكٍ، ومَنْ قال بِقَوْلِهِ: إنَّ فَرْضَ الصلاة في السفر رَكْعَتَيْنِ. وقال أبو الفرج: اختلف أصحاب مالك في صلاة السفر، فقال بعضهم: هي فَرْضُ المسافر. وقال بعضهم: هي سُنَّةُ السفرِ. وفي رِوَايَة أبي المصعب عن مالك أنها سُنَّةٌ.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، قال: وكَرِهَ مالك للمسافرين أن يُقَدِّموا مُقيمًا، فإن فعلوا وائتمُّوا به لم يُعِيدُوا. قال مالك: ولو قَدَّمُوه لسِنِّهِ أو لفضله، أو لأنه صاحب المنزل فليُتِمُّوا معه. ولو شَيَّعَهم ذُو السِّنِّ والفضل فقَدَّمُوه لم أرَ به بأسًا.
قال مالك: وسمع سالم بن عبد الله بن عمر الإقامة في المسجد ببعض المناهل، فَصَلَّى في موضعه، ولم يأتِ المسجد فيُتِمَّ مع الإمام.
قال عنه أشهب: وكذلك فعل سالم في الجمعة وغيرها.
قال عنه أشهب في مسافرين نزلوا قرية فيأتيهم رَجُلٌ منها، فلا أُحِبُّ أن يُقَدِّموه، ولْيُقَدِّمُوا مسافرًا. وأما صاحب المنزل فلا بأس أن يتَقَدَّمَهُم؛ لأنه أحقُّهم وإن كان عبدًا. قال: وكان ابن عمر يُصَلِّي بمنى مع الإمام أربعًا.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، قال: وإذا افتتح المسافر على أربع متعمِّدًا، ثم بَدَا له فسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ، فالذي ثبت عليه ابن القاسم أنها لا تُجْزِئُهُ. وكذلك حضريٌّ يُحْرِمُ على الإقصار، يظنُّ أنه مسافر فَلْيُعِدْ. وقاله أصبغ.
стр. 430
قال محمد: وإذا أحرم المسافر على أربع ساهيًا، على السفر أو على التقصير، أعاد في الْوَقْتِ. وإن افتتح على رَكْعَتَيْنِ فأتَمَّ ساهيًا أجزأه سجدتا السهو. وأما إن أتَمَّ عامدًا بعد أن أَحْرَمَ على رَكْعَتَيْنِ فَلْيُعِدْ أبدًا.
وكان ابن القاسم يقول في الناسي لسفره: يسجد بعد السَّلام. ثم رجع إلى ما ذَكَرْنَا. وهو الصواب.
قال محمد في باب آخَرَ، في مَنْ زاد في صلاة السفر ركعة سهوًا، قال: يُتِمُّها رابعة، ويُعِيد في الْوَقْتِ.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، في السفريِّ يُتِمُّ في الحضر بمسافرين ناسيًا، فَلْيُعِدْ ويُعِيدُوا في الْوَقْتِ.
قال سَحْنُون: إذا أتَمَّ المسافر ناسيًا لسفره، أو مُتَأَوِّلاً، أو جاهلاً، أعاد في الْوَقْتِ، وأما إن افتتح على رَكْعَتَيْنِ، فأتمَّهما أربعًا ساهيًا، فَلْيُعِدْ أبدًا. كقول ابن القاسم في كثرة السهو. قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: تُجْزِئُهُ سجدتا السهو؛ لأن هذا ليس كسهو مُجْتَمَعٍ عليه.
ومن المجموعة، ابن القاسم، عن مالك في مسافر صَلَّى بمسافرين، فتمادى بعد رَكْعَتَيْنِ، فسَبَّحُوا به، فجَهِل، فتمادى، فليُسَبِّحُوا، ولا يَتَّبِعُوه. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجْلِسوا حَتَّى يُتِمَّ، ويُسَلِّم ويُسَلِّمُوا بسلامه. قال: ويُعِيدُ هو في الْوَقْتِ. وقال مالك، في المختصر: يُسَلِّموا وينصرفوا. وفي موضع آخَرَ: يتمادى، ويُعِيدُوا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُسَلِّمُوا ويَدَعُوهُ أَحَبُّ إِلَيَّ. وهي رِوَايَة ابن وهب، وابن كنانة؛ لأنهم إن انتظروه، وهو جاهلٌ أو عامدٌ، فَسَدَتْ عليه وعليهم، وإن كان ساهيًا لزمهم سُجُود السهو معه.
стр. 431
وقال سَحْنُون في المجموعة: إن افتتح على أربع، جهلاً أو تأويلاً، أعاد في الْوَقْتِ، وأعادوا، إذ لو رَجَعَ إليهم حين سَبَّحُوا به لم يكن له ولهم بُدٌّ من الإعادة؛ لأن صلاته على أَوَّل نيَّة.
قال سَحْنُون: ولو افتتح على رَكْعَتَيْنِ، فتمادى سهوًا، أعاد أبدًا؛ لكثرة السهو، ويَنْبَغِي لمن خَلْفَه إذا انتهى إلى موضعٍ لو أَثْبَتُه لم تُجْزِهِ، فينبغي أن يستخلف السفريُّون مَنْ يُسَلِّمُ بهم، ويُتِمُّ المقيمون، ويُسلِّموا، ويصير كإمام أحْدَثَ بغلبةٍ. وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: إِنَّمَا أمَرَهم مالكٌ بانتظاره لاختلاف الناس في المسافر، فأما لو تَمَادَى الحضريُّ، فقعدوا ينتظرونه حَتَّى زاد رَكْعَتَيْنِ، لبَطَلَتْ صلاتهم، وفي زيادة المسافر رَكْعَتَيْنِ سهوًا لا يُبْطِلُها، بخلاف الحضريِّ، وليس بزيادة مُجْتَمَعٍ عليها.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: إذا أتَمَّ بهم جهلاً أعادوا. وقال عنه ابن القاسم: في الْوَقْتِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أما الحضريون فيعيدون أبدًا. وقال أشهب: يُعِيد الإمام ومَنْ خلفَه في الْوَقْتِ. قال عليٌّ: والذي يُعْرَفُ في قول مالك، إن كان ساهيًا فليس عليه إلاَّ سُجُود السهو، ويبني مَنْ خلفه من مُقيم ولا يعتدُّوا بركعتي سهوه، ويسجدون للسهو كما يسجد. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مثله. قال أبو محمد: أراه يريد: ولم يَتَّبِعُوه في رَكْعَتَي سهوه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فإن جهلوا، فاعتدُّوا بركعتي سهوه، أعادوا أبدًا. ولو أتَمَّ عامدًا، أعاد هو في الْوَقْتِ، والمقيمون أبدًا.
стр. 432
وفي باب اختلاف نية الإمام والمأموم بقية هذا المعنى مُسْتَوْعَبًا.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، في السفري يَؤُمُّ بمُقيمين ومسافرين، فيُتِمُّ بهم، فَلْيُعِدْ هو والسفريُّون في الْوَقْتِ. واختَلَفَ في المقيمين، فروى ابن عبد الحكم، عن مالك: يُعِيدُ المقيمون في الْوَقْتِ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يعيدون أبدًا. وقاله أصبغ. قال محمد: صوابٌ؛ لأنهم صَلَّوا بإمام ما لزمهم أن يأتُوا به أفذاذًا. وقيل: إن أَحْرَمَ على أربع أعادوا كُلُّهم في الْوَقْتِ، وإن أَحْرَمَ على رَكْعَتَيْنِ أعادوا كُلُّهم أبدًا. وقال محمد: سواء أتمَّ بهم سهوًا أو متعمِّدًا، فالإعادة في الْوَقْتِ. وإليه رجع ابن القاسم. بخلاف كثرة السهو للحضريِّ، إذ الاختلاف أن ذلك زيادةٌ، وهذا قد قيل إنه الذي عليه، ولم يَخْتَلِفْ أن الحضريَّ إن زاد في صلاته متعمِّدًا أبطلها، وليس كذلك المسافر إذا أتمَّ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إذا لم يُدْرِكِ المسافرُ من صلاة المقيم ركعةً، فليُصَلِّ على إحرامه ذلك صلاة سفر. قاله مالك.
قال سَحْنُون، في المجموعة، في مسافر صَلَّى خلْفَ مُقيم، فضحك فِي الصَّلاَةِ: إنه يَرجع فيُصَلِّي صلاة سفر.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا أتَمَّ المسافرُ الظُّهْرَ أربعًا، عامدًا أو ساهيًا، ثم نوى فيها الإقامة، فَلْيُعِدْهَا أربعًا، وإن خرج الوقت.
في السفري يَؤُمُّ الحضريين كيف يبنون بعده، وفي
الحضريِّ يُدرك من صلاة المسافر ركعة، كيف
يقضي ويبني، وكيف إن استخلفه السفريُّ
من الْعُتْبِيَّة، رَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في مسافر صَلَّى بمقيمين،
стр. 433
فسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ، فليُتِمَّ المقيمون أفذاذًا، وإن أتَمُّوا بإمم أساءوا وأجزأتهم، وإن أعادوا فحَسَنٌ. وقال عنه موسى، يعيدون أبدًا أَحَبُّ إِلَيَّ. وكذلك لو صَلَّى بعضهم بإمام، وبعضهم بإمام.
وقال عنه سَحْنُون: إذا كان خلفه أهل إقامة وسفر، فأتمَّ بهم كلهم مُقيمٌ، فصلاته تامَّةٌ، ويُعِيدُ المقيمون والسفريون أبدًا؛ لأنه لا يكون في صلاة إمامان. كذلك لو أحدث، فقدَّم مقيمًا، فأتمَّ بالجميع، قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: لا تجزئهم إذا جَمعوا فيما عليهم أن يُصَلُّوا أفذذًا. وقال عنه عيسى في هذه المسألة: يُعِيدُ السفريُّون في الْوَقْتِ وتُجْزِئُ المقيمين، فإن أعادوا فحَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وإذا أدرك الحضريُّ من صلاة المسافر ركعة، فإنه يبني، ثم يقضي، وتصير صلاته جلوسًا كلها. وكذلك المسافر صَلَّى بحضريين صلاة الخوف، فإذا صَلَّى بالطائفة الثانية ركعة وسَلَّمَ، فليأتوا بركعتين بأمِّ القرآن أُمِّ القرآن، يجلسون فيهما، ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة. وكذلك الراعف تفوته ركعةٌ وأدرك الثانية، ثم خرج فرجع، وقد تمَّتِ الصلاة، أو بَقِيَ منها ركعةٌ، فَلْيَبْنِ ثم يقضي. وقد قيل: يبدأ بالقضاء ثم بالبناء.
ورَوَى موسى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة، في مسافر صَلَّى بمقيم ركعة، ثم دخل خلفه مقيمٌ آخَرُ فَصَلَّى معه الثانية، ثم أَحْدَثَ في تَشَهُّدِها، فقدَّمه، فقال: يُتِمُّ التَّشَهُّدَ، ثم يشير إليهم بالجلوس، ثم يَقومُ فيبدأ بالقضاء للركعة التي سبقه بها الإمام، ثم يُصَلِّي الركعتين الأخريين، ثم يُسَلِّمُ ويُسَلِّمُ مَنْ خلفه من مسافرٍ، ثم يبني الحضريون. وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: بل يبدأ بالبناء، ثم بالقضاء، ولا يتَّبع في بناء ولا في قضاء، فيأتي بركعة بأمِّ القرآن؛ لأنه بانٍ في
стр. 434
القراءة، ويجلس؛ لأنها ثانية له. يريد: ولا يَفْتَرِقُ الباني من القاضي إلاَّ في القراءة. قال: ثم يأتي بأخرى بأمِّ القرآن , ويجلس؛ لأنها آخِرُ صلاة الحضر، ولا يقوم إلى القضاء إلاَّ من جلوس، ثم يقضي ركعة بأم القرآن وسورة، ويتشهَّدُ ويُسَلِّمُ، فتصير صلاته كلها جلوسًا، ثم يُتِمُّ مَنْ خلفَه مِن مقيم. وكذلك لو قال له: بَقِيَتْ عليَّ سجدة. فإنه يَخِرُّ بسجدة، ويَتَّبِعُهُ فيها من دخل معه، ثم يقوم وحده، فيفعل ما ذَكَرْنا.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وغيره، وقاله سَحْنُون: إنه يبدأ بالبناء في هذا ونحوه، إلاَّ أنهم قالوا: يأتي بركعة ويجلس، ثم بركعة ويقوم، ثم بركعة ويجلس، وهي ركعة القضاء. يعنون لأنه إِنَّمَا يفترق القضاء من البناء في القراءة خاصة.
في إمام مسافر صَلَّى ركعة، ثم أحدث، فقَدَّمَ
حضريًّا، وهل يُؤْتَمُّ به فيما يبني، وكيف إن
جَهِلوا بالأول أحضريٌّ أم سفريٌّ
من كتاب ابن سَحْنُون، وإذا صَلَّى مسافر بمقيمين ركعة، ثم استخلف أحدهم، فَلْيُصَلِّ ركعة أخرى، ثم يومئ إليهم بالجلوس، ويقوم فيُتِمُّ، فإذا سلَّمَ قاموا فأتمُّوا. وقاله عبد العزيز. وقَالَ ابْنُ كنانة: إذا قام يُتِمُّ لنفسه قاموا فأتمُّوا لأنفسهم.
قتل ابن الْمَوَّاز: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب، وعبد العزيز، وعبد الملك، وأصحابنا المصريون: إذا صَلَّى بهم الحضري المستخْلَفُ الثانية، أشار إليهم حَتَّى يُتِمَّ صلاته، ثم يُسَلِّمُ فيُسَلِّمُ مَنْ خلفَه من السفريين بسلامه، ثم أتَمَّ المقيمون أفذاذًا. وهو قول أشهب، في المجموعة.
стр. 435
قال ابن الْمَوَّاز: وقَالَ ابْنُ كنانة: إذا قام يُتِمُّ لنفسه سلَّمَ السفريون، وأتمَّ المقيمون أفذاذًا. قال أَصْبَغُ: وقاله ابن القاسم، ثم رجع إلى أن لا يُسلِّمَ السفريون إلاَّ بسلامه. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فإن ائتمَّ المقيمون به فسدت عليهم دونه. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي أن يُقَدِّمَ مسافرًا، فإن قدَّمَ مقيمًا فليُقَدِّمْ هذا مسافرًا، فإن جَهِل فَصَلَّى بهم هذا المقيم بقية صلاة السفري، فقال له مالك: يُسَلِّمُ السفريون، ويُتِمُّ هو والمقيمون أفذاذًا. وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون: بعد أن يُقَدِّمَ مسافرًا يُسَلِّمُ بالسفريين. وقَالَ ابْنُ أبي سلمة، وابن القاسم، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وغيرهم: لا يُسَلِّمُ السفريون إلاَّ بسلامه، ثم يُتِمُّ المقيمون أفذاذًا. وهذا أحسن. فإن جهلوا فأتمَّ بالجميع، فليُعِد السفريون في الْوَقْتِ، وأحَبُّ إليَّ أن يُعِيدَ المقيمون. وقد تقدَّم القول في إعادة المقيمين أبدًا لابن الْمَوَّاز وغيره.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولو سَلَّم بهم ساهيًا، اجتزأ بذلك السفريون، وسلَّمُوا، وسجدوا بعد السَّلام لسهو إمامهم، ويجلس المقيمون حَتَّى يُتِمَّ هذا لنفسه ويسجد، ثم يتمون بعده أفذاذًا، ويسجدون للسهو بعد السَّلام. ولو سلَّم بهم عامدًا فسدت عليه وعليهم أجمعين.
ومن المجموعة، قال سَحْنُون: وإذا استخلف الإمام مقيمًا، فجَهِل هو ومَن خلفه في الخارج، أمسافرٌ هو أو مقيمٌ، فَلْيُصَلِّ بهم صلاة مقيمٍ، ثم يُعِيدُ مَن خلفَه من مسافر أو مقيم، فتفسد على السفريين، إذ لعل الأول مسافر، وعلى المقيمين أيضًا إن كان مسافرًا، إذا جمعوا بيما يلزمهم أن يُصَلُّوه أفذاذًا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: وتُجْزِئُ المستخلف الحضري وحده. قال: ولو كان المستخلف سفريًّا، قال غيره في المجموعة: فَلْيُصَلِّ بهم صلاة مقيم. قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ثم ليُعِدْ هو وكل مَنْ خلفه أبدًا، يُعِيد السفريون سفرية، والحضريون حضرية، فإن أمَّهم أحدٌ فمنهم لا من غيرهم. قال أبو محمد: يريد
стр. 436
إذ لعلَّ الأُولى أجزأتهم وقد صَلَّوها في جماعة، فلا يَصْلُحُ أن يُعِيدُوا على الترغيب مع إمام هي فرضه.
ومن المجموعة، قال غيره، فذكر نحو كلام ابن المواز، وقال: فإن شاءوا في الإعادة جمعوا بإمامة أحدهم، المستخلَف أو غيره من مسافر أو مقيم، مِمَّنْ كان خلف الإمام، فإن صَلَّى بهم مسافرٌ أتمَّ المقيمون بعده، وإن صَلَّى بهم مقيم أتمَّ معه السفريون؛ لأن الأُولى إن صَحَّتْ فهذه نافلة، وإن فسدَتْ فعلى جميعهم فسدتْ.
قال سَحْنُون: وإن أدرك مسافر ركعة مع إمام، ثم جهل أمقيم هو أم مسافر؟ فليتمَّها حضرية ثم يعيدها سفرية.
في الإمام الحضري يُقَدِّمُ مسافرًا، وكيف إن
قال له: ذكرتُ سجدةً مما صَلَّيتُ , وكيف إن
قال ذلك بعد قضاء السفريين
من الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا أحرم مسافرٌ خلف مقيم، ثم أحدثَ، فقدَّمه قبل أن يُصَلِّيَ شَيْئًا، فَلْيُصَلِّ بهم أربعًا. وكذلك لو لم يكن معه غيره؛ لأنه دخل في حُكْمِه لما بَقِيَ على الإمام من صلاته، ولو دخل معه في الجلوس الآخِرِ، لم يُصَلِّ هذا إلاَّ رَكْعَتَيْنِ.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، وإذا دخل مسافر مع حضري في تَشَهُّد الرابعة، فقدَّمه، فليومئ إليه بالثبات، ويُصَلِّي صلاة سَفَرٍ إن دخل على ذلك، ثم يُسَلِّم ويسلِّمون بسلامه، وأَحَبُّ إِلَيَّ حين قدَّمَه أن يُقَدِّمَ غيره.
ولو قال له حين قَدَّمَه: عليَّ سجدة لا أدري من أي ركعة. فقد قيل: إن
стр. 437
يسجدها هذا بهم، وأتى بركعة أجزأهم. فكذلك في سجدتين يأتي بهما وبركعتين.
وفي الْعُتْبِيَّة، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وأشهب، أنهم إن ائتمُّوا به في السجدة أبطلوا؛ لأنها له نافلة. وقد ذكرناه في أبواب الإمامة.
ولو ذكر ثلاث سجدات، فَصَلَّى هذا بهم ثلاث ركعات لبَطلتْ صلاة القوم. وإن صَلَّى بهم رَكْعَتَيْنِ، وقدَّم مَنْ يُصَلِّي بهم الثالثة، ويَتَشَهَّد بهم، ويُسَلِّمُ، أجزأتهم، ويسلم السفري المستخلَف قبله بسلامه، ثم يُعِيدها سفرية؛ لأنه أحرم على سفرية، وهو مع من وجبت عليه حضرية، بإدراكه بعض الصلاة، إلاَّ أنه لا يضُرُّ من أحرم على سفرية. يريد: ثم نوى أن يُتِمَّ. فلما صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بدا له، فسلَّم، فإنها تُجْزِئُهُ، ما لم يَزِدْ على رَكْعَتَيْنِ، فتبطل صلاته، وهذا ما لم ينوِ الإقامة عن سفره، فهذا لا ينفعه لو رجعتْ نِيَّتُه قبل أن يعمل شَيْئًا على نية السفر، وتبطل صلاته، بخلاف أن لو نوى إتمام صلاته وهو على نية السفر.
قال محمد: لا يُعْجِبُنا الجواب في السفري يدخل مع حضري في تَشَهُّد الرابعة، فقدَّمَه، وذكر له سجدة أو سجدتين؛ لأنه إِنَّمَا أحْرم على سفر، فلما ذكر الأول ما يُوجب على هذا الإتمام من ذِكْرِ سجدة، لزمه التمام، وقد أحْرم على خلافه، فلا يُؤْتمُّ به في شيء منها إلاَّ فسدن وليُقَدِّمْ غيره، فيسجدُ ويركعُ ويتَّبِعُه فيها، وكذلك في ثلاث ركعات، فإذا أتمَّ ذلك أتمَّ هذا ما بَقِيَ عليه تمام أربع ركعات، ثم أعاد سفرية.
стр. 438
وإذا أدرك السفري ركعة من صلاة الحضري، ثم قضى بعده ركعة، ثم رجع الأول فذكر سجدة من الرابعة، فإن رجع من قُرْبٍ يجوز له فيه البناء يجدها، وأعادُوا سجودها معه، ويبطُلُ ما عمل هذا بعده, ويأتنفُ ثلاث ركعات قضاء. وإن عقدَ هذا ركعةً في وقت لا يجوز للأول فيه البناء؛ إما لبُعْدٍ أو لكلام، أو حَدَثٍ، بَطَلَتْ صلاة هذا، ولا يُتِمُّها حضرية؛ لأن ركعة الحضر بطلتْ، ولا يُتِمُّها سفرية؛ لأنه أحرم على حضرية. ولو كان استخلفه، لم ينظر متى صَلَّى الركعة في قُرب أو بُعد، ويصير كإمام صَلَّى ركعة، ثم ذكر سجدة من ركعة قبلها، وقد سجدها مَنْ خلفه، فعليه قضاءُها، ولا شيء على مَنْ خلفه فيها، فإذا لزمه قضاء الركعة التي أدرك، خرج مِنْ أَن تلزمَه صلاة حضرة، وليبتدئ صلاة سفر، ويجعل هذه نافلة. ولو ذكر السجدة قبل يرفعُ رأسه من الركعة التي صَلَّى بعده، لسجد، وأعاد مَنْ خلفه السجدة معه، ويُتِمُّ صلاة حَضَر.
قال: ولو أدرك سفري ركعة من آخر صلاة الحضري، فصلاها معه، ثم استخلفه، وذكر سجدة – يريد من هذه – فليسجدْها بهم، ثم يقوم وحده فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ويجلس، ثم يأتي بمثلها ويقوم، ثم بأم القرآن فقط، وهذا كلُّه قضاءٌ والأول بانٍ قاضٍ.
ولو أعْلَمَه بالسجدة بعدَ أن صَلَّى لنفسه ركعة، فقد سقط عنه وحده صلاة الحضر، إذ حيل بينه وبين إصلاح الركعة التي أدرك، ويُضيف إلى هذه الركعة ن ثم يُسَلِّمُ، ويبتدئ صلاة سفر، ويسجد القوم، وإن قدَّمُوا مَنْ يسجد بهم فحسن. وعلى أصل سَحْنُون، تصير الركعة التي صَلَّى لنفسه كأنه استُخْلِفَ عليها. وقال نحوه ابن الْمَوَّاز قبل هذا.
ولو أدرك حضريٌّ ركعة من صلاة المسافر لكان بانيًا قاضيًا, ويبدأ بالبناء، وتصير صلاته كلها جلوسًا، في قول ابن الْمَوَّاز. وقد تقدَّم ذِكْرُ الاختلاف فيها.
стр. 439
في المسافر يُصَلِّي ركعة، فيذهب الوقت، ثم
ينوي الإقامة أو يغمي عليه، أو تحيض الْمَرْأَة
حينئذ، وقد خرج وقت تلك الصلاة بعد
الركعة
من كتاب ابن الْمَوَّاز، وعن مسافر نسي العصر حَتَّى بَقِيَ عليه من النهار ركعة، فَصَلَّى الركعة، وغربت الشمس، ثم نوى الإقامة، فإن صلاته تبطلُ، ويبتدئ صلاة حَضَر. وقال أَصْبَغُ: يبتدئ صلاة سفر؛ لأنه نوى الإقامة بعد خروج الوقت، فكأنه يقضي ما لزمه.
قال محمد: ولو ابتدأها بعد غروب الشمس، لم تضُرَّه نية الإقامة، وليتمادَ فيها سفرية. ولو أُغْمِيَ عليه فيها، فلا بُدَّ من قضائها. ولو أحرم لها قبل الغروب، ثم أُغْمِيَ عليه فيها بعد الغروب لسقطت عنه.
قال أَصْبَغُ: وكذلك امرأة صَلَّت ركعة من لعصر، ثم غابت الشمس، ثم حاضتْ، فإنها تسقط عنها إعادتها. قال محمد: قوله في هذه حسنٌ؛ لأنها لما ابتدأتها في الْوَقْتِ، لم يضُرَّ خروج الوقت وهي فيها، وكأنها في وقتها حاضتْ. وأما قوله في المسافر فلا يُعْجِبُنِي. ثم رجع محمد إلى قول أصبغ.
وقال سَحْنُون: وإما المسافر فيتمادى، ولا يضُرُّه بعد خروج الوقت، وأما الْحَائِض فلتقضها؛ لأنها حاضت بعد خروج الوقت.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: ومن خرج لثلاث ركعات، ناسيًا للظهر والعصر، فلزمتاه سفريتين، فأعمي عليه في تَشَهُّد الظهر حَتَّى غربت الشمس، فلا قضاء عليه لهما، إن بَقِيَ من الشمس شيء قبل إغمائه. ولو خرج لمقار رَكْعَتَيْنِ، فلزمه
стр. 440
ظهرٌ حضريٌّ، وعصر سفريٌّ، فاغمي عليه في الرابعة من الظهر. فلا تسقط عنه ظهرٌ ولا عصر، وليقضهما. ولو أنه لم يُفِقْ إلاَّ لأربع ركعات قبل الْفَجْر، فليقضِ ظهرًا حضريًّا، وعصرًا سفريًّا، كما لزمه، وأما المغرب والعشاء، فاختلف قول ابن القاسم فيهما، فقال: لا شيء عليه فيهما حَتَّى يبقى لهما وقت بعد قضاء ما لزمه. وقال: بل يُصَلِّيها بعد ذلك.
ومن كتاب ابن سَحْنُون، عن أبيه، قال: وإذا نوى المسافر الإقامة في الصُّبْح وفي المغرب لم تفسدْ؛ لأنهما لا يُقْصران. ولو سافر لثلاث ركعات، ناسيًا للظهر والعصر، فلمّا صَلَّى ركعة، نوى الإقامة، فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا سفريًّا، وعَصْرًا حضريًّا. ولو كانت امرأة، فحاضت بعد ركعة، لم تقضِ إلاَّ الظهر.
قال: وإذا أمَّ مسافرٌ بمقيمين ومسافرين، ثم نوى الإقامة بعد ركعة، فليستخلفْ، فإن استخلف مسافرًا صَلَّى بهم ركعة ثانية، وسلَّمَ، وأتمَّ المقيمون، وإن استخلف مقيمًا صَلَّى بهم ركعة، ثم أشار إليهم حَتَّى يُتِمَّ ويُسَلِّمُ، ويُسَلِّمُ معه السفريون، ويُتِمُّ المقيمون لأنفسهم.
في مَنْ أحرم بصلاة حَضَر، فذكر فيها أنها عليه
سفرية، أو ذكر أن عليه ثوبًا نجسًا، أو حالتْ
نيته بعد أن أحرم على ما لزمه
من كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن أحرم في صلاة على أنها لزمته حضرية، ثم ذكر فيها أنها لزمته سفرية، فإن كان في وقتها قطع في ركعة ورَكْعَتَيْنِ، وإن صَلَّى ثلاثًا
стр. 441
أتمَّها أربعًا، وأعاد في الْوَقْتِ. وإن كان في غير وقتها قطع في رَكْعَتَيْنِ، فإن كان قد صَلَّى ثالثة، تَمَادَى ولم يُعِدْ، وليس كمن أحرم في صلاة بعد الوقت بثوب نجس، ثم ذكر فيها نجاسة، أو أحرم به متعمِّدًا؛ لأن هذا لو تعمَّدَ وتَمَادَى بعد الذِّكْر متعمِّدًا، لأعاد أبدًا، والأول لو تعمَّد إتمامها، لم يُعِدْ إلاَّ في الْوَقْتِ.
وقال سَحْنُون، في كتاب ابنه: وإن أحرم مسافر في صلاته، ثم ظنَّ أنه مقيم، ثم ذكر في آخرها، قال: إن أعادَ فحَسَنٌ، وإلاَّ رجوتُ أن تُجْزِئُهُ.
في مَنْ خرج لمقدار من الوقت، ناسيًا لسجدة
أو سجدتين من الظهر والعصر، وكيف إن
صَلَّى الصلاتين سفريتين، ثم ذكر سجدة من
أحدهما بعد ما سَلَّمَ، أو قبلُ
من كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن سافر لركعتين من النهار، ناسيًا للظهر والعصر، فأتى بالظهر حضرية، والعصر سفرية، فذكر سجدة لا يدري من أيتهما هي، فإن لم يُسَلِّم من العصر أصلحها بسجدة وركعة وسجدتين للسهو بعد السَّلام، وأعادهما كما صلاهما، وإن ذكر بعد أن سلَّم من العصر، فإن قرُب أصلحهما بما ذَكَرْنا، وأعاد الظهر حضريًّا فقط، وإن خرج لمقدار رَكْعَتَيْنِ، ناسيًا للسجدة من الظهر أو من العصر، فَلْيُصَلِّهما سفريتين، يبدأ بأيهما شاء، ثم إن ذكر سجدة من أحدهما قبل أن يُسلِّمَ من الآخِرَة، أو بعدُ، فذلك في هذه سواء، لأنه لا يُطَالَبُ غير صلاة وَاحِدَة، فيُصلح هذه بمثل ما ذَكَرْنَا، ثم يُعِيد الظهرَ
стр. 442
فقط سفرية. ولو خرج لهذا المقدار، ناسيًا لسجدتين، لا يدري من الصلاتين أو من أحدهما، فليبدأ بظهر حضريٍّ، ويعيده سفريًّا، إن شاء قبل العصر أو بعده، والعصر سفريًّا، فإن صلاهنَّ والعصر آخرهنَّ، ثم ذكر سجدة بعد أن سلَّمَ من العصر، فليُصلحهما بالقرب بسجدة وركعة وسجدتين للسهو، ثم إن كان بدأ في الظهرين بالسفري، لم يُعِدْ غير ظهر حضريٍّ، وإن بدأ بالحضريِّ، أعاد الظهرين، وإن ذكر ذلك قبل أن يسلمَ من العصر، فليصلحهما بما ذَكَرْنَا، ويُعِيد الثلاث صلوات، إن كان بدأ بالظهر الحضريِّ، وإن بدأ به سفريًّا، أعاد حضريًّا، ثم العصر؛ لأنه كمَنْ ذكر فيها صلاة قبلها. وإِنَّمَا قُلْتُ في الوجهين: يُعِيد الظهرين إذا بدأ به حضرًا؛ لأنه إن كانت السجدة منها، لم تُجْزِئُهُ السفرية عنها، وإن كانت من السفرية لم تُجْزِئُهُ الحضرية عنها؛ لأنه صلاها أَوَّلاً على أن يعيدها سفرية، وإذا بدأ بالسفرية، فكانت منها، فالحضرية تنوب عنها، كمن صَلَّى حضرية يظنُّها يلزمه كذلك، فأدَّاها سفرية، وقد خرج الوقت، ولم يُصَلِّها ليعيدها، فتجزئه. وكذلك مَنْ ذكر ظُهْرًا في يوم آخَرَ، لا يدري أحضريٌّ أم سفريٌّ، فصلاها حضرية وسفرية، ثم ذكر بعد السَّلام من الآخِرَة سجدة، وكان بالقرب، فليصلحها بسجدة وركعة وسُجُود السهو، فإن تكن هذه التي صلاها آخِرَ الحضرية، لم يُعِدْ غيرها، وإن تكن السفرية أعادها حضرية.
ومن خرج رَكْعَتَيْنِ، ناسيًا للظهر، شاكًّا في العصر، فالجواب فيها كالجواب في المسألة الأولى، فمن ذكر عند خروجه سجدتين، لا يدري من الظهر أو من العصر أو منهما، فإن أتى بالصلوات، ثم ذكر سجدة، فكما ذَكَرْنَا في المسألتين. وإن
стр. 443
ذكر سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ من العصر، لا يدري من أي صلاة، فليصلح العصر، ويُعِيد الثلاث صلوات، بدأها هنا بالظهر الحضري أو السفري، فهو سواء في ذِكْرِه السجدتين بعد أن صَلَّى الصلوات، وإن ذكر بعد سلامه منها، وهو بالقرب، أصلحها، وأعاد الظهرين، وإن تباعد أعاد الثلاث صلوات.
في مَنْ سافر، أو قدم لوقت، أو امرأة تحيض
أو تطهر، وعليهم صلاة أو صلوات، وكيف إن
لم يدر المسافر أمن يوم قدومه أو من يوم
خروجه
من كتاب ابن سَحْنُون، ومَنْ سافر لثلاث ركعات فأكثر من النهار وعليه الظهر والعصر، فليقصرهما، ولو كانت امرأة فحاضت حينئذ في سفرها لم تقضهما، ولو خرج لركعة أو رَكْعَتَيْنِ، صَلَّى الظهر حضريًّا، يبدأ به، والعصر سفريًّا، فإن كانت امرأة فحاضت حينئذ، فلا تَقْضِي إلاَّ الظهر حضريًّا.
وإن خرج لثلاث ركعات، ذاكرًا للظهر، مصليًا للعصر، فَلْيُصَلِّ الظهر سفريًّا، ويُعِيد العصر.
ولو خرج لركعتين، لم يُعِدِ العصر.
ولو خرج لثلاث ركعات ناسيًا للظهر والعصر، فلم يذكر حَتَّى غربت الشمس، فَلْيُصَلِّهما كما لزمتاه سفريتين.
ولو كان خرج لركعتين، صَلَّى ظهرًا حضريًّا وعصرًا سفريًّا، يقضيهما.
стр. 444
ولو دخل لخمس ركعات ذاكرًا لهما صلاهما حضريتين، ولو كانت امرأة، فحاضت حينئذ، لم تقضهما.
ولو دخل لأربع، صَلَّى الظهر سفريًّا، والعصر حضريًّا، ولا تَقْضِي إن كانت امرأة حاضت حينئذ عند الظهر سفريًّا.
ولو دخل لخمس، مصلِّيًا للعصر دون الظهر صَلَّى الظهر، وأعاد العصر، وإذا دخل لأربع لم يُعِدْه، فالوقت لآخر الصلاتين، فإن كان صَلَّاها، فالوقت للفائتة.
ومن ذكر ما فات، فليقضه، وليُعِدْ ما أدرك وقته، فالوقت في هذا إلى غروب الشمس، فإن بَقِيَ خمس ركعات بعد القضاء، أعاد الظهر والعصر، وإن بَقِيَ أربع، أعاد العصر, ولو صلاها ثم بَقِيَ قدر ركعة، لأعاد الظهر فقط.
ولو ذكر بعد سلامه من صلاة القضاء، أنه صلاها بثوب نجس، لم يُعِدْ، كالذي زال وقته.
ولو كانت صلاته الظهر والعصر اللتين أعاد، بثوب نجس فليعدهما، إن بَقِيَ خمس ركعات، وإن بَقِيَ أربع لم يُعِدْ إلاَّ العصر. وعلى مذهب ابن القاسم، إِنَّمَا يراعي صُفْرَة الشمس في الثوب النجس.
ولو خرج لثلاث ركعات، مصليًا للعصر، ناسيًا للظهر، فذكر بعد الغروب، فلا يُصَلِّي إلاَّ الظهر فقط.
وإن خرجت امرأة لركعة من النهار ولم تُصَلِّ العصر، فلما صَلَّت ركعة منها حاضت، فلتقضها؛ لأنها حاضت بعد الوقت.
وأكثر هذا الباب مكرَّرٌ في بابين تقدَّما في مقادير الوقت لِلْمُسَافَرِ، ومن أسلم ومن احتلم في الجزء الأول.
ومن خرج لركعتين، ناسيًا للظهر مصليًا للعصر، فلزمه ظهر سفريٌّ، فلما
стр. 445
صلى منه ركعة شك في العصر، فليُتِمَّ الظهر سفريًّا، ولا يُعِيدُه حضريًّا ويُصَلِّي العصر سفريًّا، ولو شك في العصر قبل أن يُحْرِمَ في الظهر، فليأت بظهر حضري، ويعيده سفريًّا، ثم بعصر سفريٍّ. ولو نابه هذا لدخوله، وقد دخل لأربع ركعات، فشكَّ في العصر بعد ان صَلَّى بعض الظهر فليتِمَّها، ثم يُعِيدُها رَكْعَتَيْنِ، ثم العصر أربعًا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنَّمَا ينظر المسافرُ إلى الوقت دخوله وخروجه، ليس بعد وضوئه إن كان مُحْدِثًا، ولا بعد غُسْلِه إن كان جُنُبًا.
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز، ومن سافر ثم قَدِمَ، فذكر أنه ناسٍ للظهر، شاكٌّ في العصر، لا يدري أَمِنْ يوم خروجه أو قدومه، وخرج لركعتين، وكذلك إن قدم، فَلْيُصَلِّ ظهرًا سفريًّا، وظهرًا حضريًّا، وعصرًا كذلك؛ لأنه عن يوم واحدٍ يقضي، وينوي ما لزمه.
ولو ذكر صلاة أو سجدة منها، لا يدري أظهرٌ أم عصرٌ، لا يدري من يوم دخل، أو من يوم خرج، وقد خرج لركعة فأكثر، ودخل لأربع فأكثر، أو لركعة، فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا وعَصْرًا سفرًا ليوم خروجه، ويعيدهما حضرًا ليوم دخوله لمطالبته بصلاة وَاحِدَة.
ولو ذكر الصلاتين من أحَدِ اليومين، فإن خرج لثلاث فأكثر، ودخل لخمس فأكثر، فَلْيُصَلِّ أربع صلوات، كما ذَكَرْنَا. وكذلك لو خرج لركعتين فأقلَّ، ودخل لأربع فأقلَّ، أما لو اتسع الوقت في أحد اليومين، وضاق في الآخَرِ، لصلى ثلاث
стр. 446
صلوات. يريد محمد: إن يخرجْ لركعتين، ويدخل لخمس، صَلَّى ظُهْرًا حضريًّا وعَصْرًا حضريًّا، وسفريًّا، وإن خرج لثلاث، ودخل لأربع، صَلَّى الظهر سفريًّا، والعصر سفريًّا وحضريًّا.
стр. 447
في إلزام الجمعة، ومن يلزمه السعي، وصفة
القرى التي يُجَمِّعُ أهلها، وهل يُجَمِّعُ في
المصر في موضعين ؟
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: شهود الجمعة فَرِيضَة ن ومن تركها مرارًا لغير عذر لم تجز شهادته. قال مالك في المختصر: ومن كان على ثلاثة أميال، أو زاد يسيرًا لزمهم السعي. ومن الْعُتْبِيَّة، قال عنه أشهب: إِنَّمَا يجب أن ينزل لها من على ثلاثة أميال فأقلَّ. قال: نزل في الْعِيدَيْنِ قوم من ولد عمرَ من ذي الحليفة، وما ذلك على الناس، والجمعة في كل سبعة أَيَّام ولأن الْعِيدَيْنِ في الزمان. يريد ليس ذلك عليهم في الجمعة. قال عنه عليٌّ، في المجموعة: عزيمة الجمعة على كل من كان بموضع يسمع منه النداء، وذلك على ثلاثة أميال ن ومن كان أبعد فهو في سعة، إلاَّ أن يرغب في شهودها، فذلك حسن. قال عنه ابن القاسم: تجب الجمعة على أهل القرية التي اتصلت دُورُها وأسواقها، وبها جماعة من الناس. وربما لم يَذكر الأسواق، ويذكر اتصال البنيان. وقال في المختصر: إذا كانت بيوتها متصلة وطرقها في وسطها، وفيها سوق ومسجد يُجَمَّع فيه للصلاة فليُجَمِّعوا، كان لهم والٍ أو لم يكن لهم. قال عنه ابن القاسم, في المجموعة: وإن لم يكن عليهم والٍ، فليقدموا من يُجَمِّع بهم ويخطب. قال عنه عليٌّ: وبأمر الإمام أَحَبُّ إِلَيَّ. قال أشهب: عن عطَّلها الإمام، أو سافر عنها،
стр. 448
أو يضرُّ بهم، فنهاهم ان يُصَلّوها، فإن أمنوا منه إذا أقاموها فليقيموها، وإن كان على غير ذلك، فَصَلَّى رجل الجمعة بغير أمر الإمام، لم تجزهم ويُعِيدُوا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن كان من أهل القرى غير الحاضرة أو من القرية التي يُجَمَّعُ فيها على أقل من بريد، فلا يُجَمِّعوا حَتَّى يكونوا على بريد فأكثر. وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز.
ومن الْعُتْبِيَّة: أشهب عن مالك: وليس على أهل العمود جمعة. وهي على أهل القرى وإن لم يكن عليهم والٍ. قال عيسى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا يُصَلّوا الْعِيدَيْنِ إلاَّ بخطبة، والخصوص والمحالُّ إذا كانت مساكنهم كالقرية في اجتماعها ولهم عدد، فعليهم الجمعة والخطبة، وإن لم يكن لهم والٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في أهل أذَنَة ونحوها من المسالح، قال: إن كانوا في قرى جمَّعوا، إِنَّمَا هي على أهل القرية إن كان لهم عدد. وقال في قرية أو ثغر يرابط فيه قوم ستة أشهر: فإن كان فيها بيوت متصلة وسوق، فليجمَّع أهلها، وإلاَّ فلا.
ومن كتاب ابن حبيب، قال مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون، عن مالك: إن ثلاثين بيتًا وما قاربهم جماعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا كانوا أقلَّ من ثلاثين من قرية وَاحِدَة، فلا يجمِّعوا، وإذا كانت قرية ليست من قرى التجميع وحولها قرى صغار، فاجتمع من حولها إليها، فلا يجمِّعوا حَتَّى تكون القرية ضخمة، فيها نحو من الثلاثين بيتًا، وإلاَّ فلا.
стр. 449
ومن سماع ابن وهب، قيل: فحصون على الساحل؟ قال: إِنَّمَا هي على أهل القرية، إن كانوا أهل قرية جمَّعوا، وأما غير أهل قرية، فلا أدري.
ومن كتاب آخر، قَالَ ابْنُ وهب، في قوم على الساحل مقيمين للرباط، وليس فيه حصن ولا قرية، وهم فيه جماعة. قال: إن كانوا بموضع إقامة، فلهم أن يجمَّعوا. وذكر عن سَحْنُون، أنه لم ير الجمعة على أهل حصن المنستير. وقال زيد بن بشر: إن كان الحصن على فرسخ من موضع الجمعة، فليأتوا الجمعة ويُخْلِفوا في الحصن من يحرسه، فأما إن كان على أكثر من فرسخ، فإن كان في الحصن خمسون رجلاً فأكثر فليكلِّموا الوالي ليأمر من يخطب بهم ويجمِّع.
وذُكِر لابن سَحْنُون القرى التي أُحْدِثَتْ فيها المنابر، فأنكر ذلك، وقال: ومن جمَّع فيها فلا يُعِيد؛ لِلاخْتِلافِ في ذلك. ولو كان ذلك واجبًا لأقامها لهم سحنونٌ إذْ وُلِّيَ، كما أقام قلشانة، وسفاقُس، وسوسة.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم، وعن الأمير يستخلف من يُصَلِّي بالقصبة الجمعة، ويجمِّع هو بطائفة في طرف المصر الجمعة؟ قال: فالجمعة لأهل القصبة. قال يحيى بن عمر: وقاله محمد بن عبد الحكم. أما الأمصار العظام؛ مثل مصر وبغداد، فلا بأس أن يُجمِّعوا في مسجدين للضرورة، وقد فُعِل ذلك والناس متوافرون، لم ينكروه.
стр. 450
في تخلُّف الإمام عن الجمعة، أو هروب الناس
عنه
من كتاب ابن سَحْنُون، قال بعض أصحابنا: إذا تخلَّفَ الإمام عن الناس يوم الجمعة، ولم يجدوا من يجمِّع بهم، صَلُّوا الظهر أفذاذًا، إذا خافوا فوات الوقت، والوقت فيه ما لم تصفَرَّ الشمس. فأنكر هذا سَحْنُون، وقال: لا يُصَلّون حَتَّى لا يبقى من الوقت إلاَّ ما يصلون فيه بعض العصر بعد الغروب، وربما تبيَّنَ لي وبمقدار أن يُصَلّوا ويبقى أربع ركعات للعصر! يريد سَحْنُون: وهم على رجاء من إقامتها. فأما إن أيقنوا أنه لا يأتي، أو لا تقام، فلا يُؤَخِّرُوا الظهر.
قال سَحْنُون: وإذا هرب الناس عن الإمام هربًا أيس منهم فيه، صَلَّى الظهر مكانه، ولو كان قد أحْرَمَ، أو عقد ركعة، بنى على إحرامه ظُهْرًا، ولو لم ييأس منهم، جعل ما أحْرَمَ فيه نافلة رَكْعَتَيْنِ، وسلَّم، وانتظرهم حَتَّى لا يبقى من النهار إلاَّ ما يُصَلَّى فيه الجمعة – يريد ك ويخطب – وتبقى ركعة للعصر. وقال سَحْنُون، في المجموعة: إن بَقِيَ معه من عدد الرجال دون النساء والعبيد والمسافرين ما يصلح أن يبدأ بمثل عددهم الجمعة تَمَادَى. وإلاَّ جعلها نافلة؛ كان قد صَلَّى ركعة أو رَكْعَتَيْنِ وهو فِي التَّشَهُّدِ، فإنها تبطل أن تكون جمعة، ويُسَلِّم بهم، وينظرهم إلى مقدار أن يُدرك الجمعة – يعني بعد الخطبة – ويبقى للعصر ركعة قبل الغروب. ومن كتاب آخر، رُوِيَ أن النبي ﷺ إِنَّمَا بَقِيَ معه بضعة عشر رجلاً، حين خرجوا عنه، وهو يخطب، إلى العير التي أقبلت، فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (الجمعة: ١١).
стр. 451
ومن الرابع من الأمالي لابن سَحْنُون، قال أشهب: إذا تفرقوا عنه بعدما صَلَّى بهم ركعة من الجمعة، وبَقِيَ وحده، فإنه يُصَلِّي ثانية، وتصبح له جمعة. قَالَ ابْنُ سَحْنُون: وهو القياس. قال: لقول النبي ﷺ : ((من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها)). قال سَحْنُون: لا تصح له جمعة، ولو أمرته أن يضيف إلى الركعة أخرى فتصح له الجمعة، ثم رجع الناس إليه مكانه، فأمرتهم بإعادة الجمعة، استحال إقامة الجمعة في المصر مرتين، وإن أمرتهم بترك الجمعة، كنت قد أمرتهم بإبطال الجمعة والوقت قائم والجماعة حضروا والإمام قائم.
قال أشهب: وإن هرب عنه الرجال الأحرار، فلم يبق إلاَّ عبيد أو نساء،
стр. 452
لا رجل معهن، فَلْيُصَلِّ بهم الجمعة رَكْعَتَيْنِ. قال سَحْنُون: لا يقوم الجمعة بالعبيد ولا بالنساء؛ لأنها ليست عليهم.
وقَالَ ابْنُ الْمَوَّاز: قال أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وإذا لم تصل الجمعة حَتَّى اصفرت الشمس، إنها تُصَلِّي تلك الساعة جمعة. قال أَصْبَغُ: لا يُعْجِبُنِي أن تُصَلِّي جمعة إذا دنا الغروب.
في مَنْ يعذر بالتخلف عن الجمعة، ومن لا
يعذر، وهل لمن حَضَر العيد في يَوْمهَا أن
يتخلف عنها
من (العتبية)، رَوَى ابن القاسم، عن مالك، أنه أجاز أن يتخلف الرجل عن الجمعة لجنازة أخ من إخوانه؛ لينظر في أمره. قال عنه ابن حبيب: وإذا مات عنده ميت، فله التخلف عنها، والشغل بجنازته. قال مالك: وكذلك إن كان له مرض يخشى عليه الموت. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال بعض التابعين: ولو بلغه وهو في الجامع أن أباه وجع يخشى عليه الموت، فله أن يخرج إليه والإمام يخطب. وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن زيد، وقد تأهب للجمعة، فتركها، وخرج إليه إلى العقيق.
ومن (الْعُتْبِيَّة)، ابن القاسم، عن مالك: ولا يتخلف العروس عن حضور
стр. 453
الجمعة ولا عن الصلوات الخمس في جماعة. قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وإِنَّمَا لها أن يقيم عندها دون نسائه. قال سَحْنُون: وقال بعض الناس: لا يخرج عنها، وذلك حق لها السنة.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عن مالك: ولا أحب التخلف عنها لدين عليه يخاف فيه من غريمه. قَالَ ابْنُ سَحْنُون عن أبيه: إذا خاف من غرمائه الحبس فلا عذر له في التخلف لذلك، وإن كان عديما، وأما إن خاف على نفسه القتل إن خرج فَلْيُصَلِّ في بيته ظهرا.
ومن (المجموعة)، قَالَ ابْنُ نافع: قيل لمالك: أيتخلف عنها في اليوم المطير؟ قال: ما سمعت قبل بالحديث: (ألا صلوا في الحال)؟ قال: ذلك في السفر.
ومن (الواضحة)، قال مالك: وليس على المريض والشيخ الفاني جمعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليس على الأعمى جمعة إلاَّ أن يكون له قائد فيلزمه، ولا جمعة على مسجون.
قال: والجمعة على الجذماء مِمَّنْ يمشي منهم، وليس للسلطان منعهم من دخول المسجد في الجمعة خاصة، وليس لهم مخالطة الناس فيه في غيرها من الصلوات. وقاله مطرف.
стр. 454
ومن (كتاب ابن سَحْنُون)، وعن أهل البلاء يكونون في المصر على ميل أو أقل أو أكثر؟ قال: لا جمعة عليهم وإن أكثروا، ولا أرى أن يصلوا الجمعة مع الناس في مصرهم، ولهم أن يجمعوا ظُهْرًا بإقامة بغير أذان في موضعهم. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد جاء أن النبي ﷺ أرخص في التخلف عن الجمعة لمن يشهد صلاة الفطر أو الأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة؛ لما في رجوعهم من المشقة، على ما بهم من شغل العيد، وقد فعله عثمان في إذنه لأهل العوالي أن لا يرجعوا إليها. ورَوَى مُطَرِّف، وابن المَاجِشُون نحوه عن مالك، وانفرد ابن القاسم بروايته عنه، أنه لم يأخذ بإذن عثمان لأهل العوالي. وقد قاله ابن شهاب، وزيد بن أسلم. وفعله عمر بن عبد العزيز.
في الرجل أيسافر يوم الجمعة قبل أن يصليها،
والمسافر هل يأتيها؟ وكيف إن صَلَّى الظهر ثم
دخل المصر، هل يصليها؟
من (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في المسافر يمر بقرية مجتازًا.
стр. 455
قال: ليس عليه شهود الجمعة. قال عنه ابن نافع: وصلاته مع أصحابه أَحَبُّ إِلَيَّ، وإن شهدها فواسع.
قال: وقال له رجل من أهل المدينة: إني أغدو من المدينة أحتطب على جملي، فلا أرجع حَتَّى اللَّيْل. فقال له: إن كنت حين الصلاة بمكان لا تجب على أهله الجمعة، فلا جمعة عليك. قال عنه ابن وهب: ومن أراد السفر يوم الجمعة، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يخرج حَتَّى يشهد الجمعة، فإن لم يفعل، فهو في سعة. قال عنه علي: لا بأس بذلك. قال عنه علي، وابن وهب: ما لم تربع الشمس، فإذا زاغت، فلا يخرج حَتَّى يشهدها. قال عنه ابن القاسم، في (الْعُتْبِيَّة): لا يُعْجِبُنِي أن يسافر يوم الجمعة إلاَّ من عذر. قال موسى بن معاوية: قَالَ ابْنُ المسيب: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة. قال مالك، في (المختصر): لا أحب أن يخرج حَتَّى يصليها، فأما إن زاغت الشمس، فواجب أن لا يخرج حَتَّى يصليها. ومن (كتاب ابن حبيب)، قال أَصْبَغُ: وإذا صَلَّى المسافر الظهر يوم الجمعة، ثم دخل أهله، فإن كان إن مضى إلى الجمعة أدرك ركعة، فعليه أن يصليها. وقَالَ ابْنُ المَاجِشُون؛ لأنه صار من أهلها، فانتقض ما كان صَلَّى. وقاله عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في الْعُتْبِيَّة. وذكر ابن الْمَوَّاز مثله عن مالك. قال: وكذلك المريض يفيق في وقت تدرك منها ركعة بغير تفريط، وإن لم يُفَرِّط، ولكن انتقض وضوءهما في صلاة الجمعة، فليخرجا ويعيدا الظهر. وقاله أشهب. ومن أحرم منها بعد رفع الإمام رأسه من الثانية، ولم يُفَرِّطْ صَلَّى على إحرامه رَكْعَتَيْنِ نافلة، ولم يُعِدْ.
ومن كتاب ابن سَحْنُون، وإذا صَلَّى مسافر الظهر عن وطنه لستة أميال فليس عليه إذا قدم أن يأتي الجمعة، إلاَّ أن يصليها على ثلاثة أميال عن وطنه، فعليه أن يصليها مع الناس. وقاله سَحْنُون. ورَوَى عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، في
стр. 456
الْعُتْبِيَّة، أن عليه أن يأتي الجمعة إذا أدركها، وإن كان قد صَلَّى قبل دخوله. ولم يذكر عيسى متى صَلَّى. وكذلك ذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون , وهذا في باب آخر. قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فلو أحدث الإمام فقدمه فَصَلَّى بهم لأجزأهم.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا صَلَّى مسافر الظهر في جماعة، ثم قدم فصلاها جمعة، فالأولى فرضه، وكان يَنْبَغِي أن لا يأتي الجمعة، وكذلك في غير الجمعة، لا يَنْبَغِي إذا دخل الحضر أن يعيدها في جماعة إذا صلاها في جماعة، ولو صلاها فردًا كان له أن يعيدها جمعة أو ظُهْرًا في جماعة، ثم الله أعلم بصلاته. ولو أدرك من الجمعة ركعة، أضاف إليها أخرى، وإن رغب أتمها، وإن أحدث تَوَضَّأَ وأتمها أربعًا.
في مَنْ فاتته الجمعة، هل يُصَلِّي في جمعة؟
ومن المجموعة، قال أشهب، وابن نافع في القوم تفوتهم الجمعة: فلا بأس أن يُصَلّوا جماعة ظهرًا. ولم يرَ ذلك مالك، في رِوَايَة ابن القاسم. قيل لسحنون في مَنْ فاتتهم الصلاة بعرفة: أيصلون جماعة؟ قال: ما علمتُ، ولو فعلوا لأجزأتهم. وقاله سَحْنُون في كتاب ابنه. قال: وكذلك يُجَمِّعون بمزدلفة إذا فاتهم الإمام. ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كنتُ مع ابن وهب في بيت بالإسكندرية، فلم يأت الجمعة لأمر خفناه، ومعنا قوم،
стр. 457
فكرهتُ أن أُجَمِّعَ بهم، وجمَّع بهم ابن وهب، فسألنا مالكًا، فقال: لا يُجمِّع إلاَّ المرضى والمسافرون والمسجونون. قال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ في مَنْ يُخَلِّفهم المطر عن الجمعة: فليُجَمِّعوا ظُهْرًا، إن كان أمرٌ غالب يُعْذَرون به كالمرضى، وإن كان مطرٌ ليس بمانع فجَمَّعوا فليعيدوا. وفي المجموعة عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لا يعيدون. ومن الواضحة، ومن فاتته الجمعة، أو تخلَّف عنها مِمَّنْ تلزمه فلا يُصَلِّي الظهر في جماعة إلاَّ المرضى والمسافرون والمسجونون، ومن تخلَّف عنها لعذر، مثل أن يخاف أن يُؤخذ عليه البيعة ونحوه، فلهم أن يُجَمِّعوا بخلاف من لا عذر له ومن غفل أو سها. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أنه لا يجوز للمرضى والمسجونين الجمع في جماعة إذا فاتتهم الجمعة. والمعروف عنه غير هذا. قال أَصْبَغُ: فإن جَمَّع المتخلفون بغير عذر فقد أساءوا، ولا يعيدون. ومن الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ، في قرية يُجَمِّع أهلها، وحولها منازل على الميلين، والثلاثة فاتتهم الجمعة، كيف يُصَلّون؟ قال: يصلون أفذاذًا، ولا يُجَمِّعون الظهر، فإن جمَّعوا الظهر أساءوا، ولا يعيدون، وكذلك لو فعل ذلك من فاتته الجمعة من أهل الفسطاط.
في مَنْ صَلَّى الظهر قبل الإمام يوم الجمعة، أو
صلاها من لا يجب عليه، ثم صَلَّى الجمعة،
وفي الإمام يُصَلِّي بِالنَّاسِ ظُهْرًا في وقت
الجمعة، ومن لم يدر أجمَّع إمامه أم صَلَّى ظُهْرًا
من المجموعة، قال المغيرة، وابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: ومن
стр. 458
صَلَّى الظهر قبل الإمام يوم الجمعة، فليعدها وإن فاتته الجمعة. قال أشهب وعبد الملك: صلاها سهوًا، أو مُجْمِعًا على تركها، إذا كان في وقت لو مضى أدرك ركعة منها، من غير تفريط ولا تقصير في شيء، فإن كان لا يدرك ركعة فلا يعيدها. قال أشهب: صلاها والإمام فيها، أو قبل أن أحرم. قال المغيرة: فإن صلاها يظنُّ أن لا يدركها، ثم أدركها فصلاها، ثم ذكر أن التي صَلَّى مع الإمام على غير وضوء، فلا تُجْزِئُهُ الأولى. قال أشهب: ولو دخل مع الإمام فيها، فأحدث فتوضأ وقد فرغ الإمام، فَلْيُعِدِ الصلاة ظُهْرًا من أولها، ولو كان رعف بعد عقد ركعة مع الإمام بنى عليها، ما لم يتكلم فيبتدئ ظُهْرًا. ومن كتاب ابن سَحْنُون، قَالَ ابْنُ نافع: وإذا صَلَّى في بيته قبل الإمام، ولا يريد الرواح فلا يُعِيد، وكيف يعيدها أربعًا، وكذلك صَلَّى! وقال سَحْنُون: يُعِيد. ومن الْعُتْبِيَّة، قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب، في مَنْ صَلَّى في بيته ظُهْرًا والإمام يخطب يوم الجمعة: فليمض فليصلها معه، فإن جاء وقد فرغ الإمام، أجزأته التي صَلَّى في بيته، إلاَّ أن يكون صلاها قبل الزوال، وإن أحدث مع الإمام تَوَضَّأَ وأعادها ظُهْرًا.
ومن المجموعة، قال أشهب: ولو صَلَّى عبد أو امرأة الظهر، ثم صَلَّى الجمعة، فذلك حسن، والله أعلم أيتهما صلاتهما، ولو صلياها في جماعة، لم أحب أن يشهدا الجمعة. ولو أتت الْمَرْأَة الجمعة، وقد صلَّت الظهر، فوجدت الإمام قد سلم، فلا تعيد. قال أشهب في إمام ترك الجمعة، وصَلَّى بِالنَّاسِ ظُهْرًا في وقت الجمعة: فلا تُجْزِئُهُ، وليُعِدْها ظُهْرًا، ولو كان إِنَّمَا صلاها بعد فوات الجمعة، فصلاته تُجْزِئُهُ، وقد أساء في تركه الجمعة. ولو صَلَّى عبد أو مكاتب ظُهْرًا ثم أعتق، ثم أدرك من الجمعة ركعة ونواها فليتمَّ وتُجْزِئُهُ، وهي فرضه، وإن لم يدركها، فلا يُعِيد الظهر.
стр. 459
قال سَحْنُون في الْعُتْبِيَّة في مَنْ أدرك ركعة يوم الجمعة، ثم لم يدر أخطب بهم الإمام أم لا، وقد انفضَّ الناس لما سلَّمَ، ولم يجدْ من يخبره، فَلْيُصَلِّ ركعة أخرى، ويسلِّمْ، فإن كانت جمعة أجزأته، فإن لم يجد من يخبره بعد سلامه أنها جمعة، فَلْيُعِدْها ظُهْرًا احْتِيَاطًا.
قال أبو محمد: انظر أراه أنها أدركه راكعًا ولم يسمع له قِرَاءَة.
في الغُسْل للجمعة، والتهجير إليها،
والتطيُّب والزينة لها
من الواضحة، قال: والغُسْل للجمعة سُنَّة مُرَغَّبٌ فيها، لا يأثم تاركه. ومن راح مغتسلاً ثم أحدث، فالوضوء يُجْزِئه. ومعنى ما رُوِيَ في ذلك: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ». فقولها: «غَسَّلَ» يعني ألمِّ بأهله وألزمهم الغُسْلَ. وهو أفضل مِمَّنْ لزمه الغُسْل للجمعة فقط.
وفي كتاب الوضوء ذِكْر من تَطَهَّر للجمعة أو للجنابة لا ينوي إلاَّ أحدهما، قال: ومن شهدها من مسافر أو عبد أو امرأة مرغبة فيها فليغتسل. وإن شهدها المسافر بغير الفضل، لكن للصلاة أو لغير ذلك، فلا غُسْل عليه. وأما الْمَرْأَة والعبد فلا يأتيانها في الحواضر إلاَّ للفضل. وفي المختصر عن مالك نحو ما ذكر ابن حبيب من هذا.
стр. 460
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحبُّ الطيب والزينة وحسن الهيئة يوم الجمعة ويستحب أن يُعِدَّ لها ثوبين. ورُوِيَ ذلك ي اللباس والطيب عن النبي ﷺ .
ويستحب أن يتفقد فيها قبل رواحه فطرة جسده؛ من قصِّ شاربه وأظفاره ونتف الإبط والسواك، وإن احتاج إلى الاستحداد فعل.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك في مَنْ يأتي الجمعة عن ثمانية أميال: فليغتسل. قال: رُبَّ دابَّة سريعة السير، وأخرى المشي خير من ركوبها، فإعادة الغُسْل لمثل هذا أَحَبُّ إِلَيَّ، ومع هو بالبيِّنِ، ونرجو فيه سعة، قيل: ومِمَّنْ على خَمْسَةَ عَشَرَ ميلاً، فيغتسل قبل الْفَجْر؟ قال: لا يُجْزِئه، ومن اغْتَسَلَ للعيد ينوي به الجمعة، فلا يُجْزِئه. قال عنه ابن القاسم: وإن بَعُدَ أو نام، أعاد الغُسْل. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وذلك إذا أراد النوم، فأما من يُغلبُ عليه كنوم المحتبي فلا. قال عبد الملك بن الحسن في الْعُتْبِيَّة، عَنِ ابْنِ وهب: ومن اغْتَسَلَ بعد الْفَجْر للجمعة أجزأه أن يروح بذلك، وأفضل له أن يكون غسله متصلاً برواحه. ومن سماع ابن القاسم: ولا يُعْجِبُنِي أن يغتسل للجمعة صلاة الصُّبْح، ويقيم بعد صلاة الصُّبْح في المسجد للجمعة. وذكره الرواح تلك الساعة. قال عنه ابن القاسم، في المجموعة. ومثله في المختصر.
ومن نسي الغُسْل حَتَّى أتى المسجد، فإن علم أنه يغتسل ويدرك الجمعة،
следующие страницы →