Полный текст (7 187 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الْعُتْبِيَّة، أن عليه أن يأتي الجمعة إذا أدركها، وإن كان قد صَلَّى قبل دخوله. ولم يذكر عيسى متى صَلَّى. وكذلك ذكر ابن حبيب، عَنِ ابْنِ المَاجِشُون , وهذا في باب آخر. قال عيسى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فلو أحدث الإمام فقدمه فَصَلَّى بهم لأجزأهم.
ومن المجموعة، قال أشهب: وإذا صَلَّى مسافر الظهر في جماعة، ثم قدم فصلاها جمعة، فالأولى فرضه، وكان يَنْبَغِي أن لا يأتي الجمعة، وكذلك في غير الجمعة، لا يَنْبَغِي إذا دخل الحضر أن يعيدها في جماعة إذا صلاها في جماعة، ولو صلاها فردًا كان له أن يعيدها جمعة أو ظُهْرًا في جماعة، ثم الله أعلم بصلاته. ولو أدرك من الجمعة ركعة، أضاف إليها أخرى، وإن رغب أتمها، وإن أحدث تَوَضَّأَ وأتمها أربعًا.
في مَنْ فاتته الجمعة، هل يُصَلِّي في جمعة؟
ومن المجموعة، قال أشهب، وابن نافع في القوم تفوتهم الجمعة: فلا بأس أن يُصَلّوا جماعة ظهرًا. ولم يرَ ذلك مالك، في رِوَايَة ابن القاسم. قيل لسحنون في مَنْ فاتتهم الصلاة بعرفة: أيصلون جماعة؟ قال: ما علمتُ، ولو فعلوا لأجزأتهم. وقاله سَحْنُون في كتاب ابنه. قال: وكذلك يُجَمِّعون بمزدلفة إذا فاتهم الإمام. ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كنتُ مع ابن وهب في بيت بالإسكندرية، فلم يأت الجمعة لأمر خفناه، ومعنا قوم،
стр. 457
فكرهتُ أن أُجَمِّعَ بهم، وجمَّع بهم ابن وهب، فسألنا مالكًا، فقال: لا يُجمِّع إلاَّ المرضى والمسافرون والمسجونون. قال يحيى بن يحيى، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ في مَنْ يُخَلِّفهم المطر عن الجمعة: فليُجَمِّعوا ظُهْرًا، إن كان أمرٌ غالب يُعْذَرون به كالمرضى، وإن كان مطرٌ ليس بمانع فجَمَّعوا فليعيدوا. وفي المجموعة عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لا يعيدون. ومن الواضحة، ومن فاتته الجمعة، أو تخلَّف عنها مِمَّنْ تلزمه فلا يُصَلِّي الظهر في جماعة إلاَّ المرضى والمسافرون والمسجونون، ومن تخلَّف عنها لعذر، مثل أن يخاف أن يُؤخذ عليه البيعة ونحوه، فلهم أن يُجَمِّعوا بخلاف من لا عذر له ومن غفل أو سها. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أنه لا يجوز للمرضى والمسجونين الجمع في جماعة إذا فاتتهم الجمعة. والمعروف عنه غير هذا. قال أَصْبَغُ: فإن جَمَّع المتخلفون بغير عذر فقد أساءوا، ولا يعيدون. ومن الْعُتْبِيَّة، قال أَصْبَغُ، في قرية يُجَمِّع أهلها، وحولها منازل على الميلين، والثلاثة فاتتهم الجمعة، كيف يُصَلّون؟ قال: يصلون أفذاذًا، ولا يُجَمِّعون الظهر، فإن جمَّعوا الظهر أساءوا، ولا يعيدون، وكذلك لو فعل ذلك من فاتته الجمعة من أهل الفسطاط.
في مَنْ صَلَّى الظهر قبل الإمام يوم الجمعة، أو
صلاها من لا يجب عليه، ثم صَلَّى الجمعة،
وفي الإمام يُصَلِّي بِالنَّاسِ ظُهْرًا في وقت
الجمعة، ومن لم يدر أجمَّع إمامه أم صَلَّى ظُهْرًا
من المجموعة، قال المغيرة، وابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: ومن
стр. 458
صَلَّى الظهر قبل الإمام يوم الجمعة، فليعدها وإن فاتته الجمعة. قال أشهب وعبد الملك: صلاها سهوًا، أو مُجْمِعًا على تركها، إذا كان في وقت لو مضى أدرك ركعة منها، من غير تفريط ولا تقصير في شيء، فإن كان لا يدرك ركعة فلا يعيدها. قال أشهب: صلاها والإمام فيها، أو قبل أن أحرم. قال المغيرة: فإن صلاها يظنُّ أن لا يدركها، ثم أدركها فصلاها، ثم ذكر أن التي صَلَّى مع الإمام على غير وضوء، فلا تُجْزِئُهُ الأولى. قال أشهب: ولو دخل مع الإمام فيها، فأحدث فتوضأ وقد فرغ الإمام، فَلْيُعِدِ الصلاة ظُهْرًا من أولها، ولو كان رعف بعد عقد ركعة مع الإمام بنى عليها، ما لم يتكلم فيبتدئ ظُهْرًا. ومن كتاب ابن سَحْنُون، قَالَ ابْنُ نافع: وإذا صَلَّى في بيته قبل الإمام، ولا يريد الرواح فلا يُعِيد، وكيف يعيدها أربعًا، وكذلك صَلَّى! وقال سَحْنُون: يُعِيد. ومن الْعُتْبِيَّة، قال عبد الملك بن الحسن، عَنِ ابْنِ وهب، في مَنْ صَلَّى في بيته ظُهْرًا والإمام يخطب يوم الجمعة: فليمض فليصلها معه، فإن جاء وقد فرغ الإمام، أجزأته التي صَلَّى في بيته، إلاَّ أن يكون صلاها قبل الزوال، وإن أحدث مع الإمام تَوَضَّأَ وأعادها ظُهْرًا.
ومن المجموعة، قال أشهب: ولو صَلَّى عبد أو امرأة الظهر، ثم صَلَّى الجمعة، فذلك حسن، والله أعلم أيتهما صلاتهما، ولو صلياها في جماعة، لم أحب أن يشهدا الجمعة. ولو أتت الْمَرْأَة الجمعة، وقد صلَّت الظهر، فوجدت الإمام قد سلم، فلا تعيد. قال أشهب في إمام ترك الجمعة، وصَلَّى بِالنَّاسِ ظُهْرًا في وقت الجمعة: فلا تُجْزِئُهُ، وليُعِدْها ظُهْرًا، ولو كان إِنَّمَا صلاها بعد فوات الجمعة، فصلاته تُجْزِئُهُ، وقد أساء في تركه الجمعة. ولو صَلَّى عبد أو مكاتب ظُهْرًا ثم أعتق، ثم أدرك من الجمعة ركعة ونواها فليتمَّ وتُجْزِئُهُ، وهي فرضه، وإن لم يدركها، فلا يُعِيد الظهر.
стр. 459
قال سَحْنُون في الْعُتْبِيَّة في مَنْ أدرك ركعة يوم الجمعة، ثم لم يدر أخطب بهم الإمام أم لا، وقد انفضَّ الناس لما سلَّمَ، ولم يجدْ من يخبره، فَلْيُصَلِّ ركعة أخرى، ويسلِّمْ، فإن كانت جمعة أجزأته، فإن لم يجد من يخبره بعد سلامه أنها جمعة، فَلْيُعِدْها ظُهْرًا احْتِيَاطًا.
قال أبو محمد: انظر أراه أنها أدركه راكعًا ولم يسمع له قِرَاءَة.
في الغُسْل للجمعة، والتهجير إليها،
والتطيُّب والزينة لها
من الواضحة، قال: والغُسْل للجمعة سُنَّة مُرَغَّبٌ فيها، لا يأثم تاركه. ومن راح مغتسلاً ثم أحدث، فالوضوء يُجْزِئه. ومعنى ما رُوِيَ في ذلك: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ». فقولها: «غَسَّلَ» يعني ألمِّ بأهله وألزمهم الغُسْلَ. وهو أفضل مِمَّنْ لزمه الغُسْل للجمعة فقط.
وفي كتاب الوضوء ذِكْر من تَطَهَّر للجمعة أو للجنابة لا ينوي إلاَّ أحدهما، قال: ومن شهدها من مسافر أو عبد أو امرأة مرغبة فيها فليغتسل. وإن شهدها المسافر بغير الفضل، لكن للصلاة أو لغير ذلك، فلا غُسْل عليه. وأما الْمَرْأَة والعبد فلا يأتيانها في الحواضر إلاَّ للفضل. وفي المختصر عن مالك نحو ما ذكر ابن حبيب من هذا.
стр. 460
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويُسْتَحبُّ الطيب والزينة وحسن الهيئة يوم الجمعة ويستحب أن يُعِدَّ لها ثوبين. ورُوِيَ ذلك ي اللباس والطيب عن النبي ﷺ .
ويستحب أن يتفقد فيها قبل رواحه فطرة جسده؛ من قصِّ شاربه وأظفاره ونتف الإبط والسواك، وإن احتاج إلى الاستحداد فعل.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك في مَنْ يأتي الجمعة عن ثمانية أميال: فليغتسل. قال: رُبَّ دابَّة سريعة السير، وأخرى المشي خير من ركوبها، فإعادة الغُسْل لمثل هذا أَحَبُّ إِلَيَّ، ومع هو بالبيِّنِ، ونرجو فيه سعة، قيل: ومِمَّنْ على خَمْسَةَ عَشَرَ ميلاً، فيغتسل قبل الْفَجْر؟ قال: لا يُجْزِئه، ومن اغْتَسَلَ للعيد ينوي به الجمعة، فلا يُجْزِئه. قال عنه ابن القاسم: وإن بَعُدَ أو نام، أعاد الغُسْل. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وذلك إذا أراد النوم، فأما من يُغلبُ عليه كنوم المحتبي فلا. قال عبد الملك بن الحسن في الْعُتْبِيَّة، عَنِ ابْنِ وهب: ومن اغْتَسَلَ بعد الْفَجْر للجمعة أجزأه أن يروح بذلك، وأفضل له أن يكون غسله متصلاً برواحه. ومن سماع ابن القاسم: ولا يُعْجِبُنِي أن يغتسل للجمعة صلاة الصُّبْح، ويقيم بعد صلاة الصُّبْح في المسجد للجمعة. وذكره الرواح تلك الساعة. قال عنه ابن القاسم، في المجموعة. ومثله في المختصر.
ومن نسي الغُسْل حَتَّى أتى المسجد، فإن علم أنه يغتسل ويدرك الجمعة،
стр. 461
فليدرك لذلك، وإلاَّ صَلَّى ولا شيء عليه. قال عنه ابن نافع: وإذا اغْتَسَلَ، ثم مر بالسوق، فاشترى بعض حاجته، فلا بأس به إن كان خفيفًا.
ومن الْعُتْبِيَّة، ومن سماع أشهب، والتهجير للجمعة ليس هو الغدوّ ولكن بقدر، ولم يكن الصحابة يغدون هكذا، وأكره أن يُفعل، وأخاف على فاعله أن يدخله شيء ويصير يُعرف بذلك، ولا بأس أن يروح قبل الزوال، ويُهَجِّرَ بالرواح. قيل: فمن يُحِبُّ بقلبه أن يُرَى في طريق المسجد؟ قال: هذا مما يقع في النفس، ولا يُمْلك.
قال مالك، في المختصر: والمشي إلى الجمعة أفضل، إلاَّ أن يُتْعِبه ذلك، من ماء أو طين أو بُعد مكان.
ومن كتاب آخر، قال مالك في معنى الحديث في الرواح: «ومن راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة». ثم ذكر إلى الخامسة: «فكأنما قرب بيضة». قال: والذي يقع في نفسي أنه أراد ساعة وَاحِدَة، ففيها هذا التفسير؛ لأنه لم يكن يُراح في أَوَّل ساعة النهار. ورَوَى ابن حبيب، أنه قيل لعبد الله ابن عمر: ومتى أروح؟ فقال: إذا صَلَّيْتَ الْغَدَاة، فَرُحْ إن شئتَ. ومما رُوِيَ: «إن فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شَيْئًا إلاَّ أعطاه». فقال عبد الله
стр. 462
ابن سلام: هي آخر ساعة منها. ورُوِيَ عن علي بن أبي طالب، قال: إذا زالت الشمس. ورُوِيَ نحوه عن النبي ﷺ .
في وقت الجمعة والنداء إليها
قال ابن حبيب: السُّنَّة في وقت الجمعة في الشتاء والصيف أول الوقت، حين تزول الشمس أو بعده بقليل. قاله مالك. قال ابن حبيب: ويستحب فيها تعجيل العصر؛ للرفق بمن أقام ينتظرها. وروى مالك أن عثمان صَلَّى الجمعة
стр. 463
بالمدينة، وصَلَّى العصر بملل. قال: وبينها ثمانية عشر ميلاً؛ لسرعة الجمعة أول الوقت. ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك: ولا يُؤَذَّنُ للجمعة حتى تزول الشمس. وقال: قا ل ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: إن أول من زاد الأذان الذي يُؤَذَّنُ به قبل خروج الإمام عثمانُ بن عفان، ولم يكن يؤذَّن لعهد النبي ﷺ حتى يخرج ويجلس على المنبر، فيُؤَذِّن مؤذِّنٌ واحد على المنار. قال ابن حبيب: وكان النبي ﷺ إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس، ثم أذَّنَ المؤذِّنون، وكانوا ثلاثة، يؤذِّنون على المنار، واحد بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام النبي ﷺ يخطب، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر، ثم أمر عثمان لما كثر الناس أن يؤذن بالزوراء عند الزوال، وهو موضع السوق؛ ليرتفع منه الناس، فإذا خرج وجلس على المنبر أذَّن المؤذنون على المنار، ثم إن هشام بن عبد الملك في إمارته نقل الأذان الذي كان بالزوراء إلى المسجد، فجعله مُؤَذِّنًا واحدًا يؤذن عند الزوال على المنار، فإذا خرج هشام وجلس على المنبر، أذن المؤذنون كلهم بين يديه، فإذا فرغوا خطب. قال ابن حبيب: والذي مضى من فعل النبي ﷺ أحق أن يُتَّبَعَ. ومن المجموعة، قال مالك: وهشام الذي أحدث الأذان بين يديه، وإنما الأذان على المنار واحد بعد واحد إذا جلس الإمام على المنبر، فإذا فرغوا قام يخطب، وهو النداء الذي يَحْرُم به البيع، ولا أُحِبُّ أيضًا ما أحدثوا من الأذان على الشرفات حذاء الإمام، ولا من الإقامة كذلك، وليقيموا بالأرض، وبعضهم على المنار لإسماع الناس.
стр. 464
قال عنه عليٌّ، فيما روي أنهم ينصرفون يوم الجمعة، وما للجدر ظلٌّ – يريد ظلّ ممدود – وقد زاغت الشمس. قال عنه ابن نافع: ومن صلاها قبل الزوال، أعاد الخطبة والصلاة.
في البيع وغيره بعد النداء يوم الجمعة
من الْعُتْبِيَّة روى ابن القاسم، عن مالك، أنه قال: النداء الذي يحرم به التبايع يوم الجمعة النداء والإمام على المنبر. وأنكر مَنْع الناس البيعَ قبل ذلك. ويُكْرَهُ أن يَتْرُكَ العمل يوم الجمعة، وكان بعض الصحابة يكرهه. قال ابن حبيب: قال أصبغ: ومن ترك من النساء العمل يوم الجمعة استراحة، فلا بأس به، ومن تركه منهن استنانًا فلا خير فيه.
قال ابن حبيب: وينبغي أن يُوَكّل وقت النداء من ينهى الناس عن البيع والشراء حينئذ، وأن يُقيمهم من الأسواق حينئذ؛ من تلزمه الجمعة، ومن لا تلزمه؛ للذريعة، ويَرُدَّ البيع إذا وقع حينئذ، فإن فاتت السلعة ففيها القيمة وقت قبضها. قاله ابن القاسم. وقال أشهب: بل قيمتها بعد صلاة الجمعة. ومن المجموعة، قال ابن القاسم: يُفْسَخ البيع. قال المغيرة: إلا أن تفوت بتغيُّر أو اختلاف سوق، فيمضي ولا يُرَدُّ. وقال سحنون: يمضي بالثمن. قال ابن عبدوس: لأن فساده في عقده لا في ثمنه، كالنكاح يفسد بعقده. وروى ابن
стр. 465
وهب وعليٌّ عن مالك، في من باع بعد النداء يوم الجمعة، قال: بئس ما صنع وليستغفر الله. قال عنه عليٌّ: ولا أرى الربح فيه عليه بحرام. ومن العتبية، قال أصبغ، عن ابن القاسم: فإن باعها المبتاع بربح، فلا يأكل الربح، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن يتصدَّق به. وقاله أصبغ.
قال عيسى، عن ابن القاسم: وما عُقِدَ حينئذ من نكاح فلا يُفْسَخُ. دخل الوقت أو لم يدخل، ولا ما عُقد من هبة أو صدقة، وإنما يُفْسَخ البيع. وقال أصبغ: يفسخ النكاح.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: وكره مالك للنساء والعبيد والصبيان البيع حينئذ فيما بينهم. قال المغيرة: لا أجيز لهم ذلك في سوق المسلمين، ولهم ذلك في غير الأسواق سائغ. وهذا في العبيد، وأما المرأة فإن ألزمتْ نفسها الجمعة، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن تُلزم نفسها ما يَلزم الرجل من ذلك.
في الخطبة يوم الجمعة، والعمل فيها، والتَّنَفُّل
قبلها، والتَّخَطِّي
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (الجمعة: ١١) فقيل: إنه كان ﵊ في الخطبة، وإن هذا يدُلُّ أنها فريضة يقوم
стр. 466
بها الإمام للناس. وقال محمد بن الجهم: هي سُنَّة واجبة. قال ابن حبيب: كان النبي ﷺ إذا دخل المسجد رقى المنبر، ولا يَتَنَفَّلُ. قال سحنون في العتبية: وكذلك ينبغي للإمام أن يفعل، ولا يركع قبل أن يرقى المنبر. من الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم، عن مالك: ولا جمعة إلا بخطبة. وكذلك في من لا أمير لهم، فليخطب من يُجَمِّعُ بهم.
قال أشهب، عن مالك: ولينصرف الإمام إذا سلَّم، ولا يتنفَّلْ في المسجد يوم الجمعة. وكذلك فعل النبي ﷺ والأئمة، وأما الناس فلا بأس بذلك لهم. قال مالك، ف المختصر: والتَّنَفُّل يوم الجمعة جائز للناس حتى يجلس الإمام على المنبر، فإذا جلس فلا صلاة، ولا بأس بالكلام، فإذا تكلَّم فلا كلام. وينبغي أن يستقبل، وينحرف إليه، ويُنصِت له، وذلك على من سمعه ومن لا يسمعه. وكذلك ذكر ابن حبيب. وقال: في من في المسجد أو خارج عنه. قاله مالك. ورواه عن عثمان. قال: ويتحدَّث الناس ويتحلَّقون والإمام جالس للأذان، فإذا أخذ في الخطبة، وجب استقباله والإنصات. كما ذكرنا.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: وإذا خرج الإمام وقد أحرم رجل بنافلة فليُتِمَّها ركعتين، ومن لم يُحرم حتى جلس الإمام فلا يُحرم. قال سحنون: ومن دخل وقد جلس الإمام والمؤذنون في الأذان، فلا يُحرم، فإن أحرم جهلاً أو سهوًا، فلا يقطع، وإن قام الإمام للخطبة. وقاله ابن وهب، عن مالك.
ومن المجموعة ابن نافع، عن مالك: ولو دخل الإمام وقد بقي على رجل آيات في آخر الركعة فواسع أن يُتِمَّها أو يركع. قال عنه ابن القاسم، في
стр. 467
الْعُتْبِيَّة: وإن دخل رجل في تشهد النافلة فلْيُسَلِّمْ، ولا يَتَرَبَّصْ يدعو؛ لقيام الإمام. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يُطيل في دعائه ما أحبَّ.
ومن المجموعة ابن القاسم، عن مالك: وإنما يُنْهى عن التَّخَطِّي إذا خرج الإمام وجلس على المنبر، فأما قبل ذلك فلا بأس إذا كان بين يديه فُرَجٌ.
وكره رفع الناس أيديهم وقيامهم عند أذان الجمعة.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك، أنه أنكر سلام الإمام على الناس إذا رقى المنبر، أو إذا قام ليخطب. وقال ابن حبيب: إذا جلس للخطبة، فليُسلِّمْ على الناس، ويُسْمِعْ من يليه، ويَرُدُّ عليه من سمعه. وهذا إذا كان ممن يرقى المنبر أو يخطب إلى جانبه، ولو كان مع الناس يركع أو لا يركع، فلا يُسَلِّمْ إذا جلس للخطبة.
قال: ومن السُّنَّة أن يخطب قائمًا، ويجلس شيئًا في أولها ووسطها. وكان معاوية لما أسنَّ جلس في الخطبة الأولى كلها واستأذن الناس في ذلك، وقام في الثانية. ولا ينبغي ذلك، وليَقُمْ فيهما كما فعل النبي ﷺ والخلفاء الراشدون.
стр. 468
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قال مالك: وليتوكَّأْ على عصًا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكذلك فعل النبي ﷺ . وكذلك ينبغي على عصاة أو قوس غير عود المنبر، خطب عليه، أو إلى جانبه.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، قال مالك: ومن لا يرقى المنبر عندنا فجُلُّهم يقوم عن يسار المنبر، ومنهم من يقوم عن يمينه. وكان عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وغيره يقومون عن يمينه، وكلٌّ واسعٌ، وما أدركتُ من يعيبُ إمساك العصا في الخطبة، ويقال: فيها شغل عن مسِّ اللحية والعبث باليد. قال عنه ابن وهب في المجموعة: والقوس مثل العصا في ذلك. قال عنه عليٌّ: لا يتوكَّأ على قوس إلا في السفر.
قال في المختصر: ويبدأ في الخطبة بالحمد لله، ويختم بأن يقول: وأستغفر الله لي ولكم. وإن قال: اذكروا الله يذكركم. فحسن.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليقصر الخطبتين، والثانية أقصرهما، وكان النبي ﷺ يشير بإصبعه إذا دعا أو وعظ، وكان لا يَدَعُ أن يقول في خطبته: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: ٧٠، ٧١)، وينبغي أن يقرأ في الخطبة الأولى بسورة تامة من قصار المفصَّل. وكان عمر بن عبد العزيز يقرأ تارة
стр. 469
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ وتارة: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. قال أشهب في المجموعة نحوه. وقال: فإن لم يفعل أساء ولا شيء عليه. قال مالك: ولا يقرأ بسورة فيها سجدة. قال عليٌّ، عن مالك: فإن فعل فلا ينزلْ لسجدة، والعمل على فِعْل عمر الآخِرِ. قال أشهب عن مالك، في الْعُتْبِيَّة: ولا بأس أن يأمر في خطبته بالأمر الخفيف وينهى عنه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يُلَقَّنُ فيما تعايى فيه من الخطبة، وأما فيما يقرأ فيهما من القرآن فلا بأس أن يُلَقَّنَ فيه. قال: وليترك تلجلجه وانحصاره في الخطبة، وليخرج عنه إلى ما تيسَّرَ عليه من الثناء على الله ، وعلى نبيه ﵊، وتُجزيهم. ولو ترك الخطبة الثانية؛ لانحصار أو نسيان أو حدث، وصلى غيره أجزأهم. وكذلك لو لم يُتِمَّ الأولى، وتكلَّمّ بما خفَّ من الثناء على الله تعالى، والصلاة على نبيه، ووعظ أو قال خيرًا، وإن خفَّ، فهو يُجزئ. وإن حُصِر عن الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه حتى نزل، فهي خطبة، وتجزئ إذا كان قد قام بها وتلجلج بها، أصابه ذلك في الأولى أم في الثانية. وقال: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن لم يخطب من الثانية ما له بالٌ، لم تجزهم، وأعاد. ولم أجدْ ما جاء معه. واجتمع ابن الماجشون ومطرف وأصبغ على ما تقدَّم. وقد رواه مطرف عن مالك. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في المدونة: إن خطب بما له بالٌ أجزأهم. ولم يذكر الأولى ولا الثانية. وقال مالك، في المختصر: إذا سبَّح وهلَّل ولم يخطب، فَلْيُعِدْ ما لم يُصَلِّ، فإذا صَلَّى فلا إعادة عليه.
стр. 470
في الإنصات للخطبة، وما للناس فعله
حينئذ والإمام
ومن كتاب ابن حبيب، ونحوه في المختصر: ويجب على الناس الإنصات للإمام، والتحول إليه إذا أخذ في الخطبة، على من سمعه وعلى من لم يسمعه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بأس أن يتحدث الناس ويتحلقون والإمام جالس على المنبر للأذان، فإذا أخذ في الخطبة أنصتوا وأصغوا واستقبلوه، ويجب على من لا يسمعه ولا يراه ممن في المسجد، وممن في خارجه ورحابه، من الإنصات، والتحول إليه، ما يجب على من يسمعه.
قال في المختصر: ولا يقرأ ولا يُسَبِّح، ولا يقول لمن لغى: أنصت. ولا يُشَمِّتُ عاطسًا. قال عنه ابن نافع، في المجموعة: هو أشدُّ من قوله للاغي: أنصت. وله أن يحتبي والإمام يخطب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ومطرف: ويلتفت يمينًا وشمالاً، ويمُدُّ رجليه. ومن المجموعة عليٌّ عن مالك مثله، له أن يلتفت، ولو حوَّل ظهره إلى القبلة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن عطس فليحمد الله، ولا يجهر كثيرًا، ولا يُشَمِّتْ عاطسًا سرًّا ولا جهرًا، ولينصتوا في الجلسة بين الخطبتين.
ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك: وإن عطس حمد الله في نفسه. وإن سمع من تكلم فلا يحصبه، ولا يشرب الماء والإمام يخطب، ولا يقوم حينئذ أحد بالماء.
ومن المجموعة، ابن نافع، عن مالك: وإذا ذكر الإمام الجنة والنار، فليستجيروا في أنفسهم، وكذلك في الصلاة على النبي ﷺ ، والسلام عليه.
стр. 471
قال أشهب: والإنصات أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن فعلوا فسِرًّا في أنفسهم. ولا يقرأ الرجل والإمام يخطب.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بأس أن يدعو الإمام في خطبته المرة بعد المرة، ويُؤَمِّن الناس، ويجهر بذلك جهرًا ليس بالعالي، ولا يكثروا منه. وإذا خرج الإمام في خطبته إلى لغو أو إلى ما لا يعني؛ من لعن أحد، فليس على الناس الإنصات إليه، والإقبال عليه، ولهم التحول عنه والحديث. وقد فعله ابن المسيب. وقال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: وإذا شتم الإمام الناس ولغى، فعلى الناس الإنصات ولا يتكلمون. قال أشهب: ولا يقطع ذلك خطبته.
ومن الْعُتْبِيَّة، أشهب عن مالك: ولا بأس أن يأمر في خطبته بالأمر الخفيف، أو ينهى عنه، وليس على الناس الإنصات له إذا خطب في أمر ليس من الخطبة ولا الصلاة، من أمر كتاب يقرأه، ونحو ذلك. وإذا أمر في خطبته بالصلاة على النبي ﷺ ، فليفعل ذلك الرجل في نفسه وكذلك تأمينهم على دعائه. وقال عنه عليٌّ مثله، في المجموعة: إذا قرا الإمام: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (الأحزاب: ٥٦). فليصلوا عليه في أنفسهم.
قال عنه: ولا يُؤَخِّرُ المؤذِّنُون الإقامة حتى ينزل الإمام، وقيام الناس حين ينزل الإمام حسن.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليس رفع الأيدي بالدعاء عند فراغ الخطبة من السُّنَّة، إلا أن يحدث أمر؛ من عدُوٍّ يغشى، أو قحط يُخشى، أو أمر ينوب، فلا بأس أن يأمرهم الإمام فيه بالدعاء أو رفع الأيدي، ولا بأس أن يُؤَمِّنُوا على دعاء الإمام , ولا يعلنوا به جدًّا، ولا يكثروا منه.
стр. 472
في من خطب على غير وضوء، أو أحدث، أو
خطب قبل الزوال، أو خطب ثم أخَّرَ الصلاة،
أو عرض له أمر ثم ضعُف، وهل يحتبي في
الخطبة، وغير ذلك من مسائل الخطبة
قال مالك، في المختصر: ومن خطب غير متوضئ، ثم ذكر فتوضأ، أجزأه، وبئس ما صنع. قَالَ ابْنُ المواز: يعيد الخطبة. وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا خطب جُنُبًا، أعادوا الصلاة أَبَدًا. يريد: وهو ذاكر. قال: وإن ذكر في الخطبة أنه جُنُبٌ نزل، وانتظروه إن قرب وبنى. قال: وقال بعض أصحابنا: فإن لم يفعل وتمادى في خطبته، واستخلف للصلاة، أجزأهم. وقال المغيرة: إن ذكر في الخطبة أنه غير متوضئ فليأمرهم أن يمكثوا ويتوضأ، فإن كان اغتسل لرواحه وإلا اغتسل، ثم بدأ الخطبة. وكذلك إن انتقض وضوءه، فإن ذكر صلاة نسيها، صلاها، وبنى على خطبته.
ومن المجموعة قال أشهب: وإذا خطب في وقت الظهر، وصَلَّى وقت العصر في الغيم، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يعيدوا، إلا أن يكون ما بين الخطبة والصلاة قريبًا، فيجزئهم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مطرف، عن مالك: ولو صَلَّى بهم ركعتين بغير خطبة؛ لغيبة إمامهم، أو خطب بهم الإمام قبل الزوال، وصَلَّى بعده، فلا يجزئهم، ويعيدوا الجمعة بخطبة، ما لم تغرب الشمس، وإن لم يصلُّوا العصر إلا بعد الغروب. وقَالَ ابْنُ الماجشون: يعيدوا ما بينهم وبين وقت العصر، فإن لم يعيدوها حتى صَلَّوُا العصر، أعادوها ظهرًا أربعًا. وقاله ابن عبد الحكم، وأصبغ. وقال
стр. 473
ابن القاسم وأشهب كقول مطرف عن مالك. وبه أقول. وقَالَ ابْنُ سحنون، عن أبيه: يعيدون الجمعة في الوقت، ويعيدون أفذاذًا أبدًا ظهرًا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: وإذا عرض للإمام في الخطبة ما يخرجه، وكان وضوءه قريبًا، فلينتظروه، وإن بعد، فليستخلف من يتمها أو يبتدئها، فإن رجع قبل فراغها، فالمستخلف أولى بتمام الخطبة وبالصلاة، وإن لم يستخلف قدَّموا رجلاً، وإن لم يحفظ الثاني خطبة الأول، فليخطب بما يعرف ويتيسَّر.
ولا بأس أن يحتبي الإمام على المنبر إذا جلس للخطبة.
في الإمام في الجمعة، والقراءة فيها،
والقنوت، وإمامة العبد فيها والمسافر والإمام
الجائر، وهل تُصلَّى في الأفنية
من المجموعة ابن نافع، عن مالك قيل: أقراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة سُنَّة؟ قال: ما أدري ما سُنَّة، ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الأولى، وفي الثانية بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾. وفي رواية أشهب بـ ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾. وذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وهم يقرأون اليوم بالتي تلي سورة الجمعة. وقال عنه عليٌّ: والأمر عندنا أن لا يقنت فيها. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: روي أن النبي ﷺ قرأ فيها بالجمعة، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾. وقرأ بعض الأئمة بـ ﴿سبح﴾.
стр. 474
ولا يجوز أن يؤمَّ فيها عبد ولا مسافر ولا من لم يبلغ الحُلُم، فإن فعل لم تجزهم، ويعيدوا جمعة، فإن غربت الشمس أعادوا ظُهْرًا، ويعيد العبد أَبَدًا؛ لأنه إذا لم يكن مأمومًا فإنما فرضه أربع، ويعيد المسافر أَبَدًا؛ لأنه جهر فيها، ولم يدخل مع غيره فيصير من أهلها. ولو قدَّمه الإمام بعد أن أحرم خلفه أجزأهم؛ لأنه صار بالإحرام خلفه من أهلها، وإنما تفسد عليهم لو ابتدأها مستخلفًا. وأما العبد فلا تجزئهم؛ ابتدأها مستخلفًا، أو بعد أن أحرم. هذا قول مطرف وابن الماجشون. وقال أشهب: تجزئهم في المسافر وإن ابتدأها بهم. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا تجزئهم وإن استُخلف بعد ركعة. والأول أَحَبُّ إِلَيَّ. وذكر ابن المواز، عن أشهب، مثل ما ذكر عنه ابن حبيب: يجزئهم وإن ابتدأها؛ لأنه لما حضرها صار من أهلها. وقال أشهب وسحنون: وإذا أحدث في الخطبة، فقدَّم مسافرًا فصلى بهم، أن ذلك يجزئهم. ومن الْعُتْبِيَّة روى عيسى عن ابْن الْقَاسِمِ، أنه إن صلاها بهم عبد فليعيدوا في الوقت جمعة بخطبة، وبعد الوقت ظُهْرًا، والوقت في ذلك أن يدركوا الجمعة. يريد: بخطبة وركعة من العصر قبل الغروب. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك، في مسافر حضر الجمعة فأحدث الإمام فقدَّمَه، فلا يُصَلِّي بهم، فإن فعل أعادوا الخطبة والصلاة في الوقت، فإن زال الوقت، أعادوا ظُهْرًا. وقال سحنون: تجزئهم؛ لأنه لما حضرها صار من أهلها. قال عيسى عن ابْن الْقَاسِمِ في المسافر يُصَلِّي الظهر في سفره يوم الجمعة، ثم قَدِم، فدخل مع الإمام فاستخلفه لحدث فَصَلَّى بهم، فإنها تجزئهم؛ لأنه إذا قَدِمَ قبل يُصَلِّي الإمام فعليه أن يأتيها، فإن لم يفعل حتى فاتت، أعادها ظُهْرًا حتى تكون
стр. 475
صلاته بعد الإمام. قَالَ ابْنُ المواز: وقال أصبغ: ثم لو بطلت الجمعة التي صَلَّى لوضوء أو غيره، فعليه أن يعيد الظهر.
قال أبو زيد، عن ابْن الْقَاسِمِ، إذا سافر الإمام فجمَّع بقرية لا جمعة عليهم: إنها تجزئه دونهم. قال في كتاب ابن المواز: ومن معه دونهم. يريد: دون أهل الموضع وتجزئ من معه من المسافرين. قال في رواية أبي زيد: ويبني الحضريون عليه ركعتين، ثم يكون ظهرًا. وقاله مالك في المختصر. ومن المجموعة روى ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك، أنها لا تجزئه ولا تجزئهم. وروى عنه ابن نافع أنها تجزئه دونهم. وقال عنه ابن نافع، في كتاب ابن المواز: أن ائتمُّوا بعد سلامه أجزأهم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وتُصَلَّى الجمعة خلف الإمام الجائر الفاسق، بلغ فسقُه وجُرمه ما بلغ.
ومن الْعُتْبِيَّة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: لا بأس بالصلاة لضيق المسجد يوم الجمعة في مجالس حوانيت عمرو بن العاص، وأراها كالأفنية. ومن المجموعة، قال عنه ابن نافع: ولا أُحِبُّ أن يُصَلِّي في الطريق والأفنية الجمعة إلا مثل المرأة والضعفاء، ومن لا يقدر على دخول المسجد، والرجل يصيبه ذلك المرة بعد المرة، فأما من يقعد في منزله يتنَعَّمُ ويتلذَّذُ، فإذا خاف الفوات جاء فَصَلَّى حيث أدرك، فلا أُحِبُّ أَنْ يلزم مثل هذا أحدٌ.
في الاستخلاف في صلاة الجمعة، أو في
الخطبة، وهل يُصَلِّي من لم يشهد الخطبة،
وكيف إن ذكر صلاة نسيها، وفي الإمام
يُعْزَلُ ويأتي غيره بعد الخطبة
من كتاب ابن حبيب: ولا بأس أن يُصَلِّي الجمعة بالناس غير الذي
стр. 476
خطب، مثل أن يُقَدِّمه الإمام لرعاف أو حدث أو مرض، أو يَقْدَمَ والٍ بغزل الذي خطب، وقد قَدِمَ أبو عبيدة على خالد بن الوليد بغزله، فألفاه يخطب، فلما فرغ تقدَّم أبو عبيدة للصلاة. وقال أشهب، عن مالك في الْعُتْبِيَّة: لا بأس أن يستخلف من لم يحضرْ معه الخطبة لحدث أصابه أو مرض. قَالَ ابْنُ المواز: وكذلك إن لم يُتِمَّ الخطبة. فإن صَلَّى بهم الثاني ولم يُتِمَّها، فإن خطب الأول ما لا بال له، فلا جمعة لهم بذلك، وإن خطب ما له بال، أجزأهم، وإن خطب ثم قَدِمَ وقد تَمَّتْ، أو بَقِيَ أقلُّها، فليأتنف الخطبة، ولا يجزئهم أن يُصَلِّي بهم بخطبة الأول، ولو أَذِنَ له الأول لم تجزهم. ولو قَدِمَ بعد أن صَلَّى الأول ركعة، فليُتِمَّ الثانية ويُسَلِّمْ، ويعيدوا الخطبة والصلاة، ولا تجزئهم.
ومن الْعُتْبِيَّة روى عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، قال: إذا قَدِمَ والٍ بعزل الأول، فتمادى الأول، فَصَلَّى بهم عالمًا، فليعيدوا وإن ذهب الوقت، ولو صَلَّى بإذن القادم أجزأتهم إذا أعادوا الخطبة، ولا ينفع إذنُه بعد الصلاة، وليعيدوا، ولا يُصَلِّي بهم القادم بخطبة الأول، وليبتدئها، ولو قَدَّمَه القادم لأُمِرَ بإعادتها. قال سحنون، في كتاب ابنه: فإن صَلَّى بهم القادم بخطبة الأول أعادوا أَبَدًا، وكذلك إن أذن الأول فَصَلَّى بهم، فلم يعد الخطبة.
قال يحيى بن يحيى، عن ابْن الْقَاسِمِ: وإذا ضَعُفَ الإمام عن الخطبة، فلا يُصَلِّي هو ويخطب غيره، وليُصَلِّ الذي أمره بالخطبة، ويُصَلِّي الآمر خلفه، وكذلك الأعياد.
ومن المجموعة، قال أشهب: فإذا أحدث في الخطبة، فتوضأ ورجع، فلا يعيد الخطبة إن كان ذلك قريبًا، وإن أعادها، فلا بأس، وإن تباعد، فَأَحَبُّ
стр. 477
إِلَيَّ أن يعيد الخطبة. وكذلك الإمام يُحْدِثُ بعد أن تقام الصلاة، فيتوضأ ويرجع، ولا يعيد الإقامة إن كان قريبًا، فإن تباعد أعادها.
وإذا خطب ثم أحدث فقدَّم جُنُبًا أو غير مُتَوَضِّئ، فقدَّم المقَدَّمُ غيره ممن شهد الخطبة، فمن شهد الخطبة فليُصَلِّ بهم، فإن لم يشهدها، فَلْيُعِدِ الخطبة أَحَبُّ إِلَيَّ، فإن لم يعدها، أجزأهم. ولو قدَّم صبيًّا، فقدَّم الصبي غيره، أجزأهم. وإن صَلَّى بهم الصبي، لم يجزهم. قال أشهب، وابْن الْقَاسِمِ: وإن قدَّم سكرانًا أو مجنونًا، فقدَّم غيره، أجزأهم، كما لو تقدَّم أحدهم من غير استخلاف.
ولو رفع رأسه من الركعة الثانية، فقدَّم من أحرم حينئذ ولم يُدرك الركعة، فليُقَدِّمْ هو من أدركها، فإن لم يفعل وأتمَّها بهم، فسدتْ عليه وعليهم. قال أشهب: وكذلك لو دخل بعد رفع رأسه من الثانية فقدَّمَه، فإن أتمَّ بهم لم تجزهم؛ لأن السجدتين ليس من فرضه. قال سحنون: وإذا قدَّمه وهو قائم في الثانية، فأتم بهم، وقضى ركعة، ثم شك في الإحرام، فليعيدوا كلهم الجمعة. قَالَ ابْنُ المواز: ومن أحرم والإمام راكع في الجمعة في الثانية، فاستخلفه قبل يركع الداخل، فليركع والقوم ركوع، ثم يرفع المستخلف، فكمن رفع قبل إمامه، فليرجعوا حتى يرفعوا برفعه، فإن لم يُعِيدُوا، أجزأهم.
ولو خرج ولم يستخلف، فقدَّموا هذا أو قدَّموا غيره، فالأمر كذلك، إلا أنه إن قدَّموا غيره أو قدَّم الإمام غيره، فرفع المستخلف رأسه قبل يركع الآخَرُ، فلا يُعْتَدُّ بتلك الركعة.
стр. 478
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا ذكر الإمام يوم الجمعة، وقد أحرم صلاة نسيها، فليُكَلِّمْهم، ويقضي ما عليه ثم يعيد الخطبة والصلاة، وإن لم يُعِدِ اخطبة وصَلَّى، أعاد ظُهْرًا أربعًا، وإن ذكر ذلك بعد ركعة استخلف، وإن ذكر ذلك بعد ركعة بعد أن سلَّمَ أجزأتهم. وقد اختلف فيه عن مالك.
وإن أحدث بعد ركعة من الجمعة، فخرج ولم يستخلف، فَصَلَّوْا أفذاذًا، لم تجزهم، ويعيدوا الجمعة.
جامع القول في صلاة الخوف من العدوِّ أو من
لصوص أو سباع
من الواضحة، قال: وصَلَّى النبي ﷺ صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة. والرقاع جبل في طريقه فيه السواد والبياض،
стр. 479
يقال له: الرقاع. قال: وإذا صَلَّى الإمام بطائفة ركعة فأتَمَّتْ وذهبت والإمام قائم، فإن شاء دعا، وإن شاء أخذ من القراءة ما تأتي فيه الطائفة الأخرى، وإن شاء سكت حتى تُحرم الجائية. ورجع مالك إلى أن يُسَلِّم الإمام قبل قضاء الثانية على حديث القاسم. وروى أشهب حديث ابن عمر، وفيه أن طائفة صلَّتْ ركعة، ثم تأخّرت على جهة العدو من غير أن يُسَلِّمَ، ثم أتت الأخرى فَصَلَّى بهم الركعة الثانية وسلَّم، ثم قامت كل طائفة فأتمَّتْ. وبهذا أخذ أشهب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فإذا اشتغلت الطائفتان بالقضاء صار الإمام وحده فيُدْهما. وحديث القاسم أشبه بظاهر القرآن من اشتغال طائفة بالعدو. قال سحنون في كتاب ابنه: ولم يأخذ بحديث ابن عمر من أصحابنا غير أشهب وأخذ به الأوزاعي، ثم رجع فأخذ بحديث غزوة ذات الرقاع.
قال مكحول: وإن صَلَّى ركعة، ثم دهمهم العدو، وقد بقيت على كل طائفة ركعة، فليصلوا إيماء حيث ما كانت وجوههم. قال سحنون: سعيًا وركضًا كيف ما قدروا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن ائتمَّ الذين يقضون بأحدهم، فصلاة من أمَّهم تامَّةٌ، وصلاتهم فاسدة.
стр. 480
قال: وسواء كان العدوُّ في قبلته، أو عن يمينه، أو عن شماله، أو خلفه، ولا أحب له إن كان العدو أمامه أن يُصَلِّي بالجيش أجمع، ولكن بطائفتين. ومن المجموعة قال أشهب: إذا كان العدو في القبلة، وأمكنه أن يُصَلِّي بالناس جميعًا، فلا يفعل؛ لأنه يتعرَّض أن يفتنه العدو ويشغلوه، وليُصَلِّ بطائفتين شبه صلاة الخوف.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ ابْنُ عبد الحكم: وإذا كانوا طالبين، وعدوهم منهزمون مغلوبون، إلا أن طلبهم أثخن في قتلهم، فصلاتهم بالأرض صلاة الأمن أولى من صلاة الدوابِّ. وقاله الأوزاعي، أما الطالب فينزل، وأما المطلوب فيصلي على دابَّته، إلا أن يخاف الطالب أن يُكَرَّ عليه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وهو في سعة , إن كان طالبًا أن لا ينزل ويُصَلِّي إيماء؛ لأنه مع عدوه بعد لم يَصِلْ إلى حقيقة أمن. وقاله مالك، وما صَلَّى النبي ﷺ يوم الخندق الظهر والعصر إلا بعد غروب الشمس، وذلك قبل نزول صلاة الخوف. وإذا كانوا في القتال فليؤخروا إلى آخر الوقت، ثم يُصَلُّون حينئذ على خيولهم، ويُومِئُونَ وهم في قتالهم مقبلين ومدبرين، وإن احتاجوا إلى الكلام في ذلك لم يَقطع ذلك صلاتهم.
стр. 481
قال ابن المواز: وإذا قوتلوا في البحر، صَلَّوْا صلاة الخوف، فإن لم يقدروا إلا وهم في القتال، صَلَّوْا في القتال إذا خافوا فواتها، وإن لم يقاتلوهم حتى دخلوا في الصلاة، فأتاهم العدو فرماهم المسلمون بالنبل، لم يقطع ذلك صلاتهم، وكذلك لو انهزوا لم يقطعها ذلك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بأس أن يُصَلُّوا صلاة الخوف في البحر في سفينة وسفن.
قَالَ ابْنُ المواز وابن حبيب: وإذا خاف المسلمون أن يخرج عليهم العدو ولم يروه، فصلوها تامة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وتكون طائفة بإزاء الموضع الذي خافوا مجيئهم منه. قَالَ ابْنُ المواز: فإن تمَّتْ ولم يأتهم أحدٌ أجزأتهم. قال عن أشهب: وكذلك لو رأوا شيئًا ظنُّوه العدوَّ فصلوها فلم يكن عدوًّا، فلا شيء عليهم. قَالَ ابْنُ المواز: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يعيدوا. قَالَ ابْنُ المواز: قال أشهب: ولو بلغ بهم الخوف ما يؤدي إلى أن يُصَلُّوا بطائفتين على الدوابِّ لجاز، ولكن يُظَنُّ أنهم إن قدروا أن تكون الطائفة كافية للأخرى كذلك أنهم يقدروا أن يُصَلُّوا بالأرض كذلك.
قال أشهب: إذا خاف الراكب من العدوِّ، صَلَّى على دابته قائمة إلى القبلة، فإن خاف إن وقف بها، فحينئذ يُصَلِّي أيما توجَّهت. يريد أشهب: والأول يُصَلِّي أيما، إلا أن هذا يُصَلِّي حيث توجَّهت به.
ومن كتاب السير لابن سحنون، قال أشهب: إلا أن يكون مطلوبًا فيصلي ماشيًا عليها حيث توجَّهت. وإن خاف الرجل أن يقف، صَلَّى جالسًا. ويسجد بالأرض. ويُصَلِّي المسايف والمقاتل بقدر طاقته، ولا يضرُّه العمل فيها، كما لا يضرُّه قتل
стр. 482
العقرب. والخائف من السبع له أن يُصَلِّي على دابته إيماء حيث توجَّهتْ، إلا أن يأمن إذا وقت عليها، فليُصَلِّ كذلك.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ: ولا يَجْمَعُ بين الصلاتين في الخوف، ولم أسمع بمن فعله، فإن فعلوا لم أرَ به بأسًا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن خاف من سباع أو لصوص صَلَّى على دابته راكبًا وماشيًا، والجالس إذا خاف إذا قام فليُصَلِّ جالسًا، ويسجد ولا يُومِئُ، إلا أن يُعاين ناحية عدُوِّه، فيخاف إن يسجد أن يُعْجله، فليومئ. والخائف من السباع واللصوص يؤَخَّر إلى آخِرِ الوقت، ثم يُصَلِّي، فإن أمن في الوقت أعاد، ولا يعيد في خوف العدو. قَالَ ابْنُ المواز: والراكب يخاف من السباع، فليُصَلِّ على دابته إيماء، حيث توجَّهتْ، إلا أن يقدر أن يقف بها، فليتوجَّه إلى القبلة.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك، في رجل في أرض خوف من اللصوص، أيُخَفِّفُ في صلاته؟ قال: رُبَّ مُخَفِّفٍ لا يَنْقُصُ من الصلاة فذلك له، وأما أن ينقص فلا.
في ترتيب صلاة الخوف في المغرب، ومن فاته
منها ركعة، وكيف إن صَلَّى بكلِّ طائفة ركعة
فيها، أو في غيرها في الحضر، وفي الخوف
ينكشف في بعض الصلاة، وفي الاستخلاف في
صلاة الخوف
من كتاب ابن حبيب، قال مالك، في صلاة الخوف في المغرب:
стр. 483
يُصَلَّى بالطائفة الأولى ركعتين، ويثبت جالسًا. ثم رجع فقال: يقوم حتى يقضي هي تلك، وإن شاء سكت أو دعا. وقاله ابْن الْقَاسِمِ، ومطرف، وابن الماجشون، وأصبغ. وأخذ بالأول ابن وهب، وابن كنانة، وابن عبد الحكم. قال: وهذه لا يقرأ فيها؛ لأنه لا يقرأ فيها بغير أمِّ القرآن، فخالفت غيرها. وقَالَ ابْنُ المواز: إنما أخذ ابن وهب بالقول الذي رجع إليه مالك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولو جهل فَصَلَّى بكل طائفة ركعة، فصلاة الثانية والثالثة جائزة، ويفسد على الأولى. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ. ومن المجموعة قال سحنون: إذا صَلَّى المغرب بكلِّ طائفة ركعة جهلاً أو عمدًا، فصلاته وصلاتهم فاسدة؛ لأنه ترك سُنَّتَها. وكذلك إن صَلَّى بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، لوقوفه في غير موضع قيام. ومن كتاب ابن سحنون، قال: قلتُ: وزعم بعض أصحابنا في من صَلَّى صلاة الخوف في الحضر بأربع طوائف، بكل طائفة ركعة، أن صلاته وصلاة الثانية والرابعة تامَّة وتفسد على الباقين. فقال سحنون: بل تفسد عليه وعليهم أجمعين.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سحنون، عن ابْن الْقَاسِمِ: ومن أدرك الركعة الثانية من المغرب من الطائفة الأولى، فإذا وقف الإمام في الثالثة، أتَمَّ القوم، ولا ينبغي لهذا أن يقضي الركعة إلا بعد سلام الإمام؛ لأن الطائفة الأولى إنما تبني ولا تقضي. وإلى هذا رجع سحنون في المجموعة بعد أن قال: يُصَلِّي ركعتين قبل سلام الإمام. وقال في كتاب ابنه: يُصَلِّي ركعتين قبل سلام الإمام. وذكر عن ابن
стр. 484
القاسم مثل ما في الْعُتْبِيَّة. قال عنه: ويقف هذا مع الإمام حتى تأتي الطائفة الثانية، فيصلي معهم ركعة، ثم يقضي بعد سلام الإمام.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال سحنون، عن ابْن الْقَاسِمِ: وإذا صَلَّى بالطائفة الأولى ركعة، ثم انكشف الخوف، فليُتِمَّ الصلاة بمن معه، وتُصَلِّي الطائفة الأخرى بإمام غيره، ولا يدخلون معه. ثم رجع فقال: لا بأس أن يدخلوا معه. وروى عنه أبو زيد قوله الأول.
ومن المجموعة، وقال سحنون: وإذا صَلَّى ركعة من صلاة الخوف في السفر، ثم أحدث قبل قيامه إلى الثانية، فليقدِّم من يقوم بهم، ثم يثبت المستخلف، ويُتِمُّ من خلفه، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم ركعة، ويُسَلِّم. ولو أحدث بعد قيامه إلى الثانية، فلا يستخلف؛ لأن من خلفه خرجوا من إمامته، حتى لو تعمَّدَ حينئذ الحدث أو الكلام، لم يُفسد عليهم. وكذلك ذكر عنه ابنه. فإذا أتمَّ هؤلاء وذهبوا أتتِ الطائفة الأخرى، فصلوا بإمام يُقَدَّمونه، وإذا أحدث بعد ركعة من المغرب، فليستخلف.
وفي كتاب الجهاد بقيَّة من مسائل صلاة الخوف.
في جمع الصلاتين بمزدلفة وعرفة
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، في الجمع بعرفة: يبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس، أو قبل الزوال بيسير، قدر ما يُفْرِغُ الخطبة وقد زالت الشمس، وإذا جلس في الخطبة الأولى، وأذَّن المؤذِّن، ثم يخطب الثانية، ثم يقيم، فإذا جمع بهم ركب فيرتفع على عرفات. قال أبو محمد: لعل ابن حبيب يريد: إن بدأ في الخطبة بعد الزوال،
стр. 485
فيمكنه أن يؤذن بعد فراغ الخطبة، فأما إن بدأ يخطب قبل الزوال بمقدار أن تفرغ الخطبة وقد زالت الشمس، فكيف يؤذن بين خطبته فيصير يؤذن قبل الوقت. والذي قال مالك وابْن الْقَاسِمِ، أن يخطب بعد الزوال.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وروي في الجمع بينهما بأذانين وإقامتين، وروي بأذان وإقامتين. وبهذا أخذ ابن الماجشون، وهو قول ابْن الْقَاسِمِ، وسالم. ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك: ويؤذَّن يوم عرفة والإمام يخطب، وذلك واسع. قال عيسى: قَالَ ابْنُ وهب: هي السُّنَّة.
ومن جمع بين العشاءين من الحاجِّ قبل يأتي المزدلفة، من غير عذر، أعاد. قال أشهب في المجموعة: وإذا شرع الدافع من عرفة، فوصل مزدلفة قبل مغيب الشفق، جمع حينئذ، وإن فرغ منهما قبل مغيب الشفق. وخالفه ابْن الْقَاسِمِ في المدونة.
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابْن الْقَاسِمِ، قال مالك: وقد صَلَّى النبي ﷺ بمنى إلى غير سترة، وقد كرهتُ ما بُنِيَ بمسجد عرفة، وبمنى أيضًا؛ لأنه يُضَيِّقُ على الناس؛ لأن الرجل يُمْسِكُ بغيره ويُصَلِّي.
القول في صلاة الوتر
من الْعُتْبِيَّة، قال أشهب: قال مالك: الوتر سُنَّةٌ، وأما ركعتا الفجر
стр. 486
فيستحبُّ العمل بهما. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: والوتر أوجب منهما بكثير، وكان ابن عمر لا يركعهما في السفر.
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ نافع، عن مالك: إن الناس ليلتزمون في الوتر قراءة: ﴿قل هو الله أحد﴾، والمعوِّذتين مع أُمِّ القرآن، وما ذلك بلازم. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: وإني لأفعله. قال عنه عليٌّ: وأما في الشفع قبله فما عندي شيء أستَحِبُّ به فيه دون غيره. ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن قرأ في الوتر بأمِّ القرآن فقط سهوًا، فلا سجود عليه. وخفَّفَه.
ومن المجموعة، قال أشهب: ومن ذكر بعد الفجر أنه صَلَّى العشاء على غير وضوء، وأوتر مُتَوَضِّئًا، فليُصَلِّ العشاء، ويعيد الوتر، فإن خاف طلوع الشمس ترك الوتر، ولو ذكر ذلك بعد أيام، وبعد أن صَلَّى العشاء وأوتر، فلا يعيد الوتر، وليصلِّ العشاء الفائتة، ويعيد عن ليلته هذه المغرب والعشاء والوتر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكان الناس يقنتون في الوتر بعد رفع الرأس من ركعة الوتر، ويجهرون بالدعاء، وذلك في النصف من شهر رمضان، وقاله مالك. ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: ما أدركت الناس إلا على القنوت في الصبح، وترك القنوت في الوتر. وفي باب قيام الليل تمام هذا. قال أشهب، في المجموعة: ووقت الوتر من حين تُصَلِّي العشاء إلى طلوع الفجر. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقول مالك: لا بدَّ أن يتقدَّم الوتر شفع، قلَّ أو كثر، وأقلُّه ركعتان.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكان أبو هريرة يُوتر بخمس ثم ينام، وكان عليٌّ , وابن عباس
стр. 487
وابن عمر يوترون بسبع ثم ينامون، فإن قاموا صَلَّوْا مثنى مثنى، وكان سعد بن أبي وقَّاص يوتر بواحدة ليس قبلها شيء. قال مالك: وعمل الناس على خلاف ذلك. قال في المختصر: والوتر آخِر الليل أفضل لمن قوي عليه. ومن كتاب ابن سحنون، قال أشهب: من أوتر بواحدة فَلْيُعِدْ وتره بإثر شفع، ما لم يُصَلِّ الصبح. قال سحنون: إن كان بحضرة ذلك، شفعها بركعة، ثم أوتر، وعن تباعد، أجزأه. وقد أخبرنا عليٌّ، عن مالك، قال: لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة. ومن كتاب آخر أن سحنون مرض، فأوتر بواحدة في مرضه. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: وإذا تَنَفَّلَ بعد العشاء، ثم انصرف فلا ينبغي أن يوتر بركعة ليس قبلها شفعٌ. وقال عنه ابن نافع: لا بأس أن يوتر في بيته بواحدة. وكذلك من ركع ثم جلس ثم بدا له أن يوتر بواحدة. قال عنه ابن وهب: وليُوتر في المسجد أو يُبْقِي من أشفاعه إن شاء ما يوتر بأثره.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى سحنون، عن ابْن الْقَاسِمِ، في من صَلَّى مع الإمام أشفاعه، ثم انصرف، ثم رجع فوجده في الوتر، فدخل معه فَأَحَبُّ إِلَيَّ لو شفعها ثم أوتر، فإن لم يفعل أجزأه. قال عنه عيسى: يَشفعها بركعة، ثم يُسَلِّمُ، ثم يوتر، وإن كان إمامه لا يُسَلِّمُ من الشفع فليأتِ هذا بركعتين، ثم يُسَلِّم، ويجزئه وتره، وإن كان يُسَلِّم من الشفع، فلا يُخالفه. قال أشهب، عن مالك: ومن صَلَّى العشاء وتَنَفَّلَ، ثم جلس شيئًا، ثم أراد أن يوتر بواحدة، فأرجو أن يكون واسعًا.
قال أشهب: ومن صَلَّى في بيته ركعتين، ثم أتى المسجد، فوجد الإمام في ركعة الوتر، فدخل معه، فإن كان إمامًا يَفْصِلُ بين شفعه ووتر، سلَّمَ معه، وأجزأته،
стр. 488
وإن كان لا يفصل بينهما، أضاف هذا إلى هذه الركعة ركعتين، ويُسَلِّم، ثم أوتر. ومن كتاب ابن حبيب، ومن فاتته ركعة من الشفع مع الإمام، فلا يُسَلِّم معه، وليُصَلِّ معه الوتر، فإذا سلَّم منها، سلَّم معه، ثم أوتر، كان الإمام ممن يُسَلِّم من الشفع أو لا يُسَلِّمُ. قاله مطرف، وابن الماجشون. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إن كان ممن يُسَلِّم من الشفع سلَّم معه من الثالثة، وإن كان لا يفصل، فلا يُسَلِّمْ هذا، وليَصِلْ ذلك بركعة الوتر كفعل إمامه. ومن الْعُتْبِيَّة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك: ومن أوتر مع الإمام، فأراد أن يَصِلَ وتره بركعة، ليوتر بعد ذلك، فلا يفعل، وليُسلِّمْ معه، ثم يفعل ما شاء. وقال قبل ذلك: يتأنَّى قليلاً أعجبُ إليَّ. ومن الْعُتْبِيَّة، قال عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ، في من أحرم لركعتين، فلا يجعلهما وترًا. قَالَ ابْنُ المواز. وكذلك روى ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك. قال أيضًا: وإن أحرم للوتر فلا يجعلهما شفعًا. وقال أصبغ: فإن فعل في الوجهين أجزأه. قَالَ ابْنُ المواز: إذا أحرم للوتر، فله أن يشفعه، وإن أحرم للشفع فلا يجزئه أن يوتر به.
في الوتر بعد الفجر، ومن ذَكَرها في الصبح
قَالَ ابْنُ المواز، وعيسى بن دينار: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ومن أصبح ولم يوتر، وقد تَنَفَّلَ بعد العتمة، فليوتر الآن بواحدة. قال عنه عيسى: وإلا شفع بركعتين. قَالَ ابْنُ المواز: قال أصبغ: ولو لم يكن تَنَفَّلَ، ولم يَبْقَ لطلوع الشمس إلا أربع
стр. 489
ركعات، فليوتر بثلاث، ثم يُصَلِّي الصبح. قَالَ ابْنُ المواز: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يوتر بواحدة، ويُصَلِّي الصبح كلها في الوقت. وقال أشهب: في كتاب ابن سحنون: إذا طلع الفجر ولم يوتر، وقد تقدَّم له شفع فليوتر، إلا أن يكون ممن يرى التَّنَفُّل بعد الفجر، فليشفع وإن كان يُكْرَهُ. ومن المجموعة قَالَ ابْنُ وهب، عن مالك: ربما أوترتُ بعد الفجر، وإنما ذلك لمن لم يستيقظ من الليل. قال عنه ابن نافع: نعم يوتر بعد الفجر، ولكن إن كان ذلك يكثر عليه، فليوتر قبل أن ينام. قال عنه عليٌّ , وابْن الْقَاسِمِ: ولا ينبغي أن يتعمَّد ذلك.
ومن المجموعة، قال عليٌّ، عن مالك: وإذا ذكر الوتر، وقد أقيمت الصبح، فليخرج فليُصَلِّيها، ولا يخرج لركعتي الفجر. وقال المغيرة: إن ذكرها في الصبح، فلا يقطعْ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وروى مطرف، عن مالك: إن ذكرها في الصبح، فليقطع. كان إمامًا أو مأمومًا أو وحده، إلا أن يُسْفِرَ جدًّا. وروى مثله ابْن الْقَاسِمِ , وابن وهب. وروى أيضًا ابن وهب عنه، أنه قال: إن شاء تمادى مع الإمام، ثم أوتر وأعاد الصبح. وقاله ابن عبد الحكم. وإن لم يذكرْ حتى سلَّمَ، فلا يقول أحدٌ: إنه يقضي الوتر.
وفي الجزء الثاني في باب السهو في الوتر والنوافل بقية من مسائل الوتر، وفي باب إعادة الصلاة في جماعة ذِكْرُ إعادة الوتر، وفي باب قيام الليل في هذا الكتاب ذِكْرُ القنوت في الوتر، وغير ذلك من مسائل الوتر.
ما جاء في ركعتي الفجر
من الْعُتْبِيَّة، أشهب عن مالك، قال ركعتا الفجر يُسْتَحَبُّ العمل بهما. قيل: فهل بلغك أن النبي ﷺ ركعهما حين قام عن الصبح؟ قال: ما
стр. 490
سمعت. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: الوتر أوجب منهما، وكان ابن عمر لا يركعهما في السفر. قال أشهب، في المجموعة، في كتاب الحج: هما سنة، ليستا كالوتر، كما ليس غسل العيدين كغسل الجمعة ودخول مكة. وقال مالك، في (المختصر): ليستا بسنة، وقد عمل بهما المسلمون، ولا ينبغي تركهما. قَالَ ابْنُ المواز: قَالَ ابْنُ عبد الحكم وأصبغ: ليستا بسُنَّة، وهما من الرغائب. ومن المجموع، قال عليٌّ، عن مالك: وأما القراءة فيهما، فما سمعت فيها بشيء معلوم، إلا التخفيف في القراءة، وأَحَبُّ إِلَيَّ بأم القرآن سرًّا. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المُفَصَّلِ، وأما أنا فما أزيد على أم القرآن في كل ركعة. قال عنه عليٌّ: وليُتِمَّ ركوعهما وسجودهما ولا يُطَوِّلُ جدًّا. وروى ابن وهب في موطئه، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قرأ فيهما بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، و ﴿قل هو الله أحد﴾. وفي بعض الكتب أنه
стр. 491
ذَكَرَ الحديث لمالك فأعجبه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورُوِيَ أن النبي ﷺ قرأ في الأولى بأم القرآن و ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (البقرة: ٢٨٥). وفي الثانية بأم القرآن و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (آل عمران: ٦٤). الآيتين. قال: ومن اقتصر على ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. و ﴿قل هو الله أحد﴾. فهو أَحَبُّ إِلَيَّ من أم القرآن وحدها. قال: وأنا أستحبُّ الضجعة التي بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح وصلاته إياهما في بيته أَحَبُّ إِلَيَّ. ومن أصل سماع ابن وهب، قيل: فمن ركع أيضطجع على شقِّه الأيمن؟ قال: لا. يريد لا يفعله استنانًا؛ لأن النبي ﷺ لم يجعله استنانًا، وكان ينتظر المؤذِّنَ حتى يأتيه.
стр. 492
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابْن الْقَاسِمِ، قيل لمالك: فمن وجد الناس قد صَلَّوْا في المسجد، أيركع للفجر؟ قال: نعم، إلاَّ أن يُسْفِرَ جدًّا. قيل: فإذا أصابهم في التشهد، فجلس معهم فتشهد وسلَّمَ معهم، أيركع؟ قال: يبدأ بالمكتوبة. قيل: فمسجد الجامع أيُصَلِّي في رحابه. يريد والإمام يُصَلِّي. قال: غير ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وإن سمع الإقامة خارج المسجد، فإن خاف أن تفوته الصلاة فلا يركعهما، ويدخل مع الإمام، وإن لم يَخَفْ ذلك، فليركعهما، وأراه في سعة. إن دخل ولم يركع. قال: وإن صَلَّى ركعة، وخاف فوت الصلاة، فليدخل معهم. قيل فمن ركعهما في بيته ثم أتى المسجد؟ قال: كلُّ ذلك قد فعله الناس، وفي ذلك سعة. فأما إن كان مصبحًا، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يجلس. ومن الْعُتْبِيَّة، روى عنه ابْن الْقَاسِمِ: كلٌّ واسعٌ، وقد رأيت من فعله، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يركع. وقال قبل ذلك: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يركع. ورواه عنه ابن وهب، وابن نافع. وقال سحنون: لا يعيدهما في المسجد. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وبه أخذ ابن وهب وأصبغ؛ لأن لا يعيدهما.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عنه أشهب: ومن سمع الإقامة بالطريق، فليركع للفجر بطريقه. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: وإذا أخذ المؤذِّنُ في الإقامة، ولم يركع الإمام للفجر، فلا يخرج لذلك أولاً، ولا يُسْكِتُه، وليُصَلِّ، وأكره أن يُصَلِّيَها الرجل في أفنية المسجد المتصلة به، والإمام يُصَلِّي. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ
стр. 493
نافع، عن مالك: ومن سمع الإقامة قبل يدخل المسجد، ولم يركعهما، فإن قرب من المسجد، دخل ويركعهما، وإن كان متنحيًا شيئًا ركعهما ودخل. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: ما لم يَخَفْ فوت الركعة. ولم يذكر القرب.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن ركع للفجر فظنَّ أنه طلع، ثم تبين له أنه لم يطلعْ، فلا يعيدهما؛ لأنه كالمتحري. قاله ابن الماجشون، وذكر أن ربيعة والقاسم وسالمًا كان ينوبهم ذلك فلا يعيدون. قال أشهب في المجموعة: إذا ركعهما ولا يوقن بالفجر لم تجزياه. ومن سماع ابن وهب، قال: ولا يركع للفجر قبل الفجر. وقال في من ركع ركعة قبل الفجر وركعة بعده، قال: غير هذا أَحَبُّ إِلَيَّ. قال في المختصر: فلا تجزيانه. قيل في من أتى المسجد في الغيم، فتوَخَّى طلوع الفجر، فركعهما فيه: لا بأس بذلك. ومن المختصر، من لم يركع للفجر وصَلَّى، فإن صلاهما إذا طلعت الشمس، فحسن، وليس ذلك بلازم، ولا أُحِبُّ للمسافر أن يَدَعَ ركعتي الفجر، وأُحِبُّ له أن يركع بعد المغرب ركعتين، وليس ذلك بلازم.
في صلاة العيدين، وعلى من هي، وأين تُصَلَّى
والخروج إليها، والغُسْل لها، والتكبير في
ذلك
قال مالك في المختصر: وصلاة العيدين سُنَّةٌ لأهل الآفاق، ويُسْتَحَبُّ الغُسْل والزينة والطيب في كل عيد، والغُسْل قبل الفجر فيهما واسع. وينزل إليها مَنْ
стр. 494
على ثلاثة أميال. ويُسْتَحَبُّ المشي إليهما. ولا أذان فيهما ولا إقامة. ووقتهما أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ، وقد حلَّتِ الصلاة, ويغدو الغادي حين تطلع الشمس, ويخرج الخارج من طريق ويرجع من طريق، ولا ينصرف أحد حتى يفرغ الإمام من خطبته.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى أشهب، عن مالك، قال: وإنما يُجَمِّعُ في صلاة العيدين من تلزمه الجمعة. قال عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ: وإن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يُصَلّوهما بإمام فعلوا، ولكن لا خطبة عليهم، وإن خطب فحسن. ولو تركوا الجمعة وهي عليهم، فعليهم أن يُصَلّوا العيدين بخطبة وجماعة.
ومن المجموعة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك، في القرية فيها عشرون رجلاً: أرى أن يُصَلّوا العيدين. قال عنه ابن نافع: ليس ذلك إلاَّ على من عليه الجمعة. قال أشهب: أستحِبُّ ذلك لهم، وإن لم تلزمهم الجمعة. والجمعة لا تُسْتَحَبُّ؛ لأنها فرض لا تجزئ من لا تجب عليه. قال أشهب، عن مالك: ويُنْزَلُ لها من ثلاثة أميال.
وواسع أن يُغْتَسل لها قبل الفجر، ولا يجوز أن ينوي به الجمعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأفضل أوقات الغُسْل لها بعد صلاة الصبح.
ومن المجموعة، أشهب، عن مالك: ولا أُحِبُّ أن يسافر أحد حتى يصليها إلاَّ من عذر.
قال عنه عليٌّ: ومن غدا إليها قبل طلوع الشمس، فلا بأس به، ولكن لا يُكَبِّرُ
стр. 495
حتى تطلع الشمس. ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلي حتى تحين الصلاة. قال عنه أشهب: ويُكَبِّرُ الرجل من حين يغدو إلى المُصَلَّى، إلى أن يرقى الإمام المنبر، ثم إذا كبَّرَ في خطبته كبَّرَ معه.
قال عنه عليٌّ: والسُّنَّة الخروج فيها إلى المصلى، إلاَّ لأهل مكة، فالسُّنَّة صلاتهم إياها في المسجد. قال عنه ابن وهب: ومن استطاع فليمش إلى العيدين. قال عنه عليٌّ: ومَن بَعُدَ فلا بأس أن يركب، ونحن نمشي ومكاننا قريب. وذكر ابن حبيب، أن مالكًا يَسْتَحِبُّ المشي إلى العيدين والجمعة لمَنْ قوي، وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ ، وعن السلف.
ومن المجموعة، قال أشهب: وخروج المنبر لها واسع، فعل أو ترك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عن مالك: لا يُخرج المنبر لها، من شأنه أن يخطب إلى جانبه. قال عنه عليٌّ، في المجموعة: ومن لم يخرج لها من ضعفة الناس، فلا ينبغي للإمام أن يأمر من يُصَلِّي بهم ويخطب. ومن انصرف منها، وكانت طريقه على مسجد النبي ﷺ ، فيُسْتَحَبُّ له أن يركع فيه.
قال عنه ابن نافع: ولا بأس أن تخرج المتجالَّة إلى الجمعة والعيدين، وليس بواجب. قال أشهب: وللرجل منعُ عبيده من الخروج إليهما، ولا يمنعهم من صلاة الجمعة، إلاَّ أن يضرَّ به فيما يحتاجهم فيه. قال أشهب: ولا أرى لأهل منى المقيمين بها ممن لم يَحُجَّ أن يُصَلُّوا العيد في جماعة؛ لبدعة ذلك بمنى، ولو صلاها مُصَلٍّ لنفسه لم أرَ بذلك بأسًا.
следующие страницы →