جميع الثمن بخلاف الوصى الذى إنما باع لغيرة فذلك أخذ المبتاع بإقرارة، وفرق أهل العراق أيضا فى البائع لنفسة بين قولة قبضت ثمنها وهو مائة وبين قول مائة وهو ثمنها ولا فرق بين ذلك. قال ابن المواز: وإن قال الوصى لا أقبض الخمسين من المشترى لعلمى أنها ليست لليتيم قال قد قيل يجبر على أخذها لأنة وصى قد قبل حياطة ما وجب لة كما لو علم أن الميت أقر فى ذكر لة أنها لفلان فعلية حياطتها، وقد قيل توقف الخمسون بين عدل إلى بلوغ الصبى ورشدة، وإذا أقر الوصى أنة قبض ما للميت على فلان / وهو مائة درهم ولم يقل الغريم إن علية أكثر منها ثم قامت بينة بمائتين ١١٥/ظ فإن الغريم يغرم المائة الباقية ولا يصدق الوصى على إبطالها ولا يضمن غير ما قبض.
وإذا قال الوصى: قبضت ما للميت عند فلان من وديعة أو مضاربة أو شركة أو بضاعة أو عارية ثم قال بعد ذلك إنما قبضت مائة درهم وقال المطلوب قبض منى ألفا وقامت بينة على ذلك فإن الوصي على ما قبض ويبرأ ويضمن المطلوب ما ذكر أنه دفعه إليه غير المائة التى أقر بقبضها وكل ما قامت به بينة أنه للميت عند هذا قبل إقرار الوصي فإن الوصي يضمنه بإقراره هذا ويبرأ به المطلوب.
وغذا أقر أنه قبض كل دين كان للميت على الناس فأتي غريم للميت فقال قد دفعت إليك كذا وكذا فأنكر وقال ما علمت أن للميت عندك شيئا وما قبضت منك شيئا فإن كان هذا الذي بينه فالوصي ضامن له ويبرأ الغريم وإن لم تكن بينة لم يلزم الوضي ويحلف ويغرمة الغريم.
وكذلك لو قال: قبضت كل دين له بالكوفة أو قال على قبيلة كذا فمثل هذا لا يلزمة قبض كل ما كان معروفا بالبينة على أصل الدين الغريم وكذلك إقرار الوكيل المفوض إليه بالقبض على هذا.
وإم قال الوضي: قبضت ما على مكائب الميت من الكتابة وهو فلان فقال المكائب قبضت منى ألفا وهو جميع كتابتى وقال الوضي قبضت منك مائة درهم / فالوصي مصدق ويحلف ويلزم المكاتب تسعمائة في إجماعنا.
[٩/ ٢٩٧]
стр. 4307
قالوا جميعا: فلو قالت بينة إن أصل الكتابة الف درهم وإن المكائب أقر بها قبل إقرار الوصي بالقبض وقد أقر الوصي بقبض الكتابة ولم يسم دراهم ولا غيرها فإنه يلزم الوصي الألف كاملة في إجماعنا. ويعتق المكائب، وكذلك قال ابن عبد الحكم. قال ابن سحنون: وهذا من قولهم حجة عليهم فيما قلنا.
ولو قال الوصي: الكتابة ألف درهم قبض الميت منها تسعمائة في حياتة إلا مائة وقال المكائب بل أن قبضت منى الألف وقامت بينة بإقرار الوصي أنه استوفي جميع ما على المكائب فإنه يلزم الألف في ماله بعد يمين الورثة مايعلمون الميت قبض ما قال وكذلك الوكيل في قبض ما عل المكاتب.
قال ابن المواز: إذا قال قبضت ما على المكائب من الكتابة فيسأل كم هو؟ فقال: قد قبضت منه خمسائة والميت خمسمائة والكتابة ألف وقال المكائب بل الوصي قبض منى الألف فالقول قول الوصي ويحلف ويغرم المكائب خمسمائة وهو كذب شهادة الوصي له وليس قوله قبضت ما عليه من الكتابة كقوله قبضت منه الكتابة فإذا كان يعلم مبلغها قبضت منه الكتابة فها هنا يلزم الوصي الألف ولا يقبل قوله بعد ذلك قبض الميت منها خمسمائة ولو صدقة المكائب / في ذلك لم يلزمة ذلك ويغرم الوصي الألف ويرجع بخمسمائة على ١١٦/ ظ المكاتب وهو حر بعد.
قلت: وله أن يغرمها له وهو يعلم أنه منها برئ قال: نعم كما لو أن عليك مائة دينار بكفيل فوديتها بعلمه فجحدك الطالب (١) ووداها عنك الحميل فله أن يرجع عليك بها وهو يعلم أنك منها برئ.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال الوصي قد قبضت ما أقر مكائب الميت من الكتابة فقال الوضي هو خمسمائة وقال المكائب هي ألف وعلى المكائب بينة بألف لم يلزم الوصي إلا خمسون.
[٩/ ٢٩٨]
стр. 4308
ولو قال المكائب: دفعت الميت خمسمائة وإلي الوصي مثل ذلك فقال الورثة قد أقررت أيها الوصي بقبض الكتابة لزم الوصي للورثة خمسمائة ويرجع للوصي على المكاتب بخمسمائة أو كان الوصي قد أقر بقبض جميع ما عليه من الكتابة.
قال ابن سحنون: وكذلك إن قال الوصي قبضت ما للميت على فلان من الدين فقال الغريم هو ألف درهم دفعتها إليك وقال الوصي قد كان له عليك ألف درهم غير أنه قبض منك منها خمسمائة قبل موته خمسمائة فلا يقبل منه ويضمن الوصي الألف ويحلف الورثة على علمهم وكذلك الوكيل في قبض المال. وإن أقر الوصي أنه قبض ما لفلان الميت على الناس من دين استوفاه فلان ابن فلانن فقامت بينة أن للميت على رجل ألف درهم الوصي ليست هذه مما قبضت فإنها تلزم الوصي، وكل من قامت عليه بينة أن للميت عليه مالا فإنه / ١١٧/ ويلزم الوصي ذلك لآنه أقر بقبضه في اجماعنا.
قال غيرنا لأنه أضاف ذلك إلي رجل معروف قبضه منه قالوا ولا يشبه ذلك لو قال قبضت ما له على الناس ولم يضف ذلك إلي أحد.
قال محمد: وهذا عندنا سواء والحكم فيه واحد في قول أصحابنا.
قال ابن عبد الحكم: فقلنا لهم أرأيتم لو قال قضانى فلان عن جميع غرماء الميت ثم قال الوصي في بعض الغرماء لم يدفع إلي عن هؤلاء شيئا؟
قال فالوصي ضامن بإقراره بالقبض من رجل واحد، قلنا: فصار قوله قبضت من دافع دفع عنهم أقوي من قوله قبضت أن منهم وهذا فاسد.
قال ابن سحنون: وإذا أقر الوصي أنه قبض جميع ما في منزل الميت من متاعه وميراثه ثم قال بعد ذلك هو مائة درهم أوقال خمسون أو خمسة أثواب وقال الوارث كان في منزله يوم مات ألف درهم ومائة ثوب وأقام البينة بذلك فهذا لا يلزم الوصي إلا ما أقر به لأنه يقول لم اجد له إلا ما قلت وكذلك إن أقر أنه قبض ما في ضيعته من الطعام وما في نخلة من التمر وزرع أرضه هذه ثم قال هو
[٩/ ٢٩٩]
стр. 4309
كذا وادعي الورثه أكثر فالوصي مصدق ويحلف إن اتهم فإن أقام البينة أنه كان في هذه الضيعه أكثر مما قال وفي هذا البيت أكثر مما سمي فلا يلزمه ذلك حتي يقولوا إنه قبض ذلك أو يقولوا إن هذا البيت في وقت قبض ما فيه الوصي كان فيه كذا وكذا وكذلك في الضيعة وكذلك في الوكيل يقر أنه قبض ما في نخل فلان وهو كذا / ويقول فلان هو أكثر ويقيم البينة فهو مثل هذا.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال الوصي قبضت جميع ما خلف فلان الميت في منزله من القمح ثم قال كان ألف إردب فأقام الورثة البينة أن الميت خلف في منزل ألفي إردب أنه يلزم الوصي الألفان.
وقال ابن المواز: القول الوصي ويحلف، ومن يقول لعل ذلك كان والأحداث تحدث وهذا الذي وجدت وكذلك في الدنانير وهو نحو ما قال ابن سحنون.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال الوصي قبضت ما وجدت في منزله ألفي إردب فلا يلزم في هذا إلا ألف لأنه إنما قال ما وجدت إلا كذا فليس عليه غير اليمين.
وإذا قال قبضت ما خلف الميت في نخله من التمر وذكر شيئا ادعي الورثة أكثر منه وأقاموا بينة أنه كان فيها كذا لزم الوصي ما أقاموا به البينة، وفيها قول آخر: أنه يحلف والقول قوله لأنه يسقط ويسرق ويذهب بغير وجه بخلاف إقراره بقبض الدين، وقد قبل في الوصي يقر بالقبض بلا تسمية (أنه لا يقبل منه إقرار بقبض) (١) ولا يبرأ الغريم بذلك.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال الوصي قبضت الدين الذي للميت على فلان وضاع مني فهو مصدق في القبض والضياع عند أصحابنا إذا كان الورثة مولي عليهم.
[٩/ ٣٠٠]
стр. 4310
ولى الميت معاملتهم فية وما ليت أنا فية معاملتهم وقد ضاع منى فهو مصدق وما كانوا / فى ولايتة وقد برىء الغرماء، وإن أقر بهذا بعد أن ولى الشامى أنفسهم لم ١١٨/ويبرأ الغرماء بذلك إلا أنة شاهد إن كان عدلا، وكذلك إن قال بعد رشدهم إنما قبضت ما وليت معاملتهم فية فلا يبرؤون إلا أن يخرجهم الوصى بوجة يبرؤون بمثلة وإلا غرموا ورجعوا بة على الوصى إذا لم يوثق ولم يشهد، وكذلك قولة قبضت كل ما كان على مكاتبة أو على غريمة أو كل ما كان لة على الناس فلا يلزمة إلا ما يقول أنة قبضة إلا أن تقوم بينة بأكثر منة.
ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا قال الوصى قبضت ما على مكاتب الميت وهو خمسمائة فقال المكاتب قد دفعت إلى الميت خمسمائة فلا يعتق حتى يؤدى الخمسمائة. قال ابن المواز وابن عبد الحكم: فإن قال الوصى: قبضت ما على فلان من الدين لفلان ولم يبنية فثبتت لة بينة على فلان مائة دينار فقال الوصى أنا قبضت منة خمسين وقبض الميت قبل موتة خمسين وكتبت لة براءة بمائة فصدقة الغريم، قال يغرم الغريم خمسين فإن لم يوجد عندة شىء أخذت من الوصى ورجع بها الوصى إلى الغريم. ولو قال الغريم: ما دفعت إلى الميت إنما دفعت المائة إلى الوصى برىء الغريم ولزمت الوصى لأنة ما ثبت على الغريم بينة وقد أقر الوصى بقبض ما للميت علية ويحلف الغريم أنة دفعها إلى الوصى.
قال ابن المواز: إذا كتب لهم الوصى براءة / بمائة دينار منها خمسون قبضها ١١٨/ظ الميت ومنها خمسون قبضتها أنا منهم والورثة صغار فلا يبرؤون إلا من الخمسين التى قبض الوصى وما قال الميت قبضة فهو فية كشاهد إن حلفوا معة برئوا من المائة إن كان عدلا.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن أقر الوصى أن صانعا كان استصنعة الميت شيئا من حلى يصنعة أو ثوبا يصبغة بجعل فقال الوصى قد قبضتة من الصانع بعد أن عملة فذلك يبرأ منة الصانع إن كان بين الورثة وكذلك لو واجر
[٩/ ٣٠١]
стр. 4311
الميت على بناء يبنية فقال الوصى قد بناة وفرغ منة أو حفر بئرا وفى حكل متاع فاقر الوصى بعد موت الميت أنة فعل ذلك بعد موت الميت فالوصى مصدق. فإن قال قبل موت الميت فهو كشاهد يحلف معة الصانع إن كان عدلا.
وإن قال الوصى قد كان دفع الصانع إلى الميت وأنكر الورثة لم يبرأ الصانع بقول الوصى، وإن قال قبضت منة ما استصنعة الميت وفى الورثة كبار فإن حق الأصاغر يسقط عن الصانع ويلزمة حق الكبار من ذلك لو أقام الصانع بينة بدفع الجميع إلية لم يبرأ من حق الكبار ويضمن الوصى حق الكبار أيضا لتعدية فية ويرجعون بذلك إن شاءوا علية أو على الصانع، فإن رجعوا بة على الوصى لم يرجع بما ودى عن الصانع وإن رجعوا على الصانع رجع الصانع بذلك على الوصى. وإن قال الوصى ضاع الجميع من يدى فلا يضمنون نصيب / الصغار ويضمنون حق ١١٩/والكبار ويضمنة الصانع يرجعون بة على أيهما شاؤوا.
وإذا قال الوصى: قبضت ذلك وهم فى ولائى وقد رشد الآن بعضهم فلا يصدق فى حصة من رشد.
وإذا غرم الصانع حصة الكبار رجع بة على الوصى حين لم يتوثق بالإشهاد على الكبار فى دفعة إليهم.
وإذا أقر الوصى أنة قبض دين الميت على فلان وفى الورثة ولد أكابر وزوجة فلم يجيزوا قبضة، فقبضة فى حصة الصغار جائز ولا يجوز قبضة على الزوجة والأكابر ولهم طلب الغريم بحظهم ويرجع الغريم على الوصى.
ولو هلك الجميع بيد الوصى فنصيب الصغار منهم ونصيب الكبار ويرجعون بة إن شاءوا على الغريم ويرجع بة الغريم على الوصى.
وإذا أقر الوصى أنة قبض ما للميت عند فلان من وديعة وقراض برىء بذلك فلان، يريد والورثة صغار، وإن أنكر الوصى لم يبرأ المودع والعامل. وإن كان أخذ ذلك من الميت بغير بينة لأنة دفع إلى غير اليد الذى دفعت إلية فلا يبرئة إلا البينة كما لا يبرأ الوصى بدعواة الدفع إلى اليتامى بعد بلوغهم إلا
[٩/ ٣٠٢]
стр. 4312
ببينة، والموكل بالبيع يقبل قولة فى قبض الثمن مع يمينة، لأنة ولى معاملتة وأذن لة فى القبض منة.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال الوصى قد اقتضيت ما للميت قبل فلان فطلبة بة الورثة فقال اقتضيتة فلم لى شيئا فذلك لة وعلية اليمين وقد يقتضى ولا يقبض. وكذلك إن قال: اقتضيت مالى قبل فلان فليس / بالإقرار بالقبض إذا ١١٩/ظ حلف، وكل مدع بالدفع إلى الوصى ممن للميت عندة دين أو وديعة فعلية البينة إذا أنكر الوصى، لأنة دفع إلى غير من عاملة.
وإذا كتب الوصى على الوارث أنى دفعت إليك نصيبك من كل دين تركة فلان على الناس فذلك يلزمة وإن لم يسمة.
قال ابن المواز: وإذا أقر الوصى أنة قبض من غرماء الميت ما كان لة عليهم قبل موتة فذلك يلزمهم إذا كان على الورثة وإن لم يقر الوصى حتى ولى أيتامة أنفسهم لم يصدق وهو كشاهد للغرماء إن حلفوا وكان عدلا بهذا وإلا غرم الغرماء ورجعوا على الوصى إذا لم يتوقف.
وإن كانوا صغارا فقال قد قبض الميت دينة فلا يبرأ وهو كشاهد كما ذكرنا وقالة أشهب. وإذا أقر الوصى أن الميت أوصى لفلان بالثلث فهو كشاهد، وإن شهد لمن لا يلى علية جازت شهادتة وحلف معة من يقضى لة، وإن دفع الوصى إلى أحد يتيمية ألف دينار بعد أن بلغ ورشد فقال هذا حقك ثم بلغ الآخر فطلب حقة فقال الوصى: حقك فيما أخذ أخوك وما كان لأبيكما عندى غيرها فلا يقبل منة ويغرم ألف دينار أخرى للثانى.
فإن كان عديما لم يرجع هذا على أخية لأن الوصى أقر للأول أنة حقة فلم يتعد فيما قبض.
وشىء من إقرار الوكيل فى باب جامع الإقرار فى البيع.
[٩/ ٣٠٣]
стр. 4313
فى إقرار الأب على الصبى
/ من كتاب ابن سحنون قال: وإذا أقر الأب أن ابنة الصغير غصب شيئا ١٢٠/وفإنما هو شاهد ولا يجوز إقرارة علية بذلك ولو أقر علية أنة تداين بدين لم يجز ذلك لأن مداينتة لا تلزمة.
وكذلك إقرار الوصى (١) على يتيمة بمثل ذلك وكذلك إقرار الأب أو الوصى على من يلية من مغلوب على عقلة أو مجنون أنة تداين بدين فذلك غير لازم لة، وأما إقرارة علية بغصب أو جراحة أو لفساد قال: فهو فى ذلك كالشاهد لا كالمقر.
إذا أقر علية بعتق أو طلاق لم يلزمة وإن أقر بة على ابنة الكبير أو ابنتة التيب فهو فى معنى الشاهد. وإن كان الأب عبدا والابن حرا لم يقبل إقرارة علية ولا شهادتة. ولو كان حرا والابن عبدا مكاتبا لم يجز إقرارة علية وكان كشاهد علية.
فى الإقرار بالشركة المفاوضة والتداعى فى ذلك
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر فقال: فلان شريكى مفاوضة فقال فلان نعم أو قال أجل أو قال صدق أو هو صادق أو هو كما قال فهذا كلة واحد وهما شريكان فيما بيد كل واحد منهما من مال عين لهما أو دين أو لهما من دين أو بأيديهما من عروض أو رقيق أو حيوان أو ربع أو عقار أو أشقاص فى رقيق أو دار أو متاع وعروض من متاع التجار إلا ما بيد كل واحد مما يأكل من طعام وكسوتة وكسوة أهلة مما يلبسة / مثلة أهلة ويأكل ويلبس أهلة فهذا لة خاصة فى ١٢٠/ظ إجماعنا.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أقام كل واحد منهما بينة أن فلانا شريكة مفاوضة فإن كل ما بيد كل واحد منهما إلا ما أقام أحدهما فية البينة أنة لة
[٩/ ٣٠٤]
стр. 4314
بميراث أو هبة أو صدفة إذا كان لة قبل أن يفاوضة وأنة لم يفاوض علية، يريد وأما ما ثبت ببينة أنة ورثة بعد المفاوضة أو وهب لة فهو لة خاصة.
قال سحنون: والذى أقر بالمفاوضة إن من كان لة أم ولد أو مدبرة فلا تدخل فى المفاوضة، وأما المكاتب كاتبة أحدهما فإن الكتابة بينهما إلا أن يكون كاتبة بغير إذن سيدة فتفسخ الكتابة ويرجع عبدا بينهما.
وإذا قال أحدهما: أودعنى فلان وديعة فخلطتها فى المال أو أنفقتها على نفسى ففيها قولان: أحدهما أنة مصدق كما لو تسلف ما أنفق على نفسة أو قال رددتة فى المال، والقول الآخر: لا يصدق، لأنة خلطها، وقبول الودائع ليس من التجارة فيصدق فيها ولزمتة فى حصتة.
ولو قال: تسلفت وأفقت على نفسى كان مصدقا وإذا قال طائفة من هذا المال ورثتة فإنة لا يصدق.
وكذلك إن قال هو من وديعة أو مضاربة لأبية أو لأمة أو لولدة فلا يصدق.
وإذا قال: فلان شريكى مفاوضة أو مفاوض فى الشركة أو أنا مفاوضة وصدقة الآخر فهما متفاوضان.
وإن قال أحدهما: فلان شريكك معنا فى سلع كذا أو فى تجارة كذا فهو / كما قال ولا ينظر إلى إنكار الشريك.
وإن قال: فلان مفاوض معنا فى جميع مالنا فلا يلزم ذلك شريكة ويلزم ذلك المقر فى حصتة ويصير شاهدا على شريكة يحلف معة المدعى إن شاء ويقض لة، فإن كان أو لم يكن المقر عدلا فللمقر لة ثلثا ما فى يدى المقر وأهل الذمة والمسلمون فى المفاوضة سواء.
وإن أقر مسلم بمفاوضة ذمى أو ذمى بمفاوضة مسلم لزمة وإن كنا نكرة لة شركة الذمى فإذا أقر حربى بشركة عبد مسلم بمفاوضة وهو مأذون فذلك لازم لهما، وكذلك إقرار المأذون والمكاتب بمفاوضة حر أو عبد مأذون.
[٩/ ٣٠٥]
стр. 4315
ومن أقر لصبى تاجر أنة مفاوضة لزمة ذلك للصبى فيما فى يد الكبير ولا يلزم ذلك الصبى فيما فى يدية صدقة الصبى أو كذبة.
ولو أقر صبى أنة مفاوض لكبير أو صغير فإقرارة باطل.
وقال غيرنا، يلزم إقرار الصبى بالمفاوضة ويلزمة تصديقة للكبير فيما فى يد الصبى.
قال محمد: وهذا خلاف السنة، أجمعت العلماء أنة إن أقر بعتق أو كتابة أو قتل أو رهن أنة لا يصدق، وكذلك المرتد يقر بالمفاوضة ثم يسلم.
وإذا أقر رجل لآخر بشركة مفاوضة والآخر منكر فلا شىء لكل واحد منهما فيما بيد ضامنة.
ولو قال منكر: ليس لك فيما فى يدى شىء وأنا شريك لك فيما فى يديك غير مفاوضة فالقول قولة مع يمينة. فإذا أقر لصبى لا يتكلم بشركة مفاوضة فصدقة أبوة فإن ما فى يد الرجل بينهما فى إجماعنا ولا يكونان (١) متفاوضين / لأن ١٢١/ظ الصبى لا يتكلم. وفيما جامعونا فية من هذا دليل على صحة قولنا فى إقرار الرجل الصبى التاجر أنة مفاوضة.
وكتب ابن سحنون فيمن أقر عن موتة فقال: كل مال فى يدى فثلثة لى وثلثة لفلان بعد أن يؤدى عنى لفلان كذا وكذا دينارا غير هؤلاء فقال من أقر لهم بالشركة بحق شركائة والدين علية خاصة، وقال ورثتة إنما أقر لكم بالشركة بعد أن يؤدى عنة الدين.
قال سحنون: لا يثبت إقرارة لهم إلا بأداء الدين لأن الشركة إنما تثبت بإقرارة.
[٩/ ٣٠٦]
стр. 4316
فى إقرار أحد المتفاوضين فى الصحة أو فى المرض وأفعال أحدهما ومعروفة وجناياتة
من كتاب ابن سحنون: قال أصحابنا وأهل العراق: إذا أقر أحد المتفاوضين بدين لزمهما جميعا ولا ينفع شريكة إن جحدة.
قال ابن القاسم: إذا كان دين من تجارتهما إلا لمن يقر بة لمن يتهم علية مثل الولد والأبوين والزوجة والجد والجدة والصديق الملاطف وكذلك إن أقر بوديعة بعينها لفلان أودعنيها ولو قال إنة استهلكتها لزمة فى حصتة دون شريكة وكذلك ما أقربة
من جناية أو غصب فقال أهل العراق: إذا أقر باستهلاك الوديعة أو بغصب مال فذلك يلزمها جميعا ولو قال شريكة كان هذا قبل المفاوضة لم يقبل منة.
قال محمد: وإذا كان الغصب والجناية ليس من التجارة فكيف لزم شريكة؟ أرأيتم إن أقر أنة قتل دابة فلان أو أحرق ثوبة / أو أكل طعامة غصبا؟ ١٢٢/وفإن ألزموا هذا شريكة لزمهم أن يلزموة إقرارة الآخر أنة قطع إصبع رجل خطأ أو قتل عبدة عمدا أو افتض امرأة حرة غصبها نفسها وهذا لا يقولة أحد من الأمة فهذا يدل أن الجنايات لا تلزم شريكة.
وإذا كفل أحدهما بمال أو ضمنة عن رجل فذلك عندنا علية خاصة وقالة بعض العراقيين. وقال بعضهم: يلزم ذلك شريكة وقال هذا من تجارتهما، وقال أصحابنا: لا يلزم ذلك شريكة لأنة من المعروف، وكذلك إن تزوج أحدهما أو آجر نفسة فى عمل الطين والطوب أو الحمل على رأسة.
وإن أقر أحدهما بقبض دين من الشركة إذا بناة جميعا أو أحدهما فإقرارة جائز على شريكة فى إجماعهم.
قال ابن القاسم وسحنون: إذا أخر استيفاء مالة على وجة التجارة قال ابن القاسم فإن أرارد بة المعروف فقط أو وضع لة منة لزمة فى حصتة ولا يلزم شريكة. وقال سحنون: ويلزمة فى حصتة إن كان مال غير مال المفاوضة فيرد
[٩/ ٣٠٧]
стр. 4317
منة إلى مال الشركة مثل ما أخرج منها، وإلا لم يجزم، وإذا أقر أحدهما بإجازة أجير أو دابة أو دار من الشركة لزمهما، ولو أقر أحدهما بشىء من شركتهما لرجل من عين أو حيوان أو رقيق أو دار أو مما يكال ويوزن فذلك يلزم شريكة فى إجماعنا.
وقال العراقيون معنا فى إقرار لامرأتة ونفقتة لها أنة لا يلزم شريكة وهذا حجة عليهم فى الغصب والاستهلاك، ولو أقر أحدهما أن على شريكة / مهر امرأتة أو ١٢٢/ظ نفقة لها أو جناية لها أرش جناها على رجل فلا يلزم المقر ذلك وهو كشاهد تحلف معة المرأة والمجنى علية ويقضى لهما فى مال المشهود علية. وإن قالت: كفلت لهم بذلك عنة فذلك يلزمة دون صاحبة، ولو أن امرأة مفاوضة أقرت أنها اختلعت بشىء من مال الشركة من زوجها لزمة ذلك دون شريكها فى إجماعنا. ولو ادعى أحد الشريكين أن الآخر أنفق من الشركة نفقة على نفسة لزمة ذلك فى خاصتة ولو أقر أحدهما أن على شريكة دينا قبل الشركة لفلان وشريكة منكر وقال الطالب هذا الدين فى الشركة ففيها قولان: قيا إنة شاهد لو ادعى الطالب شهادتة قضى بذلك مع يمينة فلما ادعى خلاف ذلك لم يلزم المقر شىء ولا يكون للطالب شىء، والقول الآخر أن الدين يلزمهما لأنة أقر بة فى وقت هو مأخوذ بالإقرار.
ولو أقر الذي أنفق عليه على نفسه بالمال قبل الشركة وادعي الطالب أنه عليه في الشركة فإن المال لازم له ولشريكه ولا يصدق واحد منهما على دفع ذلك عن نفسه.
وفي القول الآخر يلزم الذي أقر عليه ثم أقر هو على نفسه يلزمه في ماله خاصة ودعوي الطالب أن ذلك كان في الشركة لا يصدق فيه ولا يلزم المقر الأول شئ.
وإذا أقر أحدهما أن لفلان عليه ألف درهم فقال الآخر بل لفلان آخر فإنه يلزمهما المالان جميعا لأن / إقرار أحدهما كإقرارهما.
وقال ابن القاسم: ولو مات أحدهما ثم أقر الحي بدين كان في الشركة لزمه ذلك دون صاحبه، وقال أهل العراق: لأن المفاوضة قد انقضت.
[٩/ ٣٠٨]
стр. 4318
وقال ابن سحنون: يلزم ذلك في المال الذي كان بينهما وكذلك قال ابن القاسم.
ولو قال: قد رهنا متاعا من الشركة عند فلان وقال ورثة الميت في ماله. وكذلك لو أقر أحدهما بدين من الشركة بعد المفاصلة فيها فذلك يلزم شريكه عند سحنون.
وفي قول غيرنا يلزم المقر دون صاحبه ويحلف صاحبه، وفي قول ابن القاسم:
يلزم المقر النصف في حصته وهو شاهد للطالب فيحلف معه ويستحق النصف الآخر في مال الشريك. ومن ادعي عليهما بدين فأنكرا فأحضرهما إلي الحاكم فأقاما لطخا فحلف أحدهما ونكل الآخر أن الطالب يحلف يلزمهما المال جميعا.
وإذا أقر أحدهما أنه أنفق على نفسه في المال أنها له خاصة في ميراث لم يصدق، ولو قال: إن ذلك وديعة لابنه أو للآمه أو لولده أو مضاربة لأحدهما لم يصدق، ولو أقر أحدهما بوديعة خلطها في مال فليس هذا من التجارة ولا يلزم / ١٢٣/ظ
شريكة اقراره وذلك يلزمه في حصته وإذا أقر أحدهما بشئ من السلع فهو مصدق على شريكه.
قال ابن سحنون قال ابن القاسم وسحنون وغيره من اصحابه في المتفاوضين يمرض أحدهما مرضا يموت منه وعليهما دين محيط فأقر المريضلمن لا يتهم عليه درهم من الشركة وجحد ذلك الصحيح أو أقر بها الصحيح وجحدها المريض فذلك سواء ويلزمهما جميعا بإقرار أحدهما أو بإقرارهما ويحاص بها من داين المريض في صحته.
ولو أقر الصحيح منهما بدين لوارث المريض فإن الصحيح يلزمه نصف ما أقر به لوارث المريض في حصته، فإن كان عدلا حلف معه الوارث وأخذ النصف الآخر من نصف المريض، وإن كان غير عدل لم يلزم الصحيح إلا نصف المال ولو أبي الوارث أن يحلف لأخذ من حصته المقر نصف الدين أيضا، وإذا مرضا
[٩/ ٣٠٩]
стр. 4319
جميعا فأقر أحدهما بدين لمن لا يتهم عليه ثم مات المقر وبرئ الآخر فإنه يلزم المقر نصف المال في حصته والنصف على الشريك الآخر الذي أحلفه (١)
قال أصحابنا: وإقرار المتفاوضين يلزمهما جميعا كان عليهما دين في الصحة أو لم يكن، فإقرار المريض منهم جائز بالدين والوديعة والمضاربة والشركة جائز ذلك عليهما كالصحيح كان عليهما دين أو لم يكن.
فإن كان عليهما دين في الصحة حاص الذي أقر له بالدين أحدهما في مرضه أهل الدين في الصحة إن لم يتهم أن يكون ذا قرابة أو صديقا ملاطفا.
قال / اصحابنا لم يجيزوا إقرار أحد الشريكين يريد المتفاوضين للابويه أو ١٢٤/و
لولده أو لزوجته أو لجده أو جدته بدين من الشركة ولا لصديق ملاطف، وأجاز محمد بن عبد الحكم إقرار المريض بالدين للصديق الملاطف.
وكذلك ينبغي على قوله في إقرار أحد المتفاوضين للصديق الملاطف على قوله في صحته أو مرضه.
قال سحنون قال صاحبنا: وإذا أقر أحد المتفاوضين في مرضه أنه تكفل بألف درهم في صحته لزمه ذلك في ماله خاصة لأنه معروف وليس لأحدهما صنيع المعروف في مال الشركة، وكذلك ما غصب أحدهما أو جني أو تزوج أو خرق ثوبا أو آجر نفسه في حمل على رأسه ونحوه فلا يلزم شريكة من ذلك شئ ولا له أن يدخل معه فيما أصاب.
وإذا قال المفاوض لأجنبي ما ناب لك قبل فلان فهو على أو ما قضي لك عليه، ثم مرض الضامن من قبل أن يقضي على فلان ثم أقر فلان بألف درهم لفلان فقضي بها القاضي عليه فلا يلزم شريك الضامن من ذلك شئ وذلك على الضامن في ماله.
ولو باع أحدهما دارا من الشركة وتكفل بالدرك فإن درك الدار عليهما لأن ذلك من الشركة.
[٩/ ٣١٠]
стр. 4320
ولو مات الضامن وعليخ دين محيط فالحصاص في مالها للغرماء ولصاحب الدرك وكفالته في المرض فيما يباع منه من الشركة لازم في شركته وكفالته في غير >لك في ماله خاضة لأنه معروف.
/ في إقرار بالشركة غير المفاوضة
وذكر المفاوضة في نوع التجارة
وذكر إقرار أحد الشريكين في ذلك كله
من كتاب ابن سحنون: وإن أقر أنه شريك فلان في كل قليل وكثير وقال الآخر نعم فهما شريكان فيما بيد كل واحد منهما كالمتفاوضين إلا أنه لا يجوز إقرار أحدهما بالدين ولا بالوديعة.
ولو أقر أنه شريكه في التجارات وصدقه الآخر كان ما بأيديهما من المتاع للتجارة بينهما ولا يدخل في ذلك مسكن ولا خادم ولا طعام، فإن كان في يد أحدهما دار فقال هذه ليست من تجارتنا فهو مصدق مع يمينة إلا أن يقيم الآخر بينة أنه من الشركة أوأنه كان في ديية يوم أقر، ولو أقر أنه كان في يدية يوم أقر كان من الشركة، لأن العين هي من التجارة، ولو كان بيده متاع من متاع التجارة فقال: ليس هذا من التجارة ولم يزل في يدي قبل الشركة والتجارة، كان هذا في الشركة بينهما ولا يصدق في إجماعنا.
ولو قال: فلان شريكي ولم يسم شيئا ثم قال: إنما عنيت في هذا الدار والخادم فهو مصدق مع مينة في إجماعنا.
وإن قال: هو شريكي في المتاع الرطني (١) خاصة صدق.
ولو قال في كل تجارة وقال الآخر أنا شريكك فيما في يديك ولست شريكي فيما في يدي فهو مصدق مع يمينه.
[٩/ ٣١١]
стр. 4321
وإن قال في يديه فلان شريكي فيما فيه فأدخل فيه عدلا ذهبا ثم قال هو من غير الشركة / وقال الآخر قد كان في الحانوت يوم إقراره وقد ثبت أنه أدخلها ١٢٥/والحانوت بعد إقراره فالعدل للمقر خاصة، وكل ما وجد في الحانوت بعد الإقرار فلا يقبل قوله أنه أدخله فيه بعد الإقرار وذلك بينهما حتي يقيم هذا بينة أنه أدخلة ويصدق أنه أدخله بعد الإقرار أن يقيم الآخر بينة لأن ما في الحانوت غير معلوم.
قال محمد: وقوله الأول أحب إلي.
وإذا قال: فلان شريكي في كل تجارة فصدقة فلان ثم مات أحدهما وبيده مال فقال ورثته إنما أفاده من غير الشركة فالقول قولهم مع أيمانهم وعلي الآخر بينة، وإن أقر أنه كان في يديه يوم أقر بالشركة وهو من التجارة أو قامت بذلك بينة فهو من الشركة.
وإن كان للميت صك باسمه على رجل تاريخة قبل الشركة فهو مشترك بينهما في إجماعنا ولا يصدق ورثة الميت بأنه له خاصة، وإن كان تاريخه بعد الشركة فقال الورثة ليس من الشركة فإنه من الشركة عندى، وقال أشهب وغيرنا: القول قول الورثة مع أيمانهم.
ومن في يديه رحي فقال: فلان شريكي فيها ثم ادعي أن أداتها له خاصة فإن الرحي وأداتها بينهما في قول سحنون، وهو قول ابن القاسم وأشهب وغيرنا أن الذي بيده الرحي مصدق ويحلف.
وكذلك كل عامل في يديه حانوت فيما يعمل به ذلك العمل فيدعيه المقر لنفسه بينهما فإنه بينهما وفي قول ابن القاسم / وأشهب وسحنون وغيرنا أنه ١٢٥/ ظ مصدق
وقال ابن القاسم فيمن أقر أنه أصاب في زرع ثلاثين مدا وقال هي بيني وبين فلان شاركني في الحرث وقد أنفقت على الدوراب والعمل عشرة أمداء وبذرت خمسة أمداء وكلامه متصل وقال الآخر ما له عندي من نفقة الأعوان ولا من الزريعة شئ والثلاثون مدي بيننا، فإن أقام المقر بينة أنه ولي الحرث معه فالمقر
[٩/ ٣١٢]
стр. 4322
مدع، وإن كان المقر هو ولي العمل والزراعة فهو مصدق مع يمينه، وإذا قال: فلان شريكي فيما اشتريته من الوطنى (١) وفي يديه منه عدلان فقال اشتريت واحدا وورثت الآخر فهو مصدق مع يمينه.
ولو كان اشتراهما وقال واحد منهما من غير مال الشركة فهو مدع والعدلان بينهما إذا ادعي ذلك صاحبه في قول سحنون وقولي.
وقال أشهب وغيرنا: القول المقر مع يمينه، ولو قال الذي هما في يديه هما للتجارة جميعا ثم قال واحد لي خاصة فلا يصدق ويكونان من الشركة.
وقال أشهب وسحنون: القول قول ذلك في يديه.
وقال هو شريكي في كل وطني (٢) قدم من الأهواز أمس ثم أقر أن عشرة أعدال قدمت أمش من الأهواز فقال: واحد منهما لي وآخر بضاعة لفلان، وقال الآخر: كلها من الشركة، فإنها تكون كلها من الشركة إلا العدل البضاعة فهو فيه شاهد فيحلف المدعي معه ويأخذه فإن لم يحلف أو كان المقر غير عدل فإنه يصدق في حصته ولا يصدق في حصة شريكة.
وقال غيرنا: يضمن لصاحبة / البضاعة نصف العدل لأنه أتلفه بإقراره ١٢٦/والأول وقوله أنه لايضمن.
وإذا كان عبد بين شريكين وأقرا أنه من شركتهما ثم قال أحدهما وهو غير عدل إن فلانا أودعه عندنا فإنه يصدق في حصته لا في حصة شريكة ولا يضمن شيئا في إجماعنا. وهذا يرد قولهم في المسألة الأولي.
فإن قيل: لم يكن في يديه غير النصف، قيل وكذلك الأعدال.
وإذا قال: فلان شريكي في هذا الدين الذي على فلان فقال المقر له أنت أذنته بغير إذنى ولا شركة بيني وبينك فإن المقر هو باع البيع وقبض الدين فالمقر له
[٩/ ٣١٣]
стр. 4323
مخير بين أن يجيز البيع ويأخذ نصف الثمن وإلا أخذ نصف القيمة يوم تعدي عليه، فإن كان الدين لم يقبض فالمقر ضامن لنصف القيمة وهو مصدق في نصفها إن خالفه الآخر ويحلف الآخر ما أمره.
ولو قال المقر: أنت بعت المتاع وليس في الصك ذكر من باعه وكتبت الصك باسمي فالمقر مصدق أنه لم يبع المتاع مع يمينه والصك بينهما، ولو طلب المقر تضمين من عليه الدين نصف قيمة المتاع وقال الغريم إنما باعنى من الصك باسمه فالقول قوله مع يمينه ولا يصدق على الصك باسمه في التضمين ويكون الصك بينهما
قال سحنون في شريكين في حانوت بمال يبيعان فيه ويشتريان وأحدهما ساكن في الحانوت فيقول قد ذهب ماكان من متاع الشركة وهذا المتاع لي خاصة فإن القول قول الساكن ويحلف.
قال ابن سحنون: وإذا اشتركا في نوع / من التجارة تفاوضا فيه مثل أن ١٢٦/ ظ يشتركا في شراء البر وبيعه أو شراء الرقيق وبيعها وهي شركة عنان في قول غيرنا فأقر أحدهما بدين عليهما من ذلك النوع وأنكر صاحبه فإن ذلك يلزمهما جميعا، وإن أقر أحدهما بدين عليهما في ذلك وأنكر الآخر فلا يصدق على شريكة وهو كشاهد عليه ومقر على نفسه فيؤخذ بما أفر به على نفسه ويحلف الطالب مع شهادته في النصف الآخر على شريكة إلا أن يقول أنا وليت الدين وحدي فيلزمة الدين وحده.
ولو قال وليناه جميعا لم يلزمه إلا نصف وهو شاهد على شريكة في النصف الآخر.
وإن أقر بعبد من الشركة التى تفاوضا فيها لزم ذلك شريكه إلا أن تكون الشركة في شراء سلعة بعينها فلا يلزم شريكة ما أقر به.
ولو أقر بوديعة بعينها في أيديهما لم يلزم ذلك شريكة إن انكر ويلزمة النصف من ذلك ويحلف الطالب في النصف الآخر لقد أودعتكما ذلك جميعا ويأخذ النصف الأخر
[٩/ ٣١٤]
стр. 4324
في إقرار أحد الشريكين شريكه
فيما هما فيه شريكان من ربع أو غيره
وكيف إن أقر بثلث من دار من الشركة
أو بثوب من الثياب أو من غيره؟
من كتاب ابن سحنون: ولو أن دارا بين رجلين أقر أحدهما أن خشبه من بين منهما لرجل وأنكر الآخر فليحلف مع شاهده وتكون له قيمة الخشبة عليهما وإن نكل أو لم يكن المقر / عدلا فعليه لفلان نصف قيمه الخشبة وكذلك في ١٢٧/و
إقراره بعمود قد بني عليه. وكذلك بعةد في قبوة أو باب، فإن حلف وكان أخذ اللوح ليس بفساد أخذه وإن كان فسادا أخذ منهما وإن لم يحلف فإنما له نصف قيمته على المقر.
قال بعض أصحابنا: إلا أن يقر أنهما غصبا الخشبة فأدخلاها في السقف فلربها انتزاعها أو يضمنهما قيمتها إن شاء، وإن كانت دارا بين رجلين فأقر أحدهما أنهما بينهما وبين فلان أثلاثا وقال الآخر إنها بينهما وبين المقر له، ثم قال بعد ذلك وبين آخر أرباعا فإن للذي أقرا له جميعا ثلثها ويأخذ المقران كل واحد ثلثها ثم يرجع المقر له على الذي أقر له بربع ما في يديه وهو نصف سدس الدار ولو كان أقرا له وللآخر إقرارا متصلا فإن الذي أقر له جميعا من نصف المقر الذي أقر به وحده ثلث ما في يديه وهو سدس الدار.
ويقال للذي أقر لاثنين غير شريكة قد أقررت أن ما لك في الدار ربعها وذلك ثلاثة أسهم من اثني عشر وفي يدك ستة فادفع ثلاثة منها للذي أقررت لهما فيكون ذلك بينهما نصفين.
وقال غيرنا: إن الذي أقر بالأرباع يعطي للذي أقرا له جميعا ربع ما في يديه ويقاسم الآخر ما بقي في يديه نصفين ويضم الذي أخذ الربع ما أخذ إلي ما في يد الذي أقر له بالثلث فيقتسمانة نصفين وذلك من ستة عشر سهما للذي أقر بالأرباع ثلاثة ولصاحبه الذي لم يقر له الآخر ثلاثة وللذي أقر له بالثلث خمسة / ١٢٧ /ظ
وللذي أقرا له جميعا خمسة.
[٩/ ٣١٥]
стр. 4325
وقال في دار بين رجلين فأقر أحدهما أن نصيبة منها لفلان أو قال نصيبي منها له فذلك جائز في إجماعنا.
وكذلك يعتبر جميعها من نصيبة خاصة أو ثلثها من نصيبي خاصة فذلك جائز؟ وكذلك في العبد والأمة والأرض، وإن أقر أن لي ربع الدار وثلاثة أرباعها بيني وبين شريكي نصفين وجحد شريكة فإن كان المقر عدلا حلف معه الطالب وقضي له بربعها وإن نكل أو كان المقر غير عدل فللشريك الجاحد نصف الدار وللمقر ثلاثة أثمانها وللمقر له الثمن سهم من ثمانية من نصف المقر.
ولو أقر بجميع الدار فإنما له نصف المقر والنصف الآخر لصاحبة إلا أن يكون المقر عدلا فيحلف معه الطالب ويقضي له بالنصف الآخر.
ومن كتاب ابن سحنون وكتاب ابن المواز: وإذا كانت دار بين رجلين فأقر أحدهما ببيت منها بعينة لرجل وأنكر شريكة فإن نصيب المقر من المنزل للمقر له ويحلف مع شاهدة المقر ويستحق باقية فإن نكل أو كان المقر غير عدل قال ابن سحنون: قضي له بنصيب المقر من البيت فيكون بينه وبين الشريك.
وكذلك في إقراره بطريق في الدار لرجل أو لحائط بعينه والآخر منكر وكذلك البستان والقراح (١) والأرض.
وقال ابن المواز: إذا نكل أو كان المقر غير عدل في إقراره بالبيت لرجل فإنه يقال للذي أنكر إن / رضيت أن يكون المنزل وحده بينك وبين المقر له وباقي المنزل بينك وبين شريك المقر جاز ذلك وإن لم ترض بتبعيض القسم فذلك له فتقاسم المقر الدار نصفين.
فإن صار البيت في حظ المقر لزمه إشلامة لمن أقر له وإن وقع في حظ المنكر قيل للمقر إن الذي أقررت له شريك لك في كل ما صار لك بقدر قيمة نصف البيت من قيمة باقي نصف الدار مثل أن تكون قيمة الدار غير البيت
[٩/ ٣١٦]
стр. 4326
ثلاثين دينارا وقيمتها بالبيت خمسون فصار شريكم على خمسة أجزاء لك ثلاثة أحماسة وله خمساه.
قلت: فإذا وقع في سهمة لم ألزمته تسليم البيت وهو كأنه فداه ببعض الدار كمن فدي من العدو شيئا أو من لص؟
قال العدو لهم شبهخ ملك فله الرجوع بما فدي ولا يرجع بما أعطي للص. وكذلك هذا فداه من يد جاحد فهو كالغاصب.
قال: وإن صار هذا البيت بين الشريكين في القسم فليسلم المقر النصف الذي صار له من البيت للمقر له / وإن صار له ربعه سلم ذلك الربع، ويكون شريكا بقيمة الربع الباقي في باقي نصف الدار الذي صار له بلا بيت.
قال محمد بن عبد الحكم: إذا أقر أحدهما ببيت من الدار بعينه لرجل والآخر منكر فليقسم الدار فإن وقع البيت في نصيب المقر دفعة إلي من أقر له وإن وقع في سهم الذي لم يقر رجع المقر له على المقر بما أخذ عوضا عن نصف البيت فيقال كم قيمة نصف البيت؟ / فيقال عشرون دينارا ثم يقال ما قيمة ١٢٨ / ظ
نصف الدار بغير البيت؟ فيقال ثلاثون دينارا فقد صار النصق الذي صار للمقر بينة وبين المقر له على خمسة أسهم للمقر ثلاثة وللمقر له سهمان.
وقال أبو حنيفة: يضرب المقر له بقيمة البيت كله ويضرب المقر بقيمة نصف ما بقي من الدار وهذا غلط، لأن الذي صار إليه نصف الدار فإنما صار إليه عوض نصف البيت وإنما جعلنا له جميع البيت لو صار في حظ المقر لأنه لو اشتري بيتا ثم أقر أنها لآخر لوجب أن يدفعها إليه وكما لو بيعت ولم تقسم لم يكن على المقر من نصف ثمنها إلا نصف قيمة البيت وليس عليه غرم نصف المنكر. وكذلك لو غضبت لهما أو هدمت فأخذا قيمتها.
ومن كتاب ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو كانت ثيابا بينهما فأقر أن ثوبا منها بعينة لرجل فإن حصة المقر منه للمقر له ولا يقسم لهذا جميع الثياب إذا لا ضرر في ذلك وإنما الضرر في الدار.
[٩/ ٣١٧]
стр. 4327
قال ابن عبد الحكم: وقد قيل إنه إذا لم يكن له ان يبيع نصف ثوب منها من رجل لم يكن له تبعيض ذلك على صاحبة بالإقرار ولو جاز أن يقر بنصف ثوب لرجل و. وكذلك الرقيق والحيوان.
قال ابن المواز: وقد قيل هو مثل منزل لا يحكم فيه إلا بعد مقاسمتها.
قال ابن عبد الحكم: ولو أقر في ضمح بينه وبين رجل أن لرجل فيه إردبا من حصتى لزمه ذلك في حصته منه يأخذ منها إردبا وكذلك في التمر والزبيب والخل والعسل والزيت.
قال: وإن أقر / في سيف بينه وبين رجل أن حليته والشريك منكر ١٢٩ /
وفلا تقلع حليته لأن ذلك ضرر على شريكة ولكن يباع جميعه بحليته فيعطي للمقر له نصف حصة الحلية مصوغا من الثمن.
قال ابن المواز: يعطي من الثمن نصف قيمة الحلي مصوغا من قيمة نصف السيف بلا حلي كما لو أقر له بجذوع من دار بينه وبين رجل أو بعمود أو بخشبه.
قال ابن سحنون: وإن كان عدلا حلف معه الطالب واستحق، فإن لم يكن عدلا أو نكل للطالب فله نصف الحلية ينقضها ويقسم بالوزن بينهما.
وقال غيرنا: يضمن نصف قيمتها ذهبا ولا يجوز الإقرار.
وقول سحنون في نقض الحلية بقول المقر سلا أدري وجهة، وقول ابن المواز وابن عبد الحكم أبين.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إن المقر يضمن نصف قيمة الحلية من الذهب وهذا غلط: كيف يضمن من لم يتعد أرأيت لو أقر بما في يد غيرهما يضمنه؟
وكذلك لو أقر بجزوع من دار بينة وبين رجل فلا يضمن حصة غيره إنما يلزمه حصته منها.
وإن بيع ذلك كان لة نصف قيمة من حصة المقر وكذلك لو أقر بسارية منها فهو إقرار بذلك لا بالأرض.
[٩/ ٣١٨]
стр. 4328
ومن كتاب ابن سحنون وقال فى حمام بين رجلين أقر أحدهما أن البيت الأوسط منة لرجل فإن كان المقر عدلا يحلف معه المقر له وقضي له بالبيت فإن نكل أو لم يكن المقر عدلا قضي له بنصيب المقر من البيت.
وقال من خالفنا: هذا إقرار لا يجوز وللمقر له أن يضمن المقر نصف قيمة البيت ولا يجوز إقرار / هذا على شريكة لما يدخل عليه من الضرر. ١٢٩ / ظ
وقال سحنون: ولو كان إقراره لايجوز لم يضمنوه نصف قيمة البيت والشئ المقر فيه قائم غير مستهلك فلم يضمنوه.
قال محمد: إجمعوا معنا على أنه لو أقر بنصف الحمام إن إقراره جائز، قال: لأنه ليس فيه ضرر على المنكر.
وإذا كان بينهما عدل ثياب فأقر أحدهما في ثوب بعينة لرجل والآخر منكر فليحلف الطالب ويأخذه فإن نكل فحصة المقر منه للطالب في إجماع العلماء.
قال من خالفنا: هذا لا ضرر فيه على المنكر قالوا: وكذلك الرقيق والحيوان ما يقسم منه وما لا يقسم فهو مثل هذا.
وعن دار بين رجلين أقر أحدهما ببيت لآخر فإن كانا عدلين حلف كل طالب مع شاهده في إنكار شريكة وكان له البيت، فإن نكلا أو لم يكن من شهد عدلا فنصيب كل مقر من البيت لم أقر له به.
ولو أن طريقا لقوم عليه باب أقر أحدهم فيه بطريق لرجل فأنكر الباقون فإن كان المقر عدلا حلف معه الطالب وقضي له وإن نكل أو لم يكن المقر عدلا فإن حمل القسم وكان يقع لكل واحد ما يكفيه قسمة مما وقع للمقر أدخلت فيه المقر له بقدر ما أقر به على قدر الأنصباء وإن لم يحمل القسم أبطلت إقراره لأني لو أخرت إقراره أدخلت له الطريق في جميع الممر في حق المقر وغيره لأنه غير منفصل، ولو أن نهرا بيد قوم خاص بشربهم منه وأقر أحدهم بشرب فيه لرجل وأنكر / الباقون فليحلف معه المقر له ويقضي له، فإن نكل أو كان المقر غير ١٣٠ / ظ
[٩/ ٣١٩]
стр. 4329
عدل قالوا جميعا فيقال لهم كم شربه منه؟ فإن قال عشرة وهو ثلاثة كان له عشر نصيب المقر وهو عشر الثلث.
وقال من خالفنا: يكون نصيب المقر وهو الثلث بينه وبين المقر له على الثلث وعلى العشرة يريد على ثلاثة عشر جزءاً
في إقرار المضارب
من كتاب ابن سحنون: ومن بيده مال قراض فأقر فيه بدين وكذبه رب المال فإقراره جائز ما لم يجاوز المال القراض فما جاوزه فلا يلزم رب المال.
وكذلك إن أقر فيه بإجارة أجير عمل معه ما ينبغي لمثله أن يعمله أو بإجارة ذاته أو كراء حانوت أو أجر قصار أو خياط فذلك لازم لو دفع إلي رب المال رأس ماله ث أقر بشئ من هذا فإنه لا يلزم ذلك في إجماعنا
واستحسن أصحابنا أنه إن قام بحدثان دفع المال أن ذلك له وإن كانت ألف درهم قراضا بيد رجلين فربحا فيهما ألفين ثم أقر أحدهما بخمسمائة لفلان فقال الألف فالمقر مصدق فيما في يديه في مائتين وخمسين شاهد على صاحبه فإن كان عدلا حلف معه الطالب وأخذ مائتين وخمسين من العامل الآخر ويبقي بأيديهما خمسمائة ونصفها بينهما.
وإن لم يكن عدلا أو نكل الطالب فإنه يأخذها بيد المقر مائتين وخمسين ويأخذ رب المال منهما رأس ماله ونصف ما بقي في يد المقر وذلك مائة وخمسة وعشرون / ومثلها تبقي بيد المقر لنفسه ويأخذ نصف ما بيد المنكر من الربح ١٣٠/ظ
وذلك مائتان وخمسون ويبقي مثلها بيده لنفسه.
ولو كان إقرار المقر لأبيه أو لولده أو لمن يتهم عليه لم يصدق على رب المال وصدق في حصته من الربح يأخذ منه ما يقع له على إقراره.
وفي كتاب القراض إقرار أحد العاملين أن بيديهما لرجل آخر كذا وكذا واختلفا في رأس المال ومبلغة وفي المال ربح
[٩/ ٣٢٠]
стр. 4330
وإذا قال: هذا المال قراض في يدي لزيد على النصف ثم قال بل قراض لعمرو وعلي النصف ثم ربح فيه فليعطه للأول مع نصف الربح ويضمن للثانى مثل ذلك من ٍرأس مال وربح.
وقال غيرنا: لا يضمن للثانى إلا رأس المال بلا لأنه ضمنه قبل ان يعمل فيه.
قال سحنون: وليس للمتعدي عندنا في القراض أن يستأثر بالربح.
وإذا قال: هذا المال قراض بيدي لفلان وفلان ثم قال لفلان الثلثان ولفلان الثلث فلا يصدث إلا أن يكون كلاما نسقا.
وإن كان قراضا بيد رجلين فأقر به لفلانفصدقهما ثم قال لفلان منهما ربع الربح والآخر الثلث فإن صدقاه فهو قراض فاسد ولهما قراض مثلهما. وإن قال صاحب الربع بل لي الثلث ولصاحبي الثلث فالقول قوله ويحلفان
في اقرار الرجل على عبده أو مكاتبة أو من فيه رق
أو يقول لك على أو على عبدي
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر على عبده المأذون بدين وهو منكر وعليه دين ببينة يحيط بقيمته وبما في يديه فهو كشاهد إذا أقر / لمن لا يتهم عليه يحلف ١٣١/و
معه الطالب ويحاص الغرماء في ماله. وإن أقر لمن يتهم عليه بطل إقراره ولا يلزم العبدين عتق (كذا)
وكذلك إقراره على مكائبة وأن ولده ومدبره لا يلزمهم إلا من باب الشهادة ولو لم يقبل من جهة الشهادة ثم عجز المكائب أو عتق فلا يلزمه.
وقال من خالفنا: إن عجز لزم مولاه الإقرار ويكون في رقبته وذلك أنهم يقولون دين العبد ومن فيه بقية رق في أموالهم وفي رقابهم كالجناية وذلك عندنا لا يئبه الجناية، لأن الجناية أخذت بعد طول المجنى عليه والدين أخذه العبد بطوع الطالب فافترقا.
١١ – النوادر والزيادات ٩
[٩/ ٣٢١]
стр. 4331
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أن لفلان عند عبده مائة درهم وهو مأذو ن أو غير مأذون فلا يلزم العبد شيئا إن كان غير مأذون وقد يستودع شيئا فيتلف وشبه ذلك مما لا يلزم في رقبته ولا يقبل إقرار السيد عليه
وإن كان مأذونا وبيده مال ولا دين عليه ألزمته ولأخذت ذلك منه للذي أقر له السيد
وإن قال الرجل لك على عبدي هذا مائة درهم أو على والعبد مأذون فلا يلزمه ذلك ولا يلزم السيد إذا قال: ذلك على عبدي لأنه إنما أقر له في ذمة العبد كان مأذونا أو غير مأذون إلا أن يكون مأذونا وفي يده دخل ولا دين عليه فإنه يدفع ذلك إليه مما في يد العبد وكذلك قال ابن المواز.
قال ابن عبد الحكم: وإن قال غضبتك ثوبا يسوي عشرة دراهم أو غصبتك عبدي هذا فإنه يقال للسيد فربما يثبت فإن أقر علي نفسه ودي العشرة / ١٣١ / ظ
وأن أقر به على عبده وهو غير مأذون قيل له أفده أو أسلمه فإن جحد الإقرار وقامت عليه البينة لزمة الأول من قيمة العبد أو من العشرة فإن كان مأذونا ولا دين عليه فالجواب سواء.
وإن كان عليه دين فالدين أولي بماله ويفتك رقبته بعشرة أو بقيمته أو يسلمة لأن ذلك أقل ما يلزمة ولم أقدر على دفع العبد لأنه لم يقر به بعينه.
وقياس قول اشهب أنه لا يلزمه إلا أقل من العشرة يدفع العبد إن كان قيمته أقل لأنه يقول من أقر بأخذ هذين الثوبين ثم أنكر أنه يدفع إليه أدناهما، وأنا أري أن يعطيه قيمة أدناهما، أرأيت إن كانا جاريتين أيعطيه أدناهما يطأها ولعلها ليست التى له؟
في اقرار الصبي والكبير
والمحجور عليه والمعتوه وأفعالهم
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر صبي أذن له أبوه بالتجارة بدين لرجل فإقراره باطل لا فيما في يديه ولا في ماله عند وصية.
[٩/ ٣٢٢]
стр. 4332
وإن أذن لة وصية وهو مراهق / أن يتجر وأذن لة القاضى فى ذلك فإقرارة بالدين باطل.
وكذلك بالوديعة والعارية والغصب أو بعيب فى سلعة أو بغير ذلك من أسباب التجارة أو بعبد فى يدية أنة لفلان، وأجاز غيرنا إقرارة بالعبد أنة لفلان.
قال محمد: وهذا باطل وهو يقبل إقرارة عند الجميع بغصب أو سرقة او قذف أو نكاح أو كفالة، وأجمعوا على إبطال كفالتة.
وإن أذن لة وصية فى التجارة فهذا يرد قولهم فى إقرارة بالعبد لفلان، وإذا حجر القاضى على رجل حر / ثم أقر بدين لرجل فهو باطل والحجر لازم وكذلك ١٣٢/وما أقر بة من غصب أو وديعة أو عارية أو إجازة أو بيع او شراء أو عتق أو نكاح ويلزمة إقرارة بالطلاق إذ ليس بمالة، وإن أقر بولد استلحقة فذلك لازم لة. ولو أن يتلف المال بالوطء.
وإذا أقر قذف رجلا بالزنى حد لة، وأجاز غيرنا إقرارة بالمال وجعلة كإقرارة بالطلاق والزنى والاستحقاق، وذلك مختلف، لأن هذا غير مال.
وأجمعوا إقرار العبد المحجور علية بالمال وأجازوا إقرارة بالزنى والقذف والطلاق.
قالوا: ولا يجوز تأخيرة بدين على رجل وأما شهادتة فتجوز إن كان عدلا.
قال أبو محمد: يريد وقد اختلف فى شهادتة.
قال محمد بن عبد الحكم: وإذا حجر القاضى على كبير وأشهد على قضائة بذلك ثم باع ونكح أو أعتق أو أقر فذلك باطل، فإن حكم حاكم بإجازة ذلك فلمن ولى بعدة نقضة ولا يفسخ حكم قاض إلا في جور بين أو يحكم بحث فيثبت عند الثانى براءته منه وشبه ذلك يريد مما تبين فيه بال حكمه، وهذا مشروح في كتاب الرجوع عن الشهادات.
وقال أبو حنيفة: إن ذلك يمضي إذا حكم حاكم بإجازة أفعاله ولا ينفعه حكم الأول بالحجر.
[٩/ ٣٢٣]
стр. 4333
وقال ابن عبد الحكم: ويقال له: أرأيت لو حكم حاكم بإخراجه من الحجر فباع واشتري أينقض هذا؟ ولو أبعد هذا من قوله في فسخ من حكم قبله لجاز لكل حاكم أن يفسخ / حكم من خالفه. وقال أصحاب أبي حنيفة مثل قولنا في ١٣٢/ظ هذا.
قال محمد: ولو أخرجة قاض آخر من الحجر فليس هذا بفسخ وإنما هذا أمر حادث، وكذلك لو جاء ثالث فرده في الحجر فليس هذا بفسخ وإنما هذا أمر حاذث، وكذلك لو جاء ثالث فرده في الحجر فهو حكم مؤتنف، وبلغني ان بعضهم قال يفسخ الحكم باليمين مع الشاهد أو ببيع المدبر وليس هذا من الفقه، وما رأينا حاكما قط أقدم على هذا. ولو نقضه حاكم لجاز على من ولي بعده أن يفسخ حكم من حكم بفسخة ولا ينفذ حكم حاكم بفسخ حكم حاكم قبله إلا في جور لا يختلف فيه، فكيف يرد حكم من حكم به رسول الله وعلي بن أبي طالب وخيار هذه الأمة؟
قال ابن عبد الحكم: وإقرار المجحود عليه بالطلاق والجراح التي عليه فيها القصاص وما يقطع فيه من السرقة وشبهه فهذا كله يلزمه.
وكذلك العبد يلزمه ما كان في يديه وكذلك القذف والزني يلزمه إقرارهما ولا يلزمه إقراره بأموال الناس.
وقال أبو حنيفة: لا يحجر على البالغ ويجوز عتقه وبيعه وصدقته إن قبضت وغير ذلك من فعله.
وقال في قوله تعالى (فإن ءانستم منهم رشدا) (١) إنه الفعل بعد الحلم وتأول على القرآن المحال لأن الله شرط الرشد فإذا كان يخدع عن ماله كيف يقال له شريد؟ ثم خالف ما قال إن الله أراده فقال إذا بلغ الحلم لم يدفع إليه ماله حتي يبلغ خمسا وعشرين سنة (٢) والله قد أمر بالدفع إليهم وقال هو لا يدفع إليهم وقد بلغوا عنده النكاح والرشد / ثم أجاز أفعالهم والمال محجور عليهم لا يدفع ١٣٣/
و [٩/ ٣٢٤]
стр. 4334
إليهم وأجازوا أفعالهم وهم محجور عليهم فلا أعرف المعني الذي منع به من قبض ماله وأفعاله فيه جائزة من عتق وبيع وغيره.
ويقال له: من الذين أقر الله أن يدفع إليهم أموالهم بعد النكاح والرشد؟ فلابد أن يقول بقولنا إن الرشيد المصلح لماله وأن يكون معه دين يحجره عن إنفاقه في غير وجهه، وأصحابنا يحتجون بقول الله (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ... ) (١) الآية فجعل السفيه ينوب غيره عنه.
قالوا: وهذا على الحجر عليه أو يقول بقول من يري الرشد إصلاح المال وإن لا يخدع فيه ولا ينظر إلي بيعه الدين إذا كان مصلحا لماله أو يقول بما ذكر عنه أن الرشد صحة العقل بعد البلوغ، وهذا وإن كان غير معقول في اللغة وخلاف النظر عندنا فلم منعه أن يدفع إليه وهو صحيح العقل عنده بالغ؟ ثم لا يعدل قوله بمنعه قبض ماله وتمضي أفعاله فيه فلا المنع بأفعاله ولا يدفع له عن ماله وإنما يمنع الله من دفع ماله عليه لمعنى وجده. (فلو قال غيره عشرين أو ثلاثين أو أربعين فهل يكون قوله أولي منه) (٢)
ويسألونني هل للرشد وقت في السن أو صفة في مالك المال؟ فإن كان بلوغ العاقل هو وقت أمر الله بالدفع فلم يمنع من قبضه؟ وإن كان ليس هو الوقت فلم أجازوا أفعاله فيمن أفعاله في سلعة؟
وإذا كان منع المال هو الحجر فلم جاز فيه؟ وإن / كان منع القبض ١٣٣ / ظ
ليس بحجر فما الحجر الذي كان فيه؟ وهذا تناقض فاحش.
قال ابن عبد الحكم: ومن أذن لابنه الصغير في التجارة وأقر بدين فذلك باطل وكذلك اليتيم يأذن له وصية، وأجاز غيرنا إقراره، قالوا: وكذلك إن أذن له جده لأبيه ولا وصي له.
[٩/ ٣٢٥]
стр. 4335
قال محمد: وهذا فاسد وهذا لو لم يأذن له فأقر بإفساد متاع أو جرح عمد لم يلزمه ذلك إلا أن تقوم بينة بذلك وكيف يأذن له أن يقر على نفسه بإتلاف ماله، ولو جاز هذا جاز أن يخرجة من ولايته في صغره. وكما ليس له أن يدفع إليه ماله في صغره فكذلك لا يجوز إقراره في ماله قبل بلوغة رشده، قالوا: ليس هذا بنظره والتجارة نظر. قلنا إنما النظر في تعلمه وأما أن يطلق له فهذا من إتلاف ماله وأجازوا إقراره إذا أذن له في التجارة بالوديعة والعارية والغصب، فقلنا: ولم لزمه الغصب وليس من التجارة ولا يلزمة الجرح عند العلماء إلا بالبينة؟ وكذلك افساده.
قال أصحاب أبي حنيفة: وإن أقر بعبد في يديه أنه لرجل إن ذلك يلزمه وإن كان ورقة عن أبيه أن إقراره جائز فإن كان معه وارث آخر كان ذلك في حصته.
قال محمد: فلو كان من التجارة للزمه في ماله الذي في يديه من كال أبيه وغير مال أبيه فإذا لم يكن من التجارة لم يلزمه لا فيما في يديه ولا في غيره، وكيف يجوز إقراره والنبي قد رفع القلم عنه؟
في الإقرار للصبي ولمن في النظر وللمحجور عليه / ١٣٤/و
ومن تكفل عن الصغير أو غائب
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر لصبي صغير بدين فذلك يلزمه وإن لم يكن مثله يداين ولا يتكلم.
وكذلك لو قال أقرضنيها أو أعطانيها فلا يقدح هذا في إقراره لأنه قد لزمه فلا يقبل منه ما يحوله وقد يلزمة ذلك أو جناية أو أنه كان لأبيه عنده أو غير ذلك.
وإن قال: أودعنى هذا العبد أو أعارنيه أو أجره مني أو وهبه لي أو باعه مني والصبي لا يتكلم فإقراره جائز والعبد للصبي، وكذلك إقراره للمجنون المطبق بمقل هذا لازم.
[٩/ ٣٢٦]
стр. 4336
وما نسب إلي المجنون من الفعل باطل والإقرار له لازم.
وكذلك إن أقر أنه تكفل لهذا الصبي بمال عن فلان فذلك يلزمه ولا يلزم اللقيط كما لو أقر لا يرجع به على المكفول عنه إلا أن يقر له.
وإن اقر أنه تحمل عن صبي لقيط لاي تكلم بمال عن فلان فذلك يلزمه ولا يلزم اللقيط كما لو أقر لرجل أنه تكفل له عن غائب بمائة درهم أقرضة إياها أمس وقبل ذلك الطالب أن ذلك يلزمة وإن كان يعرف أن الغائب لم يقدم لأن ذلك يمكن على وجوه.
ومن كفل لرجل عن حاضر بغير أمره فرضي المكفول عنه ثم رضي المكفول له فذلك لازم رضي المكفول ذلك قبل رضي الكفيل أو بعده.
وإذا قال: قد شئت كفالتك أو قد شئتها أو أجزتها كقوله رضيت، ولو أن الكفيل بعد ضري المكفول عنه رجع قبل رضي المكفول له لم يكن له رجوع ويلزمه المال.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أنه غصب شئيا من هذا الصبي أو ١٣٤/ ظ
المجنون فليرد ذلك إلي ولي المجنون إن كان له ولي أو إلي السلطان، وأما الصبي فإن كان مثله يحوز متاعه ويقوي على ذلك دفع إليه وإن كان له مال، وأما إن كان مثل الدرهم والشئ الخفيف مما يحوز ذلك مثله دفع إليه وغلي المعتوه كما لو تصدق عليه رجل بذلك اوبثوب لم ينزعه منه الإمام، ولو دفع إليهما ألف درهم لأخذها الإمام فجعلها علي يدي عدل.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن عليه ألف درهم لما بطن فلانة فولدت غلاما لأقل من ستة أشهر من يوم قوله لزمه ذلك.
فإن قال: وهبت ذلك له أو تصدقت به عليه أو أوصي له به أبي قبل منه وأخذ منه ما قال وكذلك لو وضعت ابنه فذلك لها.
[٩/ ٣٢٧]
стр. 4337
وإن وضعت لأكثر من ستة أشهر وزوجها مرسل عليها لم يلزمه ما ذكر من هبة وصدقة ووصية (١) وإن كان الزوج معزولا عنها فقد قيل يجوز له الإقرار إذا وضعت لما يلد له النساء وذلك اربع سنين.
وإن قال: هذا العبد أو هذه الدار لمن في بطن هذه الأمة لا حق لي فيه فذلك يلزمه على ما ذكرنا، ولو وضعت غلاما وجارية فالصدقة والهبة والوصية بينهما نصفين وإن ولدت أحدهما ميتا فذلك كله للحي منهما.
ولو ولدت ميتا بطل إقراره وتبطل الوصية. وإن ولدته حيا ثم مات فذلك ميراث لورثته وإن أقر أي وصي فلان وقد ترك مائة درهم أكلتها والذي في بطن هذه المرأة وارثه / فالمائة دين عليه. ... ... ... ... ... ... ١٣٥/
ووإن وضعت ذكرا وأنثي فهما ولدا الميت كان بينهما للذكر مثل حظ الأنثي وإن كانت المرأة زوجة فلها الثمن من ذلك وإن ولدت ولدا ميتا فالمائة لعصبة الميت.
وإن قال: لجنين هذه المرأة على ألف درهم فقيل له من ماذا؟ قال أقرضنيها فهذا لا يمكن ويعد ندما ويلزمه الإقراروذكر نحو ما ذكر ابن سحنون في الإقرار للحمل.
قال محمد بن عبد الحكم: وكذلك لمن أقر للحمل بكذا وكذا من كراء هذه الدار ومن غلة هذه الجنان كان ذلك له إن ولدته حيا ويدفعه إلي أمة أو وصية وإن ولدت توأما ذكرا وانثي فهو بينهما نصفين.
وكذلك في إقراره بدين وإن قال: ذلك ميراث لهما عن أخر شقيق أو لأب فذلك بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن كان عن أخيها لأمهما فالذكر والأنثي فيه سواء، وإن قال عن أخيهما ولم يفسر حتي مات فوضعت غلاما وجارية فليصطلحا فيه فإن لم يصطلحا ففيها
[٩/ ٣٢٨]
стр. 4338
قولان: أحدهما أن يكون بينهما نصفين، والقول الآخر أنه يقسم ذلك على ثلاثة فيأخذ الذكر جزءا والأنثي والجزء الثالث يدعيه الذكر كله وتدعي الأنثي نصفه فقد سلمت نسفه للذكر فيقسم نصفه بينهما ولتداعيها فيه فيقسم المال على انثي عشرة للذكر سبعة وللأنثي خمسة، وبالأقل أقول.
ولو قال ميراثا من بعض قرابتهما كان بينهما نصفين إن مات المقر، وإن ولدت ولدين أحدهما ميت فجميع ذلك للحي ولا يثبت ميراث للميت ولا إقرار / ١٣٥/ظ
فيما يحرضنى.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إقراره لما في البطن باطل وإن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم إقراره أقر له بعبد أو كراء أو ثمن بيع أو غيره فقلنا فيمن أوصي له بدنانير فأكلها الوصي فقالوا: يكون عليه لمن تلد هذه المرأة من حتي قلنا فما أنكرتم في الإقرار له؟ قالوا وذكر سنة. قلنا فقد أجزتم إقراره للكبير وإن لم يذكر سنة قالوا لأن ذلك يعرف لمثله قلنا: والصغير قد يكون له حق على ما ذكرنا.
قالوا ولو كان ميت لم يكن له شيئا قلنا هذا لاستحالة ملكه وقد قلتم من أقر لصبي كمن ولد لا يتكلم أن ذلك يلزمه ولا فرق بين ذلك.
[٩/ ٣٢٩]
стр. 4339
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الجزء الرابع
من كتاب الإقرار
في اقرار العبد الماذون له في التجارة
وذكر الحجر عليه وفي إقرار العبد المحجور عليه
من كتاب ابن سحنون قال مالك وأصحابه: إقرار العبد المأذون له في التجارة بالدين لمن لا يتهم علية جائز وإن كان مديانا ما لم يقم علية الغرماء.
وكذا إقرارة بالعروض والحيوان والرقيق أو بوديعة أو عارية أو غصب أو إجازة قال ابن ميسر أو رهن أو مضاربة ما لا يستنكر ولا يتبين فية كذا وكذلك اللقطة، ولا يلحق شىء مما أقر بة رقبة وذلك فيما فى يدية أو فى ذمتة.
وإذا كان عليه دين محيط لم يجز إقراره لسيده / بدين ولا وديعة ولا عارية ونحو ١٣٦/و
ذلك، ولا يجوز إقراره بشئ من جراحات الخطأ والجنايات الخطأ.
وإن أقر أنه جرح حرا عمدا فقال قطعت يده أو فقأت عينه فذلك باطل إذا لا قصاص بينهما فيما دون النفس، وإن أقر أنه قتله عمدا فلولية القصاص فإن استحبوه على استرقاقه فلا حق لهم فيه. قال ابن المواز: ويضرب مائة ويحبس سنة.
قال ابن سحنون: ويجوز إقراره بالجراحات العمد والجنايات في العبيد، فإن شاء سيد المجني عليه أن يقتصر فذلك له، وإن طلب الدية فليس له ذلك وإقراره
[٩/ ٣٣١]
стр. 4340
بالسرقة يلزمه وإن لم يكن فيها قطع وعليه غرمة لأن إقراره بوصول الأموال إليه جائز ويقطع فيما فيه القطع، وإقراره بالزنى يلزمه ويحد به، ويحد في إقراره بقذف مسلم حر، ولايجوز إقراره بمهر زوجته إذ لا يتزوج إلا بإذن سيده، ولا يجوز إقراره بالكفالة أو بمال لأن ذلك من المعروف ولا إقراره بعتق عبده أو بكتابته. ويجوز إقراره بالنكاح وسيده مخير في إجازته أو فسخة، ويلزمه إقراره بالطلاق.
وإن أقر أنه افتض امرأة بأصبعة لم يلزمة غرم شئ، وقال سحنون: وإذا قال الحر لرجل غصبت من عبدك ألف درهم رددتها إليه فصدقة العبد في درهت فإن كان مأذونا صدق ولا يصدق غير مأذون.
قال محمد: في هذا دليل أن المأذون إن قال غصبت من فلان مالا أو سرقته منه أن ذلك يلزمه. وإذا أقر أنه اشتري أمة فافتضها ثم استحقت فلا شئ عليه من العقر / فإن جحد البائع فهو إقرار بجناية فإن شاء ربها أخذتها ولا شئ له من ١٣٦/ظ
عقر (١) ولا نقص وإن شاء ضمنه، وإن زعم أن عذرتها ذهبت عنده من غير فعله فإن شاء ربها أخذها ولا شئ له من عقر ولا نقص وإن شاء ضمنه قيمتها أجاز البيع وأخذ الثمن أو يأخذها ناقصة وكذلك في ذهاب عينها.
وإن قال ذهبت عينها من فعلي فهو ضامن لما نقصها ذلك وإن شاء ربها أجاز البيع فأخذ الثمن وإن أقر له وطء أمة بشبهة فافتضها (٢) بغير إذن سيدها فهذا جناية ولا يلزمه شئ إلا أن يقر أنه وطئها بشراء فلربها إجازة البيع وأخذ الثمن.
وقد اختلف في الحجر على المأذون. فقال غيرنا: إن حجر عليه سيده في سوقة فهو حجر وإن حجر عليه في غير سوقة فليس بحجر. وما أقر به بعد الحجر من دين لم يلزمه في رقبته ويلزمه فيما بيده من المتاع. فإن كان عليه دين قبل الحجر فأولئك أولي ممن أقر له بعد الحجر، وكذلك إن مات مولاه ولم يحجر عليه.
[٩/ ٣٣٢]
стр. 4341
وقال ابن القاسم عن مالك: لا يحجر عليه إلا عند السلطان فيكون هو الذي يوقفه للناس ويسمع به في محله ويشهد على ذلك ويأمر أن يطاف به حتي يعلم ذلك ثم لا يلزم مبايعته كالحجر.
قال محمد وفرق غيرنا بين حجر سيده عليه في سوقة وفي غير سوقة ولا فرق بين ذلك. وقالوا: إن أقر بعد الحجر لزمه فيما في يديه ولا يلزمه في رقبته. وهذا كما قالوا وتأييدا لقولنا أن الدين لا يلزم رقبة المأذون ثم نقضوا هذا فقالوا إن حجر عليه السيد ثم أخذ / ما بيده من المتاع فإقراره بعد ذلك باطل ولا فرق بين كونه بيد ١٣٧/والعبد أو بيد السيد، ولو جاز هذا لم يئأ سيده أن يبطل ديون المأذون إلا فعل بأن يحجر عليه ويقبض ما في يديه. وإذا باع الرجل عبده المأذون ولا يدن عليه معلوم وترك متاعا في يدي مولاه ثم أقر بدين أو بمتاع بعينه أوب بوديعة بعينها أو بعارية فذلك مقبول ولو رد على بائعة بعيب جاز إقراره، وكذلك لو وهبه سيده فقبضه الموهوب ثم أقر بدين فإقراره جائز يرجع إلي مولاه. وقال غيرنا: لايجوز إقراره؟ ولو رجع إلي مولاه بوراثة قم أقر فإقراره جائز ولا يجيزه غيرنا. وقالوا: فإن أذن له في التجارة ثانية ثم أقر بدين من التجارة الأولي أن ذلك يلزم رقبته ولا يصدق على المتاع الذي كان في يد مولاه فيقال لهم المال الذي لم يختلف فيه أن دين المأذون فيه أولي من رقته الذي قد اختلف في لحوق الدين بها.
قال: والمدبر وأم الولد إذا أذن لهما في التجارة فلهما حكم العبد المأذون، وكذلك إذا أذن العبد المأذون لعبده في التجارة بإذن سيده. وإقرار المأذون له بالشركة في الشئ الحاضر وفي التجارة الكبيرة جائز.
وإقراره بشركة المفاوضة جائز فيما في يدية كله. ومفاوضته للحر والعبد جائزة والعبد الذمي التاجر ومولاه مسلم أو ذمي أو حر في مستأمن أو حر مسلم أو عبد فذلك سواء.
[٩/ ٣٣٣]
стр. 4342
وكذلك إن كان مولاه مرتدا أذن له في اسلامه فإقراره / جائز ما لم يحجر ١٣٧/ظ
عليه وعلى مولاه السلطان في قول ابن القاسم.
وقال سحنون: هو بالردة محجور عليه دون حجر السلطان ولا يجوز إذنه له في الردة وإقراره في ردة مولاه كإقرار المحجور عليه وإقرار المأذون جائز وإن كان مولاه صبيا أذن له أبوه أو وصيه ولا يجوز إذن غيرهما من جد وغيره.
وكذلك الأمة التاجرة فيما وصفنا وإن ولدت ولدا فلا يكون ولدها تاجرا إلا أن يأذن له مولاه كان عليها دين أو لم يكن، والعبد والمحجور عليه يحد في إقراره بالزني ويقطع في اقراره بالسرقة ولا يغرم السرقة ولو كانت قائمة كان سيده أولا وكذلك الأمة ومن فيه بقية رق.
وأما المأذون فليغرم بالسرقة إن كانت قائمة إن أقر بها وإن استهلكها وله مال فالقيمة في ماله. وإن كان لا مال له لم يتبع بها.
وإن أقر بدن عمد فليقتص منه كان مأذونا أو غيره وإن كان للدم وليان فعفا أحدهما فلا شئ للآخر في رقبته ولا في ماله.
وإن أقر العبد المحجور عليه بسرقة لا قطع فيها لم يجز ذلك عليه في إجماعنا. لو كان مأذونا لزمه غرمها في إجماعنا. قال غيرنا: كان تاجرا أو يؤدي الغلة أو مكائبا فذلك عليه، وقولنا أن ذلك يلزم المكائب ولا يلز عن ال غلة كالمحجور عليه ويلزمه إقراره بالنكاح ويخير سيده في إجازته أو فسخة وإن أقر بجنابة على حر دون النفس لم يجز فالمأذون وغيره في ذلك سواء وإقرار المكائب بجناية الخطأ لا يلزمه وإذا أقر العبد بدم / عمد فعفا بعض الأوليا فلاي لزم الإقرار لأنه صار إلي مال. ١٣٨/و
ولو حكم الحاكم عليه بالعمد ثم عفا بعضهم لم يقبل إقراره وبطل القود، ويجوز إقرار العبد ومن فيه بقية رق عليه بالطلاق وبأن زوجته أخت رضاعة وبأنها ارتدت وهي تنكر.
وغذا أقر مكائب أو عبد بجرح فيه قصاص فعفا المجروح ليرجع ذلك إلي مال يفدي به أو يسلمه السيد فلا يجوز إقراره.
[٩/ ٣٣٤]
стр. 4343
قال أحمد بن ميسر: إذا أقر العبد المحجور عليه بشئ لرجل لم يجز إقراره وإن أقر له بدين فإن أسقطة عنه السيد سقط ولم يلزمه إن عتق وإن لم يسقطة حتى عتق أتبع به وكذلك اللقطة يقر أنه أتلفها بعد السنة فأما إن أقر أنه أتلفها قبل السنة فلا تلزمه وإن عتق لأنه إنما أقر بشئ في رقبته وإن كان بعد سنة ففي ذمته.
في اقرار المكائب أو العبد بين الرجلين
وذكر الإقرار للمكائب أو العبد
من كتاب سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز: وإذا أقر المكائب بدين عليه أو ببيع أو بشراء أو بوديعة أو عارية في يديه أو بدار بكذا فذلك كله جائز أقر لحر أو لعبد أو مسلم أو كافر.
وكذلك لو أحاط الدين الذي أقر له به بما في يديه فإن عجز بقي في ذمته في إجماعنا وهذا يدل أن دين العبد لا يعدو ذمته. وقال محمد بن عبد الحكم مثله في إقرار بالدين أو مباعية أو اجارة وشبهه.
/ وقال: فإن أقر بوديعة لرجل لم يحكم بها عليه إلا أن يعتق وهي بيده ١٣٨/ظ
فإن تلفت قبل أن يعتق فلا شئ عليه.
قال: ولا يلزمه اقراره بالعرية الا أن يعتق فيأخذ ذلك من أقر له به وإن عجز ذلك سيده، ولا يجوز اقراره في غصب ولا جناية لا تلزمه في بدنه، ولا يلزمه اقراره في شئ في يديه أنه غصبه ويلزمه اقراره بالحدود ويحد حد عبد ما بقي عليه من الكتابة شئ.
قال ابن المواز: اقرار المكاتب لازم في البيع والشراء وكل ما لزم المأذون، ولا يجوز اقراره بالغصب ولا بما يلزم رقبته ولا يلزمه أيضا إن عجز أو عتق لأن ذلك لو ثبت كان في رقبته.
[٩/ ٣٣٥]
стр. 4344
ومن كتاب ابن سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز: واقرار المكاتب لسيده بدين أو وديعة أو عاية في يديه جائز ويجوز اقراره باإجارة وبكل ما يلزم المأذون، ولا يجوز اقراره بغصب الأموال ولا بما يلزم رقبته ولا يتبع بذلك إن عجز.
قال سحنون: ويقبل اقراره بجناية فيها قصاص في اجماعنا، وقال أصحابنا لا يجوز اقراره بجنايات الخطأ أو بأنه افتض امرأة بأصبعة ولا يلزمه ذلك في ذمته ولا في رقبته.
وقال ابن عبد الحكم: وإن أقر أنه تزوج امرأة لم يلزمه نكاح ولا صدق إذا لم يجز له سيده.
وقال النعمان: إن أقر أنه افتض حرة أو أمة بأصبعة لزمه ذلك دين في رقبته فإن قضي عليه القاضي بذلك فودي بعضه ثم عجز بطل عنه ما بقي.
قال ابن عبد الحكم / فإن لزمه الدين فلم فسخ عنه الباقي؟ وإن كان ١٣٩/و
لا يلزمه فلم حكم عليه به؟
وقد جامعونا أن دينة من بيع وشراء لا يسقط بعجزه فهذا يدل أن الأول لا يلزمه ولو لزمه مثل هذا يسقطة العجز.
قال محمد: واقراره بالعيوب فيما باع يلزمه وكذلك بالإجارة والكراء وأنه واجر من يخدمه. وكذلك في كتاب ابن سحنون.
وقال ابن سحنون كذلك إن أقر أن ولده الذي حذث في الكتابة أو اشتراه في الكتابة بإذن سيده في قول ابن القاسم. وكذلك شراؤه بإذن سيده كل من يعتق على المكاتب لو كان حرا فيجوز اقراره بالدين.
وقال سحنون: عبد الملك لا يدخل في الكتابة بالشراء إلا الولد، وقال أشهب عن مالك: يدخل الولد فقط يشتريها بإذن السيد ثم يجوز اقرارهما حينئذ.
وقال غيرنا: يجوز اقرار الولد يتشريه في الكتابة وكذلك أبوية ولم يذكر إذن السيد وأما غير هؤلاء يشتريهم فلا يجوز اقرارهم.
[٩/ ٣٣٦]
стр. 4345
قال ابن عبد الحكم: قال السمان: وان اشتري غيرهم من ذوي رحمة فله بيعهم ولا يجوز اقرارهم وهو يقول إن اشتراهم الحر عتق عليه وهذه مناقضة.
قال ابن سحنون: ويجوز اقرار مكاتب المكاتب أو أمة مكاتبة أو كانت مدبرة مكاتبة ولا تبطل كتابة المكاتب يريد سيده ولا اقراره رجوع مولاه وكذلك / ١٣٩/ظ
مكائب الحربي المستأمن والمرتد إذا كاتب عبده ثم قتل لم تجز كتابتة ولا اقراره فيها فإن صار إلي بلد الحرب وقف ماله وهذا المكاتب فإن رجع إلي الإصلام جازت الكتابة وإن قتل بطلت وإن أسلم قبل أن يلحق بدار الحرب جازت الكتابة ولزم اقراره فيها.
قال ابن سحنون وابن عبد الحكم: واقرار الحر للمكاتب أو لعبد مأذون أو غير مأذون يلزمه.
قال ابن عبد الحكم: وللسيد خصومته لغير المأذون وأخذ ما أقر له به ولا يأخذ ما أقر به للمكاتب ولا للمأذون.
وقال أصحاب أبي حنيفة ليس للسيد طلب ما أقر به لغير المأذون حتي يحضر العبد، وهذا يدل أن المالك للعبد لا للسيد وحكي نحوه سحنون.
قال ابن عبد الحكم: ومنأقر أنه غصب من عبد فلان شيئا والعبد حاضر مأذون أو غير مأذون فليرده إليه وإن طلب السيد قبضته دفع إلي العبد وقيل للسيد خذه منه إن شئت.
وإن غاب العبد وليس بمأذون أخذه السيد وإن كان مأدونا لم يأخذه ونظر فيه القاضي
قال سحنون: وإقرار الحر للمكاتب أو للعبد بوديعة أو عارية جائز كان العبد مأذونا أو غير مأذون، وإن غاب العبد فلمولاه أخذ ذلك المال من المقر، وفي قول غيرنا لا ياخذه حتي يحضر العبد.
قال ابن القاسم: وللسيد أخذ وديعة عبده الغائب كان مأذونا أو غير مأذون.
[٩/ ٣٣٧]