← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

وقال ابن القاسم عن مالك: لا يحجر عليه إلا عند السلطان فيكون هو الذي يوقفه للناس ويسمع به في محله ويشهد على ذلك ويأمر أن يطاف به حتي يعلم ذلك ثم لا يلزم مبايعته كالحجر. قال محمد وفرق غيرنا بين حجر سيده عليه في سوقة وفي غير سوقة ولا فرق بين ذلك. وقالوا: إن أقر بعد الحجر لزمه فيما في يديه ولا يلزمه في رقبته. وهذا كما قالوا وتأييدا لقولنا أن الدين لا يلزم رقبة المأذون ثم نقضوا هذا فقالوا إن حجر عليه السيد ثم أخذ / ما بيده من المتاع فإقراره بعد ذلك باطل ولا فرق بين كونه بيد ١٣٧/والعبد أو بيد السيد، ولو جاز هذا لم يئأ سيده أن يبطل ديون المأذون إلا فعل بأن يحجر عليه ويقبض ما في يديه. وإذا باع الرجل عبده المأذون ولا يدن عليه معلوم وترك متاعا في يدي مولاه ثم أقر بدين أو بمتاع بعينه أوب بوديعة بعينها أو بعارية فذلك مقبول ولو رد على بائعة بعيب جاز إقراره، وكذلك لو وهبه سيده فقبضه الموهوب ثم أقر بدين فإقراره جائز يرجع إلي مولاه. وقال غيرنا: لايجوز إقراره؟ ولو رجع إلي مولاه بوراثة قم أقر فإقراره جائز ولا يجيزه غيرنا. وقالوا: فإن أذن له في التجارة ثانية ثم أقر بدين من التجارة الأولي أن ذلك يلزم رقبته ولا يصدق على المتاع الذي كان في يد مولاه فيقال لهم المال الذي لم يختلف فيه أن دين المأذون فيه أولي من رقته الذي قد اختلف في لحوق الدين بها. قال: والمدبر وأم الولد إذا أذن لهما في التجارة فلهما حكم العبد المأذون، وكذلك إذا أذن العبد المأذون لعبده في التجارة بإذن سيده. وإقرار المأذون له بالشركة في الشئ الحاضر وفي التجارة الكبيرة جائز. وإقراره بشركة المفاوضة جائز فيما في يدية كله. ومفاوضته للحر والعبد جائزة والعبد الذمي التاجر ومولاه مسلم أو ذمي أو حر في مستأمن أو حر مسلم أو عبد فذلك سواء. [٩/ ٣٣٣]

стр. 4342

وكذلك إن كان مولاه مرتدا أذن له في اسلامه فإقراره / جائز ما لم يحجر ١٣٧/ظ عليه وعلى مولاه السلطان في قول ابن القاسم. وقال سحنون: هو بالردة محجور عليه دون حجر السلطان ولا يجوز إذنه له في الردة وإقراره في ردة مولاه كإقرار المحجور عليه وإقرار المأذون جائز وإن كان مولاه صبيا أذن له أبوه أو وصيه ولا يجوز إذن غيرهما من جد وغيره. وكذلك الأمة التاجرة فيما وصفنا وإن ولدت ولدا فلا يكون ولدها تاجرا إلا أن يأذن له مولاه كان عليها دين أو لم يكن، والعبد والمحجور عليه يحد في إقراره بالزني ويقطع في اقراره بالسرقة ولا يغرم السرقة ولو كانت قائمة كان سيده أولا وكذلك الأمة ومن فيه بقية رق. وأما المأذون فليغرم بالسرقة إن كانت قائمة إن أقر بها وإن استهلكها وله مال فالقيمة في ماله. وإن كان لا مال له لم يتبع بها. وإن أقر بدن عمد فليقتص منه كان مأذونا أو غيره وإن كان للدم وليان فعفا أحدهما فلا شئ للآخر في رقبته ولا في ماله. وإن أقر العبد المحجور عليه بسرقة لا قطع فيها لم يجز ذلك عليه في إجماعنا. لو كان مأذونا لزمه غرمها في إجماعنا. قال غيرنا: كان تاجرا أو يؤدي الغلة أو مكائبا فذلك عليه، وقولنا أن ذلك يلزم المكائب ولا يلز عن ال غلة كالمحجور عليه ويلزمه إقراره بالنكاح ويخير سيده في إجازته أو فسخة وإن أقر بجنابة على حر دون النفس لم يجز فالمأذون وغيره في ذلك سواء وإقرار المكائب بجناية الخطأ لا يلزمه وإذا أقر العبد بدم / عمد فعفا بعض الأوليا فلاي لزم الإقرار لأنه صار إلي مال. ١٣٨/و ولو حكم الحاكم عليه بالعمد ثم عفا بعضهم لم يقبل إقراره وبطل القود، ويجوز إقرار العبد ومن فيه بقية رق عليه بالطلاق وبأن زوجته أخت رضاعة وبأنها ارتدت وهي تنكر. وغذا أقر مكائب أو عبد بجرح فيه قصاص فعفا المجروح ليرجع ذلك إلي مال يفدي به أو يسلمه السيد فلا يجوز إقراره. [٩/ ٣٣٤]

стр. 4343

قال أحمد بن ميسر: إذا أقر العبد المحجور عليه بشئ لرجل لم يجز إقراره وإن أقر له بدين فإن أسقطة عنه السيد سقط ولم يلزمه إن عتق وإن لم يسقطة حتى عتق أتبع به وكذلك اللقطة يقر أنه أتلفها بعد السنة فأما إن أقر أنه أتلفها قبل السنة فلا تلزمه وإن عتق لأنه إنما أقر بشئ في رقبته وإن كان بعد سنة ففي ذمته. في اقرار المكائب أو العبد بين الرجلين وذكر الإقرار للمكائب أو العبد من كتاب سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز: وإذا أقر المكائب بدين عليه أو ببيع أو بشراء أو بوديعة أو عارية في يديه أو بدار بكذا فذلك كله جائز أقر لحر أو لعبد أو مسلم أو كافر. وكذلك لو أحاط الدين الذي أقر له به بما في يديه فإن عجز بقي في ذمته في إجماعنا وهذا يدل أن دين العبد لا يعدو ذمته. وقال محمد بن عبد الحكم مثله في إقرار بالدين أو مباعية أو اجارة وشبهه. / وقال: فإن أقر بوديعة لرجل لم يحكم بها عليه إلا أن يعتق وهي بيده ١٣٨/ظ فإن تلفت قبل أن يعتق فلا شئ عليه. قال: ولا يلزمه اقراره بالعرية الا أن يعتق فيأخذ ذلك من أقر له به وإن عجز ذلك سيده، ولا يجوز اقراره في غصب ولا جناية لا تلزمه في بدنه، ولا يلزمه اقراره في شئ في يديه أنه غصبه ويلزمه اقراره بالحدود ويحد حد عبد ما بقي عليه من الكتابة شئ. قال ابن المواز: اقرار المكاتب لازم في البيع والشراء وكل ما لزم المأذون، ولا يجوز اقراره بالغصب ولا بما يلزم رقبته ولا يلزمه أيضا إن عجز أو عتق لأن ذلك لو ثبت كان في رقبته. [٩/ ٣٣٥]

стр. 4344

ومن كتاب ابن سحنون ونحوه في كتاب ابن المواز: واقرار المكاتب لسيده بدين أو وديعة أو عاية في يديه جائز ويجوز اقراره باإجارة وبكل ما يلزم المأذون، ولا يجوز اقراره بغصب الأموال ولا بما يلزم رقبته ولا يتبع بذلك إن عجز. قال سحنون: ويقبل اقراره بجناية فيها قصاص في اجماعنا، وقال أصحابنا لا يجوز اقراره بجنايات الخطأ أو بأنه افتض امرأة بأصبعة ولا يلزمه ذلك في ذمته ولا في رقبته. وقال ابن عبد الحكم: وإن أقر أنه تزوج امرأة لم يلزمه نكاح ولا صدق إذا لم يجز له سيده. وقال النعمان: إن أقر أنه افتض حرة أو أمة بأصبعة لزمه ذلك دين في رقبته فإن قضي عليه القاضي بذلك فودي بعضه ثم عجز بطل عنه ما بقي. قال ابن عبد الحكم / فإن لزمه الدين فلم فسخ عنه الباقي؟ وإن كان ١٣٩/و لا يلزمه فلم حكم عليه به؟ وقد جامعونا أن دينة من بيع وشراء لا يسقط بعجزه فهذا يدل أن الأول لا يلزمه ولو لزمه مثل هذا يسقطة العجز. قال محمد: واقراره بالعيوب فيما باع يلزمه وكذلك بالإجارة والكراء وأنه واجر من يخدمه. وكذلك في كتاب ابن سحنون. وقال ابن سحنون كذلك إن أقر أن ولده الذي حذث في الكتابة أو اشتراه في الكتابة بإذن سيده في قول ابن القاسم. وكذلك شراؤه بإذن سيده كل من يعتق على المكاتب لو كان حرا فيجوز اقراره بالدين. وقال سحنون: عبد الملك لا يدخل في الكتابة بالشراء إلا الولد، وقال أشهب عن مالك: يدخل الولد فقط يشتريها بإذن السيد ثم يجوز اقرارهما حينئذ. وقال غيرنا: يجوز اقرار الولد يتشريه في الكتابة وكذلك أبوية ولم يذكر إذن السيد وأما غير هؤلاء يشتريهم فلا يجوز اقرارهم. [٩/ ٣٣٦]

стр. 4345

قال ابن عبد الحكم: قال السمان: وان اشتري غيرهم من ذوي رحمة فله بيعهم ولا يجوز اقرارهم وهو يقول إن اشتراهم الحر عتق عليه وهذه مناقضة. قال ابن سحنون: ويجوز اقرار مكاتب المكاتب أو أمة مكاتبة أو كانت مدبرة مكاتبة ولا تبطل كتابة المكاتب يريد سيده ولا اقراره رجوع مولاه وكذلك / ١٣٩/ظ مكائب الحربي المستأمن والمرتد إذا كاتب عبده ثم قتل لم تجز كتابتة ولا اقراره فيها فإن صار إلي بلد الحرب وقف ماله وهذا المكاتب فإن رجع إلي الإصلام جازت الكتابة وإن قتل بطلت وإن أسلم قبل أن يلحق بدار الحرب جازت الكتابة ولزم اقراره فيها. قال ابن سحنون وابن عبد الحكم: واقرار الحر للمكاتب أو لعبد مأذون أو غير مأذون يلزمه. قال ابن عبد الحكم: وللسيد خصومته لغير المأذون وأخذ ما أقر له به ولا يأخذ ما أقر به للمكاتب ولا للمأذون. وقال أصحاب أبي حنيفة ليس للسيد طلب ما أقر به لغير المأذون حتي يحضر العبد، وهذا يدل أن المالك للعبد لا للسيد وحكي نحوه سحنون. قال ابن عبد الحكم: ومنأقر أنه غصب من عبد فلان شيئا والعبد حاضر مأذون أو غير مأذون فليرده إليه وإن طلب السيد قبضته دفع إلي العبد وقيل للسيد خذه منه إن شئت. وإن غاب العبد وليس بمأذون أخذه السيد وإن كان مأدونا لم يأخذه ونظر فيه القاضي قال سحنون: وإقرار الحر للمكاتب أو للعبد بوديعة أو عارية جائز كان العبد مأذونا أو غير مأذون، وإن غاب العبد فلمولاه أخذ ذلك المال من المقر، وفي قول غيرنا لا ياخذه حتي يحضر العبد. قال ابن القاسم: وللسيد أخذ وديعة عبده الغائب كان مأذونا أو غير مأذون. [٩/ ٣٣٧]

стр. 4346

قال سحنون: وكذلك إقرار الحر / للأمة وإقرار الذمي للعبد التاجر جائز ١٤٠/و غاب مولاه أو حضر. وإن أقر العبد للحر بوديعة فأقر العبد بها لغيره فإن كان مأذونا جاز إقراره وإن كان غير مأذون بطل إقراره ولمولاه أخذها حضر العبد أو غاب. ومن أقر لعبد تاجر بدين بين رجلين فذلك جائز ولا يكون مأذونا بإذن أحدهما له في التجارة والإقرار له جائز وهو مال له حتي ينزعه الموليان، وإذن له أحدهما فهو كالمحجور عليه لا يجوز إقراره بالديون. في اقرار الأجير من كتاب ابن سحنون: وإذا قال الأجير إن ما في يدي من قليل أو كثير من تجارة أو متاع أو مال عين أو دين لفلان وأنا فيه أجير فذلك يلزمه في كل ما في يديه يومئذ لا حق للأجير فيه إلا طعامه وكسوته وما سوي ذلك فللمقر له فإن لم يعرف ما كان في يديه يوم أقر فالقول المقر له في جميع ما يوجد في يد الأجير. وإن قال في شئ أصبت هذا بعد اقراري فهو لي لم يصدق إلا ببينة أنه أصابة بعد اقراره. وقال اشهب: القول قول الأجير مع يمينة، وقاله أهل العراق. قال: ولو أقر أن ذلك الشئ كان في يديه يوم أقر فهو للأستاذ ولا يصدق الأجير عليه في إجماعنا. وإن أقر أن ما في يديه من تجارة كذا فلفلان لزمه ذلك كما قال وما كان من غيرها فلا يكون لفلان وما كان بيده من تلك التجارة فقال أخذته بعد اقراري فإنه لفلان دونه / حتي يقيم بينة أنه أفاده بعد اقراره، وفي قول غيرنا: القول قوله ١٤٠/ظ مع يمينة. [٩/ ٣٣٨]

стр. 4347

ولو قال: كان في يدي يوم الإقرار ولم يدخل في اقراره لم يصدق في اجماعنا ولو قال: لم يكن يومئذ في يدي فقامت بينة أنه كان في يدية فهو للأستاذ في اجماعنا. وإن قال: إن ما في يدي من تجارة أو مال فلفلان وبيده عين وصكوك بدين فذلك كله لفلان في اجماعنا، وما كان من صك أخذ به بعد ذلك فقال هو مالي وهب لي أو ورثته كلف البينة. والقول قول المقر له. وقال غيرنا: المقر مصدق مع يمينة وإن قال ما في يدي من الحنطة لفلان فهو له كما قال. فإن قال في حنطة في ديي أفدتها بعد اقراري لم يصدق. وقال أشهب وأهل العراق: ويصدق مع يمينة وإن قال ما في يديه من الطعام لفلان وبيده حنطة وشعير وسمسم وتمر ثم جحد وثبتت عليه البينة باقراره وإن ذلك في يديه فإن نستحسن ألا يكون لفلان إلا الحنطة والشعير. ولو قال قائل: يدخل فيه التمر ما عتق إلا أن يكون البلد طعامهم التمر فيكون للمقر له. وقال غيرنا: لا يدخل في ذلك إلا الحنطة وما سواها فللأجير ويحلف قالوا: ألا تراه لو أمره يشتري له طعاما فاشتري له تمرا أو سمسما أو شعير لضمن قال ابن سحنون: لا حجة بهذا إنما ينظر إلي ناحية الأمر وطعامه وما يشبه أكل مثله فلا يضمن ما اشتري له من ذلك، ولو كان ممن أكله الشعير / فاشتري ١٤١/و له القمح وينظر أيضا إلي الغالب من أكل البلد، فإن كان التمر ضمن في قولنا بشرائة لغيرة وإن أقر بذلك وفي يديه تمر وشعير وسمسم فالشعير للمقر له دون السمسم وإن كان البلد جل عيشهم غير التمر استحببت ألا أجعل له التمر بعد يمين المقر. وإن كان عيشهم التمر كان له التمر. ولو قال قائل: ما يدخل التمر في اقراره في كل بلد لم أعب ذلك. قال غيرنا: لا شئ له من التمر والشعير والسمسم. وأخبرنى محمد بن يسار عن سحنون بن سعيد فيمن حلف لا أكلت طعاما وقد أكل بقلا فإن كان ليس بعيشه ولا عيش البلد لم يحنث ورواه عن ابن القاسم. [٩/ ٣٣٩]

стр. 4348

في اقرار الذمي أو الحبي المستأمن والإقرار له والتداعي في ذلك من كتاب ابن سحنون: وما أقر به الذمي لمسلم من دين أو غصب أو وديعة أو عارية فذلك يلزمه. وما أقر له به من جراحات خطأ أو عمد فهو مأخوذ بذلك، وإن أقر بذلك لذمي لم أعرض له إلا أن يتراضيا بالتحكام إلينا. وما أقر من نكاح أو طلاق أو عتاق لم أعرض له فيه. وإن أقر أنه استهلك خنزيرا لمسلم كان نصرانيا وقال استهلكته له بعد إسلامه وقال الآخر بل قبل إسلامي فإنه يضمن له في إجماعنا. ولو أقر ذمي أني استهلكت خمر الذمي وأنا حربي وقال الآخر بل بعد الذمة فالقول قوله ويأخذ بذلك وكذلك / الخنزير، وكذلك لو قال الذمي لذمي كان ١٤١/ظ حربيا استهلكت لك الخمر وأنت حربي وكذبه الآخر فهو ضامن في إجماعنا. وإذا أقر الحربي المستأمن في دار الإسلام بدين لمسلم لزمه ذلك فإن قال داينته بدار الحرب وقال المسلم بل بدار الإسلام فالدين يلزمه في إجماعنا. وكذلك لو فصل كلامه فهو سواء وكذلك القبض والغصب والبيع وإقراره لمسلم أو لذمي أو حربي مستأمن سواء. أو أقر لعبد مأذون أو لمكاتب بكل ما أقر به ما في يده من دار أو عبد أو ثوب أو حيوان أو غيره فذلك يلزمه. وإن قال: غصبتك هذا الثوب بدار الحرب وقال ربه بل بدار الإسلام فرب الثوب أحق به وكذلك في الدين لا ينفع قوله داينته بدار الحرب وما أقر به من نكاح أو طلاق أو مكاتبة لم أعرض له فيه وكذلك بنكاح مستأمن إلا أن يتحاكما إلينا بالتراضي ولا أعرض له في إقراره بالزني وأرده إلي أهل دينة. وإن أقر بسرقة في أرض الإسلام قطعته سرقها لمسلم أو لذمي وإن أقر بقذف مسلم حد به. [٩/ ٣٤٠]

стр. 4349

وإن أقر لمسلم بدين أو وديعة أو عارية فذلك موقوف، فإن أسلم لزمة ذلك وإن قتل لم يجز إقراره في شئ من هذا وكذلك المرتد. وقال محمد بن عبد الحكم: إقراره جائز ما لم يوقفه السلطان فإذا أوقفة ثم أقر فإقراره موقوف. فإن فعل بطل ذلك ولزمه ما أقر به قبل الإيقاف، وإن أسلم لزمه ذلك كله، ولو أقر قبل الإيقاف بنكاح لم يلزمه لأن / نكاحه لا يجوز وإن كان ببينة. ١٤٢/و قال ابن سحنون: وإذا أقر له مسلم بشئ أخذ به وإن أقر المرتد أنه كائب عبده أو أعتقه فذلك موقوف فإن قتل بطل ذلك وإن أسلم لزمه. وكذلك إقراره بالنكاح. وإن أقرت المرتده بقذف أو سرقة أو زني فإن عادت إلي الإسلام حدت للقذف وقطع يدها للسرقة ولا حد عليها للزني لأنه يوضع عنها بالإسلام وإن تمادت على الردة حدت للقذف ثم قتلت ثم القتل يأتي على باقي الحدود وإن أسلمت ضمنت المال الذي أقرت بسرقته مع الحد وتضمن إن تمادي بسيرها إلي يوم القطع وكذلك المرتد. لو قال: إنما اردتدت بعد الغنيمة فالقول قوله حتي تأتي بينة بخلاف ذلك. ولو تزوج امرأة وقد شهد عليه بالردة فقال تزوجها في الردة وقالت بعد أن رجع إلي الإسلام فالقول قولها قياسا على القول إن مدعي الحلال أولا يفسخ النكاح لإقراره بفساده وعليه نصف الصداق المسمي لأنا لم نقبل قوله في إيصال الصداق. [٩/ ٣٤١]

стр. 4350

ولو اوقفة السلطان وأوقف ماله فثبتت بينة أنه باع سلعة أو اشتراها فقال هو كان ذلك في الردة أو قبلها وادعي بائعة خلاف ذلك فلا يلزم البيع إن قتل / أو ١٤٢/ظ مات مرتدا. وإذا ارتد وقد طلق ثم راجع الإسلام وقد قمت بينة برجعته فقال هو ارتجعت في الردة أو بعد الرجوع إلي الإسلام وخالفته المرأة فذلك سواء ولا رجعة له والردة تفسخ النكاح فكيف تكون له الرجعة. ومن هذا باب في كتاب المرتدين وأحكامهم مستوعب. فيمن قال أقررت لك أو جنيت عليك وأنا صبي أو مجنون أو إذا كنت عبدا أو قبل أن أسلم وأنا حربي أو قال: جنيت عليك أو قذفتك وأنا عبد أو أنت حربي وقال الآخر بعد العتق أو الإسلام أو قال قطعت يمينك ويميني باقية وقال الآخر بعد أن قطعت ونحو هذا من التداعي في حالين مختلفين من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر رجل لرجل فقال أقررت لك بألف درهم وأنا صبي. قال ابن المواز: أو بدارى هذه وأنا صبي وقال الطالب بل أقررت لي بذلك وأنت رجل فالقول قول المقر مع يمينه ولا شئ عليه. وقال سحنون: هذا قول ابن القاسم وأهل العراق، وكذلك إن قال أقررت لك بذلك في نومي أوقال قبل أن أخلق فذلك عندهم باطل لأنه نسبه إلي حال لا يثبت فيه إقرار وقال سحنون: يلزمه الإقرار في ذلك كله ويعد كالنادم وكأنة قال أقررت لك وكنت في اقراري كاذبا فلا خلاف أن هذا يلزمه، وإن قال قد أقررت لك [٩/ ٣٤٢]

стр. 4351

بذلك وانا ذاهب العقل من برسام (١) أو لمم (٢) أو كنت / سفيها أو مولي علي ١٤٣/و فقد قال العلماء من أهل المدينة وأهل العراق إن علم أن ذلك كان أصابة كان ذلك باطلا وإن لم يعلم أنه أصابه فهو ضامن للمال وكذلك في كتاب ابن المواز. قال سحنون: فلما نسب الإقرار إلي وقت جنون لا يعرف لزمة عند جميعهم ويعد كالنادم، وكذلك قوله قبل أن أخلق فهو ندم. ولو قال اخذت منك ألف درهم بغير طوعك وأنا صبي او وأنا ذاهب العقل وقد كان يعرف أن ذلك أصابة فهو ضامن المال بخلاف الإقرار وهذا أشبه. قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: ولو قامت عليه بينة بفعله ذلك في الصبا للزمة. ولو أقر في الصبا أنه فعل ذلك لم يلزمه بإقراره وهو كبير أن قد يستهلك وهو صغير كالبينة. وإن قال: أقررت لك بكذا وأنا ذاهب العقل فإن علم أن ذلك أصابه فلا شئ عليه وغن لم يبه لزمه. وقد قيل إن وصل كلامه لم يلزمه شئ. وقاله ابن المواز. وقال ابن عبدالحكم: ولو سمعت منه بينة إقراره بذلك وهو مريض مغمور تارة يضيق فقال أقررت بذلك وأنا في غمرة الحمي أهذي لقبل ذلك منه. وإن قامت بينة أنه قذف أو سرق وهو ممن يذهب عقله ويرجع وقالوا وما ندري فعل ذلك وهو يعقل أم لا فلا حد عليه في قذف ولا سرقة. وقاله أشهب في السرقة ويحلف ما فعل ذلك وهو يعقل. قال ابن عبد الحكم / وإن قال المريض طلقت امرأتى في مرضي هذا وأنا ١٤٣/ظ أهذي من غمرة الحمي أو كان (٣) فقال كنت لا أعقل فإذا كان له سبب [٩/ ٣٤٣]

стр. 4352

من مرض ونحوه مما يمكن ذلك فيه فهو مصدق أن ذلك كان في غمرته أو وهو لا يعقل. فإن لم يكن له سبب يعرف فلا يصدق. وأما من قال كنت أهذي فقلت امرأتى طالق أو غلامي حر ولا يعرف أصدق أن كذب فليحمل من ذلك ما يحمل ويقبل منه. وكذلك لو قال لقيني لصوص فهددونى بالقتل فحلفت فهو مصدق قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال أقررت لك بألف درهم وأنا صبي فقال الآخر بل وأنت بالغ مرشد فالقول قول المقر، وكذلك لو كان محجورا عليه ثم زال عنه الحجر فقال أقررت لك في الحجر فهو مصدق مع يمينة. وفي باب الإقرار في الطلاق ذكر من قال طلقتك وأنا صبي أو مجنون. وكذلك في باب العتق وفي باب الإقرار بالنكاح قوله تزوجتك وأنا نائم أو قبل أن أولد. قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال أقررت لك وأنا عبد وهو الان حر فالقول قوله مع يمينه كما لو أقر مريض ثم قال أقررت ولم اكن عاقلا وقد كان تصيبه غمرة الحمي قال فالقول قوله مع يمينه. وقد اختلف في هذا قال ابن الحكم. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا أقر الحر لرجل أني قد أقررت لك بكذا وأنا عبد وقد كان عتق / فذلك يلزمه في اجماعهم بخلاف قوله وأنا صبي. ١٤٤/و وكذلك حربي أسلم ثم أقر أنه أقر في دار الحرب لفلان بكذا في دخلة دخلها بأمات فهذا يلزمه في اجماعهم. وكذلك لو قال دخل علينا فلان بأمان فأقررت له بألف درهم فهذا يلزمه لأمنه أقر بذلك وهو ممن يجوز إقراره. ولو قال اقررت لك وأنا بدار الحرب وهو الآن بدار الإسلام فهذا يلزمه. وكذلك المسلم يقر أنه كان أقر لفلان بكذا وهو حربي فذلك يلزمه. [٩/ ٣٤٤]

стр. 4353

وإذا قال: أقررت لك بكذا فذلك يلزمه إن اعتق وقال الطالب بل يعد عتقك فإن المال يلزمه ويكون المال للعبد دون سيده. وقد قال أيضا: القول قول المقر للسيد دون عبده إذا أعتق ويتبعهما له إن لم يستثنه سيده وإن أقر وهو مسلم وقد كان مشركا محاربا أنه أخذ في حربه من فلان ألف درهم وقال فلان بل أخذتها مني بعد إسلامك فالحربي يصدق في قول ابن القاسم، وأما في قول سحنون وهو قول أهل العراق فإن الحربي لها ضامن ولا يصدق لأنه أقر بالتعدي وادعي ما يزيل عنه الضمان، ألا تري لو فقأ رجل عين رجل اليمني وعين الفاقي اليمني قد ذهبت فقال المفقوءة عينه فقأت عينى وعينك ذاهبة وقال الفاقي بل قبل أن تذهب فالقول قول المفقوءة عينه والفاقي ضامن لأرش العين وكذلك الجراحات وغيرها في قول سحنون لأنه / وقعت الإقرار ١٤٤/ ظ لا عين له فهو يدعي طرح الدية. وفي قول ابن القاسم: القول قول الفاقئ ولا شئ عليه. قال سحنون: ولو قال المسلم قد كنت أخذت من هذا الحربي مائة دينار في الحرب وقال هو أخذتها مني بعد الإسلام فالقول قول المسلم في قول ابن القاسم، وفي قول ابن سحنون وأهل العراق: ولو أن المسلم أخذ من الحربي عرضا أو عبدا فقال أخذته منك في الحرب فلا يصدق والحربي مصدق في أنه إنما أخذه منه بعد اسلامه لأن المسلم أقر أنه ملك الحربي ثم ادعي زوال ملكة عنه إليه بأمر يجوز فهو المدعي كما لو قال سبيت ابنك في الحرب فلا يصدق في هذا إلا أن يأذن المسلم وهو موثوق في يديه فيقول اشتريته والابن معروف أنه كان حربيا فيصدق عليه المسلم. قال محمد بن عبد الحكم: ومن أسلم من أهل الحرب ثم أقر أنه أخذ من رجل مالا أو جرحة جرحا أو غار على قرية فقتل وسبي وأخذ المال فقال المقرن له بل فعلته بعد اسلامه فالقول قول المقر مع يمينه. لأنه حال كان بها وكذلك لو قال قتلت في تلك الحال لم ألزمة شيئا وهو كالصبي يقر أنه فعل ذلك في صباه وكذلك خارجي رجع إلي الجماعة فقال إنما فعلت ذلك قبل رجوعى إلي الجماعة [٩/ ٣٤٥]

стр. 4354

وقال المدعي بل بعد ان رجعت فالخارجي مصدق مع يمينة، وكذلك حربي يغير عل المسلمين أو لم يغر على / الرفاق فتاب فأتي إلي الإمام تائبا فقامت البينة أنه ١٤٥/وأغار على أحد ولم يوقت متي ذلك فقال كان ذلك قبل أن أتوب فلا يقام عليه حد الحرابة حتي تؤقت البينة أنه فعله بعد أن تاب. وكذلك المريض بهذي فقال أقررت وأنا لا أعقل وقال الطالب بل وأنت تعقل فالمريض مصدق مع يمينة. وإن قال أقررت لك في وقت لا أدري أكنت حينئذ صبيا أو بالغا لم يلزمه بذلك الإقرار شئ لأنه لم ينسبه إلي وقت يلزمه ولا ألزمه إياه بالشك. قال أبو محمد: الذي أعرف من أصولهم أن من لم يكذب المدي عليه فإن المدعي يحلف ويقبل قوله وهذا قد قال خصمة أقررت لي وأنت رجل فلم يدفع ذلك بتكذيب له. قال محمد بن عبد الحكم: ولو قال عبد قد عتق لرجل حر قذفتك وأنا رقيق فقال الرجل بل وأنت معتق فالرجل مدع وليس على القاذف إلا حد العبد أربعين جلده. وقال المقذوف بل وأنا حر فالقول قول المقذوف. قال ابن بعد الحكم: ولو قال من أسلم من الحربين لرجل قذفتك قبل أن أسلم وقال الرجل بل بعد غسلامك. فهو مدع، ولو كتب رجل على رجل براءة من كل حق له قبله ثم قال كانت لك على خمسون دينارا قبل تاريخ البراءة فدخلت في البراءة وقال الآخر بل هي بعد البراءة فهو المدعي والمطلوب برئ مع يمينة. قال / ابن المواز وابن عبد الحكم: ومن قال لعبد: دفعت إلي مائة دينار ١٤٥/ظ وأنت في ملك زيد وقد كان يعرف أن زيدا ملكه وهو الآن لمحمد فقال العبد: دفعها إليك وأنا في ملك محمد فالقول قول الذي المال في يديه وهو المقر. قال ابن عبد الحكم مع يمينه. قال ابن المواز: كان المقر عدلا أو غير عدل ولو كانت المائة بيد العبد فقال العبد هي لزيد أو قال هي لي ملكتهاوأنا في ملك زيد. وقال محمد بل ملكتها وأنت في ملكي صدق محمد وعليه اليمين لزيد إذا طلب ذلك زيد. [٩/ ٣٤٦]

стр. 4355

ومن كتاب ابن سحنون: ومن أعتق عبدا ثم أقر أنه أخذ منه ألف درهم قبل أن يعتق وقال العبد بل بعد أن أعتقنى فالقول قول العبد ويرد إليه ما قبض منه. وكذلك لو قال: قطعت يدك قبل أن أعتقك وقال العبد بل بعد العتق فعليه دية حر. وقال ابن بعد الحكم: القول قول القاطع، وكذلك في كتاب ابن ميسر: القول قول السيد مع يمينه فإن نكل حلف العبد وكانت له دية حر وإن حلف برئ إلا أن يتيبين كذبه مقل أن يكون جرحا طريا والعتق قديم فيقض منه في عمده. قال اسن سحنون: ومن أعتق أمته ثم قال أخذت منك هذا الولد قبل أن أعتقك وقالت هي بل بعد أن أعتقني فإن كانا ولدته قبل العتق فالقول قول السيد، وإن ولدته بعد العتق فالولد عتيق، وإن قالت: ولدته بعد العتق وقال السيد قبل العتق فإن كان في حوز السيد / فالقول قول السيد وإن كان في ١٤٦/و حوز الأمة فالقول قول الأمة. وكذلك إن قال: أعتقك بعد أن ولدته وقالت هي قبل أن ألده فالقول قول من في يديه الولد. وإن قال: أخذت منك الغلة قبل أن أعتقك كل شهر خمسة دراهم وقالت هي: أخذتها بعد العتق فالقول قول السيد ويحلف. وإن قال: جامعتك قبل أن أعتقك وقالت هي بل بعد أن أعتقني جامعتنى غصبا فالقول قول السيد. وإن كان ممن لا يشار إليه بذلك حددت له. ومن أسلم من أهل الحرب فقال له رجل غصبتك ألف درهم وأنت في دار الحرب وقال هو بل في دار الإسلام بعد أن اسلمت فالغاصب ضامن وكذلك الجراحات مايصدق به المقر في تقادمها وحداثة إسلامه مما لا يمكن أن يكون بعد اسلامه في قول سحنون. وإذا قال: سبيت ابن هذا من دار الحرب وهو صبي وقال الحربي الذي أسلم بل غصبته في دار الاسلام فإن كان الابن في وثاق المسلم وحوزه فالقول قوله وإن كان في حيازة الأب فالقول قول الأب. [٩/ ٣٤٧]

стр. 4356

وإذا أقرالرجل لعبد قد أعتق أنه أخذ منه ألفا وهو عبد لفلان وقال العبد بل أخذتها مني بعد العتق فالقول قول العبد. وإن قال: أخذت من هذا المكائب ألف درهم قبل أن يكائب وقال المكائب بل بعد الكتابة فالقول قول المكائب والمال له دون مولاه. ومن باع عبدا من رجل فأقر رجل آخر أنه غصب / من هذا العبد مائة ١٤٦/ظ درهم قبل أن تبيعه وقال مبتاعه بل غصبتها منه وهو عبدي فالمائة لمولاه الآخر دون الأول وكذلك الجراحات إلا أن يكون الابن يصدقه فيما قال. ومن عرف بالرق ثم عتق قم قال قتلت فلانا خطأ أو عمدا وأنا عبد وقال ورثة المقتول بل قتلة بعد أن عتق أنه لا شئ على العبد في هذا وهو مصدق، قاله ابن القاسم، واهل العراق قالوا لأنه أقر على مولاه. وقا سحنون: والقول قول ورثة المقتول والمقر مأخوذ بإقراره. قال ابن سحنون: قبل لأهل العراق فلم لم تنظروا إلي الإقرار في وقته كما نظرتم إلي اقرار الذي قال فقأت عينك وأنا بصير فقلتم القول قول المفقوءة عينه؟ ومن كتاب محمد بن عبد الحكم: وإذا أقر من أسلم من الحربيين فقال أقررت لفلان بمائة وأنا مستأمن فالمائة تلزمه لآنه أقر في حال يلزمه الإقرار. وكذلك لو قال: دخل علينا فلان فأقررت له بدار الحرب أو أقررت له بدار الحرب وهو بدار الإسلام فذلك يلزمه، ولو قال مسلم أقررت لحربي وهة بدار الحرب لزمه ذلك. ولو قال الحربي بعد إسلامة أخذت منك كذا وأنا حربي وقال الآخر أخذته مني بعد إسلامك فلا ضمان على الذي أسلم. وإذا قال مسلم: أخذت من هذا الذي كان حربيا بدار الحرب في الحرب مائة دينار وقال الآخر أخذته مني بعد أن أسلمت لم يكن عليه شئ. ولو أن الساعي بيده / شاه فقال لرجل أخدتها منك في صدقتك وقال ربها ١٤٧/و [٩/ ٢٤٨]

стр. 4357

بل غيرها أخذت وهذه لي فالقول الساعي ولو كانتا شاتين فقال أخذتها منك في الصدقه وقال المؤدي أخذت مني واحدة وأخري لم تجب علي فالقول قول المؤدي مع يمينه. وإذا أسلم أهل مصر أو دخلو علينا بأمان ولهم في يدي أهل الإسلام رقيق وأموال وأولاد فقالوا أخذتم ذلك من بعد الأمان وقال من ذلك بيده أخذناه قبل الأمان وكان يعرف أنهم يعدونهم يسبون ويغنمون فأما الأموال كلها فهي لمن هي بيدها وأما الرقيق فإن خيروا بالرق فهم لمن هم بيده، وإن أنكر الرقيق أن يكونوا كانوا في ايديهم برق ولا بينة على ذلك فهم أحرار لأنه لم يصح عليهم حوز برق. وكذلك إن قالوا لم يحزنا (١) برق ولم يقم على ذلك بينة وقالوا غصبتمونا أنفسنا ونحن أحرار قال وسواء كان ذلك المال قائما أو مستهلكا وكذلك الحيوان والنساء والرجال قال: وإن كان بأيديهم صبيان لا يعرفون عن أنفسهم فادعي (٢) آباؤهم انهم أخذوا بعد الأمان وقال من هم بأيديهم بل قبل الأمان وقد عرف أنهم يحاربون يغيرون ويغار عليهم ثم أسلموا ودخلوا بأمان فأراهم رقيقا لمن هم بأيديهم. وإذا أسلم قوم من اهل الحرب ووجد في ايديهم رقيق للمسلمين وأموال فقالوا اسلمنا عليهم وهو في ايدينا وقال أربابهم بل / أخذتم ذلك بعد دخولكم ١٤٧/ظ مسلمين إلي دار الإسلام فإذا لم أقبل قول أهل الحصن إذا أسلموا فيما بأيديهم لزمني أن أقول إذا ادعوا أموالا ورقيقا منهم في أيدي أهل الإسلام فقالوا أخذوا منا بعد أن صرنا في الإسلام أن أكلف أهل الإسلام على ذلك البينة. ومن بيده عبد أقطع فقال قطعة فلان والعبد في ملكي وقال القاطع قطعته وهو في ملك غيرك وهو معلوم أنه كان لغيره فالقول قول القاطع مع يمينه فإن نكل غرم قيمة القطع للأول والثاني يغرم للواحد بالنكول وللآخر بالإقرار. [٩/ ٣٤٩]

стр. 4358

وقال ابن سحنون: وإن قال المشتري قطعته وهو في ملكي وقال القاطع بل في ملك من باعه منك فالأرش للمشتري والقول قوله. قال ابن عبد الحكم: وإذا أقر رجل أقطع اليد اليسري فقال قطعت يسري فلان قبل أن تقطع يدي، وقال المقطوع بل بعد أن قطعت يدك فإن القاطع تلزمه الدية ولا يبرأ مما فعل بالدغمي وقاله سحنون وقد تقدم لسحنون مثله في العين. قال ابن عبد الحكم في موضع آخر: إن القول قول القاطع. وكذلك لو قطعت يده فودي فادعي عليه رجل أنك قطعت يدي بعد ذلك وقال هو قبل فالقاطع مصدق كمن كتب براءة على رجل من مائة دينار ثم قام عليه بصك فيه عشرون دينار يقول انه من غير المائة وقال المطلوب بل هي من المائة فهو مصدق مع يمينة حتي تقوم بينة أن ذلك بعد البراءة، وكل ما / شك فيه ١٤٨/و فالقول قول الواهب. وقال ابن سحنون: القول قول الموهوب، وقال: كما لو قال: قطعت يده فوهبته وقال الأخر قطعت يده بعد الهبة. قال ابن عبد الحكم وقال أصحاب أبي حنيغة في هذه المسألة: وقوله قطعته ثم وهبته أن القول قول الواهب، وقالوا في الأول إن القول قول الموهوب والقاطع ضامن، وهذا خلاف قول النبي. قال ابن المواز: وكذلك في الصدقة قال ابن عبد الحكم: وكذلك لو قطعه أجنبي مقر بالقطع فقال سيده قطعه قبل أن أتصدق به على فلان وقال فلان بل بعد أن قبضته بالصدقة منك، وكذلك لو باعه فقال البائع قطعته قبل أن أبيعه منك، وقال المبتاع بل بعد البيع فالقول قول السيد الأول وليس للمبتاع رده عليه وله عليه اليمين، وكذلك لو أعتقه وقال قطعت يده قبل العتق وقال العبد بل بعد العتق [٩/ ٣٥٠]

стр. 4359

فالعبد مدع والسيد مصدق، ولو تداوله بيعا بعد بيع أو ميراثا بعد ميراث ثم أقر رجل أنه قطع يده فقال واحد إن ذلك كان في ملكه فالقاطع مصدق. ومن كتاب أحمد بن ميسر وإذا قال البائع للعبد قطعت يده قبل البيع وقال / المبتاع بل بعد البيع فالمبتاع مدع وله يمين البائع، فإن نكل فللمبتاع عليه ما نقص العبد بعد يمينه ما لم يتبين كذبه مثل أن يشتريه منذ أيام يسيرة وأن القطع قديم، ولو صدقه المبتاع أنه قطعه قبل البيع ورده عليه فإنه يعتق عليه إن كانت الجناية عمدا وإن لم يصدقه لن يعتق. ومن ابتاع عبدا من المغنم فقال رجل قطعت يده وهو في المغنم وقال المشتري بل قطعته بعد شرائي له قال يحلف المشتري ويغرم لأهل الجيش ما نقصه إلا أن يأتي من علم الجرح ما يدل على صدق المشتري فيصدق مع يمينه. وإن قال المقر قطعته في الحرب صدق مع يمينه. ولو أسلم نصراني فأقر رجل أنه قطع يده وهو نصراني وقال الآخر جنيت علي بعد إسلامي فالقول قول القاطع مع يمينه فإن نكل حلف الآخر، وقبل قوله وكان له دية مسلم، يريد في الخطأ ولو تبين كذب الجاني بطراء الجرح وقدم إسلام هذا فالقول قول المجني عليه مع يمينه. وفي باب الإقرار في الدماء بقية من هذه المسائل. قال بن المواز: ومن اشترى رجلا في المغانم فقال آخر قطعت يده في الحرب وقال مشتريه بل بعد أن اشتريته أنا فالقول قول المقر مع يمينه، وكذلك لو أسلم نصراني فقال لرجل قطعت يده بعد أن أسلمت وقال القاطع إنما قطعتها قبل إسلامك فالقاطع مصدق مع يمينه ويعزم له دية نصراني. وقال أصبغ عن ابن القاسم / فيمن تزوج امرأة على أن كل امرأة يتزوجها عليها طالق ثم ظهرت له امرأة فقال تزوجتها قبل أن أتزوج ذات الشرط وقالت هي بل بعد تزويجي تزوجتها فالقول قول الزوج. [٩/ ٣٥١]

стр. 4360

ومن حدَ في قذف فقيم عليه بقذف آخر فقال كان ذلك قبل أن أحد وقال المقذوف بل بعد الحد فالقول قول المقذوف وكذلك قال بن المواز ومحمد بن عبد الحكم، قال بن المواز إذا حلف أنه ما قذفه بعد الحد الذي ضرب فيه. فيمن أقر لرجل بمال وقال دفعه إلى آخر قرضا أو وديعة أو أرسل به إلي وكيف إن كان ثوبا أو عبدا فقال أتاني به عارية أو قال في العبد هو بن فلان أو قال في الثوب بعثه إلي لأخيطه أو لأقطعه ونحو هذا ومن كتاب بن سحنون: ومن أقر فقال دفع إلى زيد هذه الألف لفلان وكلاهما يدعيها فليحلف فلان مع شهادة المقر إن كان عدلا ويأخذها، وإن نكل أو كان المقر غير عدل فإنها تكون للدافع، وكذلك لو قال هذه الألف لفلان دفعها إلى فلان فإن حلف فلان مع شهادة المقر أخذها ولا شيء للدافع فإن نكل أو لم يكن المقر عدلا فليردها إلى الدافع إلا أن يقول هذه الألف لزيد غصبه إياها عمرو ودفعها إلي فغبت عنها وأنا أعلم أنها غصب وعمرو يجحد فعلى المقر ألف لزيد لتعديه في قبض ماله ويلزمه ألف أخرى لعمرو/ الدافع إليه إذا أنكر الغصب مع يمينه لزيد ولا شهادة للمقر لأنه كالغاصب. قال: إلا أن يقول غصبها عمرو ودفعها إلي وأمرني بردها إلى زيد فيصير شاهدا ويحلف معه زيد ويستحقها. وقال غيرنا: إن قال هذه لفلان دفعها لفلان فهي للمقر له ولا تكون للدافع، وإن ادعاها الدافع وحلف ضمن له المستودع ألفا أخرى فيقال لهم لا يعدو قوله هي لفلان دفعها إلى فلان أن يكون في مقام شاهد أو يكون أنه رآه غصبها لفلان ثم دفعها إليه وهو يعلم فهو كالغاصب فهذا يضمن ألفين ويقول أقر عبدي بقبضها منه فيكون شاهدا. [٩/ ٣٥٢]

стр. 4361

وإذا قال: هذه ألف لزيد أقرضنيها عمرو وكلاهما يدعيها فإن قال غصبها منه عمرو فأقرضنيها فقد حرج نفسه فعليه ألف لزيد وألف لعمرو فإن قال أقرضنيها من مال زيد بأمره ففيها قولان: أحدهما أنه يغرم لكل واحد / ألفا ولا يحلف لزيد مع شهادته لأن ذلك يوجب براءته ما أقر به لعمرو أنه أقرضه فسقطت بهذا شهادته، والقول الآخر: أنه يغرم لزيد ألفا ولا شيء لعمرو لأنه رسول. وأما لو قال هـ (١) ذه الألف لعمرو تسلفها من زيد فأقرضنيها أو قال أقر عندي بذلك عمرو حين أسلفني أو قال أقر عندي أنه أسلفنيها من وديعة لزيد عنده فإن زيدا يحلف معه في ذلك كله ويأخذ الألف ولا شيء لعمرو، فإن نكل أو لم يكن المقر عدلا كانت / الألف لعمرو ولم يكن على المقر لزيد شيء١ (١) لأنه شاهده. وإذا قال: هذا العبد الذي عندي لزيد باعه من عمرو بألف درهم وادعى البائع أنه باعه بما ذكر وادعاه المقر له وحلف أنه لم يأذن له في بيعه فإنه يقضى بالعبد للمقر له وبالثمن للبائع في إجماعنا. وإن قال: هذا العبد الذي في يدي لفلان غصبته من فلان فإن كان المقر عدلا حلف المغصوب منه مع شهادته واستحقه، وإن لم يكن عدلا أو لم يحلف معه فليقض به للمقر دون المغصوب منه. ولو قال: هذه الألف لفلان أرسل بها إلي كان إقرارا له، ولو قال أرسل إلي بها مع فلان وادعاها كل واحد منهما بعد الإقرار بالرسالة فهي للأول دون الرسول، فإن قال الأول ليست لي ولم أرسل بها وادعاها الرسول وقال كذبت في الرسالة فإنها لرسول في إجماع العلماء، فإن كان المقر له غائبا وأراد الرسول أن يأخذها وادعاها لنفسه فلا تكون له بعد إقراره بالرسالة، وإن قال هي لفلان وكنت فيها رسولا فذلك أبعد له منها، ولو لم يقر الرسول بالرسالة وقال ما دفعتها إليك إلا وديعة لي فقد قال بعض علمائنا إن كان المقر عدلا لم يكن له على المقر شيء (٢) والألف للرسول. [٩/ ٣٥٣]

стр. 4362

وإذا قال الخياط في ثوب في يديه إنه لفلان أرسله إليه مع فلان وكل واحد منهما يدعيه فإن أقر الرسول بالرسالة ثم ادعاه فإنه للذي أقر أنه أرسله به أولا وإن قال ما دفعته إليك إلا لنفسي وما/ قلت إني رسول فالثوب له ولا شيء على الخياط للأول. وكذلك القصار والصباغ والصائغ في هذا شاهد. فإن كان في شهادته جر إلى نفسه لم تجز شهادته على الدافع وإن لم يكن فيها جر حلف معه الأول وأخذ ثوبه فإن نكل عن اليمين فلا شيء له والثوب للدافع. وإذا قال: هذا الثوب أسلمه إلى فلان ليقطعه قميصا وهو لفلان وادعاه كل واحد منهما فإن كان قطعه وهو يعلم أنه لغير الذي دفعه إليه فقد أقر بالجرحة ولا شهادة له والثوب في إجماعنا للدافع، وإن لم يحدث فيه شيئا فليحلف الذي قال إنه له مع شهادته ويأخذه فإن لم يكن عدلا أو أبى أن يحلف فالثوب للذي دفعه إلى الخياط. وإن قال هذا الثوب أعارنيه فلان وبعث به إلي مع فلان وأقر المبعوث به بذلك ثم ادعياه فهو للمعير، دون المبعوث به إليه. وإن قال: فلان أتاني بهذا الثوب عارية من فلان وأقر بذلك الرسول فلا ينفعه ما يدعي بعد ذلك وإن لم يقر بشيء وقال الثوب لي دفعه إليك وقال المقر فلان أرسل به معك إلي عارية فالمقر شاهد للمعير ويحلف معه ويأخذ ثوبه فإن لم يحلف أو كان المقر غير عدل فالثوب للدافع. ولو قال في صبي في يديه هذا الصبي ولد لزيد غصبه من عمرو وهو عبد له وادعي زيد أنه ابنه وادعي عمرو أنه عبده فإن كان المقر عدلا حلف معه المغتصب وأخذ/ العبد، فإن ادعى نسبه والمغتصب منه ينكر نسبه لم يقبل دعواه ولم يثبت نسبه، وإن لم يكن المقر عدلا أو نكل الحالف عن اليمين لم يقض له بشيء وكان الابن ابنا للأول الذي ادعاه إذا لم يعرف كذبه ويكون حرا ثابت النسبة، وفي قول سحنون لا يثبت النسب حتى يكون معروف الولادة عنده من أمته أو زوجته أو يكون أصل الحمل عنده. [٩/ ٣٥٤]

стр. 4363

ولو قال الصبي ابن فلان له مع فلان، وفلان يدعى نسبه فإنه يحلف به، فإن قال الرسول هو عبدي فإن العبد له يرد إليه حتى يقيم مدعي النسب شاهدا آخر مع المقر أنه ابنه وأنه حر إلا أن يكون الصبي يعرف عن نفسه فيقول أنا ابن فلان وينكر ملك الرسول فلا يثبت عليه ملك إلا أن يكون كان في يد الرسول يحوزه حيازة الملك فيكون عبدا للرسول. فيمن أقر أن الدين الذي على فلان أو الوديعة التي لي عنده لفلان آخر وكيف إن علم بذلك صاحبه قبل دفع ذلك إلى الطالب ومن كتب حق باسم رجل هل لرب الحق أخذه دون من هو باسمه؟ من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر فقال: الوديعة لي عند فلان لفلان فهو جائز وللمقر له أخذها ممن هي بيده غاب المقر أو حضر إذا ثبت الإقرار وليس للمقر أخذها. ولو كان عند فلان ودائع من أنواع شتى فقال المقر إنما/ غصب وديعة كذا وقال المقر له بل كلها ففيها قولان أحدهما أنه ينظر فإن كان استودعه إياها في وقت واحد فهي كلها للمقر له وإن كان أودعه إياها في أوقات مختلفة فالمقر مصدق مع يمينه في أي وديعة شاء فهذا القول أيضا هو قول من خالفنا أنا جميعها للمقر له كان المقر أودعها في وقت واحد أو في أوقات. وإن قال فلان ما أودعني شيئا فالقول قوله. ويضمن المقر إن قال أودعنيها المقر له فأودعتها لهذا بغير أمره أو قال بأمره فجحد ذلك الأمر فالمقر ضامن. ولو قال المقر ما أودعتني شيئا ولكن تصدقت بها عليه أو وهبتها له فأقررت بها له فهو مصدق ولا يضمن. [٩/ ٣٥٥]

стр. 4364

وإذا قال المقر له قد أذنت له في إيداعها فلانا فقال فلان قد دفعتها إليك أيها المقر فأنكر فالقول قول المودع إذا كان قبضها في الإيداع بغير بينة ولا يضمن المقر وعليهما اليمين. ولو قال: دفعتها إلى المقر له صدق مع يمينه إن ثبت إقرار المقر ولا ضمان على المقر. قال مالك: وإن قال من عنده وديعة قد رددتها إلى ربها فهو مصدق، ولو قال قضيتك الذي لك علي لم يصدق وعليه البينة. قال محمد بن عبد الحكم: ومن له ذكر حق على رجل فأقر أنه لرجل فلم يعلم المطلوب حتى دفعه إلى الطالب ثم ندم المقر له فلا شيء على الدافع وإن أقام بينة لأنه لم يتعد ويتبع به القابض له. ومن له على رجل مال وأمره/ أن يدفعه إلى فلان أو كتب بذلك إليه كتابا وعرف أنه خطه وامتنع من الدفع وقال يبرئني ذلك إن جحدني فالقول قوله وذلك له. ولو أنه قبل السفنجة (١) على أن يدفعها ثم بدا له فليس له ذلك وليدفع ويشهد، وكذلك قال ابن المواز، وهي مذكورة في الوكالات. قال ابن المواز في الذي كتب إليه إليك أن ادفع إلى فلان الدين الذي لي عندك أو الوديعة وعرفت خطه وأمارته فلا يلزمك الدفع ولا يقضي عليك به السلطان، وإن أقررت بهذا كله عنده إلا أن يقر أنك رضيت بالدفع فيلزمك الدفع أو تقول له تعود إلي حتى أدفع إليك فيلزمك الدفع وإلا فلا، لأن على من ذلك له أن يوثقك بالاشهاد. ولو صدقت كتابه ورسوله فدفعت إليه ثم جاء فأنكر فعليه اليمين وتغرم أنت له وترجع أنت على من قبض منك ولا يضرك تصديقه أو لا فيما ذكر من أمر فلان له بالقبض. [٩/ ٣٥٦]

стр. 4365

وقال أشهب في كتبه: إذا صدق الرسول أنه أمر بأخذها فلا يرجع إليه إن غرمها. قال ابن المواز فيمن لك عليه حق فأمرته أن يكتبه باسم رجل ميت وعرف المطلوب أن الحق لي دونه فطلبته بحقي وغاب الذي له الاسم فأما المطلوب من دفعه حتى يحضر صاحب الاسم فذلك له ولا يقضي عليه بالدفع وإن أقر أن الحق لك، لأن دفعه لا يبرئه من صاحب الاسم ولو قامت بينة على إقرار صاحب/ الاسم بذلك لقضي عليه بالدفع إليه ويبرأ بذلك لا يحكم عليه بدفع لا يبرأ به ولو أحضر صاحب الاسم وقد كان أشهد له أن الحق له ثم بدا له فاقتضاه وأخذ فقال صاحب الحق دفعت إلى صاحب الاسم ما يعلم أنه ليس له قال لا شيء عليه ويبرأ الغريم لأن لوكيل البيع قبض الثمن وكل وكيل على وكالته حتى يعزل ولو حضرك إلى السلطان فأقررت أن الذي كتب الحق عليك باسمه قد أمرك بالدفع إلى هذا لكنك تخاف إن جحدك فيضمنك فلا يقضى عليك بالدفع إلى هذا. ولو أقررت أنه جمع بينك وبينه وأمرك بالدفع إليه فقلت له أنت أنا أدفع إليك فهنا يقضى عليك بالدفع إن أقررت أنك قلت ذلك لأنه من باب الضمان وإن لم تزد على أن قلت أمرني بالدفع إليك فلا يقضى عليك بالدفع إلا ببينة على الإذن إلا أن تقر أنك رضيت بالدفع فيكون هذا من باب الضمان. ومن العتبية (١) قال أصبغ فيمن عليه لرجل مائة دينار فأتاه من زعم أنه وكله ربها على قبضها وقال له أنا أضع عنك منها خمسين فإن أتى ربها فهن في مالي أضمنها أو يذكر له أن ربها حطه خمسين فلا يصدقه على الوكالة فيقول له ادفع إلي وأنا أضمن له الخمسين التي حططت إن أنكر قال إذا قبض على ذلك لزمه الضمان في الوجهين ولكن إن كان إنما يقبض لغائب بعيد الغيبة أو لوجه يطول مكثها به عنده لينتفع بها فليس بجائز/ لأنه ضمان بانتفاع وإن كان ربها قريب [٩/ ٣٥٧]

стр. 4366

الغيبة ومعاملته منه قريب فيرضى أولا يرضى فذلك جائز وضمان لازم لأنه معروف وليس بضمان بزيادة. وروى أشهب عن مالك فيمن أسلفته أربعين درهما وأمرت صرافا يدفعها إليه فقبضها فلما ردها دفعها إلى الصراف ظنه وكيلا فلا يبرأ بذلك فإن جحد الصراف وكان متهما حلفه وهذه شبهة وقال سحنون وابن نافع يحلف له الصراف بكل حال. فيمن قال غصبت منك عبدا غصبته أنت من فلان وأقام آخر بينة أنه منه غصبه أو رهن عبدا ثم قال غصبته من فلان قال محمد بن عبد الحكم: ومن قال غصبت هذا العبد الذي غصبته أنت من فلان والعبد في يد المقر أو في يد آخر يدعي ملكه فإن صدقه المغصوب منه قلنا له رد العبد إلى الذي غصبته منه ويرده هو إلى ربه، وإن كان في يد مدع له غرم المقر قيمته لمن غصبه هو منه فإن صدقك أنه غصبه من فلان دفع إلى فلان الأكثر من قيمته يوم غصبه هو أو من قيمته التي أخذ من الغاصب الآخر قيمته يوم غصبه الآخر. قال أبو محمد: والذي قال محمد من هذا إن كان على أن ربه الأول يضمن الغاصب الأول أوفر القيمتين من قيمته يوم غصبه الأول أو من قيمته يوم غصبه من الثاني فليس هذا قول مالك وإنما له أن يضمن الأول قيمته يوم غصبه أو يأخذ عين عبده/ أو يدعه ويدع الغاصب الأول ويضمن الثاني قيمته يوم غصبه من الثاني ثم لاشيء له على الأول فإن أراه محمد أن الغاصب الأول إذا قبض قيمته يوم غصبه الثاني منه وهي أكثر من قيمته يوم غصبه الأول أن يدفعها كلها إلى ربه الأول لأنه مختار لتضمين الغاصب الثاني دون الأول فذلك صحيح، وإن قال من غصبه من الآخر: العبد لي لم أغصبه من أحد قيل للمقر ادفع قيمته إلى الذي [٩/ ٣٥٨]

стр. 4367

غصبته أنت منه يوم غصبته أو ادفع إلى من أقررت أن هذا غصب منه العبد إن كان قائما، يريد لم يحل عنده فإن فاء فعليه للأول قيمته أيضا، يريد محمد قيمته عند غصبه الثاني، وإذا طال عنده ولم يفت فربه الأول مخير بين تضمينه قيمته يوم غصبه أو أخذه بعينه. ولو قال لرجل غصبتك هذا العبد الذي في يدي فصدقه ثم أقام غيره بينة أن هذا الغاصب غصبه منه وأنه يأخذه صاحب البينة إن قام المقر له يطالبه فله تضمين الغاصب قيمته بإقراره إنه من غصبه. وليس قيام البينة للآخر يخرج هذا من الضمان لأنه يقول غصبته من غير الذي شهدت له البينة وهو هذا. ولو قال: أودعينه فلان فأقام آخر البينة أن المقر له غصبه منه فحكم له به ثم قام من أقر له هذا بالإيداع على المقر فلا ضمان عليه لأنه لم يجن عليه جناية. ومن كتاب أحمد بن ميسر: ومن رهن عبدا ثم قال غصبته من فلان فإن كان مليا ودى الدين ورده على صاحبه وإن لم يكن مليا/ ترك ذلك حتى يحل الحق فإن وجد ما يؤدي في الدين رد العبد إلى ربه إن كان بحاله وإن دخله نقص في يديه فربه مخير بين أخذه ولا شيء له غيره أو أخذ قيمته. وإن بيع لغير الغاصب ودي الدين من ثمنه فإن فضل منه شيء كان لربه من قيمته واتبع الغاصب بباقيها. فيمن أقر أنه غصب رجلا داراً ثم قال هي لفلان أو قال بالبصرة قال محمد بن عبد الحكم ونحوه في كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه غصب فلاناً داراً ثم قال هي هذه فإن كانت في يديه دفعها إليه وإن كانت في يدي غيره فإن صدقه الذي هي في يديه ودفعها إليه ردها إلى المقر له وإن أنكر ذلك من هي في يديه فعلى المقر قيمتها. [٩/ ٣٥٩]

стр. 4368

قال ابن سحنون يقال للمقر بالغصب خلصها من يد من هي بيده إن أنكر قولك وسلمها إلى ربها وإن لم تقدر على خلاصها فعليك قيمتها للمغصوب منه، وكذلك الأرض والإماء والعبيد. وكذلك لو قال غصبت فلانا مالا فأنفقته على فلان أو أودعته إياه أو قارضته عليه وفلان منكر فالمقر ضامن للمال لربه إن لم يخلصه له. قال ابن سحنون: فإن قال: غصبتك دارا ثم قال في نسق الكلام هي بالبصرة أو بالكوفة ففيها قولان: أحدهما: إن كان المقر والمقر له غريبين (١) لا يعرفان فالمقر مصدق مع يمينه، وإن كانا يعرفان ويعلم الناس أنهما لم يدخلا تلك البلاد قط ولا/ ملكا بها مالا فبعض أصحابنا يرى هذا ندما ورجوعا عن إقراره ولا يصدق وعليه أن يبين ما أقر به طائعا أو مكرها بالسجن، هذا معنى قول سحنون. فأما في قول غيره من أصحابنا فالقول قول المقر مع يمينه على أنه دخل البلد أو لم يدخلها. قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال: غصبته دارا ثم قال بعد ذلك هي بالمدينة أو بالكوفة صدق وحلف إن ادعى عليه غيرها فإن طلبه حبس المقرها هنا حتى يدفعها إلى ربها أو إلى وكيل ربها، وإن قال أعطيته كفيلا حتى أوافيه بالبلد فأدفعها إليه إلى أجل قدر المسافة فليس ذلك له إلا برضى الطالب وكذلك أحبسه إذا كانت الدار معه بالبلد حتى يردها إليه. وقال أبو حنيفة: إن قال هي التي بيد فلان فلا شيء عليه لأنه لا يزال بها ولو كان عبدا أو دابة غرم القيمة لأنه لا يزال بها. قلت لمن ناظرني عنه فإذا لم يزل بها فينبغي ألا يضمنه حتى يزال به وأنت تضمنه الآن فقد وقع تضمينك بإخراجه من يده وإزالة ذلك هو فعل غير [٩/ ٣٦٠]

стр. 4369

الغاصب فأنت لا تضمنه بفعل نفسه وتضمنه فإن الذي ذلك في يديه يقدر على إزالته، أرأيت لو قال قائل لا أضمنه ما دام حيا لأنه يقدر على رده لأنه الحجة عليه أكثر من أن يقال إنه قد أخرج ملكه من يديه، أرأيت ما فيها من الخشب والنقض أليس يقدر أن يزيله من موضعه فيلزمك أن تضمنه ذلك وعليه الضمان و/ إخراج الشىء من يد مالكه، وقد خالف أبا حنيفة صاحبه وقال بقولنا. جامع الإقرار في البيوع والتداعي في ذلك وشيء من اختلاف الآمر والمأمور من كتاب ابن سحنون وإذا أقر أنه باع عبده هذا من فلان وقبض الثمن ولم يسمه وصرفه المشتري فهو إقرار لازم، وإن سمي الثمن كان إقرارا أجوز، وكذلك في كل مبيع ولو سمي الثمن وقال لم أقبضه فالقول قوله وعلى المبتاع البينة بالدفع إن ادعى ذلك وللبائع منع العبد حتى يقبض الثمن. فإن دفع العبد ولم يكن له رده ليأخذ الثمن، ولو تقاررا بالبيع ولم يسميا الثمن ثم استحق العبد فاختلفا في مبلغه فالقول قول البائع مع يمينه فيما يشبه وإذا اختلفا في الثمن في عقد البيع تحالفا وترادا، وذكر رواية ابن وهب أن المبتاع إذا قبضه مصدق ويحلف. وقال ابن القاسم إنه إن لم يفت تحالفا، وقال أهل العراق مثل قول ابن القاسم قالا وإن فات بيد المشتري بنقص فالقول قوله ويحلف، قال أهل العراق: إلا أن يرضى البائع بأخذه ناقصا. قال ابن القاسم: ليس له أخذه إلا أن يرضى المبتاع، وإذا قال: بعته من فلان بألف وأنكر فلان الشراء ثم أقر به فأنكره البائع فلا شيء للمشتري لإنكاره [٩/ ٣٦١]

стр. 4370

الأول كمن أقر لرجل بمائة درهم فقال الرجل مالي عليك شيء ثم قال هي لي عليك فأنكره المقر فالقول قوله ولا شيء للطالب. وفي قول غيرنا ينفذ شراؤه/ بألف ولا يضره قوله لم أبع. وقال: لو قال بعتك هذا العبد بألف وقال المشتري ما اشتريته منك فصدقه البائع ثم قال المشتري قد اشتريته لم يلزمه البيع ولم تقبل منه البينة على ذلك في إجماعنا. ولو قال: بعت منك هذا العبد فأنكر وقال ما اشتريته فأحلفه الحاكم فأقر أنه اشتراه بذلك فذلك يلزمه. وكذلك لو ادعى هذا الشراء وأنكره فأحلفه فأقر فذلك لازم. وإذا قال: بعت عبدي من فلان ولم يسم ثمنا فقال فلان اشتريته بخمسمائة فأنكر البائع أن يكون باعه فالقول قول المبتاع ويحلف إلا أن يذكر من الثمن مالا يشبه. وقال غيرنا يحلف البائع ولا يلزمه البيع، وكذلك لو ادعى المشتري الشراء ولم يسم الثمن فقال البائع بعتكه بألف درهم فجحد المشتري أن يكون اشتراه منه بشيء فالبائع مصدق إن ذكر من الثمن ما يشبه. وقال غيرنا يحلف المشتري ويبرأ وقد جامعونا أنه إن أقر أنه باع عبده من فلان وقبض الثمن وصدقه المشتري أن البيع لازم وإن لم يسميا الثمن فقد اتفقنا على ما اختلفنا فيه. وإذا قال: اشتريت هذا العبد من فلان فجحد ذلك البائع فادعى الآخر أن العبد كان له من أصله فلا يصدق ولا تقبل منه البينة لأن إقراره هدم ذلك وكذلك إن ساومه ليشتريه. وإن أقر أنه باع عبدا/ لم يسمه من فلان ثم جحد فليؤخذ بإقراره إن طلبه المشتري ويلزمه أن يأتي بالعبد فأتى عبد أتى به فقال هو هذا فالقول قوله مع يمينه. [٩/ ٣٦٢]

стр. 4371

فإن ادعى المبتاع عبدا بعينه وجحد البائع حلف وبريء فإن نكل حلف المبتاع وأخذ العبد الذي ادعى. وفي قول غيرنا: هذا الإقرار باطل، وإذا أقر أنه باع منه عبده فلانا والبينة لا تعرف العبد والمشتري يعرفه فإن عرف غير بينة الإقرار بالبيع عبده فلانا جازت شهادتهم وحكمت ببيع عبده فلان، وإن لم يكن أحد يعرف عبده كلفته أن يأتي بعبد فما أتى به فقال هو الذي أقررت به فالقول قوله مع يمينه. فإن ادعى المبتاع غيره حلف البائع وقيل للمبتاع إن شئت فخذ ما أقر به وإلا فدعه وكذلك في الأمة والدار والدابة. وإذا عرفوا هذه الأشياء ولم يسم الثمن فذلك جائز، فإن اتفقا في الثمن لزمهما ما اتفقا فيه وإن اختلفا تحالفا وتقاسما. وفي قول غيرنا إذا لم يسم الثمن لم يجز وإن عرف الشهود السلعة، ولكنه يحلف. وأجمعنا أنه إن حدد الدار وسمي الثمن أنه جائز وإن جحده البائع ولم يعرف الشهود الحدود بعد أن تقوم بينة على معرفة الحدود فذلك جائز. وما أقر به أحد المتفاوضين من شراء أو بيع فهو لازم للآخر وكذلك لو تفاوضا في نوع من التجارة إذا أقر به في ذلك النوع وما أقر به من شراء شيء مستهلك/ من تجارتهما وقال الثمن دين علينا فإن ذلك عليهما في المال الذي تفاوضا فيه ولا يلزم ذمة شريكه من إقراره ولا تجاوز إقراره المال الذي بأيديهما ويلزم ذمة المقر ما جاوز المال الذي تفاوضا فيه إلا أن يكون تفاوضا في نوع من التجارة بمال على أن يشتريا به وبوجوهما فهاهنا يلزمهما ما جاوز المال إن كانت هذه الشركة مكروهة. وإذا أقر الوكيل على بيع العبد إنه باعه من فلان بكذا وصدقه فلان وجحد الآمر فالبيع لازم والعهدة على الآمر دون الوكيل وكذلك البضاعة، وكذلك إذا أمره بالشراء فالقول قول الوكيل في اجماعنا، ولو أمر بشراء عبد بغير عينه وسمي جنسه [٩/ ٣٦٣]

стр. 4372

وثمنه فأقر الوكيل أنه قد اشترى هذا العبد له بالثمن وجحد الآمر فالقول قول الوكيل ويلزم العبد الآمر إذا اشتراه بما يشبه سواء دفع الثمن إليه أو لم يدفع، وقد أحال من فرق بين دفعه الثمن وغير دفعه وقال: إذا لم يدفع الآمر الثمن إلى الوكيل لم يصدق الوكيل ويلزمه البيع دون الآمر. وإن مات البائع وأقر الوكيل لشراء العبد فإن كان الثمن في يديه أو دفعه إلى البائع ببينة أو أقر بذلك الورثة فالشراء جائز ويدفع الآمر الثمن إلى الورثة إن كان في يديه وإن جحد الورثة البيع ولم تكن بينة وقال الوكيل اشتريت منه ودفعت إليه الثمن بلا بينة فالوكيل ضامن للمال ويحلف الورثة على علمهم، وإن قبض/ البائع الثمن ببينة واستهلكه فالبيع تام لازم للميت. وإذا أمر ببيع عبد فمات الآمر وأقر الوكيل وقالت الورثة إنما بعته بعد موت صاحبنا فالقول قول ورثة الميت وإن كان العبد مستهلكا فالقول قول ورثة الوكيل. قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أنه باع هذا العبد من هذا الرجل ولم يسم الثمن ثم أنكر إقراره هذا فقامت عليه بذلك بينة فقال المقر له اشتريته بخمسين دينارا فلا يصدق على هذه التسمية ولا يجب له العبد بهذا الإقرار إذا لم يقم بالثمن بينة. ولو مات المقر قبل أن يسأل عن الثمن لم يلزم بهذا الإقرار بيع إلا أن يدعي المبتاع على ورثة البائع معرفة الثمن فيحلفوا علمهم ويبقى العبد لورثة البائع. ولو مات المتبايعان حلف ورثة البائع ما يعلمون الثمن، ولو قال ورثة المبتاع نحن نعلم الثمن يقبل منهم، وإذا نكل ورثة البائع عن اليمين على العلم حلف ورثة المبتاع وأخذوه وإن نكلوا فلا شيء لهم. ولو قال البائع الثمن خمسون وحلف وطلب يمين ورثة المبتاع فحلف بعضهم ونكل بعضهم فإن شاء البائع علم حصة من حلف إليهم إن كان النصف بذلك وإن قال لا أرضى أن يتبعض علي العبد فذلك له. [٩/ ٣٦٤]

стр. 4373

قال محمد بن عبد الله، وعلى مذهب بعض أصحابنا: إن الذين حلفوا إن شاؤوا أخذوا نصف من لم يحلف ويؤدوا / جميع الثمن فذلك لهم. وإذا أقر المشتري أنه اشترى من فلان هذه الدابة بكذا وكذا وصدقه البائع وطالبه فأنكر الإقرار وحلف فللبائع بيع دابته ويصنع بها ما يشاء، وينفسخ البيع الذي أقر به المشتري. ومن ادعى أنه ابتاع هذا العبد من فلان ولم يسم الثمن فقال المدعى عليه بعتك إياه بمائة فأنكر المبتاع أن يكون أقر بشيء وحلف ما أقر ولا اشترى فقامت عليه بإقراره بينة فلا يلزمه بهذا بيع، ولو اختلفا في اليمين فتحالفا وتقاسما، ومذهب أشهب في اختلاف المتبايعين في قلة الثمن وكثرته يتحالفان بعد فوت السلعة وترد القيمة. وابن القاسم يرى ذلك في جنسين من الثمن يدعى هذا صنفا وهذا صنفا ويرى في قلة الثمن وكثرته أن يتحالفا ما كانت. ويقول أشهب بقول ابن عبد الحكم. في الإقرار بالعيوب في البيوع من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر البائع أنه باع هذه الأمة من فلان وبها هذا العيب فلفلان ردها بذلك فإن ادعى البائع أنه أبرأه منه فإن لم تقم بينة حلف المشتري وردها فإن لم يحلف حلف البائع وبريء، وإن قال المشتري: اشتريتها وبها هذا العيب وهو مما يحدث مثله وأقر البائع أنه باعها وبها عيب لم يسم أي عيب هو فلا يلزمه بهذا الإقرار إلا اليمين في العيب الذي ادعاه المبتاع أنه ما باعها وبها ذلك العيب. فإن قال: / بعتها وبها عيب لم يسمه وقال قد ذهب بها فالقول قوله ويحلف ولا يرد عليه بهذا. وإن أقر أنه باعها وبها عيب لم يسمه فجاء المشتري بها وبها عيب فقال البائع ليس هذا هو وهو يرى ذلك العيب فالقول قوله مع يمينه وينظر في العيب الذي قال المشتري فإن كان مما لا يحدث مثله رده وإن كان يحدث مثله أحلف البائع ما باعها وذلك بها ويبرأ. فإن نكل حلف المشتري ما حدث عنده ورده به. [٩/ ٣٦٥]

стр. 4374

ولو كان اشترى رجل من رجلين فأقر أحدهما بعيب سماه وجحد الآخر فللمشتري أن يرد على المقر حصته وإنما له على المنكر اليمين. ولو كان المقر جحد حلف معه المشتري ورد على الآخر. وإن اشترى رجلان من رجل فأقر البائع بعيب قائم في الأمة وقال أحد المشترين قد رضيته وأراد الآخر أن يرد فاختلف فيها أصحابنا وأهل العراق، فروى أشهب عن مالك أنه ليس لأحدهما رد دون الآخر فإما ردا جميعا أو أخذا. وروى عنه ابن القاسم أن لأحدهما أن يرد حصته وأن للبائع ها هنا مقال وإن كان البائع واحدا وله شريك مفاوض فأقر شريكه بالبيع وجحده الآخر البائع فللمشتري أن يرد بإقرار الشريك المفاوض. ومن أمر رجلا فباع خادما له ثم أقر الآمر بعيب فيها وجحده البائع أن ذلك لا يلزم الآمر ولا شيء على البائع، وإن أقر به البائع وجحد الآمر فللمشتري أن يرد على البائع. ومن باع سلعة / فباعه المبتاع من أخرى ثم باعه الآخر بعيب فأقر له البائع الثاني فإن قبلها بغير قضاء قاض فليس له ردها على البائع الأول في إجماعنا وإن قبلها بقضاء قاض بهذا الإقرار أو جحد العيب فإما أن يحلف فليس له ردها على الأول وله مخاصمته. ولو قال المشتري الآخر بعتنيها وهذا العيب بها فاستحلفه القاضي فنكل وحلف المشتري فرد القاضي عليه فأراد خصومة البائع الأول فقال له قد قلت لك إنها لم يكن هذا العيب بها يوم بعتها فإن ذلك يضره وليس له ردها على الأول أنه يزعم أنه حدث عند المشتري الأول لا أن يقول ما علمت بهذا العيب ولعله أن يكون بها ولم أعلم فإنه أمكنه من خصومة البائع. وإذا باع الآمر ثم أقر بعيب فيها لا يحدث مثله فإنها تلزم البائع. وكذلك الشريكان في السلعة يبيعها أحدهما بإذن الآخر إذ لو أنكره وكان لا يحدث مثله لزمهما بخلاف ما يحدث مثله. [٩/ ٣٦٦]

стр. 4375

ومن باع دارا ثم أقر أنه باعها وبها هذا العيب الذي يحدث مثله من صدع في حائط أو كسر في جذع يخاف على الدار منه أو كسر في الباب وكان الباب له بال من الدار فهذا ترد به الدار وكذلك فيما أقر به من عيب في ثوب أو عرض أو حيوان. ولو قال: بعتك هذا الثوب وهو خرق فجاء المشتري بخرق فقال بعتني وهذا به وقال البائع ليس هذا الذي أقررت لك به وهذا عندك حدث وليس في الثوب خرق غيره فلا/ يصدق البائع على ما قال. ولو قال كان هذا الخرق صغيرا فازداد عنك ففيها قولان: أحدهما أنه مصدق، والقول الآخر أنه مدع في قوله زاد فإن كان فيه خرق غير ذلك فقال البائع بعتك وهذا به ولم يكن الآخر به فالقول قول البائع مع يمينه ويرد المشتري الثوب وما نقصه أو يحبسه ويأخذ قيمة العيب. وإن أقر أنه باعه وهو أقطع اليد فقيم عليه وهو أقطع اليدين فليس له رده. وإن قال المشتري كذلك بعتنيه حلف البائع ما بعته كذلك ثم إن أراد المشتري إمساكه ويرجع بالعيب فذلك له. وإذا قال: بعته وبه قرحة ثم جاء المشتري به ليرده فقال البائع برأت تلك القرحة وهذه غيرها فلا يصدق وللمشتري أن يرد بعد أن يحلف على ذلك. جامع التداعي والإقرار في البيوع وفي غير ذلك وفي اختلاف البينة في ذلك من كتاب ابن سحنون قال سحنون فيمن ادعى على رجل فقال بعت منك هذه السلعة بمائة دينار والرجل منكر فأقام عليه البائع البينة بذلك ثم أتى آخر يدعي على ذلك المدعى عليه يقول إني بعت منك تلك السلعة بخمسين دينارا والرجل منكر لذلك وهي سلعة واحدة ادعاها البائعان أن كل واحد منها باعها من المشتري منفردا هذا بخمسين وهذا بمائة وأقاما بذلك بينة قال: يقضي عليه [٩/ ٣٦٧]

стр. 4376

بمائة للأول (١) / وللثاني بخمسين وقال له خذ سلعتك قال: فإن أصاب بها عيبا فإن كان متماديا على إنكاره فليس له ردها على واحد منهما، وإن قال بل اشتريتها من هذا كان له أن يردها عليه. قال ابن سحنون: وإن قال اشتريتها من هذا ومن هذا قيل له إن أثبت دعواك على واحد منهما فارددها عليه وليس لك ردها عليهما وأخذ الثمن من كل واحد منهما الثمن الذي دفعت إليه لأن كل واحد قد أثبت شراء جميعها فليس لك أن ترد عليه نصفها وتأخذ الثمن أجمع. وقال في دار بيد رجل أقام آخر بينة على إقراره أنها للمدعي وأقام من بيده بينة أن المدعي أقر أنها للذي هي في يديه فليقض بأعدلهما فإن تكافأتا بقيت لمن هي في يديه، وكذلك في العبد والأمة والدابة والثوب والكيل والوزن، وإذا شهد شاهدان بدار لرجل وشهد أحدهما له بدار أخرى فإنه يقضى له بالتي اجتمعا عليها ولو أن يحلف مع الذي شهد له عن الآخر أو يقضى له بها. وكذلك إن شهدا له بمال. وقال من خالفنا: إن شهد أحدهما بألفين والآخر بألف بطل ذلك كله وهذه مناقضة لا يحتج عليها بأكثر من حكايتها. وقال بعضهم كقولنا إنه يقضى له بالألف التي اجتمعا عليها. وإن شهدا له بألف فقال أحدهما كنا جميعا عليها، وقال الآخر كنت وحدي فذلك جائز. وقال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال: هذه الدار بيني وبين أخوي فلان وفلان ميراثا/ عن أخينا وهما أخواه لأمه وأنا شقيقه وقال أخواه نحن أشقاء فالقول قول المقر. [٩/ ٣٦٨]

стр. 4377

فيمن أقر بغصب حمامة وكيف إن فرَخت عنده أو قال هي ذكر قال محمد بن عبد الحكم ومن أقر أنه غصب من فلان حمامة ففرخت عنده فيسأل فإن قال: كانت ذكرا فلا شيء له في الفراخ. وإن قال: كانت أنثى فالأنثى وأفراخها للمقر له كشاة ولدت عند الغاصب. ومن أقر لرجل بحمامة أقر بما شاء من ذكر أو أنثى والذكر والأنثى يسمى حمامة ويقال حمامة ذكر ولا يقال حمام ذكر وإنما الحمام جماع، وإن كان في بلد قد جرى في ألفاظهم أن الحمام الواحد حمام على الغالب من عرفهم مثل الشاة تقع على الذكر والأنثى، وهذه في كتاب الغصب مذكورة. في الإقرار في الكراء والإجارة والمساقاة من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر أنه أكرى داره من فلان كل شهر بكذا وادعى ذلك المكتري أو ادعى ذلك الساكن وأقر به رب الدار أو ادعاه أحدهما فقال له الآخر نعم أو أجل أو صدق فذلك لازم. ولو اختلفا في الإقرار أو في أجل كراء الدور ولم يكن تحالفا وترادا، وكذلك في إجارة العبيد والأرض، وكذلك هذا في الحر والعبد المأذون والمكاتب والمرأة والذمي/ والبينة والإقرار. وإذا أقر بإجارة في دار لم يعرفها الشهود فإن حددها ووصف مكانها فذلك جائز، يريد إن تصادقا وإن لم يحدها وجحد لم يجز، وكذلك في إجارة عبد لم يسمه فإن عرفه الشهود وإلا لم يجز إذا جحد، والإقرار بكل لسان جائز إذا ترجم وعرف. وقال محمد بن عبد الحكم فيمن بيده بستان فقال هو لعمرو ساقانيه على نصف الثمرة فصدقه عمرو ثم قال بل هو لزيد ساقانيه على سنة على النصف فصدقه ثم تخاصموا فإن البستان يبقى بيده إلى آخر السنة ثم يرفع إلى كل واحد [٩/ ٣٦٩]

стр. 4378

منهما نصف الثمن بإقراره ويكون البستان للأول وهو عمرو ويغرم لزيد قيمته يوم يأخذه، ولو عطب أو غصب قبل تمام السنة لم يضمنه حينئذ لزيد لأنه مقر أنه في يديه بإذن ولم يأت موضع التعدي إلا بعد تمام السنة. في الإقرار بالوديعة والعارية وتصرف أوجه الإقرار بذلك من كتاب ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: ومن أقر أن لفلان عنده وديعة فليقر له بما شاء وهو مصدق من قليل وكثير ومعيب وغير معيب. وإن أقر أنه ركب الدابة الوديعة ولبس الثوب فقال ربها هلكت الدابة قبل أن تنزل عنها والثوب قبل أن تنزعه وقال الآخر بل بعد نزولي عنها ونزعي الثوب وقامت بينة/ بالركوب واللباس فهو يضمن حتى يثبت أنه ردها إلى حيث كانت وأنه نزع الثوب ورده إلى حيث كان فيبرأ من الضمان وذلك لقيام البينة بالركوب واللباس ولو كان ذلك بإقرار باللباس والركوب وإنه نزل ونزع الثوب فالقول قوله عند أصحابنا لا يؤخذ إلا بما أقر به. وقال أصحاب أبي حنيفة: إن ركبها ببينة ونزل عنها ببينة لم يضمن فوافقونا في هذا وهو حجة عليهم فيما خالفونا فيه إذا تسلف من الوديعة ثم ردها فقالوا يضمن وإن ردها. قال ابن المواز: إذا ردها بما تسلف منها لم يضمن وأحسبه إن تسلفها بغير بينة صدق في ردها. وإن كان ببينة لم يبرأ وهذا كله في كتاب الوديعة. ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن هذا الثوب عنده عارية بملك فلان أو من ملكه أو لملكه أو بميراثه أو من حقه أو بحقه أو لحقه فهذا كله إقرار في إجماعنا. ولو قال: هو عندي عارية لحرمة فلان أو بحرمته أو لقدره أو بقدره أو لشرفه أو بشرفه أو باستعانته أو بشفاعته فليس هذا بإقرار بالثوب ولا بشيء منه. [٩/ ٣٧٠]

стр. 4379

وإن قال: هو عندي عارية على يدي فلان فليس بإقرار له، وإن قال لفلان عندي مائة درهم أو قال قبلي ثم سكت ثم قال هي وديعة قبلي قبل قوله وحلف. ولو مات قبل أن يقر أنها وديعة أخذت من ماله وديعة / كانت أو من حق عليه. وذكر ابن سحنون خلافه في قوله قبلي. قال ابن عبد الحكم: ولو قال لفلان في بيتي ألف درهم أو في صندوقي ثم قال استودعتها غيري. وصيرها هناك قبل ذلك منه وليس هذا بإقرار منه بها، ولو قال له في مالي ألف درهم لزمه ذلك. وإن قال له من مالي مائة درهم سئل فإن قال هبة قبل منه. قال محمد بن عبد الحكم: والعارية جائزةو إلى أجل وإلى غير أجل. وقد استعار النبي ﷺ من صفوان السلاح في مخرجه إلى هوازن (١)، وليس لذلك حد من الأيام قدر ذلك إن ما ليس بمعاوضة من عارية وشبهها يجوز إلى أجل وإلى غير أجل. فإن كانت إلى أجل فهي إليه وإن كانت إلى أمر معروف فذلك كالأجل كما استعار النبي ﷺ إلى مخرجه إلى هوازن فمضى في وجهه ذلك ولم يكن أمراً معروفاً وجهه ولا فيه أجل فهو بيد المستعير حتى يطلبه ربه فيأخذه. ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان عندي مائة درهم عارية فهي تلزمه في إجماعهم. وكذلك كل ما يكال ويوزن، وأما قوله على مائة درهم وديعة لا يكون إلا وديعة في إجماعهم. وإن قال دينا كانت دينا. ولو قال له قبلي أو علي مائة درهم دينا وديعة لزمته دينا، ولو قال له قبلي أو قال علي مائة درهم وديعة دينا لزمته دينا إذ لعله تسلفها أو استهلكها، ولو قال لفلان / ألف درهم أو قال قبلي أو قال عندي فذلك يلزمه ديناً، وإن قال بعد ذلك في غير نسق كلامه هي وديعة لم يصدق، وأما إن قال له معي ألف درهم ثم قال هي بضاعة لم يصدق، وقال آخرون في قوله له عندي مائة درهم أنه يصدق في قوله بعد ذلك إنها وديعة ويحلفه، وأجمعوا في قوله قبلي أنه لا يضمن إلا في نسق الكلام. [٩/ ٣٧١]

стр. 4380

وأما قوله في منزلي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فليس هذا بدين في إجماعهم. ولو قال له في مالي كذا فهذا إقرار وأما إن قال له من مالي كذا فهي هبة. فإن قام عليه أخذها، وكذلك قوله له علي من دراهمي هذه مائة ولو قال له في مالي جارية لا حق لي فيها فهذا إقرار، وإن قال في دراهمي هذه مائة فهو إقرار وأجمعوا أنه إن قال له عندي مائة درهم وديعة قرضا أو قال دينا، ثم قال ضاعت وادعى الطالب أنها قرض فالقول قوله، وكذلك قوله مضاربة قرضا فهي قرض، وكذلك قوله بضاعة قرضا في إجماعهم. في الإقرار بالهبة والصدقة والحيازة من كتاب ابن سحنون وقال من يرضى من علمائنا إذا أقر رجل أنه تصدق على فلان بهذه الدار وأن فلانا قبضها ثم جحد ذلك وهي في يديه فالإقرار جائز ويقضى بها لفلان. وكذلك العبد والأمة والعروض أو بيت من دار، وكذلك لو أقر رجلان أنهما تصدقا بذلك عليه وادعى ذلك عليهما / فصدقاه. ولو أقر أنه تصدق عليه بشقص في دار وأنه قبضه فذلك جائز عندنا جميعا، ولم يجزه أهل العراق لأنه مشاع، وجامعونا أن لو تصدق رجلان بدار لهما على رجل أن ذلك جائز وهذا هو صدقة المشاع. وأجمع العلماء على أن الصدقة ببعض عبد جائزة والهبة والعمري والنحل في جميع ما ذكرنا سواء، ولو أقر أنه وهب لفلان هذه الأمة وأن فلاناً قبضها منه ولم تعاين البينة الحيازة فالهبة تلزمه، وإن قام عليه الموهوب قضي له بهذا إلا أن يموت الواهب فيبطل حتى تشهد بينة على معاينتهم القبض في صحة الواهب وكذلك العمري والنحل والعطية. ولو أقر ورثة الواهب بذلك بعد موته وبالقبض في صحة الواهب أمضيته إن كانوا حائزوا الأمور، وإن أقر بذلك إثنان منهم عدلان لزم ذلك من بقي إن أقر به واحد عدل حلف الموهوب وأخذها وإن لم يكن عدلاً فله قدر حصته من الهبة. [٩/ ٣٧٢]
следующие страницы →