بمائة للأول (١) / وللثاني بخمسين وقال له خذ سلعتك قال: فإن أصاب بها عيبا فإن كان متماديا على إنكاره فليس له ردها على واحد منهما، وإن قال بل اشتريتها من هذا كان له أن يردها عليه.
قال ابن سحنون: وإن قال اشتريتها من هذا ومن هذا قيل له إن أثبت دعواك على واحد منهما فارددها عليه وليس لك ردها عليهما وأخذ الثمن من كل واحد منهما الثمن الذي دفعت إليه لأن كل واحد قد أثبت شراء جميعها فليس لك أن ترد عليه نصفها وتأخذ الثمن أجمع.
وقال في دار بيد رجل أقام آخر بينة على إقراره أنها للمدعي وأقام من بيده بينة أن المدعي أقر أنها للذي هي في يديه فليقض بأعدلهما فإن تكافأتا بقيت لمن هي في يديه، وكذلك في العبد والأمة والدابة والثوب والكيل والوزن، وإذا شهد شاهدان بدار لرجل وشهد أحدهما له بدار أخرى فإنه يقضى له بالتي اجتمعا عليها ولو أن يحلف مع الذي شهد له عن الآخر أو يقضى له بها. وكذلك إن شهدا له بمال. وقال من خالفنا: إن شهد أحدهما بألفين والآخر بألف بطل ذلك كله وهذه مناقضة لا يحتج عليها بأكثر من حكايتها. وقال بعضهم كقولنا إنه يقضى له بالألف التي اجتمعا عليها.
وإن شهدا له بألف فقال أحدهما كنا جميعا عليها، وقال الآخر كنت وحدي فذلك جائز.
وقال محمد بن عبد الحكم: وإذا قال: هذه الدار بيني وبين أخوي فلان وفلان ميراثا/ عن أخينا وهما أخواه لأمه وأنا شقيقه وقال أخواه نحن أشقاء فالقول قول المقر.
[٩/ ٣٦٨]
стр. 4377
فيمن أقر بغصب حمامة
وكيف إن فرَخت عنده أو قال هي ذكر
قال محمد بن عبد الحكم ومن أقر أنه غصب من فلان حمامة ففرخت عنده فيسأل فإن قال: كانت ذكرا فلا شيء له في الفراخ. وإن قال: كانت أنثى فالأنثى وأفراخها للمقر له كشاة ولدت عند الغاصب.
ومن أقر لرجل بحمامة أقر بما شاء من ذكر أو أنثى والذكر والأنثى يسمى حمامة ويقال حمامة ذكر ولا يقال حمام ذكر وإنما الحمام جماع، وإن كان في بلد قد جرى في ألفاظهم أن الحمام الواحد حمام على الغالب من عرفهم مثل الشاة تقع على الذكر والأنثى، وهذه في كتاب الغصب مذكورة.
في الإقرار في الكراء والإجارة والمساقاة
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر أنه أكرى داره من فلان كل شهر بكذا وادعى ذلك المكتري أو ادعى ذلك الساكن وأقر به رب الدار أو ادعاه أحدهما فقال له الآخر نعم أو أجل أو صدق فذلك لازم.
ولو اختلفا في الإقرار أو في أجل كراء الدور ولم يكن تحالفا وترادا، وكذلك في إجارة العبيد والأرض، وكذلك هذا في الحر والعبد المأذون والمكاتب والمرأة والذمي/ والبينة والإقرار.
وإذا أقر بإجارة في دار لم يعرفها الشهود فإن حددها ووصف مكانها فذلك جائز، يريد إن تصادقا وإن لم يحدها وجحد لم يجز، وكذلك في إجارة عبد لم يسمه فإن عرفه الشهود وإلا لم يجز إذا جحد، والإقرار بكل لسان جائز إذا ترجم وعرف.
وقال محمد بن عبد الحكم فيمن بيده بستان فقال هو لعمرو ساقانيه على نصف الثمرة فصدقه عمرو ثم قال بل هو لزيد ساقانيه على سنة على النصف فصدقه ثم تخاصموا فإن البستان يبقى بيده إلى آخر السنة ثم يرفع إلى كل واحد
[٩/ ٣٦٩]
стр. 4378
منهما نصف الثمن بإقراره ويكون البستان للأول وهو عمرو ويغرم لزيد قيمته يوم يأخذه، ولو عطب أو غصب قبل تمام السنة لم يضمنه حينئذ لزيد لأنه مقر أنه في يديه بإذن ولم يأت موضع التعدي إلا بعد تمام السنة.
في الإقرار بالوديعة
والعارية وتصرف أوجه الإقرار بذلك
من كتاب ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: ومن أقر أن لفلان عنده وديعة فليقر له بما شاء وهو مصدق من قليل وكثير ومعيب وغير معيب.
وإن أقر أنه ركب الدابة الوديعة ولبس الثوب فقال ربها هلكت الدابة قبل أن تنزل عنها والثوب قبل أن تنزعه وقال الآخر بل بعد نزولي عنها ونزعي الثوب وقامت بينة/ بالركوب واللباس فهو يضمن حتى يثبت أنه ردها إلى حيث كانت وأنه نزع الثوب ورده إلى حيث كان فيبرأ من الضمان وذلك لقيام البينة بالركوب واللباس ولو كان ذلك بإقرار باللباس والركوب وإنه نزل ونزع الثوب فالقول قوله عند أصحابنا لا يؤخذ إلا بما أقر به. وقال أصحاب أبي حنيفة: إن ركبها ببينة ونزل عنها ببينة لم يضمن فوافقونا في هذا وهو حجة عليهم فيما خالفونا فيه إذا تسلف من الوديعة ثم ردها فقالوا يضمن وإن ردها.
قال ابن المواز: إذا ردها بما تسلف منها لم يضمن وأحسبه إن تسلفها بغير بينة صدق في ردها. وإن كان ببينة لم يبرأ وهذا كله في كتاب الوديعة.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر أن هذا الثوب عنده عارية بملك فلان أو من ملكه أو لملكه أو بميراثه أو من حقه أو بحقه أو لحقه فهذا كله إقرار في إجماعنا.
ولو قال: هو عندي عارية لحرمة فلان أو بحرمته أو لقدره أو بقدره أو لشرفه أو بشرفه أو باستعانته أو بشفاعته فليس هذا بإقرار بالثوب ولا بشيء منه.
[٩/ ٣٧٠]
стр. 4379
وإن قال: هو عندي عارية على يدي فلان فليس بإقرار له، وإن قال لفلان عندي مائة درهم أو قال قبلي ثم سكت ثم قال هي وديعة قبلي قبل قوله وحلف.
ولو مات قبل أن يقر أنها وديعة أخذت من ماله وديعة / كانت أو من حق عليه.
وذكر ابن سحنون خلافه في قوله قبلي.
قال ابن عبد الحكم: ولو قال لفلان في بيتي ألف درهم أو في صندوقي ثم قال استودعتها غيري. وصيرها هناك قبل ذلك منه وليس هذا بإقرار منه بها، ولو قال له في مالي ألف درهم لزمه ذلك. وإن قال له من مالي مائة درهم سئل فإن قال هبة قبل منه.
قال محمد بن عبد الحكم: والعارية جائزةو إلى أجل وإلى غير أجل. وقد استعار النبي ﷺ من صفوان السلاح في مخرجه إلى هوازن (١)، وليس لذلك حد من الأيام قدر ذلك إن ما ليس بمعاوضة من عارية وشبهها يجوز إلى أجل وإلى غير أجل. فإن كانت إلى أجل فهي إليه وإن كانت إلى أمر معروف فذلك كالأجل كما استعار النبي ﷺ إلى مخرجه إلى هوازن فمضى في وجهه ذلك ولم يكن أمراً معروفاً وجهه ولا فيه أجل فهو بيد المستعير حتى يطلبه ربه فيأخذه.
ومن كتاب ابن سحنون: وإذا قال لفلان عندي مائة درهم عارية فهي تلزمه في إجماعهم. وكذلك كل ما يكال ويوزن، وأما قوله على مائة درهم وديعة لا يكون إلا وديعة في إجماعهم. وإن قال دينا كانت دينا.
ولو قال له قبلي أو علي مائة درهم دينا وديعة لزمته دينا، ولو قال له قبلي أو قال علي مائة درهم وديعة دينا لزمته دينا إذ لعله تسلفها أو استهلكها، ولو قال لفلان / ألف درهم أو قال قبلي أو قال عندي فذلك يلزمه ديناً، وإن قال بعد ذلك في غير نسق كلامه هي وديعة لم يصدق، وأما إن قال له معي ألف درهم ثم قال هي بضاعة لم يصدق، وقال آخرون في قوله له عندي مائة درهم أنه يصدق في قوله بعد ذلك إنها وديعة ويحلفه، وأجمعوا في قوله قبلي أنه لا يضمن إلا في نسق الكلام.
[٩/ ٣٧١]
стр. 4380
وأما قوله في منزلي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فليس هذا بدين في إجماعهم. ولو قال له في مالي كذا فهذا إقرار وأما إن قال له من مالي كذا فهي هبة. فإن قام عليه أخذها، وكذلك قوله له علي من دراهمي هذه مائة ولو قال له في مالي جارية لا حق لي فيها فهذا إقرار، وإن قال في دراهمي هذه مائة فهو إقرار وأجمعوا أنه إن قال له عندي مائة درهم وديعة قرضا أو قال دينا، ثم قال ضاعت وادعى الطالب أنها قرض فالقول قوله، وكذلك قوله مضاربة قرضا فهي قرض، وكذلك قوله بضاعة قرضا في إجماعهم.
في الإقرار بالهبة والصدقة والحيازة
من كتاب ابن سحنون وقال من يرضى من علمائنا إذا أقر رجل أنه تصدق على فلان بهذه الدار وأن فلانا قبضها ثم جحد ذلك وهي في يديه فالإقرار جائز ويقضى بها لفلان.
وكذلك العبد والأمة والعروض أو بيت من دار، وكذلك لو أقر رجلان أنهما تصدقا بذلك عليه وادعى ذلك عليهما / فصدقاه.
ولو أقر أنه تصدق عليه بشقص في دار وأنه قبضه فذلك جائز عندنا جميعا، ولم يجزه أهل العراق لأنه مشاع، وجامعونا أن لو تصدق رجلان بدار لهما على رجل أن ذلك جائز وهذا هو صدقة المشاع.
وأجمع العلماء على أن الصدقة ببعض عبد جائزة والهبة والعمري والنحل في جميع ما ذكرنا سواء، ولو أقر أنه وهب لفلان هذه الأمة وأن فلاناً قبضها منه ولم تعاين البينة الحيازة فالهبة تلزمه، وإن قام عليه الموهوب قضي له بهذا إلا أن يموت الواهب فيبطل حتى تشهد بينة على معاينتهم القبض في صحة الواهب وكذلك العمري والنحل والعطية.
ولو أقر ورثة الواهب بذلك بعد موته وبالقبض في صحة الواهب أمضيته إن كانوا حائزوا الأمور، وإن أقر بذلك إثنان منهم عدلان لزم ذلك من بقي إن أقر به واحد عدل حلف الموهوب وأخذها وإن لم يكن عدلاً فله قدر حصته من الهبة.
[٩/ ٣٧٢]
стр. 4381
ولو أقر الواهب بذلك بعد موت الموهوب فذلك ماض ويقضى به لورثته، ولو قال: فلان وهبني هذا الثوب الذي في يدي فقال فلان نعم أو صدقت أو أجل أو قال لعمري فهو إقرار بالهبة وكذلك العمرى والنحل.
وإن أقر بالهبة فذلك يلزمه أقر بالقبض أو لم يقره.
ولو قال للموهوب احلف على القبض لم يلزمه ولا يضره عندنا وليقبض الآن ما لم يفلس الواهب أو يمرض أو يمت، ولو مات الواهب فقال ورثته لم يقبض الهبة، وقال الموهوب / قبضت كلف البينة فإن لم يجد حلف من ورثة الواهب من يرى أنه يعلم ذلك، يريد على العلم.
وإذا قال له وهبني هذه الجارية فقبضتها ثم أودعتها عندك فقال صدقت أو قال نعم أو أجل فذلك يلزمه.
وكذلك إذا جاوبه بالفارسية أو بالقبطية أو غيرها وترجم ذلك رجلان، وكذلك لو قال: وهبتك ولم يقبضها فلا يضر ذلك ويؤمر بدفعها إليه، ولو كان هذا بعد موت الواهب كلف الموهوب البينة على القبض في صحة الواهب.
قال سحنون: ولو أقر مريض أنه تصدق في صحته بدار وأنه قبضها منه في صحته والدار في يد المريض فذلك باطل إذا لم يثبت حوزها.
وإقرار المريض بالحوز لا ينفع ولا يكون في ثلثه لأنه أدخلها في أحكام رأس المال ولم يقصد بها أحكام الثلث فتكون في الثلث، ولو قال تصدقت بها عليه في مرض وقبضها ثم مات كانت له من الثلث قبضها المعطي أو لم يقبضها لأن أفعال المريض في ثلثه حال في موضع ولا يحتاج إلى حيازة في هذا.
في الاقرار بالرهن
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر برجل أنه رهنه داراً أو عبداً أو عرضاً بعينه وأنه قبض ذلك فذلك جائز وليقبض الرهن إن لم يفلس الراهن أو تقوم عليه الغرماء يريد أو بمرض قال فلا يجوز إقراره حينئذ حتى تشهد البينة على الرهن وعلى
[٩/ ٣٧٣]
стр. 4382
حيازته قبل ذلك/، وإذا كان الرهن بإقرار منهما ولم يقبض الرهن فله قبضه ما لم يفلس الراهن ويقوم عليه الغرماء وكذلك في الصدقة والهبة يدعيها فيصدقه الواهب فإن لم يقم عليه الغرماء فللموهوب قبض الهبة والصدقة.
وإن أقر برهن شقص في دار وأنه قد قبضه جاز ذلك عندنا ولا يجيز غيرنا رهن المشاع من ربع أو عبد أو غيره.
وإذا قال وهبتني هذا العبد وقبضته فقال له الراهن صدقت أو قال نعم أو قال أجل أو قاله بالقبطية أو بالفارسية فذلك جائز ويلزمه ويدفع الرهن إلى المرتهن، وإذا اختلفا فيما رهنه فالمرتهن مصدق فيما بينه وبين قيمة الرهن كان بيد الراهن أو بيد المرتهن إذا أقر الراهن بالرهن وكذلك إقرار المأذون والمكاتب.
وإذا أقر في دار برهن لم يحزها ولا عرفها الشهود فذلك لا يجوز إذا جحد ذلك، وإن حددها وسماها رهنا فهو جائز، وكذلك إن لم يحدها وعرفها الشهود، وكذلك العبد والأمة.
في الإقرار بالبراءة من كل حق
وجامع أوجه البراءات
من كتاب ابن سحنون: ومن أقر أنه لا حق له قبل فلان فهو جائز عليه وفلان بريء في إجماعنا من كل قليل وكثير دين أو وديعة أو عارية أو كفالة أو غصب أو قرض أو إجارة أو غير ذلك.
وقال سحنون: وقد قال مالك فيمن قال عند موته ما كان لي على قرابتي من حقوقهم لهم وكان له عند أحدهم قراض قال: أراه له فيما يحضرني. / قال محمد: وكذلك إن قال فلان بريء من ما لي عليه عند سحنون، وأما أنا فرأيت ألا يبرأ من الوديعة في هذا ولا من العارية التي لا تضمن ولا من كل شيء أصله أمانة ومن كل شيء أصله ضمان من قرض أو غصب أو كفالة أو وديعة فيها.
[٩/ ٣٧٤]
стр. 4383
وقال غيرنا: إذا قال بريء من مالي عنده فهو بريء مما أصله أمانة ولا يبرأ ما أصله ضمان من قرض أو غصب أو كفالة أو وديعة خالف فيها. قالوا: وقوله بريء مما له عليه هو على الضمان. وإن قال مما عنده فهو على الأمانة. قال محمد: ذلك سواء وقد أجمعنا أنه إذا قال هو بريء مما لي قبله أن ذلك يجمع الضمان والأمانة ويبرأ من ذلك كله، فإن ادعى الطالب بعد ذلك دعوى لم تقبل وإن أتى ببينة بدين فلا تقبل حتى يقولوا إنه بعد تاريخ البراءة، وهذا يقضي على اختلافنا في إذا أبرأه مما عنده لأن الوديعة وشبهها لا تفترق فيما عليه وقبله.
وقال سحنون في بعض أقاويله: إذا قال فلان بريء من كل حق لي عليه أو قال ما لي عليه أو قال مما لي عنده أو قال لا حق لي قبله فذلك كله سواء وهو بريء من كل شيء من أمانة أو ضمان.
قال محمد: وأنا أستحسن في قوله هو بريء مما لي عليه أنه لا يبرأ من الأمانة، وإذا أقر أن فلاناً قد بريء من حقه قبله ولم يقل من جميع حقه ثم قال إنما بريء من بعض حقي وبقي البعض فلا يصدق والبراءة جائزة/ في إجماعنا في جميع حقه.
وكذلك في قوله هو بريء من الذي لي قبله أو من دين عليه أو من الذي لي عليه أو من حقي عليه بريء من ذلك كله.
وكذلك لو كانت قبله كفالة بنفس أو مال فهو بريء منها، لأن ذلك من الحق، وكذلك إن كان قبله قصاص أو أرش جناية فهو بريء من ذلك كله.
وكذلك امرأة لو شهدت بذلك كان زوجها بريئاً من المهر، وإن أقر أنه لا حق له قبل فلان ثم ادعى قبله قذفا أو سرقة فيها قطع وأقام ببينة فلا يقبل ذلك إلا أن تقول البينة أنه فعله بعد البراءة.
وإن أقر أنه بريء من قذفه إياه فليس له به قيام وهو كالعفو، ولو أبرأ من السرقة بريء من الضمان ولم يبرأ من القطع إن قام به غيره.
ولو قال: لست من فلان في شيء لم تكن هذه براءة وتقبل منه البينة بما أقر به قبل هذا القول.
[٩/ ٣٧٥]
стр. 4384
ولو قال: برئت من فلان أو بريء مني فهو براءة، وقال غيرنا: لا يكون هذا براءة لواحد منهما من حق له قبل صاحبه.
قال محمد: وهو لو قال برئت من هذه الدار أو بريء فلان مني في هذه الدار برأه فيها.
وقد أجمعنا أن لو قال لست من هذه الدار في شيء أنه لا يقبل منه بعد هذا دعوى فيها.
وكذلك لو قال: أنا بريء من هذه الدار إلى فلان وكذلك لو قال قد خرجت من هذه الدار إلى فلان. وقال غيرنا في قوله قد خرجت منها إلى فلان لا يكون إبراء، وقد أجمعنا لو قال: قد خرجت منها على مائة درهم قبضتها من/ فلان أن هذا إقرار أنه لا حق له فيها لأن هذا صلح إن أقر به فلان.
وكذلك العبيد والحيوان والعروض والدين، ولو أنكر الذي في يديه الدار وغيرها فقال قد أقر أنه قبض مني مائة درهم ظلما فليردها إلي فذلك له إذا حلف.
وإذا قال برئت من دين على فلان أو قال بريء فلان أو قال بريء فلان من ديني فهو براءة في إجماعنا.
وكذلك لو قال: هو في حل ما لي عليه أو قد وهبته له فهو براءة إلا أن لا يقبل الهبة، وإن مات قبل أن يرد ذلك فهو بريء وإن لم يعلم فورثته مقامه في قبول الهبة أو ردها.
وقوله هو في حل وسعة ما لي عليه فهو براءة في إجماعنا.
ولو قال: ليس لي مع فلان شيء فليس هذا براءة من الدين وهو براءة من البضاعة والوديعة وكل أمانة في إجماعنا. إلا في مذهب سحنون فإنه يرى ذلك من الدين والأمانة.
وإن قال بريء إلىَ فلان مما لي عليه فهو إقرار بالقبض في إجماعنا.
[٩/ ٣٧٦]
стр. 4385
وإن قال: لا قصاص لي قبله فله أن يطلبه بجراح الخطأ إلا القول لا جراحة لي قبله فيبرأ من جراح العمد والخطأ في إجماعنا.
وإن ادعى نفسا عمداً أو خطأ فهو على دعواه، وإن قال: لا قصاص لي قبله فادعى قبله حدا فذلك له.
وإن أقر أنه لا حق له قبله فليس له أن يطلبه بقصاص ولا حد ولا أرش ولا كفالة بنفس ولا بمال ولا دين ولا مضاربة ولا شركة ولا ميراث ولا دار ولا أرض ولا رقيق ولا في شيء من الأشياء من عروض أو غيرها، إلا ما يستأنف بعد البراءة / في إجماعنا.
وإذا أقر أنه لا دين له قبل فلان فليس له أن يدعي دية خطأ أو عمد صالح عليها.
وإن أقر لرجل فقال: لست من هذه الدار في شيء ثم ادعاها وأقام بينة فيها أو في بعضها فلا يقبل ذلك منه في إجماعنا لأنه قد أقر أنه لا حق له فيها.
وإن اشترى منها شيئاً بعد قوله هذا جاز ذلك.
وقال محمد بن عبد اله: إذا قال: لست من هذه الدار في شيء ثم ادعاها وأقام البينة فيها أو في بعضها فإن ذلك يقبل منه وليس هذا بإقرار أنه لا حق له فيها قد يكون من الكلام الجائز أن يقول لست منها في شيء يريد أن غيره الناظر في أمرها من كراء وبناء وغيره لا على التبري منها إليه.
قال: وقال أصحاب أبي حنيفة: إنه لا يقبل منه دعواه فيها بعد قوله هذا، وقالوا: إن قال لعبده لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء ثم قال هو عبدي على حاله حلف وصدق.
قال محمد: وقول الرجل ليس من هذا في شيء أبعد من الإقرار أنه لا ملك له على ذلك من قوله لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء فالذي يفهم من هذا أنه لا حق له ولا رق له عليه وأنه مولاه.
[٩/ ٣٧٧]
стр. 4386
قال ابن سحنون: وإذا أقر أنه لا هبة له قبل فلان فادعاها صدقة قال ابن القاسم: فهو على دعواه، وقال سحنون: يقبل دعواه في الصدقة وكذلك لو ادعى أنه لا صدقة له قبله فادعى هبة فهو على دعواه عند ابن القاسم.
وكذلك إن ادعى شراء وإن قال لا بيع/ لي قبله ثم ادعى عبدا جعله له من صلح فدعواه باطل والصلح بيع.
وإن قال: لا صلح لي فيه فادعى عبدا شراء فقيل إنه على دعواه وقيل إن دعواه باطل بإقراره أنه لا صلح لي قبله.
وإن أقر أنه ليس من هذا العبد في شيء ثم ادعى أنه اشتراه لعبده قبل الإقرار فلا يقبل منه وكانت المخاصمة لمقر أنه اشتراه له ولو ادعاه لنفسه لم يقبل منه وكذلك الحيوان والعروض والعقار كله.
ومن العتبية (١) قال ابن القاسم عن مالك: ومن قال عند موته ما كان لي حق على قرابتي فهو لهم ثم مات وله عند أحدهم قراض قال: أراه لهم في رأيي.
فيمن أبرأ رجلا ثم قام عليه بحق
وقال لم يدخل في البراءة وقال المطلوب قد دخل فيها
ومن كتب على رجل دينا
وجعل براءته منه أن يأتي بصك
وهذا الباب قد جرى من مسائله في كتاب الدعوى والبينات، قال ابن القاسم في العتبية (٢) عن مالك فيمن كتب على رجل براءة من كل حق له قبله وكان بينه وبينه شركة أو مداينة ثم قام عليه بذكر حق لم يسمه في البراءة قال المبرأ لقد دخل في البراءة ويبرأ، قال: وإذا قبض دينه من غريمه وكتب أنه حق قبله ثم
[٩/ ٣٧٨]
стр. 4387
قام بذكر حق لا يدرى قبل البراءة أم بعدها فليحلف المبرأ لقد دخل في البراءة ويبرأ وكذلك إن قام بعد موته.
قال ابن المواز: وإذا دفع إليه خمسين / وكتب له أن ذلك آخر حق له قبله ثم قام عليه بحق فقال هو بعد البراءة وقال الآخر قبلها، فكل ما أشكل من هذا الأمر قبل البراءة أم بعدها فلا يقضى به. وكذلك لو أخرج هذا ذكر حق لا تاريخ فيه وبيد الآخر براءة لا تاريخ فيها فالبراءة أحق، وإن كان في أحدهما تاريخ حكم بالذي فيه التاريخ وبطل الآخر.
ومن العتبية (١) روى أصبغ عن ابن القاسم فيمن عليه ذكر حق مائة دينار فأتى ببراءة من مائة دينار دفعها إليه لا تاريخ فيها ولا نعلم البينة أقبل الحق أم بعده فليحلف المطلوب ويبرأ.
قال أصبغ: يحلف أنه قضى لك الحق ويبرأ كما لو كان للحق تاريخ والبراءة بعده بمال دفعه إليه وادعى الطالب أنه غير هذا فليحلف الآخر أنه هو ويبرأ.
وقال سحنون فيمن قام بصك ألف دينار فأتى المطلوب ببراءة من ألفي دينار وقال دخلت الألف في المحاسبة فليحلف ويبرأ ولو أتى ببراءات متفرقة إذا جمعت مع ذكر الحق أو مع أذكار الحقوق كانت أكثر منها أو أقل وليس في البراءات أنها قبل أذكار الحقوق ولا غير ذلك فإن كانت البراءات المتفرقة لا تفي واحدة منهن بالحق أو بأذكار الحقوق لم تنفعه البراءة.
وإن كانت واحدة من البراءات فيها جميع ذكر الحق يريد أو أذكار الحقوق، قالت البراءات الباقية زيادة عليه فإنه يحلف ويبرأ.
قال أبو محمد وهذه المسألة لم أجدها وروايتي في العتبية / من رواية يحيى ابن عبد العزيز عن العتبي وهي رواية ذكر الحق وهي في كتاب ينسب إلى سحنون في الشهادات وقال رواها أصبغ عن ابن القاسم وقال في سؤاله وقال في الأكبر قد
[٩/ ٣٧٩]
стр. 4388
دخل ذلك في الحساب والبراءة من غيره فزاد: قال ذلك، كله سواء وذلك له براءة ويحلف إذا ادعى الآخر غير ذلك وإن كانت البراءات أقل من ذكر الحق غرماه ما بقي.
قال أصبغ وردتها على ابن القاسم فثبت على هذا قال أصبغ: وهو رأيي.
وروى ابن القاسم عن مالك فيمن كتب على رجل ذكر حق وكتب فيه أن براءته منه أن يأتي بذكر الحق فجاء به وقال الطالب سرقه مني فلا يقبل منه ويبرأ المطلوب بعد أن يحلف ما أغنى له فيه وذلك مما يجوز بين الناس.
وإن كتب فيه: وإن جاء بالصك فليقبض به فيأتي به غير صاحبه قال: فلا يرفع إليه شيء إلا بوكاله، ورواه أشهب عنه.
في الإقرار في النكاح والتداعي فيه
وما جرى فيه من ذكر الطلاق
من كتاب ابن سحنون ومن أقر أنه تزوج فلانة بألف درهم فصدقته ثم جحد الزواج فإقراره يلزمه إن كانا طارئين وإن كانا من أهل البلد وأقر بذلك الولي ولم يبين بماذا فذلك جائز ويأتنف الإشهاد فإن تقارا بالوطء فإن كانا من أهل الحاضرة حدا ولا نكاح بينهما وإن كانا طارئين/ فذلك لازم للزوج. فإن مات قبل البناء وقبل أن تدعي المرأة ذلك ثم ادعته وهما طارئان فذلك جائز ولها الميراث والمهر، ولو أقر بهذا في مرضه وهما طارئان فهي زوجته ولها الميراث ولا يصدق في المهر إن كان ورثته كلالة فإن كان ورثته ولدا صدق في المهر إن سمي مهر مثلها فأقل إلا أن يكون أقر في المرض أنه تزوجها في المرض فذلك لا يجوز.
ولو كانا غير طارئين فأقر في المرض أنه تزوجها في المرض أو في الصحة لم يجز ذلك ولا مهر لها ولا ميراث.
فإذا أقرت امرأة أنها تزوجت فلانا بألف درهم ثم جحدت ذلك وادعاه الزوج وأقر الولي أنه زوجها إياه بذلك فهو جائز ويؤمر بالإشهاد وإن أنكر ذلك الولي لم يلزمهما إقرارها وإن تمادت عليه.
[٩/ ٣٨٠]
стр. 4389
وإن أقرت في مرضها أنه تزوجها فصدقها وهما طارئان فذلك مقبول ويتوارثان بذلك فإن لم يكونا طارئين فأقرت في مرضها أنها تزوجته في صحتها وصدقها الولي فلا يقبل ذلك منها. ولو أقرت في صحتها بذلك ثم مرضت فماتت قبل البناء وصدقها الولي أنه زوجها منه في صحته أو ادعى ذلك الزوج بعد موتها فله الميراث وعليه الصداق.
وإن قالت تزوجته بلا بينة وقال هو بل بالبينة ولم يبن بها قيل له هلم البينة فإن لم يجدها وأقر الولي بالنكاح
ثبت النكاح وقيل لهما اشهدا فيما يستقبلان.
وإن تقارا بالبناء وهي في حوز الزوج / وهما طارئان فالنكاح جائز ولا يكشف الزوج عن شيء.
وإن كانا من أهل البلد فتقارا بالبناء فإن أتى الزوج بالبينة على النكاح ثبت ذلك وإن لم يأت بها وأقر بالوطء حددتهما.
وإذا قالت: تزوجته وأنا في عدة وقال هو بل في غير عدة فالقول قوله.
وإن قالت تزوجته قبل أن أعتق وقال الزوج بل بعد أن عتقت أو قبل ذلك سواء فالنكاح جائز.
ولو قال: تزوجتها بعد أن أسلمت وكانت مجوسية وهو مسلم وقالت هي: تزوجني قبل أن أسلم فالقول قول الزوج. وقال محمد بن عبد الحكم القول قولها لأنها كانت مجوسية.
قال ابن سحنون: ولو قالت تزوجته قبل أن أبلغ وقال الزوج بعدما بلغت فقال سحنون مرة القول قولها وعلى الزوج البينة ثم قال بل القول قول الزوج وعلى المرأة البينة لأنها تريد إبطال النكاح. وقوله الأول قول أهل العراق وقالوا: وكذلك لو قالت تزوجتك وأنا مغلوبة على عقلي وقال الزوج بل وأنت بصحة فالقول قوله.
[٩/ ٣٨١]
стр. 4390
وقال غيرنا: إن عرف أنها كانت مغلوبة على عقلها فالقول قولها وإن لم يعرف ذلك فالنكاح لازم. وقالوا: هي بخلاف المجوسية لأن المجوسية قد يجوز نكاحها.
وإن قال: تزوجتك وأنا صبي وقالت هي بل وأنت بالغ فالنكاح ثابت وإن بنى بها فلها المهر فإن لم يسم فلها صداق المثل وإن لم يبن بها فطلقها/ فلها نصف المسمى وإن لم يسم لها صداقا فلها المتعة إن أطاع.
قال ابن عبد الحكم: فإن أسلمت مجوسية فقال مجوسي تزوجتها وقال مسلم تزوجتها وهم غرباء فقالت هي: تزوجني المسلم وأنا مجوسية وتزوجني المجوسي وأنا مسلمة لم يثبت نكاح واحد منهما عليها.
قال ابن سحنون: وإذا قال تزوجتك وأختك في عقد قال ابن عبد الحكم أو قال وأختك عندي قالا: وقالت المرأة بل تزوجتني وحدي ولم تكن أختي عندك فإن النكاح يفسد لإقراره بفساده وعلي نصف الصداق المسمى إن لم يبن بها وإن لم يسم صداقا فلا شيء لها. قال ابن عبد الحكم لها المتعة. قال ابن سحنون: وإن بني بها لم يصدق على إبطال الطلاق والسكنى وكذلك لو ادعى أنه تزوجها في عدة.
وإذا أقر أنه تزوجها وقد كان طلقها قبل ذلك ثلاثا فتزوجها قبل أن تنكح غيره وقالت هي: ما طلقني أو قالت طلقني وتزوجت غيره ودخل بي وطلقني فليفرق بينهما بإقراره على نفسه ولها المسمى إن بنى بها وإن لم يسم صداقا فلها صداق المثل وإن لم يبن بها، وإن أقر لها بالتسمية فلها نصف وإن لم يسم فلا شيء لها ولا متعة لأنه يقر بنكاح مفسوخ.
وإذا قال: تزوجتها أمس وقال: قلت إن شاء الله وقالت هي: ما استثنيت وقاله الولي فالنكاح لازم. وقال غيرنا: لا يلزمه، وكذلك إن ادعت هي الإستثناء ونفاه هو، وإذا أقر سيد الأمة أنه زوجها/ لزمه النكاح، وإن أقر بذلك سيد العبيد لم يلزم العبد النكاح في إجماعنا.
[٩/ ٣٨٢]
стр. 4391
قال: وكذلك أبو الصبي والصبية فإنه يلزم الإبن والإبنة النكاح بإقرار الأب، وإن قال رجل لإمرأته ألم أتزوجك أمس؟ أو قال أليس قد تزوجتك أمس؟ أو قال أو ما تزوجتك أمس؟ فقالت بلى ثم جحد الزواج فهذا إقرار في إجماعنا.
قال محمد: قوله أو ما تزوجتك؟ كقوله أو ما قلت لك كذا؟ فهو إثبات كقوله ألم أتزوجك؟
وإن قال لها: قد تزوجتك أمس فأنكرت ثم قالت بلى قد تزوجتني فقال هو ما تزوجتك فلا يلزمه النكاح بهذا، وقال غيرنا: يلزمه.
وإذا قالت امرأة لرجل قد طلقتني أو قد خالعتني وهما طارئان فهذا إقرار منهما بالزوجية، وكذلك لو قال الزوج إختلعت مني وقالت هي طلقتني فهذا إقرار منها بأنها زوجته.
قال ابن سحنون: وإن قال لها إختاري أو أمرك بيدك في الطلاق فهو إقرار بالنكاح.
وإن قال لها أنت علي حرام أو بائنة أو بته فليس بإقرار بالنكاح لأن الأجنبية عليه حرام إلا أن تسأله هي الطلاق فيجيبها فهذا إقرار بالنكاح في إجماعنا.
وكذلك لو قال لها: أنا منك مظاهر بخلاف قوله أنت علي كظهر أمي، ولو قال أنا منك مول فهو إقرار بالنكاح في إجماعنا.
وإن قالت: أنت علي كظهر أمي إن وطئتك أو (١) إن دخلت دار فلان فهو إقرار بالنكاح، وكذلك قوله ألم أطلقك أمس؟ أو قال: أو ما طلقتك؟ أو ليس قد طلقتك أمس؟ فهذا إقرار بالنكاح / وبالطلاق.
ولو قالت له وهما طارئان قد خالعتني أمس وأنت مظاهر أو مولي مني فهو إقرار منها بالنكاح.
وكذلك هذا ابني منك فصدقها أو قال هو ذلك فصدقته فهو إقرار بالنكاح في إجماعنا.
[٩/ ٣٨٣]
стр. 4392
قال ابن عبد الحكم: ولو قالت له ما أنفقت علي كما ينفق على الزوجات أو قال أجري (١) على ولدم مني هذه النفقة أو قالت اجعل لي الطلاق بنفسي منك فهو إقرار بالنكاح.
ولو قالت له: طلقني فقال لها أمرك بيدك أو أنت طالق فهو إقرار منه بالنكاح.
قال ابن سحنون: وإذا أقر أنه تزوج امرأة ثم مرض فمات قبل أن تصدقه ثم أتت بعد موته فصدقته وصدق الولي وهما طارئان فهي امرأته ولها الميراث في إجماعنا.
وإن كان من أهل البلد ولم يبن بها ثبت النكاح وورثته، وإن كان ذلك بعد البناء فأقرت هي بالوطء فإنها تحد ولا صداق لها ولا ميراث، ولو أقرت هي بالنكاح في صحتها ثم ماتت قبل أن يصدقها الزوج ثم أتى فصدقها وهما طارئان فالنكاح ثابت ويرثها.
قال ابن عبد الحكم: وإذا قال تزوجتها قبل أن أولد لم يلزمه ذلك في قولنا وقول أبي حنيفة، وهذا يدل أن اللعب في النكاح لا يلزم، ولو قال تزوجتك في المنام لم يكن هذا بشئ.
وإذا أقر أنه تزوج هذه المرأة ثم مات قبل أن تصدقه أو قالت امرأة تزوجت هذا فماتت قبل أن يصدقها ثم صدق كل واحد منهما الآخر بعد موته فالنكاح لازم ويرث كل واحد الآخر كما لو احتضر فقال: لي امرأة / بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه أن ذلك لها.
وكذلك لو قالت امرأة زوكي فلان بمكة فأتى بعد موتها فإنه يرثها باقرارها.
[٩/ ٣٨٤]
стр. 4393
في الإقرار بالطلاق
وفي المبتوتة تقول تزوجت زوجاً وطلقني
هل تحل بذلك للأول ؟
وكيف إن تزوجها ثم قامت عليه بينة
أنه طلقها طلقة فقال كان ذلك في العصمة الأولى
والبينة لم تؤرخ ونحو هذا
من كتاب ابن سحنون: وإذا قال لامرأته طلقتك وأنا صبي صدق في قول ابن القاسم وأهل العراق.
ولو قال: طلقتك في منامي أو قبل أن أولد لم يلزمه عنده ولا عندهم شئ.
وقال سحنون: يلزمه الطلاق وهو كالنادم وكمن قال طالق لا طالق.
ولو قال: طلقتك وأنا مغلوب على عقلي فإن كان ذلك قد أصابه فلا شئ عليه عند ابن القاسم وأهل العراق وإن لم يصبه فالطلاق يلزمه. وقال سحنون: يلزمه الطلاق على كل حال.
وإذا قال لامرأته كنت قلت إذا تزوجتك فأنت طالق فالطلاق يلزمه وإن تزوجها اليوم ثم أقر أنه طلقها أمس فلا يلزمه شئ إلا أن يقول قلت أمس إن تزوجتك فأنت طالق فيلزمه.
وإن قال: طلقتها إن شاء الله أو طلقتها وقلت إن شاء اله فالطلاق لازم ولا ينفعه استثناؤه.
وإن قال: طلقتها منذ ثلاثة أشهر وقد تزوجتها قبل ذلك وقالت هي ما أدري متى طلقني / فالطلاق لازم والعدة من يوم إقراره.
وإن أقر أنه طلقها ولم يمسها وليست له بامرأة لزمه الطلاق.
وإن قال: لي امرأة أخرى لم يصدق إلا ببينة فإن قامت بينة قيل له أيهما نويت؟ ويصدق.
[٩/ ٣٨٥]
стр. 4394
ولو قال زينب طالق وامرأته تسمى زينب وقال زينب الأجنبية فإن قامت عليه بينة لزمه الطلاق وإن جاء مستفتيا لم يلزمه.
وكذلك لو نسبها إلى أبيها أو إلى أمها أو إلى ولدها فقال ابنة فلان أو ابنة فلانة طالق ولم يسمها فهذا كله يلزمه إذا قامت عليه بينة.
وقال محمد بن عبد الحكم: ومن تزوج امرأة ثم قال قد علمت أنك أختي من الرضاعة وأنكرت هي الرضاع فليفرق بينهما ولها نصف الصداق.
وإن قال: امرأتي طالق وله امرأة معروفة فقال إن لي امرأة أخرى أردتها ولا بينة له فإن التي تعرف تطلق ولا يصدق أن له أخرى إلا ببينة.
وإن قال: ابنة زيد طالق وله امرأة اسم أبيها زيد طلقت ولا يصدق أنه أراد غيرها، وإن سمى أخرى بذلك النسب والاسم، وكذلك قوله بنت فلانة وأمها تسمى بذلك الاسم، وإن كانت من ولد رجل معروف بالجد فنسبها إلى جدها فإن قال أردت غير امرأتي لم يصدق إن كان ذلك نسباً مشهوراً، وكثير من الناس ينسب إلى الجد إذا كان مشهوراً.
ولو قالت جارية لرجل هذا ابني منك ثم قالت ما أنا لك زوجة وإنما أنا أم ولدك وقد أعتقتني وقال هو بل أنت امرأة لي ولو قالت له هذا ابني منك فقال صدقت ولكنه / من زنى أو قال صدقت فقط لم يكن هذا إقرارا بالنكاح قد يكون ابنه منها وهي أمة له فإذا وصل الكلام فقال من زنى لم يلحق به ولو قال ابني هو ثم سكت ثم قال من زنى لم يصدق ولحق به.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإن قال: طلقت امرأتي عائشة ثلاثا أو حنثت بطلاقها ثلاثا وشهد عليه عند الحاكم أو أقر وقال لي امرأتان اسم كل واحدة عائشة والتي أردت منها غائبة.
قال ابن المواز إن علم أن له امرأة أخرى تسمى عائشة دين (١) وإن لم يعلم إلا بقوله حيل بينه وبين الحاضرة وقضي بفراقها.
[٩/ ٣٨٦]
стр. 4395
قال ابن عبد الحكم: وإذا قامت عليه بينة أنهم لا يعلمون له امرأة غير عائشة هذه فتلوم له الحاكم فلم يثبت عنده أن له غيرها فليحكم عليه بطلاقها قالا جميعاً فإن جاءت بعد ذلك بينة تشهد بما قال رد القاضى حكمه وردت إليه التى طلقت عليه وطلق عليه عائشة التى أرادها.
قال ابن المواز: ويفسخ الحكم الماضي. قال ابن عبد الحكم: ليس هو بفسخ حكم إنما ظهر له خلاف ما حكم به في الظاهر كما لو حكم بموته ثم أتى حيا.
قال ابن المواز وهو كعبد طلق طلقتين فحكم عليه بالبتات ثم ثبت بشاهدين أنه كان حرا قبل طلاقه فتكون له الرجعة ويسقط عنه الحكم بالبينة وكذلك حر قتل عبدا عمدا فحكم عليه بالقيمة وبالضرب والحبس ثم بين أن المقتول كان حرا فينتقض الحكم ويرد القيمة ويقتل به.
/ وكذلك العبد يقتل حرا خطأ فيحكم فيه ثم يتبين أن القاتل حر فينتقض الحكم وترجع الدية على العاقلة، وهذا كله بخلاف المطلق يرتجع ولا تعلم هي حتى تنكح غيره. وامرأة المفقود تفوت بالبناء.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم في المطلقة ثلاثا تريد نكاح الأول وتقول تزوجت غيره وبنى بي وطلقني.
قال ابن المواز فأما المأمونة وبعد إقامة الزمان فلا أرى أن تكلف بينة ولا تكشف وإن كانت من أهل الظنة ومن لا يوثق بها فلا يتزوجها حتى يستخبر لنفسه ولو ارتفع إلى السلطان لم يأذن لمثل هذه إلا باستخبار وإذا وقع في قلب الأول شك فليكف عنها حتى يختبر دون السلطان كأنه لا يرى للسلطان عليها تكشف.
وقال ابن عبد الحكم: أما المرأة المقيمة التي لم يطل ذلك منها فلابد أن يكون ذلك ظاهرا مكشوفا وإن طال الزماان ما يمكن موت الشهود فهي كالغريبة وإن كانا غريبين قدما البلد فالقول قول المرأة.
[٩/ ٣٨٧]
стр. 4396
وإن قالت المرأة قد تزوجت قبل أن تتزوجه وقال الزوج تزوجتك قبل أن تتزوجي وهي غريبة فليفرق بينهما ولها نصف الصداق إن سمى لها.
وإن قال: كان نكاحي تفويضا قبل أن تتزوجني وقد كان طلاقها ثلاثا وقالت هي بل بعد أن تزوجت غيرك وسميت لي صداقا فليفرق بينهما ويحلف ما سمى لها ولا صداق لها.
ومن طلق امرأته ثلاثا في مرار ثم تزوجها بعد زوج فقامت بينة / أن طلقها طلقة أو اثنتين فقال كان ذلك في العصمة الأولى ولم تؤرخ البينة فهو مصدق ولا تطلق عليه وكذلك من حلف بعتق رأس فحنث فأعتق رقبة ثم قيم عليه بذلك اليمين ويحنثه فقال هو الحنث الأول فهو مصدق إذا لم تؤرخ البينتان.
في الإقرار بالعتق
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أقر لعبده أنه كان أعتقه أمس وقد كذب فإنه يعتق في القضاء ولا يعتق في الفتيا في إجماعنا.
ولو قال: لقد أعتقتك واستثنيت فإنه يعتق في الفتيا والقضاء.
ولو قال: أعتقتك في منامي أو وأنا صبي فلا يعتق عند ابن القاسم وأهل العراق في القضاء ولا في الفتيا ويعتق عند سحنون يريد في القضاء ويجعل قوله ندما، فإن قال: أعتقتك وأنا ذاهب العقل فقال سحنون يعتق، وقال ابن القاسم وأهل العراق: إن عرف أنه كان به ذلك لم يعتق وإن لم يعرف ذلك عتق بالقضاء، وإن قال: أعتقتك قبل أن أشتريك أو أعتقتك أمس وإنما اشتراه اليوم فليعتق في قول سحنون. وقال ابن القاسم وأهل العراق: لا يعتق إلا أن يريد أني قلت إن اشتريتك فأنت حر فليعتق عند جميعهم.
ولو قال: أعتقت هذا لا بل هذا عتق جميعا.
ولو قال: أعتقتك على مال وفتات وقال العبد بل على غير مال فهو حر ولا شئ عليه إلا بيمينه إلا أن يقيم بينة في قول ابن القاسم وأهل العراق.
[٩/ ٣٨٨]
стр. 4397
وقال أشهب وسحنون / القول قول السيد ويحلف لأنه لو قال له أنت حر وعليك كذا للزمه عندهم بخلاف الزوجة في الطلاق.
ولو قال له: جعلت أمرك أمس بيدك فلم تعتق نفسك وقال العبد ما أعتقت نفسي فإنه يعتق، وكذلك أعتقتك على ألف فلم تقبل وقال العبد قبلته أو قال قد أعتقتني على غير شئ فهو حر ويحلف وكذلك في تمليك المرأة في هذا.
وإذا أعتق شقصا له من عبد منذ زمان فقيم الآن عليه فقال أعتقتك وأنا معسر وقال الشريك كنت موسرا فإن كان اليوم معسرا فلا شئ عليه وإن كان موسرا قوم عليه إلا أن يعلم أنه إنما تركه لعدمه والناس والسيد والعبد يعلمون ذلك فلا تقوم عليه الآن.
ومن كتاب ابن عبد الحكم: ومن قال لعبده لا حق لي عليك فلا شئ عليه وهذا على المال. ولو قال له لا حق لي عليك في رقبتك حلف ما أراد العتق فإن نكل لزمه العتق. وليس إذا ادعى لم يكن له في رقبته حق كان حرا. وعبيد الناس لا حق لهم في رقابهم، ولو قال قد أبرأتك من الرق الذي لي عليك فهذا عتق، ولو قال لا حق لي في رقبتك فليس بعتق إذا حلف ما أراد عتقا قد يبيعه وقد يهبه.
ولو قال لعبده ما يحل لي بيعك فليس هذا بشئ يلزمه. وكذلك لا يحل لي أو لا يحل لي ميراثك وكذلك لأمته لا يحل لي وطؤك أو قال النظر إلى عريتك أو قال النظر إلى فرجك ويحلف في هذا كله. وإن مات قبل أن يحلف فهي رقيق.
/ ومن أعطى عبده لرجل وأمره أن يعتقه عنه فأقر أنه أعتقه عنه ثم أقر أن رجلا آخر أعطاه إياه فأعتقه عنه بأمره مع قياس قول أشهب العتق نافذ ولو علم ذلك ببينة فإن الولاء لدافع العبد ولكن أتلف ولاءه على الآخر لأن إقراره الأول قد ثبت عليه ولأن أشهب من قوله إذا قال له اعتق هذا العبد عني فأعتقه عن نفسه أنه حر عن الدافع وولاؤه له.
[٩/ ٣٨٩]
стр. 4398
الإقرار بالكتابة
وشئ من التداعي في ذلك
من كتاب ابن سحنون: وإذا أقر أنه كاتب عبده على ألف درهم أو قال ولم أسم مالا وقال العبد بل على خمسمائة فالعبد مصدق في إجماعنا.
وكذلك قوله كاتبتك أمس على كذا فلم تقبل وقال العبد كنت قبلت فالعبد مصدق كالبيع يقول كنت بعتك عبدي بكذا فلم تقبل وقال الآخر قبلت فالمبتاع مصدق.
ولو قال: كاتبت هذا لا بل هذا على كذا وكلاهما يدعي فيلزمه أن يكونا مكاتبين.
ولو قال: كاتبت هؤلاء الثلاثة على الألف درهم إلا هذا وقال المستثنى أنا في الكتابة فالقول قول السيد مع يمينه. وكذلك في العتق والطلاق.
وإن قال: كاتبتك وأنا صبي فلا شيء عليه عند ابن القاسم وأهل العراق وقال سحنون: تلزمه الكتابة، وكذلك في البيع والشراء، ولو قال: كاتبتك قبل أملكك وقال العبد بعد أن ملكتني (١) فالقول قول العبد في قولهم أجمع.
وإن قال / كاتبتك وقلت إن شاء الله فلا استثناء في ذلك، وقال غيره تنفعه والسيد مصدق مع يمينه.
قال محمد: وأجمعنا أن إن قال كاتبتك واستثنيت الخيار لنفسي وقال العبد بلا خيار أن القول قول العبد.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: وإذا قال كاتبت عبدي ميمون على مائة دينار ثم قال لم أكاتبه وإنما كاتبت عبدي نصرا قال ابن المواز: كتابة ميمون بمائة بلا يمين وتلزمه كتابة نصر، وقال ابن عبد الحكم: إن ادعى ذلك، العبد إن كانا
[٩/ ٣٩٠]
стр. 4399
مكاتبين جميعاً وليس عليهما ولا على أحدهما يمين كما لو أقر لواحد أنه كاتبه ثم رجع عن ذلك فطلب يمين العبد فليس ذلك له، قالا: وكذلك لو قال تزوجت فلانة بهذا العبد. قال ابن عبد الحكم ودفعه إليها ثم أنكر النكاح وقال ابن المواز: ثم قال نسيت وطلب يمينها قالا: فليس له أن يستحلفها، وكذلك لو أقر لرجل بدين ثم رجع عن إقراره وأراد أن يستحلفه فليس ذلك له.
قال ابن المواز: أما في إنكاره أو قوله غلطت أو نسيت فلا يمين له عليه وأما إن قال قد أقررت لك بذلك وأشهدت له ولكن تركت ذلك وديعة عنده أو رددته إليه رأيت له عليه اليمين فإن حلف بريء من دعواه وإن نكل حلف الآخر وله أن يغرمه مرة أخرى.
قالا: وكذلك إن شهد له شاهدان بحق فأراد المطلوب يمين الطالب فليس ذلك له، قالا: وإن قال: كاتبت عبيدي وعبيدي هؤلاء الثلاثة بألف إلا فلانا منهم فذلك إستثناء جائز ويكون / الاثنان مكاتبين بألف ويرق الذي استثنى إلا أن يقر له بكتابة أخرى.
وقال ابن المواز: وكذلك إن قال إلا فلانا منهم فإني كاتبته على مائة إردب قمح فهو إستثناء جائز.
في الإقرار بالرق
والدعوى في الحرية والنسب
من كتاب ابن سحنون قال سحنون: لا أعلم بين العلماء إختلافا أن الرجل والمرأة يقران بالرق لفلان ولا تعلم لهما حرية أن ذلك جائز يوجب ملكهما وكذلك صبي يعقل ويتكلم يقر بالرق وهو في يدي رجل يحوزه فلا يزيل عنه الرق إلا البينة بأنه يحوزه.
قال محمد ابن عبد الحكم: وإن كان واحد من أقر بالرق معروف الأصل بالحرية تعرف أمه أنها حرة لم يجز إقراره بالرق.
[٩/ ٣٩١]
стр. 4400
قال ابن سحنون: وأما اللقيط فقال أصحابنا هو حر ولا ينظر فيه إلى حكم حاكم بحريته ولا يقبل إقراره بالرق. وقال غيرنا: إذا لم يحكم بعتقه جاز إقراره بالرق.
وأجمعنا في امرأة معروفة بالحرية وأبواها أحرار (١) أن إقرارها بالرق باطل.
قال ابن المواز: وإقرار الصغير أنه مملوك لرجل ادعى رقبته فإقراره بالرق باطل.
قال ابن المواز: وإقرار الصغير أنه مملوك لرجل ادعى رقبته فإقراره له جائز إن كان يعرب عن نفسه. ولو قال الصغير أنا حر وأنا لقيط وقبل قوله ولم يلزمه قول من هو في يديه وإن كان له حائزا لأنه لا يقر له بالرق.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم في عبد يعرف بالملك لفلان فأعتقه ثم أقر العبد بالرق لغير / مولاه فلا يقبل منه ذلك إلا ببينة كما لا يرق الحر نفسه ولكن أقضى للمقر له بماله وبإمائه وعبيده إلا ما أعتق أو كاتب أو دبر أو اتخذ أم ولد فليس له نقض شيء من هذا بإقراره غير أني أجعل خدمة المدبر وكتابة المكاتب للذي أقر له بالملك وله انتزاع مال مدبره وأم ولده وكذلك لو صدقه في ذلك من أعتقه إلا أنه يغرم ها هنا قيمة رقبة هذا العبد للمدعي ولا ينقض عتقه ولا أزيل عنه ولاءه لأنه كالنسب.
قال أحمد ابن ميسر: وأما إن أقر بذلك في مرضه الذي يموت فيه فلا أقبل إقراره في المال وهو ممنوع منه إلا ما يجوز له من وصيته ونفقته فأما مدبروه ومكاتبوه فمثل مدبر الحر ومكاتبه إلا أن المقر يتقاضى الكتابة في صحة السيد فإن عتق بالأداء فولاؤه للمعتق المقر ثم إن مات المكاتب فميراثه للمقر له إن كان المقر حيا وإن كان ميتا فميراثه للذي ثبت له ولاء سيده أولا دون من أقر له بالرق، ولو عجز المكاتب فإنه لمن أقر له بالرق، وأما مدبره فهو يخرج من ثلثه إذا مات وولاؤهم للأول مع ما تركه المعتق من تركته، وكذلك ولاء أم ولده لا تعتق بموته من رأس ماله.
[٩/ ٣٩٢]
стр. 4401
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ومن عرف بالحرية فأقر بالملك لفلان لم يرق له بذلك أم ولده ولا ولده منها وهو حر وكذلك ما تلد منه بعد ذلك.
ومن أعتق عبده ثم أقر العبد والسيد أنه كان ملوكا لزيد وادعى ذلك / زيد أو أنكره فإنه لا يرق أبدا بإقراره ولا يرق إلا بالبينة ولا يزول الولاء بالإقرار.
قال ابن عبد الحكم: وقال أصحاب أبي حنيفة إذا أقر بالرق لرجل وصدقه الذي أعتقه جاز ذلك وإن لم يصدقه لم يجز لأن الولاء قد ثبت. قال محمد: فإذا ثبت الولاء كيف يزول بالإقرار؟
قال ابن سحنون: ومن أعتق عبدا ثم أقر العبد أنه ملوك لآخر لم يجز الإقرار إلا أن يصدقه المعتق فيجوز ذلك فيرق له. وهذا خلاف ما ذكر ابن المواز وابن عبد الحكم.
قال ابن سحنون: إذا أقر أعتقه ثم أقر هو والعبد أنه لفلان وصدقهما فلان ولا يعرف المعتق بحرية ولا جرى في عتقه حكم فإنه يرق لفلان في إجماعنا مع أهل العراق وكذلك لو جرى بعد عتقه حكم بقصاص فيه أوحد أو شيء ما يحكم به في الحر فأمضاه القاضي ولا يمنعه هذا أن يقبل قوله ويرق لمن أقر له.
وإنما الذي لا يرجع في الرق من كان مشهورا بالحرية وطال لأأمره فلا يقبل قول هذا في إرقاق نفسه وإن صدق الذي أعتقه وعليه قيمته لفلان إن صدقه.
وأجمعنا فيمن في يديه عبد فأقر العبد أنه ملوك لآخر فكذبه الذي يحوزه وقاتل هو عبدي فهو مصدق أنه عبده لإقرار العبد بالرق وصار كالقرض وصار الحائز أولى به وتنازعوا في عبده بين رجل متشبث به لم يتقدم له فيه حيازة بملك فقال هو عبدي وقال العبد أنا حر أو قال لفلان فقال أشهد / وسحنون وابن المواز: القول قول العبد. قال ابن المواز إلا أن يقول له العبد أنت أعتقتني فلا يقبل قول العبد إذا أنكر الذي هو بيديه عتقه.
قال ابن سحنون: وقال غيرنا: إن قال أنا حر فهو حر وإذا قال أنا ملك لفلان فالقول قول الذي هو في يديه.
[٩/ ٣٩٣]
стр. 4402
قال أشهب وسحنون: وإذا تعلق رجلان بعبد كل يدعي ملكه فإن كان لا يتكلم كلف البينة فأن أقاماها قضي بأعدلهما فإن تكافأتا كان بينهما. وكذلك إن لم يقيما بينة بعد أيمانهما، وإن نكل أحدهما فهو لمن حلف وإن نكلا فهو بينهما وإن كان العبد كبيرا يتكلم ولا بينة لهما كان العبد لمن أقر له بالرق.
وكذلك إن أقاما البينة وتكافأتا في العدالة بعد أيمانهما أو نكولهما، وإن نكل أحدهما قضي به لمن حلف ولا ينظر إلى قول العبد أنه للآخر لأنه أبى أن يدعيه حين نكل، وإن كانت إحدى البيتين أعدل قضي به لمن أقامها حتى يأتي الآخر بأثبت من هذا ولا ينظر إلى قول العبد وكذلك إن أقامها أحدهما ولا بينة للآخر قضى له بالبينة دون قول العبد.
وقال أبو حنيفة: إن لم تكن لهما بينة فهو لهما جميعا، قال أشهب: وهو لو ادعى أنهما عبدان له لكلف البينة كما يكلفانها (١)
قال ابن المواز ومحمد ابن عبد الحكم في رجل لا يعرف أصله وهو يدعي الحرية فأولد أمة له ثم أقر بالرق لرجل فإنه يرق له ويكون كل ما في يديه من رقيق وعين وعرض يأخذه / منه إن شاء ولا يصدق على رق الولد ولا على رق أم الولد ولا على رق المكاتب ولا من له من مدبر ومن معتق إلى أجل ولا يفسخ ما عقد في عبده من إجارة ولا في أمته من نكاح ولا يصدق فيما تلد أم ولد من ذي قبل وهو حر لأنه ولده من أم ولده ولا يجوز لها بيعها ولا أن يهبها.
قال ابن المواز: وللمقر له خدمة مدبرة وكتابة مكاتبة، وللمقر أن يعتق أم ولده ولا حجة للذي أقر له بالرق في ذلك وليس له أن يعتق مدبره.
قال ابن عبد الحكم: ولو أن امرأة حرة في الظاهر فحدث فولدت أولادا فأقرت أنها أمة لرجل وصدقها فإنها ترق له دون ولدها لما ثبت لهم من الحرية فلا يرقون (٢) بقول أمهم وكذلك لو كان صغيرا لا يعقل لم أرقه بقولهم.
[٩/ ٣٩٤]
стр. 4403
وأما لو أقر رجل لامرأة بالملك لرجل فأقر ذلك عليها ثم قامت بينة أنها حرة الأصل فإن هذا الرجل أعتقها قبل ذلك فإنها يحكم لها بالحرية وليس للحر إرقاق نفسه والبينة أولى في هذا من الإقرار.
قال ابن سحنون قال أشهب وسحنون ومن بيده عبد بحوزه حيازة الرق بما يحوز الناس به أرقاءهم فلا يقبل قول العبد أنه لرجل آخر يدعيه ولا دعواه أنه حر وعلى السيد اليمين أنه لا يعلم أن لهذا فيه حقا.
وكذلك أم ولد الرجل لا يقبل إقرارها بالرق لغيره وكذلك لو أقرت أمة لرجل بالرق ساعة واحدة ثم رجعت / مكانها فأقرت للآخر فإنها للأول إلا أن يقيم الآخر بينة.
ولو أن قصارا أو ذا صنعة بيده عبد يحوزه فقال إنه عبدي وقال العبد بل أنا لفلان أسلمني إليك وادعاه فلان فهو للحائز إلا أن يقيم الآخر بينة.
وكذلك إن حاز أمة فقالت أنا أمة لفلان أو مدبرته أو مكاتبته فالقول قول الذي هي في يديه يدعي رقها.
وكذلك إن قالت: كنت لفلان فأعتقني وصدقها فلان فلا يقبل ذلك إلا ببينة إلا أن يكون الذي هي في يديه لم يحزها ولم يعرف له منها خدمة ولا حوز وإنما وجدت في يديه وقت الدعوى فالقول قولها.
ومن بيده غلام يحوزه بالملك فقال أنا ابن فلان وأمي أم ولده وقال الذي هو وأمه في يديه أنت عبدي وأمك أمتي وقال الذي أقر له هو ابني فإن قال الغلام ولد في ملك الذي هو في يديه فهو وأمه رق له ولا يلحق نسبه بمدعيه وإن لم يعلم مولده إلا أن هذا يحوز بالملك فالقول أيضا قوله وأما إن وجد في يديه متشبتا به ولم يتقدم له فيه حوز ولا خدمة معروفة فالغلام حر وإن لم يكن له نسب معروف فهو لاحق بمن إدعاه في قول ابن القاسم.
[٩/ ٣٩٥]
стр. 4404
وقال سحنون: لا يثبت بهذا النسب، وإذا ادعى عبد رجل أنه ابنه أو أنه أعتقه فلا يصدق وهو رق لحائزه إلا أن تكون له فيه حيازة ولا خدمة متقدمة وإنما هو متشبت به فإنه يكون حرا ولا يلحق به نسبه / بدعواه.
وقال أحمد بن ميسر فيمن لا يعرف أصله وهو يدعي الحرية أقر لرجل بالرق فإنه يرق له ويكون له ماله وأما ما ولد له فحر لا يضره إقرار أبيه. وكذلك ما يولد له بعد هذا من أم ولده، وأما ما يولد له قبل انتسابه فيرقون برقه (١).
وما كان له من امرأة حرة فهي حرة فإن اختارت المقام فلسيده فسخ النكاح إن لم يكن علم بالنكاح وإن بنا بها فلها المسمى وهي أولى بماله حتى تستوفي مهرها، وإن لم يبن بها واختارت الفراق فلا مهر لها وإن اختارت المقام ففارق عليه سيده فلها نصف الصداق وليس كعبد تزوجها بغير اذن سيده وإنما عقد هذا ولا سبيل عليه وإنما حدد السبيل بإقراره.
ومن كتاب ابن سحنون ونحوه في كتاب ابن عبد الحكم: وإذا أقر رجل مجهول لرجل بالرق فباعه المقر له فذلك جائز.
وكذلك الأمة وإن ادعت عتقا بعد البيع فإن أقامت بينة أنه أعتقها قبل البيع أو أنها حرة الأصل قبلت بذلك وليس إقرارها بالملك إكذاب البينة كما لا ألزمها إقرارها بالملك وهي معروفة النسب. وكذلك العبد.
ومن كتاب ابن المواز: ولو أن رجلا باع عبدا أو دفعه إلى المبتاع فقبضه ونقد الثمن فمضى بالعبد إلى منزله والعبد ساكت لا يقر ولا ينكر وهو رجل أو صبي يعقل فهذا إقرار بالرق ولا يصدق وإن ادعى الحرية / بعد أن بيع وقبضه المبتاع إلا بالبينة. وكذلك لو عرضه للبيع وقلت فلم ينكر فهو إقرار بالرق ولا يقبل إنكاره بعد ذلك. وكذلك إن وهبه أو أسلمه بجنايته فهو كالإقرار في إجماعنا وكذلك لو كاتبه وأشهد عليه، وأما لو واجره ثم قال أنا حر قبل قوله وقد يكون عليه الخدمة فيؤاجره، أما الرهن والبيع والسلام (٢) في الجناية وهو يعلم فلا ينكر
[٩/ ٣٩٦]
стр. 4405
قال سحنون: فلا يفعل منك هذا إلا بعهده، ألا ترى لو كان بخدمة فقال أنا حر فالقول قوله لأن الخدمة ليست بإقرار بالرق، وكذلك الاجارة وهو إقرار من المستأجر فإن العبد ليس له إلا أن يطول الخدمة حتى يخرج من حد الاجارة.
ولو قال لرجل أعرني هذا العبد يخدمني فهذا إقرار من المستعير للمعير في إجماعنا.
ومن قدم من بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى ملكهم وادعوا الحرية فإنهم أحرار إلا أن يقيم البينة.
وإن كانوا أعاجم أعتاما أو سندا أو حبشا فهو بمنزلة هذا في إجماعنا إلا أن يحازوا بما يحاز به الأرقاء من الوطء والبيع والاستخدام فيكون القول قول من حازهم بمثل هذا أو يقرون بالملك بكلام أو بالبيع.
ومن عرض جارية للبيع وسام بها وهي ساكتة لا تنكر فليس هذا إقرار بالرق وتصدق أنها حرة. وكذلك الغلام الذي يعقل.
وقال ابن عبد الحكم: ومن عرض غلاما للبيع وقلب على ذلك أو كانت أمة فلا / ينكران ولا يدفعان فهو إقرار بالرق ولا ينفع دعواهما بعد ذلك الحرية إلا ببينة.
ولو قالت الجارية بعتني لفلان فهو إقرار بالرقوكذلك قولها أرهنتني، وأما قولها زوجتني فليس بإقرار، وإن قالت: هو أعتقني فليس بإقرار بالرق.
وكتب سحنون إلى شجرة في الذي أوصى بعتق جارية وهي حاضرة تسمع وصيته فلما مات قالت إني حرة وقالت البينة إنها تسمع وصيته فلم تقر ولم تنكر وقالوا إنا لا نعرفها له ملكا، قال: لا يضرها سكوتها. وعن امرأة (١) زوجها رجل أقر وأقرت بذلك فلا يكون إقرارها بذلك إقرارا بالرق للذي زوجها. ولو كاتبها إذا أعتقها على مال أو باعها نفسها كان إقرارا منها بالرق.
[٩/ ٣٩٧]
стр. 4406
ولو قالت آجرتني من فلان فليس بإقرار بالرق، ولو قال أرهنتني منه أو تزوج فلانة على رهن فهو إقرار بالرق. وكذلك لو قالت لامرأة اختلعي من زوجك في اجماعنا.
ومن قال لآخر قد أعتقتني وهو مجهول فقال الآخر ما أعتقتك فهو إقرار بالرق وكذلك لو قال ألم تعتقني أمس؟ أو قال أليس قد أعتقتني؟ أو قال أو ما أعتقتني؟ فهو إقرار بالرق.
وقال ابن سحنون: ومن استأجر عبدا ثم ادعى رقه لم يصدق في اجماعنا ومن بيده غلام لا ينطق يقول هو عبدي وجاره بالملك فلما كبر الغلام قال أنا حر فعليه البينة في إجماعنا ولو كان الغلام ينطق فقال الرجل أنت عبدي / وقال الغلام أنا حر فالقول قوله.
وكذلك الجارية والصغير والكبير في هذا سواء إذا لم يتقدم له فيه حوز بملك ولا خدمة وكذلك لو قال أنا عبد لآخر ادعاه فالقول قول العبد، وكذلك لو قال الصبي أنا لقيط فهو حر في إجماعنا.
قال ابن عبد الحكم في صبي قد عقل وهو بيد رجل فقال أنا ابنك من أم ولدك هذه وهي أمة له وقال بل أنت وهي رقيق لي فهما رقيق له لأن الأم في يديه ولم يثبت أنها أم ولد ببينة ولا إقرار.
قال أشهب وسحنون في الذي في يديه صغير يدعي ملكه إن القول قوله كالثوب في يديه.
ومن في يديه أمة يحوزها ولها ولد فقال حائزها هذه لفلان فالقول قوله وكانت أمة لفلان ويبقى ولدها لها إن زعم الولد له رقا إذا كان الولد معروفا بالرق أو كان صغيرا وقد يقول بعتها بعد أن ولدت أو وهبتها فيصدق.
قال ابن عبد الحكم: ولو أقر أنها لرجل من سنتين ومنا ولد ولدته من أقل من سنتين فإنها مع ولدها للمقر له.
[٩/ ٣٩٨]
стр. 4407
قال ابن سحنون عن أبيه: ولو قامت بينة أنها لفلان قضيت له بها وبولدها لأن البينة نفت ملك الآخر عن الأمة والأول إنما أخذ بإقراره وهو لا يرجع بالثمن على أحد والمحكوم عليه بالثمن على بائعه إلا أن يقول المقر وهبتها له قبل أن تلد فيقضى للآخر بها وبولدها.
وقال ابن عبد الحكم سواء الإقرار / في هذا والبينة إذا قامت بينة على أمة أنها لفلان ولها ولد فالجارية له بلا ولد لا نعلم يشهد له بالولد ولا تثبت أنها ولدته بعد أن ملكها. ولو جاز الفرق بين الإقرار والبينة جاز أن يقول تجعلها له في الإقرار فولد الأول جعله له في البينة.
قال ابن المواز وإن قدمت امرأة بلدا فادعت أنها حرة فتزوجها رجل ثم قدم رجل آخر فقال هي أمتي فأقرت له بذلك فلا يقبل منها إلا بينة وتبقى بحالها وأولادها أحرار ما ولدت قبل إقرارها أو بعد.
ولو مات ورثها زوجها وولدها، ولو مات هو لم ترثه هي إلا أن يرجع ويذكر عذرا يعذر به في إقرارها مثل أن يقول أقررت هربا من زوجتي وشبه ذلك فذلك لها.
ولو ماتت ولا ولد لها لورث الزوج النصف والنصف لبيت المال.
قال أحمد بن ميسر: وليس للذي أقرت له أن يأخذ قيمة ولدها من أبيهم ولا ترث ولدها إن مات لأنه حر وهي مقرة أنها أمة فإن فارقها الزوج كانت عند السيد بملك اليمين.
قال ابن سحنون: وإذا تزوجت امرأة على أنها حرة وهي غريبة لا يعرف أصلها ثم أقرت بالملك لرجل صدقناها وتكون أمة له ولا تصدق على فساد النكاح، والزوج مخير إن شاء فارق أو ثبت على النكاح، وإن كان دفع إليها مهرها قبل أن يقر بالرق فهو برئ منه فإن طلب أن يفارق وكان أكثر من صداق مثلها رجع عليها بالفضل وإن نسب بالنكاح لزمه جميع المهر وإن دفع المهر / إليها بعد إقرارها بالملك لم يبرأ منه إلا أن يدفعه بإذن سيده، وكل ولد ولدت قبل الإقرار فهم أحرار.
[٩/ ٣٩٩]
стр. 4408
وإن كانت حاملا يوم أقرت فما في بطنها حر وإن لم يعرف أحامل هي أم لا وهو مرسل عليها فما وضعت لأقل من ستة أشهر فهو حر وما وضعت لأكثر فهو عبد وما حملت به بعد إقرارها فهو عبد. وإن طلقها بعد إقرارها طلقتين لم تحرم عليها وطلاقها ثلاثا وعدتها عدة الأمة، ولو طلقها قبل إقرارها طلقتين ثم راجعها فهي عنده علي طلقة ولو لم يراجعها كان له أن يراجعها.
قال محمد بن عبد الحكم: إن ما ولدت قبل إقرارها وبعده وما في بطنها حر ولو جعلت ما تلد رقيقا لفسخت النكاح ولو أوجبت عليها الرق من يوم يقر جعلت علي الأب قيمة الولد كما لمستحقه وهي حامل، ولو ماتت لورثها الزوج لأنه لم يقر أنها أمة! ولو مات الزوج لم يرثه هي فأقبل قولها فيما كان لها ولا أقبل قولها عليه، ولو ثبت عليها الرق لفسخت نكاحها ولو طلقها طلقتين بعد الإقرار كان له الرجعة.
هذا مما للزوج ولو طلقها اثنتين قبل الإقرار لم يزل إقرارها بالرق ما للزوج من الرجعة وقد جامعنا علي هذا مخالفنا وهذا حجة لنا فيما خالفونا فيه.
ومن كتاب ابن سحنون: ولو أن رجلا مجهولا أقر بالرق لرجل وللمقر مال وعبيد وولد لزمه ذلك في نفسه وماله ولا يصدق في أم ولده وولده ومدبره ومكاتبه في إجماعنا.
ولو أن امرأة / مجهولة في يديها ابن لها صغير أقرت أنها وابنها رق لفلان فهي مصدقة وهي وابنها رق له، ولو كان ابنها يتكلم فقال أنا حر فهو مصدق ويكون حرا.
وأخبرني محمد بن يسار عن سحنون في رجل وامرأة قدما من بلد وهما زوجان فيما قالا ثم قدم رجل فأقرت المرأة أنها أمة له فلا تصدق وعلي المدعي البينة.
وقال أيضا يقبل قولها في نفسها لا في الولد ولا في فتح النكاح وهذا القياس والقول به.
ولو أن رجلا وامرأة في أيديهما ابن لهما صغير لا يتكلم فأقرا أنهما وابنهما رق لفلان فذلك جائز عليهما وعلي الابن.
[٩/ ٤٠٠]
стр. 4409
ولو قالا نحن رق لفلان وابننا لفلان آخر فهو كما قالا إن صدقهما مولاهما فإن كذبها في الولد فالولد له معهما في إجماعنا.
ولو أن رجلا وامرأة مجهولان كل واحد منهما يقول إنه رقيق للاخر وليس واحد منهما في يد الآخر وكل واحد مصدق للآخر فهذا باطل ويبقيان علي ما كانا عليه.
وأما لو تقدم إقرار المرأة للرجل وثبت رقها ثم أقر هو بعد ذلك أنه عبد لها وصدقها فيما قالت ففيها لسحنون قولان:
أحدهما قال أولا قد ثبت وحرية الرجل بإقرارها له فليس له أن يرق نفسه وتعتق الأمة بإقراره أنه لا رق له عليها، والقول الآخر أن الرجل الذي أقر أخيرا مملوك للأمة إن ادعت ذلك وكذلك الرجل، لأن الثاني يصير مقرا بحرية الأول وأنه رقيق له وهو مجهول فإذا صدقه الأول ثبت رق الثاني له كما لو قال/ رجل مجهول لآخر أنا عبدك فقال له الآخر لا ثم قال صدقت وتمادي الأول علي إقراره فإنه عبد له كعبد لك يقر لك بالمال فكذبته ثم صدقته وهو متماد علي إقراره فإنه عبد لك.
ولو أن الرجل المجهول أقر لآخر بالملك فكذبه ثم رجع المقر فقال ما أنا لك بعبد ثم رجع الذي كان كذبه فادعي ملكه فلا يقبل منه ولا سبيل له علي المقر إذا جحد قبل رجوع المقر له.
ألا تري لو أن رجلا في يديه عبد فقال هو لفلان فقال فلان لا ثم قال بلي فقال من هو بيده بل عبدي، فالقول قوله ولا حق فيه للاخر.
وإن قال من هو بيده هو عبدك يا فلان فقال له فلان بل هو لك ثم قال بل هو لي وجحد المقر فأقام له البينة فلا تقبل بينة لأنه أقر به لحائزه.
وكذلك من أقر بعبد لزيد ثم أقام بينة أنه له فلا يقبل منه، ولو ادعي رجل دارا إلا بيتا منها فجحد ذلك حائزها فأقام المدعي البينة أن الدار له وقال كنت
[٩/ ٤٠١]
стр. 4410
بعت البيت فإني أقبل بينته. ولو قال: لم يكن البيت لي قط كان قد أكذب شهوده فلا تقبل بينته في إجماعنا.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن كان رجل يخدم رجلا فقال له ليس منك حر إلا السدس وقال الخادم بل نصف حر فالقول قول الخادم إذا لم يقل أعتقني لأنه لم يحزه كله علي الرق إذا كان فيه جزء من الحرية.
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: ولو كان غلام في يدي رجل / فادعي رجل آخر أن له ثلثيه وأنه أعتقهما وقال الذي هو في يديه إنما ثلثاه لي ولك أنت ثلثه أعتقه فلي عليك قيمة الثلثين فالقول قول الذي بيده العبد لأنه حاز كله علي الرق مع يمينه ويغرم له الآخر قيمة (١) ولا ينظر في هذا إلا أن هذا يدعي قيمة الثلثين والآخر يقول إنما علي قيمة الثلث لأن من يحوز عبدا بالملك فهو مصدق فيما يدعي من رقه.
فالأول قال الذي هو بيده لي ثلاثة أرباعه وربعه لك يا فلان وقال العبد بل ربعاي لفلان ورعي لك، كان للذي في يديه العبد ثلاثة أرباعه لأنه إذا أقر العبد برق ثلاثة أرباعه فحائزه أولي بما رق منه وإنما سقط عنه ما ادعي العبد من الحرية فقط فيكون ربعه حرا.
قال ابن المواز بعد أن ذكر هذا الجواب: الجواب صحيح ما خلا قول العبد ربعي حر فإني أتوقف عنه إذ لا يكون في عبد رق وإن قل إلا وأوصله رقيق كله وهذا بخلاف قول العبد جميعي حر.
قالا: ولو قال حائزه لي ربعه ولفلان ربعه ولفلان آخر ربعه فسمي غير الذي أقر لهما العبد فالقول قول حائزه. وأما إن قال العبد: ثلاثة أرباعه حر فالقول قوله.
قال: وإن أقر في مكاتب له أو مدبر أنه ملك لفلان لم يفسخ التدبير ولا الكتابة فإن رقا أخذهما المقر له وإن أدي المكاتب عتق وولاؤه لعاقد الكتابة
[٩/ ٤٠٢]
стр. 4411
ولكن أقضي بما أدي المكاتب من الكتابة للمقر له وبخدمة المدبر فإن مات المقر أعتق / في الثلث وولاؤه للذي دبره. وإن رق منه شئ أخذه ذلك المقر فكان رقيقا وإن قال المقر له أنا آخذ مال المكاتب الذي لم يؤده فليس ذلك له. وإن قال آخذ مال المدبر مع خدمته فذلك له لأن للسيد أخذ مال مدبره فمن له به أخذه منه، ومال المكاتب ليس لسيده أخذه منه.
في الإقرار بالولد
من كتاب ابن سحنون قال: ومن في يديه صبي أو صبية فقال هذا ابني وهذه ابنتي ومثله يولد وليس له نسب معروف فقال ابن القاسم وأهل العراق هو به لاحق، قال ابن القاسم: ما لم يكن يعرف كذبه.
وقال سحنون: لا يلحق نسبه أبدا إلا من ولد في ملكه من أمة عنده أو كانت له وليس للولد نسب معروف.
وقال كبار أصحابنا وأنا أقوله إنه لا يلحق بنسب هذا الولد إلا أن تكون أمه أمة كانت له وولدته عنده أو عند غيره ثم باعه ولم يحزه نسب أو كانت عنده زوجة له بقدر ما يلحق به الأنساب ويشبه أن يكون ولد من حين زالت عنه وإلا لم يلحق به.
وإن كان للصبي أم معروفة والولد في يديها فصدقته في النكاح وهما طارئان فهي امرأته والولد ولدهما وكذلك الصبي بيد رجل فقالت المرأة هذا ابني منك فهو ابنها وهذا زوجها إن كانا طارئين، وإن كانا من أهل البلد ممن يجهل لم أصدقهما وإن تماديا علي الإقرار. / حددتهما.
قال ابن المواز ومحمد بن عبد الحكم: إذا أقر الحر بالولد لزمه ذلك إن لم يعرف كذبه ولم يعرف للصبي نسب وكذلك اللقيط، وهو قول أشهب في اللقيط، وكذلك عبد رجل يستلحقه أنه يلحقه به إن لم يتبين كذبه.
وإن قال هذا الولد ولدي من زني وأمه أمة لم تكن بذلك أن ولد ولا يلحق نسبه ولا يعتق عليه ولو اعتقناه عليه لجعلنا أمه أم ولد وهي أولي أن لا تباع لأن
[٩/ ٤٠٣]
стр. 4412
الأمة مجتمعه علي نفي ولد الزني ولا تنفي ولده من أمه فيلزم من أعتقه أن يجعل أمه أن ولد.
قال أحمد بن ميسر: إذا كان ملكه لها معروفا لم يزل ملكه عنها لحق به وكان كاذبا في قوله من زني.
قال ابن سحنون في امرأة لها زوج معروف وبايديهما صبي فقال الزوج هو ابني من امرأة غيرك وقالت هي هو ولدي من رجل غائب، فالقول قولها فإن رجعت إلي تصديقه ولم تكن سمت الآخر ولا وصفته بصفه كان ابنه إن ادعاه وإن سمت رجلا نسبته حتي يعرف بتلك الصفة فلا يجوز أن يلحق بالأول وإن قدم الغائب فأنكر الولد لم يلحق بالأول إلا أن ترجع الأم إلي تصديقه ولا يصدق هو والأم تنكر.
قال ابن المواز وابن عبد الحكم: ولو قال في عبد له إنه ابنه وللعبد أب معروف فإنه يعتق هذا العبد عليه ولا يلحق به نسبه ولا ينتفي من أبيه المعروف كان صغيرا أو كبيرا أو لو اشتري صبيا فقال هو ابني من زني / لم يعتق عليه ولم يلحق به.
قال ابن عبد الحكم وقال النعمان إذا أقر في عبد في يديه أنه ولده من زني فلا يلحق به ويعتق عليه وكذلك لو كان في غير يديه ثم ملكه وهذا غلط.
قال ابن عبد الحكم وقال أيضا: لو اشتري أمة فقال: ولدت هذه مني من زني لم تكن له أم ولد ولم يعتق عليه.
قال محمد: وقوله وقول أصحابه أنه إن أولد أمة بنكاح ثم اشتراها أنها بذلك أم لود ولا فرق عندهم بين ذلك.
وإن كان يؤخذ بالحكم فقد أجمعت الأمة ألا يلحق به ولد زني، وإن كان يؤخذ بإقراره فقد أقر أنها أم ولده.
قال ابن المواز في امرأة معها ولد فادعاه رجل أنه ابنه منها قالت هي بل هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدا فإن لم يحزه نسب غيره لحق بمستلحقه ما لم يتبين
[٩/ ٤٠٤]
стр. 4413
كذبه. وإن سمت أحدا وحضر فادعاه كان أحق به بإقرار المرأة له وهذا إن كانا طارئين فإن لم يكونا غريبين نظر من كان الحائز لها وتعرف به. فإن لم تكن حيازة كان ولد زني لا يلحق بواحد منهما.
قال ابن المواز وابن سحنون: ومن التلقط لقيطا فادعي أنه ابنه لحق به عند أشهب.
قال ابن المواز: وكذلك إن التقطه غيره وبعد الدهر الطويل لقبل قوله عند أشهب.
قالا وقال ابن القاسم: إن جاء بعذر في طرحه مما يعرف به وجه قوله لحق به وإلا لم يلحق به.
قال ابن سحنون وقال أهل العراق مثل قول أشهب / أنه يلحق به. وقال ابن القاسم لا يلحق به. قال أشهب: وكذلك المرأة تدعي اللقيط أنه ابنها أنه يلحق بها. وقال ابن القاسم لا يقبل قولها.
ولو أن صبياً في يدي رجل ادعي انه ابنه وله أب معروف وأمه أمة له قال أشهب وسحنون لا يعتق ولا يثبت نسبه لأن له أبا معروفا. قال أهل العراق: يعتق ولا يثبت نسبه، وهذا فاسد، وقد أجمعنا لو قال في عبد في يديه هو مثله في السن أنه ابني لا يعتق ولا يلحق به.
وكذلك من ادعي في عبد لغيره انه ابنه وجحد المولي وقال المدعي اشتريت أمه أو تزوجتها فلا يصدق في قول ابن القاسم وأهل العراق.
قال ابن القاسم فيمن ادعي أولاد أمة رجل وقال لسيدها زوجتنيها وولدت هؤلاء الأولاد مني وقال السيد ما زوجتكما وما هم منك فلا يصدق المدعي ولا يثبت نسب الولد منه فإن اشتراهم واشتري أمهم ثبت نسبهم منه ولا تكون أمهم أم ولد لأنه أقر أنهم أولاده بنكاح.
قال ابن القاسم وهذا إذا كان مثلهم يولد لمثله ولم يكن لهم نسب معروف.
[٩/ ٤٠٥]
стр. 4414
قال ابن المواز: ومن بيده صبي يحوزه وقال هو عبدي وقال غيره هو ابني فإنه يلحق بمستلحقه ما لم يتبين كذبه ويبقي رقيقا لسيده مثل أن تكون أمة قد عرفت بملك غيره ولا يعرفونها زالت من ملكه ولا تزوجت هذا قط أو تكون مجلوبة مع ولدها من بلد قد عرفوا أن هذا ما دخلها قط لمعرفة منهم.
قال ابن / المواز: ولو جاءت امرأة بولد فقالت هو من زوجي هذا وأنكره الزوج فإن أقر بالزوجية لزمه الولد وإن أنكره لاعن وإن أنكر الزوجية وقال ولدته مني من زني فإن كانا حاضرين ولا يعلم بينهما نكاح ولا اجتماع بسبب نكاح أو سماع له فإنهما يحدان ويسقط نسب الولد.
وكذلك لو وجدت حاملا فحدت حد الزني ولا يقبل رجوعها هنا ويقبل رجوعه هو علي إقراره بالزني.
وأما الطارئان فالقول قولها ولا ينظر إلي قول الرجل إنه زني بها وهي تدعي الصحة.
وإن رجعا عن الزني لم يحد فيه ويحد للقذف.
وفي كتاب الاستلحاق كثير من معني هذا الباب.
في الإقرار في الدماء في النفس والجراح
وذكر التداعي في ذلك والبينات
وهذا الباب منه في كتب الدماء ومنه في كتاب الشهادات
قال ابن المواز: ومن أقر أنه قتل فلانا خطأ أو عمدا فلا يعجل فيه ولكن يشهد علي قوله في الخطأ ويطلق سبيله ويحبس في العمد ثم يكشف عن الرجل فإن وجد مقتولا أو ميتا أقسم فيه في الخطا وكانت الدية علي العاقلة ما لم يرجع عن قوله لأنه لوث (١) من بينة.
[٩/ ٤٠٦]
стр. 4415
قال أحمد بن ميسر قاله مالك. وقال أشهب وابن وهب: لا تحمل العاقلة إقراره.
قال ابن المواز: وإنما يشهد علي إقراره في الخطا وهو لو رجع عنه لبطلت القسامة لئلا يموت قبل / القسامة فينقل عنه الشهادة رجلان عدلان أو رجل وامرأتان فتجب القسامة علي قول من يراها بقول لا. قال ابن المواز ويقتص منه في العمد بلا قسامة قال فأما قبل أن يظهر أمر الرجل فلا ينفذ فيه حكم بقصاص ولا دية لأنا لو فعلنا ذلك لأنفذنا وصاياه وتزوجت امرأته وعتقت أم ولده وقسم ميراثه بقول هذا ولا يقبل رجوعه في ويقبل رجوعه في الخطأ.
قال ابن سحنون: ومن أقر أنه قتل فلانا عمدا وادعي ذلك عليه الولي فعليه القصاص، وكذلك في جراح العمد مما فيه القصاص فليقتص منه.
قال ابن المواز: واختلف قول مالك في الأولياء يختارون أخذ الدية في العمد فقال: ليس ذلك لهم وبه أخذ ابن القاسم.
وقال أشهب عن المغيرة عن مالك: إن ذلك لهم، وبه أقول، وقد نقض ابن القاسم قوله إذ قال: إن عفا بعض الأولياء علي الدية قال احمد ميسر بغير إذن القاتل قالا: إن ذلك يلزم من بقي ولا قول للقاتل.
قال محمد بن عبد الحكم: ومن أقر أنه قتل فلانا عمدا أو ادعي ذلك الأولياء فلهم القصاص.
وروي أشهب عن المغيرة عن مالك أنهم بالخيار في القتل أو أخذ الدية وجاء به الحديث.
واختلف قول مالك في العفو علي اختلاف قوله في الأصل، فقال مرة: إن عفا بعض الأولياء فإن حلف ما عفا إلا علي أخذ حظه من الدية فذلك له وهذا علي قوله إن الأولياء بالخيار ومرة قال: ليس للعافي شئ. وهذا / علي قوله إنهم ليسوا بالخيار.
[٩/ ٤٠٧]