Полный текст (7 187 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
ذَكَرَ الحديث لمالك فأعجبه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ورُوِيَ أن النبي ﷺ قرأ في الأولى بأم القرآن و ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (البقرة: ٢٨٥). وفي الثانية بأم القرآن و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (آل عمران: ٦٤). الآيتين. قال: ومن اقتصر على ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. و ﴿قل هو الله أحد﴾. فهو أَحَبُّ إِلَيَّ من أم القرآن وحدها. قال: وأنا أستحبُّ الضجعة التي بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح وصلاته إياهما في بيته أَحَبُّ إِلَيَّ. ومن أصل سماع ابن وهب، قيل: فمن ركع أيضطجع على شقِّه الأيمن؟ قال: لا. يريد لا يفعله استنانًا؛ لأن النبي ﷺ لم يجعله استنانًا، وكان ينتظر المؤذِّنَ حتى يأتيه.
стр. 492
ومن الْعُتْبِيَّة، من سماع ابْن الْقَاسِمِ، قيل لمالك: فمن وجد الناس قد صَلَّوْا في المسجد، أيركع للفجر؟ قال: نعم، إلاَّ أن يُسْفِرَ جدًّا. قيل: فإذا أصابهم في التشهد، فجلس معهم فتشهد وسلَّمَ معهم، أيركع؟ قال: يبدأ بالمكتوبة. قيل: فمسجد الجامع أيُصَلِّي في رحابه. يريد والإمام يُصَلِّي. قال: غير ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ، وإن سمع الإقامة خارج المسجد، فإن خاف أن تفوته الصلاة فلا يركعهما، ويدخل مع الإمام، وإن لم يَخَفْ ذلك، فليركعهما، وأراه في سعة. إن دخل ولم يركع. قال: وإن صَلَّى ركعة، وخاف فوت الصلاة، فليدخل معهم. قيل فمن ركعهما في بيته ثم أتى المسجد؟ قال: كلُّ ذلك قد فعله الناس، وفي ذلك سعة. فأما إن كان مصبحًا، فَأَحَبُّ إِلَيَّ أن يجلس. ومن الْعُتْبِيَّة، روى عنه ابْن الْقَاسِمِ: كلٌّ واسعٌ، وقد رأيت من فعله، وأَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يركع. وقال قبل ذلك: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يركع. ورواه عنه ابن وهب، وابن نافع. وقال سحنون: لا يعيدهما في المسجد. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وبه أخذ ابن وهب وأصبغ؛ لأن لا يعيدهما.
ومن الْعُتْبِيَّة، قال عنه أشهب: ومن سمع الإقامة بالطريق، فليركع للفجر بطريقه. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: وإذا أخذ المؤذِّنُ في الإقامة، ولم يركع الإمام للفجر، فلا يخرج لذلك أولاً، ولا يُسْكِتُه، وليُصَلِّ، وأكره أن يُصَلِّيَها الرجل في أفنية المسجد المتصلة به، والإمام يُصَلِّي. ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ
стр. 493
نافع، عن مالك: ومن سمع الإقامة قبل يدخل المسجد، ولم يركعهما، فإن قرب من المسجد، دخل ويركعهما، وإن كان متنحيًا شيئًا ركعهما ودخل. قال عنه ابْن الْقَاسِمِ: ما لم يَخَفْ فوت الركعة. ولم يذكر القرب.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن ركع للفجر فظنَّ أنه طلع، ثم تبين له أنه لم يطلعْ، فلا يعيدهما؛ لأنه كالمتحري. قاله ابن الماجشون، وذكر أن ربيعة والقاسم وسالمًا كان ينوبهم ذلك فلا يعيدون. قال أشهب في المجموعة: إذا ركعهما ولا يوقن بالفجر لم تجزياه. ومن سماع ابن وهب، قال: ولا يركع للفجر قبل الفجر. وقال في من ركع ركعة قبل الفجر وركعة بعده، قال: غير هذا أَحَبُّ إِلَيَّ. قال في المختصر: فلا تجزيانه. قيل في من أتى المسجد في الغيم، فتوَخَّى طلوع الفجر، فركعهما فيه: لا بأس بذلك. ومن المختصر، من لم يركع للفجر وصَلَّى، فإن صلاهما إذا طلعت الشمس، فحسن، وليس ذلك بلازم، ولا أُحِبُّ للمسافر أن يَدَعَ ركعتي الفجر، وأُحِبُّ له أن يركع بعد المغرب ركعتين، وليس ذلك بلازم.
في صلاة العيدين، وعلى من هي، وأين تُصَلَّى
والخروج إليها، والغُسْل لها، والتكبير في
ذلك
قال مالك في المختصر: وصلاة العيدين سُنَّةٌ لأهل الآفاق، ويُسْتَحَبُّ الغُسْل والزينة والطيب في كل عيد، والغُسْل قبل الفجر فيهما واسع. وينزل إليها مَنْ
стр. 494
على ثلاثة أميال. ويُسْتَحَبُّ المشي إليهما. ولا أذان فيهما ولا إقامة. ووقتهما أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ، وقد حلَّتِ الصلاة, ويغدو الغادي حين تطلع الشمس, ويخرج الخارج من طريق ويرجع من طريق، ولا ينصرف أحد حتى يفرغ الإمام من خطبته.
ومن الْعُتْبِيَّة، روى أشهب، عن مالك، قال: وإنما يُجَمِّعُ في صلاة العيدين من تلزمه الجمعة. قال عيسى، عن ابْن الْقَاسِمِ: وإن شاء من لا تلزمهم الجمعة أن يُصَلّوهما بإمام فعلوا، ولكن لا خطبة عليهم، وإن خطب فحسن. ولو تركوا الجمعة وهي عليهم، فعليهم أن يُصَلّوا العيدين بخطبة وجماعة.
ومن المجموعة، ابْن الْقَاسِمِ، عن مالك، في القرية فيها عشرون رجلاً: أرى أن يُصَلّوا العيدين. قال عنه ابن نافع: ليس ذلك إلاَّ على من عليه الجمعة. قال أشهب: أستحِبُّ ذلك لهم، وإن لم تلزمهم الجمعة. والجمعة لا تُسْتَحَبُّ؛ لأنها فرض لا تجزئ من لا تجب عليه. قال أشهب، عن مالك: ويُنْزَلُ لها من ثلاثة أميال.
وواسع أن يُغْتَسل لها قبل الفجر، ولا يجوز أن ينوي به الجمعة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأفضل أوقات الغُسْل لها بعد صلاة الصبح.
ومن المجموعة، أشهب، عن مالك: ولا أُحِبُّ أن يسافر أحد حتى يصليها إلاَّ من عذر.
قال عنه عليٌّ: ومن غدا إليها قبل طلوع الشمس، فلا بأس به، ولكن لا يُكَبِّرُ
стр. 495
حتى تطلع الشمس. ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلي حتى تحين الصلاة. قال عنه أشهب: ويُكَبِّرُ الرجل من حين يغدو إلى المُصَلَّى، إلى أن يرقى الإمام المنبر، ثم إذا كبَّرَ في خطبته كبَّرَ معه.
قال عنه عليٌّ: والسُّنَّة الخروج فيها إلى المصلى، إلاَّ لأهل مكة، فالسُّنَّة صلاتهم إياها في المسجد. قال عنه ابن وهب: ومن استطاع فليمش إلى العيدين. قال عنه عليٌّ: ومَن بَعُدَ فلا بأس أن يركب، ونحن نمشي ومكاننا قريب. وذكر ابن حبيب، أن مالكًا يَسْتَحِبُّ المشي إلى العيدين والجمعة لمَنْ قوي، وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ ، وعن السلف.
ومن المجموعة، قال أشهب: وخروج المنبر لها واسع، فعل أو ترك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: عن مالك: لا يُخرج المنبر لها، من شأنه أن يخطب إلى جانبه. قال عنه عليٌّ، في المجموعة: ومن لم يخرج لها من ضعفة الناس، فلا ينبغي للإمام أن يأمر من يُصَلِّي بهم ويخطب. ومن انصرف منها، وكانت طريقه على مسجد النبي ﷺ ، فيُسْتَحَبُّ له أن يركع فيه.
قال عنه ابن نافع: ولا بأس أن تخرج المتجالَّة إلى الجمعة والعيدين، وليس بواجب. قال أشهب: وللرجل منعُ عبيده من الخروج إليهما، ولا يمنعهم من صلاة الجمعة، إلاَّ أن يضرَّ به فيما يحتاجهم فيه. قال أشهب: ولا أرى لأهل منى المقيمين بها ممن لم يَحُجَّ أن يُصَلُّوا العيد في جماعة؛ لبدعة ذلك بمنى، ولو صلاها مُصَلٍّ لنفسه لم أرَ بذلك بأسًا.
стр. 496
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن فاتته صلاة العيد فلا بَأْسَ أَنْ يجمعها مع نفر من أهله، وهي تجب على النساء، والعبيد، والمسافرين، ومن يؤمر بالصلاة من الصبيان يؤمر بها.
ومن الْعُتْبِيَّة ابن القاسم، عن مالك: ومن غدا إلى العيد، فلا يكبر إلاَّ عند طلوع الشمس، وعند الإسفار البين في طريقه، وفي المصلى حتى يخرج الإمام، تكبيرا وسطا لا خفض ولا رفع. والخروج إليها بعد طلوع الشمس عمل الفقهاء عندنا. قال مالك في المختصر: ويأتي الإمام إلى العيدين ماشيا مظهرا للتكبير حتى يدخل قبله مصلاه فيحرم للصلاة ولا يؤذن له ولا يقام. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من السنة أن يجهر في طريقه إليها بالتكبير والتهليل والتحميد جهرًا، يسمع من يليه وفوق ذلك شيئا, حتى يأتي الإمام فيكبر، فيكبروا لتكبيره تكبيرًا ظاهرًا دون الأول. ويخرجون إليها عند طلوع الشمس أو قربه، وأما الإمام فلا يخرج حتى ترتفع الشمس وتحل السجدة السبحة وفوق ذلك قليلا، إن كان في ذلك رفق بالناس. ومن اغتدى فلا يُكَبِّر حتى يسفر، وأَحَبُّ إِلَيَّ من التكبير: الله أكبر، االله أكبر، لا إله إلاَّ الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، اللهم اجعلنا من الشاكرين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: ١٨٥). وكان أصبغ يزيد: الله أكبر كبيرا ,وسبحان الله بكرة وأصيلا , ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله. وما زدت أو نقصت أو قلت غيره فلا حرج.
ومن (المجموعة)، على، عن مالك: وإذا لم يثبت عندهم أنه يوم عيد إلاَّ بعد الزوال، فلا يخرجوا لها، ولا يصلوها، ولا في الغد. وإن كان قبل الزوال فذلك عليهم. وكذلك روى ابن وهب، وأشهب.
стр. 497
صفة صلاة العيدين، وذكر السهو فيها،
والحدث والرعاف، ومن أدرك بعضها،
والتَّنَفُّل قبلها وبعدها
قال مالك، في (المختصر) وغيره: والتكبير في صلاة العيدين سبع في الأولى بتكبير الإحرام، وخمس في الأخرى سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود، وليس بين التكبير صمت، إلاَّ قدر ما يكبر الناس، والتكبير قبل القراءة، فإن قرأ قبل التكبير، أعاد القراءة وسجد بعد السلام. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويقف بين كل تكبيرتين هنية قدر ما يكبر الناس , وليس بين التكبير دعاء. وإن سها عن شيء من التكبير , سجد قبل السلام. ولا يقضي تكبير ركعة في ركعة أخرى.
قال أشهب , في (المجموعة): وإن بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة , وإن لم يفعل فذلك مجزئ , وقد أساء. ومن (الواضحة) , قال: والخطبة في الجمعة قبل الصلاة، وإن لم يفعل فذلك مجزئ، وقد أساء. ومن (الواضحة)، قال: والخطبة في الجمعة قبل الصلاة، وأما الثلاث المسنونات، فبعد الصلاة؛ العيدين والاستسقاء. وأحدث مروان تبدئة الخطة في العيدين. وأحدث هشام الأذان والإقامة لها. وجعل الإمام بين يديه حربة تستره إن لم بكن جدار. وكذلك فعل النبي ﷺ .
وَرَوَى ابن كنانة. وَمُطَرِّف، أن مالكا استحب رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة. وهو أَحَبُّ إِلَيَّ من رواية ابن القاسم، وكل وسع. ومن (المجموعة)،
стр. 498
عليٌّ، عن مالك، وليس رفع اليدين فيهما مع كل تكبيرة سنة، ولا بَأْسَ عَلَى مَنْ فعله، وأَحَبُّ إِلَيَّ في الأولى فقط. ويقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (الليل: ١) ونحوها. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى أن النبي ﷺ قرأ في العيدين بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾. وهو أَحَبُّ إِلَيَّ. وذكر غير ابن حبيب، أن النعمان بن بشير روى أن النبي ﷺ قرأ فيها بـ ﴿سَبِّح﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
قال حبيب: وليجهر من خلفه بالتكبير جهرًا يسمع من يليه، ولا بَأْسَ أَنْ يزيد في جهره ليسمع من يقرب منه ممن لا يسمع الإمام ويجعل التكبير. من أتى والإمام في قراءة الثانية، فليكبر للإحرام، ثم يكبر خمسة، فإذا قضى كبر ستة والسابعة قد كبرها للإحرام. قال: ولو كان التكبير لا يقضي، كما قال ابن الماجشون، ما كان عَلَى مَنْ لا يسمع تكبير الإمام أن يتحدى التكبير، فيكبر.
ومن (المجموعة)، علي، عن مالك: ومن فاته بعض التكبير قضاه. قال عبد الملك: إن كان بين تكبير الإمام فرج يكبر ما فاته منه قبل القراءة، فليس ذلك
стр. 499
عليه، كما لو جاء في القراءة، فإنما عليه أن يحرم. قال عبد الملك: ومن أدرك الركعة الآخرة منها، فلم يقل أحد إنه يكبر إذا قضى سبعا، فيصير مفتتحا مرتين، والافتتاح لا يقضى. قال عبد الملك: وقال بعض أصحابنا: يكبر ستة. ولا أقوله، وما علمت تكبير يقضي، ولا يكون فيما يقضي قبل تكبير، وإنما يقضى تكبير الجنازة لأنه بدل من عدد الركوع. وذكر ابن حبيب قول ابن الماجشون، وذكر عن ستة من أصحاب مالك، أن التكبير يقضى. قال: وبه أخذ أصبغ، وهو أحب إلينا. ومن (العتبية) معه، روى عيسى، عن القاسم: ومن سبقه الإمام بالتكبير، فليدخل معه، ويكبر سبعا، وإن وجده راكعًا دخل معه، وكبر تكبيرة واحدة، وركع، ولا شيء عليه. وإن وجده قد رفع رأسه، أو قام في الثانية، فليقض ركعة يكبر فيها سبعا، وإن وجده في التشهد، أحرم وجلس، فإذا سلم الإمام، قام فصلى ركعتين، يكبر في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسًا. قال عيسى: وقد قال أَيْضًا: يكبر في الأولى ما بقى عليه ستا ابن القاسم، وإن وجده قائم في الثانية، خمسا. وقال ابن وهب: لا يكبر إلاَّ واحدة. قال ابن القاسم، عن مالك، في (المجموعة): إن وجده في التشهد، فأَحَبُّ إِلَيَّ أن يحرم معه، ثم يأتي بالصلاة على سنتها إذا سلم الإمام، يكبر سبعًا وخمسًا. وقال ابن القاسم: يحسب تكبيرة إحرامه، فإذا قام كبر بقية السبع الأولى. وقال أشهب: يحسب إحرامه، وما ذلك عليه بواجب، ولكنه أَحَبُّ إِلَيَّ أن يقطع، ويتم صلاته. قال ابن القاسم وعلي، عن مالك: ومن جاء والإمام يخطب، فليجلس، ولا يصلي. قال عنه علي: ولم يبلغني أن أحدًا صَلَّى بعد انصراف الإمام، فمن فعل فليكبر سبعا وخمسا. قال، في (المختصر): ومن فاتته، فلا بَأْسَ أَنْ يصليها في المصلى أو في غيره، فإن صلى في المصلي فليصبر إلى فراغ الخطبة.
стр. 500
قال عبد الملك: ومن نسى فيها تكبيرة الإحرام، أو شك فيها وقد كبر غيرها، فذكر بعد الرفع من الركعة، فليتماد رجاء أن تجزئه، فإذا سلم، فإن شاء أعاد أو ترك. قال ابن المواز: وقال أشهب: وإذا كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع، وفي الثانية أكثر من خمس، فلا يتبع، وكذلك إن كبر في الجنازة خامسة، فليسكتوا حتى يسلم فيسلموا. وقال ابن القاسم: يقطعوا في الخامسة. قال أشهب: وإن فاتته تكبيرتان، فلا يكبر الخامسة، وليقض بعد سلامه.
ومن (المجموعة)، قال أشهب: ومن أحدث في صلاة العيدين، فلينصرف، وكذلك في الجنازة، يتيمم أن لم يحضره الماء. وينصرف للرعاف، ويعود إلى موضع الجنازة فيتم تكبيره، وإلى المصلي فيتم صلاة العيد وإن كان الإمام يخطب، فإن أتمها في بيته، فلا حرج. وإن رعف قبل يحرم للجنازة، وقبل يركع في صلاة العيد، ويخاف إن انصرف أيفوتاه، فليتماد، فصلاته إياهما بالنجاسة أولى من فواتها. وإن كره ذلك، فلينصرف، ويعيد صلاة العيد إن شاء. ومن (كتاب ابن حبيب)، إذا صلوا في المسجد لمطر، فروى أشهب وابن وهب، عن مالك، أنه لا بَأْسَ بالتنفل فيه بعدها، ولا يتنفل قبلها. وقاله أصبغ. وبه أقول. وَرَوَى عنه ابن القاسم، أن له أن يتنفل في المسجد قبلها وبعدها. قال: وله أن يتنفل في بيته قبلها وبعدها. وقال قوم: هي سبحة ذلك اليوم، فليقتصر عليها إلى الزوال. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وهو أَحَبُّ إِلَيَّ. واستحب في موضع آخر نحو رواية ابن وهب عن مالك.
ذكر الخطبة في العيدين وسنتها
من (المجموعة)، قال أشهب: وخرج المنبر في العيدين واسع؛ أُخْرِجَ أو
стр. 501
تُرِكَ. قال مالك، من (كتاب ابن حبيب): لا يخرجه، من شأنه أن يخطب إلى جانبه.
ومن (المجموعة)، أشهب، عن مالك: وليكبر الإمام إذا رقي المنبر في خطبته الثانية، وليس لذلك حد، وينصت له فيها، وفي الاستسقاء. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليجلس أول خطبته، ثم يفتتحها بسبع تكبيرات، ويجلس بين الخطبتين، ويكبر الناس كلما كبر. وكان مالك يقول: يفتتح بالتكبير، ويكبر بين أضعافها. ولم يحده. وما ذكرناه مروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وقال به مُطَرِّف، وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وَرَوَى عن أبي هريرة أنه يفتتح الأولى بخمس عشرة تكبيرة. والأول أَحَبُّ إِلَيَّ. وأَحَبُّ إِلَيَّ إن كان الفطر أن يذكر في خطبته الفطرة وسنتها، ويحض الناس على الصدقة، وإن كان أضحى ذكر الأضحية وسنتها، وأمر بالزكاة، وعلمهم فرضها وحذرهم تضييعها.
قال مالك: وإذا أحدث في الخطبة فيها أو في الاستسقاء تمادي، لأنها بعد الصلاة، ولا ينصرف أَيْضًا غيره بحدث وهو يخطب.
ومن (المجموعة)، ابن نافع، عن مالك: ويكبر مع الإمام كلما كبر في خطبته، ولينصت له ويستقبل، وليس من تكلم في ذلك كمن تكلم في خطبة الجمعة. وكذلك في رواية علي وابن وهب وأشهب. قال عنه ابن القاسم: ولا ينصرف قبل الخطبة أحد إلاَّ من ضرورة وعذر وكذلك من شهدها ممن ليست عليه؛ من عبد وصبي وامرأة. قال أشهب: وإن بدأ بالخطبة، أعادها بعد الصلاة، فإن لم يفعل، فقد أساء وتجزئه. وقد تقدم هذا.
стр. 502
في التكبير. أيام التشريق دبر الصلوات، وهل
يكبر دبر الصلوات في غيرها بأرض العدو أو
غيرها
من (الواضحة)، وينبغي لأهل مني؛ الإمام وغيره، أن يكبروا أول النهار، ثم إذا ارتفع، ثم إذا زالت الشمس، ثم العشي. وكذلك فعل عمر. وأما أهل الآفاق وغيرهم، ففي خروجهم إلى المصلى، ثم في دبر الصلوات، ويكبر في خلال ذلك ولا يجهرون، والحاج يجهرون به في كل الساعات إلى الزوال من اليوم الرابع، فيرمون، ثم ينصرفون بالتكبير والتهليل حتى يصلوا الظهر والعصر بالمحصب، ثم ينقطع التكبير. ومن (المجموعة)، روى علي، عن مالك، في التكبير دبر الصلوات: الله أكبر الله أكبر الله أكبر. وفي موضع آخر من روايته، ونحن نستحسن ثلاثا، فمن زاد أو نقص، فلا حرج. وَرَوَى ابن القاسم وأشهب، أنه لم يحد فيه ثلاثا. وفي (المختصر)، عن مالك: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاَّ الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. وقاله أشهب. وفي موضع آخر، أنه رواه عن مالك.
ويكبر بإثر الفرائض النساء والعبيد والصبيان. قال عبد الملك، فأما بأثر النوافل فلا، ولا في الأسواق والمساجد في ليل ولا نهار. قال أشهب: ولا يكبرهما من يسجد للسهو بعد السلام، إلاَّ بعد سجوده وسلامه، وكذلك من يقضي ما فاته، فبعد قضائه. ومن (كتاب ابن سحنون): ومن قضي صلاة من أيام التشريق بعد زوالها، فلا تكبير عليه.
ومن (العتبية)، قال ابن القاسم، عن مالك: والتكبير خلف
стр. 503
الصلوات _ يريد الخمس _ في أرض العدو. محدث أحدثه المسودة، وكذلك دبر المغرب والصبح في بعض البلدان.
قال عنه أشهب: والتكبير في الفطر من حين يغدو إلى أن يرقي الإمام المنبر. قال عنه ابن عبد الحكم: ويكبر تكبيرة في الخطبة. وقد تقدم هذا.
ومن (المختصر)، ومن نسي التكبيرة بعد الصلاة أيام التشريق، فليكبر مادام في مجلسه، فإذا قام منه، فلا شيء عليه ويكبر الناس دبر الصلوات.
قال محمد ابن سحنون: اختلف في التكبير أيام التشريق، فروى عن ابن عمر أنه كان يكبر في صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع.
وبه قال الحسن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وابن حزم، وعطاء بن أبي رباح، ويحيى بن سعيد، وربيعة، ومالك، وعبد العزيز. وَرَوَى عن زيد بن ثابت، أنه يبدأ من الظهر من يوم النحر، فيكبر إلى صلاة العصر من اليوم الرابع. واختلف عن ابن عباس، فقيل: أنه يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر. وقيل: من الصبح من يوم النحر إلى صلاة الظهر من اليوم الرابع. وَرَوَى عنه، وعن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، أنهم كانوا يكبرون من صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من اليوم الرابع. وعن ابن مسعود: من صلاة الصبح من يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر. قال محمد بن
стр. 504
الجهم: ليس في ذلك حديث للنبي ﷺ يعتمد عليه، ووجدنا الله سبحانه يقول: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ﴾ (البقرة: ٢٠٠). فكان قضاء النسك الذي يخرج به من الحج طواف الإفاضة يوم النحر، فأول صلاة ترد بعد ذلك صلاة الظهر. وكذلك روى عن ابن عمر. وَرَوَى عن ابن عباس، أنه كان يبدأ من صلاة الظهر من يوم النحر. وقاله سعيد بن جبير، والحسن، وعمر بن عبد العزيز. وأما من بدأ من صلاة الفجر يوم عرفه، فلا دليل له من كتاب ولا سنة ولا قياس. وأجمعوا أن التكبير في صلاة الظهر من يوم النحر واجب، فلا نزول عن ذلك حتى يأتي دليل يمنعه. فإن قيل: فلم قلتم: يكبر أيام التشريق؟ قلت: لقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: ٢٠٣). فإن قال: فلم قطعت في اليوم الرابع، فكبرت في الصبح وقطعت، ولم تقطع في العصر؟ قلت: لأن الناس بمنى آخر صلاتهم بها صلاة الصبح، فإذا زالت الشمس رموا ونفروا، ودليل آخر أَيْضًا، أنه عمل أهل المدينة، الذي هو أثبت الروايات. وقال مالك: إنه الأمر المجمع عليه عندنا. وهذا أقوى شيء. وقال بكير: سألت أبا بكر بن حزم وغيره، فكلهم قال ذلك. وقال يحيى بن سعيد، وابن أبي سلمة: وأما من قال يقطع يوم النحر. فمتفق في كل النواحي على أن لا يعمل به. فإن قيل: روى عن ابن مسعود. قيل له: فهلا قلت بما روى عن علي، فهو أتم، وقد روينا عن ابن مسعود بخلاف ما ذكرت عنه: حديثا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو
стр. 505
بكر - يعني ابن أبي شيبة - قال: حدثنا وكيع، عن حسن، عن أبي إسحاق، عن [أبي]
الأحوص، عن عبد الله، أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، إلى آخره. فهذا أولى من الشاذ من الروايات.
في التحية بالدعاء في العيدين
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: روى مُطَرِّف، وابن كنانة، عن مالك، أنه سئل عن قول الرجل لأخيه في العيدين: تقبل الله منا ومنك، وغفر لنا ولك. فقال ما أعرفه ولا أنكره. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لم يعرفه سنة، ولم ينكره؛ لأنه قول حسن، ورأيت من أدركت من أصحاب لا يبدأون به، ولا ينكرونه عَلَى مَنْ قاله لهم، ويردون عليه مثله، ولا بَأْسَ عندي أن يبتدئ به. وَرَوَى غير ابن حبيب، أن واثلة بن الأسقع رد مثله عَلَى مَنْ قال له، وأن مكحولاً كرهه. وَرَوَى عن عبادة، عن النبي ﷺ ، أنه فعل اليهود.
ما جاء في صلاة الخسوف
ومن (المختصر)، قال مالك: صلاة الخسوف سنة، فإذا خسفت الشمس، خرج الإمام إلى المسجد، وخرج الناس معه، فيدخل المسجد بغير أذان ولا إقامة، ثم يكبر تكبيرة واحدة، ثم يقرأ سرا بأم القرآن، ثم يقرأ بعدها قراءة طويلة بنحو سورة البقرة، ثم يركع طويلا نحو قراءته، ثم يرفع فيقول: سمع الله
стр. 506
لمن حمده. ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يقرأ قراءة طويلة نحو سورة آل عمران، ثم يركع نحو قراءته، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده. ثم يسجد سجدتين تامتين لا تطويل فيهما، ثم يقوم فيقرأ، ويفعل كفعله في الأولى، إلاَّ أن القراءة دون ما قبلها، يقرأ أولا بنحو سورة النساء، وبع رفع رأسه بنحو سورة المائدة، مع أم القرآن قبل كل سورة، ثم يسجد، ويتشهد، ويسلم، ويستقبل الناس، فيذكرهم ويخوفهم، ويأمرهم إذا رأوا ذلك أن يدعوا الله، ويكبروا، وينصرفوا، ولا يصلي في غير حين الصلاة، فإن خسفت، فإنما فيه الدعاء، ولا قيام عليهم، ولا استقبال القبلة، ولو صنعه أحد لم أر به بأسا. ويصليها أهل البدو والحضر، ومن في السفر يصلي بهم رجل منهم. ويصليها رجل وحده. ومن فاتته مع الإمام، فليس عليه أن يصليها، فإن فعل ما دامت الشمس منكسفة، فلا بَأْسَ.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك، وإذا رفع رأسه من الركعة الأولى في خسوف الشمس، افتتح بأم القرآن.
ومن (كتاب) ابن حبيب، وهي سنة عن الرجال، والنساء، ومن عقل الصلاة من الصبيان، والمسافرين، والعبيد.
وللإمام إن شاء أن يصليها في المسجد تحت سقفه، أو في صحنه، وإن شاء خارجا في البراز. قاله أصبغ.
وأحب للإمام إذا سلم منها، أن يحول وجهه إلى الناس، فيذكرهم، ويخوفهم، ويأمرهم بالعتق والصدقة وذكر الله والتقرب إليه.
стр. 507
ووقتها من حين تخسف الشمس إلى أن تحرم الصلاة بعد العصر. قاله مُطَرِّف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، ولم يروا قول ابن القاسم إلى الزوال. ولا يصلي في طلوع الشمس قبل أن تبرز وتحل الصلاة، وَلَكِن يقف الناس يدعون، ويذكرون الله، فإن تمادت صلوها، وأن انجلت حمدوا الله ولم يصلوها.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك، وإذا صلاها أهل البادية فلا بَأْسَ أَنْ يومها أحدهم.
ومن (المجموعة)، روى ابن وهب، عن مالك، أنها تصلى في وقت صلاة، وإن كان بعد الزوال. وَرَوَى ابن القاسم، لا تصلى بعد الزوال. وَرَوَى عنه علي، لا تصلى بعد العصر وَلَكِن يجمع الناس، فيدعون ويكبرون ويرغبون.
ومن هي عليه فلم يصلها، فلا يقضيها. قال أشهب: ومن لم يقدر أن يصليها مع الإمام من النساء والضعفاء، فلهم أن يصلوها فرادي وبإمام، ومع الناس أَحَبُّ إليَّ لمن قدر.
قال عنه علي: ويفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع، فيصلون أفذاذًا، ويكبرون. ويدعون. قال أشهب: يفزع إلى الصلاة، كما قال النبي ﷺ . والنافلة ركعتان. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن العباس: خسف القمر بعهد
стр. 508
النبي ﷺ ، فلم يجمعنا إلى الصلاة معه، كما فعل في خسوف الشمس، فرأيته صلى ركعتين فأطالهما، وما رأيته صَلَّى نافلة فطولها، ثم انصرف. ومن أصل (كتاب عبد العزيز ابن أبي سلمة)، وذكر صلاة خسوف الشمس، وأن النبى ﷺ جمع الناس فيها، ولم يبلغنا أنه جمعهم لخسوف القمر. قال: فنحن إذا كنا فرادى في خسوف القمر صلينا هذه الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «فأفزعوا إلى الصَّلاَة».
قال أشهب، في (المجموعة): والصلاة أيضًا حسنة في غير ذلك، من ريح شديد، أو ظلمة، فرادى أو جماعة، إذا لم يجمعهم الإمام، ويحملهم عليه، وَلَكِن يجتمع النفر يومهم أحدهم، ويدعون ويومر في مثل هذا الأفزاع بالصلاة، وَرَوَى نحو ذلك للنبي ﷺ .
ما جاء في صلاة الاستسقاء
قال مالك، في (المختصر): وصلاة الاستسقاء سنة، فإذا خرج الإمام إليها، خرج من منزله ماشيا، متواضعا غير مظهر لفخر ولا زينة، راجيا لما عند الله ، ولا يكبر في ممشاه حتى يأتي مصلاه، فيقدم بالناس بلا أذان ولا إقامة، فيكبر تكبيرة واحدة، ثم يقرأ بأم القرآن وسورة جهرا، ثم يركع ويسجد، ثم يصلي ركعة اخرى كذلك، ويتشهد ويسلم، ويستقبل الناس للخطبة، يبدأ فيجلس، فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على عصا أو قوس، فإذا فرغ من خطبته
стр. 509
الأولى جلس، ثم قام فخطب، فإذا فرغ من خطبته استقبل القبلة فحول رداءه ما على ظهره منه يلي السماء، وما كان يلي السماء يجعله يلي ظهره، ثم يستسقى الله ، ويدعو، ويفعل الناس كفعله، وهو قائم، وهم قعود، ثم ينزل وينصرف، وليس على الناس صيام قبل الاستسقاء، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ (البقرة: ١٨٤). قال محمد بن عبد الحكم: وقال الليث: يحول الإمام رداءه، ولا يحول الناس أرديتهم.
ومن (كتاب ابن حبيب): ومن سنتها أن يخرج الناس مشاة في بذلهم، ولا يلبسون ثياب الجمعة، بسكينة ووقار، متواضعين متخشعين، متضرعين وجلين، إلى مصلاهم، فإذا ارتفعت الشمس، خرج الإمام ماشيا متواضعا في بذلته، متوكئا على عصا أو غير متوكئ، حتى يأتى المصلى، فيصلى ركعتين، يجهر فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل في كل ركعة، ثم يقوم فيجلس في مقام خطبته مستقبلا للناس جلسة خفيفة، ثم يقوم متوكئا على عصا فيخطب خطبتين يجلس بينهما، فيأمر بطاعة الله سبحانه، ويحذر عن معصيته ومن بأسه ونقمته، ويحض على الصدقة والاجتهاد في الدعاء أن يرفع عنهم المحل، حتى إذا لم يبق من الخطبة الآخرة غير الدعاء والاستغفار، استقبل القبلة، ثم حول رداءه مكانه قائمًا ما على الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن، ويحول الناس جلوسا، ثم يرفع يديه، ظهورهما إلى السماء تلقاء وجهه ويدعو، ويفعل الناس مثله جلوا ويبتهلون بالدعاء، وأكثر ذلك الاستغفار حتى يطول ذلك، ويرتفع النهار، ثم إن شاء الإمام انصرف على ذلك، وإن شاء تحول إليهم فكلمهم بكلمات، ورغبهم في الصدقة والتقرب إلى الله سبحانه، ثم ينكفي منصرفا. وهذا الذي استحب أصبغ، وهو أَحَبُّ إليَّ. وكان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء للناس وللإمام وبطونهما إلى الأرض. وذلك العمل عند
стр. 510
الاستكانة والخوف والتضرع، وهو الرهب، فأما عند الرغبة والمسألة، فبسط الأيدي، وهو الرغب، وهو معنى قول تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (الأنبياء: ٩٠) و ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (السجدة: ١٦).
وَرَوَى أنه ﵊ رفع يديه في الاستسقاء. وفعله عمر.
ومن (المجموعة) روى علي، عن مالك، أنه استحسن رفع الأيدي في الاستسقاء. قال عنه ابن القاسم: إذا فرغ الخطبة، استقبل القبلة، فحول رداءه ما على الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن، ولا يقلبه فيجعل الأعلى الأسفل والأسفل الأعلى. وقال عنه علي: يحول رداءه بين ظهران خطبته.
وقال ابن الماجشون: بعد صدر منها، ثم يحول رداءه من ورائه، يأخذ ما على عاتقه الأيسر فيخلعه، ويمر به من ورائه، فيضعه على منكبه الأيمن، ويجعل ما على الأيمن على الأيسر، ويبدأ بيمينه في العمل. وقد ذكرنا قوله في (المختصر).
قال ابن الماجشون: ويرفع يديه ويدعو، وليس على النساء تحويل أرديتهن، ولا يتكشفن، ثم يحول إليهم وجهه، فيتم خطبته، ويحض على الخير، ويكثر الاستغفار.
стр. 511
يستنزل به الإجابة، وكذلك ذكر الله سبحانه، عن من رضى من أنبيائه، وليومروا قبل ذلك بما يرقهم، ويدخل عليهم سبب خشوع، وأن يصوموا اليوم واليومين والثلاثة. وهذا قول مالك، وأبي المغيرة، ومن حضرنا استسقاء من ولاتنا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليأمرهم الإمام أن يصبحوا صيامًا، وقد فعله عمر، ولو أمرهم بالصادقة وصيام ثلاثة أيام كان أَحَبُّ إِلَيَّ. وقد فعله موسى بن نصير بإفريقية، وخرج بالناس، فجعل الصبيان على حدة، والنساء على حدة، والإبل والبقر على حدة، وأهل الذمة على حدة، وصلى وخطب، ولم يدع في الخطبة لأمير المؤمنين، فقيل له في ذلك، فقال: ليس هو يوم ذلك. ودعا، ودعا الناس إلى نصف النهار. واستحسن ذلك بعض علماء المدينة، وقال: أراد استجلاب رقة القلوب بما فعل. ومن (موطا ابن وهب)، أن النبي ﷺ حين استسقى نظر إلى السماء، ورفع يديه حذو وجهه، وحول رداءه، واستغفر الله واستسقاه. وفي حديث مالك، أنه ﵊ كان يقول: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت». كان يردد هولاء الكلمات في دعائه.
قال ابن وهب: ولا بَأْسَ إن استسقى أياما متوالية. ولا بَأْسَ أَنْ يستسقى في إبطاء النيل. قال أصبغ: قد فعل ذلك عندنا بمصر خمسة وعشرون يوما متوالية
стр. 512
يستسقون على سنة صلاة الاستسقاء، وحضر ذلك ابن القاسم، وابن وهب، ورجال صالحون، ينكرون.
ومن (العتبية)، قال أشهب، عن مالك: ولا بَأْسَ بالاستسقاء بعد المغرب والصبح وقد فعل عندنا، وما هو بالأمر القديم. قيل: إن أهل برقة إذا كان مطرهم وزرعوا وسال أوديتهم بما يشربون، فأتاهم مطر، فزرعوا عليه ولم يسل واديهم بما يشربون، أيستسقون؟ قال: نعم. قيل له: إنه قيل: إنما الاستسقاء إذا لم يكن مطر، وأنتم قد مطرتم ما زرعتم عليه زرعا كثيرا. فقال: ما قالوا شيئا، ولا بَأْسَ بذلك.
قال ولا يكبر في الاستسقاء إلاَّ في الإحرام. ومن (المجموعة) قال أشهب: ووسع أن يخرج فيها بالمنبر أولا يخرج. ومن (المجموعة) قال ابن الماجشون: وليس في الغدو إليها جهر بتكبير ولا استغفار إلاَّ في الخطبة، فإنه يستغفر فيها، ويصل به كلامه، ويأمرهم به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يمنع اليهود والنصارى من الاستسقاء، والتطوف بصلبهم، وشركهم إذا برزوا بذلك، وينحوا به عن الجماعة، ويمنعوا من إظهار الزنى وشرب الخمر.
وكره ابن وهب التنفل قبل صلاة الاستسقاء وبعدها. وبه أقول. وأجازه ابن القاسم. ومن (المجموعة)، روى علي، عن مالك، أنه لا بَأْسَ بالتنفل قبلها وبعدها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: ومن فاتته، فإن شاء صلاها، وإن شاء ترك.
стр. 513
في سجود القرآن، وسجود الشكر
قال مالك: أجمع الناس على أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء. يقول: أجمعوا عليه. قال غيره: قال أكثر: أهل العلم: إنها عزائم. وقال بعضهم: العزائم أكثر منها وأما في المفصل فلا يسجد فيه؛ لأن النبي ﷺ لم يسجد في ﴿وَالنَّجْم﴾ بعد ما قدم المدينة. وقال ابن عباس: السجود في القرآن إحدى عشرة سجدة، وليس في المفصل سجود. وقال ابن عمر. وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، وعطاء.
ومن (كتاب ابن حبيب)، قال: وقيل العزائم إحدى عشرة. وقيل: أربع عشرة. وأرى أن يسجد في خمسة عشرة سجدة؛ سجداتان منها في الحج، وسجدة في ﴿وَالنَّجْم﴾، وسجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وسجدة في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ كما جاء في الحديث.
قال محمد بن عبد الحكم: وذهب ابن وهب إن يسجد في خمس عشرة سجدة.
стр. 514
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويسجد في الأعراف في آخرها، وفي الرعد: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ﴾ (الرعد: ١٥). وفي النحل: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (النحل: ٥٠). وفي سبحان: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (الإسراء: ١٠٩). وفي مريم: ﴿سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (مريم: ٥٨). وفي الحج، السجدة الأولى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (الحج: ١٨)، والثانية: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: ٧٧). وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (الفرقان: ٦٠). وفي النمل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (النمل: ٢٦). وفي الم تنزيل: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (السجدة: ١٥). وفي ص: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ﴾ (ص: ٢٤، ٢٥). وقال غيره: السجدة في قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (ص: ٢٤). وكذلك في (مختصر الوقار).
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: في حم تنزيل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (فصلت: ٣٧). قاله علي، وابن مسعود، وفي قول ابن عباس: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (فصلت: ٣٨). وكل واسع، والأول أحب إلينا، وبه قال مالك، والليث، ونافع القارئ. وفي النجم، في خاتمتها، وكذلك: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (الانشقاق: ١). و: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (العلق: ١). ومن قرأ سورة في آخرها سجدة، فسجد، ثم قام، فإن شاء ركع، وإن شاء قرأ من الأخرى شيئا ثم ركع.
стр. 515
وإذا مر المعلم والمتعلم المحتلم بسجدة، فقال ابن القاسم: يسجدان اول مرة، ثم لا يسجدان. وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس ذلك عليهما أولاً ولا آخرًا. وقال ابن نافع، عن مالك في (المجموعة) مثل قول ابن القاسم. وَرَوَى ابن القاسم، وابن وهب عن مالك، في الغلام اليفاع يعرضه أبوه، فيمر بالسجدة، فليس عليه أن يسجدها إذا كان على وجه التعليم، وكذلك المعلم، وهذا يكثر عليه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا جاوزها القارئ بشيء يسير فليسجدها، ويقرأ من حيث انتهى. وإن كان كثيرا رجع إلى السجدة فقرأها وسجدها، ثم رجع إلى حيث انتهى من القراءة، وإذا لم يسجدها قارئها، فلا يسجد من جلس إليه وقال مُطَرِّف،. وابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وأعاب قول ابن القاسم في ذلك.
قال مُطَرِّف، وابن الماجشون: ولا يرخص في سجودها بعد العصر وإن لم تتغير الشمس، ويسجد بعد الصبح ما لم تسفر، كما يركع حينئذ الطائف ولا يركع بعد العصر. وهذا خلاف قول ابن القاسم. وروايته.
قال: ويسجدها الماشي إذا قرأها، وينزل لها الراكب إلاَّ في سفر الإقصار، فليسجد على دابته إيماء.
قال ابن المواز: قال أشهب: ولا يقرأ الإمام في الخطبة يوم الجمعة سجدة، فإن فعل فلينزل. فيسجدها ويسجد الناس معه، فإن لم يفعل فليسجدوا، ولهم في الترك سعة؛ لأنهم إمامهم، وينبغي أن يعيد قراءتها إذا صلى ويسجد. ومن (المجموعة)، روى علي، عن مالك، أنه لا ينزل ولا يسجدها؛ فإن العمل على آخر فعل عمر. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا يقرأ الإمام السجدة فيما يسر فيه. ومن (العتبية)،
стр. 516
روى أشهب، عن مالك، أنه كره للإمام قراءة سورة فيها سجدة، إلاَّ أن يكون من خلفه قليل لايخاف أن يخلط عليهم. وَرَوَى عنه ابن وهب، في موضع آخر: ولا بَأْسَ أَنْ يقرأ الإمام باسجدة في الفريضة.
قال عنه ابن القاسم: وأكره أن يجلس الرجل للقوم يقرأ لهم، فإذا قرأ سجد وسجدوا، ولا يجلس إليه.
قال عيسى، عن ابن القاسم: ومن قرأ سجدة، فركع بها، فإن تعمد ذلك، أجزأته الركعة في الفريضة والنافلة مع كراهتي لذلك، وليقرأها في الثانية ويسجد، وإن كان ذلك سهوا، فذكر وهو راكع، فليخر ساجدا، ويقوم ويبتدي القراءة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويسجد بعد السلام إذا كان أطال الركوع. يريد: اطمأن في ركوعه. والله أعلم. قال ابن القاسم: وإن لم يذكر حتى أتم الركعة، ألغاها.
وَرَوَى أشهب، عن مالك، أنها تجزئه ركعه وإن ركعها ساهيا عن السجدة. وكذلك روى علي، عن مالك، في (المجموعة)، قال: ويقرأ السجدة فيها بقى من صلاته، ويسجد بعد السلام. وقال مثل المغيرة، إلاَّ في سجود السهو، فلم يره. وقال: إن ذكر وهو راكع، مضى ركعته، وترك السجدة، ولا سهو عليه.
قال أبو محمد: ينبغي أن يكون معنى قوله: (ركع ساهيا). أي يسهو عن السجدة، وقصد إلى الركعة قياما ويؤخر للسجود، فلما انحنى صلبه على ذلك نسى السجدة، فيبقى راكعا؛ فلهذا لا تجزئه الركعة، لأنه نوى بانحطاطه السجود الذي ليس بفريضة، ولا يجزئه غير فرضه ـ والله أعلم ـ إلاَّ على قول من يرى أنه إذا ظن أنه في النافلة، فصلى ركعة، ثم يذكر أنه في فريضة، فإنها تجزئه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى جميع أصحاب مالك أنها تجزئه، إلاَّ ابن القاسم.
стр. 517
قال: وإذا قرأها في الأولى فلم يسجد، فليقرأها في الثانية وإن كانت فريضة، ويسجد. واختلف قول ابن القاسم في الفريضة. وإذا كانت آخر الصلاة فهو في سعة أن يقرأها بعد فراغه ويسجد، أو لا يقرأها. وكذلك لو كان في النافلة فخرج إلى أخرى.
ومن (المجموعة)، قال علي، وابن نافع، عن مالك: وإن سجد السجدة، ثم سجد معها ثانية سهوا، فليسجد بعد السلام.
قال عنه علي: ولو سجد في أية قبلها يظن أنها السجدة، فليقرأ السجدة في باقي صلاته، ويسجد بعد السلام.
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في الجالس يسجد إيماءا، بأثر صلاة، أو عند دعاء أو رقه يجدها. قال: ما أحبه، ولم أر أحدا من العلماء فعله.
ومن (العتبية)، روى أشهب، عن مالك، فِي مَنْ بلغه شيء يحبه، فسجد شكرا لله. قال: لا ليس من أمر الناس. وأنكر ما روى فيه عن أبي بكر في فتح اليمامة، وقال: فتح الله سبحانه على النبي ﷺ ، فما سمعت أن هذا فعل، إذا كان أمر بين، لا يأتيك أنهم فعلوه، فدعه. قال عنه ابن القاسم، في (المجموعة): وقد فعله بعض أمراء بني أمية، ولم يكن معه فقه.
في قيام رمضان، في صلاة الليل، وذكر الاستعاذة، وقنوت الوتر
من (كتاب ابن حبيب)، قال: ورغب النبي ﷺ في قيام رمضان من غير أن
стр. 518
يأمر بعزيمة، فقام الناس وحدانا، منهم في بيته، ومنهم في المسجد، فمات ﵊ على ذلك، وفي أيام أبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم رأى عمر أن يجمعهم على إمام، فأمر أبيًّا، وتميمًا الداري، أن يصليا بهم إحدى عشرة ركعة بالوتر، وكانوا يقرأون بالمائتين، فيثقل عليهم، فخفف في القيام وزيد في الركوع. وكانوا يقومون بثلاثة وعشرون ركعة بالوتر، وكان يقرأ بالبقرة تم ثمان ركعات، وربما قرأها في اثنى عشرة ركعة. وقيل: كان يقرأ من ثلاثين آية إلى عشرين، إلى يوم الحرة، فثقل عليهم طول القيام، فنقصوا من القراءة وزيد في الركوع، فجعل ستة وثلاثين ركعة والوتر بثلاث، فمضى الأمر على ذلك.
стр. 519
قال: وأمر عمر بن عبد العزيز في أيامه أن يقرأ في كل ركعة بعشرة آيات. وكره مالك أن ينقص من ذلك، أو يمد القرأءة، أو يطرب تطريبا فاحشا. قال: وإذا أمهم من لا يحفظ إلاَّ المفصل يردد، فهو أَحَبُّ إليَّ ممن يومهم في الصحف ليختم، فإما إن لم يحفظ إلاَّ مثل سور المغرب ونحوها، فليومهم نظرا.؟ قال: ولا بَأْسَ أَنْ يحزن القارئ قراءته من غير تطريب ولا ترجيع يشبه الغناء، أوتحزينا فاحشا يشبه النوح، أو يميت به حروفه، وأما المرتل فيه يستحسن من ذي الصوت الحسن.
ولا بَأْسَ أَنْ يصلى من حول المسجد في دورهم بصلاة الإمام، إذا سمعوا التكبير. ولا بَأْسَ أَنْ يسمع الناس رجل بتكبير الإمام، وصلاتهم جائزة، ولا يفعله في الفرائض.
ومن (العتبية)، قال ابن القاسم، عن مالك: قد جاء في صلاة الليل إحى عشرة ركعة، وثلاث عشرة ركعة، وأكثر ذلك أَحَبُّ إليَّ وكره لمن بقي عليه حزبه أن يقرأه في مسيره إلى صلاة الصبح، وقال يقرأ في السوق، بل في الصلاة، وفي المسجد.
وَرَوَى عنه أشهب، قال: ولا بَأْسَ بالصلاة خلف من يصلي القيام بالناس بإجارة، إن كان بأس فعليه. قال وكره أن يجهر القارئ في قيام رمضان بالاستعاذة، وليستعذ في نفسه إن شاء، وتركه أحب الى. فقيل: يقول: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (المؤمنون: ٩٨)، أن الله هو السميع العليم. فكرهه. قيل: أيستعيذ من الشيطان؟ قال: لا، ولكنه أيسر. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لم ير مالك بأس بالاستعاذة في رمضان جهرا، وذلك
стр. 520
في أول افتتاح القارئ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأحب إلى أن يفتتح بالاستعاذة في كل ركعة، وعن أول السورة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن دخل والناس في القيام، ولم يصل العشاء، فإن شاء صلاها في المسجد والناس في قيامهم فإذا فرغ دخل معهم، وإن شاء دخل معهم من أول وأخرها لإلى انصرافهم فيما بين ثلث الليل ونصفه. وقال ابن وهب وابن نافع، عن مالك، في (المجموعة): فليصليها لنفسه وهم في قيامهم، ولا يركع، بركوعهم. قال عنه ابن القاسم: وليصلها وسط الناس. وقال في موضع آخر: يصلي في مؤخر المسجد. قال عنه ابن نافع، فِي مَنْ أحرم بتنفل بين ألاشفاع، ثم قام الناس للصلاة: فيتم ركعته معهم. قال عنه ابن القاسم، في (العتبية): (ومن أدرك الركعة الآخرة من الركعتين الأوليين من الترويحة، فلا يسلم مع الإمام، وليصحبه في الثالثةـ يريد: وهو يصلي لنفسه ـ قال: فإذا قام الإمامجلس هو فتشهد وسلم، ثم دخل معه، وقضى ركعة)، وَرَوَى أشهب مثله عن مالك، وقال: ويتوخى أن يوافق ركوعه ركوعهم. وحكى ابن حبيب، أن ابن القاسم قال: يدخل معهم في التي قاموا اليها، ويتبعهم فيها. وأعاب ذلك، وقال: إنما يتوخى أ، يوافق ركوعه، ولا يتبعهم. وأظن ابن حبيب إنما تأول على ابن القاسم ما ذكر عنه، وإنا أراد: نصحبهم بصلاته، وكذلك روايته عن مالك.
ومن (العتيبة)، روى أبو زيد، عن ابن القاسم، فِي مَنْ نسي السلام في قيام
стр. 521
رمضان حتى دخل في ثالثة مع الإمام، فيجلس يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام، ثم يدخل معهم، وإن ذكر وهو راكع، تمادى وسجد لسهوه. وقد خففه.
ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم، عن مالك، في القنوت في الوتر: ليس من الأمر القديم وقال نحوه علي عن مالك، وتقدم بقية القول في القنوت، في باب الوتر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن قام رمضان مع الناس، وهو يريد إذا انصرف أن يركع في بيته، فلا يوتر معهم، وليؤخره حتى يصلى خاتمة صلاته، وإن لم يرد ذلك، فليوتر.
جامع القول في صلاة النوافل
من (العتبية)، ابن القاسم عن مالك، وفي التنفل في المسجد، قال: هو شأن الناس في النهار، يهجرون لذلك، وفى الليل في البيوت وهو اعلم بنيته إن صحت، وكان النبي ﷺ يصلي بالليل في بيته.
قال: ومن شأن الناس في قيام الليل يرفعون أصواتهم للقراءة، وهو أحب إلى. وأكره طول السجود في النافلة في المسجد، وأكره الشهرة. والتنفل في البيوت أحب إلى منها في مسجد النبي ﷺ إلاَّ للغرباء، ففيه أحب إلى. قال: في موضع آخر: والطواف بالبيت للغرباء أَحَبُّ إليَّ من التنقل لأهل مكة أَحَبُّ إليَّ.
قال ابن القاسم عن مالك، في (العتبية): ومن دخل المسجد الحرام فليبدأ
стр. 522
بالطواف قبل الركوع وأما في مسجد النبي ﷺ فليبدأ بالركوع قبل السلام على النبي ﷺ . وكل ذلك واسع. قال ابن القاسم: والركوع قبل السلام على النبي ﷺ أَحَبُّ إليَّ.
قال: وكره مالك لمن يحيي الليل كله. قال: ولعله يصلي الصبح مغلوبا، وفي رسول الله ﷺ أسوة حسنة، كان يصلي أدني من ثلثي الليل ونصفه. قال وإذا أصابه النوم فليرقد حتى يذهب عنه. ثم رجع فقال: لا بَأْسَ به ما لم يضر بصلاة الصبح. قال: ولا أحب لمن يغلب عليه النوم أن يصلي جل ليلته حتى تأتيه صلاة الصبح وهو ناعس، وإن كان أنما يدركه كسل وفتور فلا بَأْسَ بذلك. قال: والصلاة أَحَبُّ إليَّ من مذاكرة الفقه. وَرَوَى عنه في موضع آخر، أن العناية بالعلم أفضل إذا صحت فيه النية. ويذكر عن سحنون، أنه قال: يلزم أثقلهما عليه. قيل: والتنفل بين الظهر والعصر؟ قال: إنما كانت صلاة القوم بالليل، وبالهاجرة. وقال: قال ابن المسيب، وقد رأى من تنفل بين الظهر والعصر ليست هذه العبادة، إنما العبادة الفكر في أمر الله والورع عن محارم الله. وفي موضع آخر، أنه رأى عبد الملك بن مروان يصلي حينئذ. وفي موضع آخر، قال مالك: إنما كانت عبادتهم الصلاة في آخر الليل وبالهاجرة، والورع والفكر، ومن (المجموعة)، قال عنه ابن القاسم: كأني رأيته يكره الصلاة بين الظهر والعصر. قال: وقيل لمالك، فِي مَنْ يريد يطول التنفل، فيبدأ بركعتين خفيفتين، فأنكر ذلك، وقال: يركع كيف شاء وأما إن كان هذا شأن من يريد طول التنفل فلا. قيل لأشهب: أطول القيام أحب إليك أم كثرة السجود؟ قال: كل حسن، وقد قال النبي ﷺ لبعض أصحابه وقد سأله في أمر الدين: «أعني على نفسك بكثرة السجود». وسئل النبي ﷺ : أي الصلاة أفضل؟ قال:
стр. 523
«طول القنوت». وإنه لأَحَبُّ إليَّ كثرة القراءة، على سعة ذلك كله. قال عنه ابن القاسم، في الذي يتنفل بالنهار، أيسمع نفسه؟ قال: إن كان خاليًا لا يسمع أحدا فلا بَأْسَ بذلك. قال عنه ابن نافع: لا بَأْسَ بالجهر في النافلة بالنهار، ولعله أقوى له. قال ابن نافع: ولا يرفع صوته جدًّا. قال عنه ابن نافع: ولا بَأْسَ أَنْ يتنفل بأم القرآن فقط.
ومن (العتبية)، من سماع ابن القاسم، قيل: فقراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مرارًا في الركعة؟ فكرهه، وقال هذا مما أحدثوا. وقال يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم: ومن قرأ بقية الختمة في ركعة، ثم أراد أن يبتدي فيها القرآن، فلا يقرأ بأم القرآن في ركعته هذه ثانية، وَلَكِن يبتدي بالبقرة.
قال عنه ابن القاسم، في (المجموعة): وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبية، وعامر بن عبد الله لا ينصرفان من صلاتهما لأحد يجلس إليهما. قال مالك: وهو أَحَبُّ إليَّ، إلاَّ في حاجة خفيفة، أو من يسأل عن مسألة تنزل به، وشبه ذلك، وإلاَّ فلا. قال عنه ابن القاسم، في (العتبية)، قيل فأى موضع من مسجد النبي ﷺ أحب إليك الصلاة فيه؟ قال: مصلى النبي ﷺ قال ابن القاسم: هو العمود المخلق ـ وأما الفريضة فالصف الأول.
стр. 524
قيل لمالك: أيتنفل الرجل ويقول: إن كنت ضيعت في حداثتي فهذه قضاء تلك؟ قال: ما هذا من عمل الناس.
قال: ومن ذكر العصر، فلما صلى منها ركعة ذكرأنه صلاها، فليشفعها بأخرى، وليس كمن قصد التنفل بعد العصر. وذكر مثله ابن حبيب عن ملك، وقال: فإن ذكر قبل أن يركع قطع، ولو كانت غير العصر لتنفل على إحرامه ركعتين.
ومن (المجموعة)، قال أشهب: وللرجل أن يصلى النوافل في أي ساعة شاء من ليل أو نهار، إلاَّ ساعتين؛ إذا صلى الصبح إلى أن ترتفع الشمس، وبعد العصر إلى المغرب، وأما الصلاة نصف النهار إلى أن تزول الشمس، فلا أرى بذلك بأسا، والذي ثبت وتتابعت به الآثار عن النبي ﷺ ، النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس: وقال ابن القاسم: عن مالك: سئل مالك عن الصلاة نصف النهار وقال لم يزل من عمل الناس، والعباد عندنا يهجرون فيصلون بذلك في الجمعة وغيرها، وما ادركت الناس إلاَّ على ذلك. ومن (الموطأ)، روى مالك أن عمر بن الخطاب كان يتنفل بالهاجرة. قال ابن القاسم، عن مالك، أنه قال: بعض الشيوخ كان يركع عند النداء للمغرب يريد إنكارا لما فعل.
قال أشهب: ومن افتتح النافلة على أن يصليها أربعا أو ستا، فإن استفاق وهو راكع في الثالثة، فليجلس ولا يرفع، ويسلم، ولا قضاء عليه، ولو قطع لم يقض إلاَّ ركعتين، إلاَّ أن يقطع بعد عقد الثانية فليعد أربعا، ويسلم من كادل ركعتين، ولو قطع ساهيا لم يكن عليه قضاء، ولو تنفل أربعا، وتعمد ترك القراءة فيها، فلا يقضى إلاَّ ركعتين، ولو قطع ساهيا لم يقضى شيئا، ولو ترك القراءة عامدا في الثانية مع الرابعة أومع الثالثة، لم يكن إلاَّ ركعتين.
стр. 525
ومن افتتح على أربع، فصلى خلفه رجل، فسلم المأموم من اثنتين، فلا يقضي؛ لأنه خرج بتأويل. ومن افتتح في نافلة في وقت لا يجوز فيه التنفل، قطع متى ما استفاق لذلك، ولا قضاء عليه.
ومن (أمهات أشهب)، ومن افتتح النافلة ركعتين جالسا، فلا بَأْسَ أَنْ يقوم إن يشاء، وقد فعله النبي ﷺ ، فأما إن افتتحها قائما، فأراد أن يجلس من غير عذر، فقد لزمه تمامها. بما نوي فيها من القيام، ولا يجوز أن يخفف من ذلك، فإن فعل أعاد، ولو غلبه عن ذلك غالب فلا قضاء عليه. ولو نظر ركعتين قياما، فأخذ فيهما، فغلبه عنهما، فليقضيهما. وابن القاسم يرى في الذي افتتحها قائما، أن له أن يجلس غيها إن شاء.
في الاجتماع للقراءة بألحان، أو بغير ألحان،
أو للتعليم
من (العتبية)، قال ابن القاسم: قال مالك: لا بَأْسَ بما يفعل بمصر، يقرئ الرجل النفر يفتح عليهم. قال: والقراءة في المسجد محدث، ولن يأتي آخر الأمه بأهدي مما كان عليه سلفها، والقرآن حسن. قيل: فالنفر في المسجد، وإذا حف أهله جعلوا رجلا حسن الصوت يقرأ لهم؟ فكرهه. قيل: فقول عمر لأبي موسى: ذكرنا ربنا؟ قال: ما سمعت بهذا قط. وكره القرآن بالألحان، وقال: اتخذوا ذلك للأكل عليه. وكره اجتماع النفر يقرأون في سورة واحدة.
стр. 526
في الدعاء ورفع اليدين
من (العتبية)، قال ابن القاسم: قال مالك: قال أبو سلمة لرجل يدعو يرفع يديه، فأنكر عليه، وقال: لا تقلصوا تقليص اليهود. قيل: فيقول في دعائه: (يألله، يا رحمن)؟ قال: نعم، و (اللهم) أبين عندي، وبه دعت الأنبياء ﵈. وكره أن يقوم بأثر الصلاة ليدعو قائما.
وعن الدعاء عند ختمة القرآن، قال: ما علمته من عمل الناس، وما أرى أن يفعل. وكره للقوم أن يقفوا يدعون، ولا عند خروجهم من المسجد، أو عند دخولهم، وكره أن يقول في دعائه: (ياسيدى) أو (ياحنان)، وليدعوا بما في القرآن، وبما دعت الأنبياء ﵈.
ومن (المجموعة)، ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ يمسح وجهه بيديه في آخر دعائه وقد بسط كفيه قبل ذلك، فأنكره، وقال: ما علمته.
قال: وأكره أن يدعو الرجل على نفسه بالموت، ولعله ذلك لحال. يرجوها، أ, لكراهية مصيبة، فما أحب ذلك. ومن (العتبية)، ابن القاسم، قال في موضع آخر: وقد كان عمر يحب الحياة، وإنما دعا على نفسه بالموت خوف الغير. قال غيره: وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز. وَرَوَى في الحديث للنبي ﷺ أن يقال: «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي».
стр. 527
ومن (العتبية)، ابن القاسم، عن مالك: وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدعاء، ومن اجتمع إليه الناس يومئذ، فيكبرون ويدعون، فلينصرف عنهم، ومقامه في منزله أحب الى فإذا حضرت الصلاة، رجع فصلى في المسجد.
باب في مس المصحف، وذِكْرِ حليته وشكله،
وشيء من ذِكْرِ القراءة، وذِكْرِ ما يعلق من
القرآن يستشفي به
من (العتبية)، من سماع أشهب: وكره مالك تزيين المصاحف بالخواتم وأن يعشر بالحمرة، وقال: يعشر بالسواد، ولا بَأْسَ أَنْ يحلي بالفضة ولا بَأْسَ أَنْ يشكل منها ما يتعلم فيه الغلمان، فأما أمهات المصاحف فلا وكرهه. وكره أن يكتب القرآن أجزاء، أسداسا وأسباعا. ومن (المجموعة)، ابن القاسم: وكره مالك أن يكتب القرآن في المصحف، ولم ير بأسا لمعلم أن يكتب السورتين والخمس ونحوها يتعلم فيها الصبيان. قال عنه ابن وهب: إنه كره أن يكتب في المصاحف خواتم السور، يكتب في خاتمة السورة: فيها كذا وكذا آيه. قال: أكره ذلك في أمهات المصاحف، وأ، يشكل إلاَّ فيما يتعلم فيه الولدان. قال: ولقد نهيت عبد الصمد أن يكتب مصحفا بالذهب. قال عنه ابن القاسم: وقيل
стр. 528
للزبير في قراءة قرأها: إن الناس يقرأون على غير هذا؟ قال وددت أني أقرأ قراءتهم، وَلَكِن جرى لساني. قيل: فيقرأ: ﴿فامضوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ كما روى عن عمر؟ قال: هذا واسع في (يمضون) و (يقيمون) و (يعلمون). قال عنه ابن وهب: إن بلالا كان يقرأ من هذه السورة وهذه السورة، ولا أراه كان يحسن إلاَّ ذلك، والذي يقرأ هكذا وهو مستقيم في دينه أَحَبُّ إليَّ من الآخر. قال عنه ابن القاسم وابن وهب، في الهذ في القراءة، قال: من الناس من إذا هذ كان أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن يهذ، والناس في هذا على قدر حالاتهم وما يخفف عليهم، وكل واسع.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك: ولا بَأْسَ بما يعلق على الحائض والصبي في العنق من القرآن، إذا أخرز عليه، أو جعل في شيء يكنه، ولا بَأْسَ أَنْ يكتب ذلك للحبلى، أو شيء من ذكر الله تعالى وأسمائه يعلق عليها، فأما ما لا يعرف، والكتاب العبراني، فأكرهه. وكره العقد في الخيط. وفي كتاب الطهارات باب في مس المصحف وقراءة القرآن، فيه بقيه هذا.
باب جامع في المسجد، وفيه شيء من ذكر
الشعر
من (العتبية)، من سماع ابن القاسم، وعن المساجد يتخذ في القرى للضيفان يبيتون فيها ويأكلون، فخفف ذلك. وكره الأكل في المسجد، كما يفعل في رمضان، وقال في شربة السويق: لو خرج إلى بابه فشربه، ولموضع المضمضة أَيْضًا. وقال أَيْضًا: أما الشربة من السويق، والطعام الخفيف، فأرجوا وأما
стр. 529
الألوان فلا يعجبني، ولا في رحابه. وأرخص لعبيد الدار أن يأتيه فيه طعامه. ومن (المجموعة)، ابن نافع عن مالك، وعم القوم يفطرون فيه على كعك وتمر منزوع النوى وزبيب، ثم يخرجون فيتمضمضون، قال: أرجو أن يكون خفيفا، وقد أكثروا من هذا حتى إن صلاة لتقام وهو في أفواههم، وما هذا عندنا، وإن الرجل عندنا ليخرج بالشربة من السويق إلى خارجه، ورب رجل يضعف عن القيام، فأرجو له سعة غيما خف. وإنما كرهه للمضمضة، غلو خرج وأكل وتمضمض، فنعم. قال عنه علي: ويشرب فيه الماء، فأما الطعام فلا، إلاَّ المعتكف، أو مضطرا أو مجتازا، ولا أحب أن يتخذ فيه فراشا للجلوس أو وسادة، ولا بَأْسَ أَنْ يضطجع فيه للنوم.
قال عنه ابن نافع، قيل: يصلي في مسجد قصص بزبل الدواب فيها إن قصص بذلك؟ قال: فد يضطر إلى المسجد، فيصلي فيه ولا يعلم هل ذلك فيه.
ومن (العتبية)، من سماع ابن القاسم: ولا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد. وسهل فيه للضيف، ومن لا منزل له، وقد كان أضياف النبي ﷺ يبيتون في المسجد.
стр. 530
ولا بَأْسَ بالمساجد في الأفنية التي يدخلها الكلاب والدجاج أن يصلي فيها. وكره المراوح أن تجعل في المسجد.
ولا بَأْسَ بتعليق التمر فيه من الأوقاف، لأكل الناس منه، وقد فعل بعهد النبي ﷺ .
وكره أن يوتى بالصبي إلى المسجد، إلاَّ صبي لا يعبث وقد بلغ موضع الأدب. وكره أن يتنخم على حصيره ويدلك. وأنكر القاسم بن محمد على رجل تمضمض فيه من سويق شربه، فاحتج عليه بالنخامة، فقال له: النخامة أمر لابد منه. وكره مالك تقليم الأظفار، وقتل النمل والبرغوث في المسجد، ودفنهما فيه. والتنخم تحت الحصير أَحَبُّ إليَّ من ذلك في النعلين، إلاَّ أن لا يصل إلى حصيره. قال مالك: وإنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المساجد، وما به بأس. وإنما يكره في الصلاة. وكره تقليم الأظفار، وقص الشارب فيه، وإن أخذه في ثوبه وأخرجه. وكره دفن الشعر والأظفار.
ومن سماع أشهب، ومن نسي الحصباء في يده أو نعليه، فإن ردها إلى المسجد فحسن، وما ذلك عليه. وَرَوَى عنه ابن القاسم، في (المجموعة): لا بَأْسَ أَنْ يطرحها.
ومن (العتبية)، أشهب وكره مالك أن يؤتى بالمراوح إلى المسجد. وقال
следующие страницы →