Полный текст (7 187 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
في الدعاء ورفع اليدين
من (العتبية)، قال ابن القاسم: قال مالك: قال أبو سلمة لرجل يدعو يرفع يديه، فأنكر عليه، وقال: لا تقلصوا تقليص اليهود. قيل: فيقول في دعائه: (يألله، يا رحمن)؟ قال: نعم، و (اللهم) أبين عندي، وبه دعت الأنبياء ﵈. وكره أن يقوم بأثر الصلاة ليدعو قائما.
وعن الدعاء عند ختمة القرآن، قال: ما علمته من عمل الناس، وما أرى أن يفعل. وكره للقوم أن يقفوا يدعون، ولا عند خروجهم من المسجد، أو عند دخولهم، وكره أن يقول في دعائه: (ياسيدى) أو (ياحنان)، وليدعوا بما في القرآن، وبما دعت الأنبياء ﵈.
ومن (المجموعة)، ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ يمسح وجهه بيديه في آخر دعائه وقد بسط كفيه قبل ذلك، فأنكره، وقال: ما علمته.
قال: وأكره أن يدعو الرجل على نفسه بالموت، ولعله ذلك لحال. يرجوها، أ, لكراهية مصيبة، فما أحب ذلك. ومن (العتبية)، ابن القاسم، قال في موضع آخر: وقد كان عمر يحب الحياة، وإنما دعا على نفسه بالموت خوف الغير. قال غيره: وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز. وَرَوَى في الحديث للنبي ﷺ أن يقال: «اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي».
стр. 527
ومن (العتبية)، ابن القاسم، عن مالك: وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة في المساجد للدعاء، ومن اجتمع إليه الناس يومئذ، فيكبرون ويدعون، فلينصرف عنهم، ومقامه في منزله أحب الى فإذا حضرت الصلاة، رجع فصلى في المسجد.
باب في مس المصحف، وذِكْرِ حليته وشكله،
وشيء من ذِكْرِ القراءة، وذِكْرِ ما يعلق من
القرآن يستشفي به
من (العتبية)، من سماع أشهب: وكره مالك تزيين المصاحف بالخواتم وأن يعشر بالحمرة، وقال: يعشر بالسواد، ولا بَأْسَ أَنْ يحلي بالفضة ولا بَأْسَ أَنْ يشكل منها ما يتعلم فيه الغلمان، فأما أمهات المصاحف فلا وكرهه. وكره أن يكتب القرآن أجزاء، أسداسا وأسباعا. ومن (المجموعة)، ابن القاسم: وكره مالك أن يكتب القرآن في المصحف، ولم ير بأسا لمعلم أن يكتب السورتين والخمس ونحوها يتعلم فيها الصبيان. قال عنه ابن وهب: إنه كره أن يكتب في المصاحف خواتم السور، يكتب في خاتمة السورة: فيها كذا وكذا آيه. قال: أكره ذلك في أمهات المصاحف، وأ، يشكل إلاَّ فيما يتعلم فيه الولدان. قال: ولقد نهيت عبد الصمد أن يكتب مصحفا بالذهب. قال عنه ابن القاسم: وقيل
стр. 528
للزبير في قراءة قرأها: إن الناس يقرأون على غير هذا؟ قال وددت أني أقرأ قراءتهم، وَلَكِن جرى لساني. قيل: فيقرأ: ﴿فامضوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ كما روى عن عمر؟ قال: هذا واسع في (يمضون) و (يقيمون) و (يعلمون). قال عنه ابن وهب: إن بلالا كان يقرأ من هذه السورة وهذه السورة، ولا أراه كان يحسن إلاَّ ذلك، والذي يقرأ هكذا وهو مستقيم في دينه أَحَبُّ إليَّ من الآخر. قال عنه ابن القاسم وابن وهب، في الهذ في القراءة، قال: من الناس من إذا هذ كان أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لا يحسن يهذ، والناس في هذا على قدر حالاتهم وما يخفف عليهم، وكل واسع.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك: ولا بَأْسَ بما يعلق على الحائض والصبي في العنق من القرآن، إذا أخرز عليه، أو جعل في شيء يكنه، ولا بَأْسَ أَنْ يكتب ذلك للحبلى، أو شيء من ذكر الله تعالى وأسمائه يعلق عليها، فأما ما لا يعرف، والكتاب العبراني، فأكرهه. وكره العقد في الخيط. وفي كتاب الطهارات باب في مس المصحف وقراءة القرآن، فيه بقيه هذا.
باب جامع في المسجد، وفيه شيء من ذكر
الشعر
من (العتبية)، من سماع ابن القاسم، وعن المساجد يتخذ في القرى للضيفان يبيتون فيها ويأكلون، فخفف ذلك. وكره الأكل في المسجد، كما يفعل في رمضان، وقال في شربة السويق: لو خرج إلى بابه فشربه، ولموضع المضمضة أَيْضًا. وقال أَيْضًا: أما الشربة من السويق، والطعام الخفيف، فأرجوا وأما
стр. 529
الألوان فلا يعجبني، ولا في رحابه. وأرخص لعبيد الدار أن يأتيه فيه طعامه. ومن (المجموعة)، ابن نافع عن مالك، وعم القوم يفطرون فيه على كعك وتمر منزوع النوى وزبيب، ثم يخرجون فيتمضمضون، قال: أرجو أن يكون خفيفا، وقد أكثروا من هذا حتى إن صلاة لتقام وهو في أفواههم، وما هذا عندنا، وإن الرجل عندنا ليخرج بالشربة من السويق إلى خارجه، ورب رجل يضعف عن القيام، فأرجو له سعة غيما خف. وإنما كرهه للمضمضة، غلو خرج وأكل وتمضمض، فنعم. قال عنه علي: ويشرب فيه الماء، فأما الطعام فلا، إلاَّ المعتكف، أو مضطرا أو مجتازا، ولا أحب أن يتخذ فيه فراشا للجلوس أو وسادة، ولا بَأْسَ أَنْ يضطجع فيه للنوم.
قال عنه ابن نافع، قيل: يصلي في مسجد قصص بزبل الدواب فيها إن قصص بذلك؟ قال: فد يضطر إلى المسجد، فيصلي فيه ولا يعلم هل ذلك فيه.
ومن (العتبية)، من سماع ابن القاسم: ولا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد. وسهل فيه للضيف، ومن لا منزل له، وقد كان أضياف النبي ﷺ يبيتون في المسجد.
стр. 530
ولا بَأْسَ بالمساجد في الأفنية التي يدخلها الكلاب والدجاج أن يصلي فيها. وكره المراوح أن تجعل في المسجد.
ولا بَأْسَ بتعليق التمر فيه من الأوقاف، لأكل الناس منه، وقد فعل بعهد النبي ﷺ .
وكره أن يوتى بالصبي إلى المسجد، إلاَّ صبي لا يعبث وقد بلغ موضع الأدب. وكره أن يتنخم على حصيره ويدلك. وأنكر القاسم بن محمد على رجل تمضمض فيه من سويق شربه، فاحتج عليه بالنخامة، فقال له: النخامة أمر لابد منه. وكره مالك تقليم الأظفار، وقتل النمل والبرغوث في المسجد، ودفنهما فيه. والتنخم تحت الحصير أَحَبُّ إليَّ من ذلك في النعلين، إلاَّ أن لا يصل إلى حصيره. قال مالك: وإنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المساجد، وما به بأس. وإنما يكره في الصلاة. وكره تقليم الأظفار، وقص الشارب فيه، وإن أخذه في ثوبه وأخرجه. وكره دفن الشعر والأظفار.
ومن سماع أشهب، ومن نسي الحصباء في يده أو نعليه، فإن ردها إلى المسجد فحسن، وما ذلك عليه. وَرَوَى عنه ابن القاسم، في (المجموعة): لا بَأْسَ أَنْ يطرحها.
ومن (العتبية)، أشهب وكره مالك أن يؤتى بالمراوح إلى المسجد. وقال
стр. 531
في النصارى الذين كانوا يبيتون في المسجد: لو أمروا أن لا يدخلوا إلاَّ من الباب الذي يلي عملهم. وينظر في قبر النبي ﷺ كيف يكشف. ولم يعجبه أن يستر بالخيش، ولينظر فيه.
ولا يبنى مسجد بقرب مسجد ضرارا، فأما لصلاح وخير فلا بَأْسَ به. قال سحنون، في قرية فيها مسجد، فأراد قوم بناء آخر: فإن كان فيها محمل من يعمر فيهما فحسن، وإن قل أهلها، ويخاف من تعطيل أحدهما، فلا يبنى
قال مالك: وما سمعت في الكراث والبصل، وما أحب أن يوذى الناس. وقال في موضع آخر: هما مثل الثوم، وقال ابن القاسم، في (كتاب ابن المواز). وقال في الفجل: إن كان يوذي ويظهر، فلا يدخل من أكله المسجد قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ روى أن النبي ﷺ قال: «من أكل من خضراتكم هذه ذوات الريح، فلا يقربنا في مساجدنا». قال عطاء: هي الثوم والبصل والكراث والفجل. وكره مجاهد لمن يريد قيام الليل أن يأكل الثوم والكراث.
стр. 532
ومن (العتبية)، أشهب عن مالك، (وكان عمر يقعد في المسجد بعد الظهر، وقال: مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت). قال موسى عن ابن القاسم: كره مالك أن يكتب في قبلة المسجد شيء، من القرآن والتزاويق، وكره كتابته في القراطيس، فكيف في الجدار.
قال عبد المالك بن الحسن: قال ابن وهب: ولا يوقد في ناحية من المسجد نار، ولا تغسل فيه الأرجل من الطين، ولا ينادى فيه للجنائز، وَلَكِن على أبواب المسجد.
أشهب، عن مالك: وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد ولا تكثر الترداد، وللشابة أن تخرج إليه المرة بعد المرة، وتخرج في جنائز أهلها.
قال سحنون ولا بَأْسَ أَنْ يجعل في بيته محرابا مثل حنية المسجد.
ومن (كتاب ابن سحنون)، قيل سحنون، فِي مَنْ في جواره مسجد: أيجاوزه إلى غيره؟ قال: أما إلى الجامع فنعم، وأما إلى غيره فلا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلاَّ أن يكون إمامه لا يرضى.
ومن (المجموعة)، ابن القاسم عن مالك، أيكتب ذكر الحق في المسجد؟ قال: أما الشيء الخفيف فلا بَأْسَ به، وأما الشيء يطول فلا أحبه. قال: ولا بَأْسَ أَنْ يقضى الرجل الرجل فيه ذهبا، فأما بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه. وقال في السؤال في المسجد، وهم يلحون ويبكون، قال: ينهوا عن ذلك. قال محمد ابن عبد الحكم: لا يعطون في المسجد.
قال مالك: ولا ينبغى رفع الصوت في المسجد في العلم ولا في غيره، وكان الناس ينهون عن ذلك.
стр. 533
قال سحنون في (كتاب) آخر: ولا يعلم فيه الصبيان، ولا يجلس فيه للخياطة. قال ابن حبيب: وإنما يكره من الشعر في المسجد وغيره مثل ما فيه الغناء والهجاء والباطل، ولا بَأْسَ بغير ذلك منه في المسجد وغيره، وقد أنشد حسان النبي ﷺ في المسجد، ورأيت ابن الماجشون مع محمد بن عبد السلام ينشدان فيه الشعر، ويذكران أيام العرب، وقد كان اليربوعي والضحاك بن عثمان ينشدان فيه مالكًا، ويحدثانه بأيام العرب، فيصغي إليهما.
وكره مالك أن يدخل إليه بالخيل والبغال لينقل إليه ما يحتاج من مصالحه. قال ولينقل ذلك على الإبل والبقر لطهارة ما يخرج منها.
وكره أن يجلس فيه على الفراش، أو يتكأ على وسادة، وأرخص في الخمر والمصليات أن يتقي بها برد الحصباء.
قال مالك: ومن دمى فوه في المسجد، فلينصرف حتى يزول عنه، وإن كان في غير المسجد فليبصق حتى ينقطع، ولا يقطع صلاته، إلاَّ إن كثر جدًّا. وفي غير (الواضحة)، إن كان خفيفا فليرسله من فيه إرسالا في غير المسجد. وكره مالك أن يتوضأ في المسجد، وإن كان في طست. وَرَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، لا بَأْسَ أَنْ يتوضأ في صحنه وضوءا طاهرا. وقال سحنون: ولا ينبغي ذلك. وهذا في الكتاب الطهارة. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وجاء النهي أن تكون المطاهر إلاَّ خارجا منه في رحابه، وعلى أبوابه.
وكره مالك قتل البرغوث والقملة في المسجد، وقال: وينحى من موضع دب
стр. 534
من المسجد، أو يصرها في ثوبه. وأجاز قتلها وقتل البرغوث في الصلاة في غير المسجد، وقتل البرغوث في المسجد عنده أخف من قتل القملة فيه.
باب جامع
من (العتبية)، ابن القاسم، قال مالك: أول من جعل المقصورة مروان حين طعنه اليماني، ولا بَأْسَ أَنْ يجعل خاتمه في يمينه للحاجة يذكرها، أو يجعل في إصبعه خيطا لذلك. وكره النوم بعد المغرب. قيل: فبعد الصبح؟ قال: لا أعلم حراما.
قال: وسمع ابن رواحة، وهو مقبل، النبي ﷺ يقول وهو على المنبر: «اجلسوا». فجلس حيث سمعه في الطريق.
ومن سماع أشهب، قال مالك: فالمسجد الذي أسس على التقوى مسجد النبي ﷺ . قال: وعمر الذي قدم قبلته، وقال: لولا أنى رأيت النبي ﷺ يريد تقديمها ما فعلت. ثم قدمها عثمان إلى موضعها اليوم.
قال: وكان أسد بن الحضير يصلي، فاضطربت فرسه، فنظر فلم ير شيئا، فرفع رأسه إلى السماء، فرأى شيئا يظله، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «تلك الملائكة تسمع لقراءتك». قال: وكان نقيبا.
وقال: ويقال: قبلة النبي ﷺ قبالة الميزاب.
стр. 535
قال ابن المسيب: صلى النبي ﷺ إلى بيت المقدس بعد الهجرة بالمدينة ستة عشرا شهرا، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين. قال ابن عمر: وجاء من أخبر الناس وهم في الصلاة بنسخ القبلة، فاستداروا إليها في الصلاة.
قيل فالرجل يصلي لله سبحانه، ثم يقع في نفسه أنه يحب أن يعلم بذلك، أو يحب أن يلقى في طريق المسجد؟ قال إذا كان أول ذلك لله لم يضره ذلك إن شاء الله وإن المرء ليحب أن يكون صالحا، وربما كان هذا من الشيطان ليمنعه ذلك، ولما قال النبي ﷺ : «ما شجرة لا يسقط ورقها في شتاء ولا صيف؟» قال ابن عمر: فوقع في نفسى أنها النخلة، وأردت أن أقوله. فقال له عمر: لأن تكون قلته أَحَبُّ إليَّ من كذا وكذا. ومثل هذا يكون في القلب لا يملك، قال الله تعالي: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ (طه: ٣٩). وقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ﴾ (الشعراء: ٨٤).
قال: وكان عمر بن عبد العزيز يخرج، أراه، آخر الليل يصلي، وكان حسن الصوت، فيقول ابن المسيب لبرد: اطرد هذا القارئ عني، فقد آذاني.
стр. 536
فسكت، فعاوده، فقال برد: ليس المسجد لنا. فسمعه عمر، فأخذ نعليه وتنحى.
ورأى سعد بن أبي وقاص رجلا بين عينيه سجدة، فقال: منذ كم أسلمت؟
فقال: منذ كذا وكذا. فقال سعد: فأنا أسلمت منذ كذا، فهل ترى بين عيني شياء.
قال: وطعن أبو لؤلؤة عمر قبل أن يدخل في الصلاة.
قال سحنون: أكره أن يجعل الثوب على النار لعله العمل. ولا بَأْسَ به على الشمس. وخفف المهاميز لهمز الدواب.
стр. 537
كتاب الجنائز
في توجيه الميت، وتلقينه، وإغماضه إذا قضى
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: ومن (الواضحة)، قال مالك: لا أحب ترك توجيه الميت إلى القبلة إن استطيع ذلك، ومن (المجموعة)، ابن القاسم عن مالك، في التوجيه، قال: ما علمته من القديم. وقال هو ابن وهب عنه: وينبغي أن يوجه غلي القبلة على شقه الأيمن، فإن لم يقدر فعلي ظهره ورجلاه في القبلة. ونحوه في (الموطأ)، وفي (المختصر). وقاله ابن وهب، في (العتبية): قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى التوجيه عن علي بن أبي طالب وجماعة من السلف، فإن لم يقدر على ذلك لشدة نزلت به، أو لغير ذلك، أو لنسيان، أو شغل، فلا حرج، ولقد أغمي على ابن المسيب في مرضه، فوجه، فأفاق فأنكر فعلهم به، وقال: على الإسلام حييت، وعليه أموت وليهننى مضجعي ما كنت بين أظهركم. قال: وأراه إنما كره عجلتهم بذلك قبل نزول حقيقته، فلا أحب أن يوجه إلاَّ أن يغلب ويعاين، وذلك عند إحداد نظره، وشخوص بصره، وينبغي أن يلقن بلا إله الله ويغمض بصره إذا قضى. وَرَوَى أن النبي ﷺ أمر بذلك. وَرَوَى أنه قال: «من كان آخر قوله لا إله إلاَّ الله حرم على النار».
قال مالك، في (المختصر): ولا بَأْسَ أَنْ تغمضه الحائض والجنب. قال غيره: الإغماض سنة، أغمض النبي ﷺ أبا سلمة، وأغمض أبو بكر رسول الله ﷺ .
стр. 538
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ويستحب أن يقال عنده: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الصافات: ١٨١، ١٨٢)، ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ (الصافات: ٦١)، ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (هود: ٦٥). ويقال عند إغماضه بسم الله، وعلى وفاة رسول الله ﷺ ، اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه موته، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه.
ويستحب ألا يجلس عنده إلاَّ افضل أهله وأحسنهم هديا وقولا، ولا يكون عليه وقربه ثوب غير طاهر، ولا تحضره الحائض، ولا يحضره الكافر. وأن يقرب منه رائحه طيبة من بخور أو غيره. ولا بَأْسَ أَنْ يقرأ عنده ﴿يس﴾، وإنما كره مالك ذلك أن يكون استنانًا. وقال في (المجموعة) ابن نافع عن مالك، وأشهب عنه، في (العتبية): ليس القراءة عنده والإجمار من عمل الناس.
في غسل الميت، وستر عورته، وهل يُحْلَقُ له
شَعْرٌ أو يُقَصُّ له ظُفْرٌ ؟
قال الرسول ﷺ للنسوة في ابنته: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا، أو أكثر، بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا». قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والسنة أن يكون الغسل وترًا.
стр. 539
قال النخعي: غسله وتر، كفنه وتر، وتجميره وتر، وغسل ابن عمر سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل ثلاثًا فالأولي صب عليه قراحًا والثانية غسل رأسه ولحيته وجسده بالماء والسدر بدأ برأسه ولحيته ثم بسقه الأيمن ثم بالأيسر ثم الثالثة بماء وشيء من كافور. وقال مثله النخعي إلاَّ أنه قال: يبدأ فيوضأ. قال ابن سيرين: يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء، غسل خمسا فإن خرج منه شيء غسل سبعا، لا يزاد على ذلك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويوضأ كما يتوضأ الحي، ويدخل الماء في فيه ثلاثا ويستر عورته من سرته إلى ركبتيه، وإن احتاج إلى عصر بطنه فعل برفق ولا يعقص رأسه. قال أشهب. في كتاب (ابن عبدوس): وواسع أن يسرح رأسه أَوَّلاً يسرح. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليلوى ماقصح من مفاصله برفق، وإن احتاج إلى مباشرة فرجه جعل على يديه خرقه وأدخلها من تحت المئزر، لا يزيله عنه. قال في (المختصر): لا يفضى بيده إلى فرجه إلاَّ وعلى يده خرقة، إلاَّ لأمر لابد منه. ومن (كتاب ابن سحنون) وينبغي إذا جرد للغسل أن لا يطلع عليه إلاَّ الغاسل ومن يليه، ويستر عورته بمئزر. ويستحب أن يجعل على صدره ووجهه خرقة أخرى، ويوضع على أحد شقيه للغسل، ويقلب كذلك. وذكر هذا كله ونحوه عن أشهب. قال أشهب، في (المجموعة): وإن وضع على شقه الأيمن
стр. 540
أو الأيسر، فلا بَأْسَ، وإن أسندته صدرك أو مسك لك أو لم يسنده فلا بَأْسَ. قال (في كتاب ابن سحنون)، عن أشهب: وإذا عصر بطنه فليأمر من يصب عليه الماء أن لا يقطع مدام ذلك. ويغسل ما أقبل منه وما أدبر، والخرقة على يده، ثم يغسل تلك الخرقة ويغسل يده، ويأخذ خرقة أخرى على يده للغسل، ويدخاها في فيه لينظف أسنانه، وينقي أنفه. قال: ويغسله أولا بالماء وحده، ويغسل فيها لحيته ورأسه بالسدر، ويوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسله في الثانية بالماء والسدر؛ جسده ولحيته ورأسه، ويوضئه. وأنكر سحنون تكرير وضوئه. قال أشهب: وفي ترك ووئه سعة. والآخرة بالكافور، كانت الثالثة أو الخامسة، فإن لم يجد فبغيره من الطيب إن وجد، وإن احتاج فيها إلى عصر بطنه، لما يخاف، فعل. وإن خرج منه شيء. أعاد وضوئه. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يعم غسل جسده بالماء وحده في الغسلة الأولى، ثم يغسله في الثانية بغاسول بلده إن لم يجد السدر، وإن لم يجد فبالماء وحده ومن (المجموعة): وإن لم يحتج إلى غسل رأسه بغاسول لنقائه تركه. ثم الثالثة بماء وكافور وحده. ومن (المجموعة)، قال أشهب: فإن اشتدت مؤنه الكافور ترك. قال: والدر لغسل رأسه ولحيته أحب إلى، فإن لم يكن فغاسول أو غيره مما ينقى، وواسع بالماء وجده سخنا أو باردا. وكذلك لمالك، في (المختصر). قال: ولا بَأْسَ بالحرض والنطرون إن لم يتيسر السدر. قال أشهب: فإن وضى فحسن، وإن لم يوضأ فواسع، وكذلك يجزى الجنب الحى فكيف بالميت ويجعل على يده خرقة لمباشرة وجهه وإن احتاج إلى مباشرته بغير خرقة فواسع إن شاء الله. ولا بَأْسَ أَنْ ينقى أنفه ويغسل وفاه، ويمضمض، وتركه غير ضيق.
стр. 541
قال موسى، عن ابن القاسم، في (العتبية): ويعمل لشعر المرأة ما أحبوا من لفه، وأما الصفر فلا أعرفه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا بَأْسَ بضفره. قالت أم عطية: ضفرنا شعر بنت رسول الله ﷺ ثلاث ضفائر، ناصيتها، وقرنيها، وألقي من خلفها. قال مالك، في سماع ابن وهب: ويوضأ الصبي إذا غسل. ومن (كتاب ابن القرطي) ولا يؤخر غسل الميت بعد خروج نفسه، ولا يغسل بماء زمزم ميت، ولا نجاسه وإنما يكره غسل الميت بماء الورد والقرنفل من ناحية السرف، وإلاَّ فهو جائز؛ إذ لم يغسل للطهر، وهو إكرام للقاء الملكين قال أبو محمد: وما ذكر ابن القرطي في ماء زمزم لا وحه له عند مالك وأصحابه، وإن كان يعني في قوله بماء الورد والقرنفل أنه لا يغسل بغيره من الماء القراح، فليس هذا قول أهل المدينة. قال أشهب، في (المجموعة): وأَحَبُّ إليَّ أن لا يحلق له عانه أو يقص له ظفر ولينق ما بها من وسخ. وكذلك قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ. وقال: لا ينتف له شعر، وما سقط من جسده من شعر أو غيره جعل معه في أكفانه. قال ابن سيرين: لا يؤخذ منه شعر، ولا تقلم أظفاره، إلاَّ أن يكون عند نزول الموت به فإذا مات فلا. وقال سحنون، في (كتاب ابنه): إن كان ذلك يتأدى به للمريض، فلا بَأْسَ به، وإن كان ليهيأ بذلك للموت، فلا يفعل. ومن (المجموعة)، قال أشهب: وإذا فرغت من غسله نشفته في ثوب وقد أمرت ثانية بل ذلك بتجمير ثيابه. قال غيه: فليلبسنه ما يلبس منهما، ثم يكفنه.
стр. 542
في الميت؛ هل ينجس الثوب الذي ينشف
به، وما يصيبك من مائه، وهل على غاسله
غسل، أو على حامله وضوء، وهل تغسله
الحائض والجنب ؟
من (المجموعة) قال أشهب: وينشف الميت بثوب. قال سحنون: ولا ينجس ذلك الثوب الذي ينشف الميت به. وقال: محمد بن عبد الحكم يرى أنه ينجس بذلك الثوب. قال، في (كتاب ابن القرطي). لا يصلى به حتى يغسل، ولا بالماء الذي يصيبه من مائه. قال مالك، في (المختصر): ويغتسل من غسل ميتا أحب إلينا، وليس عَلَى مَنْ حمله وضوء. وَرَوَى عنه ابن القاسم في (العتبية)، أنه رأى أن يغسل غاسل الميت. وقال: عليه ادركت الناس. واستحبه ابن القاسم. وَرَوَى مثله أشهب في (المجموعة)، وأستحبه. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا غسل عليه ولا وضوء وقاله جملة من الصحابة والتابعين، وذكر حديث أسماء. وقاله مالك. وقال: فإن اغتسل من غير إيجاب فحسن. قال غيره، في (كتاب آخر): إنما أستحب له أن يغسل لئلا يتوقي ما يصيبه منه، فلا يكاد يبالغ في أمره؛ لتحفظه، وإذا وطن على الغسل فتمكنه أكثر، وإنما قيل: (ومن حمله فليتوضأ). يعني بذلك: ليصلى عليه إذا بلغ المصلى، ولئلا ينصرف ولا يصلي عليه. قال ابن القرطي: واختلف في غسل الجنب
стр. 543
الميت، وإجازته أحب إلينا. وليكثر الغاسل من ذكر الله. وأجاز محمد بن عبد الحكم للجنب أن يغسله. ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم، عن مالك: لا أحب للجنب أن يغسل الميت، وذلك جائز للحائض. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وتغسل الحائض الميت، ولا ينبغي ذلك للجنب من رجل أو امرأة. قاله مالك والثورى. روى من (المجموعة) ابن القاسم عن مالك: ولا وضوء عَلَى مَنْ أفضى بيده إلى جسد الميت، أو حنطه، أو حلمه، وإن أصاب يده شيء مما يخرج منه غسل ما أصابه فقط. قال أشهب: وأَحَبُّ إليَّ أن يغتسل غاسل الميت توقيا؛ لما عسى أن يصيبه من أذى من الميت، فإن لم يفعل، ورأى أنه لم يصبه شيء، فذلك واسع. قال أشهب: ومن أصابه من الماء الذي غسل به الميت شيء، فغسل ذلك أوجب من الأول؛ فإن لم يفعل ورأى أنه لم يصبه شيء، وصَلَّى، ولم يعلم أن ذلك الماء أصابه شيء من أذى الميت، فلا شيء عليه. قال، في (كتاب ابن القرطي): ومن اغتسل عند الموت، لم يكتف بذلك الغسل إن مات في غسل من جدر أو شدخ وشبهه، وغسل بعض الجسد، أو الميت ينبش، ومن غسل هل يؤخر تكفينه أو حمله؟ وفي الموتى يكثرون، والعمل في غسلهم ودفنهم
قال مالك، في (المختصر): وإذا كان به قروح تنسلخ أو جراح فليؤخذ غيره، ولا ينكأ ذلك. ومن (العتبية)، موسى عن ابن القاسم: ومن وجد مشدخا لا يقدر أن يغسل، صب عليه الماء صبا، وكذلك المجدور، ومن غمرته القروح، ومن إذا مس تسلخ، فليصب عليه الماء، ويرفق به قال مالك:
стр. 544
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن ما لا يبلغ منه إلى ما يفرط وينفسخ. ومن (المجموعة) قال علي عن مالك: ومن وجد تحت الهدم، وقد تهشم رأسه وعظامه، والمجدور والمتسلخ، فليغسلا، ما لم يتفاحش ذلك منهما. ومن (العتبية)، موسى عن ابن القاسم، وإذا وجد من الميت، مثل يد أو رجل أو رأس، فلا يغسل، ولا يغسل إلاَّ ما يصلي عليه. وقاله مالك في سماع ابن وهب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقال عبد العزيز: يغسل ما أصيب من، ويصلى عليه. ومن (العتبية)، يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، في الميت ينبش قبره، قال: لا يعاد غسله، وليكفن ويدفن. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا ينبغي أن يغسل الميت إلاَّ بأن يحمل بأثر ذلك، فإن تأخر حمله بعد الغسل إلى غد، فلا يعاد غسله، وما خرج منه غسل، وما أصاب الكفن منه. قاله أصبغ، وغيره. وَرَوَى مثله علي عن مالك، في (المجموعة)، فيما يخرج منه بعد الغسل. ومن (العتبية)، روى عيسى عن ابن القاسم، قال: وإذا غسل بالعشي. وكفن من الغد، أجزأه ذلك الغسل.
قال ابن حبيب: ولا بَأْسَ عند الوباء، وما يشتد على الناس من غسل الموتى لكثرتهم أن يجتزأ منه بغسلة واحدة، بغير وضوء، ويصب الماء عليهم صبا، ولو نزل الأمر الفظيع، فكثر فيه الموتى جدًّا، وموت الغرقى، فلا بَأْسَ أَنْ يقبروا بغير غسل إذا لم يوجد من يغسلهم، ويجعل منهم النفر في القبر. وقاله أصبغ، وغيره من أصحاب مالك. وَرَوَى عن الشعبي، قال: رمسوهم رمسا.
في جنب وميت معهما ما يكفي أحدهما
من (العتبية)، قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في رجلين في
стр. 545
سفر، معهما من الماء ما يكفي أحدهما فمات أحدهما وأجنب الآخر، فالحي أولي به من الميت، وييمم الميت، وَرَوَى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، أنه إن كان الماء للميت، غسل به وإن كان بينهما، كان الحي أولي به. قال يحيى بن عمر، ويكون عليه قيمة حصة الميت لورثته.
في غسل أحد الزوجين صاحبه، والسيد يغسله
من فيه بقية رق من إمائه
قال مالك، في (المختصر)، ومن (كتاب ابن سحنون): ولا بَأْسَ أَنْ يغسل أحدالزوجين صاحبه من غير ضرورة، ولا يطلع أحدهم على عورة صاحبه. وكذلك في سماع ابن وهب، زكذلك قال مالك في (المجموعة) تستر عورته. قال أشهب: تغسله زوجه وإن لم يبن بها. قال ابن سحنون، عن أبيه: وكذلك يغسلها هو. وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويغسل أحد الزوجين صاحبه، والميت منهما عريانا من غير ضرورة، قال: ولها أن تغسله وإن تزوجت غيرره، إذا وضعت حملها قبل دفنه، ويتزوج هو أختها ويغسلها. قال ابن الماجشون: ولها أن تجففه وتكفنه، ولا تحنطه، إذ هي حاد، إلاَّ أن تضع حملها قبل ذلك كانت حاملا، أو تكون بموضع ليس فيه من يحنطه، فلتفعل، ولا يمس بالطيب إلاَّ الميت. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَحَبُّ إليَّ إذا نكح أختها أن لا يغسلها، وليس بحرم. وقال أشهب. وأجاره ابن القاسم، في (المجموعة). وإن كان جنبا ثم كرهه. ومن (كتاب ابن سحنون)، قال أشهب: ويغسل أحد الزوجين صاحبه مجردا. قال ابن سحنون: يعنى ستر عورته. وهو قول أصحابنا.
قال ابن سحنون: وإذا لم يقدر الزوج أن ينفرد بغسل زوجته، ولم يجد من يعينه
стр. 546
عليها من نساء، أو من ذوى محارمها من الرجال، فلييممها إلى المرفقين. وكذلك إذا مات الرجل ومعه امرأته، أو أحد من ذوات محارمه، فعلوا ذلك به قال: ويقضى للزوجين بغسل زوجته وإجنانها، ولا يقضى لها على أوليائه بغسله. وذكر ابن المواز، في آخر كتاب طلاق السنة، عن ابن القاسم، أن المرأة أحق بغسل زوجها إذا مات في الحضر، وإن كان عنده من الرجال من يغسله، وكذلك الرجل في زوجته. قال محمد: يريد أن كل واحد منهما أولى بغسل صاحبه من غيره. وليس للمسلم غسل زوجته النصرانية، ولا تغسله هي إلاَّ بحضرة المسلمين. وللأمة غسل سيدها وإن ولدت منه، وللعبد غسل زوجته الأمة، ولها أن تغسله، من غير أن يقضى بذلك لواحد منهما، إلاَّ أن تكون زوجته حرة، ويأذن له السيد في غسلها، فيقضى له بذلك.
وإذا مات أحد الزوجين، فظهر أن بينهما محرم، فلا يغسل الحي الميت.
قال أبو محمد: يريد إن كان ثم من يلي غسل الميت. وقال: وإن وجد نكاحهما فاسدا، لا يقران عليه، كنكاح المحرم، والشغار، ونحوه، فلا يغسل الحي الميت. وكذلك نكاح المريض والمريضة، إذ لا يتورثان، لأن من أصحابنا من يفسخ النكاح وإن صحا، وقد كان مالك يقوله. وإن كان فساد في الصداق، فذلك لهم بعد البناء. فإن لم يبن، فلا يغسله. وإن ظهر بأحدهما جنون أو جذام أو برص، فالغسل جائز لهما، وكذلك إن زوجها ولي وثم أولى منه. وأما بعقد أجنبي، وهي من ذوات القدر، ووليها حاضر، فلا. وكذلك التي عقدت على نفسها، وأما أمة غرته أنها حرة، فيها بقية رق، ولى العقد من يجوز
стр. 547
عقده، فالغسل بينهما، وإن وليه من لا يجوز عقده فلا غسل بينهما، ولو غرها الزوج أنه حر، وهي حرة، فالغسل بينهما.
ومن (العتبية): قال موسى، قال ابن القاسم، ولا بَأْسَ أَنْ يغسل الرجل من يحل له مثل أمته، وأم ولده، ومدبرته، كالزوجة، من غير ضرورة في الحضر. وأما مكاتبته فلا. قال ابن سحنون، عن أبيه مثله. وقال: زكذلك المعتق بعضها، والمعتقه إلى أجل، ومن له فيها شرك. وكل من لا يحل له وطوها. من (المجموعة) ابن القاسم وأشهب: ويغسل السيد أمته، وأم ولده، ومدبرته، وتغسله. قال أشهب: كان يطأها أم لا. قال ابن القاسم: وإذا طلق امرأته، ثم مات وهي في العدة، والطلاق واحدة، فلا تغسله. قال أشهب: وإن كان الطلاق بائنا أو أعتق أم ولده، فلا تغسله، ولو نكحها نكاحا فاسدا، ثممات، لم تغسله، إذ لا ترثه. ومن (كتاب أبي الفرج)، روى ابن نافع، عن مالك، في المطلقة واجدة تموت قبل الرجعة، أنها تغسله. وهذا خلاف قول ابن القاسم، قياسه على قول مالك في التي لا يراها قبل يرتجع.
في غسل ذوى المحارم بعضهم بعضا، والمرأة
تموت لا نساء معها، والرجل يموت لا رجال
معه، وغسل النساء الصَّبِيّ، والرجال
الصبية
من (العتبية)، قال أشهب، عن مالك، وفي (كتاب ابن سحنون)، قال ابن وهب، عن مالك، في امرأة ماتت بفلاة، ومعها ابنها: يغسلها. قال: ما أحب أن يلى ذلك منها. قيل: أييممها؟ قال: يصب الماء عليها من وراء
стр. 548
الثوب أحب إلى. قال موسى، عن ابن القاسم: ويغسله ذوات محارمه من فوق الثوب، إن لم يكن معه غيرهن. قال: وتستر المرأة عورة أخيها وأبنها. ومن (المختصر) وإذا مات وليس معه إلاَّ إمه أو ابنته أو أخيه، فلا بَأْسَ أَنْ يغسلنه، ما لم يطلعن على عورته. وإن ماتت امرأة ومعها أبوها أو أخوها أو ابنها، ولا نساء معها، فلا بَأْسَ أَنْ يغسلها في درعها، ولا يطلع على عورتها. ومن (كتاب ابن سحنون)، قال أشهب: وأَحَبُّ إِلَيَّ في أمه وأخيه أن ييممها، وكذلك المرأة في ابنها. قال سحنون: لا أعلم من يقول غيره من أصحابنا، وقول مالك أحب إلى قال أشهب ولو فعل ذلك رجوت أن يكون واسعا. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، في المرأة تموت لا نساء معها ومعها من ذوى المحارم، مثل الأب والابن والأخ والعم والخال، فإنه يغسلها وعليها ثوب يصب الماء صبا من تحته، ولا يلصقه بجسدها فيصف إذا ابتل عورتها، وَلَكِن يجافيهما قدر، فإن لم يجد الماء يممها إلى المرافق، وإنما تيمم إلى الكوعين إن لم يحضرها إلاَّ رجال من غير محارمها، كان معهم ماء أو لم يكن، ولو كان معهم امرأة كتابية، علموها الغسل، فغسلتها، وكذلك رجل مات بين نساء ليسوا بمحارمه، ومعهن رجل نصرانى أو يهودي، فليعلمنه الغسل، فيغسله. قال ذلك كله مالك، والثوري. وقال أشهب، في (المجموعة): لا يلي ذلك كافر ولا كافرة وإن وصف لهما ولا يؤتمن على ذلك كافر. وقال سحنون: يدعو الكافر لغسله. وكذلك الكافرة في المسلمة، ثميتحاطون بالتيمم فيهما. ومن (العتبية)، قال محمد بن خالد، عن ابن القاسم، في التي تموت في سفر لا نساء معها ولا ذو محرم، أنها تيمم. يريد بذلك إلى الكوعين قبل: فتدفن في ثيابها؟ قال: يفعل بها أفضل ما يقدر عليه.
стр. 549
قيل لمالك: في سفرها معهم، لا نساء معهما ولا ذو محرم، للحج، كيف تركب؟ قال: يتطأطأ لها الرجل فتستوي عليه، ثم تركب. وهذا إذا لم يقدر لها على أفضل من ذلك. ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم وابن وهب، عن مالك، فِي مَنْ مات وليس معه إلاَّ ذوات محارمه: فإنهن يغسلنه ويسترنه. قال ابن القاسم: يسترن عورته. وكذلك المرأة تموت ليس معها إلاَّ أبوها أو ابنها أوذو محرم منها، فليغسلنها من فوق الثوب. وأنكر ذلك مالك في رواية ابن غانم، واحتج بقول النبي ﷺ للسائل عن الاستئذان على أمه، فقال: «أتحب أن تراها عريانة؟» قال أشهب: وإن غسلها من فوق الثوب فواسع. قال مالك: وَلَكِن أكرهه للتعرض أن تقع يده على ما لا يصلح أن يجد لجسته من جسدها وعورتها، وَلَكِن ييممها إلى المرفقين، كذلك المرأة تكون مع ميت ذي مَحْرَمٍ منها؛ أمه أو أخيه، فتيممه أَحَبُّ إليَّ، وإن غسلته رجوت سعة. ومن (كتاب الشرح) نسب إلى ابن سحنون، قال: سألت سحنونا عن قول مالك، في رجل مات وليس معه إلاَّ النساء يريد لسن بذوات محارمه، فييممنه إلى المرفقين، فيصلين عليه صفا واحدا أفذاذا. أرأيت إن تمت الصلاة، ثم جاء رجال قبل أن يدفن ومعهم الماء؟ قال: لا يغسل، ولا يصلى عليه ثانية، وقد أجزأ ما فعل النساء في وقت يجوز لهن ذلك، ولو غسل ودفن بلا صلاة، لم أر بذلك بأسا، والأول أَحَبُّ إليَّ.
ومن (المجموعة)، ولا بَأْسَ أَنْ تغسل المرأة الصَّبِيّ ابن ست سنين أو سبع، ولا بَأْسَ أَنْ يغسل الرجل الصبية الصغيرة إذا احتيج إلى ذلك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويغسل النساء الصَّبِيّ ابن سبع سنين وما قاربها ولا يغسل الرجل الصبية بنت سبع
стр. 550
سنين ونحوها، إلاَّ الصغيرة جدًّا. قال ذلك مالك وأصحابه، وذكر نحوه في (المجموعة) عن مالك في الصبي. وقال: أشهب، في الصبية: إذا كانت تشتهى مثلها فلا يغسلها الرجال، وذلك يتقى منها قبل اتقائه من الصبي. وقال ابن القاسم: لا تغسل التي لم تبلغ. قال عنه ابن مزين: وإن صغرت جدًّا. وفي سماع ابن وهب، أن مالكًا أجاز للنساء غسل الصبي ابن سبع سنين.
في تكفين الميت، وتحنيطه
من (الواضحة)، ونحوه لأشهب من (المجموعة)، قال: فإذا فرغت من غسل الميت، نشفت بلله في ثوب عورته مستورة، وقد أجمرت ثيابه قبل ذلك وترا، وإن أجمرتها شفعا فلا حرج، ثم تبسط الثوب الأعلي. قال أشهب: اللفافة التي هي أوسع أكفانه، ثم الأوسع فالأوسع من باقيها. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فتذر على الأولى من الحنوط، ثم على الذي هكذا إلى الذي يلي جسده فيذر عليه أَيْضًا. قال أشهب: وإن جعل الحنوط في لحيته ورأسه والكافور فواسع. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ثم يجعل الكافور عليه مساجده، من وجهه وكيفيه وركبتيه وقدميه، ويجعل منه في عينيه، وفي فيه، وأذنيه، ومرفقيه، وإبطيه، ورفغيه، وعلى القطن الذي يجعل بين فخذيه لئلا يسيل منه شيء ويشده بخرقة إلى حجز مئزره.
قال سحنون ويسد دبره بقطنة فيها ذريرة، ويبالغ فيه برفق.
قال ابن حبيب: ويسد مسام رأسه بقطن عليه كافور إلى فيه ومنخريه، ثم يعطف الثوب الذي يلي جسده يضم الأيسر إلى الأيمن، الأيمن عليه، كما يلتحف
стр. 551
في حياته. وقاله أشهب، في (المجموعة)، وقال: وإن عطفت الأيمن أولا فلا بَأْسَ، ويفعل هكذا في كل ثوب، ويجعل عليه الحنوط إلاَّ الثوب الآخر، فلا يجعل على ظاهر كفنه حنوطا، ثم يشد الثوب عند رأسه وعند رجليه، فإذا الحدته في القبر حللته. ومن (المجموعة)، قال أشهب: وإن تركت عقدة فلا بَأْسَ، ما لم تنتثر أكفانه.
وفي (كتاب ابن القرطي): ويخاط الكفن على الميت ولا يترك بغير خياطة. قال أشهب، في (المجموعة): وتكفن المرأة نحو ذلك، وإن جمرت أو تركت، فذلك واسع، ولا بَأْسَ أَنْ تكفن المرأة في ثوب واحد، بخلاف الصلاة.
قال أشهب: وإن قمص الرجل فواسع، ولا يقمص أَحَبُّ إليَّ.
ومن (العنبية)، قال يحيى، عن ابن القاسم: وأَحَبُّ إليَّ في المرأة أن توزر وتخمر، وتدرج في ثلاثة أثواب إن وجد لذلك سعة.
ومن (المختصر)، ورواه ابن وهب، في (المجموعة)، قال مالك: ولا بَأْسَ أَنْ يكفن الميت فوق القميص، ولا بَأْسَ أَنْ يحنط بالمسك والعنبر وما يتطيب به الحي.
قال في (المجموعة): وليل تحنيط المحرم غير محرم، وليغط رأسه كما يغطي بالمدفن.
قال أشهب: ويسدل خمار المرأة فوق الكفن، أو تحته، أو فوق الدرع إن كان، أو تحته. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واستحب مالك أن تعم الميت وتخمر الميتة.
قال مُطَرِّف: ويجعل من العمامة تحت حلقه كالحي، ويترك منها قدر ذراع يغطى
стр. 552
به وجهه، وكذلك يترك من خمار المرأة كذلك. ومن (العتبية)، قال يحيى بن يحيى: واستحب ابن القاسم أن لا يقمص الميت، ولا يعمم، وأن يدرج في ثلاثة أثواب بيض إجراجا.
في صفة كفن الميت، وعدد أثوابه، والقصد فيه، والوصية
به، وكفن المديان ينبش، والكفن يتلف
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والقصد في الكفن أحب إلينا من المغالاة فيه، وَرَوَى ذلك عن أبي بكر وعمر، ﵄.
قال أشهب، في (المجموعة): والكفن في الخلق والجديد سواء، وليس على أحد غسله إذا لم يخف نجاسة، ولم يكن وسخا، وواسع في البرود، والبياض أحب إلينا.
قال ابن سحنون، عن أبيه: وليس عليك غسل الخلق من الكفن إن لم يكن وسخا، ولا خفت عليه نجاسة، وربما كان الجديد أولي بأن يخاف ذلك فيه، واليقين في طهارة الخلق أكثر قال أبو محمد: يريد من جديد قد لبس ولم يغسل.
ومن (كتاب) آخر، قال النبي ﷺ : «البسوا البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم».
стр. 553
ومن (المختصر)، وليس في كفن الميت حد، والوتر أحب إلينا، ولا بَأْسَ أَنْ يكفن الميت في غير وتر. وكذلك قال عنه ابن وهب، في (المجموعة).
قال مالك في موضع آخر: وثوبين أَحَبُّ إليَّ من ثوب.
قال في (المختصر): كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب، وكفن النبي ﷺ الشهداء يوم أحد اثنين في ثوب، وكفن ابن عمر ابنه في
стр. 554
خمسة أثواب، وكفن أبو بكر في ثوب فيه مشق.
ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم: والوتر أَحَبُّ إليَّ مالك في الكفن، وإن لم يوجد للمرأة إلاَّ ثوبان، لفت فيهما، وكذلك من لم يبلغ من صبي وصبية فالوتر أَحَبُّ إليَّ مالك فيه.
قال أشهب، وسحنون: وهذا فِي مَنْ راهق، فأما الصغير فالخرقة تكفيه. وذكر أشهب أن أبا بكر كفن في ثوبين.
وَرَوَى ابن القاسم عن مالك، أنه كفن في ثلاثة. قال أشهب: ولا بَأْسَ بالكفن في ثوب للرجل والمرأة، ولا أحب أن يقصر عن ثوبين للرجل لمن وجد؛ لأن الثوب الواجد يصف ما تحته.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَحَبُّ إليَّ مال في الكفن خمسة أثواب؛ يعد فيها العمامة والمئزر والقمص، ويلف في ثوبين، وذلك في المرأة ألزم؛ لأنها تحتاج إلى مئزر يشد بعصائب من حقويها إلى ركبتيها، ودرع وخمار، وثوبين تدرج فيهما.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وثوبان أحب إلينا من ثوب، وثلاثة أحب إلينا من أربعة.
стр. 555
يريد الوتر، ويريد في الأول الستر.
قال ابن القرطي: والمرأة في عدد أثواب الكفن أكثر من الرجل، وأقله لها خمسة، وأكثر سبعة، ولا ينقص الرجل الذي يجد من ثلاثة، ويكفن في مثل هيئته في حياته إن تشاح الورثة.
قال أشهب، في (المجموعة): ولا يكفن رجلان في ثوب إلاَّ من ضرورة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويستحب للرجل أن يوصي أن يكفن، في ثيابه التي يشهد فيها الجماعات والصلوات، وثوبي إحرامه إن حج؛ رجاء بركة ذلك، فقد أعطي النبي ﷺ مئزره في ابنته، وقال: «أشعرنها إياه». وأعطي ثوبه الذي يلي جلده إلى ولد عبد الله بن أبي ابن سلول،
стр. 556
يكفن فيه أباه. وأوصى سعد بن أبي وقاص في جبة صوف، شهد فيها بدرا، أن يكفن فيها.
والعلماء يحبون البياض في الكفن. والحبر مستحب لمن قوى عليه، وَرَوَى نحوه للنبي ﷺ ، وَرَوَى أنه ﵇ كفن في ثلاثة أثواب، فقيل: إنها بيض، وقيل: إن أحدهما حبرة.
من (المختصر) وغيره، قال مالك: والكفن والحنوط ـ يريد جميع مون الميت في إقباره إلى أن يوارى ـ من رأس المال. قال: والرهن أولي من الكفن، والكفن أولي من الدين، ومن أوصي أن يكفن في سرف، وأوصي بمثل ذلك في حنوطه وقبره، فلا يجاز في رأس ماله، إلاَّ ما يجوز لمثله لو لم يوص. وقال ابن القاسم، وأشهب. وَرَوَى علي، عن مالك
стр. 557
في (المجموعة)، أنه لا يجوز من ذلك إلاَّ ما يكفن فيه مثله.
قال سحنون: وسكني الزوجة في دار، قد نقد الميت كراها، أولي من الكفن. قال ابن سحنون، عن أبيه، فِي مَنْ أوصي أن يكفن في رف،
قال: يجعل در القصد في رأس ماله، والزائد في ثلثه. قال ابن القرطي: وقيل: الزائد على السداد ميراثا، وهذا هو المستعمل.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قيل لمالك، في امرأة أوصت في ثياب لها، كانت تلبسها، أن تكفن فيها، فأراد ابنها أن يشترى لها جددا بدلها، فكره له ذلك. ورواه أشهب، عن مالك في (العتبية).
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن سيرين: إذا ولي أحدكم أخاه، فليحسن كفنه.
ومن (العتبية) قال سحنون، فِي مَنْ أوصى أن يكفن في ثوب واحد، فزاد بعض الورثة ثوبا آخر، فقام في ذلك الآخرون: فإن كان في التركة محمل لذلك، فلا ضمان على الذي فعله. قال ابن القرطي: وإذا أوصي بشيء يسير في كفنه وحنوطه، لم يكن لبعض الورثة الزيادة فيه بغير ممالأة من جميعهم.
قال ابن سحنون عن أبيه، في غريب لا يعرف له أهل، مات عن
стр. 558
دينار أو دينارين. قال: لا بَأْسَ في مثل هذا اليسير أن يجعل كله في كفنه وحنوطه وقبره.
قال سحنون في (العتبية): ومن اشترى كفنا لميت، فتلف في يده، فبل أن يبلغ به، وهو وصي أو رسول ورثة بالغين، فلا يضمن، ومن ابتاعه، على أنه إن مات وإلاَّ رده، لم يجز البيع.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال اصبغ: ومن نبش، فلا يلزم ورثته تكفينه ثانية في بقية ماله، إلاَّ أن يشاءوا، أو يحتسب فيه محتسب.
قال ابن سحنون: فإن وجد الكفن الأول بعد أن دفن، فهو ميراث.
ومن (العتبية)، قال يحيى بن يحيى: قال ابن القاسم: إذا نبش الميت وعري، لم تعد عليه الصلاة، وعلى ورثته أن يكفنوه ثانية ومن بقية تركته، وإن كان عليه دين محيط، فالكفن الثاني أولي.
قال سحنون: فإن قسم ماله، فليس ذلك على ورثته، وإن كان قد أوصى بثلثه، فلا يكفن من ثلث ولا من غيره. قال عنه ابنه: إلاَّ أن يكون ذلك بحدثان دفنه، ولم يقسم ماله، فليكن ثانية من رأس ماله.
стр. 559
في التكفين في الحرير، والخز، والمصبغ
قال مالك في (المختصر): ولا يكفن في حرير، ولا في خز، ولا معصفر، إلاَّ ان يضطر إليه.
ومن (المجموعة) قال عنه ابن وهب: وكره التكفين في الخز والمعصفر، إلاَّ أن لا يوجد غيره. قال ابن القاسم: للرجل والمرأة. قال عنه علي في المعصفر والمزعفر: لا بَأْسَ به للرجل والنساء، قد كفن أبو بكر في ثوب مصبوغ، أمرهم بغسله. فإما أن يكون أراد بغسله تطهيره، أو ذهاب لونه. ولا يكره العلم الحرير في الكفن.
قال أصبغ في (العتبية): لا يكفن في الحرير، رجل ولا امرأة، إلاَّ أن لا يوجد غيره، ولا يلبس الرجل ما سداه حرير، وإن كان قلنسوة، ويحنث بلباسها الحالف أن لا يلبس حريرا.
وفي سماع ابن وهب: قيل لمالك في الرجل الميت يدفن في الثوب فيه الحرير؟ قال: ما يعجبني، فإن فعل، فأرجو أن يكون في سعة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ أَنْ تكفن المرأة في الحرير، والخز، والمعصفر المقدم، وما جاز لها لبسه في الحياة، أو للرجل لبسه في الحياة، فالكفن لها أو له فيه مباح، ما لم يرد بذلك السمعة والنفخ؛ لأنه ليس
стр. 560
في محل ذلك، ولا بَأْسَ في كفن الرجل بالعلم الحرير، ولا بالثوب الذي يغسل، ويبقي فيه أثر الزعفران، أو عصفر أو مشق.
ومن (العتبية)، قال عيسى، عن ابن القاسم: لا بَأْسَ تكفن المرأة في الورس والزعفران، وكره مالك المعصفر إن وجد غيره.
فِي مَنْ يلزم الرجل أن يكفنه ويقبره
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن سحنون: ويقضي على الرجل بتكفين زوجته، ملية، كانت أو فقيرة، كالنفقة. ورواه عن مالك. وذكر العتبي عن ابن الماجشون مثله، وأن روايته عن مالك، إنما ذلك عليه في فقرها.
قال غير ابن حبيب: وكذلك تكفين من تلزمه نفقته، من والديه وولده وعبيده. وقال أصبغ: لا يلزمه في أحد ممن ذكرنا إلاَّ في عبيده. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والأول أصوب، كما لا نقطع حقه بموته من ماله في كفن نفسه، وكذلك في كفن من ذكرنا، يلزمه إذا ماتوا.
وقال سحنون، في (العتبية) مثل قول أصبغ، أنه لا يلزمه الكفن في أحد، إلاَّ في عبيده، مسلمين كانوا أو كفارا، هذا في القياس، وأما في الاستحسان، فيلزمه في الولد الصغار والبنات الأبكار، فأما الزوجة
стр. 561
والأبوان، فلا. وَرَوَى عنه في الزوجة أنه استحسن أن يكفنها الزوج، إن كانت فقيرة.
وذكر العتبي، عن ابن الماجشونفي كفن الزوجة، أنه على الزوج وإن كانت ملية، وأن روايته عن مالك، أن ذلك عليه؛ إنما هو في فقرها، وإن كانت ملية، ففي مالها. قال: وكذلك خادم زوجته، والعبد المخدم في قبضته، أخدم إياه غيره، فيموت العبد ولا مال له، وكان ينفق عليه، ويزكي للفطر عنه.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في الزوجة، إن كانت بكرا، فعلى أبيها، فإن دخلت، فليس ذلك على الأب، ولا على الزوج، وإن كان لها ولد، فذلك على ولدها. قال أبو محمد: يريد في عدمها.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ليس على الزوج تكفين زوجته الفقيرة.
ثم استحسن أم يكفنها. واختلف قوله في ابنته البكر، وابنه الصغير، فإذا دعي الزوج إلى البناء، لزمه الكفن في أحد قوليه. وكفن الأمة ذات الزوج، على سيدها، والزوج حرا أو عبد.
ومن ذهب إلى أن على الزوج الكفن، فله أن يقول: وإن كانت أمة فذلك عليه، كالنفقة في قول من يرى النفقة. قال غيره: ومن عليك تكفينه، فعليك جميع مصالحه إلى مواراته.
стр. 562
في تقبيل الميت، وتعجيل دفنه، والإيذان بجنازته
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ بتقبيل الميت قبل غسله وبعد غسله، قد قَبَّل النبي ﷺ عثمان بن مظعون ميتًا، وقَبَّل أبو بكر النبي ﷺ ميتًا.
ويستحب أن لا يحبس الميت، وأن يوخذ في أمره، ويسرع خراجه، وقد قال النبي ﷺ : «أسرعوا بجنائزكم». وقال معاذ: نهينا أن نبطي بموتانا. قال عروة: ولا يؤخر من لا يرجي خيره، ولا يؤمن شره.
стр. 563
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليستأني بالغريق، فربما غمر الماء قلبه، ثم يفيق، يروى ذلك عن علي بن أبي طالب، أنه تأني به يوما وليلة.
ويكره الإيذان بالجنازة، إذا كان ثم من يقوم بالحمل والدفن، ونهى عنه ابن مسعود. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فأما خاصة إخوان الرجل، من يحزنه أمره، ويشركه في حزنه، فليوذنهم. وإنما يكره إئذان العامة.
ومن (العتبية)، من سماع ابن القاسم، وكره أن يؤذن بالجنازة على أبواب المساجد، أو يصاح خلفه: استغفروا له، واستخف أن يؤذن بها في الخلق، من غير رفع صوت.
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في أهل البادية، يبعثون إلى أهل المحال حولهم ينذرونهم، قال: إنه ليفعل ذلك في البادية والحضر، ما لم يكن بعيدا، فأما ما يعرف من إيذان الجيران في المحال، ومن لعله يحب أن لا يفوته، فلا بَأْسَ به.
стр. 564
في هيئة النعش وفرشه،
وتغطية الميت بثوب، والتقبب على نعش المرأة
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويكره إعظام النعش، وأن يفرش تحت الميت قطيفة حرير أو قطيفة حمراء، ولا يكره ذلك في المرأة، ولا يفرش غلا ثوب طاهر، ولا يجعل الطيب فوق الكفن، ولا بَأْسَ أَنْ يجعل فوق الكفن ثوب يستره غير الكفن، كالساج ونحوه، وينزع عند الجادة، ولا بَأْسَ أَنْ يجعل على نعش المرأة البكر والثيب الساج، أو الرداء الموشي، أو البياض وغيره، ما لم يجعل مثل الأخمرة الملونة، فلا أحب ذلك.
ومن (العتبية) موسى، عن ابن القاسم: ولا يترك ستر المرأة بقبة في سفر أو حضر، إذا وجد لذلك. وقد استحسنه عمر حين قفل بزينب زوج النبي ﷺ ، ولا حد لطولها. ويكره ما أحدث من المباهاة والفخر فيه، حتى صار عندهم يتزين به. قال مالك: وأول من فعل ذلك به زينب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وقال الواقدي: أول من قبب عليه النعش فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
стр. 565
وجه العمل في حمل الميت، والمسير به، واتباعه، والمشي
أمامه، والتزاحم على نعشه، والترجل، والتحسر، وهل يتبع
بنار، أو يرفع الصوت بالدعاء له، أو يجلس قبل أن يوضع،
أو ينصرف قبل أن يقبر
من (العتبية)، قال ابن القاسم: كره مالك لمن على غير وضوء أن يحمل الجنازة، لينصرف إذا بلغت، ولم ير به في رواية أشهب بأسا.
قال بعض أصحابنا: وما جاء أن يتوضأ من حمله، أى ليكون متوضئا، حتى إذا بلغت صُلِّيَ عليها، لا على أن حمله يوجب الوضوء، وَلَكِن يكره له أن ينصرف، ولا يصلي عليه.
ومن سماع ابن غانم، قال أشهب: وحمل جنازة الصبي على الأيدي أَحَبُّ إليَّ من الدابة والنعش، فإن حمل على الدابة، لم أر به بأسا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ بحمل الجنازة على دابة، إذا لم يوجد من يحملها. قال: ويستحب أن يحمل الرجل الجنازة من جوانب السرير الأيسر، وهو يمين الميت، فيضعه على منكبه الأيمن، ثم يختم بمقدمه الأيمن، وهو يسار الميت، وَرَوَى ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين، وكان مالك يوسع في ذلك؛ أن يبدأ بما شاء، ويحمل كيف شاء، أو لا يحمل، ويحمل
следующие страницы →