Полный текст (7 187 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
والأبوان، فلا. وَرَوَى عنه في الزوجة أنه استحسن أن يكفنها الزوج، إن كانت فقيرة.
وذكر العتبي، عن ابن الماجشونفي كفن الزوجة، أنه على الزوج وإن كانت ملية، وأن روايته عن مالك، أن ذلك عليه؛ إنما هو في فقرها، وإن كانت ملية، ففي مالها. قال: وكذلك خادم زوجته، والعبد المخدم في قبضته، أخدم إياه غيره، فيموت العبد ولا مال له، وكان ينفق عليه، ويزكي للفطر عنه.
قال عيسى، عن ابن القاسم، في الزوجة، إن كانت بكرا، فعلى أبيها، فإن دخلت، فليس ذلك على الأب، ولا على الزوج، وإن كان لها ولد، فذلك على ولدها. قال أبو محمد: يريد في عدمها.
قال ابن سحنون، عن أبيه: ليس على الزوج تكفين زوجته الفقيرة.
ثم استحسن أم يكفنها. واختلف قوله في ابنته البكر، وابنه الصغير، فإذا دعي الزوج إلى البناء، لزمه الكفن في أحد قوليه. وكفن الأمة ذات الزوج، على سيدها، والزوج حرا أو عبد.
ومن ذهب إلى أن على الزوج الكفن، فله أن يقول: وإن كانت أمة فذلك عليه، كالنفقة في قول من يرى النفقة. قال غيره: ومن عليك تكفينه، فعليك جميع مصالحه إلى مواراته.
стр. 562
في تقبيل الميت، وتعجيل دفنه، والإيذان بجنازته
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ بتقبيل الميت قبل غسله وبعد غسله، قد قَبَّل النبي ﷺ عثمان بن مظعون ميتًا، وقَبَّل أبو بكر النبي ﷺ ميتًا.
ويستحب أن لا يحبس الميت، وأن يوخذ في أمره، ويسرع خراجه، وقد قال النبي ﷺ : «أسرعوا بجنائزكم». وقال معاذ: نهينا أن نبطي بموتانا. قال عروة: ولا يؤخر من لا يرجي خيره، ولا يؤمن شره.
стр. 563
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وليستأني بالغريق، فربما غمر الماء قلبه، ثم يفيق، يروى ذلك عن علي بن أبي طالب، أنه تأني به يوما وليلة.
ويكره الإيذان بالجنازة، إذا كان ثم من يقوم بالحمل والدفن، ونهى عنه ابن مسعود. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فأما خاصة إخوان الرجل، من يحزنه أمره، ويشركه في حزنه، فليوذنهم. وإنما يكره إئذان العامة.
ومن (العتبية)، من سماع ابن القاسم، وكره أن يؤذن بالجنازة على أبواب المساجد، أو يصاح خلفه: استغفروا له، واستخف أن يؤذن بها في الخلق، من غير رفع صوت.
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك، في أهل البادية، يبعثون إلى أهل المحال حولهم ينذرونهم، قال: إنه ليفعل ذلك في البادية والحضر، ما لم يكن بعيدا، فأما ما يعرف من إيذان الجيران في المحال، ومن لعله يحب أن لا يفوته، فلا بَأْسَ به.
стр. 564
في هيئة النعش وفرشه،
وتغطية الميت بثوب، والتقبب على نعش المرأة
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ويكره إعظام النعش، وأن يفرش تحت الميت قطيفة حرير أو قطيفة حمراء، ولا يكره ذلك في المرأة، ولا يفرش غلا ثوب طاهر، ولا يجعل الطيب فوق الكفن، ولا بَأْسَ أَنْ يجعل فوق الكفن ثوب يستره غير الكفن، كالساج ونحوه، وينزع عند الجادة، ولا بَأْسَ أَنْ يجعل على نعش المرأة البكر والثيب الساج، أو الرداء الموشي، أو البياض وغيره، ما لم يجعل مثل الأخمرة الملونة، فلا أحب ذلك.
ومن (العتبية) موسى، عن ابن القاسم: ولا يترك ستر المرأة بقبة في سفر أو حضر، إذا وجد لذلك. وقد استحسنه عمر حين قفل بزينب زوج النبي ﷺ ، ولا حد لطولها. ويكره ما أحدث من المباهاة والفخر فيه، حتى صار عندهم يتزين به. قال مالك: وأول من فعل ذلك به زينب. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وقال الواقدي: أول من قبب عليه النعش فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
стр. 565
وجه العمل في حمل الميت، والمسير به، واتباعه، والمشي
أمامه، والتزاحم على نعشه، والترجل، والتحسر، وهل يتبع
بنار، أو يرفع الصوت بالدعاء له، أو يجلس قبل أن يوضع،
أو ينصرف قبل أن يقبر
من (العتبية)، قال ابن القاسم: كره مالك لمن على غير وضوء أن يحمل الجنازة، لينصرف إذا بلغت، ولم ير به في رواية أشهب بأسا.
قال بعض أصحابنا: وما جاء أن يتوضأ من حمله، أى ليكون متوضئا، حتى إذا بلغت صُلِّيَ عليها، لا على أن حمله يوجب الوضوء، وَلَكِن يكره له أن ينصرف، ولا يصلي عليه.
ومن سماع ابن غانم، قال أشهب: وحمل جنازة الصبي على الأيدي أَحَبُّ إليَّ من الدابة والنعش، فإن حمل على الدابة، لم أر به بأسا.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ بحمل الجنازة على دابة، إذا لم يوجد من يحملها. قال: ويستحب أن يحمل الرجل الجنازة من جوانب السرير الأيسر، وهو يمين الميت، فيضعه على منكبه الأيمن، ثم يختم بمقدمه الأيمن، وهو يسار الميت، وَرَوَى ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين، وكان مالك يوسع في ذلك؛ أن يبدأ بما شاء، ويحمل كيف شاء، أو لا يحمل، ويحمل
стр. 566
بعض جوانبه، ويدع بعضا والفضل فيما ذكرت لك.
قال مالك، في (المختصر): ولا بَأْسَ بحمل سريره من داخله وخارجه، ويبدأ من أي نواحيه شاء، ولا بَأْسَ بالعقود قبل أن يوضع، ولا يتبع بنار، ولا ينادي ليستغفر لها.
قال أشهب، في (المجموعة): كره الصحابة أن يتبع الميت بمجمر.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإنما كره ذلك تفاؤلا بالنار في هذا المقام، أن يتبعه.
قال وسمع سعيد بن جبير، الذي يقول: استغفروا له. فقال: لا غفر الله لك. قال: ولا يمشي بالجنازة الهوينا، وَلَكِن مشية الرجل الشاب في حاجته.
قال النخعي، كانوا يقو لون: انشطوا بها، ولا تدبوا بها دبيب اليهود.
قال مُطَرِّف، عن مالك: ولم يزل شأن الناس الازدحام على حمل جنازة الرجل الصالح، ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان، وكسر تحت عائشة ثلاثة أنعش، وذلك حسن ما لم يكن فيه أذى، وكان الصديق والفاروق يمشون أمام الجنازة. قال ابن أشهب: والمشي خلفها من خطأ السنة. وَرَوَى عن علي بن أبي طالب، أن المشي خلفها أفضل. وأراه واسعا للاختلاف.
ويكره أن يشيعها راكبا، تقدمها أو تأخر عنها، قال النخعي: كانوا
стр. 567
يكرهون. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلا بَأْسَ أن يرجع راكبا بعد الدفن. ومن (المجموعة)، قال ابن القاسم، وابن نافع، عن مالك: ومشي الرجال أمام الجنازة أفضل. قال عنه ابن نافع: وأما النساء فخلف الجنازة، ولا يكونوا بين يديها في أعقاب الرجال؛ لأن حامليها رجال من خلفهم. وفي (كتاب) ابن القرطي: ويكون الرجال المشاة أمامها، والركبان من خلفها، والنساء من وراء ذلك أن يشهد نها، ما لم يكثرن الترداد.
ولا توضع على الرقاب حتى يتكامل من يشيعها، ولا بَأْسَ أَنْ يجلس الماشي قبل أن توضع، ولا ينزل الراكب حتى توضع.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وكره مالك التحسر في الجنازة. وقاله ابن القاسم، عن ابن مالك، في (العتبية): بئس العمل نزع الأردية في الجنائز.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد استخف ذلك للقرب الخاص، وقد يفعل ذلك في العالم والفاضل الخاص من أصحابه. وقد رئي عبد الله بن عون
стр. 568
في جنازة محمد بن سيرين في قميص. وتحسر مصعب، وهو أمير، في جنازة الأحنف.
وقال الأعمش: أحسن من يحمل الجنازة، الذي يمشي بين عمودي النعش، والذي يقول: استغفروا له غفر الله لكم. والذي يقول: ارفعوا على نسائكم. والذي يمسك النعش من خلفه. قال مُطَرِّف، وابن الماجشون: أما الذي يمشي بين عمودي النعش، فلا بَأْسَ به للقرب والخاص، ويكره للعامة. وقد رئي سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف بين العمودين، قد حمل السرير على كاهله، وفعله عمر بأسيد بن الحضير، وفعله عثمان بسرير أمه، وزيد بن ثابت بأمه، وابن عمر بأبي هريرة. وأما الذي خلف النعش، فإن كان من أهل الميت، وأحد الأربعة الراتبين تحت النعش، فذلك له، وإلاَّ فلا.
ومن (المجموعة)، قال أشهب: ولا بَأْسَ بالجلوس عند القبر قبل أن توضع، إذا كان معها من يكفي أمرها وإقبارها، ولا بَأْسَ بانصرافهم إذا بلغت القبر، وإن لم يقبروا إذا بقي معها من يلي ذلك، وَلَكِن أخشي ذريعة ذلك أن ينصرفوا عنها، حتى لا يبقي من يكتفي به في إقبارها، ويقول قائل لما لا يكفي: هذا يكفي.
стр. 569
قال ابن القاسم، عن مالك: لا بَأْسَ أَنْ ينصرفوا، فأما قبل الصلاة عليها، فلا أراه إلاَّ لحاجة، أو لعلة. قال ابن القاسم: ذلك واسع لحاجة، أو لغير حاجة، وليست بفريضة ـ يريد تخصه ـ إذا قام بها غيره. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ أَنْ يمشي مع الجنازة ما أحب، وينصرف إن شاء قبل أن يصلي عليها. وقاله جابر بن عبد الله. وله أن يجلس عند القبر قبل أن توضع، ومن وقف حتى توضع عن الأعناق، وحتي توارى، فحسن. وهو من عمل الناس، ومن لم يفعل، فلا حرج.
وَرَوَى عن سحنون، أنه حضر جنازة، فجلس ليدفنها، فأتي بأخرى للصلاة عليها، فأبى أن يصلي عليها، وقال: حتى يفرغ ما نحن فيه.
في حمل الميت من بلد إلى بلد
قبل أن يدفن أو بعد، وفي تحوله بعد أن دفن
من قبر إلى قبر
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لا بَأْسَ أَنْ يحمل الميت من البادية إلى الحاضرة، ومن موضع إلى موضع آخر يدفن فيه. وقد مات سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص بالعقيق، فحملا إلى المدينة، ومات سعيد بن عبد العزيز
стр. 570
بالجرف، فحمل إلى المدينة. وهذا كله رواه ابن وهب، كما ذكر ابن حبيب. وأصيب يوم الجمل فدفن، فرأى إنسان في المنام: انقلوه، فنقل، فدفن في مكان آخر.
ومن (المجموعة)، قال علي، عن مالك: ولا بَأْسَ أَنْ يحمل الميت إلى المصر فدفن، إن كان مكانا قريبا. وفي الموطأ ذكر الذين جرف السيل قبريهما، فنقلا إلى مكان آخر.
ومن (كتاب البخارى)، ذكر الحديث، أن جابر بن عبد الله قتل أبوه يوم أحد، فدفنه جابر مع رجل آخر، ثم لم تطب نفسه أن يتركه مع آخر في قبر. قال: فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته، هنية، غير أذنه. قال في الحديث الآخر، وقد ذكر إخراجه وزاد: فأخرجته فجعلته في قبر على حدة.
في البكاء على الميت والنياحة،
وخروج النساء، وفي صلاتهن، وفي الطعام
يصنع لأهل الميت
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وقد أبيح البكاء على الميت قبل الموت
стр. 571
وبعده، ما لم يرفع به الصوت، ويكون معه كلام يكره، أو اجتماع من النساء، وبكي النبي ﷺ وإبراهيم يجود بنفسه، فقيل له، فقال: «تدمع العين، ويجزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وقضاء مقضي، وسبيل مأتي، وأن الآخر منا لاحق بالاول، لحزنا عليك، ووجدنا بك أشد من وجدنا وجزنا هذا، وإنا بك إبراهيم لمحزونون». ثم استرجع ﵊، وأكثر من حمد الله تعالي. ونعي إلى عائشة بعض أهلها، فرفعت طرف خمارها ورداءها على وجهها، وانتحبت ساعة، ثم سكتت وقالت: لا بَأْسَ بهذه الدمعة أن تراق، ما لم يفعل معها ما لا يصلح ولا ينبغي. ومر النبي ﷺ بجنازة يبكي عليها، من غير نياحة، فانتهرهن عمر، فقال النبي ﷺ : «دعهن يا ابن الخطاب، فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد حديث». والنياحة من بقايا أمر الجاهلية. ونهي
стр. 572
عنها النبي ﷺ ، وأغلظ فيها. وينبغي أن ينهي عن ذلك، ويضرب عليه. وضرب عمر نائحة بالدرة، حتى انكشف رأسها، وضرب من أصاب ممن جلس إليها من النساء. وفي الحديث قال: «لعنت النائحة، والسامعة، والشاقة جيبها، واللاطمة وجهها». ويطره اجتماع النساء للبكاء سرا أو علانية، وقد نهي عمر النساء في موت أبي بكر أن يبكين، وفرق جمعهن. وكذلك في موت خالد بن الوليد، ونهي عمر أهله أن يبكوا عليه. وقيل: إنه قيل: دعهن يذرفن من دموعهن على أبي سليمان. ونهى النبي ﷺ عن لطم الخدود، وشق الجيوب، وضرب الصدور، والدعاء بالويل والثبور. وقال: «ليس منا من خلق، ولا
стр. 573
فرق، ولا دلق، ولا سلق». وذلك حلق الشعر، وتخريق الثياب، ودلق: ضرب الخدود، وتمريش الوجوه، وسلق: الصياح في البكاء، والقبيح من القول. وقوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة: ١٢). قال الحسن: لا يَنُحْنَ، ولا يَشْقُقْنَ، ولا يَخْبِشْنَ وَجْهًا، ولا ينشرن شعرا، ولا يَدْعِينَ وَيْلاً.
ويكره خروج النساء في الجنائز، وإن كن غير نوائح، ولا بواك، في جنائز الخاص من قرابتهن وغيرهم. وينبغي للإمام منعهن من ذلك، وقال النبي ﷺ لمن رأي منهن: «ارجعن مأزورات غير مأجورات».
ومن (العتبية)، ابن القاسم، عن مالك، وعن النساء
стр. 574
يخرجهن على الجنائز، على الرحائل ومشاة. قال: قد كن يخرجن قديما، وقد خرجت أسماء تقود فرس الزبير وهي حامل، وما أرى بأسا إلاَّ في الأمر المستنكر.
قال أشهب: وإذا صلى النساء على الجنازة، صلين خلف صفوف الرجال، كالمكتوبه.
ومن (المجموعة)، قال ابن نافع، عن مالك، وهو في (العتبية) من سماع أشهب، في بعث الطعام لأهل الميت: إن كان ليس في ذلك نياحة فليبعث، وأرى أن يمنع النساء من شق الجيوب، وضرب الوجوه، وشبه ذلك. وقال في رواية أشهب: إنه ليغظني، وَلَكِن لا يقدر على تغيير ذلك إلاَّ السلطان.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أخبرني مُطَرِّف أن مالكا لم ير بأسا بأرسال الطعام إلى أهل الميت، من الجار والصديق، عند شغلهم بميتهم، إلاَّ أن يرسل لاجتماعهم للنياحة، فيكره ذلك.
وقال ﵊، في نعي جعفر: «اصنعوا لأهله طعاما، وابعثوا به إليهم، فقد جاء ما يشغلهم».
стр. 575
في شهود الجنائز وفضلها
وهل يقام للجنازة إذا أقبلت
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: روى أن أول ما يجزى الله به وليه المؤمن، أن يغفر لكل من شيعه، وصُلِّيَ عليه. وَرَوَى أنه لم يجتمع مائة لميت، يجتهدون له في الدعاء إلاَّ غفرت ذنوبه بهم. وقد روى نحوه، في أربعين رجلا يصلون عليه. وَرَوَى أنه ﷺ كان إذا دعي إلى جنازة، سأل عنها، فإن أثني عليها خيرا، صُلِّيَ عليها، وإن أثني عليها شرا، قال لأهلها: «شأنكم بها». ولم يُصَلِّ عليها.
قال مالك: وكان مجاهد وسليمان بن يسار يقولان: شهود الجنائز أفضل من صلاة النوافل، والجلوس في المسجد.
وقال ابن المسيب وزيد بن أسلم: النوافل والجلوس في المسجد أفضل.
стр. 576
حتى إنه لم يخرج سعيد من المسجد إلى جنازة علي بن حسين، ورأى أن ما فعل أفضل، وانقلع الناس من المسجد لشهوده، إلاَّ سعيد. وكان مالك يري ذلك، إلاَّ في جنازة الرجل الذي يرجي بركته، فإن شهوده أفضل.
وذكر في (العتبية) ابن القاسم، عن مالك مثله، وقال: إلاَّ أن يكون حق، من جوار، أو قرابة، أو أحد يرجي بركة شهوده. يريد في فضله. قال ابن القاسم: ذلك، في جميع المساجد. وذهب ابن القرطي، إلى أنه في الجامع خاصة.
وقال ابن وهب، عن مالك، فِي مَنْ مات، وكان يعرف بالفسق والشر، قال: لا تشهده، ودع غيرك يصلي عليه.
وقال ابن المسيب: رب جنازة ملعونة، ملعون من يشهدها.
ومن (المجموعة)، قال علي: روى مالك، أن النبي ﷺ ، كان يقوم في الجنازة، ثم جلس بعد. وبه يأخذ مالك، أن يجلس ولا يقوم. قال علي: وهو أَحَبُّ إليَّ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن الماجشون في قوم جلوس، ينتظرون جنازة: فليس عليهم واجبا إذا رأوها أقبلت أن يقوموا قربت
стр. 577
منهم أو بعدت، وَلَكِن القيام لها من عمل البر، يؤجر فاعله، ولا شيء عَلَى مَنْ لم يعمل به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن مرت به، فلا يعرض عنها، فإن ذلك من الجفاء في الأدب والدين، وقد روي فيه، أن يقف حتى تلحقه، وما روي أن النبي ﵇، كان يقوم في الجنازة، ثم جلس بعد، إنما هو توسعة على أمته، فمن جلس، ففي سعة، ومن قام، فمأجور، وكذلك إلى أن يقبر. وقال غيرة: القيام لها منسوخ.
في الاستكانة في الجنازة،
وكراهة الضحك فيها
من كتاب ابن حبيب: ويكره الضحك، والاشتغال فيها بالحديث والخوض. وكان يرى على النبي ﷺ فيها كآبة، ويرون أنه يحدث نفسه بأمر الموت، وما هو صائر إليه.
وتَأَلَّى ابن مسعود أن لا يكلم رجلاً رآه ضحك في جنازة. وسمع أبو قلابة فيها صوت قاص، فقال: كانوا يعظمون الموت بالسكينة. قال مُطَرِّف بن عبد الله: وكان الرجل يلقي الخاص من إخوانه في الجنازة، له عنه عهد، فما يزيده على التسليم، ثم يعرض عنه، حتى كأن له عليه موجدة، اشتغالا بما هو فيه، فإذا خرج من الجنازة، ساءله عن حاله،
стр. 578
ولاطفه، وكان منه أحسن ما كان يعهد. ومن (العتبية) من سماع أشهب، قال أسيد بن الحضير: لو كنت في حالتي كلها مثلي في ثلاث مواطن؛ إذا ذكرت النبي ﷺ ، وإذا قرأت سورة البقرة، وإذا شهدت جنازة، ما شهدت جنازة، فحدثت نفسي إلاَّ بما تقول ويقال لها حتى أنصرف.
فِي مَنْ هو أحق بالصلاة على الميت،
من أوليائه، وكيف إن قدم أقربهم أجنبيا،
أو أوصي به الميت، ومن أولي بإنزال المرأة في قبرها
ومن قول مالك وأصحابه، مما ذكر ابن عبدوس في كتابه، وابن حبيب في كتاب، وذكره عدد كثير من أصحاب مالك، وكتاب ابن حبيب أوعب، أن الابن وابن الابن، أولي بالصلاة على الجنازة من الأب، والأب أولي من الأخ، والأخ أولي من ابن الأخ، وابن الأخ أولي من الجد، والجد أولي من العم، والعم أولي من ابن العم، وابن العم ـ وإن بعد ـ أولي من مولي النعمة، وكلهم أولي من الزوج، وهو أولي بإنزالها في قبرها.
قال سحنون في كتاب ابنه: ويغسلها إن شاء، من غير ضرورة. وقد تقدم هذا.
стр. 579
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن أراد الأقعد من الأولياء أن يوكل بالصلاة أجنبيا، فذلك له، وليس لمن تحته من أولياء كلام، كالنكاح يوكل به. قاله ابن الماجشون، وأصبغ.
ومن (العتبية): روي أشهب، عن مالك، في مولي لامرأة ماتت، فقدم ابنها ابن عم له، بصلي عليها، فقال له ابن أخي المرأة: أنا أحق ممن قدمت، وأنت صبي لا أمر لك. قال: هو كما قال ابن أخي المرأة، وذلك له.
وفي سماع ابن القاسم، ابنها أحق بالصلاة عليها من أخيها. قال ابن عبد الحكم: فإن أراد ابنها أن يستخلف غيره، كان عصبة المرأة أولي من المستخلف. ومن (العتبية): قال عبد الله بن عمر بن غانم، عن مالك: وإذا أوصيى الميت يصلي عليه رجل، ووليه حاضر، فالموصي إليه أحق، ومازال الناس يختارون لجنائزهم أهل الفضل، من الصحابة والتابعين، وكان الناس يتبعون أبا هريرة وابن عمر لذلك.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وينبغي لولي الميت إذا حضر رجل له فضل أن يقدمه وكلم علي بن أبي طالب، ﵁، في جنازة، يصلي عليها، فقال:
стр. 580
إنا لقائمون، وما يصلي على رجل إلاَّ عمله. قال علي، عن مالك، في (المجموعة): وينبغي أن يفعل ذلك من سئل غيه.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: والموصي إليه بالصلاة أولي من أولياء، ومن الولي لو حضر. وقد ذكر هذا عن مالك، في كتاب آخر، قال مالك، في سماع ابن وهب، فِي مَنْ أوصي أن يصلي عليه مولاه، وله أقارب، قال: أرى أن يطاع، ولعله رغب في صلاحه. ومن (المجموعة): قال سحنون: الموصى إليه بالصلاة أحق من الولي، وقد قال مالك: إذا أوصى على خير، ولم تكن عداوة بينه وبين وليه، فذلك نافذ، وإن كان لعداوة بينهما، لم يجز، والولي أحق.
قال سحنون في المرأة: يدخلها زوجها في قبرها مع ذى محرم منها، ويكون زوجها في وسطها، فإن لم يكن لها قرابة، فالنساء يلين ذلك، فإن لم يكن، فأهل الصلاة من الرجال. قال ابن القاسم: إن لم يكن لها قرابة، فأهل الصلاح من الرجال. ولم يذكر النساء. والله أعلم.
في الجنازة يحضرها الأمير، والقاضي، وإمام الصلاة،
أو من له الفضل، مع أوليائها، وفي الجنازتين تحضران،
لكل واحدة ولي، من أحق بالصلاة في ذلك كله
من (الواضحة): وإذا حضر الجنازة الوالي الأكبر الذي تؤدي إليه الطاعة،
стр. 581
فهو أحق بالصلاة عليها من أوليائها، وليس ذلك لقاضيه، ولا لصاحب شرطته، ولا غيره، وإن كانت الصلاة إليهم. وقال ابن القاسم: إن ذلك لكل من كانت إليه الخطبة. وقال مُطَرِّف بن عبد الله، وابن عبد الحكم، وأصبغ: إن ذلك ليس لمن إليه الصلاة، من صاحب شرطته، أو قاض، أو خليفة الوالي الأكبر على الصلاة، وإنما ذلك للأمير الذي تؤدي إليه الطاعة. قال: ولما مات الحسن بن علي، قدم عليه الحسين سعيد بن العاص، أمير المدينة يومئذ.
ومن (المجموعة) قال ابن القاسم، وعلي: قال مالك: وإمام المصر إذا حضر أحق من الوالي، وكذلك القاضي، وصاحب الشرطة، إن كانت الصلاة إلى من كان منهما. قال سحنون: ومن إليه الصلاة، من قاض أو صاحب شرطة، أولي من الوالي إذا حضر، وكذلك أمير الجند، إذا كانت الخطبة، والقاضي إذا لم تكن له الصلاة، كغيره من الناس في هذا، ومن وكله أمير الجند على الصلاة، وليس للذي وكله شرطه،
стр. 582
ولا ضرب حد، ولا صرة، فلا حكم لهذا في الصلاة، وإنما يكون صاحب الصلاة والمنبر أحق من الأولياء، إذا كان سلطان الحكم، من قضاء، أو شرطة، وإلاَّ فهو كسائر الناس في ذلك.
قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب: وإذا حضر القاضي فهو أحق من الوالي، وليس هو كصاحب الشرط في هذا. قال: وإن حضر القرشي، وله والصلاح، فأحب لوليه أن يقدمه.
ومن (العتبية)، قال ابن القاسم: قال مالك: وقد صلى صهيب على عمر. وقال في رواية أشهب: أظن ذلك لأنه قال: يصلي لكم صهيب، ثلاثا. قال مالك، في جنازة رجل وجنازة امرأة حضرا: فليجمعا في صلاة واحدة، وأحق بالصلاة. عليهما من أوليائهما من له الفضل والسن، كان من أولياء المرأة أو من أولياء الرجل، وكان الناس يتخيرون لجنائزهم أهل الفضل.
وقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن الماجشون: إن أولياء الرجل أحق بالصلاة عليهما، وقد فعل ذلك يوم ماتت أم كلثوم بنت علي، ومات ابنها زيد
стр. 583
ماتا معًا وحضر ابن عمر، والحسين فقدم ابن عمر؛ لأنه ولي ابنها زيد.
ما يجب من الصلاة على الجنازة،
وعدد التكبير عليها، وأين يقف الإمام منها،
واختلف في الصلاة على الجنازة، فقيل: فريضة يحملها من قام يها لقول الله تعالي: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (التوبة: ٨٤)، فدَلَّ ذلك على أنه مأمور بالصلاة على غيرهم. وقاله غير واحد من البغداديين من أصحابنا.
وقال أشهب: واجب على الناس الصلاة على موتاهم. قال سحنون في كتاب ابنه: الصلاة عليها فرض يحمله بعضهم عن بعض، فمن حضر قام به، فإن لم يحضروا جميعا، كانوا تاركين لفرض. وقال أصبغ: الصلاة على الموتى سنة واجبة. قال عبد العزيز بن أبي سلمة: وكل تكبيرة من صلاة الجنازة كركعة من الصلاة، وأكثر الفرائض أربع ركعات، واختار على الجنائز أربع تكبيرات.
стр. 584
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: وقد كبر النبي ﷺ على النجاشي أربعا، وكذلك على قبر السوادء، ثم استقر فعله على أربع، ومضي به عمل الصحابة. ومن (العتبية): قال ابن القاسم، عن مالك: وإن كان الإمام ممن يكبر خمسا، فليقطع المأموم من بعد الرابعة ولا يتبعه. وكذلك في سماع ابن وهب، قال ابن المواز: قال ابن القاسم: يقطع ولا يتبعه. وقال أشهب: يسكن، ف‘ذا كبر الخامسة سلم بسلامه. وكذلك روى ابن حبيب، عن ابن الماجشون، عن مالك، وقال به هو وَمُطَرِّف كقول أشهب.
стр. 585
ومن (المجموعة)، قال أشهب: وإذا كبر المأموم الخامسة مع الإمام، فلا تجزئه مما فاته، وليقضها. وخالفه أصبغ، وهو في باب بعد هذا.
ومن (العتبية)، أشهب، عن مالك: والرفع في كل تكبيرة واسع.
قال عنه ابن وهب في سماعه: إنه استحب رفع اليدين على الجنازة في كل تكبيرة، وذكره ابن حبيب، واختاره، وذكر أن أَحَبُّ إليَّ مُطَرِّف، وابن الماجشون، الرفع في الأولى فقط. قال ابن عبدوس: وَرَوَى علي عن مالك، أنه استحب أن لا يرفع إلاَّ في الأولى فقط. قال ابن القاسم: وكذلك رأيته يفعل إذا صلى على الجنازة. وذكر حبيب، أن ابن القاسم، لم يكن في الأولى. قال أبو محمد: والمعروف عن ابن القاسم، أنه يرفع في الأولى، بخلاف ما ذكر عنه ابن حبيب.
قال أشهب، في (المجموعة): ويقف الإمام من الميت، عند وسطه أَحَبُّ إليَّ، وذلك واسع، وإن تيامن إلى صدره، فحسن.
وفي (المدونة)، وَرَوَى عن ابن مسعود، أنه يقف في المرأة عند منكبيها. وفي كتاب آخر، روى عن أبي هريرة، أنه يقف في المرأة عند
стр. 586
وسطها. وقال: ولأنه يسترها على الناس، وَرَوَى سمرة، أن النبي ﷺ فعله على امرأة.
ورأيت لابن غانم أنه روى عن مالك، أنه يقف عند وسط المرأة.
قال ابن القرطي: وحيث وقف الإمام من الجنازة في الرجل والمرأة، جاز.
ومن (العتبية)، ابن القاسم، عن مالك: ويسلم واحدة، يسمع نفسه ومن يليه، ويسلم من خلفه في أنفسهم. يريد متكلمين. قال: وإن أسمعوا من يليهم، فلا بَأْسَ. وَرَوَى عنه ابن غانم، أن يرد على الإمام من سمع سلامه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مالك: وليس عليهم رد السلام على الإمام.
قال مالك في (المجموعة): وبلغني أن ابن عمر، كان يسلم في
стр. 587
الجنازة. وإني لأستحب ذلك. ومن غير (العتبية)، قال ابن القاسم: وإذا لم يكن في صلاة الجنازة إلاَّ نساء، صلين عليها أفذاذا. ومن كتاب آخر، وأشهب يقول: تؤمن واحدة منهن، تقوم وسطهن.
ذكر الدعاء للميت في الصلاة عليه، وترك القراءة،
وهل يدعي بعد الرابعة، وما يدعي به للطفل
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، قال مالك: ليست القراءة على الجنازة مما يعمل به ببلدنا. وكذلك في سماع ابن وهب، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى ترك القراءة عليها عن علي، وعمر، وابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وكثير من الصحابة، وكثير من التابعين، وإنما قال النبي ﷺ : «أخلصوا بالدعاء». قال ابن القاسم، في (المجموعة): وإذا والى الإمام بين التكبير، ولم يدع، فليعد الصلاة عليها. قال سحنون: ويدعو بعد الرابعة، كما يدعو بين كل تكبيرتين، ثم يسلم.
وفي غير موضع لأصحابنا: إذا كبر الرابعة سلم. وكذلك في كتاب ابن
стр. 588
حبيب، وغيره، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى أن ابن عمر، كان يدعو بعد الرابعة لنفسه ولوالديه.
قال أشهب في (المجموعة): لا يجهر الإمام، ولا من خلفه بشيء من الدعاء، وإن أسمع ذلك إلى من يليه، فلا بَأْسَ به.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَوَى في الدعاء على الميت روايات، فيها من الدعاء ما يقرب بعضه من بعض، وكل ما دعي به من ذلك، حسن مجزئ.
قال مالك في (المختصر): يجتهد للميت بالدعاء بما تيسر، ولا قراءة في ذلك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وأَحَبُّ إليَّ أن يخص الميت بالدعاء.
قال: ويثني على الله تعالى ويصلي على نبيه، في التكبيرة الأولى، ثم يدعو للميت، ثم يدعو له في الثانية، وإذا كبرت الثالثة، قلت: اللهم اغفر لحينا وميتنا. إلى آخر ما ذكرناه، ثم أكبر الرابعة، ثم أسلم تسليمة تلقاء وجهي، أتيامن قليلا، أسمع بها نفسي، ومن يليني، وكان ابن مسعود، يكرر الدعاء للميت، في كل تكبيرة، وكان ابن عمر يدعو لنفسه ولوالديه بعد الرابعة.
стр. 589
قال عبد الله: وقد جمعت مما عن السلف، من الدعاء للميت، مما في كتاب ابن حبيب، وغيره مما جاء عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وعوف بن مالك، وعن عثمان، وعن غيره، وجعلت فيه، ما استحسن ابن حبيب، وغيره، من الثناء على الله سبحانه، والصلاة على نبيه، وذلك أن يقول إذ كبر الأولى: الحمد لله الذي أضحك وأبكي، والحمد لله الذي أمات وأحيا، والحمد لله الذي يحيي الموتى. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلاَّ أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت خلقته، وأنت هديته للإسلام، وأنت أمته، وأنت تحييه، وأنت أعلم بسره وعلانيته، جئنا سفعاء له، فشفعنا فيه، اللهم إنا نستجير. يحيل جوارك له، إنك ذو وفاء له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا والذنوب، كما ينقي الثوب
стр. 590
الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه. ولا تقل في المرأة، وأبدلها زوجا خيرا من زوجها. إذ قد تكون له زوجة في الجنة، فتكون مقصورة عليه. وأفسح له في قبره، وألحقه بنبيه، وأنت راض عنه، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم وجاف الرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، ولا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، اللهم إنه قد نزل بك، وأنت خير منزل به، وترك الدنيا وراء ظهره، وافتقر إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، اللهم جازه بإحسانه إحسانا، وبسيئاته غفرانا، وثبت عند المسأله منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به. وتقول هذا الدعاء في كل تكبيرة، فإذا كبرت الرابعة، قلت اللهم اغفر لحينا وميتنا. وحاضرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم متقلبنا ومثوانا، اللهم من أحيينه منا، فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا، فتوفه على الإيمان، واجعل في الموت راحتنا، وقرة أعيننا، وأسعدنا بلقائك، واغفر لنا ولوالدينا، ولسلفنا الصالح، وأئمتنا، ومن سبقنا بالإيمان، وللمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. ويسلم، وأما الدعاء للمرأة، فمثل ذلك، ويجرى ذكرها
стр. 591
على التأنيث، ولا يقل: وأبدلها زوجا خيرا من زوجها. على ما ذكرنا.
وأما الدعاء للطفل، قال ابن وهب، عن مالك، في (المجموعة): يسأل الله له الجنة: ويستعاذ له من النار، ونحو ذلك من الكلام، كما روى عن أبي هريرة.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يكبر الأولى فيقول ما ذكرنا من حمد الله، والصلاة على نبيه فقط، ثم يكبر الثانية ويقول: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، أنت خلقته، وأنت قبضته إليك، وأنت عالم بما كان عاملا به وصائرا إليه، اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وأفسح له في قبره، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله دارا خيرا من داره، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار، وصيره إلى جنتك برحمتك، وألحقه بصالح سلف المسلمين، في كفالة إبراهيم، واجعله لنا ولأبويه سلفا وذخرا، وفرطا وأجرا. وفي موضع آخر: وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره، ولا يفقتنا وإياهم بعده. تقول ذلك بإثر كل تكبيرة. ويدعو بعد الرابعة بما ذكر، على مذهب من يدعو بعد الرابعة.
стр. 592
في الصلاة على الصغير، والمنفوس المستهل، وغسله، وهل
يصلى عَلَى مَنْ لم يسهل، وعلى السقط، وفي المرأة الكافرة تموت
وهي حامل من مسلم
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وغيره: قال مالك: ويصلى على المو لود، إذا استهل صارخا بالصوت. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإن كان خفيا، غسل وصلي عليه، وصلى النبي ﷺ على ابنه إبراهيم، ابن ستة عشر شهرًا. وقد تقدم ذكر الدعاء للطفل.
ومن (العتبية)، قال أشهب: سئل مالك عن الصلاة على المنفوس في المنزل قال: ما علمت ذلك. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال مُطَرِّف: كره مالك ذلك. وَرَوَى مُطَرِّف عن العمرى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه صلى على صبي في جوف داره، ثم أرسله إلى المقبرة، ولم يتبعه. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أرى ذلك من عذر، لأنه كبر وذهب بصره. قال: وليس العطاس باستهلال، ولا الرضع ولا الحركة، وإن أقام يوما يتحرك ويتنفس، ويفتح عينيه حتى يسمع له صوت، وإن كان خفيفا فيجب له حكم
стр. 593
الموارثة، والصلاة عليه، وإلاَّ فهو كالسقط. ومن كتاب آخر، أن ابن وهب يرى الرضع، كالاستهلال بالصراخ. ومن (المجموعة)، ابن القاسم، عن مالك: لايرث ولايورث، ولا يسمى، ولايغسل، ولا يصلي عليه، حتى يستهل. قال ابن الماجشون: بالصراخ، وهو ما لا بد منه، إن كان حيا لا يرضع، ولا يتبين له حياة إلاَّ والصراخ قبلها، فأما العطاس، فيكون من الريح، ليس بفعله. والبول يكون من استرخاء المواسك، ويكون من الميت، والصراخ فعل الحي.
قال غيره: وليس الحركة دليل الحياة البينة، وقد كان يتحرك في البطن.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا أحب دفن السقط، ومن لم يستهل إلاَّ في المقبرة، ولا بَأْسَ أَنْ يغسل عنه الدم، ويلف في خرقة ولا يحنط، وإن دفن في المنزل فجائز. وكذلك روى علي بن زياد، عن مالك، في (المجموعة)، أن يغسل عنه الدم، لا كغسل الميت.
قال ابن عبدوس: قال علي، عن مالك، في أم ولد المسلم تموت نصرانية حاملا منه قال: يليها أهل دينها، وتدفن في مقابرهم؛ لأنه لا
стр. 594
حرمة لجنينها حتى يولد.
في النفساء تموت وقد استهل منفوسها، أو لم يستهل،
هل يحمل معها، أو يجمعان في الصلاة؟
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ولا بَأْسَ إذا ماتت النفساء أن يحمل منفوسها معها، فإن استهل، جعل على يسارها، مما يلي الإمام إذا وقف للصلاة عليها ـ يريد إن كان ذكرا ـ وإن كان لم يستهل، جعل عن يمينها، أو ناحية من النعش، لتكون هي تلي الإمام، وينوي بالصلاة والدعاء المرأة وحدها في هذا، ولا بَأْسَ أَنْ يدفن معها، إن شاءوا في اللحد أو في ناحية منه، أو في لحد آخر، استهل أو لم يستهل.
في حكم الصغير من السبي يسلم، أو يسلم أحد
أبويه، أو ينوي مبياعه إدخاله في الإسلام في الصلاة عليه إن مات، وفي الموارثة، والقود، وغيره، وإسلام الكبير
الأعجمي عن تعليم
قال ابن عبدوس: روى ابن القاسم، عن مالك، في الصغير ـ يريد الكتابي ـ يسبي، فيبتاعه رجل أو يقع في سهمه، فمات عنده، فلا يصلي عليه.
стр. 595
قال ابن القاسم: وكذلك إن نوى سيده، أن يدخله في الإسلام. وقال ابن الماجشون: إذا لم يكن معه أبواه، ولم ينته إلى أن يتدين بدين أو يدعي، وقد ابتاعه مسلم قبله، فله حكم المسلم في الصلاة عليه، والدفن، والموارثة، والعتق، والقود، والمعاقلة.
قال ابن سحنون: وَرَوَى نحوه، معن بن عسى، عن مالك، أنه يصلي عليه. وقال معن بن عيسى، في (العتبية)، عن مالك: إذا كان مع أبويه، لم يكره على الإسلام، وإن كان وحده، أمر بالإسلام. يريد من الكتابيين.
قال ابن عبدوس: رواية ابن القاسم أولي؛ لأن لهم حكم الكفر، وهي الأكثر والغالب، لأنه قد ولد في دار الكفر مع أبويه، ولا ينتقل عنه إلاَّ بإسلام أبيه، أو قد يجيب إلى الإسلام، وقد عقل الإسلام. فإن قيل: فأنت لا تبيعهم من أهل الذمة، ولا تفاديهم بالمال. قلت: لا أفعل؛ لأني أجبرهم على الإسلام إذا لم يكن معهم أحد أبويهم.
وقد قال سحنون: أما مفاداة مسلم بهم، فنعم، وأما بالمال، فلا.
وَرَوَى ابن نافع، عن مالك، أن صغار الكتابيين، وكبار المجوس، يجبرون على الإسلام، ولا يباعون من أهل الذمة.
قال ابن الماجشون: ومن سبي من الكتابيين، من النساء ومن
стр. 596
المراهقين، فليقروا على دينهم. قال هو والمغيرة: ويجبر كبار المجوس على الإسلام.
قال سحنون: وإن كان مع الصبي الكتابي أحد أبويه، أم أو أب؛ كان تبعا له في دينه، وله حكمه، وكذلك الذمية تزني، فولدها على دينها، وكذلك المسبية منهم معها ولد، فهو على دينها، ويصدق أنه ولدها في التفرقة، والدين، ولا يصدق في الأنساب والمواريث.
قال سحنون: ولو سبيت ومعها بنت، كان لنا أن نفاديها بالمال، ولو لم تكن الأم معها، لم تفادي بمال؛ لأنا نجبرها على الإسلام. قال ابن القاسم، عن مالك، من مات من صغار الكتابيين من السبي، لم يصل عليه حتى يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف.
قال ابن القاسم: إذا كان ممن يعقل ما أجاب إليه. وكذلك ذكر في (العتبية)، عن مالك، قال: ولا تنفع نية مالكه أن يجعله في الإسلام.
قال عنه ابن وهب: إذا قال: لا إله إلاَّ الله. عن تعليم، صلي عليه. قال عنه علي: وإذا صلى الصبي من السبي، ثم مات، صلي عليه. وَرَوَى هو وابن القاسم، عن مالك، أنه إن اشتري مع أحد أبويه، فأسلم من معه منهما، أنه يصلي عليه إن مات، وإن اشتري صبيا ليس معه أحد أبويه، فصلى قبل أن يبلغ الحلم، ثم مات صُلِّيَ عليه،
стр. 597
وكذلك إن أجاب إلى الإسلام بأمر يعرف. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا عرف ما أجاب إليه.
قال ابن وهب، في كتاب آخر: إسلام الأم إسلام لولدها.
قال سحنون: إن لم يكن معه أبوه فهو على دين أمه، وكذلك الذمية تأتي بولد من زنى، فهو على دينها.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: من كان من صغار الكتابيين، وكبار المجوس، فإذا ملكه مسلم، ونوى به الإسلام، ثم مات بحدثان ملكه وفوره، فلا يصلى عليه، ولا يجزئ في تلك الحال عتقه عن رقبة واجبة، وأما إن ارتفع عن حداثة ذلك وفوره، وقد شرع الصغير شريعة الإسلام، وزياه بزيه، وإن لم يبلغ مبلغ الفهم لما أريد منه، فهو في تلك الحال يجزئ في العتق الواجب، ويصلى عليه إن مات، ويوارث ويقاد له، ويؤخذ من عاقلته الدية في الخطأ؛ لأنه ممن يجبر علي الإسلام، إن كبر وهو علي دين مالكه، هذا إن لم يكن مع الكتابي أبوه، ولا يلتفت إلى أمه، فإن كان معه أبوه، فحكمه حكمه في الإسلام والكفر، كانا في ملك واحد أو في ملكين. قاله كله مطرف، وابن الماجشون، وذكراه، عن مالك، وغيره، وقاله أصبغ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنما هذا في صغار المجوس، وأما في
стр. 598
صغار الكتابيين، فحتى يكبر ويجيب إلى الإسلام، أو يكون بإسلام أبيه مسلما. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وهذا في من ولد في ملك المسلمين، من الكتايين، ولا يجبر علي الإسلام، فأما من سبي منهم، ليس معه أبوه، فهو كالصغير المجوسي، وأما الكبير المجوسي يسبى، فلا يصلى عليه إن مات، ولا يجزئ في رقبة واجبة، حتي يسلم بقول، أو عمل يفهم عنه به قصد الإسلام، غير أنه يكره كبار المجوس علي الإسلام، ولا يكره كبار الكتابيين، ولم يختلفوا في هذا، ولا في أنه يمنع الكتابييون من شراء سبي المجوس، من صغار وكبار، ومن شراء صغار سبي الكتابيين.
وقال مالك: ومن اشترى حاملا من السبي، فولدت عنده، فمات ولدها، فلا يصلى عليه. قال ابن حبيب: لأنه ولد عندنا. قال سحنون، وغيره: بل إنما هذا لأنا نجعله على دين من معه، من أبويه.
قال ابن عبدوس: وروى ابن القاسم، عن مالك، في عتق الرضيع، أن من صلى وصام، أحب إلي، وإن فعل لقصر النفقة أجزأه. وكذلك قال في عتق الأعجمي: يشتريه. يريد وهو كبير ـ من غير أهل الكتاب. ورواه عنه أشهب، أنه يجزئه الرضيع في كفارة اليمين، وأما
стр. 599
في القتل، فهو أيضا يجزئه، ولكن من صلى وصام في القتل أحب إلي. قال ابن القاسم، وأشهب: ولا يعتق مجوسيا عن واجب حتى يعقل الإسلام، وينحو نحوه. وقاله سحنون. وقال: لا يجزئه الصغير العجمي، إلا أن يجيب إلى الإسلام، وأما الرضيع، فإن كان سبي ومعه أحد أبويه مسلما، أجزأه، وإلا لم يجزه إن كان وحده.
وقد تقدم ذكر الصغير يسلم أحد أبويه.
قال ابن عبدوس: واختلف في هذا الأصل في قولهم، فمرة يجعلونه في حكم المسلمين، ومرة يرفعونه إلى بلوغه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأشهب: إذا أسلم الصغير، وقد عقل الإسلام، فله حكم المسلمين في الصلاة عليه، ويباع على النصراني، إن ملكه؛ لأن مالكا قال: لو أسلم وقد عقل الإسلام، ثم بلغ فرجع، جبر عليه. قال أشهب: وإن لم يعقل ذلك، ولا بلغ مبلغه لم أجبر الذمي على بيعه، ولا يؤخذ الصبي بإسلامه، إن بلغ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، في صبية مجوسية لم تحض: فلا يطأها من ملكها، حتى يجبرها على الإسلام، إذا كانت تعقل ما يقال لها؛ فجعل إسلامها حينئذ يبيح وطأها. وأنكره سحنون، وقال: يحتاط في الوطء إلى أن تبلغ، وتثبت على إسلامها.
وقال ابن القاسم، في الصبي الذمي الذي زوجه أبوه مجوسية، فأسلم الصبي: إنه لا يعجل الفرقة بينه وبين زوجته حتى يبلغ، ويقيم
стр. 600
على إسلامه، إذ لو ارتد قبل الحلم لم يقتل. فلم ير إسلامه يوجب الفرقة. فينبغي لو مات بعد أن أسلم، أن ترثه زوجته، ولو أسلمت زوجته وهي صغيرة، وقعت الفرقة بإسلامها، كما تباع عليه لو كانت أمة. قال ابن عبدوس: فكيف تقع الفرقة بإسلامها، ولا تقع بإسلامه في صغرهما؟ وقال سحنون: في إسلام الزوج اختلاف من أصحابنا. قال المغيرة: إذا أسلم ابن اثني عشر سنة، وأبواه كافران كارهان لذلك، ثم مات، قال: وهو مسلم ولا يرثانه، وقد أجاز عمر وصية من في سنه، وهو ممنوع من ماله. قال سحنون مثله، وأنه أحسن ما سمع، وميراثه للمسلمين.
قال المغيرة: ولو مات الأب والولد حتى أوقف ميراثه، فإن رجع الغلام نصرانيا قبل يبلغ ورث أباه وإن لم يبلغ، وإن مات قبل البلوغ، فميراث الأب لورثته دون الغلام.
وقال مالك، في من أسلم وله ولد مراهق: فليوقف ميراثه منه إلى بلوغه، فإن أسلم أخذه، وإلا لم يرثه.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ولا ينظر إلى قوله قبل يبلغ: إني أسلم. أو: لا أسلم.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال ابن وهب، عن مالك، في عبد أو أمة لا
следующие страницы →