قال، ولو كان رجل ذمي أو داخل إلينا بأمان لم يمسه قط رق، فنقض (١) وحارب واسترق، فإن من مات ممن قد كان أعتق قبل نقضه للعهد، فميراثه لبيت المال ما دام هذا رقيقا، فإذا عتق جر ولاء من بقي له من ولد أو مولى عتيق إلى معتقه الآن، ولا شيء له فيما مضى من ميراث مواليه مما صار في بيت المال يثبت (٢) الميراث بينهما، وكذلك قال ابن القاسم،
وإذا أعتق ذمي عبدا نصرانيا، ثم نقض الذمي العهد وحارب فأسر، وأسلم مولاه فاشترى سيده فأعتقه ثم أسلم بعد أن أعتقه مولاه، فولاء كل واحد منهما لصاحبه،
قال محمد، فميراث الميت منهما أولا للباقي، وميراث الباقي للمسلمين، وقال أشهب، بل يرجع الأول حرا ويرد إلى ذمته وله ولاء مواليه،/ ولو قلت أنه يسترق لقلت لا يرجع إليه ولاء من كان أعتق أولا كما لم ترجع إليه حرية نفسه (٣)، وكان يكون ولاؤه لهذا الذي كان عبداً له، ولا ولاء له هو عليه، ويكون ولاء هذا وكل ولد تقدم له للمسلمين. قال محمد، أما من لم يقل أنه يرد إلى حريته (٤)، فإنه يجر إلى معتقه الآن ولاء ما تقدم له من عتق أو ولد من حرة [إن لم يمس رقبته أولا، رق] (٥) وأما إن مسه أولا رق فعتق منه، فهذا لا يجر ما تقدم له من ولاء عتق أو ولد إلى من أعتقه آخرا.
стр. 6337
في الحربي يعتق عبده، أو يسلم أحدهما
ثم يقدم أحدهما أو يسبى
من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وإذا أعتق الحربي عبده، فهو بذلك حر حتى لو خرج العبد إلينا وجاء بعده مولاه فأسلم، أن له ولاءه إذا ثبت عتقه إياه ببينة من أسارى مسلمين، أو بأهل حصن يسلمون (١)، وقال أشهب، ليس عتقه بعتق [ولاء، ولا ولاء له فيه بعتقه إياه بدار الحرب والسيد ليس بمسلم] (٢)، وإنما أعتق هذا العبد خروجه إلينا، ولو مات عندنا ما بعثنا بما ترك إلى مولاه الذي أعتقه.
قال محمد، صواب، لأن عتق النصراني باطل إلا أن يسلم أحدهما، فلما خرج إلينا فعتق لخروجه وحده. قال مالك، في الحربي يدخل إلينا بأمان فيموت، فليبعث بماله إلى ورثته.
قال محمد، واختلف أيضا ابن القاسم وأشهب، فيمن أسلم من عبيد الحربيين/ بأيديهم، فقال ابن القاسم، لا حرية له بذلك إلا أن يخرج قبل سيده فيكون حرا بخروجه، ثم إن جاء سيده وأسلم فلا ملك له عليه ولا ولاء، ولو جاء سيده قبله كافرا أو مسلما كان له رق، وكذلك لو قدم معه، ويؤمر ببيعه من مسلم إن لم يسلم، وذلك أنه إذا خرج قبل سيده فقد غنم نفسه، كما لو غنمه غيره، قال، ولو أسلم سيده قبل خروج العبد الذي أسلم، لبقي ملكه عليه، وإن خرج العبد قبله، وجعله أشهب بإسلامه حرا وإن لم يخرج إلينا.
قال ابن القاسم، لو كان ذلك ما كان ولاء بلال لأبي بكر ﵁، وقد أعتقه إسلامه؟ قال محمد، فاضطرب أشهب إلى أن قال لم يكن ولاؤه لأبي بكر، قال أشهب، ولو أسلم سيده بعده بساعة ما كان له ولاؤه حتى يسلم معه
стр. 6338
أو قبله، قال محمد، وقول ابن القاسم أحسن أن بخروج العبد إلينا يكون حرا، خرج وهو مسلم أو كافر ثم أسلم، ثم جاء سيده مسلما، لا ولاء له عليه، ولو ثبت كافرا حتى جاء سيده فولاؤه له، قال مالك فيه وفي العتبية (١)، بلغني أن بلالا طلب أن يخرج إلى الشام في الجهاد فمنعه أبو بكر، فقال له بلال، إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله فخلي سبيلي، فقال له: قد خليت سبيلك.
قال ابن المواز، وأجمع ابن القاسم وأشهب، أنا إذا دخلنا دار الحرب وقد أسلم العبد وحده أنه بذلك حر.
قال ابن القاسم، وذلك استحسان، ورأيت ذلك كخروجهم إلينا./ قالا ولو ارتد العبد بعد أن أسلم، فغنمناه مرتد [فإنه] يستتاب، فإن ثاب وإلا قتل.
قالا، ولو جاء حربي بأمان فابتاع عبيدا نصارى فخرج بهم فأسلموا بدار الحرب ثم غنمناهم [لكانوا أحرارا.
ولو اشترى هذا الحربي عبيدا مسلمين سرا فخرج بهم ثم غنمناهم] (٢)، فقال ابن القاسم، هم رقيق لمن غنمهم ولمن اشتراهم من الحربي، وقال أشهب هم أحرار وكما لو أسلم عبد الحربي كان حرا بإسلامه، وولاؤهم للمسلمين لا يرجع إليه (٣) وإن أسلم، ولا يملكهم من غنمهم.
ومن ابتاعهم من الحربي أتبعهم كما يتبع الحر بالثمن.
قال ابن القاسم وأشهب، ولو سباهم الحربي كانوا رقا لمن اشتراهم منه، ولو وقعوا في سهم رجل من المغنم، فلسيدهم أخذهم بالثمن، ولو وهبوا لرجل أخذهم سيدهم بلا غرم.
стр. 6339
قال أشهب، وإن أسلم عليهم الحربي كانوا له رقا، من أسلم على شيء من أموال المسلمين، فهو له محمد، إلا أن يسلم على حر.
ولو أعتقهم وهو حربي فعتقه فيهم باطل إلا أن يسلم الحربي بعد ذلك، أوقبل يخرج العبد إلينا، أو يسلموا فيكونوا أحرارا، وولاؤهم للحربي الذي أسلم، ولا يكون لصاحبهم عليهم سبيل أبدا.
محمد، صواب، إلا قوله ولاؤهم له، قال محمد، فإنه إنما أعتقهم قبل أن يسلم وهم مسلمون فولاؤهم للمسلمين. قال محمد، ومن اشتراهم من الحربي الذي أسرهم فأعتقهم فابن القاسم (١) / ينفذ العتق، ولا يرى لصاحبهم إليهم سبيل، وكذلك لو كانت أمة فأولدها ولم يعلم.
وكذلك لو باعهم نفذ البيع، ولا سبيل إليهم، وقاله أصبغ. ولو كان مدبرا فأعتقه مبتاعه نفذ أيضا عتقه، فأما إن كانت أم ولد أو معتق إلى أجل فذلك رد، إلا أن يجيز السيد ذلك، فيكون ولاؤهما لسيدهما، وأما أشهب فقال، في العتبية (٢)، إذا أعتقتهم من صاروا له في سهمه من الغنيمة، أو بسبي من العدو، فليرد ذلك، وسيدهم أحق بهم، كما لو وهبوا له فأعتقهم لكان ربهم أحق بهم بالثمن في الوجهين، وينقض العتق كما ينقض إذا أعتقهم من وهبوا له بغير عوض، ويأخذهم ربهم بغير شيء، وإن تركهم السيد جاز فيهم العتق وولاؤهم لمعتقهم في الغنيمة خاصة، لأنه لما أجاز عتقه فكأنه أعتقهم [عنه] (٣)، وكما لو باعهم لنقض سيدهم البيع إن شاء، فرد العتق أشد من رد البيع.
стр. 6340
فيمن ارتد ثم تاب، وقد كان أعتق، أو
عقد عتقا من تدبير ونحوه، وفي العبد يرتد
من كتاب ابن المواز، ومن ارتد بعد أن كان أعتق مسلما أو كافرا ثم تاب، فالولاء راجع إليه، وإن قتل فذلك لولده وعصبته، لأنه ممن كان له ولاؤه يوم أعتقه تاما،
وكذلك إن كان له مدبر أو مكاتب، أو أم ولد، أو معتق إلى أجل،/ وقد مات أو قتل إلا أن بقية الكتابة والخدمة إلى الأجل (لبيت) المال دون ورثته لأنه بقية (ماله) (١) إلا أن مدبره من الثلث يعتق، وولاؤهم لعصبته المسلمين.
قال ابن القاسم، هذا قول مالك، وقال أشهب، بل ولاؤهم للمسلمين دون مسلمي ولده وعصبته، كان العبيد مسلمين أو كفارا،
وقال محمد بقول ابن القاسم، أقول، وهو أصل قول مالك. ولو مات له بعد الردة ابن مسلم ثم عاد إلى الإسلام، فقال ابن القاسم، لا يرثه، وقال أشهب، يرثه إذا رجع، وقال محمد، لا يرثه.
وإذا ارتد عبد لمسلم فقتل، فماله لسيده، وليس هذا بميراث، وهو كملكه، وكذلك عبد العبد يموت فماله للعبد الباقي.
فيمن أعتقه رجل وأعتق أباه رجل آخر كيف يكتب
ولاؤه؟ أو الرجل يعتقه الرجلان، ومن لا يعرف له نسب،
أو نصراني أسلم كيف يكتب نسبه؟ وولاء من
أسلم على يديك
من كتاب ابن المواز، ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، ومن أعتقه رجل وأعتق أباه رجل آخر، فليكتب فلان ابن فلان. قيل فإن المولى يقول أخاف أن
стр. 6341
ينقطع ولائي، قال: فليكتب فلان ابن فلان، ولابد أن يذكر مولى فلان، فيجمع ذكر النسب والمولى.
قال عنه أشهب، ومن أعتقه رجل وامرأة، فليكتب مولى فلان وفلانة.
قال/ عنه ابن القاسم، فالرجل المعتق الذي لا يعرف أبوه، يكتب فلان ابن فلان، قال، إنهم ليفعلون ذلك، قيل، فإن مولاه قال إني أخاف أن تندرس ولايتي إن لم يذكره، قال، إن عرف ظلم ذلك منع.
وعن النصراني يسلم فيكتب فلان ابن فلان، قال، إني لأكره ذلك.
وقوم يعتقون فيكتبون كذلك ويكذبون، ولا أحب ذلك. قيل، فنصراني يكون اسمه جريج فيسمى باسم أهل الإسلام، قال، لابأس بذلك.
قال عنه أشهب، في نصراني أسلم اسمه إسحاق، وأبوه نصراني، فيقال له من أنت، فيقول إسحاق بن عبد الله، قال، تركه أحب إلي.
ومن العتبية (١) قال عنه ابن القاسم، في امرأة يموت مولى لها، وله ابن وأخ إن ابنها أحق بالصلاة عليها،
قال ابن عبد الحكم، فإن أراد الابن أن يقدم أجنبيا فالأخ أحق.
وفي كتاب ابن المواز، قال مالك، وإذا مات قيسي ولا يعرف له من قيس من يوارثه بنسب معروف، فلا يوارثه إلا وارث معروف.
قال أشهب، وليتصدق بذلك على الفقراء، بخلاف الفيء بعد التربص إن رجي علم ذلك، ولا يرثه عامة قي (٢) لأن له منهم وارثا بعينه.
стр. 6342
في الكافر يسلم بعض ولده بعد موته، ومن أسلم
ثم مات عن أولاد صغار ولدوا في نصرانيته،
وآخرون بعد إسلامه
من العتبية (١) قال سحنون عن ابن القاسم في مجوسي مات [(٢) ثم أسلم ولده قبل أن يقسم ماله (٣)، أو كان نصرانيا فأسلم ولده أو بعضهم (٤) أعلى قسم الكفر يقتسمون أم على قسم الإسلام؟ قال بل علي قسم الكفار، وإنما يقسم على قسم الإسلام أن لو كان الأب مجوسيا ليس بذي ذمة فأما إن كان مجوسيا من أهل الذمة فالقول فيه مثل ما قلنا في أهل الكتاب.
وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن أسلم ثم مات عن ولد صغار ولدوا في نصرانيته وولد ولدوا بعد إسلامه أن ماله يوقف فإذا بلغ ولده الصغار، فإن أسلموا ورثوا وإن لم يسلموا فالميراث لولده المسلمين.
في ميراث أهل الملتين بالرق، والنصراني
يسلم عبده، ومن له فيه بقية رق ثم يموت
ذلك العبد، أو يموت له عبد وميراث المجوس
من كتاب ابن المواز قال: ويرث المسلم عبده النصراني والمجوسي بالرق، وكذلك مدبره يسلم أو أم ولده ثم يموتان (٥)، ولو أعتقهما بعد أن أسلمت ثم ماتت لورثها ولده المسلمون إن كان لأنه كان يرجع ولاؤها إليه إن أسلم، وكذلك مدبره ومكاتبه لعقده ذلك في نصرانيتها.
стр. 6343
وفي باب المرتد [يتوب] (١) وقد كان أعتق عبيدا ذكر ميراث العبد المرتد بالرق، وميراث العبد لعبده.
من العتبية (٢) عن مجوسي تزوج ابنته فولد منها ولدين، ثم مات أحد الولدين؟ قال فللأم السدس لأن الميت ترك أمه وهي أخته وترك أخاه فهي تقاص نفسها (٣) بنفسها فكأنه ترك أخا وأختا فحملا الأم عن الثلث.
في ولد المنبوذ والنفقة عليه
من كتاب ابن المواز، قال مالك ولو علم أن عمر قال في المنبوذ ما ذكر، ما خولف. قال وإذا ادعى اللقيط ملتقطه فلا قول له عند ابن القاسم إلا ببينة أو يأتي بما يعذر به (٤). وذكره عن مالك. وقال أشهب يقبل قول من ادعى ملتقطه أو غيره إلا أن يتبين كذبه.
وإن ادعت امراة أنه ابنها لم يقبل منها عند ابن القاسم، وإن جاءت بما يشبه من العذر وقال أشهب يقبل قولها، وإن قالت من زنى حتى يعلم كذبها. قال محمد وأحسن ما بلغني إن كان الزوج حاضرا صدقته ولا ينفيها إلا بلعان. وإن قدما من بلد لم تصدق هي إلا أن يقر بالزوجية فيكون كالحاضر فإن أنكر لم يلحق به وتحد المرأة. قال مالك: ومن التقط منبوذا لزمته نفقته حتى يبلغ ويستغني وليس له أن يطرحه فإن استلحقه أحد ببينة أو غيرها، قال ابن القاسم فليرجع عليه بما أنفق إن تعمد طرحه إن كان يومئذ مليا، وإن تعمد طرحه غيره فلا شيء على الأب وقال أشهب لا شيء على] (٥) / الأب بكل حال، لأن هذا
стр. 6344
أنفق حسبة، وكذلك من أنفق على يتامى يرى أنهم لا مال لهم ثم يتبين لهم مال، فلا يتبعهم لأنه أنفق حسبة.
وقالا جميعا في المنفق على ولد رجل غائب، أنه إن كان يومئذ مليا رجع عليه، قال أشهب، إلا أن ينفق وهو يرى أن أباهم لا مال له، فلا يرجع عليه وإن ظفر أنه كان يومئذ مليا، قال، ولابد للذي أنفق والأب الغائب مليا أن يحلف ما أنفق احتسابا، وإلا فلا شيء له، وأقوى له أن يشهد حين أنفق أنه ينفق ليرجع.
فإذا التقط المنبوذ عبد ونصراني فهو حر، وولاؤه للمسلمين، وإن كان عليه زي النصارى إلا أن يلتقط في مدائن الشرك فهو مشرك، وإن كان في قرى أهل الذمة وليس فيها مسلم إلا الاثنين والثلاثة ونحو ذلك، فهذا إن التقطه نصراني فهو نصراني، وإن التقطه مسلم في قرى أهل الشرك، وإن كان في كنيسة فما أجعله حراً.
قال محمد، يريد إن كان في أرض الإسلام وحكمهم.
في التداعي في الولاء والإقرار فيه، وإقرار
الوارث بعتق وغير ذلك من ذكر الولاء
من كتاب ابن المواز، قال مالك، فيمن مات ولا وارث له فأقام رجل شاهدا (١) أنه مولاه أعتقه، فلا يثبت بذلك الولاء، ولكن يستأتي بالمال، فإن لم يأت من يستحقه حلف هذا ودفع إليه، وقد (قضي) (٢) بذلك ببلدنا،
وقال أشهب، لا شيء له حتى يثبت ذلك/ الولاء بشاهدين، وإن شهد في الولاء شاهدان على السماع، فروى ابن القاسم عن مالك، أنه يقضى للطالب بالمال بعد الثاني، ولا يثبت الولاء بذلك، وروى عنه أشهب أنه يثبت بذلك الولاء ولكن لا يجعل، فلعل أحد يأتي بأولى من ذلك.
стр. 6345
ومن مات عن ابنتين فأقرت واحدة لرجل أنه مولى أبيها ثم ماتت، ولا وارث لها، فقال ابن القاسم، إنه يحلف ويرثها، قال محمد، واليمين في هذا ضعيف (١)، ولو أقرتا لحلف معهما وأخذ المال في حياتهما ثلث تركة أبيهما في قول ابن القاسم، وخالفه أشهب.
ومن قال فلان أعتقني وفلانا، فأقاما عليه شاهدا فلا يمين، ولا ينتفع (إلا بشاهدين) (٢)،
قال ابن القاسم، وإذا شهد ولدان للميت أن أباهما أعتق هذا العبد، وترك بناتا، فإن كان رفيعا يرغب في ولائه لم تجز الشهادة، ولا يعتق حظهما إلا أن يملكا العبد فيعتق كله عليهما، وإن كان وغدا جازت الشهادة، قال محمد، وأحب إلي أن يقبلا في الرفع، وليس الولاء بشيء يوجب التهمة، ولو كان كذلك لكان الميت إذا أوصى بعتق هذا العبد المبتل كان متهما أن يخص الذكور بولائه، (فينقض) (٣) وصيته،
وهذا لم يختلف فيه مالك وأصحابه، أن وصيته جائزة. قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، ومن اشترى عبدا فأعتقه ثم قال بعد ذلك اشتريته لفلان بمائة وأعتقته عنه، قال، الولاء للمعتق ولا ينتقل عنه وعليه اليمين إن طلبه به، إلا أن يكون إقراره متصلا بالعتق./ قال ابن حبيب، عن ابن الماجشون، فيمن أقر أن ولاءه لفلان، وله ولد أصاغر وأكابر، فأنكر ذلك الأكابر، فإن ولاء المقر وولاء ولده الأصاغر للرجل الذي أقر له الأب، وليس له ولاء ولد المقر الأكابر.
ومن العتبية (٤) قال أصبغ عن ابن القاسم، فيمن قامت عليه بينة أنه كان يقر أنه مولى لبني تميم أو بني زهرة وشبه ذلك، فلا يكون لأحد من هؤلاء من
стр. 6346
ولائه شيء حتى يتبين لمن هو من تلك القبيلة ممن يعرف بعينه، قال أصبغ، يسمى القوم بأعيانهم، أو بنو الأب بعينه غير الأب الجامع.
فيمن مات عن زوجة حامل، هل يقسم ميراثه
قبل أن تضع؟ أو ميت ببلد بعيد، هل يقسم ورثته
ميراثه؟ والمتوارثين لا يدرى أولهما موتا؟
من العتبية (١) روى أشهب عن مالك، في الميت يدع زوجته حاملا، فلا يعجل لها من الميراث شيء حتى تضع، قال عنه ابن أشرس، ولا يأخذ ولده [شيئا] (٢) حتى تضع، وكذلك أبواه لا يعجل لها شيء حتى تضع، ولا لها أن تقول اعزلوا ميراث الحمل على أنه ذكر،
قال أشهب عن مالك، فيمن مات بالمدينة من أهل مصر، أيقسم ورثته ماله بمصر، أو حتى ينظر هل تزوج بالمدينة، قال: إن شك في أمره لم يقسم تراثه حتى يعلم ذلك، فإن استوثق بأمره قسم ماله بين ورثته.
قال ابن القاسم، قتل يوم الجمل، طلحة وابنه محمد فخوصم في ميراثه فلم يورث أحدهما من الأخر، وأصلحت بينهم عائشة.
قال عيسى عن ابن القاسم/ إذا ماتت امرأة وولدها في ساعة، فإن شهد في ذلك نساء، حلف أبو الصبي وورثه مع شهادة النساء أن الأم ماتت قبله ويستحقون ميراثه من أمه، لأنه مال، ورواها أصبغ قال، وكذلك شهادتهن في ذكر وأنثى.
стр. 6347
فيمن مات له ولد بعد أن أنفذت مقاتله
وروى العتبي (١) عن سحنون عن ابن القاسم، عن رجل شُقت جوفه وأمعاؤه، أو ذبح وهو كذلك حتى مات له ولد أيرثه؟ قال، نعم يرثه إلا المذبوح فإنه لا يرثه، وأما المشقوق الجوف، ففي عمر بن الخطاب في ذلك حجة، قيل، فإن قتله رجل في ذلك الحال، أيقتل به؟ قال: لا.
تم كتاب الولاء
стр. 6348
صفحة بيضاء
стр. 6349
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الجزء الأول
من كتاب الجنايات (١)
/في القصاص بين العبيد في النفسوالجراح
وهل بينهم وبين الحر قصاص، وذكر جناتهم
على الأحرار والعبيد
قال أبو محمد من كتاب ابن المواز، قال مالك وعبد العزيز، القصاص بين العبيد في النفس والجراح في العمد، فإن استحياه سيد المقتول، فالخيار لسيد القاتل في فدائه وإسلامه، وإن طلب في الجرح ما نقص عبده، وأبى القصاص، فذلك له إلا أن يسلم إليه الجارح.
قال مالك، ولا قود بين حر وعبد في الجراح، جرح العبد أو جرح، وأما النفس فيقتل العبد بالحر إن شاء ذلك الأولياء، ولا يقتل به الحر.
وقال عبد العزيز، يقاد للحر من العبد في الجراح إذا رضي الحر، ولا يقاد للعبد فيها وإن رضي الحر، وأبى هذا مالك في الجراح، وقول مالك قول ابن شهاب، وروى عمرو بن شعيب (٢) أن حرا قتل عبدا في زمن النبي ﷺ فأمر به ﷺ أن يجلد مائة وألا تقبل له شهادة (٣).
стр. 6350
قال ابن سحنون عن أبيه عن أشهب، في عبد قطع يد حر ويد عبد عمدا، فليقطع بالعبد، ويخير سيده في فدائه من الحر بخمسمائة دينار وإسلامه، ولو عفا (١) سيد العبد على الأرش خير بين فدائه منها بما نقص العبد، ودية اليد أو إسلامه إليهما، فيكون بينهما بقدر دية اليد، وما نقص العبد المجني عليه.
وقال أصحابنا،/ عبد الرحمن وغيره، وإذا قتل العبد حرا وعبدا عمداً، قتل بهما إن اختار ذلك ولي الحر وسيد العبد، وإن أبقياه وطلبا الأرش، خير سيده في أن يفديه بدية الحر وقيمة العبد، أو يسلمه فيكون بينهما بقدر القيمة والدية، وإن اختلفا فمن طلب القتل فذلك له ويبطل حق الآخر، وليس كما قلنا في قطع اليد، لأنه ليس بين الحر والعبد قصاص في الجراح، فإذا قطع للعبد بقى جرح الحر في يده قائما في رقبته.
قال ابن سحنون عن أبيه، لم يختلف العلماء في القصاص بين العبيد في النفس، قال مالك وإذا استحيا سيد المقتول القاتل، فلسيده فداه أو يسلمه، فإن أسلمه لم يكن لسيد المقتول قتله.
قال ابن سحنون، ومن منع من القصاص بين العبيد في الجراح خصم بإجماعهم على أن ذلك بينهم في النفس، وإن كانوا أموالا وعلى اختلاف قيمتهم.
قال ابن شهاب، إذا قتل عبد عبداً خطأ والقاتل أعلى قيمة، فليس لسيد المقتول إذا وجد قيمة عبده غير ذلك، وإن كان المقتول أغلى فأسلم إليه القاتل، فلا حجة له.
قيل لسحنون، فلم تركت ما قاله السبعة من فعهائنا؟ - يعني أهل المدينةـ، لا قصاص بين العبيد في الجراح، وقاله العراقيون،
قال سحنون، لما روينا عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب وسالم، ولما ذكرنا من الاستدلال، قيل له، قال بعض الناس بهذا إلا أنه
стр. 6351
قال، فإن طلب السيد قيمة/ المقتول، كان ذلك في رقبة القاتل يبيعه سيده فيها، قال ليس له أن يبسط يده فيه ببيع حتى يفديه، قال: وقال جميع أصحابنا في عشرة أعبد لعشرة رجال قتلوا عبدا لرجل، فإن شاء قتلهم، وإن شاء أخذ قيمة عبده، فكان على كل واحد عشر قيمته، إما ودى ذلك سيده أو أسلمه فيه، ولرب المقتول قتل من شاء منهم ويعفو عمن شاء على اخذ حصته من القيمة على الأعشار لا ينظر إلى تفاوت قيمتهم، وكذلك في كتاب ابن المواز.
قال ابن القاسم، ولو كانت قيمة أحدهم ألف دينار، فلسيده فداه بعشرة دنانير التي هي عشر قيمة المقتول.
قال سحنون، ولا أعلم بين العلماء اختلافا أن لو ماتوا قبل قيام سيد المقتول، أنه لا طلب له على ساداتهم، قال أبو محمد، يريد إلا أن يترك مالا.
قال: وإن قتل حر وعبد عبداً، عوقب الحر ولم يفد منه، وودى نصف قيمة العبد، ولسيد المقتول قتل العبد القاتل أو يستحييه (١)، ويكون له في رقبته نصف قيمة عبده، ويفديه بذلك سيده أو يسلمه إليه.
ومن كتاب ابن المواز، قال ربيعة، وإذا فقأ عبدان عين عبد، أنه يفقأ عينهما، قال هو ويحيى بن سعيد، تقتل مائة عبد بعبد إذا اجتمعوا على قتله، فإن استحياهم سيده، فليس له إلا قيمته.
قال مالك، وإنما ينظر إلى قيمة الجرح بعد البرء، فإن كان بعبد والجاني حر أو كان بحر والجاني عبد أو إذا جنى حر على عبد، فينظر إلى ما نقص يوم البرء/ أن لو كان هكذا يوم الجناية لا يوم البرء مع الأب- يريد في العمد- ولو برئ على شين فلا شيء فيه غير الأدب في الحر والعبد، وإذ لا قصاص بين حر وعبد، وإن جنى عبد على حر، نظر إلى دبة ذلك بعد البرء في العمد والخطإ، فيكون في رقبة العبد إلا أن يفدي بذلك، وفي العمد الأدب، وإن برئ الحر على
стр. 6352
غير شين فلا شيء فيه إلا الأدب، وإن برئ على شين فذلك في رقبة العبد، وإن كان المجرم عبدا والجاني حرا، فذلك الشين في ماله- يريد في غير الموضحة وشبهها.
في العبد يجني على الحر فيفدى ثم يبرأ
ما جرحه إلى أكثر منه أو يموت الحر
من كتاب ابن المواز، وهو في كتاب ابن سحنون لأشهب، وفي المجموعة لابن القاسم وأشهب، وإذا جرح حرا عبد فبرئ على شين ففدى العبد سيده، ثم انتفض الجرح فمات منه، فليقسم ولأنه لو مات منه إن طلبوا إتمام الدية في الخطإ أو القصاص، فإن استحيوه في العمد بعد القسامة عاد كالخطإ، إما أسلمه سيده وارتجع ما دفع أولا وإما فداه بالدية ويحسب له ما كان دفع، وإذا أسلمه وطلب ما دفع، والمقتول مديان، فليس لغرمائه الدخول معه في العبد حتى يوفوه من ثمنه إن لم يكن ثم مال غير ما كان دفع أولا في الجرح، وليس لأولياء المقتول أن يلزموك أيها السيد بتمام الدية على ما كنت وديت في الجرح، ولكن/ لهم أن يتمسكوا بما وديت في الجرح، ويدعوا لك العبد إذا كان ما وديت مثل دية النفس فأقل، إلا أنه إن كان مثل الدية لم يكن لك عليهم قسامة لأنه خطأ، وعندهم مثل الدية إلا أن يكون عمدا، ويطلبوا القصاص، قال، ولو وديت في الجراحة أكثر من الدية ثم انتفض جرحه فمات وقد نقد العبد عندك أو جنى او هو بحاله، فأردت أن ترجع بالنائف على دية النفس، فأما أشهب فقال لك ذلك إذا استحيوه في العمد وأقروا أن ميتهم مات منها، أو أقسموا على ذلك ثم استحيوه بعد ذلك، وليس لك أن تسلم أنت عبدك وتأخذ كل ما كنت دفعت إلا أن تريدوا قتله، فلك أخذ جميع ما كنت دفعت من مال المقتول، وبعد هذا باب في العبد يجني فيفي ثم يجني ثم تنتقض جراحات الأول، وقال أيضا أشهب فيمن قطع يدي رجل ورجليه وفقأ عينيه خطأ ثم مات، أن لولاته أن يحلفوا أن صاحبهم ما علموه مات من هذه الجناية يمينا واحدة، ثم لهم ثلاث ديات على عاقلة الجاني، [فإن نكلوا حلف عاقلة
стр. 6353
الجاني، والجاني معهم لمات منها، وودى دية واحدة، قال أصبغ] (١)، على عاقلة الجاني ثلاث ديات، بلا قسامة ولا يمين، وإن كان عمدا فلولاته القصاص من الجراح، وإن شاؤوا القتل فليس لهم ذلك إلا القسامة أنه مات منها./ ومنه من المجموعة قال أشهب، وإذا جرح عبدك حرا جراحات تبلغ دية ونصفا (٢) ففديته بذلك، ثم انتقضت الجراح فمات، فإن أقسم ولاته لمات منها، وقتلوا العبد، ردوا ما أخذوا، وإن أبوا ذلك وتمسكوا بما أخذوا، ولم يدعوا أنه مات منها في العمد ولا في الخطأ، فقمت عليهم بما زاد على الدية، لأنها نفس، فلهم أن يحلفوا يمينا واحدة ما علموه مات من ذلك، ويتمسكوا بالجميع، فإن أبوا، فلك أن تقسم قسامة [واحدة] (٣) لمات منها.
قال في كتاب ابن سحنون والمجموعة، فإنه يحلف لمات منها، ويأخذ الزائد على الدية، فإن نكل لم يأخذ شيئا، وبقي الأمر على ما كان.
قال في كتاب ابن المواز، إذا أقسم لمات منها فإنه يأخذ الخمسمائة الزائدة أو يسلم العبد ويأخذ الألف وخمسمائة، قال في موضع آخر، إلا أن يشاء أولياء القتيل أن يتمسكوا بالدية ويردوا الفضل، فذلك لهم، ولعل العبد قد نقص أو جنى جناية أخرى، فلا يكون لك إسلامه إن ردوا عليك الفضل، فإن لم تحلف أنت فلا شيء لك مما كان دفعت، ويبدأ باليمين أولياء المقتول يحلفون يميناً واحدة ما علموه مات من تلك [الجراحات] (٤) فإن نكلوا حلفت أنت قسامة أنه مات منها، وأخذت الفضل إلا أن يقر الأولياء أنه مات منها ثم استحيوه، أو نكلوا فليردوا الفضل بلا يمين، قال أشهب، فيمن منقلة (٥) فذهب فيها/ سمعه
стр. 6354
وبصره، ثم مات من فوره، فلأوليائه على عاقلة القاتل دية السمع والبصر والمنقلة، قال أصبغ هذه أصوب من التي قبلها.
قال أشهب في كتاب ابن سحنون، وإذا أسلمت عبدك إلى الحر في جرحه إياه ثم ترامى جرحه إلى أكثر منه أو إلى النفس، فأما ما دون النفس، فلا شيء عليك لا في العمد ولا في الخطإ، لا قود بين العبد والحر في الجرح، ولا لك أن ترجع فيه، وتؤدي جميع الجرح وما ترامي إليه، ولو جرح آخر بعد إسلامك، فالذي أسلمته إليه مخير بين فدائه أو إسلامه، وكذلك لو ترامت جراحه الأولى إلى النفس إذا كانت خطأ، وإن كان عمدا، فلولاته أن يقسموا ويقتلوه، فإن لم يقسموا أو أقسموا ثم استحيوه عاد الأمر على ما ذكرنا في الخطإ.
ومن العتبية (١)، روى يحيى عن ابن القاسم، في مدبر جرح عبدا، ثم نزي (٢) في جرحه فمات بعد أن عتق المدبر، أن سيد العبد يحلف يمينا واحدة لمات منه، ويرجع بقيمته على المدبر في ذمته، لأنه لا قسامة في العبد، ولو لم يعتق المدبر في الثلث، لأسلم سيده خدمته أو فداها ...
في العبد أو من فيه بقية رق يجرح عمدا ثم
يموت مكانه أو بعد أن عاش أياما، أو يتنامى
الجرح إلى أكثر منه، أو جرحه رجلان ثم مات،
وكيف إن أقام بالجرح أو بالقتل شاهدا أو شاهدين
/ قال ابن سحنون عن أبيه عن أبي زيد الأنصاري عن المغيرة، وذكر مثله عيسى عن ابن القاسم في العتبية (٣)، في عبد شج عبدا موضحه أو منقلة، وثبت الجرح بشاهدين، قال في رواية عيسى، إن مات من فوره فله قيمته بلا يمين، قالا،
стр. 6355
وإن عاش ثم نزي فيه فمات، فليحلف سيده يمينا واحدة لمات منها، وتصير قيمته في رقبة العبد الجارح، فيفديه سيده أو يسلمه، قال المغيرة، وإن شاء اقتصر على طلب الشبحة دون النفس، ولا يحلف فيفديه بها السيد أو يسلمه، وإن طلب يمين سيد الجارح أن العبد لم يمت من الشجة فذلك له، وإن حلف برئ إلا من الشجة، وإن نكل أسلم عبده أو فداه بقيمة العبد الميت، ولو أقر العبد إن منها مات، فلسيد الميت قتله، فإن استحياه كان لسيده افتداؤه أو إسلامه، وإذا أقام شاهدا أن حرا أوضح عبدا، حلف معه سيد العبد دون العبد، واستحق أرش ذلك، فإن نكل حلف الحر وبرئ، فإن نكل ودى الأرش فبرئ، ثم قال سحنون في المجلس قال المغيرة، إذا شهد شاهد على عبد أنه قطع يد عبد آخر، فإن طلب سيده القصاص حلف العبد، واقتص له، وإن أراد السيد العقل حلف السيد وأخذه، وقال مالك، يحلف السيد في الوجهين، وكذلك روى عنه ابن القاسم، إذا أقام شاهدا في جرم عبده عمدا أو خطاً، أن السيد يحلف ... وروى ابن وهب عنه مثله في الخطإ ...
/ وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية (١)، مثل قول المغيرة، قال ابن القاسم في رواية عيسى، وإذا أقام شاهدين على ما أصاب له عبده من موضحة أو منقلة، فعاش أياما ثم مات، فأبى أن يحلف أنه مات منها فله على عاقلة الجاني قيمة الجرح بلا يمين، ولا يستحق فيه العبد إلا باليمين، قال بعض الناس بغير يمين ولا أداء ذلك، وكذلك في جرح النصراني يبرأ فيه فيموت، فليحلف ولاته يمينا واحدة، ويستحقون ديته، وإلا فليس له إلا عقل الجرح، قاله مالك، وقال: ولو أقام شاهدا على قتل العبد أو النصراني وقيمة العبد، وإن كان يرث النصراني جماعة، ويملك العبد جماعة، فلابد من يمين كل واحد منهم مع الشاهد، وكذلك مع شهادة شاهدين على الجرح وقد عاش بعده، وإذا شهد شاهد على أن عبدا جرح عبدا
стр. 6356
فبرئ فيها فمات ولم يشهد على القتل فليحلف سيد الميت يمينا واحدة لمات منه، ويستحق العبد ولا يقتله.
قال أبو محمد، أراه يريد يحلف لقد ضربه، ولمن ضربه مات، ولو قام شهيدان بالضرب لم يحلف وحلف ومات منه.
قال ابن حبيب عن أصبغ نحو ما ذكر عيسى عن ابن القاسم، في العبد يقوم شاهد أو شاهدان على أنه جرحه الحر ثم يموت العبد، وقال إذا أقام بالجرح شاهدين (١)، ولم يمت مكانه فأبى السيد اليمين أنه مات منه/ فله ما نقصه في غير الجراح الأربعة، وإن كان من أحد الجراح الأربعة، فله بقدر ذلك من دية الحر في قيمة العبد، وإن كان ضرباً بلا جرح فلا شيء فيه إلا العقوبة من الإمام، وإن قام شاهد على الجرح، ومات مكانه حلف أنه جرحه وأخذ قيمته، فإن أرنت ثم مات، فليس له أن يحلف أنه مات منه، ويأخذ قيمة العبد، ولكن يحلف أنه جرحه، ويأخذ قيمة الجرح كما لا يجب في الحر في مثل هذا قسامة، وإن كان ضربا بلا جرح فلا يمين فيه، قال ويلزم الجاني ضرب مائة، ويسجن سنة في الموضع الذي للسيد أن يحلف فيه ويأخذ قيمة العبد، حلف السيد أو نكل، وقاله ابن القاسم وابن الماجشون.
قال ابن حبيب قال أصبغ، ومن ضرب عبدا فمات قعصا (٢)، فإن ثبت ذلك بشاهدين فلربه قيمته بلا يمين، ويضرب القاتل مائة ويسجن سنة، وإن لم يمت قعصا، ومات بعد أن أرنت، حلف السيد يمينا واحدة أن من ضربه أو من جرحه مات وأخذ قيمته، وضرب القاتل وسجن كما ذكرنا، فإن نكل السيد فلا شيء له، ولم يحلف الضارب أنه لم يمت من ضربه، وعليه الضرب والسجن كما ذكرنا.
стр. 6357
وإنما ترجع اليمين على المدعى عليه إذا شهد شاهد على القتل، أو على قول القتيل، فنكل الولاة عن القسامة، فها هنا ترجع الأيمان على المدعى عليه، لأن القتل لم يثبت، فأما إذا ثبت الضرب ببينة أو بقول القتيل فعاش ثم مات فنكل/ الأولياء عن القسامة فلا ترجع ها هنا الأيمان على المدعى عليه، لأنه لا يقال له احلف أنه ما مات من ضربك، وفي الأول إنما يقال له احلف إنك لم تقتله.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون، وإن قتل عبد ذمي عبد فلان الحر عمدا، فليسجن حتى يستبرأ أمره ثم يحلف يمينا واحدة، ويبرأ، لأن العبد مدع (١) لغيره.
ولو قال صبي قتلني فلان لسجن حتى يستبرأ أمره، ثم يحلف هذا خمسين يمينا أنه بريء من دمه، ولا يقسم على قول الصبي.
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك، ومن أقام شاهدا أن حرا أو عبدا قتل عبده، حلف يمينا واحدة واستحق قيمته، ولا يستحق دمه إلا بشاهدين، وليس فيه قسامة في عمد ولا خطإ.
قال مالك، وإذا شج عبد عبداً فتنامى إلى أعظم منه، فإن شاء سيده أخذ ذلك كله، وإن طلب القود فإنما يستقيد بمثل الجرح الأول بغير تنام، كالحر، فإن تنامى إلى مثل ذلك أو أكثر فلا شيء له ولا عليه، وإن قصر عنه بعقل ما بينهما في رقبته، إن شاء سيده أسلمه كله بذلك أو فداه بدية الزيادة، وهذا في تنامي الجرح إلى أكثر منه، مثل أن يجرح ملطاء (٢) فتصير موضحة (٣) أو منقلة، أو شجة موضحة، فيترامى إلى منقلة أو مأمومة (٤)، فيقتص من الجرح الأول، وينظر
стр. 6358
إلى أرش ما تنامى إليه كاملا، فيطرح منه دية الجرح المقتص منه إن لم يتنام (١) في القصاص إلى مثل ذلك، وإن تنامى المقتص منه إلى دون ذلك، كان ما بقي/ محسوبا له في رقبة الجارح، فأما إن تنامى إلى غيره، مثل أن يجرحه في رأسه فيذهب منها عينه أو يده، فإنه إذا اقتص فمن الشجة، ثم يكون في رقبة الجارح دية العين أو اليد، أو يفديه سيده بدية ذلك كله أو يسلمه.
ومن العتبية (٢) قال سحنون في عبد جرحه رجل موضحة وآخر منقلة، أو قطع يده فمات ولم يدر من أيهما مات، فسيده مخير إن شاء أخذ من الأول قيمته تامه، ويرجع الأول على الثاني فيأخذ منه ما نقص جرحه من قيمة العبد، لأنه غرم قيمته تامة، وإن شاء سيده أخذ من الثاني بالجرح الأول، ويأخذ من الأول ما نقص من جرحه.
قال أبو محمد، أراه يريد بعد يمينه فيما ادعى أنه مات منه. قال العتبي (٣)، قال أصبغ، وإن جرح رجلان عبداً موضحتين عمدا، وثبت ذلك ببينة، فإن عرف الضارب الأول حلف يمينا واحدة أن من ضربه مات، وأخذ منه قيمة العبد، ثم يرجع الضارب الأول على الثاني بنصف عشر قيمته للموضحة، وإن شاء حلف على الثاني، وأخذ منه قيمته مغضوبا، ويأخذ من الأول قيمة الموضحة، وإن جرحاه في فور ولم يدر الأول، فعلى كل واحد نصف قيمته بعد يمين كل واحد أنه ما يعلم الأول.
قال مالك في عبد ضربه قوم أحرار أو جرحوه فمرض من ذلك فمات أن سيده يحلف لمن ضربهم، فإن نكلوا ضمنوا قيمته.
стр. 6359
قال سحنون، في الرجل/ يقتل، فيقول دمي عند عبد فلان قتلني عمداً، فنكل ولاته عن القسامة، فإن كانوا ادعوا العمد فليحلف العبد خمسين يمينا ويبرأ، ولا يحلف السيد، فإن قال الأولياء نحن نحلف السيد أنه لم يمت من ضربه، ويدع القتل ويأخذ الدية، حلف السيد خمسين يمينا، فإن نكل قيل له افتك عبدك أو ادفعه.
في الجارح أو المجروح يعتق بعد الجرح، ثم يموت المجروح
أو يتنامى جرحه أو يصح
من كتاب ابن المواز، قال مالك، وإذا أعتق [المجروح] (١) بعد الجرح، فإنه ينتظر به (٢) حتى يصح، فإن برئ الجرح ولم يتنام (٣) إلى غيره أو نقص، فللسيد مبلغ ذلك من دية عبد، إلا أن يجب القود، وإن تنامى الجرح بعد العتق (٤) إلى أكثر منه، فالزيادة للعبد، على أن الزيادة من دية حر، فأما إن جرحه وهو عبد، ثم تنامى ذلك بعد العتق إلى زوال جارحة أخرى مثل فقء (٥) عينه، فالشجة الأولى للسيد إن شاء اقتص منه، أو أخذ أرشها، وفي العين دية عين حر خمسمائة دينار للعبد المعتق في رقبة الجارح إن كان عبدا، وإن كان حرا ففي ماله، فأما تنامي باضعه إلى منقلة بعد العتق، فإن في الباضعة قدر ما نقصت من عبد، يكون ذلك للسيد، وإن شاء استقاد، فإن لم يستقد طرح أرش الباضعة من عبد من عقل منقلة حر، وما بقي أخذه العبد المعتق، وأما إن ذهبت من ذلك العين كما ذكرنا، فلا يحط من دية العين شيء/ بسبب الجرح الأول، ولو عتق الجارح مع هذا قبل تنامي الجرح، فأراد سيد المجروح القود، وأخذ عقل التنامي، فذلك له، وليس عتق الجارح يحمل من ذلك شيئا، ويحلف سيده ما أعتقه ليحمل عنه ما
стр. 6360
لزمه من ذلك، فإن لم يحلف تم له العتق، وغرم السيد كل شيء، وإن حلف رد رقيقا وطلب سيد المجروح دية ما وجب له قبل عتقه، وطلب المجروح تنامي جرحه بعد عتقه، فإن أسلم سيد الجارح عبده بما جنى كان بين السيد وبين العبد المجروح، فإن كانت موضحة تنامت بعد العتق إلى منقلة، فله نصف عشر قيمته عبدا يوم جرحه، وللمعتق ثلثا (١)، عقل منقلة حر، فيضربان في العبد بقدر ذلك، ولو تنامت في هذه المسألة إلى زوال عينه، فأسلم الجارح سيده، ضرب فيه لسيده بنصف عشر قيمة عبده، وضرب المجروح المجروح بدية عين حر، وإن سيد الجارح فداه بعد أن حلف ما أراد بعتقه حمل جنايته، لعتق عليه، وكذلك لو أبى اليمين كان عليه أن يسلم إلى سيد المجروح المعتق نصف عشر قيمة رقبته عبدا يوم الجرح ويسلم إلى المجروح دية عين حر، وإن كانت منقلة فثلثى قيمة منقلة، وإن تنامى جرح العبد بعد أن عتق إلى أن مات، فها هنا يسقط الجرح، ويدخل في النفس، وليس للسيد قصاص الجرح ولا أرشه، لأنه يقال في هذا عمد القتل بالضربة، ولا يقال تعمد ذهاب العين بالموضحة،/ وقد اختلف فيه، فقال ابن القاسم، فيه دية حر يرثها ورثته بعد أن يقسموا لمات منها، وبلغه ذلك عن مالك، ويكون ذلك في رقبة الجارح إن كان عبداً، فيفدى بها أو يسلم، وفي مال الحر إن كان حرا، وليس على العاقلة منه شيء في عمده ولا في خطئه، وإنما ترك فيه القتل لعظيم القتل، ولما فيه من الشبهة، وبه أقول، وقال أشهب وابن عبد الحكم بخلافه، فقالا في العبد أو النصراني يجرحان بعتق العبد، ويسلم النصراني وينزيان في الجرح، فيموتان، فإنما الحكم فيهما يوم الجرح لا يوم الموت، فالدية دية نصراني وقيمة عبدٍ.
وقال عبد الملك وأصبغ بقول ابن القاسم، وقال أصبغ القياس قول أشهب ولا أقوله، وهو قول [عراقي، قال ابن القاسم، ولو أنفذ جارح العبد مقاتله ثم عتق ثم مات فإنه يوارث بالحرية، وكذلك] (٢) ينبغي أن تكون ديته دية حر، وفي كتاب
стр. 6361
الديات باب في المعنى، وفي آخر هذا الكتاب باب في الأمة تلد من السيد بعد الجناية.
في جنايات العبيد ودياتهم، والجناية عليهم،
ومن أمر رجلا بقتل عبده، ومن أخصى عبد رجل
قال مالك، جراحات العبد كلها إنما فيها ما نقصها، إلا في مأمومته ومنقلته وموضحته وجائفته، ففيهن من قيمته يوم جرح، بقدر جرحهن (١) من دية الحر، وفيما سوى ذلك ما نقصه،/ ولا يقام حتى يبرأ، فينظر ما قيمته يوم الجرح صحيحاً؟ أو ما قيمته أن لو كان به يومئذ هذا الجرح؟ [= يريد نازيا] (٢) فما نقص كان له، وإن جاوز دية الحر، وكذلك الأمة، وفي جنينها نصف عشر قيمتها.
قال أشهب عن مالك، وإذا جرح عبداً بما يفسده كفقء (٣) عينه أو قطع يديه لزمته قيمته وعتق عليه قال أشهب، [وكذلك] (٤) اليد والرجل جميعا، وليس للسيد في هذا إلا أن يسلمه، ولابد من عتقه على جارحه، وأما جرح لا يفسده فليس لربه إلزامه قيمة جميعه إذا أبى، ولا على سيده ذلك إن طلب ذلك الجارح، وبهذا قال أبو الزناد، أنه إن قطعت يده أن قيمته تلزمه ويعتق عليه ويعاقب.
أشهب، ولقد قال مالك، إذا قطعت يده أو فقئت عينه عمدا، أن لربه إن شاء أخذ ما نقصه، وإن شاء ضمنه قيمته صحيحا ثم يعتق عليه، أخبرنيه عنه ابن كنانة، ولا أقول به، وهو يرد قول الذي قال، وإن فقئت عيناه أو قطعت يداه ليس فيه إلا ما نقص، وأما إن كان في قطع يد واحدة وقد أذهب أكثر منافعه فقد لزمته قيمته كلها، وإذا بقي فيه بعض المنافع، فأرى أن يحمل فيه على المتعدي فيكون سيده بالخيار على ما قال مالك، وهو استحسان، والقياس ما أخبرتك.
стр. 6362
قال أشهب وابن وهب عن مالك، أنه إن كان في جائفته ومأمومته، ومنقلته وموضحته عقل بعد البرء، لم يزد فيهن على عقل الجرح. ابن عبد الحكم عن ابن القاسم وأشهب، أنه يزاد بقدر/ الشين، قال محمد: وأظن هذا غلط عن أشهب، لأن قوله في كتبه وما ذكرنا عنه أصح، أنه لا يزاد في ذلك ما روي عن النبي ﵇ في دية الموضحة في الحر (١)، وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ أن يزاد للشين، والرأس عندهم من الوجه (٢)، وإذا برئ جرح العبد وعاد لهيئته فلا شيء عليه غير الأدب، إلا في الأربع جراح التي ذكرنا (٣)، وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم [عن مالك، قال إذا كسرت رجلا العبد ويداه، ثم صح كسره فلا شيء على الباغي، وإن أصاب كسره نقص أو عيب فعليه بقدر ذلك النقص، ولم ير مالك أجر] (٤) الطبيب في جراح العبد إذا برئ، وضعفه، قال مالك، وقوم يقولون ذلك، ويقولون وطعامه، ولم ير ذلك شيئا. قال ابن القاسم، وإذا جرح العبد وقيمته مائة، ثم مات وقيمته أقل من مائة، أو قيمته ألف، فليس فيه إلا قيمته يوم جرح، وهو يوم ضمنه، قالوا ولو قطعت يده بعد جناية الأول عليه، أو فقئت عينه، أو ضربت عنقه، فأما إن ضرب عنقه آخر، فعليه قيمته (٥) يومئذ على انه مجروح، ويأخذ السيد من الأول قيمة جرحه ما لم يكن أولا قد أنفد مقاتله، فتكون عليه قيمته، ولا يكون على ضارب عنقه إلا الأدب، وأما إن لم يكن جرحها مبلغا المقتل، فإن السيد إن شاء حلف عليهما [لمات منهما، وإن شاء على أحدهما إن كان جرح كل واحد معروفا، فإن حلف عليهما] (٦) فله أن يضمنها/ قيمته، وتكون نصف قيمته على الثاني منقوصة- يريد ويغرم الأول أيضا نصف ما نقصه جرحه بالجرح الأول- فإن شاء حلف على الجارح الأول لمن جرحه
стр. 6363
مات، وأخذ منه قيمته إلا ما نقصه جرح الثاني، فيحسب ذلك على السيد يتبع به السيد الجاني الثاني، وإن شاء حلف لمن جرح الثاني مات، وأخذ منه قيمته مجروحا، وأخذ من الأول ما نقصه جرحه يوم جرحه، وقد قال بعض من قال انه يأخذ من الأول قيمته صحيحا لا يحاصه بشيء، ويرجع الأول على الثاني بما يلزم الثاني من دية جرحه، ولا أقول به، ولكن يحسب الأول ذلك على السيد كما ذكرنا.
قال محمد بن عبد الحكم، إذا جرح رجل عبدا قيمته مائة دينار فمرض العبد، فلم يزل ينقصه المرض كل يوم حتى مات، ولم يبرأ الجرح حتى مات، وقيمته عشرة دنانير، فعلى جارحه قيمته مائة دينار، ولو زاد قيمته فصار يسوى أكثر من مائة، لم يكن إلا قيمته يوم جرحه، ولو قطع أصبعه أو يده ثم أقام أياماً لم يبرأ، فجنى عليه رجل آخر بجرح أو قطع يد فإنه يحكم على القاطع الأول بما نقص العبد القطع الأول، ويغرم الثاني ما نقصه القطع الثاني، ثم ينظر إلى ما بقي من قيمته بعد ذلك، فيغرمانه جميعا لا أبالي كان الجرحان جميعا سواء، أو أحدهما أعظم من الآخر، مثل أن تكون قيمته أولا مائة فنقصه الجرح الأول عشرة، ونقص الثاني عشرين، فصار يسوى سبعين، ثم مات من الجرحين فليغرم الأول عشرة،/ والثاني عشرين، ويغرمان جميعا سبعين دينارا بينهما بالسواء، لأنه تلف من جرحتهما، ولو قطع الأول يده فنقص من قيمته خمسين دينارا، ثم زادت قيمته فصار يسوى مائتي دينار، ثم جنى عليه جان جناية نقصت منه مائة دينار، ثم مات من الجرحين، فليغرم الأول خمسين دينارا (١) لما نقص من جرحه، ويغرم الثاني مائة دينار لما ينقص جرحه من العبد، ثم ينظر إلى ما بقي من العبد، وهو بعد يسوى مائة دينار جناية فلم يمت حتى صار يسوي عشرة دنانير فصار يسوى مائتي دينار، فليس عليه إلا قيمته يوم جنى عليه، فيقول الجاني إنما بقي من العبد [مما بقي من بعد جناية الأول خمسون دينارا، وقد ذهب منها خمسة وعشرون] (٢)
стр. 6364
لجناية الثاني، فعلى الأول نصف ما بقي بعد الجرحين من قيمته يوم الجرح الأول، فيغرم اثني عشر دينارا ونصفاً (١)، فيصير كل ما يغرم اثنين وستين دينارا ونصفا (٢)، وعلى الثاني مائة وخمسون دينارا.
ومن كتاب ابن المواز ومن العتبية (٣) من سماع ابن القاسم، قال مالك، في العبد يخصى، فإن نقصه ذلك، فلربه ما بين القيمتين كجراحه، وإن زاد فيه ذلك فلينظر إلى ما ينقص الخصي من مثله من أوسط صنفه، فيغرمه، وذلك أن ينظر إلى ما نقص الذي زيد فاجعله جزءا من ثمنه إن كان عشرا، فله عشرة على هذا النحو وروى أصبغ في العتبية (٤)،/ عن ابن القاسم، فيمن قطع يداً واحدة من عبد فاره صناع (٥)، فإنه يضمن قيمته لربه ويعتق عليه.
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون، إن قطع يد عبد [نساج أو صانع] (٦) بيده ضمن قيمته أجمع، ويأخذه، وإن كان على غير ذلك فإنما عليه ما بين القيمتين، وكذلك البغل الفاره، والحمار الفاره الذي هو مطية يقطع أذنه أو ذنبه، فعلى قاطعه جميع ثمنه، وإن كان ممن يحمل عليه الأحمال فعليه ما نقصه،
ورأيت لسحنون، فيمن أخصى عبدا لرجل فزاده الخصاء قال، ينظر إلى عبد دنئ وعبد ممن ينقص مثله الخصاء، قال، ينظر إلى عبد دنيء وعبد ممن ينقص مثله الخصاء، فيقال ما ينقصه الخصاء أن لو أخصي فيقال خمسة، غرم الجاني قيمة العبد الذي جنى عليه- أراه يريد إن تمسك به ربه ولم يرد تضمينه- وقال ابن عبدوس، إذا لم ينقصه الخصاء فلا غرم على الجاني، إلا أن الإمام يزيد في ذلك على قدر ما يرى.
стр. 6365
[والذي قال سحنون، نحوه في رواية علي بن زيد عن مالك، وفي سماع ابن القاسم] (١)، ومن كتاب ابن حبيب وقال أصبغ، ومن أمر رجلا بقتل عبده ففعل، لزمه ثمنه لحرمة الدم، كما يلزمه دية الحر إذا قتله بإذن وليه فعفي عنه، ويلزم الآمر والمأمور ضرب مائة، وسجن سنة، وعتق رقبة- يريد على كل واحد.
في العبد ومن فيه بقية رق، يقتل رجلا عمدا،
فعفي عنه على استرقاقه
من المجموعة/ قال مالك، في العبد القاتل عمدا، يعفى عنه على استرقاقه، أن الخيار يرجع إلى سيده في أن يسلمه أو يفديه. وكذلك المكاتب إلا أن يؤدي الدية، فيبقى على كتابته، قال ابن القاسم، ولو عفوا عن أم الولد والمدبر على استرقاقهما لم يسترقا (٢)، وإن رضي السيد، أن لا يسلم رقابهما، ولهما في المدبرة أخذ خدمتها إلا أن يفديها السيد، ولو عفوا في أم الولد على أن يأخذوا قيمتها من السيد، فأبي، فله ذلك، وليس لهم إلا القتل، وقاله مالك في الحر إذا أبى أداء الدية، واختلف فيه قول مالك في موضع آخر، وقال أشهب، تلزمه الدية في ماله، قال سحنون، أم الولد بخلاف الحر، وعلى السيد الأقل من قيمتها أو أرش الجناية، وقال غيره إذا استحياها الولي في الحر، أو سيد العبد، في قتل العمد على أن يأخذ العقل، رجعت إلى السيد، لأنه إنما يفديها حين لا يجوز له إسلامها، فأما وقد أسلمها للقتل، فليس عليه غير ذلك، وليس العفو عنها يوجب عليه ما لا يلزمه، قال ابن وهب عن مالك في القاتل عمدا يسلم فيؤخذ رضي بأخذ العقل، أنه ليس للأولياء قتله بعد ذلك.
стр. 6366
في العبد يجني أو يستهلك مالا وجنايته فيما
يؤتمن عليه، وجنايته على ولده أو والديه
/ من المجموعة، روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك، قال كل ما جنى العبد على أحد من جرح أحدثه أو حرسة احترسها، أو تمر معلق أخذه أو أفسده، أو سرقة لا قطع فيها، أو وطئ امرأة غصبا فلزمه ما نقصها، في الأمة وفي الحرة صداق مثلها، فذلك في رقبته قل أو كثر، فإن شاء سيده فداه بها أو أسلمه، ومثله في كتاب ابن المواز، وقد اختلف في العبد ففي ذمته، لأن أصله أمانة.
من غير كتاب ابن المواز، وقد اختلف في العبد يؤتمن فيتعدى فيما أؤتمن عليه، [فقيل هذا في ذمته وقيل في رقبته. قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، كل عدي كان من العبد فيما أؤتمن عليه] (١)، من وديعه أو بضاعة، أو ما استؤجر على عمله، أو في عارية أو كراء، أو ما صار بيده بإذن أهله، فذلك في ذمته إلا في وجه واحد [إلا أن يتعمد] (٢) فساد ذلك الشيء من تعمد قطع الثوب وعقر البعير وشبهه، فهذا في رقبته، فإما إن يبع ذلك الشيء ويأكله أو يأكله إن كان طعاما فذلك في ذمته،
[وقال أصبغ لم يكن ابن القاسم وأصحابننا يميزون بين ذلك، وكانوا يجعلون ذلك كله في ذمته، قال وكل ما لزم العبد في رقبته] (٣) لزم مثله اليتيم في ماله وذمته، وما لا يلزم العبد إلا في ذمته فلا يلزم اليتيم في ماله ولا في ذمته، وقاله/ ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم في عبد قال لرجل بعثني سيدي يسألك ألف دينار (٤)، سلفا، فدفعها إليه ببينة، فأتلفها، وأنكر السيد أنها في رقبته
стр. 6367
إن لم يكن للعبد مال، وليس هذا بشيء، وقوله الآخر أنها في ذمته، وقول أصحابه أصوب.
وقال أصبغ، هذه جناية، ولا فرق بين الخديعة والجناية، وذلك في رقبته.
وروى سحنون في العتبية (١) عن أشهب، قال هذه خناية، وذلك في رقبته، ادعى أن ذلك تلف أو دفعه إلى سيده والسيد منكر، وذكر مثله عن أشهب ابن القاسم إلا أن يقر السيد، وذكر أن مالكا قال في الذي آجر عبدا بإذن سيده ليؤدي له بعيرا إلى منهل، فنحره وقال خفت عليه الموت، قال مالك، ومن يعلم هذا؟ أراه في رقبته.
وكذلك في سماع أبي زيد عن ابن القاسم عن مالك فيه إذا آجره على أن يعلفه فباعه أو نحره، وأكل منه، قيل: أليس أصله أمانة؟ قال: هو كما لو آجره على رعاية غنم فذبحها، أو على حراسة حائط فجره، أو على أن يحمل له شيئا إلى بيته فسرق من البيت ثوبا، ولم يره كالصباغ يقول ذهب المتاع.
قال ابن القاسم، في المأذون إذا أحبل أمة بينه وبين رجل، فذلك في رقبته، إما فداه سيده بنصف قيمتها أو أسلمه بمالها.
قال عيسى عن ابن القاسم، إذا وطئ/ العبد أم ولد ابنه الحر، درئ عنه الحد، وقيمتها في رقبته قيمة أمة، لأنه حرمها على الابن، وتعتق، فإن لم يفده سيده وأسلمه عتق على الابن، فإن قيل إنه يتهم أن يرجع على الابن فيعتق؟ قيل ليس كذلك، وهو لو قطع لها جارحة، أو لأمة ابنه، أو سرق من ماله لكان في رقبته، فذلك ما حرمه عليه، قال ابن القاسم، وإن وطئ أمة للابن، فأما البكر فذلك في رقبته إن نقصها الافتضاض، فإن لم تكن بكرا فلا يكون في رقبته من ذلك شيء.
وقد قال في غير العتبية، أنه قد حرمها عليه، فله أن يحبسها، ويكون ما نقص البكر في رقبته، ثم لا تحل له أو يلزمه قيمتها، ويكون ذلك في رقبتها (٢).
стр. 6368
ومن العتبية (١) روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، في عبد قتل أباه الحر عمدا، فليسلم إلى أولياء أبيه وهم إخوة العبد، فيستحيونه، فإنه لا يعتق عليهم، ولكن يباع فيعطون ثمنه، ولو كان القتل خطأ فأسلم إليهم [يعتق عليهم ولا يرث في الوجهين، ولو جرح أباه الحر عمدا أو خطأ فأسلم إليه] (٢) لعتق عليهم.
قال عنه سحنون، ولو فعل العبد بابنه العبد (٣) كما فعل المدلجي (٤)، كان مرتهنا بالجناية، فإن أسلم بيع ودفع ثمنه إلى ورثة الابن، ولو قتله خطأ، فأسلم إليه بالجناية يعتق عليه.
في إقرار العبيد ومن فيه بقية رق بالجنايات
من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم عن مالك، أنه قال في عبد أقر على نفسه بالقتل، قال فللأولياء قتله بإقراره،/ فإن استحيوه، بطل إقراره، ولا شيء لمن أقر له، قال، وإقراره بجرح الحر باطل، لأنه لا قود بينه وبينه، وكذلك لو أقر بجرح عبد عمدا، فإن لسيده القصاص، فإن ترك القصاص، فلا شيء له، قال محمد، إلا أن يكون مع إقراره سبب بذلك، كما قال مالك في عبد كان راكبا على دابة فأصاب صبيا بموضحة، فأتى والصبي متعلق به، والعبد مقر وليس عنده بينة، قال أما ما يكون قريبا هكذا أو يأتي وهو متعلق به فأرى ذلك لهم، وأما إذا لم يكن معه الصبي فيأتي فيقر له، فليس بشيء، وقاله ابن القاسم، وقال أشهب في إقراره بالقتل إذا أتي بما يعرف مثل أن يكون هناك قدري يتبعه، فذلك لازم ويحلف ولي القتيل، فأما إن لم يكن [إلا قوله فلا قول له، قيل أظهر عينه فقال قتلته وما هو
стр. 6369
ذا، قال لا يقبل منه إلا أن يكون] (١) معه، ويرى يتبعه ونحوه، أو قام شاهد حلف سيد المقتول معه واحدة، لأنه الآن مال،
قال ابن القاسم، في عبد قتل حرا فلم يعلم سيده حتى أعتقه ثم أقر بذلك العبد، فإن كان خطأ لم يقبل منه، لأنه يرق نفسه، وقيل وإذا جنى على عبد بموضحة فأقام أياما ثم مات، فاعترف عبد أنه جرحه، فليكشف عن ذلك، ولا يكون لسيده أن يحلف إلا أن يأتي بشبهة، فإن أتى بشاهد حلف، وصار له، فإن نكل ورد اليمين على سيد المقر، فما أظن ذلك له.
قال أشهب وإذا أقرالحر أنه شج/ عبدا وأقام أياما ثم مات [فعليه قيمته] (٢) وليس على سيده يمين لمن ضربه مات، لأنه مقر بضربه.
قال محمد، وأحب إلي ألا يكون له شيء حتى لمن ضربه مات.
ومن كتاب ابن شعبان، وأعرفها في غيره من كتب أصحابنا في المدبر يقر بجناية تكون في خدمته، فلا يقبل إقراره، ثم مات السيد بعد ذلك بمدة ولم يدع غيره، فإنه يعتق ثلثه، ولا يتبع بثلث الجناية كلها، لأنه يقول لو قبل إقراره اختدمت في تلك الجناية، وقد منعكم السيد خدمته، فلا تلزمني حصة ما كان يسقط بها عني، فإنه ينظر إلى قيمة ثلث الخدمة، فإن كانت مثل ربع الجناية، فالباقي ثلاثة أرباعها، فعلى الثلث العتيق ربع الجناية، ولو حمل الثلث جميعه لأتبع بثلاثة أرباع الجناية.
قال ابن المواز، قال ابن القاسم، ويقبل إقرار المكاتب بالدين، ولا يقبل في الجناية، قال أشهب، في الجناية، إن للسيد أن يبطل عنه ذلك قبل عتقه، فإن عتق قبل أن يبطله لزم ذلك المكاتب يلزمه الأقل من قيمته أو من دية ذلك الجرح، ولو كان قد أبطله السيد سقط ذلك عنه، إلا أن يقر به بعد عتقه، فيلزمه
стр. 6370
وقال ابن القاسم، إقراره باطل قبل عتقه [وبعد عتقه] (١)، قال محمد، وهذا الصواب، لأن جنايته برقبته، فإما فداه سيده أو أسلمه، هذا أصل مالك وأصحابه.
قال أحمد، قول أشهب أصح، بخلاف العبد/ يقر بالجناية بعد عتقه، لأن جناية العبد في رقبته، وجناية المكاتب في ماله إن كان يؤديها، وإن لم يرض سيده، ولا تكون على سيده إلا بعد عجزه،
ومن العتبية (٢)، روى أشهب وابن نافع عن مالك، وإذا اعترف عبد بقتل- يريد خطأ- فليس على سيده شيء ولا يمين، قال، وإن أقام سيد المقتول شاهدا حلف معه، قيل فإن نكل أيحلف سيد المقر؟ قال، ما أرى ذلك.
في العبد ومن بقية رق يجنى وله مال،
وكيف إن مات عن مال وهو عبد أو مكاتب أو
أم ولد أو مدبر، أو من فيه بقية رق؟
من العتبية (٣) قال أصبغ، اختلف قول ابن القاسم، في العبد يسلم للقتل فاستحيي وله مال، فقال مرة لا يكون ماله تبعا، لأنه للقتل أسلم كما لو قتل.
ومرة قال يتبعه ماله إن استحيي، والأول أحب إلي، ثم رجع أصبع فقال بل يسلم بماله لأنه ما عفى عنه صار بمنزلة الخطإ، وسواء قتل حرا أو عبدا، أو كان جرحا أو نفساً.
وقال أشهب يؤخذ ماله في العمد والخطأ إلا أن يستقاد منه فيقتل.
من المجموعة قال ابن القاسم وأشهب عن مالك، إن مال العبد الجاني معه في الجناية، وكذلك ما أفاد بعدها أو كسب، قال أشهب كما يكون في مال الحر
стр. 6371
إلى ثلث الدية فيكون ما زاد على عاقلته، وهو لا يسترق، والعبد/ يسترق، ففي رقبته وماله.
قال سحنون، قال غيره إن كان ماله عينا لم يجبر سيده، ووديت من ماله إن حملها، وأما إن لم يحملها أو عروضا أو عينا غائبا، فيجبر سيده، وقال مالك، وإن كان مديانا فدينه أولى بماله.
قال أشهب ويكون في رقبته لأنه كمن لا مال له، لأن المال مال غرمائه، ألا ترى أن عتق المديان، وصدقته إن كان لها بال، لا يجوز لأنه كأنه أنفذ مال غيره.
قال المغيرة، لأنه إنما أسلم إلى المجروح ما كان يتسلط عليه السيد منه، فهو لم يكن ينزع مال عبده المديان، ولم تكن الجناية كالبيع الذي يبقى ماله لبائعه، لأنه لا عمدة فيه ولا تبرأ من عيب، ولا رد به، ولم يكن يدعي بيعا- يريد- أخذ به عوضاً-.
قال ابن نافع عن مالك، وإن أسلمه للقتل في قتل العمد بلا مال فاستحياه، وأخذه فرجع الخيار إلى سيده فأسلمه، فقال فلو أسلمه في الخطأ أليس بمال؟ قيل أفتراه مثله؟ قال ما هو بالبين،
وقال عبد الملك، وإذا استحياه فله أخد ماله، وإن قتله فلا شيء له في المال، لأنه لم يملكه بالقتل عظم رقبته، وكأنه قتله وملك سيده عليه، فإنما أسلم إليهم للقتل كما يسلم الحر، ألا تراه لو استحياه كان لسيده أن يفديه بالدية، فلو كان قد ملكه إياه ما كان له فداه،
وقال بعض كبار أصحاب مالك، إن مات الجاني- يريد بغير قتل- وله مال/ فماله بدل منه، إما أن يفديه سيده أو يسلم ماله كله عينه وعرضه غائبه وحاضره، ولو كان معتقاً بعد خدمة مؤجلة، قيل للمخدم افد ماله أو أسلمه.
قال عبد الملك، وإن كانت أم ولد وتركت عينا، ودى منه الأرش، فإن لم يف به لم يكن له غيره، وإن كان عرضا خير السيد في فدائه او إسلامه،
стр. 6372
قال ابن القاسم، لا شيء للمجروح في مالها لأنها عنده لو كانت حية إنما تقوم بغير مالها.
وقال ابن نافع عن مالك، وإن أسلم المدبر بجنايته يخدم فيها، فمات عن مال، فليأخذ المجروح منه ما بقي له من عقل جرحه، وما بقي فللسيد، قال، والمكاتب الجاني إن مات عن مال يخير سيده في أداء الجناية وأخذه او تركه لهم، وإن كان مديانا، فما فضل بعد الدين يعمل فيه كذلك.
قال ابن المواز قال أشهب في أم الولد أنها تقوم بغير مالها، وروي عن البرقي أنه قال: قال مالك لا يقوم بمالها.
ومن كتاب ابن المواز، وإذا استحق قتل العبد في قتل عمد ببينة أو بقسامة وله مال، فإن قتل فماله لسيده، ولم يختلف في هذا،
قال فإن عفى عنه فقد قال ابن القاسم مرة إن أسلمه سيده فعليه أن يسلمه بماله لأنه لم يستحق في القتل إلا رقبته، قال وكذلك إذا جرح، ثم رجع ابن القاسم فقال يسلم بماله استحساناً، وقال أصبغ، يسلم ماله، وعليه جماعة من/ الناس، والقتل وغير القتل فيه سواء، والجرح أقوى وهو سواء، لأن القتل العمد إذا عُفي عنه كان كقتل الخطأ، وهو لو جرح عبدا لاقتص منه بلا مال إن شاء رب المجروح، فإن اختار إسلامه أسلمه بماله، وهذا كله قول عبد الملك.
قال أشهب كل جان فماله في جنايته إلا الحر.
قال ابن وهب عن مالك، العبد يسلم بماله.
ومن كتاب ابن حبيب ذكر أصبغ، اختلاف ابن القاسم في العبد يسلم للقتل، فمرة قال لا يتبعه ماله وإن استحيي، ومرة قال إن استحيي فماله تبع له، وبالأول قال أصبغ، قال ابن الماجشون إن قتل بقي ماله لسيده، وإن استحيي فماله تبع إن أسلمه سيده، وله أن يفديه بدية الميت، وإن أسلمه لم يكن له التمسك بماله، ولا حجة له بإسلامه للقتل، وبه قال ابن حبيب، قال ابن
стр. 6373
الماجشون، وإذا جنى العبد جناية تلزم رقبته وماله، ثم أخذ السيد بعض ماله قبل الحكم في أمره، لم يخير في إسلامه، فإنه إن أسلمه فليرد ما كان أخذ منه، وقاله أصبغ، قال مالك، وإذا جنى العبد وله مال وعليه دين، فالمجروح أولى برقبته، والغرماء أولى بماله، قال عنه أشهب، إلا أن تكون رقبته أقل من دية جنايته، فيحاص المجروح ببقية دية جرحه غرماء العبد في ماله.
وقال ابن القاسم وأشهب، ليس للمجروح مع الغرماء في ماله حق، وأما الحر يجرح فغرماؤه والمجروح يتحاصون في ماله.
قال أشهب عن مالك، في العبد يجني فيسلمه سيده ولا مال له/ يعلم، ثم طهر له مال، وطلب المجروح أخذه، فسيده مخير، إن شاء دفع دية الجرح وأخذ عبده وماله، إلا أن يرضىالمجروح بحبسه بلا مال، وإن شاء أسلم إليه المال مع رقبته، وقال أشهب، فإن أراد السيد أخذ عبده ودفع الجناية، فذلك له، إلا أن يرضى المجروح أن يحبسه بلا مال، وقال ابن القاسم، ليس له ذلك إلا أن يرضى، وما ظهر له فهو للذي أسلم إليه، قال محمد: قول مالك وأشهب أصوب، وأما المدبر يعتق نصفه من الثلث وله مال، فإنه يؤخذ من مال الجنايات.
قال محمد وذلك فيما جنى قبل يعتق، لأن كل مدبر يجنى فيبدأ بماله في جنايته، فإن لم يقم به حتى مات السيد، فجرح حرا أو بعضه، أخذ ذلك من ماله، فأما ما جنى بعد أن عتق بعضه، فكالمعتق بعضه يجني، فما فضل من كسبه بعد عيشه وكسوته، فيؤخذ منه عما يصير على حرية المعتق، وإن استوعب ذلك كل ما يبقى بيده، فإن فضل منه شيء بعد قضاء نصف الجناية، أوقف بيده.
قال أشهب، وعند مالك في المجموعة، إذا جنى المدبر وله مال، فلتؤد الجناية من ماله، شاء السيد أو أبى، وليس للسيد أن يسلمه بماله ولا ينزع ماله، وتسلم خدمته، ولكن إن عجز عن ذلك ماله، خير السيد في فدائه أو إسلام خدمته في ذلك، قال ابن القاسم، في المعتق نصفه حر، أن سيده مخير في نصفه، وإن كان
стр. 6374
للعبد مال أخذ منه عما يلحق النصف العتيق،/ وكذلك المدبر يجنى، فيموت السيد ولا يحمل الثلث إلا نصفه، فإن كان بيده مال، ودى منه عن حصه ما عتق منه، وأوقف الفضل بيده، وإن قصر أتبع في حصة الحرية من كسبه فيما يفضل عن عيشه وكسوته، كالدين، وأما ما رق منه فهو رق لهم، وعليهم نفقة ما رق لهم منه، قال غيره، هذا فيما أفاد المدبر في مرض السيد أو بعد موته، فأما ما أفاد في صحته قبل يجني أو بعد، فهو لأهل الجناية حتى يستوفوا منه جنايتهم،
وقال ابن عبدوس، قال بعض كبار أصحابنا، في العبد المخدم أجلا ثم هو حر، فجنى وله مال، أنه لا يؤخذ ماله في الجناية، وليخبر المخدم إما أسلمت خدمته أو فديتها بالأرش، وأما أم الولد فلا يؤخذ عقل جرحها من مالها، وإن لم يكن للسيد مال إلا أن يأخذه السيد، فإن أبى انتزاعه لم يؤخذ منها في الجناية، وتوبع السيد فيها بالأقل، قال أشهب هي بخلاف المدبر، لأن جنايتها على السيد، قال هو وابن القاسم إلا أن تكون قيمتها بغير مالها أقل، فلا يلزمه إلا ذلك، وقاله مالك، وقال المغيرة وعبد الملك تقوم بمالها كما لو كانت تسلم، لأسلمت به، فالقيمة بدلا من الإسلام، قال غيره في ولد المقرور إذا غرم أبوه قيمته، فإنما يقوم بغير ماله، وقد اختلف فيه.
في العبد ومن فيه بقية رق يجني ثم
يعتق، أو يتقدم العتق جناية
/ من كتاب ابن المواز قال مالك، وإذا جرح العبد رجلا ثم أعتقه السيد، فإن أراد حمل الجناية عنه لزمه، وإن قال لم أرد حملها أو قال ظننت أن عتقي يسقطها، أو قال لم أعلم بالجناية، فليحلف على ذلك، ويرد عتقه، فيخير سيده، فإن فداه كان حرا وله إسلامه، فإن كان للعبد مال يؤدى منه أو يرجو معونة من أحد، تلوم له بقدر ما يرجو، ولا يكثر له التلوم، فإن لم يوجد له ذلك رد رقيقا، قال ابن القاسم، إلا أن يكون في رقبته فضل عن دية الجرح، فيباع منه بقدره
стр. 6375
ويعتق ما بقي، قال محمد، وإن كان للسيد مال يعتق فيه ما بقي عتق العبد كله، وودى السيد دية الجرح، وذلك إن كان في قيمته فضل على الجرح.
من المجموعة قال المغيرة، إذا أعتقه عالما بالجناية فهو لها ضامن، كما لو أولد الأمة، قال ابن القاسم، وإن جرح رجلين فعلم السيد بأحدهما فأعتقه رضي بحمل الجناية التي علم، ثم قال قام الثاني، فإن كانت الجنايتان (١) سواء، فعليه أن يعطي الثاني إما أرش جرحه أو نصف قيمة العبد، إن كان أكثر من ذلك، ويأخذ ما بقي، لأنه فدا منه جميعه، ويظهر انه إنما يستحق نصفه وهو لا يقدر أن يسلم إليه نصفه بما أحدث فيه من العتق فلزمه عتق جميعه،
وذكرها ابن عبدوس فقال/ عن بعض أصحابنا، إلا أنه قال، إذا قام صاحب الجناية الآخر أحلف السيد بالله ما علم بها، فإن حلف مضى نصفه حرا ورق نصفه، وخير في ذلك النصف فيفتكه أو يسلمه، فإن أسلمه وكان له مال عتق عليه بالسنة، وأعطى للمجروح نصف قيمته، وإن فداه عتق عليه كله وإن لم يكن له مال وأسلمه، [صار نصفه حرا ونصفه رقيقا] (٢)، إذا كان له مال يحمل جرح الذي رضي بحمله، وإن لم يكن له غيره، وليس فيه فضل عن جرحيهما، بيع لهما بقدر جرحيهما، وعتق ما بقي.
ومن كتاب ابن المواز، وقال لي ابن عبد الحكم، في الذي أعتقه وقد جنى، فحلف ما أراد حمل جنايته، وخير فيه ففداه، أنه يبقى عبدا له، وهو عبد إن أسلمه، فعجبت من قوله، ثم أخبرت بمثله عن أشهب.
وقال في مدبر قتل عبدا لرجل عمدا، فأعتقه سيده، قال فلسيد العبد قتل المدبر، قال وميراثه لورثته الأحرار، لأنه قتل وهو حر، فإن عفي عنه حلف سيده ما أراد حمل الجناية عنه، أو يقول ظننت أن عتقي له يحمل عنه الجناية ويحلف،