← Фикх малики

Фикх малики · id 96257

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات

ابن أبي زيد القيرواني

Полный текст (7 187 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا فقأ أعور اليمين أعور اليسار عمداً فلا قصاص له, وإنما له ألف دينار. ... وقال عبد الملك في امرأة عوراء فقأت عين رجل صحيح مثلها باقية لها فله إن شاء فقء عينها أو يأخذ منها خمسمائة دينار ثمن عينة. ... ولو فقأ أعور عين امرأة صحيحة؛ التي مثلها باقية له, فلها أن تفقأ عينه أو يأخذ منه ألف دينار دية ما تركت له. ... قال سحنون في كتاب ابنه: هذا على رواية ابن القاسم عن مالك, وأما على لرواية الأخرى فلها أن يستفيد وإلا أخذت دية عينها مائتين وخمسين, وهو قوله الأول, وما رأيت من ذهب إليه من أصحابنا. ... قال ابن المواز: روى أشهب عن ابن القاسم وسالم في الأعور يفقأ عين رجل جميعاً فقالا: يفقأ عينه بعينه جميعاً ولا شيء عليه غير ذلك. قال ابن سحنون عن ابيه عنهما قالا: وإن شاء أخذ دية عين الأعور, أو دية عينيه, فذلك له. قال ابن المواز قال اشهب: والصواب أن يفقأ عينه الباقية, ويغرم دية العين الأخرى. وقال هذا عطاء وربيعة. ... قال أشهب: ولو قلت بقول من يرى أن يقء اليمنى باليسرى, قال في كتاب ابن سحنون وهو ربيعة لقلت بقول ابن القاسم وسالم؛ لأن قوتهما صار في عين الأعور كما لو فقأ لجماعة أعينهم اليمنى ومثلها باقية له, ولكن لا أراه كذلك. وكذلك في هذا الرجل. ... وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية (١) قياس على قول مالك الآ الذي رجع اليه ابن القاسم في أعور فقأ عيني صحيح جميعاً, فإن كان في فور واحد, فالصحيح المجني عليه مخير: إن شاء فقأ عينه بعينيه التي

стр. 6652

مثلها له, وأخذ منه في الأخرى خمسمائة دينار, وإن شاء ترك عينه وأخذ منه ألفاً وخمسمائة. وكذلك روى ابن المواز قال: وهذا قول مالك وأصحابه. قال مالك في المجموعة في أعور فقأ عيني صحيح عمداً: إن له أن يفقأ عين الأعور ويأخذ منه دية عينه الأخرى خمسمائة دينار. قال أشهب: هذا إن كان في ضربة واحد أو فور واحد. ... قال أشهب: وهو كمن فقأ عينين لرجلين؛ لهذا يمنى ولذه يسرى. فلوأخذ [أحد] (١) منها القود والآ خر الدية. قال ابن القاسم في العتبية (٢) من رواية عيسى: وإن فقأ هما في غير فور واحد في وقتين, فعلى قول مالك الذي رجع إليه: أن ينظر, فإن بدأ بفقء التى مثلها باقية له وهي اليمنى فهو مخير في القصاص بعينه, أو يترك وأخذ منه دية عينه ألف ديبار. قال في موضع آخر من الكتاب: ويأخذ ألفاً ثانيةً في عينه الأ خرى؛ لأنها صارت عين أعور. ... قال: وإن بدأ بفقء اليسرى لم يكن له فيها إلا خمسمائة دينار, الصحيح يفقأ عين الأعور, أو الأعور يفقأ عين صحيح. ... قال أشهب في كتاب ابن المواز إن بدأ بالتي هي مثل عينه العوراء, فإنما له فيها خمسمائة دينار, وهو في الأخرى مخير: إن شاء القود أو يأخذ منه ألف دينار. وإن بدأ بالتي مثلها باقية له خير. ثم ذكر مثل ما ذكر عيسى عن ابن القاسم. ... وقال اشهب في المجموعة: إن بدأ بالتي هي مثل عينه العوراء فله فيها نصف الدية, وله في الأخرى القود. فإن بدأ بمثل عينه الصحيحة فله بها القود, وله بالأخرى ألف دينار.

стр. 6653

قال أشهب في كتاب ابن المواز: وإن كان الفقء خطأ وهو في غير قور واحد, ففيهما ألف دينار وخمسمائة دينار على عاقلة الفاقي, لا نبالي بأيهما بدأ. ... ومن المجموعة قال علي عن مالك فيمن فقئت عينه فأخذ عقلها, ثم فقئت الأخرى عمداً فهو مخير في القود أو أخذ ألف دينار. ... وقال أشهب في أععى فقأ عيني صحيح في فور واحد, فإنما عليه ألف دينار, وإن كان في غير فور واحد فله في ماله ألف دينار وخمسمائة دينار. ... قال ابن القاسم في العتبية (١) من رواية عيسى: وإذا فقأ صحيح العينين [عيني] (٢) رجل جميعاً, فإن كان في فور واحد فليس له إلا القود بلا تخيير. وإن كان واحدةً بعد واحدة فليس له في الأولى إلا القصاص غير تخيير, وهو في الأخرى مخير إما اقتص وإلا اخذ ديتها ألف دينار, وليس له إلا أن يفقهمأهما ولا شي له, أو يفقأ الأولى ويأخذ ألف دينار. ... ومن المجموعة قال عبد الملك: وإذا فقأ رجل عين ونصف عين من رجل , وه باقٍ بصره, ففيه الدية ألف دينار. وإن شاء استفاد من العين التي مثل عينه, وأخذ فيما بقي لث الدية. ...

стр. 6654

ويأخذُ في الأخرى ما بقي من عقلها. ولو كان ما أصابهما من السماء فله فيهما ألف دينار. ... وإن فقأهما مرة بعد مرة فبدأ بالناقصة فليقتص منه في العمد إن نقصت يسيراً، وإن كان كثيراً فلا قصاص فيه، وله بقدر ما بقي منها. وأما في الخطإ فله ما بقي من عقلها، فبما قل وأكثر. وإن أصابهما أمرٌ من السماء ففيها القصاص في العمد أو جميع عقلها في الخطأ؛ نقصت قليلاً أو كثيراً. ثم إن أصيبت الأخرى كان سبيلها سبيل عين الأعور في العمد والخطأ. ... وإن أصيبت الصحيحة أولاً، ففيها ما في الصحيحة، ثم إن أصيبت الناقصة بعدها عمداً إقتص إن شاء، قل نقصها أو كثر، وإن شاء أخذ عقل ما بقي منها، على حساب ألف دينار. ... قال سحنزن في كتاب ابنه: ولا تقطع يد أعسر بيمين آخر، ولا يمنى بيسرى. وأنكر قول ربيعة في ذلك. [وفي باب لسان الأخرس في الجزء لأول شئ من هذا وفي باب قبل هذا] (١)

стр. 6655

في صفة العمد والخطأ في القتل والجراح وما لا قصاص فيه في العمد وذكر شبه العمد في المجموعة وغيرها روى ابن القاسم وغيره عن مالك أن شبه العمد باطل، إنما هو عمدٌ أو خطأ. فالخطأ أن يصيب الرجل آخر بشئ لم يُرِدْهُ ولم يعمد له. والعمد أن يعمد لرجل فيضربه حتى يموت، أو يضربه في تاره ثم يموت بعد ذلك؛ ففيه القَودُ بقسامة. ... قال ابن الموّاز: إنما أراد مالك بهذا أن يخبرك ما فيه العمد بالقتل البيِّن من غير البَيّنِ. ... قال عنه ابن وهب: العمد إنما هو ان يعمد القتل فيما يرى الناس فيكون عن ذلك الهلاك. فأما ما كان على اللعب فليس بعمد. ... وفي كتاب ابن المواز قال مالك: من قتل العمد أن يعمد للقتل أو الضرب الذي فيه هلاك المضروب فيما يرى الناس. ... قال ابن المواز: إنما قال هذا [القول من قال لا يكون قتل العمد إلا بحديدة. قال مالك] (١) في الكتابين: والمجتمع عليه عندنا أن من عمد لضرب رجلٍ بعَصاً أو رَمَاهُ بحجرٍ أو غيرها فمات من ذلك، فهو عَمْدٌ وفيه القِصَاصُ. ... قال عنه ابن القاسم: وكذلك لو طرحه في نهر وهو يدري (٢) أنه لا يُحسنُ العوم على وجه العداوة والقتال، فإنه يقتل به. وإن كان على غير ذلك ففيه ألدية.

стр. 6656

قال مالك: والعمد في كل ما تعمد له الرجل من ضربه أو وكزه أو لطمه أو رميه ببندقية أو بحجر أو بقضيب أو بعصا أو بغير ذلك فمات، فالقود في ذلك. ... قال أشهب: ولم يختلف أهل الحجاز في هذا؛ لأنه عمده بالضرب، وقد يترامى إلى غيرها، وقد يقصد إلى القتل بغير الحديد، ويكون أوخى منه. ... قال: وإذا قال الضارب لم أرُدِ القتل بأي ضرب كان لم يصدق، ولا يعرف ما في القلوب إلا بما ظهر من الأعمال، ولو علمنا أنه كان يحب أن لا يموت ما أزلنا عنه القود لتعمد الضرب ... قال ابن المواز: [أرأيت] (١) لو رمى يريد رأسه أو بعض جسده فأصاب عينيه، ألا يقتص من عينيه؟ أو ضرب عينه لا يريد فقأها، فأصابها، أليس يُقادُ منها؟ وليس بين النفس والجرح فرق. ... قال أشهب: وقد أقاد النبي- ﵊ من التي ضربت أخرى بمسطح فقتلتها (٢). ... قال: وكل ما عمد ضربه به على اللعب برميه أو وكزه أو ضربه بسوط أو إصطراعاً فلا قود فيه، ولا يتهم بما يتهم به المغاضب لظهور الملاعبة منهما. ولو كان على وجه القتال كان فيه القود. ... قال ابن المواز وقال أبو الزناد: ومن عمد لضرب رجل بعصاً، أو بحجر أو عظم لاعباً معه من غير قتال ولا ثائرة، أو دافعه وضاربه بسوط أو لكزه لاعباً معه، فلا قود في ذلك فيما بلغنا، وفيه ألدية مغلطة.

стр. 6657

قال اشهب: بل دية الخطأ مخمسة غير مغلطة. وذكر ابن حبيب أن ابن شهاب وربيعة يقولان كقول أبي الزناد في تغليظ ألدية في هذا إن كان على اللعب. وقال به ابن وهب. وأما مالك وباقي أصحابه وعبد العزيز فلا يرون تغليظ ألدية إلا في صنع المدلجى. ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك: ومما فيه القود ما يكون من عداوة وثائرة. قال عنه ابن القاسم: ومن العمد ما لا قود فيه كالمتصارعين والمتراميين، أو يأخذ برجله على اللعب فيسقط فيموت، فهذا من الخطأ. قال ابن المواز: ومن قتل رجل عمداً يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص، فهو من الخطأ لا قصاص فيه، وقد مضى مثل ذلك في مسلم قتله المسلمون بعهد النبي ﷺ فظنوه من المشركين، فوداه- ﵇ ولم يقد به. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون في قوم خرجوا إلى النزهة فيلعبون، ويجذب بعضهم بعضاً فيُدْفَعُ أحدهم فيموت، أو تنكسر [يده] (١)،فهذا من الخطأ وفيه العقل. وكذلك لو تماقلوا في بحر أو نهر فمات بعضهم فهو من الخطأ وفيه ألدية، إلا أن يتعمد من ذلك تعمداً أن يمييت المفعول به ذلك فإن فيه القود؛ بأن يغطس الفاعل حتى يموت. ولو كانوا ستة نفر فشهد إثنان أن الثلاثة قتلوه، وشهد الثلاثة ان الإثنين قتلاه لم تَجُزْ شهادتُهم، وديته في أموالهم إن شَهِدُوا على العمد [بقتله] (٢). وإن شهدوا على أن ذلك على اللعب فالدية على عواقِلِهم.

стр. 6658

وقد مضى في الجزء الأول ما روى ابن القاسم واشهب عن مالك فيمن قلع لصبي يُثْغرُ بخيط سناً تحركت، فأقام ثلاثة أيام ثم مات؛ فقال له: كفر، وما أدري هل ذلك واجبٌ عليك، فإن لم يكن فقد احتطت. ومسألة من سقى لقوم سويقاً فمات بعضهم، في كتاب المحاربين. ومن كتاب ابن حبيب قال ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد: إن شبه العمد إن كان أصله ثائرةً وغضباً ففيه القود. وإن كان بعصاً أو وكزةأو لطمة فأرجو أن لا يكون عليه في هذا بينه وبين الله تعالى إثم قاتل النفس. وأما إن كان على اللعب ففيه ألدية مغلظة، [وهو شبه العمد الذي لا قصاص فيه عندنا. وبه قال ابن وهب، وأما مالك وباقى أصحابه وعبد العزيز فلا يرون تغليظ ألدية إلا في صنع المدلجي، ويرون في ذلك كله القود. قال عبد الله: يعني ابن حبيب فيما كان على ثائرة، هذا المعروف من قول مالك. قال ابن حبيب: وقال العراقيون: لا قود فيه؛ كان على ثائرة أو غيرها؛ يعنون في مثل العصا واللطمة والوكزة ما لم يكن ضرباً بحديد أو سلاح. قال ابن حبيب: وفاعل ذلك على العمد يقاد منه، وإن لم يردفي نفسه القتل ويحكم عليه بالظاهر ويسلم من إسم العمد بينه وبين الله] (١). ويعاقب متعمد القتل. ومن المجموعة والعتيِِبَة قال مالك في قوم عدوا على رجل [فقتلوه] (٢) وأخذ إثنان بيديه وإثنان برجليه وآخر يخنقه بعمامة وآخر.

стр. 6659

يضربه حتى مات، فأُخِذَ أحدهم فأقر وقال: كنا نصطرع لاعبين في مرضع غليظ فصرعته ثم تعاصبنا وتحامينا فصرعته في موضع كثير الحجارة، فلم أً ُلصقه إلى الأرض حتى غُشي عليه، فقُمتُ عنه وقد مات. ... فقال: ما أرى قَتْلَه واجباً. قيل: فهل يؤخذ من أولياء الهاربين خُمسُ ديات بدلت عليهم؟ قال: لا بأس بذلك. قال ابن المواز فيمن أشار على رجل بالسيف فمات مكانه، وكانت بينهما عداوة: فإن تمادى بالإشارة عليه وهو يهرب منه فطلبه حتى مات فعليه القصاص، فأما إن كانت إشارته فقط فمات، فإنما فيه ألدية على العاقلة. وقد قال ابن القاسم فيمن طلب رجلاً بالسيف ليضربه به فهرب منه، فما زال يجري حتى سقط فمات، فليُقسم ولاتهُ لَمَاتَ خوفاً منه ويقتلونه. قال ابن القاسم: ولو أشار عليه بالسيف فقط فمات، وكانت بينهما عداوةٌ، قال: هذا من الخطأ. ... وقال ابن عمر (١) فيمن سلّ على امرأة أو صبي سيفاً ليفزعه فمات، ففيه دية الخطأ ... قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن طلب رجلاً بسيفه فعثر المطلوب قبل أن يدرك فمات؛ قال: فيه القصاص. وقاله المغيرة وابن القاسم وأصبغ، وذكرالليث عن ابن سيدة (٢) فيمن رمى حدأة فخرّت على صبي فقتلته فالدية على عاقلة الرامي. قال ابن حبيب [رُوي] (٣) عن الحسن البصري في رجل قائم على بئر فاستسقاه رجل عطش فأبى عليه فمات، فضَمّنه عمرُ ديتَه.

стр. 6660

وقال قتادة فيمن رمي من عند قوم، قال ذلك عليهم. ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: ولو طرح على رجل حيةً مسمومةً على وجه [غير] (١) اللعب، مثل هؤلاء الحواة الذين يعرفون من الحيات المسمومة والأفاعي التى لا يُلَبثُ من لدغته فيموت " فليُقتلْ راميها، ولا يُقبل قوله إنه على اللعب. وإنما معنى اللعب مثل ما يفعل الشباب (٢) بعضُهم ببعض؛ يطرح على الآخر الحية الصغيرة التي لا تعرف بمثل هذا فيُقتل، فهذا مشكلّ ويُجعل كالخطأ، فأمّامن يعرف ما هي ويتعمدُ طرحها فإنه يُقتلُ، فهذا مُشكلّ ويُجعلُ كالخطأ، فأمّا من يعرف ما هي ويتعمد طرحها فإنه يُقتلُ، ولا يقبل منه أنه لم يرد قتله، كما لا يقبل ذلك من الضارب بالعصا وساقي السِّكران فيكون عنه الموت. وتجب القسامة مع الشاهد على طارح الحية على آخر. في القود بغير الحديد ممن قتل به ومن قتل رجلاً بقطع يديه ورجليه أو بغير ذلك من الفعل ما الحكم فيه؟ ومن المجموعة قيل لمالكٍ: هل يقاد بالحجر أو بالعصا؟ قال: يقتُل بمثل ما قَتل. ... وكذلك في العُتْبية من رواية أشهب عن مالك قال: وسمعت أنه

стр. 6661

يُقتلُ بالعصا. قيل: فله أن يقتله بها؟ قال: نعم. وإن كان ضربه ضربةً واحدة يجهز عليه فيها، لا يكون شيئاً مختلفاً يقطع عليه الضرب، فأمّا إن ضربه ضربات فلا. قال عنه ابن وهب في المجموعة: يُقتلُ بالعصا، وإن لم يَمُتْ من ضربة كرر عليه الضرب بها حتى يموت، ولا يطول عليه. ... قال أشهب: يُنظر من أول، فإن خيف أن لا يموت من مثل ما ضرب به فليُقتل بالسيف. ... قال: فإن رُجيَ ذلك فضُربَ بالعصا ضربتين كما ضرب فلم يمُتْ، فإن رأى أنه إن زيد عليه مثل الضربة والضربتين زيد عليه بها حتى يموت. [وقال ابن القاسم: يُضربُ بالعصا أبداً حتى يموت] (١).قال مالك: يقتلُ بالعصا ولم يذكر عدداً. ... وقال أشهب في الحجر مثله يُجهزُ بالقتل إنه يُقتل به، فإن كان أيضاً ضربه بحجر فمات منها فلا يستقاد منه، إذ لعلّه يُضرب بمثله مائةً فلا يموت. وكذلك في العصا غير المرجى. ... قال ابن القاسم: فإن قتله خنقاً قُتل به خنقاً. قال أشهب: ذلك إذا خنقه حتى يموت، فأما إن أخذ بحلقة فخنقه خنقةً فأتى على يديه فيها فمات قُتل بالسيف. ... قال ابن القاسم: فإن غَرقه غَرّقْته، وكذلك ذكر عنه عبد الملك بن الحسن [في العتبية (٢).قيل لابن القاسم في رواية عبد الملك بن الحسن] (٣) في الذى يُغرق فيهلك، أيُقتل بمثل ذلك؟ قال نعم [قيل] (٤).فإن قتله بالسُّم أهو مثله؟ قال: نعم.

стр. 6662

قال عبد الله: يعني يُوجبُ بذلك القَودَ بغير السّم. ومن المجموعة قال أشهب وعبد الملك في الذي يغرِّق: إنه يُغرَّق. قال ابن القاسم وأشهب: وإن كتفه وطرحه في نهر فغرق، صُنع به مثل ذلك. قال أشهب فإن كان ممن إذا كُتِف لم يغرق وحمله الماء، ثُقَّلً بشئ يُرسَّبُه في القعر حتى يموت. ... قال عبد الملك فيه وفي كتاب ابن المواز: ولا يُقتل بالنبل ولا بالرمي بالحجارة من قَتل بذلك، لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وتحقيقه، فهو من التعذيب ولا يُقتل بالنار لأنه من التعذيب. ويُقتل بالعصا وبالخنق وبالحجر الذي يشرخُ. ... قال: ولو طرحه من فوق جدار أوجبل أو على سيف أو رمح أو غيره صُرِفَ القودُ فيه إلى السيف، لأن ذلك قد يُخطئ قتله فيصير تعذيباً. ... قال ابن القاسم: وإذا قطع يديه ثم رجليه ثم ضرب عنُقه فالقتل يأتي على ذلك كلِّه. ... قال ابن وهب عن مالكفيمن جرح رجلاً ثم قتله: فإن كان مثَّل به في تلك الجراح؛ فعسى به أن تقتص منه تلك الجراح ثم يُقتل. وإن كان إنما جرح جرحاً أو جرحين ثم قتله، فلا أرى القتل إلا كافياً من ذلك. وقال نحوه أشهب: إن كان على وجه المُثلة أستُقيد منه على ذلك وإن كان على وجه القتل، فالقتل يأتي على ذلك. ... وفي كتاب ابن المواز: إن جرحه ثم قتله في غير فَور واحد فالقتل يأتى على ذلك. وكذلك إن فعل ذلك في فور واحد ولم يقصد المثلة [والتعذيب فالقتل يأتي عليه ما لم يكن خطأ، كما فعله برجلين. قال وإن تعمّد المثلة] (١) مع القتل اقتص منه بمثل ما مثّل به ثم قُتل. قاله ربيعة

стр. 6663

ومالك وأشهب وابن وهب، وأباه ابن القاسم وأنكر وقال: القتل يأتى على ذلك. وقال: ومثلتُه بواحد كمُثلتِه بجماعة ثم يقتل آخراً (١). فالقتل يأتى على ذلك. ... وقال أصبغ بقول أشهب، وقال: وذلك إذا كانت المثلةُ فاحشةً معذِّبةً مثلها يقتل، كقطع الأيدي والأرجل، وليس الواحد والجماعة في هذا سواء، لأنه إن مثّل بقوم ثم قتل أحداً فإن القتل يأتي على ذلك كله. ... وقال ابن المواز: إن مثّل به ولم يرد قتله ثم قتله، فالقتل يأتي على ذلك كله. فإن مثّل به يريد قتله بالمثلة فإنه يُقتل بمثل تلك المثلة، ما لم يكن الأمر اليسير، ما لم يكن إنما أراد قتله فمثّل به في الضرب. فالقتل أيضاً يأتي على ذلك كله. وذكر عن ربيعة مثله. ... ومن المجموعة قال أشهب: إذا كان على وجه القتال قطع يديه ورجليه فمات من ذلك مكانه ضٌربَت عنقُه، لأنه فعل ذلك به لعله لا يقتُله، ولا بُدَ من قتله. ... ومن كتاب ابن المواز: ومن جنى على رجلٍ فقطع يديه ورجليه وفقأ عينيه ثم مات. فإن كان عمداً فأولياؤه بالخيار: إن شاءوا اقتَصُّوا من الجراح فذلك لهم، وإن شاءوا أن يقتلوا فليس ذلك لهم إلا بقسامة. فإن أقسَموا لم يكن لهم بالجراح قصاص ثم يقتلوا.

стр. 6664

في القصاص بين القرابة والزوجين من المجموعة قال ابن القاسم وابن وهب عن مالك: من عمد إلى امرأته بفقء عين أو بقطع يد أو بغيرها متعمداً، قيد منه. وأما إن ضربها بسوطٍ أو حبل فأصابها من ذلك ذهاب عين أو غيرها، ففيه العقل ولا قَودَ فيه. ... ويُقتل الأخ بأخيه إن قتله على عداوة، وقد قتل أحد بني آدم أخاه عمداً. ... وأما ما جرى على الأدب فإنما فيه العقل؛ مثل المعلم والصانع، أو القرابة يُؤدبون، ما لم يُتعمد بسلاح أو شبهه. ... قال مالك في التي فجرت فقال لها ابنها لأُ خبِرنّ أبي فقتلته إنها تقتل به. وفي التي فجرت فّرمت ولدها في بئر ونحوها، مثل ما ذكرنا في باب المغلّظة. ... قال: وما كان من فعل الأب بابنه كفعل المُدجليّ (١)، مثل أن يضربه بعصاً أو رمية بحجر أو يحذفه بسيف أو بسكين فيقتله فلا يُقتل به. وفيه الدية المغلّطة. وهو من الأجنبي عمد يُقتل به. ولا يقتلُ الأب إلا بأمر بيّن من قصد القتل (٢)، مثل أن يذبحه أو يشقّ جوفه وشبه هذا. والجراح تجري مجرى هذا فيما يُقتص منه وما لا يُقتص منه وتُغلظ فيه الدية أن يكون ما رميه به يكون منه جرح أو قطع فلا قود فيه وفيه التغليظ. حتى إن أخذ سكيناً فقطع بها يده أو أذنه، أو يضجعه فيدخل أصبعه في عينه فيفقؤها فهذا يُقاد منه. ٢ - النوادر والزيادات ١٤

стр. 6665

وقد ذكرنا هذا كله في باب المغلطة في الجزء الأول. ومن كتاب ابن سحنون رُوي عن ابن القاسم في العبد يقتل ابنه مثل ما فعل المدلجي؛ يُسلمه سيده إلى ورثة ابنه أنه لا يعتق عليهم ويُباع ويُعطون ثمنه. ولو جرح أباه فأسلم إليه لعتق عليه. ولو كان قتله لبنه خطأ عتق عليه إذا أُسلم إلى ورثة ابنه إذا كانوا ممن يعتق عليهم، بخلاف المغلّطة. وقال سحنون: ذلك كله [عمد] (١) ويعتق على ورثة ابنه بكل حال. ومن كتاب ابن حبيب روي أن رجلاً في زمن النبي ﷺ لطم امرأته، فشكت ذلك إلى النبي- ﷺ فأنزل الله- سبحانه- ﴿الرّجالُ قَوّامُون على النساء .. ﴾ الآية (٢). قال الثوري: يُقتص للزوج منها في الجراح وشبهها. ولا يقتَص لها منه في الأدب. ذِكْرُ ما يكون فيه القِصاصُ من الجراح وكسرِ العظامِ وما لا يكون فيه قِصاصٌ ... من المجموعة وكتاب ابن المّواز قال أصحاب مالك عنه: قال الله- سُبحانه- ﴿والجروح قِصاصٌ﴾ (٣). ... ففي كلّ عمد القصاص، ما يستطاع منه القَودُ مِما لا يكون مُتلفاً. قال: والقَودُ في الموضحة وما دونها. وقاله أشهب.

стр. 6666

ومن المجموعة قال المغيرة أيضاً: أرى القصاص في جُرح إلا ما اجتمع عليه العلماء أن لا قصاص فيه، كالمأمومة والمنقِّلة والجائفة وكسر الفخذ. قال ابن المَوّاز: اجتمع العلماء على ذلك إلا ربيعة فإنه كان يرى في كل شئ القَود. وأقاد ابن الزبير في المنقِّلة. وقد قال الصديق: لا قود فيها. وروي ذلك عن النبي ﷺ . قال ابن عبدوس قال المغيرة: ولا قَودَ في كسر الُّصلب وفيه جميع الدية. ومن الكتابين قالابن القاسم: وإن ضربه فأشل يده أو رجله قال مالك: ففيها القود يضربه كما ضربه، فإن شُلّت وإلا فعقلها في مال الضارب. قال أشهب: إن كانت ضربةً تجرح فليُجرح الضارب مثله، فإن شُلّت يده وإلا فالعقل في ماله. فأما لو ضربه على رأسه فأذهب يده فلا قَود فيه، وعليه ديةُ اليد في ماله. وقالا في اليد تُقطع من المنكب والرِّجل من الوَرك ففيهما القِصاص. ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك فيمن ضرب رجلاً فاتّقاه بيده فكسرها إنه يُقادذيل كشف الظنون منه. قال عنه عليٌ: وإن كسر يده أو رجله فبرئت بغير عيب فله القَود. قال مالك في الكتابَين إن الأمر المجتمع عليه أن في كسر اليد والرجل القصاص. قال أشهب: رما علمتُ مَن قال لا يُقاد في كسر العظام إلا أهلَ العراق؛ قالوا إذ لا يستوي الكسران، وهذا يفسد لأنه ربّما اختلف القَودُ

стр. 6667

في الجراح لتجاوز من الحديد، أو بغلبة حقيقة تحديد ذلك وما قد يترامى إليه أحد الجرحين. ومن كتاب ابن المواز قال: ويُقاد من كسر الأنف. وقد أقاد عليٌ ابن أبي طالب- ﵀ من كسر الأنف. وأقاد عمرُ بن عبد العزيز من كسر العظام مما ليس بمُتلف، فإنه لا يُقاد منه ولا من جائفة ولا مأمومة. وقاله ابن شهاب وربيعة وكثير من العلماء. وقاله مالك والليث. وقال: في التُّرقُوة والضِّلع القصاصُ. قيل أيسقُط القود في شئ من كسر العظام؟ قال: أما مثل عظام الصدر فلا أرى فيه القصاصَ. قال أشهب: لا قصاص فيه لأنه متلفٌ. ... وقال ابن القاسم: يُسأل عنه أهل المعرفة وعن الضِّلع، فإن كانا غير مخوفين اقتُص فيهما. ... قال أشهب قال مالك: وفي أحد قصبتي اليد القصاصُ إن أستُطيع ذلك. وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: فيه القصاص. قال أشهب في الكتابين: وكذلك إن كُسرتا جميعاً. قال ابن المواز: واجتمعا أنه لا قصاص في عظام العنق والفخذ والصّلب وشبه ذلك من المتالف في العظام، وفيه العقل بقدر الشَّين، إلا الصلب ففيه الدية ولا شئ في شينه، أو يكون قج انحنى وهو في ذلك يقوم ففيه الدية بحساب ذلك. ... وفي كسر اليد حكومة بقدر الشّيْن، وقد يبلغ أكثر من الدية، إلا أن يكون قد أشَل رجله، فلا يقدر أن يمس بها الأرض فله دية الرجل كاملة، أو يشلّه بما يُنقص مشيه، فله من ديتها بقدر ما نقص منها. ... واختلف قول مالك في الظفر فقال: إن كانم يُستطاع منه القصاصُ اقتص منه. رُوي عنه أن فيه الإجتهاد. وهي رواية ابن وهب عنه في المجموعة. ...

стр. 6668

قال ابن القاسم وأشهب: وإن قطع يده من نصف الساعد ففيه القصاص. قال أشهب: وليس ذلك بمتلف. ... قال ابن القاسم عم مالك في الظٌُّفر: فيه القصاص إن استطيع القود منه. قال ابن المواز: اختلف فيه قول مالك. وهذا أحبُّ إلينا. قال ابن عبدوس قال سحنون: ينبغي أن يكون الظّفر كسن الصبي الذي لم يُثغر لأنه ينبتُ. ... ومن المجموعة، ونحوُه في كتاب ابم المواز قال ابن القاسم وغير واحد عن مالك: لاقود في منقلة. قال عنه ابن نافع: ولا أرى ما صنع ابن الزبير ولم يمض عليه الأمر. وكل شئ كان مفسداً لا يُرى كيف يأتى أثره فلا أ ُحب القود منه. ... قال عنه ابن القاسم في هامشة الجسد القود إلا ماهو مخوف كالفخذ وشبهه. قال ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب، قالا: ويُقاد من موضحة الجسد ومنقلته. ... قال ابن القاسم في الكتابين: ولا قود في هامشة الرأس لأنها لا بُد تعود منقلة. وقال أشهب: فيها القصاص إلا أن تنتقل فتصير منقلة لا قود فيها. قال ابن المواز: يريد يستقاد منها موضحة إن لم تنتقل بالأولى، أو برئت على الهشم. فإن هشم منه مثل الأولى فهو حقه. وإن تنامت بالثاني إلى مأمومة أو إلى نفسٍ فهو قبيل الحق. وإن برئت موضحة فلم يصبه هشم لم يكن له شئ؛ لأنه ليس عندنا فصل عقل بين الموضحة والهاشمة. قال ابن المواز: صواب إن كان بدأ الجرح موضحة ثم تهمشت. فأما لو كانت الضربة هشمته لم يكن فيه قود. ... ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك بلاغاً: القود في اللسان إن كان يُقدر على القود منه ولا يُخاف. وأما إن كان متلفاً فلا يقاد منه.

стр. 6669

ومنه، ومن العتبية (١) وكتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك فيمن عض لسان رجل فقطع منه ما منعه الكلام شهرين ثم تكلم وقد نقص كلامه، قال: أحب إلي أن لا قود فيه لأني أن يذهب من كلامه أكثر من ذلك أو جميع الكلام. وليَحلف المجنِيُّ عليه على ماذهب من كلامه بعد التجربة له في ذلك. قال أشهب: اجتمع العلماء على أن لا قود من مخوف. واللسان عندي من ذلك، ولا أرى فيه قوداً. وقاله مالك. ... قال أشهب في المجموعة وكتاب ابن المواز: والأنثيان إن قطعتا أو أخرجتا إخراجاً ففيها القود، وأما في رضّهما فلا، وذلك متلف. وإن قطعتهما فعلت به خير ما فعل. ... قال مالك: وإذا ضربه أو نخسه في العين فذهب بصرها، والعين قائمة، فإن أستطيع القود منه أ ُقيد، وإلا عقل له. وإن فقأها فقئت عينه. ... قال ابن القاسم: والبياض عندي مثل القائم العين إن قُدر فيه على القود، وإلا فالعقل. وقال أشهب: إن خسفها (٢) فله القودُ. وأما البياض فلا يُقاد منه. قال ابن المواز وقد قال ابن القاسم وأشهب: لا قود في البياض. ... ومن كتاب ابن المواز قيل: فهل يستقاد من الضارب بمثل العقل الذي بمثله ذهبت عين هذا؟ قال أشهب وإلا عُقل له قال: إن كان منه ما يكون فيه القودُ كشجة الموضحة ونحوها. وإن كان ذلك بعصا ونحوها فتعم (٣) وقاله مالك وابن القاسم وأشهب. وإن كان أذهب عينه إلا أنها

стр. 6670

منسوخة من شيء لا قود فيه كاللطمة أو الضربة بعصاً منغير أن يُدمى فإن انخسفت عينه أُقيد له من عينه فقط (١)، وإن لم تنخسف فليس له فيها إلا عقلها. قال ابن القاسم: وكذلك لو كان إنما شجه مأمومة أو منقَّلة فليس فيه قود، وفيه عقل العين. قال ابن القاسم في ماله, لأنه ليس من الصريح الذي لاق ود فيه، وهو فيه مرةً القود, ومرةً لاق ود في. ألا ترى قول مالك: إن كان يُستطاع القودُ منه فينزل الماء في عينيه وإلا عُقل ذلك. ... ومن المجموعة قال عبد الملك: لا قود في العين إلا أن تُصاب كلها وإن أصيبت كلها فقِئَت, لأنه إن أصيبت بعضها, قل أو كثر, فلا قود فيه. لأنه لا يوقف به على حدِّ. ... قال: والسمع لا قود فيه لا في كله ولا في بعضه, وإذا لا يُقدر عليه, وإنما فيه العقل؛ إما كلُّه أو بحساب ما ذهب منه. ذكر ما لا قود فيه من اللطمة والضرب وحلق الشعر ونتفه وشبه ذلك ... من كتاب ابن المواز والمجموعة قال مال: لا قود في اللطمة, وفيها العقوبة. قال ابن حبيب: وقد روى عن طارق بن شهاب (٢) وغيره القود. قال النخعي: يُقاد من الضرب بالسوط. ... ومن المجموعة قال سحنون: وروي عن مالك في الضربة بالسوط أنه لا قود فيها، وفيها الأدب. وكذلك قال أشهب: لا قود في اللطمة وفي الضربة بالسوط أو العصا أو بشيئ من الأشياء إذا لم يكن جرحاً, لأنه لا

стр. 6671

يُعرف حد تلك الضربة، وهو من الناس مختلف, ليس ذلك من القويِّ كما هو (١) من الضعيف، وقد تتفق القوة ولا يُدرى مبلغ ذلك، ولكن العقوبة أولى. ... قال ابن المقفع عن مالك اللطمة: إن ذلك مختلف في الناس، ليس ذو الفضل والمروءة والشرف كالدنيء الأمر والضعيف (٢) الخطب، والصبي والخادم، ولا قالوي كالضعيف. وأما هؤلاء السودان والصبيان؛ يتلاطمون كل ساعتين فذلك خفيف. ... قال المغيرة في الرجل ينتف لحية الرجل أو شاربه أو رأسه أو بعض ذلك عمداً فلا قود فيه. وفيه الإجتهاد من العقوبة والسجن لإختلاف عظم اللحى. ولو نتف جميع اللحية أو الشارب فأقدته منه لكان ذلك شبه الصواب، أن تكون لحية بلحية أو شارب بشارب. فأما نتف بعض ذلك فليس فيه إلا ما يرى الإمام من العقوبة والسجن. ... قال ابن المواز قال مالك: إن كان حلق الرأس واللحية والحاجبين خطأ، ففي ذلك حكومة إن لم ينبت ذلك، واختلف ابن القاسم وأشهب في عمدها، فلم ير فيه ابن القاسم إلا الأدب بلا قصاص. وقال أشهب في ذلك القصاص وفي الشارب وأشفار العين. ... قال أشهب: فإن ثبت للثاني ولم يثبت للأول، فعليه قدر شين ذلك وضرره. وأعرف لأصبغ فيما أحسب (٣) أن القصاص فيه بالوزن، وعاب ذلك غيره، لاختلاف اللحى بالصغر والكبر.

стр. 6672

قال مالك فيمن ضرب رجلا حتي أحدث تحته، قال: يعاقب بقدر ما يري الإمام. قبل: فيما روي (١) أنه قضي فيه بالثلث؟ قال: ليس ذلك بشئ (٢)

стр. 6673

فيمن يستقيد للمجروح والمقتول وكيف يستقاد من الجراح؟ (١) في المجموعة وكتاب ابن المواز قال أصحاب مالك فيمن جدع أنف رجل أو وفقأ عينه أو كسر يده فلا [يترك] (٢) يستقيد لنفسه، وليدع له أهل العلم بالقصاص، فيقاد بحساب ما نقص من ذلك. قال عنه ابن القاسم: وأجره علي الذي يقتص له. وقاله أشهب. وقال مالك في العتبية من رواية ابن القاسم [وذلك كالدين. قال ابن القاسم] (٣): لأنه يوكل من يطلب ديته ويقبض، فيكون جعله علي الطالب. قال في المجموعة [وكتاب ابن المواز] (٤): ويدعي له أرفق من يقدر عليه من أهل البصر، فيقتص بأرفق ما يقدر عليه. قال مالك: وأحب إليه أن يولي افمام علي الجراح رجلين عدلين [ممن] (٥) يبصران ذلك ويقيمانه. قال في المجموعة: وإن كان أحدهما أفضل من الآخر، ولو لم يجد إلا رجلاً واحدا فأري ذلك مجزيا عنه، إن كان عدلاً.

стр. 6674

ومن الكتابين قال أشهب: فإن كانت موضحة شرط في رأسه مثلها. وإن كانت سناً طرحت من أصلها، نزعت من الجاني (١) بالكلبتين أو بأرفق الذي يقدر عليه، وإن كسر أشرافها أو بعضها سحل بمقدار ذلك منها، إن كان النصف أو ما كان، وإن كان شرفها فذلك له. قيل لمالك في كتاب ابن المواز: أيجعل الموسي بيد المجروح ثم يشد الطبيب علي يده حتي يبلغ ذلك؟ قال لا أعرف هذا. قال ابن القاسم: وأما في القتل فسمعت عن مالك أنه يدفع القاتل إلي الأولياء. وأن النفس خلاف الجراح؛ إذ ليس علي أحد يحسن القصاص فيها، وقد يتعدي. وقال أشهب في الكتابين: لا يمكن ولي القتيل أن يقتل بيده خوفاً أن يتعدي فيقطع عليه ويضربه في غير المقاتل. وإنما يقال: يدفع إليهم القاتل، يريد أن لهم قتله وليس أن يلوه بأيديهم (٢). ومن كتاب ابن المواز قال أشهب: أخبرني ابن الدراوردي عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز قضي في رجل من جهينة كسر ذراعي رجل، فدعا عمر طبيباً فكسر ذراعيه (٣) علي صلاية (٤). قال أبو زيد عن ابن القاسم، وهو في المجموعة عنه، في الطبيب يخطئ في القصاص فيزيد، فهو علي عاقلة الطبيب. وإن اقتص في الموضحة أقل من حقه فلا يرجع فيقتص له حتي يتم حقه لأنه قد اجتهد له. وكذلك الأصبع يخطئ فيه بأنملة، فلا يعذب مرتين.

стр. 6675

قال ابن المواز: اختلف فيه قول ابن القاسم إذا قصر، فروي عنه أصبغ أنه قال: إن علم بحضرة ذلك. قبل يبرأ أو ينبت اللحم أتم ذلك عليه (١)، وإن فات (٢) فلا شئ له في تمام ذلك ولا في ديته. وكذلك روي أصبغ عنه العتبية (٣). قال أصبغ في الكتابين: ليس هكذا ولكن إن كان الذي قصر يسيراً جدا فلا يقاد وإن كان في موضعه. قال في العتبية: قبل البرء أو بعده. قال في الكتابين: وإن كان شيئا كثيرا او متفاوتا أو متفاحشاً، فإن كان بفور أتم عليه (٤) وإن كان قد برد وأخذ الدواء فلا يرجع إليه وسواء برئ (٥) أو لم يبرأ. وأخاف أن يكون عذابا [وتلفاً] (٦). وليجعل الباقي عقلا، كان هو ولي القصاص أو من جعله [السلطان. قال في كتاب ابن المواز: وإن كان لا ينبغي أن يقتص إلا مع جعله] (٧) الإمام. وفي كتاب ابن المواز قيل لابن القاسم: فالاصبع يقطع منها دون ما قطع، أيتم له؟ قال: لا. [قيل] (٨) أفيعقل له ما بقي؟ قال: أدري ولعله لو قاله قائل ما أبعد. قال أصبغ: لا شك أنه يعقل له ما بقي ويكون ذلك في مال القاطع، وخلاف هذا جور [قال ابن المواز] (٩) لم يختلف قول ابن

стр. 6676

القاسم أن الزيادة علي الذي تولي القصاص بيده إن بلغ ثلث الدية فعلي العاقلة. وإن كان أقل ففي ماله. رواه أبو زيد عن ابن القاسم. ولم يكن يري له في النقصان رجعة ولا دية ولا شيئا إلا أن يكون بقرب ذلك وحرارته وقبل نبات اللحم، فإذا مات قرب ذلك فلا دية فيه ولا يرجع فيه بقصاص. ومن المجموعة والعتبية (١) روي أشهب وابن نافع عن مالك في طبيب استقاد من أصبع فقاس أصبع المقطوع فأخذ قياس ذلك فقطعه من أصبع القاطع فنقص من أصبع المستقاد منه أكثر مما نقص من أصبع المستقيد، قال: أخطأ، وإنما ينظر، فإن كان إنما قطع من أنملة المجروح ثلثها أو وربعها فيقطع من أنملة ها الثلث أو الربع، فيكون القطع في طولها وقصرها. ومن الكتابين قال أشهب: وكذلك إن أوضحه في رأسه فأخذ ما بين قرنيه، وهي لا تبلغ من الجارح إلا قدر نصف رأسه، وإنما يتظر إلي قدر ما أخذت منه بين قرنيه، فإن اخذت نصف رأسه أخذ نصف رأس الآخر، وإن أخذت ما بين قرني هذا أخذ ما بين قرني الآخر، ولا ينظر إلي عظم رأس هذا وصغره، ولا إلي طول الأصبع من قصرها. قال ابن المواز: واختلف قول ابن القاسم في هذا، وهو عندنا كما قال أشهب، وقول ابن القاسم قديماً أنه يقاس الشق حتي يؤخذ في رأس الجارح بطول الشق وإن استوعب رأسه المستقاد منه ولم يف بالقياس فليس عليه غير ذلك. وكذلك الجبهة والذراع يؤخذ بطول ذلك. ما لم يضق عنه العضو فلا يزاد من غيره. ولا يعدي الرأس إلي الجبهة، ولا الذراع إلي العضد، ثم لا قود فيه ولا دية. قاله ابن عبدوس، وقال مثله عبد الملك.

стр. 6677

وقال: فإن كان ذراع المستقاد منه أطول من ذراع المستقيد وقد أوعب الجرح ذراع الأول، فليؤخذ من ذراع الثاني بقدر قيسه، من أي شقي ذراعه شاء، من نحو الكف [أو نحو] (١) العضد، لأن كلا قد وضع فيه الحديد من الآخر [قال ابن المواز قال أصبغ] (٢): وليس قول ابن القاسم في هذا بشئ، وقد خالفه أصحابه والعلماء قبله. والصواب قول أشهب، وقد مر تفسيره. قال ابن المواز: ولا أعلم إلا وقد رجع ابن القاسم عن ذلك في كتبه، وبقول أشهب يقول. وقاله مالك في الأصابع، وقاله عبد الملك؛ إنه إنما ذلك علي المفاصل، لا ينظر إلي قصر ذلك من طوله. ومن المجموعة قال أشهب: وإذا جرحه موضحة وعليه بينة، لا يدري كم طولها، فقد ثبت له (٣) موضحة؛ وليس في العمد إلا القود، فليوقف الشهود علي أقل موضحة. وإن وقفوا عنده ولم تجاوزه، حلف المشهود عليه علي ما فوق ذلك وأقيد منه بذلك. وإن لم يحلف حلف الآخر، علي ما ادعاه واستقاد (٤). وقاله سحنون فيمن جرح رجلا عمدا ولم يؤخذ قياس الجرح حتي برئ، فليدع الجارج فيصف قدر ضربته وأين بلغت ويحلف علي ذلك، ويقتص منه علي ما أقر به. وإن لم يصف [ولم يحلف] (٥) وأبي. حلف المجروح علي صفة ذلك (٦) ويقتص له. فإن أبي نظر الإمام إلي ما لا شك فيه فاقتص بقدر ذلك.

стр. 6678

وروي محمد بن خالد (١) عن ابن القاسم عن ابن القاسم في المجروح [عمدا] (٢) يكتب قياس جرحه حتي يبرأ، فذهب الكتاب ولا تثبت البينة طوله وغوره، وقد أصابه من ذلك عيب أو شلل، فلتستفسر البينة عن معرفة ذلك الجرح إلي ما لا يشكرون فيه. فإن ثبتوا علي أمر (٣) اقتص منه [علي ذلك] (٤). فإن أصابه عيب أو شلل كالأول [كان قصاصاً] (٥)، وإلا عقل له العيب والشلل. قيل له أفتقبل شهادة الذي عقل الطول والغور والجرح (٦) وإن لم يعرفه غيره؟ قال: نعم مع يمينه. ومن الواضحة (٧) قال بان الماجشون: ومن قطعت يده من المرفق فأراد أن يقتص من الكف أو من الأصابع أو يقطع منها أصبعا واحدة من تلك اليد أو من الأخري، أو يجذع أنفه (٨) فليس ذلك له وإن رضي المقتص منه، لأن الله يقول: (والجروح قصاص) (٩) ولو جاز هذا، جاز أن يقول له ولده اقتص مني أو بعض من يتطوع له بذلك من أوليائه، وهم بذلك كلهم راضون، ولا يجوز ذلك. وقاله مطرف وأصبغ. وقد كتبنا باباً في خطأ الإمام والحكام في الدماء في آخر الثالث من الجراح.

стр. 6679

في الجارح والقاتل يحبني عليه أو يجني وفي القاتل يقتله الولي أو أجنبي أو يقطع أعضاءه قبل القتل وفي المجروح يجرح الجارح من كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة قال ابن وهب وابن القاسم وغيره عن مالك في قاتل العمد يقتله أجنبي عمداَ ليس من أوليائه، فقد صار دم الأجنبي لأولياء القتل الأول، فإن شاءوا قتلوه، إلا أن يرضيهم (١) أولياء القتيل الثاني، الذي كان قتيلا، ثم يكون لهم القصاص من الأجنبي، أو يعفون. فإن لم يرضوهم فالأولياء الأول قتل الأجنبي أو العفو عنه. قال مالك في قاتل العمد يموت أو يقتله أحد، وفي فاقئ العين عمداً تذهب عينه بأمر من الله أو يمون أو يفقأ مثل عينه تلك احد، فإنه لا طلب علي الجاني ـ يريد الأول ـ بدية أو غيرها، ولا في ماله إن مات. وقاله أشهب. وكذلك من [في] (٢) يمينه قصاص فسرق، فالقطع في السرقة أولي به. فإن قطع فيها أو في غيرها فلا شئ للأول. ومن الكتابين قال مالك في قاتل العمد يقتل، إن كان الذي قتله ولي الدم ومن له العفو أو القتل، فلا شئ عليه غير العقوبة إذ فعل ذلك بغير إذن الإمام.

стр. 6680

قال ابن المواز: إذا أقام الولي شاهداً علي القاتل وليه ثم لم يقسم (١) حتي عدا عليه فقتله قبل القسامة فإنه يقتل به، وليس له أن يقسم بعد قتله، لأنه يدرأ بذلك عن نفسه القتل، إلا أن يأتي بشاهد آخر ـ يريد فلا يقتل .. قال [مالك] (٢) في الكتابين وكذلك لو اقتص رجل من قاطع يده عمداً قبل البرء بغير إذن الإمام، لم يلزمه غلا الأدب، وقد أخطأ فيما اجترأ عليه. وفي ذلك ذريعة إلي الفساد. قال في كتاب ابن المواز: ولو مات المستقاد منه من القطع (٣) لم يلزم المستقيد غير الأدب. وقال المغيرة، في المجموعة وكتاب ابن سحنون: بل علي عاقلة المستقيد دية النفس، ويعاقب المستقيد. ولو مات المستقيد بعد أن آخذ القود لنفسه قبل أن يبرأ (٤) فإنه يقتل المستقاد منه للمستقيد بقسامة أهله لمات من ذلك. ويؤدي عاقلة المستقيد لنفسه دية المستقاد منه، وكأنه قطع يده خطأ. وقال غيره، في المجموعة (٥): إن وثب المجروح فقتل قاطعه (٦) عمداً قتل به، ولا شئ للمجروح في قطع يده لأن ماله فيه القصاص قد ذهب. وقال أشهب وابن القاسم في ولي القتيل عمداً إذا قطع يد القاتل عمداً قطعت له يده، ثم له أن يقتل القاتل.

стр. 6681

وقال ابن القاسم فيمن قطع أيدي أربعة نفر اليمين اليمين، ثم عفا رجل منهم، فلمن بقي أن يقطع يمينه. وإن هذا رجل منهم فقطع يمينه فلا شئ لمن بقي. ولو قطع أصابعه الخمس فقطع هو بيده من الكوع، فإنه يؤمر الذي قطعت كفه كلها أن يقطع الكف بعد الأصابع، حتي يعتدل قصاصها. ولو قطع صحيح يد أشل عمداً ثم قطع الأشل يد الصحيح، [يريد] (١) واليد واحدة، فللصحيح فضل الدية بعد الحكومة في يد الأشل [فإن كان الأشل البادئ ثم قطع الصحيح يد الأشل] (٢) رجع عليه بما بين حكومة يد شلاء ودية صحيحة. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا حكم الإمام بقتل القاتل فضربه المحكوم له ضربتين، قطع بالأولي يده وقتله بالثانية؛ فإن لم يتعمد ذلك فلا شئ عليه من أدب ولا غيره. وإن تعمد ذلك فالأدب فقط. قال ابن حبيب [قال أصبغ] (٣) عن ابن القاسم في القاتل عمدا يدفع إلي أولياء المقتول ليقتلوه، فقطع واحد منهم يده وآخر رجله ثم قتلوه، قال: لا يقاد منهم، لأن النفس كانت لهم، وليعاقبهم الإمام علي ذلك. قال ابن الماجشون: وإذا قام ابن المقتول فقتل قاتل أبيه قبل أن تزكي البينة، فإنه إن جرحت البينة قتل الابن به، وإن عدلوا أدب الابن بما افتات علي الإمام.

стр. 6682

ومن كتاب ابن المواز، وهو في المجموعة لابن القاسم وأشهب: وإذا مات القاتل في السجن بطل الدم بموته، ولو كان خطأ لم تبطل (١) الدية بموته، لأنها علي العاقلة، ولم يكن عليه حبس. قال: وإن قتل هو أحداً خطأ أو جرح، أو جرح هو أو قتل. فأما ما جني عليه من عمد أو خطأ من جرح أو قتل. فاما ما جني عليه من عمد أو خطأ من جرح أو قتل فليؤخذ له ذلك مثل غيره، ويكون ذلك إليه في الجراح في خطئها وعمدها؛ يأخذ العقل في الخطأ ويقتص في العمد إن شاء. وليس لولاة المقتول من ذلك شئ، وإنما لهم نفسه، وكذلك لو حكم الإمام بقتله فالحقوق في هذا واجبة له، وعليه حبسها قبل حكمه ما دام حيا. قال أشهب في المجموعة وإن ضرب بالسيف فلم تبلغ الضربة منه إلا جرحا ثم عدا عليه إنسان فقطع يده ثم كر عليه الولي بضربته الأولي علي مقاتله، فلا يكون له علي قاطع يده غير العقوبة، وهي كيد ميت. قال ابن المواز: فأما جراحاته هو علي غيره فيفترق عمدها وخطؤها إن استقيد منه، فأما الخطأ فهي ثابته عليه وإن قتل، ما كان دون الثلث ففي ماله، وما بلغ الثلث فعلي عاقلته، وأما العمد فيسقط إذا استقيد منه، فإن عفي عنه فللمجروح قصاص جرحه. واختلف قول مالك إذا قتل هو خطأ. فروي عنه ابن عبد الحكم أن لا شئ لأولياء المقتول عمدا كما لو مات، والذي روي [عنه ابن القاسم] (٢) وغيره من أصحابه: أن الدية لأولياء المقتول عمداً. قال محمد: وهو أحب إلي، وعليه جماعة أصحابه، وكذلك في المجموعة ولم يذكروا رواية ابن عبد الحكم.

стр. 6683

قال عنه ابن القاسم في الكتابين فيمن قطع يد رجل عمداً، ثم [تقطع] يد القاطع تلك خطأ: فدية اليد للمقطوع الأول. قال ابن المواز قال ابن عبد الحكم غير هذا. وهذا أحب إلينا. ول قطعت يده عمداً فالقصاص والعفو للمقطوع الأول. قال أشهب: إلا أن يرضي القاطع الأول المقطوعة يده أولاً [من يده] (١) فيكون له القصاص [أو العفو] (٢) وإلا فالقصاص للمقطوعة يده أولا، وكذلك، في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون [قال مالك] (٣) إن أرضي القاطع [الأول] (٤) المقطوعة يده أولاً كان أولي بقاطعه [قال] (٥). وتفسيره عندنا أن يرضيه بدون عقل يده. وإن أتم له عقل يده وقد اختلفا لزمه ذلك (٦) وإن لم يتم له عقل يده ولم يتراضيا بأقل منه فللمقطوع الأول أن يقطع يد قاطع قاطعه، أو يعفو علي ما أحبا. وقال مطرف: سواء أتم له عقل يده أو لم يتم له ذلك؛ هو أولي بقطع يده ـ يريد قاطع قاطعه ـ إلا أن يرضي بغير ذلك مما يعطيه قاطع يده. وقاله أصبغ (٧).

стр. 6684

[قال ابن حبيب] (١) قال ابن الماجشون: وإن قطعت يده من الكف، ثم قطعت يد القاطع (٢) من المرفق، فليس للمقطوع من الكف أن يقطع [قاطع] (٣) قاطعة من المرفق ولا من الكف، وإن رضي له هذا بذلك. ولكن للأول عقل الكف علي قاطعه، كما لو أتي عليه عطب من السماء. وقاله مطرف وأصبغ. ومن كتاب ابن سحنون قال مالك في القاطح بأمر من الله سبحانه، إنه يسقط القود ولادية له. قال سحنون: وقال غيره من أصحابه إن للمجني عليه دية يده. قال سحنون: فبقول مالك أقول. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون: ولو قطعت يد الأول من المرفق ويد قاطعه من الكف فله قطع ما بقي من يد قاطعه، ويأخذ من قاطع قاطعه من الكف، ثم يرجع إلي قاطعه (٤) فيأخذ منه عقل ذراعه الباقية ولا يقطعها فيتبعض عليه القطع. وقال مطرف: بل له عقل يده علي قاطعها جين اختلف القطعان، ثم يكون لقاطعه أن يقتص بكفه من قاطعه أو يراضيه. ابن حبيب: وبهذا آخذ، وهو استحسان، وقول ابن الماجشون القياس، وقول أصبغ غلط. قال ابن الماجشون: ولو شلت يد الذي قطع الأول من الموفق بضرب رجل، فالأول أن يقتص من [اليد] (٥) التي شلت ويرجع هو أيضا علي الذي أشلها ـ يريد كاملة ـ وإنما لا يقتص من اليد الشلاء إذا كانت شلاء يوم وجب (٦) القصاص.

стр. 6685

وقال مطرف: لا قصاص في الشلاء شلت قبل وجوب القصاص (١) أو بعد، ولكن للأول العقل، وللثاني القصاص ممن أشل يده بضربة مثل ضربته (٢) فإن أشل يده وإلا كان له العقل. وقاله أصبغ. ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن قطع يد رجل من المنكب [ثم عدا رجل علي الجاني فقطع يده من الكف، فالمجني عليه الأول بالخيار: إن شاء قطع كف قاطع قاطعه، وإن شاء قطع من المنكب بقية يد قاطعه] (٣) وقد قال عبد الملك في باب القصاص من الناقص بالتام خلاف هذا؛ إن له أن يقطع كف المتعدي وبقية يد قاطعه إلا أن يرضيه قاطعه فيبقي القصاص له. وكذلك ذكر ابن سحنون في قاطع الكف تقطع بعض أصابعه. وقد تقدم هذا. وقل سحنون فيمن فقأ عين رجل عمداً ثم يقتل الفاقئ خطأ، فللذي فقئت عينه نصف تلك [الدية] (٤) وإن قتل عمداً فإن قتل قاتله بطل حق المجني عليه، وإن صولح علي الدية دخل فيها المجني عليه، فأخذ من ذلك عقل عينه. ومن كتاب ابن المواز ذكر مثل قول سحنون عن نفسه، وروي أنه لا شئ للمفقوءة عينه في عمد ولا خطأ، لأن الدية المأخوذة في النفس لا في العين. فأما في العمد فالقتل يأتي علي جميع ما جني. وفي باب الصبي والغائب يكونان من الأولياء ذكر القاتل يقتله أحد الأولياء والولي الآخر غائب، أو صغير بغير إذن الغائب ولا ولي الصغير.

стр. 6686

ومن العتبية (١) روي أشهب عن مالك في رجلين جرح كل واحد منهما صاحبه جرحاً سواء في جسده أو موضحة موضحة أو غيرها، ثم يطلبان القصاص أو أحدهما، فلا قصاص بينهما ولا دية. وقد استوفي الثاني جرحه بيده. وكذلك لو فقأ هذا عين هذا (٢) وفقأ الآخر منه تلك العين، لم يكن بينهما قصاص ولا دية. ومسألة من عض أصبع رجل فجبذ المعضوض يده فقلع سن العاض في باب آخر؛ أن مالكاً يري أن قلع السن من الخطأ، وعليه عقله، وابن وهب لا يري في السن (٣) شيئاً لحديث رواه (٤). فيمن اجتمع عليه قتل، وجراح أو جرحان أحدهما أكبر من الآخر أو قطع يد وسرقة أو قطع يد وقطع يد من موضع آخر من المجموعة قال ابن وهب عن مالك فيمن جرح رجلاً ثم قتل آخر عمداً: إنه إذا قتل فالقتل يأتي علي ذلك كله وعلي كل جرح عمد. قال أشهب: كانت الجراح والقتل في رجل أو رجال؛ مثل أن يجرح رجلاً جراحات ثم يقتله أو يقتل غيره أو يقتل رجلاً ثم يجرح آخر جراحات. فإن طولب بالقتل فلا قود في الجراحات وإن عفي عن دمه أقيد منه في الجراح.

стр. 6687

قال عنه ابن وهب: ولو قتل رجلاً عمداً ثم أصاب آخر خطأ (١) بقتل أو جراح [أو كان الخطأ أولاً ثم قتل أحداً أو جرحه عمداً] (٢) إن الخطأ واجب علي عاقلته، ويقاد منه ما أصاب عمداً من جرح أو نفس. ولو أصيب هو أيضاً خطأ لعقل له بما أصيب به. قال ابن القاسم وأشهب: وإن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمداً فدية الخطأ علي العاقلة ويقتل به. ومن قطع أصابع يمين رجل ثم قطع له بقية [كفه] (٣) فإنما له أن يقطع كفه فقط. ولو قطع أنملة من سبابة رجل ثم قطع لآخر السبابة فإنما لهما قطع سبابته ولو قطع أصابع يمين رجل ثم قطع يمين آخر من الكوع قطعت يمينه لهما من الكوع. فإن قطع يمين هذا من الكوع، ويمين آخر من المرفق لقطع لهما من المرفق. ولو قام به [صاحب الكف فقطعه، ثم قام به] (٤) لكان قطعه من المرفق. قال أشهب: كما لو قطع كف رجل (٥) ثم قطع من كف القاطع أصبعان؛ إن للأول القود في بقية اليد. وقاله عبد الملك. قال غيره: ولو قطع يد رجل من الكوع وقطع من آخر ذراعاً بغير كف، ثم قاما ليقطعاه من المرفق فليس لهما ذلك، لأن صاحب الذراع لم يكن له القصاص يوم جرحه، وإنما له حكومة. قال ولان يد الجاني قائمة بعد، ولصاحب الكف القصاص من الكوع، ولو كان إنما جني علي صاحب الذراع بعد أن اقتص منه صاحب الكف لكان له أن يقتص من ذراعه. وكذلك لو قطع لرجل أصبعين، ثم قطع لآخر كفالين فيها إلا ثلاث أصابع، فليس لصاحب الكف إلا ثلاثة أخماس [دية] (٦) اليد، ولصاحب الأصبعين

стр. 6688

القصاص. ولو جني علي الكف بعد أن اقتص منه بالأصبعين كان لصاحب الكف القصاص. إذا كانت الأصابع التي قطع منه نظير الأصابع الباقية للجاني. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: وإن قطع يد رجل من المنكب ويد آخر من الكف، فقام به صاحب المنكب فقطعه، ثم قام الآخر فلا شئ له، والقطع الأول يأتي علي ذلك. ولو قام به صاحب الكف [أولاً] (١) فقطعه ولم يعلم بصاحب المنكب، ثم قام صاحب المنكب كان له أن يقطع ما بقي من المنكب، وقال أصبغ مثله، وكان أحب إلي أن لا يقطع [العذابه وقطع أرابه] (٢) مرتين، وأن يعقل له ما بقي، إلا ما يشاءهذا ان يمكن من بقيته (٣) ويأبي العقل فذلك له. ومن كتاب ابن سحنون: [عن أبيه] (٤) فيمن قطع يد رجل من المنكب وقطع يد آخر من المرفق وسرق فإن يده تقطع من المنكب لذلك كله. ثم رجع عن ذلك وقال: أقطع يده (٥) من الكوع للسرقة ثم أقطعه للباقين. قال سحنون: وإذا قطع كفاً لرجل وقطع لآخر ذراعاً بغير كف إنه يقطع مرتين، يقطع كفه ثم ذراعه. وكذلك لو قطع عضد آخر [بغير] (٦) ذراع لقطع ثلاث مرات. وإن عفا المقطوع الكف (٧) وجب للباقين حكومة. فإن عفا المقطوع ذراعه خاصة سقط قصاص المقطوع [العضد ولم يسقط

стр. 6689

قصاص المقطوع (١) الكف، فإن عفا المقطوع العضد لم يسقط قصاص الباقين. ومن كتاب ابن المواز وأراه لأصبغ: ومن قطع أيدي جماعة اليمين (٢)، ثم قطعت يمينه خطأ، فديتها تؤخذ من القاطع وتكون لجماعة من قطعت يمينهم أولاً [بينهم] (٣) بالسواء، فإن اقتسموها ثم قدم آخر كان قطعه ولم يعلم به فليدخل معهم بنصيبه. ولو قطعت يده عمداً ثم قام يقطع قاطعه كان أولي. ولو قطعه أحد المقطوعين كان قصاصاً لهم (٤)، ولا شئ للياقين من دية ولا قصاص. ويؤدب المقتص دون الإمام. قال ابن المواز: ليس هذا مثل ولدي المقتول (٥) يقتص أحدهما قبل علم الآخر فيلزمه غرم حصة اخيه من الدية؛ لأنه يقول كنت أصالح أو أعفو [علي دية] (٦).

стр. 6690

في الرجل يقتل الرجلين أو يقطع أديهما أو يجرحهما أو الجماعة وفي الجماعة يقتلون الرجل أو يجرحونه من كتاب ابن المواز (١) عن مالك. ومن المجموعة من رواية ابن القاسم وابن وهب وعلي عن مالك ومنهم من يزيد السن، فيمن فقأ أعين جماعة اليمين، أو قطع يمين رجل ثم أيمان جماعة، فليس لهم إلا فقء عين اليمين أو قطع يمينه. وكذلك الرجل كما لو قتل جماعة ولا دية في ذلك. ولو قام أحدهم تمكن من القصاص ثم لا شئ للباقين إن قاموا. كالقتل والحدود، وقاله ابن القاسم وأشهب. قال ابن عبدوس: وكذلك قال ابن عبد الحكم (٢): قال ابن المواز: وكذلك لو قطع يسار جماعة كان قطع يساره لمن قام منهم مزيلاً لحق الباقين، فإن لم يعرف بالباقين حين القصاص ثم قاموا ببينة أو بإقراره فلا شئ لهم من قصاص ولا دية. ولو عفوا إلا واحداً [فقام] (٣) كان له القطع. ولو أصيبت يده بأمر من الله تعالي لم يكن لهم عليه شئ، كما لو قتل جماعة فاقتص أحدهم أو مات فلا شئ لمن بقي. ولو عفوا كلهم إلا واحداً كان له أن يقتله. وكذلك جميع الجراح. وكذلك لو قطع أنف (٤) مائة رجل أو ذكراً أو عضواً (٥) من جماعتهم، فزال ذلك العضو بقصاص من احدهم أو بأمر من الله تعالي، فإنه يزيل حق من بقي. وكذلك الحدود إن حد لواحد في قذف كان لكل من قذفه.
следующие страницы →